الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأربعاء، 12 تشرين الأول 2011

أحداث الأربعاء، 12 تشرين الأول 2011


حمص «مدينة أشباح» تعاني أوضاعاً مأساوية

واشنطن، دمشق، نيقوسيا، عمان – «الحياة»، أ ف ب ، رويترز

قال ناشطون إن مدينة حمص السورية بدت أمس مثل «مدينة أشباح»، وذلك بعد قصفها بعنف على مدار يومين، متحدثين عن سقوط 3 قتلى قرب القصير وفي حى البياضة ودير بعلبة، إضافة إلى مقتل شخص في حلب. في موازة ذلك قال مسؤلون اميركيون وأتراك إن العقوبات الاقتصادية ضد دمشق «تؤتي ثمارها»، وان النظام السوري يمكن ان يسقط في فترة بين 6 شهور إلى 18 شهرا. في موازة ذلك دعت الصين دمشق إلى التحرك بشكل اسرع للوفاء بوعودها بتطبيق إصلاحات، وذلك بعد اعلان روسيا ان على الرئيس بشار الاسد الاصلاح او الرحيل، فيما اكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح ان وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً للبحث في الاوضاع في سورية من دون تحديد موعد لهذا الاجتماع.

ميدانيا، قال ناشطون وشهود إن حمص بدت مثل «مدينة اشباح» من عنف القصف، موضحين أن شوارع المدينة وميادينها خالية وأن آثار الدمار لامست كل شيء.

وأوضح ناشطون أن حمص تعاني أوضاعاً إنسانية صعبة مع استمرار انقطاع المياه والاتصالات والكهرباء عن العديد من مناطقها. وأفاد شهود بأن مدرعات الجيش ما زالت في المدينة وأن الحواجز الأمنية تنتشر لمنع أي تظاهرات.

إلى ذلك، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين اميركيين قولهم أمس أن «الاقتصاد السوري ينكمش بسبب العقوبات وعلى كافة مستويات المجتمع السوري».

وأشارت الصحيفة، في تقرير حمل عنوان «العقوبات تمثل تهديدا متناميا لنظام الأسد»، الى أن « صندوق النقد الدولي يتوقع انكماش اقتصاد سورية بنسبة اثنين في المئة، وأن مسؤولين في تركيا والولايات المتحدة يعتبرون أن «التهاوي الاقتصادي يسدد ضربة مزدوجة للنظام الذي اعتمد على نجاحاته الاقتصادية كمصدر أساسي لشرعيته».

وتحدثت الصحيفة عن شعور بالاحباط الاقتصادي، حتى في حلب ودمشق، وهي المراكز الاقتصادية الأكبر في البلاد. وتوقع المسؤولون الأميركيون والأتراك «تحول النخبة التجارية ضد الأسد مع الوقت»، معتبرين أنه «في حين ان الانهيار غير وشيك وفي امكان الحكومة (السورية) الصمود حتى نهاية العام، فمن الممكن أن يؤدي تأثير العقوبات والتظاهرات الى اسقاط الأسد في فترة بين 6 شهور الى 18 شهر».

وقال مسؤول أميركي للصحيفة: «نحن جميعا بانتظار الشيء الذي سيؤدي إلى تصدعهم، وهذا سيكون الاقتصاد لأنه سيوقظ الجميع ممن يدعمه وفي داخل دائرته».

كما شلت الحركات الاحتجاجية والعقوبات القطاع السياحي الذي يأتي بحوالى 7 بلايين دولار سنويا. واذ أقر المسؤول الأميركي بأن الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن «أعطى بعض الثقة» للحكومة السورية، تعول اشنطن على تأثير العقوبات التي ستزداد بعد فرض أنقرة عقوبات على دمشق قريبا.

ورصدت الصحيفة هبوط المدخرات في المصارف السورية الخمس الأكبر بنسبة 17 في المئة في النصف الأول من 2011 كما تراجعت الودائع في المصارف اللبنانية التي تعمل في سورية بنسبة 20 في المئة عن 2010. وأشارت الصحيفة إلى ارتباك في صفوف النظام حول طريقة التعامل مع الأزمة وما عكسه حظر الواردات ومن ثم العودة عن هذا القرار، وإلى جانب اقرار موازنة بمعدل 26.53 مليار دولار وما نسبته 58 في المئة زيادة عن العام الفائت.

من ناحيته، حذر الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمال الدين احسان اوغلو من «التصعيد العسكري» في سورية الذي اعتبر انه سيؤدي الى الانزلاق نحو مخاطر داخلية واقليمية، الا انه اكد رفض التدخل الاجنبي.

وقال بيان للمنظمة، ومقرها جدة، إن الامين العام «حذر من أن استمرار التصعيد العسكري (في سورية) في ضوء استمرار الرفض الاقليمي والعالمي لهذا التصعيد سيدفع بالبلاد إلى الانزلاق نحو مخاطر داخلية تهدد السلم والامن والاستقرار في البلاد وعلى المستوى الاقليمي».

البعث يؤكّد العمل لدستور جديد

سيطرح على الاستفتاء في سوريا

اكد الامين القطري المساعد لحزب البعث الحاكم في سوريا محمد سعيد بخيتان، ما كانت نشرته “النهار” امس، من أنه سيتم لجنة لاعداد دستور جديد للبلاد ستؤلف “خلال يومين”، وان هذا الدستور الجديد “سيقره ثلثا مجلس الشعب ويطرح على الاستفتاء العام وهو ما سينظم الحياة السياسية في البلاد خلال المرحلة المقبلة”. (راجع العرب والعالم)

وبينما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان ان ثلاثة أشخاص قتلوا في حمص وواحداً في ريف حلب، وان حي الخالدية في حمص يشهد حملة أمنية واسعة، قالت مصادر رسمية سورية ان الجهات المختصة في محافظة حمص قبضت على 144 مطلوبا وصادرت كميات كبيرة من الاسلحة . واضافت ان الجهات المختصة “عثرت أيضاً على جثة الطالب الضابط الشهيد نزار الصالح الذي خطفته المجموعات الإرهابية المسلحة منذ أيام ملقاة في بساتين القرابيص ونقلت إلى المشفى العسكري بحمص”.

أمير قطر

* في الدوحة، أكد أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لقناة “الجزيرة” الفضائية القطرية ضرورة وقف عمليات القتل التي تجري في سوريا.

وقال: “ان هناك تحركاً عربياً ازاء ما يحدث في سوريا، لا بد من ايجاد مجال للمواطنين ليناقشوا القضايا التي تشغلهم بعيداً من عمليات القتل شبه اليومي”.

تقارير: الأسد يعكف على وضع دستور جديد

مقتل سبعة في حمص واعتقال 115 في حي الخالدية

كيلو: دمشق تعرض نفسها لخطر تدخل اجنبي

باريس ـ نيقوسيا ـ دمشق ـ وكالات: واصلت قوات الأمن السورية امس الثلاثاء حملتها ضد النشطاء المنادين بالديمقراطية في محافظة حمص وقتلت قوات الامن سبعة أشخاص على الأقل، بينما أشارت تقارير إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد يعكف حاليا على وضع دستور جديد للبلاد.

وتحدث محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد لحزب البعث الحاكم عن ‘مشروع قرار رئاسي (سيصدر) خلال يومين بتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد’.

وقال بخيتان لصحيفة ‘الوطن’ الحكومية إن عمل اللجنة بهذا الصدد سوف يتم بنهاية العام الجاري.

وأضاف أن الوثيقة الجديدة سوف تطرح بعد ذلك للاستفتاء عليها.

في الوقت نفسه واصلت حصيلة القتلى الارتفاع، وقال ناشط يقيم في لبنان في وقت سابق امس إن دوي قصف وطلقات نار سمع في ساعات مبكرة من صباح امس الثلاثاء في أحياء بمحافظة حمص، كما استمرت عمليات الدهم بحثا عن النشطاء المناهضين لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقال لوكالة الانباء الألمانية (د.ب.أ) إن 115 شخصا جرى اعتقالهم في حمص امس.

من جهته حذر المعارض السوري ميشال كيلو، المقيم في الداخل، نظام الرئيس بشار الاسد من تعرض البلاد لخطر تدخل عسكري خارجي اذا ما استمر في قمع حركة الاحتجاج الشعبي.

وقال كيلو (71 عاما) في مؤتمر صحافي في باريس ‘اذا واصل النظام سياسة قمع شعبه، فسيكون المسؤول اذا ما حدث تدخل اجنبي. كل الدول تتدخل اليوم في الشأن السوري. سورية في سبيلها لان تصبح ساحة مواجهة دولية’.

كما ندد بـ’انتشار الجيش الى الحدود مع الدول المجاورة’ معتبرا انه ينطوي على مخاطر.

واوضح ميشال كيلو، الذي وصل الى اوروبا مع اعضاء في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سورية، وهي حركة معارضة في الداخل عقدت مؤتمرها العام في 17 ايلول (سبتمبر) الماضي في دمشق، انه يتحدث ‘بصفته الشخصية’.

واكد كيلو رفضه للتدخل العسكري الذي ‘يمكن ان يؤدي الى تدمير سورية’، مبديا تأييده لـ’حماية قانونية’ للسكان وخاصة عبر ارسال مراقبين دوليين بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الانسان.

ويدعو المجلس الوطني السوري، الهيئة السياسية التي تأسست في نهاية آب (اغسطس) الماضي في اسطنبول (تركيا) وتضم معظم التيارات السياسية المعارضة لنظام بشار الاسد، المجتمع الدولي الى وضع خطة لحماية المدنيين السوريين.

واعتبر ميشال كيلو ان انشاء المجلس الوطني السوري، الذي يضم ليبراليين وقوميين واسلاميين، ‘خطوة الى الامام نحو توحيد المعارضة السورية’.

وقال ان ‘موقفي النهائي (من انضام محتمل الى المجلس الوطني) يتوقف على ما سيفعله المجلس.. نرغب في ان يمد اليد لكل قوى المعارضة وان لا يستبعد اي رأي’.

ولم تنضم هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سورية، التي تضم احزابا قومية وكردية واشتراكية وماركسية وشبانا من المجتمع المدني، الى المجلس الوطني السوري الذي اخذت عليه الدعوة الى تدخل اجنبي وعدم استشارتها قبل اجتماع اسطنبول.

واعتبر كيلو، الذي امضى سنوات عدة في السجن، ان احتمال التوصل الى تسوية بين الحركة الشعبية والنظام ‘ليس له اي اساس حقيقي’.

واضاف ان ‘الجيش سينشق عندما يقتنع بأنه لن يتمكن من القضاء على الحركة الشعبية.. يجب ان تبقى هذه الحركة قوية حتى نصل الى هذه اللحظة’.

واشنطن تؤكد دعم المعارضة وقطر تدعو لوقف العنف بسوريا

عواصم: أعربت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عن دعم الولايات المتحدة للمعارضة المتنامية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لكنها قالت إن أمام المتظاهرين السنة في سوريا الكثير من العمل فيما يخص طمأنة الأقليات في هذا البلد لكي يكونوا حركة معارضة حقيقية تعبر عن تطلعات جميع السوريين.

وأضافت كلينتون في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس أن هناك الكثير من الأقليات التي لا تتقبل فكرة أن حياتها ستكون أفضل بغياب الرئيس بشار الأسد، داعية المتظاهرين للالتزام بسلمية مظاهراتهم، ومؤكدة أن الوضع يتحرك تدريجياً ضد النظام في دمشق.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند إن نظام دمشق بات يشعر بالخطر بعد نجاح المعارضة السورية في تنظيم صفوفها. وأضافت نولاند أن واشنطن ستستمر في التواصل مع المجلس الوطني السوري ومع مجموعات أخرى على نطاق واسع في ظل تمثيلهم لوجهات نظر مختلفة.

من جانبه، شدد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على ضرورة وقف عمليات القتل في سوريا، مضيفاً أن هناك تحركاً عربياً إزاء ما يحدث في هذا البلد. وتأتي تصريحات آل ثاني بعد يوم واحد من إعلان وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح السالم الصباح عن نية وزراء خارجية دول الجامعة العربية الاجتماع في وقت يحدد لاحقاً لبحث الأزمة السورية  واعتبر امير قطر ان  ولادة المجلس الوطني السوري تشكل “خطوة مهمة” وطالب الحكومة السورية “بالتفاهم معه” لمصلحة سوريا، وذلك في تصريحات لقناة الجزيرة.

وقال الشيخ حمد في تصريحات ليل الثلاثاء ان “المجلس الوطني السوري (المعارض) خطوة مهمة (…) انه لمصلحة سوريا اذا استطاعت الحكومة السورية الجلوس والتفاهم معه على نوعية دستور جديد يحفظ للامة السورية توازنها و تبني مستقبلها من جديد”.

واضاف “اعتقد ان هذا يكون جيدا واعتقد ان هذا المجلس له تقريبا شرعية من المحتجين الان سوريا”. من جهة اخرى اكد الامير الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني وجود تحرك عربي في اتجاه الازمة السورية. وقال “هناك تحرك عربي ازاء ما يحدث في سوريا”.

واضاف ان “المطلوب الان هو ايقاف القتل وايجاد مجال للناس لتناقش امورها بين بعضها البعض و تبتعد عن عملية القتل شبه اليومية”. وكان وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح اعلن امس الثلاثاء ان وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا لبحث الاوضاع في سوريا.

واعلن اليوم في دمشق عن توافد آلاف الاشخاص الى ساحة السبع بحرات وسط العاصمة السورية تلبية لدعوة وجهها موالون للرئيس السوري بشار الاسد عبر صفحة “وطني سوريا” على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك.

واعلن المنظمون على صفحتهم ان هذه المسيرة تهدف الى “دعم الوحدة الوطنية والتضامن مع اهالي الشهداء وتقديم شكر لروسيا والصين ووقفة واحدة ضد المؤامرة على سوريا وإدانة لما يدعى بالمجلس الانتقالي في استانبول وعملائه”. وتشهد سوريا منذ منتصف اذار/مارس حركة احتجاجية غير مسبوقة اسفر قمعها عن سقوط اكثر من 2900 قتيل بحسب الامم المتحدة فيما تتهم سوريا “عصابات ارهابية مسلحة” بزعزعة الامن والاستقرار في البلاد.

إلى ذلك، صرّح رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي ميخائيل مارغيلوف في مؤتمر صحافي بمشاركة وفد لممثلي المعارضة السورية يزور موسكو للقاء كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الروسية وشخصيات من الأوساط الاجتماعية الروسية، بأن “على القيادة السورية أن تستغل فرصتها الأخيرة من أجل إنقاذ الوضع على الساحة السورية”.

وطالب مرغيلوف النظام السوري بـ”البدء فوراً بالحوار مع المعارضة”، مضيفاً أن المعارضة التي ستشارك في الحوار “يجب أن تكون شاملة لجميع التيارات، وليست تلك التي تروق النظام فقط”. وقال مارغيلوف: “على السوريين أن يعالجوا هذه المشكلة بأنفسهم، وبلا تدخل أجنبي، ولكن عليهم أيضاً أن يتذكروا، أن هذه هي فرصتهم الأخيرة”.

بدورها، دعت الصين الثلاثاء سوريا الى التحرك بشكل أسرع للوفاء بوعودها بتطبيق إصلاحات وذلك بعدما أعلن الرئيس السوري بشار الأسد الأحد أن نظامه يحضر لاجراءات سياسية جديدة. وقال ليو ويمين الناطق باسم الخارجية الصينية “نعتبر انه على الحكومة السورية ان تتحرك بشكل اسرع لاحترام وعودها بالاصلاحات”.

واضاف “في موازاة ذلك يجب ان تشارك كل الاطراف المعنية في سوريا في عملية التسوية السياسية”. وهي المرة الاولى التي تبتعد فيها الصين عن عقيدتها القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية بخصوص سوريا حيث اوقع القمع الدامي للمتظاهرين اكثر من 2900 قتيل منذ بدء حركة الاحتجاج غير المسبوقة ضد النظام في اذار/مارس بحسب الامم المتحدة.

وتم التعبير عن هذا الموقف الجديد فيما بدأ رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين زيارة الى الصين. وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعلن في مقابلة نشرت الاثنين ان موسكو وبكين مستعدتان لاقتراح مشروع قرار في مجلس الامن حول سوريا يكون “اكثر توازنا” من النسخة التي عرضها الغرب على التصويت، وتدين العنف من جهتي النظام والمعارضة.

وقال لافروف لمجلة بروفايل “نقترح اعتماد مشروع قرار متوازن يدين العنف من الجانبين”. واضاف “في الوقت نفسه يجب ان نطلب من الاسد مواصلة الاصلاحات التي بدأها”. وتابع “الى جانب ذلك يجب ان نشجع المعارضة السورية على الجلوس الى طاولة المفاوضات ومحاولة التوصل الى اتفاق. نحن مستعدون مع شركائنا الصينيين لعرض مشروع القرار هذا”.

وكانت روسيا والصين، وهما من الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، اثارتا الاسبوع الماضي استياء الغرب عبر استخدام حق النقض ضد مشروع قرار يدين نظام الاسد. وهدد مشروع القرار النظام السوري بـ”تدابير محددة” على قمعه الدامي للمتظاهرين.

وقالت بكين إن مثل هذا القرار “لن يحسن” الوضع في سوريا. وأضافت نولاند أن واشنطن بعد الفيتو الروسي والصيني تركز جهودها على مجلس الأمن مفضلة “العمل في شكل منفرد مع الدول حول الرسالة السياسية والاقتصادية (التي يجب توجيهها) الى نظام الاسد”.

واعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ما زاوتشو في بيان ان “بعض الدول قدمت مشروع قرار للضغط بطريقة عشوائية على سوريا وتهديدها حتى بعقوبات. وهذا لن يساعد على تحسين الوضع” في هذا البلد.

على خلفية مواقف بعض أحزابها المحابية للنظام السوري

معارضون يخشون انقسام الحركة الكردية عقب اغتيال التمو

بهية مارديني

خشية تتملك معارضين سوريين من احتمال انقسام قد يطرأ في صفوف أحزاب الحركة الوطنية الكردية بعد اغتيال مشعل التمو، ما يدعم مخاوفهم مواقف بعض الأحزاب الكردية المحابية برأيهم للنظام. إلا أن معارضًا كرديًا يرى عكس ذلك مؤكدًا أن الحركة متماسكة ولديها خبرة نصف قرن من النضال.

بهية مارديني من القاهرة: يطرح معارضون سؤالاً حول مستقبل أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا وإمكانية انقسامها على خلفية مواقف بعض الأحزاب الكردية، التي يعتبرها البعض محاباة للنظام السوري، وخاصة بعد اغتيال المعارض السوري الكردي مشعل التمو، حيث رأى ناشطون في هذا الاغتيال نقطة تحول لجهة رفع النبرة ضد النظام في رؤية وبيانات الأحزاب الكردية خاصة، والسورية عامّة، نحو إعلان إسقاط النظام بشكل واضح.

هذا وقلل معارض كردي، فضّل عدم الكشف عن اسمه، في حديثه مع “ايلاف” من هذا الطرح، وشدد على” أن الحركة الكردية قوية ومتجذرة”، وأضاف أن” الشهيد المناضل مشعل لم يأت من خارج الحركة الكردية، وإنما كان جزءًا منها”.

