الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأربعاء، 11 كانون الثاني 2012

أحداث الأربعاء، 11 كانون الثاني 2012

الأسد يهاجم «الارهابيين» والجامعة و«المستعربين»

نيويورك – راغدة درغام؛ القاهرة – محمد الشاذلي؛ دمشق، نيقوسيا، لندن – «الحياة»، ا ف ب

اكد الرئيس بشار الاسد على اولوية استعادة الامن في سورية، وقال، في خطاب امس:»لا مهادنة مع الإرهاب ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلبلة والانقسام ولا تساهل مع من يروع الآمنين ولا تسوية مع من يتواطأ مع الأجنبي ضد وطنه وشعبه». واتهم قوى غربية لم يسمّها بالوصول الى «رأس الهرم في الدولة ليقولوا للمواطنين ان هذا الشخص يعيش في قوقعة لا يعرف ما الذي يحصل ويتهرب من المسؤولية» ورد بالقول: «خسئتم لست انا من يتخلى عن مسؤولياته».

وشن الاسد هجوماً قاسياً على جامعة الدول العربية. وقال: «اذا كان بعض الدول يسعى لتعليق عروبتنا في الجامعة فنحن نقول: إنهم يعلقون عروبة الجامعة ولا يستطيعون تعليق عروبة سورية… يركزون أكثر على تعليق العروبة لكي يبقى اسمها فقط جامعة عربية، لكنها لن تكون لا جامعة ولا عربية وإنما ستكون جامعة مستعربة لكي تتناسب مع سياساتهم ومع الدور الذي يقومون به على الساحة العربية. وإلا كيف نفسر هذا اللطف غير المعقول وغير المسبوق مع العدو الصهيوني في كل ما يمارس وهذا الحسم والتشدد مع سورية؟».

واكد :»من منطلق العروبة الصادقة واستعادة الفكرة الأساسية للجامعة العربية… لم نغلق الباب على الحلول والاقتراحات ولن نغلق أي باب على أي مسعى عربي طالما أنه يحترم سيادة بلادنا واستقلالية قرارنا ويحرص على وحدة شعبنا».

وردت المعارضة السورية على خطاب الاسد بدعوة المجتمع الدولي الى توفير الحماية للمدنيين. ووصف برهان غليون رئيس «المجلس الوطني السوري» الخطاب بـ «الخطير». وقال انه «قطع الطريق على اي مبادرة عربية او غير عربية لايجاد مخرج سياسي للازمة وتجنيب سورية ما هو اسوأ». ودعا الجامعة العربية الى رفع الملف السوري الى مجلس الامن.

ونفى رئيس «هيئة التنسيق السورية في المهجر» هيثم مناع ان تكون «الهيئة» بين القوى التي يحاورها الرئيس الأسد لتشكيل حكومة جديدة. وقال لـ «الحياة»: اذا طلب (بشار) مني غدا تشكيل حكومة سأطلب منه أن يتنحى أولا من رئاسة الجمهورية».

وكان 11 من المراقبين العرب تعرضوا اول من امس لهجوم على سيارتهم خلال تجولهم في مدينة اللاذقية. وقالت رئاسة الاركان الكويتية ان اثنين من الضباط الكويتيين اصيبا اصابات طفيفة نقلا على اثرها الى المستشفى حيث تلقيا العلاج اللازم. وذكر البيان الكويتي ان وفد المراقبين الى اللاذقية كان يضم ضباطاً من الكويت والامارات والعراق والمغرب والجزائر. واكد رئيس غرفة عمليات بعثة المراقبين السفير عدنان الخضير ان محتجين تعرضوا لسيارة المراقبين. لكنه قال انه لم تطلق اعيرة نارية ولم يعطل الحادث عمل البعثة.

وحمّل الامين العام للجامعة نبيل العربي الحكومة السورية «المسؤولية الكاملة» عن حماية افراد البعثة، ودان بشدة «التصرفات غير المسؤولة وأعمال العنف ضد البعثة ومراقبي الجامعة في سورية». وقال «إن عدم توفير الحماية الكافية في اللاذقية والمناطق الأخرى التي تنتشر فيها البعثة يعتبر اخلالاً جوهرياً وجسيماً من جانب الحكومة بالتزاماتها».

ووزعت وزارة الخارجية السورية بياناً للناطق باسمها جهاد مقدسي، جاء فيه ان الوزير وليد المعلم أكد دعم حكومته لمهمة المراقبين العرب والتزامها تنفيذ البروتوكول الموقع مع الجامعة، وذلك خلال لقاء المعلم مع رئيس فريق المراقبين الفريق اول محمد الدابي. وقال المعلم ان سورية «ستستمر في تحمل مسؤولياتها لتأمين امن وحماية المراقبين وعدم السماح بأي عمل يعيق ممارسة مهامهم».

في الوقت ذاته قال وزير خارجية الامارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ان مهمة المراقبين في سورية اصبحت اكثر صعوبة لاسباب مختلفة، «ولا نرى انخفاضا في عملية القتل ولا نرى التزاما من الجانب السوري لتحرك المراقبين. وهناك اعتداءات مع الاسف وقعت عليهم من قبل بعض العناصر من غير المعارضة». ودعا الامين العام للجامعة الى الحديث عن هذه الاعتداءات على المراقبين «وهم من دول مجلس التعاون».

وفي نيويورك حذرت مصادر غربية في مجلس الأمن من «تهرب السلطات السورية من تنفيذ التزاماتها تجاه جامعة الدول العربية». واتهم ديبلوماسي غربي السلطات السورية «بسحب العناصر الأمنية المرافقة للمراقبين العرب ليتركوهم عرضة للاعتداء الذي نفذه عناصر من الشبيحة». ودان الديبلوماسي الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه «الاعتداء على المراقبين وضرورة محاسبة الضالعين في الاعتداء الذي من الواضح لمن المصلحة في تنفيذه»، في إشارة الى السلطات السورية.

واستمع مجلس الأمن أمس الى إحاطة حول الوضع في سورية من مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو الذي قدم «صورة مخيفة عن التطورات في سورية» بحسب ديبلوماسيين شاركوا في الجلسة المغلقة. وقال باسكو إن «أي تقدم لم يحصل في سورية بالنسبة الى تطبيق الخطة العربية»، ولم يسمح للمراقبين العرب بالوصول الى مراكز الاعتقال والسجون، وتالياً ليس واضحاً من هم السجناء المفرج عنهم أخيراً». ونقل ديبلوماسيون أن التركيز في الجلسة انصب على ضرورة «دعم التطبيق الكامل لخطة جامعة الدول العربية وحرية تحرك المراقبين الكامل».

وانتقد ديبلوماسيون غربيون «البطء الروسي في تحريك عجلة المداولات حول مشروع القرار الروسي المتعلق بسورية في مجلس الأمن». وقال السفير الألماني بيتر فيتينغ تعليقاً على خطاب الرئيس السوري: «سمعنا الكثير من الوعود في الماضي ولكن ما يشكل فرقاً هو الأفعال وليس الأقوال». وفيما رفض السفير الروسي فيتالي تشوركين التعليق على مسار المداولات حول مشروع القرار الروسي، وصف ديبلوماسي غربي المناقشات بأنها «مجمدة على حرارة شديدة البرودة»، معتبراً أن «ذلك معيب».

ميدانياً، قالت الهيئة العامة للثورة السورية انه في الوقت الذي كان الرئيس السوري يلقي خطابه الذي اكد فيه انه لا توجد اوامر بالتعرض للمتظاهرين بالقتل، سقط 12 قتيلاً في دير الزور خلال تظاهرة ضد النظام واصيب 35 بجروح. فيما بثت محطة «العربية» صوراً لجثة طفلة من حمص في الشهر الرابع من عمرها كانت خطفت مع اهلها وتعرضت للتعذيب الذي بدت آثاره واضحة على اجزاء مختلفة من جسدها. وتجاوز عدد القتلى امس في انحاء مختلفة من سورية 35 قتيلاً خلال تظاهرات مناهضة للنظام.

الأسد يتحدث عن تآمر خارجي عربي وأجنبي

واشنطن: فقد شرعيته ويجب الإسراع في التحوّل

نيويورك – علي بردى

العواصم – الوكالات:

في رابع خطاب يلقيه منذ بدء الاحتجاجات المطالبة باسقاط نظامه قبل عشرة أشهر، قال الرئيس السوري بشار الاسد، ان “الاولوية القصوى” للسلطات في الوقت الحاضر هي السعي الى استعادة الامن الذي لا يتحقق “الا بضرب الارهابيين القتلة بيد من حديد”، واضاف: “لم يعد التآمر الخارجي خافياً على احد لأن ما كان يخطط في الغرف المظلمة بدأ يتكشف امام أعين الناس واضحاً جلياً”. واوضح ان “الخارج هو مزيج من العربي والاجنبي والعربي ويا للاسف اكثر عداء وسوءاً من الاجنبي”. وجدد وعوده بالاصلاح قائلاً انه يسعى الى حكومة موسعة فيها “مزيج من السياسيين والتقنيين وتمثل اطياف المجتمع كله”. واعلن ان استفتاء سيجرى على دستور جديد في آذار، تليه انتخابات نيابية في ايار او حزيران. وشدد على انه “لست انا من يتخلى عن المسؤولية”. ووصف “المجلس الوطني السوري” الخطاب بأنه “خطير” اذ يتضمن “تحريضاً على العنف والحرب الاهلية”. وللمرة الاولى اعلنت اسرائيل انها تعد خططاً لمرحلة ما بعد سقوط الاسد، منها استعدادات لاستقبال لاجئين من الطائفة العلوية في مرتفعات الجولان السورية. (راجع العرب والعالم)

ورداً على كلام الاسد، صرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند: “من المثير الاشارة الى ان الاسد في خطابه وجه اصابع الاتهام الى مؤامرة خارجية واسعة الى حد انها تضم الجامعة العربية وغالبية المعارضة السورية وكل المجتمع الدولي”. واضافت ان الاسد من جهة اخرى “يبدو انه ينكر بقوة اي مسؤولية لدور قواته الامنية نفسها” عن اعمال العنف في سوريا.

وقال نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز الذي يزور انقرة حالياً لوكالة “الاناضول” التركية شبه الرسمية: “بات واضحاً الآن ان الرئيس السوري بشار الاسد فقد شرعيته… من الافضل الاسراع في عملية التحول السياسي الى الديموقراطية لمصلحة الشعب السوري والمنطقة”، معتبراً انه “اذا استمرت حال الغموض، فإن العنف سيستمر مما يشكل تهديداً اكبر للمنطقة بأسرها”. واشاد بالطريقة التي تعاملت بها تركيا مع الأزمة السورية، واصفاً اياها بأنها “بناءة وايجابية”، مشيراً الى ان تركيا تمثل “نموذجاً مهماً” لدول الشرق الاوسط من حيث اقتصادها النشيط والديموقراطية القوية والاصول الاسلامية العميقة.

جوبيه

وطلب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه من الجامعة العربية ان “تقدم تقريراً الى مجلس الامن” عن نتائج بعثة مراقبيها في سوريا اذا جاءت سلبية. وقال ان “19 كانون الثاني يجب ان يكون المهلة الاخيرة، لا نريد ان ننزلق في ذلك الى ما لا نهاية له ونأمل في هذا الموعد ان تقدم لنا الجامعة تقويماً واضحاً لمدى احترام النظام السوري ما قطعه من تعهدات… “اذا لم تكن نتائج هذا التقرير ايجابية فإننا نأمل في ان ترفع الجامعة تقريراً الى مجلس الامن”. وتحدث عن ارتكاب “جرائم حقيقية ضد الانسانية” في سوريا.

وفي نيويورك عاد ملف سوريا  الى مجلس الأمن الذي تبلغ من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو أن نحو 400 شخص قتلوا منذ بدء مهمة المراقبة التابعة لجامعة الدول العربية. وضاعفت الدول الغربية ضغوطها على روسيا كي يتخذ مجلس الأمن موقفاً قوياً من الأزمة.

واستمع أعضاء المجلس في جلسة مغلقة الى إحاطة من باسكو تركزت خصوصاً على تطورات الأوضاع في سوريا. وعقب الجلسة أبلغ المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السير مارك ليال غرانت الصحافيين أن باسكو “وضع جدولاً بالقمع والعنف والانتهاكات لحقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية” التي ترتكبها السلطات السورية ضد مواطنيها. وإذ أبرز ضرورة اتخاذ مجلس الأمن موقفاً من الوضع، دعا البعثة الروسية الى توزيع نسخة جديدة من مشروع القرار الذي أعدته، على أن تضمنه التعديلات التي طلبتها البعثات المختلفة في مجلس الأمن. وكشف أن جامعة الدول العربية طلبت مساعدة من الأمم المتحدة لمهمة المراقبين العرب في سوريا.

وتبعه نظيره الألماني بيتر فيتيغ فأشار الى “افتراق” في المواقف داخل مجلس الأمن. وتحدث  عن اقتراح أن يأتي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الى مجلس الأمن لتقديم احاطة عن الأوضاع في سوريا.

وسئل عن كلام الأسد عن وجود مؤامرة على بلاده، فاكتفى بأن “لا تقدم” في خطاب الأسد في اتجاه وقف القمع وتنفيذ بنود مبادرة جامعة الدول العربية.

ورداً على أسئلة لـ”النهار”، أفاد المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين أنه سيقدم نصاً جديداً لمشروع القرار “في أسرع ما يمكن”، مؤكداً أن أعضاء المجلس “لا تزال مواقفهم متباعدة”. غير أنه قدّر أن “الجميع يدركون أهمية مهمة المراقبة التابعة لجامعة الدول العربية، داعياً الى “الصبر” واعطاء الوقت للمراقبين العرب لانجاز تقريرهم في 19 من الجاري.

وعلق نظيره الفرنسي السفير جيرار آرو بأن السلطات السورية لم تطبق بنود المبادرة العربية، ومنها خروج الجيش من المدن واطلاق المعتقلين السياسيين، مشدداً على أن روسيا ينبغي أن تقدم مشروع قرار جديدا  بعد ادخال التعديلات التي طلبتها الدول الأعضاء عليه.

أما المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية السفيرة سوزان رايس فأشارت الى أن نحو 400 شخص قتلوا منذ بدء مهمة المراقبة العربية في سوريا، أي بمعدل 40 شخصاً يومياً. وأوضحت أن هذا العدد لا يتضمن ضحايا الهجومين الإنتحاريين اللذين شهدتهما دمشق أخيراً.

وقالت رداً على سؤال لـ”النهار”، إن قول الأسد إن ما يحصل مؤامرة مجرد “اهانة للشعب السوري”، مؤكدة أنه “حان الوقت كي يمرّر مجلس الأمن قراراً قوياً يدعم جامعة الدول العربية”.

* في موسكو، شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال هاتفي مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي على ضرورة انتباه المراقبين العرب ليس فقط لتصرفات الحكومة السورية، بل للأعمال التخريبية للتنظيمات المسلحة. وجدد  تأييد موسكو لجهود بعثة المراقبين العرب في سوريا. وأكد وجوب الوقف الفوري للعنف في سوريا أيا يكن الاطراف الذين يقومون به.

من جهة أخرى، غادرت مجموعة من القطع البحرية الروسية تقودها حاملة الطائرات “كوزنتسوف” ميناء طرطوس السوري الذي فيه نقطة صيانة وإمداد تابعة للأسطول البحري الروسي، عقب زيارة استغرقت ثلاثة ايام .

تركيا احتجزت شحنة ايرانية

■ في اسطنبول، قالت وكالة “دوغان” التركية ان مسؤولي الجمارك الاتراك اعترضوا اربع شاحنات أمس للاشتباه في انها تحمل معدات عسكرية من ايران الى سوريا.

ونقلت عن حاكم اقليم كيليس يوسف اوداباس ان الشاحنات صودرت عند معبر اونكوبينار الحدودي المؤدي الى سوريا بعدما تلقت الشرطة معلومات عن الشحنة. وقال: “الجمارك صادرت الشاحنات الأربع بدعوى انها تحمل معدات عسكرية”. وأضاف ان خبراء أرسلوا من أنقرة لفحص الشحنة.

كشف عن أنه أول من طرح موضوع المراقبين العرب إلى سوريا

الأسد: لا مهادنة أو تهاون مع الإرهاب والمتواطئ مع الأجنبي

أكد الرئيس السوري بشار الأسد، في خطاب أمس، أنه لا يوجد أي أمر في أي مستوى من مستويات الدولة بإطلاق النار على أي مواطن، مشددا على انه «لا مهادنة مع الإرهاب ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلبلة والانقسام، ولا تسوية مع من يتواطأ مع الأجنبي ضد وطنه وشعبه».

وشن الأسد، في خطاب له في جامعة دمشق، هجوما على أنظمة عربية تقف مع الدول الغربية ضد سوريا. وكشف عن انه أول من طرح موضوع المبادرة العربية والمراقبين خلال لقائه وفدا من الجامعة العربية منذ عدة أشهر. وأعلن انه سيتم إجراء استفتاء على الدستور الجديد بداية آذار المقبل، على أن تجرى الانتخابات التشريعية في أيار، مشيرا إلى أن الحكومة الجديدة يجب أن تضم جميع الأطراف السياسية، من الموالاة إلى المعارضة.

وفي الآتي أهم ما جاء في خطاب الأسد من على مدرج جامعة دمشق:

إن التآمر الخارجي لم يعد خافيا على أحد، لأن ما كان يخطط في الغرف المظلمة بدأ يتكشف أمام أعين الناس واضحا جليا، ولم يعد الخداع ينطلي على أحد، إلا على من لا يريد أن يرى ويسمع. فالدموع التي ذرفها على ضحايانا تجار الحرية والديموقراطية لم تعد قادرة على إخفاء الدور الذي لعبوه في سفك دمائها للمتاجرة بها. إن الأقنعة سقطت الآن عن وجوه هذه الأطراف، وبتنا أكثر قدرة على تفكيك البيئة الافتراضية التي أوجدوها لدفع السوريين نحو الوهم ومن ثم السقوط. كان يراد لهذه البيئة الافتراضية أن تؤدي إلى هزيمة نفسية ومعنوية تؤدي لاحقا إلى الهزيمة الحقيقية.

الآن هناك أكثر من 60 محطة تلفزيونية وعشرات مواقع الانترنت وعشرات الصحف في العالم مكرسة للعمل ضد سوريا، البعض منها يعمل ضد الداخل السوري والبعض منها يعمل لتشويه صورة سوريا في الخارج. كان الهدف أن يدفعونا باتجاه حالة من الانهيار الذاتي كي يوفروا على أنفسهم الكثير من المعارك، وفشلوا في هذا الموضوع ولكنهم لم ييأسوا. إن المحاولات مستمرة لا تنتهي. مرة الرئيس سافر ومرة هاجر، وهذا الكلام الذي تعرفونه يعني بما معناه الرئيس يتخلى عن المسؤولية، وهذا ما يحاولون تسويقه. نقول لهم خسئتم لست أنا من يتخلى عن مسؤولياته.

صبرنا وصابرنا في معركة غير مسبوقة في تاريخ سوريا الحديث، فما ازددنا إلا صلابة، وإن كانت هذه المعركة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة وتحديات مصيرية فإن الانتصار فيها قريب جدا، ما دمنا قادرين على الصمود واستثمار نقاط قوتنا وما أكثرها ومعرفة نقاط ضعف الخصوم وهي أكثر.

لقد بحثوا في البداية عن الثورة المنشودة فكانت ثورتكم ضدهم وضد مخربيهم وأدواتهم، وهب الشعب منذ الأيام الأولى قاطعاً الطريق عليهم وعلى أزلامهم، وعندما صعقتهم وحدتكم حاولوا تفكيكها وتفتيتها باستخدام سلاح الطائفية المقيت بعد أن غطوه برداء الدين الحنيف. وعندما فقدوا الأمل بتحقيق أهدافهم انتقلوا إلى أعمال التخريب والقتل تحت عناوين وأغطية مختلفة، كاستغلال بعض التظاهرات السلمية واستغلال ممارسات خاطئــة حصلت من قبل أشخاص في الدولة، فشــرعوا بعملــيات الاغتيال وحاولوا عزل المدن وتقطيع أوصــال الوطــن وسرقوا ونهبوا ودمروا المنشآت العامــة والخاصة. وبعد تجريب كل الطرق والوســائل الممكنة في عالم اليوم، مع كل الدعم الإعلامــي والسياسي الإقليمي والدولي، لم يجدوا موطئ قدم لثورتهم المأمولة.

هنا أتى دور الخارج بعد أن فشلوا في كل محاولاتهم. لم يكن هناك خيار سوى التدخل الخارجي. وعندما نقول الخارج عادة يخطر ببالنا الخارج الأجنبي. مع كل أسف أصبح هذا الخارج مزيجا من الأجنبي والعربي، وأحيانا وفي كثير من الحالات يكون هذا الجزء العربي أكثر عداء وسوءا من الجزء الأجنبي، وأنا لا أريد التعميم. الصورة ليست بهذه السوداوية. الدول العربية ليست واحدة في سياساتها. هناك دول حاولت خلال هذه المرحلة أن تلعب دورا أخلاقيا موضوعيا تجاه ما يحصل في سوريا، وهناك دول بالأساس لا تهتم كثيرا بما يحصل بشكل عام، يعني تقف على الحياد في معظم القضايا. وهناك دول تنفذ ما يطلب منها. الغريب أن بعض المسؤولين العرب معنا في القلب وضدنا في السياسة، وعندما نسأل لماذا، يقول أنا معكم لكن هناك ضغوطا خارجية. يعني هو إعلان شبه رسمي بفقدان السيادة. ولا نستغرب أن يأتي يوم تربط الدول سياساتها بسياسات دول خارجية على طريقة ربط العملة بسلات عملات خارجية، وعندها يصبح الاستغناء عن السيادة أمرا سياديا.

إن هذا الدور العربي الذي رأيناه الآن بشكل مفاجئ لا نراه عندما تكون هناك أزمة أو ورطة في دولة عربية ما، لكن نراه بأفضل حالاته عندما تكون هناك ورطة لدولة أجنبية، لدولة كبرى، وغالبا ما يكون إنقاذ تلك الدولة من ورطتها على حساب دولة أو دول عربية، وغالباً ما يكون من خلال تدمير دولة عربية، وهذا ما حصل في العراق وليبيا. وهذا ما نراه الآن في الدور العربي تجاه سوريا، فبعد أن فشلوا في مجلس الأمن لعدم إمكان إقناع العالم بأكاذيبهم كان لا بد من غطاء عربي، وكان لا بد من منصة عربية ينطلقون منها، فهنا أتت هذه المبادرة.

الحقيقة أنا من طرح المبادرة، وموضوع المراقبين في لقائي مع وفد الجامعة العربية منذ عدة أشهر، وقلنا ما دامت المنظمات الدولية أتت إلى سوريا واطلعت على الحقائق وكان هناك رد فعل إيجابي، على الأقل يطلع على الأمور. ونحن لا نقول الأمور كلها إيجابية. يرون الإيجابي ويرون السلبي، ونحن لا نريد أكثر من معرفة الحقيقة كما هي، فالأحرى بالعرب أن يرسلوا وفدا كي يطلع على ما يحصل في سوريا. وطبعا لم يكن هناك أي اهتمام بهذا الطرح الذي طرحته سوريا، وفجأة بعد عدة أشهر نرى أن هذا الموضوع أصبح هو محل اهتمام عالمي. ليس اهتماماً مفاجئاً بما طرحناه على الإطلاق وإنما لأن المخطط بدأ من الخارج تحت هذا العنوان.

في كل الأحوال استمررنا بالحوارات مع الجهات المختلفة، وتحدث وزير الخارجية بمؤتمراته الصحافية حول تفاصيل لن أكررها، وكنا نركز على شيء وحيد هو سيادة سوريا، وكنا ننظر على اعتبار أن المواطن العربي والمسؤول العربي والمراقب العربي مهما يكن، على سوء الوضع العربي، تبقى لديه عواطف تجاهنا، يعني نحن نبقى عرباً نتعاطف مع بعضنا البعض.

لماذا بدأوا المبادرة العربية. نفس الدول التي تدعي الحرص على الشعب السوري كانت في البداية تنصحنا بموضوع الإصلاح. طبعا هي لا يوجد لديها أدنى معرفة بالديموقراطية وليس لها تراث في هذا المجال، لكن كانـــوا يعتقدون أننا لن نسير باتجاه الإصلاح، وسيكون هناك عنوان لهذه الدول كي تستــخدمه دوليا، بأن هناك صراعاً داخل سوريا بين دولة لا تريد الإصلاح وشعب يريد أن يصلح أو أن يتحرر أو ما شابه.

عندما قمنا بالإصلاح كان هذا الشيء مربكاً بالنسبة لهم فانتقلوا إلى موضوع الجامعة العربية أو المبادرة العربية، والحقيقة لو أردنا أن نتبع هذه الدول التي تعطينا نصائح فعلينا أن نعود باتجاه الخلف على الأقل قرنا ونصف القرن. عندما كنا جزءا من الامبراطورية العثمانية تشكل أول برلمان ونحن كنا جزءاً من هذه الامبراطورية. المفترض أننا معنيون فيه بشكل أو بآخر.. أول برلمان افتتح في عام 1877 وإذا وضعنا هذا الأمر جــانبا فأول برلمان في سوريا كان في عام 1919 يعـــني أقل من قرن بقليل، فتخـــيلوا هذه الدول التي تريد أن تنصحنا بالديموقراطية. أين كانت في ذلك الوقت.

في المحصلة كان رد الفعل العربي أو الشعبي في سوريا تجاه موضوع الجامعة العربية الغضب. الحقيقة أنا لم أغضب. لماذا أغضب من شخص لا يمتلك قراره. إذا قام شخص بالهجوم علينا بسكين ونحن ندافع فنحن لا نصارع السكين. نحن نصارع الشخص. السكين مجرد أداة. فصراعنا ليس مع هؤلاء، صراعنا مع من يقف خلفهم. كان رد الفعل الشعبي غضبا واستياء واستغرابا. لماذا لم يقف العرب مع سوريا بدلا من أن يقفوا ضدها. أنا أسأل متى وقفوا مع سوريا. لنتحدث فقط عن السنوات القليلة الماضية. لنبدأ في حرب العراق بعد الغزو عندما بدأ التهديد تجاه سوريا بالقصف والاجتياح. من وقف مع سوريا. في العام 2005 عندما استغلوا اغتيال (رئيس الحكومة اللبنانية رفيق) الحريري من وقف مع سوريا. في عام 2006 ومواقفنا من العدوان الإسرائيلي على لبنان. في 2008 في موضوع الملف في هيئة الطاقة الذرية في الملف النووي المزعوم من وقف معنا. الدول العربية تصوت ضدنا. في موضوع حقوق الإنسان مؤخرا الدول العربية تصوت ضد سوريا، وفي المقابل دول غير عربية تقف مع سوريا. فلذلك علينا ألا نستغرب، يعني ألا نفاجأ بوضع الجامعة.

إن الجامعة العربية هي مجرد انعكاس للوضع العربي، وهي مرآة لحالتنا العربية المزرية، فإذا كانت قد فشلت خلال أكثر من ستة عقود في إنجاز موقف يصب في المصلحة العربية فلماذا نفاجأ بها اليوم، والسياق العام هو ذاته لم يتغير ولم يتبدل سوى أنه يسير بالوضع العربي من سيئ إلى أسوأ، وما كان يحدث بالسر أصبح يحصل بالعلن تحت شعار مصلحة الأمة.

نحن اليوم لسنا في صدد الهجوم على الجامعة، لأننا جزء منها وإن كنا في زمن الانحطاط العربي، ولا أتحدث لأن الجامعة أو لأن الدول العربية اتخذت قراراً بإخراج سوريا أو بتجميد عضويتها، فهذا الموضوع لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد، وإنما أتحدث لأنني لاحظت مدى الإحباط الشعبي الذي يجب أن نضعه في إطاره الطبيعي، فالجامعة حكم عليها منذ زمن طويل. إذاً الخروج من الجامعة العربية أو تعليق العضوية وكل هذا الكلام ليس القضية، والسؤال من يخسر، هل تخسر سوريا أم تخسر الجامعة العربية. بالنسبة لنا خاسرون مع الدول العربية ما دام الوضع العربي سيئا، وهذه حالة مزمنة ولا شيء جديدا ولا يوجد ربح. ونحن نعمل منذ سنوات لتخفيف الخسائر، لأن الأرباح غير ممكنة، لكن خروج سوريا من الجامعة العربية يطرح سؤالاً، هل يمكن للجسد أن يعيش من دون قلب، ومن قال إن سوريا هي قلب العروبة النابض ليس سوريا، بل (الرئيس المصري الراحل) جمال عبد الناصر، هو من قال هذا الكلام وما زال مستمراً.

إن القضية بالنسبة لنا ليست شعارا، وإذا كانت بعض الدول تسعى لتعليق عروبتنا في الجامعة فنحن نقول إنهم يعلقون عروبة الجامعة، ولا يستطيعون تعليق عروبة سوريا، فالجامعة من دون سوريا تصبح عروبتها معلقة.

نحن نسعى منذ سنوات لتفعيل مكتب مقاطعة إسرائيل ودائما تأتينا الأعذار بأن هذا الشيء لم يعد مقبولا في هذا الوقت، لكن خلال أسابيع يفعلون مقاطعة سوريا، أي أن هدفهم استبدال سوريا بإسرائيل، وهذا مجرد نموذج. كنا ندرك كل ذلك، لكننا من منطلق العروبة الصادقة واستعادة الفكرة الأساسية للجامعة العربية، التي تساندنا فيها بعض الدول الشقيقة الحريصة على أن تعود الجامعة العربية جامعة وعربية، لم نغلق الباب على الحلول والاقتراحات، ولن نغلق أي باب على أي مسعى عربي ما دام يحترم سيادة بلادنا واستقلالية قرارنا ويحرص على وحدة شعبنا.

