الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأحد 18 أيلول 2011

أحداث الأحد 18 أيلول 2011


وفد روسي في دمشق لبدء «وساطة»

دمشق، باريس، نيويورك، واشنطن – «الحياة»، أ ف ب، ا ب – بدأ وفد نيابي روسي أمس زيارة لدمشق يلتقي خلالها الرئيس بشار الأسد وممثلين للمعارضة، في محاولة لبدء عملية وساطة بين الجانبين، فيما قتل شخصان برصاص الأمن في ادلب، وخرجت جنازات حاشدة لتشييع ضحايا تظاهرات الجمعة.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن نائب رئيس المجلس الفيديرالي (الشيوخ) الروسي ايلياس اوماخانوف الذي يقود الوفد، قوله: «انطلاقاً من السياسة المبدئية لروسيا الاتحادية التي تؤكد عدم قبول التدخل في شؤون الدول الأخرى، فنحن نؤكد استعدادنا للمشاركة والتعاون لدفع الحوار الوطني في سورية، ويجب أن يحدث ذلك في مناخ طبيعي من دون عنف».

وأضاف اوماخانوغ أن «روسيا لا تقف لا مبالية إزاء ما يحصل للشعب السوري، لذلك نريد إيجاد الطرق التي تحول دون تطور الأمور نحو الأسوأ، وننوي التعرف على الوضع والقيام بمشاورات مع مختلف القوى السياسية». وأشار إلى أن الزيارة التي تستمر أربعة أيام «تتضمن برنامج عمل مكثفاً ولقاءات متنوعة مع ممثلي مختلف الفعاليات السياسية والمستقلة والمعارضة للإطلاع على توجهات هذه القوى السياسية».

وتعارض روسيا صدور أي قرار عن مجلس الأمن يدين نظام الأسد، وتكتفي بدعوة النظام والمعارضة إلى ضبط النفس. وعُلم أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حض أعضاء مجلس الأمن على «توجيه رسالة موحدة وواضحة» إلى النظام السوري لوقف القمع وقتل المدنيين، خلال غداء دعا إليه مندوبي أعضاء المجلس أول من أمس. وقال السفير البريطاني مارك غرانت إن مشروع قرار العقوبات الذي اقترحته دول غربية «لا يزال على الطاولة»، وأن المشاورات في شأنه مستمرة «ونأمل بأن يتم تبنيه قريباً».

ميدانياً، قُتل شخصان أمس في حملة مداهمات نفذتها الأجهزة الأمنية في محافظة ادلب. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «رجلاً وامرأة قتلا خلال حملة مداهمات في بلدة خان شيخون القريبة من مدينة حماة والواقعة في محافظة ادلب». وخرجت تظاهرات في حمص ودرعا وادلب ومعرة النعمان، كما شارك عشرات الآلاف في تشييع قتلى تظاهرات أول من أمس.

وأعلنت الحكومة السورية أن الدراسة ستبدأ اليوم «في كل محافظات البلاد»، رغم الأزمة الجارية. وفوّضت وزارة التربية ممثليها في المحافظات «اتخاذ إجراءات مناسبة إذا واجه الطلاب أو المدرسون صعوبات في العملية التربوية».

إلى ذلك، قال المعارض السوري البارز برهان غليون لـ «الحياة» إن «حساسيات» تعترض توحيد صفوف المعارضة، لكنه لم يوضح طبيعتها. وأكد أن «العمل جار على مستويات عدة لجمع المعارضة، ومنها التنسيقيات (المحلية للانتفاضة) التي تتجه نحو توحيد نفسها». وأشار إلى أن مسؤولين فرنسيين أبدوا اهتماماً بوحدة المعارضة في لقاءات جمعتهم مع معارضين سوريين خلال الأيام الماضية في باريس، وتناولت المشاكل التي تعترض هذه الوحدة.

وأكد أن المعارضين شددوا على «حرص السوريين على سيادتهم واستقلالهم وعلى أن يكون مصيرهم بأيديهم»، وأن الجانب الفرنسي «أبدى تفهماً فائقاً حيال هذا الحرص وعدم الرغبة في أي تدخل أجنبي».

وفي باريس أيضاً، عقد معارضون سوريون اجتماعاً يختتم اليوم لإعلان تأسيس «الائتلاف العلماني الديموقراطي السوري»، الذي يتبنى وثيقة «تفصِّل أسس النظام الديموقراطي العلماني الذي ينبغي أن يقوم في سورية، بحيث يضمن حقوق الأديان كافة وانفصالها عن الدولة».

من جهته، دعا المعارض السوري رضوان زيادة الدول الغربية إلى «استخدام نفوذها» للعمل على استصدار قرار في الأمم المتحدة في شأن سورية. وقال في مقابلة نشرتها صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية أمس ان الدول الغربية «يمكنها أن تستخدم نفوذها في شكل أكبر للتوصل أخيراً إلى تبني قرار في الأمم المتحدة». واقترح فرض «منطقة حظر جوي مع إقامة منطقة أمنية على الحدود مع تركيا» تقوم القوات التركية والأطلسية بتأمين حمايتها.

وفي تطور لافت، ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن نحو 200 معارض عقدوا أمس اجتماعاً نادراً قرب دمشق «لمناقشة تصعيد التظاهر»، لكنها لم تذكر مزيداً من التفاصيل، مكتفية بالإشارة إلى أن ممثلين عن المشاركين في الاجتماع سيعقدون مؤتمراً صحافياً اليوم.

عقوبات اوروبية جديدة ضد النظام السوري

عبد الاله مجيد من لندن

لندن: رجّح دبلوماسيون اوروبيون ان يقرر الاتحاد الاوروبي توسيع عقوباته ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد بحلول نهاية الاسبوع المقبل مؤجلا بضعة ايام اجراءات من المتوقع ان تشمل فرض حظر على اي استثمارات اوروبية جديدة في قطاع النفط السوري وتجميد ارصدة مزيد من الأفراد والشركات ومنعهم من السفر الى دول الاتحاد الاوروبي.

 في غضون ذلك قال ناشطون ان القوات السورية قتلت يوم الجمعة 17 شخصا في عمليات استهدفت المحتجين المناوئين للنظام لكنها فشلت في منع آلاف من التظاهر ضد حكم الأسد في عموم البلاد.

 وكانت مصادر دبلوماسية اوروبية قالت في وقت سابق ان مسؤولين يعملون على اعداد مجموعتين جديدتين من العقوبات ضد النظام السوري الذي يواصل حملته في قمع المحتجين.  وكان من المتوقع ان يبدأ سريان المجموعة الأولى يوم الاثنين المقبل.  ولكن صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مصادر دبلوماسية ان الاتحاد الاوروبي يعتزم الآن تقديم كل العقوبات في رزمة واحدة ، ربما في اليوم الأخير من اعمال الجمعية العامة  للأمم المتحدة في نيويورك الاسبوع المقبل.  وبناء على هذا التوجه الجديد ، ستُقر العقوبات الجديدة رسميا في 24 ايلول/سبتمبر ، بحسب هذه المصادر.

وقال مسؤولون ان الدول الأعضاء في الاتحاد الاوروبي اتفقت على اضافة عقوبات جديدة خلال محادثات اجرتها يوم الخميس.  وقال احد المسؤولين ان هذه تشمل وزيرين آخرين بتجميد الأرصدة ومنع السفر وتستهدف محطة تلفزيونية سورية.

كما يعتزم الاتحاد الاوروبي ان يمضي قدما بمنعه الاستثمار في قطاع النفط السوري وحظر تصدير الأوراق النقدية والعملات المعدنية الى سوريا التي تطبع وتسك الكثير من نقودها في اوروبا.   كما ستُفرض عقوبات على احد المصارف التجارية الكبرى وعلى سيرياتيل ، اكبر شركات الهاتف الخلوي في سوريا.

وقال دبلوماسيون ان هناك اتفاقا سياسيا الآن بشأن هذه الاجراءات وان المسؤولين يعملون على تسوية بعض القضايا الفنية ذات العلاقة بمنع الاستثمار.  وما زال على الحكومات ان تصدر موافقتها النهائية على الاجراءات الجديدة الاسبوع المقبل.

لجوء المعارضة السورية إلى العنف قد يصبّ في صالح النظام

أشرف أبو جلالة من القاهرة

بعد بدء تزايد وتيرة استعانة المتظاهرين بالسلاح في كافة أنحاء البلاد

مع مرور نصف سنة على بدء التظاهرات التي اتسمت بالطابع السلمي إلى حد كبير في مواجهة حملة قمعية حكومية شرسة في سوريا، بدا لافتا أنّ المتظاهرين يميلون أكثر لاستعمال السلاح للدفاع عن أنفسهم، الأمر الذي قد يعطي لنظام الأسد مبررات إضافية لقمعهم.

دمشق: أضحت الانتفاضة السورية أكثر عنفاً في معظم المناطق المضطربة بالبلاد، فيما قد يشير إلى بدء صراع مسلح على المدى الطويل، بعد مرور ستة أشهر على التظاهرات التي اتسمت بالطابع السلمي إلى حد كبير في مواجهة حملة قمعية حكومية شرسة، وفقاً لما نقلته صحيفة النيويورك تايمز الأميركية عن دبلوماسيين وناشطين ومسؤولين.

هذا وقد بدأت تتزايد التقارير التي تتحدث عن وقوع اشتباكات في مدينة حمص، وفي ضواحي العاصمة دمشق، وفي منطقة حوران الجنوبية، وعلى الحدود بالقرب من تركيا.

وتحدث مسؤولون ودبلوماسيون عن وجود 3 أكمنة لمركبات عسكرية على الأقل، حافلتين وسيارة جيب، في حمص، أسفروا عن مقتل 5 جنود على الأقل. كما أشار ناشطون إلى وقوع صدامات أخرى بين الجنود والفارين في مناطق عدة من سوريا.

ورغم أن درجة العنف لا تزال غير واضحة، إلا أن الديناميات المتغيرة تؤكد ما بات واقعاً للجمود المتوتر الذي تعيشه سوريا حالياً، فكلما زاد تشبث الرئيس بشار الأسد بالسلطة، كلما أصبحت البلاد أكثر عنفاً، رغم عدم علم أحد بما يمكن أن يحدث إذا تمت تنحيته من السلطة.

بيد أن النيويورك تايمز رأت أن لجوء المعارضة، مدفوعةً بالإحباط، إلى السلاح ربما يخدم مصالح الحكومة، ويعزز من صحة زعمها المزيف أنها تواجه تمرد مسلح ممول من الخارج ويقوده معظم الإسلاميين المتشددين.

وقال بيتر هارلينغ، المحلل لدى مجموعة الأزمات الدولية والذي يسافر إلى سوريا كثيراً :” هذا ببساطة فخ سوف يقع المتظاهرون فيه”.

ثم مضت الصحيفة تتحدث عن صعوبة تغطية الأخبار المتعلقة بالشأن السوري، في ظل منع الحكومة هناك معظم الصحافيين من دخول البلاد.

لكن ناشطين قالوا على مدار الأسابيع القليلة الماضية إن اشتباكات مسلحة وقعت أيضاً مرتين في حرستا قرب دمشق بين جنود وأشخاص فارين.

وأشار مسؤول من داخل إدارة الرئيس باراك أوباما، بعدما رفض الكشف عن هويته، إلى أن المتمردين المسلحين لازالوا يواصلون نشاطهم في إدلب، بالجزء الشمالي الغربي من البلاد، ويعتقد دبلوماسيون أن اشتباكات متقطعة قد اندلعت أيضاً في درعا، ودير الزور، وراستان، وضواحي دمشق، في ظل اعتقادات تتحدث عن تسليح سكان حمص على وجه الخصوص. ولم تجد الصحيفة هنا ما تقوله سوى أن تصف التقديرات الخاصة بأعداد المتظاهرين الذين لجؤوا لحمل السلاح بـ “القصصية”.

وأكد أيضاً مسؤول الإدارة الأميركية أن البُعد الخاص بتسلح المتظاهرين السوريين بدأ يتزايد بصورة ملحوظة على مدار الأيام القليلة الماضية. وأضاف، متحدثاً للصحيفة من واشنطن بقوله:” نرى بالفعل الآن بداية هذا الواقع، ومع استمراره وتواصله، سوف يصبح الوضع أكثر سوءً. أي أن ما يحدث الآن يمكن وصفه بالتطور المقلق”.