لكنه في الوقت نفسه عبّر عن أسفه لأن “اليوم هناك من يتنطح للإشادة بمواقف المناضل الشهيد مشعل مستغلاً دماءه للقذف بحق الآخرين”. وأشار الى “عدم تخوفه، لأن الحركة الكردية لديها خبرة نصف قرن من النضال، وهي حالة تراكمية، بالرغم من تعدد الأحزاب”.

حزب يكيتي الكردي وحزب آزادي الكردي في سوريا كانا قد أصدرا توضيحًا حول بيانين منفصلين نشرا السبت الماضي باسم أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا بمناسبة “استشهاد المناضل مشعل تمو على يد جلاوزة النظام على يد جلاوزة النظام وأجهزته وشبيحته، واستشهاد شابين كرديين وإصابة آخرين بجروح، بعضها بليغة في مدينة القامشلي، أثناء مسيرة تشييع جنازة الشهيد مشعل التمو، التي واجهتها أجهزة النظام ومسلحوه بوابل من الرصاص الحي”.

وقال يكيتي وازادي “لما كان البيانان المذكوران لا يعبّران عن موقف حزبينا: حزب يكيتي الكردي في سوريا وحزب آزادي الكردي في سوريا، ولاسيما في معاني ودلالات الجانب السياسي، نعلن للرأي العام بأن حزبينا غير معنيين بذاك البيانين، حيث أصدرا في ذات التاريخ 8 /10/2011 بيانًا خاصًا باسمهما في هذا الصدد، ما اقتضى التوضيح”.

وكان قد صدر بيان من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، أكدوا فيه أنه “بعد ظهر يوم الجمعة في 7/10/2011 داهمت مجموعة من الملثمين المسلحين دارًا سكنيًا في مدينة القامشلي، واستهدفت المهندس المناضل مشعل التمو، الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي، حيث تم اغتياله، وجرح نجله ورفيقتهم في تيار المستقبل زاهدة رشكيلو”.

 بدورها أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، استنكرت “جريمة الاغتيال السياسي النكراء هذه، ودانت بشدة هذه العملية وهذا الأسلوب الغريب عن سلوك مجتمعنا، والتي تستهدف بدون شك إثارة القلاقل والفتن وتهدف الى ضرب استقرار محافظة الحسكة”.

وأكدت أنه “في الوقت الذي نُعت التمو بشهيد الحرية والكرامة دعت جماهير شعبنا الكردي في سوريا إلى اليقظة والحذر من الأهداف الخطرة التي تكمن خلف هذه الجريمة النكراء، وأيضًا في الوقت الذي حمّلت السلطة مسؤولية أمن وحياة المواطنين، دعت إلى الإسراع في كشف الجناة والمجرمين منفذي هذه الجريمة، كما ندعو جماهيرنا إلى حداد عام يوم السبت 8/10/2011 على روح الشهيد”.

اقتحام السفارة السورية في برلين

حول تفاصيل ما جرى في اقتحام السفارة السورية في برلين، قال المعارض الكردي “البطل فراس قصاص “شارك مع رفيق له”، ووصل مع مجموعة إلى غرفة السفير السوري في ألمانيا، ووضع إصبعيه بالقرب من عيون السفير، وقال له “نحن نستطيع أن نقلع عيونك الآن، ولكننا سلميون”، “صار لنا أشهر نناديك من الخارج يانذل، إخرج وقف بيننا، وتضامن مع شعبك، ولم يرد السفير”.

ولفت الى أن” وليد المعلم صرّح رسميًا أنهم قد لا يستطيعون أن يحموا سفاراتهم في سوريا، أي يهدد بإرسال شبيحتهم للهجوم على سفارات الدول الأوروبية”.

كما أكد المعارض الكردي أنه “يجب تفعيل العمل الميداني “السلمي حاليًا” في الخارج، وقال “أنا واثق أنه من مصلحة المعارضة السورية أن تقول للأحزاب الكردية شكلوا جبهتكم وتعالوا نتحالف، وهذا أفضل من توزع الأحزاب الكردية على المؤتمرات والجبهات والمجالس إلى جانب الأشخاص الباحثين عن أدوار لأنفسهم، بعدما سقطوا من قطار الحركة الكردية، ويحاولون الإستقواء بالغير في مواجهة الحركة الكردية تارة عبر الجبهات، وتارة عبر المؤتمرات، وطورًا عبر الادعاء بالتواصل مع الداخل”.

ورقة الأحزاب الكردية إلى اجتماع استوكهولم

الى ذلك، وفي ورقة لمنظمات بعض الأحزاب الكردية إلى إجتماع استوكهولم المنعقد في السويد في مطلع الأسبوع الجاري، حصلت “ايلاف” على نسخة منها، أكدت فيها على محاولات بعض المعارضة “تجاهل الحركة الكردية من خلال دعوة أشخاص معينين لايمثلون إلا أنفسهم إلى الإجتماعات المختلفة بدون مشاركتهم في عملية التحضير لها أو تقرير نتائجها بقصد تهميش الحركة السياسية الكردية، وبالتالي طمس القضية الكردية، علمًا أن الحركة الكردية كانت ولاتزال تمارس النشاط المعارض السياسي والميداني للنظام في الداخل والخارج ولعشرات السنين أكثر من أية معارضة أخرى”.

قدّمت الورقة منظمات السويد لكل من: الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا، وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ـ يكيتي، وحزب الإتحاد الديمقراطي في سوريا، وحزب يكيتي الكردي في سوريا.

وأشارت ورقة الأحزاب الكردية الى أن “إفتقار المعارضة برنامج واضحًا يتسبب في تشتيت صفوفها وإضعاف الثقة بها داخلياً وخارجيا كبديل ديمقراطي سليم للنظام يضمن الوحدة الوطنية والإستقرار في المنطقة. وقد أثبت التاريخ أن الديكتاتورية، كما الديمقراطية في البلدان المتعددة، (القوميات والثقافات)، مثل سوريا، مرهونتان بحل القضية القومية.

ذلك إن إلغاء الهوية القومية وحرمان الشعوب من حقوقها المشروعة وإضطهادها لتذويبها قسرًا يؤسس بالضرورة للديكتاتورية والإستبداد القومي أوالطائفي أوالعسكري أو الإيديولوجي أوالفردي او غيرها، وبعكس ذلك فإن حل القضية القومية بموجب دستور توافقي ووفق الشراكة المتساوية لجميع مكونات النسيج الإجتماعي السوري سيزيل مسوغات الديكتاتورية ويسد الطريق عليها، ويشكل الآلية الكفيلة لبناء دولة القانون وتأمين الشرط اللازم لتأسي النظام الديمقراطي”.

وشددت الورقة على “أن حل القضية الكردية إلى جانب الآثورية وتحقيق المساواة بين القوميات، التي يتكون منها المجتمع السوري، هي قضية وطنية، وعلى جميع الديمقراطيين الدفاع عنها وتبنيها كأولوية في برامجهم، بإعتبارها ضمانة الحرية والديمقراطية والوحدة الوطنية وبناء دولة القانون وتأمين الإستقرار في المنطقة. ولكي ينجح البرنامج المنشود في معالجة القضية القومية، التي تشكل التحدي الأهم الآن ومستقبلاً، لابد أن يكون شفافًا في تبنيها، إلى جانب السياسات الوطنية الأخرى، للمبادئ الآتية”.

ورأت الأحزاب الكردية أن المبدأ الأول يتمثل في أن “حل القضية القومية للشعب الكردي يكمن وفق المواثيق الدولية وإرادة الناخب الكردي، عبر الاعتراف الدستوري بوجوده القومي كمكون رئيس في البلاد، وتأمين ما يترتب على ذلك من حقوق قومية وإدارية في مناطقه التاريخية الأصلية إسوة بالشعب العربي”.

وأشارت الورقة الى ضرورة “إلغاء كل السياسات الإستثنائية بحق شعبنا الكردي، كالتمييز العنصري والتعريب والحزام العربي، وذلك بتفكيك المستوطنات، وإعادة الأرض إلى أصحابها من الفلاحين، وإلغاء المراسيم والتعاميم المعلنة منها والسرية المطبقة بحق الشعب الكردي، والإسراع في إعادة الجنسية إلى المجرّدين منها، وتسجيل المكتومين في السجلات المدنية كمواطنين أكراد سوريين، والتعويض عمّا لحق بهم من أضرار منذ عام 1962، وإيلاء المناطق الكردية الاهتمام اللازم بغية إزالة أثار التعريب والإقصاء والإهمال المتعمد لها وتحقيق مبدأ المساواة إسوة بباقي المناطق”.

وأكدت الأحزاب الكردية على أهمية” وضع دستور علماني توافقي يؤسس لبناء دولة تعددية ديمقراطية مدنية، تتوزع فيها الصلاحيات بين البرلمان والحكومة والرئيس، وتتمتع فيها كل المكونات الإثنية والدينية بالحقوق القومية والسياسية والثقافية المتساوية بدون أي إمتياز لأي فئة على أخرى، ويتمتع المواطن فيها بحقوقه الفردية والجمعية كاملة، عبر الإلتزام الكامل بالعهد الدولي لحقوق الإنسان والمعاهدات والإتفاقات الدولية، وضرورة وجود مجالس مناطقية (محافظات) إلى جانب البرلمان، بحيث يمثل نائب البرلمان كل الشعب السوري، ويمثل عضو المجلس المحلي منطقته (محافظته)”.

توقعات بأن يتقلص الإقتصاد السوري بنسبة لا تقلّ عن 2%

العقوبات الاقتصادية تضع حكومة الأسد في مأزق

لميس فرحات

يرزح الاقتصاد السوري اليوم تحت وطأة العقوبات التي فرضها الغرب، في الوقت الذي تستمر فيه الانتفاضة الشعبية، مما يشكّل تحدياً متزايداً لحكومة الرئيس بشار الأسد في معالجة الأزمة التي تضرب كل الطبقات الاجتماعية في سوريا.

لميس فرحات: مع ضعف العملة السورية، والركود الاقتصادي والشلل، الذي أصاب قطاع السياحة، في ظل العقوبات الدولية التي تؤثر على معظم القطاعات الأساسية، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتقلّص الاقتصاد السوري هذا العام بنسبة لا تقلّ عن 2%.

وخلال ما يقرب السبعة أشهر من الاحتجاجات والقمع الوحشي، الذي أودى بحياة أكثر من 2900 شخص، أثبت الأسد وأنصاره السياسيون قدراً من التماسك فاجأ الجميع، ومن ضمنهم منتقدو النظام السوري.

أما الخلافات، وفي حال كانت موجودة، فقد بقيت داخل الدائرة الحاكمة التي تقتصر على المقرّبين من الأسد، في حين ينتظر أن تحدث انشقاقات في الأجهزة الأمنية.

في هذا السياق، نقلت صحيفة الـ “نيويورك تايمز” عن محللين في المنطقة ومسؤولين في تركيا والولايات المتحدة، قولهم إن الاقتصاد المتعثر يمثل ضربة مزدوجة للحكومة، التي تعتمد على نجاحاتها الاقتصادية كمصدر لاكتساب شرعيتها.

ويشعر كثير من السوريين، الفقراء والأغنياء، بانعكاسات الثورة وتأثيراتها في حياتهم اليومية، في حين يطغى شعور باليأس في الشوارع، حتى في دمشق وحلب، المدينتين الأكبر في البلاد ومركز الثقل الاقتصادي.

وفي حين أن مدينتي دمشق وحلب لم تشهدا أية حركات احتجاجية إسوة بغيرهما من المدن السورية، يعتقد مسؤولون أميركيون وأتراك أن الشكاوى تتزايد بين الناس في المدينتين، وأن النخبة التجارية سوف تنقلب في نهاية المطاف ضد الأسد.

ويقول ابراهيم نمر، المحلل الاقتصادي المقيم في دمشق: “لم يعد باستطاعتي تحمّل تكاليف احتياجات أسرتي، لا أملك المال، ولا أستطيع أن أعمل لتأمينه. أواجه صعوبات جمّة، ولا أعرف ماذا أفعل”.

وقال رجل أعمال آخر في دمشق: “الناس لا يشترون أي شيء لا يحتاجونه في هذه الأيام. بالكاد يتمكنون من تأمين الضروريات”.

وعلى الرغم من الصعوبات، يقول مسؤولون أميركيون وأتراك إن انهيار الاقتصاد السوري ليس وشيكاً، وإنه يمكن للحكومة البقاء على قيد الحياة على الأرجح حتى نهاية العام. لكنهم يعتقدون أن ارتفاع وتيرة الاحتجاجات والعقوبات في آن واحد يمكن لها أن تطيح بالأسد خلال 6 و18 شهراً.

وقال مسؤول أميركي في إدارة أوباما، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته: “نحن جميعاً ننتظر اللحظة التي ينكسر فيها نظام الأسد وينهار”، وأضاف “تعثر الاقتصاد هو الأزمة الوحيدة التي يمكن أن تطال الجميع في سوريا، سواء أولئك الذين يدعمون الرئيس، والأسد وحاشيته أيضاً”.

أما العائدات من صادرات النفط والغاز، والتي تمثل ما يصل إلى ثلث إيرادات الدولة، وهي أكبر مصدر للعملة الأجنبية، فمن المتوقع أن تجفّ في بداية شهر تشرين الثاني، عندما يدخل فرض الحظر على واردات الاتحاد الأوروبي من النفط السوري حيز التنفيذ بشكل كامل.

وشلت الاضطرابات التي تشهدها سوريا قطاع السياحة الذي يدرّ 7.7 مليار دولار في السنة. وأعلن عدد من الفنادق في دمشق عن عدم وجود أي حجوزات في الوقت الحالي أو في أي وقت في المستقبل، كما قال أصحاب الفنادق إنهم أغلقوا أبوابهم هذا الصيف، لأنهم لم يعودوا قادرين على تحمّل دفع رواتب الموظفين والفواتير.

لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن الاستراتيجية الدولية للضغط على الاقتصاد السوري، ويتخوف المسؤولون الأميركيون والأوروبيون من أن تؤدي العقوبات في نهاية المطاف إلى إحداث الضرر بالطبقة السورية المتوسط أكثر من القيادة.

وعلى الرغم من الاقتصاد المهترئ، الذي تشهده شوريا اليوم، يبدو أن الحكومة تشعر بالثقة في قدراتها لتمكنها من إضعاف وقمع بعض الاحتجاجات الجماهيرية هذا الصيف في مدن مثل حماه ودير الزور.

ويبدو أن المسؤولين السوريين يواجهون العقوبات، ويحاولون التكيف مع الأوضاع الجديدة، خاصة في ظل الدعم الذي تلقاه سوريا من الصين وروسيا، اللتين تستخدمان حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يدين القمع العنيف للمتظاهرين المناهضين للحكومة خلال الأسبوع الماضي.

في الأشهر الأخيرة، أنكر مسؤولون سوريون في وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة المالية وجود أية آثار للعقوبات على الاقتصاد واحتياطيات العملة الأجنبية. وقال وزير المالية السوري محمد جليلاتي إن الدولة تملك 18 مليار دولار من احتياطيات العملة الأجنبية، وإن هذا الرقم يكفي لتأمين واردات لمدة عامين.لكن يبدو أن الأثر الاقتصادي يصبح أكبر من السابق، خاصة وأن المسؤولين في تركيا، الشريك التجاري المهم بالنسبة إلى سوريا، يستعدون لفرض عقوبات خاصة بهم على نظام الأسد.

وتراجعت الأصول في البنوك الخمسة الكبرى في سوريا بنحو 17 % في النصف الأول من عام 2011، في حين أن الودائع في المصارف اللبنانية العاملة في سوريا قد انخفضت بنسبة 20 % من عام 2010، وفقًا لتقرير صادر من بنك بيبلوس في لبنان.

واتخذ المسؤولون السوريون سلسلة من التدابير لمحاولة حماية الاقتصاد، غير أن معظم الخبراء يقولون إنه من المرجّح أن تعمّق هذه التدابير الأزمة السورية.

من بين هذه الخطوات كان اتخاذ الحكومة السورية في الشهر الماضي قراراً لحظر الواردات من السلع الاستهلاكية لحماية احتياطي سوريا من العملات الأجنبية، غير أن هذه الخطوة خلقت ضجة محلية وإقليمية، وأدت إلى ارتفاع أسعار السلع المحلية، فاضطرت الحكومة إلى إلغائها بعد أسبوع واحد من تنفيذها.

وكان آخر قرار الموافقة على ميزانية             26530000000       دولار، أي بزيادة 58 % على موازنة العام الماضي، وهي أعلى نسبة في تاريخ سوريا.

ويسأل نبيل سكر، وهو مسؤول سابق في البنك الدولي، ويدير اليوم مؤسسة بحثية مستقلة في دمشق: “من أين سيأتون بهذا المال؟ إنه سؤال كبير في ظل الإيرادات القليلة. لن يساعدنا أحد من الخارج. صحيح أن لدينا احتياطيًا، لكنه يجفّ شيئاً فشيئاً”.

معارضون سوريون يرفضون التدخل العسكري

أعرب رئيس “اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين” قدري جميل الذي يترأس وفد المعارضة السورية الذي يزور موسكو حالياً، عن استعداد المعارضة للتعاون مع السلطات في دمشق بشأن الإصلاحات مؤكداً عدم موافقته على تكرار السيناريو الليبي والتدخل العسكري في سوريا .

ونقلت وسائل إعلام روسية عن جميل، قوله بمؤتمر صحافي بموسكو أمس، إن أمام الرئيس السوري بشار الأسد “الفرصة لأن يصبح زعيماً تاريخياً، لقد جاءت لحظة الحقيقة” .

 وأشار إلى أن المعارضة الداخلية تعارض تكرار السيناريو الليبي في سوريا، والتدخل العسكري، وأنها لا تستبعد إجراء محادثات مع السلطات السورية في موسكو .

وأضاف جميل بعد اجتماعه مع ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، “ناقشنا الوضع في المنطقة وفي سوريا وعبرنا عن الرضا عن استخدام الصين وروسيا للفيتو الذي منع إمكانية التدخل الخارجي، هذا سيعطي حماية حقيقية للمدنيين في سوريا” . وعن علاقة المعارضة الداخلية بالمعارضة في الخارج، قال “هناك مجموعتان للمعارضة السورية، نحن نمثل المعارضة الداخلية الوطنية، لكن هناك معارضة خارجية غير وطنية في اسطنبول طالبت فقط بالتدخل الغربي” وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن موسكو عبرت عن موقفها حيال تسوية الوضع في سوريا خلال لقاء بوغدانوف مع وفد المعارضة الداخلية . وقالت إن “الجانب الروسي قدم موقفه المبدئي حيال تسوية الوضع في سوريا وأبدى استعداده لبذل جهود بهدف تنظيم حوار واسع” .

 وأضافت أنه تم تبادل الآراء حول الوضع في دمشق وسبل الخروج من الأزمة وإصلاح النظام، “وأشار الجانب السوري إلى أن الحراك الشعبي يرفض التدخل الخارجي والاستفزاز والعنف” .

وذكر بيان الخارجية الروسية أنه جرى التركيز على الاستعداد لحوار موضوعي وإلزامي، والتنسيق مع الجهات الوطنية في المعارضة لتحقيق دولة ديمقراطية موحدة وذات سيادة .

