الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأربعاء، 14 أيلول 2011

أحداث الأربعاء، 14 أيلول 2011

 الجامعة تحض سورية على تغيير فوري يؤدي إلى وقف إراقة الدماء

القاهرة – «الحياة»

دعا وزراء الخارجية العرب، في ختام اجتماعهم في القاهرة أمس، الى «احداث تغيير فوري يؤدي الى وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل». وطالب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بـ»وقف آلة القتل في سورية وسحب الجيش من المدن»، فيما اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان الحكم في سورية لم ينفذ اصلاحات وان الشعب السوري لم يعد يثق بالرئيس بشار الاسد، بعدما قال

إن «المطالب المشروعة للشعوب لا ينبغي قمعها بالقوة».

وكانت الجامعة العربية عقدت في القاهرة أمس الدورة العادية نصف السنوية الـ 136، على مستوى وزراء الخارجية أصدرت في ختامه بياناً اعتبر فيه الموقف الراهن في سورية بأنه «ما زال في غاية الخطورة». وعبرت عن «بالغ القلق من استمرار اعمال العنف وسقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى من المواطنين» في سورية، ولفت الى انه «لا بد من احداث تغيير فوري يؤدي الى وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل». وطالب «القيادة السورية باتخاذ الاجراءات العاجلة لتنفيذ ما وافقت عليه من نقاط اثناء زيارة الامين العام (نبيل العربي لدمشق)، خصوصاً ما يتعلق بوقف اعمال العنف بكافة اشكاله وازالة اي مظاهر مسلحة والعمل على تنفيذ ما جرى اقراره من اصلاحات».

واكد البيان انه «جرى التداول في مختلف الابعاد المتصلة بالازمة في سورية وسبل مساهمة الجامعة العربية في معالجتها بما يضمن تطلعات الشعب السوري وضمان امن سورية واستقرارها ووحدة اراضيها ومنع التدخلات الخارجية».

واوضح البيان انه سيتم «ايفاد وفد رفيع المستوى من الامانة العامة للجامعة العربية للقيام بالمهمة الموكلة اليه بعد وقف اطلاق النار وكافة اعمال العنف».

وكانت سورية قدمت مبادرة من 8 بنود، أيدها الوزراء العرب في بيان. وتدعو هذا المبادرة الى «تعزيز الديموقراطية والإصلاح في الدول العربية والعمل على رفع حال الطوارئ والدعوة إلى حوار وطني شامل ووضع دساتير تتضمن كل الحريات، وغيرها من ضمانات لجهة إنشاء البرلمانات وتشكيل الأحزاب والحرية والحكم الرشيد والمساواة وحرية الوصول للمعلومات».

وقال العربي، في مؤتمر صحافي مشترك مع الشيخ حمد بن جاسم في ختام اجتماعات الوزراء، ان الرئيس بشار الاسد «وافق على ايفاد وفد من الجامعة العربية ولكن المجلس (الوزاري للجامعة) ارتأى ان يتم وقف اطلاق النار قبل ان يذهب الوفد».

من جهته، قال حمد بن جاسم، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس الوزراي للجامعة، ان «آلة القتل يجب ان تتوقف في سورية». واكد ان «الجيش لا بد ان ينسحب من المدن». واضاف «لا يمكن ان نقبل كبشر ان يقتل الناس بهذه الطريقة»، لذلك «قررنا انه لا بد من وقف اطلاق النار قبل ايفاد وفد من الجامعة العربية الى سورية».

وكان رئيس الوزراء التركي قال، في كلمة أمام اجتماع الوزراء العرب، إن «المطالب المشروعة للشعوب لا ينبغي قمعها بالقوة»، مضيفاً ان «الذين يحاولون قمع المطالب المشروعة بوسائل غير مشروعة وبالقوة ويؤجلون العدالة سيفهمون، ليس اليوم ولكن غداً، أنهم يرتكبون خطأ جسيماً».

ودعا أردوغان الى صوغ مستقبل عربي – تركي يقوم على «الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان». واعتبر ان الاعتراف بالدولة الفلسطينية «ليس خياراً بل واجب»، وشدد على «ضرورة دفع إسرائيل ثمناً لجرائمها».

وقال أردوغان إن سياسة اسرائيل «العدوانية» تشكل «خطراً على مستقبل الشعب الاسرائيلي»، وأضاف أن «الاعتراف بدولة فلسطينية هو الطريق الصحيح الوحيد… حان الوقت لرفع علم فلسطين في الامم المتحدة. وليكن هذا العلم رمزاً للسلام والعدل في الشرق الاوسط».

وحذَّر اردوغان «الأمم المتحدة والأوساط الدولية من الاستمرار في دعم إسرائيل، لأنهم بذلك سيكونون شركاء في الجريمة التي ترتكبها»، وطالب إسرائيل مجدداً بأن «تعتذر وتعوض أسر الشهداء وترفع الحصار عن قطاع غزة، وإلا لن يكون هناك تطبيع للعلاقات بين تركيا وإسرائيل»، مجدداً انتقاده حصار اسرائيل قطاع غزة، قائلاً إنه «لا يمكن استمرار الوضع الحالي في غزة».

من جهة أخرى، تعهد رئيس الوزراء التركي أن تقف بلاده إلى جوار مصر في «الأفراح والأحزان»، وأبدى تفاؤله بمستقبل العلاقات بين البلدين. كما دعا المصريين إلى السير «يداً بيد» مع الاتراك نحو إقرار السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وكان اردوغان وصل إلى القاهرة مساء أول من أمس ليجد في انتظاره «استقبال الأبطال»، وهو ما لم يحظ به أي ضيف قدم إلى البلاد منذ نجاح الثورة المصرية في إطاحة النظام السابق، وانتشرت في شوارع القاهرة لافتات كتب عليها «يداً بيد لبناء المستقبل».

وبدأ أردوغان نشاطه الحافل في القاهرة أمس بلقاء رئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي تم خلاله الاتفاق على اجراء مناورات بحرية مشتركة في المياه الإقليمية التركية نهاية العام الحالي.

كما التقى نظيره المصري عصام شرف وشيخ الأزهر أحمد الطيب.

من جهة أخرى، قرر وزراء الخارجية العرب دعم قرار لجنة المتابعة العربية بدعم التوجه لتقديم طلب إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 67 وعاصمتها القدس الشريف والحصول على العضوية الكاملة. وطالب الوزراء الولايات المتحدة بعدم استخدام حق النقض في مجلس الأمن ضد القرار العربي، خصوصاً أن هذا الطلب يتماشى مع تصريحات الرئيس الأميركي باراك اوباما بخصوص تحقيق السلام على أساس حلّ الدولتين وأن تكون حدود دولة فلسطين مع مصر والأردن وإسرائيل.

وعلى رغم مناقشة الوزراء العرب الموضوع اليمني إلا انهم لم يتخذوا قراراً محدداً، واكتفوا بالقول إنهم استمعوا إلى شرح نائب وزير الخارجية علي مثني حسن لتطورات الأوضاع والجهود المبذولة لتغليب لغة الحوار للخروج من الأزمة، كما طالبوا ايران التقيد بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل، وأعلنوا دعنهم استقرار وأمن البحرين.

الأمن السوري يقتل 8 أشخاص ويكثف الاعتقالات والمداهمات

دمشق، عمان، لندن – «الحياة»، أ ف ب، رويترز – كثّفت السلطات السورية حملة توقيف الناشطين المعارضين والمداهمات في مختلف أنحاء البلاد في أسلوب جديد يرمي إلى وقف التظاهرات التي تهز البلاد منذ حوالى ستة أشهر. وقتلت قوات الأمن ثمانية أشخاص في مدن وبلدات متفرقة، معظمهم في ريف حماه.

وأكد ناشطون أن حملة «التوقيفات والمداهمات التي شنتها القوى الأمنية تتكثف على جميع الأراضي السورية. وقال أحد الناشطين: «يتعرض الموقوفون للضرب بوحشية وسوء المعاملة، والمنازل للتخريب». وأضاف أن هذا الأسلوب يرمي إلى الحد من التظاهرات، لكنها «تتواصل في جميع المناطق».

وقُتل خمسة أشخاص برصاص الأمن في بلدات ريف حماه، فيما قُتل آخر أثناء حملة مداهمات شنها الأمن في محافظة دير الزور، شرق البلاد. وأكدت صفحة «أوغاريت» المعارضة على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» مقتل شخصين في الرستن التابعة لريف حمص. وقال ناشطون محليون إن خمسة أشخاص قتلوا حين فتح «قناصة من قوات الأمن من فوق سطح مدرسة حكومية وصهريج مياه النار على جنازة قرويين قتلوا أول من أمس في بلدة كفر نبودة في ريف حماه»، حين بدأ مئات المشيعين يرددون هتافات مطالبة بإسقاط الرئيس بشار الأسد.

وبدأت التظاهرات منذ مساء أول من أمس في درعا وحمص وإدلب وحماه، وأحرق المتظاهرون العلم الروسي في إطار «ثلثاء الغضب من روسيا»، ونددوا بدعم موسكو نظامَ الأسد متهمين إياها «بالمشاركة في قتل الشعب السوري». وأوقف 34 شخصاً على الأقل في مدينة الزبداني، على بعد 50 كلم غرب دمشق، حيث انتشر الجيش فجراً، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» و «لجان التنسيق المحلية» التي تدير التعبئة.

وكانت السلطات اعتقلت محللة نفسية ذائعة الصيت في مطار دمشق بينما كانت تستعد للسفر إلى باريس، كما أكد زوجها في بيان أمس. وقال أستاذ التاريخ القديم في جامعة دمشق فيصل محمد عبدالله إن «زوجتي، الدكتورة رفاه ناشد اعتقلت السبت من قبل عناصر من أجهزة استخبارات سلاح الجو، خلال أول تفتيش للحقائب عند مغادرة مطار دمشق». وأضاف أن «زوجتي (66 عاماً) تعاني من أمراض عدة وكانت متوجهة إلى باريس لأسباب عائلية وصحية».

وطلب الناطق باسم الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو «السلطات السورية بالإفراج عن هذه الشخصية الطبية المرموقة المعروفة عالمياً». وقال: «مرة أخرى تثبت السلطات السورية احتقارها حقوق الإنسان الأساسية».

176 منظمة مجتمع مدني تطالب الجامعة بتعليق عضوية سورية

القاهرة – محمد الشاذلي

طالبت 176 منظمة مجتمع مدني الجامعة العربية بتعليق عضوية سورية رداً على قمع الاحتجاجات المناهضة للنظام، فيما تظاهر نحو ألف سوري يدعمهم عشرات من ممثلي تيارات مصرية أمام مقر الجامعة في القاهرة أمس خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، وهتفوا منددين بالموقف العربي إزاء سحق المحتجين.

ودعت المنظمات التي تنتمي غالبيتها إلى 18 دول عربية، الجامعة إلى «إنهاء صمتها» وتعليق عضوية سورية في ظل استمرار انتهاكات حقوق الإنسان. وقالت في رسالة مفتوحة إلى وزراء الخارجية العرب، تحت عنوان «الصمت لم يعد خياراً، السوريون لا يستطيعون الانتظار»: «نأمل بأن تضطلع الجامعة العربية من الآن فصاعداً بدور أكثر فعالية وحزماً لإنهاء الانتهاكات الخطرة لحقوق الإنسان التي ترتكب ضد الشعب السوري».

وطالبت الجامعة بأن «تدرج في خطتها طلب وقف أعمال العنف والإفراج عن جميع السجناء السياسيين والتعويض على ضحايا القمع… وإذا كانت السلطات السورية ترفض التعاون، فإننا نطلب من الجامعة دعم اتخاذ عقوبات ضد سورية ومسؤوليها، بما في ذلك عبر مجلس الأمن الدولي»، مثل «منع سفر وتجميد أموال المسؤولين عن القمع، وفرض حظر فوري على الأسلحة، وتعليق عضوية سورية وحق النقض الذي تتمتع به في الجامعة».

ومن الموقعين على الرسالة «الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان» و «هيومن رايتس ووتش» وعشرون منظمة مصرية غير حكومية ومنظمتان سوريتان غير حكوميتين وعدد كبير من المنظمات غير الحكومية السودانية واليمنية والمغربية والموريتانية والأردنية واللبنانية والفلسطينية والتونسية.

وقال نائب مدير «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» زياد عبد التواب إن «الجامعة العربية تواجه تحدياً هائلاً وعليها أن تلتزم بالمبادئ التي أنشئت من أجلها وأن تسير على خطى بعض الحكومات العربية لتؤكد لسورية أن معاملتها الحالية لمواطنيها لا يمكن التسامح معها، ونحن نحض الجامعة على أن تقف في الجانب الصحيح من التاريخ».

وفي وقت كان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يلقي كلمة أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب أمس، هتف متظاهرون سوريون: «أردوغان يا أردوغان وين هرموش»، في إشارة إلى اختفاء المقدم حسين الهرموش الذي انشق عن الجيش السوري وأسس «لواء الضباط الأحرار» ولجأ إلى تركيا قبل أن تنقطع أخباره وتتردد معلومات متضاربة عن اعتقاله. وهتفوا أيضاً: «الشعب يريد إعدام السفاح»، «لا حوار لا حوار بدنا نسقط …». ورفعوا أعلاماً سورية.

وقال المعارض السوري فهد المصري لـ «الحياة» إن ممثلين عن وفد المعارضة السورية الذي اختتم زيارة إلى القاهرة أمس استغرقت أسبوعاً شارك في التظاهرات أمام مقر الجامعة وتقدم بطلب للقاء أمينها العام الدكتور نبيل العربي. وأشار إلى أن «الوفد أعد بياناً لتسليمه للعربي يتضمن مطالب الشعب السوري من الجامعة وعلى رأسها أن تتوقف الجامعة عن تقديم أفكار لإنقاذ (الرئيس السوري بشار) الأسد».

واعتبر أن «المطلوب هو توحيد المواقف العربية لجهة رحيل بشار وحماية الشعب السوري وأن تقدم الجامعة الغطاء المطلوب لمجلس الأمن كي يتخذ الإجراءات المناسبة لحماية المدنيين». وأوضح أن «المعارضة في انتظار قيام القوى والتيارات السياسية المصرية بتنظيم مليونية وعدت بها لدعم ثورة الشعب السوري». وكانت المليونية مقررة الجمعة المقبل، لكنها أرجئت بسبب تطورات الأوضاع في مصر.

وكان وفد المعارضة التقى الليلة قبل الماضية «حركة شباب 6 أبريل» المصرية، لمناقشة «سبل التعاون والتضامن مع الثورة السورية وتوفير الدعم الشعبي والرسمي لها في الفترة المقبلة». وقالت الحركة في بيان إن «الوفد السوري عبَّر عن مدى فخره بالثورة المصرية وتقديره لدور الحركة فيها، متمنين أن تستعيد مصر دورها المحوري في المنطقة وأن تدعم بكل قوة الثورات العربية ضد الأنظمة الديكتاتورية والقمعية الموجودة بها».

