الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأحد، 29 كانون الثاني 2012

أحداث الأحد، 29 كانون الثاني 2012

 الجامعة توقف عمل المراقبين… ودمشق تواصل «تطهير المارقين»

القاهرة – محمد الشاذلي

دمشق، القاهرة، إسطنبول، نيويورك – «الحياة»، أ ف ب، رويترز – في خطوة مفاجئة قررت جامعة الدول العربية وقف أعمال بعثة مراقبيها في سورية في شكل فوري بسبب تدهور الأوضاع. وردت دمشق على القرار بإعلان أسفها ودهشتها، وقال وزير داخليتها إننا سنواصل «تطهير المارقين».

وأوضح الأمين العام للجامعة نبيل العربي أنه قرر وقف عمل المراقبين بعد مشاورات مع عدد من وزراء الخارجية العرب، مشيراً إلى أن الموضوع سيُعرض على مجلس الجامعة على المستوى الوزاري الأحد المقبل. وقال العربي إن القرار اتخذ نظراً إلى تدهور الأوضاع في شكل خطير في سورية واستمرار استخدام العنف وإطلاق النار الذي يذهب ضحيته المواطنون الأبرياء. ولفت إلى أن الحكومة السورية لجأت إلى تصعيد الخيار الأمني في تعارض كامل مع الالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل العربية وبروتوكول مهمة بعثة المراقبين.

وأشار العربي إلى أنه أعطى توجيهاته لرئيس البعثة لاتخاذ الإجراءات كافة اللازمة لضمان أمن وسلامة أفراد البعثة.

وجاء إعلان هذا القرار بعد تصاعد حدة المواجهات واتساع الانشقاقات في صفوف الجيش السوري. وذكرت مصادر المعارضة أمس أن القتال تصاعد في عدد من ضواحي دمشق، وبات المنشقون يسيطرون على بلدات سقبا وجسرين وكفربطنا، التي لا تبعد أكثر من مسافة 15 دقيقة عن العاصمة. وقال نشطاء لوكالة «رويترز» إن بعض قوات الجيش كانت تطلق نيران الدبابات وقذائف المورتر والمدافع المضادة للطائرات. كما نقلت مراسلة لـ «رويترز» من بلدة سقبا في ريف دمشق أن العلم السوري القديم بألوانه الخضراء والبيضاء والسوداء يرفرف على مدخلها ما يوضح أنها لم تعد تحت سيطرة قوات الرئيس بشار الأسد. وقالت إن عشرات المقاتلين الملثمين يتمركزون عند زاوية كل شارع حاملين البنادق الآلية والقذائف الصاروخية في دلالة قوية على التحدي، لوجودهم على مسافة تبعد بضعة كيلومترات فقط، عن قلب العاصمة السورية.

وقال نشطاء أمس إنه عثر على جثث 17 رجلاً كانت تحتجزهم قوات الأمن السوري ملقاة في الشوارع في حماة وقد أصيبوا بالرصاص في رؤوسهم. وقالوا إن القتل وقع خلال هجوم للجيش على البلدة خلال الأسبوع.

وردت الحكومة السورية على التدهور الأمني بالإعلان على لسان وزير الداخلية محمد الشعار أن أجهزة وزارته ماضية في «تطهير» البلاد من «رجس المارقين والخارجين على القانون»، مشدداً على أن سورية «ستبقى قوية بعزيمة أبنائها ودماء شهدائها». ووصف «كل من يحرض على إثارة الفتن الطائفية والعرقية في سورية بأنه شريك لإسرائيل في حربها على وطننا».

في الوقت نفسه دعت دول الخليج وتركيا النظام السوري إلى قبول خطة الجامعة العربية «لوقف إراقة الدماء». وجاء في الإعلان، الذي صدر بعد الاجتماع المشترك الذي عقد في إسطنبول لوزراء خارجية دول مجلس التعاون مع وزير خارجية تركيا احمد داود أوغلو، أنه لم يتم إحراز تقدم على صعيد خطة السلام العربية «في الأغلب بسبب الاتجاه المتعنت الذي أظهرته الإدارة السورية».

وأكد نائب الأمين العام للجامعة أحمد بن حلي أن قرار وقف أعمال بعثة المراقبين فرضته التعقيدات على الساحة السورية وقال إن مهمتهم ليست وقف إطلاق النار، إنما التحقق من التزام الحكومة السورية قرارات اللجنة الوزارية العربية.

وأيد «المجلس الوطني السوري» قرار وقف أعمال بعثة المراقبين، وأوضح عضو المكتب التنفيذي رئيس المكتب الإعلامي للمجلس أحمد رمضان لـ «الحياة» أن المجلس طلب تزويد المراقبين بالمعدات اللازمة في شكل كامل وأن يكونوا مؤهلين ومدربين وعددهم كاف. وقال إن سحبهم هو أفضل من أن تشكل البعثة غطاء لعمليات القتل التي زادت ولم تنقص.

وأعلن «المجلس الوطني» أن وفداً برئاسة رئيسه برهان غليون سيكون اليوم في نيويورك لمطالبة مجلس الأمن الدولي بتأمين «حماية دولية» للمدنيين السوريين. وفي أعنف موقف له ضد إيران أعلن المجلس أنه «يستنكر مساهمة النظام الإيراني في قتل المواطنين السوريين المطالبين بالحرية ويدعوه إلى التوقف عن المشاركة في قمع الثورة السورية حرصاً على مستقبل العلاقات بين الشعبين». كما دعا إلى التظاهر أمام السفارات الروسية في العالم احتجاجاً على موقف موسكو المؤيد للنظام السوري.

وفي مقابل الهجوم على إيران وروسيا وجه «المجلس الوطني» الشكر إلى السعودية وقطر وسائر دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب وباقي الدول العربية التي تسعى إلى مساعدة الشعب السوري ووقف سفك الدماء.

وفي نيويورك قالت أوساط مجلس الأمن إن «تجميد عمل بعثة المراقبين يضع المجلس أمام مسؤولية أكبر للتحرك سريعاً خصوصاً أن وتيرة أعمال العنف ارتفعت بحدة في الأيام الأخيرة». وشددت مصادر غربية على «ضرورة تحرك مجلس الأمن بسرعة للخروج برسالة واضحة إلى النظام في سورية بأنه سيخضع للمحاسبة» على أعمال القتل والقمع.

من جهة أخرى يتوجه الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني إلى بروكسل غداً الاثنين لإجراء محادثات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندريس فوغ راسموسن تتعلق بسورية. ويلتقي الثلثاء مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون.

الجامعة علّقت عمل المراقبين رداً على العنف

ودمشق اعتبرت القرار استدعاء للتدخل الخارجي

العربي وحمد إلى نيويورك اليوم

شربل ينفي علمه بنقل مخطوفين إيرانيين من سوريا إلى الشمال

أعربت سوريا عن “أسفها واستغرابها” للقرار الذي اتخذه امس الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، وقضى بوقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا، بعدما اتهم الحكومة السورية بـ”تصعيد الخيار الامني”. ورأت في هذا القرار “استدعاء للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية”. (راجع العرب والعالم)

 ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء عن مصدر مسؤول ان “سوريا تأسف وتستغرب قرار العربي وقف عمل بعثة المراقبين بعدما وافقت على تمديد عملها شهراً آخر”.

 وكان العربي اعلن في بيان رسمي انه قرر بعد مشاورات مع عدد من وزراء الخارجية العرب “وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا بشكل فوري”، متهما الحكومة السورية بـ”تصعيد الخيار الامني في تعارض كامل مع الالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل العربية”.

 واضاف المصدر السوري: “كان من الواضح ان تقرير المراقبين العرب لم يرض بعض الدول في الجامعة نظرا إلى ما تضمنه من اعتراف وتوثيق بوجود مجموعات مسلحة تستهدف المدنيين والعسكريين وقوات حفظ النظام والمؤسسات العامة والخاصة وتفجير خطوط الغاز والنفط”. واعتبر ان قرار العربي جاء “تمهيدا لاجتماع مجلس الأمن الثلثاء المقبل بناء على طلب قطر والامانة العامة للجامعة للتأثير السلبي وممارسة الضغوط في المداولات التي ستجري هناك بهدف استدعاء التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية وتشجيع الجماعات المسلحة لزيادة العنف الذي تمارسه ضد المواطنين”. ورأى ان قرار العربي “يتماهى مع قرار دول مجلس التعاون الخليجي بسحب مراقبيها في البعثة كرد فعل على تقرير بعثة المراقبين العرب وليس بسبب ما ادعاه الأمين العام من استمرار استخدام العنف وتبادل القصف واطلاق النار”. واكد ان سوريا “لا تزال ملتزمة إنجاح مهمة بعثة المراقبين العرب وتأمين الحماية لهم وفق بنود البروتوكول الموقع مع الجامعة”.

ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن اجتماعا خاصا لمناقشة الوضع في سوريا الثلثاء المقبل.

ويتوجه العربي اليوم الى نيويورك مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بتفويض من الجامعة العربية لابلاغ الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بالمبادرة العربية الاخيرة لحل الازمة في سوريا وطلب دعمه لها.

كما يتوجه رئيس “المجلس الوطني السوري” المعارض برهان غليون اليوم ايضا الى نيويورك لمواكبة الاتصالات الجارية في مقر الامم المتحدة.

الى ذلك، اكد وزير الداخلية السوري محمد الشعار ان اجهزة وزارته ماضية في “تطهير” البلاد من “رجس المارقين والخارجين عن القانون”، مشددا على ان سوريا “ستبقى قوية بعزيمة ابنائها ودماء شهدائها”.

الايرانيون ولبنان

وفي بيروت، قال وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ان لا معلومات لدى وزارته عن نقل المهندسين الايرانيين الخمسة الذين خطفوا  في سوريا الى لبنان.

ورداً على سؤال عما اذا كانت لديه معلومات حول نقل المهندسين الخمسة الى شمال لبنان، اجاب ان لا معلومات لدى اجهزة وزارته حول هذا الامر.

وكان تلفزيون “برس تي في” الايراني نقل عن مصدر وصفه بالمطّلع في لبنان انه تمّ نقل المهندسين الإيرانيين الخمسة الذين خطفوا في كانون الأول الماضي إلى شمال لبنان. ونسب الى شخصية عشائرية رفضت ذكر إسمها، ان المهندسين نقلوا إلى شمال لبنان، علماً انهم خطفوا في 21 كانون الأول الماضي لدى توجههم إلى معمل للطاقة قرب مدينة حمص السورية.

ولاحقاً، اختفى إيرانيان حاولا الحصول على معلومات عن المخطوفين، ولم يعرف عنهما شيء حتى الآن.

وكان ما يعرف بـ”الجيش السوري الحر” اتهم المهندسين الخمسة بأنهم من الحرس الثوري الإيراني، الامر الذي نفته السفارة الإيرانية في دمشق.

وقال سفير ايران غضنفر ركن آبادي لـ”النهار”: “نحن سمعنا هذا الخبر ونطلب من الحكومة اللبنانية ان تتحقق من الامر. وفي حال كان الخبر صحيحاً نطلب منها القيام بالتحقيقات اللازمة لتوضيح هذا الامر”.

مجلس التعاون الخليجي وتركيا: التعنت السوري يجهض المبادرة العربية 

حضت دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا، التي تصدرت الادانات الاقليمية للنظام السوري، دمشق أمس على قبول خطة جامعة الدول العربية لوقف اراقة الدماء “دون ارجاء”.

وتنطوي الخطة العربية على نقل الرئيس بشار الاسد السلطة الى نائب له وتأليف حكومة وحدة وطنية في غضون شهرين، وهي الخطة التي رفضتها سوريا.

 وأكد البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية للحوار الاستراتيجي الرفيع المستوى بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي الذي عقد في اسطنبول، انه لم  يحرز تقدم يذكر على صعيد خطة السلام العربية “في الاغلب بسبب الاتجاه المتعنت الذي اظهرته الادارة السورية”.

وطالب الوزراء “بشدة الادارة السورية بالوفاء دون ارجاء بكل التزاماتها بموجب مبادرة السلام التي طرحتها جامعة الدول العربية”.

وتعد السعودية كبرى بلدان مجلس التعاون الخليجي الذي يضم اليها البحرين والكويت وعمان وقطر ودولة الامارات العربية المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو عقب الاجتماع: “نأمل في ان تقيّم سوريا بجدية قرارات جامعة الدول العربية وتضع حدا للقمع ضد شعبها وتبدأ عملية اصلاح تماشيا مع مطالب الشعب”. وشدد على “تعزيز التعاون بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي”.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، الرئيس الحالي لمجلس التعاون، إن “لدينا إرادة مشتركة لتعميق التعاون”، مضيفاً ان “العلاقات بين دول مجلس التعاون وتركيا تقوم على الأخوّة والروابط التاريخية”.

ويأتي اجتماع اسطنبول وسط مسعى عربي واوروبي جديد لحض الامم المتحدة على التحرك  في شأن القمع السوري، وهو المسعى الذي تعارضه روسيا.

ولم يتمكن مجلس الامن من الخروج بقرار منذ اشهر في شأن الموقف السوري، فقد اجهضت روسيا والصين مسودة قرار اوروبي سابقة في تشرين الاول متهمتين الغرب بالسعي الى تغيير النظام.

وفي الاعلان الاخير، اتفق الوزراء ايضا على ضرورة ان تنصب الجهود الدولية على وقف سفك الدماء في سوريا “على الفور” وتمهيد السبيل لبدء عملية نقل سياسية تماشيا مع “المطالب المشروعة للشعب”.

 وسيتوجه الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الى بروكسيل غداً الاثنين لمحادثات مع الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندريس فوغ راسموسن. كما سيلتقي الثلثاء الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين أشتون.

اربيل تستضيف مؤتمراً لأكراد سوريا

والبارزاني يطالبهم بالوحدة ونبذ العنف

دعا رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البارزاني اكراد سوريا الى وحدة الصف والإبتعاد عن الخلافات في ظل الأزمة التي تعيشها بلادهم، معتبرا ذلك مقدمة لدعمهم في أي قرار يتخذونه.

وقال في افتتاح “مؤتمر أربيل للجالية الكردية السورية في الخارج ” بمشاركة 11 حزباً سياسياً كردياً  إن “الهدف من المؤتمر هو دراسة الأوضاع في المنطقة واتخاذ القرارات المناسبة والإستعداد لأي تغيير يمكن ان يحدث في سوريا”، اذ ان “هناك اكثر من مليوني كردي يعيشون فيها ومن المهم ان نعرف ماذا سيكون مصيرهم”. واضاف “سنقوم بدورنا بدعمكم شرط توحيد صفوفكم… ووضع المشاكل الداخلية جانبا ليكون مستقبلكم واضحا”.

وأكد  ان إقليم كردستان  لا يرغب في التدخل في شأن اكراد سوريا و”توصياتي لكم ان تتبنوا خيارات عمل سلمية عبر الحوار بعيداً عن العنف حتى تتضح صورة الوضع”.

مقتل 16 عسكرياً سورياً في كمين وانفجار عبوة

أ. ف. ب.

نيقوسيا: أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان عشرة من افراد الجيش السوري على الاقل قتلوا في تفجير عبوة ناسفة عند مرور شاحنة عسكرية في محافظة ادلب شمال غرب سوريا فيما افادت وكالة الانباء السورية الرسمية ان ستة عسكريين قتلوا في كمين بريف دمشق.

وقال المرصد في بيان ان “ما لا يقل عن عشرة من الجيش النظامي السوري قتلوا اثر تفجير عبوة ناسفة بشاحنة عسكرية من نوع زيل في بلدة كنصفرة بجبل الزاوية”.

من جهتها قالت وكالة سانا ان “مجموعة ارهابية مسلحة استهدفت صباح اليوم بعبوة ناسفة مبيتا يقل عناصر من احدى الوحدات العسكرية بالقرب من صحنايا بريف دمشق ما ادى الى استشهاد ستة عسكريين بينهم ضابطان برتبة ملاوم اول واصابة ستة اخرين بجروح”.

وتنسب السلطات السورية اعمال العنف في البلاد الى “عصابات ارهابية مسلحة” تسعى الى زرع الاضطرابات في البلاد. لكن اعمال قمع حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد اوقعت الاف القتلى من المدنيين بحسب الامم المتحدة.

وقال وزير الداخلية السوري محمد الشعار السبت ان اجهزة وزارته ماضية في “تطهير” البلاد من “رجس المارقين والخارجين عن القانون”، مشددا على ان سوريا “ستبقى قوية بعزيمة ابنائها ودماء شهدائها”.

الجيش السوري الحر.. نحن على أبواب دمشق !

أ. ف. ب.

يقول “الجيش السوري الحر” إن حركة الانشقاقات من جيش الاسد تكثفت وأنّ الاشتباكات بدأت تقترب من العاصمة دمشق.

بيروت: اكد المتحدث باسم الجيش السوري الحر الاحد ان حركة الانشقاقات من الجيش النظامي السوري والاشتباكات تكثفت خلال الساعات الماضية في مناطق ريف دمشق و”يقع بعضها على بعد حوالى ثمانية كيلومترات” من العاصمة “ما يدل على اقتراب المعركة من دمشق”، بحسب قوله.

وتحدث في المقابل عن “هجمة شرسة لم يسبق لها مثيل” لقوات النظام على مناطق في ريف دمشق القريب والغوطة الشرقية والقلمون ورنكوس (حوالى 45 كلم عن دمشق) وحماه (وسط سوريا) “تطال المدنيين العزل والمنازل والابنية”.

وتوقع استمرار “النظام في وتيرة القمع والقتل” بعد تعليق المراقبين العرب مهمتهم في سوريا.

وقال الرائد ماهر النعيمي من تركيا في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان “المعلومات والتقارير الواردة من مجموعات الجيش الحر على الارض تشير الى “انشقاقات واشتباكات بعضها على مسافة ثمانية كلم من العاصمة ما يدل على اقتراب المعارك من دمشق”.

واوضح ان الانشقاقات وقعت في بلدات عدة بينها جسرين وعين ترما وحمورية وصقبا وحرستا ودوما وحتيتة التركمان (ريف دمشق والغوطة) التي شهدت كذلك اشتباكات عدة.