وكانت قناة “روسيا اليوم” ذكرت في وقت سابق أن جميل ترأس وفد المعارضة الذي التقى بوغدانوف، وأشارت إلى “أن الاجتماع جرى خلف الأبواب المغلقة” .

في سياق متصل، قال الكاتب والصحافي السوري المعارض بسام جعارة في مقابلة مع “روسيا اليوم” إن على موسكو ممارسة الضغط على النظام لكي يسحب قواته من الشارع ويعترف بوجود أزمة سياسية . واعتبر أن التدخل الأجنبي حصل منذ اليوم الأول من خلال الدعم المالي والعسكري واللوجستي الإيراني، إلى جانب الدعم الروسي .

من جهته، اعتبر رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي علي حيدر، المشارك بوفد المعارضة الزائر لروسيا، أن الفيتو الروسي جاء لحماية الشعب السوري ومنع التدخل الخارجي .

إلى ذلك، أكد الشيخ نواف البشير شيخ قبيلة البكارة في سوريا وعضو إعلان دمشق المعارض رفضه الاستقواء بالخارج وأية أجندة خارجية، لأن مسألة الإصلاح داخلية تخص الشعب السوري، مشيراً إلى أهمية إعطاء فرصة للإصلاح لأنه بحاجة إلى حاضنة آمنة واستقرار .

وعن سبب ظهوره على شاشة التلفزيون السوري أشار البشير “كنت مصراً على الظهور على شاشة التلفزيون السوري عندما سمعت في إحدى الفضائيات أنني قتلت” .

في باريس، حمل رئيس “المجلس الوطني” المعارض برهان غليون بشدة على الرئيس السوري، وأكد أنه “لا مفاوضات مع بشار ولا تسوية بأي شكل من الأشكال مع النظام الاستبدادي”، وقال “لن نتقدم بأي طلب للتدخل العسكري” الخارجي، مضيفاً “نسعى بجميع جهودنا من أجل حماية المدنيين وليس تدخل الناتو”، مؤكداً “لا أحد يعرف متى يسقط النظام ونحن نراهن على استمرار الانتفاضة”، وأنه “لن تكون هناك حرب أهلية في سوريا” .          (وكالات)

كيلو مع مراقبين وضد التدخل العسكري

حذر المعارض السوري ميشيل كيلو (71 عاماً) النظام من تعرض البلاد لخطر تدخل عسكري خارجي إذا ما استمر في قمع حركة الاحتجاج الشعبي . وقال في مؤتمر صحافي في باريس “إذا واصل النظام سياسة قمع شعبه، فسيكون المسؤول إذا ما حدث تدخل أجنبي . كل الدول تتدخل اليوم في الشأن السوري . سوريا في سبيلها لأن تصبح ساحة مواجهة دولية” . وندد ب”انتشار الجيش إلى الحدود مع الدول المجاورة”، معتبراً أنه ينطوي على مخاطر .

وأوضح كيلو أنه يتحدث “بصفته الشخصية” . وأكد رفضه للتدخل العسكري الذي “يمكن أن يؤدي إلى تدمير سوريا”، مبدياً تأييده ل”حماية قانونية” للسكان وخاصة عبر إرسال مراقبين دوليين بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الإنسان . واعتبر أن إنشاء المجلس الوطني السوري، الذي يضم ليبراليين وقوميين وإسلاميين، “خطوة إلى الأمام نحو توحيد المعارضة” . وقال إن “موقفي النهائي يتوقف على ما سيفعله المجلس . نرغب في أن يمد اليد لكل قوى المعارضة وألا يستبعد أي رأي” .

ورأى كيلو أن احتمال التوصل إلى تسوية بين الحركة الشعبية والنظام “ليس له أي أساس حقيقي” . وقال إن “الجيش سينشق عندما يقتنع أنه لن يتمكن من القضاء على الحركة الشعبية . يجب أن تبقى هذه الحركة قوية حتى نصل إلى هذه اللحظة” . (أ .ف .ب)

أمير قطر يدعو لوقف القتل بسوريا

دعا أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكومة السورية إلى إيقاف القتل شبه اليومي وإيجاد طريق للحوار من أجل إيجاد حل للاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ مارس/آذار الماضي.

وتعليقا على إعلان المعارضة السورية عن المجلس الوطني الانتقالي، قال أمير قطر إنها خطوة تصب في مصلحة سوريا، داعيا الحكومة والمجلس للعمل معا للتفاهم على دستور جديد.

وكان الاتحاد الأوروبي قد رحب الاثنين بتشكيل المجلس الوطني الانتقالي السوري، وعدّه خطوة إيجابية إلى الأمام، لكنه لم يدع إلى الاعتراف بالمجلس الذي يسعى إلى حشد تأييد دولي للثورة المستمرة منذ ستة أشهر ضد الرئيس بشار الأسد.

وتقول الأمم المتحدة إن 2900 شخص قتلوا في الحملة الأمنية التي يقوم بها الأسد ضد الاحتجاجات المطالبة بسقوطه، وتلقي القيادة السورية باللائمة في أعمال العنف على “جماعات مسلحة تدعمها قوى أجنبية”، وتقول إن 1100 من أفراد قواتها الأمنية قتلوا منذ بدء الاضطرابات.

بينما العمليات العسكرية مستمرة

الأسد يحشد موالين والمعارضة ترد

حشدت الحكومة السورية اليوم الأربعاء عشرات آلاف الأشخاص في دمشق لإظهار تأييد الشارع لها مع تنامي الضغوط الدولية عليها, ورد مناهضو نظام الرئيس بشار الأسد بمظاهرات في مناطق مختلفة في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية والأمنية في حمص ومحافظات أخرى.

وقالت مواقع سورية معارضة إن الحكومة فرضت على الموظفين المشاركة في المظاهرات, وتم استقدام قسم منهم من محافظات أخرى بما فيها حمص, في حين وصفتها السلطات بالعفوية.

وكان مؤيدون للنظام قد أنشؤوا صفحة على موقع فيسبوك بعنوان “سوريا بلادي” تدعو إلى التظاهر دعما للأسد والجيش, ولشكر روسيا والصين على الفيتو الذي استخدمتاه قبل أيام في مجلس الأمن لإحباط مشروع قرار أوروبي يدين قمع المحتجين وينذر دمشق بعقوبات.

وردد المشاركون في المظاهرة التي تمت في ساحة “السبع بحرات” وسط دمشق هتافات مؤيدة للأسد, ومنددة بالمجلس الوطني السوري الذي أُعلن مؤخرا عن تشكيله في إسطنبول.

مظاهرات مضادة

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن مظاهرات مضادة للمظاهرة المؤيدة خرجت في مدن وبلدات كثيرة بما في ذلك في دمشق وريفها. فقد نظمت مظاهرة في حي القدم بالعاصمة السورية تنادي بالحماية الدولية وبإعدام الرئيس، وفق ما قالت الهيئة.

وقال ناشطون على الإنترنت إن مظاهرة مماثلة نظمت في حرستا بريف دمشق رغم الانتشار الكثيف لقوات الأمن.

وبث ناشطون صورا لمظاهرة أخرى في زملكا بريف دمشق أيضا، ردا على المظاهرة المؤيدة في العاصمة.

وفي المحافظة ذاتها خرجت مظاهرة في دوما, وقال ناشطون إنها تعرضت لإطلاق نار من الجيش. وكانت دوما قد شهدت الليلة الماضية مظاهرة كبيرة في سياق الاحتجاجات المستمرة منذ منتصف مارس/آذار الماضي.

وتحدث ناشطون عن مسيرة في بلدة الصورة بمحافظة درعا ردا على التجمع المؤيد بدمشق, وعن دهم مدرسة إعدادية في بلدة غباغب بالمحافظة نفسها بسبب خروج الطلاب في مظاهرة تطالب بإعدام الرئيس بدل المسيرة المؤيدة التي دعا إليها النظام.

وشملت المظاهرات المضادة أحياء في حمص بينها بابا عمرو وجورة العرايس, وسهل الغاب في حماة. وسجلت مظاهرة أخرى في دير الزور، في ما سمي أربعاء “نشامى الفرات”.

عمليات مستمرة

وعلى الميدان, واصلت اليوم القوات السورية وميليشيات “الشبيحة” لليوم الثالث على التوالي عملياتها العسكرية والأمنية في حمص ومحافظات أخرى، بعدما قتلت ما لا يقل عن 12 مدنيا أمس.

وقال ناشطون إن مدرعات للجيش أطلقت النار اليوم بشكل عشوائي من مضادات الطائرات في حي البياضة بحمص.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أشار أمس إلى سقوط قتلى في البياضة وفي أحياء أخرى بحمص التي قطعِت الاتصالات والكهرباء والمياه عن معظم أحيائها حسب المصدر ذاته.

ووصف سكان في حمص الوضع في المدينة بالمزري, وتحدثوا عن جثث ملقاة في الشوارع تنتظر من يدفنها. وسقط قتلى آخرون في حلب ودوما وإدلب في عمليات أمس وفقا لناشطين وحقوقيين سوريين.

أعلنت لجان التنسيق المحلية في سوريا الليلة مقتل 12 شخصا برصاص الأمن بينهم تسعة في حمص وقتيل في كل من حلب ودوما وإدلب، بينما عمت المظاهرات الاحتجاجية مناطق متفرقة من البلاد تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وواصل الجيش السوري عملياته العسكرية في مدينة حمص وقصف عدة أحياء هناك من بينها حي الخالدية، كما شن عمليات دهم بحثا عن المعارضين للنظام، أسفرت عن اعتقال نحو 115 شخصا، في حين توفي معتقل تحت التعذيب وتوفي مدني متأثرا بجروح أصيب بها في تظاهرة أول أمس الاثنين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن شابا قتل الثلاثاء في حي البياضة الواقع في مدينة حمص إثر اطلاق رصاص من حاجز أمني، كما قتل شاب في إطلاق رصاص بمدينة حمص.

وأضاف المرصد أن مواطنا قتل وأصيب آخر بجراح جراء إطلاق رصاص من قبل دورية أمنية على سيارة في حي دير بعلبة في حمص.

كما أشار المرصد أيضا إلى وفاة شاب من حي دير بعلبة في المشفى العسكري في حمص متأثرا بجروح أصيب بها أول أمس الاثنين. ونقل عن ناشط في المدينة حمص قوله إن الأمن رفض تسليم جثمانه لذويه قبل توقيع تعهد بأن العصابات المسلحة هي التي قتلته.

وفي ريف حلب، أعلن المرصد مقتل شاب من مدينة مارع الثلاثاء في أقبية جهاز أمني بحلب بعد شهر من اعتقاله.

ونقل عن ناشط من المنطقة قوله إن أجهزة الأمن أجبرت أسرته على دفنه صباح الثلاثاء فور تسلم الجثمان.

وأكد المرصد أن حي الخالدية في حمص يشهد منذ أول أمس الاثنين حملة أمنية واسعة تترافق مع انتشار عناصر الأمن داخل الحي حيث قام بقطع الكهرباء والاتصالات ونفذ الأمن حملة اعتقالات أسفرت عن اعتقال نحو 115 شخصا.

ولفت إلى أن الأمن اعتدى على المعتقلين بالضرب والإهانات أمام ذويهم في الشارع، وأضاف أن إطلاق النار الكثيف ألحق أضرارا مادية بالغة ببعض المتاجر وتواصل إطلاق الرصاص في الحي، ما أدى إلى سقوط جرحى.

مظاهرات

في هذه الأثناء استمرت المظاهرات الشعبية المنادية بإسقاط نظام الأسد. وخرجت مظاهرة صباح  الثلاثاء خلف كلية الطب البشري بجامعة دمشق.

وترك المتظاهرون على جدار مبنى تابع للسفارة الإيرانية عبارات “يسقط بشار، الشعب يريد مجلس وطني”، كما ألقوا منشورات تحيي “الثوار والشهداء” قام عشرة “شبيحة” بتجميعها وإتلافها.

وانطلقت مظاهرة من مسجد الحنابلة في الصالحية عقب صلاة المغرب أمس الثلاثاء هتفت بـ”إعدام الرئيس”، كما شهدت بلدة السبينة بريف دمشق مظاهرة تنادي بـ”إسقاط النظام وإعدام الرئيس”.

وفي القامشلي دهمت أكثر من عشرين سيارة أمنية حي الأربوية صباح الثلاثاء بعد مشاركة طلاب مدارس الابتدائية والمهنية الزراعية بمظاهرة بعد انتهاء الدوام المدرسي، واعتقلت تسعة طلاب لا يُعرف عنهم أي معلومات.

وقام أكثر من 2000 عنصر أمن بتفريق مظاهرة مسائية انطلقت في حي قدور بك واعتقوا أكثر من عشرين من المتظاهرين.

وفي حماة أطلقت قوات الأمن النار في قرية قسطون بسهل الغاب، وفي درعا اعتقل الطفل أيهم الجاعوني من مواليد 1997 أثناء مغادرته لمدرسة المتفوقين بتهمة تحريض الأطفال على التظاهر.

وفي حلب اعتقل صباح أمس أمام مسجد أويس القرني الشيخ محمود المدني من منزله في حي صلاح الدين، وفي إدلب شارك أكثر من 3000 شخص في مظاهرة في كفر نبل رغم التواجد الكثيف للأمن والجيش.

السلطات السورية تفرج عن معارض بارز.. وتقرر محاكمته طليقاً

وليد البني أحد رموز “ربيع دمشق”

دبي – العربية.نت

أعلن المحامي ميشال شماس الاربعاء أن القضاء السوري قرر الإفراج بكفالة عن المعارض البارز وليد البني المعتقل منذ السادس من اغسطس/آب بتهمة التحريض على التظاهر وإثارة النعرات الطائفية.

وذكر شماس للوكالة ان “محكمة استئناف الجنح في ريف دمشق قررت الاربعاء إخلاء سبيل المعارض وليد البني بكفالة مالية قدرها 1150 ليرة سورية (23 دولارا امريكيا) ومحاكمته طليقا بتهمة التحريض على التظاهر واثارة النعرات الطائفية”.

واعتقلت السلطات الامنية السورية المعارض والسجين السياسي السابق البني ونجليه مؤيد وإياد من منزله في مدينة التل (ريف دمشق) في السادس من أغسطس/آب قبل ان تطلق في وقت لاحق سراح نجليه.

ويعد البني قياديا في “اعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي” كما أنه ناشط اجتماعي وسياسي وحقوقي شارك في الماضي في تأسيس أكثر من جمعية خيرية، وهو أحد رموز “ربيع دمشق” وقد اعتقل على خلفيته لمدة خمس سنوات منذ عام 2001.

وفي 2005، وقعت احزاب المعارضة السورية العلمانية وثيقة تأسيسية عنوانها “إعلان دمشق” طالبت بإحداث “تغيير ديموقراطي وجذري” في سوريا.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2007، أنشئ ما سمي بالمجلس الوطني لإعلان دمشق في سوريا المكلف تطبيق “اعلان دمشق” خلال اجتماع شارك فيه 163 معارضا، إلا أن السلطات السورية شنت حملة اعتقالات طالت العديد من ناشطي حقوق الإنسان.

وأفرج عن البني في 17 يونيو/حزيران 2010 بعد انتهاء مدة الحكم الصادر بحقه.

أنور البني لـ آكي: التوجه لتعديل الدستور محاولة تجميلية لوجه القمع المكشوف

روما (12 تشرين الأول/أكتوبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

وصف محام سوري رئيس لمركز أبحاث ودراسات قانونية إن قرار السلطة إحداث لجنة لتعديل الدستور هو “عملية تجميلية” للإيحاء بأن هناك خطوات إصلاحية، وشدد على أن الدستور يوضع بمشاركة كل المجتمع

وتعليقاً على نيّة السلطة إحداث لجنة لتعديل الدستور، قال المحامي أنور البني، رئيس المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “سيقوم حزب البعث نفسه بتشكيل لجنة لدراسة وتعديل الدستور، وبهذا فهم يعتمدون دوماً على نفس المبدأ الذي وضعوه في الدستور وهو أن يقوم حزب البعث بقيادة الدولة والمجتمع، وله الحق وحده بتقرير ما يجب تعديله أو تغييره، والمسألة تابعة لقرار منهم فقط، هذا إن كانوا بالفعل يريدون أن يعدلوا شيئاً”، وفق تعبيره

وتابع البني “بالتالي، كل هذا هو محاولة تجميلية، ووهم للإيحاء بأن هناك نيّة للإصلاح أو أن عملية إصلاح قائمة، بينما لا يمكن أن يكون هناك إصلاح إلا بمشاركة كل المجتمع، ولا يمكن أن يتم إلا بإقرار من الجميع ومشاركته، وأن يكون للجميع دور وحصة في القرار، وأن يكون هناك مبدأ تداول السلطة الذي لا يمكن للمجتمع أن يتنازل عنه” حسب تعبيره

ونوه البني الذي وضع مسودة مقترحة للدستور السوري عرضه على الرأي العا، بأن ” تعديل بعض المواد بالدستور لا يجدي، فالدستور برمته بحاجة لإعادة نظر، وإعادة تشكيل مجتمع ديمقراطي تعددي يعتمد على مبدأ تداول السلطة وحكم الأغلبية مهما كانت هذه الأغلبية، دون المساس بحقوق أي الأقليات سواء كانت السياسية أم الدينية أم قومية، وهذا هو المبدأ الأساسي، وهو للأسف المبدأ الذي لم تخض به السلطة إطلاقاً حتى الآن، ولم تتجرأ على الحديث عنه، وكل ما تقوم به السلطة في سورية هو محاولات إصلاحية تجميلية لوجه القمع الذي أصبح مكشوفاً وسافراً ولا تنفع معه هذه الإصلاحات الترقيعية”، على حد وصفه

وأوضح البني “إن تعديل الدستور يأتي ضمن منظومة كاملة وشاملة يشارك في رسمها كل المجتمع، وهو مرتبط بانتخابات وديمقراطية وحريات وبتشكيل قوى سياسية تمثل مجتمع تكون مشاركة كاملة، ضمن مبدأ أن تكون جميع الأطراف متساوية وليس على مبدأ قيادة ورعيّة، أو أن تكون آراء الآخرين مجرد عمل شكلي تكميلي كما يتم الآن”، على حد قوله

وكان الأمين القطري المساعد لحزب البعث الحاكم في سورية محمد سعيد بخيتان كشف مؤخراً عن مشروع قرار رئاسي بتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد يقره ثلثا مجلس الشعب ويطرح على الاستفتاء العام

وتطالب المعارضة بتغيير الدستور السوري، خاصة عن تلك المواد التي تتوج حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع، والمتعلقة بدين رئيس الجمهورية، وتقليص الفترة الزمنية لولاية الرئيس، وأن يحدد الدستور عدد الولايات باثنتين كأقصى حد، فضلاً عن تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية

كيلو: المعارضة السورية يجب أن تتجنب الانقسامات

قال ميشيل كيلو وهو نشط بارز مقيم في سوريا ان على المعارضة السورية تجنب الانقسامات التي تصب في صالح الرئيس بشار الاسد خاصة بين نشطين من داخل البلاد وخارجها.

وخلال زيارة لباريس قال كيلو وهو كاتب أمضى ست سنوات مسجونا لمعارضته القيادة السورية ان جماعته وهي اللجنة الوطنية للتغيير الديمقراطي لا تريد تدخلا أجنبيا مشابها لما يحدث في ليبيا.

