الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأربعاء 08 كانون الثاني 2014

أحداث الأربعاء 08 كانون الثاني 2014

“داعش” تعتبر الائتلاف السوري “هدفاً مشروعاً” وتعلن مكافأة لكل من “يقطف رأساً”

بيروت – أ ف ب

اعتبرت “الدولة الاسلامية في العراق والشام” المعروفة اختصاراً بـ”داعش” ان اعضاء الائتلاف السوري المعارض هم “هدف مشروع” لها، وذلك في تصريحات لمتحدث رسمي باسم هذا التنظيم الجهادي الذي يخوض منذ ايام مواجهات عنيفة مع مقاتلين سوريين معارضين.

وقال المتحدث الرسمي لـ”داعش” الشيخ ابو محمد العدناني في تسجيل صوتي، متوجهاً الى مقاتلي هذا التنظيم الجهادي “احملوا عليهم حملة كحملة (ابو بكر) الصديق واسحقوهم سحقا وإدوا المؤامرة في مهدها وتيقنوا من نصر الله”، متوعدا المقاتلين المعارضين بالقول “والله لن نبقي منكم ولن نذر ولنجعلنكم عبرة لمن اعتبر انتم ومن يحذو حذوكم”.

واضاف المتحدث باسم هذا التنظيم المرتبط بالقاعدة “يا اجناد الشام انها الصحوات (…) لا شك عندنا ولا لبس. كنا نتوقع ظهورها ولا نشك في ذلك (…) الا انهم فاجأونا واستعجلوا الخروج قبل اوانهم”.

وتابع “يا من وقعتم على قتال المجاهدين، توبوا ولكم منا الامان، والعفو والصفح والاحسان، والا فاعلموا ان لنا جيوشا في العراق وجيشا في الشام من الاسود الجياع، شرابهم الدماء وانيسهم الاشلاء، ولم يجدوا في ما شربوا اشهى من دماء الصحوات”.

وتخوض الدولة الاسلامية منذ الجمعة معارك عنيفة في مناطق عدة مع تشكيلات من مقاتلي المعارضة هي “الجبهة الاسلامية” و”جيش المجاهدين” و”جبهة ثوار سورية”. وتشارك جبهة النصرة التي تعد بمثابة الذراع الرسمية للقاعدة في سورية، في هذه المواجهات الى جانب مقاتلي المعارضة.

وتابع العدناني “يا من تعرفون بجيش المجاهدين وجبهة ثوار سورية ومن دفعهم واعانهم او قاتل معهم (…) حتى من الكتائب التي ترفع رايات اسلامية… من غرر بكم؟ من ورطكم فتوقعوا على قتال المجاهدين وتغدروا بالموحدين؟”.

ووجه تحذيرا شديد اللهجة الى المعارضة، متوعدا اعضاءها بالقتل.

وقال في التسجيل “ان الدولة الاسلامية في العراق والشام تعلن ان الائتلاف والمجلس الوطني مع هيئة الاركان والمجلس العسكري، طائفة ردة وكفر، وقد اعلنوا حربا ضد الدولة وبدأوها”.

اضاف “كل من ينتمي لهذا الكيان هو هدف مشروع لنا في كل مكان ما لم يعلن على الملأ تبرؤه من هذه الطائفة وقتال المجاهدين”.

وتوجه الى عناصر تنظيمه بالقول “اعلموا يا جنود الدولة الاسلامية اننا قد رصدنا مكافأة لكل من يقطف رأسا من رؤوسهم وقادتهم، فاقلتوهم حيث وجدتموهم ولا كرامة ودونكم خيري الدنيا والآخرة”.

وتوعد بان “لنستهدفنهم حيث وجدناهم الا من تاب منهم قبل ان نقدر عليه”.

وكان الائتلاف اعلن في بيان اصدره السبت دعمه “الكامل” لمعركة مقاتلي المعارضة ضد تنظيم الدولة الاسلامية، معتبرا ان “من الضروري ان يستمر مقاتلو المعارضة بالدفاع عن الثورة ضد ميليشيات (الرئيس السوري بشار) الاسد وقوى القاعدة التي تحاول خيانة الثورة”.

دعوة بان: تنفيذ كامل لبيان «جنيف 1» والجيش والأمن تحت سيطرة الهيئة الانتقالية

لندن، نيويورك، دمشق، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

نصت رسالة الدعوة التي وجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى المدعوين الى مؤتمر «جنيف 2» المقرر في 22 الشهر الجاري وحصلت «الحياة» على نسخة عنها، على أن هدف المؤتمر تنفيذ بيان جنيف الأول وتشكيل هيئة حكم انتقالي «تسيطر» على الأمن والجيش. جاء ذلك في وقت أعلن النظام السوري رفضه تشكيل هيئة حكم انتقالي وفق ما ورد في بيان جنيف الأول للعام 2012، مع التمسك ببقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم وعرض نتائج المؤتمر الدولي على استفتاء عام، مع إعطاء الأولوية لـ «محاربة الإرهاب».

وهنأ وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل رئيس «الائتلاف الوطني السوري» أحمد الجربا بإعادة انتخابه، وقال: «أشير إلى التصريحات غير الموفقة لبعض الأطراف الدولية، التي لا تصب في خدمة الجهود الرامية لإنجاح مؤتمر جنيف2 المزمع لحل الأزمة السورية، ونخشى أن يكون هدف هذه التصريحات إخراج المؤتمر عن مساره الهادف إلى تطبيق توصيات مؤتمر جنيف 1». وجدد التأكيد على العناصر التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر أصدقاء سورية الأخير في لندن، و «أبرزها أن يفضي المؤتمر إلى عملية سياسية قوامها تشكيل حكومة انتقالية واسعة الصلاحيات، وألا يكون للأسد أو أي من رموز النظام ممن تلطخت أيديهم بالدماء أي دور فيها. والعنصر الثاني والمهم: بأن يكون الائتلاف الممثل الشرعي والوحيد لأطياف المعارضة السورية كافة».

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلت عن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي قوله في مؤتمر صحافي: «نفهم بشكل جيد أنه يجب أن يكون هناك في المستقبل السياسي حكومة وحدة وطنية وحكومة موسعة، لكن لا يوجد شيء اسمه هيئة حكم انتقالي»، مؤكداً أن الأسد «باق رئيساً للجمهورية بانتخابات… دستورية شرعية يشارك فيها السوريون وتعبر عن إرادتهم».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله خلال لقائه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في طهران، إن بلاده «لا تقبل أي شرط مسبق لحضور جنيف2، وستكون مستعدة للمشاركة الرسمية والكاملة لحل الأزمة السورية إذا دعيت في شكل رسمي للحضور».

وفي نيويورك، شدد الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة الدعوة التي وجهها للمشاركة في المؤتمر، على أن «الهدف من المؤتمر هو مساعدة الأطراف السوريين في إنهاء العنف والتوصل إلى اتفاقية شاملة لتسوية سياسية تطبق بالكامل بيان جنيف1 وتحفظ سيادة سورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها».

وأرسل بان الدعوة إلى ٣ منظمات إقليمية و٣٠ دولة بينها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى المملكة العربية السعودية وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة وعمان ومصر والجزائر والمغرب، والدول المجاورة لسورية، باستثناء إسرائيل، وهي الأردن ولبنان والعراق وتركيا. ولم تدع إيران إلى المؤتمر.

وأكد بان في نص الدعوة أنه يتطلع إلى «تلقي تأكيد الحضور من الدول المدعوة مع لائحة بأسماء الوفد والمستشارين في أقرب وقت»، مشدداً على أن «تأكيد الحضور سيعتبر التزاماً بأهداف المؤتمر المحددة أعلاه، عملاً ببيان جنيف١ وخصوصاً ما يتضمنه من المبادئ والأسس لعملية انتقال بقيادة سورية».

وذكّر المدعوين أن بيان جنيف1 «يتضمن مبادئ وأسساً لعملية انتقال يقودها السوريون من خلال خطوات أساسية تبدأ بالاتفاق على هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة بالتوافق المتبادل». وأضاف: «كما ينص بيان جنيف1، فإن الخدمات العامة يجب أن تصان أو ترمم، وهو ما يتضمن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والاستخباراتية» وأن «كل المؤسسات الحكومية ودوائر الدولة يجب أن تعمل بشكل مهني بناء على معايير حقوق الإنسان، بقيادة تنال الثقة العامة تحت سلطة هيئة الحكم الانتقالية».

وأكد بان أنه «واثق من أن المشاركين الدوليين الذين سيجتمعون في مونترو في ٢٢ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٤، سيقدمون دعماً ذا معنى لمفاوضات بناءة بين الطرفين السوريين في جنيف»، وأنه «واثق من أن كل الحاضرين سيفعلون ما في وسعهم لتشجيع الطرفين السوريين على التوصل إلى تسوية شاملة والتطبيق الكامل لبيان جنيف١ ضمن إطار زمني معجل».

إلى ذلك، قالت مصادر مطلعة لـ «الحياة»، إن أزمة كبيرة عصفت باجتماعات الهيئة العامة لـ «الائتلاف» المعارض، بعد تلويح نحو ثلاثين عضواً بالانسحاب من التكتل المعارض، الأمر الذي اعتبره أعضاء في الهيئة السياسية مقدمة لدفع بعض الأطراف إلى تشكيل كيان مواز لـ «الائتلاف» يضم جسماً عسكرياً بالتنسيق مع «الجبهة الإسلامية»، التي تضم ستة من أكبر التنظيمات الإسلامية.

وزادت هذه الأزمة من التعقيدات التي واجهها «الائتلاف» في شأن اتخاذ قراره النهائي من المشاركة في مؤتمر «جنيف2»، بعد إعلان «المجلس الوطني السوري»، أحد الكتل الرئيسية في «الائتلاف»، قراره مقاطعة المؤتمر والتلويح بالانسحاب من التكتل المعارض إذا قرر المشاركة.

في غضون ذلك، استمرت المواجهات بين «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش) وكتائب اخرى، وافاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن هذه الاشتباكات التي بدأت يوم الجمعة الماضي أسفرت عن مقتل 274 قتيلاً بينهم 46 مدنياً. ودعا زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني في تسجيل صوتي إلى وقف المعارك الدائرة في شمال سورية وشمالها الشرقي منذ يوم الجمعة الماضي، لكنه انتقد «داعش»، قائلاً: «السياسة الخاطئة التي تتبعها الدولة في الساحة كان لها دور بارز في تأجيج الصراع».

وفيما أعلن «المرصد» أن عدد قتلى الغارات التي يشنها طيران النظام السوري على حلب منذ منتصف الشهر الماضي، ارتفع إلى 600 شخص بينهم 172 طفلاً، أفيد بأن 19 شخصاً بينهم طفلان وثلاث سيدات قتلوا امس «جراء قصف على منطقة السوق الشعبي في حي الفردوس والصالحين».

إلى ذلك، أعلنت البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أنه «تم نقل أول كمية من مواد كيماوية ذات أولوية من موقعين (في سورية) إلى مرفأ اللاذقية (غرب) للتحقق منها ومن ثم تم تحميلها على متن سفينة دنماركية» أمس، مشيرة إلى أن «السفينة غادرت مرفأ اللاذقية الآن إلى المياه الدولية وستبقى في عرض البحر بانتظار وصول مواد كيماوية إضافية إلى المرفأ». وأضاف البيان أن «قطعاً بحرية تابعة لجمهورية الصين الشعبية والدنمارك والنروج وروسيا الاتحادية ستوفر الحماية البحرية» لعملية النقل.

بريطانيا: قبلنا حوالي 1500 طالب لجوء من سورية

لندن – يو بي أي

أعلن نائب رئيس الوزراء البريطاني، نك كليغ، أن بلاده قبلت حوالي 1500 طالب لجوء من سورية، بموجب ما اعتبره التزامات المملكة المتحدة الدولية بشأن قضية اللجوء.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن كليغ ابلغ مجلس العموم (البرلمان) أن المملكة المتحدة قبلت المئات من طالبي اللجوء من سورية، لكن منظمة العفو الدولية انتقدت نائب رئيس الوزراء البريطاني على ما اعتبره خلطه بين طالبي اللجوء الذين قدموا إلى بريطانيا مع السوريين في مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط.

وأضافت أن، كريستيان بنيديكت، مدير حملة سورية في منظمة العفو الدولية وصف بالمخزي رفض بريطانيا قبول أي لاجئ سوري في الوقت الراهن، رغم أنها تعتبر نفسها صديقة لسورية.

ونسبت (بي بي سي) إلى بنيديكت قوله “حين نتحدث عن اللاجئين السوريين فإننا نتحدث عن بعض من أكثر الناس عرضة للخطر على كوكب الأرض الآن، وعن نساء تعرضن للعنف الجنسي، ومعوقين، وأشخاص معرضين للاضطهاد في مخيمات اللاجئين”.

وأضاف بنيديكت أن منظمة العفو الدولية “ستتحدى ما اعلن عنه نائب رئيس الوزراء كليغ، لأن المسألة ليست عن اللجوء السياسي بل حول اللجوء الإنساني وهي قضية مختلفة تماماً، وستجدد دعوة حكومته لاعادة توطين اللاجئين السوريين الأكثر ضعفاً”.

وكانت منظمة العفو الدولية اتهمت دول الاتحاد الأوروبي بخذلان اللاجئين السوريين، وقالت إن قادتها يجب أن يشعروا بالخجل من الأعداد القليلة التي ابدوا استعدادهم لإعادة توطينها منهم في بلادهم.

وأوضحت المنظمة أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عرضت فتح أبوابها فقط أمام نحو 12 ألفاً من اللاجئين السوريين الأكثر ضعفاً، أي ما يعادل 0.5 % فقط من أصل 2.3 مليون سوري فروا من بلادهم جراء الأزمة الدائرة فيها.

وأوردت تقارير صحافية الشهر الماضي أن الحكومة البريطانية قررت عدم الانضمام إلى 16 دولة، بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، تعهدت بالسماح لأكثر من 10 آلاف لاجئ سوري فارين من القتال الدائر في بلادهم بدخول أراضيها.

الائتلاف السوري يرجئ قراره بالمشاركة في “جنيف-2” حتى 17 الجاري

اسطنبول – أ ف ب

ارجأت المعارضة السورية في المنفى الى 17 كانون الثاني (يناير) الجاري قرارها المتعلق بالمشاركة في مؤتمر “جنيف-2” الهادف إلى ايجاد حل سلمي للنزاع في سورية، كما علم اليوم لدى بعض اعضائها.

وبعد اكثر من 48 ساعة من النقاشات الحادة بين اعضائها المجتمعين في اسطنبول، قررت الجمعية العامة للائتلاف الوطني السوري المعارض تعليق المداولات وعقد اجتماع اخر في 17 كانون الثاني (يناير) الجاري، قبل ايام معدودة من المؤتمر الذي يرتقب ان يعقد في مدينة مونترو السويسرية في 22 كانون الثاني (يناير) الجاري.

وقال مصدر مقرب من المعارضة ان “النقاشات كانت حادة جداً بين مختلف المجموعات المكونة للائتلاف. ولم يكن من الممكن حسم القرار”.

وقبل عقد هذا الاجتماع، اعلن المجلس الوطني السوري، المكون الرئيسي للائتلاف، الجمعة الماضي، انه لن يحضر مؤتمر سويسرا من دون ان يستبعد قراراً مماثلاً من الائتلاف الوطني السوري المعارض.

وخلال جمعيته العامة السابقة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، اعلن الائتلاف بعد نقاشات حادة انه مستعد للمشاركة في مؤتمر “جنيف2″، لكنه اكد “التزامه المطلق بأن هيئة الحكم الانتقالية لا يمكن أن يشارك فيها بشار الأسد أو أي من المجرمين المسؤولين عن قتل الشعب السوري، كما لا يمكن لهم القيام بأي دور في مستقبل سورية السياسي”.

ويهدف مؤتمر مونترو إلى ايجاد حل سياسي للنزاع السوري الذي اوقع اكثر من 130 الف قتيل وتسبب بنزوح الملايين منذ آذار (مارس) 2011.

اجتماع لمجموعة “أصدقاء سورية” مع المعارضة الأحد في باريس

باريس ـ أ ف ب

يجتمع وزراء خارجية أحد عشر دولة في مجموعة “أصدقاء سورية” الأحد في باريس مع الائتلاف السوري المعارض قبل عشرة أيام من مؤتمر السلام المقرر عقده في 22 كانون الثاني/يناير في سويسرا.

وأفاد مصدر دبلوماسي رسمي الاربعاء أن الاجتماع الذي سيعقد في مقر وزارة الخارجية الفرنسية سيحضره كل وزراء الدول الاحدى عشرة تقريباً – الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، المانيا، ايطاليا، تركيا، السعودية، الامارات العربية المتحدة، قطر، مصر والاردن.

سقوط المقر الرئيسي لـ”داعش” في حلب في أيدي مقاتلي المعارضة

بيروت ـ أ ف ب

سقط المقر الرئيسي لتنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) في مدينة حلب، شمال سورية، في أيدي مقاتلي المعارضة الذين يخوضون معارك مع التنظيم منذ خمسة أيام، كما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الأربعاء.

وقال المرصد: “سيطر مقاتلون من عدة كتائب اسلامية مقاتلة على مستشفى الاطفال في حي قاضي عسكر، وهو المقر الرئيسي للدولة الاسلامية في العراق والشام ولا يعلم حتى اللحظة مصير المئات من مقاتلي الدولة الاسلامية الذين كانوا يتحصنون فيه”.

مخاوف في «الائتلاف» من كيان مواز بدعم «الجبهة الإسلامية»

لندن – إبراهيم حميدي

قالت مصادر مطلعة لـ «الحياة»، إن أزمة كبيرة عصفت باجتماعات الهيئة العامة لـ «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أمس، بعد تلويح نحو ثلاثين عضواً بالانسحاب من «الائتلاف»، الأمر الذي اعتبره أعضاء في الهيئة السياسية مقدمة لدفع بعض الأطراف لتشكيل كيان مواز لـ «الائتلاف» يضم جسماً عسكرياً بالتنسيق مع «الجبهة الإسلامية».

وزادت هذه الأزمة من التعقيدات التي واجهها «الائتلاف» في شأن اتخاذ قراره النهائي من المشاركة في مؤتمر «جنيف2» المقرر في 22 كانون الثاني (يناير) الجاري، بعد إعلان «المجلس الوطني السوري»، أحد الكتل الرئيسية في «الائتلاف»، قراره مقاطعة المؤتمر والتلويح بالانسحاب من التكتل المعارض إذا قرر المشاركة. وقال قيادي معارض لـ «الحياة»، إن نقاشاً جرى امس حول موجبات وسلبيات المشاركة في المؤتمر الدولي، وإن عدداً من الأعضاء اقترح عدم اتخاذ قرار، بل ترك اجتماعات الهيئة العامة مفتوحة لإجراء مزيد من النقاشات حول «جنيف2» مع ممثلي الحراك الثوري والكتائب المسلحة والكتل التي أرادت الانسحاب من «الائتلاف».

ويُتوقع ان يترك هذا التطور الأخير، صداه على اجتماعات وزراء خارجية مجموعة لندن التي تضم 11 دولة من «أصدقاء سورية» في باريس يومي 11 و12 الشهر الجاري ولقاء وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في 13 منه. وقال القيادي إن زيارة رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا وأمينه العام بدر جاموس موسكو يومي 13 و14 الجاري لا تزال قائمة.

وكان الجربا فاز بـ 65 صوتاً من أصل 120 عضواً في الهيئة العامة، متقدماً بفارق 13 صوتاً على منافسه رئيس الحكومة السورية المنشق رياض حجاب، الذي حاز على 52 صوتاً. كما انتُخب كل من عبدالحكيم بشار وفاروق طيفور ونورا الأمير (الجيزاوي) نواباً للرئيس. ويمثل بشار «المجلس الوطني الكردي» بموجب الاتفاق الموقع مع «الائتلاف». أما بالنسبة إلى منصب الأمين العام، فانحصرت المنافسة بين جاموس ورجل الأعمال مصطفى الصباغ، حيث حاز الأول على 57 صوتاً مقابل 59 صوتاً للثاني، سرعان ما فاز جاموس بمنصب الأمين العام في جولة الإعادة.

وكان وزير الخارجية القطري خالد العطية زار إسطنبول قبل اجتماعات الهيئة العامة. كما أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو التقى الجربا ثم اتصل به ليهنئه على الفوز بولاية جديدة مدتها ستة أشهر.

وكانت كتلة الصباغ، الذي كان أميناً عاماً لـ «الائتلاف»، خسرت في الانتخابات السابقة في تموز (يوليو) الماضي بعد توسيع «الائتلاف»، مقابل كتلة «اتحاد الديموقراطيين السوريين» برئاسة ميشال كيلو. وأوضحت مصادر أمس، أن كتلة الصباغ سعت أول من أمس إلى الحصول على «الثلث المعطل» في الهيئة السياسية التي تضم 19 عضواً، وكان مقرراً توسيع عدد أعضائها لضم ثلاثة أكراد بموجب الاتفاق مع «المجلس الوطني الكردي»، مشيرة إلى أن الكتلة كانت تراهن بقوة على حجاب الذي انضم قبل يومين إلى «الائتلاف» ممثلاً لـ «التجمع الوطني الحر» الذي يضم المنشقين عن النظام، بدلاً من معاون وزير النفط الأسبق عبده حسام الدين.

لكن حاضري اجتماع الهيئة العامة في فندق قرب إسطنبول، فوجئوا مساء أول من أمس بإعلان 26 عضواً في كتل وازنة الانسحاب من «الائتلاف». وكان بين هؤلاء الصباغ وممثل «الائتلاف» في تركيا خالد الخوجا واحتمال ممثله في نيويورك نجيب الغضبان. وقال أحد المعارضين المحسوبين على «اتحاد الديموقراطيين»، إن محاولات للتفاوض جرت بين الجانبين «لكن الواضح أن هناك نية لتعطيل اجتماع الائتلاف».

وقال عضو الهيئة السياسية فائز سارة، إنه ليس صحيحاً القول إن انسحابهم كان بسبب الموقف من «جنيف2»، لأن «الائتلاف» لم يكن قد بدأ مناقشة الموقف من المشاركة في المؤتمر من عدمها، باعتبار أن هذا الأمر ترك إلى يوم أمس. وأشار معارض آخر إلى أن انسحابهم جاء في سياق العمل لتأسيس «كيان مواز» لـ «الائتلاف»، يضم كتلاً سياسية وبعض أعضاء المجالس المحلية والحراك الشعبي ورجال الأعمال، مع احتمال حصول تنسيق بينهم وبين «الجبهة الإسلامية» التي تشكلت في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بحيث تكون الذراع العسكرية للكيان السياسي الجديد. وقال رئيس الهيئة العسكري لـ «الجبهة الإسلامية» زهران علوش، قوله إن هناك توجهاً لإدراج المشاركين في «جنيف2» على قائمة المطلوبين، سواء أولئك المنتمين للنظام أو المعارضة. ونقل موقع «زمان الوصل» عن الخوجا تأكيده استقالة 40 شخصاً بين عضو وممثل من «الائتلاف»، وذلك «احتجاجاً على إدارة الائتلاف والتعامل مع قضايا الثورة مع احتمال تشكيل تحالف جديد من هذه الشخصيات المستقيلة يعمل على إعادة مسار الثورة والاقتراب من القوى الثورية المقاتلة على الأرض».