ثم مضت الصحيفة تتحدث عن وضوح مظاهر العنف بشكل لافت في حمص، حيث يقول الناشطون إن المتظاهرين أفضل من الناحية التنظيمية هناك. وهناك تقارير تتحدث دائماً عن وقوع معارك بالبنادق هناك، وكذلك تقارير تتحدث عن حدوث عمليات قتل تبدو طائفية بطبيعتها. وعن حمص، عاود المسؤول الأميركي ليقول ” كلنا نعلم، وهذا أمر واضح للغاية، أن الأجواء متوترة هناك وذات وجهين. لا نريد أن تصبح حمص سيناريو لبقية سوريا. فإن حدث ذلك، قد ينزلق كل شيء لحالة من الفوضى”.

كما تحدث الناشطون عن الانشقاقات التي حدثت في صفوف الجيش السوري منذ بدء الانتفاضة في آذار/ مارس الماضي، رغم استمرار ترابط الجيش وقوات الأمن بشكل كبير. فيما أشار المسؤول الأميركي إلى أن عدد الأفراد المنشقين يقدر بحوالي عشرة آلاف، وقال إن 200 منهم اندمجوا في مجموعتين، متنافستين على ما يبدو، إحداهما يطلق عليها الجيش السوري الحر والأخرى حركة الضباط الأحرار.

سوريا: اتجاه للعصيان المدني.. ومؤتمر للمعارضة في دمشق

مسؤول أميركي يقدر الانشقاقات في الجيش بـ 10 آلاف حالة

جريدة الشرق الاوسط

لندن – دمشق: «الشرق الأوسط» بيروت: انتوني شديد

بدأت الأزمة السورية تتجه نحو التصعيد مع إعلان ناشطين سوريين في حمص وريف دمشق رفضهم إرسال أبنائهم إلى المدارس، خوفا من الملاحقات الأمنية من جهة، وبسبب تحولها إلى «معتقلات ومراكز تعذيب» من جهة أخرى. وجاء ذلك في وقت عقدت فيه المعارضة السورية بالداخل مؤتمرا في ريف دمشق، لوحت فيه أيضا بخطوات تصعيدية إذا لم ينته العنف وتتحقق مطالب بحثتها أمس، ومن بينها الدعوة لعصيان مدني شامل.

وفي دوما بريف دمشق التي شيع فيها يوم أمس قتيلان بمشاركة الآلاف، أعلن الأهالي نيتهم عدم إرسال ابنائهم إلى المدارس. وقال ناشطون هناك إن أهالي دوما لن يعودوا إلى ممارسة حياتهم العادية حتى يسقط النظام.

وقال بيان صادر عن الاجتماع إنه «في ظل احتلال قوات الأمن لأغلب المدارس وتوزع الحواجز على مفارق الطرق وتمركز القناصة على أسطح المباني والمدارس، يعلن أهالي محافظة حمص رفضهم القاطع إرسال أبنائهم وبناتهم للالتحاق بالعام الدراسي الحالي». وفي ريف دمشق، عقدت المعارضة السورية في الداخل (هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني والمجلس الوطني الموسع)، مؤتمرا شارك فيه نحو 250 من شخصيات المعارضة في الداخل وممثلون عن تنسيقيات الثورة السورية في الداخل. وعقد الاجتماع تحت شعار اللاءات الثلاثة «لا للتدخل الخارجي، لا للعنف، لا للطائفية» وترأس الجلسة المعارض السوري حسين العودات. وأصدر المجتمعون وثيقة تضمنت خطوات تصعيدية من بينها «الإضراب العام والعصيان المدني الشامل».

وقد أفاد ناشطون بحدوث انشقاقات منذ بدء الانتفاضة, فيما قدر مسؤول اميركي عدد الانشقاقات منذبدء الثورة بنحو 10 آلاف حالة.

وفي باريس، أبصر النور تجمع سوري معارض جديد تحت اسم «تحالف القوى العلمانية والديمقراطية السورية» ويضم نحو 15 هيئة وحزبا جديدا غالبيتها ظهرت مع انطلاق الثورة السورية, فضلا عن شخصيات مستقلة من مفكرين وأدباء وأصحاب المهن الحرة الموزعين في أوروبا وأميركا والخليج.

المعارضة السورية في الداخل تعقد المؤتمر الأول للمجلس الوطني الموسع في ريف دمشق

الإعلام الرسمي حضر من دون دعوة.. ولجان التنسيق تنفي حضورها وتؤكد تمسكها بإسقاط الأسد

جريدة الشرق الاوسط

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

عقدت قوى معارضة سورية (هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني والمجلس الوطني الموسع)، أمس، مؤتمرا في ريف دمشق، شارك فيه نحو 250 من شخصيات المعارضة في الداخل وممثلون عن تنسيقيات الثورة السورية في الداخل، التي دعي منها نحو 130 شخصا، بحسب ما قال رئيس المؤتمر، حسين العودات، في افتتاح المؤتمر الذي استمر ليوم واحد.

وقال العودات إن المدعوين من التنسيقيات كانوا أمام 3 خيارات؛ «إما الحضور على مسؤوليتهم لأسباب أمنية، وإما أن يكلفوا من ينوب عنهم، وإما تقديم مشاركاتهم عبر برنامج (سكايب) عبر الإنترنت».

وأشار إلى أن الدعوات وجهت لنحو 300 شخصية، تمثل المعارضة الساعية إلى الانضمام للهيئة. وافتتح المؤتمر بحضور عدد من مراسلي وسائل الإعلام الخارجية المعتمدين في دمشق بالإضافة إلى وكالة الأنباء السورية (سانا) والتلفزيون السوري اللذين حضرا دون دعوة، كما قال حسين العودات حين نبه الحضور إلى وجود وسائل إعلام رسمية جاءت من دون دعوة، فاحتج البعض وراح يهتف «الإعلام السوري كاذب».

وترأس الجلسة المعارض السوري حسين العودات، وأمين سر هيئة التنسيق الوطنية حسن عبد العظيم، نائبا لرئيس الجلسة، وأعلن العودات أن نحو 130 عضوا من التنسيقيات تمت دعوتهم إلى المؤتمر، لكن ظروفهم الأمنية حالت دون حضور معظمهم، إلا أنهم فوضوا من يتحدث باسمهم، أو تواصلوا مع المؤتمر بالطرق الإلكترونية حرصا على عدم اعتقالهم.

وقال حسن عبد العظيم في كلمة مقتضبة له: «إن جميع أطياف المعارضة هم مشروع شهيد أو مفقود أو معتقل، لذلك نحن ندعو إلى توحيد صفوف قوى المعارضة بعد أن وصل (الربيع العربي) إلى سوريا، الذي يجب أن لا يتوقف هنا».

وأضاف عبد العظيم: «نحن نرفض قول بعض إخواننا في المعارضة الذين نختلف معهم في الرأي إن انعقاد مؤتمرنا في الداخل (يعني أننا في حضن النظام)، فالوثائق السياسية لهيئة التنسيق الوطنية موجودة ومعلنة وهي تؤكد موقفنا من التغيير الديمقراطي السلمي الذي يعني تفكك النظام وإنهاء بنيته القمعية الاستبدادية الفاسدة».

وعقد المؤتمر بالقرب من منطقة دريج (شمال شرقي دمشق نحو 40 كيلومترا)، ذلك أن المؤتمر، وبحسب ما قال بعض أعضائه، لم يحصل على ترخيص لانعقاده في أي مكان عام، ما اضطرهم إلى عقده في إحدى المزارع الريفية بريف دمشق.

وقالت مصادر قريبة من هيئة التنسيق لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يتم التقدم بطلب للسلطات بخصوص عقد المؤتمر، وبالتالي لا تعتبر السلطة موافقة أو غير موافقة على عقده، وذلك ردا على سؤال عما إذا سمحت السلطة بانعقاده، لا سيما أن عددا من السيارات الأمنية كانت متوقف في أكثر من منطقة على الطريق الواصل إلى المزرعة حيث تم اللقاء، من دون أن يتعرض الأمن لأي من سيارات المشاركين.

وأعلن في اللقاء عن السعي إلى تشكيل ائتلاف يضم أقطاب المعارضة التي في الداخل «لتوحيد موقفها» من «الانتفاضة/ الثورة» في سوريا كما سمتها وثائق المؤتمر. ويهدف اللقاء إلى وضع خارطة طريق لتجنب سيناريوهات كارثية. وناقش المؤتمر في جلسته الثانية وثائق المجلس الوطني الموسع للتوصل إلى صيغة نهائية. والوثائق، في خطوطها العريضة، وصفت ما يجري في سوريا بأنه «انتفاضة/ ثورة»، وشددت على أن «لا طريق للتراجع في الثورة السورية بعد وجود ضحايا بالآلاف، وجرحى ومعتقلين بعشرات الآلاف، وملاحقين لا يعرف عددهم من أبناء الشعب، وصور تنكيل وإهانات وإذلال، وجيش جرار يترك ثكناته ليتوجه نحو الداخل لقمع شعبه، واقتصاد منهوب يتدهور بسرعة، وثروات تهدر على القتل والقمع، ونظام يمعن في إنكار حق الشعب في الحرية والكرامة».

ودعت إلى عدم الفصل بين قوى الفعل الميداني الثائرة وخزان الخبرة السياسي والنضالي والتنظيمي الذي تمثله قوى المعارضة، مع التأكيد على 3 لاءات: «لا عنف، لا تدخل عسكري، لا طائفية». كما تضمنت الوثائق 7 نقاط تسلسلية ضمن مهلة زمنية لتجنب سيناريوهات كارثية في سوريا. وتشمل النقاط، أولا: اعتراف النظام بالحراك الشعبي ومشروعية أهدافه، وحق الشعب في بناء النظام السياسي الديمقراطي التعددي. ثانيا: وقف العنف والتعامل الأمني العسكري وسحب الجيش وقوى الأمن من المدن، وإسناد مهمة حفظ الأمن إلى قوى الأمن الداخلي فقط. ثالثا: إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والموقوفين جميعا، وتسمية كل من فقد حياته في الحراك شهيدا. رابعا: إحالة المسؤولين عن الخيار العسكري – الأمني ومرتكبي جرائم القتل والتعذيب إلى المحاكم. وتكمن النقطة الخامسة في الاعتراف بحق التظاهر السلمي وتنظيمه دون أي شروط، والسادسة بتعليق العمل بالمادة الثامنة من الدستور حتى إقرار دستور جديد، والسابعة، والأخيرة، هي إعلان دخول البلاد في مرحلة انتقالية تتولى السلطة التنفيذية فيها حكومة وحدة وطنية تتمتع بكل الصلاحيات اللازمة لقيادة مرحلة الانتقال نحو النظام الجديد المنشود، وما يتطلبه من إجراءات سياسية واقتصادية وقانونية وثقافية وإعلامية.

وذكرت الوثيقة أنه «في حال لم تتحقق هذه الخطوات في مهلة قريبة قبل أن يفوت الأوان وتفلت الأمور من يد الجميع، فلن يكون هناك خيار أمام الحراك الشعبي وقوى المعارضة الوطنية الديمقراطية سوى التصعيد بكل السبل السياسية والقانونية والدبلوماسية السلمية، وسيدعو إلى الإضراب العام والعصيان المدني الشامل».

من جهتها، قالت «لجان التنسيق المحلية» في سوريا، إن الأخبار التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام حول مشاركة لجان التنسيق المحلية في مؤتمر هيئة التنسيق الوطنية الذي عقد في ريف دمشق، عار من الصحة، وأكدت اللجان في تصريح صحافي نشرته على صفحتها في موقع «فيس بوك» «تمسكها بمطالب الثوار بإسقاط النظام شرطا أساسيا لمشاركتها في أي تحالف أو ائتلاف مع قوى المعارضة التقليدية».

وبدأ اللقاء بالنشيد السوري، كما رفع العلم السوري في أنحاء الصالة الخارجية، وكتبت شعارات: «لا للطائفية..لا للتدخل الأجنبي.. لا للعنف». ودعا حسن عبد العظيم، منسق هيئة التنسيق والناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي، إلى توحيد الجهود بين المعارضين، منتقدا الاتهامات التي وجهت للهيئة باعتبارها «من حضن النظام أو بأنها لا تريد إسقاطه». وقال عبد العظيم: «الرد على هؤلاء بسيط، فأحزاب هذه الهيئة معروفة وتاريخية وشخصياتها الوطنية عالية المستوى ورؤاها واضحة، والتغيير الوطني الديمقراطي يسعى إلى تفكيك شمولية النظام وإسقاط نهجه الاستبدادي والفساد وبناء نظام ديمقراطي ودولة مدنية حديثة».

