الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأربعاء، 06 تموز 2011

أحداث الأربعاء، 06 تموز 2011


واشنطن تطالب بانسحاب القوات السورية من حماة

دمشق، عمان، باريس- واشنطن – «الحياة»، أ ف ب ، رويترز، أ ب – طالبت الولايات المتحدة امس بانسحاب القوات السورية من مدينة حماة، وبوقف «حملة الاعتقالات». وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ان «الولايات المتحدة قلقة بشدة حيال استمرار الهجمات ضد المتظاهرين المسالمين».

ووسط حالة من الاستنفار والترقب، قال ناشطون وشهود إن سكان من حماة امضوا ليلة امس في الشوارع في اقامة حواجز ترابية ومتاريس من الإطارات لتحصين المدينة من دبابات الجيش التي تحاصرها من مداخلها الجنوبية والشرقية والغربية.

وقال شهود إن قوات الامن نفذت عمليات في احياء سكنية من بينها منطقة السوق ودوار المحطة ونزلة الجزدان والعلمين والفراية وطريق حلب وحي الهادر إلى الشمال من نهر العاصي الذي يمر في المدينة التي يقطنها 650 ألف نسمة. وتحدث الناشطون عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً وإصابة العشرات.

وإلى جانب حصار حماة، الذي أعربت فرنسا أمس عن قلقها حياله، شهد ريف دمشق توتراً ملحوظاً بعد مقتل شخصين أول من امس. وتظاهر الآلاف ليلاً في عربين والقابون والحجر الأسود. وأشارت الرابطة السورية لحقوق الإنسان، إلى أن «نحو 14 ألف مشيِّع شاركوا في جنازة القتيلين».

في موازاة ذلك، استمرت عمليات الجيش في ريف ادلب، حيث دخلت الدبابات امس بلدة كفرنبل بعد يوم من دخولها حاس ومعرة النعمان. وأشارت الرابطة السورية لحقوق الإنسان إلى «حملة اعتقالات واسعة في منطقة حلة وكفرنبل الواقعتين في ريف ادلب».

وعن الاوضاع في حماة، قال ناشطون إن الوضع متوتر في المدينة، وإن غالبية المحلات التجارية اغلقت في اطار «عصيان مدني» دعا اليه المتظاهرون. واوضح المرصد السوري أن «11 شخصاً قتلوا (تسعة بنيران الامن السوري وامرأة اغتيلت ثم رميت جثتها في نهر العاصي) واصيب اكثر من 35 آخرين بجروح»، وتم العثور أيضاً على جثة شاب في نهر العاصي قتل ذبحاً.

كما قال الشهود إن من بين القتلى شقيقين هما بهاء وخالد النهار، اللذين قتلا في احد ميادين حماة، موضحين ان الملاكم السوري المعروف ناصر الشامي، الذي فاز بالميدالية البرونزية في اولمبياد اثينا 2004، أصيب في الهجمات.

وتحدث المرصد السوري عن إطلاق نار كثيف في احياء عدة من حماة، التي استُنفر اهلها لبناء الحواجز الترابية ومتاريس من الإطارات في الشوارع، كما أمضى بعضهم الليل في الشارع.

وقال ناشط إن «الحلول الأمنية التي تتبعها السلطات السورية لن تجدي، لأن أهالي المدينة متحدون للدفاع عن مدينتهم حتى الموت»، مضيفاً أن «أهالي حماة يرفضون السماح بدخول الجيش إلى مدينتهم ويشددون على سلمية تحركهم». ويتخوف السكان من حصار المدينة وتداعيات ذلك على الوضع الانساني، مشيرين إلى ان قوات الامن قطعت الطرق المؤدية إلى حماة وان دخولها او الخروج منها بات صعباً.

واعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الأجهزة الأمنية اعتقلت اكثر من 500 ناشط ومتظاهر خلال الأيام الماضية، ودعا الناطق بإسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو الأسرة الدولية واعضاء مجلس الأمن الى «إسماع صوتهم» وإدانة التصرفات غير المقبولة للنظام السوري، مؤكداً أنه «لم يعد بوسع الأسرة الدولية ان تغض الطرف وعليها ان توجه رسالة لوقف القمع».

وقال فاليرو: «نحن قلقون جداً من الأنباء التي تتحدث عن حصار حماة من قبل الجيش السوري، ما يشير الى ان النظام السوري اختار مرة أخرى القمع والقوة المسلحة ضد شعبه، الذي لا يطالب بأكثر من ممارسة حقوقه الأساسية». وأضاف ان فرنسا «تدين مجدداً لجوء النظام الى القوة ضد المدنيين، كما تدين استمرار العنف والاعتقال التعسفي وغياب الالتزام الصادق من قبل السلطات بنهج اصلاح سياسي».

وأفادت منظمة العفو الدولية «آمنستي»، إن ما حدث في مدينة تلكلخ السورية على الحدود اللبنانية يمكن ان يعتبر «جريمة ضد الانسانية» وذلك في تقرير جديد لها حول الوضع السوري. وتحدثت المنظمة عن «انتهاكات ممنهجة ومنظمة لقمع التظاهرات»، موضحة ان الكثير من الجرائم التي تحدث عنها شهود عيان تدخل في اطار صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية.

واشنطن تطالب دمشق بسحب قواتها من حماه

والسكان رفعوا متاريس لمواجهة هجوم محتمل

طالبت الادارة الاميركية النظام السوري سحب قواته من مدينة حماه المطوقة وبوقف “حملة الاعتقالات” المستمرة في هذه المدينة وغيرها من المدن الاخرى، والتي شملت المئات، على رغم رفع حال الطوارئ وصدور مرسوم عفو.

وعبرت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نيولاند عن القلق العميق لحكومتها من جراء “الهجمات المستمرة على المتظاهرين السلميين في سوريا”. ولاحظت ان الحكومة السورية “تدعي أنها مهتمة بالحوار، لكنها في الوقت عينه تهاجم وتحشد قواتها في حماه، حيث تجري تظاهرات سلمية، كما تواصل هجماتها في المنطقة الحدودية مع تركيا”.

ورأت ان الحكومة السورية تسير في الطريق الخاطئ إذ سمحت أولا بالتظاهرات السلمية في حماه، ثم طوقت المدينة. وأشارت الى ان الحكومة السورية أبدت اهتمامها بالحوار الوفاقي، لكن أعمالها تتناقض مع أقوالها. وجددت مطالبة الحكومة السورية بسحب قواتها الامنية من المدن ومن المنطقة الحدودية مع تركيا، ووقف العنف، والسماح بتنظيم التظاهرات السلمية، وبدء الحوار الحقيقي، والافراج عن المعتقلين السياسيين، ووقف الترهيب والتعذيب.

وقتل 11 مدنيا على الاقل بنيران القوات السورية في حماه، حيث أقام السكان متاريس لمواجهة هجوم محتمل للجيش.

وأفاد ناشطون في مجال حقوق الانسان ان الجيش يطوق المدينة وأنه نشر دبابات عند مداخلها.

وشهدت المدينة الجمعة الماضي تظاهرة هي الأضخم ضد النظام السوري.

جوبيه

وفي باريس، ابلغ وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية ان ثمة مؤشرات لكون روسيا بدأت تشكك في موقف سوريا بعدما رأت ان الرئيس بشار الاسد يواصل حملته الدامية على المحتجين.

ومعلوم ان جوبيه حاول الاسبوع الماضي اقناع نظيره الروسي سيرغي لافروف بتغيير موسكو موقفها، لكنه اقر امس بان روسيا لا تزال تهدد باستخدام “الفيتو” ضد اي قرار في مجلس الامن. وقال: “اشرت الى انه لا شيء في ذلك يشبه الفقرة الرابعة (من القرار الليبي) لكنني لم اقنعه (لافروف) حتى الان. مع ذلك بدأت روسيا تطرح على نفسها اسئلة لانها مسؤولة فعلا بطريقة معينة عن التعطل الكامل في مجلس الامن”.

واضاف: “اعتقد ان الوضع تجاوز نقطة اللاعودة وباتت قدرة الاسد على اجراء اصلاحات اليوم منعدمة في ضوء ما حدث… ولكن للمساعدة في تحقيق اجماع في مجلس الامن قبلنا ان نتحدث مرة اخرى مع الاسد وان نطلب منه ان يسلك طريق الاصلاح”. واشار الى انه “اذا حصلنا على 11 صوتا (في مجلس الامن) سنقدم القرار كي نضع الدول الاعضاء امام مسؤولياتها”.

مجلس الامن

 وفي نيويورك، أكد رئيس مجلس الأمن المندوب الالماني لدى الامم المتحدة السفير بيتر فيتيتغ  أن مشروع القرار الذي قدمته أربع دول أوروبية في شأن الأحداث الجارية في سوريا ”  لا يزال مطروحاً على طاولة التفاوض بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن”، مشيراً الى أن بلاده ستستمر في المناقشات الرامية الى استصدار قرار من المجلس في ما يتعلق بمعالجة السلطات السورية الاحتجاجات التي تشهدها المدن السورية حالياً .

وسئل هل تقبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة  بما طرحته كل من الهند والبرازيل من تخفيف لحدة مشروع القرار واصداره في شكل بيان رئاسي من المجلس، أجاب:”الفكرة هنا هي اصدار قرار من المجلس”.

 وأكد أن المجلس سيجري في 14 تموز الجاري مشاورات في شأن التقرير الذي قدمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن سوريا.

منظمة العفو

 وفي نيقوسيا، قالت منظمة العفو الدولية في تقرير ان “الاساليب الوحشية” التي استخدمتها قوى الامن السورية لقمع حركة الاحتجاج في مدينة تلكلخ “ربما كانت تشكل جرائم ضد الانسانية”.

 وتحت عنوان “قمع في سوريا: رعب في تلكلخ” اوردت المنظمة تقريراً “يوثِّق حالات الوفاة في الحجز وعمليات التعذيب والاعتقال التعسفي التي حصلت في ايار عندما شن الجيش السوري وقوى الامن عملية امنية كاسحة وواسعة النطاق استمرت أقل من أسبوع ضد سكان البلدة الواقعة قرب  الحدود اللبنانية”.

“النهار”، و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ

اسرائيل: سقوط الأسد يضعف محور التطرف

رام الله – “النهار”

صرح رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية “امان” الميجر جنرال افيف كوخافي “بأن ايران ستكون قادرة على انتاج جهاز تفجير نووي في غضون سنة او سنتين”.

وقال امام لجنة الخارجية والامن في الكنيست إن إيران “استطاعت ان تتجاوز تأثير العقوبات الدولية المفروضة عليها”. واتهمها بانها “تستغل حال عدم الاستقرار الراهنة في الشرق الاوسط لتكثيف تدخلها في دول مثل سوريا ومصر والبحرين والسودان والعراق، الى قطاع غزة”، وانها تسعى الى “التأثير على المسيرة السياسية في مصر من خلال محاولات اقامة علاقات مع جماعة الاخوان المسلمين”.

كما اتهم ايران بالمسؤولية عن احداث ذكرى النكبة في 15 ايار الماضي في الجولان وجنوب لبنان، وكذلك احداث يوم النكسة في 5 حزيران الماضي المشابهة في المنطقتين.

وعن الاوضاع في سوريا، قال “ان اسرائيل تتابع عن كثب احتمال سيطرة حزب الله او جهات اخرى في سوريا على اسلحة استراتيجية، وان “حزب الله وايران قدما مساعدات فعالة الى السلطات السورية لقمع التظاهرات، وانهما يخشيان تبعات الاحداث التي تشهدها وانتقالها الى مناطق نفوذهما”. واشار الى ان “الرئيس السوري بشار الاسد يعتقد ان نظامه قوي ما دامت التظاهرات بعيدة في دمشق”، مؤكداً ان “سقوط الاسد سيضعف محور التطرف في الشرق الاوسط”.

وفي الشأن الفلسطيني، قال: “ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يفضل التفاوض على التوجه الى الامم المتحدة”.

1 قتيلاً في حماه … والرياض تدعو دمشق إلى «إصلاحات جادة»

«اللقاء التشاوري» يوسّع الدعوات … والمعارضون يعتذرون

زياد حيدر

حرصت المعارضة السورية، الممثلة «بهيئة التنسيق للتغيير الوطني الديموقراطي» على عدم إعلان موقفها الممتنع عن حضور «اللقاء التشاوري» الذي دعت إليه السلطة السورية في 10 تموز الحالي إلا بعد اجتماعها اليوم لبحث موقفها في دمشق، حيث يتوقع أن تعلن على لسان منسقها العام حسن عبد العظيم اعتذارها عن عدم حضور اللقاء بسبب عدم «توفر المناخ المناسب»، في الوقت الذي رفضت «لجنة متابعة توصيات اللقاء التشاوري» الحضور.

ونفى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في تصريح لقناة «سي ان ان» الأميركية، وجود الجيش السوري في حماه، حيث ابلغ نشطاء للوكالات الأجنبية مقتل 11 شخصا، وإصابة 35 في المدينة، فيما دعت الرياض «الجميع إلى تغليب صوت الحكمة والعقل وعدم إراقة المزيد من الدماء واللجوء إلى الإصلاحات الجادة».

في هذا الوقت، واصلت «هيئة الإشراف على الحوار» برئاسة نائب الرئيس فاروق الشرع توزيع دعواتها داخل البلاد وخارجها، حيث قالت مصادر مسؤولة لـ«السفير» ان عددا كبيرا من المستقلين الذين سيمثلون أغلبية اللقاء أبدوا حرصهم على المشاركة. وتنوي الهيئة توجيه دعوات أيضا لضيوف من مفكرين ومحللين من خارج البلاد، كما ستقوم ببث تفاصيل اللقاء على الهواء.