جاء هذا في وقت أعلن ناطق باسم الأمم المتحدة أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بدأ توجيه الدعوات الى المشاركين في المؤتمر الدولي. وعلم أن الدعوة وصلت إلى الحكومة السورية التي سيترأس وفدها وزير الخارجية وليد المعلم ويضم المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة بثينة شعبان ومسؤولين آخرين وخبراء.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن وزير الإعلام السوري قوله أمس، إن وفد الحكومة السورية ذاهب إلى مؤتمر «جنيف2» بهدف «الوصول إلى نتائج تخدم الشعب والدولة السورية، والحوار السوري- السوري في الداخل سيحدث، سواء كان منشأه جنيف أو لم يكن. وإذا نجح جنيف ووصلنا إلى مرحلة نتحاور فيها في أي بقعة من سورية سيكون هذا الكلام إيجابياً، وإذا أفشلت المعارضة ومن يدعمها ويمولها في الخارج المؤتمر، فهناك حوار سوري- سوري سيكون في سورية، وبالتالي سيصل إلى نتائج إيجابية».

وتابع: «أنصح المعارضة والجميع أن يقرأوا بيان جنيف1 جيداً بلغة سياسية. في جنيف يجب أن يكون هناك اتفاق وأن نخرج باتفاق عنوانه الأول والأساسي محاربة الإرهاب ومواجهته والتصدي له بشكل مشترك، وبقية التفاصيل هي أقل بكثير من العنوان الأساسي»، مضيفاً: «نفهم بشكل جيد أنه يجب أن يكون هناك في المستقبل السياسي في سورية حكومة وحدة وطنية وحكومة موسعة، لكن لا يوجد شيء اسمه هيئة حكم انتقالي بالمعنى العراقي عندما غزت الولايات المتحدة الأميركية العراق. وأي عمل أو اتفاق سيتم في جنيف إذا لم يوافق عليه الشعب السوري في استفتاء عام فلا قيمة له ولا معنى له على الإطلاق ولن يكون له إمكانية للتنفيذ».

وتطالب المعارضة بتنفيذ كامل لبيان جنيف الأول الصادر في حزيران (يونيو) العام 2012، ونص على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة وبقبول متبادل، كما تطالب بألاّ يكون دور للرئيس بشار الأسد في هيئة الحكم ومستقبل سورية.

ونقلت «سانا» عن عمران قوله، إن الأسد «باق رئيساً للجمهورية بانتخابات وفق القواعد الدستورية مع وجود مرشحين آخرين ممن تنطبق عليهم الشروط أو عدم وجود مرشحين». وزاد: «قرار أن يرشح الأسد نفسه لمنصب الرئاسة من عدمه هو قراره الشخصي»، لافتاً إلى أن «هناك قراراً شعبياً سورياً بترشيح الرئيس الأسد لرئاسة الجمهورية. وأؤكد أن الأسد سيكون رئيساً للجمهورية في انتخابات وفق القواعد الدستورية مع وجود مرشحين آخرين ممن تنطبق عليهم شروط الترشيح وفقاً للدستور أو عدم وجود مرشحين. الأسد باق رئيساً للجمهورية بانتخابات دستورية شرعية يشارك فيها السوريون وتعبر عن إرادتهم».

داعش” تتوعد بـ”سحق” معارضيها وتعتبر الائتلاف “هدفاً مشروعاً” الدعوات إلى جنيف 2 استثنت إيران والمعارضة أرجأت قرارها

(و ص ف، رويترز، أ ش أ)

استمر القتال لليوم الخامس بين “الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش) الموالية لتنظيم “القاعدة” من جهة و”الجبهة الاسلامية” و”جبهة النصرة” من جهة اخرى في حلب والرقة وادلب واللاذقية بشمال سوريا وفي ريف حمص بالوسط، فأوقع 274 قتيلاً على الاقل بينهم مدنيون، كما أفاد ناشطون سوريون. وعرض زعيم “جبهة النصرة” ابو محمد الجولاني في تسجيل صوتي التوسط لانهاء القتال.

وتوعدت “داعش” بـ”سحق” مقاتلي المعارضة السورية الذين يقاتلونها. وقال الناطق باسم التنظيم الاصولي الشيخ أبو محمد العدناني في تسجيل صوتي متوجها الى مقاتلي هذا التنظيم الجهادي: “احملوا عليهم حملة كحملة (ابو بكر) الصديق واسحقوهم سحقا وإدوا المؤامرة في مهدها وتيقنوا من نصر الله… والله لن نبقي منكم ولن نذر ولنجعلنكم عبرة لمن اعتبر انتم ومن يحذو حذوكم”.

وأضاف: “ان الدولة الاسلامية في العراق والشام تعلن ان الائتلاف والمجلس الوطني مع هيئة الاركان والمجلس العسكري، طائفة ردة وكفر … لذا فكل من ينتمي الى هذا الكيان هو هدف مشروع لنا”، معلنا تخصيص “مكافأة لكل من يقطف رأسا من رؤوسهم وقادتهم”.

ودعا سنة العراق الى عدم القاء السلاح قائلاً :”يا اهل السنة لقد حملتم السلاح مكرهين … فاياكم ان تضعوا السلاح فان تضعوه هذه المرة فلتستعبدون لدى الروافض ولن تقوم لكم قائمة بعدها”.

الدعوات الى جنيف 2

وعلى رغم التصعيد في القتال، شحنت الدفعة الأولى من الأسلحة الكيميائية السورية على متن سفينة شحن دانماركية لنقلها إلى خارج البلاد تمهيدا لتدميرها. ورحبت واشنطن بهذه الخطوة. وسجل هذا التطور غداة توجيه الامم المتحدة الدعوات للمشاركة في مؤتمر جنيف 2 حول سوريا. لكن هذه الدعوات لم تشمل ايران التي ستبقى مشاركتها معلقة بالاجتماع الذي سيعقده وزيرا الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في 13 كانون الثاني الجاري.

وأعلن المكتب الاعلامي للامم المتحدة أن الامين العام للمنظمة الدولية بان كي- مون ارسل دعوات الى المشاركين المحتملين في مؤتمر جنيف 2. وجاء في بيان للأمم المتحدة: “يهدف (المؤتمر) إلى جلوس وفدين جديرين بالثقة من الحكومة السورية والمعارضة حول طاولة التفاوض من أجل إنهاء الصراع وبدء عملية انتقال سياسي”. وأضاف: “يعتبر الأمين العام المؤتمر فرصة فريدة لانهاء العنف وضمان إمكان تحقيق السلام… يأتي في صلب هذه الجهود تأسيس هيئة حكم انتقالية بموافقة الطرفين”.

الائتلاف

وفي اسطنبول، أرجأ “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” حسم قراره بالمشاركة في مؤتمر جنيف 2 للسلام في سوريا إلى جلسة جديدة يعقدها في 17 كانون الثاني الجاري.

وقالت مصادر في الائتلاف لقناة “سكاي نيوز” التي تبث بالعربية إن الائتلاف المعارض تسلم دعوة رسمية من بان كي- مون لحضور مؤتمر جنيف 2.

ويشار إلى أن ست كتل سياسية قالت إنها انسحبت من الائتلاف بسبب موقفه الميال إلى المشاركة في المؤتمر، إلا أن الهيئة الرئاسية للائتلاف أكدت أن ما ورد على لسان بعض أعضاء الائتلاف من أنهم انسحبوا احتجاجاً على قرار الائتلاف المشاركة في جنيف 2 غير صحيح، وأن انسحابهم كان بسبب إعادة انتخاب أحمد الجربا لولاية ثانية في رئاسة الائتلاف.

بدء نقل «الكيميائي»…وإطلاق رسمي لمسيرة «جنيف 2»

«داعش» يشن هجوماً مضاداً

بدأ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، أمس، هجوما مضادا في ريف الرقة وحمص، وذلك في محاولة لتخفيف الضغط عن مقارّه التي تتعرض، منذ الجمعة الماضي، لهجمات مكثفة من مجموعات مسلحة في شمال سوريا، أدت إلى مقتل 274 شخصا، غالبيتهم من مسلحي الطرفين.

ويبدو ان «داعش» و«جبهة النصرة» يسيران نحو الطلاق النهائي. فبعد ساعات على دعوة زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني إلى وقف الاقتتال، الذي وصفه بأنه «فتنة بين المسلمين»، ما يعني إبقاء مقاتليه على الحياد، وعد المتحدث باسم «الدولة الإسلامية» أبو محمد العدناني «بسحق» المجموعات المسلحة التي تهاجم تنظيمه، معلناً رصد «مكافأة لكل من يقطف رأسا من رؤوس وقادة الائتلاف والمجلس الوطني وهيئة الأركان» الذين كانوا قد دعموا الهجوم على «داعش».

وتأتي التطورات الميدانية الجديدة بعد إطلاق الأمم المتحدة رسميا، أمس الأول، مسيرة مؤتمر «جنيف 2»، عبر إرسال دعوات إلى الدول التي ستشارك في افتتاحه في مدينة مونترو السويسرية في 22 كانون الثاني الحالي، لكن من دون إيران، التي رفضت العرض الأميركي بأداء دور هامشي في المؤتمر الدولي، مؤكدة أنها لن تقبل سوى العروض التي تحترم «كرامتها».

في هذا الوقت، أعلنت البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية عن نقل الدفعة الأولى من العناصر الكيميائية السورية، عبر مرفأ اللاذقية، على متن سفينة دنماركية، إلى المياه الدولية. ورحبت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بيساكي بعملية نقل «الكيميائي». وقالت «لا يزال هناك الكثير للقيام به»، لكنها أضافت «ليس لدينا أي سبب يجعلنا نعتقد أن النظام (السوري) تراجع عن وعوده».

وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيانات،»سيطر عناصر الدولة الإسلامية على مدينة معدان في ريف الرقة عقب اشتباكات مع كتيبة إسلامية مقاتلة، بينما تدور معارك بين الطرفين في الرقة». وأشار إلى أن عناصر التنظيم «سيطروا على المستشفى الوطني ومقار أخرى لحركة أحرار الشام». وأوضح مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن أن «الدولة الإسلامية يشن هجوما معاكسا في الرقة بعد استقدام تعزيزات من محافظة دير الزور».

وأضاف «توسعت رقعة المعارك بين الطرفين إلى حمص، مع شن عناصر داعش هجوما على مقر كتيبة مقاتلة شرق الرستن، ما أدى إلى مقتل 15 مقاتلا». وكان قد أشار إلى مقتل 274 شخصا، غالبيتهم من المسلحين، في اشتباكات وتفجير سيارات في ريفي إدلب وحماه وفي حلب وريفها والرقة وريفها منذ يوم الجمعة.

وتوعد المتحدث باسم «داعش» أبو محمد العدناني «بسحق» مقاتلي المعارضة السورية. وقال، في شريط صوتي متوجهاً الى مقاتلي التنظيم، «احملوا عليهم حملة كحملة (أبو بكر) الصديق واسحقوهم سحقا، وإدوا المؤامرة في مهدها وتيقنوا من نصر الله»، متوعدا المقاتلين المعارضين بالقول «والله لن نبقي منكم ولن نذر ولنجعلنكم عبرة لمن اعتبر، أنتم ومن يحذو حذوكم».

وأضاف «يا أجناد الشام انها الصحوات لا شك عندنا ولا لبس. كنا نتوقع ظهورها ولا نشك في ذلك، إلا انهم فاجأونا واستعجلوا الخروج قبل أوانهم». وتابع «يا من وقعتم على قتال المجاهدين، توبوا ولكم منا الأمان، والعفو والصفح والإحسان، وإلا فاعلموا أن لنا جيوشا في العراق وجيشا في الشام من الاسود الجياع، شرابهم الدماء وأنيسهم الأشلاء، ولم يجدوا في ما شربوا أشهى من دماء الصحوات».

وأضاف «ان الدولة الإسلامية في العراق والشام تعلن أن الائتلاف والمجلس الوطني مع هيئة الأركان والمجلس العسكري، طائفة ردة وكفر، لذا فكل من ينتمي لهذا الكيان هو هدف مشروع لنا»، معلنا رصد «مكافأة لكل من يقطف رأسا من رؤوسهم وقادتهم. لنستهدفهم حيث وجدناهم إلا من تاب منهم قبل ان نقدر عليه».

وتدور منذ الجمعة الماضي معارك عنيفة بين ثلاثة تشكيلات من المقاتلين، وهي «الجبهة الإسلامية» و«جيش المجاهدين» و«جبهة ثوار سوريا»، وعناصر «داعش»، فيما تشارك «جبهة النصرة» إلى جانب مقاتلي المعارضة في بعض هذه المعارك، فيما تبقى على الحياد في مناطق أخرى.

ودعا الجولاني، في شريط صوتي، إلى وقف المعارك، محملا مسؤولية اندلاع الاشتباكات إلى «داعش». وقال «نعتقد بإسلام الفصائل المتصارعة رغم استغلال بعض الأطراف الخائنة للحالة الراهنة لتنفيذ مأرب غربي أو مصلحة شخصية واهنة، وعليه فإن القتال الحاصل نراه في غالبه قتال فتنة بين المسلمين». واعتبر أن ثمن استمرار الصراع سيكون «ضياع ساحة جهادية عظيمة وسينتعش النظام بعد قرب زواله، وسيجد الغرب والرافضة لنفسهم موطئ قدم كبرى في أجواء هذا النزاع».

«جنيف 2»

وأدت استقالة 40 عضواً في «الائتلاف الوطني السوري» المعارض إلى تمديد اجتماعات هيئته العامة حتى 17 كانون الثاني الحالي، مؤجلا بالتالي قراره حول المشاركة في «جنيف 2» من عدمه.

وقال عضو «الائتلاف» عن الحركة التركمانية زياد حسن إن «٤٠ عضواً قدموا استقالاتهم من الائتلاف»، موضحا أن «المنسحبين يمثلون الحركة التركمانية، ومنتدى رجال الأعمال، والمجالس المحلية، والمجلس الأعلى لقيادة الثورة، وأعضاء من هيئة الأركان، وعددا من الشخصيات الوطنية». وأضاف «نرى في الحركة التركمانية أن الائتلاف يسير باتجاه خدمة المشروع المعادي لأمتنا جمعاء، وذلك عبر مسرحية ما يسمى بجنيف٢».

وكان مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق قد أعلن، أمس الأول، أن الأمين العام بان كي مون بدأ توجيه الدعوات لحضور المؤتمر الدولي، لافتا إلى أن إيران ليست على اللائحة الأولية للمدعوين إلى المؤتمر.

وقال حق إن وزيري خارجية أميركا جون كيري وروسيا سيرغي لافروف سيلتقيان في باريس في 13 الشهر الحالي لاتخاذ قرار في شأن مشاركة إيران أو عدمها في المؤتمر.

وأعلن أن الأمم المتحدة تحث المعارضة السورية على إعلان تشكيلة وفد «ذي تمثيل عريض» في أسرع وقت ممكن، فيما شدد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، في إسلام آباد، على ضرورة أن «يفضي المؤتمر إلى عملية سياسية قوامها تشكيل حكومة انتقالية واسعة الصلاحيات، وألا يكون للأسد أو رموز النظام ممن تلطخت يدهم بالدماء أي دور فيها، والعنصر الثاني والمهم هو أن يكون الائتلاف هو الممثل الشرعي والوحيد لكل أطياف المعارضة السورية».

ودعت مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف طهران إلى «أداء دور بناء» في سوريا، ملمحة إلى أن إيران تستطيع في هذه الحال المشاركة في «جنيف 2 ولكن بمستوى أدنى من الوزاري».

لكن طهران رفضت العرض الأميركي بأداء دور هامشي في المؤتمر الدولي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم إن «إيران أعلنت دائما عن استعدادها للمشاركة من دون شروط مسبقة، ولكن طهران لن تقبل سوى العروض التي تحفظ كرامة الجمهورية الإسلامية».

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

تأجيل قرار المشاركة في جنيف و’الجبهة الاسلامية’ ستستهدف المشاركين

سوريا: عشرات القتلى في غارة على مخبز في حلب

استقالات من ‘الائتلاف’ وخطط لتأسيس بديل له

اسطنبول ـ الاناضول ـ لندن ـ ‘القدس العربي’: عكست استقالات عدد من اعضاء الائتلاف الوطني السوري ازدياد الخلافات بين اعضاء الائتلاف، فيما قتل 25 شخصاً وأصيب آخرون جراء قصف جوي نفذته قوات تابعة للنظام السوري على مخبز في منطقة الفردوس بمدينة حلب.

وأفادت مصادر من المستشفى الذي نقل إليه القتلى والمصابون، أن عدد المصابين كبير، وأن بعضهم في حالة خطرة.

وأدى’القصف إلى تدمير العديد من المنازل والطرقات في المنطقة.

ومن جانب آخر، أفادت الأنباء’أن مروحية عسكرية تابعة للقوات الجوية السورية ألقت براميل متفجرة على منطقة الفردوس، أوقعت العديد من القتلى والمصابين.

وأعلن الائتلاف السوري الوطني المعارض أمس الثلاثاء أنه سيناقش المشاركة في مؤتمر ‘جنيف 2′ في 17 الشهر الجاري خلال اجتماع مخصص لهذا الموضوع.

وقال الائتلاف في بيان صدر أمس أن هيئته العامة ‘فوجئت خلال اجتماعات دورتها الحالية في اسطنبول بإعلان مجموعة من الزملاء الأعضاء الانسحاب من عضوية الائتلاف، وتردد عبر وسائل الإعلام أن السبب في انسحاب الزملاء هو الموقف من مشاركة الائتلاف في مؤتمر جنيف2, ومجريات العملية الانتخابية لهيئة الرئاسة في الائتلاف’.

و أضاف البيان أن ‘الهيئة العامة للائتلاف في دورتها الحالية لم تبحث بعد موضوع مؤتمر جنيف2، ولم تقرر بعد مشاركتها في جنيف 2 حتى الان’.

وقال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية عن الحركة التركمانية زياد حسن ان 40 عضوا على الأقل في الائتلاف، وهو من بينهم، قدموا استقالاتهم بشكل خطي من عضوية الائتلاف، وذلك لعدة أسباب، فيما قال رئيس الهيئة العسكرية في الجبهة الإسلامية زهران عبدالله علوش إن هناك توجها لإدراج المشاركين في جنيف2 على قائمة المطلوبين، سواء أولئك المنتمين للنظام أو المعارضة.

وقدم 5 أشخاص من أعضاء الائتلاف وهم كمال اللبواني، وسميرة مسالمة، ويحيى الكردي، وخالد خوجا، وزياد حسن، استقالاتهم بشكل رسمي إلى الهيئة العامة مكتوبة، أما باقي المنسحبين فلم يقدموا استقالاتهم خطياً، نظراً لأن عليهم الرجوع إلى الكتل التي يمثلونها لاتخاذ القرار.

وتشكلت لجنة من الهيئة العامة تتكون من قاسم الخطيب، ونذير الحكيم، وصلاح الدين درويش، وأنس العبدة، للتحاور مع المنسحبين من عضوية الائتلاف، والاستماع إلى مطالبهم.

وساد جو من الارتباك خلال اجتماعات الهيئة العامة، بسبب موضوع الاستقالات، الأمر الذي انعكس على جدول أعمال الهيئة العامة، واقتضى تأجيل مناقشة مصير 3 وزاء قدمهم رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة، وموضوع انتخاب الهيئة السياسية للائتلاف.

وأكد عضو الائتلاف حسن، في تصريح خاص بالأناضول أن المنسحبين من الائتلاف يمثلون كلا من الحركة التركمانية، ومنتدى رجال الأعمال، والمجالس المحلية، والمجلس الأعلى لقيادة الثورة، وأعضاء من هيئة الأركان، فضلا عن عدد من الشخصيات الوطنية.

وأوضح حسن أن أسباب استقالته هي، ‘بعد الائتلاف عن الشارع الثوري، والانفصال عن واقع الشعب في الداخل السوري، إضافة إلى المشكلة البنيوية في الائتلاف، والمتمثلة بسيطرة فئات معينة، بعضها بعيد كل البعد عن الثورة، وعن تطلعات الثوار السوريين’.

وأضاف حسن أيضا أن أسباب الاستقالة هي ‘عدم وجود أفق لأي انفراج امام ما يعانيه الائتلاف من مشكلات بوجود القيادة الحالية’، لافتا إلى أن ‘هناك مشروعا عاما يسود بلدان الربيع العربي والمنطقة برمتها، ويتلخص هذا المشروع بالقضاء على التيارات الوطنية الراغبة بالقضاء على الديكتاتورية، وتحقيق التنمية في البلاد’.

ومضى حسن قائلا ‘نرى في الحركة التركمانية بأن الائتلاف يسير باتجاه خدمة هذا المشروع المعادي لأمتنا جمعاء، وذلك عبر مسرحية ما يسمى (جنيف 2)’.

وأشار إلى أنه ‘كان لديه بصيص من الأمل لتعديل هذه التوجهات، ولكن بعد العديد من المحاولات التي قام بها مع زملائه المستقيلين، وجدوا أن الفساد المستشري، والانفصال الشديد عن الواقع لا يمكن معالجته وترميمه، مما جعله يؤثر الانسحاب مع زملائه بعد الاستشارة معهم’.

وأفاد حسن أنه ‘لا بد للقوى المجاهدة أن تبادر بسرعة لتشكّل المظلة السياسية التي تمثلها بحق، وليعلنوا برامجهم السياسية ويعملوا على تحقيقها’، لافتا إلى أنهم في الحركة ‘مستمرون بخدمة الثورة السورية أينما كانوا، وبأي طريقةٍ كانت، فالثورة السورية حلم العمر، وهي مشروع أمة تتشوق لرؤية فجرها السعيد، أكثر من مليار ونصف من المؤمنين في كل أصقاع الأرض’. على حد تعبيره.

وكانت مصادر في الإئتلاف الوطني قد أوضحت في وقت سابق، أن عضو الائتلاف كمال اللبواني، قدم استقالته للهيئة العامة، لأن الائتلاف لم يعد يتجاوب مع ثوابت الثورة السورية، على حد تعبيره، وهذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها اللبواني استقالته من الائتلاف.

وكان اللبواني قد أبدى اعتراضه مع مجموعة من الأعضاء على اتفاق الهيئة السياسية مع المجلس الكردي قبل أشهر، معتبرا أن بنود الاتفاق من الأمور التي يقررها الشعب السوري عقب إسقاط النظام.

جاء ذلك فيما أكد ممثل الائتلاف السابق في تركيا الدكتور خالد خوجة في تصريحات صحافية استقالة 40 بين عضو وممثل من الائتلاف، احتجاجا على إدارة الائتلاف والتعامل مع قضايا الثورة، مشيرا إلى احتمال تشكيل تحالف جديد من هذه الشخصيات المستقيلة يعمل على إعادة مسار الثورة والاقتراب من القوى الثورية المقاتلة على الأرض.

وقال خوجة، عقب استقالته إن المال السياسي بات يتحكم بالائتلاف الوطني أكثر من أن توجهه الثورة ومتطلباتها، مؤكدا أن المستقيلين قرروا أن يغادروا هذا الائتلاف الذي بات عرضة للتجاذب من القوى الدولية والإقليمية. ولا يمثل الثوار على أرض الواقع.

وأضاف منذ الانتخابات الأولى التي تولى فيها أحمد الجربا رئاسة الائتلاف، قدمنا احتجاجنا على أداء الائتلاف وابتعاده عن الداخل، وطريقة التعامل السياسي مع الأزمة، إلا أنه كان هناك أمل في إصلاحه، لكن وبعد إعادة انتخاب الجربا أمس رئيسا للائتلاف للمرة الثانية، وجدنا أن الأمور بقيت على ما هي عليه، خصوصا طريقة إعادة انتخاب الجربا التي شابها الكثير من الاعتراضات، وهنا قرر هؤلاء الأعضاء ومن بينهم أنا وشخصيات أخرى الاستقالة.

وحمل ممثل الائتلاف السابق في تركيا، الائتلاف مسؤولية تنامي قوى التطرف في الداخل السوري، بسبب تجاهله الثورة وانشغاله بالصراعات الداخلية.

