الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأربعاء 10 آب 2016

أحداث الأربعاء 10 آب 2016

 

 

 

عشرة أسباب وراء انتصارات «حرب الأيام الستة» في حلب… وانهياراتها

لندن – ابراهيم حميدي

أسفرت «حرب الأيام الستة» التي خاضتها فصائل سورية اسلامية ومعارضة عن السيطرة على 25 نقطة وموقعاً للقوات النظامية وحلفائها جنوب حلب وجنوبها الغربي وفك الحصار عن الأحياء الشرقية في العاصمة الاقتصادية للبلاد، وانقلاب ميزان القوى خلال اسبوع بانهيار معنويات موالي النظام وارتفاع معنويات المعارضين.

وتحشد القوات النظامية وحلفاؤها آلاف المقاتلين السوريين والميليشيات العربية والأسيوية ومن «حزب الله» والحرس الثوري لاستعادة المبادرة في حلب ووقف تقدم الفصائل المعارضة التي أعلنت ان هدفها النهائي للمعركة هو السيطرة على كامل المدينة بما فيها الاحياء الغربية التي تضم مليون و200 الف شخص، اضافة الى 250 الفاً في الأحياء الشرقية، ما يجعل معركة حلب مصيرية تحدد اتجاهات مستقبل سورية. واذ حققت القوات النظامية وحلفاؤها تقدماً في بلدة كنسبا الاستراتيجية في ريف اللاذقية، يتردد احتمال سعيها الى انتصار في الغوطتين الغربية والشرقية لدمشق او جسر الشغور بين ادلب واللاذقية.

ووفق قياديين في فصائل إسلامية ومعتدلة مدرجة على قائمة الدعم في «غرفة العمليات العسكرية» برئاسة وكالة الاستخبارات الأميركية (سي أي ايه) جنوب تركيا ومسؤولين وديبلوماسيين غربيين ونشطاء مدنيين في حلب وريفها تحدثت اليهم «الحياة» في الأيام الماضية، يمكن ذكر عشرة أسباب لـ «انقلاب حلب»:

1- العدد الضخم: شارك في الهجوم بين ثمانية وعشرة آلاف معارض في تحالفين: الأول، «غرفة عمليات فتح حلب» التي تضم فصائل معتدلة مدرجة على «غرفة العمليات العسكرية» بينها «حركة نور الدين زنكي» و «الجبهة الشامية» و «لواء السلطان مراد» و «الفرقة ١٣» و «تجمع صقور جبل الزاوية» و «الفرقة الوسطى».

الثاني، «جيش الفتح» الذي يضم «جبهة فتح الشام» («جبهة النصرة» سابقاً) بحوالى 2500 مقاتل و «حركة أحرار الشام الإسلامية» حوالى 2500 مقاتل و «جيش السنة» و «فيلق الشام» و «أجناد الشام» التحالف الذي يسيطر على كامل محافظة إدلب منذ ربيع العام الماضي. ولم يشارك تنظيم «جند الأقصى» المحسوب على تنظيم «داعش» وسط أنباء من ان «الأقصى» يستعد لهجوم على حماة للتعويض على عدم مشاركته في معارك حلب التي شارك فيها عناصر من «الجيش التركستاني الإسلامي» الآسيوي (اوغور – الصين).

2- اتساع ساحة المعارك: امتدت «الجبهة القتالية» بطول ٢٢ كيلومتراً من العامرية جنوب حلب و «مشروع ١٠٧٠» والحمدانية جنوب غربي المدينة الى المدخل الشمالي الغربي للمدينة، إضافة الى مخيم حندرات. وجرى تقسيم المعارك في مراحل بدأت بالسيطرة على تلال ومناطق استراتيجية و «مشروع ١٠٧٠» ثم التقدم الى المرحلة الثانية في مدرسة المدفعية والراموسة بالتزامن مع هجوم آخر من داخل الأحياء الشرقية المحاصرة.

3- «حياة أو موت»: منذ سيطرة القوات النظامية وحلفائها بدعم من «قوات سورية الديموقراطية» الكردية – العربية في منطقة السكن الشبابي في الاشرفية والشيخ مقصود على معبر الكاستيلو الى الأحياء الشرقية في حلب في ١٧ تموز (يوليو)، شعرت جميع الفصائل بأنها مخنوقة، اذ ان لدى معظمها مقاتلين داخل المناطق المحاصرة، وكان هناك ضغط على جميع الفصائل وقياداتها وحلفائها بضرورة فعل شيء. وكان هناك اعتقاد ان اذا سيطر النظام وحلفاؤه على حلب، فان المعارضة انتهت… لأنه بعد حلب ستُعزل إدلب وتحاصر ثم تنتهي المعارضة نهائياً، أي انها «معركة حياة او موت».

4- «المفاجأة»: كانت التوقعات ان يشن مقاتلو المعارضة هجوماً من طرف معبر الكاستيلو او شرق حلب. لكن المفاجأة ان مقاتلي المعارضة اختاروا المعركة الأصعب، في جنوب غربي حلب، حيث معظم القواعد العسكرية للنظام وحلفائه وأكبر كتلة للقواعد العسكرية.

5- وحدة بين المعتدلين والاسلاميين: للمرة الأولى كان هناك تنسيق كبير بين الفصائل الاسلامية والمعتدلة. الفصائل المحسوبة على الدول الاقليمية وأميركا والغرب. ولا شك في ان قرار «جبهة ال.نصرة» الابتعاد عن تنظيم «القاعدة» سهل على جميع الفصائل العمل مع التنظيم الجديد باسم «جبهة فتح الشام». مثلاً، «الفرقة 13» التي حاربت «النصرة» في معرة النعمان وتعرض عناصرها للخطف من «الجبهة»، قاتلت جنباً الى جنب «لأننا نسينا خلافاتنا لنقاتل عن مشروع وطني»، وفق قول احد القياديين.

6- استقلالية القرار: الواضح ان في هذه المعركة كان هناك هامش أكبر لاستقلالية القرار المحلي والإقليمي والفصائل السورية، ولا شك في ان قرب نهاية ادارة باراك اوباما اعطى هامشاً اوسع للاعبين المحليين والاقليميين. يضاف الى ذلك القدرة التنظيمية والمعنويات القتالية للمعارضين خصوصاً الاسلاميين.

٧- دعم عسكري كماً نوعاً: هناك معلومات ان اسلحة وذخائر وصلت الى المعارضة قبل حوالى اسبوع او عشرة ايام من بداية المعركة. وكان واضحاً ان هناك ذخائر جديدة ومعدات عسكرية جديدة مثل طائرات الاستطلاع. وكان واضحاً وجود قدرة تتظيمية وقيادية عن الفصائل. وكان واضحاً وجود دور تركي في العملية. وهناك من ربط موعد الهجوم بأنه سبق لقاء رئيس تركيا رجب طيب اردوغان بالرئيس فلاديمير بوتين في ٩ آب (اغسطس).

8- غياب الـ «الفيتو» الأميركي: كانت هذه التوقعات مرتبطة أيضاً بالمحادثات الأميركية – الروسية في جنيف الأسبوع الماضي للتوصل الى اتفاق للتعاون العسكري يتضمن وقف الطيران السوري واستهداف المعارضة المعتدلة مقابل تعاون الطيران الاميركي والروسي في محاربة الإرهابيين و «جبهة النصرة». لكن الأمور بدأت تأخذ منحى آخر الأسبوع الماضي. اذ بعد إعلان موسكو فتح «معابر إنسانية» ثالثة ورابعة للمقاتلين، تحدث وزير الخارجية الاميركي جون كيري عن «خديعة روسية».

9- غياب التنسيق في محور النظام: خاض آلاف من القوات النظامية وحلفائها بينهم «قوات الدفاع الوطني» السورية و «حزب الله» اللبناني و«لواء القدس» الفلسطيني وميليشيات عراقية وافغانية وايرانية بإشراف «الحرس الثوري الايراني»، يضاف الى ذلك مشاركة الطيران السوري من قاذفات ومروحيات والطيران الروسي المتمركز في قاعدة اللاذقية في حميميم غرب البلاد. لكن يبدو ان التنسيق بين الحلفاء لم يكن في المستوى المطلوب وان الجيش النظامي لم يكن في مستوى توقعات حلفائه وانهار بسرعة.

10- غموض الطيران الروسي: لا يزال غير واضح بالتحديد دور الطيران الروسي في المعارك. صحيح انه قدم الغطاء الجوي، لكنه لم يتبع منهج «الأرض المحروقة»، يضاف الى أن حصول حرب شوارع وتداخل المعارك بين المعارضة والنظام على الارض اضعفا دور الطيران الروسي ولم يعرف ما اذا كان هذا قرار من موسكو للضغط على دمشق وطهران ام انه امر عملياتي. لوحظ ان الغارات الروسية ركزت على إدلب وخصوصاً مدينة سراقب حيث أسقطت مروحية روسية قبل معركة حلب، لكن لم ما اذا كان هذا لمعاقبة اهل سراقب ام لتدمير سيارات مخففة ام للضغط على مقاتلي إدلب للانسحاب من معركة حلب.

يقول قياديون معارضون وديبلوماسيون ان معركة حلب كانت «منعطفاً، لكنها ليست نهاية المطاف» وانها أظهرت حدود قدرة التدخل الروسي ومدى ضعف الجيش النظامي خصوصاً انها أكبر خسارة منذ تدخل روسيا في نهاية ايلول (سبتمبر)، مع ملاحظة ان «جبهة فتح الشام» باتت تحظى بشعبية وقدرة قيادية أكثر وبات اسهل على باقي الفصائل العمل معها ما عقد المحادثات الاميركية – الروسية المستمرة في جنيف التي ترمي الى عزل المعتدلين عن المتطرفين… وليس دمجهم.

الحياة

 

القمة الروسية – التركية تبحث حلاً «يرضي الجميع» في سورية

موسكو – رائد جبر { طهران – محمد صالح صدقيان

أطلق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان أمس، مسار مصالحة تطوي صفحة إسقاط القاذفة الروسية فوق الحدود السورية الخريف الماضي، وتحدثا عن «إرادة سياسية» للارتقاء بالعلاقات خطوة خطوة إلى «مستوى جديد» يشمل تعاوناً عسكرياً.

وتعمّد الرئيسان تأجيل مناقشة الملف السوري إلى جلسة خاصة، في حضور وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أجهزة الأمن في البلدين، بعيداً من فضول وسائل الإعلام التي احتشدت في قاعة المؤتمرات في قصر قسطنطين التاريخي في مدينة سان بطرسبورغ، ما اعتُبر مؤشراً إلى عمق المحادثات حول سورية وشموليتها. لكنهما وجّها إشارات إلى «رغبة مشتركة في التوصل إلى تفاهم مشترك للتسوية في سورية»، وتعزيز تعاونها في هذا البلد.

وأكد بوتين أن تركيا تشاطر روسيا موقفها في شأن ضرورة مكافحة الإرهاب. وأقرّ بأن آراء موسكو وأنقرة حول آليات التسوية في سورية «لم تكن متطابقة دائماً»، مستدركاً أن لدى الطرفين «هدفاً مشتركاً وسنبحث عن حلّ يرضي جميع الأطراف». وزاد أن بلاده تنطلق من أن «أي تحوّل ديموقراطي لا يمكن بلوغه إلا بوسائل ديموقراطية».

وأعلن الرئيس الروسي في مؤتمر صحافي مشترك مع أردوغان، «وضع آلية لاستئناف التعاون الروسي- التركي»، مضيفاً أن «الأولوية هي لاستعادة المستوى السابق للعلاقات الثنائية، وتجاوز أزمة إسقاط قاذفة سوخوي-24. مررنا بمرحلة صعبة جداً في علاقاتنا نريد تجاوزها، ونشعر بأن أصدقاءنا يريدون ذلك أيضاً».

وأشار إلى أن على جدول أعمال التعاون، رفع القيود التي فرضتها موسكو على الصادرات التركية، واستئناف تشييد خط نقل الغاز «توركستريم»، ومشروع محطة «أكويو» الذرية في تركيا. واستدرك أن التعاون مع أنقرة لا يقتصر على إمدادات الطاقة أو السياحة أو تشييد مفاعل نووي، اذ إنه «متعدد ومتنوّع جداً». واكد أن لدى الطرفين خططاً أُبرمت اتفاقات في شأنها و «سنطبّقها»، مشيراً إلى «عمل شاق لإحياء التعاون التجاري والاقتصادي، يحتاج إلى وقت».

وكرّر أردوغان وصف بوتين بأنه «صديقه العزيز»، لافتاً إلى أن المحادثات كانت مفصلة وجوهرية. وأبدى امتنانه للرئيس الروسي، إذ كان أول زعيم يتصل به مسانداً، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف الشهر الماضي، «ما كان له معنى ضخم من الناحية النفسية».

ورجّح أن «تصبح العلاقات الروسية – التركية أكثر متانة» بعد طيّ أزمة إسقاط الـ «سوخوي»، مؤكداً أن لدى الطرفين «إرادة سياسية لازمة» في هذا الصدد. وأشار إلى اتفاقات مع روسيا لتعزيز التعاون في مجالات عسكرية، ضمن خطط وضعها الرئيسان. وشدد على «أهمية مواصلة الحرب على الإرهاب مع جميع الأطراف، خصوصاً الأصدقاء الروس».

وتجنّب أردوغان الرد على سؤال عن مقارنة علاقات أنقرة مع كل من واشنطن وموسكو، مكتفياً بتأكيد أن لدى روسيا وتركيا «مواقف متطابقة، وإرادة علينا توظيفها لدعم الاستقرار في المنطقة».

وتزامنت زيارة أردوغان مع تحذير وزير العدل التركي بكير بوزداغ واشنطن من أنها «ستضحّي» بعلاقاتها مع أنقرة، إذا لم تسلّمها الداعية المعارض فتح الله غولن الذي تتهمه تركيا بتدبير المحاولة الانقلابية.