وعلى الرغم من أن موقف المعارضة يكاد يكون معلنا، إلا أن «هيئة التنسيق» رغبت في أن يصدر بشكل جماعي، وإن بدا أن موقفها من جملة القوانين المطروحة على جدول أعمال اللقاء سيكون محل نقاش أيضا. ويبحث لقاء الأحد والاثنين المقبلين قوانين مؤثرة في حراك سوريا المستقبلي سياسيا، ولا سيما ما يخص مراجعة الدستور وقوانين الإعلام والأحزاب والانتخابات، وهي جملة مواضيع لم تبد المعارضة، المكونة من نخب فكرية وثقافية بعد موقفها منها، الأمر الذي دفع بعض رموزها لبحث فكرة «أن يشارك آخرون ممن يحضرون اللقاء وعلى قرب من المعارضة في إيصال وجهة نظرها».

من جهته، أعلن الكاتب المعارض لؤي حسين أنه سلم «هيئة الحوار» اعتذارا عن عدم الحضور نيابة عن «لجنة متابعة توصيات اللقاء التشاوري» الذي جرى قبل أسبوع. وبرر حسين لـ«السفير» سبب الاعتذار بأن «السلطات لم تأخذ إطلاقا باقتراحاتنا السابقة» المتعلقة بتأمين «مناخ مناسب للحوار». واعتبر أنه «لا جدوى من هذا اللقاء»، موضحا أن رأيه هو أن «التشاور والحوار يجب أن يطلقا في المجتمع ومن ثم يتم تأطيرهما بمؤسسات».

ويرى حسين أن رد اللجنة بين لأكثر من سبب لماذا لا ترى اللجنة المناخ مناسبا للحوار، مشيرا إلى أن المعارضة «لا ترى بداية إنهاء العملية الأمنية على الأقل»، مشيرا الى ان اعتقالات جرت الأسبوع الماضي للعديد من الشباب المعارضين المدنيين. لذا يرى حسين في تعليقه على القوانين التي ستوضع على طاولة النقاش أنه «يجب البدء أولا بإطلاق الحريات ومن ثم وضع نواظم لها».

وحتى الآن لم تبد «هيئة الإشراف على الحوار» موقفا من توجهات المعارضة، ولو أن الواضح أن اللقاء سيجري بغض النظر عمن اعتذر، حيث تشير أوساط اللقاء إلى أن الغرض منه هو «التشاور حول مؤتمر الحوار الوطني المزمع» ووضع أسسه ومناقشة الأسس التشريعية للحياة السورية مستقبلا.

وفي هذا الوقت علمت «السفير» أن قيادة حزب البعث بدأت نقاشا داخليا حول المرحلة الراهنة ومستقبل الحزب في ضوء جملة القوانين التي ستصدر.

واجتمع نحو 70 برلمانيا مستقلا، حاليين وسابقين، لمناقشة سبل الانتهاء من الأزمة تحت عنوان «اللقاء الوطني التشاوري للبرلمانيين السوريين المستقلين». وشارك في اللقاء محمد حبش ومهدي خير بيك وصباح عبيد وعدد من البرلمانيين من كل المحافظات.

وأكد المشاركون أن «اللقاء يأتي لوضع اللبنات الأولى التي من شأنها أن تسهم في إيجاد صيغة برلمانية متميزة تؤسس لعهد وطني نيابي يهيئ للمرحلة المقبلة في إطار من الوضوح والشفافية وما يمثلها من إصلاحات بترجمتها على أرض الواقع فكرا وعملا». واعتبروا أن «الحوار الوطني حاجة وطنية للحفاظ على ما تم إنجازه وتطويره بما يلائم تطلعات الشعب في الحرية والتقدم والازدهار، وأن رفض أي جهة للحوار يجعلها في الصف المعادي للجماهير وخدمة لأعدائها».

الموقف السعودي

وقال (ا ف ب، رويترز، ا ب) وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني وليام هيغ في جدة، من دون الإشارة مباشرة إلى سوريا، إن «المملكة حريصة على عدم التدخل في شؤون الآخرين، لكننا لا نستطيع إلا أن نشعر بالأسى والحزن لسقوط العديد من الضحايا المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال جراء الأزمات القائمة». وأضاف «ندعو الجميع إلى تغليب صوت الحكمة والعقل وعدم إراقة المزيد من الدماء واللجوء إلى الإصلاحات الجادة».

من جانبه، قال هيغ بعد اللقاء «بحثنا الأوضاع في سوريا، وأهمية أن تقوم السلطات فورا وبأسرع وقت ممكن بوقف العنف والبدء بإصلاحات». وأضاف ان «هناك فرقا بين سوريا وليبيا، فما نفعله في ليبيا يأتِ استجابة لطلب جامعة الدول العربية، أما في سوريا، فليس هناك طلب مماثل من الجامعة. ونحاول تمرير قرار في مجلس الأمن يدين العنف». (تفاصيل ص 14)

وفي نيويورك، أكد مندوب ألمانيا ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر بيتر ويتغ أن مشروع القرار الذي تقدمت به أربع دول أوروبية حول سوريا «ما زال مطروحا على طاولة التفاوض بين الدول الأعضاء في المجلس»، مشيرا إلى أن برلين ستستمر في إجراء مناقشات من اجل إصدار المجلس قرارا. واعترف بأنه غير متأكد من نتيجة هذه المشاورات التي عقدها المجلس وسيستمر في عقدها خلال الرئاسة الألمانية لأعمال المجلس. وأضاف «أريد أن أتحدث هنا بصفتي المندوب الدائم لبلادي وليس كرئيس لمجلس الأمن، إن الوضع في سوريا يمثل مصدرا عميقا للقلق لنا».

ونفى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في تصريح لقناة «سي ان ان» الأميركية، وجود الجيش السوري في حماه. وقال «لا يوجد أي هجوم عسكري في حماه»، مضيفاً ان لا صحة للتقارير التي تقول إن الجيش موجود في الضواحي، لكنه تابع «ربما تكون بعض الوحدات العسكرية قد تحركت باتجاه إدلب، وفي هذه الحالة، عليها أن تمر بالقرب من حماه، لكن لا يوجد أي حملة عسكرية ضد مدينة حماه».

ونقل رئيس «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن عن مصادر طبية قولها «إن 11 شخصا قتلوا بنيران الأمن السوري وأصيب أكثر من 35»، و«إضافة إلى هذه الحصيلة تم العثور على جثة شاب في نهر العاصي قتل ذبحا». وأشار إلى أن «المصادر الطبية ترجح ارتفاع حصيلة القتلى نظرا إلى أن بعض المصابين جروحهم خطيرة».

وأشار نشطاء إلى أن «هذه التطورات تأتي فيما استنفر أهالي حماه لحماية مدينتهم، حيث أقاموا حواجز ترابية ومتاريس من الإطارات في الشوارع، كما أمضى بعضهم ليل الاثنين الثلاثاء في الشارع. وانتشرت بعض الدبابات صباح اليوم (أمس) على المداخل الجنوبية والشرقية والغربية للمدينة».

وفي ريف ادلب، حيث بدأت قوات الجيش عمليات عسكرية منتصف حزيران، «قامت قوات الجيش السوري باقتحام بلدة كفرنبل ونشرت دباباتها على مفارق الطرق»، كما أكد ناشطون.

وطالبت واشنطن بانسحاب القوات السورية من حماه. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن «الولايات المتحدة قلقة بشدة حيال استمرار الهجمات ضد المتظاهرين المسالمين في سوريا». واعتبرت أن نظام الرئيس بشار الأسد يقول انه يرغب في الحوار، لكنه يواصل الهجمات على السكان وخصوصا في حماه. وأضافت «ندعو بإلحاح الحكومة السورية إلى أن توقف فورا حملة الترهيب والاعتقالات، وتسحب قواتها من حماه ومدن أخرى، وتسمح للسوريين بان يعبروا بأنفسهم بحرية لإفساح المجال أمام انتقال فعلي نحو الديموقراطية».

واعتبر هيغ، في بيان من لندن، أن «القمع العنيف في حماه لن يؤدي إلا إلى مزيد من تقويض شرعية النظام وطرح تساؤلات جدية بشأن ما إذا كان ملتزما الإصلاحات التي أعلنها أخيرا». وأضاف إن «لا حوار سياسيا ذا معنى يمكن أن يحصل في الوقت الذي يجري فيه قمع عسكري وحشي». وشدد على أن «بريطانيا قالت بوضوح للرئيس الأسد ان عليه الإصلاح أو التنحي جانبا. إذا واصل النظام اختيار طريق القمع الوحشي فان ذلك لن يؤدي إلا إلى زيادة ضغوط المجتمع الدولي».

وفي باريس، أعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان هناك مؤشرات على أن روسيا بدأت تتشكك في موقف سوريا، لكنها ما زالت تهدد باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي قرار في مجلس الامن. وقال، للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي، «أشرت الى انه لا يوجد شيء في ذلك يشبه الفقرة الرابعة (من القرار الليبي) لكنني لم أقنعه (نظيره الروسي سيرغي لافروف) حتى الآن». وأضاف «لكن مع ذلك بدأت روسيا تسأل نفسها اسئلة لأنها مسؤولة بالفعل بطريقة معينة عن التعطل الكامل في مجلس الامن».

وتابع جوبيه «أعتقد ان الوضع اجتاز نقطة اللاعودة وأصبحت قدرة الاسد على اجراء اصلاحات اليوم منعدمة في ضوء ما حدث، لكن للمساعدة في تحقيق اجماع في مجلس الامن قبلنا ان نتحدث مرة اخرى مع الاسد وان نطلب منه ان يسلك طريق الاصلاح». وتابع «اذا حصلنا على 11 صوتا فسنقدم القرار حتى نضع الدول الاعضاء أمام مسؤولياتها».

واعتبرت منظمة العفو الدولية في تقرير ان «الاساليب الوحشية التي استخدمتها قوات الامن السورية لقمع الحركة الاحتجاجية في مدينة تلكلخ (قرب الحدود اللبنانية) ربما تشكل جرائم ضد الإنسانية». وأوضحت ان التقرير استند الى «مقابلات اجريت في لبنان وعبر الهاتف مع اكثر من 50 شخصا في ايار وحزيران»، مشيرة الى ان السلطات السورية لم تسمح لها بدخول أراضيها.

من جهة ثانية، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) ان «السوريين واصلوا نشاطاتهم الوطنية للتعبير عن دعمهم لبرنامج الإصلاح الشامل، وتأكيد لحمتهم الوطنية عبر تنظيم المسيرات الجماهيرية والمشاركة الفاعلة في حملات دعم الليرة السورية»، مشيرة إلى مسيرات في ادلب ومنبج في ريف حلب ومدينة تل أبيض والبلدات التابعة لها في محافظة الرقة بالإضافة إلى حملات تبرع لدعم الليرة في درعا واللاذقية وجبلة، كما «شارك الآلاف من المواطنين في تعليق لوحة تحمل بصمات المواطنين على شكل خريطة سوريا على جدار قلعة دمشق الجنوبي، وذلك في إطار حملة بصمة وفاء على جدار التاريخ التي تنظمها مجموعة شبابك يا وطن وكشاف سوريا».

البيانوني يدين مشاركة الاخوان المسلمين باللقاء ويؤكد التحالف مع قوى المعارضة

مؤتمر باريس يدعو لرحيل الرئيس الاسد ووقف المجازر ويستنكر ‘دعم ايران وحزب الله للنظام في قمع المحتجين’

لندن ـ ‘القدس العربي’ من احمد المصري: انهى مؤتمر باريس لدعم الثورة السورية في العاصمة الفرنسية اعماله مساء الاثنين في إحدى دور السينما في حي سان جيرمان، داعيا لوقف المجازر في سورية ولرحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وشهدت جلسات المؤتمر سجالات بين عدد من المشاركين وسط حضور سوري ضعيف واستنكار من بعض قوى المعارضة، حيث عبرت سيدة مغربية من حملة مناصرة الشعب الفلسطيني عن استيائها قائلة ‘هذا المؤتمر عن سورية ولكنني لا ارى سوريين’، فرفع شخصان بالصف الاول يديهما وقالا نحن سوريون.

الاجتماع شاركت فيه شخصيات فرنسية منها الفيلسوف الصهيوني برنارد ليفي ووزير الخارجية الفرنسي الاسبق برنار كوشنر وفرديريك انسيل من حركة شباب الليكود اليمينية، وبعض وجوه المعارضة السورية التي شاركت في مؤتمر انطاليا بتركيا قبل شهر ومن بينهم منسقة الاجتماع الناشطة السورية لمى الأتاسي، كما حضره اشرف مقداد (جبهة الخلاص) وغسان عبود.

وناشد اشرف مقداد الدول الغربية ‘بسرعة التدخل لوقف المجازر التي يرتكبها النظام بحق الشعب السوري’، ودافع عن مشاركة شخصيات صهيونية ويمينية عنصرية في المؤتمر وقال للصحافيين’ نحن مستعدون للجلوس مع اي احد لوقف نزيف الدم السوري’، واضاف ‘كانت هناك مفاوضات مباشرة وغير مباشرة للنظام مع اسرائيل فما المانع ان نجلس مع شخصيات فرنسية تريد ان تساعد الشعب السوري؟’. وقال فرديريك انسيل من حركة شباب الليكود خلال كلمته ‘للأسف بعض العرب ما زالوا يعتبرون الصهيونية شتيمة، رغم ان الصهيونية مصدر فخر واعتزاز’.