نحن اليوم نتعامل مع جانبين في الإصلاح الداخلي، الأول هو الإصلاح السياسي والآخر هو مكافحة الإرهاب الذي انتشر بشكل كبير مؤخرا في مناطق مختلفة من سوريا.

ما هي العلاقة بين العملية الإصلاحية والمخطط الخارجي، وإذا قمنا اليوم بالإصلاح فهل ستتوقف المخططات الخارجية تجاه سوريا. نحن نعرف الكثير من الحوارات التي تدور في الخارج وخاصة في الغرب حول الوضع في سوريا. لا أحد من هؤلاء يهتم لا بعدد الضحايا ولا بالإصلاحات ولا ما سيأتي ولا ما تم إنجازه، الكل يتحدث عن سياسة سوريا وهل تغير سلوكها من بداية الأزمة حتى هذا اليوم.

من جانب آخر هناك من أتى كي يساوم، أي لو قمتم بواحد واثنين وثلاثة وأربعة، فالأزمة على الأقل في جزئها الخارجي وأذياله الداخلية ستتوقف فوراً. إذاً، لا علاقة بين الإصلاح والجزء الخارجي، لان هذا الجزء من المخطط هو ضد الإصلاح الذي سيجعل سوريا أقوى، وإذا كانت سوريا أقوى فهذا يعني تكريس النهج السوري، وكلنا نعلم أن النهج السوري غير مرغوب خارجيا بل مكروه من كثير من الدول التي تريد منا أن نكون عبارة عن إمعات.

النقطة الثانية تتجسد في طبيعة العلاقة بين الإصلاح والإرهاب، فإذا قمنا بالإصلاح فهل سيتوقف الإرهابي، وهل هذا الإرهابي الذي يقتل ويخرب يسعى لقانون أحزاب أو لانتخابات أو لإدارة محلية أو ما شابه. الإصلاح لا يعني الإرهابي ولا يهمه، والإصلاح لن يمنع الإرهابي من القيام بإرهابه، فإذاً، ما هو المكون الذي يعنينا. إن الجزء الأكبر من الشعب السوري هو الذي يريد الإصلاح وهو الذي لم يخرج ولم يخالف القانون ولم يخرب ولم يقتل.. والإصلاح بالنسبة لنا هو السياق الطبيعي لذلك.

طرحت في خطابي في هذه القاعة في حزيران الماضي خطة العمل وتحدثت بشكل أساسي حول المحور التشريعي بما يتعلق بالقوانين والدستور في ذلك الوقت ووضعت جدولاً زمنياً. وبالنسبة للقوانين صدرت بأكملها تقريبا ضمن الجدول الزمني الذي حدد في ذلك الوقت. إن أول قانون أصدرناه هو رفع حالة الطوارئ، وفي مثل هذه الظروف التي تمر فيها سوريا هل يمكن لأي دولة إلا أن تفرض حالة الطوارئ ومع ذلك لم نقم بهذا الشيء وأصررنا على رفع حالة الطوارئ.

البعض يعتقد أنه لم يتم إلقاء القبض على أي شخص ممن ارتكبوا أعمال قتل، وأنا أقصد العاملين في الدولة، وهذا الكلام غير صحيح حيث تم إلقاء القبض على عدد محدود في جرائم قتل وغيرها لكن أقول انه محدود لأن الأدلة المتوفرة بحد ذاتها كانت محدودة ومرتبطة بهؤلاء الأشخاص، لكن أؤكد أنه لا يوجد غطاء لأحد. وأؤكد مرة أخرى أنه لا يوجد أي أمر في أي مستوى من مستويات الدولة بإطلاق النار على أي مواطن ولا يحق إطلاق النار بحسب القانون إلا دفاعا عن النفس ودفاعاً عن المواطن وعند الاشتباك مع شخص مسلح يحمل السلاح.

وفي ما يخص الأحزاب فقد صدر قانون الأحزاب وتقدمت أحزاب وأعطي الترخيص لأول حزب منذ أسابيع قليلة، وهناك حزب ثانٍ على الطريق بعد أن توفرت فيه كل الشروط وهناك عدة أحزاب أخرى. أما بالنسبة للإدارة المحلية فقد صدر القانون وحصلت الانتخابات في ظروف صعبة جدا. بالنسبة لقانون الإعلام فقد انتهت الحكومة الأسبوع الماضي من إعداد تعليماته التنفيذية وأصبح جاهزا للتنفيذ، وهناك طلبات جاهزة لمحطات تلفزيونية وصحافة وغيرها. أما قانون الانتخابات فقد صدر، والهدف منه تأطير كل هذه الأفكار التي نسمعها على الساحة السياسية، ومن لديه فكرة فليذهب إلى صندوق الانتخاب وهو الفيصل في كل شيء في البلد.

أما المحور الآخر في الإصلاح، فهو الدستور وقد صدر المرسوم الذي شكلت بموجبه لجنة تقوم بإعداد الدستور وأعطيت مهلة زمنية أربعة أشهر، وأعتقد أنها أصبحت في المراحل الأخيرة، وهذا الدستور سيركز على نقطة أساسية جوهرية هي التعددية الحزبية والسياسية. وقد كانوا يتحدثون عن المادة الثامنة فقط، وقلنا انه يجب أن نعدل كل الدستور لأن هناك ترابطاً بين المواد، والدستور سيركز على أن الشعب هو مصدر السلطات، وخاصة من خلال الانتخابات وتكريس دور المؤسسات وحريات المواطن وغيرها من الأمور والمبادئ الأساسية.

بعد أن تنتهي اللجنة في المدة المحددة من إنجاز الدستور فمن الممكن أن يكون الاستفتاء عليه في بداية شهر آذار، ومن الممكن أن تكون الانتخابات التشريعية في أوائل أيار، أما إذا كانت المهلة الدستورية ثلاثة أشهر فيمكن أن تكون في أوائل حزيران وكل هذا يعتمد على الدستور الجديد.

الآن لدينا خريطة سياسية جديدة مع الأزمة، ومع الدستور الجديد ومع قانون الأحزاب ظهرت قوى سياسية جديدة، فلا بد من أن نضعها بالاعتبار. فهناك من يطرح مشاركة هذه القوى السياسية في الحكومة بكل أطيافها والبعض يركز على المعارضة، وأنا أقول إن كل الأطراف السياسية من الوسط إلى المعارضة إلى الموالاة، الكل يساهم، فالحكومة هي حكومة الوطن وليست حكومة حزب أو دولة، وكلما وسعنا المشاركة كان هذا أفضل من كل النواحي وللشعور الوطني بشكل عام، فتوســـيع الحكومة فكرة جيدة، ولا أعرف ما هي التسمية التي نطلقها، فالبعض سماها وفاقـــا وطنـــيا والبعض توسيع مشاركة، والمهم أننا نرحب بمشاركة كل القوى السياسية وفي الواقع قمنا ببدء الحوار مؤخراً.

إذا تحدثنا عن مشاركة كل الأطياف بما فيها المعارضة فمن هي المعارضة. كل شخص الآن يستطيع أن يسمي نفسه معارضة والتقيت أنا عددا من هؤلاء وكنت أسألهم سؤالاً من تمثل. المعارضة تعني قاعدة شعبية ولا تعني أنني معارض كشخص، والآن لدينا شخصيات معارضة وتيارات معارضة، لكن المعارضة عادة هي حالة مؤسساتية وتظهر من خلال الانتخابات. الآن لا توجد لدينا انتخابات. كيف نعرفها ومن يشارك وما هو حجم المشــاركة. لا توجد لدينا الآن معايير قبل الانتخــابات المقــبلة. كنا نستطيع أن نقول هذه الحـــكومة بهذا الشكل يمكن أن تتم بعد الانتخـــابات، لكن نحن نريد أن نستبق الأمور ونسرع الزمــن ونبدأ الآن المشاركة قبل تلك الانتخـــابات. إذاً سنعتمد على معايير خاصة، وليس على معايير مؤسساتية.

لا نريد معارضة تجلس في السفارات أو معارضة تأخذ المؤشرات من الخارج حيث يقولون لها الآن لا تحاوروا الدولة يعني أن الموضوع منته. الانهيار بقي له بضعة أسابيع. أجلوا الحوار الآن. نحن لا نريد معارضة تجلس معنا وتبتزنا تحت عنوان الأزمة لتحقق مطالب شخصية، ولا نريد معارضة تحاورنا بالسر كي لا تغضب أحدا ويقولون لنا نحاوركم لكن بالسر.

إذا أخذنا المعايير الوطنية والأشخاص أو الشخصيات الوطنية، فإنها موجودة ونستطيع أن نبدأ مباشرة الآن بالعــمل من أجل هذه الحكومة بعد أن فهمـــنا الموضوع، وليسموها ما شاؤوا: حكـــومة وحــــدة وطنـــية، انقساما. لم يعد هذا الأمر مهما على الإطلاق. إذاً، سنبدأ بهذا الموضوع خلال فتـــرة قصيرة جدا لكن يبقى سؤال مهم، هل الحكـــومة سياســية أم تقنــية.

أستطيع أن أقول إننا نحن كدولة أو كحزب أو كسلطة مستعدون للبدء غدا بالحوار ولا توجد لدينا مشكلة لكن جزءا من القوى في المعارضة غير مستعد، فالبعض يريد أن يحاورنا بالسر من أجل مكاسب والبعض يريد أن ينتظر ليرى كيف تذهب الأمور كي يحدد ومع ذلك لن ننتظر هذه القوى كي نقوم بحوار بطريقة مهرجانية كي يقال إننا نجري حوارا. نحن الآن نحاور القوى الأخرى المستعدة للحوار بشكل علني. وما أردت توضيحه أن التأخير في موضوع الحوار لا يرتبط بسوريا وحتى المبادرة العربية التي بدأوا بها تحت فكرة الحوار مع كل القوى بما فيها القوى المعادية التي ارتكبت جرائم إرهاب في السبعينيات والثمانينيات، وقد قلنا إنه لا توجد لدينا مشكلة في الحوار حتى مع هذه القوى إذا أرادت أن تأتي إلى سوريا ونحن نقدم كل الضمانات ولا يوجد لدينا أي قيود. عندما نرى أن الجميع مستعد للحوار وتكون لديه وجهة نظر حول هذا الحوار نحن على استعداد للبدء به مباشرة.

إن ما يجري في سوريا هو جزء مما هو مخطط له في المنطقة منذ عشرات السنين، فحلم التقسيم لا يزال يراود أحفاد سايكس – بيكو، لكن حلمهم ينقلب كابوساً اليوم، فإذا كان البعض يعتقد أن زمن الصراع على سوريا قد عاد فهو واهم، فالصراع اليوم مع سوريا وليس عليها، وهزيمة سوريا التي لن نسمح لهم بتحقيقها تعني هزيمة الصمود والمقاومة، كما تعني سقوط المنطقة كليا بيد القوى الكبرى، والهزيمة ليست بالضرورة عسكرية لكن يمكن أن تتحقق من خلال نجاحهم في جعلنا ننكفئ على أنفسنا ونهمل أو ننسى قضايانا الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

إن الدول تعيد ترتيب أولوياتها في حالة الحرب أو المواجهة. والأولوية القصوى الآن، والتي لا تدانيها أي أولوية، هي استعادة الأمن الذي نعمنا به لعقود، وكان ميزة لنا ليس في منطقتنا فحسب بل على مســـتوى العالم، وهذا لا يتحقق إلا بضرب الإرهابيـــين القتلة بيد من حديد، فلا مهادنة مع الإرهـــاب ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلــبلة والانقسام، ولا تســاهل مع من يروع الآمنــين ولا تسوية مع من يتواطـــأ مــع الأجنبي ضـد وطنــه وشعبه.

عندما نضع الخلافات علينا بالتوازي أن نفرق بين أخطاء الأشخاص والمؤسسات وقلت هذا الكلام سابقا. فالمؤسسات لا تخطئ وإنما هي تتبنى سياسات خاطئة وهذا موضوع آخر ولكن الأخطاء هي أخطاء أفراد وعلينا أن نفرق بين أخطاء الأفراد وسياسات المؤسسات. ونحن نتبع سياستين، الأولى هي الاستمرار في الإصلاح، والثانية هي مكافحة الإرهاب، فهل يستطيع أن يقول أي شخص ان هذه السياسة خاطئة أو إنه ضد الإصلاح ومع الإرهاب. هذا كلام مستحيل طبعا، لكن في الإعلام الذي نراه الآن لا يوجد شيء مستحيل وأنا أتحدث هنا على الساحة السورية.

عندما نضع هذه الأمور جانبا ماذا يعني هذا الكلام. يعني اننا نقف صفاً واحداً مع مؤسسات الدولة، نساعدها ونساعد الجيش والأمن ونحتضنهما معنويا، ولو عدنا للسبعينيات والثمانينيات عندما قام إخوان الشياطين الذين تغطوا بالإسلام بأعمالهم الإرهابية في سوريا في البداية كان هناك الكثير من السوريين غرر بهم وكانوا يعتقدون أنهم فعلا يدافعون عن الإسلام فلم يأخذوا أي موقف حتى ظهرت الأمور، بدأ الحسم وكان الحسم سريعا عندما وقف الشعب مع الدولة في ذلك الوقت، وطبعا استغرقت هذه الأمور والاغتيال والقتل ست سنوات. ونحن لا نريد أن ننتظر كل ذلك الوقت فالأمور واضحة بالنسبة لنا جميعا. إذا وقفنا الآن واحتضنا الأمن والأجهزة المختلفة المختصة فأنا أعتقد أن النتائج ستكون حاسمة وسريعة، لأن الإرهاب يضرب وكلما ضرب الإرهاب كان ثمن الإصلاح أكبر وكان الإصلاح أصعب.

إن المعركة مع الإرهاب لن تكون معركة الدولة أو مؤسساتها فقط، بل هي معركتنا جميعا، وهي معركة وطنية من واجب الجميع الانخراط بها، فالفتنة أشد من القتل، وهي تفتت المجتمع وفي النهاية تقتله، وهذا ما لن نسمح به لتبقى سوريا محصنة عصية. وبمقدار ما علينا أن نضرب الإرهابيين بمقدار ما علينا أن نستعيد من وقع في الخطأ إلى جادة الصواب.

إن هذه ليست ثورة، فهل من الممـــكن أن يعمل الثائر لمصلحة العدو بما يعني ثائـــراً وخائناً. هذا غير ممكن، وهل من الممــكن أن يكون من دون شرف ولا أخلاق ولا دين. لو كان لدينا فعلا ثوار حقيقيون بالصــورة التي نعرفـــها لكنت أنا وأنتم وكل الشعـب الآن نسير معهم. وهذه حقيقة.

إن التعامل مع الإرهاب لا بد من أن يكون بأشد الطرق القانونية ونحن نحرص على القانون لأننا نحرص بنفس الوقت على دماء الأبرياء، ولا نريد أن يكون ثمن مكافحة الإرهاب دماء الأبرياء. لكن المشكلة أنهم بدأوا ضرب الأبرياء والآن يقتل الشعب السوري ولا علاقة لمن قتل بانتمائه السياسي فقد يكون معارضاً للدولة لكنهم يقتلون الشعب السوري ويعاقبونه لأنه رفض أن يتخلى عن أخلاقه وأن يتحول إلى مرتزقة وأن يبيع الضمير فكان لا بد من معاقبته في كل مكان.

نص الخطاب الكامل على :

http://www.sana.sy/ara/2/2012/01/10/393386.htm

(سانا)

قبرص تعترض شحنة ذخيرة متجهة من روسيا الى سوريا

افادت وسائل إعلام قبرصية ان السلطات هناك اعترضت شحنة ذخيرة متجهة الى سوريا لفحصها.

وقالت صحيفة “بوليتيس” القبرصية إن سفينة تحمل الشحنة توقفت للتزود بالوقود في ميناء في ليماسول حيث تم اعتراض الشحنة.

وأضافت أن السفينة كانت تحمل 60 طنا من الذخيرة ومتجهة الى ميناء اللاذقية في سوريا قادمة من سان بطرسبورغ في روسيا.

وقالت صحيفة “سيمريني” إن التقارير الأولية تشير الى أن السفينة كانت تحمل 35 طنا من المتفجرات والأسلحة والذخائر.

وقالت الإذاعة الرسمية انه لن يسمح للسفينة بالإبحار وأضافت أن السلطات تعتزم إصدار بيان.

(رويترز)

الإمارات: المراقبون العرب في سوريا خضعوا لقيود واستهدفوا

أبوظبي- (رويترز): قال وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان الثلاثاء إن بعثة المراقبين التي أرسلتها جامعة الدول العربية إلى سوريا لمراقبة التزام الحكومة بوقف حملة القمع العنيفة ضد المحتجين استهدفتها عناصر “غير معارضة” ولا يسمح لها بالحركة بحرية.

وكان فريق المراقبين وصل إلى سوريا الشهر الماضي للتحقق من تنفيذ الحكومة لخطة تقضي بسحب قوات الجيش من المدن وإطلاق سراح آلاف السجناء الذين احتجزوا منذ بداية الانتفاضة المناهضة للرئيس بشار الأسد في مارس آذار.

وقال مسؤول بالجامعة العربية في وقت سابق الثلاثاء إن 11 من أفراد فريق للمراقبين أصيبوا بجروح عندما هاجم محتجون مركبتهم في مدينة اللاذقية الساحلية هذا الأسبوع لكن الحادث لم يعطل عمليات المراقبة.

وعرضت على الإنترنت لقطات مصورة ظهر فيها حشد من المتظاهرين المؤيدين للأسد على ما يبدو في اللاذقية يحيطون بالمركبة البيضاء التي يستقلها المراقبون ويصعدون فوقها.

وقال الشيخ عبد الله للصحفيين في أبوظبي “لا شك أن مهمة المراقبين تتزايد صعوبتها يوما بعد يوم لأننا لا نرى تراجعا في أعمال القتل”.

وأضاف “ليس لدينا أي التزام من الجانب السوري بالسماح للمراقبين بالحركة على نحو يتيح لهم أداء واجبهم.. للأسف وقعت هجمات على مراقبين خصوصا ممن ينتمون إلى دول مجلس التعاون الخليجي.. هجمات من عناصر غير معارضة”.

وأصدرت وزارة الخارجية السورية بيانا قالت فيه إنها مستمرة في تأمين المراقبين وتدين أي عمل يعرقل مهمتهم.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن اثنين من المراقبين الذين أصيبوا كويتيان مضيفة أن المجموعة التي تعرضت للهجوم كانت تضم أيضا مواطنين من الإمارات. وألقت الوكالة بالمسؤولية في الهجوم على متظاهرين مجهولين.

وقال الشيخ عبد الله “أعتقد أن هذه ليست مؤشرات إيجابية لكني أود أن أترك هذا الموضوع لزملائي في الجامعة العربية”.

واضطلعت دول الخليج وخصوصا قطر بدور نشط داخل الجامغة العربية في انتقاد أسلوب سوريا في مواجهة الاضطرابات والمطالبة بإرسال مراقبين.

وأدلى الأسد في أول خطاب يلقيه منذ يونيو حزيران بتصريحات لاذعة بشأن الجامعة العربية التي علقت عضوية سوريا في نوفمبر تشرين الثاني لكنه قال إنه لن “يغلق الباب” في وجه أي حل عربي يحترم سيادة سوريا ووحدتها.

الأسد يؤكد أمام انصاره أن السوريين سينتصرون دون أدنى شك على المؤامرة

دمشق- (ا ف ب): أكد الرئيس السوري بشار الأسد أمام مئات الآلاف من انصاره في ساحة الامويين في دمشق اليوم الاربعاء ان السوريين “سينتصرون من دون ادنى شك على المؤامرة”.

وقال الأسد الذي وصل فجأة إلى مكان تجمع مؤيديه “سننتصر من دون ادنى شك على المؤامرة”، مؤكدا “انهم في مرحلتهم الاخيرة من المؤامرة وسنجعلها نهاية لهم ولمخططاتهم”.

واكد الاسد وسط هتافات مؤيديه ان “من يريد ان يخاطب الشارع فلينزل الى الشارع”، مشيدا بالمتظاهرين الذين يقفون في وجه “التغريب” ويدعمون مؤسسات الدولة و”في مقدمتها الجيش”.

وكان الرئيس السوري اكد في خطاب في دمشق الثلاثاء ان “الاولوية القصوى” للسلطات في الوقت الحالي هي في السعي لاستعادة الامن الذي لا يتحقق “الا بضرب الارهابيين القتلة”.

كما اعلن الرئيس السوري من جهة ثانية في خطابه الذي استغرق حوالي ساعتين ان استفتاء سيجري على دستور جديد لسوريا في آذار/مارس المقبل، تليه انتخابات تشريعية في ايار/مايو او حزيران/يونيو، كما اكد استعداده للحوار مع كل الاطراف شرط ان يجري هذا الحوار في سوريا.

عشرات القتلى معظمهم في دير الزور.. والجامعة العربية تدين الهجوم على المراقبين

الأسد يهاجم ‘المستعربين’ ويهدد بالتصعيد ضد ‘الارهابيين’وغليون يدعوه للتنحي ويطالب بتدخل دولي لحماية المدنيين

دمشق ـ بيروت ـ اسطنبول ـ وكالات: اكد الرئيس السوري بشار الاسد في خطاب القاه في دمشق الثلاثاء ان ‘الاولوية القصوى’ للسلطات في الوقت الحالي هي في السعي لاستعادة الامن الذي لا يتحقق ‘الا بضرب الارهابيين القتلة’، فيما اتهمه المجلس الوطني السوري المعارض بجر البلاد الى حرب اهلية، ودعا المجتمع الدولي الى التدخل من اجل حماية المدنيين في البلد.

واعلن الرئيس السوري من جهة ثانية في خطابه الذي استغرق حوالى ساعتين ان استفتاء على دستور جديد لسورية سيجرى في آذار (مارس) المقبل، تليه انتخابات تشريعية في ايار (مايو) او حزيران (يونيو)، ومعلنا استعداده للحوار مع كل الاطراف شرط ان يكون في سورية.

واعتبر الاسد في كلمته ان ‘الأولوية القصوى الآن والتي لا تدانيها أي أولوية هي استعادة الأمن الذي نعمنا به لعقود وكان ميزة لنا، ليس في منطقتنا فحسب بل على مستوى العالم’، مضيفا ان هذا ‘لا يتحقق إلا بضرب الإرهابيين القتلة بيد من حديد، فلا مهادنة مع الإرهاب ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلبلة والانقسام ولا تساهل مع من يروع الآمنين ولا تسوية مع من يتواطأ مع الأجنبي ضد وطنه وشعبه’. وتابع ‘لا اعتقد ان عاقلا يستطيع اليوم انكار تلك المخططات التي نقلت أعمال التخريب والارهاب الى مستوى آخر من الاجرام استهدف العقول والكفاءات والمؤسسات بهدف تعميم حالة الذعر وتحطيم المعنويات’.

وهاجم الاسد بعض الدول في الجامعة العربية وخفف من اهمية تعليق عضوية سورية في الجامعة، متسائلا هل تخسر سورية ام تخسر الجامعة من هذه المقاطعة؟. وكرر قول الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر بأن سورية هي قلب العروبة النابض ‘فهل يمكن للجسد ان يعيش بدون روح؟’. وقال ان الجامعة بلا سوريا تصبح عروبتها معلقة.

وسارع المجلس الوطني السوري المعارض الى مهاجمة خطاب الاسد.

وقال رئيس المجلس برهان غليون خلال مؤتمر صحافي في اسطنبول ‘خرج علينا رأس النظام بخطاب خطير اكد فيه على اصراره على استعمال العنف ضد شعبنا واعتبار الثورة مؤامرة ارهابية، وبالتالي قطع الطريق على اي مبادرة عربية او غير عربية لايجاد مخرج سياسي للأزمة وتجنيب سورية ما هو اسوأ’.

واعتبر غليون ان الاسد اكد ايضا في خطابه ‘على اصراره على دفع الشعب الى الانقسام والى الحرب الاهلية’.

واضاف ‘لم يتعلم النظام شيئا من عشرة اشهر من الازمة ومن الدماء التي اسالها ولا يزال مستمرا في التصعيد الارهابي ليؤكد انه اكثر تطرفا اليوم من اي وقت مضى’.

وتابع غليون ‘لقد اخفق رأس النظام في لفظ العبارة الوحيدة التي كان الشعب السوري ينتظرها منه وهي الاعلان عن تنحيه الفوري عن السلطة وتسليم الحكم للشعب ليختار ممثليه بحرية’.

ودعا غليون المجتمع الدولي والهيئات الانسانية الى ‘العمل من اجل تأمين الحماية الدولية للمدنيين السوريين’. وطالب الجامعة العربية ‘برفع الملف الى مجلس الامن والهيئات الدولية ليتحقق ذلك’.

وردا على مطالب محتجين وعدد من القادة الغربيين بالتنحي، قال الرئيس السوري في الخطاب الذي يأتي بعد عشرة اشهر على بدء الحركة الاحتجاجية منتصف آذار (مارس) ‘احكم برغبة الشعب واذا تخليت عن السلطة فسيكون برغبة الشعب’.

وميدانيا اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل العشرات معظمهم في مدينة دير الزور، شرق سورية.

وأدانت جامعة الدول العربية الثلاثاء هجوما شنه محتجون هذا الاسبوع على مراقبين بمدينة اللاذقية السورية. وقالت إن الحكومة السورية أخلت بالتزامها بتوفير الحماية لبعثة المراقبين التابعة للجامعة.

وقال مسؤول في الجامعة إن 11 مراقبا أصيبوا بجروح طفيفة في الهجوم الذي وقع الاثنين.

وقال بيان صادر عن الجامعة ‘إن عدم توفير الحماية الكافية في اللاذقية والمناطق الاخرى التي تنتشر فيها البعثة يعتبر إخلالا جوهريا وجسيما من جانب الحكومة بالتزاماتها’.

واتهمت الولايات المتحدة الرئيس السوري بالسعي الى ‘انكار’ اي مسؤولية له عن اعمال العنف في سورية، وذلك تعليقا على قوله في خطاب له الثلاثاء انه ‘لا يوجد اي امر على اي مستوى’ لاطلاق النار على المحتجين.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند في تصريح صحافي ان الرئيس الاسد ‘يبدو انه ينكر بقوة اي مسؤولية لدور قواته الامنية نفسها’ عن اعمال العنف في سورية.

من جانبه طلب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الثلاثاء من الجامعة العربية ان ‘تقدم تقريرا الى مجلس الامن’ عن نتائج بعثة مراقبيها في سورية اذا جاءت سلبية.

وقال ‘اذا لم تكن نتائج هذا التقرير ايجابية فاننا نأمل ان ترفع الجامعة تقريرا الى مجلس الامن الدولي’، متحدثا عن ارتكاب ‘جرائم حقيقية ضد الانسانية’ في سورية’.

واعلن السفير الالماني لدى الامم المتحدة الثلاثاء ان المانيا اخذت زمام المبادرة باسم الدول الاوروبية للمطالبة باجراء ‘مفاوضات جدية’ تمهد لاستصدار قرار في مجلس الامن يدين القمع في سورية.

وقال السفير الالماني بيتر فيتيغ في تصريح صحافي ان موقف روسيا المناهض لاستصدار قرار عن مجلس الامن يندد بقمع النظام ‘غير مرض’.

الأسد لمؤيديه: السوريّون سينتصرون على المؤامرة

 فيما تواصلت ردود الفعل على خطابه، أمس، أكد الرئيس السوري، بشار الأسد، أمام مؤيديه في ساحة الأمويين بدمشق اليوم أن السوريين «سينتصرون على المؤامرة». وفي تعليق على خطاب الأمس أعلن سفير ألمانيا لدى الأمم المتحدة، بيتر فيتيغ، أن «المهم الآن هو العمل»، فيما أكد المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سوريا، علي صدر الدين البيانوني، أن الخطاب «منفصل عن الواقع والزمن والتاريخ». وفي السياق دعت الصحف السورية الموالية اليوم المعارضة إلى «المشاركة في الإصلاحات» التي دعا إليها الأسد.

أكد الرئيس السوري، بشار الأسد، امام مئات الآلاف من انصاره في ساحة الأمويين في دمشق، اليوم، ان السوريين «سينتصرون من دون ادنى شك على المؤامرة».

وقال الاسد الذي وصل فجأة الى مكان تجمع مؤيديه «سننتصر من دون ادنى شك على المؤامرة»، مؤكدا انهم «في مرحلتهم الاخيرة من المؤامرة وسنجعلها نهاية لهم ولمخططاتهم».

واكد الاسد وسط هتافات مؤيديه ان «من يريد ان يخاطب الشارع فلينزل الى الشارع»، مشيدا بالمتظاهرين الذين يقفون في وجه «التغريب» ويدعمون مؤسسات الدولة و«في مقدمتها الجيش».

جدد السفير الألماني لدى الأمم المتحدة، بيتر فيتيغ، الدعوة إلى ضرورة توجيه رسالة عاجلة وموحدة من مجلس الأمن الدولي إلى السلطات السورية، مشدداً على أهمية إجراء مفاوضات جادة حول إصدار قرار من المجلس حول سوريا.

وقبيل عقد مشاورات مغلقة بمجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في سوريا، أعرب فيتيغ عن عدم الرضا إزاء عدم تحقيق تقدم بشأن مشروع القرار الروسي، مضيفاً انه وعدد من الأعضاء كانوا حثوا روسيا على التعجيل بالمفاوضات قبل عيد الميلاد في كانون الأول/ديسمبر إلاّ أن ذلك لم يتحقق.