من جهته، دعا المعارض سمير عيطة، المقيم في باريس، إلى الحذر من دعوات التدخل الخارجي، مشيرا إلى أهمية «السيادة الوطنية باعتبارها رمز الحرية والكرامة». ولكنه قال إن ما يجري في سوريا يشكل «مفترق الربيع العربي»، داعيا المعارضة والمحتجين «إلى الصمود وتحدي إرادة النظام». وقال إن المرحلة المقبلة «مرحلة سياسية تحتاج إلى الصبر». وأعلن العيطة قبوله بالحوار ولكن «بعد سحب الجيش وتوقف القتل». ودعا إلى «توحيد الجهود ووضع وثيقة دستورية تضم الأسس السياسية للنقاش». وقال العيطة: «إننا لسنا ضد الحوار، ولكن الحوار يحتاج إلى أسس سياسية فيجب أن يوقف العنف وأن يسمح بالتظاهر، وأنه يجب أن يكون هناك نضال ذكي لمواجهة تذاكي الطرف الآخر، فإذا قالوا لنا إن مسؤوليتنا حماية المتظاهرين نقول لهم إن حماية المتظاهرين هي مسؤولية السلطة»، داعيا في الوقت ذاته إلى «عدم مواجهة الجيش إلا بالزهور لأنه لا يجوز إهانة الجيش».

ودعا المعارض السوري البارز، ميشيل كيلو، إلى «عدم تقاسم جلد الدب قبل اصطياده»، وقال: «نحن في منعطف تاريخي خطير»، معتبرا هذا الجيل من الشباب «تتويج لكل ما حلمنا به». وحيا الجيل الذي وصفه بالعظيم «الذي صحح أخطاءنا في الماضي ويتحمل أخطاءنا في الحاضر». وقال: «إن في ألمانيا مثل يقول: (الذي تخربه السياسية يصححه العسكر)، ونحن نقول الذي تخربه المعارضة يصحح هذا الجيل»، محذرا من أنه «إذا استمرت أخطاؤنا كمعارضة فسيضيع جهد الشباب في الشارع»، مؤكدا على ضرورة «اتحاد المعارضة الوطنية».

من جانبه حذر ممثل عن التيار الإسلامي، رياض درار، من وجود تيارات إسلامية الآن «ركبت الموجة باتجاه التسلح»، داعيا إلى مواجهة هذا الأمر، وقال: «نحن مع واقعية إسلامية في دولة علمانية»، وأكد أنهم يرون الحل «علمانيا.. علمانيا.. علمانيا».

وتحدثت الروائية السورية والناشطة، روزا ياسين، عن شباب في التنسيقيات رأتهم خلال الشهور الـ6 الماضية، مشيرة إلى أنها تمثلهم بشكل غير رسمي، لتوجه ملاحظتين منقولتين إلى اللقاء، أولاهما أن سقف المؤتمر ليس عال بما يكفي، في إشارة إلى تجنبه الحديث عن إسقاط النظام في وثيقته السياسية، وأن خطاب المؤتمر يجب أن يكون أكثر جدية ووضوحا، وأيضا ضرورة توحيد جهود المعارضة، وقالت إنه المطلب الأساسي للشباب والشارع. ودعت باسم الشعب السوري والشباب والأبطال الفدائيين المعارضة إلى العمل على إنقاذ البلاد من الكارثة المقبلة عليها.

وقالت الناشطة والمعتقلة السابقة ناهد بدوية إنها كلفت من قبل كل من علم بحضورها المؤتمر، نقل رسالة واحدة بأن على المجتمعين أن يخرجوا من الاجتماع متفقين على توحيد المعارضة، وإذا لم يتمكنوا من ذلك فعليهم أن لا يخرجوا أبدا.

من جهته، قال الشيخ فرحان السلامات، من عشيرة عنزة: «إن ما يجري الآن جدل بيزنطي بينما الغزو يهدد بيزنطة، ناجم عن أن النظام في مأزق وكذلك الثورة في مأزق، وأنه إذا كان لا بد من حوار مع السلطة، ليذهب 20 شخصا أو أكثر إلى رئيس الجمهورية لسؤاله إلى أين هو ذاهب، وإذا تمت الموافقة على اللقاء فسنتكلم بكل تهذيب، وإذا لم تتم الموافقة فسنسأله لماذا هو جالس يلتقي أناسا كثيرين من لبنان وغير لبنان؟».

كما قرئت في المؤتمر رسالة من المعارض البارز نجاتي طيارة أرسلها من معتقله في حمص إلى المؤتمر باسم معتقلي الرأي هناك، وعبر فيها عن الأمل بأن يكون اللقاء على مستوى التضحيات والمسؤولين وطالب المجتمعين بالاهتمام بالمطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين مع تعويضهم والاعتذار لهم، وأيضا المطالبة بوقف الإهانة والتعذيب في المعتقلات، والعمل على مناهضة التعذيب الذي يناقض القوانين والمواثيق الدولية.

إطلاق تحالف القوى العلمانية والديمقراطية السورية من باريس

يضم نحو 15 هيئة وحزبا جديدا غالبيتها ظهرت مع انطلاق الثورة

جريدة الشرق الاوسط

باريس: ميشال أبو نجم

أبصر النور في باريس أمس تجمع سوري معارض جديد تحت اسم «تحالف القوى العلمانية والديمقراطية السورية» بمناسبة مؤتمر عقد في أحد الفنادق الباريسية وتنادت إليه شخصيات وهيئات وتجمعات حزبية من عدد من الطوائف والقوميات تمثل، كما يقول المؤتمرون، الطيف الديني والقومي في سوريا. ويأتي إطلاق هذا الائتلاف بعد يوم واحد من ظهور «الهيئة الخارجية للثورة السورية» في فندق يقع مقابل الفندق الذي أعلن فيه قيام التحالف.

ويضم التحالف الجديد نحو 15 هيئة وحزبا جديدا غالبيتها ظهرت مع انطلاق الثورة السورية فضلا عن شخصيات مستقلة من مفكرين وأدباء وأصحاب المهن الحرة المتوزعين في عواصم الانتشار السوري في أوروبا وأميركا والخليج.

وشدد المؤتمرون على غنى تنوعهم بما يعكس تركيبة المجتمع السوري إذ تضم المسلمين والمسيحيين والأكراد والأشوريين والسريان كما شددوا على «الفلسفة» السياسية التي تقود خطاهم وهي التزامهم التعددية والديمقراطية.

واعترف بعض المؤتمرين بأن قيام التحالف العلماني غرضه «إثبات» وجود هذا التيار بوجه التيارات الدينية الفاعلة في أوساط الثورة السورية وأولها تيار «الإخوان المسلمين». وقد شارك في مؤتمر الأمس بعض الشخصيات والتيارات التي انضمت إلى «الهيئة الخارجية للثورة السورية».

وكما الهيئة الخارجية، فإن أطراف التحالف العلماني يريدون هم أيضا أن يكونوا الذراع الخارجية الضاربة للثورة السورية مع الحرص على أن تبقى في خط التعددية والديمقراطية والعلمانية كأفضل «صيغة» يمكن أن تحضن المجتمع السوري بتنوعه وغناه.

ورغم إصرار الحاضرين على القول إنه «من الضروري» إثبات حضور التيار العلماني الديمقراطي في الثورة السورية وفي المراحل اللاحقة، فإن بعضهم لا يتردد في التعبير عن أسفه من تكاثر الهيئات والمجالس التي تنشأ في الكثير من العواصم العالمية ما يعطي انطباعا بتشتت المعارضة وانقسامها إلى «معارضات»، خصوصا أن ستة أشهر مرت على انطلاقة الثورة السورية وحتى اليوم ولم تنجح بعد في تكوين إطار جامع لها على غرار ما فعلته الثورة الليبية التي سريعا ما حصلت على اعتراف دولي بها.

ويبدو الهدف المشترك الذي يشد هذه التجمعات بعضها إلى بعض هو سعيها إلى إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد. وإذا كانت بعض الهيئات لم تعد تخفي طلبها الحماية الدولية، إلا أنها ترفض تكرار السيناريو الليبي وتصر على الإبقاء على سلمية التحرك. غير أن أصواتا بدأت تسمع وتؤكد على حق الدفاع عن النفس بقوة السلاح بوجه قمع النظام. فضلا عن ذلك ثمة «فروقات» بين طروحات الأفرقاء للمرحلة التالية ما يفسر سعي كل طرف للتموضع والدفاع عن طروحاته فيما الشرخ الأول البين كما هو الحال في مصر موجود بين العلمانيين وذوي التوجهات الدينية.

وأمس، أعلنت الخارجية الفرنسية أنها استقبلت الدكتور برهان غليون، رئيس المجلس الوطني الانتقالي وذلك في إطار الاتصالات التي بدأتها باريس مع أطراف المعارضة الذين تحثهم على توحيد صفوفهم.

البيانوني لـ «الشرق الأوسط» : السوريون حسموا موقفهم.. ولا تسوية مع الأسد

تركيا تستضيف اجتماعات مجلس شورى «إخوان سوريا»

جريدة الشرق الاوسط

لندن: محمد الشافعي

أكد المراقب العام السابق لحركة الإخوان المسلمين في سوريا، علي صدر الدين البيانوني، أن «التيار الإسلامي المؤمن بالمنهج الوسطي له حضور في كل المحافظات السورية»، مشيرا إلى أن «الإخوان» لديهم تواصل مباشر مع كافة التنسيقيات في الداخل، وكذلك المعارضة السورية في الخارج. وأوضح البيانوني، المعروف أيضا بأبو أنس: «لا يوجد لدينا قواعد في الداخل بسبب صدور قانون جائر رقم 49 لعام 1980 يحكم على المنتمين لـ(الإخوان) بحكم الإعدام».

وقال البيانوني الموجود في تركيا على خلفية مشاركته في اجتماعات «مجلس شورى الإخوان» لـ«الشرق الأوسط»: «لقد فات الأوان على أي حل سياسي أو إصلاحي في سوريا، لذلك لم يعد من حل الآن سوى رحيل النظام، وهذا له ضريبة سيدفعها الشعب حتى تتحقق أهدافه في الحرية والعدالة والديمقراطية».

وعاد إلى التأكيد أن المتظاهرين رفعوا في البداية شعارات تطالب بالإصلاح والحرية، «لكن الطريقة التي تعامل بها النظام مع المتظاهرين، دفعت هؤلاء إلى رفع سقف المطالب ولن تتوقف إلا برحيل النظام». وبالنسبة إلى اعترافات المقدم حسين هرموش التي بثها التلفزيون السوري في ظروف لا يزال يكتنفها الغموض بعد انشقاقه عن الجيش في يونيو (حزيران) الماضي، قال مرشد عام «إخوان سوريا» السابق: «ليست لدينا معلومات مفصلة ولكننا نحن مع بيان الخارجية التركية الذي نفى تسليم المقدم السوري المنشق للسلطات في دمشق». وأشار البيانوني إلى أن «قمع نظام بشار الأسد تسبب في وفاة أزيد من 3 آلاف مواطن سوري، واعتقال ما لا يقل عن 15 ألفا آخرين يقبعون في السجون والمعتقلات السورية، بحسب منظمات حقوقية، يتعرضون لشتى أنواع التعذيب والإهانة». وقال: «(الإخوان) متلاحمون مع الثورة في الداخل والخارج ولن نقبل بأقل من إسقاط النظام». وأكد أن الجماعة «لا ولن تقبل فكرة تقاسم السلطة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد»، وقال: «لا صحة مطلقا لما يتردد عن احتمال وجود تسوية بين (الإخوان) ونظام الأسد بإشراف تركي ومباركة أميركية، هذا الكلام لا أصل له، لا الأتراك يسعون ولا نحن عندنا علم بهذا، وهذه كلها تسريبات من بعض أركان النظام». وأضاف: «نحن لا نشترك مع مجرمين، هذا النظام مجرم ويجب أن يرحل، مهما كانت الإغراءات بالوعود والمناصب أو الإصلاحات، فنحن لن نشترك مع قاتل الشعب ولا توجد حتى نية للحوار معه، فالحوار معه أمر مرفوض وممنوع وقد اتخذنا قرارا بذلك».

مقتل اثنين في مداهمات بإدلب.. وسماع دوي انفجارات في دير الزور

سوريون في حمص ودمشق يرفضون إرسال أبنائهم لمدارس تحولت إلى «معتقلات وغرف تعذيب»

جريدة الشرق الاوسط

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

غداة مقتل العشرات في جمعة «ماضون حتى إسقاط النظام»، قتل شخصان أمس في حملة مداهمات نفذتها الأجهزة الأمنية السورية في محافظة إدلب بشمال غربي سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال المرصد السوري إن «رجلا وامرأة قتلا خلال حملة مداهمات في بلدة خان شيخون القريبة من مدينة حماه والواقعة في محافظة إدلب».