ووجهت اغلب الكلمات التي القيت خلال المؤتمر هجوما لاذعا لايران ولحزب الله، واستنكر عدد من المشاركين ما اسموه ‘دعم حزب الله وايران للنظام السوري في قتل المدنيين السوريين عبر ارسال الاسلحة او مشاركة عدد من الحرس الثوري الايراني في قمع المحتجين السوريين’.

وأثارت مشاركة ليفي جدلاً واسعاً في صفوف المعارضة السورية، وتظاهر عدد من ناشطي المعارضة والمؤيدين للنظام السوري أمام مقر المؤتمر احتجاجاً على انعقاده، فيما فصلت الشرطة الفرنسية بين الطرفين خوفا من وقوع مصادمات.

يشار الى ان ليفي كان أطلق قبل أسابيع مبادرة ‘أس او أس سورية’ (النجدة لسورية) فرد عليه عدد من شخصيات المعارضة السورية في فرنسا وطالبوه بان يجنب الشعب السوري دعمه، ومن بين هؤلاء هيثم مناع وبرهان غليون وصبحي حديدي وفاروق مردم بك.

من جانبه استنكر المراقب العام السابق للاخوان المسلمين في سورية المحامي علي صدر الدين البيانوني مشاركة ملهم الدروبي ممثل الاخوان المسلمين في مؤتمر باريس. وقال في اتصال هاتفي لـ’القدس العربي’، ‘انا الان بعيد عن القيادة بالحركة لكن شخصيا استنكر هذه المشاركة، واعتقد انه كان من الافضل عدم مشاركة اخوان سورية او اي جهة معارضة اخرى بالمؤتمر’.

وحول ما اذا كانت الحركة سوف تنظر في تحالفاتها الحالية على خلفية المشاركة في مؤتمر باريس قال البيانوني لـ’القدس العربي’: ‘نحن منذ المرحلة السابقة والتي كنت فيها مراقبا عاما، او المرحلة الحالية بقيادة شقفة نعتمد التحالفات مع قوى المعارضة الاخرى ولكـــن للحركة تحفظ على بعض قوى المعارضة المحسوبة على النظام او تلك التي لها صلات مشبوهة، وهذه السياسة ليست موضع خلاف داخل الحركة، ومن هذا المنطلق شاركنا في مؤتمر انطاليا ومؤتمر بروكسل، اما مؤتمر باريس فقيادة الحركة الحالية ادرى بموقفــها الان من هذا المؤتمر وتبعاته’.

مقتل 22 مدنيا على الأقل في حماة

نيقوسيا- (ا ف ب): فادت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سوريا الاربعاء أن أكثر من 22 مدنيا قتلوا برصاص قوات الأمن السورية في مدينة حماة (وسط) التي يطوقها الجيش بعدما شهدت الجمعة تظاهرة هي الاضخم منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال رئيس المنظمة عمار القربي في بيان “ارتفع عدد قتلى اليوم (الأربعاء) في حماة إلى اكثر من 22 شهيدا ووصل عدد الجرحى إلى اكثر من ثمانين جريحا جروح بعضهم خطرة ويعالجون في مستشفيي البدر والحوراني” في حماه.

واضاف البيان “داهمت القوات الأمنية مشفى الحوراني حيث يتم علاج عدد كبير من الجرحى”، دون المزيد من التفاصيل.

وتابع المصدر ذاته “شهدت حماه نزوح اعداد كبيرة من السكان باتجاه دمشق والسلمية (القريبة من المدينة)”.

وكانت مدينة حماة التي تقع على بعد 210 كلم شمالي دمشق، شهدت الجمعة الماضية تظاهرة ضخمة مناهضة للنظام، ويحاصرها الجيش الذي نشر دبابات عند مداخلها، بحسب ناشطين حقوقيين.

وكان رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان قال الثلاثاء ان “الدبابات متمركزة عند مداخل المدينة باستثناء المدخل الشمالي. وان السكان في حالة تعبئة وقرروا الدفاع عن انفسهم حتى الموت لمنع دخول الجيش المدينة”.

والاثنين قتل ثلاثة اشخاص بينهم طفل في هذه المدينة كما قال ناشط حقوقي نقلا عن مصادر طبية في حماة.

واقيل محافظ حماة بمرسوم رئاسي السبت غداة اضخم تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد منذ بدء الحركة الاحتجاجية في منتصف اذار/ مارس شهدتها المدينة وشارك فيها نحو نصف مليون شخص في غياب لقوات الامن.

وتعد حماة 800 الف نسمة وهي تعتبر منذ 1982 رمزا تاريخيا بعد قمع حركة تمرد لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة ضد الرئيس حافظ الاسد والد بشار الاسد ما اسفر عن سقوط 20 الف قتيل.

وأدى قمع التظاهرات في سوريا الى مقتل أكثر من 1300 مدني واعتقال اكثر من 10 الاف شخص ودفع الاف السوريين الى النزوح، وفق منظمات غير حكومية.

الجيش يهاجم قرى وبلدات في جبل الزاوية

الأمن السوري يقتل 11 في حماة والدبابات تـطوّق المدينة

المصدر: عواصم ــ وكالات التاريخ: 06 يوليو 2011

طوّقت الدبابات السورية، أمس، مدينة حماة (وسط)، في تهديد لشن هجوم كبير على المدينة التي شهدت أكبر احتجاجات ضد حكم الرئيس بشار الأسد، فيما طالبت واشنطن دمشق بسحب قواتها من المدينة، وقتلت القوات السورية ومسلحين موالين للأسد، قتلوا 11 مدنياً في غارات أمنية استهدفت أحياء سكنية رئيسة في المدينة لقمع الاحتجاجات، أسفرت عن اعتقال نحو 300 شخص. في وقت هاجم فيه الجيش والعربات المدرعة قرى وبلدات في منطقة جبل الزاوية.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس»: «إن 11 شخصاً قتلوا – 10 بنيران الأمن السوري وامرأة اغتيلت ثم رميت جثتها في نهر العاصي- واصيب اكثر من 35 آخرين بجروح».

وقال سكان وناشطون إن الدبابات السورية طوقت حماة، في تهديد لشن هجوم كبير على المدينة.

وقام مئات الشبان بسد الطرق المؤدية الى الأحياء السكنية الرئيسة في حماة، بحاويات للقمامة والأخشاب والألواح المعدنية، في محاولة لمنع تقدم محتمل للقوات. وذكر شهود ان السكان كانوا يكبرون من الشرفات وأسطح المنازل.

وقالوا إن الدبابات والعربات المدرعة تقدمت خلال الليل إلى أطراف المدينة، وشوهدت 30 قطعة قرب جسر علوي على طريق مؤدي إلى جهة الغرب.

ونظمت في حماة، التي شهدت حملة قمع دموية نفذها الرئيس الراحل حافظ الاسد، والد بشار قبل 30 عاماً، لسحق انتفاضة اسلامية، بعض من أكبر الاحتجاجات، وشهدت أسوأ أعمال عنف في الانتفاضة المستمرة منذ 14 أسبوعاً في سورية.

من جهته، قال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان، رامي عبدالرحمن، إن النظام السوري لا يتحمل الاحتجاجات السلمية الكبيرة، مؤكدا أن قراراً صدر بإخضاع حماة بطريقة أو بأخرى، بدءاً بالهجوم الذي يجري تنفيذه. وأشار ناشط حقوقي إلى ان الحلول الامنية التي تتبعها السلطات السورية لن تجدي، لان أهالي المدينة متحدون للدفاع عن مدينتهم «حتى الموت»، مضيفاً ان «أهالي حماة يرفضون السماح بدخول الجيش إلى مدينتهم، ويشددون على سلمية تحركهم».

وقال الناشط السوري، محمد عبدالله من منفاه في واشنطن، «الاسد قد ينتظر ليرى ما اذا كانت ستستمر احتجاجات واسعة النطاق في حماة. هو يعلم ان استخدام العدوان العسكري ضد تظاهرات سلمية في مكان رمزي مثل حماة سيفقده تأييد روسيا والصين».

وعارضت الدولتان قراراً ضد سورية طرحه الغرب على مجلس الامن الدولي، ما ساعد الرئيس السوري على تحمل العزلة الدولية المتصاعدة ضده.

وأضاف عبدالله ان استخدام الدبابات لمهاجمة حماة سيفقد الاسد «الصدقية تماماً»، وهو يسعى لفتح باب الحوار مع المعارضة. وذكر ان قوات الجيش والعربات المدرعة تهاجم بالفعل قرى وبلدات في منطقة جبل الزاوية الى الشمال من حماة، التي شهدت أيضاً احتجاجات كبيرة ضد حكم الاسد الممتد منذ 11 عاماً.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن الجيش هاجم بلدة كفرنبل بالفعل في ساعة مبكرة من صباح أمس، ونشر دباباته على مفارق الطرق، من دون ان تقابل بطلقة رصاص واحدة من البلدة التي شهدت احتجاجات سلمية منذ بدء الانتفاضة.

وذكرت صحيفة الوطن السورية الموالية للسلطة، ان «وحدات الجيش بدأت عملية أمنية واسعة وسريعة في قرى ناحية كفرنبل التي تشكل المنطقة الجنوبية لجبل الزاوية». ونقلت الصحيفة عن مصادرقولها «إن وحدات الجيش أنهت أمس (الاثنين) تمشيط بلدتي كفرومة وحاس، اللتين تعتبران المعقل الرئيس للتنظيمات والمجموعات المسلحة في منطقة معرة النعمان».

“تويتر”: http://twitter.com/#!/emaratalyoum

“فيس بوك”: http://www.facebook.com/profile.php?id=1830040557

ناشط سوري: “تسونامي حماة” سيستمر رغم القتل

بهية مارديني من القاهرة

 قال معارض سوري أن “تسونامي” مدينة حماة السورية سيستمر رغم القتل والقمع، في حين رأى ناشط سياسي أن السلطات تحاول ان تنتج فقاعات اعلامية تغطي على صور الدبابات عبر ما بات يُعرف بالحوار الوطني.

وقال عبيدة فارس مدير المعهد العربي للتنمية والمواطنة لـ”ايلاف” أنّ السلطة تحاول “من خلال دعواتها للحوار الوطني “أن تنتج فقاعات إعلامية تغطي على صورة الدبابات التي ما زالت تنتشر في أكثر من مدينة، فالسلطة في دمشق تعتقد على ما يبدو أن انطلاق مثل هكذا حوار سيكون مفيداً للتسويق الخارجي، وتسهيل جهودها في الخروج بحلّ يرضي الأطراف الخارجية، دون أن تقدّم تنازلات داخلية، بل حتّى دون أن توقف أعمال القتل والاعتقال الذي تمارسه أجهزة الأمن وميليشياتها”.

واعتبر أنه “من خلال ما ظهر حتى الآن عن مؤتمر الحوار، يتبيّن أن السلطة تسعى إلى التحاور مع شخصيات من المعارضة التقليدية، والتي لا تملك في واقع الأمر أي قدرة على ضبط الشارع أو تحريكه”. وقال “السلطة في قبولها لهذا التحاور مع هذه المعارضة، وهي التي طالما رفضتها، بل واعتقلت ونكّلت بمعظم رموزها، تظهر أولاً أنها في حالة ضعف يجبرها على قبول ما تقبل به خلال أربعين عاماً، ويظهر في الوقت ذاته أنها تحاول أن تلتفّ على الشارع، من خلال الحوار مع شخصيات وتيارات تعرف تماماً أنهم لا علاقة لهم بما يجري في الشارع، ولا علاقة للشارع بهم”.

وأضاف فارس”إن المشاركين في مثل هذا الحوار يدركون مسبقاً أنهم لن يصلوا إلى أي نتائج حقيقية، طالما أنّ الانتهاكات الخطيرة ما زالت تمارس، وبكل بشاعة ودون مواربة، ويدركون أنّهم لن يُساهموا سوى في حملة لتحسين صورة الجريمة، وهو ما لن يغفره السوريون. وهم لن يكونوا في مواجهة السلطة في هذا الحوار، بل سيكونون في صفّ السلطة في مواجهة الشارع”.

وأشار الى رغبة السلطة “أن تكون نواياها من هذا الحوار واضحة وجليّة، فهي قد أرسلت الدعوة للحوار، وفي نفس اللحظة ترسل دباباتها إلى حماة، لتغسل الخطأ الذي ارتكبه محافظها، عندما سمح في الجمعة الماضية بمرور أول جمعة دون دم في أي مدينة سورية، ولتؤكّد أنّ أي انطباع عن تغيّر سلوكها إنّما هو انطباع خاطئ، وأن اجتهاد محافظ حماة كان اجتهاداً فردياً لا يعكس سياستها الدموية بالضرورة”.

في غضون ذلك قال المعارض السوري وائل فرج لـ”ايلاف” أن تسونامي حماة سيستمر رغم القمع ورغم القتل والتنكيل ، وأضاف ” قال أهل حماة كلمتهم كبقية المحافظات السورية وهم لا يريدون هذا النظام ” معتبرا ان النصر سيكون للشارع.

من جانبها تحدثت الدكتورة شذى ظافر الجندي عن العهد السياسي الجديد ودور الإرادة الشعبية في تأسيس المعارضة الحقيقية .

وقالت” أن الأحزاب السياسية الفاعلة في وطننا، بشكل عام تعاني من الضعف والتردي وعدم القدرة على ممارسة دورها في المشاركة السياسية”. ورأت “بنظرة سريعة عدم وجود معارضة سياسية في سوريا بالشكل المطلوب ووفقا للدور الذي تقوم به المعارضة الحقيقية”. وأضافت “إن غياب المعارضة إنما تندرج تحت مفهوم ما يسمى بالشمولية (مذهب السلطة الجامعة) وفيها يسيطر حزب واحد للسلطة بكل أشكالها.”