وبيّن أن القوى الدولية بدأت مع اقتراب موعد ‘جنيف2′ تضغط على الائتلاف للذهاب إلى هذا المؤتمر، ويبدو أن رئاسة الائتلاف تستجيب لهذه الضغوطات، فيما ما يزال أعضاء فيه يبحثون إمكانية الذهاب.

وفي وقت لاحق قدمت سميرة مسالمة استقالتها من ‘الائتلاف’ وكذلك رجل الأعمال يحيى كردي.

الى ذلك قالت مصادر معارضة ان مؤتمر قرطبة، المزمع عقده قبل ‘جنيف2′ بـ10 أيام، سيناقش ولادة كتلة معارضة بديلة لـ’الائتلاف الوطني’.

وأشارت المصادر إلى أن عددا من حضور المؤتمر يريد للجسم البديل، كما وضعت مسودة إنشائه سلفا، أن يكون عامل ضغط سياسي على الائتلاف بصفته بديلاً محتملاً للائتلاف، وفي حال كانت ظروف جلسات المؤتمر مواتية سيطرح موضوع اقتراح سياسي للتحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية في عام 2014.

الائتلاف الوطني السوري المعارض يرجىء قراره بخصوص المشاركة في جنيف2 حتى 17 الجاري

اسطنبول- (أ ف ب): ارجأت المعارضة السورية في المنفى الى 17 كانون الثاني/ يناير قرارها المتعلق بالمشاركة في مؤتمر جنيف-2 الهادف لايجاد حل سلمي للنزاع في سوريا كما علم الاربعاء لدى بعض اعضائها.

وبعد اكثر من 48 ساعة من النقاشات الحادة بين اعضائها المجتمعين في اسطنبول، قررت الجمعية العامة للائتلاف الوطني السوري المعارض تعليق المداولات وعقد اجتماع اخر في 17 كانون الثاني/ يناير، قبل ايام معدودة من المؤتمر الذي يرتقب ان يبدأ في 22 كانون الثاني/ يناير في مدينة مونترو السويسرية.

وقال مصدر مقرب من المعارضة ان “النقاشات كانت حادة جدا بين مختلف المجموعات المكونة للائتلاف. ولم يكن من الممكن حسم القرار”.

وقبل عقد هذا الاجتماع، اعلن المجلس الوطني السوري، المكون الرئيسي للائتلاف، الجمعة انه لن يحضر مؤتمر سويسرا بدون ان يستبعد قرارا مماثلا من الائتلاف الوطني السوري المعارض.

وخلال جمعيته العامة السابقة في تشرين الثاني/ نوفمبر اعلن الائتلاف بعد نقاشات حادة انه مستعد للمشاركة في مؤتمر جنيف2، لكنه اكد “التزامه المطلق بأن هيئة الحكم الانتقالية لا يمكن أن يشارك فيها بشار الأسد أو أي من المجرمين المسؤولين عن قتل الشعب السوري، كما لا يمكن لهم القيام بأي دور في مستقبل سورية السياسي”.

وهدف مؤتمر مونترو محاولة ايجاد حل سياسي للنزاع السوري الذي اوقع اكثر من 130 الف قتيل وتسبب بنزوح الملايين منذ اذار/ مارس 2011.

سقوط المقر الرئيسي للدولة الاسلامية في العراق والشام بحلب بأيدي مقاتلي المعارضة

بيروت- (أ ف ب): سقط المقر الرئيسي لـ”الدولة الاسلامية في العراق والشام” في مدينة حلب شمال سوريا في أيدي مقاتلي المعارضة الذين يخوضون معارك مع هذا التنظيم منذ ستة ايام كما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الأربعاء.

وقال المرصد “سيطر مقاتلون من عدة كتائب اسلامية مقاتلة على مشفى الاطفال بحي قاضي عسكر وهو المقر الرئيسي للدولة الاسلامية في العراق والشام ولا يعلم حتى اللحظة مصير المئات من مقاتلي الدولة الاسلامية الذين كانوا يتحصنون فيه”.

واشار المرصد إلى وجود “معلومات” عن تحرير عشرات المعتقلين في المقر “الذي يعتبر من اهم معتقلات الدولة الاسلامية”، من دون ان يكون في امكانه تأكيد هذه المعلومات.

وتخوض الدولة الاسلامية في العراق والشام منذ الجمعة اشتباكات عنيفة مع ثلاثة تشكيلات من مقاتلي المعارضة السورية، بينهم مقاتلون اسلاميون وغير اسلاميين. وتشارك في المعارك الى جانب المقاتلين جبهة النصرة التي تعد بمثابة ذراع لتنظيم القاعدة في سوريا.

وتوعدت الدولة الاسلامية في تسجيل صوتي للمتحدث باسمها الشيخ ابو محمد العدناني الثلاثاء، بـ”سحق” مقاتلي المعارضة، قائلا ان اعضاء الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية باتوا “هدفا مشروعا” لمقاتلي هذا التنظيم الجهادي.

أسلحة للعراق لن تحل المشكلة وستشجع المالكي على تبني الخيار الأمني ضد السنة

إبراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’ السؤال الذي يطرحه المراقبون للشأن السوري متعلق بأزمة الدولة الإسلامية في العراق والشام ‘داعش’ الأخيرة في العراق وسوريا، فهل كانت واثقة بنفسها لدرجة جعلتها تقرر احتلال مدينة مهمة مثل الفلوجة وتخسر الرقة، أم أنها أساءت تقدير الميزان العسكري حيث لا تلتفت القوات النظامية كثيرا للخسائر بين المدنيين طالما سحقت المقاتلين، والحالة السورية واضحة أمامنا ودروس الفلوجة قبل عشرة أعوام مع الأمريكيين التي احتلوها مرتين قبل تدميرها بشكل كلي تقريبا وتركوا وراءهم ضحايا الفوسفور الأبيض.

أما السؤال الآخر فهل يحافظ المقاتلون السوريون المعتدلون الذي قرروا القيام بثورتهم الثانية على تنظيم القاعدة على منجزاتهم وقد حسنوا أداءهم الميداني قبل مؤتمر جنيف-2، هذه الاسئلة لم تفت على كيم سينغوبتا في صحيفة ‘إندبندنت’ البريطانية، حيث ذكر أنه في هذا اليوم من العام الماضي كان اسم داعش ‘مختصره الإنكليزي يقرأ أيزيس على اسم ألهة مصرية’ يثير الرعب والخوف ولا يحمل الخصب والنماء كما يشي المختصر الفرعوني.

والأحداث التي تلت ظهور اسم داعش جعلتها كما يقول التيار الأقوى داخل الكتائب السورية التي همشت بسبب الهجمات المتكررة من مقاتلي القاعدة عليها.

وتقوم داعش الآن بتوفير الجنود المشاة والراجلين للتخفيف عن القاعدة في العراق، وهو ما دعا الولايات المتحدة للتحرك على عجل وتزويد نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي بصواريخ ‘هيلفاير’.

من القوة السائدة للهاربة

ويقول سينغوبتا إنه عاد لشمال سوريا بعد إجازة أشهر حيث صدم من قوة وتسيد داعش في هذه المنطقة. وكانت زيارته هذه في الخريف قبل الأحداث الأخيرة.

فداعش كما يقول ‘حلت محل جبهة النصرة’.

وفي تلك الفترة كانت داعش تقوم بسحب قواتها وإخفاء مقاتليها ونقل الرهائن إلى أماكن أخرى مثل العراق تحسبا للضربة الأمريكية على سوريا بسبب الهجوم الكيميائي على الغوطة. ‘ولم يحدث الهجوم العسكري الأمريكي، ولهذا شاهدنا نفس القوافل تعود ومنذئذ وسعت داعش من إقطاعيتها في سوريا وبشكل رئيسي على حساب بقية الكتائب وليس النظام’.

مشيرا في الوقت نفسه إلى أن وجود القاعدة في الأنبار جاء بمباركة من أيمن الظواهري زعيم القاعدة والتي كان لداعش علاقة صعبة معه منذ العام الماضي. ويتساءل الكاتب هنا عن السبب الذي جعل القاعدة تتخذ قراراها وتسيطر على الفلوجة والرمادي قبل أن تخرج من الأخيرة، مشيرا إلى الهجمات التي تعرضت لها من الجماعات التي همشتها من قبل، والعازمة كما ينقل عن مسؤوليها لأخذ المعركة لداعش حتى النهاية.

ضعف ‘تكتيكي’

ولاحظ الكاتب أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أظهر نوعا من الضعف عندما اشتكى ‘خيانة رفاق الجهاد له’ و’طعنه في الظهر، وأن عناصره تعرضوا للقتل والأسر’ مما دعا داعش للتهديد بالإنسحاب من حلب وترك الجيش السوري الدخول والسيطرة على الجزء الذي يديرونه. ويشير الكاتب إلى أن داعش تعرضت لعدد من الهجمات في أكثر من مكان في سوريا ومن عدد من الفصائل التي اتحدت فيما بينها، وعليه فهجوم من الجانبين- العراقي والسوري- سيؤدي بالتأكيد لإضعاف القاعدة.

وهناك حاجة كما يقول لاستخدام واشنطن نفوذها على المالكي وإقناعه للإستجابة لمظالم السنة الحقيقية، وإعادة تفعيل الصحوات التي حلتها حكومة بغداد. أما في سوريا فهناك الكثير من الشكوك حول قدرة الجماعات التي اتحدت على داعش لمواصلة الهجوم، خاصة أن جبهة النصرة التي تعتبر من أقوى وأكثر الجماعات تنظيما ظلت ‘محايدة’ في هذا الصراع.

وهناك أمر آخر وهو موقف قوات الأسد من التطورات الأخيرة وفيما إن قررت الإستفادة من الوضع والتحرك، وفي حالة حدث هذا فقد يقرر المقاتلون حل خلافاتهم ومواجهة الأسد. وهل ستقوم روسيا التي تعاني من خطر الإسلاميين بمنع الأسد القيام بتحرك قبل ان تنهي الكتائب المعتدلة مهمتها وتقضي على القاعدة.

وأخيرا يقول الكاتب إن ما حدث في الأيام الأخيرة أعاد رسم خطوط المعركة قبل جنيف-2 وهناك فرصة لعقد تحالفات، فالحاجة للتخلص من داعش والتصدي لخطرها قد تكون الخطوة الأولى نحو السلام.

ويرى ريتشارد سبنسر في ‘دايلي تلغراف’ أن معارضة سنية موحدة يظل خطوة في الإتجاه الصحيح وسيتعامل معه الغرب بترحيب ويعطي داعميهم من دول الخليج ميزة مهمة. ويعني أنه عندما يواجه الغرب روسيا في المحادثات القادمة في جنيف، فسيكون لديها ورقة رابحة للحديث عنها.

فرصة للجيش الحر؟

لكن صحيفة ‘كريستيان ساينس مونيتور’ تساءلت إن كان الصراع على السلطة يعتبر فرصة وحظا للمعارضة المعتدلة؟ ويقول هاوارد لافراتشي إن ‘الحرب داخل الحرب في سوريا والتي يتقاتل المسلحون السوريون فيما بينهم تزداد وتيرتها ويمكن أن تحدد المدى الذي يمكن للقاعدة، الجناح الأكثر تطرفا يمكنها العودة من جديد’.

وينظر الكثير من المراقبين لانسحاب داعش من مواقعها في الشمال على أنه تكتيكي لموقف الإقتتال بين الجماعات الإسلامية، فيما يرى آخرون أنه رفض واسع لممارسات داعش الوحشية. ونقل عن أندرو تابلر من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ‘هذه الثورة ضد الجهاديين- كانت ستحدث منذ زمن’.

وأضاف أن رفض داعش وأساليبها أمر معروف منذ مدة ولكن علينا الإنتظار إن كان المقاتلون والمدنيون الذين رفضوهم لن يسمحوا لهم بالعودة مرة أخرى’.

ويرى الكاتب أن انتصارا للجيش الحر يأتي بعد شهر واحد من هزيمته. ولكن التقدم ضد داعش يشير كما يقول تابلر إلى المستوى الذي بات يعتمد فيه الجيش الحر على التنسيق مع الجماعات الإسلامية الأقل تطرفا مثل جيش المجاهدين والجبهة الإسلامية التي تدعمها السعودية.

ويقول الكاتب إن أي إنجاز من هذا التعاون بين الجيش الحر والجبهة لن يمر بدون أن تلاحظه الولايات المتحدة التي قررت الشهر الماضي تعليق المساعدات غير الفتاكة للمقاتلين.

وتساءل تابلر ‘هل ستقوم الولايات المتحدة بالإعلان عن دعم الإسلاميين مباشرة؟ ربما لا’، ولكن ‘هل ستسمح الولايات المتحدة للجيش الحر العمل مع الجبهة الإسلامية؟ نعم أعتقد أن هذا ممكن’.

الإقتتال بين إسلاميين

ولاحظت صحيفة ‘لوس أنجليس تايمز′ أن الولايات المتحدة وحلفاءها القلقون من تصاعد قوة الإسلاميين قد يرحبون بهزيمة داعش وانتصار ‘المعتدلين’ لكن الكثيرين من بين الذين يقاتلون الجهاديين لا يمكن وصفهم بالمعتدلين.

وعلى المدى الطويل قد يستفيد الأسد من القتال والذي تصر الولايات المتحدة على رحيله، خاصة أن القوات السورية حققت بعض الإنجازات في مناطق المقاتلين، وعادة ما حاول الأسد اللعب على خلافات ‘الإرهابيين’ كما يطلق على المعارضة. وتقول الصحيفة إن صورة المقاتلين وهم يتناحرون فيما بينهم تمثل فرصة للدعاية كي تصور نفسها على أنها الحامي ضد هذا الصراع. وفي الإطار نفسه قالت إن مشاركة جبهة النصرة في القتال في الرقة يقترح نوعا من التنافس بين داعش والجبهة حول من يمثل راية القاعدة في سوريا.

ومن هنا لا يمكن فصل ما يحدث مع داعش سوريا عن الذي تواجهه داعش العراق. ففي الوقت الذي يواجه الجيش العراقي مهمة صعبة أمام القاعدة ومقاتلي العشائر إلا أن ما يحدث هو فرصة لأمريكا وإيران والمالكي.

وفي البداية تقول صحيفة ‘واشنطن بوست’ إن الجيش العراقي الذي تلقى تدريبه على يد القوات الأمريكية يكافح للتصدي للجماعات التي تم طردتها القوات الأمريكية من الفلوجة. ويرى محللون أن المشكلة متجذرة في طريقة المالكي معالجة الأزمة وتهميشه السنة وإبعادهم عن آلية صناعة القرار مما عزز من حس العزلة لدى السنة عن السلطات في بغداد.

ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن كينث بولاك من معهد بروكينغز بواشنطن ‘لن تحل أسلحة إضافية المشكلة، بل ستزيدها سوءا وستشجع المالكي على الشعور بأن الخيار العسكري هو الحل’.

وترى الصحيفة أن ما يجري في العراق هو تمظهر من حرب بثلاثة أبعاد، ذلك أن التوتر بدأ برفض السنة وبكاملهم للحكومة المركزية، مع أن بعضهم دعم داعش والآخر لم يفعل. وقالت إن الجيش العراقي الذي تراجعت معنوياته ويعاني من نقص من الإمدادات حاول إخراج المقاتلين من الفلوجة. ونقلت عن الجنرال المتقاعد حسن الدليمي قوله ‘الجيش العراقي ليس بالمستوى المطلوب’، ‘معنويات جنوده في الحضيض، وليسوا قادرين على خوض حرب شوارع مع القبائل المستعدة للموت لمنع الجيش من دخول المدن’ في الأنبار.

ونقلت عن صحافي محلي قوله إن هناك قلة تدعم مقاتلي داعش الذين يقولون إنهم سيطروا على الفلوجة، لكن أحدا لا يتجرأ على معارضتهم وفي الوقت نفسه لا يريد السكان عودة قوات الأمن العراقية للمدينة بعد سنوات من التمييز والطائفية.

وقلل مواطن شارك في الإحتجاجات ضد المالكي من دور داعش وقال ‘نحن ثوار ضد المالكي’ و’هدفنا تحرير العراق من المالكي ومن الميليشيات والصفويين’.

وأشارت الصحيفة إلى الدور السلبي الذي لعبه المالكي في إضعاف جماعات الصحوة العراقية التي أقامت القوات الأمريكية علاقات جيدة معها، واضطهاد عناصر الصحوات وحلها فيما بعد. ويرى توبي دودج الباحث في مدرسة لندن للإقتصاد أن الإنتخابات المقررة في نيسان (إبريل) ربما أعطت المالكي حافزا لمواجهة السنة فـ ‘المالكي يخوض حملة إنتخابية ذات طابع طائفي واضح، وهذه العملية هي جزء منها’.

وأضاف ‘يحتاج المالكي لتمتين موقفه بين الناخبين الشيعة قبل الإنتخابات وكلما زاد تهديد القاعدة كلما كانت فرصه أحسن’. هذا عن المالكي أما عن إيران والولايات المتحدة فخطر القاعدة يقرب التعاون بينهما كما تقول صحيفة ‘نيويورك تايمز′.

مصالح مشتركة

وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة وإيران تقفان الآن على خط مواجهة واحد في المنطقة، ففي الوقت الذي يتواصل فيه التفاوض حول الملف الإيراني النووي إلا أنهما تتعاونان في ملف آخر وهو مواجهة القاعدة، وكما تقول الصحيفة فما دعا لهذا التعاون هو موقفهما المعارض ‘للحركة الدولية من المقاتلين الشباب السنة، الذي يرفعون الكلاشينكوفات وهم يسيرون في عربات البيك أب التي يرفرف من عليها علم القاعدة’.

ويقاتلون كما تقول الصحيفة بناء على الخطوط الطائفية في سوريا والعراق لبنان وأفغانستان واليمن. وفي الوقت نفسه تحدثت عن عرض حكومة الجمهورية الإسلامية في إيران لحكومة نوري المالكي لمساعدته في مواجهة أزمة في الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار، في وقت نفسه أسرعت فيه الولايات المتحدة بإرسال الأسلحة للجيش العراقي لمواجهة مقاتلي القاعدة في الفلوجة.

وتقول إن ‘الولايات المترددة في التدخل في صراعات المنطقة، ترى أن نفوذها في المنطقة يتراجع، في الوقت الذي يعيش العراق الذي أنفقت عليه تريليون دولار وخسرت أكثر من 4.000 جندي حالة من عدم الإستقرار’.

وتعترف الصحيفة بمظهر قلق إيران من القاعدة المتواجدة في أهم منطقتين للنفوذ الإيراني في المنطقة، سورية والعراق، خاصة أن طهران تنظر لنفسها باعتبارها الدولة التي تمثل مركزا للأقليات الشيعية في المنطقة.

ويحدث كل هذا في وقت تخطط فيه الولايات المتحدة لسحب قواتها من أفغانستان هذا العام. وأشارت الصحيفة لمظهر آخر من مظاهر التعاون الأمريكي- الإيراني، فقد أشار جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي في أثناء جولاته المكوكية في المنطقة إلى إمكانية لعب إيران دورا مهما في مؤتمر جنيف-2 لحل الأزمة السورية باعتبار إيران الحليف القوي لنظام بشار الأسد.

ويرى البعض في التوجه الأمريكي نحو إيران نجاحا لجهود الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف البراغماتية واللذان يحاولان تعزيز قوة بلدهما في المنطقة. لكن البعض الآخر يرى فيها محاولة من إيران لتهدئة الغرب من خلال التعاون في محاربة الجهاديين في المنطقة.

ومع ذلك فمن هم خارج المعسكر الإصلاحي لا ينكرون وجود مصالح مشتركة، وبحسب عزيز شاه محمداني، مستشار الأمن القومي الإيراني السابق ‘يبدو أننا نقيم أرضية مشتركة مع الأمريكيين’. مضيفا أنه يجب أن لا يكون هناك عدو أبدي لأي بلد سواء ‘لنا أو لأمريكا’.

وتقول الصحيفة إن إيران كجزيرة للإستقرار في منطقة تعاني من تظاهرات عنف ومواجهات طائفية وتفجيرات إنتحارية فلا خيارات أخرى أمام واشنطن كما يقول الخبراء إلا التعاون. وفي هذا يقول ما شاء الله شمس الواعظين، الصحافي الإصلاحي ‘نواجه نفس العدو، وعدو عدوي هو صديقي’.

ويشير كيف قامت المخابرات الإيرانية بتقديم معلومات موثوقة للقوات الأمريكية الخاصة في أفغانستان عام 2001 في الحرب ضد طالبان. ومع اعتراف واشنطن بدور محتمل لإيران في المنطقة من أفغانستان الى سوريا إلا انها تؤكد على أولوية الملف النووي وأن أي تعاون في مجال آخر يعتمد على التقدم فيه.

وتوصل المسؤولون الأمريكيون إلى أن روحاني وظريف حصلا على تفويض للتباحث في الملف النووي ولا يعرف إن كانت هذه السلطة تمتد إلى ملفات أخرى مثل سوريا حيث يلعب الحرس الثوري فيها دورا مهما عبر لواء القدس الذي يقدم أسلحة لحزب الله الذي يقاتل إلى جانب الأسد.

التقارب الجديد

وتقول الصحيفة إن التحسن في العلاقات بين البلدين لم يمض عليه عام تقريبا، وقام البلدان بتوسيع خطوات التقارب مما أغضب حلفاء أمريكا في المنطقة السعودية وإيران.

وبدأت المحادثات عبر سلسلة من اللقاءات السرية في عمان وتوجت في الإتفاق النووي في جنيف وهو ما يعبد الطريق نحو استئناف العلاقات بين البلدين المقطوعة منذ ثلاثة عقود بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

وتشير الصحيفة إلى أن الإتفاق الكيميائي أيلول/سبتمبر والذي نسب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووافقت بموجبه سوريا على تسليم اسلحتها الكيماوية، لقي دعما قويا من إيران وشاركت نفسها في هندسته بشكل جزئي، ثم جاء الإتفاق النووي في جنف والذي جاء بعد فترة قصيرة من مكالمة هاتفية تمت بين باراك أوباما والرئيس روحاني.

صوت العقل

وتقول ‘نيويورك تايمز′ إن إيران تقدم نفسها على أنها صوت العقل، مشيرة إلى الصور الفظيعة على الفيديو والتي تظهر قيام جماعات في سوريا بقطع الرؤوس، فيما هنأ الرئيس روحاني مسيحيي العالم على أعياد الميلاد، برسالة عبر حسابه على التويتر.

ويقول شاه الواعظين ‘يهدد المتطرفون مرة أخرى أمننا القومي، كما تعاونا عام 2001 فسيتعاون البلدان مرة أخرى في العراق وربما في أماكن أخرى’، مضيفا أن هذا هو ‘بداية لتعاون إقليمي’ .

مواجهة السعودية

ولا ريب أن التقارب يعرض كلا من روحاني وأوباما للمخاطر والنقد من المحافظين في كلا البلدين. فقد رفض المتشددون دعوة كيري لإيران المشاركة في حل الأزمة السورية. ويقول حامد رضا طراغي، المحلل السياسي المتشدد ‘يعترف الأمريكيون بوضعية إيران في المنطقة وكقوة للسلام والإستقرار’ ولكن عندما ‘يوجهون الدعوة للمشاركة في مؤتمر سوريا فإنه ‘سيسمح لنا بالمشاركة على الهامش’ وهذه إهانة’. وحتى لو شاركت إيران في المؤتمر فستظل مشاركتها معضلة لأن المؤتمر هو عن الترتيب لمرحلة ما بعد الأسد.

ويقول بعض نقاد الإدارة إنها تحاول تقوية موقف إيران على حساب حلفائها التقليديين في المنطقة خاصة السعودية وإسرائيل. ويشيرون إلى أن إيران لم تتوقف عن دعم حزب الله، والأسد وتمارس نفوذا كبيرا على حكومة المالكي.