وذكر نشطاء أنه سمع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف يوم أمس في محافظة دير الزور، شرق سوريا، وقال عمر إدلبي المتحدث باسم لجان التنسيق المحلية، وهي شبكة من نشطاء المعارضة، لوكالة الأنباء الألمانية إن «قوات الأمن السورية تشن هجوما وحشيا آخر على منطقة الجورة بحثا عن نشطاء». وأضاف أن نحو 20 شخصا اعتقلوا في المنطقة.

وفي محافظة درعا جنوب البلاد، خرج محتجون إلى الشوارع في بلدة الثورة فيما أجرت قوات الأمن اعتقالات في بلدة نمر وفقا لما ذكره نشطاء على الإنترنت. وأضاف إدلبي أن ثلاثة أشخاص كانوا قد تعرضوا لإصابات خطيرة في حملة القمع التي شنتها قوات الأمن أول من أمس في مختلف أنحاء البلاد توفوا. وأصيب العشرات في مدينتي حماه وحمص وبلدات خارج دمشق.

وتضاربت الأنباء أمس حول عدد القتلى الذي سقطوا يوم الجمعة، ففي حين ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 38 شخصا قتلوا، ذكر ناشطون آخرون أن عدد القتلى وصل إلى 47 شخصا.

وقال ناشطون إن حملة الاعتقالات لا تزال مستمرة في حمص، حيث تم يوم أمس محاصرة أحياء جب الجندلي، والنازحين ومنطقة عشيرة واعتقل أكثر من 24 شابا في مداهمات للمنازل أسفرت عن تخريبها ونهبها. كما دخلت المدرعات حي المريجة من جهة مدرسة المثنى وأطلقت النار من رشاشاتها الثقيلة بالتآزر مع الحواجز التي ساندتها بإطلاق النار. وفي باب السباع قامت العناصر الأمنية الموجودة عند الحواجز بإطلاق النار عشوائيا وبشكل هستيري من جهة حاجز أحياء باب الدريب والعدوية والفاخورة، وذلك عقب مرور شاب على دراجة نارية.

إلى ذلك، أعلن ناشطون سوريون في حمص وريف دمشق رفضهم إرسال أبنائهم إلى المدارس، مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي. ففي دوما التي شيع فيها يوم أمس قتيلان بمشاركة الآلاف، وجنازة ثالثة قيل إنها لمخبر للنظام لم يشارك فيها سوى أهله، أعلن الأهالي نيتهم عدم إرسال أولادهم إلى المدارس. وقال ناشطون هناك إن أهالي دوما لن يعودوا إلى ممارسة حياتهم العادية حتى يسقط النظام، في حين أعلن في حمص رفض إرسال الأولاد إلى المدارس وذلك بعدما اجتمعت «لجان أحياء مدينة حمص» و«تجمع أحرار حمص» لبحث مسألة التحاق الطلاب والطالبات بالعام الدراسي الجديد الذي أصبح على الأبواب.

وقال بيان صادر عن الاجتماع إنه «في ظل احتلال قوات الأمن لأغلب المدارس وتوزع الحواجز على مفارق الطرق وتمركز القناصة على أسطح المباني والمدارس، يعلن أهالي محافظة حمص رفضهم القاطع لإرسال أبنائهم وبناتهم للالتحاق بالعالم الدراسي الحالي في كل المراحل ابتداء من الصف التحضيري حتى الصف الثانوي وذلك حتى إشعار آخر».

وطالب البيان الذي نشر يوم أمس على الصفحات الموالية للثورة في سوريا على موقع «فيس بوك»، «بإزالة جميع المظاهر اللاأمنية وسحب القوات من المدارس والطرقات وأسطح المباني نهائيا». وأوضح البيان أن هذا المطلب جاء من باب الحرص والخوف على أبنائهم وعلى سلامتهم، وأنه «بعد الدراسة الدقيقة للواقع الصعب الذي يفتقد لكل مقومات ومستلزمات العملية التربوية وأهمها الأمان على أرواح الطلاب، توصلوا إلى توصيف الواقع اللاأمني في مدينة حمص بأن أغلب المدارس تحولت لثكنات عسكرية ومعتقلات وسجون وغرف تعذيب، وأن القناصة تتمركز على أسطح الأبنية والمدارس في أغلب الأحياء والحواجز الأمنية المشهود لها بسفالة الأخلاق وكثرة الإجرام وإطلاق النار على المارة بشكل عشوائي وهمجي». وأضاف أن «بعض الموالين للنظام يشيعون أخبارا عن نية بعض الشبيحة اختطاف أبناء وبنات حمص أثناء ذهابهم إلى المدارس وذلك كورقة ضغط على الأهالي والمطلوبين ليوقفوا المظاهرات ويسلموا أنفسهم». كما حمل مصدرو البيان النظام مسؤولية ونتائج عدم قدرة الطلاب على الالتحاق بالعام الدراسي الجديد.

القرى الحدودية في شمال لبنان تعيش قلقا من «تعديات» الجيش السوري المتكررة عليها

مصدر في الجيش اللبناني لـ «الشرق الأوسط»: لا خلفيات لبعض الحوادث.. وحدودنا مع سوريا ليست جبهة

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: يوسف دياب

دعا أمس السكان الذين يعيشون بالقرب من الحدود الشمالية للبنان مع سوريا، الجيش اللبناني لنشر مزيد من قواته في المنطقة لحمايتهم من نيران الجيش السوري، وذلك بعد يومين من إطلاق القوات السورية النار على بلدتي الكنيسة وحنيدر عند الحدود الشمالية للبنان مع سوريا، مما أدى لإصابة مدني من أبناء حنيدر بشظية قذيفة سورية سقطت قرب منزله.

وأعلنت مصادر متابعة للوضع على الحدود ميدانيا لـ«الشرق الأوسط»، أنه «منذ انطلاقة الانتفاضة الشعبية في سوريا، يعيش أبناء القرى والبلدات اللبنانية الشمالية المتاخمة للحدود السورية قلقا أمنيا يزداد يوما بعد يوم، بسبب التعديات التي يتعرض لها اللبنانيون من وقت لآخر من الجانب السوري، وآخرها اجتياز عدد من الجنود السوريين للحدود ودخولهم الأراضي اللبنانية، في بلدة المونسة في جبل أكروم، وإطلاق القذائف والأعيرة النارية على بلدتي الكنيسة وحنيدر، وهو ما لم يسلم منه أيضا الجيش اللبناني عندما أطلق جنود سوريون النار على دورية لبنانية أول من أمس، مما أدى إلى تعطيل آلية عسكرية. وقد برر السوريون إطلاق النار بأنه وقع عن طريق الخطأ، معتقدين أنهم (الجنود اللبنانيين) منشقون سوريون».

وردا على مطلب انتشار الجيش في تلك المنطقة، أكد مصدر في الجيش اللبناني لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيش اللبناني موجود أساسا في هذه المنطقة بشكل كاف، منذ زمن، وقبل أن يطالبه أحد بذلك». وقال المصدر «الحدود الشمالية ليست جبهة، وهي ليست حدود لبنان مع إسرائيل، كل ما هو مطلوب من الجيش مراقبة الحدود والمحافظة على الأمن بشكل دائم ومنع عمليات التهريب في الاتجاهين لا أكثر ولا أقل». وردا على سؤال عما إذا كان الجيش اللبناني أجرى تحقيقا في الخرق السوري الأخير للحدود وحادثة إطلاق النار على دورية لبنانية، أجاب المصدر «بكل تأكيد جرى تحقيق، وأفادنا الجانب السوري بأن ما حصل كان مجرد خطأ ولا خلفيات له، وأن الجنود السوريين اشتبهوا في منشقين أو فارين، واعتذروا عما حصل وانتهى الأمر عند هذا الحد، ولا لزوم لتكبير الموضوع وإعطائه أكثر مما يستحق».

إلى ذلك، اعتبر كمال ضاهر، وهو بلدة النصوب اللبنانية الواقعة على الحدود مع سوريا، أن «عمليات إطلاق القذائف الصاروخية والرصاص من رشاشات حربية على البلدات اللبنانية، ليست عملا بريئا كما يدعي الجيش السوري، بل هي اعتداء متعمد ناتج عن حقد على هذه المنطقة التي تستقبل العائلات السورية النازحة قسرا بسبب عمليات القتل والنهب لبيوتهم وممتلكاتهم وأرزاقهم». وقال ضاهر لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا يمكننا التنكر لحق الجيرة والروابط العائلية التي تجمع بيننا وبين الأسر النازحة من سوريا، فمعظم هؤلاء أقاربنا وأهلنا ونتقاسم وإياهم أفراحنا وأتراحنا منذ عشرات السنين». وسأل «كيف يريد منا الجيش السوري أن نتخلى عن هؤلاء في هذه المحنة؟.. وهل يعقل أن نترك النساء والأطفال يقتلون ولا نحتضنهم أو نحميهم؟ هذا أمر مستحيل، صحيح أننا لا نتدخل في السياسة، لكن هذا لا يحجب غضبنا حيال ما نشاهده يوميا بأم العين للشعب السوري الذي كل ذنبه أنه طالب بحقه في الحرية والحياة الكريمة وبإنسانيته».

وكانت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قد أعلنت في تقريرها الأسبوعي الذي أصدرته أمس، أن «عدد اللاجئين السوريين المسجلين في شمال لبنان زاد خلال الأسبوعين الماضيين من 2898 في نهاية أغسطس (آب) الماضي إلى 3580 بحلول الرابع عشر من سبتمبر (أيلول) الحالي». وقال التقرير «خلال الأسبوعين الماضيين وصل لاجئون جدد معظمهم من بلدتي هيت وتلكلخ في محافظة حمص السورية، حيث تندلع أعمال عنف في هاتين المنطقتين»، مشيرا إلى أن «السوريين الفارين يستخدمون المعبر القانوني مع لبنان نظرا لأن المعابر غير الرسمية تردد أنها تخضع لحراسة مكثفة من السلطات السورية، وأن بعض اللاجئين يعيشون الآن في مدارس حكومية بشمال لبنان».

«حي الميدان» في دمشق تحول إلى بؤرة للاحتجاجات السلمية في العاصمة

يشكل «كابوسا» للأجهزة الأمنية.. وسكانه يستمرون في التظاهر رغم قمع النظام

جريدة الشرق الاوسط

اتسم حي الميدان، جنوب مدينة دمشق، بخصوصية في مشهد الانتفاضة السورية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. في كل يوم جمعة، تتوجه أنظار الدمشقيين نحو الحي العريق بانتظار خروج المصلين من الجوامع والهتاف للحرية والكرامة وإسقاط النظام، لا سيما من جامع الحسن الذي يعد من أهم المساجد في العاصمة السورية، إضافة إلى جامع الدقاق والخانقية ومنجك، والتي تتسم كلها بطابع تراثي.

«الحي بات يشكل كابوسا بالنسبة لأجهزة الأمن السورية، إذ يتحول كل يوم جمعة إلى ثكنة عسكرية، تتوافد إليها باصات كبيرة تمتلئ بعناصر الأمن والشبيحة تتمركز عند أبواب الجوامع ومفارق الطرقات المؤدية إليها»، هكذا قال أحد الناشطين لـ«الشرق الأوسط». ويلفت إلى أنه «غالبا ما تبدأ الإجراءات الأمنية مساء الخميس، فتحضر بعض الدوريات وتمشط المنطقة بحذر».

وكان الكثير من مقاطع الفيديو نشر على مواقع المعارضة السورية، وهي تظهر اعتداء أجهزة الأمن و«الشبيحة» على المصلين الخارجين من جوامع الحي والمنادين بإسقاط نظام الأسد وتحقيق الديمقراطية في البلاد. ويقول الناشط السوري، إن «الأمن والشبيحة يستخدمون العصي الكهربائية والسكاكين، وغالبا ما يطلقون النار في الهواء لتخويف المتظاهرين، خصوصا أنه من السهولة بمكان محاصرة المتظاهرين في هذا الحي وملاحقتهم وضربهم واعتقال الكثير منهم».