وأكدت في دراسة مطولة “إن مفهوم التعددية السياسية في منطقتنا العربية غير واضح حيث يتم التلاعب به من قبل الحكام من خلال إيجاد أساليب بديلة وغير حقيقية وصورية للمعارضة السياسية”.

واعتبرت” إن وجود المعارضة ضرورة كقيمة سياسية ديموقراطية لأجل تقويم وأداء عمل الحكومة فيما إذا أخفقت، ومن هنا يبرز دور وأهمية المعارضة في المراقبة والمسائلة ومن ثم التقويم العام فالمعارضة أخيرا هي ليست لأجل الصراع من اجل البقاء بل تنافس لخدمة الصالح العام.” وأوضحت “في سوريا هناك أنواع مختلفة للمعارضة، منها ما هو تابع للنظام الحاكم حيث تكون معارضة شكلية ديكتاتورية المضمون والمعنى ومن حيث الوجود والممارسة الاجتماعية، وهناك المعارضة السرية الفاعلة بعيدة عن الظهور العلني بسبب منع التعددية السياسية، وتتعرض هنا هذه المعارضة للملاحقة والنفي والإقصاء، وهناك معارضة ذات وجهين فهي تختلف حسب درجة المصالح والغايات من السياسة، وما تحصل عليه من نفوذ وسلطات وهذا الشكل من المعارضة تعمل وفقا لقاعدة التغيير الدوري في التحالفات والتكتلات السياسية”.

ولفتت الى “أن أداء المعارضة بشكل عام في سوريا، كانت وما زالت مفككة ومختلفة، ولذلك لا بد من توحيد وجهات نظر الحركات السياسية والأحزاب وهيئات المجتمع المدني ومجموعات المثقفين الناشطين والمنخرطين في العمل العام ، ليكون هناك إجماع عام حول دورها المستقبلي وكيفية تنظيمها ومشاركتها السياسية.”

وقالت “إن ما يحدث في سوريا خلال الثورة قد يؤدي إلى تطوير معارضة جديدة شعبية بديلا للمعارضة التابعة للنظام”، وشددت على ان  المرحلة الجديدة التي تعيشها سوريا تؤسس لنظرية سياسية جديدة، لا تربط التغيير بفاعلين سياسيين محددين بل تربطه بالإرادة الشعبية الغير خاضعة لأية قيادة  لأن القيادة تصنعها ساحة الميدان”.

الى ذلك انتقد المحامي والمعتقل السياسي السوري السابق اأور البني مشروع قانون الاحزاب الذي أطلقته رئاسة مجلس الوزراء في سوريا على موقعها ( التشاركية ) مشروع قانون الأحزاب وقال “انها محاولة لجّر الجميع لمناقشة مشروع قانون يحمل التشوهات الخلقية والجوهرية التي طبعت جميع القوانين التي أصدرتها سلطة الحزب الواحد وهي تفصيل أي قانون على قياس هذه السلطة ولخدمتها وتحت سيطرتها “.

وقال “منحت المادة 7 وزير الداخلية ونائب رئيس محكمة النقض وثلاثة شخصيات عامة يسميها رئيس الجمهورية لمدة ثلااث سنوات فقط الحق المطلق بمنح الترخيص للأحزاب أو حجبه دون ضوابط مما يعني سيطرة كاملة لرئاسة الجمهورية و تحكم بشكل مطلق بالترخيص مع ملاحظة أن محكمة القضاء الأداري هي تابعة لرئاسة مجلس الوزراء وحرمت المادة 12 الأحزاب درجة مقاضاة كاملة بجعل قرار المحكمة مبرم من درجة واحدة” .

كما انه “لم يمنع مشروع القانون العسكريين المتطوعين والقضاة والدبلوماسيين من الإنتساب للأحزاب وهذ شرط أساسي للمحافظة على حيادية هذه المؤسسات لتخدم الدولة وليس الأحزاب” .

وانتقد ايضا أن” المادة 11 على الأحزاب اشترطت شروطا تعجيزية لا يمكن تحقيقها إلا للحزب الذي تريد له ذلك فاشترطت لقبول طلب الترخيص وجود 2000 عضو وأن يكونوا من نصف عدد المحافظات مع النص على منع الأحزاب من أي نشاط قبل الترخيص “. متسائلا “كيف يمكن لمجموعة أن تجمع ألفي عضو مع منعها من النشاط والدعاية العلنيين ؟”.

مهّد لها غزل صريح من الإستخبارات الإسرائيلية للنظام السوري

إستراتيجية “المعارضة المعتدلة” طوق النجاة الأخير لإنقاذ الأسد

محمد نعيم

وضعت الاستخبارات الإسرائيلية تصوراً متفائلاً لمستقبل النظام السوري، مشيرة إلى أن الإصلاحات التي طرحها الأسد كفيلة ببقائه في منصبه، فضلاً عن تسريبات استخباراتية تؤكد بلورة استراتيجية “المعارضة المعتدلة” لضمان استقرار النظام في دمشق، شريطة إبعاده عن أسرته ومؤسساته السياسية والعسكرية الحالية، وفكّ تحالفه مع إيران وحزب الله.

الرئيس السوري محاطًا بمواطينه

محمد نعيم: تراقب الأجهزة المعنية في تل أبيب ما يجري من تطورات سياسية وامنية لدى الجارة الشمالية سوريا، وكان من بين هذه المتابعة الحثيثة تقرير رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال “افيف كوخافي”، الذي وضع إطاراً عاماً للوضع الراهن في سوريا، ناقش فيه بشكل تحليلي مستقبل الرئيس بشار الاسد، والدعم الايراني لقمع المتظاهرين في مختلف المدن السورية، والاصلاحات التي طرحها رأس النظام في دمشق ومدى نجاعتها في تهدئة الجماهير الثائرة، إضافة إلى إشكالية ولاء الجيش للأسد، وعقد مقارنة مع ولاء الشرطة.

تحت عنوان “شرق اوسط جديد بعيون الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية”، رصدت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية الخطوط العريضة لإيجاز الاستخبارات الاسرائيلية “أمان”، الذي تلاه الجنرال “أفيف كوخافي” امام لجنة الخارجية والامن التابعة للبرلمان الاسرائيلي “الكنيست”، وكان من بين ما اكد عليه كوخافي في تقريره: “ان الاسد بات على قناعة بأن تهدئة الاوضاع وجماهير الثوار في بلاده لن يكون بالاعتماد على قوة الجيش او الشرطة، لذلك آثر الاسد التعاطي مع شعبه عن طريق سن الاصلاحات الجديدة”.

ولاء الجيش يفوق انتماء الشرطة

فالأسد، بحسب تقديرات الاستخبارات الاسرائيلية، يثق في ولاء الجيش له بشكل يزيد الى حد كبير عن ولاء وانتماء الشرطة، والمح كوخافي الى ان الاصلاحات التي بادر اليها الاسد ستحدّ من اجواء الفوضى والتظاهرات التي يشهدها الشارع السوري ضد رأس النظام، واضاف: “لا ينبغي الاستخفاف بإصلاحات الاسد، لاسيما أن هذه الاصلاحات تتعلق بتحسين رواتب المستخدمين، وتوسيع رقعة الضمان الاجتماعي، وايجاد فرص عمل حتى اذا كانت بشكل نسبي للشباب السوري”.

  كما تطرق رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي الجنرال “أفيف كوخافي” إلى وضعية الجيش السوري إزاء هذه التطورات، مشيراً الى ان الجيش لا يزال في معظمه موالياً لبشار الاسد، خاصة إذا دار الحديث عن الصفوف الامامية والقيادات المكلفة بقمع التظاهرات في مختلف المدن السورية، فهذه الفيالق تدرك انها تقوم بدور وطني ينطوي على شرعية قانونية لتجنيب البلاد حالة من الفوضى والفلتان الامني.

واضاف كوخافي: “لا توجد في سوريا ظاهرة الهروب من الخدمة العسكرية، إذ لم تتجاوز حالات الهروب من الخدمة سقف العشرين او الثلاثين ضابطاً على اقصى تقدير”. وفي ما يتعلق بالمستقبل السوري، اوضح كوخافي في سياق افادته امام لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست: “ان التغيير الجوهري في النظام السوري سيُضعف المحور الراديكالي الى حد كبير، وحتى اذا ظل الرئيس بشار الاسد في منصبه، فسوف يتحول الى نظام واهن وضعيف، حتى اذا اختفت التظاهرات وهدأ الثوار”.

  وتحدث رئيس الاستخبارات الاسرائيلية عن تأثير موسكو على دمشق، مشيراً الى ان روسيا تسعى إلى استقرار نظام الاسد، نظراً إلى أن القطب الروسي يخشى على نفوذه في سوريا، وربما في منطقة الشرق الاوسط، اذا ضعف نظام الاسد او أفضت التظاهرات الحاشدة في البلاد الى الاطاحة به، كما إن إيران وحزب الله كذلك يساورهما القلق من زعزعة استقرار بشار الاسد، ولذلك تبذل إيران قصارى جهدها في التغلغل داخل سوريا، وتعزيز قوات الجيش السورية لمجابهة التظاهرات المناوئة لنظام الاسد.

واكد المسؤول الاسرائيلي ان التغلغل الايراني لا يُقصد به ايفاد جنود ايرانيين الى الداخل السوري، كما اشيع سلفاً، وانما يدور الحديث حول امداد فيالق الجيش السوري بالمعلومات والمعدات اللازمة للتعامل مع المتظاهرين.

استراتيجية المعارضة المعتدلة

الجنرال الاسرائيلي “افيف كوخافي” لم يمر في حديثه عن ايران مرور الكرام، وانما وقف عند هذه الاشكالية كثيراً ليؤكد ان الدولة الفارسية تستغل حالة الانفلات السياسي والامني، التي باتت تخيّم على منطقة الشرق الاوسط والشمال الافريقي خلال الاونة الاخيرة، لتتوغل داخل الدول التي تنسمت عبير الربيع العربي، ولدى التنظيمات الراديكالية التي اضحت لها الكلمة العليا بعد زوال او زعزعة استقرار عدد من الانظمة، ولعل دولاً، مثل سوريا ولبنان ومصر وليبيا واليمن والسودان والعراق وقطاع غزة، اصبحت لقمة سائغة بين فكي ايران.

إذ تحاول حكومة طهران بحسب المسؤول الاسرائيلي وما نقلته عنه صحيفة هاآرتس العبرية تفعيل نفوذها على نتائج العمليات السياسية في هذه الأقطار، فتسعى في مصر على سبيل المثال الى التحالف مع الاخوان المسلمين على خلفية ثقل الجماعة المحظورة سلفاً لدى الشارع المصري، واحتمالات صعودها المبكر إلى قمة الهرم السياسي القيادي في القاهرة.

واضاف كوخافي ان ايران لعبت كذلك دوراً محورياً في الاحداث التي شهدها خط التماس السوري الاسرائيلي إبان احياء ذكرى “النكبة” و”النكسة”، لتؤكد من خلال مشاركتها المباشرة في تلك الاحداث ان احداثا من هذا النوع ستستمر وتتواصل، ولذلك لا تستنكف ايران وحزب الله تزويد سوريا بكل الاليات التي تمكن نظام الاسد من تفريق المتظاهرين وقمعهم، فزوال النظام السوري يعني لاحمدي نجاد وحسن نصر الله فقدان بوابة رئيسة للتواصل بين الدولة الفارسية وغيرها من دول الهلال الخصيب، وصولاً الى مصر والسودان والشمال الافريقي.

الى ذلك، افادت تسريبات عبرية ان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا تقود عملية سياسية في سوريا اطلقوا على اسم “المعارضة المعتدلة”، وتهدف تلك العملية الى بقاء الرئيس السوري بشار الاسد على رأس نظامه شريطة ابعاده عن اسرته ومؤسسته السياسية والعسكرية الحالية، وتغيير هذه المؤسسات بما يُعرف بـ “المعارضة المعتدلة”، ولعل ذلك هو ما حدا بالرئيس السوري خلال الاونة الاخيرة الى عقد لقاءات واجراء حوارات مع ممثلي التنظيمات المعارضة في البلاد وذلك بوساطة عدد من الدول الغربية.

وكانت هذه الطريقة هي الاسلوب الذي حاول من خلاله الاسد الظهور في رداء النظام الديمقراطي الذي يسعى إلى فتح قنوات من الحوار مع الاطياف السياسية كافة في الداخل والخارج السوري، إضافة الى تمرير اصلاحات جوهرية يمكن من خلالها التوصل الى نظام ديمقراطي جديد ولكن تحت قيادته، ولهذه الاسباب توقف الرئيس الاميركي بحسب التسريبات العبرية عن مطالبة الرئيس السوري بالرحيل او التخلي عن منصبه كرئيس للبلاد، في محاولة لضمه الى معسكر الدول المعتدلة في منطقة الشرق الاوسط، وعزله عن تحالفه مع المحور الايراني وحزب الله.

أفضل الأنظمة التي ترغب فيها إسرائيل

وفي تصريح لـ “إيلاف” يعلق الدكتور طارق فهمي استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة على تطورات الوضع في سوريا وموقف اسرائيل ودول اخرى منه، مشيراً الى ان نظام الاسد يعدّ من افضل الانظمة التي ترغب اسرائيل في بقائها في السلطة، ولعل سياسة الغزل الصريح التي تبناها رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي عند تقويمه الأوضاع في سوريا، تؤكد حرص اسرائيل على بقاء الاسد، شريطة عزله عن تحالفه مع ايران وحزب الله.