الجامعة تشدّد الضغوط على سوريا وتطالبها بوقف أعمال العنف فوراً

دعا وزراء الخارجية العرب القيادة السورية الى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف العنف فورا في سوريا حيث قتل اربعة اشخاص بعد تكثيف السلطات حملة توقيف الناشطين المعارضين والدهم في انحاء البلاد، فيما قدم السفيران الاميركي والفرنسي التعزية بالناشط السوري غياث مطر الذي قتل خلال اعتقاله.

وحمل رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري العربي رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بشدة على النظام السوري، قائلا ان “آلة القتل يجب ان تتوقف في سوريا” وان “الجيش لا بد ان ينسحب من المدن”.

ورفض المجلس الوزاري التعامل مع مبادرة اقترحتها سوريا، الامر الذي عكس خلافا بين دمشق وعدد من الدول العربية. فقد طالبت الورقة السورية برفع حال الطوارئ في البلدان العربية التي لا تزال تطبقها، وإلغاء محاكم امن الدولة في البلدان التي لديها مثل هذه المحاكم، ووضع دساتير تضمن كل الحريات وضمان إنشاء مجالس للشعب وتشكيل الأحزاب.

واتهم الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي السلطات السورية بعدم كبح جماح رجال الامن السوري في تعاملهم مع الاحتجاجات، مشددا على حق السوريين في التظاهر، الامر الذي نفاه سفير سوريا في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة يوسف أحمد قائلا ان ما يظهر على شاشات القنوات الفضائية من اشتباكات هو من صنع “عناصر مندسة”.

حظر أوروبي

* في بروكسيل، قال ديبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي ان حكومات الاتحاد توصلت إلى اتفاق مبدئي يمنع الشركات الأوروبية من القيام باستثمارات جديدة في مجالات التنقيب عن النفط في سوريا وانتاجه وتكريره. واضافوا انه الى حين الموافقة النهائية، قد يبدأ نفاذ أحدث جولة من العقوبات الاقتصادية الاوروبية على حكومة الرئيس بشار الاسد الاسبوع المقبل.

وأشار الى ان العقوبات الجديدة ستمنع الشركات الأوروبية من إنشاء مشروعات مشتركة جديدة مع مؤسسات في قطاع الطاقة السوري ومنحها قروضا وكذلك شراء حصص في الشركات السورية أو زيادة هذه الحصص.

قطر تحبط اقتراحاً سورياً لتبني الإصلاحات ومنع التدخل

الـوزراء العـرب يقـرّرون إرسـال وفـد مـن الجامعـة لبنـان يتحفـظ … ودمشـق ترفـض العمـل العدائـي

طالب وزراء الخارجية العرب، في القاهرة، أمس، «بوقف إراقة الدماء» في سوريا قبل إرسال وفد من الأمانة للجامعة العربية إلى دمشق سيكون بمثابة «لجنة لتقصّي الحقائق»، كما دعوا الحكومة السورية الى إجراء حوار وطني تشارك فيه مختلف القوى السياسية في البلاد لحل الأزمة، فيما تحفّظ لبنان على البيان الذي أعلنت سوريا رفضها له معتبرة أنه «عمل عدائي وغير بناء في التعامل مع الأزمة ومحاولة لإفشال مهمة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي.

وقالت مصادر دبلوماسية إن لبنان تحفظ على البيان المتعلق بسوريا والذي كان مستوحى من بيان دول مجلس التعاون الخليجي. وذكرت المصادر أنه كان يفترض انتقال رئاسة لجنة المبادرة العربية والجامعة العربية للدورة من الآن وحتى آذار من سلطنة عمان إلى فلسطين، لكن المندوب الفلسطيني تنازل للقطري، الذي يبدو أن لديه اجندة خاصة، وهو قال إن الوفد العربي لن يتوجه إلى دمشق قبل أن يوقف النظام أعمال العنف، وردّ ممثل سوريا يوسف احمد أنه لو كان الجيش السوري وحده من يستخدم السلاح لأمكن ضمان ذلك، لكن ماذا عن المجموعات المسلحة الأخرى ومن يضمنها، لكن القطري لم يقبل بالمعادلة وأصرّ على رأيه. وقال له السفير السوري «أنا أضمن أن يزور الوفد الوزاري كل المناطق السورية، وألا تحصل ضربة كفّ من قبل الجيش، ولكن لا نضمن المجموعات المسلحة».

البيان الختامي

وأكد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية أنه «جرى التداول في مختلف الأبعاد المتصلة بالأزمة في سوريا وسبل مساهمة الجامعة العربية في معالجتها بما يضمن تطلعات الشعب السوري وضمان أمن سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها ومنع التدخلات الخارجية». وأضاف إن المجلس «خلص إلى التعبير مجدداً عن بالغ قلقه من استمرار أعمال العنف وسقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من المواطنين».

وتابع البيان إن «الموقف الراهن في سوريا ما يزال في غاية الخطورة، ولا بدّ من إحداث تغيير فوري يؤدي إلى وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل». ودعا «القيادة السورية إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة لتنفيذ ما وافقت عليه من نقاط أثناء زيارة الأمــين العـام للجامعة العربية نبيل

العربي وفقاً للمبادرة العربية، وخاصة في ما يتعلق بوقف أعمال العنف بأشكاله كافة، وإزالة أي مظاهر مسلحة، والعمل على تنفيذ ما جرى إقراره من إصلاحات».

وأكد الوزراء «ضرورة إجراء حوار وطني شامل يضمن المشاركة الفعالة لجميع قوى المعارضة السورية بأطيافها كافة، من أجل إحداث عملية التغيير والإصلاح السياسي المنشود تلبية لتطلعات الشعب السوري». وشددوا على «ضرورة العمل على تحقيق وقف شامل وفوري لإطلاق النار وجميع أعمال العنف». وقرر المجلس «إيفاد وفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية الرفيع المستوى للقيام بالمهمة الموكلة إليه في سوريا، بعد وقف إطلاق النار وكافة أعمال العنف».

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، خلال مؤتمر صحافي مع العربي في ختام الاجتماع، إن «العرب متفقون على وحدة سوريا واستقرارها ومنع التدخل الأجنبي في شؤونها»، مشيراً إلى أن «هناك ألماً عربياً من الدماء التي تسال هناك».

ورداً على سؤال حول ما هو البديل إذا استمرت سوريا في قتل المتظاهرين، قال الشيخ حمد «إن علينا حل الموضوع في إطار سوري ـ سوري أو عربي ـ سوري، وفي هذا الإطار فقط، ولكن في الوقت ذاته علينا مسؤوليات كعرب وبشر إذا استمرت أعمال القتل والقمع في سوريا فسيتم تدارس الموقف من جديد». وأضاف إن «هناك مشككين في نيات بعض الدول العربية التي تحاول حل الأزمة في سوريا، ولكن الأفعال هي التي تعبر عن النيات، ونحن لن نقبل بالاستمرار في القتل والعنف بهذه الطريقة، فلا بد من انسحاب الجيش وقوى الأمن لحقن الدماء، وحتى نستطيع أن نتحدث عن حوار بين الحكومة والمعارضة بأسرع وقت ممكن».

وحول ما حدث بالنسبة لبقية نقاط المبادرة العربية، قال العربي إن «تنفيذ المبادرة يتوقف على التنفيذ من الجانب السوري». وأضاف «كان هناك تجاوب في المرة الثانية، فقد تجاوب الجانب السوري مع بعض الأمور مثل وقف العنف مع الاحتفاظ بحق التدخل في أي وقت، وإطلاق دفعة من المعتقلين».

وحول قرار إيفاد لجنة عربية إلى سوريا لتقصي الحقائق وهل هناك ضمانات لكي تحقق هذه اللجنة مهامها، قال العربي إنه «لا توجد ضمانات، ولكن إيفاد لجنة هو قرار اتخذ بأغلبية ساحقة في المجلس، وأن فكرة إيفاد لجنة وافق عليها الرئيس السوري، ورأى مجلس الجامعة العربية أن تقوم اللجنة بتقصي الحقائق بعد أن يتم وقف إطلاق النار». وأوضح أن السلطات السورية وافقت خلال الزيارة التي قام بها لدمشق السبت الماضي «على وقف العنف مع الاحتفاظ بحق الدولة في ملاحقة المجرمين»، كما وافقت على «الإفراج عن دفعة من المعتقلين وفتح المجال أمام وسائل الإعلام» لزيارة سوريا.

احمد

وقدّم مندوب سوريا لدى جامعة الدول العربية يوسف احمد مداخلات خلال الاجتماع أكد فيها أن «سوريا ماضية في طريق الإصلاح الذي أعلنته، وفي تلبية المطالب المشروعة لمواطنيها وفي أداء الواجب الوطني المتمثل في حماية أرواحهم وأمنهم وممتلكاتهم، وفي الدفاع عن امن سوريا واستقرارها ووحدتها الوطنية، وأنها تنفذ عملية إصلاح حقيقية وجادة تنبع من قناعاتها الوطنية والقومية ومن احتياجات شعبها وتطلعاته».

وأكد احمد أن «محاولات التدخل الخارجي في الشأن السوري لم تكن في يوم من الأيام نابعة من الحرص على مصالح سوريا وأمنها واستقرارها، وإنما تنطلق من الضغط المستمر على سوريا للتخلي عن مواقفها القومية والمبدئية الداعمة للحق العربي وللقضية الفلسطينية، والتخلي عن دعمها لقوى المقاومة العربية، وذلك في مقابل إنهاء جميع أشكال الضغط والعقوبات على سوريا، بما في ذلك وضع حد نهائي للأزمة الحالية وعودة الأمن والاستقرار إليها»، مشيراً إلى أن «هذه هي المطالب التي كانت تصرّ عليها الوفود الغربية صراحة في زياراتها إلى دمشق، وفي تواصلها مع المسؤولين السوريين منذ عقود والى الآن».

وأكد احمد أن «سوريا ستبقى قوية وستخرج من الأزمة الحالية أكثر مناعة وعزيمة، وستنتصر إرادتها في مواجهة المؤامرة التي تستهدفها، مهما تعاظمت حملة الضغوط الخارجية عليها أو تمادت بعض وسائل الإعلام في تشويه حقيقة وواقع المشهد السوري، بهدف التحريض ضد سوريا واستحضار التدخل الخارجي بأي ثمن من خلال وسائل وأدوات رخيصة وغير أخلاقية».

وشدّد على أن «الموقف الرسمي السوري، المدعوم بأغلبية شعبية كبيرة، ينطلق من التزام مطلق بمصالح وتطلعات الشعب السوري ورغبته في المضي بمسيرة الإصلاحات الشاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، وفي الوقت ذاته فإن سوريا تدرك حجم المؤامرة التي تستهدف بشكل فاضح موقعها وموقفها الوطني والقومي في خضم سعي قوى إقليمية ودولية للسيطرة على مقدرات هذه الأمة وطاقاتها ووأد القضايا القومية الأساسية والمصيرية، وفي مقدمها قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وذلك من خلال حلول منقوصة على حساب كرامة العرب وحقوق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الرازحة تحت الاحتلال».

وحذر احمد من أن «هناك أطرافاً عربية تتخذ مواقف سلبية لا تساعد على الإطلاق في حل الأزمة في سوريا، وتقوم بتنفيذ إملاءات بعض القوى الدولية التي تقود المؤامرة وتمارس الضغط المشبوه على سوريا»، مشيراً إلى «واقعة وجود مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان في الدوحة أثناء انعقاد اجتماع لجنة مبادرة السلام العربية في 23 آب، وإقرار طرف عربي يومها بأن فيلتمان يمارس ضغوطاً على العرب من أجل تبني موقف سلبي يتجاوب مع الأجندة الأميركية والغربية ضد سوريا، ويسهّل استدعاء التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية».

وأكد احمد أن «أي موقف تتخذه جامعة الدول العربية تجاه الوضع في سوريا يجب أن يستند إلى المضمون البناء والايجابي لتقرير أمينها العام، وإلا فإن الشعب السوري الذي لم يتوان في يوم من الأيام عن تقديم الدعم والمساعدة لأشقائه العرب من المحيط إلى الخليج سيبقى يذكر على الدوام أن بعض العرب رفض مساعدته، بل لعب دوراً سلبياً إلى جانب القوى الدولية التي تستهدف امن سوريا واستقرارها وموقعها ودورها الوطني والقومي ودعمها للمقاومة ضد الاحتلالات الإسرائيلية والأجنبية».

ثم تقدم احمد بمبادرة سورية «تتضمن مشروع قرار يصدر عن مجلس جامعة الدول العربية، ويعكس رؤية عربية متكاملة تلبي الإرادة المشتركة للشعوب العربية من خلال تبني حزمة من الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وبما يكفل تعزيز الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان ويتصدى لمحاولات التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول العربية إلا أن رئيس وزراء قطر الرئيس الجديد لمجلس جامعة الدول العربية تجاهل بشكل غير مبرر التعامل مع المبادرة أو إصدار أي قرار أو توصية بشأنها».

وفي ختام الاجتماع، أعلن أحمد «رفض سوريا للبيان جملة وتفصيلاً، واعتبره عملاً عدائياً وغير بنّاء في التعامل مع الأزمة في سوريا ومحاولة لإفشال مهمة الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهي الحقيقة التي انعكست من خلال مواقف ممثلي بعض الدول العربية، ومن مناخات التفاوض التي سادت اجتماع المجلس والتي تناقضت بشكل فاضح مع المضامين الايجابية لتقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية عن زيارته الأخيرة إلى سوريا ولقائه بالرئيس الأسد». واستشهد «بوقائع ثابتة وموثقة حول محاولة بعض الأطراف العربية الرسمية والإعلامية منذ البداية إفشال مهمة الأمين العام وعرقلة زيارته إلى سوريا ولقائه بالرئيس الأسد».

وفي موسكو، شدّدت المستشارة في الرئاسة السورية بثينة شعبان، خلال لقائها رئيس جمعية الصداقة الروسية ـ السورية ألكسندر دزاسوخوف في موسكو، على أن «الأحداث الجارية في سوريا مرتبطة بمخططات صهيونية وغربية لتقسيم الدول العربية، وإنهاء الصراع العربي ـ الاسرائيلي من دون إعادة أي حقوق للعرب». وقالت «إننا ننطلق من أولوية تحقيق مصالح الشعب السوري الأساسية في جميع المجالات، ونحن لا نصدق الغرب وبعض القوى الأخرى في المنطقة حين يتحدثون عن الديموقراطية وحقوق الإنسان، ولدينا أمثلة صارخة عن انتهاك هذه الحقوق وتدمير الدول في العراق وأفغانستان وباكستان وغيرها».

سفراء يعزون بناشط

وقال ناشطون سوريون إن سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والدنمارك واليابان زاروا بلدة داريا في ريف دمشق للتعزية بالناشط غياث مطر. وأضافوا إن «قوات الامن السورية هاجمت مجلس العزاء بعد مغادرة السفراء»، مؤكدين ان «هجوم الامن على العزاء تخلله اطلاق غاز مسيل للدموع وعيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين بعد مغادرة السفراء».