وفي نفس الوقت يشيرون إلى أن الإتفاق النووي النهائي مع طهران سيرفع عنها القيود الإقتصادية والعقوبات، مما سيعزز من مصادرها ويوسع من تأثيرها في المنطقة. ويقول المحللون المتخصصون في إيران إن طهران تمارس استراتيجية ذكية وتستخدم الولايات المتحدة لإضعاف منافستها الإقليمية- السعودية.

ويقول هوشانغ تال، عضو برلمان سابق قبل الثورة الإسلامية إن ‘إيران تعاونت بذكاء مع روسيا واستطاعت تغيير اللعبة في سوريا والعراق’ و’لو أحسنا لعب أوراقنا فسنتغلب على كل من السعودية والإمارات’.

ويقول مع غيره إن إيران استطاعت مساعدة الأسد للإحتفاظ بالسلطة لوقت طويل ووسعت من نفوذها في العراق وأفغانستان. وسواء كانوا محقين أو مخطئين، فهم يرون أن منافستهم الإقليمية السعودية تواجه الإنهيار حيث يقولون في خطب الجمعة والحوارات التلفازية إن السعودية يحكمها رجال عجزة فقدوا طريقهم.

ويقول شاه محمداني ‘نشعر بالقلق تجاه السعودية التي أصبحت ضعيفة وغير مستقرة. ويدير محمداني معهدا لتشجيع الحوار بين السنة والشيعة حيث يقول ‘مع أننا نتعامل معهم كمنافسين لكننا نخشى من كل الآثار المرعبة لو حدث شيء خاطئ هناك’.

أهلا بأمريكا

وبعيدا عن دوائر صناعة السلطة وفي شوارع طهران يرحب الإيرانيون بكل خطوة تقرب بين إيران والولايات المتحدة ‘ أمريكا تعني التقدم والعمل، المستقبل، السيارات الجديدة والحياة الجميلة’ يقول ميكانيكي اسمه محمد رضا بارفي ‘أفضل سلاما مع أمريكا على سلام مع أي دولة في المنطقة، ماذا لديها لتقدمه؟’ ولعل ما يفسر انتشار مطاعم البرغر في العاصمة الإيرانية كما أشار تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ قبل يومين، فمن دخان بيرغر إلى كراج غريل لبيع البيرغر الأمريكي الأصلي والسيارات.

ونقلت عن مسؤول في مجال الإعلانات في لندن أن ‘البيرغر’ يعتبر أمرا غريبا بالنسبة للإيرانيين ويجذبهم. وليس مصادفة أن تفتح معظم مطاعم الوجبات السريعة في الأحياء الراقية وعند قدم جبل ‘البرز′ الشهير.

السيطرة على ‘المناطق المحررة’ في قلب معركة مقاتلي المعارضة السورية والجهاديين

بيروت ـ ا ف ب: وحد مقاتلو المعارضة السورية صفوفهم لطرد العناصر الجهاديين بهدف بسط سيطرتهم على ‘المناطق المحررة’ في سوريا، وايضا لاستعادة موقعهم لدى الغرب الذي علق مساعدته لهم في الفترة الاخيرة، بحسب ما يرى محللون.

ومنذ الجمعة، تدور اشتباكات عنيفة بين تحالف ثلاثة تشكيلات كبرى لمقاتلي المعارضة، في مواجهة عناصر ‘الدولة الاسلامية في العراق والشام’، علما ان الطرفين كانا حتى وقت قصير في مواجهة خصم واحد هو نظام الرئيس بشار الاسد. ويقول المتخصص في التيارات السلفية المعاصرة رومان كاييه ان ‘تلاقي عوامل عدة داخلية وخارجية مهد لقيام هذا +التحالف المقدس+ في مواجهة الدولة الاسلامية في العراق والشام’.

ويرى هذا الباحث في المعهد الفرنسي للشرق الاوسط (ايفبو) ان ‘العوامل الداخلية هي بشكل اساسي تدهور علاقة الدولة الاسلامية مع مجموع الكتائب الاخرى للمعارضة المسلحة، والتي كانت ترفض رغبة الدولة في السيطرة على مجمل الاراضي المحررة’، في اشارة الى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

وتضاف الى هذا العامل ممارسات الدولة الاسلامية التي تثير حفيظة المقاتلين والناشطين المعارضين. ويقول كاييه ان ‘مقتل احد قادة +الجبهة الاسلامية+ تحت التعذيب في احد سجون الدولة الاسلامية في العراق والشام، صدم بشكل عميق الرأي العام في منطقة حلب (شمال)، ما وفر شرعية لهذه الحملة العسكرية ضد الدولة الاسلامية’.

وكان أعلن الاسبوع الماضي عن مقتل الطبيب حسين السليمان المعروف بأبو ريان، وهو ذو شعبية واسعة، على يد الدولة الاسلامية بعد تعرضه للتعذيب. ودفعت سلسلة من اعمال القتل المماثلة والخطف التي يقول الناشطون ان الدولة الاسلامية تقف خلفها منذ صيف العام 2013، بالكتائب المقاتلة الى اعلان حرب مفتوحة ضد هذا التنظيم المتشدد.

ويشير توما بييريه، الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية في سوريا، الى ان ‘تصرفات الدولة الاسلامية في العراق والشام باتت لا تحتمل بالنسبة لغالبية المجموعات المسلحة (…) لا سيما محاولات الاستحواذ على المناطق الحدودية، ما يقطع الممرات اللوجستية للمقاتلين المعارضين’.

ويضيف هذا الاستاذ المحاضر في جامعة ادنبره ان ‘العديد من المجموعات ارادت منذ زمن طويل التحرك (ضد الدولة الاسلامية)، الا انها كانت تواجه بممانعة +حركة احرار الشام+ التي كانت تتعاون في شكل وثيق مع الدولة الاسلامية’.

ويعتبر بييريه ان هذه الحركة، وهي احد ابرز مكونات ‘الجبهة الاسلامية’، ‘اعطت على الارجح الضوء الاخضر (لهذه المعارك) اثر هجوم الدولة الاسلامية في العراق والشام على احدى قواعدها قرب حلب واعدام الطبيب’ الذي كان ينتمي الى الحركة.

ويضيف مؤلف كتاب ‘الدين والدولة في سوريا’ ان ‘ما جعل المجموعات المختلفة تخرج عن تحفظها (على مهاجمة التنظيم) الادانات لتصرفات الدولة الاسلامية الصادرة عن عدد من العلماء، ومن بينهم رجال دين قريبون من الايديولوجية الجهادية’.

واعلن ابو بكر البغدادي، زعيم الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، في نيسان/ابريل 2013 عن تأسيس ‘الدولة الاسلامية في العراق والشام’، عبر دمج ‘دولة العراق الاسلامية’ و’جبهة النصرة’ التي كانت ناشطة منذ اشهر في القتال ضد القوات النظامية السورية.

ويقول كاييه ان غالبية القادة العسكريين للدولة الاسلامية هم من العراقيين والليبيين، بينما غالبية قادتها الدينيين من السعوديين والتونيسيين، في حين ان غالبية مقاتليها هم من السوريين. وحظيت هذه المعارك ضد الدولة الاسلامية بمباركة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي يتهم هذا التنظيم الجهادي بانه ‘سرق الثورة السورية’ ضد الرئيس الاسد بسبب ممارساته.

ورد تنظيم ‘داعش’ بالحديث عن ‘حملة اعلامية’ تستهدفه، وتسعى الى ‘تشويه صورة رجال الجهاد الحقيقي في الميدان’.

ويشير كاييه الى وجود عوامل خارجية خلف هذه الحملة العسكرية، ومنها ان ‘المعارضة تريد ان تبدو بمظهر حسن لدى الحكومات الغربية’ عبر وضع حد لنفوذ الجهاديين في الميدان السوري. وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا اعلنتا في 11 كانون الاول/ديسمبر الماضي تعليق مساعداتهما العسكرية غير القاتلة الى الشمال السوري خشية تصاعد نفوذ الجهاديين في النزاع.

ويرى بييريه انه يمكن ‘لبعض المجموعات المقاتلة من المعارضة ان تكون تحركت على أمل اقناع الولايات المتحدة بمساعدتها، لكن اشك بقوة في ان يؤثر ذلك على استراتيجية فك الارتباط الامريكية’ في المنطقة.

ويربط مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام ابو عبد الله بين هذه المواجهات، واقتراب موعد مؤتمر ‘جنيف 2′ لحل الازمة، والمقرر ان يبدأ اعماله في 22 كانون الثاني/يناير.

ويقول ابو عبدالله ان هذه المعارك ‘على ارتباط واضح بجنيف 2′، وهدفها بالدرجة الاولى ‘اعادة تجميع تحت مسمى الجبهة الاسلامية لتنظيمات مختلفة ذات تمويل خليجي (…) واظهار هذه التنظيمات على انها مكافحة للارهاب وفق المفهوم الغربي، في محاولة لاعطاء ورقة للائتلاف كي يستطيع ان يجلس الى الطاولة’.

إخراج الشحنة الأولى من الكيماوي من سوريا

 بدأت دمشق تنفيذ الشق المتعلق بها في مسألة التخلص من الترسانة الكيماوية التي تملكها سوريا، بعد إعلانها على لسان وزير الخارجية السورية، وليد المعلم، في الثامن من أيلول/سبتمبر العام الماضي من موسكو، الموافقة على التخلي عن السلاح الكيماوي، إذ أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، الثلاثاء، أن سوريا شحنت أول دفعة من السلاح الكيماوي إلى خارج البلاد بعدما نقلتها إلى ميناء اللاذقية حيث وضعت على متن سفينة دنماركية.

وقالت الوكالة في بيان أصدرته إن السفينة الدنماركية ترافقها “قطع بحرية قدمتها الدنمارك والنرويج، وأيضاً الجمهورية العربية السورية”. وتابعت في البيان إن القطع “ستبقى في البحر بانتظار وصول مواد كيماوية إضافية ذات أولوية الى الميناء”.

 وكان المتحدث العسكري النرويجي، لارس ماغني هوفتن، قال يوم الجمعة الماضي، إن أربع سفن نرويجية ودنماركية ستصل الاثنين إلى المياه الدولية قبالة الساحل السوري، مهمتها نقل مئات الأطنان من المواد الكيماوية من سوريا ليصار إلى تدميرها في البحر، بعدما تعثر نقلها في الموعد الذي حدد لذلك في 31 من كانون الأول/ديسمبر، 2013 بسبب ما قالت الأمم المتحدة ومنظمة حظر السلاح الكيماوي إنها مشاكل لوجستية وأحوال جوية عرقلت العملية.

 من جهته، أعلن البنتاغون في وقت سابق أن السفينة الأميركية “أم في كايب راي” ترسو في مرفأ قاعدة نورفولك في ولاية فرجينيا، في حين نقلت وكالة “فرانس برس” عن قبطان السفينة، ريك جوردان، قوله إنه ينتظر “تلقي الأوامر للإبحار”.

 وتم تعديل السفينة التابعة لأسطول الاحتياط الأميركي من أجل تفكيك العناصر الكيماوية الأكثر خطورة من الترسانة السورية، البالغ وزنها 1290 طناً.

وبحسب قبطان السفينة، فإنه من المتوقع أن تبحر خلال أسبوعين لكن “إن كان البحر هائجاً سيترتب علينا تعليق العمليات”، في حين يقول البنتاغون إن الوقت الذي ستستغرقه عملية التدمير في البحر ما بين 45 إلى 90 يوماً.

كيري ولافروف لحسم مشاركة إيران في (جنيف 2)

نصر المجالي

يجتمع وزيرا خارجيتي الولايات المتحدة وروسيا في باريس يوم 13 الشهر الجاري لوضع اللمسات الأخيرة على أجندة مؤتمر (جنيف 2) بما في ذلك مشاركة إيران فيه.

قال مصدر في الخارجية الروسية إنه من المتوقع أن يجتمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأميركي جون كيري في باريس في الـ13 من كانون الثاني (يناير) الحالي.

واستثنت الأمم المتحدة، إيران، مبدئياً من قائمة المدعوين للمشاركة في مؤتمر (جنيف 2) حول سوريا، حيث وجهت الدعوات لحوالي 30 دولة. ووجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للدول الثلاثين، إلا أنه لم يرسل أي دعوة لايران وذلك بحسب ما قاله فرحان حق المتحدث باسم كي مون.

وتتضمن لائحة الدول المدعوة لحضور مؤتمر “جنيف 2 ” السعودية التي تعد الداعم الأكبر للمعارضة السورية، والبحرين والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وجيران سوريا، تركيا والعراق والأردن.

ومن جهته، يحبذ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مشاركة إيران في “جنيف 2″ لأن سوريا تحتاج إلى دعم الدول الإقليمية للتوصل إلى حل سياسي للصراع الدائر فيها”.

موقف روسيا

وتدعم روسيا مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2 في سويسرا، بينما ترى الولايات المتحدة وحلفائها أن على إيران إعلان دعمها لتشكيل حكومة انتقالية تحل محل الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان وزير الخارجية  الأميركي جون كيري قال الأحد الماضي إن إيران قد تلعب دورا محوريا في المحادثات بشأن سوريا والتي ستعقد في جنيف هذا الشهر، وإن لم توجه لها دعوة رسمية للمشاركة. وردت إيران على الفور برفض العرض الأميركي بلعب دور هامشي في المحادثات المقبلة لإحلال السلام في سوريا، وقالت إنها لن تقبل سوى العروض التي تحترم كرامتها.

وصرحت مرضية أفخم، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) بأن إيران أعلنت دائما عن استعدادها للمشاركة دون شروط مسبقة في المحادثات المقرر إجراؤها في سويسرا يوم 22 كانون الثاني الجاري. ونوهت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية إلى أن بلادها لن تقبل سوى العروض التي تحفظ كرامتها.

ايلاف

ممارسات “داعش” أفسدت أسس الثورة السورية

أ. ف. ب.

وحّد مقاتلو المعارضة السورية صفوفهم لطرد عناصر المجموعات الجهادية بهدف بسط سيطرتهم على “المناطق المحررة” في سوريا، وايضاً لاستعادة موقعهم لدى الغرب الذي علّق مساعدته لهم في الفترة الأخيرة، بحسب ما يرى محللون.

بيروت: تدور منذ الجمعة، اشتباكات عنيفة بين تحالف ثلاثة تشكيلات كبرى لمقاتلي المعارضة السورية، في مواجهة عناصر “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، علمًا أن الطرفين كانا حتى وقت قصير في مواجهة خصم واحد هو نظام الرئيس بشار الاسد.

 عوامل داخلية وخارجية

ويقول المتخصص في التيارات السلفية المعاصرة رومان كاييه إن “تلاقي عوامل عدة داخلية وخارجية مهّد لقيام هذا “التحالف المقدس” في مواجهة الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

ويرى هذا الباحث في المعهد الفرنسي للشرق الاوسط (ايفبو) أن “العوامل الداخلية هي بشكل أساسي تدهور علاقة الدولة الاسلامية مع مجموع الكتائب الاخرى للمعارضة المسلحة، والتي كانت ترفض رغبة الدولة في السيطرة على مجمل الاراضي المحررة”، في اشارة الى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

وتضاف الى هذا العامل ممارسات الدولة الاسلامية التي تثير حفيظة المقاتلين والناشطين المعارضين. ويقول كاييه إن “مقتل أحد قادة “الجبهة الاسلامية” تحت التعذيب في احد سجون الدولة الاسلامية في العراق والشام، صدم بشكل عميق الرأي العام في منطقة حلب (شمال)، ما وفر شرعية لهذه الحملة العسكرية ضد الدولة الاسلامية”.

وكان أعلن الاسبوع الماضي عن مقتل الطبيب حسين السليمان المعروف بأبو ريان، وهو ذو شعبية واسعة، على يد الدولة الاسلامية بعد تعرضه للتعذيب.

ودفعت سلسلة من اعمال القتل المماثلة والخطف التي يقول الناشطون إن الدولة الاسلامية تقف خلفها منذ صيف عام 2013، بالكتائب المقاتلة الى اعلان حرب مفتوحة ضد هذا التنظيم المتشدد.

تصرفات “داعش” لا تحتمل

ويشير توما بييريه، الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية في سوريا، الى أن “تصرفات الدولة الاسلامية في العراق والشام باتت لا تحتمل بالنسبة لغالبية المجموعات المسلحة (…) لا سيما محاولات الاستحواذ على المناطق الحدودية، ما يقطع الممرات اللوجستية للمقاتلين المعارضين”.

ويضيف هذا الاستاذ المحاضر في جامعة ادنبره أن “العديد من المجموعات أرادت منذ زمن طويل التحرك (ضد الدولة الاسلامية)، الا أنها كانت تواجه بممانعة “حركة احرار الشام”، التي كانت تتعاون بشكل وثيق مع الدولة الاسلامية”.

ويعتبر بييريه أن هذه الحركة، وهي أحد ابرز مكونات “الجبهة الاسلامية”، “اعطت على الارجح الضوء الاخضر (لهذه المعارك) اثر هجوم الدولة الاسلامية في العراق والشام على إحدى قواعدها قرب حلب واعدام الطبيب”، الذي كان ينتمي الى الحركة.

ويضيف مؤلف كتاب “الدين والدولة في سوريا” أن “ما جعل المجموعات المختلفة تخرج عن تحفظها (على مهاجمة التنظيم)، الادانات لتصرفات الدولة الاسلامية الصادرة عن عدد من العلماء، ومن بينهم رجال دين قريبون من الايديولوجية الجهادية”.

تأسيس الدولة الاسلامية في العراق والشام

واعلن ابو بكر البغدادي، زعيم الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، في نيسان (ابريل) 2013 عن تأسيس “الدولة الاسلامية في العراق والشام”، عبر دمج “دولة العراق الاسلامية” و”جبهة النصرة” التي كانت ناشطة منذ اشهر في القتال ضد القوات النظامية السورية.

ويقول كاييه إن غالبية القادة العسكريين للدولة الاسلامية هم من العراقيين والليبيين، في حين أن غالبية مقاتليها هم من السوريين.

وحظيت هذه المعارك ضد الدولة الاسلامية بمباركة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي يتهم هذا التنظيم الجهادي بأنه “سرق الثورة السورية” ضد الرئيس الاسد بسبب ممارساته.

وردت “داعش” بالحديث عن “حملة اعلامية” تستهدفها، وتسعى الى “تشويه صورة رجال الجهاد الحقيقي في الميدان”.

 العوامل الخارجية

ويشير كاييه الى وجود عوامل خارجية خلف هذه الحملة العسكرية، ومنها أن “المعارضة تريد أن تبدو بمظهر حسن لدى الحكومات الغربية” عبر وضع حد لنفوذ الجهاديين في الميدان السوري.

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا اعلنتا في 11 كانون الاول (ديسمبر) الماضي تعليق مساعداتهما العسكرية غير القاتلة الى الشمال السوري خشية تصاعد نفوذ الجهاديين في النزاع.

ويرى بييريه أنه يمكن “لبعض المجموعات المقاتلة من المعارضة أن تكون تحركت على أمل اقناع الولايات المتحدة بمساعدتها، لكن اشك بقوة في أن يؤثر ذلك على استراتيجية فك الارتباط الاميركية” في المنطقة.

ويربط مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية بسام ابو عبد الله بين هذه المواجهات، واقتراب موعد مؤتمر “جنيف 2” لحل الازمة، والمقرر أن يبدأ اعماله في 22 كانون الثاني (يناير).

ويقول ابو عبدالله إن هذه المعارك “على ارتباط واضح بجنيف 2″، وهدفها بالدرجة الاولى “اعادة تجميع تحت مسمى الجبهة الاسلامية لتنظيمات مختلفة ذات تمويل خليجي (…) واظهار هذه التنظيمات على أنها مكافحة للارهاب وفق المفهوم الغربي، في محاولة لاعطاء ورقة للائتلاف كي يستطيع أن يجلس الى الطاولة”.

سعود الفيصل: «جنيف 2» يجب أن يفضي لحكومة لا دور للأسد فيها

نقل «الكيماوي» إلى البحر.. والأمم المتحدة تتوقف عن عد القتلى السوريين

إسلام آباد – لندن: «الشرق الأوسط» بيروت: ليال أبو رحال

قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، إن مؤتمر «جنيف 2» للسلام في سوريا، المزمع عقده في 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، يجب أن يفضي إلى تشكيل حكومة انتقالية واسعة الصلاحيات لا يكون للرئيس السوري بشار الأسد أو أي من رموز النظام السوري دور فيها.

وانتقد الفيصل، في مؤتمر صحافي عقد بإسلام آباد، أمس، بعد لقائه الرئيس الباكستاني ممنون حسين، وعددا من المسؤولين الباكستانيين، التصريحات «غير الموفقة لبعض الأطراف الدولية»، التي وصفها بأنها «لا تصب في خدمة الجهود الرامية لإنجاح مؤتمر (جنيف 2)».

من جهة أخرى، أعلنت البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أمس، نقل الدفعة الأولى من السلاح الكيماوي السوري على متن سفينة دنماركية إلى المياه الدولية.

وأكدت البعثة أن الدفعة الأولى من المواد الكيماوية نقلت من موقعين في سوريا إلى مرفأ اللاذقية للتحقق منها، ومن ثم حملت على متن السفينة التي غادرت المرفأ إلى المياه الدولية بانتظار وصول مواد كيماوية إضافية إلى المرفأ. وقالت إن قطعا بحرية من الصين والدنمارك والنرويج وروسيا الاتحادية ستوفر الحماية البحرية لعملية النقل.

في غضون ذلك، قررت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وقف محاولات إحصاء قتلى الحرب في سوريا حتى إشعار آخر، بسبب الوضع المعقد هناك. وأكدت المتحدثة باسم المفوضية أن «موظفيها لا يستطيعون الوصول بشكل كاف إلى مناطق القتال للحصول بأنفسهم على أرقام دقيقة بشأن أعداد الضحايا».

«النصرة» تتولى المفاوضات لوقف القتال بين «داعش» وفصائل مسلحة

المرصد يحصي نحو 300 قتيل.. وقلق على مصير المئات في يلدا

بيروت: ليال أبو رحال

دخلت جبهة النصرة، المحسوبة على تنظيم القاعدة، بقوة على خط وقف المواجهات العنيفة الدائرة منذ يوم الجمعة الماضي بين «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)» من جهة، وتشكيلات من الجيش الحر وفصائل إسلامية، من جهة أخرى، بهدف السيطرة على المناطق المحررة في شمال سوريا. ودعا زعيمها أبو محمد الجولاني، أمس، الطرفين إلى وقف المعارك، محذرا من أن استمرارها قد ينعش نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

واتهم الجولاني، في تسجيل صوتي بثته جبهة النصرة على حسابها الرسمي على موقع «تويتر» أمس تنظيم «داعش» بـ«اتباع سياسة خاطئة في الساحة كان لها دور بارز في تأجيج الصراع»، إضافة إلى عدم التوصل «إلى صيغة حل شرعية بين الفصائل البارزة تنصاع لها كل القوى لحل الخلافات العالقة»، مشيرا في الوقت ذاته إلى «الكثير من الاعتداءات بين الفصائل المسلحة وتجاوزات من بعض الفصائل».

وعد الجولاني أن هذه التراكمات أدت إلى قتال على مستوى عال جدا ستدفع ثمنه، إن استمر، الساحة أولا، وأن الثمن على المجاهدين والأنصار سيكون ضياع ساحة جهادية عظيمة وسينتعش النظام بعد قرب زواله.