واضاف الدكتور طارق فهمي: “يبدو من خلال الموقف الاسرائيلي ومقارنته بموقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكذلك تركيا، ان سوريا تقع في دائرة الصراع الاقليمي، وان كل القوى الاقليمية باتت على يقين بأن الوقت اصبح سانحاً لمناورة الاسد على البقاء في السلطة مقابل تخليه عن تحالفه مع الدولة الفارسية، الامر الذي تدركه ايران جيداً، وتحاول مجابهته بكل ما اوتيت من قوة، ونظراً إلى قناعة الاسد بأن القوة لم تعد مناسبة للتعاطي مع الثوار، فلم يعد امامه سوى الخضوع والقبول بالمبادرات الخارجية التي تضمن بقاءه في السلطة، واعادة الهدوء الى البلاد”.

وفي حديث خاص لـ “إيلاف”، يرى الدكتور عماد جاد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، رئيس تحرير مجلة “مختارات اسرائيلية”، ان الجبهة الاسرائيلية مع سوريا تتمتع بحالة من الهدوء التام منذ حرب الغفران عام 1973 وحتى الان، ولذلك لا يفضل الاسرائيليون زوال نظام الاسد واستبداله بنظام جديد – ربما تهيمن عليه التنظيمات الراديكالية – عندئذ ستصبح اسرائيل عرضة لمناوشات غير مسبوقة في هضبة الجولان، يقابلها مناوشات لا تقل حدة على الجبهة المصرية، اذا سيطرت تنظيمات راديكالية مناظرة على سدة الحكم في القاهرة، إضافة إلى تسخين جبهات متاخمة لإسرائيل مثل جبهة قطاع غزة والجنوب اللبناني.

ويؤكد الدكتور عماد جاد ان السياسات التي تبذلها القوى العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، للتوصل الى تهدئة في سوريا، تهدف الى تمرير هدفين استراتيجيين اولهما، تقليم اظفار النظام السوري وابعاده عن تحالفه مع النظام الايراني، ثانياً تأمين اسرائيل من تبعات ولادة انظمة راديكالية في منطقة الشرق الاوسط، وحثّ الشعوب العربية على استقبال الديمقراطية الجديدة، التي تعتمد آلياتها على التعبير عن الرأي بحرية مطلقة، والحفاظ على حقوق الانسان، واستخدام تكنولوجيا المعلومات ومواقع التعارف الاجتماعي على شبكة الانترنت في بلورة المواقف السياسية.

سوريا: حماه تحت النار.. والأهالي يقاومون بمتاريس

11 قتيلا في المدينة وواشنطن ولندن تدعوان دمشق لسحب الجيش * اعتقال 500 ناشط ومتظاهر

لندن: «الشرق الأوسط»

تصاعدت المخاوف أمس من وقوع مجزرة جديدة في حماه، مع سقوط 11 قتيلا من المدنيين على الأقل وجرح أكثر من 40 شخصا، في الحملة التي تشنها قوات الأمن على المدينة، بعد أيام قليلة على خروج نحو نصف مليون من سكانها في مظاهرات تطالب الرئيس بشار الأسد بالرحيل.

وأمام تصاعد الحملة الأمنية في حماه، عبرت كل من واشنطن ولندن عن قلقهما مما يجري هناك، وطالبت الولايات المتحدة أمس بانسحاب القوات السورية من المدينة، مطالبة أيضا النظام السوري بوقف «حملة الاعتقالات». وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إن «الولايات المتحدة قلقة بشدة حيال استمرار الهجمات ضد المتظاهرين المسالمين في سوريا».

من جهته، أصدر وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ بيانا حذر فيه أيضا من أن «القمع العنيف في حماه سيقوض شرعية النظام أكثر ويرفع أسئلة جدية حول التزامه بالإصلاحات التي تم الإعلان عنها مؤخرا. وأضاف هيغ في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «أوضحت بريطانيا أن على الرئيس الأسد الإصلاح أو التنحي. إذا استمر النظام باختيار طريق القمع الوحشي، فإن الضغط من المجتمع الدولي سيزيد».

إلى ذلك ذكرت لجان التنسيق المحلية في سوريا على شبكة الإنترنت أن أكثر من 40 شخصا جرحوا في المدينة. وتأتي هذه التطورات فيما استنفر أهالي حماه لحماية مدينتهم حيث أقاموا حواجز ترابية ومتاريس من الإطارات في الشوارع. وكان الأسد قد أقال محافظ حماه السبت الماضي.

وتستمر حملة الاعتقالات بحق الناشطين السياسيين، إذ أعلنت منظمة حقوقية أمس أن الأجهزة الأمنية السورية قامت باعتقال أكثر من 500 ناشط ومتظاهر خلال الأيام الماضية.

وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان أن «عدة مظاهرات ليلية جرت في عدد من المدن وبخاصة في ريف دمشق حيث خرج المئات في عربين والقابون والحجر الأسود».

عملية قرصنة على صفحة «الثورة السورية».. تؤدي إلى إغلاقها لعدة ساعات

بعدما تحولت مرجعا أساسيا لمواكبة التطورات

بيروت: بولا أسطيح

نجح القيمون على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011» على موقع «فيس بوك»، بالتعاون مع إدارة الموقع، في استرجاع صفحتهم التي أغلقت لساعات معدودة صباح أمس، بعد أن تسبب توقفها في إرباك الناشطين السوريين والداعمين للانتفاضة في أرجاء العالم بعدما تحولت هذه الصفحة مرجعا أساسيا لمواكبة تطورات الثورة والأوضاع الميدانية في كل أنحاء سوريا.

وانتقد نشطاء سوريون المحاولات التي يقوم بها مؤيدو النظام السوري لضرب هذه الصفحة التي وصفوها بأنها «الصفحة التي انطلقت منها كل صفحات الثورة السورية، وكانت المحرك الأساسي لتغذية الثورة ومدها بمستلزمات البقاء من شعارات وتوزيع دعوات التظاهر ونقل كل مستجدات الثورة للرأي العام العالمي.» وقد تمكن التقنيون العاملون على الصفحة وبالتعاون مع القيمين على باقي الصفحات الداعمة للانتفاضة، من التواصل مع إدارة موقع «فيس بوك» التي تلقت آلاف الشكاوى المنتقدة لغياب الصفحة، مما سرع بمعالجة المشكلة وإعادة الصفحة لبث الأخبار والفيديوهات.

وكانت الصفحة تعرضت لعملية قرصنة مماثلة في 24 أبريل (نيسان) الماضي؛ إذ يشن مؤيدو النظام حملة واسعة لإغلاق هذه الصفحة التي يصفونها بـ«صفحة دعم الفتنة». وتنتشر أكثر من صفحة عبر موقع «فيس بوك» مؤيدة للنظام تدعو لإرسال شكاوى لإدارة «فيس بوك» لمطالبتها بإغلاق الصفحة الرسمية للثورة. وتعمل صفحات «الجيش السوري الإلكتروني – وحدة ضرب صفحات العدو»، و«معا لإغلاق صفحة (الثورة السورية ضد بشار الأسد)» على تعميم الدعوات في هذا الإطار.

وفور إغلاق الصفحة، أطلق الناشطون السوريون موقعا جديدا لدعم الثورة، وهو موقع بديل يستخدمه القيمون على الصفحة الرسمية في حال طرأ أي طارئ على صفحتهم التي تخطى عدد المنتسبين إليها الربع مليون. وشكلت الحملة التي يتعرض لها موقع الثورة عبر «فيس بوك»، حافزا جديدا لدى المنتسبين للسعي لتوسيع انتشارها عبر دول العالم، علما بأنه تم فتح صفحة مماثلة باللغة الروسية في سبيل الضغط على روسيا لتعديل موقفها من الانتفاضة السورية.

وكانت وسائل إعلام النظام السوري اتهمت في وقت سابق إدارة موقع «فيس بوك» بالتواطؤ مع الانتفاضة ومساعدة الثوار على توسيع انتشار صفحتهم الرسمية في مقابل سعي هذه الإدارة للحد من انتشار المواقع والصفحات المؤيدة للنظام والتي لا يتخطى عدد المنتسبين إليها العشرات.

وقد تدفقت التعليقات والمواقف مع عودة الصفحة للبث، فشدد المواطن السوري الذي أطلق على نفسه اسم «علي سورية» على أن «عودة الصفحة لن يزيد الثوار إلا إصرارا على إكمال الطريق» لافتا إلى أن «كل ممارسات النظام لن تؤثر فينا، فالشعب رفض مبدأ (الحوار) وأصر على مبدأ (الاستمرار)».

بدوره، قال كعدي أبو جميل إن «إغلاق الصفحة في هذا اليوم بالذات، أي موعد إطلاق المقاطعة الاقتصادية، دليل على الرعب الذي يعيشه النظام خوفا من هذه المقاطعة، وظنا منه أنه بهذه الطريقة قد يحجب الدعوات عن السوريين».

باريس تعرب عن «قلقها العميق» إزاء أحداث حماه.. ولا ترى إشارات جدية لإصلاحات في سوريا

لقاء في فرنسا بدعوة من هنري ليفي لدعم المعارضة السورية

باريس: ميشال أبو نجم

دعت الخارجية الفرنسية أمس مجلس الأمن الدولي إلى التحرك لوقف قمع النظام السوري لشعبه، وقال ناطق باسمها إن المجلس «لا يستطيع أن يغض النظر عن القمع الوحشي الجاري في سوريا»، ويتعين عليه أن يبعث برسالة «قوية» إلى النظام السوري، مفادها أن عليه وضع حد للقمع وأنه «حان الوقت ليتوقف سوريون عن قتل سوريين آخرين».

وأصدرت فرنسا بيانا عن الوضع في مدينة حماه المحاصرة، أعربت فيه عن «قلقها العميق» للمعلومات التي تتحدث عن حصار المدينة ولاستمرار النظام في اللجوء «المنهجي» للقوة ضد المدنيين. ونددت باريس أيضا بالتوقيفات الاعتباطية وبغياب أي مؤشر «جدي» لعزم السلطات السورية القيام بإصلاحات سياسية.

وجاء ذلك في وقت قال فيه رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي أكسل بونياتوفسكي إنه «ما دامت الجامعة العربية لم تندد بالقمع في سوريا، فإننا لن نحصل على قرار من مجلس الأمن» يدين أعمال العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه.

من جهته دعا رئيس الوزراء الاشتراكي السابق لوران فابيوس إلى تشديد العقوبات الاقتصادية على «الوسطاء» المتعاملين مع سوريا، بحيث تكمل العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على ثلاث دفعات على النظام السوري. وجاءت هذه التصريحات في إطار اجتماع عام في باريس لدعم المعارضة السورية، دعت إليه مجلة «قواعد اللعبة» التي يرأس تحريرها المفكر الفرنسي برنار هنري ليفي. وكان ليفي لعب دورا كبيرا في دفع ساركوزي إلى التشدد في الملف الليبي، وإلى التدخل العسكري وحثه على الاعتراف بالمجلس الوطني المؤقت.

وحضر الاجتماع الذي جرى في صالة سينما باريسية عدد من المعارضين السوريين، بينهم ملهم الدروبي، المنتمي إلى الإخوان المسلمين وعضو اللجنة التوجيهية مؤتمر أنطاليا (تركيا) للمعارضة. غير أن عددا من شخصيات المعارضة السورية في الخارج فضلت عدم الحضور لرفضها من جهة مواقف ليفي المنحازة لإسرائيل، ولتخوفها من استغلالها واستغلال النظام لمشاركتها في دعايته ضدها.

وكانت المعارِضة السورية سهير الأتاسي دعت إلى مقاطعة المؤتمر ومقاطعة «لجنة خلاص سوريا» التي شكلها ليفي. وسبق للأخير أن وصف الجيش الإسرائيلي بأنه «الأكثر إنسانوية» في العالم. وندد ثلاثة معارضين آخرين مقيمين في باريس، هم برهان غليون وصبحي حديدي وفاروق مردم بك، بـ«مناورات» ليفي، معتبرين أن دعمه «مسيء» للمعارضة السورية.

وشارك في اللقاء نحو 300 شخص في لقاء عام في باريس للاحتجاج على قمع المظاهرات في سوريا ودعم المعارضة. وأعرب الحاضرون عن استيائهم من ضعف إمكانات الغربيين للضغط على نظام الأسد، وخصوصا معارضة روسيا لاعتماد قرار في مجلس الأمن يدين النظام السوري. ورأوا أن عجز الغرب يتناقض مع التدخل في ليبيا ويعطي الانطباع باعتماد سياسة «الكيل بمكيالين». وقال برنار – هنري ليفي: «أشعر في هذا الأمر بمرارة كبرى».

وحضر اللقاء معارض سوري هو أشرف المقداد، وهو قريب للصبي حمزة (13 عاما) الذي تعرض للتعذيب وقتل في نهاية أبريل (نيسان) في درعا، وقال إن «88 طفلا قتلوا. هذا النظام الذي يسكت الطفولة لا يستحق البقاء».

وتراوح الاتصالات الجارية في مجلس الأمن الدولي، بخصوص مشروع قرار تقدمت به فرنسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال، لإدانة النظام السوري بسبب أعمال العنف ضد المدنيين، مكانها. ولا شيء في الأفق يدل، وفق ما تؤكده مصادر دبلوماسية فرنسية، على احتمال تغير الوضع في القريب العاجل.

وأفادت هذه المصادر بأن المعارضة لا تأتي فقط من روسيا (والصين بدرجة أقل)، بل أيضا من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا ولبنان، ما يعني أن طرح المشروع على التصويت، حتى وإن امتنعت موسكو وبكين عن استخدام حق النقض (الفيتو) لإجهاضه «سيكون ضعيفا جدا».