وأعلن الرئيس التركي أن بلاده مستعدة لتنفيذ مشروع «توركستريم»، وإنجاز تشييد موسكو أول محطة نووية في تركيا. وأضاف أن الجانبين سيستهدفان مجدداً رفع حجم التجارة الثنائية إلى 100 بليون دولار سنوياً، مضيفاً أنهما يسرّعان محادثات استئناف رحلات الطيران الروسي إلى تركيا.

وكان بوتين أعرب بعد مصافحته أردوغان في مستهلّ لقائهما، عن «سروره» لرؤية الأخير مجدداً، مضيفاً: «زيارتكم على رغم الوضع السياسي الداخلي الشديد التعقيد في تركيا، تؤكد أننا جميعاً نريد إعادة الحوار والعلاقات، لما فيه مصلحة الشعبين الروسي والتركي». واكد أن روسيا «تعارض بحزم أي تحرّكات غير دستورية»، مبدياً أمله في أن «تتمكّن تركيا من تجاوز هذه المشكلة وأن يعود القانون والنظام الدستوري».

أما أردوغان، فشكر بوتين مرتين على دعوته إلى روسيا، ولفت إلى أن العلاقات بين موسكو وأنقرة تدخل «مرحلة مختلفة جداً»، معتبراً أن «تضامن» البلدين «سيساهم في تسوية مشكلات المنطقة».

وكان أردوغان قال لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن زيارته تشكّل «مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، انطلاقة من الصفر»، وستشمل «تعاوناً عسكرياً واقتصادياً وثقافياً».

إلى ذلك، أوردت صحيفة «حرييت» أن روسيا وتركيا أجرتا مفاوضات سرية حول مصالحة، في طشقند عاصمة أوزبكستان، بعد وساطة من الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف ورجل الأعمال التركي جويد جاغلارن وهو وزير سابق. وذكرت «حرييت» أن إبراهيم كالين، الناطق باسم أردوغان، استجاب طلب الرئيس الأوزبكي توجيه رسالة اعتذار إلى الرئيس الروسي عن إسقاط المقاتلة، من أجل تجاوز الأزمة، وتوجّه ليل 24 حزيران إلى طشقند، حيث كان بوتين يحضر اجتماعاً لـ»منظمة شانغهاي للتعاون». وأضافت أن الرسالة سُلِّمت إلى أوشاكوف، فوافق بوتين على مصالحة.

في طهران، أبلغت مصادر إيرانية «الحياة»، أن الرئيس الإيراني حسن روحاني رحّب خلال لقائه بوتين في باكو الإثنين، بزيارة أردوغان روسيا، معتبراً أنها تساهم في دعم جهود التوصل إلى حلّ سياسي للأزمة السورية. وأضافت أن بوتين شدد على وجوب تسوية الأزمة بمشاركة كل الدول الإقليمية المعنية بها.

وأشارت إلى أن اجتماع بوتين- روحاني تطرّق إلى معركة حلب، وحوارات موسكو مع واشنطن في شأن الملف الأمني في المنطقة. ولفتت إلى ارتياح الرئيس الإيراني لما سمعه من نظيره الروسي، اذ أكد رغبة موسكو في إنهاء الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط ومنح دول المنطقة دوراً في رسم النظام الأمني الإقليمي، بما يحقّق مصالحها الوطنية والإقليمية.

 

معركة حلب تُعقّد مفاوضات جنيف

لندن، نيويورك، جنيف، بيروت، دمشق – «الحياة»، رويترز، أ ف ب –

عقّدت معركة حلب المحادثات الأميركية- الروسية الجارية في جنيف للتوصل إلى اتفاق يتضمن التعاون العسكري ضد المتطرفين وحماية فصائل معتدلة واحتمال استئناف مفاوضات السلام بين السوريين نهاية الشهر الجاري، في وقت تواصلت المعارك في ريف حلب وسط حديث دمشق عن تحقيق القوات النظامية وحلفائها تقدماً جنوب غربي المدينة بـ «رصد ناري» لمعبر إلى الأحياء الشرقية بعد تغيير قائد القوات النظامية فيها استعداداً لمعركة مصيرية.

وقال مسؤول العلاقات الخارجية في «حركة أحرار الشام الإسلامية» لبيب النحاس لـ «الحياة»، إن الهدف الأخير لمعركة حلب هو السيطرة على كامل المدينة، مشيراً إلى أن نتائج المعركة ستغير «قواعد اللعبة السياسية».

ودارت أمس اشتباكات عنيفة عند أطراف مدينة حلب الجنوبية الغربية بعد أيام قليلة على فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية وتضييق الخناق على الأحياء الغربية، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي قال إن القوات النظامية «استهدفت المواقع التي سيطرت عليها الفصائل خلال الأيام الماضية وتحديداً الراموسة والكليات العسكرية، كما تعرضت الأحياء الشرقية لقصف جوي عنيف، أسفر عن مقتل تسعة مدنيين». وأفادت مصادر موالية لدمشق و «حزب الله» بتحقيق القوات النظامية تقدماً في تل الصنوبرات جنوب غربي حلب، بعد قصف عنيف من الطيران السوري. لكن «المرصد» قال: «لا صحة للحديث عن السيطرة على معبر يربط بين منطقة العامرية وكلية التسليح مروراً بمنطقة الراموسة، وإنما جرى رصد الممر نارياً».

وكانت مواقع إلكترونية موالية أفادت بأنه جرى «تعيين اللواء زيد صالح نائب قائد الحرس الجمهوري رئيساً للجنة الأمنية والعسكرية في حلب بعد إعفاء اللواء أديب محمد من مهامه العسكرية في حلب حيث كان يشغل منصب رئيس اللجنة الأمنية» على خلفية نكسات القوات النظامية وحلفائها أمام المعارضة.

من جهة أخرى، قال القيادي في «أحرار الشام»، التي شاركت في هجوم المعارضة مع «فتح الشام» وفصائل أخرى، إن «النظام انتهى فعلياً وغير قادر على الحفاظ على المكتسبات التي حققها بفضل الدعم العسكري الروسي». وقال: «لا بد من فرض واقع عسكري يجبر نظام الأسد على القبول بحل سياسي يحقق تطلعات الشعب السوري». ورحب النحاس بقرار «جبهة النصرة» الابتعاد من تنظيم «القاعدة» وببوادر التغيير في الخطاب السياسي لـ «فتح الشام»، داعياً إلى ضرورة أن «تثبت أن فك الارتباط ليس تنظيمياً فقط».

وقال ديبلوماسي غربي لـ «الحياة»، إن معركة حلب كانت «منعطفاً لكنها ليست نهاية المطاف»، مع ملاحظة أن «جبهة فتح الشام باتت تحظى بشعبية وقدرة قيادية أكثر وبات أسهل على بقية الفصائل العمل معها، ما عقد المحادثات الأميركية- الروسية المستمرة في جنيف التي ترمي إلى عزل المعتدلين عن المتطرفين وجبهة النصرة وليس دمجهم».

وخاطب المبعوث الخاص إلى سورية ستيفان دي مستورا مجلس الأمن عبر الفيديو من جنيف، حيث نقل عنه ديبلوماسيون أنه «لا يزال يأمل في الدعوة إلى استئناف المفاوضات أواخر الشهر الحالي، لكن الوضع الإنساني في حلب وأماكن أخرى يشكل تحدياً كبيراً أمام هذا الهدف». وقال إن هناك «حاجة عاجلة إلى معالجة الوضع المأسوي في حلب» وإعلان هدنة.

وقال نائب السفير البريطاني بيتر ولسون إن «تحقيق تقدم على المسار السياسي يتطلب تقدماً في المستوى الميداني أيضاً». وأضاف: «جميعنا يريد للمفاوضات السياسية أن تعمل، لكن أن تعمل ضمن سياق، ولا يمكن فصلها عما يجري على أرض الميدان، ويجب أن يتوقف القصف وتتمكن المساعدات من الدخول».

كما دعا نائب السفير الفرنسي ألكسي لاماك، إلى «إعادة العمل بوقف الأعمال القتالية» في شكل عاجل في حلب وبقية المناطق. كما أكد على ضرورة أن «تمارس روسيا نفوذها على النظام السوري» لوقف القصف على حلب وإدخال المساعدات. وأكد السفير الصيني لوي جيي أن بلاده تدعم وقفاً تاماً للنار وأن «هدنة من ٤٨ ساعة هي أقل ما يمكن تطبيقه».

 

بوتين وأردوغان لحلّ مشترك في سوريا الأمم المتحدة: مليونا مدني مهددون في حلب

المصدر: (و ص ف، رويترز، روسيا اليوم)

وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب اردوغان بإعادة العلاقات بين بلديهما الى سابق عهدها، بعد لقاء أول لهما منذ اسقاط انقرة قاذفة “سوخوي – 24” روسية في تشرين الثاني 2015 على الحدود السورية. لكن الرئيسين فضلا عدم الخوض في الملف السوري المثير للخلاف بينهما واختارا البدء بالقضايا الاقتصادية والتجارية التي تضررت مباشرة منذ نشوب الأزمة بين البلدين.

وأكد بوتين وأردوغان خلال اللقاء الذي انعقد في بطرسبرج، عزمهما على التوصل الى تفاهم مشترك على تسوية في سوريا.

وفي مؤتمر صحافي بعد المحادثات الموسعة بين الجانبين، صرح الرئيسان بأنهما لم يتناولا المسألة السورية خلال المحادثات التي شارك فيها أعضاء الوفدين، لكنهما يخططان لعقد لقاء منفصل بمشاركة وزيري الخارجية وممثلي الاستخبارات للبحث في سبل التسوية السورية بشكل منفصل.

وقال بوتين تعليقاً على اللقاء المرتقب: “سنتبادل المعلومات وسنبحث عنو الحل”ز واضاف أن تركيا تشاطر روسيا تفاهما على ضرورة مكافحة الإرهاب.

وأشار الى أن مقاربات بلاده لسبل التسوية في سوريا لم تكن مطابقة دوماً للمقاربات التركية في السابق، لكنه شدد على أن لموسكو وأنقرة هدفاً مشتركاً في هذا السياق، وهو تسوية الأزمة السورية. و”انطلاقاً من هذا الموقف المشترك سنبحث عن حل مشتركة مقبول”. وأوضح “إننا ننطلق من استحالة التوصل الى تحولات ديموقراطية إلا بالوسائل الديموقراطية. هذا هو موقفنا المبدئي”. وأضاف: “أعتقد أن من الممكن توحيد ودجهات نظرنا وتوجهاتنا”.

وكانت تصريحات بوتين وأردوغان في مستهل لقائهما قد أظهرت تبايناً في تعاملهما مع قضية إسقاط القاذفة الروسية.

وفي حين أشار أردوغان الى اسقاط القاذفة على أنه “الحادثة المعروفة”، وصف بوتين الأمر بأنه “مأساة أسفرت عن مقتل عسكري روسي في تشرين الثاني الماضي”، مشيراً الى أن هذه الحادثة أدت الى تدهور العلاقات الثنائية بين البلدين الى أن أبلغت مستوى منخفضاً جداً. ورأى أن زيارة الرئيس التركي الى روسيا، على رغم الفترة العاصفة التي تعيشها تركيا، تدل على الرغبة المشتركة في معاودة الحوار وإعادة العلاقات التي تصب في مصلحة الشعبين التركي والروسي.

وقال: “لقد مررنا بلحظات معقدة جداً في العلاقات بين بلدينا ونرغب بشدة، واشعر بأن اصدقاءنا الأتراك يرغبون كذلك، في التغلب على الصعوبات”. ولاحظ أن إعادة العلاقات التجارية بين البلدين الى مستواها السابق سيستغرق “بعض الوقت” ويتطلب “عملاً شاقاً”، مؤكد\اً أن بلاده تتطلع الى الغاء سلسلة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على أنقرة، الا ان الجانبين قالا انهما يرغبان في إعادة العمل في مشاريع طاقة كبيرة تضررت بسبب الأزمة”.

وأمل أردوغان أن تصير العلاقات الروسية – التركية “أقوى”، واصفاً دعم بوتين لأنقرة بعد المحاولة الانقلابية بأنه كان مهماً.

وقال: “سنعيد علاقاتنا الى مستواها القديم وأكثر من ذلك، والجانبان مصممان على أن تكون لهما الارادة الضرورية” للقيام بذلك.

وكانت العلاقات بين موسكو وانقرة تدهورت بعد اسقاط الطائرة الحربية الروسية عند الحدود السورية، مما حمل روسيا على فرض عقوبات اقتصادية على تركيا وشن حرب كلامية قاسية على أردوغان.

وخلال لقاء مع رجال أعمال، شدد الرئيس الروسي على ان إعادة العلاقات التجارية بين البلدين الى ما كنت ستتم “على مراحل”.

ولم يوقع أمس أي عقد، والحظر الروسي على شراء فاكهة وخضار تركية لا يزال قائماً مع احتمال رفعه بحلول نهاية السنة الجارية استناداً الى مسؤولين روس.

وقال وزير التنمية الاقتصادية الروسي ألكسي أوليوكايف إن المحادثات الروسية – التركية، على حد علمه، لم تتناول مسألة دفع تركيا تعويضات مالية عن إسقاط القاذفة الروسية.

 

حلب

وفيما كانت المحادثات الروسية – التركية جحارية، أوردت وسائل إعلام موالية للحكومة السورية أن القوات الحكومية السورية وحلفاءها استعادوا مناطق من قبضة المعارضة المسلحة في جنوب غرب حلب قرب منطقة فتحت فيها الفصائل المعارضة قبل فترة قصيرة طريقاً ويؤدي الى مناطق سيطرتهم في شرق المدينة. لكن مسؤولاً من المعارضة المسلحة نفى أي تقدم للقوات الحكومية في المنطقة.