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ان «مواطناً قتل بإطلاق رصاص من حاجز امني في مدينة الرستن» في محافظة حمص. وتحدث عن «مقتل مواطنين اثنين أحدهما اختطف قبل أربعة أيام وسلم جثمانه إلى ذويه وعليه آثار تعذيب والآخر أصيب بجروح خلال العمليات الأمنية والعسكرية السبت الماضي في بابا عمرو».

وكان نشطاء اشاروا الى «مقتل شخص اثناء حملة مداهمات في محافظة دير الزور»، فيما نقلت «رويترز» عن آخرين قولهم إن «القوات السورية قتلت خمسة من مشيّعي جنازة قرويين قتلوا قرب حماه».

أوروبا تزيد ضغوطها

وفي بروكسل، قال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إن حكومات الاتحاد توصلت إلى اتفاق مبدئي يمنع الشركات الأوروبية من القيام باستثمارات جديدة في مجالات التنقيب عن النفط وإنتاجه وتكريره. وقالوا إنه الى حين الموافقة النهائية فإن أحدث جولة من العقوبات الاقتصادية الاوروبية على النظام السوري قد يبدأ نفاذها الأسبوع المقبل.

وقال دبلوماسي أوروبي «الهدف هو ضرب قدرة النظام على الحصول على أموال في الأجل الطويل». وقال الدبلوماسيون إن العقوبات الجديدة ستمنع الشركات الأوروبية من إنشاء مشروعات مشتركة جديدة مع مؤسسات في قطاع الطاقة السوري ومنحها قروضاً وكذلك شراء حصص في الشركات السورية أو زيادة هذه الحصص.

وتحدّث دبلوماسيون عن ملامح تفاهم على نقطة أخرى: منع تسليم أموال نقدية مطبوعة في اوروبا لحساب البنك المركزي السوري، وفق مصادر دبلوماسية. ورغم عدم تبني هذه النقطة حتى الآن الا ان «اي طرف لم يعارضها» وفق الدبلوماسيين.

وفي بكين، أعرب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه عن اعتقاده بأنه لم يؤثر على موقف الصين حيال «قمع» التظاهرات في سوريا، لاتخاذ موقف مشترك في الامم المتحدة. وقال «قلت إن علاقاتنا (بين باريس وبكين) ممتازة لكن هذا لا يعني اننا نتفق على كل الامور».

(«السفير»، سانا، ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)

لؤي حسين وآخرون يشكلون «تيار بناء الدولة السورية»

حوار المحافظات يرفض الرئاسة مدى الحياة

زياد حيدر

دعا الكاتب المعارض لؤي حسين إلى قلب المعادلة القائمة حاليا بين السلطة والمعارضة، عبر اتفاق فرق المعارضين على مبادرة تكون بمثابة دعوة حوار مع السلطة، بشروط المعارضة.

حسين الذي أطلق وزملاء له «تيار بناء الدولة السورية» رفض في الوقت ذاته دعوات السلطة للحوار باعتبارها غير جادة، معتبرا أن «ما هو موجود الآن ليس دولة وإنما نظام سياسي وهياكل دولة»، في الوقت الذي استمرت جلسات الحوار الوطني الذي تديره السلطة في أنحاء سوريا، وتميز بسقف تجاوز سقف «اللقاء التشاوري» الذي جرى الصيف الماضي، ببروز مطالبات لتشكيل حكومة انتقالية، وإنهاء الحل الأمني وتحديد مدة الرئاسة بولايتين لا أكثر.

وكان حسين، الذي جلس متوسطا الطبيبة منى غانم والمعارض حسن كامل والمحامي بهاء الدين ركاض، أطلق والثلاثة خلال مؤتمر صحافي في دمشق «التيار» المكون عبر اتفاق «مجموعة من السوريين لا يشتركون بالضرورة بخلفية نظرية أو إيديولوجية واحدة وإنما يتفقون على الوثائق التأسيسية التي تصدر مع إطلاق التيار»، كما يتفقون على «موقفهم من الصراع الدائر الآن في البلاد، وعلى شكل الدولة المنشودة ومضمونها وسبل تحقيقها».

وقد بدا اختلاف الخلفيات واضحا في المؤتمر الصحافي، الذي لم يتأخر فيه حسن كامل عن التحذير من أن «التدخل (الخارجي) العسكري مرفوض… حتى اللحظة»، مكررا العبارة الأخيرة للتأكيد، تحت مبرر «أنه سيؤدي لمآس أكثر» لتحاول من بعده غانم أن توضح أنه «كلما تأخرت المعارضة والسلطة في الوصول إلى حل فانه ستتاح فرصة للتدخل الأجنبي بكل أشكاله». ورأت أن ما يجري من «جلسات حوار» حاليا من طرف السلطة «إيجابي لأنه يخلق مناخا سياسيا» إلا أنه «ليس بين الأطراف المتصارعة»، معتبرة في الوقت ذاته أن الحوار بذاته «سيأخذ وقتا طويلا وليس في صالح الحل».

وأعلن حسين أنه «سيتقدم بورقة لجميع القوى السياسية الفاعلة للخروج بخطة عمل وطنية تكون بمثابة ورقة دعوة للسلطة لتأتي إلى طاولة الحوار عند المعارضة»، مشيرا إلى أن ذلك سيجري بشروط المعارضة، منوها بأنه «من الواجب على المعارضة أن تقدم مبادرة الحوار». واعتبر أن دعوة السلطة للحوار «كانت غير جادة، لا الآن ولا سابقا، وتتعامل مع المعارضة كأنهم أصحاب مطالب تفتح الباب لشكاويهم لا أكثر».

ورفض حسين فكرة تأسيس مجلس انتقالي كما جرى خارج البلاد، معتبرا أن «البلاد لا تحتاج إلى أي مجلس انتقالي. لسنا في صراع على السلطة وإنما في صراع على الحريات». واعتبر أن موضوع «الحرية» هو أساس الطرح، مشيرا إلى أن حراك الشارع يقوم على هذا المطلب، معتبرا أنه «لا يهم من يحركه، المهم أنه يتحرك ويطالب بحريته».

بدوره وافق ركاض على أهمية الحراك في الشارع باعتبار «الحركة الاحتجاجية هي الدم الذي يغذي فكرة الدولة السورية المنشودة».

وسألت «السفير» حسين بعد المؤتمر الصحافي إن كان قد أخطر السلطات بإطلاق التيار، فقال لا، كما ترك فكرة تحول «التيار» إلى حزب سياسي لانعقاد الهيئة الوطنية للتيار في تشرين الأول المقبل، من دون أن يستبعد الفكرة أو يتبناها بالكامل.

وبدا واضحا أن التجمع ليس تجمع معارضة صرف، وأن الجامع في تركيبته هو شخصيات أقامت علاقة مع السلطة ولو من باب الندية أو حتى الاستشارة، الأمر الذي يسمح لهذا التجمع في أن يكون «جسرا» في مرحلة ما. ووفقا لغانم فالقضية هي إيجاد الحل للأزمة التي «وحدت كل السوريين على اختلاف مشاربهم السياسية، ولابد من العمل على إنقاذها بأسرع ما يمكن. بقي أن نتفق على كيفية ذلك».

ونص البيان الذي وزع على الصحافيين أن التيار سيعمل «على الانخراط العلني الفعال في الحياة السياسية، والمساهمة عبر برامجه في تمكين السوريين، وبخاصة فئة الشباب من الانخراط في الحياة العامة بشكل فاعل وبنّاء بما يخدم إنهاء النظام الاستبدادي للانتقال إلى دولة مدنية ديموقراطية يشارك فيها جميع السوريين من دون استثناء». وأكد «أن إطلاق تيار بناء الدولة السورية في هذه الأثناء يأتي ليؤكد تبنيه لأهداف الانتفاضة الشعبية في الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، ويدعمها في سلمية نضالها بكل السبل المتاحة، ويدافع عن حقوقها في التظاهر والاحتجاج السلميين».

وانتقد حسين «الدولة الاستبدادية»، معتبرا أنها لم تعد قادرة بسبب الحراك الشعبي على إنتاج «آليات حكم استبدادي»، مشيرا إلى «إفلاس السبيل السلطوي في إخماد الانتفاضة وعجزها عن التقدم ببرنامج يخرج البلاد من أزمتها».

وسألت «السفير» إن كان الحديث عن «بناء الدولة السورية» يفترض أن الموجود حاليا ليس ذلك، فقال حسين «افترض أننا لا نعرف الدولة بالمعنى السياسي. نحن لدينا نظام سياسي ولدينا هياكل دولة، والدولة يجب أن تقوم على المواطنة وحقوق المواطنين. نحن أمام نظام سياسي يفرض قوانينه بالشكل الذي يريد، ويحول دون تشكل مجتمع مدني، هو تنظيم ضروري لأي دولة حديثة».

جلسات «الحوار الوطني»

من جانب آخر، استمرت جلسات «الحوار الوطني» التي ترعاها الدولة في المحافظات. وركزت وسائل الإعلام المحلية ولاسيما الخاصة على هامش الانتقاد الذي توفر للسلطة. وعنونت صحيفة «الوطن» أن المحاورين «رفضوا الرئاسة مدى الحياة» وفكرة «تأليه القائد». ونقلت أن الخطاب السياسي في درعا، التي بدأت فيها الاحتجاجات، كان مرتفعا ولاسيما لدى الأصوات المعارضة خلال اليوم الثاني لمؤتمر الحوار، والتي طالبت بتحديد مدة ولاية رئيس الجمهورية رافعين شعار «لا رئاسة مدى الحياة»، وتجديد الدستور وإلغاء المادة الثامنة منه، وإفساح المجال أمام الأحزاب والتنافس الشريف في الحياة السياسية.

ونقلت وسائل إعلام تشكيك الشيخ محمد السويدان في أهداف السلطة من الحوار. وقال «إذا صدقت النيات بالاستجابة لمطالب المتحاورين والمتظاهرين السلميين فإن الغمة سترتفع عن سماء الوطن»، لكنه أضاف «يخالجني شعور خاص أن ما يحدث لعب بالعقول، لأن القرار اتخذ وليس لدى هذا النظام الجدية الكافية لتحقيق المطالب حتى بحال الإجماع عليها».

وشدد السويدان على أن أهم المطالب تتمثل بالاعتراف بالمعارضة بكافة أطيافها، وقبولها على أنها جزء من المجتمع السوري، إضافة إلى وضع برنامج إصلاحي ونشره في جميع وسائل الإعلام الرسمية ليطلع الناس عليه ويناقش بأوسع الشرائح، ووضع جدول زمني ولجنة رقابة لتنفيذ البرنامج، ونشر ثقافة أن الوطن أكبر من الرئيس والحزب، وتحديد مدة الرئاسة بدورتين فقط والانتهاء من كلمة إلى الأبد لأنها تعني العصمة عن المحاسبة والاعتراف بالخطأ في حال حدوثه.

كما طالب بتحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور إذا تفاقمت لأن الناس باتت «مجروحة» من ممارستها، ونشر ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ، سواء المتظاهرين أو الأجهزة، وهذا يستدعي لجاناً قضائية محصنة ووفية وقادرة على تحمل مسؤولياتها.

من جانبه أشار المعارض محمد قاسم الرفاعي إلى أن «الإقصاء» هو سبب المشاكل في سوريا، داعياً إلى تجاوز مسألة «تأليه» القائد، واعتباره مؤتمناً على سياسة وبرامج، يحاسب حين يخطئ ويصفق له حين ينجح. وأوضح أن المشكلة ليست موضوع خلاف مع شخص أو مذهب أو حزب معين وإنما هي خلاف مع الإستراتيجية، مشيراً إلى أنه من الضروري تنويع الحياة السياسية في سوريا ومدها بدماء جديدة.

بدوره، أرجع الخديوي النابلسي المشكلة التي تعيشها سوريا إلى مشاكل اقتصادية بحتة، وأن الحل يكون من خلال إجراءات تدعم الاقتصاد الوطني واقتصاد المواطن، معتبراً أن البوابة السياسية تأتي في الدرجة الثانية.

من جهته، قال الشيوعي خلدون العزام إن اعتبار الأزمة التي تعيشها سوريا على أنها مؤامرة خارجية بالكامل هو أزمة بحد ذاته، داعياً إلى ضرورة الالتفات إلى العديد من الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية الداخلية التي ساهمت في تشكيل المؤامرة الخارجية.

ودعا العزام، في مداخلته، إلى ضرورة محاسبة الحكومة السابقة وفريقها الاقتصادي، ومحاربة قوى الفساد وإحالة ملفاتها إلى القضاء، وصياغة دستور جديد للبلاد يتساوى فيه جميع أبناء الوطن، ويعتمد مبدأ التداول السلمي للسلطة، وأخيراً إعادة صياغة قانون الانتخابات بحيث يكون الانتخاب على أساس البرنامج وليس على أساس الصورة والأشخاص.

من جانبه، اقترح البعثي أحمد الحاري أن يلقي الرئيس بشار الأسد وبسرعة كلمة يخاطب بها الشعب، ويعلن فيها برنامجاً إصلاحياً مفصلاً يتضمن تعديل الدستور وعرضه على الاستفتاء الشعبي، وإصدار عفو عام شامل عن جميع المعتقلين السياسيين، ودمج الأجهزة الأمنية في جهاز واحد، واعتبار الحكومة الحالية حكومة انتقالية، ثم الدعوة لمؤتمر قطري يتم فيه تعديل الهياكل بما ينسجم مع قانون الأحزاب الجديد.

قوات الأمن السورية هاجمت مجلس عزاء ناشط بعد زيارة أربعة سفراء أجانب

القاهرة- (د ب أ): أكد نشطاء سوريون الأربعاء أن قوات الأمن السورية هاجمت الليلة الماضية مجلس عزاء الناشط غياث مطر في بلدة داريا بريف دمشق بعدما مغادرة أربعة سفراء أجانب كانوا قد قدموا إلى المجلس لتقديم العزاء.

وأوضح النشطاء أن قوات الأمن قامت بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المعزين.

والسفراء الأربعة هم سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والدنمارك واليابان.

ولقي مطر (26 عاما) حتفه بسبب التعذيب خلال اعتقاله. وكان تم اعتقال مطر في الخامس من أيلول/ سبتمبر، وأكدت مصادر مقربة من الأسرة أن جثته حملت آثارا للتعذيب.

إلى ذلك، ذكر نشطاء أن خمسة أشخاص أصيبوا بجروح صباح اليوم في حمص عندما قامت قوات من الشرطة والجيش بإطلاق النار والقذائف على منازل المواطنين في تلدهب، ما أسفر أيضا عن تضرر عدد من المنازل بشكل كبير.

وأضافوا إن قوات من الأمن مدعومة بالجيش ومدرعاته ودباباته وآلياته قامت بضرب طوق امني حول حي باب السباع في حمص أيضا وشنت حملة اعتقالات طالت كثيرين.

ومن جانبها، ذكرت قناة الجزيرة أن 28 مدنيا قتلوا وجرح آخرون برصاص قوات الأمن السوري في عدة مناطق من البلاد الثلاثاء أغلبهم في ريف حماة.

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فقد قتل 2143 مدنيا و553 من الجيش وقوى الأمن الداخلي منذ بداية الاضطرابات في سورية منتصف آذار/ مارس الماضي.