وذكر ان معظم الجنود المنشقين خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية التحقوا بالجيش السوري الحر باستثناء “جزء من الذين انشقوا في جسرين ولم تعرف الجهة التي ذهبوا اليها”.

وقال النعيمي ان حصيلة الجنود الذين انشقوا امس السبت في الرستن في محافظة حمص وصل الى حوالى خمسين عسكريا وضابطا، وبينهم انشقاق كبير من حاجز لكتيبة الهندسة. وتم خلال عمليات الانشقاق هذه تدمير آليات وحواجز للجيش النظامي قبل انسحابهم والتحاقهم بالجيش الحر.

وترافقت هذه العمليات مع اشتباكات مسلحة، بحسب النعيمي الذي اعتبر ان “عناصر الجيش السوري الحر وان كانوا اقل تسليحا، لكنهم خفيفو الحركة ولا يعرف النظام من اين يخرجون له فيفقد صوابه وتزداد وتيرة قمعه”.

وقال ان النظام “يستخدم كل ما لديه من قوة لقمع المتظاهرين والمواطنين العزل”، مشيرا الى “هجمة شرسة يستخدم فيها القصف المدفعي والرشاشات الثقيلة بكثافة نارية لم تحصل سابقا”.

وعدد مناطق تتعرض لهذه الهجمة بينها دوما وحرستا وصقبا واجمال الغوطة الشرقية ورنكوس حيث وقع امس اشتباك بين القوات النظامية والجيش الحر، ومحيطها في منطقة القلمون.

واضاف ان “النظام يقوم بالانتقام من مدينة حماه بشكل منهجي، ينتقم بقتل المدنيين العزل والاطفال”.

مؤتمر القوى الكردية السورية يختتم أعماله اليوم في أربيل

دعم الثورة السورية والالتحاق بأي فصيل يؤيد تقرير المصير للأكراد

أسامة مهدي من لندن

يختتم مؤتمر الأحزاب والقوى الكردية السورية أعماله في أربيل عاصمة كردستان العراق اليوم الأحد باتخاذ قرارات بدعم الثورة السورية والانضمام لأي من فصائلها وتأييد حق تقرير المصير الذي يطالبون به في تحول خطير في مسار الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ عشرة أشهر حيث وجهوا خطاباً إلى المعارضة العربية في سوريا يقول إن “شكل العلاقة معكم يقرره مدى استجابتكم لحقوقنا القومية المشروعة في مستقبل سوريا”.

ينتهي مؤتمر الأحزاب والقوى الكردية السورية الذي بدأ اعماله في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق أمس بمشاركة 11 حزباً سياسياً كردياً وحوالي 190 شخصية كردية تمثل التنسيقيات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني ورجال الدين والوجهاء، ينتهي اليوم من مناقشة خمس قضايا مهمة تتعلق بتقرير المصير للأكراد في سوريا وبناء سوريا على اساس ديمقراطي والتعايش القومي في سوريا ووضع دستورجديد للبلاد ودعم المؤتمر للثورة السورية.

ويناقش المؤتمر 15 بحثا تتعلق بأوضاع الأكراد في سوريا والمعارضة السورية والثورة في سوري ومستقبل هذا االبلد والأكراد وملامح السلطة المقبلة وكيفية تثبيت حقوق الأكراد ودور المرأة في الثورة السورية.

ويوجد في سوريا 12 حزبا كرديا محظورا جميعها علمانية واكثرها تاثيرا حزب يكيتي والحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (بارتي) وحزب يزيدي الكردي والاتحاد الديمقراطي (القريب من حزب العمال الكردي). وحاولت السلطات السورية استمالة الأكراد في بداية موجة الاحتجاجات في اذار (مارس) الماضي حيث تم اصدار مرسوم في نيسان (ابريل) ينص على منح الجنسية السورية للسكان الأكراد الذين حرموا منها عقب احصاء تم في عام 1962.

وخلال افتتاح المؤتمر أعلن رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بارزاني دعم الاقليم للأكراد في سوريا شريطة توحيد صفوفهم مؤكدا على اهمية منحهم حق تقرير المصير. وقال بارزاني مخاطبا منظمي المؤتمر إن “الملف السوري مهم لدينا أولا بحكم الجيرة وثانيا بسبب وجود مليوني كردي هناك كانوا مجردين من حقوقهم على مر التاريخ والآن يجب حصولهم على خذخ الحقوق ضمن التغييرات الجارية وبطريقة ديمقراطية بعيدة عن العنف”. وأضاف “يهمنا كثيرا أن نعرف إلى اي منحى تتجه التغييرات ونريد أن تقرروا انتم كرد سوريا بحرية وأن تضعوا العنف جانبا وسنقوم بدورنا بدعمكم شريطة توحيد صفوفكم”.

وشدد بارزاني على المؤتمرين قائلا “نحن بدون توحدكم لا يمكننا التعاون معكم ويتوجب عليكم وضع المشاكل الداخلية جانبا ليكون مستقبلكم واضحا واعتقد أن مستقبلا جيدا ينتظركم”. وأضاف “الآن زمن فتح صفحة جديدة في قاموس الشعوب ونريد أن نقول للترك والعرب والفرس إن نضالنا سيستمر بشكل سلمي ونريد الحصول على حقوقنا”.

وقال “يتوجب على الشعب الكردي في سوريا التهيؤ للتغيير الذي سيشهده بلدهم لا محال”. وأضاف أن “أي تغيير يطرأ على سوريا يتوجب مراعاة مصلحة وحقوق الشعب الكردي فيه كون ذلك الشعب عانى الحرمان من جميع حقوقه الطبيعية والأساسية”. وأشار الى أن “الأحداث التي تشهدها سوريا ليست من تدبير أطراف أو جهات خارجية وإنما هي من صنيعة الشعب السوري نفسه”.

وأشارت اللجنة التحضيرية في كلمة لها الى أن “الهدف من عقد المؤتمر هو توحيد صفوف الكرد في سوريا وإيصال الرسالة الكردية الى العالم أجمع ودعم حركة التحرر الكردية في سوريا ومجلسهم الوطني وبناء بلد ديمقراطي تعددي فيدرالي علماني يتم صياغة دستور جديد له”.

ومن جانبه أشار المجلس الوطني الكردي في سوريا في كلمة ألقاها عضو المجلس إبراهيم برو الى أن “جميع أطراف المعارضة السورية في الخارج لم تعترف بعد بحقوق الشعب الكردي في ذلك البلد ولم تبادر نحو الكرد بالشكل المطلوب” داعياً “قوى المعارضة السورية الى التعامل مع الكرد بما يتلاءم وثقلهم”.

وقد رد عبد الحكيم بشار سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا الذي شارك في المؤتمر على دعوة بارزاني للأكراد الى التوحد قائلا ان “وحدة الصف الكردي هدف استراتيجي”. وأضاف ن “يمكننا القول ان حقوق الشعب الكردي بدأت تتحقق لان سوريا في لحظة مفصلية وهناك تغيير عميق سيحدث فيها”. وأشار إلى أنّ “هذا التغيير بالنسبة لنا ظرف تاريخي يجب استثماره بافضل صيغة ممكنة عبر تحقيق وحدة الصف الكردي في الداخل والخارج”.

وفيما يتعلق بطبيعة علاقة أكراد سوريا بالمعارضة قال بشار ان “شكل العلاقة تقرره مدى استجابة المعارضة السورية لحقوقنا المشروعة في مستقبل سوريا عموما او بخصوص حقوقنا القومية المشروعة”. وخاطب المعارضة السورية قائلا “من يريد تغيير هذا النظام باقصر مدة ممكنة ويجنب السوريين من المزيد من القتلى والدمار الاقتصادي يجب ان ينطلق من الشراكة في الوطن ونحن شركاء في الوطن”.

بدوره قال شلال كدو احد ممثلي الأكراد السوريين في المؤتمر، ان “مؤتمرنا سيشدد على اهمية وحدة الصف الكردي وعلى اهمية الكتلة الكردية في اطار المعارضة السورية”. وأكد ان المؤتمر على درجة عالية من الاهمية على القضية الكردية في سوريا لكونه اول تظاهرة سياسية واعلامية لأكراد سوريا.

 ويأمل الأكراد السوريون الذين تعرضوا لقمع شديد على يد القوات الحكومية في عام 2004 إثر انتفاضة شعبية في مناطقهم في شمال وشمال شرق سوريا بتأسيس نظام قائم على اللامركزية الإدارية في البلاد يتمكنون من خلالها من إدارة شؤونهم في نظام يعتمد الحكم الذاتي.

ويبلغ تعداد المواطنين الأكراد في سوريا حوالي مليوني نسمة يشكلون القومية الثانية في البلاد حيث يتطلعون إلى إزالة السياسيات العنصرية المطبقة بحقهم خلال العقود الماضية. ويعتبر الأكراد من أشد المناوئين لنظام الحكم في سوريا ويتهمون حزب البعث الذي يحكم البلاد منذ نصف قرن بممارسة سياسيات عنصرية ضدهم في مناطق تواجدهم.

وكانت الأحزاب الكردية المنضوية في المجلس الوطني الكردي وعددها 11 قد علقت عضويتها في أطراف المعارضة السورية الأخرى ولاسيما المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطنية للتخلص من ازدواجية العضوية وتوحيد صفوف القوى الكردية ثم الانضمام لاي فصيل معارض يدعم مطاليبهم بتحقيق المصير.

وكان وفد برئاسة رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون أجرى في أربيل منتصف الشهر الحالي محادثات مع بارزاني ومع معارضين أكراد سوريين تركزت حول دمج مختلف القوى الكردية المعارضة في المجلس الوطني للمعارضة.

وعقد المجلس الوطني الكردي في سوريا أولى مؤتمراته في مدينة القامشلي السورية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بمشاركة 254 عضواً يمثلون عشرة أحزاب رئيسية وعدداً من التنسيقيات الشبابية والشخصيات الوطنية الثقافية والاجتماعية والنسائية وانبثقت عنه هيئة تنفيذية مكونة من 45 عضواً معظمهم من المستقلين.

واتخذ المؤتمر جملة من القرارات أبرزها ضرورة التواصل مع أطراف المعارضة السورية والاتفاق معها على برنامج عمل مشترك للمرحلة المقبلة والعمل معاً من اجل تغيير النظام الدكتاتوري في سوريا وتفكيك مؤسساته السياسية والأمنية والفكرية وبناء نظام ديمقراطي تعددي لا مركزي يضمن دستوريا الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا ويفسح المجال أمامه ليقرر مصيره بنفسه ضمن إطار وحدة البلاد.

الاقتصاد السوري يتداعى والعراق يدعمه بمليار دولار دوريًا

ملهم الحمصي

حزب الله يشتري الليرة في مناطق نفوذه بأعلى من سعرها الحقيقي

يواصل الاقتصاد السوري تداعيه المتسارع بفعل العقوبات المفروضة عليه، هذا فيما يحاول حزب لله مد يد العون لحليفه عبر صرف الليرة السورية في مناطق نفوذه بأعلى من سعرها الحقيقي.

دمشق: مع تزايد العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري، وتسارع وتيرة القتل والعنف اليومي في البلاد، تشير المعطيات الاقتصادية إلى انهيار متسارع في مرافق الاقتصاد الأساسية، لا سيما مع الحظر المفروض على قطاع النفط السوري، والذي أسهم حتى الآن في خسارة خزينة الدولة لأكثر من ملياري دولار، بحسب تصريحات وزير النفط السوري.

الاقتصاد السوري الذي أسس منذ استيلاء حزب البعث على السلطة على النموذج الاشتراكي، وتكفلت فيه الدولة ومؤسساتها بدعم المواطن السوري الذي لا يكاد دخله يكفيه، بالمواد الرئيسية كالمحروقات والمواد الغذائية اليومية، انتقل مع حقبة الأسد الابن إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، معرضاً البلاد إلى هزات اقتصادية شديدة، برر بها بعض الممالئين للنظام، الحراك الشعبي وانتفاض الناس في سورية بداية الأزمة.

الانهيار المتسارع للقيمة التداولية للعملة المحلية (الليرة)، وتضاعف صرف سعر الدولار أمامها (من 47 ليرة بحسب سعر الصرف الرسمي، إلى 75 ليرة في السوق السوداء الموازية خلال الفترة الأخيرة)، أجبر المصرف المركزي السوري على إصدار قرار يقضي بالسماح للبنوك وشركات الصرافة المرخصة بتداول العملات الاجنبية مقابل الليرة بيعاً وشراء، وفقاً للأسعار السائدة عالمياً. بحيث تصدر هذه البنوك والشركات نشرة أسعارها الخاصة وتعلم البنك المركزي بذلك.

المضاربة في السوق السوداء ابقت اسعار الدولار على حالها واستثنى القرار تمويل البنوك للمستوردات، حيث أبقى المصرف المركزي قراره السابق الذي صدر بتاريخ 4-1-2012، الذي ينص على تمويل الاستيراد من قبل التجار بموجب حوالات قادمة من خارج سوريا، وتطبق عليها أسعار صرف الصادرة عن مصرف سوريا المركزي. وهو ما يبقي القسم الأكبر من السوق السوداء قائماً، حيث إنه من المعروف أن التجار يقومون بشراء الدولار لتمويل مستورداتهم من السوق السوداء، ومن ثم البحث عن طرق لتحويلها إلى البنوك ليتم تمويل المستوردات.

وعلى الرغم من القرار “التاريخي” بتحرير أو تعويم سعر صرف الدولار، إلا أن المضاربة بين تجار السوق السوداء والمصارف الخاصة بالذات، أبقت أسعار الدولار على حالها، ويتردد بين تجار العملة أن الحكومة السورية غضت الطرف عن ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار الليرة بشكل سريع حتى تتمكن من جني ثمار فرق السعر في السوق السوداء عن السعر الرسمي المعلن، وتمويل دفع رواتب الموظفين، فيما خرج حاكم مصرف سورية المركزي ليعلن على التلفزيون الرسمي أن مدخرات الحكومة من القطع الأجنبي تجاوز حاجز 16 مليار دولار، وهو ما كان عليه بداية الأزمة؟!

وفيما يتخوف المواطنون السوريون من إجراءات “عقابية” بحسب وصفهم، جراء الأحداث الجارية، وانتقام الحكومة منهم برفع الدعم بشكل كامل عن المحروقات والمواد الغذائية، بعد أن سرت إشاعات عن قرب رفع الدعم رغيف الخبر وأسعار المازوت، جاء الرفع المفاجئ لأسعار غاز التدفئة المنزلي بنسبة قاربت الضعف، دفعة واحدة، من 225 ليرة سورية إلى 400 ليرة سورية، واحتمال رفعها إلى 800 ليرة نهاية فصل الشتاء، ليزيد من هذه المخاوف ويؤكدها.

وزير النفط والثروة المعدنية، سفيان العلاو، اعتبر أن رفع سعر أسطوانة الغاز إلى 400 ليرة سورية يخفف أعباء لا بأس بها، ويؤمن راحة للمواطنين في الحصول على مادة الغاز. وأشار الوزير إلى أن الطلب الكبير على الغاز سببه الاستخدام بأوجه أخرى كوقود للسيارات، بشكل كبير، لافتاً إلى أن الأسطوانة الواحدة تشكل بديلاً من نحو 15 ليتر بنزين قيمتها الحقيقية 700 ليرة سورية.

الحكومة السورية رفعت سعر اسطونة الغاز الوزير بيّن أن فارق سعر الغاز أصبح هائلاً بين سورية والدول المجاورة، حيث تباع الأسطوانة في لبنان خلال الشهر الحالي بما يعادل 935.6 ليرة سورية، و531.5 ليرة في الأردن، و2118 ليرة في تركيا. ولفت إلى أنه مع ارتفاع سعر صرف الدولار خلال الآونة الأخيرة، وصلت تكلفة سعر أسطوانة الغاز إلى ما يعادل 800 ليرة سورية، «ولذلك من غير المنطقي أن نتلف ثرواتنا وموادنا بسهولة وبشكل عبثي، ورفع السعر لن يشكل عبئاً على المواطن الذي يستهلك أسطوانة واحدة تقريباً كل شهر».

الوزير ذاته اعتبر أن الخطأ الفادح الذي ارتكبته الحكومة في عام 2011 كان خفض سعر ليتر المازوت إلى 15 ليرة، ليرتفع الاستهلاك خلالها إلى 7.4 مليارات ليتر، وأصاب المواطنين الكثير من المهانة والمذلة، ودفع الناس مبالغ طائلة، مفجراً واحداً من أخطر التصريحات بقوله: “لو رفعنا سعر المازوت 10 ليرات، لارتفعت رواتب الموظفين 15 ألف ليرة … 700 مليار قيمة الدعم لو تم توزيعها على الشعب، لقضينا على الفقر والبطالة”.

وبينما تتحضر الحكومة السورية لحزمة من الإجراءات لرفع الدعم الرسمي عن المحروقات والمواد الغذائية، يأتي دعم دول الجوار لاقتصادها المتداعي ليرسم علامات استفهام حول الغاية من رفد هذا الاقتصاد، ومن يقف وراءه، فمدير عام صندوق دعم الصادرات السورية، إيهاب اسمندر، كشف أن العراق يستورد يومياً من سورية بقيمة 25 مليون دولار، ما يصل إلى مليار دولار كل 40 يوماً، وأنه يتم التصدير إلى إيران بواقع مليار دولار سنوياً.

من جهة أخرى، وبحسب عمال سوريين في لبنان، فإن سعر صرف الليرة السورية في الضاحية الجنوبية، المحسوبة على حزب الله وحركة أمل، يتراوح بين 25-26 ألف ليرة لبنانية مقابل الألف السورية، فيما لا يتجاوز سعر صرفه الرسمي في مناطق أخرى ال 20 ألف ليرة لبنانية، معللين ذلك بأن هناك قراراً غير معلن أو رسمي من أبناء “الضاحية” والمهيمنين عليها لدعم الليرة السورية المتداعية.

روسيا تدين تعليق بعثة المراقبين العرب في سوريا والعربي يأمل بتغيير موقفها

حراك دبلوماسي في الأمم المتحدة لحل الأزمة ودعم المبادرة العربية

وكالات

يتوجه الأمين العام للجامعة العربية مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الى مقر الامم المتحدة اليوم لطرح المبادرة العربية الأخيرة لحل الازمة في سوريا وطلب الدعم لها. وفي مواكبة للحراك الدبلوماسي يتوجه وفداً من الوطني السوري إلى نيويورك لمطالبة مجلس الأمن بحماية دولية للمدنيين السوريين.