وحذر منسق الشؤون الانسانية لأمم المتحدة في سوريا يعقوب الحلو والمنسق الاقليمي كيفن كيفيدي في بيان الأثنين من ان “ميلوني مدني يخشون الحصار” في مدينة حلب بمن فيهم نحو 275 ألف شخص محاصرون في الاحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة فصائل اسلامية معارضة.

وطالبت الامم المتحدة في الحد الادنى بوقف تاغم لاطلاق النار أو بهدنة انسانية اسبوعية من 48 ساعة للوصول الى الملايين من الناس الذين هم في أمسّ الحاجة في كل ارجاء حلب وإعادة تموين مخزونهم من الطعام والأ>وية الذي تدنى الى مستوى الخطر”.

 

سوريا والعالم ولعنة التكفير بين «الطليعة المقاتلة» و«الإخوان المسلمين»

عبد الله سليمان علي

«الطليعة المقاتلة» ليست مجرد طيفٍ دموي يُؤرق جماعة «الإخوان المسلمين» العاجزة عن تقمّصه او التبرّؤ منه، بل هي الجذر الثاني بعد جماعة الجهاد المصرية اللذين تفرّعت عنهما معظم الحركات الإسلامية المتشددة التي أخذت تنتشر كالفطر في ظلال الأزمات العاصفة التي تمر بها المنطقة.

ولم يكن الترابط بين الحاضر الكالح بدمويته وبين الماضي القريب الذي شهد أحداث الثمانينيات بحاجة الى دليل، فالتاريخ يعيد نفسه، وإن كان يعود بكل هذا الجنون الخارج عن أي سيطرة غير متوقعة. لكن الاقدار شاءت ان تتجسد في معركة حلب الأخيرة تجليات شديدة الوضوح تؤكد الترابط بين الحاضر والماضي، وتمنح انطباعاً راسخاً بأن ما يحدث اليوم ليس سوى الموجة الثانية من عاصفة التكفير التي هبّت على البلاد قبل 40 عاماً.

استنزاف العقول والأدمغة، والعنصرية الطائفية، واستهداف الجيش، هي وسائل مشتركة تُدمن الحركات «الجهادية» على استخدامها في سبيل تحقيق حلمها الأزلي بإعادة الخلافة كنظام حكمٍ تكون لها فيه الغلبة والنفوذ واحتكار القوة والتمثيل.

في العام 1979، كان الجيش برغم بدء عمليات الاغتيال التي استهدفت كبار العقول العلمية والفكرية في سوريا، قابعاً في ثكناته ومعسكرات تدريبه، عندما طعنته في الظهر سكين ابناء جلدته وأراقت دماء 300 طالب ضابط وصفّ ضابط، لا ذنب لهم الا ان انتماءهم الديني والمذهبي كان يعد كفراً لدى الفاعلين، في أبشع عملية غدر يمكن تصورها، وهي مجزرة مدرسة المدفعية الشهيرة التي قادت البلاد آنذاك للانزلاق في آتون احداث امنية وعسكرية استمرت أكثر من عشر سنوات.

وتبرز مدرسة المدفعية كمعْلَم أساسي لا غنى عنه لفهم العديد من الملابسات التي تلفُّ الحرب السورية، إلى جانب معالم أخرى أبرزها سجن صيدنايا. ففي مدرسة المدفعية، انغرست بذرتان، الأولى بذرة التكفير التي غرسها النقيب ابراهيم اليوسف عندما قاد المجزرة ضد من يفترض أنهم متدربين لديه، والثانية بذرة الإخاء والتعايش التي سقاها بدمائه كل من محسن عامر ومحمد عدوية اللذان آثرا الشهادة مع زملائهم رافضين النجاة على قاعدة الفرز الطائفي. واليوم يعود الفضل لآلاف الضباط والجنود ممن رفضوا نحر الوطن بسكين الطائفية وأبوا إلا الوقوف جنباً إلى جنب مع رفاق السلاح من الطوائف كافة لمواجهة موجة التكفير الثانية والأشد عنفاً.

نشأ تنظيم «الطليعة المقاتلة» أواخر ستينيات القرن الماضي على يد مروان حديد أحد متزعمي جماعة «الاخوان المسلمين»، وكانت مدينةُ حماة مسقطَ رأس التنظيم الذي امتد إلى مناطق أخرى، أهمها أحياء صلاح الدين والسكري وسيف الدولة في حلب، وجسر الشغور وتفتناز في إدلب. كانت هذه المناطق هي المعاقل الأولى لأول جماعة تكفيرية تظهر فوق الأراضي السورية، ويبدو أن لعنة هذه الجماعة لاحقت هذه المناطق التي لم تستطع تطهير نفسها منها، لتعود بعد 40 عاماً وتكون معقلاً لجماعات عديدة تحمل الفكر الدموي والعقيدة القاتلة ذاتهما. وقد شهدت هذه الأحياء في بداية الأحداث السورية محاولة إحياء تراث «الطليعة» عبر استرجاع أناشيدها وخطبها وإذاعتها في الشوارع والمساجد، كما أن أحد الفصائل المسلحة المنتمي إلى «جيش الاسلام» في حلب لا يزال يحمل اسم «الطليعة المقاتلة».

وقد بقيت العلاقة بين «الطليعة المقاتلة» وبين «الاخوان المسلمين» ملتبسة وغير واضحة. وكانت جماعة «الإخوان» على ما يبدو تتعمد ترك هذا الالتباس لاحتمال الاستفادة منه بحسب التطورات، وهو ما بدا جلياً في مواقف الجماعة المتباينة من مجزرة المدفعية، إذ أنكرت بدايةً في مجلة المجتمع مسؤوليتها عنها وحاولت التنصل من تبعاتها، لكنها عادت وتبنت المسؤولية عنها في نشرة «النذير»، لتستقر بعد ذلك على التبرؤ منها مع تبجيل مرتكبها، كما فعل مؤخراً زهير سالم، المتحدث السابق باسم «الاخوان المسلمين»، عندما كتب على صفحته في موقع «فايسبوك» أن مجزرة المدفعية «خطيئة كبرى بأكثر من معيار شرعي وإنساني ووطني، وكانت تبعاتها على سوريا وشعبها خطيرة جداً»، لكنه وصف مرتكب المجزرة بـ «الشهيد البطل» مترحماً عليه، في تناقض سافر.

واليوم، بعد خمس سنوات من الحروب والمعارك، لا تزال جماعة «الاخوان» تتعمد ترك الالتباس ليكون السمة العامة في علاقاتها مع الفصائل المسلحة، في محاولة منها للاستعداد لقطف الثمار السياسية التي يمكن أن تنجم عن ملحمة الجرائم الحاصلة فوق الأراضي السورية. ولم يكن مستغرباً ان يظهر أنس العبدة «الإخواني» رئيس «الائتلاف السوري» المعارض ليتحدث باسم «جيش الفتح» الذي أطلق على معركة حلب اسم مرتكب مجزرة المدفعية «ابراهيم اليوسف»، ويعلن استمرار المعركة، علماً أن «جيش الفتح» أصدر بياناً استأثر فيه بنتائج المعركة، ورفض حتى مشاركتها مع الفصائل المسلحة المنضوية في غرف عمليات أخرى، لكنها سمة الوصولية لدى «الاخوان» تفرض نفسها في كل زمان.

وبالرغم من الانتقادات والاتهامات المتبادلة بين «الطليعة المقاتلة» و «الاخوان المسلمين»، إلا أن الأولى كانت دليلاً على وجود جسر حيوي يسمح بحرية الحركة بين فرعي الحركة الاسلامية واثنين من أبرز تياراتها في ذلك الوقت، فكان من الصعب في بعض المنعطفات التمييز بين قيادات «الاخوان» من قيادات «الطليعة» التي اعتنقت «الجهاد المسلح» كعقيدة لها وحاولت التمسك برداء «الاخوان» كهيكل تنظيمي. وتمثل «حركة نور الدين الزنكي» نتاجاً لهذا التزاوج الهجين، فهي مقربة من جماعة «الاخوان»، لكنها تمارس طقوس الذبح ذاته التي يمارسها تنظيم «داعش»، ومما له دلالته أن ياسر اليوسف، نجل ابراهيم اليوسف مرتكب مجزرة المدفعية، هو قيادي في حركة «الزنكي»، وما زال يتمثل بمبادئ والده ويدافع عن عنصريتها وطائفيتها.

في ذلك الحين، لم يكن مصطلح «السلفية الجهادية» قد انتشر بعد، لكن مما لا شك فيه أن «الطليعة المقاتلة» عبر مؤلفات قادتها ورسائلهم وعبر ممارساتها وسلوكياتها وضعت اللبنات الأولى لظهوره وانتشاره بالتزامن مع تصاعد حركة «الجهاد» في مصر.

وبالفعل، فإن العديد من قادة «الطليعة المقاتلة» سرعان ما وجدوا أنفسهم ينجذبون باتجاه أفغانستان، حيث شهد العالم بفعل تدخلات إقليمية ودولية وأدوار استخبارية غير خافية على أحد، ولادة تنظيم «القاعدة» باعتباره التجسيد الأعلى للحركات «الجهادية» التي كانت عقيدتها «السلفية الجهادية» قد بدأت تتبلور أكثر فأكثر.

ومن أبرز هؤلاء أبو بصير الطرطوسي الذي يعد من أشهر منظري «الجهاد» في العالم، والذي عاد إلى سوريا بعد اشهر من اندلاع الأحداث فيها متبنياً نهج حركة «أحرار الشام»، وذلك بعد 30 عاماً من الفرار نتيجة دوره القيادي في «الطليعة المقاتلة»، وأبو فراس السوري الذي قتل بغارة أميركية مؤخراً، وكان كذلك من قادة «الطليعة» وذهب إلى أفغانستان ثم إلى اليمن، قبل أن يعود إلى سوريا ويصبح المتحدث الرسمي باسم «جبهة النصرة» وعضو مجلس الشورى فيها. وكذلك القائد العسكري العام السابق في «جبهة النصرة» أبو همام الشامي كان من قيادات «الطليعة» وذهب إلى أفغانستان ولبنان والعراق قبل أن يعود إلى سوريا لتقتله غارة جوية أيضاً. ويبقى أبرز هذه الأسماء هو أبو مصعب السوري الذي يعد منظّر «الجهاد» المفضل عند «أحرار الشام» و «جبهة النصرة»، والذي تحظى كتاباته ونصائحه المكتوبة أو الصوتية بانتشار واسع في أوساط الفصيلين. وقد كان أبو مصعب أحد أبرز قادة «الطليعة المقاتلة» وسافر إلى أفغانستان واتهم بعلاقته بتفجيرات مدريد قبل أن يلقى القبض عليه، ويبقى مصيره مجهولاً.

وبالتالي فإن هذا السيل «الجهادي» الجارف الذي تئنّ المنطقة والعالم تحت وقع تدفقاته، استطاع أن يبتعد عن منبعه الأساسي الذي هو صخرة «الاخوان المسلمين»، لكنه ما زال مرتبطاً معها بروابط فكرية ومنهجية عدة، بل يكاد هذا السيل اليوم أن يتحد مع مجرى «الاخوان» في ظل عدم إمكانية التمييز بينهما، خاصة أن كل الأطراف باتت تحمل السلاح وتنتهج نهج «الجهاد»، وقد انتفت جميع الفوارق الشكلية السابقة، بعدما أعلنت «أحرار الشام» تحولــها من مشروع أمة إلى ثورة شعب، وأعلنــت «جبــهة النصرة» تغيير اسمها إلى «جبهة فتح الشام» في إشارة إلى أن مشروعهما مقتصر على سوريا وليس له صبغة عالمية، وهل مشروع «الاخوان» إلا هذا؟.

 

معركة حلب: شاحنات السلاح من تركيا واشنطن تتغاضى عن دور «النصرة»

كشفت العمليات العسكرية الأخيرة في سوريا للفصائل المسلحة في حلب في مواجهة قوات الجيش السوري، عن مزيد من فصول الدعم الخارجي والإقليمي الذي يتلقاه المسلحون سعياً لإعادة خلط الأوراق الميدانية وتحسين ظروف تفاوض الدول الراعية لهم في مقابل موسكو ودمشق.

وعلى الرغم من إشادة «المعارضة» السورية بتقدم الفصائل المسلحة في مدينة حلب واعتبار الأمر نجاحاً باهراً لـ «قوات متشرذمة» ائتلفت لمواجهة الجيش السوري والقوات الحليفة المدعومين روسياً، إلا أنه بات واضحاً أن الهجوم الذي استمر أياماً نال دعماً خارجياً أكبر مما يبدو عليه في العيان.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية عن عدد من الناشطين والمسلحين، الذين رفضوا ذكر أسمائهم تبعاً لحساسية الموقف، أن جهات خارجية تولت تجديد أسلحة الفصائل المقاتلة وزودتها بالأموال والمعدات قبل المعارك الأخيرة وخلالها.

يقول أحد الناشطين القريبين من «المعارضة»: «أحصينا في الآونة الأخيرة دخول عشرات الشاحنات المحملة بالاسلحة إلى سوريا آتية من تركيا، هذه التحركات كانت تحدث بشكل يومي وعلى امتداد اسابيع، ونحن لا نتحدث عن بعض الرصاص والبنادق، نتكلم هنا عن شحنات أسلحة تضم قطع مدفعية».

هذا الكلام يؤكده ما كشفه عدد من المسلحين، إذ أوضحوا أن «الإمدادات والأموال التي كانت تصل خلال الاسابيع الماضية كان مصدرها دول إقليمية داعمة، من بينها السعودية وقطر، وكانت تصل على متن شاحنات تعبر الحدود بين تركيا وسوريا».