وقالت المصادر المطلعة على خفايا الاتصالات غير الرسمية الجارية في كواليس مجلس الأمن إن المندوبين الروسي والصيني «يختبئان» وراء معارضة الدول الأخرى التي بدورها «ترفض مناقشة مشروع القرار». وبسبب هذا الوضع لم تتقدم الدول المعارضة بتعديلات عليه لجعله مقبولا أو مخففا، بل ترفض مناقشته أساسا، معتبرة أنه «ليس في محله». وبحسب هذه المصادر فإن أشد المعارضين هي البرازيل. وتشرح المصادر الفرنسية موقف برازيليا بوجود لوبي سوري مسيحي في البرازيل يدفع باتجاه الامتناع عن الضغط على النظام السوري في مجلس الأمن باعتباره «ضمانة» للطوائف المسيحية.

وذهبت البرازيل إلى حد اقتراح أن يُستبدل بالقرار بيان من رئاسة مجلس الأمن. والحال أن اقتراحا كهذا لا حظ له في أن يرى النور بسبب المعارضة اللبنانية لأي بيان أو قرار يدين النظام السوري مهما يكن شكله. وحتى الآن لم تنجح الجهود الفرنسية والغربية بشكل عام على حمل روسيا على تعديل موقفها في المجلس، رغم لقاء قصر الإليزيه بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين قبل أكثر من أسبوع، وزيارة وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إلى موسكو.

أشرطة فيديو الاحتجاجات السورية.. دليل حسي لإدانات «الدولية»

وفق الاجتهاد الأخير للقانون الجنائي الدولي أصدرت مذكرة توقيف دولية بحق القذافي استنادا إلى ما بث من أشرطة

بيروت: ليال أبو رحال

على الرغم من التعتيم الإعلامي الذي تفرضه السلطات السورية على التحركات الشعبية التي تشهدها مجموعة من المدن السورية منذ 15 مارس (آذار) الماضي، في محاولة لطمس حقيقة التجاوزات والانتهاكات الإنسانية التي ترافقها، فإن عشرات أفلام الفيديو التي التقطها ناشطون ومعارضون سوريون عبر هواتفهم الجوالة، نجحت في كسر طوق الرقابة المفروضة قسرا، لتنقل الصورة الخفية من الصراع السياسي القائم بين النظام والمعارضة السورية.

ونجح ناشطو الثورة، من خلال شبكة الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي، في خلق مساحة خاصة بهم، باتت مرجعا تعود إليه وكالات الأنباء العالمية ومختلف وسائل الإعلام، العربية منها والأجنبية، بحيث باتت صفحة «الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد 2011» على موقع «فيس بوك» على سبيل المثال، التي تجاوز عدد المعجبين بها 200 ألف معجب، مصدرا للأخبار والصور ومقاطع الفيديو وكل التفاصيل المتعلقة بتحركات المعارضة.

وتعمل صفحة أخرى على «فيس بوك» تحمل عنوان «جميع مقاطع الفيديو عن الثورة السورية 2011» على تغذية مكتبة أفلام تضم كل ما ينشر من أفلام فيديو يتم تحميلها على الإنترنت وتتعلق بيوميات الثورة السورية. وبلغ عدد مقاطع الفيديو المنشورة حتى اليوم قرابة 750 مقطع فيديو، تم نشرها منذ منتصف شهر أبريل (نيسان) الماضي.

واللافت أن مقاطع الفيديو هذه تثير ردود فعل وتعليقات كثيرة على صفحة «الثورة السورية» على موقع «فيس بوك»، ويسجل كل فيديو عدد مشاهدين بالآلاف، فضلا عن مئات التعليقات التي تذيل كل فيديو فور نشره، مع العلم بأن معظم هذه التسجيلات لا يتعدى عدد دقائقها أصابع اليد الواحدة لالتقاطها عبر الهواتف الجوالة. وتوثق مقاطع الفيديو التحركات الشعبية في الأحياء والبلدات والمدن السورية، وتنقل نبض شارع المعارضة وهتافات المتظاهرين، كما يتضمن بعضها شهادات بعض الناشطين الذين تم اعتقالهم وتعرضوا للتعذيب، ومشاهد لموقوفين تحت قبضة رجال الأمن السوريين، وأخرى للقوى الأمنية وهي تطلق النار على المواطنين العزل، فضلا عن صور القتلى والمصابين المضرجين بالدماء، والجثث المنتفخة والبنفسجية اللون جراء التعذيب والتنكيل ببعضها، كما هو الأمر بالنسبة للطفل حمزة الخطيب الذي وصلت صورته إلى كل أنحاء العالم.

وكانت منظمة العفو الدولية، وبعد حصولها نهاية الشهر الماضي على تسجيل فيديو يظهر عناصر من قوات الأمن السورية وهم يطلقون النار لقمع الحركة الاحتجاجية في درعا، أعلنت من مقرها في لندن أنها «حصلت على شريط فيديو يشير إلى سياسة إطلاق النار للقتل التي تنتهجها قوات الأمن السورية لإخماد الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح». ووصف نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة فيليب لوثر الصور بأنها «صور غير عادية التقطها سوريون جازفوا بحياتهم لتوثيق المحاولات القاسية التي تقوم بها السلطات لإرهاب الحركة المؤيدة للإصلاح وثنيها عن الخروج إلى الشوارع»، معتبرا أنه «أمام هذا الدليل وغيره من الأدلة الدامغة عن الانتهاكات الشائعة، على الرئيس بشار الأسد أن يمنع قوات الأمن السورية من إطلاق النار على المتظاهرين العزل وضمان محاسبة الجناة عن معاملتهم لمواطنيهم السوريين».

وشدد لوثر على أن هذا التسجيل يضاف إلى «جملة الأسباب التي تبرر لمَ على مجلس الأمن الدولي أن يتخذ إجراءات حاسمة لإحالة سوريا أمام المحكمة الجنائية الدولية بسبب قمعها الوحشي للمتظاهرين المطالبين بإصلاحات».

وفي سياق متصل، أوضح المحامي والمتخصص في القانون الدولي طارق شندب لـ«الشرق الأوسط»، أنه وفق الاجتهاد الأخير للقانون الجنائي الدولي تم إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الرئيس الليبي معمر القذافي استنادا إلى ما بثته وسائل الإعلام من أخبار وتسجيلات وشهادات، معتبرا أن تسجيلات الفيديو التي «يحب التحقق من صدقيتها وفق القانون الكلاسيكي تعتبر دليلا واضحا ويؤخذ به حتى يثبت العكس».

وأشار شندب إلى أن «سوريا كما السودان وليبيا غير موقعة على اتفاقية روما الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية، لكن لمجلس الأمن صلاحية بأن يحول أي جريمة ضد الإنسانية تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية إليها لكي تنظر فيها، على غرار ما حصل في السودان وليبيا»، لافتا إلى أنه «على الرغم من أن السودان وليبيا غير موقعين على اتفاقية روما فإن مجلس الأمن الدولي حوّل ملف الادعاء إلى المحكمة الجنائية وتم إصدار مذكرات توقيف بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير والقذافي». وأكد أنه «يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تتحرك للنظر في أي جريمة تصنف في إطار (الجرائم ضد الإنسانية) إذا أحيلت لها المستندات الضرورية لذلك»، موضحا في الوقت عينه أنه «يحق لأي طرف متضرر أن يقدم الشكوى».

وشدد على أنه «يمكن في ما يتعلق بالجرائم التي تقع ضد المدنيين العزل في سوريا أن يقوم مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بتحريك الرأي العام أو إنشاء محكمة خاصة، كما حصل في كمبوديا، أو على غرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».

قمع في سوريا..النظام استخدم اساليب وحشية”ربما”تشكل جرائم ضد الانسانية

نيقوسيا – اكدت منظمة العفو الدولية في تقرير الاربعاء ان “الاساليب الوحشية” التي استخدمتها قوات الامن السورية لقمع الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد في مدينة تلكلخ (غرب) “ربما تشكل جرائم ضد الانسانية”.

وتحت عنوان “قمع في سوريا: رعب في تلكلخ” اوردت المنظمة تقريرا “يوثِّق حالات الوفاة في الحجز وعمليات التعذيب والاعتقال التعسفي التي وقعت في ايار/مايو عندما شن الجيش السوري وقوات الامن عملية امنية كاسحة وواسعة النطاق استمرت أقل من أسبوع ضد سكان البلدة الواقعة بالقرب من الحدود اللبنانية”.

واكدت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها ان “الاساليب الوحشية التي استخدمت خلال العملية الامنية المدمرة التي نفذتها القوات السورية في مدينة تلكلخ الواقعة في غرب سوريا ربما تشكل جرائم ضد الانسانية”.

واوضحت انها تعتبر ان “الجرائم التي ارتكبت في تلكلخ تصل الى حد الجرائم ضد الانسانية، لانها تبدوا جزءا من هجوم منظم وواسع النطاق على السكان المدنيين”.

وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، في بيان ان “الروايات التي سمعناها من الشهود حول الاحداث في تلكلخ ترسم صورة مقلقة للغاية لانتهاكات منظمة ومستهدفة بغية سحق المعارضة”.

واضاف ان “معظم الجرائم التي وردت في هذا التقرير يمكن أن تندرج ضمن الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية. لكن مجلس الأمن التابع للامم المتحدة يجب ان يحيل الاوضاع في سوريا الى المدعي العام للمحكمة اولا”.

واوضحت منظمة العفو ان التقرير استند الى “مقابلات اجريت في لبنان وعبر الهاتف مع اكثر من 50 شخصا في ايار/مايو وحزيران/يونيو”، مشيرة الى ان السلطات السورية لم تسمح لها بدخول اراضيها.

ودخل الجيش وقوات الامن السورية مدينة تلكلخ منتصف ايار/مايو لقمع الحركة الاحتجاجية، واكد ناشطون يومها مقتل 26 شخصا على الاقل واصابة العشرات بنيران القوات الامنية.

وبحسب المنظمة فقد قتل في اليوم الاول للعملية شاب “على ايدي القناصة على ما يبدو، وتعرضت سيارة الاسعاف التي نقلته لاطلاق النار”، مؤكدة انه “عندما حاول العديد من السكان مغادرة البلدة، اطلقت القوات السورية النار على العائلات الفارة”.

واضاف التقرير ان “الايام التالية شهدت تجميع واعتقال عشرات الاشخاص من الذكور، بينهم رجال يناهزون ال60 من العمر، وصبيان دون سن ال18. وقالت كل عائلة من عائلات تلكلخ التي قابلها مندوبو منظمة العفو الدولية ان واحدا على الاقل من ابنائها قيد الاعتقال”.

ونددت المنظمة بواقع ان “ما لا يقل عن تسعة اشخاص قضوا نحبهم في الحجز بعد القبض عليهم اثناء العملية الأمنية في تلكلخ”، موضحة انه تم اطلاق النار “على ثمانية من اولئك الرجال، الذين كان بعضهم من الناشطين في المظاهرات، وأصيبوا بجروح عندما أمروا بالخروج من أحد المنازل، ثم اقتادهم الجنود بعيدا” ليستدعى ذووهم لاحقا للتعرف الى جثثهم وقد بدت عليها اثار التعذيب واضحة واصابتهم بالرصاص.

واكدت ان بعض افراد العائلات الذين ذهبوا للتعرف على جثث ابنائهم “قالوا انهم أرغموا على توقيع وثيقة تقول ان ابناءهم قتلوا على ايدي العصابات المسلحة”.

وترفض السلطات السورية الحديث عن حركة احتجاج شعبية ضد النظام او عن سقوط قتلى مدنيين بنيران الجيش وقوات الامن، مؤكدة ان ما يجري في البلاد هو اعمال ارهابية ترتكبها “عصابات مسلحة”.

واضاف التقرير انه استنادا الى بعض الانباء فان “معظم المعتقلين أخضعوا للتعذيب”، واورد على سبيل المثال قيام جنود “باحصاء عدد المعتقلين الذين ينقلونهم بغرز لفافات التبغ المشتعلة في أعناقهم من الخلف”.

وروى بعض المعتقلين للمنظمة بالتفصيل كيف كان الامن العسكري يعذبهم عبر “تقييدهم من الرسغين بقضيب مرتفع عن الارض بمقدار يجبر المعتقل على الوقوف على رؤوس أصابع قدميه”، وهو ما يطلق عليه “وضع الشبح” ثم ضربهم وصعقهم بالكهرباء.

ونقلت المنظمة شهادة شاب يدعى محمود (20 عاما) قضى نحو شهر في المعتقل بينها خمسة ايام لدى الامن العسكري في حمص.

وقال بحسب التقرير “كانت القصة تتكرر كل يوم، كانوا يقيدونني في وضع +الشبح+ ويصعقونني بالكهرباء على جسمي وعلى خصيتي. في بعض الاحيان كنت اصرخ بصوت عال جدا واتوسل الى المحقق بأن يتوقف، ولكنه لم يكن يأبه بذلك”.

ودعت المنظمة السلطات السورية الى اطلاق سراح جميع الأشخاص الذين اعتقلوا تعسفا (…) بمن فيهم الأطفال”، و”السماح لمحققي الامم المتحدة الذين ينظرون حاليا في اوضاع حقوق الانسان في سوريا، بدخول البلاد بدون اية عراقيل”.

كما كررت دعوتها مجلس الامن الدولي الى “احالة الاوضاع في سوريا الى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية”.

واعرب فيليب لوثر عن اسفه لكون “استعداد المجتمع الدولي لاتخاذ اجراءات بشأن ليبيا باسم حقوق الانسان قد أظهر استخدام معايير مزدوجة في ما يتعلق بسوريا”.