القاهرة: في تطور لافت يأتي عشية مغادرته الى مقر الامم المتحدة في نيويورك، اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي السبت انه قرر “وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا بشكل فوري” متهما الحكومة السورية بـ”تصعيد الخيار الامني” ما أدى إلى ارتفاع أعداد القتلى.

وسارعت دمشق الى اعلان “اسفها واستغرابها” لصدور هذا القرار الذي رأت فيه “استدعاء للتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية” من قبل العربي وقطر.

وفي موازاة موقف العربي اعلن المجلس الوطني السوري المعارض ان رئيسه برهان غليون سيتوجه الاحد الى نيويورك لمطالبة الامم المتحدة بتأمين “حماية دولية”، كما شن المجلس الوطني حملة على ايران متهما اياها بـ”المساهمة في قتل” السوريين، ودعا الى التظاهر امام السفارات الروسية في العالم.

هذا ودانت روسيا الاحد قرار تعليق مهمة بعثة المراقبين العرب في سوريا بعد حملة عنيفة على المتظاهرين المناهضين للحكومة. ونقلت وكالة ايتار تاس الروسية للانباء عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي يزور بروناي “نود ان نعرف السبب الذي يجعلهم يتعاملون مع مهمة مفيدة بهذه الطريقة”.

وقال لافروف “لو كنت مكانهم لكنت اؤيد زيادة عدد المراقبين”. وتابع “اننا مندهشون انه بعد اتخاذ قرار بتمديد بعثة المراقبين لشهر اخر قامت بعض الدول بالاخص بلدان الخليج الفارسي باستدعاء مراقبيها من البعثة”.

وقال لافروف انه لا يدعم البلدان الغربية التي قالت ان البعثة لا طائل منها وانه من المستحيل اجراء حوار مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد. واضاف “اعتقد ان هذه تصريحات غير مسؤولة اطلاقا اذ ان السعي لاجهاض فرصة لتهدئة الوضع امر لا يغتفر”.

وقال لافروف ان روسيا تريد قراءة تقرير المراقبين العرب قبل زيارة العربي وبن جاسم لمجلس الامن الثلاثاء حيث سيطالبان بتحرك على صعيد الامم المتحدة. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن لافروف قوله “بالطبع سنستمع لهم، غير اننا اوضحنا انه يتعين علينا الاطلاع على التقرير بأنفسنا الذي يتم التقدم بالمبادرة على اساسه”.

من جانبه، أعرب  العربي الاحد عن امله في ان يتغير موقفا روسيا والصين من مشروع القرار الذي يجري اعداده في مجلس الامن الدولي لدعم المبادرة العربية الجدية لانهاء الازمة في سوريا.

وقال العربي في تصريحات للصحافيين في مطار القاهرة قبل ان يتوجه الى نيويورك حيث سيعرض على مجلس الامن الدولي الثلاثاء المبادرة العربية الاخيرة لتسوية الازمة السورية أن “هناك اتصالات تجرى مع روسيا والصين حول الوضع فى سوريا”.

واضاف انه “يأمل في أن يتغير موقف البلدين” من مشروع القرار المعروض على مجلس الامن والذي يستهدف “دعم المبادرة العربية”. واكد العربي ان قرار الجامعة العربية السبت بوقف عمل بعثة مراقبيها في سوريا “اتخذ بسبب تدهور الاوضاع هناك بشكل كبير ضمانا لسلامة المراقبين”.

وتأتي هذه التطورات وسط تواصل ارتفاع وتيرة العنف في سوريا، حيث سجل السبت سقوط 39 قتيلا بينهم 23 عسكريا. وقال العربي في بيان رسمي انه قرر بعد مشاورات مع عدد من وزراء الخارجية العرب “وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا بشكل فوري”.

واوضح ان هذا القرار اتخذ بـ”النظر الى تدهور الاوضاع بشكل خطير في سوريا والى استمرار استخدام العنف وتبادل القصف واطلاق النار الذي يذهب ضحيته المواطنون الابرياء، وبعد ان لجأت الحكومة السورية الى تصعيد الخيار الامني في تعارض كامل مع الالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل العربية وبروتوكول بعثة مراقبي جامعة الدول العربية، ما زاد من تدهور الاوضاع الامنية بشكل خطير وارتفاع عدد الضحايا واتجاه الاحداث نحو منحى يبتعد تماما عن طبيعة مهمة بعثة الجامعة التي كانت كلفت بالتحقق من التزام الحكومة السورية بتعهداتها”.

واكد العربي في بيانه انه اصدر “تعليمات لرئيس البعثة باتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لضمان امن وسلامة افراد البعثة”. ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن اجتماعا خاصا لمناقشة الوضع في سوريا الثلاثاء المقبل.

ويتوجه العربي الاحد الى نيويورك مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بتفويض من الجامعة العربية لابلاغ الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بالمبادرة العربية الاخيرة لحل الازمة في سوريا وطلب دعمه لها.

وبعد ساعات على صدور قرار العربي اعلنت سوريا انها “تأسف وتستغرب” لصدور هذا القرار واتهمت الامين العام للجامعة العربية مع قطر بالسعي “لاستدعاء التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية” في مجلس الامن.

وافادت وكالة الانباء السورية الرسمية نقلا عن مصدر مسؤول ان “سوريا تأسف وتستغرب قرار العربي وقف عمل بعثة المراقبين بعد ان وافقت على تمديد عملها شهرا اخر”.

واعتبر المصدر ان قرار العربي جاء “تمهيدا لاجتماع مجلس الأمن الثلاثاء القادم بناء على طلب قطر والامانة العامة للجامعة للتأثير السلبي وممارسة الضغوط في المداولات التي ستجري هناك بهدف استدعاء التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية وتشجيع الجماعات المسلحة لزيادة العنف الذي تمارسه ضد المواطنين”.

وراى هذا المصدر ان قرار العربي “يتماهى مع قرار دول مجلس التعاون الخليجي بسحب مراقبيها في البعثة كرد فعل على تقرير بعثة المراقبين العرب وليس بسبب ما ادعاه الأمين العام من استمرار استخدام العنف وتبادل القصف واطلاق النار”.

واسفرت اعمال العنف عن مقتل اكثر من 200 شخص منذ الثلاثاء في سوريا، معظمهم من المدنيين، وفقا لحصيلة اعدتها فرانس برس استنادا الى مصادر حقوقية والى المرصد السوري لحقوق الانسان.

وكان 165 مراقبا من الجامعة العربية بدأوا مهمتهم في 26 كانون الثاني/يناير الماضي اثر اتفاق مع الحكومة السورية يقضي بأن يتحققوا من التزام دمشق بخطة عمل عربية تنص على وقف العنف ثم بدء حوار وطني سوري يضم الحكومة والمعارضة للتوصل الى تسوية سياسية للازمة.

وفي مواكبة للحراك الدبلوماسي الواسع الجاري في مقر الامم المتحدة اعلن المجلس الوطني السوري المعارض السبت ان وفدا برئاسة رئيسه برهان غليون سيكون الاحد في نيويورك لمطالبة مجلس الامن الدولي بتأمين “حماية دولية” للمدنيين السوريين.

وقال المجلس في بيان تلاه سمير نشار عضو المجلس الوطني السوري امام الصحافيين في اسطنبول انه “قرر التوجه الى مجلس الامن الدولي غدا الاحد من خلال وفد برئاسة الدكتور (برهان) غليون لعرض قضية الشعب السوري على مجلس الامن ومطالبته بتأمين الحماية الدولية للمدنيين”.

وفي اعنف موقف له ضد نظام الجمهورية الاسلامية في ايران اعلن المجلس الوطني انه “يستنكر مساهمة النظام الايراني في قتل المواطنين السوريين المطالبين بالحرية ويدعوه الى التوقف عن المشاركة في قمع الثورة السورية حرصا على مستقبل العلاقات بين الشعبين”.

وفي موقف مرتبط برفض روسيا المتواصل للموافقة على مشروع قرار في مجلس الامن يندد بعنف النظام ضد الحركة الاحتجاجية المناهضة له، دعا المجلس الوطني “جميع المواطنين السوريين في جميع بلدان الاغتراب الى التضامن مع شعبهم بالداخل احتجاجا على الموقف الروسي عبر الاعتصام امام سفارات قنصليات روسيا الاتحادية وامام مراكز الامم المتحدة غدا الاحد الساعة الثانية بعد الظهر في اماكن تواجدهم”.

ومقابل الهجوم على ايران وروسيا، اعلن المجلس الوطني انه “يتوجه بجزيل الشكر الى السعودية وقطر وسائر دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب وباقي الدول العربية الشقيقة التي تسعى من خلال مواقفها الى مساعدة الشعب السوري ووقف سفك الدماء”.

كما دعا المجلس الوطني مؤسسات الامم المتحدة الى تقديم المساعدة الى المدن السورية التي تشهد اعمال عنف دامية ارتفعت حدتها كثيرا خلال الايام القليلة الماضية.

وتوجه البيان بالشكر “الى كافة اطراف المجتمع الدولي التي تسعى الى مناصرة قضايا الحرية والديموقرطية وحقوق الانسان في سوريا مطالبين جميع مؤسسات الامم المتحدة بالعمل على تقديم المساعدات الانسانية والاغاثية للمدن السورية المنكوبة حمص وحماه وادلب وريف دمشق ودرعا ودير الزور”.

وزراء الخارجية يجتمعون الاحد المقبل لبحث وضع بعثة المراقبين

اعلن نائب الامين العام للجامعة العربية احمد بن حلي ان وزراء الخارجية العرب سيجتمعون الاحد المقبل في القاهرة لبحث وضع بعثة المراقبين العرب في سوريا التي تقرر تعليق عملها السبت.

وقال بن حلي للصحافيين الاحد ان وزراء الخارجية سيعقدون اجتماعا في الخامس من شباط/فبراير المقبل لمناقشة “وضع بعثة مراقبي جامعة العدول العربية الموجودة فى سوريا والمتوقفة عن العمل الان لاتخاذ القرار المناسب سواء بدعمها او سحبها او تعديل مهمتها”.

وكان الامين العام للجامعة العربية قرر السبت وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا متهما الحكومة السورية ب”تصعيد الخيار الامني”.

مقتل 28 شخصا بينهم 16 عنصرًا من القوات السورية

دمشق: ماضون في تطهير البلاد من رجس الخارجين عن القانون

أ. ف. ب.

في وقت أعلنت الجامعة العربية إيقاف عمل بعثة مراقبيها، قال وزير الداخلية السوري، محمد الشعار، إن اجهزة وزارته ماضية في تطهير البلاد من رجس المارقين والخارجين عن القانون.

دمشق: قال وزير الداخلية السوري محمد الشعار السبت ان اجهزة وزارته ماضية في “تطهير” البلاد من “رجس المارقين والخارجين عن القانون”، مشددا على ان سوريا “ستبقى قوية بعزيمة ابنائها ودماء شهدائها”.

ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) تاكيد وزير الداخلية خلال اقيم لتكريم اسر قتلى قوات الامن الداخلي على “حرص قوى الامن الداخلي على المضي في مسيرة الكفاح والنضال لتطهير التراب السوري من رجس المارقين والخارجين على القانون لاحقاق الحق واعادة الامن والامان الذي كانت تعيشه سوريا”.

وحمل الشعار على “مجموعات تعمل على ارهاب وقتل المواطنين الأبرياء وسلبهم ممتلكاتهم وزعزعة امنهم” مشيرا الى ان “هذا الاجرام لن يثني افراد قوى الامن الداخلي عن التفاني بأداء واجبهم المقدس بالتصدي لهذه المجموعات وارساء مناخ الامن والامان”.

ولا يعترف النظام السوري بحجم حركة الاحتجاج المناهضة له منذ منتصف اذار/مارس ويؤكد انه يقاتل “مجموعات ارهابية” يتهمها بالسعي لزرع الفوضى في البلاد في اطار “مؤامرة” يدعمها الخارج.

وأضاف الشعار “ان قدر سوريا أن تواجه المؤامرة تلو الاخرى من قبل اعداء الامة العربية المتمثلة بالولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل وعملائهم” مؤكدا ان “سوريا ستبقى قوية منيعة بعزيمة ابنائها ودماء شهدائها” بحسب الوكالة.

واضافت الوكالة ان الشعار اوضح خلال التكريم “أن الشعب العربي السوري المعروف بوعيه واتساع بصيرته ولحمته الوطنية ادرك حدود المؤامرة وأبعادها وأهدافها الرامية للنيل من صلابته وعزيمته ووقوفه الى جانب قيادته للدفاع عن كرامة سوريا”.

ووصف الشعار “كل من يحرض على اثارة الفتن الطائفية والعرقية في سوريا بانه شريك لإسرائيل في حربها على وطننا” حسبما ذكرت الوكالة.

وفي هذا السياق، ذكرت الوكالة انه تم تشييع “جثامين 28 شهيدا من عناصر الجيش وحفظ النظام استهدفتهم المجموعات الارهابية المسلحة اثناء تأديتهم لواجبهم الوطني في حمص وحماة ودرعا ودير الزور وريف دمشق”.

وافاد ناشط حقوقي ان اشتباكات عنيفة جرت السبت بين القوات السورية ومنشقين في مدن عدة اسفرت عن مقتل ستة مدنيين و 16 عنصرا من القوات السورية وثلاثة منشقين، كما قتل 3 مدنيين بحوادث عنف متفرقة فيما تحدث مصدر رسمي عن مقتل سبعة عسكريين بينهم ضابط بنيران “مجموعة ارهابية” في ريف دمشق.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه “ان منطقة الغوطة الشرقية (ريف دمشق) تشهد اشتباكات عنيفة منذ صباح اليوم بين الجيش والامن السوري ومنشقين”، مشيرا الى “مقتل ستة مواطنين وجرح العشرات خلال القصف وقتل ما لايقل عن 11 عنصرا من الجيش بينهم ضابط وجرح خمسة من المنشقين”.

وفي ريف دمشق ايضا، افاد المرصد “اقتحمت قوات عسكرية امنية مشتركة بلدات كفربطنا وسقبا وحمورية وجسرين ومشارف مدينة عربين” موضحا ان “القوات النظامية تضم 6 دبابات و8 ناقلات جند مدرعة وعشرات السيارات”.

واشار المصدر الى “اشتباكات عنيفة بين القوات وبين المجموعات المنشقة”.

وبالتزامن مع ذلك افادت وكالة الانباء الرسمية (سانا) “ان مجموعة ارهابية مسلحة استهدفت صباح اليوم مبيتا (حافلة) يقل عناصر من ادارة الاشارة بريف دمشق ما أدى الى استشهاد 7 بينهم ضابط”.

وفي ريف حمص (وسط)، اوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان “اشتباكات عنيفة جرت اليوم في الحولة اسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 5 عناصر من الامن والجيش فيما اسفرت الاشتباكات التي جرت في الرستن عن مقتل 3 منشقين”.

وكان المرصد ذكر في بيان سابق تلقت فرانس برس نسخة عنه “تدور اشتباكات عنيفة في مدينة الرستن بين الجيش والامن النظامي ومجموعات منشقة تستخدم فيها القوات النظامية الرشاشات الثقيلة” مشيرا الى “سماع اصوات الانفجارات في المدينة ومحيطها”.

وذكر ناشط من الرستن فضل عدم الكشف عن هويته في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان “الاشتباكات استمرت من الساعة السابعة صباحا (5,00 ت غ) حتى الواحدة ظهرا (11,00 ت غ) لكن الاجواء هادئة الآن”.

واشار الناشط الى ان “عددا من الجنود الذين كانوا يتمركزون على حواجز الجيش المنتشرة في المدينة انشقوا واشتبكوا باسلحتهم الرشاشة مع الجنود”.

واضاف ان ناشطين والسكان المتعاطفين مع المنشقين “يحاولون تأمين طرق آمنة لهم لكي يتمكنوا من الخروج والانضمام الى صفوف الجيش السوري الحر خارج الرستن”، مشيرا الى انهم “نقلوا نحو عشرة منشقين مصابين الى اماكن آمنة لتقديم العلاج لهم”.

واكد الناشط ان “المدينة لا تزال محاصرة الا ان المزارع المنتشرة بكثرة فيها تسمح للمنشقين بالفرار” مشيرا الى ان “الكهرباء مقطوعة عن المدينة التي تشهد الطرق المؤدية اليها تعزيزات عسكرية”.

وكانت المدينة التي تبعد 160 كلم شمال دمشق، شهدت نهاية ايلول/سبتمبر الماضي اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش السوري مدعومة بأكثر من 250 دبابة وآلية عسكرية مدرعة ومنشقين عنه لاربعة ايام اسفرت عن مقتل عشرات الاشخاص وتدمير منازل عدة، بحسب المنظمة الحقوقية.

وتصاعدت وتيرة الهجمات التي تستهدف قوات الامن السورية حيث قتل 12 عنصرا امن يوم الجمعة في هجومين منفصلين استهدف اولهما بسيارة مفخخة حاجزا امنيا في شمال البلاد ما اسفر عن مقتل ستة عناصر، في حين استهدف الاخر بقذائف صاروخية حافلتين لقوات الامن اسفرت عن مقتل ستة عناصر ايضا، كما افاد مصدر حقوقي.

ياتي ذلك فيما ذكر المرصد في بيان “مقتل مواطن في ريف درعا (جنوب) اثر اطلاق الرصاص عليه خلال كمين نصبته له قوات الامن السورية”. واوضح المرصد ان القتيل كان متواريا عن الانظار.

واضاف “ان طفلا قتل عندما سقطت قذيفة على منزله في بلدة القورية في ريف دير الزور (شرق) التي تعرضت لاطلاق نار من رشاشات ثقيلة بعد منتصف ليل الجمعة السبت”.

كما قتل شاب اثر اطلاق الرصاص على سيارته “بعد التحقيق معه من قبل حاجز امني في مدينة حرستا والسماح له بالمغادرة” بحسب المرصد.