وعن مشاركة «جبهة النصرة» المصنّفة إرهابية في الهجوم المدعوم والممول خارجياً، أشار المسلحون إلى أن المسؤولين الاميركيين الذين يدعمون ما يسمونه بـ «المسلحين المعتدلين» غضّوا الطرف عن مشاركة «النصرة» لضمان نجاح الهجوم، وبالتالي إيجاد موطئ قدم ثابتة للمسلحين في حلب، وفي هذا الإطار، يقول أحد الديبلوماسيين الغربيين على اتصال بـ «المعارضة» إن «الأميركيين يعلمون بالطبع حقيقة ما يجري، لكنهم تجاهلوا ذلك لزيادة الضغط على روسيا وإيران».

ويوضح ديبلوماسي غربي أن مشكلة فصائل «المعارضة» المسلحة «لم تكن يوماً متعلقة بعدم امتلاكهم للأسلحة»، مشيراً إلى ان النجاحات التي تحققت مؤخراً لا تعود فقط للمساعدة الخارجية، إذ أن تأثير «فتح الشام والجماعات الجهادية الأخرى المنضبطة بشكل لا يصدق وامتلاكها للكثير من المقاتلين المستعدين لتفجير انفسهم على جبهات القتال» كان له الأثر الأكبر في تحقيق تلك المكاسب.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حذر اكثر من مرة من ان عدم الاتفاق على ايجاد حل سياسي للأزمة السورية ستقابله بلاده بمزيد من الدعم العسكري للمسلحين، وفي هذا الإطار يقول أحد رموز «المعارضة» المقيمين في تركيا، إن «أموالاً كثيرة صرفت خلال الشهر الماضي على المسلحين من أجل التنسيق في ما بينهم للقتال جنباً إلى جنب»، مشيراً إلى أن «الطريقة الوحيدة التي تدفع المسلحين للقتال إلى جانبنا كانت عن طريق إعطائهم الأموال».

ويشير محلل عسكري مقرب من دول الخليج إلى أن الدعم الخارجي لم ينحصر فقط بتقديم السلاح، إذ أن بعض مقاتلي «فتح الشام» تلقوا تدريباً عسكرياً عالياً، وهو ما تؤكده لقطات فيديو أظهرت قدرتهم على قصف أهداف متتالية ضمن دائرة قطرها 100 متر «لافتاً إلى أن القيام بذلك يتطلب الحصول على خبرات «مدربين يمتلكون فهماً عسكرياً كبيراً».

ويوضح النقاد أن المشكلة الجديدة التي بدأت تبرز تتمثل بقيادة فصيل «جهادي لأكبر قصة انتصار للمعارضة» بعد سنوات من القصف اليومي لحلب.

وكتب الناشط السوري وأحد مؤسسي حملة «الرقة تذبح بصمت» عبد العزيز حمزة، «علينا الآن أن نتعامل مع مأساة جديدة، وهي أن أحد المكونات التي أنقذت اهالي حلب هي مجموعة إرهابية، وقد قدمت لأهالي حلب المحاصرين أكثر مما قدمه لها المجتمع الدولي بأسره».

من جهة ثانية، وفي سابقة هي الاولى من نوعها، أعلنت وزارة الخارجية الاميركية «البنتاغون» عن تعاونها مع متعاقدين من القطاع الخاص في الحرب ضد تنظيم «داعش» في سوريا، في إشارة إلى ازدياد الإنخراط العسكري لواشنطن في هذا البلد.

وأوضح «البنتاغون» أنه تعاقد مع شركة «سي أيه سي آي» المتعددة الجنسيات التي تعمل في مجال تأمين خدمات المعلومات، والمالكة لشركة استخبارات خاصة تسمى «سيكس 3 (SIX3) للحلول الاستخبارية»، بعقد بلغت كلفته عشرة ملايين دولار، وذلك لقاء «خدمات تحليل المعلومات الاستخبارية»، على أن يبدأ العمل بالعقد من العام المقبل في كل من ألمانيا، إيطاليا وبشكل خاص في سوريا.

(عن «الفايننشال تايمز»، «السفير»)

 

معارك حلب حرب استنزاف طويلة الأمد في سوريا

بيروت – أ ف ب – يخوض الجيش السوري والفصائل المقاتلة والجهادية على حد سواء، معركة شرسة في حلب، معركة قد تتحول الى حرب استنزاف طويلة الأمد، فمن غير المرجح ان يتمكن اي من الطرفين من حسمها لصالحه في وقت قريب.

 

وتدور في حلب حالياً معارك، يحتشد فيها آلاف المقاتلين، هي الأكثر عنفاً والأكثر أهمية منذ العام 2012، العام الذي انقسمت فيه هذه المدينة التاريخية بين احياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة واحياء غربية تسيطر عليها قوات النظام.

 

-ماذا تمتلك الفصائل المقاتلة؟

 

يقود “جيش الفتح”، وهو عبارة عن تحالف لفصائل مقاتلة واسلامية وجهادية، المعارك في مواجهة الجيش السوري وحلفائه. هذا التحالف، الذي يضم في صفوفه جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)، نجح في العام 2015 بالسيطرة على كافة محافظة ادلب (شمال غرب) باستثناء بلدتين محاصرتين من قبله.

 

وتتلقى فصائل هذا التحالف الدعم أساساً من السعودية وتركيا وقطر، الدول الثلاث المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

 

وبالإضافة الى جبهة فتح الشام، يضم تحالف “جيش الفتح” في صفوفه العشرات من الفصائل الاسلامية والمقاتلة ومن بينها حركة “احرار الشام” السلفية.

 

ووفق خبراء عسكريين، فإن عديد تحالف “جيش الفتح” يتراوح ما بين 30 ألفاً و40 ألف مقاتل، بينهم عشرة آلاف في جبهة حلب. ومقاتلو “جيش الفتح” مدربون بشكل جيد ويمتلكون حافزاً دينياً للقتال فضلاً عن كراهيتهم للنظام.

 

وبين مقاتلي جيش الفتح اأضاً آلاف الجهاديين العرب والأجانب.

 

وتتضمن ترسانتهم العسكرية دبابات وآليات نقل مشاة ومدافع، وقد حصلوا على معظمها بعد مصادرتها من أسلحة الجيش السوري.

 

ويمتلك “جيش الفتح” أيضاً صواريخ “تاو” أمريكية مضادة للدروع، حصلت عليها بعض الفصائل المقاتلة المدعومة من واشنطن.

 

ويقول الخبير في الشؤون السورية في معهد الشرق الأوسط للدراسات تشارلز ليستر، ان الفصائل حصلت أيضاً “للمرة الأولى” ومن أجل معركة حلب، على أسلحة أخرى أمريكية الصنع كانت مخصصة في السابق لقتال تنظيم الدولة الاسلامية.

 

أما سلاحهم الأكثر فعالية، فهو السيارات المفخخة القادرة على احداث ثغرات في خطوط اعدائهم الدفاعية، فضلاً عن الانتحاريين الذين يثيرون الذعر أيضاً في صفوف الخصم.

 

-التفوق الجوي-

 

وفي الجهة المقابلة من الجبهة، يقف الجيش السوري والمسلحون الموالون له من قوات الدفاع الوطني بالإضافة الى مقاتلين عراقيين وايرانيين ومن حزب الله اللبناني.

 

ويقاتل في صفوف الجيش السوري قوات نخبة مثل تلك التي يقودها العقيد سهيل الحسن والملقب بـ”النمر”، او الحرس الثوري الايراني، او قوات “الرضوان” التابعة لحزب الله، وفق موقع المصدر الاخباري المقرب من دمشق.

 

وبحسب الموقع ذاته، فقد أرسلت قوات النظام تعزيزات عسكرية الى جبهة حلب مؤلفة من حوالى 30 الى 40 ألف مقاتل يرافقهم مئة دبابة على الأقل و400 آلية نقل مشاة.

 

وقد وصل الى جبهة حلب خلال الأيام القليلة الماضية، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، “نحو ألفي عنصر من المقاتلين الموالين لقوات النظام، من سوريين وعراقيين وايرانيين ومن حزب الله”.

 

أما التفوق الأبرز الذي تملكه قوات النظام، بالإضافة الى ترسانتها العسكرية، فيكمن في سلاح الجو وخصوصاً الطائرات الحربية الروسية التي ترافقها في المعارك.

 

-أين تكمن الأهمية؟

 

وتعد المعركة في حلب محورية لكلي الطرفين، “فبالنسبة للفصائل، لا يمكنها ان تترك المقاتلين محاصرين في حلب” يقول فابريس بالانش الخبير في الجغرافيا السورية.

 

ويوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، انه منذ بداية الاحتجاجات في سوريا، “كانت حلب، عاصمة الشمال السوري، هي المرشحة لأن تكون عاصمة الثورة اي المدينة التي سينطلق منها الحراك الأساسي لإسقاط النظام”.

 

وفي حال خسرت الفصائل المقاتلة والاسلامية مدينة حلب، فستجد نفسها مضطرة للانكفاء الى محافظة ادلب المجاورة.

 

أما بالنسبة لدمشق، يضيف بالانش، الخبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى “على الصعيد الدولي، اذا سقطت احياء حلب الشرقية، فإن النظام سيقدم نفسه على انه الفائز″.

 

ويرى بالانش “بالنسبة لمعسكر الأسد، تعد استعادة حلب خطوة باتجاه تطويق الفصائل في محافظة ادلب، كما تعني اظهار قوته في كامل سوريا”.

 

ويضاف الى ذلك ان السيطرة على حلب “تضع معسكر الأسد في موقع القوة في المفاوضات الدولية”.

 

– من سيفوز بحلب؟

 

ومن شأن المعركة “الحاسمة” التي يتحضر لها الطرفان ان تطول، كون اي منهما غير قادر على التركيز فقط على حلب لوجود جبهات أخرى ذات أهمية أيضاً.

 

ويقول الباحث في معهد كارنيغي للدراسات يزيد صايغ “النظام يبقى مقيد اليدين بسبب النقص في العديد. ومن الواضح انه عمد الى تفريغ الجبهات الدفاعية في الجنوب (جنوب حلب) لصالح معركة طريق الكاستيلو” شمالاً، وهذا أمر لن يكرره مجدداً مع جبهات أخرى.

 

ومن المستحيل للمعارضة أيضاً، ان تسيطر على كامل حلب لأسباب عدة أيضاً، وفق صايغ، من بينها “النقص في العديد، والقدرة النارية المحدودة فضلاً عن كون المنطقة الواقعة تحت سيطرة النظام هي الأكثر اكتظاظاً بالسكان مقارنة مع الأخرى الواقعة تحت سيطرة المعارضة”، يقول صايغ.

 

أما الخبير في الشؤون السورية في جامعة ادنبرة توماس بييريه، فيعتبر ان اعلان الفصائل المقاتلة والجهادية نيتها السيطرة على كامل مدينة حلب هو أمر “غير واقعي على المدى القصير، الا في حال انهيار الخطوط الدفاعية للقوات الموالية للنظام، وهذا غير مرجح”.

 

مدرعات وقوات بريطانية خاصة تقاتل مع «جيش سوريا الجديد»

8 قتلى للحرس الثوري الإيراني في حلب… و«التحالف» يقصف بئرا نفطية في دير الزور

عواصم ـ وكالات ـ «القدس العربي» من احمد المصري: نشرت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» صورا لجنود بريطانيين من الوحدات الخاصة على عربات مدرعة، ومجهزين بأسلحة متطورة وبنادق قنص في الصحراء السورية، مما يدل على أن هناك حربا برية سرية تشارك بها القوات الخاصة البريطانية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا.

الصور التي حصلت عليها «بي بي سي» تم التقاطها في سوريا، حيث كان الجنود يساعدون قوات سورية مسلحة في الدفاع عن قاعدة عسكرية لهم أمام هجمات تنظيم «الدولة».

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية إن متحدثا باسم «جيش سوريا الجديد» رفض التعليق على الصور، إلا أنه قال إن هناك دعما لوجستيا بريطانيا لقوات «جيش سوريا الجديد».

وأضاف «نحن نتلقى تدريبا من قوات شركائنا البريطانيين والأمريكيين». وقال «نحن أيضا نحصل على أسلحة ومعدات من وزارة الدفاع الأمريكية وكذلك على دعم جوي كامل.»

الجدير بالذكر أن هذه الصور التقطت في قاعدة عسكرية لـ»جيش سوريا الجديد» قرب معبر التنف على الحدود السورية ـ العراقية وقرب الحدود الأردنية.

وكانت قوات خاصة بريطانية شاركت في معارك في شهر حزيران/يونيو الماضي، في مواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، ومثّل ذلك أول دليل على مشاركة القوات البريطانية بشكل فعلي في سوريا، وليس مجرد تدريب لقوات المعارضة في الأردن.

وأكدت صحيفة «التايمز» اللندنية آنذاك أن القوات البريطانية الخاصة تعبر الحدود بين سوريا والأردن بشكل مستمر لمساعدة «جيش سوريا الجديد» الذي يسيطر على قرية التنف الحدودية، بعد طرد تنظيم «الدولة» منها.

وتأسس»جيش سوريا الجديد» أواخر العام الفائت، من مجموعة كتائب كانت تتبع سابقا فصيل «جبهة الأصالة والتنمية» في «الجيش الحر»، ومعظم مقاتليه من محافظة دير الزور، تلقوا تدريبات عسكرية أمريكية وبريطانية في الأردن.

وسيطر الفصيل على معبر وقرية التنف الحدودية مع العراق والأردن، مطلع العام الجاري، وتعرّض لهجمات متكررة من التنظيم، بالقذائف والسيارات المفخخة، آخرها كان منتصف أيار/ مايو الماضي، حيث سعى التنظيم لاستعادة السيطرة على القرية، لكن محاولته لم تنجح.