واضاف “على الرغم من حديث الرئيس بشار الاسد عن الاصلاح، لم تظهر حتى الآن أدلة تذكر على أن السلطات السورية ستستجيب الى أي شيء باستثناء اتخاذ تدابير دولية ملموسة”.

وادى قمع التظاهرات في سوريا الى مقتل اكثر من 1300 مدني واعتقال اكثر من 10 الاف شخص ودفع الاف السوريين الى النزوح، وفق منظمات غير حكومية.

الاربعاء 6 يوليوز 2011

أ ف ب

                                                                                                              فيسك: التاريخ يتكرر في حماة

استهل روبرت فيسك مقاله في صحيفة إندبندنت بالقول إن التاريخ يعيد نفسه في سوريا. وأضاف أن جيش الرئيس الراحل حافظ الأسد اقتحم المدن القديمة في فبراير/شباط 1982 لإنهاء ثورة إسلامية هناك. وقتلت قواته ما لا يقل عن 10 آلاف رجل وامرأة وطفل، وقد يكون العدد 20 ألفا. وبعض الرجال كانوا أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين السورية المسلحة.

وكان معظم القتلى من المسلمين السنة، ورغم ذلك أُعدِم أيضا أعضاء كبار في حزب البعث السوري لمجرد أن بطاقات هوياتهم كانت تحمل كلمة حموي، نسبة إلى مدينة حماة. وقال الأسد بعد المجزرة وقتها “الموت ألف مرة للإخوان المسلمين المأجورين الذين ربطوا أنفسهم بأعداء الوطن”.

وبعد سنوات كتب دبلوماسي هولندي متقاعد اسمه نيكولاوس فان دام دراسة مفصلة عن حزب البعث السوري والقيادة العلوية سماها “صراع السلطة في سوريا” وتحدث بفراسة عن مجزرة حماة قائلا إن “القمع الهائل ربما يكون قد غرس جيدا بذور الصراع والانتقام في المستقبل”.

وعلق فيسك على تلك المقولة بأنها كلمة حق وأنه إذا كان تقييم النشطاء صحيحا بأنه كان هناك 250 ألف مواطن خرجوا إلى شوارع حماة في نهاية الأسبوع الماضي للمطالبة بنهاية حكم أسرة الأسد، فإن بذور الصراع كانت مغروسة فعلا في تربة المدينة التاريخية قبل 29 عاما.

أول حصار

وأشار إلى أنه يتذكر أول حصار لحماة عندما تمكن من دخول المدينة عبر الطريق الدولي وشق طريقه بين الدبابات السورية التي كانت تقصف أجمل مسجد في حماة لأن ضابطين في الجيش طلبا من سائقه أن يقلهما حتى نهر العاصي حيث كانت وحدتهما تقاتل الإخوان.

وقال فيسك إن القتال استمر لمدة 16 يوما وكانت الفتيات يفجرن قنابل يدوية بالقرب من الجنود عندما كن يؤخذن أسيرات. وأضاف أن قوات الدفاع التابعة لرفعت الأسد كانوا يجلسون على الدبابات وكان بعضهم مصابا بجروح خطيرة.

وكان الوضع مماثلا أمس بعد أن اقتحم نحو 500 جندي المدينة مما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 20 شخصا بعد فتح النار. ولم تكن الانتفاضة إسلامية هذه المرة -حيث كان متمردو حماة يقتلون عائلات أفراد حزب البعث عام 1982- لكن اسم المدينة نفسه يشبه جرسا يقرع في تاريخ حكم الأسد. وفي تلك الأيام سمح الأسد الأب للصحافة بدخول دمشق لكن هذه المرة أغلق النظام الحدود أمام معظم المراسلين.

وختم فيسك بأنه في عام 1982 لم يكن هناك مواقع مثل اليوتيوب ولا تويتر ولم يكن هناك هواتف محمولة ولم تنشر صورة واحدة للموتى. أما الآن فبعض الدبابات السورية تبدو من نوعية جديدة مستوردة من روسيا. والمشكلة هي أن تقنية الشعب أصبحت جديدة أيضا.

                      إندبندنت

فرنسا ترى بوادر تغير بموقف روسيا

“العفو” تطلب تحويل ملف سوريا للجنائية

حثت منظمة العفو الدولية الأمم المتحدة على إحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتحدثت عن جرائم ضد الإنسانية ارتكبها النظام السوري، في وقت تحدثت فيه فرنسا عن بوادر تغيير في الموقف الروسي من الأزمة.

وتحدث تقريرٌ للمنظمة عن جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت، وخص بالذكر ما حدث خلال حملة أمنية في بلدة تلكلخ قرب الحدود اللبنانية في مايو/أيار الماضي، حيث وقعت حالات تعذيب واعتقال تعسفي وضرب للمصابين في المستشفيات وإطلاق نار على سيارات إسعاف، وسجل مقتل تسعة أشخاص على الأقل وهم رهن الاحتجاز، مُقرةً في آن بحالة واحدة حدثت في البلدة قتل فيها محتجون رجليْ أمن بعد اعتقال رجل دين.

وحسب المنظمة فإن ما وقع في تلكلخ تنطبق عليه أوصاف جرائم ضد الإنسانية، وحثت الأمم المتحدة على إحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية “لكن على مجلس الأمن أولا أن يحيل الوضع في سوريا إلى مدعي المحكمة”.

واستندت المنظمة إلى شهادات 50 شخصا تواصلت معهم بالهاتف أو استجوبتهم في لبنان حيث فر بضعة آلاف هربا من الحملة الأمنية في تلكلخ، علما أن دمشق تمنع أغلب وسائل الإعلام الدولية المستقلة من تغطية الأحداث المستمرة منذ 14 أسبوعا، وقتل فيها حسب جماعات حقوقية 1300 مدني على الأقل.

وتتحدث دمشق عن جماعات سلفية متطرفة ومسلحة ضالعة في العنف، وتقول إن 500 من رجال الأمن قتلوا منذ مارس/آذار الماضي.

وحثت الخارجية الأميركية أمس دمشق على “الوقف الفوري للترويع وحملة الاعتقالات”، وسحب قواتها من المدن، و”السماح للسوريين بالتعبير عن الرأي بحرية ليتم الانتقال الحقيقي إلى الديمقراطية”.

مشروع قرار

وتطرح فرنسا من جهتها مشروع قرار أوروبيا في مجلس الأمن يدين الحملة الأمنية ويطلب التعجيل بالإصلاح، لكن دون أن يطلب فرض عقوبات أو تدخلا عسكريا.

وما زال مشروع القرار عالقا بسبب تحفظات روسيا التي تخشى تدخلا عسكريا كالذي حدث في ليبيا.

وقالت الخارجية الفرنسية أمس إن العالم لا يمكنه الوقوف “متقاعسا عاجزا” في مواجهة العنف، لكن باريس فشلت حتى الآن في إقناع روسيا بتغيير موقفها، وأيضا في إقناع دول عضو في مجلس الأمن كالبرازيل والهند وجنوب أفريقيا، لتستطيع جمع الأصوات الأحد عشر التي تمكنها من طرح مشروع القرار رسميا.

وقال السفير الألماني في الأمم المتحدة بيتر فتيغ الذي يرأس المجلس هذا الشهر إن النقاشات ستتواصل حول مشروع القرار، لكنه لا يعلم كيف ستكون النتائج.

بوادر تغيير

وتحدث وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه مع ذلك عن بوادر تغيير في موقف روسيا التي “بدأت تتساءل إن لم تكن بشكل ما مسؤولة عن الجمود التام في مجلس الأمن”، لكنه أقر بأنها ما زالت تهدد باستعمال الفيتو، وبأنه فشل في إقناع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو الأسبوع الماضي بأن القرار لن يشبه القرار 1973 الذي تُبنّي في الشأن الليبي والذي تضمن فقرة تدعو لاتخاذ كل الوسائل بما فيها القوة لحماية المدنيين.

وفي أبلغ تعبير عن أن روسيا قد تغير موقفها كلية من النظام، قال مبعوث رئاسي روسي نهاية الشهر الماضي إنه يجب أن يكون “من الواضح تماما أننا لا نملك في الجمهورية العربية السورية من صديق إلا الشعب”.

وخلاف دول أوروبية أخرى، باتت فرنسا تقول إن بشار الأسد فقد الشرعية، و”قدرته على إصلاحات باتت صفرا في ضوء ما حدث”، على حد تعبير جوبيه.

أما وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ -الذي أجرى أمس محادثات في السعودية تناولت الثورات العربية- فقال معلقا على سؤال عن عدم حدوث تدخل دولي كالذي حدث في ليبيا إن طلبا عربيا بفرض حظر طيران كان عنصرا رئيسيا للتحرك الدولي في ليبيا، وهو أمر لم يحدث في سوريا.

وحذر هيغ في بيان أصدره مكتبه أمس النظام السوري من أن ما يرتكبه يفقده الشرعية، ويزيد الضغط الدولي على الأسد الذي عليه “إما الإصلاح وإما الاستقالة”.

لقاء تشاوري لشخصيات سورية مستقلة

14 قتيلا بحماة وأميركا تدعو للانسحاب

طالبت واشنطن دمشق بسحب قوات الجيش من مدينة حماة التي ارتفع فيها عدد الذين قتلهم الأمن السوري اليوم الثلاثاء إلى 14 مدنيا فضلا عن العشرات من الإصابات، وبوقف حملة الاعتقالات والمداهمات الأمنية لليوم الثاني، وسط استمرار لأزمة اللاجئين الفارين من العمليات العسكرية.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند “نحث الحكومة السورية على الوقف الفوري للترويع وحملة الاعتقالات، وسحب قواتها من حماة والمدن الأخرى، والسماح للسوريين بالتعبير عن الرأي بحرية حتى يتم الانتقال الحقيقي إلى الديمقراطية”.

وأعربت عن قلق بلادها من “الهجمات المستمرة ضد المتظاهرين السلميين في سوريا”.

اقتحام

من جانبها قالت مصادر في منظمات سورية مدافعة عن حقوق الإنسان إن دبابات ومدرعات تابعة للجيش السوري تقدمت إلى أطراف مدينة حماة، خاصة عند المداخل الجنوبية والشرقية والغربية للمدينة.

وأضافت المصادر نفسها أن مئات من الشبان أغلقوا الطرق المؤدية إلى الأحياء السكنية الرئيسية، لمنع ما قال الأهالي إنه اقتحام عسكري وشيك للمدينة.

وفي اتصال مع الجزيرة، قال شاهد عيان يدعى أبو عبدو إن من يسمون الشبيحة الموالين للنظام يطلقون النار في المدينة عشوائيا ويخطفون الأطفال. وقال إن عمليات الدهم أسفرت عن جرح ما لا يقل عن خمسين شخصا، وهي أعداد أولية، حسب قوله.

اعتقالات

من جهة ثانية اعتقلت قوات الأمن السورية الدكتور أحمد طعمة أمين سر الأمانة العامة لإعلان دمشق من عيادته في دير الزور، واتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان القوات الأمنية باعتقال أكثر من 500 ناشط ومتظاهر في الأيام الماضية.

وأدان المرصد -الذي يتخذ من لندن مقرا له- في بيان “بشدة” استمرار السلطات الأمنية السورية “ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني على الرغم من رفع حالة الطوارئ”.

وكان الريس السوري بشار الأسد أصدر مرسوما في 21 أبريل/نيسان الماضي يقضي بإنهاء حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد من 1962.

ومن بين المعتقلين أيضا الناشطة بيسان حامد الجاسم، والمدون والصحفي عمر الأسعد والناشط أدهم القاق والمحامي مصعب باريش.

لقاء تشاوري

وعلى صعيد متصل، عقدت أكثر من سبعين شخصية برلمانية سورية سابقة وحالية لقاء تشاوريا بعنوان “مستقلون من أجل سوريا”.

وقال المشاركون إن اللقاء جاء لوضع الأسس الأولى لإيجاد صياغة برلمانية جديدة تهيئ للمرحلة القادمة التي تتجه نحوها سوريا.

وذكر المشاركون أن من بين الحضور برلمانيين من محافظات شهدت أعمال عنف كجسر الشغور وإدلب وحمص، بينما اعتذر البعض من محافظة درعا.

ويعمل المجتمعون على تشكيل لجنة متابعة تعمل على تنفيذ توصيات اللقاء التشاوري.

أزمة اللاجئين

وعلى صعيد اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية، أشارت الأرقام الرسمية التي نشرتها السلطات التركية إلى ارتفاع عدد العائدين إلى بلادهم لأسباب تتعلق بالهروب من المخيمات، أو الضمانات التي تلقوها من السلطات السورية.

فقد عاد حوالي 267 أمس الاثنين، ليرتفع العدد خلال الشهرين الماضيين بينما لا يزال 9678 يقيمون في مخيمات أقامها الهلال الأحمر التركي في محافظة هاتاي، حسب الوكالة التركية لإدارة الأوضاع الطارئة.

وكان عدد اللاجئين السوريين إلى تركيا بلغ ذروته في 24 يونيو/حزيران حين وصل إلى 11739.

ومنذ ذلك التاريخ يتراجع عدد الفارين إلى تركيا بسبب الرقابة التي يمارسها الجيش السوري على المناطق الحدودية، أو بسبب الضمانات التي تلقاها بعض اللاجئين، كما أفاد دبلوماسي تركي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال مصدر إن “بعض اللاجئين يطلبون العودة إلى سوريا لكي يدخلوا مجددا إلى تركيا بصورة سرية لإيجاد مأوى من الجهة التركية بدلا من مخيمات الهلال الأحمر”.