ومع إصرار السوريين على الخروج في مظاهرات منددة بنظام بشار الأسد ومطالبة بإسقاطه، وبعد ما يزيد على ستة أشهر من القمع والتعذيب والتنكيل وإهانة الناس بأساليب وحشية، تحول الحي الذي يمتد على مسافة كيلومترين ونصف الكيلو متر إلى بؤرة للاحتجاج السلمي تستقطب أفرادا من أحياء دمشقية أخرى يرغبون في التعبير عن تضامنهم مع الثورة السورية ويتطلعون إلى تحقيق أهدافها.

يقول حسان، وهو شاب ثلاثيني لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أرغب في التظاهر والتعبير عن رأيي المندد بهذا النظام القمعي الذي قتل الناس واعتقل الشباب وهجر الكثير من السوريين من بيوتهم». ويعرب عن رغبته الدائمة في المشاركة في مظاهرات الميدان بعد أن بات الحي بالنسبة لأهالي الشام مكانا ذا رمزية في ثورتهم ضد بشار الأسد.

ولم يتوقف أهل حي الميدان عن التظاهر منذ بداية الثورة السورية، على الرغم من أن الأمن يهاجم المتظاهرين فيه «بشكل وحشي»، على حد تعبير حسان الذي يضيف: «كنا نركض بطريقة جنونية حتى لا يتمكنوا من اعتقالنا، لكني شعرت لحظة وقفت مع المئات وصرخت (الشعب يريد إسقاط النظام) بشعور غريب تملكني للمرة الأولى، شعور أخبرني عنه صديقي فيما بعد بأنه الشعور بالحرية التي لم يعرفها السوريون يوما».

ويتوجه مراد، برفقة ابن خالته إلى الميدان للمشاركة في المظاهرات السلمية، ويروي عن تجربته لـ«الشرق الأوسط»: «لحظة وصولنا استوقفنا حاجز للأمن وطلبوا هوياتنا وحين وجدوا أن قيد نفوسنا في منطقة تلكلخ التي استباحت أجهزة الأمن مرات عدة، طلبوا منا الصعود إلى الباص الذي يمتلئ بالشباب المعتقلين». ويتابع: «لا أعرف كيف خطر ببالي أن أتحايل عليهم وأخبرهم بأنني أعمل لصالح مؤسسة اجتماعية تعود إدارتها لأسماء الأسد زوجة الرئيس، فما كان منهم إلا أن أفرجوا عنا أنا وابن خالتي، لكنني حتى اللحظة لا أستطيع أن أنسى مشهد المعتقلين في الباص، كان يدوسون على رؤوسهم بأحذيتهم، ويشتمونهم، كان المشهد قاسيا».

ويوضح مراقبون أن أهمية حي الميدان وإصرار أهله على التظاهر ضد نظام الأسد، تأتي بسبب وجود جامع الحسن في وسطه، والذي يتسع لأكثر من ثلاثة آلاف مصل، ويمتلك تاريخا طويلا في معارضة حكم عائلة الأسد. وكان شيخ يدعى حسن حبنكة بنى الجامع وسمي على اسمه، ولم يظهر معظم المشايخ الذين توالوا على المسجد ولاء صريحا للنظام الحاكم.

ويسرد عبد الرحمن حبنكة، ابن الشيخ حسن في كتاب أصدره بعد نفيه خارج البلاد، أن والده تصادم كثيرا مع الرئيس الراحل حافظ الأسد ولم يتمكن الأسد من إيذائه بسبب الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها داخل المجتمع الدمشقي المتدين، ليتوالى على الخطابة في المسجد فيما بعد الشيخ كامل الحافي والشيخ حسين خطاب والشيخ عبد القادر الأرناؤوط والشيخ محمد شقير والشيخ الدكتور مصطفى البغا والشيخ عمر حوري، وجميعهم سار على نهج الشيخ حبنكة في انتهاج الوسطية الدينية ورفض ممالأة نظام الحكم.

ولعل الشيخ محمد كريم راجح الذي يتولى الخطابة في مسجد الحسن هذه الفترة أبرز من جسد وفقا للمراقبين هذا النهج، حيث قدم استقالته لوزارة الأوقاف احتجاجا على ممارسات رجال الأمن بحق المتظاهرين، ليعود فيما بعد ويتراجع عنها تحت ضغط أهالي الميدان وحبهم له، لكن ذلك لم يمنعه من أن يوجه منذ قرابة الشهر تنبيها إلى الرئيس الأسد بأن «إجبار المعتقلين على السجود لصوره والتفوه بكلمات كفر هو لعب بالنار».

وكان حي الميدان، قد قصفه الفرنسيون مرتين في فترة الانتداب ودمر الكثير من معالمه، بسبب مقاومة أهله للاحتلال ومطالبتهم إياه بالخروج من أرضهم. ولعل واحد من العناصر التي تجعل الحي عصيا على أجهزة الأمن بما يخص إيقاف المظاهرات فيه هو الترابط الأسري والاجتماعي الذي يمتاز به أهالي الحي، وهو ما يجعل التجمع والخروج في مظاهرات أسهل بكثير من بقية المناطق.

خدام ينفي اتهامه بتقديم المال والسلاح للضابط المنشق هرموش

منشق عن الأمن السوري: هرموش وقع في مصيدة بعض الخونة

جريدة الشرق الاوسط

بروكسل: عبد الله مصطفى بيروت: يوسف دياب

نفى عبد الحليم خدام، النائب السابق للرئيس السوري، ما أوردته مصادر إعلامية سوريا رسمية عن اتهامه بأنه عرض على الضابط المنشق حسين هرموش تمويله بالمال أو السلاح، وأقر خدام في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه أجرى بالفعل اتصالا بهرموش بناء على طلب الأخير، ولكنه أكد أنه لم يتحدث معه في أي أمور تتعلق بالتمويل أو السلاح أو غير ذلك، مشيرا إلى أن «عمليات الانشقاق بالشكل الذي صارت عليه ليست مدروسة».

وقال خدام إن «أحد الأشخاص المقربين أبلغني أن الضابط هرموش يريد التحدث معي، وأعطاني رقمه، وبالفعل اتصلت به، وحتى الاعترافات التي أذاعها التلفزيون السوري لم يذكر فيها أنني تحدثت معه في هذه المواضيع، وليس صحيحا على الإطلاق لا من قريب ولا من بعيد أني عرضت عليه تمويله بالمال أو السلاح، فأنا لا أمول أحدا، وليس عندي ما أمول به آخرين، وإنما النظام السوري الذي أراد الترويج لهذا، فهو لا يستحي من كثرة الكذب».

وأضاف: «وآخر الأشياء التي قالوها كذبا أيضا أنني أرسلت أسلحة إلى بانياس، وأنا أتساءل؛ هل هذه الأسلحة عبارة عن علبة كبريت يمكن لشخص أن يخفيها في جيبه ويدخل بها؟ النظام السوري وقواته يسيطرون على الجو والبحر والأرض، وأنا هنا أقيم في باريس لا أستطيع أن أقوم بمثل هذه الأعمال، وليس لي أي علاقة بمثل هذه الأمور».

وبث التلفزيون السوري مساء الخميس الماضي «اعترافات» المقدم حسين هرموش الذي عاد إلى سوريا في ظروف لا يزال يكتنفها الغموض، بعد انشقاقه عن الجيش في يونيو (حزيران) الماضي. وقالت مصادر في المعارضة السورية إنه تعرض على ما يبدو للخطف في تركيا، وأعيد بالقوة إلى بلاده، ولكن هذه المقابلة التلفزيونية قال فيها حسين هرموش إنه قرر «العودة» إلى سوريا تلقائيا. ونفت تركيا أن تكون قد سلمت هرموش للقوات السورية من دون أن تفصح عن طريقة وصوله إلى أيدي السلطات السورية.

إلى ذلك، قال أحد المنشقين عن جهاز الأمن السوري، قال إنه المساعد أول أبو علي حسن، إن «الوضع الميداني على الأراضي السورية يسير من سيئ إلى أسوأ، لجهة سقوط المزيد من الضحايا وارتفاع عدد المعتقلين والمعذبين، لكن الثورة تسير بخطى ثابتة نحو أهدافها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الثوار في سوريا، ومنذ الأيام الأولى للانتفاضة، كانوا مدركين أن الوضع في سوريا لن يكون مشابها لما حصل في مصر أو تونس، وهم أعدوا أنفسهم لنضال قد يستغرق سنوات، وهم مستعدون لتقديم مئات آلاف الشهداء، لأنهم يعرفون أنهم دخلوا في مواجهة محرمة بالنسبة لنظام مجرم باع شعبه منذ عقود من أجل بقائه في السلطة، ولذلك هو (النظام) لا يخجل من العالم كله بشان المجازر التي يرتكبها يوميا بحق العزل من أبناء شعبه». وأضاف المنشق أبو علي، الذي قال إنه من مدينة حمص ويقيم حاليا في بلدة سورية قريبة جدا من لبنان، ليكون على تواصل دائم مع عائلته اللاجئة إلى شمال لبنان: «منذ البداية لم نكن نراهن على أي دعم خارجي، وليس لنا إلا الله، فبالأمس (أول من أمس) وفي جمعة (ماضون حتى إسقاط النظام) سقط 62 شهيدا سوريا وليس 47 كما تداولت وسائل الإعلام، وباعتقادي ستتفاعل التحركات الشعبية من الآن وصاعدا بشكل كبير، خصوصا بعد اعتقال العقيد المنشق حسين هرموش».

وقال إن هرموش كان «جريئا أكثر من اللزوم، وتحركاته المتواصلة وحماسته وتنقلاته بين الأراضي السورية لتفقد أهله ورفاقه، وبين تركيا للاهتمام بالسوريين المقيمين بالمخيمات، أوقعته في كمين أو مصيدة نصبها له بعض الخونة».

الحكومة السورية تدفع المحتجين للعنف.. ومسؤول أميركي يقدر عدد العسكريين المنشقين بـ 10 آلاف

ناشط في دمشق: اعتقلوا المتظاهر حامل الراية والذي اشترى القماش وكاتب الشعار وبعض أقاربهم وأصدقائهم

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: أنتوني شديد*

أخذت الانتفاضة السورية توجها أكثر عنفا في مناطق البلاد الأكثر اضطرابا، مما قد يكون إشارة إلى بدء صراع مسلح طويل الأجل، بعد 6 أشهر من الاحتجاجات، السلمية إلى حد كبير، في مواجهة حملة قمع حكومية شرسة، وفقا لما يقول دبلوماسيون وناشطون ومسؤولون.

وتفيد التقارير بتصاعد حدة الاشتباكات في حمص، وفي ضواحي العاصمة دمشق، وفي منطقة حوران الجنوبية، وعلى الحدود بالقرب من تركيا. كما تحدث مسؤولون ودبلوماسيون عن نصب 3 كمائن لمركبات عسكرية – حافلتين وسيارة جيب – في حمص، التي قتل فيها ما لا يقل عن 5 جنود. وأفاد ناشطون بوقوع اشتباكات أخرى بين جنود وفارين في مناطق عدة من سوريا.

وعلى الرغم من أن درجة العنف لا تزال غير واضحة، فإن الديناميكيات المتغيرة تؤكد الحقيقة التي أصبحت واقعة، وهي أن سوريا قد باتت في مأزق لا فكاك منه؛ فكلما طال أمد بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة أصبحت البلاد أكثر عنفا، حتى لو لم يكن أحد يعلم ما الذي سيحدث إذا تمت الإطاحة به من السلطة. وربما يخدم لجوء المعارضة للسلاح، نتيجة لما تشعر به من إحباط، مصالح الحكومة، من خلال تأكيد صحة زعمها، المشبوه بخلاف ذلك، أنها تواجه تمردا مسلحا، ممولا من الخارج، وتقوده مجموعة من أكثر الإسلاميين تشددا.

ويقول بيتر هارلينغ، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، الذي يسافر إلى سوريا كثيرا: «إنه ببساطة فخ سيقع فيه المحتجون».

وقد شهدت البلاد، كما حدث في أيام الجمع الماضية، موجة من أعمال العنف؛ حيث سعت قوات الأمن إلى قمع الاحتجاجات التي فقدت، حسب الكثير من التحليلات، الكثير من زخمها في الأسابيع الأخيرة. وقد قتل ما لا يقل عن 44 شخصا، واستمرت الهجمات العسكرية، بالدبابات والعربات المدرعة، حول مدينة حماه، وشمال غربي سوريا، وهي منطقة وعرة بالقرب من الحدود التركية. وزاد القتلى الجدد لتصبح أسوأ حصيلة قتلى في المنطقة؛ حيث قتل أكثر من 2600 شخص على أيدي القوات الحكومية، وفقا لإحصاء الأمم المتحدة، واعتقل ما يقدر بعشرات الآلاف من الأشخاص منذ بدء الانتفاضة.