جاء ذلك فيما ارتفع عدد قتلى الحرس الثوري الإيراني في سوريا إلى ثمانية بعد الإعلان عن مقتل الضابطين سيد غلام حسين موسوي وعلي نظري، في معارك حلب (شمال سوريا) الأخيرة.

وأفادت، أمس الثلاثاء، وكالات أنباء إيرانية، بينها «دفاع برس» التابعة للقوات المسلحة الإيرانية، عن مقتل سيد غلام حسين موسوي وعلي نظري، الضابطين في الحرس الثوري في المعارك الأخيرة في حلب.

في غضون ذلك وصل جثمان فريد کاوياني أحد أعضاء الحرس الثوري أمس من سوريا إلى مدينة أردبيل، شمالي إيران، وقبله تم الإعلان عن مقتل محمد حسن قاسمي، وصادق محمد زاده، عضوي الحرس الثوري في سوريا أيضا.

وذكرت «دفاع برس» أن مراسم دفن ثلاثة أعضاء من الميليشيات الأفغانية المعروفة باسم «الفاطميون»، وهم رضا سلطاني وميرزاجان حسيني وناصر جليلي، ستقام في مدينتي کرمان (وسط) ومشهد (شرق) الإيرانيتين.

وارتفع عدد قتلى الحرس الثوري والقوات الخاصة الإيرانية والميليشيات الأفغانية والباكستانية، والمتمثلة في «جيش الفاطميين» و»لواء الزينبيين» الذين يقاتلون بجانب قوات النظام السوري بشكل ملحوظ.

من جهة أخرى سقط عدد من القتلى والجرحى في قصف لطائرات التحالف الدولي لبئر نفط في دير الزور شرق سوريا.

وقال أحمد الرمضان عضو حملة (دير الزور تذبح بصمت) إن «طائرات للتحالف الدولي وأخرى حربية سورية قصفت أمس الثلاثاء عددا من المناطق في محافظة دير الزور شرق سوريا».

وأضاف الرمضان أمس أن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 12 آخرين، بينهم خمسة أصيبوا بحروق شديدة، واحتراق أكثر من 15 سيارة في غارات لطائرات التحالف على بئر نفطية قرب مدينة الميادين، مشيرا إلى أن عشرات الشاحنات تقوم بنقل النفط من هذه البئر.

وأكد الرمضان أن طائرات حربية يعتقد أنها سورية قصفت ظهر أمس قرية حويجة صقر قرب مطار دير الزور العسكري، كما قصفت تلك الطائرات دوار المعامل ومحيط جسر السياسية شمال وشرق المدينة .

 

ناشطون وكتاب سوريون يهاجمون المعارض لؤي حسين بعد وصفه ثوار حلب «بحثالات الأرض»

يمنى الدمشقي

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: أثارت الانتصارات الأخيرة للمعارضة في حلب نشوة الكثير من السوريين لاسيما أن أخبار الدمار قد انتهكت كل قواهم وسببت حالة من اليأس لدى الكثيرين منهم من استمرار المجازر في سوريا، واعتبرها الكثيرون بوابة نحو انتصارات أخرى وفتوحات أكبر بعد توحد العديد من الكتائب في حلب تحت راية واحدة وتمكنهم جميعاً من فك الحصار المطبق على حلب منذ أعوام.

إلا أن كتابات البعض من المحسوبين على المعارضة عكرت صفو هذه الفرحة بالنسبة للسوريين كالمعارض البارز لؤي حسين المعروف بانتمائه للطائفة العلوية والذي استنكر بداية تسمية هذه المعركة بمعركة «ابراهيم اليوسف» وهو ضابط سوري من ريف حلب تمكن من الإنضمام إلى صفوف الجيش السوري والإنخراط بتنظيم الإخوان المسلمين ثم نفذ عملية مدرسة المدفعية والتي قتل فيها أكثر من مئة ضابط علوي، تبع هذا الإستنكار رفض لانتصارات المعارضة في حلب، فكتب على صفحته الشخصية على الفيسبوك مستنكراً «غزوة ابراهيم اليوسف؟ أهذه ثورة سورية أم عصابة قتلة من حثالات السنة؟ من هو السوري العاقل الذي يتضامن مع هذه الثورة التي ترفع اسم مجرم طائفي فخراً لها في معاركها الملحمية».

وأضاف مفضلاً النظام على ثوار حلب «سأبقى أقول إن هؤلاء ومن يؤيدهم ليسوا سوى مجرد حثالات الأرض السورية، وعلينا ألا نكون معهم أبداً مهما كان موقفنا من النظام الذي أثبت أنه أفضل منهم في الممارسة الطائفية، بل علينا مواجهتهم بكل ما نستطيع، فإن كنا نرفض النظام فهذا لا يعني أن نقبل بمن هم أسوأ منه» واعتراضاً على ذلك كتب ياسر متعجباً « كيف لمن يدعي الوطنية ثم ينسب نفسه لثورة عظيمة أن يغدو طائفياً متعصباً بمجرد أن رأى انتصاراً لأحد الكتائب الإسلامية على أرض الواقع، بينما لايزال يغرد في فضاء الكتروني مع مجموعة من المصفقين له».

بينما نشر الكاتب عماد العبار ساخراً «إذا تهاضمنا معهم نقول لهم «الطائفة الكريمة» أما إذا حبوا يتهاضموا معنا لا قدر الله فأهضم كلمة بتطلع مع المعتدل فيهم يا حثالة السنة، دخيلكم لا تتهاضموا، خلينا عالبراميل المتفجرة أهون».

أما المدونة عهد زرزور فكتبت على صفحتها «منذ زمن بعيد لم نسمع بتركيب لغوي مسلٍ كهذا «حثالات السنة» المشكلة أن الذي ابتكره كان يغضب حين نقول له «الطائفة الكريمة».

وكتب الصحافي حسيب عبد الرزاق متهكماً «في حدا يتولى مهمة إخبار لؤي حسين إنو في كتيبة جديدة تم تأسيسيها في حلب اسمها تأبط شراً».

وكتب عمر الشيخ في إشارة منه لاعتبار ما قاله لؤي حسين إرهاباً من نوع آخر «إرهاب القتل تستطيع سجنه أو قتله لكن إرهابي الفكر والأخلاق كيف يمكن التعايش معه».

فيما اعتبر آخرون أن الانتصارات الأخيرة أغاظت الحسين باعتباره لم يعد يملك موقفاً واضحاً من النظام فقال صادق «مصابه جلل وعظيم حتى لو شتمنا فما حدث لهم ليس سهلاً أبداً».

وتحدث الكاتب والصحافي ابراهيم الجبين لـ«القدس العربي» معقباً عما ردده لؤي حسين «توجد بين صفوف أبناء الطوائف أصوليات وتطرف مشابه تماماً للحالات التي تظهرها الصورة النمطية للمتطرفين، وليس بالضرورة أن تكون بلحية وثوب قصير، نموذج لؤي حسين الذي تفلت منه بين الحين والآخر تصريحات تعبر عن قناعات راسخة ونظرة طائفية تجاه المسلمين السنة من السوريين».

وأضاف «تحرير حلب والالتفاف الشعبي حول حركة مقاومة حقيقية تنشأ الآن بين صفوف الكتائب المعارضة لنظام الأسد، كل هذا يثير غضب الشخصيات المقنّعة التي تدعي أنها علمانية ويسارية وغير هذا، وأنا شخصياً وكثيرون غيري ننتقد باستمرار الإسلام السياسي، والقوى المرتبطة بالقاعدة أو الدولة الإسلامية، لكننا لا نحتاج لوصفه بتلك الصفات التي استعملها لؤي حسين وأمثاله». وقال الجبين «هذه التعبيرات تتطابق مع نظرية «البيئة الحاضنة» للإرهاب التي روجها بشار الأسد، والتي اتهم من خلالها ملايين السوريين (العرب المسلمين السنة) باحتضان الإرهاب، ليفتح المجال للإبادة والقتل العشوائي.

نحن لا نميز بين البغدادي، وحسن نصرالله، والشيخ غزال العلوي الطائفي الذي كان يقاتل مع الشبيحة، وكذلك ميليشيات الحشد الشعبي التي ترتكب الفظائع الطائفية بحق السنة، ولا نصنف هذا الإرهاب عن ذاك، وفقاً للطائفة التي يتحدر منها الإرهابي، وندعو دوماً لهوية إنسانية متمدنة تتجاوز الطوائف والأعراق من غير أن تهينها وتزدريها وتبيدها».

إلا أن الحسين وبعد موجة الانتقادات هذه أبى أن يغير موقفه بل كتب على صفحته «من يريد بحق أن ينهي هذا النظام ويستبدل رئيسه فعليه الإنكفاء بوضوح عن هؤلاء الحثالات أي كل القيادات التي تقبل بهذه التسمية لغزوتها الملحمية، عليه أن يعلن البراء منهم ومن نهجهم».

 

المعارضة تصدّ هجمات للنظام جنوب حلب

أحمد حمزة

تواصلت الاشتباكات جنوبي مدينة حلب، اليوم الأربعاء، بين فصائل المعارضة السورية المسلحة من جهة، وقوات النظام والمليشيات التي تساندها من جهة أخرى، إذ تحاول الأخيرة استعادة مواقع عسكرية خسرتها خلال معارك الأسبوع الماضي، فيما شنّ الطيران الحربي منذ ساعات الصباح الأولى غاراتٍ استهدفت عدة مناطق، بعد يومٍ واحد، قتلت فيه هذه الهجمات الجوية أكثر من عشرين مدنياً في حلب.

 

وأفادت مصادر محلية في المحافظة، لـ”العربي الجديد”، عن تجدد المواجهات جنوبي المدينة إذ “تُسمع أصوات الاشتباكات والقصف المتبادل في منطقة الراموسة وعند خطوط التماس غربها”، إذ إن قوات النظام والمليشيات المساندة لها، تحاول منذ أيام استعادة مناطق كانت خسرتها، في المعارك مع فصائل المعارضة المسلحة، والتي كانت أنطلقت، الأحد قبل الماضي، وأدت لخسارة قوات النظام مواقع عسكرية بارزة، أهمّها مدرسة المدفعية وعدة كليات وكتائب عسكرية بمحيطها في منطقة الراموسة.

من جهته، أعلن “جيش الفتح”، أمس الثلاثاء، إفشال مقاتليه لعدة هجماتٍ شنتها قوات النظام، والتي كانت إحداها انطلقت من معمل الإسمنت نحو منطقة الدباغات، فيما تصدوا كذلك لهجماتٍ أخرى، حاولت خلالها قوات النظام التقدم نحو تلة المحروقات الاستراتيجية، الواقعة قرب كلية التسليح جنوبي مدينة حلب.

 

كما استهدفت فصائل المعارضة، أمس، معمل الإسمنت الخاضع لسيطرة قوات النظام شرقي حي الراموسة بقذائف الهاون، ممّا أدّى إلى إندلاع حرائق كبيرة في مستودعات الوقود والمباني.

 

هذا وواصلت الطائرات الحربية، اليوم الأربعاء، شنّ غاراتها الكثيفة على مواقع سيطرة المعارضة السورية في حلب، إذ تفيد عدة مصادر ميدانية، بسقوط جرحى من المدنيين، في القصف الذي طاول قبل الظهر، أحياء الصاخور، مساكن هنانو، الشعار، السكري، المشهد وغيرها.

 

كما استهدفت هجماتٌ جويةٌ مماثلة، مناطق للمعارضة في ريف المحافظة، ومحيط الفوج 46 في الريف الغربي، فضلاً عن غارات أخرى، تعرضت لها مناطق في الريف الجنوبي.

 

ويأتي هذا بعد يومٍ واحد، قُتل فيه أكثر من عشرين مدنياً بالغارات الجوية، التي نفذتها طائرات تابعة للنظام السوري وأخرى لسلاح الجو الروسي على مدينة حلب وريفها، إذ أكد الناشط الإعلامي محمد الحلبي، لـ”العربي الجديد” أمس، مقتل 11 مدنياً وإصابة العشرات، في الغارات التي استهدفت حي السكري شرقي حلب والراموسة جنوبها، كما أشار إلى مقتل خمسة أشخاص في قصفٍ بالبراميل طاول حي كرم النزهة، كما قٌتل ثلاثة آخرون على الأقل إثر قصفٍ جوي على بلدات بيانون وبزاعة وتقاد غرب حلب.

وعلى الصعيد الإنساني، لفتت مصادر في المحافظة، يوم أمس، إلى قيام فصائل المعارضة السورية، بإدخال قافلة مساعدات إنسانية إلى أحياء حلب الشرقية، التي حاصرتها قوات النظام نحو ثلاثين يوماً، ضمّت تسع شاحنات، تحوي مواد طبية وغذائية.

 

أما في الأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة قوات النظام، فقد أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، الى أن “قافلة جديدة تحمل مواد غذائية ومحروقات وخضراً ولحوماً دخلت إلى الأحياء الغربية من مدينة حلب عبر الطريق البديل والجديد وهو خناصر – الكاستيلو – الملاح – الشيخ نجار – مدينة حلب”.

 

جاووش أوغلو: آلية مشتركة مع موسكو حول التسوية السورية

اسطنبول – باسم دباغ

 

أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، اليوم الأربعاء، أن “محادثات القمة الروسية التركية في بطرسبرغ، أمس، نجحت في التوصل إلى اتفاق بشأن قيام آلية مشتركة لدعم التسوية السورية”.

وقال، في تصريح لوكالة (الأناضول): “في الماضي كانت لدينا آلية منفصلة للتعاون مع روسيا، الآن قمنا بجمع الاستخبارات ووزارة الخارجية والآلية العسكرية معاً”، مشيراً إلى أن “مسؤولين عن جهاز المخابرات التركي والقوات المسلحة سيزورون مدينة سانت بطرسبرغ، اليوم، للمشاركة في الاجتماعات الخاصة بهذا الشأن”.