ومن جهة ثانية، افادت الوكالة ان “مجموعة ارهابية مسلحة استهدفت عند الساعة الثالثة فجر اليوم السبت (01,00 تغ) بعملية تخريبية خطا لنقل النفط جنوب القورية في محافظة دير الزور (شرق) عبر تفجيره بعبوة ناسفة ما أدى الى اندلاع حريق عند نقطة التفجير”.

ولا يعترف النظام السوري بحجم حركة الاحتجاج ويؤكد انه يقاتل “مجموعات ارهابية” يتهمها بالسعي لزرع الفوضى في البلاد في اطار “مؤامرة” يدعمها الخارج.

فرنسا تجدد ادانة العنف في سوريا وتدعو الامم المتحدة الى التحرك

اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية السبت ان فرنسا “تدين بشدة التكثيف المأساوي للعنف في سوريا” الذي ادى الى تجميد مهمة المراقبين العرب، معربة عن املها في التوصل الى “اتفاق سريع” في الامم المتحدة”.

واكد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان “المسؤولين عن هذه الاعمال الوحشية يجب ان يحاسبوا على جرائمهم”، منددا ب”القمع الوحشي الذي يقوم به النظام السوري خصوصا عبر عمليات عسكرية كبيرة ضد احياء لمعارضين في مدن عدة”.

واضاف “فرنسا تدعو المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته لحماية المدنيين السوريين، وفي الدرجة الاولى داخل مجلس الامن”، موضحا ان وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيخ وجه رسالة الى نظيره الروسي سيرغي لافروف “للتشديد على اهمية التعاون البناء بين فرنسا وروسيا”.

واشار الوزير الروسي مؤخرا الى ان موسكو، وبرغم “انفتاحها على اي اقتراحات بناءة” بشأن سوريا، الا انها لا تزال تعارض استخدام القوة او اصدار اي قرار في الامم المتحدة يدعم فرض عقوبات احادية الجانب على دمشق.

وقال فاليرو “على مجلس الامن المبادرة من دون تأخير الى اتخاذ القرارات التي تتناسب مع حجم المأساة الحالية في سوريا”. واضاف “يجب القيام بكل ما يلزم للوصول الى اتفاق سريع حول مشروع القرار الذي نشر الجمعة في نيويورك باسم المجموعة العربية”.

وتم تعليق مهمة بعثة المراقبين العرب في سوريا السبت بسبب تصاعد اعمال العنف ضد المدنيين وفق ما اكد الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

الجامعة توقف مراقبيها.. ودمشق تستنكر وتواصل القتل

المجلس الوطني يتوجه إلى مجلس الأمن لطلب الحماية > الفيصل: عدم الاعتراف لا يعني تجاهل المجلس * روسيا تنتقد المشروع العربي ـ الأوروبي لكنها مستعدة لبحثه > حصيلة القتلى تقترب من 200 خلال يومين

جريدة الشرق الاوسط

إسطنبول: ثائر عباس واشنطن: محمد علي الصالح القاهرة: صلاح جمعة

اوقفت الجامعة العربية عمل مراقبيها في سوريا أمس بعد تصاعد حمام الدم, وهو ما ادى الى رد فعل غاضب من النظام السوري الذي استنكر ذلك وابدى استغرابه , واعتبر قرار الجامعة محاولة ضغط على مجلس الامن لاستصدار قرار دولي.

جاء ذلك بينما ارتفعت حصيلة حملة القمع الدموية الى 200 قتيل خلال يومين بعدما وصل عدد القتلى يوم امس الى 53 حتى مثول الجريدة للطبع, بينما كانت حصيلة يوم الجمعة نحو 120 قتيلا. وحضت تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي النظام السوري في اجتماعهم أمس على قبول خطة الجامعة العربية لوقف إراقة الدماء «دون إبطاء». وأعلن الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، الذي يترأس الجانب الخليجي، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، أنه «لا يمكن الحديث عن اعتراف بالمجلس الوطني السوري؛ لأن الاعتراف يكون بين الدول»، لكنه شدد على أن عدم الاعتراف بالمجلس «لا يعني تجاهله».

وبينما تدور مشاورات في مجلس الأمن حول المشروع العربي الاوروبي بشأن سوريا والذي قدمه المغرب, ابدت روسيا معارضتها له لكنها في نفس الوقت قالت انها مستعدة لبحثه والتفاوض حوله.

ووفقا لمصدر دبلوماسي تحدث لـ «الشرق الاوسط» حذر سفراء غربيون، في جلسة سرية لمجلس الأمن، السفير الروسي من عزلة بلاده، وقالوا له: «ستندمون عندما تنتصر ثورة سوريا».

ومن جهته، قرر المجلس الوطني السوري، أمس، التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، اليوم من خلال وفد برئاسة برهان غليون، لعرض قضية الشعب السوري على مجلس الأمن ومطالبته بتأمين الحماية الدولي للمدنيين السوريين.

النظام السوري يواصل تصعيد حملته العسكرية والمراقبون العرب يعودون إلى دمشق

مظاهرات حاشدة تضامنا مع حمص وحماه ومواجهات عنيفة بين الجيش النظامي و«الجيش الحر»

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال لندن: «الشرق الأوسط»

اعتبر الإعلام الرسمي السوري قرار الجامعة العربية تجميد عمل بعثة المراقبين العمل في سوريا «خطوة تصعيدية ضد سوريا»، وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن هذه الخطوة «تعكس استمرار بعض الدول الأعضاء في الجامعة في دعم أعمال المجموعات الإرهابية المسلحة». وقد واصل النظام السوري أمس تصعيد حملته العسكرية على مناطق سورية عدة، لا سيما في ريف دمشق، بعد يوم جمعة دام راحت ضحيته قرابة 120 سوريا، وفق ما أعلنته المعارضة السورية. ولم يمنع ارتفاع وتيرة العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد المدنيين بشكل لافت في الأيام الأخيرة، من خروج المظاهرات الحاشدة تضامنا مع حمص وحماه المنكوبتين، في ظل استمرار الإعلان عن مواجهات عنيفة بين قوات «الجيش النظامي» وعناصر «الجيش الحر».

وقال ناشطون إن وفدا من المراقبين العرب شوهد يوم أمس عائدا إلى دمشق من ريف دمشق في منطقة التل، حيث كان مقررا زيارتهم لمنطقة رنكوس التي تشهد اشتباكات عنيفة، إلا أنهم لم يصلوا إلى هناك، وعادوا أدراجهم بعد وصولهم إلى مفرق اللواء 27 عند حفير. وذلك بالتزامن مع صدور قرار الجامعة العربية بتجميد عملهم.

واتهمت «سانا» الأمين العام للجامعة العربية بتجاهل «الجرائم والأعمال الإرهابية التي ترتكبها المجموعات الإرهابية المسلحة»، وذلك لدى حديث العربي عن «أن الحكومة السورية لجأت إلى تصعيد الخيار الأمني».

ومن جهته، قال وزير الداخلية السوري، محمد الشعار، أمس، إن السلطات السورية عاقدة العزم على «تطهير» البلاد من الخارجين على القانون، وإعادة النظام. ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) الحكومية عن الشعار قوله لذوي وأسر أفراد قوات الأمن الذين قتلوا خلال الاضطرابات الجارية في البلاد: «قوى الأمن الداخلي حريصة على المضي في مسيرة الكفاح والنضال لتطهير التراب السوري من رجس المارقين والخارجين على القانون، لإحقاق الحق وإعادة الأمن والأمان الذي كانت تعيشه سوريا».

وفي حصيلة أولية للقتلى في سوريا يوم أمس برصاص قوات الجيش والأمن، قال ناشطون إن نحو 53 قتلوا في درعا وحمص وحماه وريف دمشق ودير الزور ودمشق، بينهم خمسة جنود منشقين ومعتقل مات تحت التعذيب وطفل. ومن جانبها قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن سبعة جنود في إدارة الإشارة بريف دمشق قتلوا في استهداف حافة مبيت كانت تقلهم صباح أمس بينهم ضابط برتبة ملازم أول. كما تم تشييع 28 جنديا من قوى الجيش النظامي والأمن قضوا يوم أول من أمس.

وذكرت «لجان التنسيق المحلية» في سوريا أمس أن «اشتباكات عنيفة بين (الجيش الحر) وجيش النظام حصلت عند مداخل مدينة كفر بطنا في ريف دمشق»، حيث استقدم النظام السوري تعزيزات عسكرية مدعومة بدبابات استهدفت، وفق ما أكده ناشطون، الجهة الغربية للمدينة. وأطلقت صفحات المعارضة السورية على الإنترنت نداء «لحضور ممرضين وتوفير القطن والشاش والمعقمات للمشافي الميدانية التي امتلأت بالجرحى».

وبعد عدة أيام من حصار دوما وحرستا وسقبا وحمورية وعربين وصقفها مع إطلاق نار عشوائي هناك، وجه الأهالي نداء استغاثة لتأمين مواد طبية إسعافية، وقال ناشطون إن الاتصالات والكهرباء لا تزال مقطوعة في عدة مناطق بريف دمشق مع تواصل إطلاق الرصاص والقصف على عربين ودوما وحرستا، كما وجه أهالي بلدة كفر بطنا نداء لتأمين مواد إسعافية وقالوا هناك نقص حاد بمستلزمات إسعاف الجرحى، من قطن وشاش ومعقمات، كما يحتاجون لمسعفين، حيث امتلأت المشافي الميدانية بالجرحى.

في غضون ذلك قال ناشطون إن قوات الجيش النظامي اشتبكت مع الجيش الحر في بلدة سقبا لدى محاولة اقتحامها يوم أمس، وسمع دوي تفجيرات وإطلاق نار من أسلحة متوسطة وثقيلة، وسط تردد أنباء عن انشقاق ضابط برتبة عميد ومع 300 جندي، وانضمامهم للجيش الحر، دون أن يتم التأكد من صحة تلك المعلومات. في حين أكد ناشطون آخرون انشقاق أربع دبابات في بلدة حزة و3 دبابات في بلدة جسرين وانضمامهم للجيش الحر، والذي تمكن من تدمير دبابة في عربين عند معمل كونسروة الدرة، واستولى الجيش الحر على عدة سيارات «جيب» العسكرية بعد هروب الجنود وتركها. وبحسب مصادر محلية سمعت يوم أمس أصوات تفجيرات عنيفة في بلدة عربين. وعن الأوضاع في مدينة حرستا القريبة من بلدة عربين، قالت مصادر محلية إن قوات الأمن والجيش لا تزال منتشرة في الشوارع، مع زيادة عدد الحواجز على مداخل حرستا الرئيسية.

في بلدة جوبر المتصلة بحي العباسيين من جهة وبحرستا من جهة أخرى، قال ناشطون جرى أمس حملة تفتيش دقيقة لجميع السيارات الداخلة إلى البلدة، كما شوهدت أمس في استاد العباسيين الذي تحول إلى أحد أكبر مراكز تجمع الشبيحة وقوات الأمن لوقوعه جوار مقر المخابرات الجوية، وبعد نحو شهر على إغلاق الشوارع والمنافذ التي تم من أمام باب الفرع.

وفي دمشق شيع الطفل إبراهيم مبروك الذي قتل برصاصة في بطنه وهو في سيارة تاكسي وذلك خلال إطلاق قوات الأمن الرصاص لتفريق مظاهرات خرجت في حي الميدان يوم الجمعة، وبحسب ناشطين فإن التشييع جرى من دون جنازة ومن دون صلاة في الجامع وسط انتشار أمني كثيف، وتفتيش للمارة وشن حملة اعتقالات عشوائية في الشارع، وبحسب نشطاء طلبت قوات الأمن من أهل الطفل التوجه من البيت فورا إلى المقبرة ومن دون صلاة منعا لخروج مظاهرة. لكن ذلك لم يمنع خروج مظاهرة بعد الدفن بعد صلاة الظهر، وتم إطلاق النار لتفريقها.

وفي حلب، استمر توتر الأوضاع على خلفية احتجاز جثامين عدد من الذين قتلوا يوم الجمعة في حي المرجة، حيث قام أهالي القتلى باعتصام في ساحة المرجة لمعرفة مصير الجثامين، وانضم إليهم بعض الأهالي من الأحياء المجاورة، وقد تم قطع الطرق المؤدية لحي المرجة لعرقلة وصول قوات الأمن التي وصلت وقامت بإطلاق النار والقنابل المسيلة للدمع لتفريق المعتصمين وسط حالة من الهياج والغضب، أسفرت عن وقوع الكثير من الإصابات.

وشهدت أطراف مدينة عربين، التي يوجد فيها عناصر من «الجيش الحر»، اشتباكات عنيفة، استخدم خلالها الجيش النظامي المدرعات، في وقت تخوفت فيه «لجان التنسيق» من ارتكاب مجزرة جديدة في بلدة رنكوس مع اشتداد وتيرة القصف. وذكرت تنسيقية رنكوس على صفحتها على «فيس بوك» أن «العصابات الأسدية تطلق الصواريخ عشوائيا وتهدم المباني الخالية من سكانها بعد تهجيرهم بسبب الحصار». ونقل شهود عيان من رنكوس قولهم إن كثافة القصف ازدادت في ساعات ما بعد الظهر أمس، حيث سمعت أصوات استغاثات النساء وصراخ الأطفال والتكبيرات في أنحاء البلدة. وأفادت «لجان التنسيق» بأن وفدا من المراقبين توجه أمس إلى رنكوس، ما دفع النظام إلى سحب آلياته عند مداخل المدينة، لكن المراقبين لم يتمكنوا من الوصول وعادوا أدراجهم، بينما عادت الدبابات لتتمركز في أماكنها ولتعاود قصف المدينة بشدة غير مسبوقة. وفيما قال ناشطون سوريون إن «الجيش الحر» نفذ عمليتين على حاجز جسر زملكا في جوبر (ريف دمشق) تبعه إطلاق نار كثيف متبادل بين «الجيش الحر» وقوات النظام، أفادت أنباء من الغوطة الشرقية بأن «4 دبابات في حزة و3 في جسرين انضموا للجيش الحر، كما جرى تدمير دبابة في عربين ومصادرة عدد من سيارات الجيب العسكرية بعد هرب جنود النظام منها، وحلق الطيران الجوي على علو منخفض في سماء مدينة دوما للاستطلاع».

وفي محافظة حمص، أعلن ناشطون عن وقوع اشتباكات بين «الجيش الحر» وجيش النظام في الرستن، أدت إلى تدمير عدد من الآليات العسكرية.وفي منطقة الغاب سمع تحليق مكثف للطيران الحربي منذ صباح أمس في سماء بلدات بريديج وكفر نبودة وقلعة المضيق وركناز وكفر زيتا وسهل الغاب بالتزامن مع استمرار الحملة العسكرية على بلدات وقرى منطقة الغاب، كما تحدث ناشطون عن وقوع اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي و«الجيش الحر» في مدينة الرستن القريبة من مدينة حماه وسط البلاد، وقام «الجيش الحر» برفع علم الاستقلال في المدينة ووقعت نحو 10 انفجارات هزت المدينة تزامنا مع إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة، فضلا عن إطلاق نار في حي بابا عمرو.

وفي دير الزور، أعلن «مجلس ثوار دير الزور» أن «عددا من القتلى والجرحى سقطوا في قصف نفذته دبابات الجيش النظامي على بلدتي القورية والطيانة». وبث ناشطون على موقع «يوتيوب» صورا لتفجير أنبوب نفط في القورية تسبب به قصف عشوائي عنيف نفذته دبابات الجيش السوري على البلدة، بالتزامن مع حملة مداهمات واعتقالات في الطيانة شملت أكثر من 20 شخصا.

وفي اللاذقية، أعلنت صفحة «الثورة السورية» على موقع «فيس بوك»، أن «شبيحة النظام المجرم استهدفوا منزل الطبيب المعتقل معد مواهب طايع في شارع القوتلي برصاص حارق، مما أدى لاشتعال المنزل واستشهاد أطفال الدكتور الأربعة حمزة وتقي وعز الدين وعيسى». وذكرت «لجان التنسيق» أن آلاف المشيعين شاركوا في تشييع الأطفال من جامع صوفان، حيث أطلقت الهتافات التي تطالب بإسقاط النظام.

أما في حلب، فقد تواصلت المظاهرات في حي المرجة، وخرج الآلاف في مظاهرة حاشدة تضامنا مع حمص وحماه المنكوبتين.

ولم يكد الشارع السوري يمتص الصدمة التي أحدثتها فاجعة قتل عائلة كاملة في حي كرم الزيتون، بينهم خمسة أطفال من عمر ثمانية أشهر إلى عشر سنوات، يوم الخميس الماضي، حتى فاجأته حادثة مقتل عائلة المعتقل السياسي في سجن صيدنايا الطبيب معد الطايع في اللاذقية، وذلك بعد أن شب حريق في المنزل ليل أول من أمس الجمعة، تضاربت الأنباء حول أسبابه، وقضى في الحادث أربعة أطفال، ثلاثة ذكور وبنت ووالدتهم، حيث توفي ثلاثة منهم على الفور، والبنت الرابعة توفت ظهر أمس، بينما توفيت الوالدة مساء متأثرة بجراحها، وقال ناشطون إن رصاصا حارقا أطلق على المنزل في الطابق الخامس أدى إلى اشتعال الحريق فيه، بينما أكد آخرون أن الحريق ناجم عن ماس كهربائي، وذلك نتيجة القطع المتكرر والمتواتر وبقوة غير منتظمة، أدت إلى حدوث ماس كهربائي. وقد أثار مقتل عائلة الطايع الكثير من الشكوك حول تعمد قتل العائلة. وتحول تشييع أطفال آل الطايع إلى مظاهرة ضد النظام.

بارزاني: الشأن السوري يهمنا.. ودعمنا مشروط بوحدة الصف ونبذ العنف

في مؤتمر للمعارضة الكردية السورية بأربيل

جريدة الشرق الاوسط

أربيل: شيرزاد شيخاني

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني، رئيس إقليم كردستان العراق، ممثلي وشخصيات المعارضة الكردية في الداخل والخارج، إلى نبذ خلافاتهم والابتعاد عن الحزبية الضيقة، وجعل مصلحة الشعب فوق الاعتبارات الأخرى لإنجاح النضال، مشترطا توحيد الصف الكردي السوري ضمانا لحصول الدعم من قيادة إقليم كردستان.