اردوغان: الشعب السوري لا يصدق بشار ولا أنا أصدقه

القاهرة ـ رويترز: قال رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان امس الثلاثاء ان الشعب السوري لم يعد يصدق الرئيس بشار الاسد لانه لم ينفذ الاصلاحات.

وقال اردوغان في كلمة القاها في القاهرة لعرض رؤية تركيا للشرق الاوسط ‘مع زيادة عدد القتلى المدنيين في سورية نحن نرى ان الاصلاحات لم تتحقق ولم يتكلموا بصدق. لا يمكن ان نصدق هذا. والشعب السوري لا يصدق الاسد ولا أنا أصدقه. نحن ايضا لا نصدقه’.

وعقد رئيس الوزراء المصري الدكتور عصام شرف مؤتمرا صحافيا مع أردوغان الذي يزور مصر على رأس وفد ضخم.

وقال رئيس الوزراء التركي إن إنجازا كبيرا بحجم ثورة الخامس والعشرين من كانون ثاني (يناير) لابد أن يستتبعه بعض المنغصات ، ‘وأنا واثق أن مصر سوف تتغلب عليها’.

وأكد رجب طيب أردوغان أن تركيا ستقف بجانب مصر حتى تتغلب على الصعوبات الحالية، مشيرا إلى أنه سيتم تعزيز التعاون بين البلدين أكثر وأكثر على كل الاصعدة.

وقال أردوغان ‘أعتقد أن البلدين ستكونان الوجه المشرق للمنطقة’.

وتحدث عن التنسيق لزيادة حجم التعاون الاقتصادي بين مصر وتركيا، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ ثلاثة مليارات دولار في الوقت الحالي وسيتم رفعه ‘خلال فترة قصيرة إلى خمسة مليارات دولار’.

انباء عن تعيين الرئيس السوري آصف شوكت نائبا لوزير الدفاع

لندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت تقارير صحافية امس الثلاثاء أن الرئيس السوري بشار الأسد عين صهره العماد آصف شوكت نائبا لوزير الدفاع الجديد داوود راجحة. وكان الأسد أقال في الثامن من آب (أغسطس) الماضي وزير الدفاع السابق علي حبيب ‘بعد تراجع حالته الصحية’ وعين راجحة لتولي المنصب.

ووفقا لصحيفة ‘الأخبار’ فإن شوكت كان يشغل منصب نائب رئيس الأركان قبل ترقية راجحة من رئاسة الأركان إلى وزارة الدفاع.

وأرجعت الصحيفة سبب التعيين إلى تعذر إبقاء شوكت في منصبه، لأن رتبته أرفع من رتبة رئيس الأركان السوري الجديد العماد فهد جاسم الفريج.

إلا أن مراقبين في لبنان رأوا أن سبب تعيينه هو تعزيز قدرة الأسد على إحكام قبضته على بلاده وعلى الاحتجاجات التي تخرج ضده منذ منتصف آذار/مارس الماضي ولم تفلح الحملات الأمنية الصارمة في قمعها حتى الآن.

القوات السورية تكثف التوقيفات والمداهمات وتقتل ستة في حماة ودير الزور

تطويق مدينة الزبداني على الحدود اللبنانية واعتقال العشرات بينهم محللة نفسية

دمشق ـ عمان ـ ا ف ب: كثفت السلطات السورية حملة توقيف الناشطين المعارضين والمداهمات في مختلف انحاء البلاد في اسلوب جديد يرمي الى وقف التظاهرات التي تهز البلاد منذ حوالي ستة اشهر، فيما قال ناشطون محليون ان القوات السورية قتلت الثلاثاء بالرصاص ستة اشخاص خمسة منهم حين فتحت النار على جنازة قرويين قتلوا الاثنين في منطقة ريفية قرب حماة في واحدة من أكبر الحملات العسكرية ضد المحتجين المطالبين بالديمقراطية.

وقال ناشطون على صلة بالسكان ان قناصة من قوات الامن قتلوا الخمسة من فوق سطح مدرسة حكومية وصهريج مياه في بلدة كفر نبودة حين بدأ مئات المشيعين يرددون هتافات مطالبة باسقاط الرئيس السوري بشار الاسد.

وقتل شخص الثلاثاء في اثناء حملة مداهمات شنها الامن في محافظة دير الزور، فيما دعا الناشطون على الارض الى تظاهرات ضد روسيا لدعمها نظام الرئيس بشار الاسد.

واكد ناشطون لوكالة فرانس برس ان حملة ‘التوقيفات والمداهمات التي شنتها القوى الامنية تتكثف على جميع الاراضي السورية’.

وروى احد الناشطين ‘يتعرض الموقوفون للضرب بوحشية وسوء المعاملة، والمنازل للتخريب’. واضاف ان هذا الاسلوب يرمي الى الحد من التظاهرات لكنها ‘تتواصل في جميع المناطق’.

وبدأت التظاهرات منذ مساء الاثنين في درعا (جنوب) وحمص (وسط)، واحرق المتظاهرون العلم الروسي ونددوا بدعم موسكو لنظام الاسد متهمين روسيا ‘بالمشاركة في قتل الشعب السوري’.

واوقف 34 شخصا على الاقل في مدينة الزبداني، على بعد 50 كلم غرب دمشق، حيث انتشر الجيش فجرا بحسب المرصد السوري ولجان التنسيق المحلية التي تدير التعبئة.

وقالت مصادر محلية في الزبداني ليونايتد برس إنترناشونال إن ‘أعداداً كبيرة من قوات الحكومية طوّقت فجر امس مدينة الزبداني وبدأت حملة تمشيط ودهم، حيث انتشر المئات من الجنود على أسطح المباني وفي الشوارع ‘.

وأضافت أن ‘القوات الحكومية اعتقلت العشرات من أبناء المدينة التي فرض عليها طوق أمني ومنع أي شخص من دخولها أو مغادرتها’.

وشهدت مدينة الزبداني مساء أمس الاول، مظاهرة مناهضة للحكومة طالبت بإسقاط النظام.

وكان ناشطون في سورية دعوا الى ‘ثلاثاء الغضب من روسيا’، احتجاجا على دعم موسكو المستمر للنظام بالرغم من القمع الذي اسفر عن مقتل 2600 شخص على الاقل بحسب الامم المتحدة لكنه فشل في اسكات الاحتجاجات التي انطلقت في منتصف اذار (مارس).

وكان الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف اعلن الاثنين انه من غير الضروري ممارسة ‘ضغوط اضافية’ على دمشق، مكررا رفضه لاي قرار من مجلس الامن الدولي يفرض عقوبات على نظام الاسد. واكد الاسبوع الفائت ان بعض المعارضين السوريين يمكن اعتبارهم ‘ارهابيين’.

واكتفى مجلس الامن الدولي حتى الساعة باصدار اعلان حول سورية اقر في مطلع اب (اغسطس) وهو اقل تأثيرا من القرار.

على عكس الروس، اعربت الادارة الامريكية الاثنين عن رغبتها في استصدار قرار في الامم المتحدة يرفق بعقوبات بحق سورية.

وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند ‘حان وقت تحرك مجلس الامن الدولي بمزيد من الحزم. نحن نواصل مشاوراتنا مع نيويورك، ونريد قرارا مع عقوبات’.

واعتقلت السلطات السورية محللة نفسية سورية ذائعة الصيت في مطار دمشق بينما كانت تستعد للسفر الى باريس، كما اكد زوجها في بيان تسلمت وكالة فرانس برس نسخة منه الثلاثاء.

وقال فيصل محمد عبدالله استاذ التاريخ القديم في جامعة دمشق ان ‘زوجتي، الدكتورة رفاه ناشد قد اعتقلت السبت من قبل عناصر من اجهزة استخبارات سلاح الجو، خلال اول تفتيش للحقائب عند مغادرة مطار دمشق الدولي’. واضاف ان ‘زوجتي (66 عاما) تعاني من امراض عدة وكانت متوجهة الى باريس لاسباب عائلية وصحية’.

وطلب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو في لقاء صحافي في باريس من ‘السلطات السورية الافراج عن هذه الشخصية الطبية المرموقة المعروفة عالميا’. وتابع ‘مرة اخرى تثبت السلطات السورية احتقارها حقوق الانسان الاساسية’.

من جهة اخرى اكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مع انطلاق جولته في دول ‘الربيع العربي’ خشيته من ‘حرب اهلية’ في سورية حيث اسفر القمع الاثنين عن مقتل 23 شخصا من بينهم 17 في حماة، بحسب ناشطين.

وقال اردوغان في مقابلة نشرتها صحيفة ‘الشروق’ المستقلة الثلاثاء ‘اخشى ان ينتهى الامر باشعال نار الحرب الاهلية بين العلويين والسنة ذلك اننا نعلم ان النخب العلوية تهيمن على مواقع مهمة في السلطة وفي قيادة الجيش والاجهزة الامنية’.

سورية: السلطة تصعِّد أساليبها لترهيب المحتجين ووقف التظاهرات

كثفت السلطات السورية حملتها على الناشطين المعارضين، في خطوةٍ رأى فيها المراقبون والناشطون المعارضون أسلوباً جديداً يتضمن تعذيب المعتقلين وقتلهم وتخريب المنازل، بهدف ترهيب المحتجين، لوقف التظاهرات المطالبة بالحرية والديمقراطية التي تهز البلاد منذ نحو ستة أشهر.

وقتل خمسة أشخاص في ريف حماة أمس برصاص قناصة من قوات الأمن خلال مشاركتهم في تشييع ضحايا قتلوا أمس الأول. وكانت قوات الأمن قتلت أمس الأول 17 شخصاً في قرى مختلفة من ريف حماة، حيث تشن عملية لاعتقال مطلوبين أسفرت حتى الآن عن اعتقال أكثر من 75 شخصاً.

وفي الزبداني حاصر آلاف الجنود البلدة الحدودية مع لبنان، قبل أن يقتحموها وينتشروا على أسطح المنازل، ثم يعتقلوا أكثر من 35 شخصاً. كما قُتِل شخصان في دير الزور، حيث شنت أيضاً حملة اعتقالات شملت العشرات.

وجرت تظاهرات مساء أمس الأول وأمس في عدة مناطق أبرزها في درعا (جنوب) وحمص (وسط)، وذلك تلبية لدعوة المعارضين إلى “يوم غضب على روسيا”. وقام المتظاهرون بإحراق العلم الروسي، منددين بدعم موسكو لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، ومتهمين إياها بـ”المساهمة في قتل الشعب السوري”.

في غضون ذلك، حثَّت منظمة العفو الدولية السلطات السورية على كشف مصير 4 ناشطين، وقالت إن 95 سورياً توفوا في الحجز منذ أبريل الماضي.

ومساء زار السفيز الأميركي روبرت فورد ونظيره الفرنسي آريك شوفاليه منزل الناشط غياث مطر في داريا للتعزية. وقتل مطر تحت التعذيب قبل أيام عدة.

إلى ذلك، عيّن الرئيس الأسد صهره العماد آصف شوكت نائباً لوزير الدفاع الجديد داوود راجحة، بينما أطلق معارضون سوريون في دمشق أمس، أبرزهم الناشر لؤي حسين، تياراً سياسياً جديداً باسم “تيار بناء الدولة السورية”، قالوا إنه يسعى إلى بناء دولة ديمقراطية مدنية تحقق العدالة الاجتماعية.

وأعلن حسين، خلال مؤتمر صحافي في دمشق، رفضه أي مجلس انتقالي، وقال إن “البلاد ليست أمام صراع على السلطة، نحن في صراع على الحريات، وبالتالي فنحن مع أي مجلس لديه اشتغال حالي، لا أن يكون بديلاً للمرحلة القادمة، ففي المرحلة القادمة آلاف من الكوادر السورية التي أظهرها الشارع”.

واعتبر حسين أن السلطات السورية “غير جادة في موضوع الحوار إطلاقاً، لا في السابق ولا الآن، وهي مازالت تتعامل مع المعارضة وكأنهم أصحاب مطالب، وهي تفتح مكتباً للشكاوى، وهذا لا يمكن أن يكوّن طاولة حوار بين السلطة والمعارضة”.

ودخل تنظيم “القاعدة” على خط الأزمة السورية، إذ اتهم زعيم التنظيم أيمن الظواهري في تسجيل صوتي بثته مواقع إسلامية أمس النظام السوري بارتكاب “جرائم بشعة” ضد شعبه، داعياً السوريين إلى الاستمرار في انتفاضتهم حتى إسقاطه.

(دمشق – أ ف ب، أ ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)

إسرائيل تستبعد انتصار بشار الأسد على الثورة

وكالات

تل ابيب: أكد الناطق باسم الجيش الاسرائيلي يوءاف موردخاي وجود قلق اسرائيلي من سقوط الرئيس السوري بشار الأسد “لانه على جبهة مغلقة منذ سنين طويلة”، معتبراً ان “حزب الله متخوف من ان الحدود السورية لتهريب السلاح سوف تتغير قريبًا”.

ورفض موردخاي في لقاء اجرته معه صحيفة “الراي” الكويتية الكشف عن التوجه الإسرائيلي في حال انهار نظام الاسد، وقال ان إسرائيل تراقب عن قرب ومستعدة، مضيفا “نرى ان هناك توجهات مهمة للشعب السوري بالنسبة لحقوق الانسان وبالنسبة للديموقراطية واسرائيل تأمل بأن يؤدي الذي يحدث في سورية الى ديموقراطية وحقوق انسان حقيقية”.

واستبعد موردخاي ان “يخرج بشار الاسد من المعركة مع المعارضة منتصرا بعد سفك دماء المئات من المواطنين السوريين” وقال ان “هناك عنصرا جديدا في الشرق الاوسط اسمه الشارع، وهو مهم جدا”.

وتصاعدت الضغوط الدولية الثلاثاء على سوريا التي انتقدها وزراء الخارجية العرب فيما يستعد الاتحاد الاوروبي لتشديد عقوباته على دمشق وقد يحظر الاستثمار في القطاع النفطي وطبع اوراق نقدية لحساب البنك المركزي السوري.

وافاد ناشطون سوريون وكالة فرانس برس ان سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والدنمارك واليابان في سوريا وصلوا مساء الثلاثاء الى بلدة داريا بريف دمشق للتعزية بالناشط غياث مطر الذي قتل خلال اعتقاله لشدة التعذيب.

واضافوا ان قوات الامن السورية هاجمت مساء الثلاثاء مجلس العزاء بعد مغادرة السفراء مؤكدين ان “هجوم الامن على العزاء تخلله اطلاق غاز مسيل للدموع وعيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين بعد مغادرة السفراء”.

وافادت منظمة هيومن رايتس ووتش الاثنين نقلا عن ناشطين ان غياث مطر (26 عاما) كان اعتقل في السادس من ايلول/سبتمبر وتوفي في الاعتقال اثر تعرضه للتعذيب مشيرة الى انه كان طرفا اساسيا في تنظيم التظاهرات ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وكان سفيرا الولايات المتحدة وفرنسا اثارا غضب دمشق عبر قيامهما بزيارتين منفصلتين في الثامن من تموز/يوليو لمدينة حماة (وسط) التي شهدت في بداية تموز/يوليو تظاهرتين ضخمتين ضد الاسد.