وقال للصحفيين يوم الثلاثاء ان الامم المتحدة يجب أن تتبنى قرارا يسمح للمراقبين بمتابعة أحوال المدنيين وحمايتهم.

وأضاف كيلو “النظام يراهن على الخلافات بين من هم في الداخل والخارج ونحن نحاول ألا نعمل لصالح هذا الغرض.”

وتشير تقديرات الامم المتحدة الى أن حملة القمع التي يشنها الاسد على الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية وضد حكمه المستمر منذ 11 عاما أسفرت عن سقوط 2900 قتيل. وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات ويسعيان لاصدار قرار من الامم المتحدة ضد دمشق.

ونظمت جماعة كيلو مظاهرات في سوريا وترغب فيما يبدو بشكل متزايد في تضييق شقة الانقسامات مع جماعات معارضة خارج البلاد.

وتنتقد بعض الشخصيات في الداخل في أحاديث خاصة المعارضة في الخارج لقبولها سريعا فكرة التدخل الاجنبي في البلاد.

ومن القضايا الاخرى التي تسبب انقسام المعارضة الخلافات العرقية والطائفية والخلاف حول دور الدين في الدولة وفجوة بين الاجيال من المعارضين المحنكين ونشطاء الشارع من الشبان.

وقال كيلو ويبلغ من العمر 71 عاما انه سيلتقي بالزعيم المقيم في باريس للمجلس الوطني وهو جماعة معارضة كبيرة تشكلت في وقت سابق من الشهر الجاري تضم أكاديميين ونشطاء شعبيين وأخوانا مسلمين وغيرهم من المعارضين الذين وقعوا على ما يطلق عليه اعلان دمشق.

وقال كيلو انه في حين أنه مستعد لمقابلة غليون في باريس فليس ” منطقيا” أن يكون التوجيه من الخارج بينما كان الملايين يحتجون في الشوارع داخل سوريا.

وقال كيلو “برهان غليون صديقي.. أنا هنا.. هو هنا.. وسوف نتحدث بالفعل.”

ومضى يقول “ليس هناك خلاف كبير بيننا وبين المعارضة في الخارج. نحن شعب واحد لكن بصوتين.”

وقال كيلو الذي تضم حركته قوميين وأكرادا واشتراكيين وماركسيين وكذلك مستقلين انه لا يؤيد التدخل العسكري الاجنبي في سوريا لان هذا سيثير تساؤلات حول استقلال البلاد.

وتابع “هذه ليست ليبيا… لدينا علاقات حساسة للغاية مع تركيا وايران واسرائيل وكذلك هناك أقليات مثل الاكراد والعلويين والمسيحيين.. لذلك علينا التعامل مع الوضع بحرص.”

وأشار كيلو وهو مسيحي من مدينة اللاذقية الى الصعوبات الموجودة في دول شهدت انتفاضات مطالبة بالديمقراطية مثل تصاعد احتجاجات أقباط في مصر أدت الى سقوط 25 قتيلا هذا الاسبوع.

وأردف قائلا “سيترك هذا انطباعا سلبيا للغاية في سوريا. سيخيف هذا الناس الذين يشعرون فعلا بخوف بالغ.”

من جون ايريش

المصدر:رويترز

الصين بعد روسيا تؤشر إلى فقدان صبرها من النظام السوري.. وتدعوه إلى الوفاء بوعوده

مسؤول بعثي يعلن تشكيل لجنة قريبا لوضع دستور جديد.. وشعبان تنتقد بناء بعض الدول مواقفها على أساس تقارير إعلامية غير صحيحة

جريدة الشرق الاوسط

في إشارة إلى أن صبر الصين، بعد روسيا، بدأ ينفد من النظام السوري، دعت وزارة الخارجية الصينية سوريا أمس إلى الوفاء بوعودها بإجراء إصلاحات ديمقراطية، وقال ليو وي مين المتحدث باسم وزارة الخارجية، خلال مؤتمر صحافي معتاد، إن «الصين تعارض العنف ولا تريد أن ترى المزيد من إراقة الدماء والصراع والخسائر في الأرواح». وقال ليو: «نعتقد أن الحكومة السورية يجب أن تنفذ بشكل أسرع وعودها بالإصلاح والبدء في أسرع وقت ممكن والشروع في عملية أكثر تمهلا وتشمل كل الأطراف.. ومن خلال الحوار حل القضايا بشكل ملائم».

وهي المرة الأولى التي تبتعد فيها الصين عن عقيدتها القائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية بخصوص سوريا حيث أوقع القمع الدامي للمتظاهرين أكثر من 2900 قتيل منذ بدء حركة الاحتجاج غير المسبوقة ضد النظام في مارس (آذار) بحسب الأمم المتحدة. وحتى الآن اكتفت الصين بدعوة «كافة الأطراف في سوريا إلى التحلي بضبط النفس وتفادي أي عنف». وتم التعبير عن هذا الموقف الجديد فيما بدأ رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين زيارة إلى الصين.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن في مقابلة نشرت الاثنين أن موسكو وبكين مستعدتان لاقتراح مشروع قرار في مجلس الأمن حول سوريا يكون «أكثر توازنا» من النسخة التي عرضها الغرب على التصويت، وتدين العنف من جهتي النظام والمعارضة. وقال لافروف لمجلة «بروفايل»: «نقترح اعتماد مشروع قرار متوازن يدين العنف من الجانبين». وأضاف «في الوقت نفسه يجب أن نطلب من الأسد مواصلة الإصلاحات التي بدأها». وتابع «إلى جانب ذلك يجب أن نشجع المعارضة السورية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ومحاولة التوصل إلى اتفاق. نحن مستعدون مع شركائنا الصينيين لعرض مشروع القرار هذا».

وجاءت تصريحات ليو تكرارا لتصريحات الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في الأسبوع الماضي التي قال فيها إن زعماء سوريا يجب أن يتنحوا ما لم يتمكنوا من تنفيذ إصلاحات. وأثارت كل من روسيا والصين انتقادات من الغرب بعد أن تضامنا في الأسبوع الماضي لاستخدام حق النقض (الفيتو) في الاعتراض على قرار بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة صاغته دول أوروبية يدين سوريا بسبب عنفها في التعامل مع المحتجين.

ودافع ليو عن قرار الصين أمس قائلا إن مسودة القرار «هددت بفرض عقوبات». وأضاف أن هذا «ليس في مصلحة استقرار سوريا». وانتقدت الصين التي تتجنب بصفة عامة القيام بدور في الشؤون الداخلية للدول الأخرى الضغط الأجنبي على سوريا بعد مطالب من الأمم المتحدة وأوروبا للأسد بالتنحي قائلة إن مستقبل البلاد يجب أن يتحدد داخليا. وطلبت الصين من الدول الأخرى أكثر من مرة عدم التدخل ولم تدل بتصريحات تذكر منذ اندلاع الاحتجاجات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتزامنت دعوات الصين أمس مع إعلان مسؤول كبير في حزب البعث الحاكم في سوريا أنه سيتم «خلال يومين» تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد للبلاد، كما ذكرت أمس صحيفة قريبة من السلطة في سوريا.

وقالت صحيفة «الوطن» إن الأمين القطري المساعد لحزب البعث محمد سعيد بخيتان تحدث عن «مشروع قرار رئاسي خلال يومين بتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد». وأوضح بخيتان خلال حضوره الاجتماع الدوري لمجلس اتحاد العام للفلاحين أن هذا الدستور الجديد «سيقره ثلثا مجلس الشعب ويطرح على الاستفتاء العام وهو ما سينظم الحياة السياسية في البلاد خلال المرحلة المقبلة».

وكان الرئيس السوري بشار الأسد تحدث في يونيو (حزيران) عن إمكانية إجراء تعديل يشمل عددا من مواد الدستور أو تغييره بالكامل، في إشارة إلى إمكانية إلغاء المادة الثامنة التي تنص على قيادة حزب البعث للبلاد. وأكدت صحيفة «البعث» الناطقة باسم الحزب (الحاكم) أن هذه اللجنة «ستنهي عملها قبل نهاية العام الحالي». وأضافت أن بخيتان أشار إلى وجود «استحقاقات انتخابية على مستوى الإدارة المحلية ومجلس الشعب»، موضحا أن حزب البعث «بدأ يعد نفسه لهذه الاستحقاقات ويدرس الخيارات التي سيعتمدها والتحالفات التي يفكر بتكوينها». وتحدث عن انعقاد مؤتمر قطري للحزب «من المقرر أن يلتئم» في الأسابيع القادمة «ستتبلور خلاله» هذه الأمور. من جهة أخرى، اعترف الأمين القطري المساعد لحزب البعث بوجود «شوائب بين أفراد حزب البعث»، موضحا أن «المرحلة المقبلة» تشبه «فرز الحنطة عن الحصى» بحسب صحيفة «الوطن».

وجاء ذلك في وقت عبرت فيه بثينة شعبان، المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية، عن أسفها «لبناء بعض الدول مواقفها على أساس تقارير إعلامية غير صحيحة»، مشيدة في الوقت ذاته بالموقفين الروسي والصيني في مجلس الأمن، معتبرة أن موقفهما «يشكل دعما كبيرا لإتمام عملية الإصلاح في سوريا». وجاء كلام شعبان خلال لقائها بوزير خارجية ماليزيا أنيفا أمان، في العاصمة الماليزية أمس، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أمس.

وذكرت «سانا» أن «أمان أكد رفض ماليزيا أي شكل من أشكال التدخل الخارجي في سوريا»، مؤكدا دعم بلاده «للإصلاحات التي تقوم بها القيادة السورية استجابة لتطلعات الشعب السوري».

وأضافت الوكالة أن شعبان وضعت أمان «في صورة حزمة الإصلاحات التي قامت وتقوم بها القيادة السورية وتأثير هذه الإصلاحات على مستقبل سوريا مجددة التأكيد على أن سوريا ماضية بطريق الإصلاح ومصرة على إعادة الأمن والاستقرار».

وقالت شعبان في مؤتمر صحافي عقدته مع وزير الخارجية الماليزي، «إن الزيارة تهدف إلى وضع المسؤولين الماليزيين في صورة حقيقة ما يجري في سوريا وخاصة بعد التحريف الكبير الذي تعتمده وسائل إعلام عربية وأجنبية بهدف الإساءة لسورية» مؤكدة أن «القيادة السورية ماضية في تنفيذ الإصلاحات».

وحول تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حول الأوضاع في سوريا، قالت شعبان: «كنا نتمنى لو أن أردوغان بنى تصريحاته على أسس واقعية بدل أن يعتمد على ما يراه ويقرأه في وسائل الإعلام». وأضافت: «كنا نتوقع أن تدعم تركيا مسيرة التعددية الحزبية والديمقراطية في سوريا بدلا من أن تدلي بتصريحات تحريضية لتأجيج الوضع».

غليون لـ «الشرق الأوسط»: لم أذهب إلى دمشق.. ولم ننشر مواقع استراتيجية

معارضون سوريون يشكون من حملات «تشويه» قد يكون خلفها إيرانيون أو من حلفاء النظام

جريدة الشرق الاوسط

اتهم معارضون سوريون النظام بشن حملة «تشكيك» ضد رموز بارزة في المعارضة، آخرهم المرشح لرئاسة المجلس الانتقالي برهان غليون، الذي شكا من شائعات عن توجهه إلى سوريا في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي. وكانت البداية مع بيان أرسله إلى «الشرق الأوسط» رئيس جمعية «اقرأ» السلفية اللبنانية نقل فيه عن «ناطق بلسان الضباط الأحرار» أنه «إذا صح ما لدينا من وثائق تثبت أنه زار دمشق في 27 من الشهر الماضي، عندها سيتم رفض جميع مشاريعه وعدم تفويضه والتحذير منه».

وأرفق دقماق البيان بصورة لما يبدو أنه بطاقة سفر على الخطوط الجوية المصرية باسم برهان محمد غليون، متوجهة إلى سوريا في 27 سبتمبر. غير أن غليون، الذي اتصلت به «الشرق الأوسط» أمس في مقر إقامته بباريس، قال إن ما جرى هو «لعبة مخابراتية»، مشيرا إلى أنه كان في ذلك التاريخ في تركيا يفاوض من أجل توحيد القوى السورية المعارضة حول المجلس الوطني. وقال إن الاسم المذكور على البطاقة المزعومة هو برهان محمد غليون، أما اسمه الثلاثي فهو برهان عبد الحليم غليون، مشيرا إلى أن هذه اللعبة كانت تقوم بها الاستخبارات السورية معه خلال وجوده في سوريا حيث يجري توقيفه في المطار لساعات قبل أن يتم الاعتذار إليه بدعوى أن المطلوب هو برهان عبد الحكيم غليون.

وقال غليون إن الكلام عن توجهه إلى سوريا «سخيف جدا ولا يمكن التوقف عنده، فلماذا أذهب إلى سوريا؟ ولماذا لم يتم توقيفي هناك لو ذهبت؟»، مشيرا إلى أن هذا الكلام معناه التشكيك بأن المجلس الوطني تابع للاستخبارات السورية.

وأشار غليون إلى أن هذا الموضوع ليس فعلا داخليا، أي من قبل معارضين آخرين، مشددا على أنه يحتاج إلى «قدرات استخبارية عالية»، متحدثا عن «خلية لتشويه صورة المعارضين عبر إثارة اللغط حولهم، حتى لو لم يصدق الناس هذه الأخبار إلا أنها تؤثر على سمعة من يتم التعرض إليه»، مشيرا إلى أن هذه الحملة تتزامن مع طرح اسمه لرئاسة المجلس الانتقالي.

وأشار غليون أيضا إلى شائعة أخرى مصدرها النظام تبثها جماعات على الإنترنت عبر موقع يحمل اسم المجلس الوطني السوري، وعليه صور لمواقع استراتيجية سورية يجب ضربها من قبل الناتو. ويؤكد أنه لا علاقة للمجلس بها لا من قريب ولا من بعيد، مشيرا إلى أنه لا أحد في المجلس لديه خبرات استخباراتية «ولا نعرف المواقع والمنشآت السرية السورية لنؤشر عليها»، مضيفا أن «الأميركيين والإسرائيليين يعرفون مكانها بالتأكيد ولا حاجة لهم لمن يدلهم عليها». وأضاف أن موضوع الضربة العسكرية «ليس من ضمن مخططات أي أحد حتى الآن، خصوصا في وجود الفيتو الروسي – الصيني». واتهم غليون النظام السوري أو حلفاءه كالإيرانيين أو غيرهم بالقيام بهذه العملية، معتبرا أن هؤلاء وحدهم من لديهم المصلحة في التشويش على المجلس الوطني.

كان الشيخ دقماق قد قال في بيانه إنه تلقى اتصالا من معارضين سوريين «يستفسرون عن مواقف اللبنانيين من الثورة الثورية، ومنهم من ينتمي إلى الضباط الأحرار؛ حيث أكدوا أنهم سيفاجئون العالم بعمل يحضرون له لن ينجو منه الأسد، لا على المستوى الشخصي ولا العقلي، وأن وضعهم بالداخل على ما يرام، وأكدوا أنهم يتعاطفون مع الشعب اللبناني بكل طوائفه وأنهم سيحمون الأقليات في سوريا برموش عيونهم، خصوصا المسيحيين منهم.. وأنهم (أي الضباط الأحرار) وبعد سقوط النظام في سوريا بشكل كامل ستكون هناك تصفية حسابات مع أطراف لبنانية؛ كون لبنان ظهر سوريا، وأن أي سلاح خارج إطار الدولة والجيش اللبناني يشكل خطرا على أمن سوريا وأمن المنطقة». وأضاف: «لذلك نحن في لبنان نطالب المسؤولين والسياسيين بأخذ كلام الضباط الأحرار على محمل الجد وإعادة الحسابات وعدم التدخل في شؤون سوريا لصالح النظام والبحث سريعا عن حل للسلاح المنتشر خارج إطار الدولة».

ممثل المجلس الوطني في موسكو لـ«الشرق الأوسط»: وفد «المعارضة الداخلية» يمثل الحكومة السورية

وفد سوري برئاسة قدري جميل يلتقي مسؤولين في الخارجية الروسية لتقديم شكره على «الفيتو» في مجلس الأمن

جريدة الشرق الاوسط

موسكو: سامي عمارة

أعرب ممثل لجنة دعم الثورة السورية وممثل المجلس الوطني السوري في روسيا، محمود الحمزة، عن دهشته تجاه استقبال موسكو لوفد «المعارضة الداخلية السورية» الذي قال إنه يمثل الحكومة وليس المعارضة السورية. وأكد أن الكثير من الشخصيات المعارضة في سوريا رفضت الانضمام إلى، وذكر منهم كلا من ميشيل كيلو وطيب تيزيني وعارف دليلة.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال الحمزة، إن قدري جميل «هو ابن للنظام السوري، وسبق وأعلن أكثر من مرة عن معارضته للانتفاضة الشعبية الوطنية السورية»، مشيرا إلى أن تركيبة الوفد تسيء إلى المعارضة الداخلية في الوطن.

وكان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، قد التقى أمس وفد المعارضة السورية برئاسة قدري، بمبنى الوزارة في موسكو، بحسب ما ذكرت قناة «روسيا اليوم». وذكرت القناة أن قدري يتولى قيادة «اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين»، وأن الاجتماع ناقش آفاق الحوار السوري الداخلي والوضع في البلاد. وأفاد مراسل القناة بأن الاجتماع كان مغلقا.

وكان ألكسندر لوكاشيفيتش، المتحدث باسم الخارجية الروسية، أعلن الأربعاء الماضي، أن موسكو ستستضيف وفدين من زعماء المعارضة السورية، من الداخل، وآخر من المجلس الوطني الذي تم تشكيله في إسطنبول، الشهر الحالي، في إطار جهود التوصل إلى إنهاء العنف في البلاد من خلال التفاوض.وقال الحمزة عن زيارة وفد المعارضة الخارجية الذي قالت موسكو الرسمية إنها في سبيل دعوته، إن المسؤولين الروس أبلغوه رسميا بهذه الدعوة لزيارة موسكو، لكنهم لم يؤكدوا على المستوى الذي سوف يستقبل الوفد نظرا لأن موسكو لم تعترف رسميا به. وقال إن المجلس الوطني يعكف على دراسة هذه الدعوة معربا عن أمله في أن يكون الاستقبال على المستوى المناسب الذي يتفق ومكانة المجلس في أوساط المعارضة السورية.

وأشار بيان رسمي، صدر عن وزارة الخارجية الروسية بعد لقاء بوغدانوف بوفد المعارضة الداخلية في موسكو، أنه «جرى تبادل معمق للآراء حول الأوضاع في سوريا وسبل الخروج من الأزمة الراهنة وتشكيل النظام السياسي الاجتماعي». وأشار البيان إلى أن هذا اللقاء الذي قالت مصادر مطلعة إنه لم يستمر أكثر من خمس وعشرين دقيقة، تناول استعراض المواقف المبدئية للجانب الروسي تجاه تسوية الأوضاع في سوريا، وإعرابه عن استعداده لمواصلة الجهود النشيطة الرامية إلى تنظيم حوار سياسي متعدد الأطراف بين السلطات السورية وممثلي القوى السياسية الأخرى في البلاد بكل أطيافها. وتضمن البيان أيضا سردا لما قاله ممثلو المعارضة السورية حول «رفضهم الحاسم لما وصفوه بالحركات الشعبية في سوريا ومحاولات التدخل الخارجي والاستفزازات والعنف الذي يستهدف الدفع بسوريا إلى النزاع بين أبناء الوطن الواحد وإنهم يعربون عن استعدادهم للحوار مع السلطات والتنسيق مع ممثلي المجموعات المعارضة الأخرى ممن يقفون معهم على أرضية وطنية لصالح الاستجابة لطموحات الشعب السوري نحو حياة كريمة في دولة ديمقراطية عصرية واحدة».