وتشارك جبهة «النصرة» في المعارك إلى جانب مقاتلي المعارضة المؤلفين بشكل أساسي من ثلاثة تشكيلات هي «الجبهة الإسلامية» و «جيش المجاهدين» و«جبهة ثوار سوريا» في بعض هذه المعارك، في حين تبقى على الحياد في مناطق أخرى.

وأشار الجولاني في التسجيل ذاته إلى مبادرة الجبهة «لإنقاذ الساحة من الضياع، وتتمثل بتشكيل لجنة شرعية من جميع الفصائل المعتبرة وبمرجح مستقل، ويوقف إطلاق النار (…) ويجري تبادل المحتجزين من كل الأطراف وتحظى الخطوط الأمامية في قتال النظام بالأولوية الكبرى». وتأسست جبهة النصرة في يناير (كانون الثاني) 2012 وتبنت الكثير من الهجمات التي استهدفت مراكز عسكرية وأمنية نظامية. ورفضت في أبريل (نيسان) الماضي إعلان أبو بكر البغدادي، زعيم الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، دمج «دولة العراق الإسلامية» والجبهة تحت مسمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام».

وكانت الاشتباكات بين الجانبين استمرت أمس في مدينة الرقة، مركز المحافظة الوحيد الخارج عن سيطرة النظام السوري، والتي تعد معقلا لـ«داعش». وتركزت المواجهات في محيط مبنى المحافظة، حيث المقر الرئيس للدولة الإسلامية واستخدم فيها السلاح الثقيل، وفق المرصد. وتحاصر مجموعات مقاتلة أبرزها «جبهة النصرة» منذ الأحد مقر الدولة الإسلامية في الرقة، وتمكنت من تحرير 50 معتقلا من مقر آخر.

ودفعت سلسلة من أعمال القتل المماثلة والخطف التي يقول الناشطون، إن الدولة الإسلامية تقف خلفها منذ صيف عام 2013، بالكتائب المقاتلة إلى إعلان حرب مفتوحة ضد هذا التنظيم المتشدد، المرتبط بـ«القاعدة».

وفي موازاة استمرار المعارك بين «داعش» وكل من فصائل الجيش الحر وكتائب إسلامية في حلب وإدلب، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إعدام الكتائب المقاتلة والمسلحين ما لا يقل عن 34 مقاتلا من «داعش» و«جند الأقصى»، وجميعهم من جنسيات غير سوريا، خلال الأيام الفائتة في مناطق بجبل الزاوية بإدلب. وارتفعت حصيلة القتلى بذلك، إلى 274 شخصا على الأقل، بينهم مدنيون، في المعارك المستمرة منذ يوم الجمعة الماضي بين تشكيلات المعارضة وعناصر «داعش»، بحسب المرصد، الذي أفاد أيضا بارتفاع حصيلة قتلى القصف الجوي على مناطق حلب وريفها منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أكثر من 600 شخص بينهم 172 طفلا.

وتعرضت مناطق سيطرة المعارضة في حلب وريفها خلال الأسابيع الماضية لقصف مكثف بالطيران الحربي والمروحي، إلا أن حدته تراجعت في الأيام الماضية. وقصف الطيران الحربي أمس حي الإنذارات في كبرى مدن الشمال السوري، فيما أفاد ناشطون أن قصفا مدفعيا من قبل قوات النظام استهدف سوقا شعبية وسط حي الفردوس بمدينة حلب، ما أسفر عن سقوط قتلى ونحو 20 جريحا.

في موازاة ذلك، حذر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية من ارتكاب نظام الأسد وميليشيا أبو الفضل العباس الإرهابيين، مجزرة بحق 1200 مدني على الأقل، احتجزوا الأحد الماضي على حاجز تابع لميليشيا أبو الفضل العباس، واقع بين بلدتي حجيرة ويلدا بريف دمشق. وقال في بيان له أمس، إن «نظام الأسد وعد أهالي مدينة يلدا بتأمين خروج آمن لهم بعد حملة حصار وتجويع ممنهجة طالت عليهم داخل مدينتهم؛ ولكنه أخلف وعده فقامت ميليشيات المرتزقة التابعين له باحتجاز 1200 شخص – بينهم نساء وأطفال – ممن خرجوا، ولا يزال مصيرهم مجهولا».

وطالب الائتلاف المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الشعب السوري، والضغط على نظام الأسد، لإطلاق سراح جميع المحتجزين والمعتقلين على الفور، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المناطق المحاصرة.

في موازاة ذلك، أعلن النظام السوري موافقته على إخراج 200 مريض من مخيم اليرموك المحاصر من القوات النظامية للعلاج في المستشفيات السورية في دمشق، على أن يبدأ إخراجهم اعتبارا من صباح اليوم (الأربعاء) من أحد معابر شارع فلسطين الملاصق للمخيم اليرموك.

وكشف مسؤول في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة أنه جرى الاتصال بالهلال الأحمر السوري والفلسطيني والطواقم الطبية المختصة لتأمين عملية الخروج إلى المراكز الطبية والمستشفيات في دمشق.

ويعاني المدنيون العالقون في مخيم اليرموك من حالة تجويع مرعبة أودت بحياة أكثر من 30 شخصا بينهم أطفال ونساء. وأكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني التي عقدت اتفاقا قبل نحو شهرين مع النظام السوري لفك الحصار من دون ترجمتها عمليا، أن «أربع جماعات مسلحة تتحصن داخل مخيم اليرموك، وعدم خروج المسلحين مرتبط بأجندات سياسية لا سيما التطورات الحالية المتعلقة بانعقاد مؤتمر (جنيف 2) وهذه الأطراف لديها مصلحة بتعطيل الاتفاق وبقاء المخيم رهينة في يدها».

في موازاة ذلك، لا يزال مصير خمسة موظفين من منظمة «أطباء بلا حدود» مجهولا بعد اختطافهم الأسبوع الماضي بريف اللاذقية. ونفت المنظمة، في بيان لـ«الشرق الأوسط» أمس أن تكون أكدت «مسؤولية أي جماعة عن حادثة احتجاز أفراد طاقمها»، مشيرة إلى «عمل فريقنا على تأمين العودة الآمنة لزملائنا». وناشدت المنظمة بالتكتم العام إلى حين عودتهم سالمين.

منظمات تدعو لجمع مليار دولار لمساعدة أطفال سوريا عشية مؤتمر المانحين في الكويت

طالبت بدعم استراتيجية «جيل غير ضائع» يستفيد منها أربعة ملايين متضرر

بيروت: «الشرق الأوسط»

طالبت منظمات دولية معنية بشؤون الإغاثة والطفولة الجهات المانحة بدعم استراتيجية مخصصة لدعم جيل كامل من الأطفال السوريين وإنقاذهم من الضياع، على خلفية تداعيات الأزمة السورية التي تقترب من إتمام عامها الثالث.

ودعت كل من منظمات «اليونيسيف» والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة «أنقذوا الأطفال» غير الحكومية و«الرؤية العالمية»، وغيرهم من الشركاء «الحكومات ووكالات الإغاثة وعامة الناس لمد يد العون لأطفال سوريا ودعم استراتيجية (جيل غير ضائع) من أجل حماية جيل من الأطفال السوريين من حياة يائسة وتضاؤل الفرص وضياع المستقبل».

ومن شأن تمويل هذه الاستراتيجية، البالغة كلفتها مليار دولار أميركي والتي يستبق الإعلان عنها انعقاد مؤتمر الدول المانحة، الذي تستضيفه الكويت منتصف الشهر الحالي، أن يساهم في تفعيل جهود منظمات الإغاثة في مجالات برامج التعليم والحماية الأكثر أهمية، من أجل انتشال الأطفال السوريين من حالة البؤس والعزلة والصدمة.

وقال المفوض السامي أنطونيو غوتيريس أمس، وفق بيان نشرته مفوضية شؤون اللاجئين على موقعها الإلكتروني أمس، «إن مستقبل هؤلاء الأطفال يتداعى ولكن لا تزال هناك فرصة لإنقاذهم. يجب أن يستجيب العالم لهذه الأزمة من خلال دعم دولي فوري وضخم»

وبحسب المنظمات الأربع التي أطلقت النداء أمس، كان الأطفال السوريون على مدار ما يقرب من ثلاثة أعوام، «الأكثر ضعفا من بين كل ضحايا الصراع، إذ شاهدوا عائلاتهم وأحباءهم يُقتلون، وتعرضت مدارسهم للدمار وتلاشت آمالهم. وطالتهم الجراح، سواء البدنية أو النفسية أو كلتاهما، وتعرض الأطفال أيضا لأسوأ أنواع الاستغلال بما في ذلك عمالة الأطفال والتجنيد في جماعات وقوات مسلحة، إضافة إلى الزواج المبكر وغيره من أشكال العنف القائم على نوع الجنس».

وتفيد إحصاءات مفوضية شؤون اللاجئين بأن أكثر من مليون لاجئ سوري هم من الأطفال، وبينهم 425 ألفا دون سن الخامسة. وكما بات معلوما، فرت الغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين إلى لبنان والأردن وتركيا ومصر والعراق. وترجح التقديرات وجود نحو 8 آلاف طفل منفصلين عن عائلاتهم. ويُعد الوضع أسوأ كثيرا بالنسبة لما يزيد على ثلاثة ملايين طفل نازح داخل سوريا.

وتنوي مفوضية اللاجئين واليونيسف و«أنقذوا الأطفال» و«الرؤية العالمية» وغيرهم من الشركاء في أنحاء المنطقة، بالشراكة مع الحكومات والمجتمعات المحلية، بتوجيه المليار دولار إلى برامج لتوفير التعليم الآمن والحماية من الاستغلال والإيذاء والعنف، إلى جانب الرعاية والدعم النفسي، وتقديم المزيد من الفرص لتحقيق الترابط الاجتماعي والاستقرار في منطقة تشهد اضطرابا في الوقت الحالي، علما أن البرامج تشمل تعزيز أنظمة حماية الأطفال الوطنية والمجتمعية، التي تستجيب لاحتياجات الفتيات والأولاد والعائلات المعرضين بشدة للأذى والإهمال والاستغلال والعنف وفي الوقت ذاته حماية جميع الأطفال من مخاطر مشابهة.

وتهدف استراتيجية «جيل غير ضائع» إلى «زيادة الحصول على التعليم ذي الجودة من خلال مناهج رسمية وغير رسمية، حيث توفر مناهج دراسية سريعة للأطفال الذين لم يلتحقوا بالمدرسة، إلى جانب التدريب المهني وتدريب المعلمين وبرامج الحوافز، وهو ما يوجد بيئات آمنة تقلل من تعرض الأطفال للمزيد من المخاطر»، خارج سوريا.

ويُعد الحصول الآمن على التعليم للنازحين داخل سوريا من جانب كل من الأطفال والمراهقين في سن المدرسة أمرا بالغ الأهمية، وستوفر مبادرة «جيل غير ضائع» دروسا للتقوية ودعما نفسيا تنظم في أندية مدرسية للأطفال في مرحلة ما قبل سن الدراسة وغيرهم ممن لم يلتحقوا بالمدرسة.

واعترف غوتيريس بأنه «من دون تلك الاستثمارات العاجلة، قد لا يتعافى ملايين من الأطفال السوريين مطلقا من كم الخسارة والخوف الكبيرين»، معتبرا أن «مستقبلهم ومستقبل بلدهم على المحك».

الأمم المتحدة تقرر وقف إحصاء عدد القتلى في سوريا

المرصد السوري: دورها إحالة المجرمين إلى الجنائية الدولية.. لا احتساب الضحايا

بيروت: «الشرق الأوسط»

قررت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وقف محاولات إحصاء قتلى الحرب في سوريا حتى إشعار آخر، بسبب الوضع المعقد هناك، وفق ما أكدته المتحدثة باسم المفوضية أمس، مشيرة إلى أن «موظفيها لا يستطيعون الوصول بشكل كافٍ إلى مناطق القتال للحصول بأنفسهم على أرقام دقيقة بشأن أعداد ضحايا الحرب في سوريا».

وكانت المرة الأخيرة التي أعلنت فيها المفوضية أعداد القتلى في سوريا في يوليو (تموز) الماضي، وذكرت آنذاك أن عدد القتلى يزيد عن مائة ألف شخص. وتعتمد المفوضية السامية على أسلوب معقد لتقييم أعداد الضحايا يقوم على تحليل الكثير من مصادر المعلومات تأخذ في الاعتبار فقط حالات القتلى التي تتوفر فيها الأسماء الكاملة للضحايا ومكان مقتلهم وتاريخه، وذلك بعد أن يتأكد لها أن مصادر هذه المعلومات موثوق بها.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» أمس عن روبرت كولفيل، المتحدث باسم مكتب المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان، قوله إن هذا القرار «جاء نتيجة عدم تمكن المنظمة من الوصول إلى كل الأماكن على أرض الواقع في سوريا وعدم قدرتها على التحقق من مصادر المعلومات التي تحصل عليها من جهات أخرى».

وأوضح كولفيل أن «إجمالي عدد القتلى الذي قدرته الأمم المتحدة بمائة ألف شخص، جاء بناء على مزج ست إحصائيات مختلفة قدمها عدد من المصادر»، مشيرا إلى أن «المنظمة غير قادرة في الوقت الراهن على تحديث بياناتها في هذا الشأن».

ويعتبر المرصد السوري من أبرز المنظمات التي تحصي أعداد القتلى في سوريا منذ بدء الصراع، آخرها مطلع العام الحالي، إذ أكد تخطي عددهم 130 ألف ضحية.

وانتقد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان قرار المفوضية أمس، مشيرا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «دور الأمم المتحدة ليس إحصاء القتلى وإنما إحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية لمحاسبة المجرمين عن سقوط هؤلاء القتلى».

وكانت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي أكدت في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الفائت وجود أدلة «تشير إلى مسؤولية» الرئيس السوري بشار الأسد في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا»، موضحة أن «لجنة التحقيق حول سوريا التابعة لمجلس حقوق الإنسان أعدت كميات هائلة من الأدلة حول جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. والأدلة تشير إلى مسؤولية على أعلى مستويات الحكومة بما يشمل رئيس الدولة».

وأوضح عبد الرحمن أن «مرصده لم يعد يتعامل مع الأمم المتحدة في مسألة إحصاء الضحايا لأنها تستقي معلوماتها من منظمات مسيسة تحرف الحقائق لصالح الأجندة التي تتبعها»، من دون أن يسميها.

وتأسس المرصد السوري في عام 2006، ويؤكد مديره أنه يتواصل مع «230 ناشطا من معلمين ومحامين وصحافيين وأطباء، وكذلك يتلقى الأخبار من أكثر من خمسة آلاف شخص في كل أنحاء البلاد»، موضحا أن «بينهم مسؤولين من نظام الرئيس السوري بشار الأسد وجنودا ومسلحين من المعارضة وجهاديين». ويكرر المرصد في كل تقاريره أنه «يعتمد للحصول على معلوماته على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية المدنية والعسكرية في مختلف المناطق السورية».

وأعلن المرصد قبل فترة تعرضه لتهديد من إسلاميين متشددين بعد نشره خبرا عن مقتل عشرات المقاتلين الإسلاميين في كمين للقوات النظامية في منطقة استراتيجية شمال دمشق.

نقل الدفعة الأولى من الكيماوي السوري إلى المياه الدولية

حملت على متن سفينة دنماركية في ميناء اللاذقية

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

أعلنت البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أمس، عن نقل الدفعة الأولى من العناصر الكيماوية السورية على متن سفينة إلى المياه الدولية، وذلك بحسب الاتفاق القاضي بتدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.

وأكدت البعثة في بيان تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه أنه «نقلت أول كمية من مواد كيماوية ذات أولوية من موقعين (في سوريا) إلى مرفأ اللاذقية (غرب) للتحقق منها، ومن ثم حملت على متن سفينة دنماركية اليوم (أمس)». وأشارت إلى أن «السفينة غادرت مرفأ اللاذقية الآن إلى المياه الدولية وستبقى في عرض البحر بانتظار وصول مواد كيماوية إضافية إلى المرفأ».

وأضاف البيان أن «قطعا بحرية تابعة لجمهورية الصين الشعبية والدنمارك والنرويج وروسيا الاتحادية ستوفر الحماية البحرية» لعملية النقل.

وتابع البيان أن البعثة المشتركة «تشجع الجمهورية العربية السورية على مواصلة جهودها لإتمام عملية إزالة المواد الكيماوية في أقرب وقت ممكن بطريقة آمنة وفي وقت ملائم».

ومن المقرر أن تبلغ منسقة البعثة سيغريد كاغ مجلس الأمن اليوم (الأربعاء) بآخر تطورات هذه العملية.

وحسب الخطة الموضوعة، من المفترض أن تُزال كامل الترسانة الكيماوية السورية بحلول الـ30 من يونيو (حزيران) المقبل.

وتقضي الخطة بتجميع العناصر الكيماوية في مرفأ اللاذقية، قبل نقلها إلى إيطاليا، ومن هناك إلى متن سفينة أميركية تدمر هذه العناصر، وهي في البحر.

وكان من المفترض نقل العناصر الكيماوية الأكثر خطرا قبل نهاية السنة الماضية، إلا أن العملية تأخرت خصوصا، بسبب الوضع الأمني المضطرب داخل الأراضي السورية.

وإثر صدور قرار مجلس الأمن رقم 2118، الذي وضع هذه الخطة لتدمير الترسانة الكيماوية السورية أوقف تنفيذ ضربة جوية أميركية كانت شبه جاهزة لضرب سوريا، إثر اتهام النظام باستخدام السلاح الكيماوي قرب دمشق، مما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص.

وسط انقسامات وضغوط.. الائتلاف يتجه للذهاب إلى «جنيف2»

سفراء غربيون بينهم فورد اجتمعوا بالمنسحبين لإقناعهم بالعودة

بيروت: «الشرق الأوسط»

اختتم «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» اجتماعات هيئته العامة أمس، دون التوصل إلى حل لمسألة انسحاب 43 من أعضائه احتجاجا على المشاركة في مؤتمر «جنيف2» للسلام، المزمع عقده في الـ22 من الشهر الحالي. وفي حين اتهم المنسحبون رئاسة الائتلاف بـ«خيانة مبادئ الثورة عبر الخداع والكذب»، استبعدت مصادر في «المجلس الوطني المعارض» انضمامه إلى المنسحبين من الائتلاف في حال اتخاذ الأخير قرارا بالذهاب إلى مؤتمر «جنيف2».

ورجحت مصادر في المعارضة أن يعقد رئيس «الائتلاف الوطني المعارض» أحمد الجربا مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم (الأربعاء)، يعلن فيه موقف الائتلاف النهائي بخصوص المشاركة في مؤتمر «جنيف2»، بعد ثلاثة أيام من الاجتماعات المتواصلة في أحد فنادق إسطنبول تخللها انقسامات حادة في وجهات النظر بين فريق يؤيد المشاركة في المؤتمر الدولي وآخر يعترض بشدة عليها.

وعلى الرغم من أن 43 عضوا أعلنوا انسحابهم من «الائتلاف الوطني المعارض»، من بينهم أمين عام الائتلاف السابق مصطفى الصباغ والمعارض كمال اللبواني، فإن ذلك لن يؤثر على قرار الائتلاف بخصوص المشاركة في مؤتمر «جنيف2»، وفق ما أكده لـ«الشرق الأوسط» عضو الهيئة السياسية في الائتلاف أحمد رمضان.

وأوضح رمضان أن «الأعضاء الخمسة الذين قدموا استقالاتهم بشكل رسمي ستقبل فورا، في حين أن بقية المنسحبين ومن بينهم الصباغ سيمهلون أيام عدة للعودة عن استقالاتهم الشفوية، وفي حال لم يجرِ ذلك ستقبل استقالاتهم أيضا».

ويتوزع الأعضاء المنسحبون على كتل سياسية مختلفة، بينها «الحراك الثوري» و«المجالس المحلية» و«مستقيلين» و«الجيش الحر»، لكن ما يجمعهم هو التحالف مع أمين عام الائتلاف السابق مصطفى الصباغ، لكنّ مصدرا قريبا من الجربا استغرب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يأتي انسحاب الصباغ على خلفية المشاركة في جنيف، في حين أنه سبق وطلب أن يترأس الوفد المفاوض إلى مؤتمر «جنيف2»، علما بأن أنباء تؤكد «افتتاح الصباغ مكتبا له في جنيف في وقت سابق لمتابعة الموضوع».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر عدة في الائتلاف أن «اجتماعا عقد مساء أمس بين مجموعة من أعضاء الائتلاف المنسحبين وعدد من السفراء الأجانب، بينهم سفراء فرنسا وألمانيا ومدير مكتب السفير البريطاني والسفير الأميركي في دمشق روبرت فورد، إضافة إلى مسؤولين أتراك، لإقناعهم بالعودة عن انسحابهم».

وكان عضو الائتلاف المستقيل كمال اللبواني اتهم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» رئيس الائتلاف أحمد الجربا بـ«خيانة مبادئ الثورة والخديعة والكذب»، مشيرا إلى «توجيه رسالة سرية إلى الأمم المتحدة عبر سفير الائتلاف في أميركا نجيب الغضبان موقعة من الجربا، تفيد بموافقة الائتلاف على حضور مؤتمر (جنيف2) دون شروط». وأوضح اللبواني أن «الدعوات لحضور المؤتمر استندت إلى هذه الرسالة»، مشددا على أن «الهيئة العامة للائتلاف ليست منتخبة من قبل الشعب كي تفرط بحقوقه».

وكان عضو المجلس الوطني والائتلاف سمير النشار وجه اتهاما مماثلا إلى الجربا، لكنه رفض التعليق لـ«الشرق الأوسط»، بينما ذكرت تقارير إعلامية أن الجربا أنكر إرسال هذه الرسالة، متهما الغضبان بإرسالها.

وشكك اللبواني في «نزاهة العملية الانتخابية التي حصلت في اجتماعات الائتلاف خلال اليومين الماضين»، لإعادة انتخاب الجربا رئيسا للائتلاف مدة ستة أشهر أخرى بعد تنافسه مع رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب والمدعوم من مجموعة الصباغ. وأشار إلى ما سماه بـ«توزيع مال سياسي لشراء الأصوات من قبل جميع الجهات».

وكتب اللبواني على صفحته الشخصية على «فيس بوك» معلنا استقالته مما سماه بـ«الائتلاف»، موضحا في تصريحات إعلامية أن «نقاط خلافه مع الائتلاف لها علاقة بالمال السياسي والفساد الإداري وبعد السياسيين عن الجيش الحر والناس في الداخل، وبأنه كان قد علق آمالا كبيرة على الانتخابات الأخيرة ولكن الوجوه نفسها بقيت بعد الانتخابات، والتجديد للقيادات القديمة» هو ما دفعه للانسحاب.

بدوره، انتقد عضو الأمانة العامة في «المجلس الوطني السوري» عبد الرحمن الحاج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» خطوة الاستقالة التي أقدم عليها بعض أعضاء الائتلاف، نافيا أن يكون موضوع المشاركة في «جنيف2» السبب وراء هذه الاستقالة. وأكد أن «فريقا داخل الائتلاف لم يحتمل خسارته في الانتخابات فعبر عن اعتراضه بالسياسة».

وأشار الحاج إلى أن «عملية الانتخابات جرت بنزاهة ودون أي ضغوط»، مستبعدا «انسحاب المجلس الوطني من الائتلاف حتى لو وافق الأخير على الذهاب إلى «جنيف2».

وفي هذا الإطار، شدد رمضان، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على أن موقف الائتلاف الذي سيعلن اليوم (الأربعاء) بشأن «جنيف2» سيكون شبيها بما أعلن سابقا من جهة المحددات التي اشترطت تشكيل هيئة انتقالية بكامل الصلاحيات وتنحي الرئيس السوري بشار الأسد.