وقال بارزاني في كلمة له بمؤتمر الجاليات الكردية السورية في الخارج الذي بدأ أعماله يوم أمس، السبت، في مدينة أربيل بحضور ممثلي الأحزاب الـ11 المنضوية في إطار المجلس الوطني الكردي السوري: «تشهد المنطقة أحداثا متسارعة وتاريخية، والشأن السوري يهمنا لسببين؛ الأول هو حدودنا المشتركة وعلاقات الجوار، والثاني هو وجود مليوني كردي في هذا البلد، وهم محرومون طوال تاريخهم من أبسط حقوقهم القومية، واليوم يستحق هذا الشعب أن يتمتع بحقوقه الكاملة في إطار هذه المتغيرات، ولكن عبر سلوك الطريق الديمقراطي البعيد عن العنف». وأضاف: «من المهم أولا أن نعرف أين يتجه مسار هذه الأحداث، ثم نقرر كيف نتعامل معها، ولكننا في الوقت الذي نشدد فيه على أن يكون قراركم مستقلا، نؤكد ضرورة نبذ خلافاتكم لكي تتمكنوا من الحصول على دعمنا، فدعمنا لكم مشروط بوحدة صفوفكم، وينبغي أن تبتعدوا عن الحزبية الضيقة، فكلما كنتم موحدين، اقتربتم من تحقيق أمانيكم وحقوقكم، وأنا على قناعة بأن مستقبلا مشرقا ينتظركم، وأكرر القول لكم بأننا لن ندعمكم من دون توحيد صفوفكم».

وكشف رئيس الإقليم عن مؤتمر قومي كردي سيعقد خلال العام الحالي في كردستان العراق بمشاركة ممثلي جميع الأجزاء الـ4 لكردستان بهدف توحيد الخطاب الكردي، وقال: «سيعقد خلال هذا العام مؤتمر وطني موسع سنوجه من خلاله رسالة إلى العالم نؤكد فيها أننا شعب سلام ونناضل من أجل الديمقراطية وتأمين حقوقنا المشروعة، ونريد أن نقول للأتراك والعرب والفرس بأننا نعيش اليوم في عصر جديد من تاريخ الشعوب، وبأننا نناضل من أجل تحقيق حقوقنا القومية في إطار المنطق والنضال السلمي».

وانطلقت أعمال المؤتمر الذي ترعاه رئاسة إقليم كردستان بمشاركة 200 شخصية سياسية وأكاديمية يمثلون الجاليات الكردية السورية في 25 دولة بالعالم تجمعوا في أربيل لإبداء دعمهم للمجلس الوطني الكردي السوري وللثورة الشعبية المندلعة في الداخل، كما أكد ذلك الناطق باسم اللجنة المشرفة على المؤتمر، علي شمدين، القيادي في الحزب التقدمي الديمقراطي الكردي السوري، الذي صرح لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «الهدف من هذا المؤتمر هو حشد الدعم الكردي للثورة السورية في الداخل، وتوحيد القوى الكردية في الداخل والخارج، وتفعيل دور المجلس الوطني الكردي السوري خصوصا في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ سوريا، ومن أهم الأهداف الأساسية للمؤتمر؛ توحيد الخطاب الكردي لكي تتمكن القوى الكردية من التعامل مع الظرف الراهن، وكذلك الاستعداد لمرحلة ما بعد سقوط النظام الحالي، والسيطرة على الأوضاع في حال حدوث أي فراغ للسلطة في المناطق الكردية داخل سوريا». وحول المحاور الأساسية التي سيبحثها المؤتمر، قال الناطق الرسمي: «هناك العديد من المحاور التي سيتم بحثها خلال يومي انعقاد المؤتمر، منها: التعريف بالقضية الكردية من كافة جوانبها التاريخية والجغرافية والسياسية، والمحور الأهم سيركز على مسألة حق تقرير المصير الذي أصبح شعارا أساسيا للقوى الكردية في سوريا، ثم محور العلاقة مع بقية أحزاب المعارضة السورية، وكذلك العلاقة الكردية مع المكونات السورية مثل العرب والمسيحيين، ومحور خاص بدور المرأة في الواقع الحالي وفي المستقبل».

ولاحظت «الشرق الأوسط» مشاركة ضعيفة للمرأة في المؤتمر، توازي ضعف مشاركتها عموما في أحداث الثورة الشعبية السورية، ولذلك قالت هيام عقيل، وهي إحدى الناشطات السياسيات الكرديات اللاتي حضرن المؤتمر: «نعم هناك نقص كبير في مشاركة المرأة بهذا المؤتمر وبعموم الفعاليات والمناسبات السياسية الأخرى، فمن بين 200 شخصية مشاركة لا وجود سوى لعدد لا يتجاوز عدد أصابع اليدين لتمثيل المرأة. أنا عندما تلقيت الدعوة كان بإمكاني أن آتي بـ15 ناشطة أخريات معي، ولكن للأسف الدعوة وجهت لي ولعدد قليل من الناشطات والمثقفات وأعضاء منظمات المجتمع المدني».

«المجلس الكردي»: «نريد حصتنا من الحكومة الانتقالية» المستقبلية

عبد الحكيم بشار: تخلي الأسد عن السلطة لا يكفي

جريدة الشرق الاوسط

باريس: ميشال أبو نجم

فيما يقترب المجلس الوطني السوري من استحقاق انتخاب رئيس جديد له يوم 15 من الشهر المقبل بموجب قاعدة الرئاسة الدوارة، أعلن الدكتور عبد الحكيم بشار، رئيس المجلس السوري الكردي الذي يضم غالبية الأحزاب الكردية أن المناقشات مع المجلس الوطني «حققت تقدما» قد يفضي لاحقا إلى انضمامه إلى المجلس بانتظار الحصول على تفاهمات وضمانات بشأن مستقبل الأكراد وموقعهم في السلطة السورية القادمة. وفي لقاء مع «الشرق الأوسط» بمناسبة زيارته إلى باريس بدعوة من وزارة الخارجية الفرنسية، نفى بشار بقوة أن يكون الأكراد «يتفرجون» على الثورة السورية من بعيد مؤكدا أنهم «يشاركون فيها بفعالية.. لكن الإعلام العربي لا يغطي الأحداث في المناطق الكردية». ويذهب بشار إلى حد تأكيد أن نسبة مشاركة الأكراد الذين يمثلون 15 في المائة من سكان سوريا أعلى من نسبة مشاركة الآخرين «حيث بقيت حتى الآن خمس محافظات» خارج الحراك.

وسريعا جدا، يطرح بشار الذي يشغل أيضا منصب أمين عام الحزب الديمقراطي الكردي، سلسلة مطالب طويلة يريد إجابات «واضحة ودقيقة» بشأنها قبل الانخراط في أي من التجمعات السياسية المعارضة، مع التأكيد على أن الأكراد «جزء من الثورة السورية» وأنهم «مستمرون فيها» سواء حصل اتفاق مع المعارضة أم لم يحصل. ويريد بشار اعترافا دستوريا صريحا بالهوية الكردية وبالشعب الكردي باعتباره «مكونا» رئيسيا وبرفع الغبن الذي لحق بالأكراد منذ عشرات السنين وبإلغاء السياسات «الشوفينية» بحقهم ورد حقوقهم والتعامل المتساوي معهم كشركاء متساوين في الوطن ورفض عبارة «الجمهورية العربية السورية» لأنها تتجاهل الأكراد. والأهم من ذلك أنه يطالب بأن «يقرر الأكراد مصيرهم بأنفسهم» على أرض سورية مضيفا أن وحدة سوريا «خط أمر» لا يجوز تجاوزه. وإذ يحذر من «مشاكل كبيرة» ستحصل بعد التغيير، فإنه «يصر» على الحصول على «إجابات وضمانات واضحة وموثقة» حول موقع الأكراد وحقوقهم وتعهدات من المعارضة.

ويحذر بشار من أنه «إذا لم يحصل توافق بين أطراف المعارضة اليوم، فقد يحصل بعد التغيير ما لا تحمد عقباه» في إشارة إلى اختلاف الاستراتيجيات والطموحات عند أطراف المعارضة.

ويدعو رئيس المجلس الكردي الذي أبصر النور حديثا إلى «وحدة المعارضة» وإلى «طمأنة الأقليات»، ليس فقط الأكراد وإنما أيضا العلويون والمسيحيون والإسماعيليون وغيرهم. كذلك، فإنه يطالب بتغيير النظام بكليته وليس على مستوى الرأس وحده بل بكل بناه و«تفكيك الدولة الأمنية ومنع عودة الاستبداد بأية صورة من الصور». ومن هذا المنطلق، يرى بشار أن المبادرة العربية التي تقول بتحويل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى نائبه الأول «غير كافية لأن الحكومة لا تستطيع شيئا في ظل نظام أمني كالنظام السوري».

ويعزو بشار عجز المعارضة السورية المشتتة عن توحيد صفوفها إلى «الأنانيات» حينا و«الصراع على السلطة» أحيانا وإلى تفكير كل طرف بالموقع الذي سيحتله بعد التغيير والحصة التي ستؤول إليه. ويدعو بشار كل أطياف المعارضة إلى ممارسة «الخطاب الشفاف» الذي تفهمه عامة الناس بحيث لا يكون موجها فقط إلى النخب السياسية السورية.

ويأخذ بشار على المجلس الوطني السوري «الكلام العام والمبادئ العريضة» التي يلجأ إليها في حديثه عن المسألة الكردية ويدعوه إلى «ترجمة أفكاره» إلى إجراءات وتدابير وإلى بلورة برنامج سياسي متكامل وواضح.

الثوار السوريون يتقدمون تحت حماية المقاتلين

أسسوا جماعات مسلحة تبدو قادرة على التنظيم على المستوى المحلي

جريدة الشرق الاوسط

في جنازة أحد الضحايا الذين يزيد عددهم على 5400 شخص ممن فقدوا حياتهم جراء أعمال العنف، تولى أفراد من «الجيش السوري الحر»، المعارض للنظام، المراقبة من خلال أفراده الملثمين الذين يقفون في محيط أحد الميادين حاملين بنادق وقاذفات قنابل، بينما يسير آلاف المتظاهرين خلف نعش مكسو بعلم المعارضة ذي الألوان: الأخضر والأبيض والأسود، لا العلم السوري. وكذلك كان يتم القبض على الأشخاص المشكوك في كونهم عملاء لأمن النظام. وتشير أعمال العنف المتصاعدة وثقة القوة العسكرية غير المنظمة بالشكل الكافي إلى الدور المتنامي الذي يلعبه المقاتلون في حركة بدأت سلمية قبل 10 أشهر، لكنها تجذب كل يوم المزيد من المنشقين من الجيش السوري. وبعد أشهر من مواجهة تنكيل النظام بالمعارضة، رحب الكثير من المتظاهرين بالمقاتلين باعتبارهم جدار صد يحميهم من قوات الأمن الموالية للرئيس السوري، بشار الأسد.

وتتخذ قيادة «الجيش السوري الحر» مقرها على حدود تركيا. ومن غير الواضح ما إذا كانت تتمتع بقدرة تنظيمية وسلطة على الجماعات المسلحة المحلية في سوريا. ويوضح المشهد في ميدان سقبا دعم مجندين في الجيش وآخرين، يأتي ضمنهم طيارون قدامى لبعض قيادات المسلحين. وفي بعض الأماكن يشارك سكان محليون في الجماعات المسلحة، بينما في أماكن أخرى مثل سقبا، يأتي الكثير من المنشقين من أماكن أخرى وهم ضيوف مرحب بهم، وإن كانوا غامضين.

وقال رأفت عبيد، البالغ من العمر 37 عاما وأحد المتظاهرين: «لا نعرف من قادتهم، لكننا نعرف أنهم يحموننا». وأدى تزايد عدد الثوار المسلحين وعزم النظام على الاستمرار في التنكيل إلى تصاعد وتيرة العنف. وأقر رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية يوم أمس أن عمليات القتل ازدادت رغم وجود البعثة. وحذر رئيس البعثة، الفريق أول محمد أحمد الدابي، من السودان، في تصريح من تزايد وتيرة العنف خلال الأيام الـ3 الماضية، وأكد أن هذا يهدد المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع. وكانت هناك بضعة معاقل للمعارضة السورية آمنة يوم أمس في ظل انتشار أعمال العنف التي يرتكبها النظام في أنحاء البلاد. وتعرضت شوارع حمص وحماه وإدلب إلى القصف ونيران القناصة، واختنقت من جراء المواجهات مع النشطاء المعارضين. ويمثل «الجيش السوري الحر» تهديدا كبيرا للنظام، فقد انتشر الثوار في أنحاء البلاد مؤسسين جماعات مسلحة تبدو قادرة على التنظيم على المستوى المحلي. ويقول خالد أبو صالح، المتحدث باسم مجلس الثورة في حمص، إن كتائب «الجيش السوري الحر» في المدينة استجابت إلى قادة الحي الذين يتولون مهمة التنسيق مع جنود من أماكن أخرى من البلاد. ويأتي ضمن هؤلاء الأفراد مهندسون متخصصون في المتفجرات وكذلك مدنيون، غالبا ما يكون مطلوب القبض عليهم من قبل النظام. ويؤكد أن صفوفهم تتزايد. وأضاف: «في كل مرة يحضرون قوات جديدة إلى هنا، بعضهم من المنشقين».

وأعرب بعض السكان في حمص، ومنهم مسيحيون وعلويون، في مقابلات أجريت الأسبوع الماضي عن مخاوفهم من تشكيل السلفيين جماعات مسلحة لنشر العنف. توضح تلك المخاوف، التي رآها البعض مبالغا فيها وتجاهلوا قلقا مماثلا من قبل السنة. كما تنامى قلق النشطاء العلمانيين من إضفاء بعد طائفي على الثورة في ظل حدوث صراعات ومشاركة الإسلاميين في بعض الجماعات المسلحة. وقال أحد النشطاء اليساريين في حمص، في إشارة إلى هذا القلق، إنه يضغط على رفاقه من النشطاء من أجل التخلي عن الحركة المسلحة والالتزام بسلمية المظاهرات.

وظهرت التوترات الأسبوع الحالي بين النشطاء الإسلاميين والعلمانيين، حيث كان الإسلاميون يدفعون باتجاه تسمية مظاهرات الجمعة «الجهاد»، بينما يدفع نشطاء آخرون إلى تسميتها «حق الدفاع عن النفس»، وكسب النشطاء العلمانيون تلك الجولة. وقال رامي، أحد قياديي المظاهرات في دمشق: «الثورة السورية ليست جهادا ضد الكفار، بل هي ثورة ضد نظام مستبد، لذا فإن هناك متظاهرين من العلويين والمسيحيين والدروز والطوائف الأخرى».

وفي سقبا، اتفق قائد «الجيش السوري الحر» مع هذا الطرح، حيث يقول إن المقاتلين في المدينة تجاوزوا انتماءاتهم الطائفية، حيث أوضح قائلا: «لي زميلان عزيزان هما جورج وجوزيف». لقد هربوا من قواعد الجيش السوري في مختلف أنحاء البلاد، ويقول الكثيرون إنهم هربوا بعد أن صدرت إليهم أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين. وطلب رجال من سقبا قبولهم في صفوفهم، وغالبا ما يكون ذلك بدافع الانتقام بعد مقتل أحد أقاربهم. وتبدو المعارضة على وشك مواجهة عدو محاصر.

ومن جهة أخرى كثفت الدول العربية والغربية جهودها على مدى الأسبوع الماضي من أجل فرض العزلة على نظام الأسد ومطالبته بتسليم السلطة. وقدمت المغرب في الأمم المتحدة يوم الجمعة مشروع قرار لمجلس الأمن يتوافق مع موقف جامعة الدول العربية الذي يطالب الأسد بتسليم السلطة من أجل تمهيد الطريق لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وعارضت روسيا وسوريا هذا المشروع، حيث يلوح بفرض عقوبات وحظر على دخول السلاح وما وصفه الأسد بمحاولة فرض الحل من الخارج. وقال بشار الجعفري، السفير السوري لدى الأمم المتحدة: «إنهم يتعاملون معنا وكأننا قوة استعمارية قديمة ينبغي أن تخضع لإرادتهم. سوريا لن تكون مثل ليبيا ولا العراق ولا الصومال. لن تكون سوريا دولة فاشلة».

عوضا عن ذلك، وعد النظام بتوجيه ضربة «حاسمة» ضد المسلحين، مثل المنشقين عن الجيش السوري في سقبا، الذين وصفهم بالوجه الحقيقي للمعارضة التي قال عنها إنها إرهابية. وجدت الرسالة آذانا متعاطفة تتلقاها، ليس من بين القاعدة العريضة من مؤيدي الأسد، بل بين السوريين الذين يخشون أن يؤدي الصراع المسلح إلى تقويض استقرار البلاد. خلال الأيام القليلة الماضية، ذهبت قوات الأمن إلى مدينة دوما، التي تبعد 10 أميال عن دمشق، من أجل استعادة السيطرة على الأحياء التي تخلوا عنها للمسلحين. وكذلك فعلوا في حماه، حيث تم العثور على جثث عدد كبير من السجناء الذين تم إعدامهم.

وفي مؤشر آخر على احتمال تصاعد وتيرة الصراع، تم تداول أنباء غير مؤكدة يوم أول من أمس حول تنظيم مظاهرات حاشدة في حلب، ثاني أكبر مدينة في سوريا وإحدى مراكز التجارة، التي ظلت هادئة لفترة طويلة. وقال نشطاء إنه تم قتل 9 على الأقل في هجوم لأفراد من قوات أمن بلباس مدني على المظاهرات. وشهدت حمص أكثر المعارك دموية، حيث قال النشطاء إنه تم قتل 40 شخصا على الأقل من بينهم أطفال، في صراعات طائفية وقصف من قبل قوات النظام يوم الخميس الماضي.

وتزداد مواجهة المعارضة للعنف بالعنف. وحذرت شخصيات من المعارضة من توجه الثورة الجديد، حيث هاجمت بعض الجماعات المسلحة قوات الأمن وأشخاصا يُنظر إليهم باعتبارهم مؤيدين. أما في حلب، كان ضباط من «الجيش السوري الحر» وراء اغتيال رجل أعمال مؤخرا يقال إنه من أهم ممولي «الشبيحة»، على حد قول عمار العلاوي، ضابط في «الجيش السوري الحر» في تركيا. وأوضح أن الجماعة المسلحة تحذر مؤيدي النظام منذ أشهر، داعية إياهم إلى العودة إلى كنف الشعب. وقال: «لا يوجد خيار آخر حاليا».