وأكد السفير الألماني الاستعداد لتقريب وجهات النظر، إلا أنه شدد على ضرورة بدء المفاوضات الجادة حول مشروع القرار.

ورداً على سؤال حول تعليقه على ما جاء بخطاب الرئيس السوري، قال فيتيغ إن «الأشهر الماضية شهدت إعلان الكثير من التصريحات ولكن المهم الآن هو العمل».

إلى ذلك، انتقد المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سوريا، علي صدر الدين البيانوني، خطاب الرئيس السوري بشار الأسد واعتبر انه يؤكد انفصاله عن الواقع وعن الزمن وعن التاريخ.

وقال البيانوني، خلال اتصال هاتفي أجرته معه صحيفة «الشرق الأوسط» ونشرته اليوم، إن «الأسد عندما كان يقرأ من الخطاب المعد سلفا عرض التعاون مع معارضة الثمانينات، أي (الإخوان)، ولكن عندما خرج عن النص أو الورق ظهرت مكنونات صدره على الهواء، ووصفنا بأننا (إخوان الشياطين)»، متسائلاً «أي تناقض هذا في خطاب إنشائي فارغ المحتوى، استغرق ساعتين إلا ربعا».

وأضاف البيانوني أن «(الإخوان) ليسوا بحاجة إلى شهادة أو مديح من الديكتاتور الذي قتل الآلاف وسجن عشرات الآلاف.. كنا نتوقع أنه سيتنحى أو سيسلم الحكم إلى مجلس انتقالي، لكنه على العهد مستمر في طغيانه واستبداده»، مضيفا إن «الرجل مغيب عن الواقع، ألم يسمع المظاهرات في أغلب مدن سوريا ليل نهار (ارحل ارحل يا بشار)».

وأشار البيانوني إلى أن «الأسد تغلب على فكره نظرية المؤامرة، فهو يفسر الانتفاضات الشعبية بأنها مؤامرات من الخارج وعمليات إرهابية»، مؤكداً أن «خطاب الأسد يعبر عن استهتاره بالشعب السوري بعد مقتل آلاف الشهداء».

وكان خطاب الرئيس السوري قد أثار، أمس، غضب المعارضة السورية التي وصفته بـ«اليائس»، ورأت أنه «يعبر عن إصرار النظام على مواصلة استخدام الحل الأمني والقمعي ضد الشعب السوري»، مشددةً على ضرورة «الإسراع لرفع الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي مع انسداد أفق المبادرة العربية».

وفي سياق متصل، دعت الصحف السورية، اليوم، المعارضة الى الانضمام الى الاصلاحات والحكومة التي وعد الرئيس بشار الاسد بها في خطاب امس.

وكتبت صحيفة «البعث» ان خطاب الاسد بمجمله «شكل خطة عمل للخروج من الازمة تدعونا وتدعو جميع ابناء الشعب العربي السوري بكل اطيافه وانتماءاته السياسية والفكرية الى التعاون وتحمل المسؤولية التاريخية لنقل سوريا الى المرحلة الانتقالية»، مضيفةً أن «هذه المسؤولية تطرح بقوة امام المؤتمر القطري الحادي عشر لحزب البعث» الذي سيعقد الشهر المقبل.

من جهتها، كتبت صحيفة «الثورة» الحكومية ان الرئيس السوري دعا المعارضة الى «العمل على محورين (…) هما محاربة الارهاب، والاصلاح»، مؤكدةً أنه «سيكون لمصلحة المعارضات ان تفصل بينها وبين المحور الاول كي لا تكون في مواجهة مباشرة مع اصرار الدولة على المضي بمواجهة هذا المحور حتى الاخير وأن تقترب اكثر من محور الاصلاح ولا تستهين بالحكومة الموسعة العتيدة».

وتابعت الصحيفة «سيكون افضل التعامل مع الأزمة ولو من جهة المعارضة من داخل حكومة موسعة سورية من أن تتعامل معها ومع دول أخرى في العالم تلعب بما ليس لها»، مشددةً على أن «المعارضات ستخسر في النهاية إذا فوتت الفرص وعوّلت على البيانات الاعلامية والشعارات غير القابلة للنجاح».

من جهة أخرى، أعربت سفيرة الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي، سوزان رايس، عن قلق بلادها البالغ للتقارير التي أوردها وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، لين باسكو، أمام مجلس الأمن عن ارتفاع عدد القتلى في سوريا منذ وصول بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى 400 شخص.

وعلقت رايس بالقول انه «كان أجدى بالحكومة السورية انتهاز هذه الفرصة لإظهار التزامها للجامعة وإنهاء العنف والوفاء بجميع التزاماتها بموجب البروتوكول الموقع معها»، لكنها بدلاً من ذلك «قامت بتصعيد العنف على الرغم من تواجد المراقبين على الأرض، وقامت بأعمال وحشية ضد المواطنين حتى بوجود المراقبين في بعض الأحيان».

وأضافت رايس «هذا أمر ندينه بشدة وهو جزء من النمط الذي اتسم به نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد»، مشيرةً إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية طالبت منذ فترة طويلة بتنحي الأسد والاستسلام لرغبات الشعب السوري بتشكيل حكومة تمثل طموحات الشعب، حكومة موحدة وملتزمة بالتقدم السلمي في البلاد».

كذلك، أعربت رايس عن قلقها العميق إزاء التقارير التي أفادت بأن ما لا يقل عن اثنين من مراقبي جامعة الدول العربية تعرضوا للأذى والمضايقة أثناء تأديتهم واجبهم، داعيةً الحكومة السورية إلى الوفاء بالتزاماتها لضمان حماية وسلامة وحرية تنقل المراقبين.

(أ ف ب، يو بي آي)

الأسد: الانتصار قريب جداً

اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد أنه لا يمكن فهم التدخل الخارجي في بلاده على أنه فقط أجنبي، بل عربي أكثر عداءً وسوءاً، وأعلن انه لن يتخلى عن مسؤولياته، وأكد انه يسعى الى حكومة موسعة

في خطابه الرابع منذ بدء الأزمة في سوريا، أكد الرئيس بشار الأسد أنه لن يغلق الباب «أمام أي مسعى عربي للحلول والاقتراحات ما دام انه يحترم سيادة سوريا»، ملقياً باللائمة على «مخططات خارجية» في تصعيد الاحتجاجات المستمرة منذ عشرة اشهر في سوريا، وتعهد بالعمل على تحقيق الاصلاح و«ضرب الارهابيين والقتلة بيد من حديد». الاسد، وبعد مضي اكثر من نصف عام على خطابه الأخير، قال انه يرحّب بفكرة توسيع الحكومة لتشمل «جميع القوى السياسية». وأشار الى احتمال إجراء استفتاء على دستور جديد لسوريا في آذار المقبل، تليه انتخابات تشريعية في ايار او حزيران. وأكد الرئيس السوري ان «انتخابات مجلس الشعب مرتبطة بالدستور الجديد وتعطي الوقت للقوى (السياسية الجديدة) لتؤسس نفسها (…) والجدول الزمني مرتبط بالدستور الجديد».

وقال الأسد، في خطاب ألقاه امس في جامعة دمشق، «بعدما فشلوا في كل محاولاتهم لم يكن هناك خيار سوى التدخل الخارجي، وعندما نقول الخارج عادة يخطر ببالنا الخارج الأجنبي، مع كل أسف أصبح هذا الخارج مزيجاً من الأجنبي والعربي، وأحياناً وفي كثير من الحالات يكون هذا الجزء العربي أكثر عداء وسوءاً من الجزء الأجنبي». وأردف: «لا أريد التعميم، هناك دول حاولت خلال هذه المرحلة أن تلعب دوراً أخلاقياً موضوعياً تجاه ما يحصل في سوريا، وهناك دول بالأساس لا تهتم كثيراً (…) يعني تقف على الحياد في معظم القضايا، وهناك دول تنفذ ما يطلب منها. الغريب أن بعض المسؤولين العرب معنا في القلب وضدنا في السياسة، وعندما نسأل لماذا؟ يقول أنا معكم ولكن هناك ضغوطاً خارجية. يعني هو إعلان شبه رسمي بفقدان السيادة. ولا نستغرب أن يأتي يوم تربط الدول سياساتها بسياسات دول خارجية على طريقة ربط العملة بسلات عملات خارجية، وعندها يصبح الاستغناء عن السيادة أمراً سيادياً». وأضاف «الغرب مهم لكنه لا يزال استعمارياً ولم يتغير، لذلك توجهنا شرقاً»، معتبراً أن «ما قدم لنا من دول خاضعة لا يبشر بالخير»، ورأى «أن كل من يساهم في الفوضى الآن شريك في الإرهاب (…) ولا نستطيع أن نكافح الإرهاب من دون أن نكافح الفوضى فكلاهما مرتبط».

وخاطب الاسد من سماهم أعداء بلاده قائلاً «خسئتم لست أنا من يتخلى عن المسؤولية لا في الأزمات ولا في الأحوال العادية، وأنا لا أسعى الى منصب، ولا أتهرب من المسؤولية، وأنا أستمد قوتي من الدعم الشعبي، وهذه المعركة لم تزدنا إلا صلابة». واضاف انه يعمل في آن واحد على «الاصلاح السياسي ومكافحة الارهاب الذي انتشر بشكل كبير في سوريا»، مشيراً الى ان هذا الاصلاح سيفشل اذا كان جزءاً من الازمة، قائلاً «لا نبني الاصلاح على الأزمة، واذا بنيناه فسنعطي للقوى الخارجية الحق لكي تتدخل في ازمتنا تحت مبرر الاصلاح».

وهاجم الاسد بعض الدول في الجامعة العربية وخفّف من اهمية تعليق عضوية سوريا في الجامعة، متسائلاً هل تخسر سوريا ام تخسر الجامعة من هذه المقاطعة؟ وكرر قول الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر بأن سوريا هي قلب العروبة النابض «فهل يمكن للجسد ان يعيش بدون قلب». وقال ان الجامعة بلا سوريا تصبح عروبتها معلّقة.

وأضاف الرئيس الأسد: إن كانت الأحداث «كلفتنا حتى اليوم أثماناً ثقيلة أدمت قلبي كما أدمت قلب كل سوري، فإنها تفرض على أبناء سوريا مهما كانت اتجاهاتهم وانتماءاتهم أن يتخذوا سبيل الحكمة والرشاد وأن يستنيروا بإحساسهم الوطني العميق كي ينتصر الوطن بكليته بتوحدنا وتآخينا وسموّنا عن الآفاق الضيقة والمصالح الآنية». وتابع: «صبرنا وصابرنا في معركة غير مسبوقة في تاريخ سوريا الحديث، فما ازددنا إلا صلابة، وإن كانت هذه المعركة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة وتحديات مصيرية فإن الانتصار فيها قريب جداً ما دمنا قادرين على الصمود واستثمار نقاط قوتنا، وما أكثرها، ومعرفة نقاط ضعف الخصوم وهي أكثر».

وشدد على أن «التآمر الخارجي لم يعد خافياً على أحد لأن ما كان يخطط في الغرف المظلمة بدأ يتكشف أمام أعين الناس واضحاً جلياً. لم يعد الخداع ينطلي على أحد إلا على من لا يريد أن يرى ويسمع، فالدموع التي ذرفها على ضحايانا تجار الحرية والديموقراطية لم تعد قادرة على إخفاء الدور الذي لعبوه في سفك الدماء للمتاجرة بها».

وقال الرئيس السوري «لم يكن من السهل في بداية الأزمة شرح ما حصل، لقد كانت الانفعالات وغياب العقلانية عن الحوار بين الأفراد هي الطاغية على الحقائق، أما الآن فقد انقشع الضباب ولم يعد بالإمكان تزوير الوقائع والأحداث من قبل الأطراف الإقليمية والدولية التي أرادت زعزعة استقرار سوريا».

وقال الاسد «بحثوا في البداية عن الثورة المنشودة فكانت ثورتكم ضدهم وضد مخربيهم وأدواتهم، هبّ الشعب منذ الأيام الأولى قاطعاً الطريق عليهم.. فاستخدموا سلاح الطائفية المقيت بعدما غطوه برداء الدين الحنيف. وعندما فقدوا الأمل بتحقيق أهدافهم انتقلوا إلى أعمال التخريب والقتل (…) وبعد تجريب كل الطرق والوسائل الممكنة في عالم اليوم مع كل الدعم الإعلامي والسياسي الإقليمي والدولي لم يجدوا موطئ قدم لثورتهم المأمولة».

وقال الرئيس السوري «الحقيقة هى انها ذروة الانحطاط بالنسبة للوضع العربي» لكن «ما نراه من سياسات رسمية لا يعكس نهائياً ما نراه على الساحات الشعبية في العالم العربي».

وأضاف: «السؤال الأساسي الذي طرح معي بشكل مكثف يبقى: متى وكيف تنتهي الأزمة، وطبعاً هذا سؤال صعب ولا نستطيع أن نعطي جواباً من دون معطيات، وهناك أشياء نعرف معطياتها وهناك أشياء لا نعرفها، وأول نقطة.. لا نعرف معطيات تحديداً، ولكن نستطيع أن نستقرئ.. فالمؤامرة تنتهي عندما يقرر الشعب السوري أن يتحول إلى شعب خانع وعندما نخضع ونتنازل عن كل تراثنا».

(الأخبار، سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

غليون يطالب بالتدويل ومناع يلقي اللوم على تشرذم المعارضة

رأى المجلس الوطني السوري أن خطاب الرئيس السوري يجب أن يدفع العرب لرفع الملف إلى مجلس الأمن، في حين رأت هيئة التنسيق الوطني أن الأسد يستمد قوته من تفكّك قوى المعارضة

في أول تعقيب دولي على خطاب الرئيس السوري، اتهمت الولايات المتحدة الرئيس بشار الأسد بالسعي إلى «إنكار» أي مسؤولية له عن أعمال العنف في سوريا، وذلك تعليقاً على قوله إنه «لا يوجد أي أمر على أي مستوى» لإطلاق النار على المحتجين. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند، في تصريح صحافي، «من المثير الإشارة إلى أن الأسد في خطابه وجّه أصابع الاتهام إلى مؤامرة خارجية واسعة، إلى حدّ أنها تضم الجامعة العربية وغالبية المعارضة السورية وكل المجتمع الدولي».

وأضافت أن الرئيس من جهة أخرى «يبدو أنه ينكر بقوة أي مسؤولية لدور قواته الأمنية نفسها عن أعمال العنف في سوريا».

بدوره، اتهم برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري، الأسد بأنه قطع عبر خطابه الأخير «أي فرصة لمبادرة عربية أو غير عربية». ورأى أن الشعب لم يكن ينتظر منه غير التنحّي، ودعا العرب إلى تحويل الملف السوري إلى مجلس الأمن. وقال، في مؤتمر صحافي عقده في مدينة إسطنبول التركية، «الرد الوحيد على هذا الخطاب هو استمرار الثورة». ورأى أن خطاب الأسد يجب أن «يدفع العرب إلى الوقوف مع الثورة»، وطلب الحماية الدولية ورفع الملف إلى مجلس الأمن. ورأى أن الرئيس السوري «اتهم العرب بالضلوع في مؤامرة ولم يتطرق إلى المبادرة العربية»، وأن خطابه كان موجهاً ضد العمل العربي والجامعة التي قال إنها «لم تعد عربية»، مضيفاً: «بات من الواضح تماماً أن النظام السوري يرفض المبادرة العربية».

وأكد غليون أن المجلس الوطني «لم يرهن كل أوراقه بيد الجامعة العربية»، مضيفاً أن وفداً من المجلس سيتوجه إلى الأمم المتحدة للقاء أمينها العام لبحث الملف السوري، غير أنه شدد على ضرورة دعم الجامعة العربية لهذه الخطوة.

وفي السياق، أكد رئيس هيئة التنسيق الوطني السورية في المهجر، هيثم المناع، أن إصرار النظام على الحديث عن المؤامرة «أكبر خطيئة» يرتكبها، لأنها تدل على «عدم فهمه» للواقع. ودعا أطياف المعارضة السورية إلى الوحدة، ورأى أن الأسد يستمد قوته من تفكك قوى المعارضة، مشيراً إلى أن المطلوب هو الاتفاق على برنامج عمل مشترك «قادر على الفعل وإسماع صوت واحد لكل السوريين».

بدورها، قالت بسمة قضماني، العضو في «المجلس الوطني السوري»، إن الخطاب ينطوي على «تحريض على العنف، وتحريض على الحرب الأهلية، ويتضمن كلاماً عن التقسيم الطائفي الذي يؤجّجه النظام نفسه ويشجع عليه».

ووصف المعارض هيثم المالح خطاب الرئيس الأسد بأنه «نوع من الدعاية (…) يريد أن يقول للمجتمع الدولي وللعالم العربي إنه طيب، وأنه سيتغيّر، لكن الأمر ليس كذلك. لن يختلف أي شيء يقوم به».

من جانبه، قال عضو «المجلس الوطني السوري» محمد ياسين النجار أن الرئيس الأسد أقرّ بطريقة غير مباشرة بفقدان السيطرة على الأوضاع. وبخصوص تأكيد الأسد قبول أطراف في المعارضة محاورة السلطات بطريقة سرية، أكد النجار أن ذلك قد يكون محاولة لرسم صورة مزيفة عن المعارضة. بدوره، رفض المفوض السياسي للائتلاف الوطني السوري وائل الحافظ الحوار مع النظام السوري، ورأى أن من يحاول الحوار مع الأسد «خائن»، وتوعّد الرئيس السوري ومعاونيه بالمحاكمة. من جانب آخر، أكد الناطق باسم مجلس الثورة خالد أبو صلاح أن الشعب السوري لم يكن يعوّل على خطاب الأسد، ورأى أن الإصلاحات التي تحدث عنها الرئيس السوري «مردودة عليه»، لأن الأمور لم تتغيّر منذ آخر إطلالة له.

(سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

ما قل ودل

اعلن السفير الالماني لدى الامم المتحدة امس ان بلاده اخذت زمام المبادرة باسم الدول الاوروبية للمطالبة بإجراء «مفاوضات جدية» تمهد لاستصدار قرار في مجلس الامن يدين القمع في سوريا. وقال السفير الالماني بيتر فيتيغ ) في تصريح صحافي ان موقف روسيا المناهض لاستصدار قرار عن مجلس الامن يندد بقمع النظام «غير مرض». من جهة اخرى، قدم الامين العام المساعد للامم المتحدة المكلف الشؤون السياسية، لين باسكو، تقريرا امام دول مجلس الامن الـ 15 تضمن اخر المعلومات حول الوضع في سوريا. وافاد دبلوماسي اوروبي ان المحادثات مع روسيا «مجمدة» بسبب رفض موسكو ادخال تعديلات على مشروع قرارها.

(أ ف ب)

اعتداء اللاذقية يهدّد عمل بعثة المراقبين العرب

دانت جامعة الدول العربية، أمس، هجوماً شنه مواطنون قبل يومين على مراقبين في مدينة اللاذقية السورية، وقالت إن الحكومة السورية أخلّت بالتزامها بتوفير الحماية لبعثة المراقبين التابعة للجامعة. وقال عدنان الخضير، رئيس غرفة عمليات بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا، إن 11 مراقباً أصيبوا بجروح طفيفة في الهجوم الذي وقع أول من أمس، على السيارات التي كانت تقلهم، مضيفاً أنه لم يطلق أي جانب أعيرة نارية وأن الاصابات طفيفة للغاية ولم ينقل أحد إلى المستشفى ولم يتأثر عمل البعثة.

وأظهر تسجيل فيديو على الانترنت، في ما يبدو، موكباً لسيارات تقل المراقبين في اللاذقية أمس وحشداً من المتظاهرين الذين كانوا يرفعون الأعلام السورية وصور الرئيس بشار الأسد وهم يحيطون بالموكب ويركبون فوق السيارات. وأظهر تسجيل فيديو آخر، قال نشطاء إنه تم تصويره مساء أول من أمس، سيارة بيضاء عليها علامات مماثلة لتلك الموجودة في الفيديو الأول وهي تسير ببطء، بعدما لحقت أضرار بجسمها وإطاراتها.

ودان الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي تعرض المراقبين العرب «لأعمال عنف من جانب عناصر موالية للحكومة السورية في اللاذقية ودير الزور ومن عناصر محسوبة على المعارضة في مناطق أخرى أدت الى وقوع اصابات في أعضاء البعثة وإحداث أضرار جسيمة في معدّاتها»، محذراً من «تجميد» اعمال البعثة في حالة تعرض اعضائها للخطر او اعاقة مهمتهم.

بدوره، اطلع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، من الفريق أول محمد أحمد مصطفى الدابي رئيس فريق مراقبي الجامعة العربية، على الأعمال والمهام التي نفذها مراقبو الجامعة والنتائج التي خلصوا إليها. وقالت الخارجية السورية، في بيان، إن المعلم أعرب عن التزام بلاده «بتنفيذ البروتوكول الموقّع بينها وبين الجامعة العربية واستعدادها لمواصلة التعاون التام مع بعثة المراقبين العرب». وشدد على أن سوريا «ستستمر بتحمل مسؤولياتها لتأمين أمن وحماية هؤلاء المراقبين وعدم السماح بأي عمل يعيق ممارسة مهامهم».

كلام المعلم تقاطع مع موقف روسي أكد «أن مراقبي جامعة الدول العربية يلعبون دوراً داعماً للاستقرار في سوريا». وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، عن مراقبي الجامعة العربية نشر على الموقع الإلكتروني للوزارة «يلعب نشرهم (المراقبين) بالفعل دوراً في استقرار الوضع ويساعد على تقديم صورة صادقة وموضوعية بشأن ما يحدث».

ومن بكين، شددت وزارة الخارجية الصينية على ضرورة حل الأزمة السورية بالطرق السلمية ووقف العنف. وقال مدير دائرة غرب آسيا وشمال أفريقيا في الوزارة الصينية، تشين كسياو دونغ، في إجابة على أسئلة قرّاء موقع صحيفة «تشاينا ديلي»، إن الصين ستواصل بثبات جهودها من أجل مستقبل سوريا سلمية، وقال «سنواصل العمل أكثر لإعادة الأطراف إلى المحادثات». ولفت إلى دعم الصين لدور الجامعة العربية آملاً أن تحل المشكلة «بجهد متوازن ومتواصل».

في المقابل، طلب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه من الجامعة العربية ان «تقدم تقريراً الى مجلس الامن» عن نتائج بعثة مراقبيها في سوريا اذا جاءت سلبية. واكد جوبيه أن «19 كانون الثاني يجب ان يكون المهلة الاخيرة، لا نريد ان ننزلق في ذلك الى ما لا نهاية ونأمل في هذا الموعد ان تقدم لنا الجامعة تقييماً واضحاً لمدى احترام النظام السوري لما قطعه من تعهدات».

وفي موقف لافت من ابوظبي، اكد وزير خارجية الامارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان انه لا يرى «التزاماً سورياً يسمح» للمراقبين العرب بأداء مهمتهم في هذا البلد. وقال، في مؤتمر صحافي، ان «مهمة المراقبين تزداد صعوبة يومياً لأسباب مختلفة. لا نرى التزاماً من الجانب السوري بشكل يسمح للمراقبين بأداء مهمتهم. وللأسف هناك اعتداءات عليهم واضح انها من غير المعارضة. هذه مؤشرات غير ايجابية».

بدوره، كشف سفير الجزائر في مصر، عبد القادر حجار، أن اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالملف السوري طالبت الجزائر بزيادة عدد المراقبين الجزائريين المشاركين في البعثة العربية.

ميدانياً، أعلن مصدر رسمي سوري ان حافلة نقل تعرضت لقذيفة (ار بي جي) في منطقة الديماس شمال غرب العاصمة دمشق، أوقعت عدداً من القتلى والجرحى. ولم يحدد المصدر نوعية الحافلة وهل هي عسكرية أم مدينة. بدورها أعلنت لجان التنسيق المحلية ان 33 شخصاً قتلوا امس، 16 منهم في مدينة دير الزور،11 في حمص، 3 في القامشلي، 2 في ادلب، وواحد في حماه.

(الأخبار، سانا، أ ف ب،

رويترز، يو بي آي)

مقتل صحافي فرنسي في حمص وسط سوريا

أ. ف. ب.

دمشق: اعلنت شبكة فرانس 2 ان الصحافي الذي قتل الاربعاء في حمص بوسط سوريا هو جيل جاكييه، احد كبار مراسلي هذه الشبكة العامة.

وقال مصور لوكالة فرانس برس كان موجودا في حمص ان قذيفة سقطت على مجموعة من الصحافيين الذين كانوا يعدون تحقيقا في هذه المدينة التي تشكل ابرز مناطق الاحتجاج على النظام السوري.

وكان جيل جاكييه واحدا من كبار مراسلي فرانس 2 منذ 1999. فقد غطى وقائع الحرب في العراق وافغانستان وكوسوفو واسرائيل. واعد عددا كبيرا من التحقيقات لبرنامج “موفد خاص” الشهير في فرنسا. وبدأ عمله في شبكة فرانس 3 العامة في تحرير الاخبار الاقليمية في مكتب ليل شمال فرنسا في 1991، ثم انتقل الى تحرير الاخبار الوطنية في 1994.

وحصل في 2003 على جائزة البير لوندر التي تكافىء الصحافيين، مع برتران كوك احد كبار مراسلي فرانس 2 ايضا، عن تحقيق اعداه خلال الانتفاضة الثانية والعملية التي شنها الجيش الاسرائيلي في نيسان/ابريل 2002.

وهو اول صحافي غربي يقتل في سوريا منذ اندلاع حركة الاحتجاج على النظام في 15 اذار/مارس. وكانت مجموعة الصحافيين موجودة في حمص في اطار رحلة سمح لها النظام السوري الذي يحد من تحركات وسائل الاعلام الاجنبية في سوريا.

واصيب بضعة صحافيين من هذه المجموعة، لكن عددهم لم يعرف. وأحدهم هو صحافي بلجيكي اصيب في عينه، كما اوضح مصور وكالة فرانس برس.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الاربعاء ان فرنسا طلبت “توضيحا كاملا لملابسات” مقتل  جيل جاكييه (42 عاما) في سوريا.

واضاف في بيان “نطالب بتحقيق بهدف التوضيح الكامل لملابسات هذه الماساة” التي حصلت في حمص وسط سوريا.

وتابع جوبيه “نحن نندد بشدة بهذه الفعلة الشنيعة”، مطالبا السلطات السورية ب”ضمان امن الصحافيين الدوليين العاملين على اراضيها وحماية حرية الاعلام التي هي حرية اساسية”.

وقال الوزير “ان سفيرنا في دمشق (اريك شوفالييه) على اتصال بالحكومة السورية من اجل تقديم كل مساعدة ضرورية للاشخاص الذين يرافقون مواطننا. وسيزور على الفور المكان لتقديم دعم السفارة لهم” مقدما تعازيه لاسرة الضحية وللقناة.

 واعربت الولايات المتحدة عن “اسفها”  جيل جاكييه كما اعلنت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية في واشنطن.

وقالت فيكتوريا نولاند للصحافيين “ناسف لمقتله”، منددة بعجز النظام السوري عن توفير “ظروف ملائمة” لعمل الصحافيين.

الأسد اكثر تصلبا من اي وقت مضى امام معارضة مقسومة

أ. ف. ب.

بيروت:  يرى محللون ان الرئيس السوري بشار الاسد يراهن على انقسام المعارضة والعرب والمجتمع الدولي على ما يبدو، للبقاء في السلطة متجاهلا الاحتجاجات الشعبية في بلاده.

وقال استاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت هلال خشان لوكالة فرانس برس ان “المعارضة مجزأة وبعض العرب يريد تحركا اقوى وآخرون لا يريدون ذلك، ولا اجماع لدى المجتمع الدولي بسبب الموقف الروسي”.

واضاف ان “هذه التناقضات هي ما تبقى الاسد في السلطة، انها النقطة الرئيسية التي يستفيد منها”.

ويشير الخبراء الى ان الاسد يحاول الاستفادة الى اقصى الحدود من هذه النقطة عبر الرد بالاشارة الى نظرية المؤامرة، متهما المعارضة ب”التواطؤ مع الاجنبي” وعلى الاخص الدول الغربية.

ففي كلمته الرابعة في عشرة اشهر من الاحتجاجات كرر الاسد الثلاثاء ان نظامه سيضرب “الارهابيين القتلة بيد من حديد”.

وقال الاستاذ المحاضر في مادة الجغرافيا في جامعة ليون 2 فابريس بالانش الخبير في الشؤون السورية لوكالة فرانس برس ان الاسد “يكرر قوله للمتظاهرين بامكانكم مواصلة التظاهر وسيكون الرد قمعا ولن تجري اي تسوية”.

وقال مدير مؤسسة عصام فارس في بيروت رامي خوري ان “السياسة الداخلية السورية واضحة ولم تتغير كثيرا منذ اربعين عاما، من حافظ الاسد الى بشار الاسد”.

واوضح ان “كل ما يجري داخل البلاد يعتبرونه مؤامرة خارجية ويأتي رد الجيش حادا. انها سياسة متناسقة جدا” في اشارة الى قمع الاسد الاب حركة الاخوان المسلمين في الثمانينات.

ورأى بالانش في الكلمة فرصة “لطمأنة” الشعب السوري بعد الهجمات الدامية التي شهدتها دمشق في الاسابيع الاخيرة.

وغداة كلمته وصل الاسد فجأة في مشاركة علنية نادرة الى تجمع لانصاره في ساحة الامويين وسط دمشق والقى كلمة فيهم. وقال الاسد “سننتصر من دون ادنى شك على المؤامرة”، مؤكدا “انهم في مرحلتهم الاخيرة من المؤامرة وسنجعلها نهاية لهم ولمخططاتهم”.