ومعرفة ما يحدث في سوريا أمر بالغ الصعوبة؛ حيث تمنع الحكومة معظم الصحافيين من الدخول، لكن النشطاء يقولون إن الأسابيع القليلة الماضية شهدت وقوع اشتباكات مسلحة أيضا مرتين في مدينة حرستا، قرب دمشق، بين جنود حكوميين وجنود منشقين. وقال مسؤول في الإدارة الأميركية، طلب عدم ذكر اسمه: إن المتمردين المسلحين ما زالوا يمارسون نشاطهم في إدلب، شمال غربي البلاد، ويعتقد الدبلوماسيون أن اشتباكات متفرقة قد اندلعت أيضا في درعا، المدينة الجنوبية التي بدأت منها الانتفاضة، ودير الزور، وهي منطقة شرقية تربطها العشائر الموسعة، والرستن، وهي مدينة واقعة بين حمص وحماه، وضواحي دمشق، التي لا تزال من أكثر المناطق السورية اضطرابا. ويسود الاعتقاد أن سكان مدينة حمص، على وجه الخصوص، قد يبدأون في التسلح.

ولا توجد تقديرات دقيقة لأعداد المتظاهرين الذين حملوا السلاح. وفي الحقيقة، وعلى الرغم مما يبدو أنه مبالغات حكومية، فإن عدة هجمات قد وقعت منذ بدء الانتفاضة، خاصة في البادية الفقيرة المنكوبة بالجفاف، في الجنوب. لكن المسؤول الأميركي قال إن البعد العسكري للانتفاضة قد نما بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة.

وقال المسؤول، الموجود في واشنطن: «نحن نشهد بالفعل بداية هذا الأمر، وكلما امتدت فترة الصراع سيزداد الأمر سوءا. وهو تطور مقلق للغاية». وأضاف: «لن أذهب إلى حد القول إن ما يحدث الآن هو نقطة تحول، لكنني أشعر وكأننا نشهد بداية هذا التحول».

ويبدو العنف أكثر وضوحا في حمص؛ حيث يقول نشطاء إن المتظاهرين أفضل تنظيما هناك.

وقال المسؤول الأميركي، في معرض حديثه عن حمص: «كل ما نعرفه هو أن المعارك هناك ضارية، بشكل واضح جدا، بين طرفين مسلحين. ونحن لا نريد لحمص أن تصبح هي السيناريو المحتمل لبقية أنحاء سوريا، فلو أنها أصبحت كذلك، فقد يسقط كل شيء فعلا في حالة من الفوضى».

وقد أفاد ناشطون بحدوث انشقاقات منذ بدء الانتفاضة، على الرغم من أن القوات العسكرية والأمنية ظلت متماسكة إلى حد كبير. وقدر المسؤول عدد الانشقاقات بنحو 10 آلاف حالة، وقال إن بضع مئات منهم قد اندمجوا في مجموعتين، متنافستين على ما يبدو، وهما: الجيش السوري الحر، وحركة الضباط الأحرار.

وقد أظهرت الاحتجاجات، منذ اندلاعها في منتصف شهر مارس (آذار)، مرونة ملحوظة، على الرغم من نوبات القمع، التي تعد من بين النوبات الأكثر شراسة في المنطقة. لكن هناك شعورا باليأس في هذه الأيام؛ حيث تأتي وتذهب اللحظات التي تبدو حاسمة، ويتضح للبعض ما يبدو أنه حدود للاحتجاجات السلمية.

وقال إياد شارباجي، أحد الناشطين في دمشق: «المحتجون يقولون للسلطات إن لديهم صبر أيوب. وهم لديهم إيمان، ويعتقدون أن الاحتجاجات إذا توقفت، سيكون هناك انتقام وعمليات قتل لن ينجو منها أحد». وأضاف: «هذا هو السبب الذي يجعل الناس يصرون على الاستمرار حتى النهاية».

لكن لؤي حسين، وهو شخصية معارضة بارزة، أوضح بما لا يدع مجالا للشك الجانب الذي سيختاره إذا خُيِّر بين احتمال نشوب حرب أهلية أو عقد اتفاق مع الحكومة؛ حيث قال حسين: «إذا كان علينا أن نختار بين أسوأ الشرَّين، فإننا سوف نختار المصالحة مع الرئيس. وسوف نتصالح ونغفر إذا كان ذلك هو ما يتعين علينا القيام به لحماية البلاد من الحروب الأهلية والانقسام».

وقد يحدث التحول للعنف بعد ما يعتقد النشطاء والدبلوماسيون والمحللون أنه حملة قمع جديدة مكثفة، تركز فيها قوات الأمن، على نحو أفضل، على زعماء الناشطين. ففي بلدة داريا، قرب دمشق، تم اعتقال قيادة الحركة الاحتجاجية بالكامل – الذين لا يقل عددهم عن 20 شخصا – وتم قتل واحد منهم. وفي دوما، وهي بلدة أخرى قرب العاصمة المضطربة، تمت إقامة 5 نقاط تفتيش على طول الطريق يوم الجمعة، وكان عملاء المخابرات في هذه النقاط يحملون قوائم بالنشطاء الذين كانوا يحاولون اعتقالهم.

وروى شهرباجي، الناشط الموجود في دمشق، أنه تم اعتقال ناشط يحمل راية، وبعد ذلك تم اعتقال 16 آخرين، منهم الشخص الذي اشترى النسيج، والشخص الذي كتب الشعار، وبعض أقاربهم وأصدقائهم. ووصف المسؤول الأميركي هذا التكتيك بقوله: «إلقاء القبض عليهم، ثم احتجازهم، ثم قتلهم في بعض الحالات». واقترح هارلينغ أن يكون الهدف من وراء استراتيجية الحكومة هو جعل الاحتجاج عملية شديدة الخطورة. وقال: «بكل بساطة، يعمل النظام على رفع تكاليف المظاهرات السلمية لإجبار المتظاهرين على الكف عن التظاهر، وفي هذه الحالة تكون الحكومة قد فازت، أو اللجوء إلى السلاح، وفي هذه الحالة يمكن للحكومة أن تثبت صحة روايتها عن وجود تمرد مسلح، ومن المرجح أن تفوز أيضا».

* خدمة «نيويورك تايمز»

عن مؤتمر هيئة التسيق الوطنية للتغيير

انهى مؤتمر داخلي للمعارضة السورية غير مرخص اعماله بصورة غير متوقعة لم يستعد لها المعارضون التقليديون وقالت مصادر صحفية خاصة ان روح الشباب سيطرت على مؤتمر هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سورية الذي عقد في مزرعة خارج دمشق ، حيث فرضوا عبارة اسقاط النظام في البيان الختامي الذي تلاه المعارض السوري البارز سمير العيطة ، بعد أن ألقى عدد من ممثلي التنسيقيات مداخلات وصفت بالنارية

وانعقد المؤتمر كما اوردت وكالة الانباء الالمانية وصحيفة جدار الالكترونية ووكالة الصحافة الفرنسية بحضور 300 شخصية من ممثلي أحزاب معارضة وشخصيات مستقلة ومعارضة و ممثلي التنسيقيات.

من بين الحضور : عارف دليلة ، ميشيل كيلو ، سمير العيطة ، فايز سارة ، سليم خير بيك ، عبد العزيز الخير ، منتهى الاطرش ، حسن عبد العظيم وأخرين

وعقد المؤتمر قرب منطقة دريج (شمالي شرق دمشق)، ذلك أن المؤتمر، حسب ما قال بعض أعضائه، لم يحصل على ترخيص لانعقاده في أي مكان عام، ما اضطرهم لعقده في أحد المزارع بريف دمشق .

ووصف أحد أقطاب معارضة الداخل النقاط التي توصل لها المؤتمر الذي أكد على لاءات ثلاث، بأنها “خارطة طريق يمكن أن تضاف لها نقاط أخرى إذا اقتضت الآراء ذلك توافقيا” ولها فترة زمنية لتجنب سيناريوهات كارثية في سورية.

وتضمنت النقاط وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية “د ب ا” اعتراف النظام بالحراك الشعبي ومشروعية أهدافه وحق الشعب في بناء النظام السياسي الديمقراطي التعددي ووقف العنف والتعامل الأمني العسكري وسحب الجيش وقوى الأمن من المدن وإسناد مهمة حفظ الأمن إلى قوى الأمن الداخلي فقط، بالإضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والموقوفين جميعاً وتكريس كل من فقد حياته في الحراك شهيداً.

واشتملت خارطة الطريق السورية أيضاً على إحالة المسئولين عن الخيار العسكري ـ الأمني ومرتكبي جرائم القتل والتعذيب إلى المحاكم والاعتراف بحق التظاهر السلمي وتنظيمه دون أي شروط، وكذلك تعليق العمل بالمادة الثامنة من الدستور التي يحتكر البعث الحاكم بموجبها السلطة وإدارة المجتمع حتى إقرار دستور جديد.

كما تضمنت إعلان دخول البلاد في مرحلة انتقالية تتولى السلطة التنفيذية فيها حكومة وحدة وطنية تتمتع بكل الصلاحيات اللازمة لقيادة مرحلة الانتقال نحو النظام الجديد المنشود وما يتطلبه من إجراءات سياسية واقتصادية وقانونية وثقافية وإعلامية.

وهددت قوى المعارضة في الداخل السلطات السورية ما لم تتخذ خطوات من خلال خارطة الطريق هذه فإنها ستقوم بالتصعيد بكل السبل السياسية والقانونية والدبلوماسية السلمية.

كما أعلن المشاركون في المجلس الوطني الموسع لقوى التغيير الوطني الديمقراطي رفضهم للتدخل الأجنبي و للطائفية والعنف، وشددوا على توحيد صفوف المعارضة في الداخل.

وطالب المشاركون (نحو 200) بينهم بعض الشباب من التنسيقيات في الداخل في اجتماعهم الذي عقد في مزرعة خارج العاصمة دمشق بعقد مؤتمر وطني عام وشامل، وأشاروا وفقاً لوكالة “يونايتد برس انترناشونال” إلى أن هذا يحتاج إلى إطلاق حوار جاد ومسؤول يبدأ بتهيئة البيئة والمناخات المناسبة ليكتسب مصداقية.

وقال رئيس هيئة التنسيق الوطني المحامي حسن عبد العظيم “إن التحول الديمقراطي المطلوب في سورية يعني نقل البلاد من الحالة الراهنة إلى التغيير الوطني الديمقراطي السلمي، وهو الذي يعني تفتيت بنية النظام وشمولية النظام وإسقاط نهج النظام الاستبدادي ، وإنهاء هذا النظام وبناء نظام ديمقراطي ودولة مدنية حديثة “.

من جانبه قال ممثل الهيئة في الخارج سمير العيطة “إرادتكم أقوى من إرادة السلطة التي تستطيع كسب المعركة عسكرياً لكنها خسرت المعركة سياسياً، نحن لا نقبل التدخل الأجنبي ولحظة التغيير باتت قريبة “.

ودعا الشباب إلى “اختراع طرق ذكية في النضال حتى يثبتوا إرادتهم الصلبة لان هناك تحديات سياسية كبيرة، والى ضرورة العمل السياسي لإعطاء جيل الشباب دوراً أكبر لأنهم بصراحة أوعى من جيلنا، وانتم تحملون مشروع سورية الحضاري و لا يمكن بناء الجمهورية العربية السورية إلا بالتوافق بين أبنائها”.كما طالب العيطة بـ “ضرورة المحافظة على وحدة الجيش لأنه الجيش الوطني ولكن لابد من لحظة مراجعة “.

بدوره قال عضو هيئة التنسيق الناشط السياسي ميشيل كيلو “نحن في منعطف تاريخي خطير ونحن أمام جيل يستطيع تحمل مسؤوليات المنعطف الخطير الذي تشكل خلال فترة قريبة، هذا الجيل الذي صحح كل أخطاءنا في الماضي ، ويتحمل كل أخطاء المستقبل”.وأضاف كيلو “نحن أمام تراكمات خارجية وداخلية فائقة الأهمية و إذا لم نكن في مستواها فإننا مهددون بأن نضيع ما يجري الآن في بلادنا “.

ودعا كيلو قوى المعارضة إلى التوحد وقال” يجب أن تتحد المعارضة على ماذا انتم مختلفون نحن أمام أشهر حاسمة يجب علينا أن نعرف ماذا نفعل ونتحمل مسؤوليتنا جميعاً “.