وفي 23 اب/اغسطس بادر السفير الاميركي الى التوجه لمدينة الجاسم (جنوب) من دون اعلام السلطات السورية مسبقا وحيث كان قتل 15 متظاهرا قبل اربعة ايام. وتقع الجاسم في محافظة درعا مهد الحركة الاحتجاجية.

وفي السادس من ايلول/سبتمبر، هاجم السفير الاميركي بشدة نظام الاسد على موقع فيسبوك، منددا خصوصا بالذرائع التي يسوقها لتبرير القمع العنيف للمتظاهرين.

من جهتهم، طالب وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الثلاثاء في القاهرة ب”وقف اراقة الدماء” في سوريا قبل ايفاد وفد من الامانة للجامعة العربية الى دمشق سيكون بمثابة “لجنة لتقصي الحقائق”.

واكد الوزراء ان “الموقف الراهن في سوريا ما يزال في غاية الخطورة ولا بد من احداث تغيير فوري يؤدي الى وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل الامر الذي يتطلب من القيادة السورية اتخاذ الاجراءات العاجلة لتنفيذ ما وافقت عليه من نقاط اثناء زيارة الامين العام (للجامعة نبيل العربي) وخاصة ما يتعلق بوقف اعمال العنف بكافة اشكاله وازالة اي مظاهر مسلحة والعمل على تنفيذ ما جرى اقراره من اصلاحات”.

واكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس الوزراي للجامعة العربية، ان “آلة القتل يجب ان تتوقف في سوريا”، مشددا على ان “الجيش لا بد ان ينسحب من المدن”.

واضاف بن جاسم “لا يمكن ان نقبل كبشر ان يقتل الناس بهذه الطريقة لذلك قررنا انه لا بد من وقف اطلاق النار قبل ايفاد وفد من الجامعة العربية الى سوريا”.

ولاجبار دمشق على وقف القمع الذي ادى بحسب الامم المتحدة الى اكثر من 2600 قتيل منذ اذار/مارس، يتجه الاتحاد الاوروبي الى تشديد العقوبات على سوريا وقد يعمد الى حظر الاستثمارات النفطية ووقف تزويد البنك المركزي السوري بالاوراق النقدية.

وقال دبلوماسيون لفرانس برس ان خبراء الدول الاوروبية ال27 المجتمعين في بروكسل توصلوا الى “اتفاق سياسي حول حظر اي استثمارات جديدة في القطاع النفطي في سوريا، لكن المشاورات متواصلة لتوسيع هذه الرزمة بهدف تبنيها في بداية الاسبوع المقبل”.

وهذه العقوبات في حال تبنيها ستكون الرزمة السابعة من العقوبات بحق دمشق، فضلا عن حظر اوروبي على الواردات السورية.

واعربت الادارة الاميركية الاثنين عن رغبتها في استصدار قرار في الامم المتحدة يرفق بعقوبات بحق سوريا.

وصرحت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند “حان وقت تحرك مجلس الامن الدولي بمزيد من الحزم. نحن نواصل مشاوراتنا مع نيويورك، ونريد قرارا مع عقوبات”.

في المقابل، اعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الاثنين انه من غير الضروري ممارسة “ضغوط اضافية” على دمشق، مكررا رفضه لاي قرار من مجلس الامن الدولي يفرض عقوبات على نظام الاسد. واكد الاسبوع الفائت ان بعض المعارضين السوريين يمكن اعتبارهم “ارهابيين”.

ميدانيا، قتل اربعة اشخاص في سوريا الثلاثاء حيث كثفت السلطات حملة توقيف الناشطين المعارضين والمداهمات في مختلف انحاء البلاد.

وروى احد الناشطين “يتعرض الموقوفون للضرب بوحشية وسوء المعاملة، والمنازل للتخريب”. واضاف ان هذا الاسلوب يرمي الى الحد من التظاهرات لكنها “تتواصل في جميع المناطق”.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان فرانس برس ان “مواطنا يبلغ من العمر 32 عاما قتل متاثرا بجروح اصيب بها عصر اليوم (الثلاثاء) اثر اطلاق رصاص من حاجز امني في مدينة الرستن” في محافظة حمص (وسط).

وفي مدينة حمص تحدث المرصد عن “مقتل مواطنين اثنين احدهما اختطف قبل اربعة ايام وسلم جثمانه اليوم الى ذويه وعليه اثار تعذيب والاخر اصيب بجروح خلال العمليات الامنية والعسكرية السبت الماضي في بابا عمرو”.

واضاف المصدر نفسه ان “السلطات الامنية نفذت اليوم حملة اعتقالات في احياء باب السباع وباب الدريب وباب هود اسفرت عن اعتقال 19 شخصا”.

وافيد في وقت سابق عن مقتل شخص الثلاثاء في اثناء حملة مداهمات شنها الامن في محافظة دير الزور، شرق سوريا، فيما قتل شخصان اخران برصاص الامن خلال تشييع في حماة بحسب المرصد.

وزراء الخارجية العرب يدعون الى وقف فوري لإراقة الدماء.. والعربي يتهم النظام بعدم كبح الأمن

أردوغان: الأسد يلعب ورقة الحرب الأهلية للبقاء في السلطة

حضر الوضع السوري أمس بقوة في القاهرة، على جدول أعمال وزراء الخارجية العرب الذين اتخذوا موقفا متقدما نوعا ما بمطالبتهم النظام السوري بوقف فوري لاراقة الدماء كشرط لارسال وفد الى دمشق يكون بمثابة “لجنة تقصي حقائق”، كما حضر بقوة على هامش زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الى العاصمة المصرية مطلقا مواقف اتهم فيها الرئيس بشار الأسد بالكذب في وعوده الاصلاحية مؤكدا انه كما الشعب السوري “لا يصدق الاسد”، كما اتهمه بالسعي الى احداث فتنة مذهبية بين العلويين والسنة “لاشعال حريق كبير في البلد” لكي يستمر في السلطة.

الموقف العربي انبنى على عرض قدمه الأمين العام للجامعة نبيل العربي عن زيارته الاخيرة الى دمشق ولقائه الاسد حيث اتهم النظام السوري بعدم كبح قوى الأمن في قمعه الشعب، ولخصه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري للجامعة العربية، بالقول ان “آلة القتل يجب ان تتوقف في سوريا” مشددا على ان “الجيش لا بد ان ينسحب من المدن”. اضاف “لا يمكن ان نقبل كبشر ان يقتل الناس بهذه الطريقة لذلك قررنا انه لا بد من وقف اطلاق النار قبل ايفاد وفد من الجامعة العربية الى سوريا”.

في مقابل هذه المواقف، آثر النظام السوري المضي قدما في القمع فشن حملة اعتقالات واسعة في البلاد طالت منطقة الزبداني قرب الحدود اللبنانية، وتسببت بسقوط المزيد من ضحايا في دير الزور.

وقال اردوغان في كلمة القاها في القاهرة لعرض رؤية تركيا للشرق الاوسط: “مع زيادة عدد القتلى المدنيين في سوريا نحن نرى ان الاصلاحات لم تتحقق ولم يتكلموا بصدق. لا يمكن ان نصدق هذا. والشعب السوري لا يصدق الاسد ولا أنا أصدقه. نحن ايضا لا نصدقه”.

وكان اردوغان قال في مقابلة نشرتها صحيفة “الشروق” المستقلة امس: “اخشى ان ينتهى الامر باشعال نار الحرب الاهلية بين العلويين والسنة ذلك اننا نعلم ان النخب العلوية تهيمن على مواقع مهمة في السلطة وفي قيادة الجيش والاجهزة الامنية”، مبدياً تخوفه من ان “يتجه غضب الجماهير الى تلك النخب ليس فقط باعتبارها اداة السلطة في ممارسة القمع ولكن ايضا بصفتها المذهبية”. اضاف “للاسف فان النظام يلعب الان بتلك الورقة الخطرة لان بعض المعلومات المتسربة تشير الى نسبة ممن يوصفون ب الشبيحة ينتمون الى الطائفة العلوية وهو ما يعمق الفجوة بينهم وبين الاغلبية السنية ويثير ضغائن لا علاقة لها بالانتماء المذهبي وانما زرعها وغذاها الصراع السياسي الذي اتسم بقصر النظر حتى بدا ان السلطة مستعدة لاشعال حريق كبير في البلد لكي تستمر”.

واعتبر ان “لا امل في الخروج من الازمة طالما ابقى الرئيس السوري على اغلب المحيطين به الذين يصرون على استمرار سياسة القمع والقهر وكسر ارادة الشعب السوري” محذرا من انه “اذا لم يخط هذه الخطوة فان الرئيس بشار شخصيا هو الذي سيدفع الثمن”.

وقال اردوغان ان وزير خارجيته احمد داوود اوغلو “سيزور طهران قريبا لمواصلة التشاور حول الوضع السوري”.

واكد الوزراء العرب في بيان صدر في ختام اجتماعهم انه “جرى التداول في مختلف الابعاد المتصلة بالازمة في سوريا وسبل مساهمة الجامعة العربية في معالجتها بما يضمن تطلعات الشعب السوري وضمان امن سوريا واستقرارها ووحدة اراضيها ومنع التدخلات الخارجية”.

وتابع البيان ان مجلس وزراء الخارجية العرب خلص الى “التعبير مجددا عن بالغ قلقه من استمرار اعمال العنف وسقوط اعداد كبيرة من القتلى والجرحى من المواطنين”.

واكد الوزراء ان “الموقف الراهن في سوريا ما يزال في غاية الخطورة ولابد من احداث تغيير فوري يؤدي الى وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل الامر الذي يتطلب من القيادة السورية اتخاذ الاجراءات العاجلة لتنفيذ ما وافقت عليه من نقاط اثناء زيارة الامين العام (للجامعة نبيل العربي) وخصوصا ما يتعلق بوقف اعمال العنف بكافة اشكاله وازالة اي مظاهر مسلحة والعمل على تنفيذ ما جرى اقراره من اصلاحات”.

واوضح البيان انه سيتم “ايفاد وفد رفيع المستوى من الامانة العامة للجامعة العربية للقيام بالمهمة الموكلة اليه بعد وقف اطلاق النار وكافة اعمال العنف”.

وقال الامين العربي في مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم في ختام الاجتماع الوزاري، ان الرئيس السوري بشار الاسد “وافق على ايفاد وفد من الجامعة العربية ولكن المجلس (الوزاري للجامعة) ارتأى ان يتم وقف اطلاق النار قبل ان يذهب الوفد”.

واكد بن جاسم، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس الوزراي للجامعة العربية، ان “الة القتل يجب ان تتوقف في سوريا” مشددا على ان “الجيش لا بد ان ينسحب من المدن”. اضاف “لا يمكن ان نقبل كبشر ان يقتل الناس بهذه الطريقة لذلك قررنا انه لابد من وقف اطلاق النار قبل ايفاد وفد من الجامعة العربية الى سوريا”.

واوضح العربي ان السلطات السورية وافقت خلال الزيارة التي قام بها الى دمشق السبت الماضي “على وقف العنف مع الاحتفاظ بحق الدولة في ملاحقة المجرمين” كما وافقت على “الافراج عن دفعة من المعتقلين وفتح المجال امام وسائل الاعلام” لزيارة سوريا، مؤكدا ان الرئيس السوري “وافق على استقبال وفد من الجامعة العربية كلجنة تقصي حقائق”.

وكان الامين العام للجامعة صرح لدى عودته الى دمشق ان هناك “خطوات للاصلاح تم الاتفاق عليها” ولكنه لم يكشف عنها.

وصرح مصدر ديبلوماسي عربي مسؤول لوكالة “أنباء الشرق الاوسط” المصرية بأن العربي عرض خلال جلسة مغلقة لوزراء الخارجية، خلاصة محادثاته مع الاسد ورؤيته لكيفية تنفيذ ما ورد في المبادرة العربية والخطوات والاجراءات التي تم الاتفاق عليها مع القيادة السورية لحل الازمة، خصوصا ما يتعلق بحقن الدماء والاسراع في تنفيذ حزمة الاصلاحات واطلاق الحوار الوطني واستعداد الجامعة العربية للمشاركة في تسهيل هذا الحوار وفق آلية يتم التوافق حولها وفي اطار زمني محدد.

وتابع المصدر ان الأمين العام وجه اتهامات للسلطات السورية بعدم كبح جماح عناصر الامن السوري في تعاملهم مع الاحتجاجات، مؤكدا حق السوريين في التظاهر.

وقد تدخل سفير سوريا في القاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية يوسف أحمد، الذي يرأس وفد سوريا في الاجتماعات، على الفور نافيا مثل هذه الاتهامات، وقال ان ما ينشر فى وسائل الاعلام لا اساس له من الصحة وأن ما يظهر على شاشات القنوات الفضائية من اشتباكات هي من صنع “عناصر مندسة”.

أمنيا، طوقت قوات النظام فجر امس منطقة الزبداني قرب الحدود اللبنانية ونفذت حملة قمع واسعة. وقالت مصادر محلية إن “القوات الحكومية اعتقلت العشرات من أبناء المدينة التي فرض عليها طوق أمني ومنع أي شخص من دخولها أو مغادرتها”.

وشهدت مدينة الزبداني مساء أول من أمس، مظاهرة مناهضة للحكومة طالبت بإسقاط النظام.

وقتل شخص امس خلال حملة مداهمات شنها الامن في محافظة دير الزور، شرق سوريا، فيما قتل شخصان اخران برصاص الامن خلال تشييع في حماة بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وكان الناشطون على الارض دعوا الى تظاهرات ضد روسيا لدعمها نظام الرئيس بشار الاسد.

وبدأت التظاهرات منذ مساء الإثنين في درعا (جنوب) وحمص (وسط)، واحرق المتظاهرون العلم الروسي ونددوا بدعم موسكو لنظام الاسد متهمين روسيا “بالمشاركة في قتل الشعب السوري”.

واوقف 34 شخصا على الاقل في مدينة الزبداني، حيث انتشر الجيش فجرا بحسب المرصد السوري ولجان التنسيق المحلية التي تدير التعبئة.

وكانت الولايات المتحدة اعربت عن املها في ان يصدر مجلس الامن قرارا يفرض بموجبه عقوبات على نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وذلك في الوقت الذي يبدو التوافق بين اعضاء المجلس على هكذا خطوة مستبعدا جدا.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند للصحافيين ليل الإثنين ـ الثلاثاء، ان “الوقت حان لكي يتحرك مجلس الامن الدولي بصورة اكثر حزما، نحن نواصل مشاوراتنا في نيويورك، نريد قرارا مرفقا بعقوبات”.

وتعليقا على تصريح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أول من أمس بأن لا حاجة لممارسة “مزيد من الضغوط” على دمشق، قالت الناطقة الاميركية: “لدينا اختلاف عميق في وجهات النظر”، مؤكدة في الوقت عينه ان واشنطن ستطلب من “كل اعضاء مجلس الامن في الامم المتحدة ان يروا من كثب سفك الدماء واعمال العنف في سوريا”.