واوضح بالانش “يريد ان يثبت ان هناك قائدا. انه يحاول طمأنة انصاره وجذب كل الذين بدأوا يخافون من +الارهاب+”.

واعتبر ان الكلمة كانت طريقة لقطع الطريق على جميع شائعات الاستقالة او لجوئه الى روسيا التي تقدم دعما نادرا لدمشق في وسط الازمة. كما ان النبرة الحازمة موجهة الى الخارج.

وقال الاسد “نسير الى الأمام.. نقبض بيد على الاصلاح وباليد الاخرى على مكافحة الارهاب. نسير الى الامام بخطوات واثقة رصينة ثابتة لا مكان فيها للانهزاميين .. لا مكان فيها للجبناء..لا مكان فيها للانتهازيين..لا مكان فيها للجهل.. ولا مكان فيها للتخلف”.

وقال خشان “كما لو انه يقول لحلفائه ان يواصلوا مساعدته ولخصومه انه هنا ليبقى”.

واثارت كلمة الرئيس السوري ردود فعل حادة ولا سيما في الولايات المتحدة وفرنسا. واتهمت واشنطن الاسد بانه “ينفي بشدة اي مسؤولية” فيما راى وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه انه “يحرض على العنف” في خطاباته.

غير ان النبرة الصارمة تنم عن برودة اعصاب النظام الذي يراهن على عنصر الوقت.

وقال بالانش ان “الجيوسياسية متوقفة عام 2012” في الخارج في اشارة الى الانتخابات في فرنسا والولايات المتحدة وكذلك لدى حليفتي سوريا روسيا وايران.

وتابع “انه واثق من مواصلة موسكو وطهران دعمه وما زال لديه العام 2012 لمواصلة القمع والسعي الى استعادة السيطرة على البلاد”.

الرئيس السوري يهدد العرب والمعارضة

خطاب الأسد يكشف الصراع على الشرق الأوسط

لميس فرحات من بيروت

في خطابه الرابع منذ اندلاع الثورة الشعبية ضد نظامه، تعهد الرئيس السوري بشار الأسد بسحق المعارضين، متهماً الجامعة العربية بـ “خيانة دمشق”، بكلمات تكشف الصراع على السلطة في المنطقة، اذ كان له ولوالده من قبله، دوراً قيادياً في قضية القومية العربية.

الاسد اثناء خطابه الأخير

بيروت: في أول خطاب للرئيس السوري بشار الأسد منذ شهر حزيران(يونيو) العام الماضي، توعد بسحق الثورة التي بدأت منذ عشرة أشهر. لكن كلامه لم يقتصر على تهديد المعارضين، بل اتهم جامعة الدول العربية بخيانة دمشق، وتحديداً دول الخليج العربي التي رتفعت مكانتها في المنطقة على حساب مصر وسوريا.

النزاع في الشرق الأوسط يشوبه التنافس الطائفي، الطائفة السنية تدير الحكم، دول الخليج الغنية بالنفط وتحديداً المملكة العربية السعودية تتنافس ضد ايران التي تسيطر عليها الطائفة الشيعية، إضافة إلى سوريا التي تستلم زمام الحكم فيها الطائفة العلوية التي تعبر من الأقليات في البلاد.

في هذا السياق، اشارت صحيفة “لوس انجلوس تايمز” إلى ان إضعاف قبضة الاسد على سوريا من شأنه أن يعزز قوة دول الخليج ضد إيران التي تتمتع بنفوذ في العراق وتدعم حزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة.  كما يتهم البحرين الذين يشهد احتجاجات شعبية، الجمهورية الاسلامية بالتحريض على العداء الطائفي الذي أدى إلى أشهر من قمع الحكومة البحرينية للمتظاهرين الشيعة.

الهجوم على قطر

النظام السوري يشعر بالغضب تجاه قطر ووسائلها الإعلامية التي تحدث تأثيراً كبيراً يتخطى حدود الإمارة ويمتد إلى العالم العربي. ويشار إلى أن قطر التي تتولى رئاسة الجامعة العربية، قادت الجهود من أجل تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية التي تضم 22 دولة، على خلفية أعمال القمع العنيفة التي اعتمدها نظام الاسد ضد المتظاهرين في الشوارع، وتدفع نحو فرض عقوبات اقتصادية على دمشق.

اعتبرت الصحيفة أن هذه إجراءات أدت إلى إذلال سوريا، التي ساهمت في تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945، قبل عقود من انضمام قطر ودول الخليج الأخرى. وبرز غضب النظام السوري بوضوح في خطاب الرئيس الأسد الذي تتخلل كلمات وانتقادات لاذعة ضد الدول العربية الأخرى.

لم يذكر الأسد في خطابه دولة قطر بالإسم وبشكل واضح، لكنه ترك القليل من الشك في ازدرائه لإمارات الخليج التي تفتقر إلى تاريخ وعظمة سوريا، فقال: “يمكن لبعض الدول أن تستأجر التاريخ بأموالهما، ولكن المال لا يصنع الأمم والثقافات”.

وأضاف إن “بعض الدول مثل الطبيب المدخن الذي يوصي مريضه بوقف التدخين فيما يضع السيجارة في فمه”.

ويستغل أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وقناة الجزيرة الإخبارية، الاستياء الشعبي ضد الحكومات الاستبدادية الأخرى التي تجسدت للأجيال في العالم العربي. وتحاول قطر وغيرها من دول الخليج، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ سنوات، إبراز نفسها كدول ذات نفوذ وموقع قوي.

ويذكر ان قطر لعبت دور المفاوض في الصراعات الدائرة في لبنان واليمن وفلسطين، وساعد هذا الدور الذي مارسته على مر السنين الأخيرة إلى تحويل السلطة الدبلوماسية الإقليمية تجاه منطقة الخليج، لكنها أدت أيضا إلى انتقادات بأن قطر تحاول أن تدعم بعض الجوانب ضد غيرها، إضافة الى استضافة قاعدة عسكرية أمريكية كبيرة على أراضيها.

التوتر مع الجامعة العربية

وارتفع منسوب التوتر في العلاقات بين دمشق وجامعة الدول العربية على خلفية إرسال بعثة المراقبين إلى سوريا الشهر الماضي لمراقبة انسحاب القوات الأمنية من المدن والاحياء المتعاطفة مع المتظاهرين. وفي الأيام الأخيرة، تعرض المراقبون لللضرب والهجمات وجرح بعضهم. وقال امين عاماللجامعة نبيل العربي إن دمشق “مسؤولة تماما” عن سلامة المراقبين.

وقال وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان: “لسوء الحظ كانت هناك هجمات على المراقبين، لا سيما الخليجيين منهم، وهذه الهجمات لم تنفذها أي عناصر معارضة في سوريا”، مضيفاً ان: “مهمة المراقبين تزداد صعوبة كل يوم لأننا لا نرى انخفاضاً في أعمال القتل”.

يقول نبيل عبد الفتاح، المحلل في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة، إن ما قاله الأسد عن الدول العربية الأخرى “يضع حداً لصبر الدول العربية ونيتها على إعطاء أي فرصة ثانية لسوريا”، مضيفاً “انها لعبة مفتوحة الآن والدول العربية ستعبر بوضوح عن رغبتها في رؤية نهاية لنظام الأسد”.

ويبدو أن جزءاً كبيراً من هذا التاريخ الذي يتغنى به الاسد يتهرض لاهتزازات بسبب أعمال الاحتجاجات التي يقوم بها المتظاهرون، وهزت العالم العربي لأكثر من عام.. لكن الرئيس السوري أكد على هزيمة ما أسماه “مؤامرة خارجية ضده” متهماً القادة العرب بـ “الانتهازيين السياسيين”.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الدول العربية تواجه مأزقاً وتحديات كبيرة مع الاسد لأنه “قائد مستبد، ومن غير المرجح أن يخضع لمطالبها في أي وقت قريب”.

التجار الأوروبيون يحاذرون التعامل مع سوريا في مناقصات القمح

مصاعب تواجه النظام السوري على جبهة الأمن الغذائي

عبدالاله مجيد

يواجه النظام السوري مصاعب في توفير الموارد المالية لسدّ حاجة السوق المحلية من المواد الغذائية وتأمينها بكميات كافية بسبب الأعباء المالية الثقيلة الناجمة عن قرار الاتحاد الاوروبي حظر استيراد النفط السوري.  وفي وقت يحذر المسؤولون السوريون من انزلاق البلاد الى حرب أهلية، فإن قدرة النظام على استيراد القمح بأسعار يستطيع دفعها تكتسب أهمية حاسمة أكثر من أي وقت مضى، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة في هبوط محصول سوريا من الحبوب الشتوية.

إعداد عبد الإله مجيد: أوضحت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن استمرار الاضطرابات فترة طويلة كثيرا ما يعطل قنوات توزيع المواد الغذائية مؤديا الى أزمات ذات طابع محلي في اسواق متعددة. وكان الاتحاد الاوروبي فرض في ايلول/سبتمبر الماضي حظرا على استيراد النفط السوري بسبب استمرار حملة البطش ضد المحتجين.  وتتبدى الآثار الناجمة عن فقدان هذا المصدر من العائدات النفطية بصورة محسوسة في الاقتصاد السوري.

وأكد تجار حبوب اوروبيون ان المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب في سوريا التي تشتري قمح الدقيق عادة من السوق العالمية تجد صعوبة في تأمين الغذاء بأسعار تنافسية.  وأشار تاجر اوروبي الى ان كثيرا من التجار الاوروبيين في السوق يحاذرون التعامل مع سوريا في مناقصات القمح “والواقع اننا نتجنب تماما التقدم بأي عروض”.

 وأشار تجار اوروبيون لصحيفة وول ستريت جورنال إلى ان رسم مخاطرة قدره نحو 10 دولارات على الطن المتري يُفرض على كل شحنات القمح التي تباع الى سوريا عن طريق القطاع الخاص.  ولم تتوقف شحنات القمح بالكامل بل تستخدم بعض الشركات عقودا على الأرض ومعرفتها بالوضع لتجاوز الصعوبات المحلية ، كما قال تجار. وأكدت شركات كبرى للنقل البحري استمرار الشحن الى سوريا عن طريق موانئ في مالطا وبيروت.  ولكن حتى إذا وصلت الشحنات الى الموانئ السورية فان هذا لا يضمن وصول المواد الغذائية الى المستهلكين.

 وقال تجار ان هناك حالات كثيرة رست فيها سفن محمّلة بالقمح في موانئ سورية ولكن المستوردين رفضوا استلامها لأن اسعار السوق هبطت خلال عملية النقل. والمحافظات السورية التي زادت حاجتها الى المواد الغذائية بصفة خاصة هي الحسكة والرقة في الشمال والشمال الشرقي حيث تسببت الأمطار بهبوط محصول سوريا من الحبوب العام الماضي بنسبة 11 في المئة على اساس متوسطه خلال السنوات الخمس الماضية ، الى 3.95 ملايين طن.

 وتعتزم سوريا استيراد 4.6 ملايين طن من الحبوب مثل القمح والشعير في السنة الزراعية 2011 ـ 2012 بزيادة 700 الف طن على ما استوردته في السنة الزراعية السابقة لأسباب منها زيادة عدد اللاجئين في البلاد ، بحسب منظمة الأغذية والزراعة.  وقالت المنظمة إن سوريا تستضيف في مدنها اعدادا من اللاجئين تعتبر من أكبر الأعداد في العالم ، بمن فيهم نحو مليون لاجئ عراقي.

وأكدت الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي في منطقة الشرق الأوسط عبير عطيفة ان توفر السلع الأساسية وخاصة المواد الغذائية يبقى القضية الرئيسة للمواطنين السوريين.  ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن عطيفة ان إيصال المواد الغذائية الى سوريا سيزداد صعوبة مع استمرار النزاع بسبب تفاقم الوضع الاقتصادي ، سواء فُرض حظر على المواد الغذائية في نهاية المطاف أو لم يُفرض.

 وتمتد تداعيات هذا الوضع الى بلدان مجاورة ايضا مثل الاردن الذي يستخدم سوريا وموانئها جسرا الى الأسواق الاوروبية.  وقال وكيل شحن لصحيفة وول ستريت جورنال ان سوريا وموانئها تشكل بوابة الى اوروبا وتركيا بالنسبة إلى الاقتصاد الاردني وعدد من منتجاته الزراعية مثل الحمضيات والطماطم والخيار.  واضاف وكيل الشحن ان المزارعين الاردنيين سيتضررون بكل تأكيد إذا لم يتمكن الاردن من التصدير عن طريق سوريا.

الأسد يهاجم ويبرر.. والمعارضة: إنه خطاب الانهيار

واشنطن: يحاول إنكار مسؤوليته عن العنف * الإمارات: دمشق لا تسمح للمراقبين بأداء مهمتهم * رئيس الأركان الإسرائيلي: علينا الاستعداد لاستقبال لاجئين علويين في الجولان * 400 قتيل منذ وصول بعثة الجامعة وإصابة 11 من المراقبين في هجوم من موالين للنظام

جريدة الشرق الاوسط

لندن: محمد الشافعي ونادية التركي القاهرة: صلاح جمعة ـ بيروت: يوسف دياب

بينما تواصل القتل في سوريا أمس من جانب النظام, شن الرئيس السوري بشار الأسد أمس هجوما عنيفا على الجامعة العربية في خطاب حاول فيه تبرير ما يحدث ونفي إصدار أوامر بإطلاق النار. وقال إنها «لا جامعة ولا عربية»، كما شمل هجومه العرب والمعارضة السورية والثورة التي وصفها بـ«المؤامرة»، وأكد أنه باق في السلطة وأنه «لن يتخلى عن مسؤولياته». ومن جانبها اعتبرت المعارضة السورية خطاب الأسد «خطاب الانهيار»، لكنها اتهمت الأسد في الوقت نفسه بجر البلاد إلى حرب أهلية بعد أن توعد معارضيه الذين وصفهم بـ«الإرهابيين» بـ«يد من حديد». وقالت جماعة الإخوان المسلمين في سورية أمس أن خطاب الأسد الذي وصفهم بانهم إخوان الشياطين «إنشائي فارغ من المضمون», وقال صدر الدين البيانوني المراقب العام السابق لـ «الشرق الأوسط»: «لسنا إخوان الشياطين.. وإذا جاءتك مذمتي…».

إلى ذلك, علقت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند على خطاب الأسد قائلة «يبدو أنه ينكر بقوة أي مسؤولية عن أعمال العنف في سوريا». ونقلت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس عن مساعد الامين العام للمنظمة للشؤون الانسانية بي لين باسكو ان 400 قتيل سقطوا في سوريا منذ بدء مهمة المراقبين العرب.

وفي غضون ذلك، أعلنت الجامعة العربية أمس عن إصابة 11 من مراقبيها في مدينة اللاذقية عندما هاجم موالون للنظام سيارتهم أول من أمس.

من جانبه، صرح وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أنه لا يرى التزاما سوريا يسمح للمراقبين بأداء مهمتهم في هذا البلد. وفي تطور لافت، قال رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال بيني غانتز أمس إنه يتوجب على إسرائيل «الاستعداد» لاستقبال لاجئين علويين سوريين في هضبة الجولان في حال سقوط نظام الأسد.

إصابة 11 مراقبا عربيا في هجوم باللاذقية.. والعربي يحذر من «تجميد» البعثة

دمشق تتعهد بحمايتهم.. ووزير الخارجية الإماراتي: مهمة المراقبين تزداد صعوبة ولا نرى التزاما سوريا * مقتل وإصابة 50 في دير الزور

جريدة الشرق الاوسط

أعلنت جامعة الدول العربية أمس عن إصابة 11 من مراقبيها في مدينة اللاذقية السورية عندما هاجم محتجون سيارتهم أول من أمس، وطالبت السلطات السورية بتحمل مسؤولياتها وتوفير الحماية لهم، وندد نبيل العربي الأمين العام للجامعة بالاعتداء وحذر من «تجميد» البعثة إذا تعرضت لاعتداء ثان.

وقال عدنان الخضير، رئيس غرفة عمليات بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا، أمس، إن 11 فردا من أعضاء البعثة أصيبوا عندما هاجم محتجون سيارتهم في مدينة اللاذقية السورية إلا أن الواقعة لم تعطل عمل البعثة.

وتابع في القاهرة أن 11 مراقبا عربيا من بين مجموعة المراقبين الذين كانوا يزورون اللاذقية أول من أمس أصيبوا عندما هاجم محتجون السيارات التي كانت تقلهم، مضيفا أنه لم يطلق أي جانب أعيرة نارية وأن الإصابات طفيفة للغاية ولم ينقل أحد للمستشفى ولم يتأثر عمل البعثة.

وكانت دولة الكويت أول من أعلن عن إصابة اثنين من مراقبيها في اللاذقية، وقالت وكالة الأنباء الكويتية أمس إن كويتيين من أفراد بعثة المراقبة العربية في سوريا أصيبا بجروح طفيفة في هجوم لمتظاهرين مجهولين أثناء توجه المراقبين إلى مدينة اللاذقية. ونقلت الوكالة عن بيان من الجيش الكويتي قوله إن المراقبين المصابين نقلا إلى المستشفى حيث عولجا وواصلا مهمتهما. وأوضح البيان دون تفاصيل أن مراقبين من الكويت والإمارات والعراق والمغرب والجزائر تعرضوا لهجوم بينما كانوا في طريقهم إلى اللاذقية أول من أمس (الاثنين).

وأظهر تسجيل فيديو على الإنترنت فيما يبدو موكبا للسيارات تقل المراقبين في اللاذقية أمس وحشدا من المتظاهرين الذين كانوا يرفعون الأعلام السورية وصور الرئيس بشار الأسد وهم يحيطون بالموكب ويركبون فوق السيارات.

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي وزع تسجيل الفيديو، إنه لا علم له بوقوع أي إصابات في هذه الواقعة. لكن تسجيل فيديو آخر قال نشطاء إنه تم تصويره مساء أمس أظهر سيارة بيضاء عليها علامات مماثلة لتلك الموجودة في فيديو عبد الرحمن وهي تسير ببطء بعد أن لحقت أضرار بجسمها وإطاراتها.

من جانبه، أدان العربي الهجوم وحمل الحكومة السورية «المسؤولية الكاملة» عن حمايتهم، محذرا من «تجميد» أعمال البعثة في حالة تعرض أعضائها للخطر أو إعاقة مهمتهم.

وقال العربي في بيان إن الجامعة «تدين تعرض بعض المراقبين لأعمال عنف من جانب عناصر موالية للحكومة السورية في اللاذقية ودير الزور ومن عناصر محسوبة على المعارضة في مناطق أخرى أدت إلى وقوع إصابات لأعضاء البعثة وإحداث أضرار جسيمة لمعداتها».

وأضاف أن الجامعة «تعتبر أن الحكومة السورية مسؤولة مسؤولية كاملة عن حماية أفراد البعثة»، موضحا أن «عدم توفير الحماية الكافية في اللاذقية والمناطق الأخرى التي تنتشر فيها البعثة يعتبر إخلالا جوهريا وجسيما من جانب الحكومة (السورية) بالتزاماتها».

وأكد «حرص» الجامعة العربية على «مواصلة البعثة مهمتها الميدانية في مناخ آمن لأفرادها حتى لا تضطر إلى تجميد أعمالها في حالة شعورها بالخطر على حياة أفرادها أو إعاقة مهمتها».

وقال العربي إنه في حالة تجميد أعمال البعثة فإن الجامعة ستقوم «بتحديد مسؤولية الطرف المتسبب في إفشال مهمتها». وأضاف العربي في بيانه أن الجامعة «ترفض أي ضغوط أو استفزازات من أي طرف كان؛ حكومة أو معارضة، أو محاولة لإثناء البعثة عن القيام بواجبها أو إعاقة أعمالها».

ودعا «الحكومة والمعارضة إلى وقف ما تقوم به عناصرها من حملة تحريض ضد البعثة وتمكينها من أداء المهمة الموكولة إليها وتحقيق الهدف النهائي من وجودها على الأرض السورية والمتمثل في المعالجة السياسية للأزمة السورية».

وسارعت الحكومة السورية إلى تدارك الموقف، وتعهدت بحماية المراقبين. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي أمس إن سوريا مستمرة في تحمل مسؤولياتها لتأمين المراقبين العرب وعدم السماح بأي عمل يعرقل عملهم.

وقال مقدسي في بيان إن وزير الخارجية وليد المعلم أكد أن «سوريا ستستمر بتحمل مسؤولياتها لتأمين أمن وحماية هؤلاء المراقبين وعدم السماح لأي عمل يعيق ممارسة مهامهم واستنكاره ورفضه لأي عمل تعرضت له فرق البعثة أو يعرقل تأديتهم لمهامهم انطلاقا من قناعة سوريا بأن نجاح مهمة المراقبين العرب في سوريا يصب في مصلحة سوريا والجامعة العربية».

وقال مقدسي في البيان إن وزير الخارجية وليد المعلم التقى مع رئيس فريق مراقبي الجامعة العربية الفريق أول محمد أحمد مصطفى الدابي واستمع منه إلى عرض عن الأعمال والمهام التي نفذها مراقبو الجامعة على الأراضي السورية والنتائج التي خلصوا إليها. وأضاف مقدسي أن المعلم «جدد التزام سوريا بالبروتوكول الموقع بينها وبين الجامعة واستعدادها لمواصلة التعاون التام مع بعثة المراقبين العرب بما يكفل لها أداء مهامها على الشكل الأمثل»، وشدد السيد الوزير على «أهمية ممارسة المراقبين لمهامهم بروح من الموضوعية والحياد»، ولفت الوزير المعلم إلى «محاولات بعض الأوساط الإقليمية والدولية للتشكيك بأداء بعثة المراقبين في محاولة لإفشال دور الجامعة العربية ونقل الملف لمجلس الأمن بغطاء عربي».

وفي سياق متصل، أكد وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أمس في أبوظبي أنه لا يرى «التزاما سوريا يسمح» للمراقبين العرب بأداء مهمتهم في هذا البلد.

وقال في مؤتمر صحافي إن «مهمة المراقبين تزداد صعوبة يوميا لأسباب مختلفة. لا نرى التزاما من الجانب السوري بشكل يسمح للمراقبين بأداء مهمتهم. وللأسف هناك اعتداءات عليهم واضح أنها من غير المعارضة. هذه مؤشرات غير إيجابية».

وميدانيا، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 10 مدنيين قتلوا أمس وأصيب 40 بجروح في مدينة دير الزور، شرق سوريا. وأكد المرصد نقلا عن أحد نشطائه في دير الزور أن «معظم الشهداء من الشباب الذين كانوا يتظاهرون بشكل سلمي». وأكد الناشط أنه شاهد عشرة أشخاص يقتلون وأحصى أكثر من 40 جريحا، مؤكدا أنه «أسعف الكثير منهم ومستعد للإدلاء بشهادته أمام جهة حقوقية عربية أو دولية».

الأسد يكرر نفسه في خطاب مطول.. ويتحدث عن جدلية «الإصلاح والمعارضة»

هاجم الجامعة العربية والعرب.. ووصف معارضيه بـ«الإرهابيين» والثورة بـ«المؤامرة» التي خطط لها في الغرف المظلمة

جريدة الشرق الاوسط

في القاعة ذاتها التي سبق أن ألقى فيها الرئيس السوري بشار الأسد خطابه في الماضي، عاد ليلقي خطابه الذي انتظره السوريون عدة أشهر على أمل أن يحمل لهم جديدا بخصوص الأزمة في سوريا التي تزداد سوءا يوما بعد آخر، مع تهديدات جدية بقرب الانهيار اقتصادي. وأطل الأسد من مدرج جامعة دمشق وسط العاصمة السورية، وخلفه وضعت خريطة بأسماء المحافظات السورية، وتحدث بخطاب قارب عدد كلماته 8000 آلاف كلمة، تلاها في مدة زمنية بلغت الساعة وخمسا وأربعين دقيقة، نام خلال عدد من الحضور في القاعة وظهر على شاشات البث المباشر من يتثاءب؛ إذ إن الحضور ملزمون بالبقاء في القاعة وغالبيتهم من القيادات الحزبية وأعضاء الحكومة، الذين حاولوا كبح جماح التصفيق لأنه، وبحسب معلومات مصادر مطلعة، كان هناك توجيه بتقنين التصفيق. في حين أن جمهور المستمعين في المنازل انصرفوا إلى ممارسة أعمالهم بعد نصف ساعة من بدء خطاب تمنوا أن يأتي مخالفا لتوقعاتهم ويحمل لهم المختصر المفيد عما وصلت إليه الأوضاع في البلاد، وعما ينوي نظام الأسد فعله لتجنيب البلاد الانزلاق إلى الهاوية.

إلا أن الخطاب جاء أقرب إلى «شرح فلسفي مطول لقضايا تفصيلية مملة» بحسب غالبية المتابعين من السوريين، الذين رأوا أنه كان «موجها لمؤيدي النظام وشد عزيمتهم، لا سيما أن دعوات كثيرة روجها الإعلام المحلي عن مطالبتهم الأسد بارتداء البزة العسكرية والضرب بيد من حديد». وقد أكد الأسد، الذي نفى صفة الثورية عن مناهضيه من المتظاهرين ووصفهم بالإرهابيين والمخربين، أن الأولوية لاستعادة الأمان وضرب الإرهابيين بيد من حديد، وأنه لن يتهاون مع من يستخدم السلاح.

وأكد أن «الأولوية القصوى الآن والتي لا تدانيها أي أولوية هي استعادة الأمن».. وهذا لا يتحقق «إلا بضرب الإرهابيين القتلة بيد من حديد، فلا مهادنة مع الإرهاب، ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلبلة والانقسام، ولا تساهل مع من يروع الآمنين، ولا تسوية مع من يتواطأ مع الأجنبي ضد وطنه وشعبه».

إضافة إلى ذلك، كرر الأسد ما ورد في خطابه السابق حول الإجراءات الإصلاحية التي يقوم بها، مع شن هجوم عنيف على من يعتبرهم متآمرين على سوريا، وحاول ضبط حركات جسده اللاإرادية، مع ظهور حركات جديدة كالتلويح بذراعين مفتوحين وكأنه يقوم بمسح سطح أمامه، مع ضبط ضحكاته وابتساماته أثناء الهجوم والتهكم، على العرب والجامعة العربية التي نزع عنها صفة العروبة ووصفها بالتحول إلى «مستعربة» في حال جمدت عضوية سوريا. وقال إنها «فشلت خلال أكثر من ستة عقود في إنجاز موقف يصب في المصلحة العربية» واتهمها بأنها «ساهمت بشكل مباشر في زرع بذور الفتنة والفرقة» كما اتهم بعض الدول العربية بالتآمر على سوريا.

وحاول الأسد شق صفوف المعارضة بالقول إن منهم من يتحاور سرا مع النظام، مؤكدا على أنه لن يتخلى عن السلطة، قائلا لمن يريد ذلك «خسئتم؛ لست أنا من يتخلى عن مسؤولياته». ولم يتحدث الأسد عن الوضع الداخلي إلا بعد أن استهلك من الوقت نحو الساعة كان خلالها يقدم تحليلات فكرية فلسفية لمفاهيم العروبة، والوطنية، وحين وصل إلى الشأن الداخلي، قال: «يجب أن توضع بعض تعاريف قبل الدخول في التفاصيل»، ليدخل في شرح جدلية العلاقة بين الأزمة والإصلاح، متجنبا الخوض في تفاصيل الحديث عن القتلى الذين يسقطون يوميا والمعتقلين في السجون والوضع المعيشي المتردي للناس.

واتهم الأسد أطرافا إقليمية ودولية بالتآمر على سوريا، وقال: «الآن فقد انقشع الضباب ولم يعد بالإمكان تزوير الوقائع والأحداث من قبل الأطراف الإقليمية والدولية التي أرادت زعزعة استقرار سوريا». وتحدث عن وجود حملة إعلامية لـ«دفع السوريين نحو الوهم ومن ثم السقوط» حيث إن هناك المئات من وسائل الإعلام.. كان هدفها أن «يدفعونا باتجاه حالة من الانهيار الذاتي كي يوفروا على أنفسهم الكثير من المعارك، وفشلوا في هذا الموضوع، ولكنهم لم ييأسوا».

واعتبر مقابلته مع قناة «سي بي إس» الأميركية نموذجا للفبركة، ونفى ما جاء فيها وقال: «من الصعب لأي شخص أن يصدق عملية الفبركة المتقنة التي قاموا بها»، ووضع المقابلة ضمن المؤامرة على سوريا، وقال إنه وبعد الفشل في خلق الانهيار على مستوى سوريا؛ «أرادوا أن يصلوا إلى رأس الهرم في الدولة لكي يقولوا للمواطنين وطبعا ليقولوا للغرب.. إن هذا الشخص يعيش في قوقعة لا يعرف ما الذي يحصل».

وأضاف أن «المحاولات مستمرة لا تنتهي.. مرة الرئيس سافر، ومرة هاجر، وهذا الكلام الذي تعرفونه يعني بما معناه: الرئيس يتخلى عن المسؤولية، وهذا ما يحاولون تسويقه.. نقول لهم: خسئتم؛ لست أنا من يتخلى عن مسؤولياته.. ليس له قيمة هو مجرد أداة، ومن يسع إلى منصب لا يحترم»، وأكد: «أكون في هذا الموقع بدعم من الشعب، وعندما أترك هذا الموقع يكون أيضا برغبة من هذا الشعب وهذا الموضوع محسوم».

وردا على مطالب السماح للإعلام بالدخول إلى سوريا، قال الأسد: «أخذنا قرارا بأن لا نغلق الباب، ولكن أن تكون هناك انتقائية في دخول الإعلام؛ على الأقل لنضبط نوعية المعلومات أو نوعية التزوير الذي يخرج خارج الحدود». وأكد الأسد أن «الانتصار قريب جدا» في هذه المعركة التي تنطوي على «مخاطر كبيرة وتحديات مصيرية».