وقال أحد أفراد «الجيش السوري الحر»، الذي عرف نفسه بأنه الملازم سيف، إن 35 جنديا من «الجيش السوري» هم من وراء الانفجار الذي استهدف نقطة تفتيش بالقرب من إدلب، أول من أمس، الذي أسفر عن مقتل فردين من أفراد قوات الأمن التابعة للنظام. وقال متحدثا عن دوره في الهجوم: «أحمد الله على نعمه، حيث لم يصب أي فرد من أفراد جيشنا، بينما قُتل كل أفراد الأمن الموجودين في نقطة التفتيش».

لم تكن مدينة سقبا نفسها بمنأى عن الدمار، حيث كانت مدفونة تحت ركام مجمعات سكنية منهارة، وتصدى المقاتلون لهجمات القناصة والدبابات خلال الأسابيع القليلة الماضية. كذلك تم قصف المدينة بقذائف «الهاون» على حد قولهم. في وقت من الأوقات كانت هناك حالة من الفرار الجماعي بعد انتشار شائعات عن شن هجوم من قبل النظام.

شعر أكثر السكان بالراحة في الميدان، حيث كانوا يتحدثون عن العنف الذي شهدته البلاد خلال الأشهر الماضية، وأكدوا مقتل ما يزيد على 30 شخصا من السكان المحليين. وقال جمال عطية في إشارة إلى المقاتلين: «لم أشعر يوما بأنني لست في منزلي وفي وطني، لم يكن للمظاهرات أن تستمر لولاهم»، بينما يمر الآلاف من المتظاهرين أمامه.

* شاركت هويدا سعد وصحافي في «نيويورك تايمز» في إعداد التقرير من دمشق، وآخر من بيروت، ونيل ماك فاركوهار من الأمم المتحدة.

* خدمة «نيويورك تايمز»

الناطق الإعلامي باسم التنسيقيات: النظام يصعد العنف في محاولة للقضاء على الثورة

الكردي: قوة «الجيش الحر» المتزايدة على الأرض تجعل نظام الأسد يفقد صوابه

جريدة الشرق الاوسط

لندن: نادية التركي بيروت: ليال أبو رحال

قال ثائر الحاجي، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد تنسيقيات الثورة السورية والناطق الإعلامي باسمها، إن النظام السوري قد صعد من القتل والقصف مؤخرا بعد «صفقات عقدها تحت الطاولة، مع مجموعة من الدول الحليفة له»، وهي محاولة لإنهاء الثورة والقضاء عليها. وأضاف «لكننا نقول إن الثورة خرجت ولن تنتهي إلا بالقضاء على النظام ومحاكمته علنا أمام الناس».

وفي كلامه لـ«الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي أمس، قال الحاجي «أتهم الجامعة العربية ممثلة في شخص رئيسها بالتآمر على الشعب السوري، لأنه لم يهتم بتنفيذ المبادرة العربية».

ومن جانبه، قال نائب قائد «الجيش السوري الحر»، العميد مالك الكردي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام السوري اليوم، وبناء على إيحاء روسي، يلجأ إلى استخدام العنف بوتيرة مرتفعة في إطار سعيه لإخماد الثورة السورية»، مستندا في ذلك إلى «دخول سلاح المدفعية الثقيلة والدبابات التي تقصف المدنيين».

وأشار إلى أن «النظام السوري لا يزال يفكر بالعقلية ذاتها منذ بدء الثورة السورية انطلاقا من اعتقاده بأنه من خلال القوة يمكن له أن يخمد الثورة، لكن ذلك استحالة، لأن الشعب الذي خرج يطلب الحرية لا يمكن له أن يعود إلى الخلف». وذكر بأن «النظام حاول على مدى عشرة أشهر قمع ثورة الشعب السوري بالقوة، خصوصا بعد أن وجد أن هذا الشعب مستمر في انتفاضته ومصمم على الثورة حتى تحقيق أهدافها، كما أنه التف على جهود الجامعة العربية التي أعطته المهل، من دون أن يفلح في قمع هذه الثورة».

وأعرب الكردي عن اعتقاده أن «ازدياد قوة الشارع السوري بالتزامن مع قوة (الجيش الحر) المتزايدة على الأرض يجعل نظام الأسد يفقد صوابه». وقال «لقد تمكن (الجيش الحر) من جعل مدن سورية تخرج عن سيطرة النظام، حيث باتت بمعظم مساحاتها محررة ومحمية من (الجيش الحر) كما هو الحال في إدلب وعربين ورنكوس والزبداني وأحياء عدة في حمص». واعتبر أن «النظام السوري بدأ يشعر بأن بنيانه أخذ يتهاوى، فخرج مذعورا محاولا إنقاذ ما يستطيع إنقاذه من التهاوي والسقوط».

وشدد الكردي على أن «المطلوب اليوم من الشارع السوري، بعد وقف الجامعة العربية لعمل بعثة المراقبين في دمشق، أن يستمر في مظاهراته اليومية، وأن يزداد قوة وتضحية لأنه يعرف جيدا أن ثمن الحرية التي خرج من أجلها باهظ جدا»، داعيا «المجلس الوطني السوري إلى أن يكثف اتصالاته الدولية ويستمر في الضغط على القوى الدولية لإحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي، والضغط على (الدب الروسي) لاتخاذ موقف مساند للشعب السوري، وإلا سيكون هذا الأخير نفسه مضطرا لاعتبار الشعب الروسي شعبا عدوا».

«الجيش الحر» يمد نفوذه في إدلب ويقيم قواعد آمنة

مع غياب التمثيل الرسمي والمواجهات المتواصلة.. الأهالي خائفون من الفوضى

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: «الشرق الأوسط»

أكد ناشطون من جبل الزاوية وصلوا إلى لبنان أمس، عملوا مع «الجيش الحر»، أن هذه المنطقة يتمترس فيها المنشقون، لا سيما في الجبال، ويقيمون لأنفسهم مراكز متفرقة، ويتحاشون التجمع في أعداد كبيرة خشية أن يستهدفوا بغارة جوية، لكنهم قادرون على حماية الكثير من القرى والمناطق التي صارت في مأمن من مداهمات رجال الأمن، كما تمكنوا من تطهير هذه المناطق «من كل ما له صلة بالمخابرات». وأضافوا أن «حرب عصابات حقيقية يشنها (الجيش الحر) على الجيش النظام السوري الموجود في محافظة إدلب، الذي بات يخفض من عدد حواجزه تفاديا لكمائن ينصبها المنشقون لعناصره».

ويروي أحد هؤلاء، ويطلق على نفسه اسم «جهاد»، أن مجموعة من الجيش المنشق تمكنت من مهاجمة الجيش النظامي منذ أيام، واشتبكت معه نحو 4 ساعات حتى طلوع الفجر، وأسرت سبعة من أعضائه. وهذا مثل هجمات لا تنقطع على الجيش النظامي الذي بات يتحرك باحتراز شديد. وعن مصير الجنود النظاميين الأسرى يقول جهاد «هناك محاكمات سريعة يقيمها (الجيش الحر)، فمن يثبت أنه متورط في قتل أبرياء يتم إعدامه، أما من تتبين براءته فيبقى في الأسر»، معتبرا أن «القتل الذي يحدث من الطرفين مؤسف، لكنها الحرب». ويشرح جهاد أن المنشقين غير المعلنين داخل الجيش النظامي باتوا يؤدون خدمات مخابراتية، بحيث إنهم يعلمون الثوار بتحركات الجيش النظامي، وأماكن مروره، وفي ما إذا كانت أي وحدة تتحرك لدعم مجموعة هنا أو هناك، ليتم استهدافها، مؤكدا في الوقت نفسه أن إدلب باتت أكثر عصيانا على الأمن والجيش السوري من حمص، التي تنعم بتغطية إعلامية واسعة بسبب وجود العديد من أبنائها خارج البلاد، ولهم إطلالات إعلامية «أما إدلب فأهلها لا يرون ضرورة لتدخل أجنبي، ويعتقد كثير منهم أنهم بعد الذي أنجزوه يمكنهم فعل المزيد، وحماية عدد أكبر من الأهالي والقرى في الأشهر القليلة المقبلة».

ناشط آخر، يطلق على نفسه اسم «محمد»، يقول إن «هذا الوضع الضعيف للدولة في إدلب يخلق حالة كبيرة من الفوضى. صحيح أن (الجيش الحر) متمترس في أماكن يستطيع تأمينها، وأنه متمركز في الجبال ويعلم أن الدبابات لا يمكن أن تطاله، لكن حالة من الفوضى تستشري في المحافظة، بحيث إن الغلاء بات مستفحلا بسبب غياب الرقابة على الأسعار من قبل الدولة، كما أن بعض المواد الغذائية باتت شحيحة». ولا يخفي محمد أن «ثمة مخاوف لدى الأهالي مما سيحمله الغد. بعض الثوار اليوم هم من مطلوبي الأمس الذين لهم سجلات سوداء ومن مرتكبي الجرائم والمهربين، وفي حال سقط النظام فجأة سيكون من الصعب جدا ضبطهم. لذلك الناس يفضلون انتقالا للسلطة لا يعرض البلاد والدولة لانهيار كامل ومفاجئ».

جهاد بدوره لا ينكر أن ضعف الدولة المركزية في إدلب يخيف الناس من المستقبل، لكنه يضيف «الجيش الحر لا يرى خطورة كبيرة، ويفكر أفراده في أن الانهيار يمكن تفاديه بأن يعمل كل ضابط في منطقته وعبر المجموعة البسيطة التي معه على الإمساك بالأمن، في حال حدث أي سقوط مفاجئ للنظام، لذلك يشعر أفراد هذا الجيش بأن مسؤوليتهم كبيرة».

وعن نوعية السلاح التي يستخدمها «الجيش الحر» يقول الناشطون إنها الأسلحة التي حملوها معهم، وهي لا تزال متواضعة في مواجهة الدبابات والمدفعية، لكن لجوء هذا الجيش إلى حرب العصابات والتخفي، واستخدام عنصر المفاجأة والمباغتة، هو الذي يجعله يسجل نقاطا، ويربح جولات. وتقع محافظة إدلب في الشمال الغربي من سوريا على الحدود التركية، ويقطنها نحو مليون ونصف مليون نسمة، وهي على خط حمص وحماه جنوبا، مما يجعل ما يحدث فيها على امتداد الخط الساخن للثورة.

مصدر غربي لـ «الشرق الأوسط»: قلنا للروس «ستندمون عندما تنتصر ثورة سوريا»

المجلس الوطني السوري يتوجه اليوم لمجلس الأمن الدولي لعرض قضية الشعب السوري ومطالبته بتأمين المدنيين

جريدة الشرق الاوسط

واشنطن: محمد علي صالح لندن: «الشرق الأوسط»

بينما قالت الخارجية الأميركية إن جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، طلب مقابلة نبيل العربي، أمين عام الجامعة العربية، والشيخ حمد بن جاسم، رئيس الوزراء وزير خارجية قطر، عندما يصلان إلى الأمم المتحدة، لينقل لهما نتائج زيارته إلى روسيا، حذر سفراء غربيون، في جلسة سرية لمجلس الأمن، السفير الروسي من عزلة بلاده، وقالوا له: «ستندمون عندما تنتصر ثورة سوريا».

وقال مصدر دبلوماسي في الأمم المتحدة في نيويورك لـ«الشرق الأوسط»: «ما بين سطور العبارات الدبلوماسية، حذر سفراء الدول الغربية، التي قدمت مشروع القرار، السفير الروسي من أن بلاده صارت منعزلة جدا، ليس فقط في مجلس الأمن، لكن على مستوى سمعتها العالمية. وقالوا له إنه حتى الصين لم تعد تتحمس للدفاع عن نظام الأسد، على الرغم من أنها يمكن أن تستعمل الفيتو مرة أخرى ضد مشروع القرار الغربي. وقالوا له إن غضب الشعب السوري على روسيا صار واضحا في مظاهرات وشعارات وهتافات المتظاهرين في سوريا. وقالوا له إن الروس سوف يندمون عندما تنتصر ثورة سوريا. وقالوا له إن روسيا يبدو أنها لم تتعظ بمساندة الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وبمساندة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، وإنها صارت معروفة مع ربيع العرب بأنها تساند الحكام الديكتاتوريين، حتى عندما تقترب مواعيد رحيلهم».

من جهته، قال مساعد الأمين العام للجامعة العربية لـ«رويترز» إن الجامعة تجري محادثات مع روسيا، قبل اجتماع مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في نيويورك، لبحث تصاعد حدة العنف في سوريا.

وقال أحمد بن حلي، من مقر الجامعة، أمس: إن هناك محادثات ومشاورات تجري بين الجامعة العربية وروسيا بشأن الملف السوري. وأضاف أن محادثة هاتفية جرت بالأمس بين وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، بشأن آخر التطورات في الوضع السوري. وقال مساعد الأمين العام للجامعة العربية لـ«رويترز»: إن الجامعة تجري محادثات مع روسيا قبل اجتماع مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة في نيويورك لبحث تصاعد حدة العنف في سوريا.

كان السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، قد قال إن مشروع القرار الأوروبي – العربي الذي وُزع في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، غير مقبول في أجزاء منه، لكن روسيا مستعدة «للتواصل» بشأنه.

ونقل موقع قناة «روسيا اليوم» عن فيتالي تشوركين، المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، قوله إن مشروع القرار الأوروبي – العربي، الذي وزعه المغرب على أعضاء مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة، يتضمن بعض العناصر غير المقبولة بالنسبة لروسيا.

وقال تشوركين للصحافيين، بعد الاجتماع الذي انعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، إن تمرير مشروع قرار مثل هذا سيمثل خطوة خاطئة بالنسبة لمجلس الأمن، وإجراء مدمرا بالنسبة لسوريا. وأوضح أن الحديث يدور عن محاولة فرض نتيجة معينة على الحوار السياسي الذي لم يبدأ بعد في سوريا.

وذكر تشوركين أنه قال بوضوح خلال مناقشة مشروع القرار الذي قدمه المغرب، إن الوفد الروسي لا يعتبره أساسا للتوصل إلى وفاق، لكن هذا لا يعني أن موسكو ترفض بحث مشروع القرار الجديد مع الدول التي وضعته. وأعاد تشوركين إلى الأذهان أن مشروع القرار الروسي بشأن سوريا ما زال على طاولة مجلس الأمن، واصفا هذا المشروع بأنه «أساس جيد للتوصل إلى إجماع بين أعضاء مجلس الأمن».

وقال المصدر: إن جدول مجلس الأمن سيكون كالآتي: بعد الجلسة المغلقة «يوم الاثنين (غدا)، جلسة رسمية لمناقشة مشروع القرار العربي الغربي. الثلاثاء (بعد غد)، الاستماع إلى خطاب نبيل العربي والشيخ حمد بن جاسم. ويوم الأربعاء، التصويت».

وقال المصدر: إن مشروع القرار العربي – الغربي فيه تنازلات بهدف كسب تأييد روسيا، أهمها: أنه لا يتضمن حظرا على إرسال أسلحة، ولا يتضمن عقوبات، ولا يدعو لإسقاط نظام الأسد، كما أنه لا يشير إلى استعمال القوة.

وأمس، عقب مناقشات مطولة مغلقة لمشروع قرار من أعضاء المجلس من المغرب، وبريطانيا، وفرنسا، قال السفير الروسي فيتالي تشوركين للصحافيين: إن مشروع القرار يتجاهل ما سماه «الخطوط الروسية الحمراء» التي كان قد قال الأسبوع الماضي إنها لن تسمح بإقالة الرئيس السوري بشار الأسد، وباستعمال القوة ضده. وقال: «للأسف، مشروع القرار الذي شاهدناه اليوم (في جلسة مجلس الأمن السرية أمس) ليس فقط يتجاهل خطوطنا الحمراء، بل أيضا يضيف بعض العناصر الجديدة التي نجدها غير مقبولة من ناحية مبدئية».

وعن خطة الجامعة العربية، التي تشمل نقل السلطة من الرئيس الأسد إلى نائبه، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، قال تشوركين إن الخطة «تعلن نتيجة معينة للحوار السياسي قبل أن يبدأ الحوار». وقال: «إننا نحتاج إلى التركيز على إقامة حوار سياسي. جامعة الدول العربية قد تكون لديها أفكار حول مصير هذا الحوار السياسي، وهم أحرار في التعبير عن هذه الأفكار. لكن، بالتأكيد، مجلس الأمن لا يمكن أن يكون أداة لفرض حلول معينة على الدول، بما في ذلك في هذه الحالة بالذات سوريا». وقال إن روسيا لا ترى أن مشروع القرار الجديد يمكن الاتفاق عليه، لكنها مستعدة للتفاوض حوله.

على الجانب الآخر، رفض السفير البريطاني مارك لايل اعتراضات السفير الروسي. وأشار الأول إلى أن مشروع القرار «فيه أجزاء من مشروع القرار الروسي الأخير»، وأنه «يدعم الجهود التي تبذلها الجامعة العربية لإنهاء الأزمة». وأضاف: «بصراحة، حان وقت دعم جهود الجامعة العربية دعما قويا. الجامعة العربية اتخذت قرارا ملزما وقويا جدا في القاهرة. وها هي تأتي إلى مجلس الأمن مع خطة معقولة تتضمن حوارا سياسيا، وانتقالا سياسيا للحكم. نعتقد أننا يجب أن نؤيدها».

وفي واشنطن، قالت فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: إن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، جيفري فيلتمان، طلب مقابلة العربي والشيخ حمد يوم الاثنين (غدا) في نيويورك لينقل لهما نتائج اتصالاته في روسيا التي عاد منها نهاية الأسبوع الماضي. لكنها رفضت الحديث عن أي تفاصيل. واكتفت بالقول: «نحن ننسق مواقفنا، ونعمل على تعزيز عمل مجلس الأمن في ما يتعلق بسوريا، ونحن نريد استصدار قرار أفضل».