(أ ف ب، أ ش أ، رويترز)

حوار المحافظات السورية يطالب بتحديد ولاية الرئيس ويشهد انسحابات

دمشق – “الخليج”:

طالب المشاركون في الحوار الوطني على مستوى المحافظات السورية بتحديد مدة ولاية الرئيس، رافضين “رئاسة مدى الحياة”، إضافة إلى مطالب بتجديد الدستور وإلغاء المادة الثامنة منه إضافة إلى موضوعات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، فيما شهدت الجلسات في محافظتي الحسكة وإدلب انسحاب مشاركين وتعليق آخرين مشاركتهم إلى حين تنفيذ مطالبهم .

ففي درعا (جنوب)، طالب المشاركون بتحديد مدة ولاية الرئيس، رافعين شعار “لا رئاسة مدى الحياة”، وتجديد الدستور وإلغاء المادة الثامنة من الدستور، وإفساح المجال أمام الأحزاب والتنافس الشريف في الحياة السياسية . ودعا المشاركون إلى وضع برنامج إصلاحي ونشره في جميع وسائل الإعلام الرسمية، ووضع جدول زمني ولجنة رقابة لتنفيذ البرنامج ونشر ثقافة أن الوطن أكبر من الرئيس والحزب وتحديد مدة الرئاسة بدورتين فقط . وطالبوا بتحميل الأجهزة الأمنية مسؤولية ما ستؤول إليه الأمور إذا تفاقمت ونشر ثقافة الاعتذار والاعتراف بالخطأ .

في اللاذقية (غرب)، لم تكن جلستا الحوار الماضيتين بالمستوى المطلوب حسب ما ذكرت مصادر إعلامية تابعت الجلسات التي تركزت على الجانب الاقتصادي، وقالت إن الجلسات شهدت مهاترات إلى درجة دعت أمين فرع حزب البعث الحاكم محمد شريتح إلى طلب الالتزام والإنصات لسماع مقترحات الرأي الآخر واحترامه .

في الحسكة، شهدت جلسات الحوار انسحاب عضو إدارة الحوار عبد العزيز يونس لعدم رضاه عن طروحات أغلب المشاركين ممن وصفهم ب”راكبي الموجة الوطنية والمصفقين” . كما شهدت إدلب إعلان المعارض عبد الرحمن قره محمد تعليق مشاركته مع مجموعة من المعارضين إلى حين تحقيق مطالبهم المتعلقة بكف يد الأجهزة الأمنية، وإطلاق سراح المعتقلين .

28 قتيلا واعتقالات ومظاهرات بسوريا

قتل 28 مدنيا وجرح آخرون برصاص قوات الأمن السوري في عدة مناطق من البلد يوم الثلاثاء، كما قامت قوات الأمن بحملات اعتقال شملت العشرات وهاجمت مجلس عزاء الناشط غياث مطر في ريف دمشق بعد مغادرة أربعة سفراء جاؤوا للتعزية فيه.

وسقط غالبية القتلى في ريف حماة، حيث أردت قوات الأمن 16 قتيلا، كما سقط ثلاثة في مدينة حمص واثنان في مدينة دير الزور.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن جثث ثلاثة أشخاص مجهولي الهوية وصلت إلى المشفى الوطني في معرة النعمان بإدلب، وأوضحت أنهم توفوا جراء التعذيب في مراكز الأمن.

كما تحدثت الهيئة عن سقوط 47 قتيلا مجهولي الهوية في عدة مدن سورية أمس الثلاثاء، بالإضافة إلى 19 آخرين معلومي الهوية.

وقالت إن 34 من المعتقلين المدنيين قتلوا في محافظة إدلب وتم تسليمهم لعدة مستشفيات، ثلاثة منهم في مشفى إدلب الوطني، و31 في عدة مستشفيات في ريف إدلب وجسر الشغور.

حملات اعتقال

في هذه الأثناء، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن الناشط السياسي السوري المعارض ماجد صالحة قد اعتقل قبل قليل من منزله في حرستا إثر كمين نصبته له قوات الأمن السورية.

وقالت الهيئة إن نحو 10 آلاف عنصر من الجيش والشبيحة اجتاحوا بلدات مضايا والزبداني وبقين في ريف دمشق، وشنوا حملة اعتقالات واسعة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن محافظة دير الزور شهدت اعتقال 27 شخصا أثناء حملة دهم نفذتها الأجهزة الأمنية في قرية البصيرة.

وأوقف 34 شخصا على الأقل في مدينة الزبداني على بعد 50 كلم غرب دمشق، حيث انتشر الجيش فجرا بحسب المرصد السوري ولجان التنسيق المحلية التي تدير التعبئة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن السلطات الأمنية نفذت الثلاثاء حملة اعتقالات في أحياء باب السباع وباب الدريب وباب هود أسفرت عن اعتقال 19 شخصا.

واعتقلت السلطات السورية محللة نفسية سورية معروفة في مطار دمشق عندما كانت تستعد للسفر إلى باريس، كما أكد زوجها.

وقال أستاذ التاريخ القديم في جامعة دمشق فيصل محمد عبد الله إن زوجته الدكتورة رفاه ناشد اعتقلت السبت من قبل عناصر من أجهزة استخبارات سلاح الجو أثناء أول تفتيش للحقائب عند مغادرة مطار دمشق الدولي.

وأضاف أن زوجته البالغة من العمر 66 عاما تعاني من أمراض عدة، وكانت متوجهة إلى باريس لأسباب عائلية وصحية.

وطلب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية بيرنار فاليرو في لقاء صحفي في باريس من السلطات السورية “الإفراج عن هذه الشخصية الطبية المرموقة المعروفة عالميا”، وأضاف “مرة أخرى تثبت السلطات السورية احتقارها لحقوق الإنسان الأساسية.

غضب من روسيا

وبث ناشطون على الإنترنت صورا لمظاهرات ليلية في حي الحميدية بمدينة حماة طالبت بالحرية وإسقاط النظام.

كما شهدت بلدات طيبة الإمام وخطّاب وحلفايا في ريف حماة مظاهرات طالبت بإعدام الرئيس ونددت بالموقف الروسي وذلك في ثلاثاء الغضب على روسيا.

وكان معارضون سوريون قد دعوا إلى مظاهرات تحت شعار “ثلاثاء الغضب من روسيا” احتجاجا على ما اعتبروه دعما روسيا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وشهد مركز مدينة إدلب شمال سوريا مظاهرة تطالب بإسقاط النظام وتندد بالموقف الروسي، حيث أحرق ناشطون العلم الروسي. كما شهدت مدينة الحولة في حمص مظاهرات مماثلة.

وكانت روسيا قد عرقلت عددا من مشاريع القرارات في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة هدفها تشديد العقوبات على نظام الأسد.

مهاجمة مجلس عزاء

يأتي ذلك في وقت أفاد فيه ناشطون سوريون بأن قوات الأمن السورية هاجمت مساء الثلاثاء مجلس عزاء الناشط غياث مطر في ريف دمشق بعد مغادرة أربعة سفراء جاؤوا للتعزية فيه.

ووصل السفيران الأميركي والفرنسي في سوريا برفقة السفيرين الياباني والدانماركي إلى بلدة داريا بريف دمشق للتعزية في الناشط مطر الذي قتل تحت التعذيب خلال اعتقاله.

وقال الناشطون إن هجوم الأمن على العزاء تخلله إطلاق غاز مسيل للدموع وعيارات نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين بعد مغادرة السفراء.

وأفادت منظمة هيومن رايتس ووتش الاثنين نقلا عن ناشطين بأن مطر (26 عاما) اعتقل يوم 6 سبتمبر/أيلول الجاري وتوفي في الاعتقال إثر تعرضه للتعذيب، مشيرة إلى أنه كان طرفا أساسيا في تنظيم المظاهرات ضد نظام الأسد.

اعتقال الناشط ماجد صالحة بعد كمين نُصب له من قبل الأمن

دمشق ترفض بيان وزراء الخارجية العرب وتصفه بـ”الموقف العدائي”

دبي – العربية.نت

رفضت دمشق بيان مجلس وزراء الخارجية العرب حول سوريا أمس، واعتبرته موقفاً عدائياً، وذلك حسب بيان صدر عن سفارتها في القاهرة. وكان وزراءُ الخارجية العرب, دعوا في ختام اجتماعهم، إلى ضرورة إحداث تغيير فوري يؤدي إلى وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل.

وأكد البيان أن وقف العنف يتطلب من القيادة السورية اتخاذ الإجراءات العاجلة لتنفيذ ما وافقت عليه من نقاط أثناء زيارة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إليها السبت الماضي والتي عرض خلالها المبادرة العربية لإنهاء الأزمة في سوريا.

وفي آخر التطورات الميدانية، اقتحم الجيش السوري القرى الغربية في جبل الزاوية في ظل قصف مدفعي عنيف وأفاد ناشطون بقصف الجيش للآثار الموجودة هناك، ورافق ذلك قطع للاتصالات الأرضية والخليوية في المناطق كافة، أما في الزبداني في ريف دمشق فقد تحدث ناشطون عن انتشار أعداد كبيرة من الأمن و”الشبيحة” والجيش مع مداهمات عشوائية للمنازل وتكسير للبيوت وتكثيف للحواجز بشكل كبير بمعدل حاجز كل بضعة عشرات من الأمتار.

وفي سياق متصل، اعتقلت قوات الأمن السورية المعارض ماجد صالحة في كمين نصبه له الأمن السوري في منزله في حرستا.

وعُرف صالحة بعد الاعتداء عليه من قبل عضو مجلس الشعب السوري زهير غنوم في فندق “سميراميس” في دمشق خلال مؤتمر الحوار الذي عقده النائب محمد حبش قبل شهرين، حين طالب بإسقاط النظام.

وفي السياق نفسه، ما زال الناشط السوري يحيى الشربجي معتقلا لدى أجهزة الأمن السورية منذ الأسبوع الماضي، ويعد الشربجي من أبرز النشطاء في مدينة داريا، وكان اعتقل برفقة زميله غياث مطر الذي مات تحت التعذيب.

طفل سوري يتعرض للتعذيب والضرب المبرح بعد رفضه السجود لبشار

سبق للأسد أن اعتبر مثل هذه التصرفات “فردية” لا تعبر عن الجيش

دبي – العربية.نت

انتشر على مواقع المعارضة السورية فيديو يُظهر طفلاً يتعرض للضرب المبرح من قبل عناصر يرتدون الزي العكسري ليجبروا ذلك الطفل على السجود على صورة للرئيس السوري بشار الأسد، وكان رجال الأمن يصرخون بصوت هستيري “من ربك؟”.

وطالب رجال الأمن في مقطع الفيديو، الذي قال الناشطون إنه تم تصويره في مدرسة بمدينة إنخل في درعا جنوب سوريا، الطفل بـ”الركوع” لصورة ما وصفوه بـ”الرب” بشار الأسد، لكن الطفل رفض، وبصق على الصورة، مما زاد رجال الأمن في تعذيبه كما يُظهر مقطع الفيديو.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد اعتبر في وقت سابق خلال مأدبة إفطار رمضانية جَمعته بعدد من رجال الدين تصرفات بعض قوى الأمن والجيش التي تجبر معتقلين على الركوع على صوره أو ترديد عبارات مثل “لا إله الا الله بشار” هي تصرفات فردية لا تعبر عن جيش وأجهزة أمنية تضم مئات الآلاف من العناصر.

وفي المقابل سخر شيخ قراء الديار الشامية كريم راجح من تلك الحجة حيث قال في خطبته الأخيرة قبل أن يتم توقيفه عن الخطابة الجمعة الماضية: “الدعس على صورة الرئيس لا يعتبر حادثا فرديا”.

تجدر الإشارة إلى أنه سبق أن تم تسريب العديد من الفيديوهات التي تظهر عناصر من رجال الأمن والجيش تجبر فيها أناسا على الركوع على صور الرئيس السوري أوترديد عبارات التأليه لبشار، وكان أشهر تلك الفيديوهات تعرض جندي منشق للضرب وإجباره على قول أن الأسد هو ربه.

وقد أثارت تلك المقاطع المصورة الكثير من الغضب وبدا ذلك جليا من تعليقات الزوار السوريين والعرب على مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”توتير” و”يوتيوب”.

سفراء غربيون يزورون مجلس عزاء الناشط السوري غياث مطر

بيروت – محمد زيد مستو

ذكرت لجان تنسيقية محلية في سوريا، أن قوات الأمن اقتحمت مساء أمس الثلاثاء مجلس عزاء ناشط سياسي في مدينة داريا بريف دمشق، عبر إطلاق قنابل مسيلة للدموع وعيارات نارية في الهواء، ونشرت حواجز حول المدينة لمنع وصول متضامنين إليها، عقب زيارة قام بها سفراء دول غربية في خطوة هي الأولى من نوعها، لتقديم التعازي في مقتل الناشط السياسي غياث مطر الذي قُتل على أيدي قوات الأمن السورية قبل أيام. فيما قالت اللجان إن مظاهرات طالبت بإسقاط النظام السوري ورحيل الأسد تزامنت مع زيارة السفراء.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها مواقع معارضة للرئيس الأسد مساء الثلاثاء على الإنترنت، سفراء كل من فرنسا وأمريكا واليابان وألمانيا والدنمارك، وسط تعزية الشاب غياث مطر الذي لاقى خبر مقتله تحت التعذيب، تفاعلاً دوليا.

وكانت الولايات المتحدة قد أدانت الأحد “مقتل” الناشط السوري غياث مطر الذي اعتقل في السادس من أيلول/سبتمبر وتوفي في الاعتقال إثر تعرضه للتعذيب كما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند في بيان إن “الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات الممكنة مقتل الناشط في مجال حقوق الإنسان غياث مطر خلال اعتقاله”.

ونقلت منظمة هيومن رايتس ووتش عن ناشطين قولهم إن جثة غياث مطر الذي كان أدى دورا رئيسيا في تنظيم التظاهرات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد، تم تسليمها لعائلته السبت. ونقلت عن ناشطين أن الجثة كانت تحمل آثار تعذيب وجروحا في الصدر والوجه مؤكدين أنه “تعرض للتعذيب حتى الموت خلال اعتقاله”.

وكان مطر (26 عاما) اختفى في السادس من سبتمبر/ أيلول مع أحد أصدقائه يحيى الشربجي الذي نظم بدوره تجمعات سلمية ضد النظام، بعدما لاحقتهما قوات الأمن السورية فيما كانا يتنقلان في سيارة في حي صحناية في دمشق، وفق أحد المقربين من الشربجي.

دبلوماسيون يدعمون الاحتجاجات

وكان السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد، هاجم النظام السوري في 6 أيلول/ سبتمبر الجاري بشدة في بيان نشره على موقع فيسبوك، مندداً بما أسماه “الذرائع التي تسوقها السلطات السورية لقمع المتظاهرين”.

وتثير حركة دبلوماسيين غربيين يدعمون الاحتجاجات في سوريا، استياء الحكومة السورية التي أعلنت عن تضييق على حركة السفير الأمريكي في وقت سابق، بعد زيارتين منفصلتين قام بهما كل من الأخير والسفير الفرنسي لمدينة حماة، التي شهدت أضخم حركة احتجاجات مناوئة للنظام السوري. كما زار السفير الأمريكي ودبلوماسيون آخرون رسام الكاريكاتور السوري علي فرزات بعد تعرضه لحادثة اعتداء على أيدي موالين للنظام السوري.