وكان ممثلو المعارضة عقدوا مؤتمرا صحافيا في أعقاب لقائهم المسؤول الروسي عادوا فيه إلى تأكيد امتنانهم لمواقف موسكو تجاه الجهود الرامية إلى بلوغ التسوية والاستقرار. ومن جانبه أعرب قدري جميل رئيس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين ورئيس الوفد عن شكره للجانب الروسي، مشيرا إلى أن الفيتو الذي فرضته موسكو على قرار مجلس الأمن ضد سوريا يفتح الطريق أمام الحوار الوطني. وكان جميل أشار في أعقاب لقائه ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الاتحاد، إلى أنهم قدموا إلى موسكو «ليقولوا شكرا على هذا الفيتو»، مضيفا أن «الحقيقة تكمن في أن الروس حالوا بهذا الشكل دون التدخل الخارجي في الشأن السوري وفتحوا الطريق أمام الحوار ووفروا الضمان لحماية المدنيين في سوريا». وفي حين تنتظر موسكو قرار المجلس الوطني السوري حول الزيارة المرتقبة، أشارت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» إلى أن وفدا حكوميا سوريا سوف يصل إلى موسكو للمشاركة في اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة.

فرنسا تريد من المعارضة السورية «خريطة طريق سياسية» قبل الاعتراف بها

جوبيه: موضوع الاعتراف غير مطروح الآن

جريدة الشرق الاوسط

باريس: ميشال أبو نجم

«لم يحن بعد زمن الاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض»، هكذا يمكن اختصار الموقف الفرنسي من موضوع الاعتراف الذي ينظر إليه في باريس على أنه سيكون «الخطوة اللاحقة» في مسلسل الضغط على النظام السوري، فبعد الإدانة ومجلس حقوق الإنسان والتدابير الفردية بحق مسؤولين سوريين، وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد، والعزل السياسي والدبلوماسي والعقوبات المالية والاقتصادية، والانفتاح على المعارضة السورية واستقبالها، وفتح حوار سياسي معها، ثم محاولة استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، ينظر إلى الاعتراف بالمجلس الوطني على أنه من نوع «السلاح الردعي». وتتطلب هذه الخطوة التي لا تريد باريس، كما يبدو، أن تخطوها منفردة، سحب السفير الفرنسي من دمشق، وقطع العلاقات الدبلوماسية، واعتبار المجلس ممثلا شرعيا وحيدا لسوريا. غير أن باريس لم تصل بعد إلى هذه المرحلة، لكنها تتقدم نحوها، وقد أعلن وزير الخارجية، ألان جوبيه، لدى سؤاله عن هذا الموضوع، ليل أول من أمس، بمناسبة حفل أقيم في مسرح الأوديون في قلب باريس دعما للمعارضة السورية: أن «الموضوع غير مطروح لأن المجلس الوطني السوري لم يطلبه منا». وأردف جوبيه أن باريس «مستمرة في اتصالاتها مع المعارضة، وسترى كيف تستطيع مواكبتها».

والواقع أن حقيقة الموقف الفرنسي ليست مرتبطة فقط بطلب المجلس الوطني الذي يبحث عن الشرعية وعن الاعتراف به، حيث كان المجلس الوطني الليبي أول من اجتاز هذه الخطوة، ذلك أن باريس تنتظر من المعارضة السورية أن تنظم نفسها أكثر فأكثر، وهي تعتبر أن قيام المجلس الوطني «خطوة إيجابية» ولكنها غير كافية لانتزاع الاعتراف الدولي بها.

وقالت الخارجية الفرنسية أمس إن المعارضة «بصدد تنظيم أمورها»، حيث لا يذهب كل فريق باتجاه ويطالب الأول بما لا يريده الثاني، كما يبدو ذلك في موضوع طلب المساعدة الخارجية. وتعتبر فرنسا أن المطلوب من المعارضة أيضا أن «تجمع في صفوفها كل الأطراف»، وأن تبلور «خريطة طريق»، بمعنى أن ترسم خطة سياسية متكاملة لإسقاط النظام القائم، والسبل الآيلة إلى ذلك، والنظام البديل الذي ستقيمه، وموقع كل فريق فيه، خصوصا الإخوان المسلمين.

وكان لافتا أن جوبيه صافح الدكتور برهان غليون وبسمة قضماني، وهما من مسؤولي المجلس الوطني، علنا للمرة الأولى في مسرح الأوديون، وبحضور مجموعة من الفنانين والمثقفين الفرنسيين والسوريين والعرب. وتعد بادرة جوبيه «رمزية»، لا بل خطوة إضافية على طريق الوصول إلى الاعتراف بالمجلس بعد توافر «الشروط» التي فندتها الخارجية الفرنسية. ولخص برنار فاليرو، الناطق باسمها، الوضع بقوله أمس: «الاعتراف (بالمجلس) سيأتي في وقته، ولن نتخلى عن الضغط على النظام السوري، ولن نترك المعارضة وحدها، وسيأتي يوم يطرح فيه موضوع الاعتراف».

وتقول مصادر واسعة الاطلاع على الدبلوماسية الفرنسية، إن باريس «تريد أن تتعرف أكثر فأكثر على هذه المعارضة وعلى موقع ووزن كل طرف فيها». وبأي حال، ترفض باريس المقارنة بين الوضعين الليبي والسوري، حيث كانت أول دولة تعترف بالمجلس الوطني الليبي، وهو ما فاجأ شريكاتها في الاتحاد الأوروبي، لا.. بل فاجأ أيضا واشنطن. ودفعت باريس أطرافا عربية وغير عربية إلى الاعتراف بالمعارضة الليبية في وقت مبكر جدا.

وخلال اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في لوكسمبورغ، أول من أمس، دعا جوبيه نظراءه الوزراء إلى توثيق اتصالاتهم بالمعارضة السورية. وقالت مصادر فرنسية رافقت الاجتماع إن ثمة «إجماعا» على الملف السوري بين وزراء الخارجية، ورغبة في الذهاب بعيدا في العقوبات، «طالما دعت الحاجة إلى ذلك»، علما أن خبراء الاتحاد الأوروبي أخذوا يركزون على القطاع المصرفي السوري وعلى الإجراءات الكفيلة بـ«إزعاج» النظام عبره.

وفي باريس، حذر المعارض ميشال كيلو، الذي يعيش في سوريا، من أن استمرار النظام في قمعه للحركة الاحتجاجية والمطلبية سيفضي في النهاية إلى تدخل عسكري أجنبي، سيكون النظام نفسه مسؤولا عنه. وقال في مؤتمر صحافي في مكاتب صحيفة «لو موند» المستقلة إن سوريا «آخذة في التحول إلى مسرح للمواجهة الدولية». والمعارض كيلو موجود في باريس في إطار وفد من تنسيقية التغيير الوطني والديمقراطي في سوريا، التي لم تنضم بعد إلى المجلس الوطني. وشرح كيلو تمنعها حتى الآن بحاجتها للتعرف على برنامج المجلس وموقفها من التدخل الدولي. لكن كيلو الذي يرفض التدخل الأجنبي دعا لتوفير الحماية «القانونية» للمتظاهرين، عبر إرسال مراقبين دوليين، وتنفيذ مضمون المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، ويعد هذا الموضوع المثير للجدل أحد أكبر الملفات الخلافية بين تيارات المعارضة السورية الخارجية والداخلية.

استمرار العمليات العسكرية في حمص.. وحملة اعتقالات واسعة في حي الخالدية بعد قصفه

كر وفر في القصير بين قوات النظام وبعض المنشقين عن الجيش ومعارضين

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: يوسف دياب لندن: «الشرق الأوسط»

استمرت العمليات العسكرية في مدينة حمص، أمس، وقالت لجان التنسيق المحلية إن 10 قتلى سقطوا أمس في أنحاء البلاد في الحملة العسكرية التي تشنها قوات النظام السوري ضد المدنيين، 7 منهم في مدينة حمص وقتيل في كل من حلب ودوما في ريف دمشق وإدلب.

وذكرت اللجان سماع إطلاق نار «بشكل كثيف وعشوائي» في حمص، مشيرة إلى أنه يتم «استهداف كل شيء يتحرك في الشوارع من قبل المدرعات العسكرية». وأضافت أن الاتصالات والكهرباء والماء مقطوعة منذ نحو يومين، وأن عناصر الأمن يتجولون بسيارات الإسعاف باللباس المدني داخل الأحياء السكنية ويطلقون النار على أي هدف متحرك. وأشارت اللجان إلى أن عدد الجرحى بالعشرات، وبعضهم بحاجة ماسة للعناية الطبية، مضيفة أن سيارات الهلال الأحمر ممنوعة من الدخول.

من جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل شابين أمس برصاص رجال الأمن في حمص حيث نفذت قوات الأمن حملات مداهمة أسفرت عن اعتقال نحو 115 شخصا. وقال المرصد إن «شابا قتل في حي البياضة إثر إطلاق رصاص من حاجز أمني». كما أشار المرصد إلى وفاة «شاب من حي دير بعلبة في المشفى العسكري في حمص متأثرا بجروح أصيب بها» أول من أمس. ونقل المرصد عن ناشط في حمص أن «الأمن رفض تسليم جثمانه لذويه قبل توقيع تعهد بأن العصابات المسلحة هي التي قتلته».

وأكد المرصد أن حي الخالدية في حمص «يشهد منذ أمس حملة أمنية واسعة تترافق مع انتشار لعناصر الأمن داخل الحي حيث قام بقطع الكهرباء والاتصالات ونفذ الأمن حملة اعتقالات أسفرت عن اعتقال نحو 115 شخصا». ولفت إلى أن «الأمن اعتدى على المعتقلين بالضرب والإهانات أمام ذويهم في الشارع». وأضاف أن «إطلاق النار الكثيف ألحق أضرارا مادية بالغة ببعض المتاجر وتواصل الليلة الماضية إطلاق الرصاص في الحي مما أدى إلى سقوط جرحى».

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن ناشطين سوريين، أن دوي قصف وطلقات نار سمع في ساعات مبكرة من صباح أمس في أحياء بمحافظة حمص، كما استمرت عمليات الدهم بحثا عن الناشطين المناهضين لنظام الرئيس بشار الأسد. وقال ناشط سوري في بيروت في تصريحات للوكالة، إن حي الخالدية تعرض لقصف عنيف، إضافة إلى قيام شبيحة النظام بعمليات تفتيش بحثا عن الناشطين المعارضين. وأضاف الناشط أن شخصين على الأقل قتلا الليلة الماضية في حمص برصاص قوات الأمن.

وتحت عنوان «الأحداث على حقيقتها» ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن مجندين قتلا وجرح خمسة بكمين نصبته «مجموعات إرهابية مسلحة» بإدلب، كما اختطف رئيس بلدية الجلمة وأحد المواطنين في حماه.

وفي حمص، تشهد مدينة القصير السورية القريبة من الحدود اللبنانية عمليات كرّ وفرّ، بشكل شبه يومي بين عناصر الأمن والشبيحة مدعومين من الجيش النظامي من جهة، والمعارضين للنظام وبعض المنشقين عن الجيش من جهة أخرى. وقد أعلن عضو تنسيقية القصير محمد أبو علي، أن «مظاهرات تنطلق كل ليلة في القصير بعد صلاة العشاء من المساجد تندد بالقتل الذي يتعرّض له الأبرياء يوميا وتطالب بإسقاط النظام». وكشف لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «ثلاث دبابات خرجت مساء أمس (الأول) من مطار الضبعة المهجور الذي يبعد عن المدينة أربعة كيلومترات، واقتربت لنحو 500 متر من المدينة وراحت تطلق القذائف والرشاشات الثقيلة على المنازل والأحياء بشكل عشوائي، بهدف منع المظاهرات من الانطلاق».

ولفت عضو التنسيقية إلى أنه عند الساعة الثامنة ليلا (أول من أمس) دخلت آليتان للأمن السوري إلى عمق القصير وتحديدا السيدة عائشة ودوّار الساعة، وراحت تطلق النار باتجاه الأحياء التي تشهد مظاهرات من أجل تفريق المتظاهرين، إلا أن عناصر من المنشقين عن الجيش والأمن وبدعم من بعض المتطوعين تصدوا لهاتين الآليتين وأجبروهما على الانسحاب، لكن ما لبثت قناصة الأمن المتمركزة فوق المدارس ومبنى البلدية وأسطح الأبنية العالية أن بدأت إطلاق النار على الشوارع والأحياء مما أدى إلى إصابة أربعة مواطنين بجروح بين خفيفة ومتوسطة، كما وقعت إصابات في صفوف قوات النظام المهاجمة»، مشيرا إلى أن «هذه المواجهة استمرت أكثر من ساعة ونصف الساعة، وهي تحصل بشكل شبه يومي ومن دون أن تصل هذه الأحداث إلى وسائل الإعلام أسوة بباقي المناطق السورية».

وأوضح أبو علي أن «الثوار والمنشقين لا يترددون في مواجهة عناصر الأمن والشبيحة بشكل يومي لسببين: الأول لإفهامهم بأن القصير لها من يحميها ويدافع عنها، وليست ساحة سائبة ومستباحة يعبثون فيها ويعتقلون من يشاءون، والثاني لتخفيف الضغط عن مدينة حمص التي تتعرّض لقصف مركز خصوصا منطقتي الخالدية وباب السباع والأحياء المحيطة بهما»، مؤكدا أن «الحرب التي تشنّ على حمص مردها إلى وجود أعداد كبيرة من المنشقين الذين يبلون بلاء حسنا، في مقاومتهم واستماتتهم في الدفاع عن مدينتهم وأهلهم».

وبعيدا عن حمص، أعلنت لجان التنسيق المحلية، أن أكثر من 5 آلاف متظاهر خرجوا في إدلب أمس في بلدة كورين يهتفون لإسقاط النظام، بينما انطلقت في دمشق مظاهرة من مسجد الحنابلة في الصالحية عقب صلاة المغرب هتفت لإعدام الرئيس.

وذكرت أن الأمن والشبيحة والجيش يقتحمون بلدة خان السبل ويشنون حملة اعتقالات عشوائية. كذلك تحدثت اللجان عن مظاهرة في حي الحميدية في حماه تهتف للشهداء والمدن المحاصرة، ومظاهرة أخرى لطلاب المدارس في داعل درعا. وذكرت أن الجيش والشرطة قاموا بتفريقها والاعتداء بالضرب على بعض الطلاب أمام ثانوية الشهيد ياسر العاسمي. كما تحدثت عن مظاهرة طلابية في البيضة ببانياس، تنادي بإسقاط النظام بعد انتهاء الدوام المدرسي.

وفي حلب، ذكرت لجان التنسيق أنه جرى اعتصام للمحامين أمام مكتب المحامي العام الأول، احتجاجا على الاعتقالات التعسفية التي يقوم بها النظام بحق المحامين. وذكرت اللجان أن حملة اعتقالات عشوائية وقعت في اللاذقية أمس.

حمص: مدينة لا تعرف السكون وقدمت ثلث ضحايا الانتفاضة السورية

«لجان التنسيق المحلية»: هجمة شرسة تتعرض لها المحافظة في محاولة يائسة لتركيع أحرارها

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال

منذ اندلاع الانتفاضة السورية في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي، ومدينة حمص لا تهدأ ولا يكل أبناؤها عن الخروج للمظاهرات. لا تغمض عين المدينة ليلا، ولا يعرف أهلها الراحة نهارا. ووفق لجان التنسيق المحلية في سوريا، فإن عدد القتلى فيها وصل إلى ما يقارب ثلث عدد قتلى الانتفاضة السورية بأكمله.

وعلى الرغم من أن النظام السوري يحكم قبضته حينا ويتراخى حينا آخر وفق حركة المظاهرات في البلدات والمدن السورية، فإن مدينة حمص لا تزال تشهد، منذ انطلاقة الانتفاضة السورية، حصارا محكما وتصعيدا أمنيا بلغ ذروته في الأيام القليلة الماضية. وأفادت لجان التنسيق المحلية بأن «المدينة تشهد تصعيدا كبيرا من قبل عصابات أمن وجيش وشبيحة النظام بقصد القضاء على جذوة الثورة المشتعلة فيها».

كانت الحملة على مدينة الرستن قد أسفرت في 3 أكتوبر (تشرين الأول) عن مقتل أكثر من مائة شخص وألفي معتقل، فضلا عن خراب غير مسبوق للممتلكات الخاصة فيها وتهجير أكثر من نصف سكانها، في حين عاشت مدينة تلبيسة بدورها حالة من الحصار الخانق في ظل نقص حاد في الأدوية والأغذية وأبسط مستلزمات الحياة.

ورصدت لجان التنسيق المحلية «اتساع الحملة الأمنية إلى جميع أحياء المدينة المنتفضة، مع نشر المزيد من الحواجز الأمنية والعسكرية، لتزداد حالات الإذلال للناس وإهانتهم، وتزداد الهجمة الأمنية والعسكرية شراسة، فتفتك يوميا بأهل المحافظة ومدنها وبلداتها، وتحاربهم في أرزاقهم وتعبث بوحدة المجتمع عبر محاولات إشعال الفتنة الطائفية بين طوائفه بعمليات اغتيال لشخصيات أكاديمية ذات حضور اجتماعي بارز وخطف وإخفاء لفتيات وقتل تحت التعذيب واعتقالات ومداهمات للمنازل وترويع وترهيب للآمنين.

وكشفت اللجان في تقرير أصدرته منذ يومين عن توثيق ناشطيها أسماء «180 شهيدا سقطوا في حمص في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي»، مقابل «73 شهيدا سقطوا في الأيام التسعة الأولى من شهر أكتوبر الحالي». وعاشت أحياء مدينة حمص، الأحد الفائت، أجواء حرب حقيقية، مع دوي أصوات الانفجارات في أنحائها وإطلاق نار كثيف من مختلف الأسلحة الرشاشة، نجم عنها تدمير بيوت في أحياء باب السباع والنازحين وكرم الزيتون، مما أسفر عن سقوط 9 قتلى وعشرات الجرحى، حالة الكثير منهم خطيرة. وذكرت لجان التنسيق أن قوات الأمن و«الشبيحة» منعت سيارات الإسعاف والهلال الأحمر من تقديم الإسعاف للمصابين، وهو ما اعتبرته «يشكل انتهاكا صارخا لكل الأعراف والمواثيق الدولية ذات الصلة».