وفي إجابة عن سؤال، خلال مؤتمرها الصحافي اليومي، عمَّا إذا كانت قد حصلت على أي معلومات من الروس بشأن ما إذا كانوا سيدعمون قرارا لا يشير إلى أي نوع من العمل العسكري في سوريا، قالت نولاند: «في هذه اللحظة، لا يتحدث أحد عن مثل هذا القرار. نحن نبحث عن قرار يعبر عن الالتزامات التي تسعى الجامعة العربية للحصول عليها من الحكومة السورية كما ورد في بيان الجامعة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».

من جهته، قرر المجلس الوطني السوري أمس «بعد المستجدات الأخيرة مما يجري في سوريا من مجازر، التوجه إلى مجلس الأمن الدولي (اليوم) من خلال وفد برئاسة برهان غليون، لعرض قضية الشعب السوري على مجلس الأمن ومطالبته بتأمين الحماية الدولي للمدنيين السوريين». وقال المجلس، في بيان صدر عنه بعد اجتماع عقده أمس في إسطنبول: «إن النظام السوري بات لا يتورع عن ترويع الشعب السوري وإجهاض ثورته الماضية لإنهاء عقد مليء بالظلم والقمع والإرهاب استمر منذ عام 1970»، لافتا انتباه «الرأي العام العربي والسوري إلى عزم هذا النظام ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الشعب السوري إذا اختار الحل الأمني حلا وحيدا، معلنا الحرب على الشعب عبر عصابات مسلحة».

وشدد المجلس الوطني على أن «الحراك الثوري والجيش السوري الحر والمجلس الوطني السوري هم مكونات الثورة السورية التي تسعى إلى بناء نظام ديمقراطي مدني تعددي تداولي يجعل من سوريا المستقبل وطنا حرا للسوريين الأحرار». كما استنكر المجلس «مساهمة النظام الإيراني في قتل المواطنين السوريين المطالبين بالحرية، ودعاه إلى التوقف عن المشاركة في قمع الثورة السورية حرصا على مستقبل العلاقات بين الشعبين»، متوجها باسم الشعب السوري «بجزيل الشكر إلى المملكة العربية السعودية ودولة قطر وسائر دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المغربية وباقي الدول العربية الشقيقة التي تسعى من خلال مواقفها إلى مساعدة الشعب السوري ووقف سفك دماء المواطنين». كما توجه بالشكر إلى «كل أطراف المجتمع الدولي التي تسعى إلى مناصرة قضايا الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا»، مطالبا «جميع منظمات ومؤسسات الأمم المتحدة بالعمل على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للمدن المنكوبة وهي حمص وحماه وإدلب وريف دمشق ودرعا ودير الزور».

وناشد المجلس الوطني «جميع المواطنين في جميع بلدان الاغتراب التضامن مع الشعب السوري في الداخل، والاحتجاج على الموقف الروسي بالاعتصام سلميا أمام سفارات وقنصليات النظام وسفارات روسيا الاتحادية ومراكز الأمم المتحدة غدا (اليوم) الأحد الساعة الثانية بتوقيت أماكن وجودهم»، موجها «تحية الإجلال والإكبار لشعبنا السوري الثائر الذي تعرض خلال اليومين الماضيين ويتعرض يوميا إلى أسوأ الانتهاكات الإنسانية والمجازر الدموية في مختلف المدن، خصوصا حمص وحماه ودرعا وريف دمشق وريف إدلب».

65 قتيلا بسوريا والجيش يقصف سراقب

قال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن 65 شخصا قتلوا السبت برصاص الأمن والجيش السوري في مدن مختلفة، في حين أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية أن عددا من الجرحى سقطوا في قصف لقوات الجيش لمنطقة سراقب في إدلب.

وقالت الهيئة إن من بين القتلى ثلاثة أطفال وامرأة و8 جنود منشقين و4 قضوا تحت التعذيب، مشيرة إلى أن معظم القتلى سقطوا في حمص وريف دمشق.

وفي حمص قتل 23 بينهم طفل وامرأة وشخصان تحت التعذيب، وقتل 16 في ريف دمشق، وفي درعا قتل 7 بينهم 4 عسكريين، وفي حماة قتل 7 بينهم طفل وشخصان تحت التعذيب وجنديان منشقان، وفي دير الزور قتل شخصان بينهم طفل وفي دمشق سقط قتيلان.

وأوضحت الهيئة أن عدد القتلى في منطقة الرستن بحمص وصل إلى أربعة، في حين سقط عدد كبير من الجرحى نتيجة قصف الجيش وقوات الأمن المستمر على منازل المنطقة.

وكانت الهيئة ذكرت في وقت سابق السبت أن 30 شخصا قتلوا برصاص قوات الأمن والجيش، بينهم طفلان وخمسة جنود منشقين.

وفي حلب فرقت قوات الأمن متظاهرين خرجوا لتشييع عدد من القتلى في حي المرجة. كما أوضح نشطاء أن قصفا مدفعيا عنيفا استهدف المنازل في رنكوس بريف دمشق مع أنباء عن قتلى وجرحى.

وفي تلبيسة بريف حمص قصف الجيش السوري المدينة من أغلب الحواجز المحاصرة للبلدة، وتركز على وسط مدينة تلبيسة، وطال الأحياء الداخلية فيها، وفق ما ذكرته الهيئة.

جثث

من جهة أخرى قال نشطاء السبت لوكالة رويترز إنه عثر على جثث 17 رجلا ملقاة في الشوارع في مدينة حماة تحمل آثار طلق ناري في الرأس. وكانت قوات الرئيس السوري بشار الأسد اعتقلت هؤلاء أثناء هجوم الأسبوع الماضي على المدينة.

وقال أحد النشطاء للوكالة عبر الهاتف من حماة إن “أغلبهم أعدموا برصاصة واحدة في الرأس، وتركت السلاسل الحديدية التي جرى تكبيل سيقانهم بها كرسالة للناس للتوقف عن المقاومة”.

وذكر ناشط آخر أن الجثث ألقيت في شوارع خمسة أحياء سكنية في حماة مساء الخميس الماضي، وأضاف أن “أعمار أصحاب الجثث مختلفة، أحدهم في الستينيات من عمره وآخر في الأربعينيات وكثيرون في العشرينيات”، وأضاف أنه جرى التعرف على ثلاثة فقط أحدهم منشق عن الشرطة.

وقد كانت لجان التنسيق قد أعلنت ارتفاع عدد الجثث المكتشفة لضحايا مجزرة الخميس الماضي إلى 30 عثر عليها في إحدى مزارع بلدة عسال الورد بريف دمشق.

انشقاق واشتباكات

من جهة أخرى أعلنت لجان التنسيق المحلية انشقاق ضابط بريف دمشق برتبة عميد مع 300 من عناصره وانضمامهم إلى الجيش الحر.

وقالت اللجان إن اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام وقعت عند مداخل مدينة كفر بطنا وقدوم تعزيزات عسكرية مدعومة بالدبابات.

وشهدت مدينة الرستن بمحافظة حمص اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام الذي رد باستهداف حيي كرم الزيتون وبابا عمرو بحمص المدينة.

بدوره أوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية أن “اشتباكات عنيفة جرت السبت في الحولة أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن خمسة عناصر من الأمن والجيش، فيما أسفرت الاشتباكات التي جرت في الرستن بحمص عن مقتل ثلاثة منشقين”.

وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن “مجموعة إرهابية مسلحة” استهدفت حافلة تقل جنودا في ريف دمشق مما أسفر عن مقتل سبعة عسكريين بينهم ضابط.

من جهة أخرى أعلنت وسائل الإعلام السورية عن انفجار تعرض له خط أنابيب للغاز في دير الزور (450 كلم شرق دمشق)، غير أن نشطاء قالوا إن الانفجار يرجع إلى إصابة الأنبوب بقذيفة طائشة أطلقتها دبابات الجيش.

أدلة ودعوة

في سياق متصل أوضح عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني المعارض سمير نشار أن وفدا برئاسة برهان غليون سيتوجه اليوم الأحد إلى نيويورك لعرض القضية السورية على الأمم المتحدة.

وأضاف في مؤتمر صحفي في إسطنبول السبت أن الوفد سيقدم أدلة علي ” المذابح” التي ارتكبتها  القوات الحكومية السورية إلى مجلس الأمن الدولي، مشيرا إلى أن المجلس الوطني السوري سيطلب من مجلس الأمن التدخل لضمان حماية الشعب السوري.

ودعا نشار السوريين في الخارج للاعتصام أمام السفارات والقنصليات الروسية عبر العالم احتجاجاً على الدعم الروسي لنظام الأسد.

وأوضح نشار أن الاعتصام سيكون “سلميا أمام سفارات وقنصليات النظام والسفارات الروسية ومراكز الأمم المتحدة اليوم الأحد أماكن تواجدهم”.

وكان المجلس الوطني السوري اجتمع السبت في إسطنبول بتركيا لبحث آخر تطورات الأوضاع في سوريا.

مقتل عسكريين والجيش ينتشر بدمشق

ارتفع عدد القتلى برصاص الأمن والجيش السوريين اليوم الأحد إلى أربعة وعشرين في حين تحدثت مصادر مختلفة عن مقتل نحو 22 من الجيش السوري، وقال ناشطون إن الجيش السوري النظامي ينتشر بكثافة في الساحات الرئيسية بدمشق.

وأوضح ناشطون أن بين القتلى برصاص الجيش السوري اليوم طفلين وامرأة، وشخصين قتلا تحت التعذيب وثلاثة عسكريين انشقوا عن الجيش النظامي.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن 16 من جنود الجيش السوري النظامي قتلوا في كمين استهدف حافلتهم بجبل الزاوية في شمال غرب سوريا، وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن ستة جنود نظاميين آخرين قتلوا في صحنايا بريف دمشق على أيدي ما سمته مجموعات إرهابية.

وفي مدنية تلبيسة بـحمص قال ناشطون إن سيدة توفيت وأصيب طفل عمره 13 عاما، بجروح بليغة بعد أن عمدت قوات الجيش لإطلاق النار بشكل عنيف وعشوائي من الحواجز المحاصرة للمدينة.

وكانت مدينتا عين ترما وكفر بطنا بريف دمشق ومدينة الرستن بمحافظة حمص هدفا لقصف مدفعي كثيف من قبل الجيش السوري، وقد أعلنت رنكوس في ريف دمشق منطقة منكوبة.

ووفقا للهيئة العامة للثورة السورية فقد قتل الطفل خال الطسة (15 عاما) برصاص قوات الجيش في مدينة كفر بطنا التي تتعرض منذ ساعات الصباح الأولى لقصف كثيف، في ظل انقطاع كامل للكهرباء والاتصالات، فضلا عن الحصار الخانق المطبق عليها من قبل الجيش.

وفي الرستن قالت الهيئة إن الجيش فرض حظرا للتجول بالمدينة، وبدأ عملية قصف عشوائي بقذائف الهاون للأبنية والأحياء السكنية، كما وصل عدد كبير من التعزيزات العسكرية من كتيبة الهندسة القريبة من الرستن.

وفي تطور يشير لمدى تدهور الأوضاع الإنسانية، أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية، رنكوس في ريف دمشق منطقة منكوبة، مؤكدة أن نداءات الاستغاثة تصدر منذ أمس في حين تتصاعد أعمدة الدخان من المنازل، وسط قصف شديد وحصار خانق مطبق حول المدينة، التي يمنع عنها دخول الأفراد والمساعدات والإمدادات الطبية.

وناشدت الهيئة المنظمات الحقوقية والإغاثية الضغط على النظام السوري لفك الحصار عن المدينة، والسماح بإسعاف الجرحى وإدخال المعدات الطبية والغذائية الضرورية.

وحسب نشطاء فإن القوات الحكومية قتلت 33 شخصا على الأقل في رنكوس خلال الأيام القليلة الماضية في هجوم استهدف ملاحقة جنود منشقين عن الجيش.

انشقاق واشتباكات

من جهة أخرى أعلنت لجان التنسيق المحلية انشقاق ضابط في ريف دمشق برتبة عميد مع ثلاثمائة من عناصر الجيش وانضمامهم إلى الجيش الحر.

وقالت اللجان إن اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام وقعت عند مداخل مدينة كفر بطنا، وذكرت قدوم تعزيزات عسكرية مدعومة بالدبابات.

سوريا.. الرصاص يذكي الاحتجاجات

ماجد أبو دياك-الجزيرة نت

تتصاعد الاحتجاجات في سوريا اليوم بوتيرة أسرع لتشمل أماكن ووسائل جديدة منذ قرر الشعب في منتصف مارس/آذار الماضي أن يبدأ ربيعه، مطالبا بالحرية.

ورغم أن النظام السوري تعامل مع المتحجين عبر المواجهة الأمنية، فإن عدد القتلى الذي ناف على 6000 قتيل حتى الآن يؤشر على إصرار المحتجين على مطالبهم على أمل تحقيق إنجازات ميدانية وسياسية قد تتزايد قريبا.

بدأت الاحتجاجات في مدينة درعا جنوبي البلاد كمحاولة لاستنساخ ثورات الربيع العربي خصوصا في تونس ومصر، ولكنها سرعان ما تحولت إلى سلوك يومي.

وحينما تدخل الجيش السوري في أبريل/نيسان لدك معاقل الاحتجاجات في المدينة مستخدما المدرعات والطائرات، كانت المظاهرات في حمص وسط البلاد قد اشتد عودها لتطالب برحيل النظام وإسقاط الرئيس ولتصبح عصية ليس فقط على قوات الأمن وإنما على القبضة العسكرية للجيش وعلى الأخص الفرقة الرابعة التابعة للحرس الجمهوري.

ومنذ ذلك الحين أصبحت حمص مهد الثورة عبر المظاهرات والاحتجاجات التي لم تنقطع فيها يوما ما.

اتساع الاحتجاجات

ودخلت حماة أيضا على خط الاحتجاجات لتعيد إلى الأذهان الدور الريادي لهذه المدينة عام 1982 في رفض هيمنة حزب البعث الحاكم على البلاد، مما أدى لتعرضها لقمع وحشي أودى بحياة عشرات الآلاف من سكانها وسجن أعداد مماثلة منهم. واليوم تعد حماة أحد أهم معاقل الثورة.

واستكمالا لهذه الحلقة من الاحتجاجات التي عمت البلاد، انتفضت بانياس الواقعة على الشاطئ السوري، كما شاركت طرطوس واللاذقية في احتجاجات قمعتها قوات الأمن سريعا، ولكنها لم تتمكن من وقف حصولها بين الفينة والأخرى.

وسريعا شاركت إدلب والزبداني في شمال البلاد بقوة في الاحتجاجات التي بدأت تأخذ طابعا جديدا بانشقاق مجموعة من الضباط والمجندين الذين رفضوا إطلاق النار على المحتجين ليشكلوا في يوليو/تموز حالة عرفت باسم الجيش السوري الحر بقيادة المنشق العقيد رياض موسى الأسعد، حيث التحق بهذا الجيش مجندون وضباط آخرون في العديد من المدن السورية.

وقبل أيام، وتحت وطأة الاشتباكات العنيفة مع الجيش الحر، اضطرت القوات الحكومية للخروج من الزبداني القريبة من الحدود مع لبنان والمعروفة أيضا برواج تجارة التهريب فيها من لبنان. كما جرت حالة مماثلة في سقبا بريف دمشق. وكانت اشتباكات اندلعت قبل أشهر في جسر الشغور قرب الحدود مع تركيا بين القوات السورية والجيش السوري الحر.

ومنذ منتصف العام الحالي تشهد مدينة دير الزور شرقي سوريا والبوكمال على الحدود مع العراق مواجهات دامية مع الجيش السوري، فيما يشارك الأكراد القاطنون في القامشلي بشمال شرق البلاد بفعالية في الاحتجاجات، حيث شهدت المدينة قبل أشهر قليلة اغتيال المعارض مشعل تمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي.

دمشق وحلب تشاركان

ومنذ البداية شاركت بعض أحياء دمشق مثل الميدان والقابون وكفر سوسة في الاحتجاجات. ولكن الأيام الأخيرة شهدت تكثيفا لهذه الاحتجاجات في العاصمة في هذه المناطق وغيرها، ولا أدل على ذلك من تمكن متظاهرين قبل أيام من رفع علم الاستقلال بألوانه الخضراء والبيضاء والسوداء على جسر الرئيس، وهو جسر حيوي وسط العاصمة وتتجمع بجانبه الحافلات التي تنطلق لجميع مناطق دمشق، الأمر الذي يعني دخول الثورة السورية في مرحلة جديدة من القوة بتفعيل دور العاصمة فيها.

أما ريف دمشق القريب فقد كان ولا يزال أحد أهم النقاط الساخنة في الاحتجاجات المطالبة برحيل النظام، ومن هذه المناطق الأكثر سخونة دوما وداريا ومعضمية الشام وسقبا، وكلها مناطق متاخمة للعاصمة السورية.

وقد ظلت حلب (ثاني أهم المدن والعاصمة التجارية لسوريا) عصية على التظاهر والاحتجاج إلا في جامعة المدينة التي واجه طلابها حملة قمع عنيفة لمجرد مؤازرتهم مدينتي درعا وحمص، وذلك قبل أن تبدأ المظاهرات تنتشر شيئا فشيئا في المدينة، لتصبح سوريا كلها من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها مندمجة في الاحتجاجات المطالبة برحيل النظام.

الجيش السوري الحر

ويبدو أن سياسة القبضة الحديدية التي اتبعتها السلطات السورية والزج بالجيش النظامي في قمع المتظاهرين قد أحدثا ردة فعل قوية عبر انتشار الانشقاقات في الجيش المعروف بولائه المطلق لنظام الرئيس بشار الأسد.

ويأتي في هذا السياق ما ذكرته لجان التنسيق السورية اليوم من انشقاق ضابط برتبة عميد مع 300 عسكري يتبعون له وانضمامهم للجيش الحر. ويقول مراقبون إن هذا الجيش لم يعد ملجأ للمنشقين من الجيش فقط، وإنما أداة استقطاب لجميع المطاردين والملاحقين من نظام الأسد، إذ إن هؤلاء باتوا يدركون أن عودتهم لبيوتهم تعني اعتقالهم أو تصفيتهم على أيدي قوات النظام وشبيحته.