واستبق وزير الإعلام السوري عمران الزعبي موقف الائتلاف بخصوص مؤتمر السلام الدولي، رافضا تشكيل «هيئة حكم انتقالي كما حدث في العراق إبان غزو الولايات المتحدة له». وقال الزعبي خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق أمس إن «أي عمل أو اتفاق في جنيف إذا لم يوافق عليه الشعب السوري في استفتاء عام فلا قيمة ولا معنى له ولن يكون له إمكانية للتنفيذ». ووصف رمضان كلام الزعبي بـ«الانتكاسة» بما يتعلق بمسار «جنيف2»، داعيا إلى «وضع هذا الموقف برسم الأمم المتحدة».

باريس تستضيف اجتماعين مهمين حول سوريا الأسبوع المقبل

مصادر دبلوماسية: واشنطن تسعى لتسهيل مشاركة طهران في «جنيف 2»

باريس: ميشال أبو نجم

ستنتقل مشكلات الشرق الأوسط الملتهبة بداية الأسبوع المقبل إلى العاصمة الفرنسية باريس التي ستشهد حركة اتصالات دبلوماسية عالية المستوى يشارك فيها طيف واسع من وزراء خارجية الدول الكبرى والدول الإقليمية والعربية.

وتستضيف باريس يومي الأحد والاثنين، 12 و13 يناير (كانون الثاني) الحالي، ثلاثة اجتماعات رئيسة: اثنان مخصصان للأزمة السورية، فيما سيتناول الثالث ملف المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية وما أفضت إليه الوساطة الأميركية بعد 10 زيارات للمنطقة أجراها وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

واختيرت باريس لأسباب لوجستية وعملية بدل لندن لاستضافة «مجموعة لندن» المكونة من 11 بلدا يشكلون النواة الصلبة لما يعرف باسم «مجموعة أصدقاء الشعب السوري». وهي تضم البلدان الغربية الرئيسة: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، ومجموعة من البلدان العربية تضم المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر والأردن وقطر، علاوة على تركيا. أما الاجتماع الثاني والأهم فسيعقد الاثنين ويضم الوزير كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف، ويرجح أن يشارك فيه المبعوث الدولي – العربي الأخضر الإبراهيمي. بيد أن هذه المشاركة لم تكن تأكدت حتى بعد ظهر أمس.

وتعد مصادر دبلوماسية غربية في باريس أن غرض اجتماع «مجموعة لندن» هو «الاتفاق على مواقف واضحة» بشأن مجريات مؤتمر «جنيف 2» للسلام في سوريا، خصوصا أن اللقاء يأتي قبل تسعة أيام فقط من انعقاده المقرر في 22 يناير الحالي في مدينة مونترو السويسرية. لكن استمرار انقسامات المعارضة السورية، سياسيا، كما برزت في اجتماعات إسطنبول في الأيام الثلاثة الماضية، وعسكريا، كما هو جار ميدانيا «يربك مجموعة لندن ويضاعف من الصعوبات» التي تواجهها لتوفير دعم قوي وفعال للمعارضة.

وترى المصادر المشار إليها أن فشل الائتلاف الوطني السوري الذي راهنت عليه المجموعة سياسيا منذ البداية في بلورة رد واضح ومتماسك بشأن المشاركة في «جنيف 2» أو الامتناع عنها، سيطيح بالمؤتمر أو على الأقل سيدفع باتجاه تأجيله على اعتبار أن الغرض منه، كما هو وارد في خطة الطريق الصادرة عن مؤتمر «جنيف 1»، هو «جمع ممثلي النظام والمعارضة على طاولة واحدة» لتنفيذ هذه الخطة.

والحال أن انهيار صفوف الائتلاف الوطني السوري سيعني غياب ممثل ذي صدقية للمعارضة أقله في الوقت الحاضر. وتذكر المصادر الغربية أن «مجموعة لندن» تعد أن الائتلاف يجب أن تكون له الريادة لتمثيل المعارضة وقيادتها. وليس سرا أن الغربيين وبعض لدول العربية تمارس ضغوطا قوية على الائتلاف لقبول الذهاب إلى «جنيف 2» رغم غياب الضمانات التي طلبها والشروط التي وضعها لقبول المشاركة. وأظهرت نقاشات إسطنبول وجود شروخ عميقة بين من يدعو للمشاركة وعدم تفويت الفرصة رغم المخاطر، ومن يرفضها في الظروف الحالية مهما يكن الثمن.

وستكون جميع هذه المسائل مطروحة على الطاولة في اجتماع باريس الذي ينتظر، وفق ما تؤكده مصادر المعارضة السورية، أن يستعيد ما كان صدر عن المجموعة نفسها في اجتماع لندن الأخير. وتتناول النقاط الرئيسة التأكيد على قيام سلطة انتقالية تعود إليها كل الصلاحيات التنفيذية بما فيها العسكرية، ورفض أن يكون للرئيس السوري بشار الأسد دور فيها.

أما اجتماع كيري – لافروف، فينتظر منه أن يحسم مجموعة من المسائل العالقة، أولها التفاهم على موقف موحد من دعوة إيران إلى المؤتمر. وقالت المصادر الغربية إن هناك «تحولا» في المواقف من حضور ممثلي طهران؛ إذ إن إيران تحولت من «جزء من المشكلة» السورية بسبب الدور الذي تلعبه في مساندة نظام الأسد بالمال والسلاح والمشورة والرجال، إلى الاعتراف بـ«قدرتها في التأثير» على الحرب الدائرة في سوريا.

وتقدر هذه المصادر أن واشنطن لم تعد بعيدة عن القبول بالمشاركة الإيرانية «بشكل أو بآخر»؛ لا بل إنها تريد أن تسهل استجابة طهران للشرط الأساسي الذي وضعه الغربيون وهو أن تقبل طهران خلاصات «جنيف 1»، وتحديدا قيام السلطة الانتقالية، وإعفاؤها من إشهار ذلك علانية.

ويعمل الدبلوماسيون على إيجاد المخارج المناسبة. وثمة حلان جاهزان: الأول، رؤية أن قبول الدعوة يعني الاعتراف بما صدر عن «جنيف 1». والثاني اكتفاء إيران بتأييد القرار الوحيد الصادر عن مجلس الأمن رقم 2118 الصادر بتاريخ 27 سبتمبر (أيلول) الماضي الذي يستعيد حرفيا خلاصات «جنيف 1». غير أن لقاء كيري – لافروف سيتناول مسائل أخرى ترتبط بالمواضيع الخلافية وفهم كل طرف لما يفترض أن يخرج به «جنيف 2» من نتائج، والشخصيات التي يمكن أن تتشكل منها السلطة الانتقالية، ومصير الرئيس الأسد.

“الحر” يسيطر على القسم المحرر من حلب

“جبهة ثوار سوريا” تعلن سيطرة “الحر” على القسم المحرر من حلب

بيروت ـ أكد ضابط قيادي في “جبهة ثوار سوريا” التي تقود المعركة ضد “داعش” في الشمال السوري، في اتصال مع “NOW” أن “مدينة حلب المحررة، صارت تحت السيطرة الكاملة للجيش السوري الحر”، موضحاً أنه “يمكن الآن التجوال بحرية، حيثما شئت في القسم المحرر (من قوات النظام) من مدينة حلب، ولن تجد أي مقاتل أو مقر لداعش”.

وأشار الضابط الذي كان يتحدث من غرفة العمليات التي تقود المعارك، إلى أن “مقاتلي داعش انسحبوا إلى منطقة الإنذارات، على الطرف الشمالي الشرقي لمدينة حلب”، مضيفاً أن “هذه البلدة ليست ذات أهمية استراتيجية، وسنحررها خلال ساعات”.

وأكد أنه “تم تحرير نحو 300 معتقل كانت تحتجزهم داعش، في مقرها في مشفى العيون، في منطقة قاضي عسكر، في مدينة حلب”، لكنه لفت إلى أن “مقاتلي داعش اخذوا معهم بعض الرهائن من مشفى الأطفال، خلال انسحابهم إلى منطقة الإنذارات، ولا نعلم إن كان السبب هو وجود أجانب بينهم”.

داعش تتفكك والجولاني يحاول أن يرثها ببيان

دمشق – جيش المجاهدين المشكّل حديثاً في سوريا ذو الراية البيضاء، الذي افتتح الحرب الشاملة على الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش)، انطلاقاً من الأتارب جنوب حلب ومن ريف حلب الغربي، يقدّم بهذه الخطوة نفسه كلاعب جديد من الوزن الثقيل في المنطقة الشمالية، وربما كانت مبادرته بمثابة تقديم أوراق اعتماده للجبهة الإسلامية كشريك جديد بين فصائلها السبعة الرئيسية.

وهي خطوة تأتي أيضاً بعد انفراط عقد جبهة الأصالة والتنمية، لاسيما وأن جيش المجاهدين لا يتمايز عن الجبهة الاسلامية من ناحية المرجعية العقائدية أو من ناحية خبرات التنظيم والعمل، لكنه يختلف عنها بموقفه الرافض لتجنيد الغرباء (المهاجرين) ضمن تشكيلاته، وقبول شرائح واسعة من الإسلام السوري التقليدي بين صفوفه.

بيان إعلان جيش المجاهدين القتال ضد داعش،  كان واضحاً في اتهامه تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام “بالإفساد في الأرض ونشر الفتن وزعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، وهدر دماء المجاهدين وتكفيرهم وطردهم من المناطق التي دفعوا الغالي والرخيص لتحريرها”، طالب الدولة بحل نفسها وإخراج عناصرها من سوريا.

ويضم جيش المجاهدين في صفوفه ثمانية تشكيلات هي:

1  ـ تجمع كتائب نور الدين زنكي الإسلامية: قائده العام الشيخ توفيق شهاب الدين، وقوامه 7300 مقاتل، ذو توجه إسلامي معتدل، يتوزع في مدينة حلب وريفها، ويضم ضباطاً منشقين ومتطوعين مدنيين، وهو منضو تحت لواء الجيش الحر، وهو أكبر التشكيلات المشاركة في الحرب ضد داعش.

2  ـ تجمع ألوية فاستقم كما أُمِرت: يقوده أبو قتيبة، مكون من 1200 مقاتل، وهو تجمع إسلامي معتدل يعمل في حلب وريفها.

3  ـ لواء الحرية الإسلامي : يعمل في ريف حلب وريف إدلب وريف حماة ودير الزور . يدعو لقيام دولة الخلافة، كان فيما سبق من فصائل جبهة الأصالة والتنمية. بعض قواعده من الإسلام السوري التقليدي.

4  ـ لواء أمجاد الإسلام ولواء الأنصار (من تشكيلات الفرقة 19 جيش حر): يقوده فعلياً قائد الفرقة 19 أبو بكر، وقوامه 3800 مقاتل في حلب وريفها، توجهه إسلامي معتدل.

5  ـ لواء أنصار الخلافة: يقوده ابراهيم أمين أبو صطيف، قوامه 1200 مقاتل، متشددون يعملون في إطار التنظيمات الجهادية العالمية، ومقربون من حزب التحرير (ولاية سوريا)، كانوا جزءاً من حركة أحرار الشام السلفية.

6  ـ حركة النور الإسلامية: يقودها أبو حذيفة، وتعمل في مدينة حلب وإدلب، وقوامها 500 مقاتل، وهي حركة كردية عربية مختلطة ذات توجه إخواني سلفي معتدل.

7  ـ لواء جند الحرمين: يقوده أبو حمود الناصري، سلفيون معتدلون يتوزعون في ريف حلب الشرقي. وعلى الرغم من استقلاليته يعلن انضواءه في إطار الفرقة 19 جيش حر.

هذه القوى وغيرها ممن لم تعلن صراحة انخراطها في العملية العسكرية الأخيرة، اجتمعت على حرب واحدة بدأت يوم الأحد 5/1/2014 ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) المتغولة في عالم الحرب والعسكرة داخل سوريا.

وخلال هذه الحرب الخاطفة التي من المتوقع أن تنتهي في غضون أيام، ظهرت هشاشة تنظيم الدولة الإسلامية من خلال تراجعه السريع وغير المتوقع وتفكك مجموعاته بعد أن وقع الكثير منها في قبضة جيش المجاهدين، الأمر الذي دفع مزيداً من ردود الفعل إلى السطح عبر تصريحات الجبهة الإسلامية وجبهة النصرة.

تأتي محاولة تصفية تنظيم الدولة بعد عمليات قتل متبادلة واشتباكات على نطاق ضيق بينها وبين حركة أحرار الشام (من الجبهة الإسلامية)، وفي جو مشحون بالترقب بعد مقتل الطبيب حسين سليمان أمير معبر تل أبيض التابع لأحرار الشام. وقد بحثت قيادة الجبهة الإسلامية في وقت سابق احتمال رد حاسم على تجاوزات داعش. والمعلومات التي رشحت عن اجتماع مجلس شوراها، أفادت باعتراض حسان عبود رئيس مجلس الشورى وقائد حركة أحرار الشام على هذه الخطوة، لكن ذلك لم يمنع الجبهة من توسيع مناطق نفوذها بعد اندلاع الاشتباكات على حساب تنظيم الدولة، في الوقت الذي أصدرت فيه بياناً بإعطاء الأمان لكل من يدخل مقراتها مسلّماً ومسالماً من عناصر داعش، وحثّ بيانها على الترفق بمعاملة الغرباء (المهاجرين) وعدم المساس بحياتهم.

كما تداولت منتديات الإسلام الجهادي أخباراً عن نية داعش تسليم مقرات الدولة لجبهة النصرة الوريث الشرعي للدولة بموجب فتوى أيمن الظواهري منذ شهرين.

وبدورها جبهة النصرة، وفي بيان صوتي لأميرها الجولاني، اعتبرت أن ما حدث هو “قتال فتنة بين المسلمين، وواجب حماية المهاجرين هو واجب شرعي”، ورد الجولاني سبب الحرب المعلنة على داعش إلى “استغلال بعض الأطراف الخائنة للحالة، من أجل تنفيذ مأرب غربي أو مصلحة شخصية راهنة”، في إشارة منه إلى جيش المجاهدين.

وكان قد أشار الجولاني إلى جرائم تنظيم الدولة وسلوكها غير المقبول فيما سمّاه “السياسة الخاطئة”، وطرح في سياق البيان مبادرة لإنقاذ تنظيم الدولة من انهياره السريع “وتتمثل بتشكيل لجنة شرعية من الفصائل المعتبرة وبمرجّح مستقل، توقف إطلاق النار وتقضي في الدماء وفي الأموال المغتصبة، وتنصّ أن على الجماعات الوقوف صفاً واحداً وبالقوة أمام كل من لا يلتزم بقضاء اللجنة الشرعية”.

وقال مصدر من داخل الجبهة الإسلامية لموقع NOW إن مبادرة الجولاني تمت بالاتفاق مع حركة أحرار الشام، لكن جيش الإسلام لم يتخذ موقفاً منها بعد، وقد أشار الجولاني إلى موقف أطراف لم يسمّها، بأنها في طور المشاورات.

مجمل مجريات اليومين الماضيين في حلب وريفها وريف إدلب والحسكة والرقة، لا تذهب أبعد من قرار الظواهري (أمير الجهاد) الذي يقضي بانسحاب داعش من سوريا، وتولي الجولاني زمام تنظيم القاعدة فيها، إذ إن كل ما حدث لا يعدو تبديل راية سوداء براية سوداء أخرى، أو عملية استلام وتسليم خشنة قليلاً، تتوسع بموجبها جبهة النصرة لتصبح يد القاعدة الطويلة الممتدة على جميع المناطق السورية، لا سيما في الشمال والشرق، من خلال السيطرة على مناطق نفوذ شقيقتها داعش، وإعادة تدوير عناصر الدولة المنفرطة في صفوفها، بحيث تضاهي نفوذ الجبهة الإسلامية التي قبلت بمبدأ تصفية داعش على مضض بفعل ضغوط الممولين السعوديين والكويتيين، في خطوة استباقية لمؤتمر جنيف2 المقرر انعقاده في 22/1/2014، وربما كان وراء هذا الإجراء السريع رغبة سعودية بمحاولة تفويت الفرصة على القوى الدولية المنظمة لمؤتمر جنيف في موضوع عقد المؤتمر تحت شعار “مكافحة الإرهاب” بدلاً من تصفية نظام الأسد كمقدمة لحل الأزمة السورية كما تراها الإدارة السعودية.

مقر “الدولة الإسلامية” بحلب بيد مقاتلي المعارضة

                                            تمكن مقاتلو المعارضة من السيطرة اليوم على المقر الرئيسي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في مدينة حلب شمال سوريا، ويأتي ذلك في ظل استمرار المواجهات بين الجانبين لليوم السادس على التوالي.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مقاتلين من عدة كتائب إسلامية سيطروا على مشفى الأطفال بحي قاضي عسكر بالمدينة -المقر الرئيسي لتنظيم الدولة- ولا يعلم مصير المئات من مقاتلي التنظيم الذين كانوا يتحصنون فيه.

من جانبه، قال مراسل الجزيرة عمرو الحلبي إن كتائب المعارضة تتقدمها كل من الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين سيطروا على المستشفى، وتمكنوا من إطلاق سراح نحو ثلاثمائة شخص كان تنظيم الدولة الإسلامية يحتجزهم فيه، بينهم ناشطون إعلاميون.

وتخوض كتائب المعارضة السورية المسلحة مواجهات مع تنظيم الدولة الإسلامية منذ الجمعة الماضي في عدة مناطق سورية من بينها حلب وإدلب والرقة ودير الزور. واستطاعت المعارضة السورية طرد مسلحي التنظيم من العديد من مقارهم في مختلف المناطق.

وتوعد تنظيم الدولة الإسلامية في تسجيل صوتي للمتحدث باسمها الشيخ أبو محمد العدناني الثلاثاء، بـ”سحق” مقاتلي المعارضة، قائلا إن أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية باتوا “هدفا مشروعا” لمقاتلي تنظيمه.

وكان الائتلاف أعلن في بيان أصدره السبت الماضي دعمه “الكامل” لمعركة مقاتلي المعارضة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، معتبرا أن “من الضروري أن يستمر مقاتلو المعارضة بالدفاع عن الثورة ضد مليشيات (الرئيس السوري بشار) الأسد وقوى القاعدة التي تحاول خيانة الثورة”.

مبادرة

من جهتها، عرضت “جبهة النصرة” مبادرة من عدة نقاط لوقف القتال الدائر في سوريا بين فصائل سورية وتنظيم الدولة.

وقال قائد “جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني في تسجيل صوتي نشر أمس على الإنترنت، إن الجبهة تقدمت بهذه المبادرة “لإنقاذ الساحة السورية من الضياع”.

وأضاف أن المبادرة تشمل وقف إطلاق النار، والقضاء في الدماء والأموال المغتصبة، على أن تتشكل لجنة شرعية من الفصائل المهمة تتولى الفصل في الخلافات. وتابع أن اتفاقا محتملا لوقف الاقتتال يجب أن يلزم الفصائل بالوقوف صفا واحدا أمام أي فصيل لا يلتزم بقضاء اللجنة الشرعية.

وتشمل المبادرة -التي وصفها قائد جبهة النصرة بأنها طوق نجاة- الإفراج عن السجناء من الطرفين، وفتح الطرق، وإعطاء الأولوية للخطوط الأمامية في قتال القوات النظامية السورية.

وانتقد الجولاني سياسة تنظيم الدولة الإسلامية، وقال إنها سياسة خاطئة كان لها دور بارز في تأجيج الخلاف بين الفصائل. وضرب على ذلك مثلا باحتجاز “أمير” الجبهة في مدينة الرقة، قائلا إن مصيره مجهول حتى الآن.

وأكد الجولاني أن جبهة النصرة ستحافظ على مواقعها في مواجهة القوات النظامية السورية وستسعى لتعزيزها، محذرا من أن الجبهة ستواجه أي طرف يعتدي عليها.

وكانت جبهة النصرة قد نفت قبل يومين أن تكون أعلنت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتهمه ناشطون وفصائل معارضة بالضلوع في عمليات خطف وقتل.

عشرات القتلى بحلب ودمار في دوما

                                            قتل عشرات الأشخاص في قصف شنته قوات النظام على حلب، وتعرضت مدينة دوما في ريف دمشق لقصف عنيف، بينما استهدفت قوات المعارضة مطار حماة العسكري بصواريخ غراد، وحققت تقدما كبيرا في منطقة الجيدور بدرعا.

يأتي ذلك في وقت تحتدم فيه المعارك بين كتائب المعارضة السورية ومقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام في أنحاء متفرقة بسوريا في مقدمتها الرقة وحلب.

وقال مراسل الجزيرة في حلب إن 33 شخصا قتلوا في قصف شنته قوات النظام على حيين في المدينة.

وأفاد ناشطون بسقوط قتلى وجرحى وتعرض مبان لأضرار جراء غارة لطيران النظام السوري على مدينة مارع في ريف حلب، حسبما أفاد به ناشطون.

وأضاف الناشطون أن قوات النظام استغلت اقتتال بعض الكتائب وحاولت اقتحام حي الراشدين بحلب، لكن قوات كتائب المعارضة المسلحة صدت الهجوم.

دمار كبير

وتعرضت مدينة دوما بريف دمشق لقصف عنيف من قبل قوات الرئيس بشار الأسد، مما أسفر عن دمار كبير في المباني.

وذكر ناشطون أن جرحى سقطوا جراء إلقاء قوات النظام براميل متفجرة على مدينة كفرزيتا بريف حماة، وأصبحت المدينة شبه مهجورة نتيجة ما تتعرض له من قصف متواصل من القوات النظامية.

وأضاف المصدر نفسه أن قوات النظام قصفت بالمدفعية والطيران الحربي بلدات ريف حماة الشرقي.

في المقابل، أفادت شبكة سوريا مباشر بأن قوات المعارضة السورية استهدفت بصواريخ غراد مطار حماة العسكري وحققت إصابات مباشرة.

كما حققت قوات المعارضة تقدما كبيرا بمنطقة الجيدور في درعا بسيطرتها على خمسة حواجز للجيش النظامي.

وفي وقت سابق، قال ناشطون سوريون إن قتلى سقطوا من عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي -المتهم بموالاته لنظام الأسد- في اشتباكات مع قوات المعارضة في تل حميس بريف الحسكة.

وأفادت شبكة سوريا مباشر بأن الاشتباكات أدت إلى انسحاب عناصر حزب الاتحاد من تل حميس، وسيطرة المعارضة على عدد كبير من الأسلحة الثقيلة والذخائر.

اشتباكات عنيفة

وفي جانب آخر من جبهات القتال، تدور اشتباكات عنيفة في مدينة تل أبيض بريف محافظة الرقة بين تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وعناصر من حركة أحرار الشام التابعة للجبهة الإسلامية.

وفي حلب لا يزال الوضع على توتره، فقد أكد مراسل الجزيرة عمرو الحلبي أن معارك عنيفة تجري في أحياء الشعار وقاضي عسكر والقطانة، مع سعي كتائب المعارضة السورية إلى السيطرة على مقرات تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي إدلب (شمالي غربي سوريا) لقي 34 عنصرا من تنظيم الدولة الاسلامية حتفهم على أيدي كتائب متحالفة من المعارضة السورية، حسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

انسحاب

وانسحب أفراد تنظيم الدولة الإسلامية من مقراتهم في دير الزور بإرادتهم دون اندلاع اشتباكات، بينما تولت مجموعات من الجيش الحر تغطية جبهات الاشتباك مع النظام التي كان التنظيم مسؤولا عن تغطيتها.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 274 شخصا -بينهم مدنيون- قتلوا منذ يوم الجمعة الماضي بين تنظيم الدولة الإسلامية والفصائل المعارضة الأخرى.