وأكد جاووش أوغلو، على التوافق التركي الروسي حول ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق النار، وإيصال المعونات الإنسانية، والحل السياسي في سورية، قائلاً: “قد نكون مختلفين في الطريقة للوصول إلى وقف إطلاق النار، بالنسبة لنا نحن لا نريد رؤية الهجمات التي تسبب الأذى للمدنيين، وباستثناء الهجوم على التنظيمات الإرهابية، لا نرى الهجوم على قوات المعارضة المعتدلة مناسباً، وكذلك لا نرى حصار حلب أمراً مناسباً”.

 

كما أشار إلى سعي الجانبين للتعاون في المجال العسكري، قائلاً: “هناك دول تتعاون مع دول أخرى من خارج منطقة حلف شمال الأطلسي، فيما يخص التصنيع الدفاعي، بما في ذلك تصنيع الصواريخ. وسعت تركيا حتى اليوم للتعاون في هذا المجال مع الدول المنضوية في حلف شمال الأطلسي، لكن لم تصل إلى نتائج مطمئنة، ولذلك بحثُنا عن بدائل هو أمر طبيعي للغاية، ونحن لا نرى ذلك خطوة ضد حلف شمال الأطلسي”.

 

وتابع: “علينا أن نؤسس لنظامنا الدفاعي الخاص، وعلينا تطوير ذلك عبر التكنولوجيا الخاصة بنا وبالتعاون مع باقي الدول، وإن كان الغرب لن يقوم بذلك معنا، ستكون تركيا مضطرة للبحث عن بدائل؛ نحن مضطرون إلى تطوير هذه التكنولوجيا لضمان أمننا”.

وحول العلاقة مع الغرب، أوضح أن “التقارب بين تركيا وروسيا ليس بهدف توصيل رسالة إلى الغرب”. لكنه أضاف في الوقت نفسه، إذا “خسر” الغرب تركيا، فإن ذلك سيكون بسبب أخطائه وليس بسبب الروابط الجيدة لتركيا مع روسيا أو الصين أو العالم الإسلامي.

وتابع: “للأسف يرتكب الاتحاد الأوروبي بعض الأخطاء الفادحة. لقد رسبوا في اختبار ما بعد محاولة الانقلاب”.

وبين أن “دعم (الأتراك) لعضوية الاتحاد الأوروبي الذي كان يصل إلى حوالى 50 في المائة من السكان، أعتقد أنه يبلغ الآن نحو 20 في المائة”.

ويأتي كلام جاووش أوغلو، عقب الزيارة التي قام بها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى روسيا، أمس، ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين، لأول مرة بعد تطبيع العلاقات بين البلدين، إثر الخلاف الذي سببه حادث إسقاط الطائرة الروسية قرب الحدود السورية.

وتصدَّر الملف السوري، المحادثات بين الرئيسين، إذ عبّر بوتين عن استعداده لـ”التنسيق مع تركيا بشأن سورية لأجل إيجاد الحل”، مشدداً على أنه “لا يمكن تحقيق إصلاحات في سورية إلا بوسائل ديمقراطية”، قبل أن يؤكد الرئيس التركي أنهما سيناقشان المشكلة السورية بعد المؤتمر الصحافي.

واستباقاً للقائه بوتين، شدد الرئيس التركي، أول أمس الإثنين، في حوار مطول أدلى به لصحيفة “لوموند” الفرنسية، على أن “لا حل للأزمة السورية ببقاء رئيس النظام السوري، بشار الأسد”، في تعبير صريح عن أن مصير الأسد نقطة خلافية بين موسكو وأنقرة، خصوصاً بعدما أكد أن “الأسد، وهو المسؤول عن قتل 600 ألف سوري، لا يستطيع أن يتمتع بدعمنا. وعلى الرغم من ذلك هناك من يدعمه. وإذا كنا نؤمن بالديمقراطية علينا ألا نلعب هذه اللعبة. علينا الذهاب في اتجاه آخر”.

 

سورية: استمرار القتال في حلب يؤجل استئناف المفاوضات

عبد الرحمن خضر

قُتل 21 مدنياً وأصيب آخرون، أمس الثلاثاء، بقصف نفّذته طائرات تابعة للنظام السوري وأخرى لسلاح الجو الروسي على مدينة حلب وريفها، شمال غربي سورية، في حين استبعد المجتمع الدولي استئناف المفاوضات في ظل استمرار أعمال القتال في حلب.

وأفاد الناشط الإعلامي محمد الحلبي، لـ”العربي الجديد”، بأنّ “طائرات حربية روسية قصفت بالصواريخ حي السكري مما أدى إلى مقتل ستة مدنيين، وإصابة نحو عشرة آخرين بجراح متفاوتة”. وأشار إلى أن “طائرة مروحية تابعة للنظام استهدفت حي كرم النزهة ببرميل متفجر، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة أحد عشر آخرين، بالإضافة إلى أضرار مادية كبيرة”.

كما ذكر أنّ “خمسة مدنيين قُتلوا، وجُرح خمسة آخرون، بقصف مماثل على منطقة الراموسة”، لافتاً إلى “مقتل ثلاثة مدنيين آخرين وإصابة أكثر من عشرة، بغارات روسية طاولت بلدات بيانون وبزاعة وتقاد غرب حلب”.

وبحسب الناشط الإعلامي أيضاً، فإنّ “قوات النظام شنّت عدّة هجمات لاستعادة ما خسرته أخيراً في منطقة الراموسة، والمواقع المحيطة بها جنوبي حلب، لكن فصائل المعارضة المسلحة تصدت لتلك الهجمات، وقتلت وجرحت العشرات من القوات والمليشيات المساندة لها”.

في غضون ذلك، استهدفت كتائب المعارضة معمل الإسمنت الخاضع لسيطرة قوات النظام شرقي حي الراموسة بقذائف الهاون، ممّا أدّى إلى اندلاع حرائق كبيرة في مستودعات الوقود والمباني.

من جهةٍ أخرى، أدخلت فصائل المعارضة لأول مرة قافلة مساعدات إنسانية إلى أحياء حلب الشرقية، التي حاصرتها قوات النظام نحو ثلاثين يوماً، ضمّت تسع شاحنات، تحوي مواد طبية وغذائية.

وكان المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، قد أبلغ أعضاء مجلس الأمن الثلاثاء، أن “الوضع الحالي في حلب يجعل استئناف المفاوضات السورية أواخر الشهر الجاري أمراً صعباً”.

بدوره، استبعد نائب المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير أليكس لاميك، إمكانية استئناف محادثات السلام السورية في ظل استمرار أعمال العنف والحصار المفروض من قبل النظام السوري على مدينة حلب.

 

قلق على أطفال حلب

لندن ــ كاتيا يوسف

فرضت الحرب الدائرة في سورية على أهلها التعايش مع أبشع أنواع العنف، ومع الحصار والجوع والأمراض، فيما يبقى الأطفال الفئة الأضعف كما في أيّ صراع. وتعبّر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن عميق قلقها إزاء ما يتعرّض له هؤلاء الصغار، خصوصاً في مدينة حلب شمال سورية. فقد شرّد القتال المحتدم في المناطق المكتظة بالسكّان في غرب المدينة، 30 ألف شخص، ودفع بعائلات عديدة إلى اللجوء إلى المساجد والجامعات والحدائق العامة. وتفيد معلومات اليونيسف بأنّ مخاطر مميتة قد يواجهها الأطفال مثل الإصابات البالغة أو التجنيد في جماعات مسلّحة مع تصاعد حدّة القتال، لافتة إلى أنّ مائة ألف طفل في شرق حلب في حاجة ماسّة إلى الدعم النفسي والاجتماعي بعد معايشتهم سنوات من الحرب والعنف المستمرّ.

 

في حديث مع “العربي الجديد”، تقول المتحدّثة باسم اليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فرح دخل الله، إنّ “نحو 300 ألف شخص ثلثهم من الأطفال، عالقون في شرق المدينة منذ أوائل يوليو/ تموز الماضي”. تضيف أنّ “المستشفيات والعيادات والمدارس وغيرها من البنى التحتية، تعرّضت لقصف متكرّر أحياناً”، مشيرة إلى أنّ إغلاق طريق الكاستيلو لا يثنيهم عن تقديم المساعدات عبر شركاء محليين في داخل حلب. لكنّه يمنعهم من إدخال مساعدات جديدة، إذ هو الطريق الرئيسي.

 

تدعو اليونيسف كلّ الأطراف إلى تأمين سلامة المرور للطاقم الطبي والامتناع عن مهاجمة المنشآت الطبية والعاملين فيها، كذلك تطالب بالوصول الفوري وغير المشروط إلى حلب لتقديم المساعدة إلى الأطفال والأسر في كل أنحائها، بما فيها المناطق الشرقية. وتؤكّد أنّها على استعداد لإيصال اللوازم إلى الأطفال والأسر المحتاجة أينما كانوا في المدينة.

 

وتشدّد دخل الله على “ضرورة أن تبقى حركة الناس حرّة في داخل المدينة وخارجها”، موضحة أنّ “عمل المنظمة في مدينة حلب القاضي بتقديم مساعدات إنسانية مباشرة وسريعة بالإضافة إلى دعم وتطوير البنى التحتية، لا يختلف عما هو عليه في مناطق سورية أخرى”. وإلى “الحفاظ على شبكات المياه والطاقة وتوفير إمدادات المياه في حالات الطوارئ عن طريق استخدام الشاحنات”، تقول دخل الله إنّ “اليونيسف تقدّم مساعدات نقدية للأسر عبر العمل مع شركاء محليين لتعزيز خدمات حماية الطفل”.

 

تجدر الإشارة إلى أنّ اليونيسف من أكبر الجهات المزوّدة باللوازم والمعدات الطبية، كذلك للمستشفيات. وتشرح دخل الله أنّ “أولوياتنا في حلب هي الحفاظ على المياه الصالحة للشرب لنحو مليونَي شخص، عن طريق حفر الآبار ودعم البنية التحتية للمياه وتأمين بيئة صحيّة للأطفال. يُضاف إلى ذلك ضمان الرعاية الطبية من خلال تقديم الأدوية والإمدادات الأساسية للمستشفيات والعيادات، فضلاً عن تلقيح جميع الأطفال دون الخامسة من عمرهم ضدّ الأمراض الخطيرة والقاتلة”.

 

من جهة أخرى، تلفت دخل الله إلى “نقص عام في الغذاء في شرق حلب، مذ قطع طريق الكاستيلو في أوائل يوليو/ تموز. وهو أمر أدّى إلى تضاعف أسعار المواد الضرورية مثل الوقود والمنتجات الغذائية الطازجة واللحوم، فيما لم تعد مواد أساسية مثل الخبز متوفرة في الأسواق”.

 

وكانت اليونيسف وشركاؤها المحليون قد عمدت في النصف الأوّل من هذا العام، إلى فحص 14 ألف طفل دون الخامسة، وسبعة آلاف امرأة حامل وأمّ جديدة في شرق حلب. فشُخّص نحو 700 طفل دون الخامسة وما يزيد عن 430 امرأة حاملاً وأمّاً جديدة، بسوء التغذية وقُدّم لهم العلاج. كذلك، أظهرت تلك الفحوصات أنّ 180 طفلاً يعانون من سوء تغذية شديد، أي أنّهم كانوا عرضة للموت بمعدّل 11 مرّة أكثر من غيرهم من الأطفال الذين يحصلون على تغذية متوازنة. وقد تلقّى هؤلاء العلاج الذي أنقذ حياتهم من قبل اليونيسف.

 

وفي وقت تهاجم المنشآت الصحية في سورية بشراسة مثيرة للقلق، توضح دخل الله أنّ “اليونيسف تدعم عدداً من عيادات رعاية الأطفال والأمومة في شرق حلب، وقد قدّمت بالفعل خدماتها لما يزيد عن 18 ألفاً و600 طفل”. تضيف أنّ “في يوليو/ تموز الماضي، تعرّض مستشفى الأطفال الوحيد المتبقي في شرق حلب، والذي تدعمه المنظمة، إلى القصف مرّتين، نتجت عنه وفاة طفل حديث الولادة بسبب انقطاع التيار الكهربائي عن حاضنته”.

 

وعلى الرغم من صعوبة الظروف، لم تهمل اليونيسف الجانب التعليمي، بل أولته اهتماماً كبيراً، خصوصاً بعد استمرار التدهور في شرق مدينة حلب وتعرّض مرافق تعليمية عديدة إلى القصف. وقد وفّرت المنظمة لوازم مدرسية إلى نحو 36 ألف طفل في المناطق، التي يصعب الوصول إليها في محافظة حلب، من بينهم 1240 طفلاً في شرقها. إلى ذلك، أعادت في غرب حلب تأهيل 23 مدرسة وجهّزت 30 أخرى بألواح شمسية، فيما درّبت العاملين في مجال التعليم ووزّعت مستلزمات التعليم الذاتي واللوازم المدرسية.

 

أردوغان لم يرضخ..وبوتين لم يتراجع

عبد القادر عبد اللي

شطح خيال الكتاب الممانعين كثيراً قبل زيارة رجب طيب أردوغان، إلى روسيا، واتفقت أحلامهم جمعياً على أن هذه الزيارة ستكون مفصلية بالنسبة إلى القضية السورية. بالطبع هي مفصلية لصالح حلف “الممانعة”، فكانت الكرات الزجاجية التي تُريهم المستقبل تشير بوضوح تام إلى أن الرئيس التركي لم يعد لديه خيار سوى إعلان الانسحاب من القضية السورية، وتسليمها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 

بعضهم تمادى أكثر من ذلك، فاعتبر أن اللقاء التالي للرئيس التركي بعد بوتين سيكون مع الأسد. حتى إن هناك عدداً من المواقع الإخبارية الممانعة ألّفت تصريحاً للرئيس التركي نسبته إلى جريدة صباح التركية قال فيه: “الأسد أدان الانقلاب”.