وقال فرزات لوكالة فرانس برس “لقد قام بزيارتي السفير الأمريكي بصحبة السفير الياباني، كما عادني سفير الاتحاد الأوروبي ممثلا عن دول الاتحاد الذي جاء بصحبة السفير النرويجي والتركي والسويسري”. وأضاف “إن سفراء بريطانيا وألمانيا وهولندا قاموا بزيارتي كذلك بشكل فردي”.

سورية: تقارير عن عمليات عسكرية في عدة مناطق

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات عسكرية وأمنية تنفذ حملة مداهمات واعتقالات في قرية البرج بمنطقة الحولة وذلك اثر مقتل ثلاثة من الشبيحة برصاص مجهولين فجر اليوم الاربعاء قرب القرية. وابلغ ناشط من المنطقة المرصد السوري لحقوق الانسان أن مقتلهم من الممكن ان يكون نتيجة اطلاق رصاص عشوائي بينهم.

وفي مدينة حمص تسلم ذوو شاب اعتقل بعد اصابته برصاص الامن خلال العمليات العسكرية والامنية في منطقة البساتين غرب حي بابا عمرو السبت الماضي جثمانه اليوم الاربعاء.

وقال المرصد إن قوات عسكرية وأمنية كبيرة تنفذ منذ صباح اليوم الأربعاء عمليات واسعة بقرى جبل الزاوية تستخدم فيها الرشاشات الثقيلة في قصف بعض المنازل والأراضي الزراعية والاحراج ولم ترد أي معلومات حتى الآن عن سقوط ضحايا.

كذلك نفذت قوات أمنية سورية صباح اليوم الأربعاء حملة مداهمات واعتقالات في مدينتي الزبداني ومضايا ترافقت مع انتشار حواجز تفتيش وتحطيم لآثاث بعض المنازل المداهمة وأسفرت الحملة حتى الآن عن اعتقال 15 شخصاً، حسب المرصد.

وأعلن المرصد أيضا ان 19 شخصا قتلوا برصاص قوات الامن في سورية الثلاثاء.

وقال المرصد أن القتلى سقطوا خلال عمليات امنية وعسكرية تنفذها القوات السورية في انحاء مختلفة من سورية معظمهم في مدينة حماة.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية السورية إن جنديين قتلا بالقرب من مدينة حمص.

وكانت قوات الأمن السوري قد هاجمت مساء الثلاثاء مجلس عزاء الناشط غياث مطر في ريف دمشق بعد مغادرة أربعة سفراء حضروا للتعزية.

ووصل إلى مجلس العزاء في بلدة داريا سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والدنمارك واليابان للتعزية في مطر الذي لقي حتفه بسبب التعذيب الشديد الذي تعرض له.

وقال ناشطون إن قوات الأمن هاجمت مجلس العزاء “واطلقت الغاز المسيل للدموع والأعيرة النارية لتفريق المتظاهرين بعد مغادرة السفراء”.

وكان مطر (26 عاما) قد اعتقل في 6 من سبتمبر/ ايلول الجاري، ووصفته منظمة هيومان رايتس ووتش بأنه كان طرفا أساسيا في تنظيم المظاهرات ضد الرئيس بشار الاسد.

الأعلام الروسية

في هذه الاثناء صب المتظاهرون السوريون غضبهم على روسيا بسبب ما اعتبروه انحيازا من قبل موسكو إلى الحكومة السورية.

وأحرق المتظاهرون الأعلام الروسية في مدينة حمص وسط البلاد وفي درعا جنوب سورية حسبما ذكر ناشطون.

يذكر أن المعارضة الروسية أدت إلى تعطيل جهود الدول الغربية في الأمم المتحدة لفرض عقوبات على النظام السوري.

على الصعيد الدبلوماسي، تواصلت الضغوط الدولية الثلاثاء على دمشق من قبل الجامعة العربية وتركيا وسويسرا، في محاولة لايجاد حل للأزمة في سورية.

ففي القاهرة دعت الدول العربية سورية إلى وقف استخدام القوة وفتح حوار مع المعارضة السورية.

حرب أهلية

وقال رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب “نعتقد أن الحل يجب أن يأتي عبر انهاء استخدام القوة ووضع حد لحمام الدماء والعودة إلى الحكمة والحوار”.

وأضاف آل ثاني في بيان تلاه في الجلسة “يجب أن يكون هناك تغيير فوري”، داعيا إلى حماية الشعب السوري “من المزيد من العنف والقتل”.

وفي حوار مع صحيفة الشروق المصرية اعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان عن خشيته من أن يتحول الصراع في سورية إلى حرب أهلية.

وأضاف أن الطائفتين العلوية والسنية يمكن أن ينتهي بهما الأمر إلى مواجهة بعضهما البعض.

يذكر أن العلاقات بين انقرة ودمشق شهدت ازدهارا خلال السنوات الماضية، لكن تركيا اعربت مرارا عن قلقها من تطورات الأوضاع السياسية في سورية.

عقوبات سويسرية

من جانبها أضافت سويسرا 19 شخصية و8 مؤسسات سورية إلى قائمة الجهات التي سيتم تجميد ارصدتها.

وذكرت الحكومة السويسرية في بيان “صدرت هذه الاجراءات العقابية بسبب القمع العنيف الذي يمارسه الجيش وقوات الأمن السورية منذ ستة اشهر لاحتواء المظاهرات السلمية”.

ومن بين الأشخاص الـ19 المستهدفين هائل الأسد المسؤول في الشرطة العسكرية وحسن تركماني وزير الدفاع السوري السابق.

في هذه الاثناء اعلن عن اعتقال السلطات السورية محللة نفسية ذائعة الصيت في مطار دمشق، بينما كانت تستعد للسفر إلى باريس.

وأكد فيصل محمد عبد الله استاذ التاريخ في جامعة دمشق “اعتقلت زوجتي الدكتورة رفاه ناشد من قبل اجهزة استخبارات سلاح الجو”.

وكانت ناشد ساهمت في تنظيم اجتماعات اسبوعية شارك فيها سوريون من مختلف الطوائف ومن أنصار الرئيس بشار الأسد لمحاولة التخلص مما اعتبرته شعورا مشتركا بالخوف.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن زوج ناشد قوله “أنوي بدء إجراءات قانونية لدى وزارة العدل للحصول على رد رسمي بشان وضع زوجتي”.

المزيد من بي بي سيBBC © 2011

المدرعات السورية تقتحم منطقة قريبة من تركيا

عمان (رويترز) – قال نشطاء ان طوابير من المدرعات السورية اقتحمت منطقة وعرة بالقرب من الحدود مع تركيا يوم الاربعاء لتوسع بذلك نطاق حملة عسكرية رئيسية في شمال غرب البلاد تهدف لاسكات الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية وتعقب المنشقين عن صفوف الجيش.

وأضافوا أن مئات من أفراد الجيش تدعمهم عشرات من العربات المدرعة والحافلات المكتظة بأفراد من الامن ومن المسلحين الموالين للرئيس بشار الاسد أطلقوا نيران المدافع الرشاشة بشكل عشوائي أثناء اقتحامهم عشر قرى وبلدات على الاقل في جبل الزاوية عبر طريق سريع قريب بعد أن سدوا مداخل المنطقة وقطعوا عنها الاتصالات.

حمد بن جاسم لسوريا: لا يمكن أن نقبل كبشر أن يقتل الناس بهذه الطريقة

القتل مستمر في سوريا.. رغم دعوة الوزراء العرب لوقف «آلة القتل» * السفيران الأميركي والفرنسي يعزيان عائلة الناشط غياث مطر * الجامعة العربية تشيد بالإجراءات البحرينية الخاصة بالانتخابات وتدعو إيران لوقف تصريحاتها الاستفزازية تجاه دول الخليج

جريدة الشرق الاوسط

القاهرة: سوسن أبو حسين

على وقع دعوات وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في القاهرة أمس، ووجهوا نداء للنظام السوري بوقف العنف، استمر القتل في سوريا واعتقال عشرات الناشطين، في وقت اعتبرت فيه منظمة العفو الدولية أن كل معتقل في السجون السورية «هو في خطر حقيقي». ودعا وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم أمس إلى «إحداث تغيير فوري يؤدي إلى وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل». وقال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للمجلس الوزاري للجامعة العربية، إن «آلة القتل يجب أن تتوقف في سوريا». وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع العربي، «لا يمكن أن نقبل كبشر أن يقتل الناس بهذه الطريقة». وفي سياق آخر عبر المجلس عن تأييده لجهود البحرين من أجل إعادة الأمن للبلاد واجراء الانتخابات.

كماعبر وزراء الخارجية العرب عن القلق الشديد من استمرار التصريحات الاستفزازية الإيرانية تجاه عدد من دول الخليج.

من جهة أخرى، أفاد ناشطون سوريون لوكالة الصحافة الفرنسية أن سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والدنمارك واليابان لدى سوريا وصلوا إلى بلدة داريا بريف دمشق مساء أمس للتعزية في الناشط غياث مطر الذي قتل خلال اعتقاله من شدة التعذيب. وبعد مغادرة السفراء هاجم الأمن السوري مجلس العزاء بإطلاق غاز مسيل للدموع وأعيرة نارية في الهواء لتفريق المتظاهرين.

الجيش السوري يحكم إغلاق المعابر غير الشرعية في شمال لبنان مانعا سلوكها بالاتجاهين

جنود سوريون فروا إلى لبنان يلتحقون بكتيبة خالد بن الوليد المنشقة في حمص

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: يوسف دياب

كشفت مصادر ميدانية، أن «الجيش السوري عزز أمس وجوده وانتشاره على طول الحدود مع لبنان، لا سيما في مقابل البلدات اللبنانية الشمالية التي يقصدها النازحون السوريون بشكل يومي». وأشارت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المعابر غير الشرعية باتت مقفلة بنسبة 90 في المائة بسبب الانتشار الكثيف للجنود السوريين والدوريات الراجلة والمؤللة التي يسيرونها على طول هذه الحدود، لمنع العبور بالاتجاهين بعد حركة النزوح الكثيفة التي شهدتها هذه المناطق في الأيام القليلة الماضية، على أثر تجدد المداهمات لبلدات هيت والبويت وتلكلخ والقصير القريبة من لبنان»، مؤكدين أن «الجيش السوري يطلق النار على كل من يحاول مغادرة الأراضي السورية أو دخولها». ولفتت إلى أن «عناصر الجيش السوري غالبا ما يعمدون إلى احتجاز رعاة المواشي الذين غالبا ما يوجدون مع قطعانهم بين بلدات هيت والبويت السورية ووادي خالد اللبنانية، ويطلقون النار باتجاههم لترويعهم».

إلى ذلك، أعلن ناشط سوري من بلدة تلكلخ السورية القريبة من بلدة وادي خالد اللبنانية، أن «عناصر الأمن السوري مشطت ليل أول من أمس البلدة واعتقلت عددا من الأشخاص الذين عادوا إليها بعد فرارهم منها قبل نحو الشهرين». وقال الناشط لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن وجه الأمن السوري دعوات متكررة إلى أهالي بلدة تلكلخ للعودة إلى منازلهم، على أثر ما سموه تنظيف البلدة من المسلحين وعودة الحياة الطبيعية إليها، وبعد أن لبى عدد لا بأس به من أبناء تلكلخ هذه الدعوة ورجعوا إلى منازلهم، فوجئوا بعد ساعات من وصولهم بعملية دهم واسعة نفذتها قوات الأمن والشبيحة، وكانت نتيجتها اعتقال العائدين، في حين عمدت القوات المهاجمة إلى إحراق منازل من تخلفوا عن العودة بعد نهب أثاثها ومحتوياتها بالكامل»، لافتا إلى أنه «على أثر إحراق منازل المواطنين، وقعت اشتباكات ما بين عناصر الأمن والشبيحة من جهة والجيش من جهة ثانية، الذين تمردوا على هذه التصرفات». وأفاد ناشطون سوريون لـ«الشرق الأوسط»، بأن «عناصر من الجيش السوري ممن كانوا تركوا الخدمة العسكرية إثر اندلاع الانتفاضة وفروا مع عائلاتهم إلى لبنان، ويبلغ عددهم نحو الـ20 عادوا إلى سوريا في اليومين الماضيين عبر معابر حدودية وعرة، والتحقوا بكتيبة خالد بن الوليد المنشقة عن الجيش السوري في مدينة حمص، التي تضم نحو الألف جندي وضابط، والتي يكثف الجيش النظامي والأمن السوري العمليات اليومية ضدها منذ أكثر من أسبوع».

قوات الأمن تفتح النيران على مشيعين في ريف حماه.. وتشن حملة اعتقالات في عدة مدن

منظمة العفو الدولية: كل معتقل في السجون السورية في خطر حقيقي

جريدة الشرق الاوسط

لندن: «الشرق الأوسط»

فتحت القوات الأمنية النيران على مشيعين في بلدة كفر نبودة بريف حماه أمس، وأوقعت عددا من القتلى، بينما جرح 10 أشخاص آخرين بينهم 5 تعرضوا لجروح خطرة، بحسب ما أكد ناشطون أمس. وفي الوقت نفسه، شنت القوات السورية حملات أمنية واسعة ونفذت عددا كبيرا من الاعتقالات في ريف دمشق وحمص ودير الزور وريف درعا، بحسب ما أكد لـ«الشرق الأوسط» رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشطين محليين في حماه أمس أن القوات السورية قتلت أمس بالرصاص 5 أشخاص حين فتحت النار على جنازة قرويين قتلوا في اليوم السابق في بلدة كفر نبودة في ريف حماه. ونقلت عن ناشطين على صلة بالسكان، أن قناصة من قوات الأمن قتلوا الخمسة من فوق سطح مدرسة حكومية وصهريج مياه في البلدة حين بدأ مئات المشيعين يرددون هتافات مطالبة بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن شخصين قتلا في حمص أمس، أحدهما اختطف قبل 4 أيام وسلم جثمانه إلى ذويه وعليه آثار تعذيب، والآخر أصيب بجراح خلال العمليات الأمنية والعسكرية يوم السبت الماضي في بابا عمرو. وقال المرصد في وقت لاحق إن مواطنا آخر يبلغ من العمر 32 عاما، قتل في حمص متأثرا بجراح أصيب بها عصر أمس إثر إطلاق رصاص من حاجز أمني في مدينة الرستن. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أعلن عن إصابة 5 أشخاص بجراح، 3 منهم بحالة حرجة إثر إطلاق رصاص من حاجز أمني في الرستن.

وفي دير الزور، قال المرصد إن شابا يبلغ من العمر 18 عاما، قتل إثر إصابته برصاص طائش خلال حملة مداهمة نفذتها الأجهزة الأمنية السورية أمس في قرية البصيرة، بحثا عن مطلوبين متوارين عن الأنظار، مشيرا إلى أن الحملة أسفرت عن اعتقال 27 شخصا.