ورأت لجان التنسيق المحلية في سوريا في «الهجمة الشرسة التي تتعرض لها محافظة حمص محاولة يائسة جديدة من قبل النظام لتركيع أحرارها وإخماد الثورة فيها بكل ما يملكه النظام من وسائل قامعة قاتلة»، وناشدت «المجتمع الدولي ومنظماته المدنية سرعة التحرك في تحمل مسؤولياتها في إدانة النظام على ما يرتكبه من جرائم ضد الإنسانية، والعمل بكل جدية للضغط عليه لإيقاف هذه الجرائم بحق الشعب السوري الطامح للحرية والكرامة والمواطنة، والقيام بما يلزم من إجراءات لسوق مسؤوليه إلى العدالة الدولية».

إطلاق اسم القيادي المعارض مشعل تمو على شارع رئيسي في منطقة عفرين

ناشطون يتداولون عبارة «سجّل.. أنا كردي» تكريما لمشاركة الأكراد في الانتفاضة السورية

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: «الشرق الأوسط»

أعلنت تنسيقية منطقة عفرين للثورة السورية صباح أمس، في بيان تم تداوله على موقع «فيس بوك»، أن ناشطي المنطقة قرروا تسمية أحد الشوارع الرئيسية باسم المعارض الكردي مشعل تمو الذي تمت تصفيته في القامشلي نهاية الأسبوع الفائت. وتشهد المدينة، التي تتبع إداريا محافظة حلب وتبعد عها نحو 63 كلم شمال غربي سوريا وتقطنها أغلبية كردية، الكثير من المظاهرات المطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد، كان أكثرها زخما بعد إعلان خبر مقتل تمو، الذي اغتالته شبيحة النظام السوري، وفقا للمعارضة السورية.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عبارة «سجّل.. أنا كردي»، في إشارة إلى مطلع قصيدة الشاعر الكبير محمود درويش «سجّل.. أنا عربي»، تكريما للأكراد الذين قدموا وفقا لأحد الناشطين «أحد أبرز قياداتهم الشهيد مشعل تمو على طريق حرية سوريا وكرامتها».

وكان مقتل تمو يوم الجمعة الفائت، الذي أطلق عليه الناشطون اسم «جمعة المجلس الوطني يمثلني» قد أشعل الشارع الكردي، إذ خرج في تشييعه نحو 50 ألف متظاهر هتفوا ضد نظام الأسد وطالبوا بمحاكمته. ويرى مراقبون أن انتفاضة الأكراد بدأت بشكل فعلي بعد أن كانت مشاركتهم تقتصر على بعض المناطق والقرى البعيدة.

ويعد تمو من أهم القيادات الكردية الناشطة في الشأن السوري العام والكردي بشكل خاص، وهو يحظى باحترام كل شرائح المجتمع السوري. ويتحدر بأصوله إلى منطقة الدرباسية شرق سوريا، وكان مقيما في مدينة القامشلي حيث يعمل كمهندس زراعي، وهو أب لستة أبناء.

وأسس تمو مع بعض النشطاء السوريين ما عرف بـ«لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا»، إضافة إلى تأسيسه منتدى «جلادت بدرخان الثقافي» في مدينة القامشلي، حيث تمت مناقشة مواضيع «تهم الشأن الكردي على وجه الخصوص والسوري بشكل عام، حتى تم إغلاقه»، وعرف تمو كمثقف وسياسي وكاتب كردي متميز.

إلا أن المحطة الأبرز في مسيرة تمو كانت في تأسيسه في عام 2005 مع مجموعة كردية شبابية «تيار المستقبل الكردي في سوريا»، وهو مشروع تحديثي سياسي وثقافي من حيث الفكرة والتطبيق، وقد طرح نفسه بقوة بعد أحداث 12 مارس (آذار) الدامية في مدينة القامشلي.

وتأتي تسمية شارع في منطقة عفرين باسم تمو عرفانا وتقديرا لتضحياته والحراك الذي قام به على الساحة الكردية خاصة. وكان تمو اعتقل في 15 أغسطس (آب) 2008، وأصدرت محكمة الجنايات الأولى في دمشق حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف بحقه بتهم «النيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي ووهن نفسية الأمة». ولم تحُل السنوات الثلاث والنصف التي قضاها تمو في السجن دون متابعة نشاطه المعارض، فخرج من السجن في الثامن من يونيو (حزيران) الفائت ليلتحق بصفوف المتظاهرين، معلنا مطالبته بإسقاط النظام.

الاقتصاد المتعثر يطرح تهديدا جديدا أمام الرئيس السوري

مسؤولون أميركيون وأتراك يعتقدون أن حصيلة العقوبات والاحتجاجات يمكن أن تطيح بالأسد خلال 6 أشهر

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ندا بكري*

يعاني الاقتصاد السوري من ضغوط عقوبات فرضها الغرب وانتفاضة شعبية ما زالت مستمرة، مما يطرح أكبر تحد لحكومة الرئيس بشار الأسد، حيث إن الآلام باتت عميقة ووصلت تقريبا إلى كافة طبقات المجتمع السوري.

ومع ضعف العملة السورية واتساع رقعة الركود الذي تعاني منه البلاد، وانهيار قطاع السياحة والعقوبات الدولية التي تؤثر على معظم القطاعات المهمة، يتوقع صندوق النقد الدولي حاليا أن يتراجع الاقتصاد السوري خلال العام الحالي بنسبة 2 في المائة على الأقل.

وعلى الرغم من نحو 7 أشهر من الاحتجاج وإجراءات قمعية أسفرت عن مقتل أكثر من 2900 شخص، أظهر الأسد وأنصاره السياسيون قدرا من التماسك فاجأ حتى منتقديه. وقد ظلت الخلافات، التي ربما تكون موجودة، داخل زمرة حاكمة تعتمد على طائفة الأسد وعائلته، ولم تشهد الخدمات الأمنية انقساما حتى الآن.

ولكن يقول محللون في المنطقة ومسؤولون داخل تركيا والولايات المتحدة إن الاقتصاد المتعثر يمثل ضربة مزدوجة إلى حكومة كانت تعتمد على نجاحاتها الاقتصادية كمصدر مهم للشرعية. وفيما تشعر أعداد كبيرة من السوريين الفقراء والأغنياء بتأثير الثورة في حياتهم اليومية، يتردد شعور بالإحباط في الشوارع، حتى داخل دمشق وحلب، اللتين تمثلان أكبر مدينتين ومركزين اقتصاديين في سوريا.

ويشير محللون أيضا إلى أن سوريا يمكن أن تستخدم العقوبات في حشد شعبها ضد تهديد مشترك. وعلى الرغم من أن كلتا المدينتين لم تنتفض كما الحال في مدن سورية أخرى، ما زالت الشكاوى في تنام ويقول مسؤولون أتراك وأميركيون إنهم يعتقدون أن النخبة التجارية بكلتا المدينتين سيتحولون في نهاية المطاف ضد الأسد.

ويقول إبراهيم نمر، وهو محلل اقتصادي في العاصمة دمشق: «لم أعد أستطيع شراء أي شيء لعائلتي، لم أعد أحصل على المزيد من المال وأواجه صعوبات ولا أعرف ماذا أفعل».

وقال رجل أعمال في دمشق، تحدث شريطة عدم ذكر اسمه خشية الانتقام منه: «لم يعد الناس يشترون أي شيء لا يحتاجون إليه في هذه الأيام، بل بالكاد يشترون الأشياء الضرورية». ويقول مسؤولون أميركيون وأتراك إن ثمة انهيارا وشيكا ويمكن للحكومة البقاء حتى نهاية العام. ولكنهم يعتقدون حاليا أن حصيلة العقوبات والاحتجاجات يمكن أن تطيح بالأسد خلال ما بين 6 أشهر و18 شهرا.

وقال مسؤول بإدارة أوباما شريطة عدم ذكر اسمه: «ننتظر جميعا الشيء الذي سيؤدي إلى انهيارهم. وسيكون هذا هو الاقتصاد الذي سيجعل الجميع ينهضون».

وسوف تنضب عوائد صادرات الغاز والنفط، التي تمثل ما يصل إلى ثلث عوائد الدولة وأكبر مصدر وحيد للعملة الأجنبية، في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما يدخل حظر كامل من جانب الاتحاد الأوروبي على الصادرات حيز التطبيق. وقد أدت الاضطرابات إلى إصابة قطاع السياحة بالشلل، علما بأنه يدر 7.7 مليار دولار سنويا. وتقول الكثير من الفنادق داخل دمشق إنها ليس لديها أي حجوزات في الوقت الحالي أو في أي وقت مستقبلا، بل يقول بعض ملاك الفنادق إنهم أغلقوا منشآتهم خلال فصل الصيف لأنهم لم يعد يتحملون دفع المرتبات والفواتير. وقال صاحب محل حلويات صغير في سوق الحميدية، وهي سوق قديمة بقلب دمشق، إنه لم ير سائحا واحدا منذ مارس (آذار) عندما بدأت الانتفاضة ضد الأسد. ويضيف: «من الواضح أننا لن نرى سائحا في أي وقت قريب. وأغلق مطعم (ديك الجن)، وهو من أقدم المطاعم وأكثر شعبية في حفلات الزفاف وحفلات داخل حمص، بعد أن بدأت المظاهرات بوقت قصير بسبب قلة العملاء». يشار إلى أن تلك المدينة التي تقع في وسط سوريا تبدو كأنها تشهد حربا أهلية.

ولكن تسيطر مخاوف على الاستراتيجية الدولية لوضع ضغوط على الاقتصاد السوري. ويتناقش مسؤولون أوروبيون وأميركيون بشأن ما إذا كانت العقوبات ستضر السوريين العاديين أكثر من القيادة. ويقول بعض المحللين إن الحكومة ربما تحاول أن تصور نفسها كضحية وتسعى من أجل الحصول على دعم عبر إظهار العقوبات على أنها صراع «لنا معهم». وفي التسعينات عندما فرضت العقوبات الشاملة على العراق، كان كثيرا ما يوجه الغضب الشعبي إلى الأمم المتحدة والغرب، وليس إلى حكومة صدام حسين.

وفي الوقت الحالي وعلى الرغم من الاقتصاد المتعثر، يبدو أن الحكومة تظهر شعورا بالثقة في مواجهة بعض الاحتجاجات الشعبية خلال هذا الصيف في مدن مثل حماه ودير الزور. وقد واجه مسؤولون سوريون عقوبات من قبل، ولكنهم تحملوها وسعوا إلى استعادة عافيتهم بمجرد تحول الظروف في المنطقة. وقد حصل مسؤولون سوريون على دفعة عندما استخدمت الصين وروسيا حق الفيتو مع قرار بمجلس الأمن أدان القمع العنيف لمتظاهرين مناوئين للحكومة الأسبوع الماضي.

ويقول المسؤول الأميركي: «أتفق على أنهم حاليا أكثر ثقة من ذي قبل». وخلال الأشهر الأخيرة، أنكر مسؤولون في وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة المالية في تصريحات علنية إثر العقوبات على الاقتصاد واحتياطي العملة الأجنبية. وفي سبتمبر (أيلول)، قال وزير المالية محمد الجليلاتي إن الدولة لديها 18 مليار دولار في صورة عملة أجنبية، وهي كافية لضمان واردات لعامين. وعلى الرغم من أن معظم الخبراء شككوا في الرقم، فإنهم أضافوا أنه على ضوء عدم وجود شفافية، فإنه من الصعب تحديد المبلغ الفعلي.

ولكن يبدو الأثر الاقتصادي أكبر مما حدث في الأزمات الماضية. ويستعد مسؤولون في تركيا، التي كانت من قبل شريكا تجاريا مهما مع سوريا، لفرض عقوباتهم الخاصة. كما أن أرقام الحكومة السورية نفسها تظهر تراجعا في إيمانها بالاقتصاد.

ونشرت هيئة الاستثمار السورية، وهي هيئة تديرها الدولة تشرف على الاستثمار في قطاعات الزراعة والنقل والبنية التحتية السورية، إحصاءات حديثة تشير إلى تراجع في ثقة المستثمر والمستهلك. وذكرت الهيئة أن 131 ترخيصا لمشاريع استثمارية خاصة صدرت في النصف الأول من العام، بتراجع نسبته 40 في المائة مقارنة بالأشهر الستة الأول من العام الماضي.

وتراجعت أصول في المصارف الخمسة الأكبر داخل سوريا بنسبة 17 في المائة خلال النصف الأول من 2011، فيما تراجعت ودائع المصارف اللبنانية العاملة في سوريا بنسبة 20 في المائة عن نسبتها عام 2010، وفقا لما جاء في تقرير نشره مصرف «بيبلوس» اللبناني.

وحتى الآن أعلن مسؤولون سوريون، يبدو عليهم الارتباك بسبب الانتفاضة وكيفية التكيف معها، عن سلسلة من الإجراءات يقول معظم الخبراء إنه من المحتمل أن تفاقم الأزمة. ومن بين هذه الإجراءات قرار الشهر الماضي بمنع استيراد الكثير من السلع الاستهلاكية لحماية احتياطي العملات الأجنبية السورية. وقد أثارت هذه الخطوة حالة من اللغط داخليا وإقليميا في ما يتعلق بزيادات في الأسعار، مما دفع الحكومة إلى نقض ذلك القرار بعد أسبوع.

ووافق قرار آخر على ميزانية قيمتها 26.53 مليار دولار، بزيادة 58 في المائة عن ميزانية العام الماضي لتكون بذلك الأعلى في تاريخ سوريا. ويقول نبيل سكر، المسؤول السابق بالبنك الدولي الذي يدير حاليا معهدا بحثيا مستقلا في دمشق: «من أين سنأتي بهذا المال؟ هذه علامة استفهام كبيرة، فلدينا الآن عوائد أقل، ولن يساعدنا أحد من الخارج، لدينا احتياطي، ولكنه يتراجع».

وتوجد تقارير غير مؤكد من داخل سوريا عن أن موظفين في بعض المؤسسات العامة طلب منهم المساهمة بما يعادل 10 دولارات شهريا لصندوق خاص يذهب إلى الحكومة.

وعلى مدى أعوام، صور الأسد نفسه على أنه مجدد، فيما انتشرت نزعة استهلاكية في دمشق وحلب على نحو مغاير لما كانت عليه الأوضاع خلال عقود أبيه الثلاثة في الحكم. وفي أبريل (نيسان) الماضي، أي بعد شهر من بدء الانتفاضة، توقع صندوق النقد الدولي معدلات نمو نسبتها 3 في المائة لـ2011 و5.1 في المائة لـ2012.

ويقول خبير اقتصادي في دمشق، اشترط عدم ذكر اسمه خشية الانتقام منه: «كنا في طريقنا للتحرك تجاه اقتصاد قوي، وكنا قد بدأنا نرى زيادة في الاستثمارات الأجنبية والمحلية. وكانت حالة الزخم مستمرة حتى ضربتنا الأزمة. وللأسف أنا متشائم للغاية».

* خدمة «نيويورك تايمز»

ناشطون في حقوق الإنسان يؤسسون «تنسيقية» جديدة لحماية اللاجئين السوريين في لبنان

الحلبي لـ «الشرق الأوسط»: هدفنا حماية المعارضين من انتهاكات الأجهزة اللبنانية حقوقيا

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: صهيب أيوب

لم يعد المعارضون السوريون الهاربون من ملاحقة نظام الأمن السوري يشعرون بالخوف في لبنان. فبعد دخولهم في إطار جديد من التحرك، بالتزامن مع إعلان تأسيس «المجلس الوطني السوري»، طفت على الواجهة اللبنانية «تنسيقية» هدفها «دعم وحماية المعارضين والنازحين والهاربين من (بطش) الآلة العسكرية التي يشرف عليها بشار الأسد»، وفق ما يقول المتحدث باسم «التنسيقية» المحامي نبيل الحلبي.

اللجنة سميت «تنسيقية لبنان لدعم الثورة السورية» جاءت كنتيجة ملحة لمتابعة شؤون النازحين السوريين والمعارضين إنسانيا وقانونيا. «التنسيقية» تضم سوريين ولبنانيين من الناشطين في قطاع «حقوق الإنسان» بين لبنان وسوريا. من أبرزهم الشاعر عمر إدلبي (عضو المجلس الوطني وممثل لجان التنسيق المحلية)، محمد عناد سليمان (عضو المجلس الأعلى للثورة السورية ومدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان)، صالح محمد نادر (ممثل الحركات الكردية السورية)، الأستاذ محمد عادل سليمان (الناشط في المنظمة الكردية لحقوق الإنسان). ويؤكد الحلبي لـ«الشرق الأوسط» أنهم يتحركون منذ اندلاع «الثورة» السورية، على كل الصعد الاجتماعية والإنسانية من أجل مساعدة اللاجئين والنازحين ومد يد المساعدة لهم بما توافر من إمكانات مادية، إلى جانب محاولة تقديم المعونة أو المشورة القانونية إلى السوريين الذين يواجهون مشكلات مع السلطات اللبنانية. وأضاف أن التنسيقية «واكبت كل مراحل تشكيل (المجلس الوطني السوري)، كما تعاونت مع لجان (المجلس الوطني السوري)، وكل فعاليات المعارضة السورية، لا سيما في المجالين الإغاثي والحقوقي». وعن ظرف إطلاقها في هذه الفترة «الحساسة» خصوصا مع وجود حكومة لبنانية لم تعط موقفا واضحا مما يجري في سوريا، فأكد الحلبي على أن «الظروف الاستثنائية التي يمر بها اللاجئون السوريون في لبنان، من انتهاكات على يد الأجهزة الأمنية اللبنانية وعلى يد بعض الميليشيات الموالية للنظام السوري، والتي لا تزال تحتفظ بسلاحها وبرعاية مؤسسات الدولة اللبنانية، هي من دعت إلى إطلاق هذه التنسيقية».

وردا على سؤال عن وجود تعاون وتواصل بين «التنسيقية» والحكومة اللبنانية، أجاب الحلبي أنه: «لم يتم الاتصال بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إلا أننا سنعطي العلم والخبر بنشاطنا للحكومة اللبنانية، بواسطة وزارة الداخلية وفقا للأصول. كما سنتقدم بطلب من الحكومة اللبنانية بطلب حماية لمقرنا الرسمي».

وعن وجود أعضاء معارضين إسلاميين أو من حركة «الإخوان المسلمين» ضمن هيئة التنسيقية، أوضح الحلبي أنه «لا يوجد ضمن تشكيلة التنسيقية أعضاء إسلاميون سوريون إلا أنه لا شيء يمنع من تواجدهم في التنسيقية، فلهم كافة الحقوق المدنية والسياسية مثلهم مثل أي مواطن سوري أو لبناني. إلا أننا ندرس دعوة فضيلة الشيخ أحمد العمري وهو أول من دعا العلماء اللبنانيين إلى إعلاء الصرخة بوجه آلة القتل الهمجية للنظام السوري»، والشيخ هو رئيس «جمعية التربية الإسلامية»، التي فتحت أبواب مدارسها للعائلات السورية النازحة. وأشار الحلبي إلى أن «على الأرجح سيكون مقر التنسيقية في مدينة طرابلس باعتبارها الأقرب إلى أماكن تواجد النازحين».