وهاجم الأسد الدور العربي وأسف لأن الخارج لم يعد يعني الأجنبي وإنما أصبح «مزيجا من الأجنبي والعربي.. وفي كثير من الحالات يكون هذا الجزء العربي أكثر عداء وسوءا»، وقال: «الغريب أن بعض المسؤولين العرب معنا في القلب وضدنا في السياسة»، واعتبر المبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا «منصة عربية.. للانطلاق منها نحو مجلس الأمن».

وكشف الأسد أنه هو من «طرح المبادرة وموضوع المراقبين» في لقائه مع وفد الجامعة العربية منذ عدة أشهر، وقال إنه أبلغهم: «نحن لا نريد أكثر من معرفة الحقيقة كما هي، فالأحرى بالعرب أن يرسلوا وفدا لكي يطلع على ما يحصل في سوريا»، وأضاف: «طبعا لم يكن هناك أي اهتمام بهذا الطرح الذي طرحته سوريا، وفجأة بعد عدة أشهر نرى أن هذا الموضوع أصبح هو محل اهتمام عالمي»، ووضع الأسد الاهتمام المتأخر في إطار «مخطط بدأ من الخارج تحت هذا العنوان». وتهكم الأسد على نصح الدول العربية، وقال: «لو أردنا أن نتبع هذه الدول التي تعطينا نصائح فعلينا أن نعود باتجاه الخلف على الأقل قرنا ونصف القرن»، ووصف الدول العربية التي تقدم نصائح لسوريا بأنهم مثل «الطبيب المدخن الذي ينصح المريض بترك السيجارة وهو يضعها في فمه». وعتب الأسد على مؤيديه من السوريين الذي غضبوا من مواقف الجامعة العربية وقال لهم: «أنا لم أغضب.. لماذا أغضب من شخص لا يمتلك قراره»، معتبرا «الجامعة العربية هي مجرد انعكاس للوضع العربي»، وقال إنها «فشلت خلال أكثر من ستة عقود في إنجاز موقف يصب في المصلحة العربية»، واتهمها بأنها «ساهمت بشكل مباشر في زرع بذور الفتنة والفرقة»، وأضاف: «إذا كانت بعض الدول تسعى لتعليق عروبتنا في الجامعة، فنحن نقول.. إنهم يعلقون عروبة الجامعة ولا يستطيعون تعليق عروبة سوريا.. فالجامعة بلا سوريا تصبح عروبتها معلقة»، ولن تكون «لا جامعة ولا عربية وإنما ستكون جامعة مستعربة».

وبعد نحو ساعة من بدء الخطاب وصل الأسد إلى طرح الشأن الداخلي الذي كان ينتظر الكثيرون سماع ما سيقوله بهذا الخصوص، حيث قال الأسد حول الإصلاح إنه اليوم يوجد جانبان في الإصلاح الداخلي؛ الأول هو «الإصلاح السياسي، والجانب الآخر هو مكافحة الإرهاب الذي انتشر بشكل كبير مؤخرا في مناطق مختلفة من سوريا». وقال حول المحور الآخر في الإصلاح المتعلق بالدستور، إن لجنة إعداد الدستور «أصبحت في المراحل الأخيرة، وهذا الدستور سيركز على نقطة أساسية جوهرية هي التعددية الحزبية والسياسية»، ووعد الأسد بأن يكون هناك «استفتاء شعبي على الدستور» بعد أن تنهي اللجنة أعمالها في بداية شهر مارس المقبل.

وحول مشاركة المعارضة في الحكومة، أعرب الأسد عن ترحيبه بمشاركة «كل القوى السياسية، وفي الواقع قمنا ببدء الحوار مؤخرا»، قبل أن يشن هجوما عنيفا على المعارضة لدى طرحه سؤال: «من هي المعارضة؟»، وقال: «لا نريد معارضة تجلس في السفارات أو معارضة تأخذ المؤشرات من الخارج؛ حيث يقولون لها: الآن لا تحاوروا الدولة، يعني أن الموضوع منته.. الانهيار بقي له بضعة أسابيع.. أجلوا الحوار الآن. نحن لا نريد معارضة تجلس معنا وتبتزنا تحت عنوان الأزمة لتحقق مطالب شخصية، ولا نريد معارضة تحاورنا بالسر كي لا تغضب أحدا، ويقولون لنا نحاوركم لكن بالسر».

«إخوان» سوريا لـ«الشرق الأوسط»: لسنا إخوان الشياطين.. وإذا أتتك مذمتي…

المعارضة السورية: خطاب الأسد «خطير» و«يائس» ويعطي إجازة للاستمرار في الحل الأمني والقمعي

جريدة الشرق الاوسط

لندن: محمد الشافعي ونادية التركي بيروت: يوسف دياب القاهرة: صلاح جمعة

أثار خطاب الرئيس السوري بشار الأسد والمواقف النارية التي أطلقها، أمس، غضب المعارضة السورية التي وصفته بـ«اليائس»، ورأت أنه «يعبر عن إصرار النظام على مواصلة استخدام الحل الأمني والقمعي ضد الشعب السوري». وشددت الردود التي صدرت عن قيادات ومسؤولين في كل أطياف المعارضة على «الإسراع لرفع الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي مع انسداد أفق المبادرة العربية».

واعتبر المراقب العام السابق لـ«الإخوان المسلمين» في سوريا، علي صدر الدين البيانوني (أبو أنس)، أن خطاب الرئيس السوري بشار الأسد يؤكد انفصاله عن الواقع وعن الزمن وعن التاريخ. وقال البيانوني في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» من لندن إن «الأسد عندما كان يقرأ من الخطاب المعد سلفا عرض التعاون مع معارضة الثمانينات، أي (الإخوان)، ولكن عندما خرج عن النص أو الورق ظهرت مكنونات صدره على الهواء، وصفنا بأننا (إخوان الشياطين)، أي تناقض هذا في خطاب إنشائي فارغ المحتوى، استغرق ساعتين إلا ربعا، جلد فيه المشاهدين الذين توقعوا أنه سيعود إلى رشده ويتنحى، ولكن حسبي الله ونعم الوكيل، وأرد عليه بالاستشهاد ببيت الشاعر العربي القديم المتنبي في العصر العباسي (إذا أتتك مذمتي من ناقص.. فهي الشهادة بأني كامل)».

وأضاف أن «(الإخوان) بكل تاريخهم القريب والبعيد ليسوا في حاجة إلى شهادة أو مديح من الديكتاتور الذي قتل الآلاف وسجن عشرات الآلاف. كنا نتوقع أنه سيتنحى أو سيسلم الحكم إلى مجلس انتقالي، لكنه على العهد مستمر في طغيانه واستبداده». وتابع قائلا إن الرجل مغيب عن الواقع، ألم يسمع المظاهرات في أغلب مدن سوريا ليل نهار (ارحل ارحل يا بشار)»، وأشار إلى أن «الأسد تغلب على فكره نظرية المؤامرة، فهو يفسر الانتفاضات الشعبية بأنها مؤامرات من الخارج وعمليات إرهابية، ولا يفهم حتى الآن ماذا يريد الشعب السوري منه بعد 12 عاما من حكمه المستبد، ولا يعرف اللون الرمادي، أي أنه يريد القول للسوريين إما أبيض أو أسود، أي إما معنا أو ضدنا».

وأكد البيانوني لـ«الشرق الأوسط» أن «خطاب الأسد يعبر عن استهتاره بالشعب السوري بعد مقتل آلاف الشهداء، وكلامه مكرر ممجوج بلا محتوى، ولا يصدقه أحد من السوريين في الداخل أو الخارج، بل هو مزيد من الثرثرة وإنكار الواقع والهلوسة والتضليل».

كما رأى نائب المراقب العام لـ«الإخوان المسلمين» في سوريا فاروق طيفور، أن «الهدف من خطاب الأسد كان رفع معنويات الأجهزة الأمنية والشبيحة المحيطين به، بعدما لمس تراجعا لديهم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه «ليس لدى بشار الأسد جديد يقوله سوى عزل سوريا عربيا ودوليا والاستمرار في الحل الأمني والقمعي، فجاء خطابه يائسا وبائسا، وهاجم فيه الجميع من دون استثناء، فاتهم الدول العربية بالتآمر وكذلك دول العالم، وذهب إلى الحديث عن التقسيم والطائفية، في حين أنه هو من يدفع بالوضع نحو الفتنة المذهبية والطائفية خصوصا بين السنة والشيعة كما يفعل في حمص».

ومن جانبه، وصف رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون، الخطاب الذي ألقاه الأسد بـ«الخطير»، لكونه أكد فيه «الإصرار على استخدام العنف تجاه الشعب وبالتالي قطع الطريق على أي مبادرة لتجنيب سوريا أي سوء».

وأشار غليون في مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في اسطنبول أمس، إلى أن «الأسد أكد إصراره على دفع الشعب إلى الانقسام وإلى حرب أهلية»، معتبرا أن «النظام السوري لم يتعلم أي شيء بعد مرور 10 أشهر من الأزمة ومن الدماء التي عمل على إسالتها ولا يزال». وأكد أن «الرد الوحيد على هذا الخطاب الذي يشكل مزيدا من الثرثرة، هو أولا استمرار الثورة الشعبية»، مشيرا إلى أن «الشعب السوري كان ينتظر من الأسد إعلان التنحي فقط»، لافتا إلى أن «كلمة الأسد أنهت المبادرة العربية»، مطالبا جامعة الدول العربية بـ«رفع الملف إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة مع انسداد الأفق حيال المبادرة العربية لحماية الشعب السوري». وإذ رأى أن «النظام اتهم لأول مرة العرب بالضلوع في مؤامرة ضد سوريا»، اعتبر غليون أن «هذا الخطاب موجه ضد العمل العربي».

إلى ذلك، قال المنسق العام للجالية السورية بالقاهرة محمد مأمون الحمصي إن الخطاب على ما يبدو هو خطاب «الانهيار». وأضاف أن اتهامات الأسد للمعارضة وحديثه عن مؤامرة خارجية تتعرض لها سوريا حديث مكرر لا جديد فيه، وكان من الأجدر به أن يعلن تنحيه عن منصبه نزولا على رغبة الشعب السوري.

واعتبر عضو «المجلس الوطني» أحمد رمضان، أن «الشعب السوري لم يكن يتوقع أفضل مما قاله (الرئيس) بشار الأسد في كلمته»، واصفا هذا الخطاب بـ«اليائس». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد عبر الأسد عن عزلته الشعبية فضلا عن عزلته العربية والدولية، وأظهر أنه بات في مرحلة يعاني فيها من عدم القدرة على السيطرة على الوضع في سوريا، وعجزه عن التواصل العربي والدولي». ورأى رمضان أن «الخطاب كان مليئا بالتناقضات، فهو تارة يصف ما يجري بأنه أعمال إرهابية ثم يتحدث عن إصلاحات، ومرة يدعو الإخوان المسلمين إلى الحوار ثم يصفهم بـ(إخوان الشياطين)».

من جانبه، قال أنس العبدة، عضو المجلس الوطني، إن الأسد «أغلق باب المبادرات العربية والإقليمية وينوي الاستفراد بالشعب وتحويل البلاد إلى مقر للقتل وعدم الاستقرار والعنف، فهل يتحمل المجتمع الدولي السكوت عن هذه الممارسات ونتائجها على المنطقة والسلام العالمي؟.. فالكرة الآن في الملعب الدولي ليتصرف». أما رئيس هيئة التنسيق الوطنية هيثم مناع، فلفت إلى أن الرئيس الأسد «بدا لديه بعض الثقة بالنفس أكثر من الخطابات السابقة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن التقاط الأسد لأنفاسه يعود لسببين: الأول الوضع الدولي الذي أعطاه بعض الأمل، وضمنه التراجع التركي والتطمينات الروسية الإيرانية، والثاني هو مسألة انشقاق المعارضة والمأساة المترتبة على انسحاب المجلس الوطني من وثيقة الاتفاق مع هيئة التنسيق الوطنية».

مستشار اقتصادي سوري: القطاعات الاقتصادية في سوريا تعاني من عجز مخيف بسبب الأداء الأمني لإدارة الأزمة

أسامة القاضي لـ«الشرق الأوسط»: تعامل النظام الشرس مع السوريين في أريافهم ضرب معظم الموسم الزراعي

جريدة الشرق الاوسط

لندن: نادية التركي

اعتبر الدكتور أسامة القاضي عضو المجلس الوطني السوري بتركيا، ورئيس المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية بواشنطن، أن الاقتصاد السوري يمر بأيام عجاف تاريخية، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن عجلة التنمية الاقتصادية قد توقفت منذ بداية الثورة، والقطاعات الاقتصادية تعاني من عجز مخيف بسبب الأداء الأمني لإدارة الأزمة، فقد أصيب القطاع الزراعي بعطب هائل لأن الثورة اشتعلت في معظم المناطق الريفية المهملة إداريا على مدى عقود، والتي لم يكن لها سوى حصة لا تذكر من أي تنمية اقتصادية سابقة، وهذا ببساطة معناه ضرب العمق الغذائي المحلي وإحراق معظم السلة سوريا الغذائية.

وأكد القاضي أن الثورة طالت الحسكة «وفيها 1.2 مليون هكتار أراضي مزروعة فعليا، و597 ألف هكتار في الرقة، وريف حلب كله مشتعل وفيه 1.1 مليون هكتار، وإدلب فيها 356 ألف هكتار وهي مشتعلة عن بكرة أبيها، ناهيك عن 304 آلاف هكتار في حمص، و403 آلاف هكتار من حماه، ودرعا 165 ألف هكتار، والدبابات منتشرة في كل الأراضي المزروعة فعليا التي ذكرنا، ومعظم الفلاحين الثائرين مضربون عن إعطاء محاصيلهم للحكومة وبعضهم أضرب عن الزراعة فضلا عن اعتقال وقتل معظم الفلاحين الثائرين وحرق النظام لمحاصيلهم، وتدمير كل وسائط نقلهم وحتى الدراجات النارية، وقتل دوابهم، نكاية بهم لأنهم ثاروا من أجل حريتهم، إذن ماذا بقي من القطاع الزراعي؟ هذا معناه أن التعامل الشرس مع السوريين في أريافهم ضرب معظم الموسم الزراعي، الذي يصعب زرعه وحصده فضلا عن نقله وهناك عشرات الحواجز الأمنية بين المحافظات، إذن فإن النظام السوري سيصيب بالعطب معظم الإنتاج الزراعي بقيمة نحو 9 مليارات دولار (468 مليار ليرة سوريا حسب أرقام 2010) وكذلك أكثر من 5 مليارات دولار إنتاج حيواني».

كما بين أسامة القاضي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن القطاع الصناعي أيضا «في أسوأ حال فالقطاع العام كان خاسرا قبل الثورة حيث كانت هناك أكثر من خمسين صناعة قد تراجع إنتاجها ما بين 2005 – 2010، والقطاع النفطي كان قد هبط من 800 ألف برميل إلى حدود 320 ألف برميل يستهلك منها السوريون نحو 200 – 220 ألفا وتصدير النفط يعاني من إشكاليات الحصار، والقطاع الصناعي الخاص كان في بداية انتعاشه قبل الثورة ولكن مع العقوبات الاقتصادية العربية، والدولية، والأداء السياسي البائس والذي كان آخره (محو أوروبا من الخارطة) على يد وزير الخارجية، أصبح معها الجو الصناعي والاستثماري عموما بالغ التنفير، وكان القطاع الأكثر ازدهارا قبل الثورة هو السياحة ولكن مع اندلاع الثورة فإن السياحة هبطت لمستويات مخيفة وتقدر بأكثر من 95 في المائة، وهذا يعني تسريح أكثر من 900 ألف عامل يعملون في مجال السياحة والمطاعم». واعتبر القاضي العقوبات الاقتصادية العربية التاريخية على سوريا قصمت ظهر الاقتصاد السوري لأنها ستشمل أكثر من ملياري دولار مما تستورده سوريا من الدول العربية، «اللهم إلا الغذاء والدواء، وكذلك 74 مليون دولار إدخال مؤقت، ومنع ما قيمته نحو 5 مليارات دولار من الصادرات السورية أن تغادر عبر الأراضي التركية والعربية إضافة لنحو 274 مليون دولار إعادة تصدير».

وفسر المستشار الاقتصادي: «بمعنى أن النشاطات الصناعية والزراعية والتجارية داخل سوريا المعتمدة على التصدير ستتعطل بشكل شبه كلي، وستحرم سوريا القطع الأجنبي الممكن تحصيله من جراء تصدير المنتجات السورية، وهذا سينعكس على ارتفاع معدل البطالة في سوريا، وسيرفع أسعار المنتجات المستوردة من الخارج بسبب شحها في السوق السورية، فضلا عن أن تكلفة دعم الليرة السورية ستزيد بشكل أكبر مما يؤدي إلى استنزاف الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية». مؤكدا أن «1.7 مليار دولار حجم تجارة سوريا مع تركيا ستصاب بشبه الشلل التام، ولو أضفنا ذلك إلى منع 2.7 مليار دولار صادرات المنتجات السورية، و3.1 مليار دولار مستوردات من أوروبا لتبين لنا حجم الكارثة الاقتصادية القادمة إلى سوريا».

وبين القاضي أنه ومع العقوبات التي فرضت على سوريا كان من المفترض أن يتنحى الأسد وقال «لا يوجد حكومة وطنية و(مدنية) تحترم شعبها في العالم، وتخاف على مواطنيها يمكن أن تستمر مع هذه العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري، ولكن في الحالة السورية العقوبات الاقتصادية والضغوط المالية شرط لازم ولكن غير كاف للأسف، لأننا مع نظام عسكري ولا يأبه لو مات نصف الشعب جوعا وتشردت مدن كاملة، فالأزمات الاقتصادية تسقط حكومات (مدنية) فشرط المدنية ضروري فضلا عن الوطنية، ولكنها لا تسقط حكومات عسكرية ولكن تساعد على سقوطها، للأسف هكذا أنظمة وصلت لهذا الحد من الاستهانة بدماء وأرواح شعبها البريء لأنه يطالب الحرية والديمقراطية لا تسقط إلا عسكريا وتأتي الثورة السلمية والعقوبات الاقتصادية لتساهم في إسقاطه. لقد وعى الشعب هذا منذ وقت مبكر، لذلك طلب حظر جوي، ومنطقة عازلة، لا بل طلب تدخل أمم الأرض لإنقاذ أرواح ما تبقى من أبنائه، والمحزن تأخر العالم عن إغاثة هؤلاء الأحرار».

وعن عمل المعارضة في مجال الاقتصاد وتحقيق ضغوط عبره قال الدكتور أسامة القاضي في الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني إن المجلس الوطني يقوم منذ شهور بالتواصل مع رجال الأعمال السوريين في الداخل والخارج لتقديم وشرح الخطاب الاقتصادي للثورة وأكد من أجل طمأنة رجال الأعمال والصناعيين والتجار في سوريا أن الثورة تعرف ماذا تريد ولديها الخبرات والطاقات لتنهض بسوريا بعد سقوط النظام، إضافة إلى طمأنة القوة العاملة السورية لوجود برامج كثيرة لرفع سويتهم المعاشية وكفاءاتهم المهنية، ووجود مشاريع إصلاحية حقيقية بعيدة عن الفساد والإهمال الإداري الذي كان سائدا في ظل حكم حزب البعث على مدى خمسة عقود، كما قام المجلس باقتراح أسماء لأفراد فاسدين وأياديهم ملطخة بدماء السوريين البريئة من أجل إدراجهم على لائحة العقوبات العربية والعالمية (نحو 276 اسما) كذلك أسماء شركات أصحابها من كبار الفاسدين في سوريا، وطلب تجميد أعمال البنوك العربية في سوريا حتى يسقط النظام الحالي، كما تواصل مع الشركات التي تعمل داخل سوريا للتوقف عن العمل داخل سوريا واستكمال أعمالهم مباشرة بعد الثورة، وأرسل المجلس خطابات اقتصادية تطمئن الشارع السوري، كما نعكف الآن على دراسة مستقبل السياسات الاقتصادية في سوريا بعد الثورة من خلال أوراق عمل اقتصادية بالتعاون مع المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية.

وقال القاضي وهو أيضا صاحب دراسة استشرافية مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة بعنوان «استشراف مستقبل سوريا 2025»، عن الوضع المالي في سوريا إن «الاحتياطيات النقدية التي كانت قبل عشرة شهور 17 مليار دولار، لا أعتقد أنه بقي منها أكثر من 8 مليارات دولار، فهي لا تكفي لدعم الليرة السورية أمام الدولار، الذي ارتفع سعره من 45 ليرة سوريا إلى 65 ليرة سوريا للدولار الواحد وأتوقع أنه سيصل إلى الـ100 ليرة سوريا في أقل من شهرين، فضلا على هناك حاجة لاستيراد نحو 9 مليارات دولار من البضائع الأساسية، فإذا تعثر تصدير البضائع السورية بسب العقوبات العربية والعالمية، وفقدت الميزانية المصدر الأساسي للدخل القومي وهو النفط من جراء توقف استيراده من قبل أوروبا، فإن هناك خسارات مابين 5 – 7 مليارات دولار، وإذا أضفنا الخسارات من وراء توقف السياحة وقسم كبير من الصناعة، وخسارة الحصيلة الضريبية بسبب الكساد والركود مجتمعين، فإن هذه الخسائر تعني في أقل تقدير أكثر من 20 مليار دولار. ما تستطيع الحكومة فعله هو دفع رواتب 1.3 مليون موظف بالعملة المحلية، ولكن هناك نقطتان بالغتا الأهمية: الأولى أن القيمة الشرائية للرواتب انخفضت ما بين 30 – 50 في المائة بسبب التضخم المفرط، والأمر الثاني أن هناك 3.7 مليون عامل في القطاع الخاص لم تكن هناك برامج أصلا قبل الثورة لإعانتهم بشكل حقيقي، وكان هناك اقتراح منذ سنتين لدعم العوائل المدقعة الفقر بطرق بدائية، وأداء يضيع الوقت، ولا يعكس أي أثر اقتصادي حقيقي بسبب قيمة الإعانات الضئيلة».

واشنطن مستاءة وتوجه الانتقادات للأسد والمراقبين.. وجوبيه يطالب العرب بتقديم تقرير لمجلس الأمن

تركيا تعلن احتجاز شاحنات تحمل أسلحة إيرانية إلى سوريا

جريدة الشرق الاوسط

انتقدت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس فشل بعثة المراقبين العرب من منع مواصلة قتل المدنيين السوريين، قائلة في تصريحات بعد الاطلاع على تقرير نائب أمين عام الأمم المتحدة لين باسكاو حول سوريا، إن «400 مدني قتلوا منذ أن وصلوا إلى سوريا». وعبرت رايس عن استياء الإدارة الأميركية من الانتظار في وقت يتعرض فيه المزيد من المدنين للقتل.

ومن اللافت أن رايس صرحت بذلك أمام الصحافيين في مقر الأمم المتحدة، ليليها المندوب السوري بشار جعفري، مما جعل القضية تبدو أقرب إلى مواجهة أميركية – سورية، إذ لم يقدم المندوبون الآخرون من الدول الأعضاء في مجلس الأمن رأيهم الصريح في الوضع السوري. ورفض جعفري تدخل الأمم المتحدة بالملف السوري، قائلا «نحن ملتزمون بنصوص البروتوكول، وما عدا ذلك يجب أن يخضع للتفاهم مع الحكومة السورية». وأضاف «يجب عدم استباق عمل المراقبين من خلال إقحام الأمم المتحدة في عملهم».

ومن جهته، طلب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه من الجامعة العربية أن «تقدم تقريرا إلى مجلس الأمن عن نتائج بعثة مراقبيها في سوريا إذا جاءت سلبية». وقال جوبيه «لقد دعمنا منذ البداية مبادرة الجامعة العربية، وخصوصا القرارات التي اتخذتها هذه المنظمة الأحد الماضي بتأجيل النتائج النهائية لبعثة المراقبين إلى 19 يناير (كانون الثاني) الحالي». وأضاف «إن هذا الإجراء يثير لدينا بالتأكيد شعورا بخيبة الأمل لأنه حتى مع وجود مراقبين في سوريا سقط العشرات من القتلى الإضافيين؛ لأن القمع لم يتوقف ولا أيضا أعمال العنف».

من جانبه أعلن السفير الألماني لدى الأمم المتحدة أمس أن ألمانيا أخذت زمام المبادرة باسم الدول الأوروبية للمطالبة بإجراء «مفاوضات جدية» تمهد لاستصدار قرار في مجلس الأمن يدين القمع في سوريا. وفي غضون ذلك، قالت مصادر تركية إن مسؤولي الجمارك الأتراك اعترضوا 4 شاحنات للاشتباه في أنها تحمل معدات عسكرية من إيران إلى سوريا.

وقال السفير الألماني بيتر فيتيغ في تصريح صحافي إن موقف روسيا المناهض لاستصدار قرار عن مجلس الأمن يندد بقمع النظام «غير مرض».

وقدم الأمين العام المساعد للأمم المتحدة المكلف الشؤون السياسية بي. لين باسكوا تقريرا أمام دول مجلس الأمن الـ15 تضمن آخر المعلومات حول قمع النظام السوري للحركة الاحتجاجية الذي أوقع أكثر من 5 آلاف قتيل بحسب الأمم المتحدة.

وأفاد دبلوماسي أوروبي أن المحادثات مع روسيا «مجمدة» بسبب رفض موسكو إدخال تعديلات على مشروع قرارها.

وأضاف السفير الألماني: «نريد البدء بمفاوضات جدية حول إصدار قرار. ونحن مستعدون لجسر الهوة الموجودة، إلا أنه من الضروري إطلاق مفاوضات جدية»، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع السفير الألماني لدى الأمم المتحدة «لم نعقد سوى اجتماعين على مستوى الخبراء بين الخامس عشر من ديسمبر (كانون الأول) ونهاية السنة الماضية. وبعدها لم يعقد أي اجتماع ولم يتم حتى جمع اقتراحات التعديل» معتبرا أن هذا الأمر «غير مرض».

ومن جهة أخرى، قالت وكالة دوجان للأنباء التركية إن مسؤولي الجمارك الأتراك اعترضوا 4 شاحنات أمس للاشتباه في أنها تحمل معدات عسكرية من إيران إلى سوريا.

ونقلت الوكالة عن حاكم إقليم كيليس قوله: إن الشاحنات صودرت عند معبر اونكوبينار الحدودي المؤدي إلى سوريا بعد أن تلقت الشرطة معلومات بشأن الشحنة. وقال حاكم الإقليم يوسف أوداباس «الجمارك صادرت الشاحنات الأربع بزعم أنها تحمل معدات عسكرية»، وقال: إن خبراء أرسلوا من أنقرة لفحص الشحنة.

ناشطون سوريون يسخرون من خطاب الأسد ويعتبرون القذافي أكثر تسلية

بعضهم سأل عن سبب عدم انقطاع الكهرباء

جريدة الشرق الاوسط

تنوعت تعليقات الناشطين السوريين المعارضين وردودهم الغاضبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» و«تويتر»، على الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد على منبر إحدى قاعات جامعة دمشق، صباح أمس، مكررا خلاله ما سبق أن أعلنه في خطاباته السابقة، عن وجود مؤامرة تستهدف سوريا. وفي حين حمل الناشطون على خطاب الأسد، متهمينه بـ«إعطاء الضوء الأخضر لتصفية الانتفاضة السورية عبر اعتبار أي معارض شريكا للإرهاب ومساندا له»، فضل البعض الآخر اعتماد أسلوب السخرية للرد على كلام الأسد، حيث كتبوا الكثير من التعليقات التي تسخّف خطابه وتفضح هشاشته. وكتب الناشط السياسي السوري، عدنان ديبة، على صفحته على «فيس بوك»: «بشار الأسد يريد أن يقلد والده، حين اتهم في الثمانينات جميع معارضيه بأنهم إرهابيون وعملاء للخارج، يسعون لتخريب البلد، وقام حينها بتصفيتهم جميعا، وجمد الحياة السياسية في البلاد».

واعتبر المعارض السوري المقيم في الخارج، ميخائيل سعد، أن «الرئيس طمأن المجتمع السوري بأن السلطة تعيد إنتاج مصطلحات الثمانينات»، مضيفا: «يجب أن نعترف أنه علينا شكر الأسد لأنه بخطابه اليوم، أعطى شحنا جديدا للثورة».

وسألت الناشطة خولة العبدالله، تعليقا على استعمال الأسد مصطلح «الإخوان الشياطين» للإشارة إلى تنظيم «الإخوان المسلمين»: «ما رأي حركة المقاومة الإسلامية حماس التابعة لـ(الإخوان المسلمين) في وصف بشار الأسد لإخوان سوريا (بإخوان الشياطين)».

وأوضح المعارض السوري حازم نهار أنه «لولا أن وسائل الإعلام ستتصل به لتسأله عن الخطاب لما شاهده»، وقال: «حالة ميؤوسة أن تفهم ما حدث وما يحدث في سوريا».

وبأسلوب ساخر كتب السيناريست والمعارض السوري، حكم البابا، المقيم حاليا في الإمارات العربية المتحدة: «العقيد الليبي السابق معمر القذافي كان أكثر تسلية من الأسد، بشار يشبه المسلسلات المكسيكية المدبلجة التي لا تحمل أي معنى». وفي تعليق مشابه، كتب إيهاب عبد المجيد على صفحته: «القذافي قال من أنتم، والأسد يقول خسئتم، المدرسة واحدة. ونحن نشهد الجزء الرابع من مسلسل بعنوان (المؤامرة مستمرة)».