وقال مراسل الجزيرة في تركيا عمر خشرم في وقت سابق إن اللاجئين ما زالوا يشتكون مما وصفوه بسوء المعاملة وقلة الاهتمام، مما دفع نحو مائة منهم إلى الخروج من أحد المخيمات والعودة إلى بلادهم.

وكان مدير الهلال الأحمر السوري عبد الرحمن العطار دعا اليوم الثلاثاء آلاف السوريين الذين فروا إلى تركيا إلى العودة، مؤكدا أن السلطات ستستقبل الجميع وتضمن أمنهم.

وفي الأردن أعلن مركز حقوقي اليوم الثلاثاء أن 150 مواطنا سوريا فروا إلى الأراضي الأردنية حيث يقيمون حاليا في منطقة المفرق (شمال شرق المملكة) في ظروف صعبة.

وناشد رئيس مركز الجسر العربي للتنمية وحقوق الإنسان أمجد شموط المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية تقديم المساعدة لهؤلاء السوريين بما يتلاءم مع كرامة الإنسان، كما ورد في بيانه.

منظمة العفو تتهم سورية بارتكاب جرائم ضد الانسانية

دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق باشراف الأمم المتحدة في أحداث العنف في سورية، مشيرة إلى أن حملة السلطات السورية ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية ربما تشكل جرائم ضد الانسانية.

ووثقت المنظمة في اضغط هنا تقرير جديد لعدد من حالات التعذيب والقتل في أماكن الاحتجاز والاعتقال التعسفي.

وتتعلق كل هذه الحالات بحملة الجيش السوري في قرية تلكلخ شمالي البلاد في مايو/ ايار الماضي.

وقالت منظمة العفو إن مجلس الأمن الدولي يجب أن يحيل الأوضاع في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

قالت المنظمة إن الشهادات التي تلقتها ترسم صورة مقلقة

وتقول مجموعات عاملة في مجال حقوق الإنسان إن أكثر من 1350 مدنيا و350 من العاملين في الأجهزة الأمنية قتلوا في سورية منذ بداية المظاهرات منتصف مارس/ آذار الماضي.

وكانت المظاهرات اندلعت ضد الحكم القمعي للرئيس بشار الأسد الذي يواجه أكبر تحد يشهده حكم عائلته الذي امتد لأربعة عقود.

“صورة مقلقة جدا”

وقال فيليب لوثر نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو “ترسم القصص التي أخبرنا بها شهود على الأحداث في تلكلخ صورة مقلقة جدا للانتهاكات المنظمة الهادفة إلى قمع المعارضة”.

وتشير احدى هذه الروايات إلى أن طفلة تدعى منيرة (7 سنوات) قد أطلق عليها النار ثلاث مرات بينما كانت تفر مع عائلتها.

وقد أخبر الشهود منظمة العفو أن القوات الأمنية اطلقت النار على العائلات التي كانت تفر من القرية في 14 من مايو الماضي.

وكانت القوات السورية دخلت تلكلخ، الواقعة قرب الحدود اللبنانية، في ذلك اليوم عقب مظاهرة في القرية للمطالبة باسقاط النظام.

وقال شهود عيان عبر الهاتف من لبنان أن شخصا واحدا على الأقل -يدعى علي الباشا ويبلغ 24 عاما- قتل على ما يبدو بنيران القناصة وقد تعرضت سيارة الاسعاف التي تحمل جثته إلى إطلاق نار.

يذكر أن السلطات السورية لم تسمح لمنظمة العفو بالدخول إلى أراضيها.

اعتقالات

وفي الأيام اللاحقة اعتقلت السلطات السورية العشرات من سكان القرية الذكور، حسبما تقول المنظمة.

وتقول منظمة العفو في تقريرها بعنوان (حملة في سورية: رهاب في تلكلخ) إن بعض الجنود الذين أشرفوا على ترحيل المعتقلين قاموا باحصاء عددهم باطفاء أعقاب السجائر في الجزء الخلفي من اعناقهم.

وأشار التقرير إلى حالة شاب يبلغ 20 عاما من العمر، عرف باسم محمد، وقال إنه سجن لما يقرب من شهر.

وأضاف محمد أن تلك الفترة اشتملت على خمسة أيام في مركز احتجاز في حمص، حيث عذب وقيد في أوضاع مجهدة.

وقال محمد للباحثين في منظمة العفو “تتكرر نفس القصة كل يوم”.

وأضاف “قيدوني في وضع الشبح (التعليق من المعصمين والإرغام على الوقوف على أطراف الأصابع) وصعقوني بالكهرباء في جسدي وخصيتي”.

وتابع قائلا “صرخت أحيانا بصوت عال ووتوسلت إلى المحقق أن يوقف ذلك، لكنه لم يعرني اهتماما”.

علامات التعذيب

وقال الشهود إن ما لا يقل عن تسعة أشخاص من تلكلخ قتلوا بينما كان قيد الاحتجاز.

وأضافوا أن علامات التعذيب بدت على أجساد اولئك القتلى، بما في ذلك جروح في الصدر وآثار سياط على الفخذين وجروح ناتجة عن إطلاق نار على السيقان.

ومن بين اولئك التسعة الذين قتلوا في تلكلخ شخص يدعى ماجد الكردي.

وتقول منظمة العفو، التي تتخذ من لندن مقرا لها، إن عددا من أهالي تلكلخ لا يزالون قيد الاحتجاز وبينهم صبي يبلع 17 عاما من العمر.

ودعت المنظمة السلطات السورية إلى إطلاق سراحهم فورا.

وقال لوثر في بيان صحفي مرفق مع التقرير “تعتبر منظمة العفو أن الجرائم التي ارتكبت في تلكلخ ترتقي إلى جرائم ضد الانسانية، بما أنها تبدو كجزء من هجمات واسعة ومنظمة ضد مدنيين”.

وجددت المنظمة دعوتها إلى مجلس الأمن الدولي لإحالة الأوضاع في سورية إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حتى تتم اتخاذ اجراءات قانونية بشأنها.

وتأتي هذه الدعوة بينما تواصل السلطات السورية حملتها الأمنية في مدينة حمص وسط البلاد.

ووفقا لجماعات سورية ناشطة في مجال حقوق الانسان، فقد أدت تلك الحملات إلى مقتل تسعة أشخاص في يومين واعتقال حوالي 500 شخص في مختلف أنحاء البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقد دعت فرنسا الثلاثاء الأمم المتحدة مجددا لاتخاذ إجراء ضد “القمع المسلح الضاري” في سورية.

لكن الدعوة الفرنسية واجهت رفضا من قبل روسيا والصين، اللتين تتمتعان بحق النقض في مجلس الأمن الدولي.

يذكر أن السلطات السورية، التي تلقي باللوم في الاضطرابات التي تشهدها البلاد على عصابات مسلحة ومجموعات إرهابية، تدفع باتجاه إقامة حوار وطني الأسبوع القادم.

لكن المعارضة السورية ترفض المشاركة في هذا الحوار مع تواصل العنف.

تقرير يكشف النقاب عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في مدينة سورية

قالت منظمة العفو الدولية اليوم في تقرير جديد لها إن الأساليب الوحشية التي استُخدمت خلال العملية الأمنية التي نفذتها القوات السورية في مدينة تلكلخ الواقعة في غرب سوريا ربما تشكل جرائم ضد الإنسانية.

“قمع في سوريا: رعب في تلكلخ” تقرير يوثِّق حالات الوفاة في الحجز وعمليات التعذيب والاعتقال التعسفي التي وقعت في مايو/أيار عندما شنَّ الجيش السوري وقوات الأمن عملية أمنية كاسحة وواسعة الانتشار استمرت أقل من أسبوع ضد سكان البلدة الواقعة بالقرب من الحدود اللبنانية.

وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن الروايات التي سمعناها من الشهود حول الأحداث في تلكلخ ترسم صورة مقلقة للغاية لانتهاكات منظمة ومستهدِفة بُغية سحق المعارضة”.

وأضاف يقول: “إن معظم الجرائم التي وردت في هذا التقرير يمكن أن تندرج ضمن الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية. لكن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يجب أن يحيل الأوضاع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة أولاً.”

وتستند نتائج التقرير إلى مقابلات أُجريت في لبنان وعبر الهاتف مع أكثر من 50 شخصاً في مايو/أيار ويونيو/حزيران. ونشير هنا إلى أنه لم يُسمح لمنظمة العفو الدولية بدخول سوريا.

وقد بدأت العملية في 14 مايو/أيار، عندما دخل الجيش وقوات الأمن مدينة تلكلخ عقب خروج مظاهرات دعت إلى إسقاط النظام.

وقُتل في اليوم الأول شخص واحد على الأقل، وهو علي الباشا، البالغ من العمر 24 عاماً، على أيدي القناصة على ما يبدو، وتعرضت سيارة الإسعاف التي نقلته لإطلاق النار. وعندما حاول العديد من السكان مغادرة البلدة، أطلقت القوات السورية النار على العائلات الفارَّة.

وشهدت الأيام التالية تجميع واعتقال عشرات الأشخاص من الذكور، بينهم رجال يناهزون الستين من العمر، وصبيان دون سن الثامنة عشرة. وقالت كل عائلة من عائلات تلكلخ التي قابلها مندوبو منظمة العفو الدولية إن واحداً على الأقل من أبنائها قيد الاعتقال.

وذكرت أنباء أن معظم المعتقلين أُخضعوا للتعذيب، بينهم أشخاص تعرضوا للتعذيب عند إلقاء القبض عليهم. ففي إحدى الحالات، قام الجنود بإحصاء عدد المعتقلين الذين ينقلونهم بغرز لفافات التبغ المشتعلة في أعناقهم من الخلف.

وقال معتقلون لمنظمة العفو الدولية إن الأمن العسكري، وهو أحد قوات الأمن التي قامت باعتقال أشخاص، استخدم أسلوب ” الشبْح”، حيث يُرغم المعتقل على اتخاذ وضع جسدي قاس لفترات طويلة ويتعرض للضرب، وفي هذه الحالة بتقييدهم من الرسغين بقضيب مرتفع عن الأرض بمقدار يُجبر المعتقل على الوقوف على رؤوس أصابع قدميه.

فقد قال ” محمود”، البالغ من العمر 20 عاماً، والذي قُبض عليه في 16 مايو/أيار وأُطلق سراحه بعد قضاء حوالي شهر رهن الاعتقال، إنه احتُجز لمدة خمسة أيام تقريباً في معتقل الأمن العسكري بحمص، ووصف ما تعرض له هناك:

“في كل يوم تتكرر القصة نفسها. يقيَّدوني في وضعية “الشبْح” ويصعقوني بالكهرباء على جسدي وخصيتي. وكنت أصرخ بصوت عال جداً في بعض الأحيان وأتوسل إلى المحقق أن يتوقف، ولكنه لم يهتم.”

وقضى ما لا يقل عن تسعة أشخاص نحبهم في الحجز بعد القبض عليهم أثناء العملية الأمنية في تلكلخ، بحسب شهود. وقد أُطلقت النار على ثمانية من أولئك الرجال – الذين كان بعضهم من الناشطين في المظاهرات- وأُصيبوا بجروح عندما أُمروا بالخروج من أحد المنازل، ثم اقتادهم الجنود بعيداً.

وبعد نحو أسبوعين فقط، طُلب من أقربائهم الذهاب إلى مستشفى عسكري للتعرف على جثث الرجال الثمانية. وقال شهود عيان إنهم رأوا على أجسادهم أثاراً تدلُّ على تعرضهم للتعذيب، ومنها جروح في صدورهم، وشقوق عمودية طويلة في أفخاذهم، وإصابات في أرجلهم من الخلف، ناجمة عن إطلاق الرصاص عليهم على ما يبدو.

وقام طبيب شرعي عملَ مع منظمة العفو الدولية، بتحليل صورة لأحد الرجال، وهو عبدالرحمن أبو لبدة، وخلص إلى نتيجة مفادها أن الرجل تعرض لإصابات شديدة العنف والقسوة في الوجه والكتفين والعنق عندما كان على قيد الحياة.

وقال بعض أفراد العائلات الذين ذهبوا للتعرف على جثث أبنائهم إنهم أُرغموا على توقيع وثيقة تقول إن أبناءهم قُتلوا على أيدي العصابات المسلحة.

وتعلم منظمة العفو الدولية إن عدداً من الأشخاص الذين قُبض عليهم خلال العملية الأمنية في تلكلخ ما زالوا رهن الاعتقال، وبينهم صبي في السابعة عشرة من العمر.

ودعت المنظمة السلطات السورية إلى إطلاق سراح جميع الأشخاص الذين اعتُقلوا تعسفاً والذين اعتُقلوا بسبب مشاركتهم في المظاهرات السلمية أو لأنهم عبَّروا عن آرائهم المعارضة، بمن فيهم الأطفال.

إن منظمة العفو الدولية تعتبر أن الجرائم التي ارتُكبت في تلكلخ تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية، لأنها تبدوا جزءاً من هجوم منظم وواسع الانتشار على السكان المدنيين.

وكررت منظمة العفو الدولية دعوة مجلس الأمن إلى إحالة الأوضاع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. كما حثت السلطات السورية على السماح لمحققي الأمم المتحدة الذين ينظرون حالياً في أوضاع حقوق الإنسان في سوريا، بدخول البلاد بدون أية عراقيل.

ومضى فيليب لوثر يقول: “إن استعداد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات بشأن ليبيا باسم حقوق الإنسان قد أظهر استخدام معايير مزدوجة فيما يتعلق بسوريا.”

وخلص لوثر إلى القول: “إنه على الرغم من حديث الرئيس بشار الأسد عن الإصلاح، لم تظهر حتى الآن أدلة تُذكر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 1 = 2

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...