وحذر كيلو من التدخل الخارجي، بالقول “لا يوجد أحد لا يتدخل في شؤون سورية من إيران إلى أميركا، و إذا كان هناك تدخل عسكري سوف يكون كارثة حقيقية على البلد “.

إلى ذلك حذر بعض الإسلاميين من “ركوب موجة الإسلاموفوبيا مشيرين إلى أن الحل هنا يكمن في الإسلام العلماني “.

وقال محمد درار من التيار الإسلامي “على الإسلاميين المعتدلين أن يواجهوا هذه المعركة الجديدة التي تريد أن تركب الموجة كبقية الدكاكين التي فتحت في أوروبا. نحن مع واقعية إسلامية ترى الحل علمانيا “.ولم تسلم المعارضة نفسها من الانتقاد، وقد تم توجيه رسائل تحذير مباشرة لها.

وقال الدكتور زيدون الزعبي أحد المشاركين في اللقاء” أقول للمعارضة الوقورة يكفي وقاراً.. اختنقنا إما أن تبادروا وتتحركوا إلى أمام الشارع لا خلفه وإما سنطالبكم بالتنحي”.

أما الكاتبة المعارضة روز ياسين أبو علي، والتي قالت أنها ستتحدث بلسان الشباب، مشيرة إلى أنهم حملوها عدة أفكار تتلخص في ثلاثة محاور؛ أولهما، الشعار الذي بات معروفا ويردده الشارع حول اسقاط النظام، وثانيهما، ضرورة توحيد المعارضة التي لها دور في الحراك السياسي، وثالثهما نبذ الخلافات داخل المعارضة وتنحيتها جانبا لأن الأولوية لإنقاذ سورية والشعب السوري من الأخطار المحدقة به”.

الاحد 18 سبتمبر 2011

ا ف ب- د ب ا

فيسك يتوقع “معركة طويلة” بسوريا

توقع الكاتب والصحفي البريطاني روبرت فيسك في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن تكون هناك معركة طويلة في سوريا لأن النظام -وفق فيسك- لا يزال قويا رغم الاحتجاجات اليومية.

ويرى فيسك –وهو صحفي في إندبندنت البريطانية- أن الوضع في سوريا يختلف عن بقية العالم العربي، لأن الجيش في هذا البلد “لا يحمي الناس لكنه يحمي النظام”.

وقال الصحفي البريطاني الخبير في شؤون الشرق الأوسط إن جميع ضباط الجيش الكبار في سوريا موالون لأسرة الأسد الحاكمة وحزب البعث.

ويذهب محللون غربيون -وفق الوكالة الألمانية- أيضا إلى أن إسقاط النظام في سوريا يعد مهمة صعبة بسبب اختلاف هيكل السلطة السورية عن نظيريه في مصر وتونس، حيث نجح الثوار فيهما في إسقاط القيادات الحاكمة ورفض قادة الجيش إطلاق النار على المتظاهرين العزل.

كما يرى هؤلاء المحللون أن رموز المعارضة السورية، الذين أطلقوا شرارة الانتفاضة الحالية في منتصف مارس/آذار على دراية بأنه ستكون هناك معركة طويلة مع النظام الحالي، غير أنهم يعتقدون كذلك أن الوقت تغير وأن الشعب السوري اليوم أصبح أكثر إصرارا على نيل حريته.

ويحذر هؤلاء من أن النظام السوري، وبخاصة الرئيس بشار الأسد، لا يتخذ أي خطوة جادة لرأب الصدع في علاقاته مع شعبه، ومن ثم فإن من المحتمل أن يواجه تمردا مستمرا قد يفضي إلى تدميره هو.

ويذكر أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن أكثر من 2600 شخص قتلوا حتى الآن في أعمال قمع وصفت بالوحشية ضد المتظاهرين السوريين المطالبين بالإصلاحات، في حين تشير تقديرات المعارضة إلى مقتل اكثر من

مجلس موسع للمعارضة قرب دمشق

عقد معارضون سوريون اجتماعا في مزرعة بمنطقة “معربا” قرب دمشق أمس السبت حيث أعلنوا تشكيل “هيئة التنسيق الوطنية”، والتي ضمت بعضويتها شخصيات عديدة منها حسن عبد العظيم، وبرهان غليون، وحسين العودات، وعارف دليلة، وميشيل كيلو، وحازم نهار، ورجاء الناصر، وعبد العزيز الخير، ومحمد العمار، ومنير البيطار، وفايز سارة.

وشارك في اللقاء عدد من ممثلي الحركات والتنسيقيات الشبابية التي أبدت استياء من حضور التلفزيون السوري ووكالة الأنباء السورية (سانا).

وقد علت هتافات من الحاضرين تقول “كاذب كاذب كاذب الإعلام السوري كاذب” و”برا الإعلام السوري برا” وانسحب الإعلام السوري على إثر ذلك.

أسس الحوار

وقد أكد المعارض البارز سمير العيطة أن “إرادة المنتفضين أقوى من السلطة، وأن السلطة تستطيع أن تكسب المعركة عسكريا لكنها خسرتها سياسيا واقتصاديا، وأن على الشباب التحرك على جبهتي حرية وكرامة المواطن والوطن وعدم قبول أي تدخل خارجي”.

وقال العيطة “نحن لم نغلق باب الحوار، لكن النقاش يجب أن يكون على أسس سياسية جيدة، تتمثل في وقف القتل وانسحاب الجيش من المدن والسماح بالتظاهر”.

ورأى أنه “يجب الاستمرار في مقابلة الجيش والأمن بالزهور، إذ لا بد من لحظة سيراجع الجيش فيها موقفه، ويجب أن يكون جيشا وطنيا”.

وقد شاركه متحدثون آخرون التأكيد على “صيانة الجيش ووحدته لأنه الضامن لوحدة الوطن”.

بدوره قال المعارض ميشيل كيلو إن “الشباب اليوم يتحملون مسؤوليات كبيرة جدا، ولم يكن يخطر في الخيال أن يتخلق هذا الجيل خلال هذه الفترة القصيرة وأن يمارس دوره بهذه الشجاعة والبطولة”. وأيد متحدثون آخرون فكرة أن الشباب أثبتوا قدرتهم على القيادة وأنهم يستحقون أن يقودوا المرحلة المقبلة.

دور المعارضة

وقد ركز عدد كبير من الشباب المتحدثين على مطالبتهم المعارضة بأن تأخذ موقفا متقدما منسجما مع مطالب الشارع بإسقاط النظام، وأن توحد جهودها وتتوقف قواها عن التنافس فيما بينها. وخاطب شاب من درعا المعارضين بالقول “إما أن تبادروا وتتحركوا إلى أمام الشارع لا خلفه أو سنطالبكم بالتنحي قبل أن نطالب غيركم”.

وتحدث محمود مرعي باسم عدد من منظمات حقوق الإنسان التي وحدت جهودها لفضح انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، والتي تتعرض لكثير من التضييق، وتضطر للعمل دون ترخيص وبطريقة غير علنية.

وذكر مرعي أن عددا من النشطاء تعرض للاعتقال والتعذيب, مشيرا إلى ضرورة محاكمة المتورطين في الانتهاكات والتعذيب.

من جهة ثانية, دعا المشاركون في الجلسة إلى الحيطة بعد أنباء عن انتشار أمني قرب مقر الاجتماع حيث خرج الجميع في موكب واحد

سوريا: الموساد جند عميلا لقتل مغنية

عرض التلفزيون السوري أمس السبت اعترافات لأردني من أصل فلسطيني وصفه بأنه عميل لجهاز الموساد الإسرائيلي، يقر فيها بدوره في اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية بدمشق عام 2008.

وقال إياد يوسف إنعيم المولود عام 1976 إن جهاز الموساد جنده عام 2006 لدى زيارته إلى الضفة الغربية من أجل مناسبة عائلية، حين تعرف على شخصين ادعيا أنهما من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، وتبين له لاحقا أنهما من الموساد.

وفي عام 2007 طلب منه الموساد التوجه إلى سوريا وتزويده بمعلومات تفصيلية عن المعابر وإجراءات السفر وأجهزة الكشف، وعاد بعدها إلى الخليل بالضفة الغربية ليتلقى المزيد من التعليمات.

وأضاف إنعيم –الذي يقول إنه درس في اللاذقية من 1995 حتى 2000- أن إسرائيل منحته شريحة تلفون دولية بلجيكية وتم تدريبه على استخدام الخرائط في مدينة القدس، لجمع معلومات عن اللاذقية وحركة الميناء فيها وعن السكان وأعمالهم والطوائف.

وبحسب اعترافاته، فقد طلب الموساد منه في مطلع فبراير/شباط 2008 التوجه إلى دمشق ثلاث مرات، كانت المرتان الأولى والثانية لاستكشاف مكان بالقرب من السفارتين الكندية والإيرانية والبحث عن لافتات تتعلق بمكاتب حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وفي المرة الثالثة أرسل إنعيم إلى شارع جانبي للتحقق من وجود سيارة من طراز باجيرو فضية اللون، وأعطى رقم السيارة للموساد، وهي السيارة التي اكتشف بعد تفجيرها بأنها تخص مغنية، كما يقول في اعترافاته.

وقال إنه استمر في تقديم المعلومات الاستخبارية عن سوريا إلى جهاز الموساد حتى تم القبض عليه من قبل السلطات السورية، ولكنه لم يذكر شيئا عن عملية القبض عليه ومعرفة الأجهزة الأمنية السورية بذلك.

وقال التلفزيون السوري إن تصريحات إنعيم تظهر حجم المؤامرات الخارجية ضد سوريا التي تواجه احتجاجات شعبية منذ ستة أشهر ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

مغنية

يشار إلى أن مغنية الذي كان قائد العمليات العسكرية في حزب الله قتل في فبراير/شباط 2008 بدمشق بانفجار سيارة من نوع ميتسوبيشي باجيرو رمادية اللون كانت متوقفة بين أبنية في حي كفر سوسة.

وكان مغنية من أهم المطلوبين لدى الولايات المتحدة، حيث اتهم في 1983 بتدبير تفجيرات للسفارة الأميركية وقاعدة بحرية أميركية وقاعدة لقوات حفظ سلام فرنسية في بيروت، قتل فيها 350 شخصا.

كما اتهمته إسرائيل بالتخطيط لتفجير مركز يهودي في العاصمة الأرجنتينية قتل فيه 58 شخصا، وبالمشاركة عام 1992 في تفجير السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين والذي قتل فيه 28 شخصيا، ولكنها نفت أن يكون لها دور في اغتيال مغنية.

خروج تظاهرات طلابية بسوريا اليوم في “أحد إسقاط التعليم البعثي

  تزامناً مع بدء العام الدراسي في البلاد

دبي – العربية

أفاد ناشطون سوريون أن تظاهرات طلابية خرجت اليوم الاحد في الكسوة بريف دمشق تزامناً مع دعوات أطلقت تحت شعار “إسقاط التعليم البعثي”، فيما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان أن نصف الطلاب السوريين لم يلتحقوا بمدارسهم اليوم.

ودعت هيئة تنسيقيات الثورة السورية إلى التظاهر اليوم، فيما اُطلق عليه اسم “أحد إسقاط التعليم البعثي”، وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع بدء العام الدراسي في سوريا.

وأكد ناشطون سوريون أن تسعة أشخاص قتُلوا أمس في التظاهرات التي شهدتها مختلف المدن السورية، وتم العثور على أربع جثث أخرى لأشخاص لم يتم التعرف عليهم ولا على تاريخ وفاتهم، وكانت تظاهراتٌ حاشدة قد خرجت في مختلف المدن السورية ابرزها في دوما وسقبا حيث خرج الآلاف في مسيرة تشييع قتلى حوادث إطلاق النار على المتظاهرين.

وشهدت كل من داعل والحارة وخربة غزالة في درعا تظاهرات تطالب باسقاط النظام,فيما خرجت تظاهرات بدير الزور تندد بالنظام وتطالب بإسقاطه.

أما في اللاذقية فقد شنت قوات الأمن حملة مداهمات في منطقة الرمل مسبح الشعب حيث اعتقلت العشرات.

التلفزيون السوري يبث “اعترافات جاسوس إسرائيلي”

على صعيد آخر، بث التلفزيون السوري ما سماها باعترافات رجل اردني- فلسطيني قدمه على انه “جاسوس اسرائيلي” سهل عام الفين وثمانية مقتل عماد مغنية، احد القادة العسكريين في حزب الله اللبناني.