كما أن وجود هذه الجيش يشكل عامل تشجيع للمترددين من المواطنين للمشاركة في الاحتجاجات، الأمر الذي يعطيها المزيد من الزخم والانتشار.

ويبدو أن الأحداث في سوريا تنبئ عن تطورات محتملة قد تزيد الثورة اشتدادا وانتشارا وتنوعا في وسائل الاحتجاج وامتلاك المزيد من وسائل التغيير والتأثير، لا سيما مع ترافق ذلك مع تحرك عربي ودولي لعزل النظام السوري وإعطاء دعم غير مباشر للثورة، لكي تستمر لتحقيق هدفها بالتغيير في سوريا.

مع خطوة مماثلة للمعارضة السورية العربي وبن جاسم إلى مجلس الأمن

توجه رئيس الوزراء وزير خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إلى نيويورك اليوم للقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وإطلاعه على المبادرة العربية الأخيرة للأزمة السورية، وطلب دعمه لها، كما غادر وفد من المعارضة السورية القاهرة اليوم إلى نيويورك لمطالبة مجلس الأمن الدولي بتوفير الحماية للمدنيين السوريين، وبينما تقابل هذه التحركات بتأييد أوروبي وأميركي، تواجه بعرقلة روسية.

وقبيل وصول رئيس الوزراء القطري والأمين العام لجامعة الدول العربية –المفوضين من الجامعة العربية- إلى نيويوك، حثت فرنسا وألمانيا مجلس الأمن على تسريع الاتفاق على المبادرة العربية التي تدعو إلى مرحلة انتقالية بسوريا.

حيث دعا وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله الدول التي لم تجهر بانتقادها للعنف المتصاعد في سوريا إلى فعل ذلك، في إشارة إلى روسيا والصين، وطلبت فرنسا اتفاقا سريعا في مجلس الأمن على مشروع القرار العربي.

وكشفت الخارجية الفرنسية عن رسالة بعث بها وزير الخارجية آلان جوبيه إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي تعارض بلاده حتى الآن فرض عقوبات على نظام بشار الأسد أو تهديده باستخدام القوة.

وتطالب الوثيقة العربية الرئيس السوري بشار الأسد بنقل سلطاته إلى نائبه، بحيث يفوض تفويضا كاملا للتعاون مع حكومة وحدة وطنية تعمل على تنظيم انتخابات حرة.

كما يدعو دمشق إلى التعاون مع المراقبين والجهات الإقليمية والدولية التي تحقق في الانتهاكات، التي خلفت حسب الأمم المتحدة أكثر من 5400 قتيل في عشرة أشهر.

لكن السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قال إن بعض أجزاء نص المبادرة غير مقبول، وإن تحدث عن استعداد موسكو “للتواصل” بشأنها، وبشأن “أي مقترحات بناءة”.

وقال إنه يختلف مع الجامعة العربية في محاولتها “فرض حل خارجي” ويرفض فكرة حظر السلاح أو التهديد باستخدام القوة، داعيا إلى التركيز على فتح حوار سياسي. ورغم حديثه عن وجود خطوط حمر بالنسبة لروسيا فإن تشوركين لم يهدد باستخدام الفيتو.

وفي سياق السعي العربي للتأثير على الموقف الروسي اتصل نبيل العربي هاتفيا بالوزير لافروف وبحث معه الأزمة السورية.

المعارضة السورية

وفي تطور آخر توجه أعضاء من المجلس الوطني السوري المعارض إلى نيويورك ليطلبوا من مجلس الأمن الدولي توفير الحماية الدولية للمدنيين السوريين.

وكشف أحد أعضاء الوفد قبيل مغادرته القاهرة، أن الوفد سيجري عدة لقاءات مع ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن لدعم طلب المعارضة توفير الحماية الدولية اللازمة للمدنيين السوريين.

وتتناسق كل هذه التحركات مع اجتماع لمجلس الأمن بعد غد الثلاثاء لمناقشة الوضع في سوريا.

وكانت الجامعة العربية قد قررت أمس السبت تعليق مهمة المراقبين العرب في سوريا، احتجاجا على عدم التزام النظام السوري بما تم الاتفاق عليه مع الجامعة. ووفقا لأحمد بن حلي مساعد الأمين العام للجامعة فإن تعليق عمل المراقبين “فرضته الأحداث”، والخشية على حياتهم.

القوات السورية تقتل 33 شخصاً في هجوم على رنكوس

العربية.نت

قال نشطاء وسكان في بلدة قريبة من بلدة رنكوس السورية إن القوات الحكومية قتلت 33 شخصاً على الأقل في رنكوس الواقعة قرب الحدود مع لبنان خلال الأيام القليلة الماضية في هجوم استهدف ملاحقة جنود منشقين عن الجيش.

وأضافوا أن رنكوس وهي بلدة جبلية يسكنها 25 ألف نسمة وتقع على بعد 30 كيلومترا شمالي دمشق تتعرض لقصف بالدبابات منذ يوم الأربعاء الماضي عندما حاصرها عدة آلاف من قوات الجيش بقيادة الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر أسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد.

وذكر مقيم في بلدة صيدنايا المجاورة طلب عدم نشر اسمه أن 33 شخصا قتلوا منذ يوم الأربعاء وأنه لم تتوفر بعد بيانات عن أعداد القتلى اليوم الأحد.

وقال: “تمكنا من الاتصال بأشخاص هناك قالوا إن القصف دمر عشرة مبان على الأقل وأضاف أن عشرات الجنود انشقوا وتوجهوا للمساعدة في الدفاع عن رنكوس”.

وأردف “تمت إقامة معسكر من الخيام للجيش قرب مدخل رنكوس. فر معظم السكان إلى القرى المجاورة”.

ولم يرد تعليق فوري من السلطات السورية.

وقال نشطاء إن هذا هو ثاني هجوم كبير على رنكوس منذ نوفمبر/تشرين الثاني حينما داهمتها قوات الجيش بعد احتجاج شهدته البلدة للمطالبة برحيل الأسد.

مقتل 4 أطفال سوريين في حريق افتعله النظام بمنزلهم

بيروت – محمد زيد مستو

شيع الآلاف من أهالي مدينة اللاذقية في سوريا أمس السبت، جثامين أربعة أطفال فيما نقلت والدتهم إلى المستشفى جراء إحراق منزلهم على أيدي قوات النظام السوري.

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها تنسيقية اللاذقية في صفحتها على موقع “فيسبوك”، حشوداً من المواطنين يهتفون لإسقاط النظام السوري الحاكم وإعدام الرئيس السوري، فيما علت أصوات التكبير من بعض المنازل، مع خروج المشيعين، وسط غضب شعبي لما اعتبروها جريمة أخرى تضاف إلى جرائم النظام.

واتهم المواطن السوري مازن الطايع شبيحة النظام بمداهمة منزل شقيقه الطبيب المعتقل في سوريا على خلفية نشاطه المعارض للنظام السوري قبل إحراق منزله.

وأوضح مازن في حديثه لمنظمة حقوقية، أن شبيحة النظام قاموا فجر السبت بمداهمة منزل شقيقه معد ومن ثم إحراقه بمن فيه، ما أدى إلى وفاة أطفاله الأربعة.

وأضاف أن الأطفال عزالدين (10) سنوات وتقى (8) سنوات وعيسى (4) سنوات وحمزة البالغ من العمر ثمانية أشهر، كلهم قتلوا، في حين تم نقل والدتهم إلى العناية المركزة بسبب إصابتها بجروح خطيرة ناجمة عن الحريق.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن والد الأطفال الأربعة وهو طبيب الأسنان في مدينة اللاذقية معد الطايع، قد جرى اعتقاله منذ 10 سبتمبر/أيلول العام الماضي، ثم نقل إلى سجن صيدنايا بتهمة تمويل الثورة، قبل تعرضه لمحاكمة ميدانية لم تعرف تفاصيلها بعد.

ومع ساعات نهار أمس أسس نشطاء سوريون صفحة على أحد المواقع الاجتماعية أطلقوا عليها، “صفحة طيور الجنة أبناء الدكتور الأسير معد طايع” تعبيراً عن تضامنهم.

قتلى من الأطفال

ومع مقتل الأطفال الأربعة يرتفع عدد الضحايا من الأطفال الذين سقطوا على أيدي قوات النظام السوري إلى 415 طفلاً منذ اندلاع الثورة في منتصف مارس/آذار العام الماضي. بينهم 32 طفلاً سقطوا فقط خلال الأسبوع الماضي الذي شهد تصعيداً عسكرياً راح ضحيته مئات القتلى والجرحى.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، أكدت مطلع الشهر الماضي، مقتل أكثر من 300 طفل على يد القوات الحكومية في سوريا منذ مارس/آذار 2011، معربة عن غضبها جراء التقارير المؤكدة حول وقوع انتهاكات “بغيضة”، بما في ذلك العنف الجنسي ضد الأطفال في أماكن الاحتجاز.

المجلس السوري يتجه لنيويورك طلباً للحماية الدولية

العربية.نت

أعلن المجلس الوطني السوري المعارض، اليوم السبت، أن وفداً برئاسة رئيسه برهان غليون، سيكون غداً الأحد في نيويورك لمطالبة مجلس الأمن الدولي بتأمين “حماية دولية” للمدنيين السوريين، كما اتهم إيران بـ”المساهمة في قتل” السوريين، ودعا الى التظاهر أمام السفارات الروسية في العالم، نقلاً عن تقرير لوكالة “فرانس برس”.

وقال المجلس في بيان تلاه سمير نشار، عضو المجلس الوطني السوري، أمام الصحافيين إنه “قرر التوجه الى مجلس الأمن الدولي غداً الأحد من خلال وفد برئاسة الدكتور (برهان) غليون لعرض قضية الشعب السوري على مجلس الأمن ومطالبته بتأمين الحماية الدولية للمدنيين”.

كما دعا المجلس الوطني السوري “جميع المواطنين السوريين في جميع بلدان الاغتراب الى التضامن مع شعبهم بالداخل احتجاجاً على الموقف الروسي عبر الاعتصام أمام سفارات قنصليات روسيا الاتحادية وأمام مراكز الأمم المتحدة غداً الاحد الساعة الثانية بعد الظهر في أماكن تواجدهم”، وذلك رداً على رفض روسيا المتواصل للموافقة على مشروع قرار في مجلس الأمن يندد بعنف النظام ضد الحركة الاحتجاجية المناهضة له.

وفي أعنف موقف له ضد نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، أكد المجلس الوطني أنه “يستنكر مساهمة النظام الإيراني في قتل المواطنين السوريين المطالبين بالحرية ويدعوه الى التوقف عن المشاركة في قمع الثورة السورية حرصاً على مستقبل العلاقات بين الشعبين”.

وحثّ المجلس الوطني مؤسسات الأمم المتحدة على تقديم المساعدة الى المدن السورية التي تشهد أعمال عنف دامية ارتفعت حدتها كثيراً خلال الايام القليلة الماضية.

وتفيد أرقام الأمم المتحدة بأن أكثر من 5400 شخص قتلوا منذ اندلاع الحركة المعارضة لحكم الرئيس بشار الاسد في مارس/آذار الماضي.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن اجتماعاً خاصاً لمناقشة الوضع في سوريا الثلاثاء المقبل.

ويتوجه الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي غداً الأحد الى نيويورك مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بتفويض من الجامعة العربية لإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالمبادرة العربية الاخيرة لحل الأزمة في سوريا وطلب دعمه لها.

قوات سورية تقتحم مناطق لاستعادتها من سيطرة قوات معارضة

عمان (رويترز) – قال نشطاء ان الاف الجنود السوريين انتقلوا الى ضواح في دمشق سقطت في أيدي قوات معارضة يوم الاحد مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين بعد يوم من قيام جامعة الدول العربية بوقف عمل بعثة المراقبة في سوريا بسبب تصاعد العنف.

وقال نشطاء ان نحو ألفي جندي على متن حافلات وحاملات جند مدرعة الى جانب 50 دبابة على الاقل وعربة مدرعة انتقلوا فجرا الى الغوطة الشرقية على أطراف دمشق لتعزيز القوات المحيطة بضواحي سقبا وحمورية وكفر بطنا.

وأضافوا أن الجيش تحرك الى وسط كفر بطنا وان أربع دبابات ترابط في الساحة المركزية.

وقال رائد وهو ناشط في سقبا تحدث في مكالمة قصيرة عبر الاقمار الصناعية “المساجد التي تحولت الى مستشفيات ميدانية في حاجة الى الدم. قطعوا الكهرباء. محطات الوقود خالية والجيش يمنع الناس من مغادرة المنطقة للحصول على الوقود للمولدات أو للتدفئة.”

وذكر نشطاء وسكان أنه بمقتل الخمسة يرتفع عدد القتلى في الضواحي الى 17 منذ يوم السبت عندما أطلق الجيش هجوما على قوات معارضة سيطرت عليها في الاسبوع الماضي.

وعلقت الجامعة العربية عمل مراقبيها يوم السبت بعد ان طالبت الرئيس السوري بشار الاسد بالتنحي وافساح المجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وتوجه نبيل العربي الامين العام للجامعة العربية الى نيويورك يوم الاحد حيث سيطلع ممثلي مجلس الامن الدولي يوم الثلاثاء على أحدث التطورات ليطلب تأييد خطة سلام عربية تدعو الى تنحية الاسد بعد احتجاجات مستمرة منذ عشرة أشهر.

وسينضم اليه رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني الذي ترأس بلاده اللجنة العربية المعنية بالشأن السوري.

وقال العربي يوم السبت “بالنظر الى تدهور الاوضاع بشكل خطير في سوريا والى استمرار استخدم العنف… أجرى أمين عام جامعة الدول العربية مشاورات مع عدد من وزراء خارجية الدول العربية قرر على ضوئها وقف عمل بعثة الجامعة في سوريا بشكل فوري الى حين عرض الموضوع على مجلس الجامعة.”

ونقلت وسائل اعلام حكومية سورية عن مسؤول في الحكومة السورية قوله ان سوريا فوجئت بقرار تعليق العمليات والذي سيمثل ضغطا على مشاورات مجلس الامن بهدف الدعوة الى التدخل الخارجي وتشجيع “جماعات مسلحة” على تصعيد العنف.

ويلقي الاسد باللوم في العنف على ميليشيات مدعومة من الخارج.

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء ان جنازات اقيمت يوم السبت لتشييع جثامين 28 فردا من الجيش وقوات الامن قتلتهم “جماعات ارهابية مسلحة” في حمص وحماة ودرعا ودير الزور ودمشق.

وفي مواجهة مظاهرات حاشدة ضد الاسد شن الرئيس السوري حملة لمحاولة اسكات الاحتجاجات. وأدى تزايد أعداد المنشقين عن الجيش والمسلحين الذين انضموا للمظاهرات الى تكريس زعزعة استقرار البلاد التي يسكنها 23 مليون نسمة.

وتقترب عمليات قوات معارضة بالتدريج من العاصمة التي تعرف ضواحيها باسم الغوطة وتضم غالبية سكان دمشق وتتكون من سلسلة من بلدات محافظة ذات أغلبية من السنة.

وشهدت مظاهرات كبيرة تطالب برحيل الاسد الذي ظلت عائلته تحكم البلاد لاكثر من 40 عاما.

وفي بلدة رنكوس الجبلية على بعد 30 كيلومترا الى الشمال من دمشق قرب الحدود اللبنانية قال نشطاء وسكان يوم الاحد ان قوات الاسد قتلت 33 شخصا على الاقل خلال الايام القليلة الماضية في هجوم يهدف الى القضاء على المنشقين عن الجيش والمسلحين.

وأضافوا ان بلدة رنكوس التي يسكنها 25 ألف نسمة تتعرض لنيران الدبابات منذ يوم الاربعاء عندما حاصرها عدة الاف من جنود القوات الحكومية.

وقال مسؤولون في جامعة الدول العربية ان من المتوقع أن يبحث وزراء الخارجية العرب في الاسبوع الذي يبدأ في الخامس من فبراير شباط احتمال سحب المراقبين بشكل دائم.

وذكرت فرنسا التي تقود دعوات تطالب باتخاذ اجراء دولي اكثر صرامة ضد سوريا أن قرار الجامعة يبرز ضرورة التصرف.

وقالت وزارة الخارجية “تدين فرنسا بشدة التصعيد الحاد في العنف بسوريا والذي أدى الى تعليق الجامة العربية عمل بعثة مراقبيها في سوريا.”

وتابع “قتل عشرات المدنيين السوريين في الايام القليلة الماضية بسبب القمع الوحشي من النظام السوري. لابد من محاسبة هؤلاء المسؤولين عن تلك الممارسات الوحشية.”

وأرسلت بعثة المراقبين العرب الى سوريا في نهاية العام الماضي للتأكد من مدى التزام سوريا بالمبادرة العربية التي لم تتمكن من انهاء القتال. وسحبت دول الخليج مراقبيها في الاسبوع الماضي قائلة ان الفريق لم ينجح في وقف العنف.

وفي ضواحي دمشق الثلاثة التي سيطرت عليها قوات المعارضة قال نشطاء انهم يعتقدون أن الجيش يحاول منع المسلحين من تكوين معقل قرب مركز الحكومة.

ومن ناحية اخرى قال نشطاء انهم ينتشلون جثثا للسنة في حي بمدينة حمص المضطربة واتهموا ميليشيات موالية للاسد بقتلهم.

وقالت الامم المتحدة في ديسمبر كانون الاول ان أكثر من خمسة الاف شخص قتلوا خلال موجة الاحتجاجات. وتقول سوريا ان أكثر من ألفين من قوات الامن قتلوا أيضا.

وبحث مجلس الامن الدولي يوم الجمعة مسودة قرار أوروبي-عربي يهدف الى وقف العنف. وقالت بريطانيا وفرنسا انهما تأملان بطرح المسودة للاقتراع في عليها في الاسبوع القادم.

وانضمت روسيا الى الصين في الاعتراض على مسودة قرار غربي سابق في اكتوبر تشرين الاول وقالت انها تريد عملية سياسية يقودها السوريون وليس نتيجة تفرضها الجامعة العربية أو “تغيير نظام” مثلما حدث في ليبيا.

من خالد يعقوب عويس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...