واستغربت المعارضة نور الحلو عدم انقطاع التيار الكهربائي الذي يشهد تقنينا قاسيا في سوريا بسبب الأحداث الأخيرة، وكتبت بهذا الصدد: «ساعتان متواصلتان والتيار الكهربائي لم ينقطع في كل المحافظات السورية، هل من المحتمل أن يكون لدينا احتياطي كهرباء؟».

واستنكر الناشط حسين الحسن عدم وقوف الأسد دقيقة صمت على أرواح الشهداء الذين يسقطون يوميا في سوريا قائلا: «ألفا شهيد من الجيش وقوات الأمن ألا يستحقون الرحمة؟ ألا يستحقون دقيقة صمت على أرواحهم؟ ألا تستحق سوريا بأزمتها الحالية قليلا الخشوع؟».

وكتب الإعلامي السوري المعارض، إبراهيم الجبين، على صفحته على «فيس بوك»: «كم ظلمنا جمال باشا وقلنا إنه سفاح لأنه أعدم 23 شخصا، اتهموا واعترفوا بالتعامل مع دول في حالة حرب مع تركيا. كم قتل الرئيس الأنيق الطويل؟ الطبيب الإنترنتي السفاح؟ وما زال يتحدى ويتوعد ويقول سننتصر على الشعب».

وفي خطوة تهكمية على أحد مقاطع خطاب الرئيس السوري، الذي أشار فيه إلى ضرورة الاعتماد على الزراعة في المرحلة المقبلة، متوقفا عند منتج زيت الزيتون، أنشأ ناشطون سوريون على موقع «فيس بوك» صفحة بعنوان: «أنا سوري.. أنا أحب الزيتون»، وامتلأت الصفحة بالتعليقات التي تسخر من خطاب الأسد وتهزأ به.

غليون: الخطوة المقبلة هي اللجوء الى المجتمع الدولي

العربي: السلطات مسؤولة عن الاعتداء على المراقبين

الأسد يشتم العرب ويتمسك بالقبضة الحديد ويتهم معارضيه بالإرهاب

لم يخرج الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه في جامعة دمشق أمس عن توقعات معارضيه بإعلانه التزام القمع ورفضه أي مبادرة سياسية لإنهاء الحرب التي يشنها شبيحته ضد المواطنين السوريين، بل أربك الديبلوماسية السورية التي فشلت في استخدام الملاحظات الأخيرة لرئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الفريق محمد مصطفى الدابي للترويج لنظام دمشق بعدما هاجم الأسد العرب وجامعتهم واعتبرهم مع الغرب متآمرين عليه، واصفاً السوريين المطالبين بإسقاطه بأنهم “إرهابيون” وتوعدهم بمزيد من البطش.

وتزامناً مع خطاب الأسد الذي اعتبرته واشنطن سعياً الى انكار أي مسؤولية عن أعمال العنف، وباريس إنكاراً للواقع، والمعارضة السورية تحريضاً على العنف، كانت قوات النظام تعتدي على المواطنين الذين خرجوا الى التظاهر تنديداً بالخطاب وصاحبه مقدمين 36 شهيداً جديداً أمس بعدما جرح شبيحة الأسد أول من أمس 11 مراقباً في اعتداء على المراقبين العرب الأمر الذي اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي حكومة الأسد مسؤولة عنه.

وفي ظل إصرار سلطات الأسد على سياسة القتل والقمع والمماطلة والتسويف، برزت صرخة إماراتية أمس ترى أن مهمة المراقبين باتت صعبة مع اصرار النظام على إحكام القبضة الحديد ضد المحتجين المطالبين بإسقاطه، ومواقف تركية إيطالية متوافقة على ضرورة تكثيف الضغوط الدولية ضد نظامه.

وتعقيباًَ على خطاب الرئيس السوري، أكد رئيس “المجلس الوطني السوري” برهان غليون أن الخطوة المقبلة هي اللجوء الى المجتمع الدولي الذي أكد على لسان الأمم المتحدة أمس سقوط 400 شخص من بين المحتجين السلميين على يد شبيحة الأسد منذ بدء البعثة عملها منذ 26 من شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

فخلال اجتماع لأعضاء مجلس الامن الدولي خصص لبحث الوضع في سوريا، نقلت السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سوزان رايس عن مساعد الامين العام للمنظمة الدولية للشؤون الانسانية بي لين باسكو أمس، أن 400 شخص قتلوا منذ بدء المراقبين عملهم في سوريا.

وقالت رايس ان وتيرة الوفيات “اكبر بكثير من المرحلة التي سبقت انتشار” المراقبين العرب، مضيفة “انه مؤشر الى ان الحكومة السورية تقوم بتصعيد العنف برغم وجود المراقبين”.

واثر اجتماع مجلس الامن أمس، جدد السفراء دعوتهم روسيا الى البدء بمفاوضات جدية حول تبني قرار في شأن القمع الدامي للتظاهرات من جانب النظام السوري.

وقال السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار ارو “نأسف لأن المفاوضات بطيئة جدا. لقد طلبنا نصا جديدا منذ بعض الوقت وعبرنا عن احباطنا”. وقالت رايس “حان الوقت ليتبنى هذا المجلس قرارا قويا يدعم الجامعة العربية”.

وأضاف ارو ان مراقبي الجامعة العربية “يقومون بعمل صعب في وضع بالغ الصعوبة. السلطات السورية تبذل ما في وسعها لافقاد مهمتهم الفاعلية. انهم لا يسمحون لهم بدخول السجون. انهم لا يسحبون القوات المسلحة من المدن”. وتابع “تعلمون ان هناك قناصة منعزلين يشكلون تهديدا لامن هؤلاء المراقبين. نحن نثق بالجامعة العربية التي اعلنت بعد تقرير اولي انه سيتم ارسال عدد اضافي من المراقبين. من هنا وكما كررنا، فإن وجود المراقبين في ذاته لا يكفي، هناك طلبات اخرى قدمتها الجامعة العربية، انسحاب القوات السورية من المدن، وقف اعمال العنف، تسهيل الوصول الى السجناء خصوصا، هذه الشروط غير متوافرة بوضوح”.

وكان السفير الالماني بيتر فيتيغ اعتبر قبل اجتماع أمس ان موقف روسيا المناهض لاستصدار قرار عن مجلس الامن يندد بقمع النظام “غير مرض”. واضاف “نريد البدء بمفاوضات جدية حول اصدار قرار. ونحن مستعدون لجسر الهوة الموجودة، الا انه من الضروري اطلاق مفاوضات جدية.”

وفي خطابه أمس، ألقى الرئيس السوري باللائمة على “مخططات خارجية” في تصعيد الاحتجاجات المستمرة منذ عشرة اشهر في سوريا وتعهد بالعمل على “ضرب الارهابيين والقتلة بيد من حديد”. وقال: “الغريب أن بعض المسؤولين العرب معنا في القلب وضدنا في السياسة”. واتهم الاسد “مخططات خارجية” بتسعير الازمة في سوريا.

وتوعد الأسد السوريين بمزيد من القمع وقال: “الأولوية القصوى الآن والتي لا تدانيها أي أولوية هي لاستعادة الأمن..، وهذا لا يتحقق الا بضرب الارهابيين القتلة بيد من حديد”. واضاف “فلا مهادنة مع الارهاب ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلبلة والإنقسام ولا تساهل مع من يروع الآمنين ولا تسوية مع من يتواطأ مع الاجنبي ضد وطنه وشعبه”.

وطاولت شتائم الأسد وسائل الإعلام فقال ان “هناك أكثر من 60 محطة تلفزيونية في العالم مكرسة للعمل ضد سوريا.. هناك العشرات من مواقع الانترنت والعشرات من الصحف والوسائل الإعلامية المختلفة.. يعني نحن نتحدث عن المئات من وسائل الإعلام كأن الهدف أن يدفعونا باتجاه حالة من الانهيار”.

ورداً على مطالب المحتجين وعدد من القادة الغربيين بالتنحي، قال الأسد في الخطاب الذي يأتي بعد عشرة اشهر على بدء الحركة الاحتجاجية منتصف آذار (مارس) الماضي “احكم برغبة الشعب واذا تخليت عن السلطة فسيكون برغبة الشعب.. نقول لهم خسئتم لست أنا من يتخلى عن المسؤوليات”.

وأبدت المعارضة السورية استياءها من مضمون الخطاب واعتبرته بمثابة وأد للمبادرة العربية أو أي مبادرة أخرى لتسوية الأزمة، وأكدت أنه أوضح بشكل لا يقبل الشك أن النظام سيواصل سياسة القتل والقمع ضد الشعب السوري.

وقال رئيس “المجلس الوطني السوري” برهان غليون خلال مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول امس، إن “الخطاب قطع الطريق على أي مبادرة عربية أو غير عربية لتجنيب سوريا الأسوأ”، و”كشف عن إصرار النظام على دفع الشعب للانقسام والحرب الأهلية من خلال التلويح بمشروع إصلاح وهمي تحول مع الوقت الى خرقة بالية ولم يعد هناك أحد في سوريا يؤمن به”.

ورأى غليون أن “النظام لم يتعلم شيئا من الأزمة التي بدأت قبل عشرة أشهر ولا يزال مستمرا في تصعيد الإرهاب، ليؤكد أنه أكثر تطرفا اليوم مما كان عليه في أي فترة سابقة”، وبين أن “الرد الوحيد على هذا الخطاب هو استمرار الثورة الشعبية السلمية وتوسيعها وتعميق التلاحم بين الثورة والجيش السوري الحر وكل قوى التغيير والإصلاح والعمل على حث العالم العربي شعوبا وحكومات على دعم الشعب السوري، وتصعيد الضغوط على النظام والعمل على تعزيز الجهود لدفع المجتمع الدولي لتأمين الحماية للمدنيين السوريين في أسرع وقت”.

وتابع غليون مؤكداً أن “الخطوة المقبلة هي اللجوء للمجتمع الدولي والتوجه للجهات الدولية المعنية بحماية المدنيين”.

وفي اسطنبول أيضا، قالت العضو في المجلس الوطني بسمة قضماني ان الخطاب ينطوي على “تحريض على العنف وتحريض على الحرب الاهلية ويتضمن كلاماً عن التقسيم الطائفي الذي يؤججه النظام نفسه ويشجع عليه”. وأكدت ان “ما يقلقنا اليوم هو ان هذا الخطاب يشير بقدر كاف من الوضوح الى ان النظام يتجاهل تماما المجتمع الدولي.. هذا مؤشر الى اننا نتجه نحو ممارسات اكثر اجراماً واكثر تهوراً من قبل النظام في الايام والاشهر المقبلة”.

ووجه الناشط هيثم المالح الذي شاهد الخطاب على التلفزيون في تركيا انتقادات ساخرة للأسد. وقال: “تعليقي هو أن هذا الخطاب نوع من الدعاية وأكاذيب ملفقة. إنه يريد أن يقول للمجتمع الدولي وللعالم العربي إنه طيب وإنه سيتغير لكن الأمر ليس كذلك. لن يختلف أي شيء يقوم به”.

وفي المواقف من التطورات في سوريا، اكد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان أن “مهمة المراقبين في سوريا تصعب لأسباب مختلفة لأننا لا نرى انخفاضاً في عملية القتل ولا نرى التزاماً من الجانب السوري لتحرك المراقبين وهناك اعتداءات مع الاسف حدثت على المراقبين من قبل بعض العناصر من غير المعارضة، ومن المفترض ان تتحدث الجامعة العربية عن الاعتداءات على مراقبيها وهم من دول مجلس التعاون.. واريد ان اترك الموضوع لامين عام الجامعة”، الذي دان أمس تعرض المراقبين العرب في سوريا لاعتداء من قبل شبيحة الأسد واصابة 11 منهم بجروح، وحمل الحكومة السورية “المسؤولية الكاملة” عن حمايتهم، محذرا من “تجميد” اعمال البعثة في حالة تعرض اعضائها للخطر او اعاقة مهمتهم.

وقال العربي في بيان ان الجامعة “تدين تعرض بعض المراقبين لأعمال عنف من جانب عناصر موالية للحكومة السورية في اللاذقية ودير الزور ومن عناصر محسوبة على المعارضة فى مناطق أخرى أدت الى وقوع اصابات لأعضاء البعثة وإحداث أضرار جسيمة لمعداتها”. وأضاف ان الجامعة “تعتبر أن الحكومة السورية مسؤولة مسؤولية كاملة عن حماية افراد البعثة”، موضحاً ان “عدم توفير الحماية الكافية في اللاذقية والمناطق الاخرى التي تنتشر فيها البعثة يعتبر اخلالاً جوهرياً وجسيماً من جانب الحكومة (السورية) بالتزاماتها”.

وأكد “حرص” الجامعة العربية على “مواصلة البعثة مهمتها الميدانية فى مناخ آمن لافرادها حتى لا تضطر الى تجميد أعمالها في حال شعورها بالخطر على حياة افرادها أو اعاقة مهمتها”. وقال انه في حال تجميد اعمال البعثة فإن الجامعة ستقوم “بتحديد مسؤولية الطرف المتسبب في افشال مهمتها”. واضاف في بيانه ان الجامعة “ترفض اي ضغوط او استفزازات من اي طرف كان حكومة او معارضة او محاولة لثني البعثة عن القيام بواجبها او اعاقة اعمالها”.

ودعا “الحكومة والمعارضة الى وقف ما تقوم به عناصرها من حملة تحريض ضد البعثة وتمكينها من اداء المهمة الموكولة اليها وتحقيق الهدف النهائي من وجودها على الأرض السورية والمتمثل في المعالجة السياسية للازمة السورية”.

دولياً، اتهمت الولايات المتحدة الرئيس السوري أمس بالسعي الى “انكار” أي مسؤولية له عن اعمال العنف في سوريا. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند “من المثير الاشارة الى ان الاسد في خطابه وجه اصابع الاتهام الى مؤامرة خارجية واسعة الى حد انها تضم الجامعة العربية وغالبية المعارضة السورية وكل المجتمع الدولي”.

وأضافت ان الأسد “يبدو انه ينكر بقوة اي مسؤولية لدور قواته الامنية” عن اعمال العنف في سوريا.

وطلب وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه من الجامعة العربية أمس ان “تقدم تقريرا الى مجلس الامن” عن نتائج بعثة مراقبيها في سوريا اذا جاءت سلبية. وقال “لقد دعمنا منذ البداية مبادرة الجامعة العربية وخاصة القرارات التي اتخذتها هذه المنظمة الاحد الماضي بتأجيل النتائج النهائية لبعثة المراقبين الى 19 كانون الثاني (يناير)” الجاري.

وأضاف “اذا لم تكن نتائج هذا التقرير ايجابية، فإننا نأمل ان ترفع الجامعة تقريرا الى مجلس الامن الدولي” متحدثاً عن ارتكاب “جرائم حقيقية ضد الانسانية” في سوريا.

واتهم وزير الخارجية الفرنسي الرئيس السوري بـ”الحض على العنف” و”انكار الواقع” رداً على خطابه الذي اتهم فيه الدول الاجنبية والاقليمية بـ”التآمر” على سوريا. وقال “ان هذا الخطاب يأتي على النقيض مما كان يمكن ان نتوقعه. انه يحض على العنف وعلى المواجهة بين الاطراف وهو نوع من انكار للواقع”.

واتفق وزيرا الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي والتركي أحمد داوود أوغلو أمس على ضرورة تكثيف الضغوط الدولية على النظام السوري، مشددين على التصميم على التعاون مع الجامعة العربية والأطراف الفاعلة إقليمياً والحفاظ على قناة للتحاور مع المعارضة السورية.

ونقلت وكالة أنباء “آكي” الإيطالية عن بيان لوزارة الخارجية الإيطالية أن تيرسي وداوود أوغلو بحثا امس هاتفياً آخر التطورات في سوريا، و”اتفقا على ضرورة تكثيف المجتمع الدولي ضغوطه على النظام السوري بالتزامن مع اعتماد وشيك لخطة عمل جديدة من جانب الجامعة العربية”.

وأما روسيا فقالت أمس إن مراقبي الجامعة العربية يلعبون دوراً داعماً للاستقرار في سوريا.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان عن مراقبي الجامعة العربية نشر على الموقع الإلكتروني للوزارة أمس، “يلعب نشرهم (المراقبون) بالفعل دوراً في استقرار الوضع ويساعد على تقديم صورة صادقة وموضوعية بشأن ما يحدث.” وكررت روسيا دعوتها إلى إجراء حوار بين حكومة الأسد ومعارضيه.

ميدانياً، خرجت مختلف المدن والبلدات والقرى في سوريا الى الشوارع تنديدا بالأسد وخطابه، وجبهت بعنف قوات النظام وشبيحته الذين استخدموا الرصاص ضد المواطنين.

وقالت “لجان التنسيق المحلية في سوريا” عصر أمس: “ارتفع عدد شهداء سوريا إلى ستة وثلاثين شهيدا بينهم ثلاثة اطفال: ستة عشر شهيدا في دير الزور، احد عشر شهيدا في حمص، ثلاثة شهداء في القامشلي، شهيدان في ادلب وشهيد في حماة”.

“لجان التنسيق” قالت ان “الطفلة عفاف محمود سراقبي استشهدت تحت التعذيب بعد اعتقالها مع والديها من قبل قوات الأمن في حي كرم الزيتون (حمص) حيث استلم عمها جثتها (صباح امس) علماً أنها أصغر طفلة تقضي تحت التعذيب في المعتقل”.

(يو بي أي، أ ف ب، رويترز، نوفوستي، لجان التنسيق المحلية في سوريا)

وصف الجامعة العربية بأنها “مجرد انعكاس للوضع العربي ومرآة لحالتنا العربية المزرية

الأسد يتمسك بالحل الأمني ويتهم أطرافاً إقليمية ودولية بـ” زعزعة الاستقرار”

اكد الرئيس السوري بشار الاسد في خطاب في دمشق امس ان الامن يمثل “الاولوية القصوى” للسلطات في الوقت الحالي، متهما اطرافا اقليمية ودولية بالسعي الى زعزعة استقرار سوريا، وواصفا الجامعة العربية بأنها “مجرد انعكاس للوضع العربي ومرآة لحالتنا العربية المزرية”.

والقى الرئيس السوري باللائمة على “مخططات خارجية” في تصعيد الاحتجاجات المستمرة منذ عشرة اشهر في سوريا وتعهد بالعمل على تحقيق الاصلاح و”ضرب الارهابيين والقتلة بيد من حديد”.

وقال في كلمة في جامعة دمشق “الأولوية القصوى الآن والتي لا تدانيها أية أولوية هي لاستعادة الأمن الذي نعمنا به لعقود وكان ميزة لنا ليس في منطقتنا فحسب بل على مستوى العالم وهذا لا يتحقق الا بضرب الارهابيين القتلة بيد من حديد”. واضاف “فلا مهادنة مع الارهاب ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلبلة والإنقسام ولا تساهل مع من يروع الآمنين ولا تسوية مع من يتواطأ مع الاجنبي ضد وطنه وشعبه”.

وقال: “سعينا لتفكيك تلك البيئة الافتراضية، وبادرنا للحديث بشفافية عن تقصير هنا وخلل أو تأخير هناك في بعض المجالات حرصا منا على أهمية الوضع الداخلي في التصدي لأي تدخلات خارجية”. وتابع “بحثوا في البداية عن الثورة المنشودة فكانت ثورتكم ضدهم وضد مخربيهم وأدواتهم، هب الشعب منذ الأيام الأولى قاطعا الطريق عليهم.. فاستخدموا سلاح الطائفية المقيت بعد أن غطوه برداء الدين الحنيف.. وعندما فقدوا الأمل بتحقيق أهدافهم انتقلوا إلى أعمال التخريب والقتل تحت عناوين وأغطية مختلفة كاستغلال بعض المظاهرات السلمية واستغلال ممارسات خاطئة حصلت من قبل أشخاص في الدولة فشرعوا بعمليات الاغتيال وحاولوا عزل المدن وتقطيع أوصال الوطن وسرقوا ونهبوا ودمروا المنشآت العامة والخاصة وبعد تجريب كل الطرق والوسائل الممكنة في عالم اليوم مع كل الدعم الإعلامي والسياسي الإقليمي والدولي لم يجدوا موطئ قدم لثورتهم المأمولة”.

وتابع الأسد “هنا أتى دور الخارج بعد أن فشلوا في كل محاولاتهم.. لم يكن هناك خيار سوى التدخل الخارجي وعندما نقول الخارج عادة يخطر ببالنا الخارج الأجنبي، مع كل أسف أصبح هذا الخارج هو مزيج من الأجنبي والعربي وأحيانا وفي كثير من الحالات يكون هذا الجزء العربي أكثر عداء وسوءا من الجزء الأجنبي.. أنا لا أريد التعميم.. الصورة ليست بهذه السوداوية.. الدول العربية ليست واحدة في سياساتها.. هناك دول حاولت خلال هذه المرحلة أن تلعب دورا أخلاقيا موضوعيا تجاه ما يحصل في سوريا.. هناك دول بالأساس لا تهتم كثيرا بما يحصل بشكل عام.. يعني تقف على الحياد في معظم القضايا.. وهناك دول تنفذ ما يطلب منها”.

ورأى أن “الغريب أن بعض المسؤولين العرب معنا في القلب وضدنا في السياسة وعندما نسأل لماذا.. يقال أو يقول أنا معكم ولكن هناك ضغوطا خارجية.. يعني هو إعلان شبه رسمي بفقدان السيادة.. ولا نستغرب أن يأتي يوم تربط الدول سياساتها بسياسات دول خارجية على طريقة ربط العملة بسلات عملات خارجية.. وعندها يصبح الاستغناء عن السيادة هو أمر سيادي”.

وقال الرئيس السوري “الحقيقة هي ذروة الانحطاط بالنسبة للوضع العربي ولكن دائما أي انحطاط هو الذي يسبق النهوض عندما ننتقل من الاستقلال الأول وهو تحرير الأول الذي حصل عندما جلا المستعمر عن أراضيها ننتقل الى الاستقلال الثاني وهو استقلال الإرادة وهذا الاستقلال سنصل إليه عندما تأخذ الشعوب العربية زمام المبادرة في الأوطان العربية بشكل عام لأن ما نراه من سياسات رسمية لا يعكس نهائيا ما نراه على الساحات الشعبية في العالم العربي”.

لكن الاسد زعم انه لم يعط الأوامر لأحد باطلاق النار وقال “لا يوجد غطاء لأحد ولا يوجد أي أمر في أي مستوى من مستويات الدولة باطلاق النار على أي مواطن”. وأضاف “البعض يعتقد بانه لم يتم القاء القبض على اي شخص… من العاملين في الدولة… ممن ارتكبوا اعمال قتل… هذا الكلام غير صحيح تم القاء القبض على عدد محدود في جرائم قتل وغيرها”.

وزعم الاسد في خطابه الذي استمر حوالى ساعتين وبثه التلفزيون السوري مباشرة أنه “لم يعد بالامكان تزوير الوقائع والاحداث من قبل الاطراف الاقليمية والدولية التي ارادت زعزعة استقرار سوريا”. واضاف “لم يعد التآمر الخارجي خافيا على احد لان ما كان يخطط في الغرف المظلمة بدأ يتكشف أمام أعين الناس واضحا جليا”. وتابع “الآن انقشع الضباب ولم يعد بالامكان تزوير الوقائع والاحداث (…) وسقطت الاقنعة عن وجوه هذه الاطراف وبتنا اكثر قدرة على تفكيك البيئة الافتراضية”.

ورأى الرئيس السوري ان “الهدف كان ان يدفعوا باتجاه الانهيار الداخلي (…) وكان المطلوب ان نصل الى حالة من الخوف وهذا الخوف يؤدي الى شلل الارادة”. أضاف: “لم يعد الخداع ينطلي على احد (…) الآن انقشع الضباب ولم يعد بالامكان تزوير الوقائع والاحداث”.

ووصف الأسد الجامعة العربية بأنها “مجرد انعكاس للوضع العربي ومرآة لحالتنا العربية المزرية”، مؤكدا ان “موضوع اخراج سوريا من الجامعة لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد”. واضاف “الحقيقة هى انها ذروة الانحطاط بالنسبة للوضع العربي” لكن “ما نراه من سياسات رسمية لا يعكس نهائيا ما نراه على الساحات الشعبية في العالم العربي”، وقال “الغرب مهم لكنه لا زال استعماريا ولم يتغير، لذلك توجهنا شرقاً”، معتبرا ان “ما قدم من لنا من دول خاضعة لا يبشر بالخير”، ورأى أن “كل من يساهم في الفوضى الآن في بلاده شريك في الإرهاب”.

وخاطب من اسماهم أعداء بلاده “خسئتم لست أنا من يتخلى عن المسؤولية لا في الأزمات ولا في الأحوال العادية، وأنا لا أسعى الى منصب، ولا أتهرب من المسؤولية، وأنا استمد قوتي من الدعم الشعبي، وهذه المعركة لم تزدنا إلا صلابة”.

وقال “أتحدث إليكم اليوم بعد مضي عشرة أشهر على اندلاع الأحداث المؤسفة التي أصابت الوطن وفرضت ظروفا مستجدة على الساحة السورية.. هذه الظروف التي تمثل لنا جميعا امتحانا جديا في الوطنية لا يمكن النجاح فيه إلا بالعمل الدؤوب وبالنوايا الصادقة المبنية على الإيمان بالله وبأصالة شعبنا وبمعدنه النقي الذي صقلته العصور فجعلته أشد متانة وأكثر إشراقا”.

وتابع الأسد إن “كانت هذه الأحداث كلفتنا حتى اليوم أثمانا ثقيلة أدمت قلبي كما أدمت قلب كل سوري، فإنها تفرض على أبناء سوريا مهما كانت اتجاهاتهم وانتماءاتهم أن يتخذوا سبيل الحكمة والرشاد وأن يستنيروا باحساسهم الوطني العميق كي ينتصر الوطن بكليته بتوحدنا وتآخينا وسمونا عن الآفاق الضيقة والمصالح الآنية”.

لكن الاسد قال “إن كانت هذه المعركة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة وتحديات مصيرية فإن الانتصار فيها قريب جدا طالما اننا قادرون على الصمود واستثمار نقاط قوتنا وما أكثرها.. ومعرفة نقاط ضعف الخصوم وهي أكثر”.

وقال الأسد إنه يعمل في آن واحد على “الاصلاح السياسي ومكافحة الارهاب الذي انتشر بشكل كبير في سوريا” مشيرا الى ان هذا الاصلاح سيفشل اذا كان جزءا من الازمة قائلا “لا نبني الاصلاح على الازمة واذا بنيناه فسنعطي للقوى الخارجية الحق لكي تتدخل في ازمتنا تحت مبرر الاصلاح”.

وردا على مطالب محتجين وعدد من القادة الغربيين بالتنحي، قال الرئيس السوري في الخطاب الذي يأتي بعد عشرة اشهر على بدء الحركة الاحتجاجية منتصف آذار (مارس) “احكم برغبة الشعب واذا تخليت عن السلطة فسيكون برغبة الشعب”.

واعلن الرئيس السوري ان استفتاء على دستور جديد لسوريا سيجرى في آذار (مارس) المقبل، تليه انتخابات تشريعية في ايار (مايو) او حزيران (يونيو). وقال ان “انتخابات مجلس الشعب مرتبطة بالدستور الجديد وتعطي الوقت للقوى (السياسية الجديدة) لتؤسس نفسها (…) والجدول الزمني مرتبط بالدستور الجديد”. وأشار إلى انه يسعى الى “حكومة موسعة فيها مزيج من السياسيين والتقنيين وتمثل اطياف المجتمع كله”، مؤكدا انه “كلما وسعنا المشاركة فى الحكومة كان ذلك افضل بالنسبة للشعور الوطني”.

وكرر الاسد اتهامة الاعلام بالضلوع بالمؤامرة المزعومة وقال: “هناك أكثر من 60 محطة تلفزيونية في العالم مكرسة للعمل ضد سوريا.. البعض منها يعمل ضد الداخل السوري والبعض منها يعمل لتشويه صورة سوريا في الخارج.. هناك العشرات من مواقع الانترنت والعشرات من الصحف والوسائل الإعلامية المختلفة.. يعني نحن نتحدث عن المئات من وسائل الإعلام كان الهدف أن يدفعونا باتجاه حالة من الانهيار الذاتي كي يوفروا على أنفسهم الكثير من المعارك.. فشلوا في هذا الموضوع ولكنهم لم ييأسوا”.

وقال “إحدى المحاولات التي تعرفونها هي ما قاموا به معي شخصيا بمقابلتي مع القناة الأميركية وأنا لا أشاهد نفسي على التلفاز نهائيا منذ أن أصبحت رئيسا.. لم أر نفسي لا في مقابلة ولا في خطاب.. لا أشاهد نفسي على التلفاز.. في هذه المرة شاهدت نفسي وعندما شاهدت نفسي كدت أصدق ما أقوله.. أنا قلت الكلام فإذا كانوا قادرين على إقناعي بالكذبة ما هو الوضع بالنسبة للآخرين.. لحسن الحظ كان لدينا نسخة أصلية.. هم تجرؤوا وفعلوا هذا الشيء لأنهم يعتقدون أنه لا توجد نسخة أصلية.. ولو لم تكن لدينا نسخة أصلية نعرضها على المواطنين ونقوم بعملية مقارنة ولو تحدثت في هذا المكان لساعات وأنا أقول لكم أنا لم أقل هذا الكلام لكان من الصعب لأي شخص أن يصدق عملية الفبركة المتقنة التي قاموا بها”.