وأشار الحلبي إلى «أن لبنان كان دوما منطلقا لدعم الحركات التحررية ونضال الشعوب في سبيل حريتها، لذا لا أمر يحول دون التحرك الحضاري والسلمي فيه ما دام ذلك يتم ضمن الأطر القانونية والأنظمة المرعية الإجراء». ورأى أن «لا شيء يحول قانونا دون تحرك المعارضة السورية في لبنان، وحتى الاتفاقات اللبنانية – السورية. لأن تحرك المعارضين السوريين سلمي ولا يخرج عن الأطر القانونية، كما أن لا مواد في المعاهدات الأمنية والعسكرية الكثيرة بين لبنان وسوريا تمنع المواطنين في كلا البلدين من التعبير عن رأيهم، وخصوصا على مستوى التعامل مع ملفات انتهاكات حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها». وأوضح: «إننا لا بد أن نعلن للعالم أن الشعب اللبناني بغالبيته يقف إلى جانب الشعب السوري التواق إلى الحرية، ردا على بعض الزيارات التي يقوم بها وينظمها بعض حلفاء النظام السوري في لبنان، مما قد يولد انطباعا خاطئا أن لبنان يقف إلى جانب النظام السوري في قتل شعبه، لا سيما بعد موقف لبنان الرسمي المخزي في مجلس الأمن وسائر المحافل الدولية»، مؤكدا أن «التنسيقية» ستتعاطى مع الحكومة اللبنانية كـ«أمر واقع» وإن كانت تختلف معها في تعاطيها مع الملف السوري.

وأكد أن التنسيقية ستقوم بزيارة المسؤولين اللبنانيين ممن يرغبون بسماع الرأي المختلف لـ«شرح حقيقة ما يجري على الساحتين السورية واللبنانية بحق المعارضين السوريين، كما سيتم نقل وجهة نظر المعارضة الممثلة بالمجلس الوطني السوري.

المعارضة تستغرب إقحام مفتي سوريا لبنان واللبنانيين في التهديدات التي أطلقها بحق أوروبا وأميركا

أندراوس: لا أحد من اللبنانيين على استعداد للاستشهاد في سبيل الأسد وحتى حزب الله

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: بولا أسطيح

أثارت التهديدات التي أطلقها مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون بحق أوروبا وأميركا استياء عارما في صفوف المعارضة اللبنانية التي اعتبرت أن مواقف المفتي حسون «تنم عن قرب انهيار النظام السوري وفقدان رموزه لأعصابهم».

وكان حسون قد هدد خلال استقباله وفدا نسائيا لبنانيا بشن هجمات انتحارية في الولايات المتحدة وأوروبا، في حال شن هجوم على بلاده، وقال: «إنني أقولها لأوروبا والولايات المتحدة: سنعد استشهاديين هم الآن عندكم إن قصفتم سوريا أو قصفتم لبنان».

وفي سياق الردود على مواقف المفتي حسون، اعتبر نائب رئيس تيار المستقبل أنطوان أندراوس أن «النظام السوري ورموزه فقدوا أعصابهم لذلك بدأوا يخرجون بكلام من هذا النوع». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الطاغية بشار الأسد فقد أعصابه، لذلك سرب كلاما منذ أيام عن أنه قد يشعل المنطقة خلال 6 ساعات، وها هو المفتي حسون يخرج بكلام مشابه يدل على أن النظام على شفير الانهيار بعدما رأى دول العالم تعترف بالمجلس الوطني السوري».

وشدد أندراوس على أنه «لا أحد من اللبنانيين على استعداد للاستشهاد في سبيل الأسد ونظامه ولا حتى حزب الله»، وأضاف: «حزب الله وإيران ليسا بهذا الغباء ليشعلوا المنطقة في سبيل الأسد لأن أجنداتهم مختلفة تماما. هم قد يساعدون الأسد بتحريك بعض البلطجية هنا أو هناك أو بإرسال بعض الرسائل لدول محددة، ولكنهما لن يذهبا أبعد من ذلك». وإذ طالب أندراوس المجتمع الدولي «باتخاذ إجراءات قمعية فورية بحق الأسد»، اعتبر أنه «أصبح من الملح جدا تحويله لمحكمة دولية وعلنية».

في المقابل، أشار النائب عن حزب البعث قاسم هاشم إلى أن «مواقف مفتي سوريا تنطلق من رؤية واقعية لما يجري في المنطقة التي يستهدفها ككل مشروع غربي واحد بهدف تفتيتها وإشعال الفتنة بين أبنائها»، مشددا على أن «ما يحصل في بعض البلدان لا علاقة له لا بالثورات أو الديمقراطيات؛ بل هو مشروع خارجي يحمل شعارات الإصلاح بهدف الوصول لأهدافه السياسية البعيدة المدى».

وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عما إذا كان يشارك المفتي حسون التخوف من انتقال الأوضاع المتفجرة إلى لبنان، قال هاشم: «لبنان كان ولا يزال في دائرة الخطر؛ فهو بموقع تركيبته وتنوعه لا يمكن أن ينعزل عن محيطه، وبالتالي، هو مستهدف في كل ساعة وفي كل يوم».

بدوره، انتقد عضو كتلة «المستقبل» النائب خالد زهرمان كلام مفتي سوريا واعتبر أنه «لا يرى إلا زعيما واحدا ومصلحة النظام، ويغض النظر عن مآسي الشعب السوري الذي يسقط منه يوميا عشرات القتلى»، آملا منه مراجعة مواقفه لأن «النظام السوري آيل إلى السقوط».

جيش الأسد

قوامه 420 ألف جندي تقودهم دوائر الولاء.. وميزانيته تشكل 40% من موازنة الدولة

جريدة الشرق الاوسط

حين كان المتظاهرون المصريون في ميدان التحرير وسط القاهرة وأثناء اندلاع الثورة المصرية ضد الرئيس السابق حسني مبارك يعانقون عناصر الجيش المصري ويقدمون لهم الورود ويرشون عليهم الأرز، كان السوريون يتابعون هذه المشاهد بتأثر بالغ. ويحاولون تخيل مشهد مشابه في حال اشتعلت الثورة في بلادهم. إلا أن عناصر الجيش السوري أنتجوا في المدن والقرى السورية التي اقتحموها بالدبابات والمدرعات والمدافع الثقيلة حين قامت هذه الثورة في 15 مارس (آذار) الماضي، مشاهد تناقض تماما تلك التي حدثت في ميدان التحرير، حيث كان المتظاهرون يهتفون «الجيش والشعب إيد واحدة».

ففي سوريا، كان الجنود يلتقطون صورا فوق الجثث ويرسمون علامات النصر، وآخرون يدوسون فوق أجساد المعتقلين ويمارسون ضدهم سلوكيات وحشية. وقد حرصت المعارضة في البداية، وفي سياق معركتها مع النظام، على تحييد الجيش جانبا، وحصر الاتهامات حول انتهاكات حقوق الإنسان بعناصر الأمن والشبيحة بهدف تشجيعه على اتخاذ موقف مشابه لموقف الجيشين التونسي والمصري. ولكن النظام السوري نجح في زجه داخل معركته ضد المتظاهرين السلميين المطالبين بالحرية والديمقراطية والمصرين على إسقاط نظام بشار الأسد، فأنزله إلى الشوارع المكتظة ووضعه وجها لوجه أمام متظاهرين غاضبين، معبئا أذهان أفراده بروايات العصابات المسلحة والسلفيين والمندسين والمتآمرين على سوريا، ليجد المتظاهرون العزل أنفسهم يسقطون قتلى وجرحى، برصاص جيش بلادهم الذي أقسم جميع ضباطه وعناصره أن يحموا الوطن، لا أن يقتلوا المواطنين.

سعى الإعلام الرسمي منذ بداية الثورة السورية إلى تسويق رواية مفادها أن عناصر الجيش تتعرض للقتل والذبح والتمثيل بالجثث على يد العصابات المسلحة والجماعات السلفية، فصرنا نشاهد على التلفزيون السوري مراسم تشييع جنود سوريين تلف جثامينهم بالعلم السوري وتنعاهم قياداتهم العسكرية، إلا أن المعارضين السوريين كانوا يؤكدون أن من يقتل الجنود والعسكريين هم أجهزة الأمن السورية لرفض هؤلاء أوامر قادتهم بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين، وليست العصابات المزعومة.

تشكل ميزانية الجيش السوري اليوم نحو 40 في المائة من موازنة الدولة السورية بعد أن كانت تشكل في الثمانينات 80 في المائة من الموازنة. وينتشر الفساد بشكل كبير داخل صفوف العسكريين السوريين، وخاصة الضباط منهم، فبعض الضباط الكبار الذين شغلوا في الثمانينات مناصب حساسة أصبحوا من أصحاب المشاريع الاستثمارية الضخمة، ومنهم شفيق فياض الذي تنتشر مشاريعه في قرى الساحل السوري.

تعود فكرة الجيش السوري تاريخيا وفقا لباحثين متابعين للشأن العسكري السوري، إلى عام 1946، تاريخ استقلال سوريا، عندما تشكل مجلس الدفاع الأعلى والهيئة العليا لتسلم الجيش السوري من القيادة الفرنسية، حيث تم شراء بعض السلاح من فرنسا، وتشكل الجيش السوري بـ12 ألف جندي مقاتل، يشكلون لواء واحدا مؤلفا من كتيبتي مشاة وكتيبة مدرعة. شارك هذا اللواء في حرب عام 1948 وتكبد خسائر فادحة. هذا الجيش عاد في حرب 1967 لينفذ انسحابا من جميع الجبهات بعد بيان رسمي صدر عن حافظ الأسد، وزير الدفاع آنذاك. وفي هذا العام كان الجيش السوري قد وصل تعداده إلى 70 ألف مقاتل و550 دبابة، بالإضافة إلى سلاح حربي يضم 300 مدفعية تتوزع على 16 لواء و12 كتيبة.

تسلم الأسد الأب بعد هزيمة الـ67 جيشا ضعيفا، فبدأ منذ وصوله إلى المؤسسة العسكرية بإعادة ترتيب هذا الجيش وبناء قوته بشكل يضمن له الاستمرار في السلطة، معتمدا على دعم دول المنظومة الاشتراكية.

يتألف الجيش السوري اليوم من ثلاثة فيالق بعد يقدر بنحو 420 ألف عسكري، أكبرها الفيلق الأول أو ما يسمى فيلق دمشق، والذي يغطي محافظة دمشق حتى هضبة الجولان ودرعا، ويتألف بدوره من فرقة المدرعات الأولى (لواء الآليات 21 ولواءي المدرعات 51 و81) وفرقة المدرعات الثالثة (لواءي الآليات 8 و62 ولواءين آخرين) وفرقة المدرعات التاسعة (اللواء المدرع 67 و91 ولواء الآليات 85)، وهذه الفرقة شاركت في حرب الخليج عام 1991. هناك أيضا ضمن هذا الفيلق فرقة المدرعات الرابعة وفرقة المدرعات 73 التي خاضت حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، وفرقة الآليات السابعة، وشعبة الصاعقة التي تضم أربعة أفواج من القوات الخاصة المحمولة جوا.

تتمركز قيادة الفيلق الثاني من فيالق الجيش السوري في منطقة الزبداني. وهذا الفيلق يغطي منطقة شمال دمشق مرورا بحمص ولبنان، ويتألف من عشر فرق آلية وسبعة أفواج مستقلة من الوحدات الخاصة المحمولة جوا. أما الفيلق الثالث وهو الفيلق الشمالي فيوجد مركز قيادته في مدينة حلب، وهو يغطي من منطقة حماه حتى الحدود السورية – التركية والسورية – العراقية، وخط ساحل البحر المتوسط، ويعد هذا الفيلق مسؤولا عن صد الهجمات الكيماوية والبيولوجية وعن تصنيع الصواريخ وله صلات مع العمليات العسكرية البحرية، ويتألف من فرقة المدرعات الخامسة التي دخلت الأراضي الأردنية في سبتمبر (أيلول) الأسود 1970 ومن فرق المدرعات السادسة والثامنة والحادية عشرة.

وهناك أربعة ألوية مشاة مستقلة وعشر كتائب خاصة مستقلة في الجيش السوري، ولواءان لسلاح المدفعية ولواءان مضادان للمدرعات وثلاثة ألوية صواريخ أرض – أرض، وثلاثة ألوية صاروخية للدفاع البحري. يخصص لمدينة دمشق وحدها فرقة المدرعات الرابعة الخاصة (وقد نشأت مما كان يعرف بسرايا الدفاع) وفرقة مدرعات الحرس الجمهوري.

وتشمل القوى الجوية سلاح الطيران والصواريخ المضادة للطيران وتمتلك طائرات مقاتلة وعمودية واعتراضية. إضافة إلى القوى البحرية وقيادتها في اللاذقية وتعمل من موانئ حربية في اللاذقية والمينا البيضا وطرطوس وبانياس، وتضم نحو 10 آلاف مقاتل يشغّلون غواصتين، ومركبين مضادين للغواصات و4 زارعات ألغام بحرية، و3 مراكب برمائية، و25 سفينة بحرية عسكرية أخرى بأحجام متفاوتة.

الجيش الذي كان الوجهة الحاسمة في معظم الانقلابات التي كانت تحصل في سوريا، حسمت هويته الآيديولوجية عام 1963 بعد انقلاب حزب البعث وتسلمه السلطة، فأصبح على كل ضابط ينتمي إلى المؤسسة العسكرية أن يكون منتسبا إلى حزب البعث العربي الاشتراكي ومؤمنا بمبادئه.

ويروي أحد الباحثين لـ«لشرق الأوسط» أن «انقلاب البعث ووصول ضباط وحدويين وعروبيين إلى السلطة أدى إلى تسلل مجموعة من الضباط الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية إلى الجيش، فمع انقلاب الضباط الوحدويين الناصريين الذي أطاح بلؤي الأتاسي بقيادة جاسم علوان عام 1963 أصبح محمد عمران، رئيس شعبة تنظيم الإدارة العامة، وصلاح جديد، رئيس التنظيم العسكري، وحافظ الأسد، قائد القوى الجوية، وتم استحضار أمين الحافظ، وهو آخر ضابط سني في حلب ومضمون الولاء، ليصبح رئيس مجلس قيادة الثورة كواجهة لتنفيذ مخططات لتوضح لاحقا».

ويضيف الباحث أنه «في عام 1965 استطاع حافظ الأسد إفشال محاولة سمير حاطوم، قائد سرايا المغاوير في ذلك الوقت، بالانقلاب على الحكم والسيطرة على سوريا، فظهر كبطل أنقذ البلاد مما سهل عليه الوصول إلى منصب وزير دفاع، وبدأ بتشكيل دوائر للولاء خاصة به بمعرفة صلاح جديد الذي كان في ذلك الوقت قد قام بتطهير الحزب من اللاوطنيين. إلا أنه مع قيام حافظ الأسد في عام 1968 بتصفية الضابط عبد الكريم، الجندي مسؤول الأمن القومي، وآخر الضباط الإسماعيليين في الجيش، بدأ صلاح جديد ومحمد عمران يستشعران خطر الأسد ومطامحه الشخصية بالاستفراد بالسلطة، فطالباه بعقد مؤتمر لحزب البعث لكبح جماح هذا الطموح ووضع حد له. في هذا الوقت كان حافظ الأسد يدفع بأخيه رفعت لتشكيل سرايا الدفاع كقوة ضاربة في الجيش، حيث تمركزت هذه السرايا قريبا من دمشق عند مطار المزة وصارت تختار عناصرها بعناية من الطائفة العلوية».

تركيبة الجيش في سوريا المتلازمة بالضرورة مع تركيبة السلطة، دفعت حافظ الأسد لإحكام سيطرته على جميع فرق الجيش ليبقى لصلاح جديد ومحمد عمران الحزب مع فصائله المسلحة كالصاعقة والحرس القومي. إلا أن الأسد حسم الصراع لمصلحته حين حاصر مؤتمر الحزب الذي أرغم على عقده وأنجز انقلابا انتهى باعتقال صلاح جديد وبقية القيادات المنافسة له، معلنا على الإذاعة أن هؤلاء لهم عقلية مناورة ويمينية ليصبح رئيسا للبلاد بموجب الدستور.

ويقول الباحث السوري الذي غادر بلاده بعد تسلم الأسد للسلطة بخمس سنوات، إن «معادلة جديدة قد ترسخت بعد وصول الأسد إلى السلطة، قوامها الأسد رئيسا للجمهورية ووزيرا للدفاع والقوى الجوية ومصطفى طلاس رئيسا للأركان وناجي جميل نائبا للقوى الجوية».

في هذا الوقت كان الاتحاد السوفياتي يعمل على تسليح الجيش السوري بأسلحة حديثة ومتطورة وبصواريخ مدفعية. فبدأ الأسد بتشكيل وحدات في الجيش موالية له سميت الوحدات الخاصة ووضع قياداتها من الضباط الموالين له. يتابع الباحث سرده لتحولات الجيش السوري ويقول: «بعد حرب عام 1973 التي خاضها الأسد ضد إسرائيل، استفاد بالحصول على دعم مادي من دول الخليج وتنازل بعدها عن وزارة الدفاع إلى العماد مصطفى طلاس وسلم قيادة القوى الجوية إلى اللواء ناجي جميل، إلا أنه شكل إدارة المخابرات الجوية ووضع الرائد محمد خولي رئيسا لها». وهنا يشير الباحث السوري إلى أن «ناجي جميل كان من الطائفة السنية ووضع محمد خولي العلوي هدفه كان الحد من سلطات جميل وجعله تحت السيطرة، وفي هذه اللحظة بدأت سطوة الأجهزة الأمنية على تشكيلات الجيش وتأسست المخابرات الجوية والشرطة العسكرية وغيرهما وأصبح ما يعرف بالقوات المسلحة التي تضم الجيش وجميع الأجهزة الأمنية. كما تم انتخاب رفعت الأسد عضوا في القيادة القطرية لحزب البعث في عام 1975، وكان انعكاسا لبدء حافظ الأسد في الاعتماد الكامل على عائلته وطائفته».

أتت حوادث «الإخوان المسلمين» في بداية الثمانينات لترسخ معادلة جديدة في الجيش العربي السوري قوامها رفعت الأسد قائدا لسرايا الدفاع، علي حيدر قائدا للوحدات الخاصة، شفيق فياض قائدا للفرقة العسكرية الثالثة، إبراهيم الصافي قائدا للفرقة العسكرية الخامسة ليترسخ واقع عدم وجود أي ضابط سني ذي نفوذ في الجيش. وانتهت أزمة «الإخوان» في سنة 1982 بتنفيذ مجزرة حماه المروعة.

استقرت الأوضاع مؤقتا لتعود بعدها إلى الاشتعال سنة 1983 بسبب جلطة دماغية تعرض لها الأسد أدخلته في غيبوبة مما أيقظ طموحا لدى أخيه رفعت قائد سرايا الدفاع لتسلم السلطة. هنا نشب صراع جديد بين رفعت الأسد من جهة، والضباط العلويين في الجيش ذوي النفوذ القوي من جهة، وهم علي دوبا وإبراهيم الصافي وشفيق فياض وعلي حيدر، وحدثت مواجهة باردة بينهم استمرت خمسة عشر يوما كادت تفجر البلاد عسكريا لولا استيقاظ حافظ الأسد من غيبوبته. أسفرت هذه الأحداث عن إخراج رفعت من معادلة السلطة والجيش وتشكيل حافظ الأسد للحرس الجمهوري والفرقة الرابعة من بقايا سرايا الدفاع ليضمن حماية حكمه للسنوات المقبلة، والتي استمرت حتى وفاته وتوريث ابنه بشار.