 

ولعل بورصة الأخبار الملفقة وصلت إلى الذروة باعتبار أن روسيا هي التي أبلغت أردوغان بالانقلاب الفاشل، وأنقذته. وعلى الرغم من تكذيب الطرفين، الروسي والتركي، لهذا الخبر، أصرت “الممانعة” عليه لأنه المستند الوحيد الذي يمكن للكتاب أن يعتمدوه، لتقديم رؤية استسلام الرئيس التركي للسياسة الروسية باعتبارها رداً للجميل بإنقاذه.

 

على الطرف الآخر، ارتفعت حرارة التوقعات بإحداث خرق في الموقف الروسي، خاصة بعد النجاح الذي حققته المعارضة السورية جنوبي حلب، وفكها الحصار عن حوالي 400 ألف نسمة في حلب الشرقية، والاستعداد لمراحل جديدة من العملية العسكرية. وهذه ورقة مهمة حملها الرئيس التركي معه إلى سان بطرسبورغ.

 

صحيح أن الرئيس التركي أردوغان صرّح قبل ذهابه إلى روسيا بأن القضية السورية ستكون على رأس جدول أعمال اجتماعه مع الرئيس بوتين، ولكن الوفد الذي رافقه كان اقتصادياً بامتياز، ولولا التحاق رئيس تشكيلات المخابرات القومية هاقان فدان المفاجئ بالوفد لقلنا إن الزيارة ستكون اقتصادية مطلقة.

 

لم يكمل توتر العلاقات التركية-الروسية عامه، بينما القضية السورية أكملت خمسة أعوام ونصف، وفي الفترة التي سبقت إسقاط سلاح الجو التركي الطائرة الروسية حين خرقت الأجواء التركية كانت العلاقات التركية-الروسية في أفضل حال، وعلى الرغم من هذا لم يستطع الطرفان تحقيق أي خرق في هذه القضية على مدى أربع سنوات ونصف قبل الأزمة بين البلدين، فما الجديد الذي يدفع إلى التفاؤل بالتوصل إلى حل ما، لصالح النظام السوري أو المعارضة؟

 

في الحقيقة أنه ليس هناك أية مؤشرات تدفع إلى التفاؤل، ولعل هذا ما جعل غالبية الكتاب يعتمدون على الكهانة والنبوءة بدلاً من الاعتماد على المعطيات.

 

لقد كانت القضية السورية بالفعل هي المادة الرئيسة على جدول أعمال اجتماع سان بطرسبورغ بين الرئيسين التركي والروسي. وما يدلل على ذلك هو عقد الرئيسين اجتماعاً خاصاً بها دام ساعتين، وفي المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الرئيسان بعد الاجتماعات، أجاب الرئيس الروسي حول ما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق حول حل للقضية السورية بعبارة تبدو نوعاً من الفنتازيا، وهي: “من أجل بناء سوريا ديموقراطية لابد من حل ديموقراطي”. وبالطبع لا يحتاج الأمر إلى كهانة لمعرفة أن الحل الديموقراطي الذي تنشده روسيا يتجلى بإقرار دستور جديد، وإجراء انتخابات. وإذا كان الرئيس الروسي قد تجنب القول إن هذه الانتخابات ستكون بإشراف النظام الحالي أو نسخة معدلة منه، فلعله لم يقلها من أجل ألا يوتر الأجواء الودية التي بذلت الجهود لإضفائها على الاجتماعات.

 

ولكن هل رضخت تركيا للمطالب الروسية؟ لقد أجاب الرئيس الروسي نفسه أيضاً على هذا السؤال من خلال عبارته التي قالها في المؤتمر الصحافي: “لا نستطيع أن نكون متفقين بالرأي في كل المواضيع المتعلقة بسوريا”. هذا يعني أن الخلاف ما زال مستمراً. ولكن بوتين في الوقت ذاته لم يغلق الباب تماماً، وأكد على ضرورة عقد اجتماعات أخرى لمناقشة هذا الموضوع أكثر، وهذه المناقشات ستكون على مستويات أخرى. وهذه المستويات هي المخابرات والخارجية.

 

على الرغم من تفاؤل المعارضة السورية بالتصفيات التي تمت في الجيش التركي بعد الانقلاب العسكري الفاشل، وتحميل الضباط الانقلابيين وزر عدم تسليح المعارضة السورية، فإن هذه الادعاءات لا تعتمد على معطيات صحيحة، وهي تشبه ادعاءات الممانعين بأن أردوغان سيستسلم لبوتين في سان بطرسبورغ. فالملف السوري بيد تشكيلات المخابرات القومية (التركية) منذ البداية، وشاحنات العتاد التي قيل إنها تتجه إلى شمال اللاذقية وأوقفها الدرك التركي قبل أكثر من سنتين كانت تحمل أوراقَ مهمةٍ من المخابرات. والمخابرات التركية هي المؤسسة الأقل اختراقاً من الانقلابيين، لذلك تم استهدافها، وقصفها.

 

بمعنى آخر، إذا كان هناك تغيير بالسياسة التركية تجاه القضية السورية، فلا علاقة له بالتصفيات التي حدثت في الجيش التركي بعد العملية الانقلابية الفاشلة.

 

بترحيل القضية السورية لأصحاب الاختصاص خاب أمل المتفائلين على الضفتين، فلا أدروغان استسلم، ولا بوتين تراجع عن موقفه كما يبدو، ولكن تشكيل لجان للمتابعة يعني أيضاً أن الطرفين سيستمران بالتنافس على الأرض بانتظار تغيير ما في التوازنات من أجل تحقيق خرق ما في المواقف.

 

حلب: “حزب الله” يُدخل الطيران

منير الربيع

“حزب الله” يتحضّر للمعركة الكبرى

لن يسكت “حزب الله” والنظام السوري عن الضربة التي تلقياها في حلب. منذ اليوم الأول الذي استطاع فيه “جيش الفتح” كسر الطوق الذي فرضه الحزب والنظام، بدأت غرفة العمليات العمل لوضع خطط لإعادته وتمتينه، لأن القرار الإستراتيجي يقضي بمنع المعارضة من الإستفادة من أي ممرّ آمن واسعاً كان أم ضيقاً. وكذلك من غير الممكن القبول بانقلاب الآية، أي بأن تتم محاصرة النظام والحزب بدلاً من أن يكونا هما من يفرض الحصار.

 

عملياً، كل الخطوط الحمرّ سقطت في حلب وإن مرحلياً. بمعنى أن الجميع يتحضّر للمنازلة الكبرى، والهجمات الواسعة التي شنّها المعارضون قبل أسبوع وحققوا عبرها هذه النتائج، ستستمر، خصوصاً أن الطرفين يتحضران لذلك. فـ”حزب الله” أرسل قوات وتعزيزات جديدة من مناطق سورية أخرى واستدعى عناصر من لبنان، والمعارضة واصلت حشدها. والمعركة الكبرى لم تنطلق بعد على حدّ تعبير الطرفين.

 

يعترف “حزب الله” بأن المعارضة استطاعت تحقيق خرق في بعض الجبهات، وفتح ممرّ ضيق وغير آمن، لأنه مرصود نارياً من قبله، وبالتالي فإن المعارضة غير قادرة على استخدامه وفق ما تريد لنقل إمداداتها وتنقّل عديدها في المدينة. بينما “جيش الفتح” يعتبر أنه حقق إنجازاً في فتح الطريق، وهو يستعدّ للاستمرار في المعركة بغية توسيعه.

 

لدى الطرفين أكثر من إحتمال للمعركة المقبلة. المعارضة تدرس خياراتها، ليتبيّن أن وجهتها الأساسية والإستراتيجية قد تكون باتجاه الحمدانية والأكاديمية العسكرية إحدى أهم مراكز النظام العسكرية في المنطقة، وفي حال استطاع “جيش الفتح” إقتحام المنطقة والسيطرة عليها، يكون قد ضمن خطاً آمناً واستطاع توسيع الممر الذي فتحه في الراموسة. والإحتمالات الأخرى تتلخص في الضغط باتجاه المناطق الغربية للمدينة. لكن، ثمة من يعتبر أن هناك خطوطاً حمراء تمنع ذلك، ولاسيما أن بعض الأطراف تتخوف من حصول مجازر في حال اقتحمت المنطقة الغربية من المدينة.

 

وإذا كان “جيش الفتح” الذي أطلق قبل أيام معركة تحرير حلب بالكامل، يأمل أن تستسنخ تجربة إدلب في إحدى أكبر المحافظات السورية، إلا أن مصادر قريبة من الحزب تستبعد ذلك وتعتبره مستحيلاً، لافتة إلى أن طبيعة حلب مختلفة كلياً، من الناحية الجغرافية والديموغرافية، وسياسياً، وهي أوسع وأكبر من إدلب، وبالتالي لا يمكن تكرار ما جرى في إدلب.

 

وتكشف المصادر عن تلقّي المعارضة كميات كبيرة ونوعية من الأسلحة لخوض معركة حلب. وتعتبر أن التصعيد الذي تطلقه المعارضة في حلب يرتبط بموقف سعودي حاسم بضرورة التصعيد في سوريا واليمن. وبالتالي، فإن التصعيد في سوريا يهدف إلى تجميع الأوراق إلى حين نهاية ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما ومجيء الإدارة الجديدة، لأن كل طرف في سوريا يريد تجميع أوراق قوته. ويأتي ذلك بالتوافق بين السعودية وتركيا في شأن الإحتفاظ بحلب لضرورة إستراتيجية بالنسبة إلى تركيا كونها منطقة نفوذها الوحيدة في سوريا، وفي حال سيطر النظام على هذه المحافظة فإن المعارضة السورية ستضعف في حلب والمحافظات الأخرى وأولها إدلب. وبذلك، يكون قضي على أي تأثير تركي في سوريا، وهذا ما لن تقبل به.

 

كذلك الأمر بالنسبة إلى إيران، فهي تعتبر أن معركة حلب إستراتيجية ولا يمكن التفريط بها أو التساهل بسقوطها كما جرى في إدلب. لذلك، تعتبر مصادر لـ”المدن” أن حلب أكثر من ضرورة إستراتيجية في هذه المرحلة، وهي قبلة المقاتلين الموالين لإيران.

 

عملياً، بدأ “حزب الله” عمليات متنقلة على شكل ضربات في عدد من المحاور المختلفة في حلب، ولاسيما في الراموسة والمدفعية ومشروع 1070 شقة والمحروقات والصنوبرة وخلصة وخان طومان والعيس. وقد تحدّثت مصادر “حزب الله” عن سعي إلى إقفال الثغرة التي فتحها المعارضون في الراموسة، الأمر الذي نفته المعارضة بشكل قاطع. وتكشف المصادر أن “حزب الله” سيستخدم أسلحة جديدة في المعركة المرتقبة، ولا ترتكز على قوته الصاروخية فحسب، بل على طائرات من دون طيار للمراقبة واصطياد الأهداف بالصواريخ.

 

جاويش أوغلو: إنشاء آلية مع روسيا بخصوص سوريا  

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن وفدا أمنيا وعسكريا تركيا سيتوجه إلى موسكو لمناقشة الملف السوري، مشيرا إلى أن بلاده  تتفق مع روسيا حول ضرورة حل سياسي للأزمة السورية، ورافضا حصار حلب واستهداف المعارضة المعتدلة.

 

وذكر أوغلو في حديث لوكالة الأناضول أن وجهات النظر بين تركيا وروسيا متطابقة حول ضرورة وقف إطلاق النار في سوريا وتقديم المساعدات الإنسانية وإيجاد حل سياسي، وأنه سيتم بناء آلية تعاون قوية مع روسيا في سوريا من أجل ذلك.

 

وأشار إلى أن مدير المخابرات وممثلا عن الخارجية وآخر عن الجيش التركي سيصلون مساء اليوم إلى سانت بطرسبرغ، وسيتم رفع مستوى التمثيل مستقبلا، ليشارك فيه وزيرا خارجية البلدين.

 

وأكد الوزير أنه قد يكون هناك خلاف فكري حول كيفية تطبيق وقف إطلاق النار، وأن بلاده لا تريد الهجمات التي تلحق الأذى بالمدنيين “ونرى أنه من غير المناسب مهاجمة المجموعات المعتدلة ومحاصرة حلب”.

 

وأضاف أنه سيتم توقيع اتفاقات إضافية مع روسيا من أجل ضمان بدء العمل في  مشروع السيل التركي “تركيش ستريم” للغاز.

 

وبخصوص حادثة سوخوي، أكد أوغلو أنه تم توقيف بعض الطيارين الأتراك الذين شاركوا في إسقاط الطائرة الروسية، وسيقوم القضاء بدراسة وتقييم المسألة بجميع أبعادها.

 

وقال الوزير التركي إن موقف بلاده وعلاقاتها مع روسيا لا يحدده الغرب وإن الاتحاد الأوروبي قام بخطأ كبير فيما يتعلق بـمحاولة الانقلاب الفاشلة.

 

وأشار إلى أن قرار زيادة تعاون مع روسيا في مجال الصناعات الدفاعية لا يعتبر خطوة ضد حلف شمال الأطلسي (ناتو) مشيرا إلى أن عددا من دول الحلف تتعاون في هذا المجال مع دول من خارجه.

صفحة جديدة

وبعد أشهر من القطيعة طوى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء صفحة الأزمة بين بلديهما، وشددا على أولوية إعادة العلاقات بينهما إلى ما كانت عليه قبل إسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بينما لم تستبعد موسكو إمكانيةَ التوصل إلى توافق مع أنقرة يسهم في إنهاء الأزمة السورية.