وتابع: “طبعا هم يهدفون إلى شيء وحيد عندما فشلوا في خلق حالة انهيار على مستوى سوريا.. على المستوى الشعبي أو المؤسساتي.. أرادوا أن يصلوا الى رأس الهرم في الدولة لكي يقولوا للمواطنين طبعا.. ليقولوا للغرب من جانب إن هذا الشخص يعيش في قوقعة.. لا يعرف ما الذي يحصل وليقولوا للمواطنين وخاصة الموجودين في الدولة.. إذا كان رأس الهرم يتهرب من المسؤولية ويشعر بالانهيار فمن الطبيعي أن يفرط العقد.. محاولات مستمرة لا تنتهي، مرة الرئيس سافر وهاجر.. وهذا الكلام الذي تعرفونه يعني بما معناه الرئيس يتخلى عن المسؤولية.. هذا ما يحاولون تسويقه.. نقول لهم خسئتم لست أنا من يتخلى عن المسؤوليات”. وقال الاسد إن “كانت هذه المعركة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة وتحديات مصيرية فإن الانتصار فيها قريب جدا طالما اننا قادرون على الصمود واستثمار نقاط قوتنا وما أكثرها.. ومعرفة نقاط ضعف الخصوم وهي أكثر”.

(أ ف ب، رويترز، يو بي أي)

عبدالله بن زايد: مهمتهم تصعب ولا انخفاض في القتل

الجامعة” تدين الاعتداء على مراقبين والأسد “لن يتخلى”

دانت جامعة الدول العربية أمس، اعتداء طال مجموعة من بعثة المراقبين العرب في اللاذقية ليل الاثنين – الثلاثاء، وحمّلت دمشق المسؤولية عن أمنهم وسلامتهم، في وقت أكدت الأخيرة التزامها تأمين البعثة، وتسهيل عملها، بينما شدد الرئيس السوري بشار الأسد في خطاب على أنه لن يتخلى عن مسؤولياته، وأعلن إجراء استفتاء على الدستور الجديد في مارس/ آذار، تليه انتخابات تشريعية، وهاجم دولاً عربية وإقليمية ودولية لم يسمها، متهماً إياها بالسعي لزعزعة استقرار البلاد . وأكدت الإمارات على لسان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، أن مهمة المراقبين في سوريا تصعب لأسباب مختلفة، وقال “لا نرى انخفاضاً في عملية القتل، ولا نرى التزاماً من الجانب السوري لتحرك المراقبين، وهناك اعتداءات مع الأسف حدثت على المراقبين من قبل بعض العناصر من غير المعارضة، ومن المفترض أن تتحدث الجامعة العربية عن الاعتداءات على مراقبي الجامعة العربية وهم من مجلس التعاون . . وأريد أن أترك الموضوع لأمين عام جامعة الدول العربية” .

وشجب أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي تعرض المراقبين لهجمات من عناصر موالية للحكومة في اللاذقية ودير الزور وعناصر محسوبة على المعارضة في مناطق أخرى . وأكد الحرص على “مواصلة البعثة مهمتها الميدانية في مناخ آمن لأفرادها حتى لا تضطر إلى تجميد أعمالها في حالة شعورها بالخطر” .

وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية إصابة اثنين من الضباط المشاركين في بعثة المراقبين ب”جروح طفيفة” أثناء تعرضهما لهجوم من “متظاهرين لم تعرف هويتهم” . وأن الضابطين خضعا للعلاج في أحد المستشفيات وهما بصحة جيدة، مشيرة إلى معاودة عملها في مقر قيادة البعثة .

واطلع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، من الفريق أول محمد أحمد الدابي رئيس فريق المراقبين، على الأعمال والمهام التي نفذها المراقبون على الأراضي السورية، والنتائج التي خلصوا إليها، وقالت الخارجية إن المعلم أعرب عن التزام بلاده تنفيذ بروتوكول المراقبين، واستعدادها لمواصلة التعاون التام مع بعثة المراقبين . و”تحمل مسؤولياتها لتأمين أمن وحماية المراقبين” .

ورد الرئيس السوري بشار الأسد على مطالب محتجين وعدد من القادة الغربيين بالتنحي، بقوله في خطاب “أحكم برغبة الشعب وإذا تخليت عن السلطة فسيكون برغبة الشعب” . وأعلن عن استفتاء بداية مارس/ آذار “بعد أن تنهي لجنة الدستور عملها”، تليه انتخابات تشريعية في مايو/ أيار أو يونيو/ حزيران . وأضاف “لست أنا من يتخلى عن المسؤولية لا في الأزمات ولا في الأحوال العادية، وأنا لا أسعى إلى منصب، ولا أتهرب من المسؤولية، وأنا أستمد قوتي من الدعم الشعبي، وهذه المعركة لم تزدنا إلا صلابة” . وأكد أن “الانتصار في المعركة قريب جداً” .

واتهم “المجلس الوطني السوري” المعارض الأسد بجر البلاد إلى حرب أهلية، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل حماية المدنيين . وقال رئيسه برهان غليون في اسطنبول “خرج علينا رأس النظام بخطاب خطير أكد فيه إصراره على استعمال العنف ضد شعبنا واعتبار الثورة مؤامرة إرهابية، وبالتالي قطع الطريق على أية مبادرة عربية أو غير عربية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة وتجنيب سوريا ما هو أسوأ” . واعتبر أنه أكد أيضاً “إصراره على دفع الشعب إلى الانقسام وإلى الحرب الأهلية” . وأضاف “لم يتعلم النظام شيئاً من عشرة أشهر من الأزمة” . وتابع “لقد أخفق رأس النظام في لفظ العبارة الوحيدة التي كان الشعب السوري ينتظرها منه وهي الإعلان عن تنحيه الفوري عن السلطة وتسليم الحكم للشعب ليختار ممثليه بحرية” .

ميدانياً، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عشرة مدنيين قتلوا، وأصيب 40 بجروح، في مدينة دير الزور (شرق) . وقتل مدنيان برصاص قوات الأمن في حمص (وسط) . وفي محافظة إدلب (شمال غرب)، قال إن “جندياً قتل برصاص الضابط المسؤول عنه” أثناء محاولته الفرار في ساحة الوحدة في قرية ابلين .

وأعلن مصدر رسمي سوري أن حافلة نقل تعرضت لقذيفة “آر .بي .جي” في منطقة الديماس شمالي غرب دمشق . وقال إن الحادثة أوقعت عدداً من القتلى والجرحى . (وكالات)

أعلن استفتاء على دستور جديد في مارس وانتخابات وشدد على الأمن

الأسد يؤكد أنه “لن يتخلى” ويتهم أطرافاً بزعزعة الاستقرار

رد الرئيس السوري بشار الأسد على مطالب محتجين وعدد من القادة الغربيين بالتنحي، بقوله في خطاب ألقاه أمس، من جامعة دمشق، “أحكم برغبة الشعب وإذا تخليت عن السلطة فسيكون برغبة الشعب” . وأعلن عن استفتاء “بداية مارس/ آذار “بعد أن تنهي لجنة الدستور عملها”، تليه انتخابات تشريعية في مايو/ أيار أو يونيو/ حزيران . وأكد أن “انتخابات مجلس الشعب مرتبطة بالدستور الجديد وتعطي الوقت للقوى لتؤسس نفسها، والجدول الزمني مرتبط بالدستور” . وخاطب من سماهم أعداء بلاده “خسئتم لست أنا من يتخلى عن المسؤولية لا في الأزمات ولا في الأحوال العادية، وأنا لا أسعى إلى منصب، ولا أتهرب من المسؤولية، وأنا أستمد قوتي من الدعم الشعبي، وهذه المعركة لم تزدنا إلا صلابة” . وأكد أن “الانتصار في المعركة قريب جداً” .

واعتبر الأسد أن الأحداث منذ منتصف مارس/ آذار الماضي، “تمثل امتحاناً جدياً في الوطنية لا يمكن النجاح فيه إلا بالعمل الدؤوب وبالنوايا الصادقة” . وقال “هذه الأحداث كلفتنا أثمانا ثقيلة أدمت قلبي كما أدمت قلب كل سوري، وإنها تفرض على أبناء سوريا مهما كانت اتجاهاتهم أن يتخذوا سبيل الحكمة والرشاد وأن يستنيروا بإحساسهم الوطني العميق كي ينتصر الوطن بتوحدنا” .

وكشف أنه يسعى إلى حكومة موسعة تمزج بين السياسيين والتقنيين وتمثل أطياف المجتمع كله”، وشدد على أن استعادة الأمن “الأولوية القصوى” حالياً، متهماً أطرافاً إقليمية ودولية بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا . وقال إن “هذا لا يتحقق إلا بضرب الإرهابيين والقتلة ومن يحمل السلاح الآثم بيد من حديد” . وأكد أنه لا يوجد “أي أمر على أي مستوى” لإطلاق النار على المحتجين، ولا يتم “إلا في حالات الدفاع عن النفس ومواجهة المسلحين” . وأضاف “لم يعد التآمر الخارجي خافياً على أحد لأن ما كان يخطط في الغرف المظلمة بدأ يتكشف أمام أعين الناس واضحاً جلياً”، متحدثاً عن “حملة إعلامية في 60 قناة فضائية وعدد من الصحف ومواقع الإنترنت” .

واتهم الرئيس السوري مسؤولين عرباً بالخضوع لضغوط خارجية، وقال “الغريب أن بعض المسؤولين العرب معنا في القلب وضدنا في السياسة وعندما نسأل لماذا؟ يقال أو يقول أنا معكم ولكن هناك ضغوطاً خارجية، يعني هو إعلان شبه رسمي بفقدان السيادة” . وقال إن “الخارج مزيج من العربي والأجنبي وللأسف العربي أكثر عداء وسوءا” . وأشار إلى أن “الجامعة العربية مجرد انعكاس للوضع العربي ومرآة لحالتنا العربية المزرية”، مؤكداً أن “إخراج سوريا من الجامعة لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد” . وأضاف “الحقيقة هي أنها ذروة الانحطاط بالنسبة للوضع العربي، ما نراه من سياسات رسمية لا يعكس نهائياً ما نراه على الساحات الشعبية” . (وكالات)

كلينتون أكّدت أنّ الأسد لم يوقف القتل.. وحمد رأى أنّ سوريا مسؤوليّة المجتمع الدولي

ذكرت وزيرة الخارجيّة الأميركيّة هيلاري كلينتون بعد لقائها رئيس الوزراء ووزير الخارجيّة القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني أنّه جرت خلال اللقاء “مناقشات واسعة”، وقالت: “تحدثنا عن أهميّة مساعدة ليبيا بانتقالها من الثورة الى الدولة كما جرت مناقشة الوضع اليمني و(ضرورة) تنفيذ الاطراف المعنيّة لالتزاماتها”.

كلينتون، وفي مؤتمر صحافي مشترك مع حمد بن جاسم في واشنطن، قالت: “نعمل من أجل مساعدة الدول العربيّة، وتحدثنا مطوّلاً عن الاحداث في سوريا”، مثنيةً في هذا المجال “على جهود قطر”، وأضافت: “حتى الآن (الرئيس السوري بشّار) الاسد لم يقم بإيقاف القتل، وهو يدّعي أنّه يطلق المسجونيين فيما هم فعلاً (لا يزالون) بالسجون، وما نسمعه في خطابه الاسود ليس سوى أعذار وحديث عن مؤامرات تشمل المجتمع الدولي والإعلام والجامعة العربية”. وإذ أعربت عن استهجان خطاب الأسد “الذي لم يأت بجديد”، وعن الثناء في المقابل على جهود “جامعة الدول العربيّة”، لفتت كلينتون الإنتباه إلى أنّ “مهمة المراقبين العرب لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية وكذلك قتل الشعب السوري”.

وفي الشأن الأفغاني، قالت كلينتون: “استراتيجيتنا في أفغانستان تقوم على الحديث مع من يرغب بالحوار بحثًا عن السلام”، وأضافت: “مستعدون لدعم عملية مصالحة تشارك فيها كل الاطراف ولكن لم نتّخذ أيّ قرار بشأن إطلاق سراح معتقلين في غونتنامو”.

وفي الموضوع الإيراني، قالت كلينتون: “كلام إيران استفزازي وجعلنا نشعر بالقلق لجهة حديثها عن اغلاق مضيق هرمز، ولا بد من عودة ايران إلى الاسرة الدوليّة والحوار مع المتجمع الدولي”.

من جهته، أكد رئيس الوزراء القطري أنه “إلى الآن لم تنجح مهمة المراقبين العرب في سوريا”، معربًا عن أمله “بنجاحها قريباً”. وأضاف: “لا يمكن أن نسمح باستمرار الموت في سوريا حيث الشعب يُقتل، وهذه مسؤولية تقع على المجتمع الدولي ونأمل أن يحل الأمر داخل البيت العربي، لكن الحكومة السورية لا تساعدنا في ذلك، والقتل لا يزال مستمرًا بشكل يومي هناك”.

وإذ لفت إلى أنه “ليس المهم من يتّهم من”، وذلك بمعرض رده على سؤال حول خطاب الرئيس السوري بشار الاسد واتهامه “الجامعة العربيّة” بالعجز لستة عقود من الزمن، شدّد حمد بن جاسم على ضرورة أن “يتعاون الرئيس الاسد مع بعثة المراقبين العرب”، مشيرًا إلى أنّ قوله “6 عقود من العجز في الجامعة، يرد عليه بأنّه هو (حكم الأسد الأب ولاحقًا الإبن) مستمر منذ 4 عقود والشعب السوري، والجمهور العربي هو من يحكم ما اذا كان ناجحًا”.

وأضاف حمد: “حتى الآن لم نر أنّ القتل في سوريا انتهى، وأنّه تمّ سحب المظاهر المسلّحة (من المدن)، كما أنّه لم يتم إطلاق المعتقلين”، مشيرًا إلى أنّه “سيكون هناك اجتماع للّجنة العربية في 20 الجاري للنظر في كيفيّة حل المشكلة لأنّه من الواضح الى الآن أنّ الحكومة السورية ليست متجهة لتغيير نهجها والتعاون بحسب رغبة الشارع السوري”.

وفي الملف الايراني، اعتبر رئيس الوزراء القطري أنّ “إيران بلد في غاية الاهمية ونؤمن بأن يكون الحل (بشأن المسألة النوويّة) بطريقة سلميّة”، مشدّدًا “على الحوار لحل كل المسائل وأن يكون الحوار جادًا”، وأردف قائلاً: “نحن ضد أيّ توتر عسكري في المنطقة”.

(رصد NOW Lebanon)

“أ.ف.ب.” عن مسؤول: الجامعة لن ترسل مراقبين جدد لسوريا.. وتنفي كلام المراقب المستقيل

نقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول في جامعة الدول العربية تعليق إرسال مراقبين جدد إلى سوريا وذلك بعد هجوم استهدف فريقها الإثنين الماضي. وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته إن “الجامعة العربية لن ترسل مزيدا من المراقبين في الوقت الراهن إلى سوريا حتى تستتب الأوضاع بالنسبة للمراقبين، خصوصاً بعد الحادث الذي تعرض له أحد فرق المراقبة في مدينة اللاذقية (شمال غرب) الاثنين الماضي” حيث أصيب بجروح طفيفة ثلاثة مراقبين (كويتيان واماراتي).

 من جهة أخرى، قال المسؤول نفسه إن “ما ذكره المراقب الجزائري أنور مالك (الذي كان إستقال من بعثة المراقبين بعد اتهام النظام السوري بارتكاب “جرائم حرب” في تصريحات تلفزيونية) عار تماماً عن الصحة”. وأضاف مستطردًا: “مالك كان مراقبا بالفعل ضمن البعثة ولكنه ظل ملازماً للفراش في مقر إقامته بأحد الفنادق السورية بسبب مرضه، فكيف له أن يقول ما ذكره”.

(أ.ف.ب.)

معارض سوري: إطلالة الأسد وخطابه مثل إطلالة القذافي في الساحة الخضراء

رأى عضو “المجلس الوطني السوري” جمال الوادي أنّ “إطلالة الرئيس السوري بشار الاسد وخطابه مثل اطلالة (الزعيم الليبي الراحل) معمر القذافي في الساحة الخضراء”، مؤكّداً أنّ “الناس استبشرت بخطابه خيراً بأنّ السقوط آت”.

الوادي، وفي حديث لمحطة “أخبار المستقبل” من اسطنبول، أكّد أنّ “الأسد في خطابه هاجم الاعلام عبر هجومه على ستين محطة تلفزيونية ومئات وسائل الاعلام، وكذلك هاجم “جامعة الدول العربيّة” واتهمها بالتآمر، كما أنّه أعلن الحرب ضد الشعب السوري واتهمه بالارهابي وبالتالي فإنّ لديه نيّة بإعلان الحرب على الشعب السوري الثائر ضده”، معتبرًا أنّ “النظام في مراحله الاخيرة”.

(رصد NOW Lebanon)

فنانو ومبدعو سوريا يساندون الثورة

إيمان مهذب-تونس

عبر عدد من فناني ومبدعي سوريا عن مساندتهم للشعب السوري، وعن رفضهم التام لكل أشكال العنف والقمع والتعذيب التي يستخدمها نظام الرئيس بشار الأسد في حق المدنيين العزل، وذلك من خلال تأسيسهم لـ”تجمع فناني ومبدعي سوريا من أجل الحرية”.

وتم رسميا الإعلان عن تأسيس هذا التجمع الفني في تونس ضمن فعاليات أيام قرطاج المسرحية (6-13 يناير/كانون الثاني) تحت شعار “المسرح يحتفي بالثورة”، وذلك بمشاركة عدد من الفنانين السورين والعرب والأفارقة.

وعبر الفنانون التونسيون عن مساندتهم لهذا التجمع الفني الذي يعكس وحدة الفنانين السورين وإيمانهم بدورهم في الثورة السورية، وهو ما أوضحه المسرحي التونسي عز الدين قنون الذي أكد على ضرورة الوقوف إلى جانب الشعب السوري ومساندته لينال حريته.

وأوضح الممثل والمخرج المسرحي السوري رمزي شقير، الذي أشرف مع إدارة مهرجان أيام قرطاج المسرحية على تنظيم الإعلان عن هذا التجمع الفني، أن “هذه البادرة الفنية حظيت بتفاعل كبير من الفنانين التونسيين والسوريين أيضا، مشيرا إلى أن “من المتوقع أن ينضم فنانون سوريون آخرون إلى هذا التجمع في الأيام القادمة”.

وعي الفنانين

وقال شقير -للجزيرة نت- إن فكرة التأسيس “قام بها فنانون ومبدعون داخل سوريا خلال الفترة الماضية”، وأضاف أن هذا التجمع نابع من وعي الفنانين بما يحدث في سوريا، وتأكيدهم على ضرورة وقف القتل والعنف وإنهاء قمع السلطة للشعب، ولمطالبة النظام بالكف عن استخدام آلاته الوحشية ضد الشعب السوري”.

وبيّن أنه اقترح على التجمع الذي هو عضو فيه أن تتم كتابة بيان تأسيسي وأن يعلن بشكل رسمي عنه خلال أيام قرطاج المسرحية.

وقد تمت صياغة البيان من قبل السينمائيين أسامة محمد وهيثم حقي، والفنانين سميح شقير وفارس الحلو مع مجموعة من الحقوقيين، “الذين صاغوا بيانا يليق بالفنان السوري وبوقفته مع ثورة الشعب”.

وأفاد شقير الذي لم يزر سوريا منذ أكثر من سنة، أنه تم تسليم نسخة من البيان لمدير أيام قرطاج المسرحية، وحيد السعفي لتحفظ كوثيقة رسمية في هذا المهرجان المسرحي.

نظام فاسد

ويبلغ عدد الموقعين على البيان حوالي 225 فنانا سوريا، بين ممثلين وسينمائيين ومسرحيين وكتاب وصحافيين وتشكيليين، وجاء في البيان الذي -حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن “النظام الأمني الفاسد الذي أطلق الرصاص وقتل المدنيين العزل، ثم أطلق الإصلاح فقتل الآلاف، لا يستطيع إصلاح أجساد القتلى، وإعادة الحياة إليها…”.

وأشار البيان إلى أن السلطة السورية انتهكت حق التعبير بالمنع والرقابة، واستخدمت وسائلها للقمع والقتل والتعذيب وضرب الفنانين والمبدعين، فـ”ذبحت غياث مطر، وانتزعت حنجرة القاشوش، واقتلعت عيني فرزات يحيى جربان، ومثلت بجسد الطفل حمزة، واخترق الرصاص جسد الطفلة هاجر”.

كما اعتبر المبدعون والفنانون السوريون الذين وقعوا هذا البيان أنهم لا يستطيعون إعادة الشهداء للحياة لكنهم يستطيعون تمجيد الحياة بالعمل مع السوريين لبناء وطن جديد.

مساندة

وذكر قنون أن الإعلان عن تأسيس هذا التجمع في تونس هو مواصلة لنشاطات “مسرح الحمراء” الذي فتح أبوابه لمنابر السياسة والثقافة السياسية بعد الثروة التونسية.

 واعتبر قنون أن أهم النقاط التي تطرق لها البيان تتمثل في وقف القمع والقتل الذي يقوم به نظام الأسد ضد الشعب السوري، ومساندة كل الفنانين والأحرار من المبدعين للشعب السوري، وتوجيه نداء مساندة من الداخل والخارج.

وبيّن أن المساندة من الخارج لا تعني التدخل الأجنبي الذي يرفضه السوريون، بل تعني مآزرة الشعب السوري إلى أن تنفرج أزمته.

وذكر قنون -للجزيرة نت- أن الفنان له دور مهم في هذه المرحلة، فهو يجب أن يكون الضمير الواعي للشعب وللمجتمعات، و”يلعب دور السلطة المضادة وأن يكون يقظا حتى لا يكرس دكتاتوريات قائمة أو أخرى  جديدة”.

23 قتيلا بسوريا بينهم صحفي فرنسي

قالت وسائل إعلام سورية إن ثمانية أشخاص بينهم صحفي فرنسي قتلوا أثناء مظاهرة مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد في مدينة حمص، بينما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بمقتل 15 شخصا برصاص القوات السورية في ريف حماة ودير الزور.

ونقل تلفزيون الدنيا السوري أن 25 شخصا على الأقل أصيبوا أيضا في الهجوم على مظاهرة حمص. وأكدت القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي مقتل الصحفي الفرنسي جيل جاكييه في سوريا اليوم.

ومن جهته قال مجلس الثورة في مدينة حمص إن تجمعا مؤيدا للرئيس السوري خرج في حي النزهة في المدينة تعرض لقصف بقذائف الهاون، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم صحافي فرنسي.

وأضاف أنه لا أحد غير جيش النظام يمتلك سلاح الهاون، ووضع المجلس هذا الاعتداء في سياق ألاعيب النظام السوري باستهداف بعض مؤيديه لتأكيد روايته المزعومة عن وجود إرهابيين.

بينما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شاهد عيان في حمص أن قذيفة سقطت على مجموعة من الصحافيين كانوا يجرون تحقيقا في المدينة التي تشكل معقلا للحركة الاحتجاجية، مما أدى لمقتل وإصابة عدد من الأشخاص.

قصف مناطق

في هذه الأثناء قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 15 شخصاً قتلوا، وأصيب أكثر من ستين، في قصف للجيش السوري استهدف بلدتي كرناز وكفرنبُودة بريف حماة.

وذكرت الهيئة أن القصف حدث بعد لجوء منشقين إلى البلدة، وأشارت إلى اندلاع اشتباكات بين أولئك المنشقين والقوات النظامية. وتحدث ناشطون عن قصف متزامن استهدف بلدة كرناز التي تقع أيضا في ريف حماة.

وفي دير الزور أفاد ناشطون أن شخصاً قتل برصاص الأمن، وأن قوات الأمن تنفذ حملة اعتقالات في بلدة القورية. وسقط  في دير الزور الثلاثاء العدد الأكبر من القتلى الـ39 في عموم سوريا، ووصف ناشطون ما حدث في المدينة بالمجزرة. وقالوا إن الأمن استهدف مدنيين بينما كانوا يحاولون بلوغ موقع يوجد فيه مراقبون عرب.

وفي محافظة درعا أفاد ناشطون أن الأمن العسكري اعتقل عشرات الأشخاص في بلدتي إنخل وجاسم.

من جهة أخرى أصيب عدد من الأشخاص في إطلاق نار استهدف منازل المواطنين بسراقب بمحافظة إدلب التي يفرض عليها الجيش حصارا، وهدد باقتحامها في حال أصر محتجون على مواصلة اعتصامهم، حسب ما قالت لجان التنسيق المحلية.

كما اعتقلت قوات الأمن عددا من الطلاب في اللاذقية بعد تفريقها مظاهرة طلابية كانت تهتف برحيل النظام.

شاحنات أسلحة

على صعيد آخر قالت وكالة دوغان التركية للأنباء إنّ مسؤولي الجمارك الأتراك اعترضوا أمس أربع شاحنات للاشتباه في أنّها تحمل معدات عسكرية من إيران إلى سوريا.

ونقلت الوكالة عن حاكم إقليم كيليس قوله إن سلطات الجمارك صادرت الشاحنات عند معبر أونجوبينار الحدودي، المؤدي إلى سوريا، بعد أن تلقت الشرطة معلومات بشأن شحناتها. وذُكر أنّ خبراء أُوفدوا من العاصمة أنقرة لفحص الشحنات.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة آلاف مدني قتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد منتصف مارس/آذار الماضي، بينما تتحدث السلطات عن أنها تواجه مؤامرة خارجية.

الأسد: سنهزم المؤامرة

قال الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الأربعاء في ظهور وصف بالمفاجئ في ساحة عامة بدمشق إن سوريا ستنتصر على ما يعدها مؤامرة تستهدفها, وكرر وعودا سابقة بالإصلاح, ووعيدا لمن نعتهم “الإرهابيين”.

وبعد يوم واحد من خطاب هاجم فيه الجامعة العربية لدورها في الأزمة الراهنة في سوريا, ظهر الأسد في ساحة الأمويين بدمشق وسط آلاف من مؤيديه برفقة زوجته أسماء وابنيهما.

وخاطب الأسد -الذي كان محاطا بحراس- الحشد بقوله إنه لم يخطط سلفا لإلقاء خطاب في ساحة الأمويين.

وقال في هذا السياق “عندما علمت بأنكم قررتم النزول إلى الشوارع في عدد من الساحات السورية شعرت برغبة عارمة أن أكون معكم في هذا الحدث وأردت أن نكون معا في ساحة الأمويين في قلب عاصمة الأمويين في قلب دمشق عاصمة المقاومة”.

إحباط المؤامرة

وتابع الرئيس السوري مكررا تقريبا ما تعهد به في خطابه بجامعة دمشق أمس “سننتصر من دون أدنى شك على المؤامرة, وهم الآن في مرحلتهم الأخيرة من المؤامرة, ونحن سنجعل هذه المرحلة هي النهاية بالنسبة لهم ولمخططاتهم”.

وكان الأسد يشير إلى الأطراف الأجنبية والعربية التي يقول إنها تتآمر على سوريا.

وقال الرئيس السوري -الذي قاطعه مؤيدوه بهتافات مؤيدة له “نسير إلى الأمام.. نقبض بيد على الإصلاح وباليد الأخرى على مكافحة الإرهاب.. نسير إلى الأمام بخطوات واثقة رصينة ثابتة لا مكان فيها للانتهازيين.. لا مكان فيها للجبناء.. لا مكان فيها للجهل.. ولا مكان فيها للتخلف”.

ومثلما فعل في خطابه أمس, راوح الأسد بين الوعد بتطبيق إصلاحات سياسية ومكافحة ما يسميه إرهابا، في إشارة إلى الاحتجاجات المستمرة منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

وقال الرئيس السوري إنه لم يشعر مطلقا بالضعف, وإنه جاء إلى ساحة الأمويين كي يستمد القوة من مؤيديه الذين شكرهم على وقوفهم إلى جانب مؤسسات الدولة والجيش، على حد تعبيره.

وكان الأسد قد اعتبر أمس في رابع خطاب له منذ اندلاع الاحتجاجات أن سوريا تواجه مؤامرة خارجية, وأنه لن يسمح بهزيمتها لأن ذلك يعني هزيمة لكل المنطقة، على حد تعبيره.

وتحدث في هذا الخطاب عن إصلاحات سياسية ملموسة، من بينها طرح مشروع دستور جديد للاستفتاء مطلع مارس/آذار القادم, وتوسيع الحكومة لتضم معارضين.

الأسد يصيح في ساحة الأمويين “إلى الأمام”.. والحشود يردون “شبيحة لعيونك

في ثاني خطاب له خلال أقل من 24 ساعة

العربية.نت

بعد أقل من 24 ساعة على خطابه المطول أمس فاجأ الرئيس السوري بشار الأسد مؤيديه المحتشدين في ساحة الأمويين بوسط دمشق عندما خرج عليهم ليدلي بتصريحات أكد خلالها حتمية النصر على ما وصفها بالمؤامرة.

وظهر الأسد اليوم الأربعاء أمام الآلاف من أنصاره في ساحة الأمويين في دمشق مرددا: “لننظر إلى المستقبل إلى الأمام إلى سوريا التي نحب إلى سوريا القوية سوريا العزة والكرامة”، وأضاف “نسير إلى الأمام نخفض يدا على الإصلاح وأخرى لمكافحة الإرهاب”، “نسير إلى الأمام بخطوات واثقة رصينة ثابتة لا مكان فيها للانتهازيين والجبناء ولا مكان فيا للتخلف.

وأكد الأسد مخاطباً مؤيديه أن السوريين “سينتصرون من دون أدنى شك على المؤامرة”، وكرر: “سننتصر من دون أدنى شك على المؤامرة”، مؤكداً “أنهم في مرحلتهم الأخيرة من المؤامرة وسنجعلها نهاية لهم ولمخططاتهم”.