أما فيما يتعلق بالتداعيات الإنسانية للمواجهات في سوريا، فقد أعلن المحامي حسام عرفات أن السلطات الرسمية السورية استجابت لطلب تقدم به الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية-القيادة العامة الدكتور طلال ناجي بإخراج 300 حالة مرضية من مخيم اليرموك للعلاج في المستشفيات السورية بدمشق.

وكشف عرفات أنه تم الاتصال بالهلال الأحمر السوري والفلسطيني والطواقم الطبية المختصة لتأمين عملية إخراجهم إلى المراكز الطبية والمستشفيات في دمشق.

“النصرة” تعرض مبادرة لوقف القتال و”الدولة” تتوعد

                                            عرضت “جبهة النصرة” مبادرة من عدة نقاط لوقف القتال الدائر منذ أيام في سوريا بين فصائل سورية وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام, بينما توعد هذا التنظيم بسحق مقاتلي المعارضة السورية، معتبرا أن أعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية باتوا “هدفا مشروعا” له.

فقد قال قائد “جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني في تسجيل صوتي نشر أمس الثلاثاء على الإنترنت، إن الجبهة تقدمت بهذه المبادرة “لإنقاذ الساحة السورية من الضياع”.

وأضاف أن المبادرة تشمل وقف إطلاق النار, والقضاء في الدماء والأموال المغتصبة, على أن تتشكل لجنة شرعية من الفصائل المهمة تتولى الفصل في الخلافات. وتابع أن اتفاقا محتملا لوقف الاقتتال يجب أن يلزم الفصائل بالوقوف صفا واحدا أمام أي فصيل لا يلتزم بقضاء اللجنة الشرعية.

وكان القتال قد اندلع نهاية الأسبوع الماضي بين الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين وجبهة ثوار سوريا وبين تنظيم الدولة الإسلامية إثر مقتل قيادي في حركة أحرار الشام على أيدي عناصر من التنظيم.

وتشمل المبادرة -التي وصفها قائد جبهة النصرة بأنها طوق نجاة- الإفراج عن السجناء من الطرفين, وفتح الطرق, وإعطاء الأولوية للخطوط الأمامية في قتال القوات النظامية السورية.

وانتقد الجولاني سياسة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام, وقال إنها سياسة خاطئة كان لها دور بارز في تأجيج الخلاف بين الفصائل. وضرب على ذلك مثلا باحتجاز “أمير” الجبهة في مدينة الرقة, قائلا إن مصيره مجهول حتى الآن.

وفي ما يخص مواقف الأطراف المتصارعة من مبادرة جبهة النصرة, أوضح الجولاني أن البعض قبل بها, وعلق البعض الآخر موافقته عليها بموافقة أطراف أخرى, مشيرا إلى أن بعض الفصائل “ماطلت” في الرد, دون تحديد من هي. وحذر قائد جبهة النصرة من التداعيات الخطيرة لاستمرار الاقتتال الذي اعتبره “فتنة” بين المسلمين، وقال إن استمرار الاشتباك بين الفصائل سينعش النظام السوري.

وأكد الجولاني أن جبهة النصرة ستحافظ على مواقعها في مواجهة القوات النظامية السورية وستسعى لتعزيزها, محذرا من أن الجبهة ستواجه أي طرف يعتدي عليها.

وكانت جبهة النصرة قد نفت قبل يومين أن تكون أعلنت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الذي يتهمه ناشطون وفصائل معارضة بالضلوع في عمليات خطف وقتل.

الدولة تتوعد

في المقابل توعد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “بسحق” مقاتلي المعارضة السورية الذين يخوض مواجهات عنيفة ضدهم منذ الجمعة، معتبرا أن أعضاء الائتلاف المعارض باتوا “هدفا مشروعا” له.

وقال المتحدث الرسمي باسمه الشيخ أبو محمد العدناني الشامي في تسجيل صوتي أمس الثلاثاء “يا من تعرفون بجيش المجاهدين وجبهة ثوار سوريا ومن دفعهم وأعانهم أو قاتل معهم (…) حتى من الكتائب التي ترفع رايات إسلامية… من غرر بكم؟ من ورطكم فتوقعوا على قتال المجاهدين وتغدروا بالموحدين؟”.

ووجه تحذيرا شديد اللهجة إلى المعارضة، متوعدا أعضاءها بالقتل.

وقال في التسجيل “إن الدولة الإسلامية في العراق والشام تعلن أن الائتلاف والمجلس الوطني مع هيئة الأركان والمجلس العسكري، طائفة ردة وكفر، وقد أعلنوا حربا ضد الدولة وبدؤوها”.

وأضاف “كل من ينتمي لهذا الكيان هو هدف مشروع لنا في كل مكان ما لم يعلن على الملأ تبرؤه من هذه الطائفة وقتال المجاهدين”.

وتوجه إلى عناصر تنظيمه بالقول “اعلموا يا جنود الدولة الإسلامية أننا قد رصدنا مكافأة لكل من يقطف رأسا من رؤوسهم وقادتهم، فاقتلوهم حيث وجدتموهم ولا كرامة، ودونكم خيري الدنيا والآخرة”. وتوعد “لنستهدفنهم حيث وجدناهم إلا من تاب منهم قبل أن نقدر عليه”.

وكان الائتلاف أعلن في بيان أصدره السبت دعمه “الكامل” لمعركة مقاتلي المعارضة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، معتبرا أن “من الضروري أن يستمر مقاتلو المعارضة بالدفاع عن الثورة ضد مليشيات (الرئيس السوري بشار) الأسد وقوى القاعدة التي تحاول خيانة الثورة”.

من جهة أخرى دعا العدناني سنة العراق الذين يقاتلون القوات الحكومية في محافظة الأنبار إلى عدم إلقاء السلاح، وتوعد السياسيين السنة في البلاد بالقتل إن لم ينسحبوا من العملية السياسية.

وقال العدناني متوجها إلى مقاتلي هذا التنظيم الجهادي “احملوا عليهم حملة كحملة (أبي بكر) الصديق واسحقوهم سحقا واوئدوا المؤامرة في مهدها وتيقنوا من نصر الله”، متوعدا المقاتلين المعارضين بالقول “والله لن نبقي منكم ولن نذر، ولنجعلنكم عبرة لمن اعتبر.. أنتم ومن يحذو حذوكم”.

وأضاف “يا أجناد الشام إنها الصحوات (…) لا شك عندنا ولا لبس.. كنا نتوقع ظهورها ولا نشك في ذلك (…) إلا إنهم فاجؤونا واستعجلوا الخروج قبل أوانهم”.

الخلافات ترجئ حسم الائتلاف لمشاركته بجنيف

                                            قررت الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية تأجيل حسم مشاركتها في مؤتمر جنيف2 إلى يوم 17 يناير/كانون الثاني الجاري بسبب الخلافات بين أعضاء الائتلاف، في حين قال وزير الإعلام السوري إن المؤتمر المقرر عقده يوم 22 الجاري يجب أن يركز على محاربة ما وصفه بالإرهاب.

 وجاء قرار الهيئة بعد توزيع المجلس الوطني السوري قرارا على أعضاء الائتلاف يهدد فيه بالانسحاب من الائتلاف ككتلة واحدة في حال موافقة الأخير على المشاركة في جنيف2، وفق ما أفاد به مصدر مطلع في المجلس.

ويأتي تهديد انسحاب أعضاء المجلس الوطني الـ28 بعد إعلان أربعين عضوا انسحابهم الاثنين الماضي من الائتلاف البالغ عدد أعضائه 121 عضوا. وقد أكد مصدر من الائتلاف للجزيرة نت أن الأعضاء الأربعين قاموا بهذه الخطوة لأسباب في مقدمتها قبول الائتلاف المشاركة في جنيف2 دون الحصول على أية ضمانات، وفق ما نقلته مراسلة الجزيرة نت في إسطنبول وسيمة بن صالح.

وفي مقابلة مع الجزيرة أكد ممثل الائتلاف الوطني في تركيا خالد خوجة في وقت سابق الثلاثاء، أن الائتلاف لن يشارك في جنيف2 ما لم تتحقق مطالبه التي اشترطها للمشاركة، وهي وقف القتال وفك الحصار عن المدن المحاصرة، والسماح لقوافل المساعدة الإنسانية بدخول هذه المناطق.

وأضاف خوجة أن الائتلاف لا يهمه تحديد موعد للمؤتمر وتوجيه الدعوات إليه، وإنما تحقيق هذه المطالب التي قال إن الأوضاع على الأرض تشير إلى خلافها في ظل تصعيد القتل من النظام و استمرار قصف حلب ومناطق أخرى بالبراميل المتفجرة.

وذكر أن هناك مجموعة صغيرة هي التي تؤيد المشاركة، أما الأغلبية ممثلة في المؤتمر الوطني فلا تؤيد الذهاب إلى جنيف2 في ظل هذه الظروف.

إرهاب المذابح

وردا على سؤال بشأن موقف الائتلاف من حديث وزير الإعلام السوري عمران الزعبي بحصر مؤتمر جنيف2 في محاربة الإرهاب، قال إن “هذه كلمة حق أريد بها باطل”، مشيرا إلى “أن المعارضة إذا قررت المشاركة ستطالب بوقف المذابح التي يرتكبها النظام وإيران وقوات حزب الله في جميع المدن السورية، ومحاسبة المسؤولين عنها”.

من جهته عبر وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل عن خشيته من أن تكون بعض التصريحات الدولية قد حرفت مؤتمر جنيف2 عن مساره، وشدد في مؤتمر صحفي بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد على أن الائتلاف الوطني السوري هو الممثل الشرعي والوحيد لكافة فصائل المعارضة السورية.

وكان وزير الإعلام السوري قال إن مؤتمر جنيف2 يجب أن يخرج باتفاق مشترك على محاربة ما وصفه بالإرهاب.

وأوضح الزعبي في مؤتمر صحفي عقده في دمشق أن “التصدي للإرهاب ينبغي أن يكون هو العنوان الرئيسي للمؤتمر”، وقلل من الدعوات إلى تشكيل حكومة انتقالية، داعيا في المقابل إلى حكومة وحدة وطنية، وقال إن هناك قرارا شعبيا بترشيح الرئيس بشار الأسد في الانتخابات المقبلة.

وبشأن مستقبل الحوار السياسي في البلاد، قال إنه سيكون هناك حوار سوري في الداخل بغض النظر عن نتائج جنيف2، وقال “إذا نجح المؤتمر فهذا شيء إيجابي، أما إذا أفشلته المعارضة فسيجري حوار داخلي”.

وقطع الزعبي أن كل ما يصدر عن جنيف2 سيخضع لاستفتاء عام في سوريا، و”دون ذلك لن يكون له قيمة ولا معنى على الإطلاق”.

وحول ما يجري الحديث عنه من خروج المؤتمر بتشكيل حكومة انتقالية، قال “نفهم أنه يجب أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية أو حكومة موسعة”، لكنه اعتبر أنه “لا يوجد مصطلح في الأمم المتحدة والقانون الدستوري اسمه مؤسسة حكم انتقالي”.

من جهة ثانية، قال وزير الإعلام السوري إن من يريد الاستقرار لسوريا عليه ألا يرسل مقاتليه إلى إسرائيل.

تصريحات الزعبي تأتي في وقت بدأ فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون توجيه الدعوات لحضور مؤتمر جنيف2.

وقال فرحان حق مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة إن إيران ليست على اللائحة الأولية للمدعوين إلى المؤتمر، وأكد أن الأمين العام يأمل دعوتها، لكن المشاورات حول هذه المسألة لم تؤد إلى نتيجة نهائية حتى الآن.

وأشار إلى أن وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف سيلتقيان يوم 13 يناير/كانون الثاني الجاري لاتخاذ قرار بشأن مشاركة إيران أو عدمها.

وتتضمن لائحة الدعوات 26 بلدا بينها القوى الدولية والإقليمية الكبرى، بما فيها السعودية التي تدعم المعارضة السورية.

المرصد السوري: “الحر” يسيطر على مقر داعش الرئيس بحلب

قوات النظام قصفت بالمدفعية معظم أحياء دير الزور ما أدى إلى تدمير عدد كبير منها

بيروت – فرانس برس، دبي – قناة العربية

أفاد المرصد السوري بأن الجيش الحر سيطر على المقر الرئيس لداعش في حلب شمال سوريا، وقال المرصد: “سيطر مقاتلون من عدة كتائب على مشفى الأطفال بحي قاضي عسكر، وهو المقر الرئيس للدولة الإسلامية في العراق والشام، ولا يعلم حتى اللحظة مصير المئات من مقاتلي الدولة الإسلامية الذين كانوا يتحصنون فيه”.

ومن جهتها أفادت الهيئة العامة للثورة بأن قوات النظام قصفت بالمدفعية معظم أحياء دير الزور، ما أدى الى تدمير عدد كبير منها، كما استهدفت قوات النظام أطراف مدينة تدمر بالهاون والمدفعية الثقيلة.

وفي اللاذقية وقع انفجار ضخم في حارة العامود وسمع صداه في المناطق المجاور، كما اغتيل رئيس الهيئة الشرعية في الرقة برصاص مجهولين أمام جامع الحمزة في حارة البدو.

ودارت اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والجيش الحر في الجهة الجنوبية لبلدة قلعة الحصن بالتزامن مع قصف استهدف البلدة من جهة جبل السايح.

أهالي مخيم اليرموك جائعون ويقتاتون من أعشاب الأرض

حصار النظام على أكبر تجمع للاجئين خارج الأراضي الفلسطينية يكاد يقضي عليه

لندن- كمال قبيسي

الحصار المستمر منذ 6 أشهر على مخيم اليرموك بجوار دمشق، جعل أهله يتضورون جوعا في سوريا الغنية بالماء والزرع، فاضطر بعضهم إلى منافسة المواشي على قوتها الرئيسي، والأكل من أعشاب الأرض، وفوق ذلك نسمع الأم التي ظهرت في الفيديو مع أولادها الثلاثة تقول: “الحمد لله” وتكررها بنهاية الشريط الذي بثته “فجر برس” من تنسيقيات الثورة على النظام.

الفيديو، وخبره المفترض أن يهز الضمائر على مستوى دولي، وضعوه منذ أمس الثلاثاء بصفحة “أنقذوا مخيم اليرموك” في “فيسبوك” التواصلي، كما في “هاشتاغ” تويتري اسمه SaveYarmoukCamp# وفيهما يذكر القيمون على الحسابين اللذين تجولت فيهما “العربية.نت” أن 34 قتيلا سقطوا من سكان المخيم بسبب حصار فرضه النظام ويكاد يقضي على ركائز المخيم بعد 57 سنة من إنشائه قريبا 8 كيلومترات من العاصمة السورية.

من حملة أنقذوا مخيم اليرموك هذا الرسم للفنان محمد سباعنة

كتبوا أيضا أن “تحركات شبابية فلسطينية ووقفات احتجاجية” ستبدأ اليوم الأربعاء في “مخيم البداوي” قرب مدينة طرابلس في الشمال اللبناني، كما في ألمانيا الخميس، والجمعة في الأردن، ثم السبت في هولندا والسويد، والجزائر يوم الأحد، احتجاجا على الحالة التي وصل إليها سكان المخيم الموصوفين بأكبر تجمع للاجئين خارج أراضي السلطة الفلسطينية.

وتقرأ في “أنقذوا مخيم اليرموك” تعليقات يفوح منها الأسى العميق، وكتبها عدد من أبناء المخيم، أو من هزتهم حاله وحال أهله، ممن طالعت “العربية.نت” ما كتبوا، كأحدهم اسمه أحمد شريدة، يقول: “أين ضميرك يا ضمير.. أين شعاعك المنير.. أين كلامك عن الحرية وتقرير المصير.. أطفال مخيم اليرموك تموت.. جوعا وقهرا وذلا.. عذرا مخيم اليرموك.. جميعهم وحيدا تركوك وخذلوك” فيما اعتمد آخر اسمه محمود العشي على أسلوب “ما قل ودل” فاختصر الطريق وقال: “حسبي الله عليك يا بشار”.

مأساة هروب اللاجئين السوريين إلى تركيا

يعبرون في ظروف صعبة للغاية ويواجهون مخاطر في الحركة

العربية.نت

في كل يوم يطول فيه أمد الثورة السورية يتكبّد السوريون عناء اللجوء الذي فُرض عليهم جراء الصراع والمعارك الدائرة في بلدهم، وبات لكل منهم قصته الخاصة في البحث عن ملجأ جديد إثر تغير ظروفهم وأوضاعهم المعيشية منذ بداية الأزمة السورية قبل سنتين و9 أشهر.

وتتدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين عبر الحدود إلى تركيا يومياً، هناك مَنْ يعبر تلك الحدود بجوازات سفر أو في سيارات إسعاف لعلاج في مستشفيات جنوب الأراضي التركية أو سيراً على الأقدام تحت جنح الظلام وبصمت محاولين تجنب الجنود الأتراك (الجندرم).

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا ما يقارب 600 ألف نازح، وهذا العدد قابل للزيادة، وربما يصل في هذا العام إلى مليوني لاجئ سوري، حسب ما ذكره ممثل المفوضية الأممية العليا للاجئين.

وهذا الموقف يضع حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تحت أعباء سياسية واقتصادية، خاصة أن تلك الحكومة تواجه نقداً من المعارضة، التي ترى أن سياسة أردوغان تجاه الثورة السورية أسهمت في ازدياد الاحتقان الطائفي في جنوب تركيا.

هذا ولم يعد حرس الحدود التركي يغضّ الطرف عن عبور اللاجئين السوريين إلى تركيا، وقد شرع في تعزيز الحراسة على الحدود وتطبيق سياسة قاسية ضد مَنْ يحاول الدخول بطرق غير شرعية للأراضي التركية.

وأعرب المسؤولون الأتراك عن تخوّفهم من أن الحدود الطويلة مع سوريا، والتي تتسم بطبيعة جبلية وعرة، أصبحت منفذاً وباباً مفتوحاً لكثير من الجهاديين والأسلحة، حسب تقرير لـ”واشنطن بوست”.

ويعيش السوريون كل يوم معاناة حقيقة عند كل معبر، ونظراً لتدفق العديد منهم إلى الأراضي التركية من غير حاملي جوازات سفر، ومن بينهم نساء وأطفال يحاولون التسلل يومياً، فإن السلطات التركية تمنعهم من العودة إلى بلدهم عبر البوابات الرسمية، ما يجعلهم يكابدون أصنافاً متنوعة من المعاناة كل يوم.

محاولات عبور كثيفة

ورصدت “العربية.نت” أعداداً كبيرة من السوريين تحاول العبور والتسلل إلى الأراضي التركية بطرق غير شرعية.

يقول شاهد عيان إن الدرك التركي قتل منذ فترة فتى سورياً لم يمتثل للطلقات التحذيرية، وفي نفس الوقت هناك مَنْ يؤكد أن حرس الحدود التركي يغضّ الطرف في أحيان كثيرة عن المتسللين.

وفي المقابل لا يستطيع اللاجئ السوري دخول الأراضي التركية عبر التسلل وحده، بل لابد من دليل يوصله إلى نقطة ما داخل الأراضي التركية.

ويحصل المهرب عن كل شخص يدخله الأراضي التركية ما بين 30 و40 دولاراً، ولكن العديد منهم يُكشف من قبل الجيش التركي ويضرب قبل أن يسمح له بالعودة.

وتؤكد فاطمة، وهي فتاةٌ سورية تسللت إلى الأراضي التركية، أن رجال الدرك التركي يقومون بإيذاء النساء وإهانة السوريين، ويقومون بالتحرّش بالفتيات في أغلب الأحيان. ويقول آخرون إنهم سمعوا مثل هذه الروايات والأحداث، في حين نفى آخرون ذلك.

نقل أول دفعة من كيمياوي سوريا إلى المياه الإقليمية

شحنت من موقعين إلى مرفأ اللاذقية للتحقق منها ومن ثم تحميلها على سفينة دنماركية

دمشق – فرانس برس

أعلنت البعثة المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمياوية، اليوم الثلاثاء، عن نقل الدفعة الأولى من الترسانة السورية على متن سفينة إلى المياه الدولية، وذلك بحسب الاتفاق القاضي بتدمير هذه الترسانة.

وأكدت البعثة في بيان أنه “تم نقل مواد كيمياوية أولوية من موقعين في سوريا إلى مرفأ اللاذقية للتحقق منها، ومن ثم تم تحميلها على متن سفينة دنماركية اليوم”، مشيرة إلى أن “السفينة غادرت مرفأ اللاذقية الآن إلى المياه الدولية، وستبقى في عرض البحر بانتظار وصول مواد كيمياوية إضافية إلى المرفأ”.

غارات جوية على ريفي دمشق ودرعا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

شن سلاح الجوي السوري، الأربعاء، سلسلة غارات استهدفت مناطق عدة في درعا وإدلب وريف العاصمة، في وقت تصاعدت حدة الاقتتال بين فصائل المعارضة المسلحة في حلب شمال البلاد.

وقال ناشطون في المعارضة إن المروحيات القتالية ألقت “براميل متفجرة” على المزارع والمخيم في بلدة خان الشيح بريف دمشق الغربي، في حين تعرضت بلدة داريا لقصف مماثل.

كما قصفت الدبابات المتمركزة على طريق دمشق – درعا المنطقة الجنوبية الشرقية في داريا، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات بين الجيش الحر والقوات الحكومية، حسب ما أوردت لجان التنسيق المحلية.

وفي محافظة درعا، ذكرت “شبكة سوريا مباشر” أن الطيران الحربي استهدف داعل وإنخل، مشيرة أيضا إلى سقوط “صاروخ أرض-أرض” على مدينة جاسم دون ورود أنباء عن سقوط قتلى.

أما في ريف إدلب، فقد قالت “الهيئة العامة للثورة السورية” إن الطيران شن غارات على مدينة سلقين مما أسفر عن سقوط “عشرات الضحايا”، مؤكدة أن القصف استهدف المباني السكنية في سوق المدينة.

من جهة أخرى، استمرت المواجهات بين مختلف فصائل المعارضة المسلحة من جهة وما يعرف بـ”الدولة الإسلامية في العراق والشام” من جهة أخرى، على عدة جبهات، سيما حلب والرقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، إن مقاتلي من المعارضة سيطروا على على مشفى الأطفال بحي قاضي عسكر، وهو المقر الرئيسي لـ”دولة العراق والشام” في حلب.

وكان المرصد أشار، الثلاثاء، إلى أن 274 شخصا على الأقل بينهم مدنيون ومسلحون قتلوا في المعارك الدائرة منذ الجمعة الماضي بين الجانبين، وسط تقدم ميداني لفصائل المعارضة.

وتوعدت “الدولة الإسلامية في العراق والشام” بـ”سحق” مقاتلي المعارضة السورية، معتبرة أن أعضاء الائتلاف المعارض باتوا “هدفا مشروعا” لها، وذلك في تسجيل صوتي للمتحدث الرسمي باسمها نشرته مواقع إلكترونية.

جدير بالذكر أن الائتلاف كان قد أعلن في بيان، السبت الماضي، دعمه “الكامل” لمعركة مقاتلي المعارضة ضد تنظيم الدولة، معتبرا أن “من الضروري أن يستمر مقاتلو المعارضة بالدفاع عن الثورة..”.

داعش تكفّر الجيش الحر وتهدده بـ”أسود جائعة” وتعد بدخول بغداد

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — أصدر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” بيانا هو الأقوى منذ بدء المواجهات ضده في العراق وسوريا، فأعلن تكفير المعارضة السورية والجيش الحر، ولوح بنقل الآلاف من عناصره من العراق للقتال في سوريا، كما توعد خصومه في العراق باسترداد ما خسره والزحف إلى بغداد والبصرة.