بناء على هذه التركيبة للجيش العربي السوري التي أفضت إليها مخاضات تاريخية معينة، على عهد الأسد الأب، واستمرت بإنتاج نفسها في سنوات حكم الابن، يصعب تصور دور إيجابي لهذا الجيش في الثورة السورية المندلعة ضد بشار الأسد ينحاز مع الشعب المنتفض ضد نظام الحكم، وفقا لناشطين سوريين.

فالأسد يعتمد على طائفته للاستمرار والمواجهة. ويشكل العلويون، وفقا لمصادر عسكرية خاصة، 99 في المائة من القيادات العليا للجيش السوري، كما تشكل نسبة 90 في المائة من الضباط و70 في المائة من ضباط الرتب الصغرى، ليتوزع ما تبقى من رتب في الجيش على بقية الطوائف، حيث يتشكل أغلبية المجندين من الطائفة السنية.

لا يمكن التعويل على الانشقاقات بحسب هؤلاء الناشطين لأنه لا يوجد أي ضابط كبير قد انشق حتى الآن، مع فرقة عسكرية كبيرة تمتلك عتادها من السلاح (الضابط الوحيد الذي انشق يحمل رتبة مقدم هو حسين هرموش واستطاع النظام السوري عبر صفقات معينة إلقاء القبض عليه). فعلى الرغم من فرار ما يزيد على عشرة الآلاف عنصر من الجيش السوري حتى الآن لرفضهم إطلاق النار على أبناء وطنهم، بحسب ناشطين، فكثيرون يعتقدون أن عملية الانشقاق ليست منظمة بشكل يؤدي إلى نتائج تؤثر على النظام وتجعله يعيد حساباته، إضافة إلى أن الأجهزة الأمنية تتوغل في صفوف العسكريين تماما مثلما تتوغل في صفوف المدنيين. وفي الفترة الأخيرة صارت هذه الأجهزة تمارس عمليات تصفية مباشرة بحق أي جندي يقوم بالانشقاق.

الرهان، وفقا للناشطين «هو على تململ العسكريين وشعورهم بعدم جدوى الصراخ الذي يضعهم فيه النظام. فالجنود لم يروا أهلهم منذ مدة طويلة، إضافة إلى أنهم يخوضون معركة لبقاء ديكتاتور وليس لتحرير وطن مثلا وهذا ما سيؤثر لاحقا».

ويرفض ناشطون تحميل ماهر الأسد فقط مسؤولية ما يحدث من عمليات قمع ينفذها الجيش السوري في قرى ومدن سورية كثيرة، ويقول أحدهم رافضا ذكر اسمه: «ماهر الأسد لا يملك الدور الذي تحاول وسائل الإعلام وضعه فيه، وهو عبارة عن عقيد مسؤول عن إحدى الفرق في الحرس الجمهوري تردد اسمه أثناء اغتيال غازي كنعان. لا يمكن تحمليه المسؤولية عما يحدث من عليمات عسكرية في سوريا اليوم لأن هناك عملا تراتبيا في اتخاذ القرار يبدأ من قيادة الأركان ووزارة الدفاع والأهم من القائد العام للقوات المسلحة وهو بشار الأسد».

وزراء الخارجية العرب يعقدون اجتماعا قريبا لبحث الأوضاع في سوريا

إغلاق السفارة السورية في طرابلس الليبية

جريدة الشرق الاوسط

أكد وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد الصباح، أمس، أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا لبحث الأوضاع في سوريا، دون تحديد موعد لهذا الاجتماع. وقال الشيخ محمد في مؤتمر صحافي في الكويت «سيكون هناك اجتماع لوزراء الخارجية العرب لبحث موضوع الأحداث في سوريا». وحول موعد الاجتماع، قال وزير خارجية الكويت «هناك مشاورات جارية لتحديد الوقت». وكان وزراء الخارجية العرب طالبوا في ختام اجتماعهم الشهر الماضي في القاهرة بـ«وقف إراقة الدماء» في سوريا.

إلى ذلك، أغلقت السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس أبوابها، أمس. وقالت وكالة «رويترز» إن سوريين في ليبيا طرقوا أبواب ونوافذ مبنى السفارة، لكنهم لم يحصلوا على رد لطلبهم الحصول على مساعدة.

وقال سوري انتظر أمام المبنى حاملا جواز سفره السوري، إنه يريد تسجيل أطفاله المولودين حديثا، وإنه عندما سأل عن السبب في عدم تقديم المساعدة له أبلغ بأن السفارة أغلقت أبوابها. ولم يتضح ما إذا كان قرار غلق السفارة السورية في طرابلس اتخذ في سوريا أم أنه صادر عن القيادة الليبية الجديدة. وفي مؤتمر صحافي بالعاصمة الليبية، قال علي الترهوني، القائم بأعمال وزير النفط والمالية في ليبيا، للصحافيين إنه فخور بموقف ليبيا مما يحدث في سوريا. وأضاف للصحافيين في طرابلس أن موقف المجلس واضح للغاية تجاه ما يحدث في سوريا وهو الدعم غير المشروط للسوريين.

وأدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة قمع الاحتجاجات في سوريا، وفرضا عقوبات على صادرات النفط السوري وبعض الأعمال، كما يدفعان الأمم المتحدة إلى الضغط على دمشق. لكن لم تقترح أي دولة التدخل العسكري في سوريا على غرار ما فعله حلف شمال الأطلسي في ليبيا، مما ساعد على الإطاحة بالزعيم المخلوع معمر القذافي. وقال الترهوني أيضا إن لجانا ستشكل للتحقيق في ممارسات فساد وقعت في صناعة النفط أيام القذافي، وإن النتائج التي ستتوصل لها هذه اللجان ستعلن.

“المجلس الوطني السوري”: خطوة أخرى نحو الهدف!

محمد دحنون

أقلّ من أسبوعين كانت أكثر من كافية كي يتردّد صدى صوت الثوّار السوريين، وصوت آلامهم بالطبع، في آذان المعارضين. فقد حملت إليهم جمعة “وحدة المعارضة” (23 أيلول) نداءً مصبوغاً بدم العشرات من الشهداء: توّحدوا، علّكم تسهمون في حقن دمائنا!

في الثاني من تشرين الأوّل، أطلّ الدكتور برهان غليون ليزفّ لهم “البشرى”: الاتفاق على تشكيل “إطار موحد للمعارضة السوريّة”. هو المجلس الوطني السوري الذي، بحسب بيان التأسيس، “يشكّل العنوان الرئيس للثورة السورية ويمثّلها في الداخل والخارج، ويوفر الدعم اللازم لتحقيق تطلعات شعبنا بإسقاط النظام القائم بكل أركانه، بما فيه رأس النظام، وإقامة دولة مدنية دون تمييز على أساس القومية أو الجنس أو المعتقد الديني أو السياسي، وهو مجلس منفتح على جميع السوريين الملتزمين بمبادئ الثورة السلمية وأهدافها”.

تشكيل المجلس أثار البهجة بين شباب مدن سوريا وقراها المنتفضة، كما أثار أسئلة حول دور المجلس وخطّة عمله، وما ينتظره سوريون معارضون منه: تأثير ولادته على مسار الثورة، النهج الذي سيعتمده في التعامل مع المجتمع الدولي، دوره وقدرته على تجنيب البلاد الانزلاق إلى ما دأب النظام السوري على الدفع باتجاه: الحرب الأهليّة!

حماية المدنيين وإسقاط النظام!

يعتبر الصحافي عمر عبد اللطيف أن “توحيد معظم أطياف المعارضة السورية خطوة جديّة نحو إسقاط النظام”. يعلّل ذلك بالقول: “إنّ التوصّل إلى مرجعية سياسية للثوار على الأرض، من شأنه أن يساعد كثيراً في زيادة عزلة النظام على المستوى الدولي، من خلال قدرة المجلس على مخاطبة الدول التي لا تزال تدعم أو تلتزم الصمت حيال النظام السوري”.

يتفق المهندس مازن ق. مع هذا الرأي، ويعتبر أن تشكيل المجلس يأتي “من باب توحيد الجهود باتجاه فعل واضح مبدئيا وهو إسقاط النظام، والانتقال إلى حكم مدني تعددي ديموقراطي”. ويلفت مازن إلى ضرورة اعتبار عملية إنجاز المجلس بحدّ ذاتها “سياسة” نقيضة لسياسة النظام التاريخية حيال المجتمع السوري. يقول: “المجلس بحد ذاته إنجاز لفعل الاجتماع، ضد فعل التفريق الذي دأبت السلطة على القيام به ضد المجتمع، وإعادة للّحمة التي فقدها منذ أربعة عقود بتسلط مجموعة مصلحيّة محدودة ومتعالية على المجموع المهمّش. والفعل المنهجي الأوّل للتحرّر يكون بإيجاد محصلة فعلية للحراك الشعبي، وهذا معناه الاتفاق على منظور سياسي واحد، وخطة طريق لإنهاء حكم الطغمة المالية – الأمنية”.

من جهتها، ترفض الكاتبة والصحافيّة سعاد جروس الادّعاء بأن المجلس الوطني السوري قد وحّد المعارضة، وتعتبر أن ما تمّ إنجازه هو حد معيّن من التوافق لسدّ الفراغ السياسي: “تشكيل مجلس وطني ينال حدّاً معقولاً من التوافق هو خطوة إيجابية لجهة بناء “هيكل” للحراك”.

بطبيعة الحال، لن ينظر شباب سوريا المنتفضة إلى المجلس الوطني بذات الطريقة التي أُجبروا على النظر من خلالها إلى النظام السوري. ليس للمجلس أجهزة أمن تحصي الأنفاس وتعتقل وتعذّب. بالنسبة للمجلس الوطني، الذي يشكّل ملمحاً من ملامح سوريا التي يتطلّع هؤلاء الشباب لبنائها، يرفع هؤلاء الصوت ويتحدّثون عمّا ينتظرونه منه.

ويبدو أن حماية المدنيين تشكّل الهاجس الأول لدى كل من مازن وعمر الذي يقول ان على المجلس “العمل على حماية المدنيين قبل أي شيء، من خلال استراتيجيّة عمل واضحة إلى جانب المنظمات الدولية الحقوقية والمدنية والسياسية، خاصّة إذا استطاع المجلس أن يساهم في استصدار قرار عن الأمم المتحدة لإدانة النظام بشكل جدي وواضح. فضلا عن تصنيف الجرائم التي يقوم بها على أنها جرائم ضد الإنسانية. والعمل على موضوع إدخال الصحافيين والمراقبين الدوليين إلى سوريا”.

من جهته، يطالب مازن المجلس “بالاستمرار في تقريب وجهات النظر مع بقية الأطياف التي لم تنضو تحت مظلّته بعد، وخاصة أن الخطوط العامة العريضة هي مشتركة لدى جميع أطياف ومكونات المجتمع السوري، وهذا يشمل بالضرورة مجموعة القوى السياسية اليسارية المنضوية تحت هيئة التنسيق الوطنية. وفي نفس الوقت انجاز برنامج واقعي أو خريطة طريق لكيفية نقل السلطة، وإنهاء حكم الاستبداد، ضمن مهلة زمنيّة محدّدة طبعاً”. أما الكاتبة سعاد جروس، التي تفضّل أن توصف باعتبارها منحازة للشارع، فتختصر ما تنتظره من المجلس: “فليضع نصب عينيه أن وحدة البلاد واستقلالها وسيادتها هي خطوط حمراء”!

المجلس: سياسة خارجيّة.. وداخليّة!

مع تشكيل المجلس أصبح للثورة السوريّة عنوانها السياسي، الذي يمكّنها من مخاطبة العالم. وهي الخطوة التي اعتبرها الدكتور برهان غليون “الأسهل”، بعد تشكيل المجلس. لكن، ما زالت هنالك الكثير من إشارات الاستفهام التي يطرحها موقف المجلس، أو موقف بعض أطرافه على الأقل، من مسألة “التدخل الخارجي”. وفي ما يخصّ هذه النقطة، يمكن القول ان حفظ سيادة القرار الوطني المستقل يشكّل القاسم المشترك بين أجوبة كل من مازن وعمر وجروس.

يقول مازن: “يجب أن لا نكون كالهاربين من الرمضاء إلى النار، فخلف حكم المافيا الأمنية الراهنة، هناك الرأسمالية العالمية والسياسات الاحتكارية النيوليبرالية وحلف النيتو، وهناك برامج صندوق النقد وإعادة الهيكلة، لذا ينبغي العمل لحفظ سيادة القرار السوري المستقبلي وانحيازه قطعياً إلى المهمشين والضعفاء الذين بدؤوا الثورة وهم وقودها”. من جهته يرى عمر أنّ “من الطبيعي أن يكون المجلس عرضة للتأثيرات الخارجية، فجميع الدول تبحث عن مصالحها في سوريا، ولا أحد يقدم المساعدة للشعب السوري من دون مقابل. بالنهاية سوريا لن تكون معزولة عن العالم، ولكن بشرط ألا تمس تلك التأثيرات السيادة الوطنية والقرار السوري”. أمّا الكاتبة سعاد جروس فتعتبر أن ما تسميه “معضلة التدخل العسكري هو أكثر ما يثير القلق في الشارع السوري”، وتضيف “جلّ ما نخشاه أن تغدو البلاد ملعبا لمباريات دوري السياسة والمصالح الدولية إلى أجل غير مسمى”. وعليه، فإنّها تعتقد أنّ “مهمة المجلس الوطني السوري تتمثل في بذل مساعي لدرء خطر تحول بلادنا إلى ساحة للصراع وما يترتب على ذلك من تداعيات”.

التساؤل الذي يبقى رئيسيّاً ربما، هو عن مدى قدرة المجلس على قيادة الشارع، بمعنى إمكانية ضبطه لتجنب الانزلاق إلى كل ما يمكن أن يناقض “طبائع” الثورة الأساسيّة، وفي مقدّمتها السلميّة. ترى جروس بداية أنّه بالمعنى العام “لا المجلس الوطني ولا أي جهة أخرى قادرة على ضبط الشارع السوري الذي انطلقت ثورته مثل كرات النار”. وتضيف “المجلس نفسه ولد تحت ضغط الشارع الملتهب، لتناط به مهمة سد الفراغ السياسي الراهن، وبالتالي إذا لم يقم بالمهمة بما ينسجم مع مطالب الشارع الذي فوّضه، فإن الأخير سيدير له الظهر”. أمّا عمر عبد اللطيف فإنّه يختلف مع جروس في هذه النقطة، إذ لا ينفي قدرة المجلس على التأثير في الشارع. يفسّر ذلك بالقول: “ان الشارع انتظر هذا المجلس طويلا، وتنفس الصعداء ورحّب به فور الإعلان عن تشكيله”. وبالتالي، “على المجلس أن يستغل هذا الأمر لناحية تحوّله إلى بوصلة للثوار على الأرض من خلال وضع خطة عمل دقيقة، توضّح لهم مخاطر الانزلاق إلى العمل المسلح. وتبين آليات إسقاط النظام. فمثلا ما زال هناك وسائل للتصعيد من الثوار، وهي العصيان المدني والاعتصامات والإضراب العام، شريطة أن يكون العمل عليها منظما جدا وبالتنسيق بين كل القوى الثورية على الأرض”.

من جهته، يحدّد مازن ما يمكن اعتباره ملامح عامّة لنمط الممارسة السياسيّة التي يمكن للمجلس أن يتّبعها بغية كسب ثقة الثوّار، وبالتالي امتلاك القدرة على ضبط توجهاتهم. يقول: “على المجلس إدارة الصراع حاليا على الجبهات السياسية والإعلامية في الداخل والخارج. والكفاح السلمي والمقاومة اللاعنفية لم يكونا خيارا سياسيّاً بقدر ما كانا تكويناً طبيعيّاً للثورة، كخط عام. والآن إذا استطاع المجلس إيجاد آليات حقيقية فعليّة تحمي الناس ولا تطلب منهم الصبر والثبات فقط، وتطوير آليات المقاومة السلمية عبر برامج واضحة، فهذا سيكسبه ثقة الشارع الحقيقيّة، لا الضرورية فحسب، وبالتالي سيجعل منه معبّراً حقيقيّاً عن الثوّار وجديراً بحمل آمالهم إلى برّ الخلاص من ليل العبودية الطويل!”.

 (دمشق)

معارضون سوريون من استوكهولم يؤكدون رفض التدخل العسكري الخارجي في بلادهم

روما (12 تشرين الأول/أكتوبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أنهت الندوة التي عقدت في استوكهولم أعمالها بعد ثلاثة أيام من العمل المتواصل بالتعاون بين فرع هيئة التنسيق الوطني الديمقراطي في أوروبا ومؤسسة أولف بالمه السويدية، وحضر الندوة نحو مائة مشارك من داخل سورية ومن السوريين المتواجدين في أوروبا

وأوضح عضو مشارك في الندوة من هيئة تنسيق قوى التغيير الوطني الديمقراطي في سورية لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء أن جميع الحاضرين في الندوة هم من هيئة التنسيق، وهي المعارضة السورية الداخلية، وأن الهيئة كلّفت فرعها في أوروبا للإشراف على هذه الندوة، وقد دعت اللجنة التحضيرية للندوة برهان غليون لإلقاء كلمة باسم المجلس الوطني السوري في الجلسة الأولى ليبيّن فيها وجهة نظر المجلس

وقال العضو المشارك في الندوة “لقد تحدث غليون بشكل صريح أمام الندوة في ضرورة وأهمية التنسيق مع هيئة التنسيق لاتخاذ قرارات مشتركة حول الواقع السوري، وأكّد ما تصر عليه هيئة التنسيق وهو رفض التدخل العسكري الخارجي في شؤون سورية، كما شاركها في مفهومها لإسقاط النظام الذي يعني إسقاط النظام السياسي القائم والسلطة القائمة ولا يعني بأي حال إسقاط الدولة”

وأضاف “في مجال الدور الخارجي، ناقش المشاركون ضرورة تحديد معنى حماية المدنيين أو الاستعانة بالخارج تحديداً دقيقاً كي لا يتحول الأمر مثلما صار عليه في ليبيا، وأكّدوا على أن هيئة التنسيق لديها أيضاً رغبة في التنسيق مع المجلس الوطني ولكن ضمن الإطار العام لأهدافها وثوابتها وخاصة ما يتعلق منها برفض التدخل العسكري الخارجي وتفسير حماية المدنيين على أنه طلب مراقبين دوليين وإدخال الصحافة إلى سورية واتخاذ قرارات في الأمم المتحدة لدعم المدنيين وزيادة الضغوط على أهل السلطة على أن لا تطال الشعب السوري وتؤذيه، وكذلك ضمن أن إسقاط النظام لا يعني إسقاط الدولة”

وتابع “لقد قدّمت للندوة أوراق مكتوبة عديدة تتعلق بجدول أعمالها بيّن فيها المتداخلون آرائهم في الواقع والمستقبل السوري وخاصة في مجال حقوق الإنسان ومواجهة النظام وبناء المجتمع الديمقراطي التعددي التداولي كما تناولت بعض الأوراق قضايا العلمانية وعلاقة حزب البعث بالدولة، واستمعت الندوة إلى دراسة قانونية حول حماية المدنيين والتدخل الخارجي في القانون الدولي”

http://www.adnkronos.com/AKI/Arabic/Politics/?id=3.1.2531350780

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...