وقال التلفزيون ان المخابرات الاسرائيلية جندت اياد يوسف انعيم لمصلحتها في منتصف عام الفين وستة خلال زيارته لمدينة الخليل في الضفة الغربية، وتم ارساله الى سوريا في عمليات استخبارية بحسب التلفزيون السوري.

ولم يقدم الجانب الرسمي اثباتات على التهم الموجهة له، ولم يوضح البيان كيف عَرف المتهم بوجود مغنية المعروف بسرية تحركاته. وكانت أنباء سابقة قد اشارت الى ان عناصر في المخابرات السورية هي من نفذت عملية اغتيال مغنية.

سورية: تقارير عن مقتل 8 أشخاص ومعارضون يدعون إلى تشكيل ائتلاف وطني

أفادت تقارير بمقتل ثمانية أشخاص في سورية أمس السبت بينما تتواصل الاحتجاجات المناوئة للنظام.

وفي تطور آخر، دعا أكثر من مائتي معارض سوري إلى تشكيل ائتلاف وطني يشمل كل الأحزاب المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقال حسن عبد العظيم المنسق العام لما يسمى بهيئة التنسيق الوطني في سورياةوالذي حضر اجتماعا لمعارضي الداخل قرب العاصمة دمشق أمس إنه من الضروري العمل على رفض التدخل الأجنبي أو أعمال العنف.

كما تحدث عن ضرورة التوافق الوطني وعدم التشكيك بأي قوة وطنية

ولم تمنع السلطات السورية عقد الاجتماع ولكنها راقبت عن كثب الشخصيات التي حضرته ، والتي خلت من النشطاء الشبان الذين أطلقوا الاحتجاجات الشعبية في سوريا خشية تعرضهم للاعتقال حسبما تردد في الأنباء.

وجاء اللقاء، الذي عقد في مزرعة خاصة خارج العاصمة، بعد شهور من المظاهرات ضد نظام الأسد.

وقال سمير العيطة، وهو شخصية معارضة بارزة في الخارج، إن الاجتماع كان في غاية الأهمية.

وقال: “تكمن أهمية الاجتماع في حقيقة انه جرى في دمشق، على الارض السورية، دعماً للمتظاهرين رغم الصعوبات الأمنية”.

وأحصت الأمم المتحدة وقوع 2200 ألف قتيل خلا التظاهرات التي اندلعت قبل شهور، فيما تتحدث السلطات السورية عن مقتل مئات العناصر الأمنية في المواجهات.

“الخوف من الاعتقال”

وتقول مراسلة بي بي سي في دمشق لينا سنجاب، إن غالبية الذين حضروا اجتماع المعارضة هم من الوجوه البارزة الذين قضوا سنوات في السجون السورية.

ولم يحضر ممثلون عن المحتجين اللقاء، خوفاً من ان يتم اعتقالهم، لكنهم أعلنوا دعمهم للاجتماع الذي تلا مطالبهم خلال الجلسة، بحسب تأكيد سنجاب.

واعلنت لجان التنسيق المحلية في بيان اصدرته نفيها لاخبار تناقلتها وسائل الاعلام عن مشاركتها في مؤتمر تعتزم هيئة التنسيق الوطنية عقده في دمشق.

وقالت في بيانها ان ذلك امر “عار عن الصحة، وتؤكد اللجان بهذه المناسبة تمسكها بمطالب الثوار باسقاط النظام شرطا اساسيا لمشاركتها في اي تحالف او ائتلاف مع قوى المعارضة التقليدية”.

ومن جهة اخرى اعلن في باريس عن ولادة ائتلاف القوى العلمانية والديموقراطية السورية، وذلك في لقاء لممثلين عن حركات وهيئات علمانية سورية معارضة لنظام الرئيس بشار الاسد، دعوا فيه الاقليات في سورية الى دعم الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري.

عقد المؤتمر في احد الفنادق الكبيرة في باريس وقدم المشاركون فيه من الولايات المتحدة واوروبا ودول الشرق الاوسط.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن رندا قسيس العضو في حزب الحداثة والديموقراطية لسورية والناطقة باسم ائتلاف هذه القوى قولها ان “سورية الغد يجب ان تكون متعددة لا يسيطر عليها الاسلاميون” مضيفة “علينا ان نعمل معا لاسقاط هذا النظام الذي عذب وقتل ونفى”.

ومن جانبه اعلن برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض رفضه للحوار مع جميع أركان النظام السوري القائم.

وشدد في بيان اصدره على ان المطلب الأول لهم “هو إسقاط النظام القمي والإستبدادي بكل مكوناته، بدء من رأس النظام ومرورا بجميع أركانه وأفراده”.

المزيد من بي بي سيBBC © 2011

اللوموند الفرنسية : لماذا غياث مطر, علي فرزات و رفاه ناشد ؟

ما هو القاسم المشترك الذي يجمع بين ثلاث شخصيات سورية قد تبدو مختلفة ومتباعدة عند النظر إليها للوهلة الأولى: الناشط غياث مطر الذي اختطف و عذب حتى الموت على أيدي أجهزة الأمن السورية ، ورسام الكاريكاتير علي فرزات الذي هوجم وضرب بحيث لم يعد قادرا على امساك القلم مؤقتا ، والمحللة النفسية ورفاه ناشد التي اعتقلت و ما زالت محتجزة و مقطوعة عن العالم الخارجي منذ مدة اسبوع تقريبا ؟

لا شيء غير حب الوطن والحياة، ورفض الدخول في اللعبة القذرة التي يحاول النظام السوري منذ بداية حركة الاحتجاج في سوريا جر المتظاهرين اليها .. فهذه هي القواسم التي تجمع بين هؤلاء السوريين ..

لقد تمت تصفية الشاب غياث مطر بواحدة من أبشع الطرق، لأنه كان يحث المتظاهرين، في مسقط رأسه في داريا وغيرها, على عدم التخلي عن الميزة الكبرى للثورة الا و هي السلمية ،. فلقد كان يجمع بين القوة التي يتميز بها كشاب وبين نبذ العنف ،و كان كثيراً ما ينشر على صفحته على الفيسبوك رسائلاً يدعو فيها الآخرين للتغلب على الخوف ، وتقديم الزهور والحلوى الى الجيش الذي أرسل لمحاصرة داريا والقضاء على حركة التظاهر فيها.

كما تم خطف علي فرزات وكسرت يده عمدا، لأنه استمر في رسوماته التي تفضح وقاحة النظام. وعلى العموم فإن هذا المنطق هو المنطق الذي اعتاد النظام التعامل به مع السوريين، و الذي يستند على الإذلال والافقار لشعب بأكمله من قبل أقلية صغيرة من ذوي السلطة, والمستفيدين والفاسدين.

وبنفس الطريقة اختطفت رفاه ناشد وتم اخفاء صوتها، لأنها أرادت جمع الشباب السوريين من جميع الطوائف العرقية والدينية ، للعمل معا لسماع صوتهم و لليعبروا عن اضطراباتهم و صدماتهم النفسية الناجمة عن الوضع الحالي و لتجاوز خوفهم من الاخر وقلقهم بشأن المستقبل من خلال الحوار.

من خلال اعمالهم هذه، وقف الثلاثة في وجه نظام بنى حكمه على الرعب و الصمت ورفض أي صوت اخر.

لقد هز التحدي السلمي أركان النظام الذي رفض مجرد تصور وجوده حتى اخر شهر كانون الثاني المنصرم. هذا النظام الذي لا يرى خلاصه من هذه الأزمة الا في النزاع المسلح الذي يبذل كل مجهوده لجر الشعب اليه.

بشار الاسد لا يريد متظاهرين سلميين. انه يحتاج الى تبرير لاثبات ما يردده منذ مدة ستة أشهر -دون أن يتمكن من إقناع أحد غير من هم في معسكره اصلا- أن جيشه يواجه خطر “إرهابييين” ، “سلفيين” ، “متآمرين” في اتصال مع “الخارج” و “مندسين” قادمين من الخارج.

ان تواجد سفراء دول ديمقراطية في جنازة الشهيد غياث مطر (والذي ستظهره بروباغندا النظام بكل تأكيد على انه وداع لاحد عملائهم) يشكل رد فعل حاد من جانب المجتمع الدولي على تصريحات النظام الكاذبة. إذ كيف يمكن لدبلوماسيين رفيعي المستوى المشاركة في جنازة “إرهابي” !، في حين لم يسمح لاي دبلوماسي مهما كات ضئلت مرتبته في سوريا بحضور محاكمة قضائية ل”جهاديين”وظفوا من قبل المخابرات السورية لقتل الأميركيين في العراق ، أو لمجهوليين كانت جريمتهم الوحيدة “لحية” او ظهور علامات التزام ديني يتجاوز الحد المسموح به…؟

بشار الاسد لا يريد انتقادا ، حتى ولو كان عن طريق كريكاتير فكاهي, وأردا أن يصرف أنظار الناس عن شؤون السياسة من خلال صرف تركيزهم نحو الترقيات والنجاح في الامتحانات أو الدخول في عالم الأعمال والثروة .. كأن لسان حال النظام يقول لشعبه: “أغمض عينيك و ضب لسانك …. ربما يسمح لك ببعض الغناء .. الغير ثوري بالطبع !”. ان أدنى ملاحظة أو تعليق يحولك لصفوف المحتجين فالمعارضين فالأعداء . ان اي اختلاف في الرأي هو بمثابة اعلان حرب من وجهة نظر النظام. لقد دفع ابراهيم قاشوش ثمن غناءه ضد الرئيس الاسد فقطعت رغامته، وآخر قطعت أقدامه لدوسه على صورة الرئيس. في بلد يحل فيه القانون الانتقام بدل العدالة ، على علي فرزات الذي اعتاد اظهار الرئيس بطريقة غير ايجابية أن يكون سعيد ان يده كسرت فقط .. وأنه لم يتم القضاء عليه في ظل هذا النظام

بشار الاسد لا يريد أن يشعر السوريون بالاطمئنان. انه يحتاج للإبقاء على خوفهم من المستقبل و في حالة مستمرة من الشك و الريبة من بعضهم البعض، و ذلك ليضمن استمرار ارتباطهم به. وهكذا يجب ان يكون المسيحيون قلقون على مستقبلهم خاصة بعد ما راؤه من معاناة أشقائهم في العراق. ويجب عليهم الايمان او التصديق وعيونهم مغمضة ان أمانهم مرتبط بشكل غير قابل للانفكاك باستمرار النظام الحالي و ان ينسوا او يتناسوا مسؤولية هذا النظام حول تجنيد وارسال مقاتلين معاديين للأميريكين و ذووي دوافع طائفية الى العراق. و يجب ان يكون العلويون مشغولون و قلقون بشأن وضعهم في حال سقوط النظام مع ان اغلب العلويين لم يحصلوا على اي استفادة من وصول ال الاسد الى الحكم منذ 1970و لكن النظام الذي لم يشاركهم في المكاسب يريد أن يحملهم الخسائر معه. و لم يترك لهم اي مجال للخيار من خلال إشراكهم رغما عنهم بعمليات قمع الجماعي تعهد إلى الوحدات العلوية من الجيش ،و المخابرات و بلطجية جبل العلويين المعروفون باسم الشبيحة ..

على السنة أنفسهم أن يكونوا خائفين أيضاً. و لا يمكن ان يفرحوا باحتمال سقوط نظام عمل بشكل منهجي على عزلهم عن السلطة الحقيقة لفترة اربعين سنة. على العكس يجب ان ترتعد اوصالهم لفكرة عودة الاخوان المسلمين الى البلاد ووصولهم الى الحكم و هم (حسب زعم الصحف الرسمية السورية!) يمولون جماعات ارهابية و مسؤولون عن اختطاف علي فرزت و عدنان بكور المدعي العام في مدينة حماه..

ان الأعداء الحقيقيين لبشار الأسد ونظامه ليسوا المتطرفين، ولكن هم في الحقيقة المعتدلون. انهم ليسوا الارهابيين بل السلميين. النظام مشغول بالسلميين و المعتدلين عن المتطرفين،. ان الذين يحاولون اليوم , من خلال القول او القلم فتح عيون اشقائهم او طمنئتهم و دعوتهم لتجاوز خوفهم للمشاركة في طلب الحرية و الكرامة بالطرق السلمية، هم الذين يعيشون في حالة خطر حقيقي في سوريا و انه من الضروري حمايتهم و دعمهم بالطريقة التي يحتاجونها .

………….

بقلم اينياس لوفيريه دبلوسي فرنسي سابق مختص بالشأن السوري

المقال الأصلي :

Pourquoi Ghiyath Matar, Ali Farzat, Rafah Nached…?

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...