من جهتها، أعلنت لجان التنسيق المحلية أمس عن مقتل 10 أشخاص أمس برصاص قوات الأمن والجيش، وقالت إن 5 منهم سقطوا أثناء تشييع شهداء كفر نبودة بريف حماه، بينما سقط اثنان في دير الزور وشخص في كل من سهل الغاب وحمص وريف دمشق.

ذونفذت السلطات الأمنية أمس حملة اعتقالات واسعة، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الحملة طالت أحياء باب السباع وباب الدريب وباب هود في حمص، أسفرت عن اعتقال 19 شخصا. وأضاف المرصد أنه في ريف دمشق، نفذت قوات أمنية سورية تضم سيارات رباعية الدفع مثبتا عليها رشاشات وعشرات الحافلات فجر أمس، عمليات مداهمة واعتقالات في بلدات الزبداني ومضايا وبقين، أسفرت عن اعتقال العشرات.

وأكد ناشطون لوكالة الصحافة الفرنسية أن حملة «التوقيفات والمداهمات التي شنتها القوى الأمنية تتكثف على جميع الأراضي السورية». وروى أحد الناشطين «يتعرض الموقوفون للضرب بوحشية وسوء المعاملة، والمنازل للتخريب». وأضاف أن هذا الأسلوب يرمي إلى الحد من المظاهرات لكنها «تتواصل في جميع المناطق».

وقالت لجان التنسيق المحلية إن الجيش السوري انتشر فجرا في الزبداني، على بعد 50 كلم غرب دمشق حيث اعتقل أكثر من 25 شخصا.

وفي المقابل قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن رقم الأمم المتحدة قائم على «مصادر موثوق بها على الأرض». وأبلغت بيلاي مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة «عدد القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف مارس (آذار) 2011… وصل الآن إلى 2600 على الأقل». ولم تحدد هوية المصادر. ومنعت الحكومة السورية فريق التحقيق التابع لبيلاي والصحافيين الأجانب من دخول البلاد.

وكانت القوات السورية قد قتلت 22 شخصا على الأقل يوم أول من أمس، في مداهمات في محافظتي حمص وحماه في إطار حملتها العنيفة على الاحتجاجات المطالبة بسقوط الرئيس بشار الأسد والتي قالت الأمم المتحدة إنها أودت بحياة 2600 شخص. وأضاف ناشطون أن من بين القتلى رجلا وابنه سقطا في بلدة الرستن قرب مدينة حمص و15 قرويا قتلوا في مداهمات في ريف حماه فيما قالوا: إنها واحدة من أكبر المداهمات العسكرية منذ اندلاع الانتفاضة المناهضة لحكم الأسد في مارس.

وأفاد سكان وناشطون بأن 2000 جندي على الأقل تعززهم عشرات من المركبات المدرعة أطلقوا نيران الرشاشات بشكل عشوائي واقتحموا بضع قرى وبلدات في سهل الغاب شمال غربي حماه أول من أمس. وفي وقت سابق قال سكان ونشطاء إن بضعة آلاف من الجنود تعززهم مئات من المركبات المدرعة احتشدوا في الأربع والعشرين ساعة الماضية في مناطق شمالي حماه التي شهدت أكبر الاحتجاجات المناهضة لحكم الأسد.

وتلقي دمشق بالمسؤولية في العنف على جماعات مسلحة. وأعطت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان أثناء زيارة لموسكو تقديرا لعدد القتلى أقل مما أعلنته الأمم المتحدة وقالت إن نصف القتلى من قوات الأمن. وأبلغت الصحافيين في موسكو أنه وفقا للأرقام الرسمية قتل 700 من الجيش والشرطة و700 من المسلحين.

إلى ذلك، عبرت منظمة العفو الدولية أمس عن قلقها من تزايد أعداد القتلى بين الناشطين المعتقلين، ودعت في تقرير أمس السلطات السورية إلى الإفصاح عن مكان 4 ناشطين اعتقلوا الأسبوع الماضي في داريا بالقرب من دمشق، بعد أن أعيد جثمان الناشط غياث مطر الذي قتل في الاعتقال إلى عائلته. وقالت المنظمة إن هناك مخاوف متزايدة حول أمن الناشطين الأربعة، ومن بينهم الأخوين يحيى ومعن شربجي.

وذكر تقرير للمنظمة الشهر الماضي أن 88 شخصا توفوا في الاعتقال منذ أبريل (نيسان) الماضي، إلا أن 7 آخرين قتلوا في الاعتقال في الأسابيع القليلة الماضية، ما يرفع عدد المعتقلين القتلى إلى 95 شخصا. وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إنه «من الواضح أن هؤلاء الناشطين من داريا هم في خطر جسيم، نظرا للظروف المشكوك بها التي أحاطت مقتل الصديق والناشط غياث مطر». وأضاف أن «العدد المتزايد للقتلى بين المعتقلين، وفشل السلطات السورية بفتح أي تحقيق مستقل، يدل على نمط منهجي… يدعو إلى اعتبار كل معتقل في خطر حقيقي».

وقالت السلطات السورية لعائلة مطر الذي اعتقلته قبل أيام من تسليمه جثة لأهله، إنه قتل «برصاص عصابات مسلحة»، علما بأن شرائط فيديو أظهرت آثار التعذيب على جسده. وذكرت منظمة العفو الدولية أن مطر ويحيى شربجي كانا اعتقلا من قبل رجال الأمن في 6 سبتمبر (أيلول) بعد أن اتصل شقيق يحيى، معن، ليقول: إن قوات الأمن شنت حملة على منزلهما. ونقلت المنظمة عن مصادر، أن معن شربجي كان في الاعتقال في ذلك الوقت، وأجبر على إجراء الاتصال لكي يورط أخاه بالاعتقال. وقال فيليب لوثر إن «يحيى شربجي هو في خطر بسبب دوره الفعال في تنظيم المظاهرات السلمية منذ مارس، وعلى السلطات السورية أن تكشف فورا عن مكان المعتقلين وتسمح لهم بالاتصال بمحامين وعائلاتهم وبإيصال المساعدة الطبية اللازمة».

وذكرت المنظمة أن هناك مخاوف تكبر أيضا حول 6 ناشطين من داريا لم تتمكن عائلاتهم من الوصول إليهم منذ اعتقالهم في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين. وأضافت أنه يعتقد أنهم معتقلون من قبل مخابرات سلاح الجو، مثل الذين اعتقلوا في 6 سبتمبر.

سوريا تقدم مبادرة للإصلاح والديمقراطية عربيا.. واجتماع المجلس يرفضها

مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»: الأمين العام وجه اتهامات للسلطات السورية بعدم كبح جماح عناصر الأمن السوري

جريدة الشرق الاوسط

القاهرة: صلاح جمعة

طرحت سوريا مبادرة تتعلق بتعزيز الديمقراطية والإصلاح في الدول العربية على اجتماع مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ136 أمس، غير أن المجلس رفض التعامل معها. ووزع الوفد السوري في الاجتماع المبادرة على الإعلاميين، وقال إن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري رفض التعامل معها.

وتتضمن المبادرة العمل على رفع حالة الطوارئ في البلدان العربية التي لا تزال تطبق هذه الحالة وإلغاء محاكم أمن الدولة في البلدان التي لديها مثل هذه المحاكم، كما تدعو المبادرة إلى حوار وطني شامل تشارك فيه كافة الفعاليات للوصول إلى صيغة دستورية تضمن مشاركة الجميع وسيادة القانون، وعدم التمييز وتأكيد الحقوق الأساسية للإنسان وإعداد قوانين الانتخابات البرلمانية والإدارة المحلية.

وتضمن المبادرة وضع دساتير تضمن كافة الحريات وضمان إنشاء مجالس الشعب وتشكيل الأحزاب وحرية عمل المنظمات غير الحكومية، وتطبيق الأسس الديمقراطية والشورى والحكم الرشيد والمساواة، وصياغة قوانين فورية لحرية الإعلام، وحق التظاهر السلمي.

وعرض الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي على وزراء الخارجية العرب في جلستهم المغلقة الثانية التي عقدت بمقر الأمانة العامة للجامعة أمس تقريرا حول نتائج زيارته الأخيرة لسوريا في ضوء تكليف مجلس الجامعة له في اجتماعه الطارئ يوم 27 أغسطس (آب) الماضي بنقل المبادرة العربية إلى القيادة السورية لمعالجة الأزمة هناك في إطارها العربي.

وصرح مصدر دبلوماسي عربي مسؤول لـ«الشرق الأوسط» أن العربي عرض خلاصة مباحثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد، ورؤيته لكيفية تنفيذ ما ورد في المبادرة العربية والخطوات والإجراءات التي تم الاتفاق عليها مع القيادة السورية لحل الأزمة، خاصة ما يتعلق بحقن الدماء والإسراع في تنفيذ حزمة الإصلاحات وإطلاق الحوار الوطني، واستعداد الجامعة العربية للمشاركة في تسهيل هذا الحوار وفق آلية يتم التوافق حولها وفي إطار زمني محدد.

وأضاف المصدر أن الأمين العام وجه اتهامات للسلطات السورية بعدم كبح جماح عناصر الأمن السوري في تعاملهم مع الاحتجاجات، مؤكدا حق السوريين في التظاهر، إلا أن السفير يوسف أحمد سفير سوريا بالقاهرة مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية الذي يرأس وفد سوريا في الاجتماعات نفى مثل هذه الاتهامات وقال «إن ما ينشر في وسائل الإعلام لا أساس له من الصحة وإن ما يظهر على شاشات القنوات الفضائية من اشتباكات هو من صنع عناصر مندسة»، على حد قوله.

الناشطون السوريون يدعون الدول «الصديقة» للأسد إلى أن تقف مع «الشعب الباقي وليس مع النظام الزائل»

مظاهرات في «ثلاثاء الغضب من روسيا» بالتزامن مع حملة اعتقالات ومداهمات واسعة

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال

خرج السوريون للتظاهر أمس في عدد من المدن والقرى السورية تحت عنوان «ثلاثاء الغضب من روسيا – لا تدعموا القتلة! لا تقتلوا السوريين بمواقفكم»، موجهين رسائل مباشرة إلى روسيا، احتجاجا على «دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وعرقلتها فرض عقوبات عليه»، واستنكارا لما وصفوه بـ«موقفها المخزي حيال الجرائم التي تحدث».

ولم تخل المظاهرات الحاشدة من عمليات اعتقال ومداهمات واسعة، لا سيما في منطقة دير الزور، حيث تم اعتقال عدد من الناشطين ومقتل آخرين، ذكرت صفحة «الثورة السورية» على «فيس بوك» اسم أحدهم، وأفادت باعتقال كل من تركي شامخ السلامة، وعلي أحمد المشعل ورياض عبود الملحم.

وحمل الناشطون على أداء روسيا ودعمها لنظام الأسد، وكتب القائمون على صفحة «الثورة السورية»: «النظام في سوريا نظام واجب السقوط، حتمي الزوال، فهو ينتمي إلى المرحلة السوفياتية في كل أشكاله ومكوناته، وهو نظام لا يملك من مكونات بقائه، إلا القمع ودعم (الأصدقاء)». وأضافوا: «هل تدرك روسيا أن أسلحتها تقتل المدنيين، وتقصف بيوت العزل لا لشيء إلا لأنهم يريدون حريتهم، هل تدرك روسيا أن أطفالنا يقتلون برصاصها، وأنها عندما تقف في وجه قرار يطلب الحماية الدولية للمدنيين، فإنها تساعد على قتل المزيد من الأبرياء وتختار أن تكون شريكة في الجريمة».

وتوجهوا للدول الحليفة للأسد بالقول: «أيها (الأصدقاء) كونوا مع الشعب الباقي ولا تكونوا مع النظام الزائل، فلا أحد سيقف في وجه (البيريسترويكا) التي بدأها الشعب، والعاقل من اتعظ بتاريخه»، مشددين على أن «الشعب الروسي، يعرف معنى الحرية، فقد جرب ستالين، وجرب منافي سيبيريا، وجرب أجهزة الأمن السرية والموت في أقبية المخابرات، واليوم، من المفروض أن تقف الحكومة الروسية مع الشعب السوري، لأنها تعرف تماما مسار التاريخ وتعرف ما معنى المراهنة على طاغية».

وكان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قد أعلن في وقت سابق عن «عدم وجود حاجة لممارسة ضغط إضافي بعد أن فرض كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة العديد من العقوبات على سوريا»، بينما أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الشيوخ الروسي ميخائيل مارغيلوف أن «موقف روسيا تجاه الأزمة السورية يبقى ثابتا»، مشيرا إلى أن «الموقف الروسي ينطلق من ضرورة حل الأزمة السياسية في سوريا بسبل سياسية وليس عن طريق استعمال القوة».

وعكست التعليقات على مواقع وصفحات الإنترنت امتعاضا شعبيا لافتا من الأداء الروسي حيال الأزمة السورية، وطالت سهام النقد الموقف التركي الذي يكتفي بالتصريحات الإعلامية، متهمين كل الدول بالسعي لتحقيق مصالحها أولا.

وفي هذا السياق، توجه أحد الناشطين ويدعى علي، إلى روسيا بالتحذير قائلا: «إذا استمررتم في دعم من يقتلنا فسنعتبركم شركاءه في الجرائم»، بينما اقترح ناشط ثان يدعى مالك أن «يحرق العلم الروسي كل يوم، لأن ذلك سيشكل ضغطا من الشعب الروسي على السياسيين المسيطر عليهم من عصابات المافيا الروسية»، موضحا أن «من عاش في روسيا يعلم حجم الإهانة التي يعنيها «إحراق العلم الروسي للنظام الروسي، وهو أمر يرفضه الشعب الروسي الذي يقف مع الثورة السورية».

ووصف ناشط يطلق على نفسه لقب «جرثوم حر»، روسيا بأنها «كما الحرباء، تتلون دائما مع مصالحها ولا يعنيها ولو مات الشعب العربي كله»، مشددا على أن «ما يهمها هو أن تبيع أكبر قدر من السلاح وأن تبقي أسهم بورصتها خضراء».

وكتب ناشط آخر على صفحة «الثورة السورية»: «النظام الأسدي تجاوز في فظائعه كل الأنظمة القمعية في التاريخ، والنظام السوفياتي أرحم منه بكثير، فهو لم يرق نقطة دم عندما انتفض الشعب الروسي بوجهه عام 1991 وسلم السلطة وسقط النظام الشيوعي».

وبدا لافتا أمس مواقف عدة عبر عنها الناشطون بشأن الدور التركي، إذ اعتبر أحدهم أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان «يبدأ من جديد جولة علاقات عامة عربية لتلميع صورته وصورة حزبه»، مطالبا إياه «بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع النظام السوري وإسقاط الشرعية عنه وفتح مخيمات اللاجئين للمنظمات الدولية والإنسانية، لأن هذا الملف بحد ذاته يشكل ضغطا كبيرا على صديقك بشار»، على حد تعبيره. وسأل ناشط آخر: «لماذا لم يصرح أردوغان بوجوب تنحي الأسد ولماذا أخرت تركيا الكثير من القرارات الأممية ضد نظام الأسد…».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...