وردد الحشود شعارات “شبيحة للأبد لعيونك بشار الأسد”، و”الشعب يريد بشار الأسد”، “بالروح بالدم نفديك يا بشار”.

ووصف محي الدين اللاذقاني عضو المجلس الوطني السوري خروج الأسد اليوم وسط مؤيديه بالخروج المنظم المخطط له مسبقا، مؤكدا أن هذه الحشود المؤيدة ما هي إلا عناصر الأمن والجيش والشبيحة متخفية في زي مدنين”.

وأضاف اللاذقاني “بدا الرئيس السوري خائفا وألقى جملتين فقط ثم اختفى، وذلك لصرف الأنظار عن الواقع الأليم الذي تعيشه سوريا وعن خطابه بالأمس والذي لاقى هجوما واسع النطاق”.

ومن جانبه، قال علي حسن المتحدث باسم تنسيقيات الثورة السورية إنه رفعت أكثر من 1000 لافتة كتب عليها “يا كذاب” أمس، كما خرج العشرات اليوم للتنديد بخطاب الأسد الرابع.

وأكد حسن أن هناك أساتذة جامعيون تم فصلهم أمس لرفضهم الخروج في مظاهرة التأييد التي حضرها الأسد اليوم.

باريس تطالب بتحقيق في ملابسات مقتل صحفي فرنسي في سوريا

واشنطن تبدي أسفها للحادث

العربية.نت

أعربت واشنطن عن أسفها لمقتل الصحفي الفرنسي جيل جاكييه اليوم الأربعاء في انفجار بمدينة حمص في سوريا، بينما طالبت باريس السلطات السورية بفتح تحقيق في الحادث.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند: “نأسف لمقتله”، منددة بعجز النظام السوري عن توفير “ظروف ملائمة” لعمل الصحفيين، وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية اليوم الأربعاء.

وأدان وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه مقتل الصحفي بقناة “فرانس 2” جيل جاكييه جراء العنف في سوريا، وطالب بفتح تحقيق في ملابسات الحادث، واتهم الرئيس السوري بشار الأسد بالتحريض على العنف في البلاد.

وعلق قائلا: “الأمر متروك للسلطات السورية لضمان سلامة الصحفيين الدوليين على أراضيها، وحماية هذه الحرية وحرية الحصول على المعلومات الأساسية”، وفقا لصحيفة “الغارديان” البريطانية.

وذكرت قناة “فرانس 2” في بيان أن جاكييه البالغ من العمر 43 عاما كان في رحلة مرخصة من الحكومة السورية ضمن 15 صحفيا للقيام بجولة في المدينة، حسب ما ذكرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية.

وأفاد مسؤولون أن جاكييه يعتبر أول صحفي غربي يقتل في سوريا منذ اندلاع الثورة ضد نظام بشار الأسد، وسبق له أن عمل في تغطية تقارير من بلدان غير آمنة، كأفغانستان والعراق واليمن.

يُذكر أن الأمم المتحدة قدرت عدد القتلى بأكثر من 5000 شخص في سوريا منذ بدء الثورة.

“الشبيحة” يتم اختيارهم وفق معايير بدنية ونفسية معينة ويفتقرون للإنسانية

باحث تاريخي: استخدام الأسد للفظة “مستعربين” يدل على خطأ في الفهم والاستدلال

يُعتبرون أحد أقوى أسلحة النظام في مواجهة الثورة

دبي – العربية

منذ بداية الثورة في سوريا بث الناشطون السوريون عشرات التسجيلات المصورة تظهر ممارسات ما يطلق عليهم اسم الشبيحة وهو مصطلح يطلق على مجموعات مسلحة موالية للنظام ويفتقدون لأدنى درجات الإنسانية حسب تعريفهم من قبل الناشطين المحليين في سوريا.

هذه واحدة من ممارسات ما يطلق عليهم اسم “الشبيحة” وهو اسم ما لبث أن شاع في سوريا بعد اندلاع الثورة ضد نظام الرئيس الأسد.

والشبيحة هو مصطلح محلي أطلقه أهالي منطقة الساحل السوري على مجموعات مسلحة غير نظامية، وحسب الناشطين يتم اختيارهم بعناية فائقة من أشخاص يفتقدون للثقافة والتعليم ويتميزون بالبنية القوية ويحصلون على تدريب قتالي عالٍ.

وتبقى الصفات النفسية لمن يطلق عليهم الشبيحة أهم من الصفات الجسدية فممارساتهم من ضرب وتعذيب وإهانة وقتل توضح أنهم يفتقدون للمشاعر الإنسانية والوازع الديني ما يجعلهم يمارسون شتى أنواع التعذيب بدون تردد.

التسجيلات المسربة التي بثها ناشطون محليون على الإنترنت أظهرت عبث الشبيحة بثياب النساء عند تفتيش المنازل واللعب بألعاب الأطفال خلال المداهمات ما يدل بحسب مراقبين ومحللين نفسيين على عدة عقد نفسية، ناهيك عن نبش وتدمير قبور القتلى الذين قضوا في الأحداث الجارية على الساحة السورية.

كما ذكرت التقارير أن الشبيحة لا يترددون في سرقة ونهب ما يقع تحت أيديهم أثناء مداهمتهم للمنازل.

عموماً كشفت وتيرة الأحداث المتصاعدة في سوريا ما كان مخفياً، فالشبيحة هم المتهمون إلى جانب الأمن السوري بإطلاق النار على المتظاهرين بشكل عشوائي من على أسطح الأبنية ومن سيارات مسرعة ما يؤدي إلى مقتل وجرح العشرات يومياً كما أن الطبيعة التنظيميّة والتعبويّة للشبّيحة وما يُعتقد أنهم نفّذوه من أعمال دمويّة ضدّ المتظاهرين تجعل البعض يُطلقون عليهم اسم فرق المَوْت.

باحث تاريخي: استخدام الأسد للفظة “مستعربين” يدل على خطأ في الفهم والاستدلال

قال إن اللفظة تطلق على القبائل العربية التي تسكن بلاد الشام

الرياض – محمد عطيف

لم تتوقف ردود الأفعال منذ نهاية الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد الذي ألقاه أمس الثلاثاء، حيث تم تناوله من كل الزوايا تقريبا، التي تنوعت مابين رسمية إلى طريفة وساخرة، بعضها ألمح وبعضها أكد جوانب ضعف في البنية والدلالات بخلاف المواقف السياسية.

وقال أستاذ التاريخ بجامعة الملك سعود وعضو مجلس الشورى، عبدالله العسكر، ـ”العربية.نت” إن لفظة “مستعربة” كمصطلح هي من المصطلحات القديمة، مثل “عرب عاربة” و “عرب مستعربة”، مضيفا أنه: “ليس لهذين المصطلحين أساس تاريخي واضح، بل غالباً ما تعود التسميات لرواة الأخبار القديمة، وأرجعها بعض المؤرخين لثقافة العرب قبل الإسلام”.

وقال “العسكر”: “مثل هذه التقسيمات هي للتسهيل وليس بالضرورة أن تكون واضحة بل هناك ماهو أوضح وأكثر تداولا مثل عرب الشمال وعرب الجنوب”.

وعلّق “العسكر” على ماقاله الرئيس السوري في خطابه الأخير من وصف الجامعة العربية بـ”المستعربة”: “على عكس ما تفضل به الرئيس السوري فمصطلح “المستعربة” يطلق على القبائل التي سكنت تخوم الشام والحوافر وتعني في عرف العرب القبائل العربية في بلاد الشام، كما يطلق على القبائل العربية التي هاجرت إلى هناك”.

وأضاف “العسكر”: “عند النسابة قبائل العرب مثل غسان وتنوخ هم مرجع أغلب العرب الموجودين في سوريا والشام والأردن وفلسطين وهؤلاء هم من يطلق عليهم “العرب المستعربة”.

وأشار “العسكر” إلى أن المصطلح المقابل لذلك هم “العرب العاربة”، يطلق على العرب الأصليين الذين هم في الجزيرة العربية، مضيفا: “نستغرب من فخامة الرئيس ماذهب إليه، فهو أخطأ في الفهم والدلالة واستخدام المصطلح في غير محله”، وأكد أن: “المصطلحان”: عاربة ومستعربة جاهليان وهناك تقسيمات أخرى مثل “عرب الشمال” و”عرب الجنوب” وهي مصطلحات للتفريق.

وقال “العسكر”: “ما أريد قوله إن فخامة الرئيس وقع في أخطاء في استخدام المصطلح وأيضا من حيث وصفه أعضاء الجامعة بالمستعربين فهناك كثير منهم لا يدخل في المصطلح. النسابة العرب في الإسلام لم يستخدموا هذا المصطلح، فقط رواة الأخبار استخدموه، أعتقد أن سيادته استخدمه في غير مايهدف له فأخطأ في الفهم ومكان الاستدلال، وإذا سلمنا بما قال ففي حدود ضيقة نلتمس له ونقول ربما أراد المعنى اللفظي وليس المدلول التاريخي، أؤكد لسيادته أنه أخطأ في الدلالة واستخدم المصطلح في غير حقيقة معناه”.

لسنا إخوان الشياطين

وفيما تتواصل ردود الأفعال والأصداء خصوصا حول ماقاله “الأسد” عن الجامعة العربية كان الأسد قد أكد أنه “باق في السلطة وأنه لن يتخلى عن مسؤولياته”، فيما اعتبرت المعارضة السورية خطاب الأسد “خطاب الانهيار”، نقلت “الشرق الأوسط” عن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا قولها إن “خطاب الأسد الذي وصف الإخوان بأنهم إخوان الشياطين “إنشائي فارغ من المضمون” وقال صدر الدين البيانوني المراقب العام السابق “لسنا إخوان الشياطين.. وإذا جاءتك مذمتي…”.

هذا فيما تهكمت جهات بأن “الفائدة الوحيدة التي عادت على بعض السوريين من خطاب الرئيس السوري بشار الأسد، ربما تكون عدم انقطاع الكهرباء وقت الخطاب”.

تغريدات

أما موقع التواصل الاجتماعي الأشهر “تويتر” فقد كان الأكثر حضورا تصدرته تغريدة لوزير الخارجية الإماراتي قال فيها “لم أشاهد خطاب الرئيس بشار بسبب انشغالي مع الوزير الياباني بس بعد قراءة ما قال شكرت ربي أني لم أشاهده”.

السوريون أيضا كان لهم تهكمهم الخاص حول خطاب الرئيس السوري “بشار الأسد” الذي ألقاه يوم الاثنين، مابين متهكم ساخر لهذا الخطاب ومابين غاضب وساخط يرى أنه كان الأولى بالرئيس أن يقول شيئا لعائلات 1400 شهيد.

وجاءت عبارات مثل “ملخص الخطاب: أمامكم طريقان إما الموت أو المذلة”. و”الجملة الصحيحة الوحيدة التي وردت في الخطاب هي: لا عودة بالزمن إلى الوراء”. و” 14 فرعاً أمنياً في سوريا، و بيقلك “الأسد”، المشكلة أنو قوات الأمن محدودة العدد وفتحنا باب التطويع”. و”يا شباب تم تغيير تسميتنا رسمياً من مندسين إلى جراثيم” و”خلاصة الخطاب: السوريون جراثيم بينما الليبيون جرذان”.

الإتحاد الأوروبي يعيد التأكيد على عدم شرعية الأسد

بروكسل (11 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

كرر الإتحاد الأوروبي التعبير عن قناعته أن الرئيس السوري بشار الأسد قد فقد شرعيته و أن عليه التنحي

جاء ذلك في معرض تعليق المجلس الوزاري الأوروبي على تطورات الوضع في سورية، حيث عبر مايكل مان، المتحدث باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، عن “إدانة الإتحاد المستمرة والشديدة للقمع في سورية”

وأشار المتحدث في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية اليوم، إلى أن خطاب الأسد يوم أمس “لم يحمل أي جديد” بالنسبة للإتحاد الأوروبي،”ولهذا نعبر عن قلقنا لاستمرار العنف وندعو إلى وقفه”، على حد قوله

وشدد على دعم الإتحاد الأوروبي لجهود الجامعة العربية من أجل إنهاء العنف في سورية، خاصة لجهة نشر بعثة مراقبين لحث السلطات السورية على الوفاء بجميع التزاماتها، وقال “نذكر أن خطة الجامعة تتضمن أيضاً إطلاق سراح المعتقلين والسماح لوسائل الاعلام بالعمل وسحب المعدات العسكرية الثقيلة من المدن، وهو أمر لم يتم تطبيقه بشكل كامل حتى الآن”، حسب تعبيره

كما تطرق المتحدث إلى ضرورة أن توحد المعارضة السورية صفوفها لتأمين انتقال ناجح نحو الديمقراطية في البلاد.

وحول موقف الإتحاد الأوروبي نوه مايكل مان بأن الإتحاد الاوروبي سيواصل سياسيته الرامية إلى “تضييق الخناق على نظام الأسد طالما استمر القمع” في البلاد ، “كما أننا سنستمر في الضغط في أروقة الأمم المتحدة من أجل اتخاذ قرار قوي بحق السلطات السورية”، على حد قول الناطق الأوروبي

برلماني ايطالي: على المجتمع الدولي التحرك إزاء المذبحة في سورية

روما (11 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الايطالية للأنباء

دعا رئيس كتلة برلمانية ايطالية معارضة المجتمع الدولي إلى التحرك إزاء ما أسماه “المذبحة الجارية” في سورية

وأوضح ماسيمو دونادي رئيس كتلة ايطاليا القيم المعارضة أن “على المجتمع الدولي ألا يقف مكتوف الأيدي وعاجزاً أمام المذبحة الجارية في سورية” حسب تعبيره

وتابع في تصريحات اليوم الأربعاء “نطلب من رئيس الوزراء (ماريو) مونتي، ووزير الخارجية (جوليو) تيرسي أن تقود ايطاليا تحركاً دبلوماسياً قوياً لدى كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بحيث يتم تفعيل كل الضغوط الدولية لعزل النظام في دمشق” على حد قوله

وشدد النائب البرلماني الايطالي على أن هذا التحرك يهدف أيضاً إلى “وضع حد للذبح سفك الدماء المدنيين الجاري منذ فترة طويلة جداً في سورية” حسب تعبيره

كان وزير الخارجية الايطالي جوليو تيرسي قد اتفق ونظيره التركي احمد داود اوغلو أمس على “ضرورة تكثيف المجتمع الدولي ضغوطه على النظام السوري، بالتزامن مع اعتماد وشيك لخطة عمل جديدة من جانب جامعة الدول العربية” حسب بيان صادر عن الخارجية في روما

الأسد يخاطب انصاره في دمشق ومقتل تسعة بينهم صحفي فرنسي بحمص

ألقى الرئيس السوري بشار الأسد كلمة أمام جمع لمناصريه في ساحة الأمويين بدمشق التي شهدت مسيرة شارك فيها الآلاف من أنصاره.

فيما أورد محمد بلوط موفد بي بي سي إلى حمص نبأ مقتل ثمانية مدنيين وصحفيي أجنبي وإصابة آخر حين استهدفت قذيفتان مظاهرة مؤيدة للأسد في حي الزهراء وسط مدينة حمص، وأغلبية سكانه من الطائفة العلوية.

والصحفي القتيل فرنسي كان يعمل لدى القناة الفرنسية الثانية واسمه جيل جاكيي، أما المصاب فهو بلجيكي يعمل لدى الراديو البلجيكي واسمه ستيفن فيسنير وقد أصيب لإصابة بالغة.

وجاء ظهور الأسد الذي كان مصحوبا بزوجته وابنه وابنته إثر ورود تكهنات بمغادرة أسرته البلاد إلى الخارج.

وقال الأسد في كلمته “شعرت برغبة عارمة أن اكون معكم في هذا الحشد لكي أستمد القوة بوجه كل ما تتعرض له سوريا، أردت أن اكون معكم في دمشق التي أرادوا أن يزرعوها بالدمار ولكن هيهات أن يحققوا ذلك”.

وأعرب الرئيس السوري عن ثقته بتحقق “النصر على المؤامرة التي أصبحت في مرحلتها الاخيرة”.

وكان الأسد قد اتهم في خطاب ألقاه الثلاثاء اطرافا دولية واقليمية بمحاولة تزوير الاحداث في سوريا وتشويه صورتها، قائلا “انقشع الضباب ولا يمكن تزوير الاحداث من قبل اطراف دولية واقليمية، الخداع ضد سوريا لم يعد ينطلي على احد”.

واشار الى أن هذه الاطراف تحاول الحاق “هزيمة نفسية ومعنوية” بسوريا و”ان يشلوا ارادتنا وان يدفعوننا الى الانهيار” مضيفا ان “ثمة اكثر من 60 محطة تلفزيونية والعشرات من مواقع الانترنت والصحف تعمل ضد سوريا”.

وتعهد باجراء استفتاء على دستور جديد لسوريا في بداية شهر آذار/مارس المقبل، تليه انتخابات تشريعية في ايار/مايو او حزيران/يونيو.

وأثار خطاب الثلاثاء اتهامات للرئيس السوري بمحاولة حرف أنظار شعبه عما تعهد به من إنهاء العنف وبدفع البلاد إلى أتون الحرب الأهلية.

وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن على الأسد الوفاء بتعهداته امام الجامعة العربية بالقضاء على العنف وسحب أسلحته الثقيلة من المدن وتسهيل دخول وسائل الإعلام والإفراج عن السجناء السياسيين والسماح بإجراء حوار سياسي حقيقي.

في حين رد المجلس الوطني السوري المعارض على الخطاب في مؤتمر صحفي في اسطنبول اعلن فيه رفض ما جاء في الخطاب “الذي هو نوع من الهلوسة وتأكيد على الاستمرار في استخدام العنف ودفع الشعب الى الانقسام”.

وقال رئيس المجلس برهان غليون ان دلالة خطاب الاسد تعني “ان النظام السوري يرفض المبادرة العربية ويجب رفع الملف الى مجلس الامن”.

وأضاف أن المجلس سيرسل وفدا الى الأمم المتحدة ليعرض وجهة نظره، ويطلب تحويل الملف السوري الى مجلس الامن، مؤكدا أنه” يعمل بالتنسيق مع الجامعة العربية، وأنه لن يتخلى عن الطرف العربي في أي مبادرة يتم تقديمها”.

المزيد من بي بي سيBBC © 2012

أحد المراقبين العرب يصف مهمتهم في سوريا بالمسخرة

قوات الأمن تطلق النار لمنع المحتجين من الوصول للمراقبين

وصف عضو سابق في بعثة المراقبين العرب الى سوريا مهمة البعثة بانها “مسخرة”.

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة الفضائية التي تبث من قطر، انتقد انور مالك، وهو جزائري بعثة المراقبة العربية في سوريا حيث وصف الوضع بالكارثة الإنسانية.

واضاف انه استقال من البعثة بسبب مشاهداته في الاراضي السورية.

وقال مالك ان مهمة المراقبين العرب توشك على الانهيار وان القوات الموالية للرئيس بشار الأسد ترتكب ما وصفه بجرائم حرب حيث يطلق القناصة النار على المدنيين وتقوم قوات الأمن بأعمال الاختطاف والتعذيب.

وكانت الجامعة العربية ادانت اصابة عدد من مراقبيها بجروح في هجمات تعرضوا لها في عدد من المدن السورية.

اما سوريا فأكدت التزامها بتأمين البعثة وتمكينها من ممارسة مهامها.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره في بريطانيا، ان قوات الامن السورية قتلت 4 مدنيين الاربعاء وانها تشتبك مع منشقين عن الجيش في بلدة قرب مدينة حماة.

وفي نيويورك، قالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سوزان رايس إن مسؤولا رفيعا بالمنظمة الدولية ابلغ مجلس الامن يوم الثلاثاء ان سوريا كثفت حملتها لقتل المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية بعد وصول مراقبي الجامعة العربية.

وقالت رايس للصحفيين حسب ما نقلت وكالة رويترز: “لاحظ مساعد الامين العام انه في الايام التي مضت منذ وصول بعثة مراقبي الجامعة العربية فان ما يقدر بحوالى 400 شخص اخرين قتلوا اي في المتوسط 40 كل يوم وهو معدل اعلى كثيرا مما كان عليه الحال قبل وصولهم”.

وكانت رايس تتحدث بعد ان قدم لين باسكو مساعد الامين العام للامم المتحدة تقريرا الى مجلس الامن في اجتماع مغلق بشأن سوريا وازمات كبيرة اخرى.

وقالت ان هذا الرقم لا يشمل نحو 24 شخصا قتلوا في تفجير انتحاري في دمشق الاسبوع الماضي.

وفي وقت سابق يوم الثلاثاء توعد الرئيس السوري بشار الاسد في كلمة ألقاها بضرب “الارهابيين” بيد من حديد، وسخر من محاولات جامعة الدول العربية وقف انتفاضة على حكمه عمرها عشرة أشهر.

وأدلى الاسد بتصريحات لاذعة عن الجامعة العربية التي أرسلت مراقبين للتحقق من التزام سوريا بخطة سلام عربية بعد ان علقت عضوية بلاده في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وفي واشنطن قالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية ان كلمة الاسد تظهر ان الحكومة السورية تحاول صرف الانظار عن الحملة التي تشنها على المحتجين وتتهرب من المسؤولية عن العنف.

المزيد من بي بي سيBBC © 2012

الجامعة العربية تؤجل إرسال مزيد من المراقبين الى سوريا

القاهرة (رويترز) – قال مسؤول في الجامعة العربية يوم الاربعاء ان الجامعة ستؤجل إرسال مزيد من المراقبين الى سوريا بعد تعرض فريق من المراقبين للهجوم هذا الاسبوع في اللاذقية واصابة 11 مراقبا بجروح طفيفة.

وقال عدنان الخضير رئيس غرفة عمليات المراقبة في القاهرة لرويترز ان المراقبين الذين أعلن من قبل انهم سيتوجهون الى دمشق في نهاية هذا الاسبوع سيتأجل سفرهم حتى يتضح الموقف بعد الهجوم على فريق المراقبين في اللاذقية.

وألقت الجامعة بالمسؤولية عن الهجوم على بعض المحتجين لكنها حملت السلطات السورية المسؤولية عن عدم حماية المراقبين.

الاسد يتعهد بالانتصار ومراقب يتهم سوريا بارتكاب جرائم حرب

بيروت (رويترز) – تعهد الرئيس السوري بشار الاسد يوم الاربعاء بدحر من وصفهم بالمتامرين الاجانب الذين يخططون لانهاء حكمه قائلا “سننتصر على المؤامرة” فيما انسحب مراقب ببعثة الجامعة العربية من سوريا واتهم السلطات بارتكاب جرائم حرب.

وفي أحدث أعمال عنف قال تلفزيون الدنيا السوري يوم الاربعاء ان ثمانية اشخاص على الاقل بينهم صحفي غربي قتلوا وأصيب 25 اخرون في هجوم في مدينة حمص.

وقال التلفزيون ان الصحفي يعمل لحساب تلفزيون فرانس 2 وان الصحفي المصاب هولندي.

وهو اول صحفي اجنبي يقتل في سوريا في عشرة اشهر من الاضطربات. وحظرت سوريا دخول معظم وسائل الاعلام الاجنبية معظم الوقت.

وقال شاهد في حمص طلب عدم نشر اسمه ان الاصابات وقعت نتيجة لقذائف صاروخية اطلقت اثناء اجتماع حاشد لمؤيدي الاسد. وقال انه شاهد ثلاث جثث.

وحيا الاسد مؤيديه في ساحة الامويين بدمشق بعد يوم واحد من خطابه في جامعة دمشق في اعقاب صمت استمر ستة اشهر.

ورددت الحشود شعارات “شبيحة للابد لعيونك بشار الاسد” في اشارة الى الميليشيات المؤيدة له ومعظم افرادها من الاقلية العلوية التي اكتسبت شهرة ببث الرعب لدورها في قمع الاحتجاجات المناهضة للرئيس.

وانضمت زوجته اسماء مع ابنهما وابنتهما الى الحشود في ظهوره المفاجيء بساحة الامويين بوسط العاصمة.

وقال الاسد (46 عاما) انه ينتمي الى هذا الشارع مضيفا ان سوريا تواجه متامرين أجانب. وقال “سننتصر من دون ادنى شك على المؤامرة وهم الان في مرحلتهم الاخيرة من المؤامرة ونحن سنجعل هذه المرحلة هي النهاية بالنسبة لهم ولمخططاتهم.”

جاءت تصريحاته بعد كلمة استغرقت 100 دقيقة يوم الثلاثاء سخر فيها من الجامعة العربية وتوعد بضرب “الارهابيين” بيد من حديد ووعد باصلاحات لكنه لم يشر الى متى سيتنحى عن السلطة التي ورثها عن ابيه في عام 2000 .

وعلقت الجامعة العربية عضوية سوريا في نوفمبر تشرين الثاني لتقاعسها عن وقف حملتها ضد المحتجين واوفدت بعثة مراقبين في ديسمبر كانون الاول لم توقف اراقة الدماء. وحثت الجامعة سوريا هذا الاسبوع على حماية مراقبيها.

وواجهت البعثة مزيدا من المتاعب بعد ان اتهم مراقب سوريا بارتكاب جرائم حرب قائلا ان هذه المهمة “مسرحية” وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة يوم الثلاثاء ان مسؤولا بالمنظمة الدولية أبلغها بأن اعمال القتل تسارعت بعد وصول المراقبين.

وفي كلمته التي القاها في نفس اليوم سخر الاسد من الجامعة العربية لمحاولتها معاقبة سوريا قائلا “الجامعة العربية فشلت خلال اكثر من ستة عقود فى انجاز موقف يصير فى مصالح الدول العربية” وان الجامعة العربية بدون سوريا علقت هويتها العربية.

وفي أحدث أعمال عنف قتل أربعة اشخاص في كفر نبوده بمحافظة حماة حيث تشن القوات غارات على المنشقين على الجيش حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. ويرتفع بذلك عدد المدنيين الذين قتلوا يوم الثلاثاء الى 27 بينهم 15 في دير الزور وعشرة في حمص بالاضافة الى اربعة منشقين على الجيش.

وقال انور مالك المراقب ببعثة الجامعة العربية انه استقال لان البعثة عاجزة عن منع ما وصفه بالمشاهد المروعة التي شاهدها في مدينة حمص المضطربة.

وقال مالك وهو جزائري لقناة الجزيرة التي تبث باللغة الانجليزية “هذه البعثة مسرحية وتم خديعة المراقبين.” وقال “هذه مسرحية يقوم بها النظام الذي لفق معظم ما شاهدناه لمنع الجامعة العربية من اتخاذ اجراء ضد النظام …”

وأضاف “هذا النظام لم يرتكب جريمة حرب واحدة وانما سلسلة جرائم ضد شعبه.”

وتمثل استقالة مالك أحدث ضربة للبعثة التي وجهت اليها انتقادات بالفعل بسبب عدم فاعليتها والتي تعرض أعضاؤها لهجمات هذا الاسبوع سواء من أنصار الاسد أو المحتجين.

ولم يرد على الفور تعقيب على تصريحات مالك من الجامعة العربية التي قررت يوم الاحد الابقاء على المراقبين في سوريا على الاقل حتى موعد صدور التقرير الثاني للبعثة في 19 من الشهر الجاري.

ويموجب خطة الجامعة العربية من المفترض أن تتوقف السلطات السورية عن مهاجمة المحتجين السلميين وأن تسحب القوات والدبابات من الشوارع وتطلق سراح المحتجزين وتبدأ حوارا سياسيا.

وتقول الامم المتحدة ان اكثر من خمسة الاف مدني قتلوا في الاضطربات التي اندلعت في مارس اذار بينما تتهم السلطات متشددين اسلاميين بقتل 2000 من افراد قوات الامن.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة سوزان رايس ان مسؤولا في المنظمة الدولية قال لمجلس الامن امس الثلاثاء ان سوريا كثفت من قتل المحتجين بعد وصول المراقبين العرب.

وأضافت سوزان رايس للصحفيين في نيويورك “لاحظ مساعد الامين العام انه في الايام التي مضت منذ وصول بعثة مراقبي الجامعة العربية فان ما يقدر بنحو 400 شخص اخرين قتلوا اي في المتوسط 40 كل يوم وهو معدل اعلى كثيرا مما كان عليه الحال قبل وصولهم.”

وكانت رايس تتحدث بعد ان قدم لين باسكو مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية تقريرا الى مجلس الامن في اجتماع مغلق بشأن سوريا وازمات كبيرة اخرى. وقالت ان هذه الرقم لا يشمل نحو 26 شخصا قتلوا في تفجير انتحاري في دمشق الاسبوع الماضي.

وقالت رايس “هذه دلالة واضحة على ان الحكومة السورية بدلا من ان تستغل الفرصة … لانهاء العنف والوفاء بالتزاماتها (تجاه الجامعة العربية) كثفت من اعمال العنف.”

وموقف الاسد الذي يصف الاضطرابات بأنها مؤامرة اجنبية ويواجهها بحملة قمع عنيفة ووعود جوفاء باجراء اصلاحات تشبه مواقف الزعماء العرب الذين واجهوا احتجاجات حاشدة في العام الماضي. وتمت الاطاحة بثلاثة منهم.

وحتى وقوع ثلاثة تفجيرات دموية في دمشق في الاسابيع الثلاثة الماضية كانت العاصمة هادئة نسبيا.

لكن السكان يقولون الان ان الخوف انتشر في انحاء المدينة وأخلوا الشوارع والمقاهي التي كانت تعج عادة بروادها مما جعلها مدينة اشباح في الليل لان السكان يسرعون بالعودة الى منازلهم.

من اليستير ليون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...