وقال “أبومحمد العدناني” الناطق الرسمي باسم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” في تسجيل صوتي لم تتمكن CNN من تأكيد صحته بشكل مستقل إن الوضع في سوريا “مختلط الحابل بالنابل، فتن سوداء مدلهمة تنتظر، يرقق بعضها بعضا” مضيفا أن من وصفهم بـ”أعداء الأمة” يكيدون “للجهاد في الشام بنفس الكيد الذي كادوا له في العراق قبل عشر سنين.”

وأكد العدناني رفضه لمشروع “الدولة المدنية الديمقراطية” قائلا إنها من تدبير “أمريكا واليهود” كما أكد رفضه لـ”دولة وطنية تسمى إسلامية” على غرار السعودية، كما هاجم الشيعة قائلا إنها “تكاتفوا وتآزروا وتعاهدوا وتعاقدوا” على قتال السنة” وتابع بالقول: “معركتنا مع الرافضة معركة واحدة في العراق والشام واليمن وباقي الجزيرة وخراسان.”

وتابع العدناني بالقول إن تنظيمه الذي يواجه الجيش العراقي والعشائر في الأنبار “يفتح أبواب التجنيد لكل مسلم يبغي الجهاد في سبيل الله” مؤكدا أن التنظيم “سيعود إلى جميع المناطق التي انسحب منها وزيادة” محددا في هذا الإطار الأنبار وديالى ونينوى وصلاح الدين وبغداد والبصرة والفلوجة.

وحول الأوضاع في سوريا قال العدناني “كل من يدعو لدولة مدنية هو عميل وشريك لليهود والصليبيين وطاغية” وتطرق إلى القوى التي تقاتل تنظيمه في سوريا وبينها “جيش المجاهدين” و”وجبهة ثوار سوريا” متهما إياهم بـ”الغدر بالموحدين” وأضاف: “يا من وقعتم على قتال المجاهدين، لا تغتروا إن أصبتم منا غرةً جبانةً غادرة، فقد طعنتمونا من الخلف ومقراتنا فارغةُ إلا من بعض الحراس ولو كنتم شجعاناً لأنذرتمونا.”

وألمح العدناني إلى إمكانية أن تسحب “داعش” قواتها من العراق لخوض المعارك في سوريا قائلا: “إن لنا جيوشا في العراق وجيشاً في الشام من الأسود الجياع، شرابهم الدماء وأنيسهم الاشلاء.. فوالله لنسحبنهم ألفاً ثم ألفاً ثم والله لن نبقي منكم ولن نذر ولنجعلنكم عبرة لمن اعتبر.. وإني منذرُ لكم، رأيت البلايا تحمل المنايا، أسود غاب جائعة.”

وختم العدناني كلمته بدعوة جنود التنظيم إلى “سحق” المعتدين وأضاف: “الدولة الإسلامية في العراق والشام تعلن أن الائتلاف والمجلس الوطني مع هيئة الأركان والمجلس العسكري طائفة ردة وكفر وقد أعلنوا حربا ضد الدولة وبدأوها، لذا فكل من ينتمي لهذا الكيان هو هدف مشروع لنا في كل مكان.. وقد رصدنا مكافأة لكل من يقطف رؤوسا من رؤوسهم وقادتهم.”

وتأتي رسالة العدناني بالتزامن مع إعلان المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو جهة معارضة تعمل من لندن، أن مقاتلين من عدة كتائب إسلامية سيطروا على مستشفى الأطفال بحي “قاضي عسكر” وهو المقر الرئيسي لتنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” وأن مصير المئات من مقاتلي التنظيم لم يتضح بعد.

أنباء عن إختطاف فتاتين بلجيكيتين في سورية

بروكسل (7 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

تواردت أنباء عن إختطاف فتاتين بلجيكيتين متواجدتين في سورية، وكذلك عن مصرع رجل ذهب للقتال قبل أشهر هناك

ولم تؤكد وزارة الخارجية البلجيكية هذه الأنباء أو تنفيها، وقالت إنها “لم نتلق أي معلومات بشأن هذه الحالات”، حسب بيان الوزارة

ولكن مصادر من عائلات الأشخاص المعنيين أكدت أنها تلقت أنباء “متضاربة”، وقالت “تلقينا في البداية معلومات أنه تم قتل الفتاتين، ثم أنباء أخرى أنهما لا تزالان على قيد الحياة وقد تم اختطافهما”، وفق المصادر نفسها

أما بالنسبة للرجل، ويبلغ من العمر 33 عاماً، فقد توجه إلى سورية قبل أشهر للقتال إلى جانب جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام، وقد تم الإعلان عن خبر مصرعه في نفس الوقت

ولا تزال إشكالية ذهاب الشباب البلجيكيين للقتال في سورية إلى جانب مجموعات متطرفة، تثير جدلاً واسعاً في الأروقة السياسية والإجتماعية في البلاد.

ويذكر أن الخارجية كانت أعلنت أن مواطناً بلجيكياً يعمل كممرض في منظمة أطباء بلا حدود قد تم إختطافه مع باقي فريق العمل المؤلف من خمسة أشخاص معظمهم من الأوروبيين في منطقة في شمال سورية

ولا يعرف على وجه التحديد عدد الأشخاص المخطوفين والمختفين في سورية سواء من الأوروبيين أو من السوريين

وقد أدى الصراع المحتدم في سورية منذ ما يقرب على ثلاثة أعوام، إلى مقتل ما يزيد عن 130 ألف شخص معظمهم من المدنيين، بالإضافة إلى إحداث دمار كبير في البنى التحتية والهياكل الأساسية في البلاد

محلل سياسي: رؤية الغرب للصراع السوري آخذة بالتطور

بروكسل (8 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

رأى المحلل السياسي الفرنسي جيل كيبل أن رؤية الغرب للصراع السوري تتطور حالياً على ضوء ما يحصل في العراق وسوريا

وأشار كيبل في تحليل لأحداث الأيام الماضية سواء في العراق أو في سورية، إلى أن الكثيرين في الغرب باتوا يعتقدون أن آفاق انتصار القاعدة تبدو أسوأ بكثير من نظام الرئيس السوري بشار الأسد

وأضاف المحلل الفرنسي في مقابلة مع إذاعة (آر تي بي إف) المحلية الأربعاء، أن ما يحدث حالياً يدل على أننا نشهد تغيّرا جذريا في خطوط المواجهة في الشرق الأوسط، خاصة في المحيط السوري من العراق إلى لبنان

وأشار كيبل، إلى أن سقوط مدينة الفلوجة (العراق) بيد المجموعات الجهادية وعناصر داعش، في حين يتم طرد هذه المجموعات نفسها على الطرف المقابل من الحدود السورية العراقية من قبل مجموعات المعارضة السورية التي تعتقد أن الجهاديين يلحقون الضرر بالقضية السورية أمام الرأي العام العالمي، يدل على تغيّر موازين القوى

وفسر جيل كيبل، وهو أيضاً أستاذ العلوم السياسية في جامعات فرنسية ومختص بشؤون الشرق الأوسط والإسلام، كلامه بالقول “أن ما تقدم يرينا طبيعة القوى المتصارعة، فمن جهة لدينا جبهة سنية مدعومة من دول الخليج، وأخرى شيعية مدعومة من إيران والعراق وبشار الأسد وحزب الله”، حسب رأيه

ونبه كيبل إلى أن القوى المعارضة السورية قد وقعت في فخ الجماعات الجهادية التي تمتلك الكثير من المال والسلاح وأصبحت، أي المعارضة السورية الأكثر اعتدالاً مجبرة على قتال المتطرفين، لقناعتها بأن تقدمهم سيصب حتماً في مصلحة بشار الأسد

وألمح إلى أن الآراء الأوروبية بدأت حالياً تتغير، فبعد أن كان الغرب يعتقد أن بشار الأسد وحش مخيف يجب محاربته، بات يرى فيه خياراً أهون من تنظيم القاعدة

ولفت المحلل السياسي الفرنسي النظر إلى وجود عامل آخر ساهم في تغيّر النظرة الأوروبية للصراع السوري، ألا وهو الجهاديين الأوروبيين الذين يذهبون للقتال إلى جانب المجموعات المتطرفة في سوريا

وأوضح أن هذه المشكلة تتخذ في بلجيكا أبعاداً أعمق مما عليه الحال في فرنسا، فهناك خشية من أن يعود هؤلاء لارتكاب هجمات إرهابية في العديد من الدول الأوروبية

أوروبا تمسك العصا من وسطها حيال مشاركة إيران بجنيف2

بروكسل (7 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

لايزال دور إيران في مؤتمر جنيف2 للسلام في سورية، يثير جدلاً واسعاً بين مختلف الأطراف الدولية بين مؤيد ومعارض ومتردد

فبين من يرى لطهران موقعاً هاماً في مفاوضات حل الأزمة السورية، وبين من يرفض رؤيتها تماماً على طاولة الحوار المزمع في 22 الشهر الحالي في جنيف، يقف الإتحاد الأوروبي من منطقة الوسط

فبروكسل لا تمانع مبدئياً من مشاركة الأطراف الإقليمية الفاعلة، ولا تسمي إيران بالتحديد، ولكنها تطرح أسئلة حول طبيعة هذه المشاركة

وقد زاد من حدة الجدل خلو قائمة المدعوين لمؤتمر جنيف2 من اسم إيران، في حين يستعد وزيرا الخارجية الأمريكي جون كيري، والروسي سيرغي لافروف، لمناقشة دور طهران في المؤتمر خلال لقاء مقرر بينهما يوم 13 الشهر الجاري

وبشأن الموقف الأوروبي، تعتبر تصريحات وزير الخارجية البلجيكي ديديه ريندرز، هي الأوضح، إذ أكد على دور إيران الهام في حل الأزمة السورية، و”لكن طهران يجب ألا تشارك في الدائرة الأقرب من المفاوضات، بل عليها لعب دور في حلقات أخرى من العملية التفاوضية”، حسب تقديره

وفسر ريندرز كلامه بالتأكيد على أن باستطاعة طهران ممارسة الضغط على الحكومة السورية، كما باستطاعة أطراف أخرى ممارسة الضغط على المعارضة لدفعهما بإتجاه حل سياسي جاد

ولا يتصف موقف المؤسسات الأوروبية بالوضوح ذاته، فهي ترى أنه “على كافة الأطراف التي تؤمن بما جاء في البيان الصادر عن مؤتمر جنيف1، الذي عقد عام 2012، أن تجد طريقها للمشاركة”، حسب تعبير المتحدث باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي كاثرين آشتون. وعبر مايكل مان، عن سعادة الاتحاد بأن المجتمع الدولي يتوجه لعقد جنيف2 في موعده.

وأشار مان أن الإتحاد لم يتلق الدعوة للمشاركة بعد، “ولكن ليس لدينا أدنى شك في أننا سنتلقاها”، وفق كلامه

وكانت مصادر أوروبية مطلعة قد أكدت لوكالة (آكي) الإيطالية أن التكتل الموحد سيشارك “على أعلى المستويات”، ولكن دوره في الملف السوري لن يشهد تغيراً، وقالت “نحن لدينا دور في مجال المساعدات الإنسانية، كما أننا سنعيد التأكيد على استعدادنا لمساعدة السوريين في مرحلة ما بعد الصراع” في بلادهم

مسلحون إسلاميون يسيطرون على مقر جماعة “داعش” في حلب

قالت منظمة حقوقية إن مسلحين من فصائل معارضة سورية سيطرت على مقر جماعة دولة الإسلام في العراق والشام (داعش) في حلب.

وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن: “مسلحين من فصائل إسلامية معارضة سيطرت على مستشفى الأطفال بحي القاضي عسكر”، وهو مقر “داعش” في حلب.

وأضاف المرصد أنه لا يعرف مصير المئات من عناصر “داعش” الذين كانوا في المقر.

وقد أفرج المسلحون عن عشرات الأشخاص كانوا محتجزين في المقر من قبل الجماعة .

وكان عناصر دولة الإسلام في العراق والشام يقاتلون تحالفا من المعارضين الإسلاميين والمعتدلين، الذين أغضبتهم تجاوزات عناصر “داعش”، وهم يختطفون ويقتلون المدنيين والمسلحين المنافسين لهم.

لكن متحدثا باسم “داعش” قال إن الجماعة ستدحر المسلحين المعارضين لها، وإنها تعتبر الائتلاف الوطني والقيادة العسكرية للجيش الحر، أهدافا عسكرية لها.

المشاركة في محادثات السلام

وعلى الصعيد السياسي، أجلت المعارضة السورية في المنفى قرارها بشأن المشاركة في المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة في سويسرا، إلى 17 يناير/ كانون الثاني، وذلك عقب نقاش محتدم بين أعضائها في تركيا.

عموم الفصائل المسلحة المعارضة تعترض على عناصر داعش في سوريا.

عموم الفصائل المسلحة المعارضة تعترض على عناصر داعش في سوريا.

وقال مصدر من المعارضة السورية: “كان النقاش محتدما بين مختلف أطياف الائتلاف، ولم تتمكن من الخروج بقرار”.

وأعلن المجلس الوطني السوري، أبرز أطياف المعارضة، الجمعة عن مقاطعته للمؤتمر المقرر عقده يوم 22 يناير كانون الثاني في مدينة مونترو.

وسبق للمجلس أن أكد رفضه أي مفاوضات ما لم يتنح الرئيس بشار الأسد عن السلطة، ولكنه عبر بعد نقاش طويل عن استعداده للمشاركة في مؤتمر السلام مع وفد من الحكومة.

وأعلن الائتلاف الوطني السوري، تحت ضغط من الدول العربية والغربية، مشاركته في محدثات السلام، على أساس “انتقال شامل للسلطة”، لكنه أصر على أن “الرئيس بشار الأسد وجميع من تلطخت أياديهم بدماء السوريين لن يكون لهم دور في المرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا”.

ولكن الحكومة السورية، التي أعلنت رغبتها في حضور مؤتمر جنيف المؤجل، تلح على أن رحيل الرئيس، بشار الأسد، أمر غير مطروح للنقاش.

ويهدف المؤتمر إلى إيجاد حل لإنهاء النزاع المسلح في سوريا، الذي خلف أكثر من 130 ألف قتيل، وتسبب في نزوح الملايين منذ مارس/ أيار 2011.

الدولة الاسلامية في العراق والشام تتعهد بسحق فصائل المعارضة السورية

بيروت (رويترز) – تعهدت الدولة الاسلامية في العراق والشام المرتبطة بتنظيم القاعدة بسحق فصائل المعارضة السورية التي تقاتلها كما توعدت باستهداف الاعضاء الموالين للائتلاف الوطني السوري المعارض المعترف به دوليا والذي يهدف الى الاطاحة بنظام الرئيس بشار الاسد.

وتضررت الدولة الاسلامية في العراق والشام من الاقتتال الذي استمر خمسة ايام بين فصائل المعارضة المسلحة حيث فقدت سيطرتها على مدينة حلب لصالح فصائل منافسة لها يوم الاربعاء طبقا لما ذكره المرصد السوري لحقوق الانسان.

وجاء التوعد الذي وجهته الدولة الاسلامية في العراق والشام في تسجيل صوتي للمتحدث باسمها أبو محمد العدناني تم بثه في وقت متأخر يوم الثلاثاء بعد ساعات من دعوة زعيم جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة الى وقف الاقتتال.

واندلعت المصادمات بين كثير من فصائل المعارضة السورية -ومنها قوات إسلامية- وبين الدولة الاسلامية في العراق والشام في اعنف موجة اقتتال بين فصائل المعارضة منذ اندلاع الحرب الاهلية في سوريا في النصف الاول من 2011.

وعلى الرغم من ارتباط كل من جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام بتنظيم القاعدة وترحيبهما بانضمام مقاتلين أجانب إليهما ركزت جبهة النصرة هدفها على الاطاحة بالاسد بدلا من اقامة دولة اسلامية بينما الهدف الرئيسي للدولة الاسلامية في العراق والشام هو اقامة دولة اسلامية.

كما تعاونت جبهة النصرة بصورة اكبر مع فصائل المعارضة الاخرى وتفادت الى حد بعيد صراعات القوى التي تخوضها جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام منذ انتزعت من جماعات اخرى السيطرة على كثير من المناطق الواقعة في قبضة المعارضة.

وشنت جماعات لمقاتلي المعارضة الأسبوع الماضي سلسلة من الهجمات المنسقة على ما يبدو على الدولة الاسلامية في العراق والشام في شمال سوريا وشرقها بعد تزايد حدة التوتر معها على مدى شهور. ولقي هذا تأييدا من الائتلاف الوطني وهو التيار الرئيسي للمعارضة الذي يحظى بدعم الدول الغربية ودول الخليج.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ بريطانيا مقرا له إن مقاتلين اسلاميين سيطروا يوم الاربعاء على القاعدة الرئيسية للدولة الاسلامية في العراق والشام في حلب بشمال سوريا والتي كانت يوما اكبر المدن السورية والمنقسمة حاليا بين القوات الحكومية وقوات المعارضة.

واضاف المرصد ان قاعدة تمركز الدولة الاسلامية في العراق والشام تقع في مستشفى للاطفال ولم يتضح ما حدث لمئات المقاتلين هناك.

ودعا العدناني في التسجيل الصوتي مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام إلى قطع رأس أي من قادة الائتلاف الوطني أو الفصائل المرتبطة به.

ولم يتسن التأكد من صحة التسجيل الصوتي ولكنه انتشر بشكل واسع على الشبكات الاجتماعية الاسلامية على الانترنت.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان اكثر من 274 شخصا قتلوا في اشتباكات بين مقاتلي المعارضة السورية منذ يوم الجمعة.

(إعداد أمينة يحيى للنشرة العربية – تحرير أمل أبو السعود)

خلافات الائتلاف تؤجل ملف جنيف

عمر العبد الله

في الوقت الذي تطغى فيه على الساحة السورية أخبار المعارك المندلعة منذ أيام بين تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” والفصائل المسلحة، تشتعل منذ يومين معارك طاحنة، لكن دون أسلحة ودماء، تدور بين أعضاء الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية المجتمعين في تركيا.

 المعركة السياسية الدائرة في صفوف الائتلاف، ترافقها سرية تامة تلف الاجتماعات والمكان الذي تعقد فيه، وتأتي على خلفية إعلان عدد من أعضاء الائتلاف نيتهم الانسحاب نتيجة لسياسات رئاسة الائتلاف، وكان من نتيجتها تأجيل الائتلاف اتخاذ قراره بشأن المشاركة في جنيف 2 إلى الاجتماع المقبل للهيئة العامة، والذي من المفترض أن يعقد في الرابع عشر من الشهر الحالي.

 وتفيد المعلومات التي حصلت عليها “المدن” من داخل قاعة الاجتماعات أن 40 عضواً من أعضاء الائتلاف هددوا بالانسحاب من الائتلاف، بسبب ما اعتبروه إقصاء الفريق الآخر لهم، وابتعاد الائتلاف عن ثوابت الثورة وخطها العام، وبسبب انتشار المال السياسي داخل الائتلاف.

 إلا أن عدد الذين قدموا استقالة فعلية لم يتجاوز خمسة أعضاء، اعتبرت استقالتهم مقبولة مباشرة الا الذين أعلنوا استقالتهم عبر وسائل الإعلام. هؤلاء تم منحهم مهلة خمسة أيام لتبيان وضعهم وإلا اعتبرت استقالتهم فعلية.

 ويعتبر عضو الهيئة السياسية، كمال اللبواني، أبرز المستقيلين، إضافة الى كل من داوود آل سليمان وياسر الفرحان وسميرة المسالمة ويحيى الكردي.

 ويبدو أن تلويح الأعضاء الـ40 بالاستقالة في هذا الوقت الحساس وبالتزامن مع اقتراب الموعد المرتقب لمؤتمر جنيف 2، الذي حدد 22 من الشهر الحالي موعداً لانعقاده، استدعى تدخل أطرافٍ لحل هذه المشكلة.

 وحول هذه القضية، تقول مصادر من داخل الائتلاف لـ”المدن”، إن اجتماعاً بدأ قبل ساعات قليلة في إسطنبول بين كتلة مصطفى الصباغ المعروفة باسم كتلة “القرار الوطني المستقل”، التي لوح أعضاؤها بالاستقالة، وبين سفراء مجموعة أصدقاء سوريا، لنقاش أسباب الاستقالة والمواجهة التي اندلعت داخل صفوف الائتلاف.

 وتتهم كتلة الأمين العام السباق للائتلاف، مصطفى الصباغ، رئيس الائتلاف الحالي أحمد الجربا، وحلفاءه في كتلة اتحاد الديموقراطيين السوريين، والتي يترأسها ميشيل كيلو، بالانفراد بصناعة قرارات الائتلاف وإقصاء الفريق الآخر، ولا سيما في القضايا الحساسة مثل ملف المشاركة في مؤتمر جنيف 2.

  وتقول المصادر التي طلبت عدم الكشف عن اسمها لـ”المدن”، إن الأمر بعكس ما تسوق له كتلة الصباغ، وتوضح “الأمر لا يرتبط بجنيف أو بالمال السياسي، بقدر ما يرتبط بخسارة فريق الصباغ للانتخابات على الهيئة الرئاسية في الائتلاف”.

 وترى المصادر أن الأمر لا يتجاوز محاولة “المحاصصة” ضمن الائتلاف. وتضيف “لو كان مرتبطا بجنيف 2 أو بالقرارات الكبرى” لما كان ليطرح قبل نقاش جنيف2، لكنه مرتبط “بعرقلة عمل الائتلاف ومحاولة فرط عقده” على حد تعبير المصادر.

 وتعليقاً على هذا الموضوع، اعتبر المحلل السياسي، ماجد كيالي، في حديث لـ”المدن” أن ما يحصل في الاجتماع الحالي والاجتماعات السابقة سلط الضوء على عدة مشكلات أولها، أن بعض عناصر المعارضة تظن أن انتخابها من قبل 120 شخصاً جعلها “بمثابة قيادة لشعب سوريا”، مضيفاً الائتلاف هو نوع من تمثيل للثورة السورية في الخارج، لطرح رؤيتها وتأمين الدعم لها، أما الشرعية فستأتي في ما بعد.

اما المشكلة الثانية من وجهة نظر كيالي، فهي أن البعض في المعارضة يتصرف وكأنه ينبغي عليه أن يصغي “لإملاءات الدول الداعمة” أكثر مما يصغي لمصلحة الثورة ولمصلحة السوريين.

 وحول المشاركة في مؤتمر “جنيف 2″، يرى كيالي أن ثمة تساؤلا مفاده “هناك قوى معارضة لمؤتمر جنيف وهذا حقها، لكن ما هي خطتها لإسقاط النظام؟”، معتبراً أن رفض الذهاب إلى “جنيف 2” سيدخل المعارضة في عزلة ويضعف من شرعيتها ومن الدعم لها.

 وكانت الهيئة العامة للائتلاف قد أعادت انتخاب أحمد الجربا رئيساً للائتلاف لولاية ثانية، بعد استقطاب حاد بين الجربا ومنافسه رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب المدعوم من كتلة الصباغ، الذي رشح نفسه لمنصب الأمين العام ليعود وينسحب في اليوم التالي بعد فشله في الجولة الأولى من الانتخابات أمام الأمين العام الحالي بدر جاموس، ليبقى الأخير أميناً عاماً للائتلاف.

 في السياق، عرض رئيس الحكومة المؤقتة، أحمد طعمة، خطة حكومته للعمل في الفترة المقبلة، وطرح أسماء ثلاثة وزراء جدد لملء الحقائب الشاغرة في الحكومة، إلا أن انسحاب كتلة الصباغ حال دون التصويت عليهم. وجرى نقاش برنامج الحكومة أمام خمسة عشر عضواً من الائتلاف فقط، إضافة الى الرئيس ونوابه، ما يعطي مؤشراً واضحاً على صعوبة المرحلة المقبلة التي تواجه طعمة وحكومته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...