 

وأكد بوتين -في مؤتمر صحفي عقده مع أردوغان عقب لقائهما أمس في سانت بطرسبرغ- أن بلاده تريد استئناف العلاقات مع تركيا بشكل كامل، وأنه يجري العمل على ذلك، مضيفا أنه تم في اللقاء رسم أولى الخطوات لاستعادة المستوى الذي كانت عليه العلاقات بين البلدين قبل أزمة إسقاط المقاتلة.

 

من جهته، قال الرئيس التركي إن العلاقات الروسية التركية ستدخل مرحلة مختلفة، وإن بلاده وروسيا مصممتان على إعادة العلاقات بينهما لسابق عهدها، ويأمل أن تصبح أقوى مؤكدا أن دعم بوتين لأنقرة بعد المحاولة الانقلابية كان مهما.

 

وشدد على أن الجانبين يمتلكان الإرادة اللازمة لتطوير العلاقات، مشيرا إلى الاتفاق مع الروس على إحياء آليات التعاون على كافة الصعد، ورفع مستوى التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وإنشاء الصندوق التركي الروسي للاستثمارات المشتركة.

 

وتجنب الزعيمان التطرق إلى النزاع السوري خلال المؤتمر الصحفي، إلا أنهما عقدا اجتماعا مغلقا في قصر كونستانتينوفيسكي بسانت بطرسبرغ حول هذا النزاع. وبينما لم ترشح معلومات عن الاجتماع، ذكرت مصادر أن موسكو لا تستبعد توافقا مع أنقرة بشأن سوريا.

 

وفي هذا الإطار، قال بوتين إن الجانبين أكدا توافقهما حول التعاون في مجال مكافحة ما سماه “الإرهاب” مشيرا إلى أنه اتفق مع أردوغان على “السعي لإيجاد حلول للأزمة السورية من خلال لقاءات بين وزارتي الخارجية في البلدين، وأجهزتهما الاستخباراتية، فالحلول الديمقراطية لا تكون إلا بالطرق الديمقراطية”.

 

مطالب روسية تعقد الحل مع تركيا  

رانيا دريدي-موسكو

 

تمسكت روسيا مجددا بتقديم تركيا اعتذارا رسميا عن حادث إسقاط الطائرة الحربية الروسية ومقتل طيارها بسوريا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد إشارات إيجابية من أنقرة، وهو أمر دفع مراقبين للقول بأن العلاقات بين البلدين وصلت إلى طريق مسدود.

وجاء التأكيد الروسي ردا على تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أبدى فيها رغبته في تحسين العلاقات مع موسكو، معربا عن قلقه للتضحية بالعلاقات بين البلدين بسبب “خطأ طيار” حسب وصفه.

 

وفي هذا الإطار قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الجانب الروسي ينتظر اعتذارا وإيضاحا لأسباب ما حصل، ودفع تعويضات عن الطائرة التي أسقطت، وكذلك تعويضات لعائلة الطيار الروسي، ثم توضيح على مختلف المستويات، وعلى رأسها الرئيس الروسي”.

 

وأضاف بيسكوف أن موسكو تشعر بالأسف الشديد لعدم اتخاذ تركيا أي خطوات لتحسين العلاقات مع موسكو حتى الآن، حسب تعبيره.

 

حفظ ماء الوجه

وقد دفع تمسك كل طرف بموقفه عددا من الخبراء والمحللين السياسيين الروس للقول إن العلاقات الروسية التركية تمر بأزمة هي الأسوأ من نوعها في التاريخ الحديث ووصلت إلى طريق مسدود، ورغم الخسائر الاقتصادية التي تسببت فيها الأزمة على كلا البلدين فإن كلا الطرفين ما زال يتمترس عند موقفه.

 

واعتبر النائب السابق لوزير الخارجية الروسي أندريه فيودوروف تصريحات الرئيس التركي الأخيرة محاولة لإيجاد حل سياسي وسط للأزمة مع روسيا، “بطريقة يحافظ من خلالها على ماء وجهه”.

 

وقال في هذا الصدد “أردوغان يدعو موسكو من خلال تصريحاته للاعتراف بخطأ الطيار الروسي. بالمقابل يريد القول إن أنقرة ستعترف حينها بأنها قامت بمعاقبة الطيار الروسي بطريقة خاطئة”.

 

والأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة لروسيا التي لا تستطيع التراجع عن تصريحاتها ومطالبها نظرا للصدى الإعلامي الواسع لهذه القضية داخليا وخارجيا، فهي -وفقا لفيودوروف- لا ترغب في فقدان ماء وجهها داخل البلاد، وهو أمر هام جدا، خاصة أنها تقف على عتبة انتخابات برلمانية، وإذا وافقت موسكو على استرجاع العلاقات مع أنقرة فستكون مضطرة لشرح الأسباب لمواطنيها.

لا تحسن

وأبعد من ذلك فإن الخبراء الروس يستبعدون أي تحسين للعلاقات الروسية التركية على المدى القريب، ويرى المحلل السياسي في قسم العلوم السياسية بمدرسة الاقتصاد الروسية العليا ليونيد إيسايف أن السيناريو الأقرب إلى الواقع في ظل التطورات السياسية الراهنة هو حفاظ موسكو وأنقرة على المستوى الحالي لعلاقاتهما.

 

وقال إيسايف إن “الصعوبة تكمن في أن كلا الطرفين محق في طريقته، فروسيا التي كانت تنطلق في عملياتها من الخرائط المقدمة لها من قبل السلطات السورية، محقة لكونها لم تخترق الحدود انطلاقا من تلك الخرائط، بينما الأتراك محقون في كون الطائرة الحربية الروسية انتهكت أجواءهم انطلاقا من خرائطهم. ونحن جميعنا نعلم أن الحدود بين سوريا وتركيا لم يتم ترسيمها بشكل واضح إلى الآن”.

 

ويرى أن الأزمة السورية واختلاف الرؤية السياسية للبلدين في سبل احتوائها، بالإضافة إلى قضية الأكراد في شمال سوريا واستخدام روسيا هذه القضية للضغط على أنقرة، كل ذلك من شأنه أن يزيد الطين بلة، وهو عائق كبير أمام تحسين العلاقات الثنائية.

 

ووفق المحلل الروسي فإنه حتى لو لم يقصف الأتراك الطائرة الحربية الروسية، لتسبب حادث آخر في تأزيم المنطقة، حتى وإن لم يبلغ الوضع السوء الذي عليه حاليا، فسوريا بالنسبة لتركيا هي القضية الأولى في سياستها الخارجية، وهي جارتها وفي تحدّ معها، ولها فيها مصالح، وهي مهتمة باستقرارها ووجود نظام صديق لها فيها”.

 

المعارضة المسلحة تتوعد النظام بمفاجآت جديدة بحلب  

قال الناطق العسكري باسم حركة أحرار الشام أبو يوسف المهاجر إن معارك مدينة حلب التي أطلقها جيش الفتح وفصائل من المعارضة السورية لم تتوقف، مشيرا إلى أن هناك مفاجآت قريبة سيحققها المقاتلون.

 

وأكد المهاجر أنه يتم الآن تحصين المواقع التي تمت السيطرة عليها جنوب مدينة حلب، مشيرا إلى أن النظام خسر خلال الساعات الماضية أكثر من عشرين عنصرا، ولم ينجح في استعادة أي موقع رغم الدعم الجوي الروسي الكبير.

 

وكان مقاتلو المعارضة السورية المسلحة تصدوا الثلاثاء لمحاولات تقدم لقوات النظام السوري على أكثر من جبهة في محيط حلب، وأوقعوا عددا من القتلى في صفوفها.

 

وتمكنت المعارضة المسلحة من صدّ تقدم قوات النظام والمليشيات الموالية له في بعض النقاط، لا سيما في منطقة الراشدين وتلة المحروقات (جنوب حلب)، كما فجرت المعارضة قاعدة صواريخ وقتلت طاقمها في منطقة مشروع “3000 شقة”.

 

وعلى صعيد متصل، قال المحلل العسكري إياد أبو عمر إن أكبر خطأ ارتكبه جيش النظام السوري هو حصاره حلب، إذ فتح على نفسه عدة جبهات.

 

وأضاف أن معسكر النظام والمليشيات المتحالفة معه في حالة تخبط وتبادل للاتهامات بين جيش الأسد والمليشيات المتحالفة معه بشأن المسؤولية عن الانسحاب أمام تقدم قوات المعارضة.

 

ثلاث قبّعات كشفت مصير جيش الأسد

واحدة سوداء وأخرى بنية وثالثة للصيد والاصطياف باستقبالٍ عسكري لوزير دفاع!

العربية.نت – عهد فاضل

في صورة عجيبة تعكس مدى تهلهل وانهيار جيش نظام #الأسد ، ظهر وزير دفاعه فهد جاسم الفريج أمس الثلاثاء، يتلقى التحية العسكرية الرسمية، وإلى جانبه يظهر الجنود بخمس قبعات وعدة ألوان، وكان منها 3 قبعات لا يمكن بحال من الأحوال أن تؤدي تحية “الشرف العسكري” لمن يفترض أنه وزير دفاع، في أي مكان من العالم.

وكان وزير دفاع الأسد قام بزيارة خاطفة إلى بعض جنوده في إحدى مناطق #حلب ، محاولة منه لرفع معنوياتهم المنهارة بعد الهزيمة المشهودة التي لحقت بهم بعد سيطرة #المعارضة_السورية على مناطق الراموسة وكليات المدفعية والتسليح والجوية الفنية. وأظهرت الصورة التي نشرتها “سانا” حالته، وإلى جانبه القبّعات الثلاث، كما لو أنه هو “الذي يحتاج لرفع معنوياته” أكثر من جنوده!.

وظهر في الصورة التي التقطت أمس الثلاثاء، 3 قبعات مختلفة الألوان والأشكال، على غير ما يحصل في الجيوش النظامية المرتبطة بدولة، بل حتى ميليشيات #حزب_الله اللبناني تظهر بقبعة موحّدة، وهو مجرد ميليشيا مصنّفة إرهابية على مستوى رسمي، فكيف يمكن أن يظهر من يفترض أنه وزير دفاع دولة، ووقفة الشرف العسكري إلى جانبه تحمل 3 قبعات مختلفة؟.

القبعة الرسمية الموحدة كانت على رأس وزير دفاع الأسد وعلى رأس الضابط الذي يقدم له التحية، أما العناصر الذين يقفون بانضباط رسمي على يمينه، فقد حملوا على رؤوسهم قبعة صيد يمكن شراؤها من أي متجر، وقبعة رياضية سوداء مثل الأولى من السهل ابتياعها، وقبعة كالثانية إنما بنية اللون!

ويصبح مجموع تنوع القبعات ثلاثاً منها، في صورة هي الأبلغ عن مدى التهلهل الذي وصل إليه #جيش_الأسد ، حيث يظهر وزير دفاعه بدون حتى أن يتمكن عناصره من ارتداء قبعة موحدة تابعة للجيش.

هذا فضلا عن الواقفين وقفة “الشرف” الرسمية وبدون قبعة من الأصل، ما يعد مخالفة عسكرية صريحة، خصوصا أن الصيغة التي نشرتها “سانا” عن الزيارة، هي أن وزير دفاع الأسد زار حلب بتكليف منه، وأنه اطّلع “على درجة الاستعداد والجاهزية لتنفيذ المهام المسندة” كما ورد في “سانا” أمس الثلاثاء.

فيما حتى ميليشيات “حزب الله”، وباقي الميليشيات الأخرى التي تقاتل لصالح الأسد، تظهر موحدة الزي وبقبعة عسكرية واحدة. أما جيش الأسد فقد بلغ به الانحدار والتهلهل والانهيار إلى الدرجة التي يظهر فيها الجنود، وبحضور وزيرهم، بهذه العشوائية والضياع.

ولعله هو الأمر الذي حدا بموقع “زمان الوصل” السوري المعارض لكتابة تعليق اليوم الأربعاء، حول زيارة وزير دفاع الأسد إلى حلب بقوله: “كيف يؤمن (الهبلان) أن هناك جيشاً وعربياً وسورياً وقائداً أسدياً، وحتى لو تقدمت الميليشيات الطائفية، بجانب فلول الأسد ومن فوقها طيران الروس. أي رئيس؟ وأي دولة؟”.

 

قوات سوريا الديمقراطية تطرد داعش من منبج ونساء يحرقن العباءات

هؤلاء هم أهم حلفاء أمريكا في الحرب مع داعش في سوريا.. قوات سوريا الديمقراطية التي عملت على دحر التنظيم الإرهابي لأشهر. لكن قد يكون هذا أهم انتصار لها حتى الآن.

 

يقول المقاتلون إنهم حرروا معظم مناطق البلدة الاستراتيجية منبج. ويقول هذا المقاتل إنهم قد استحوذوا على هذه المناطق من أيدي داعش.

 

هذا الفيديو الذي حصلت عليه CNN بشكل حصري يُظهر قوات سوريا الديمقراطية أثناء قتالها داخل المنازل. وتتكون القوات في الغالب من السوريين الأكراد، والعديد منهم من النساء.. لكنها تتضمن أيضاً مقاتلين عربا وأجانب، مثل داميان من فرنسا.

 

داميان (مقاتل فرنسي في قوات سوريا الديمقراطية): “أولاً، جئت لأقاتل داعش لأنهم موجودون في فرنسا أيضاً، ولأنهم عدو مشترك. إنه عدو لنا في فرنسا أيضاً”.

 

تُعد منبج مركزاً استراتيجياً ولوجستياً لداعش. فهي تقع تقريباً في المنتصف بين الحدود التركية ومدينة الرقة التي أعلنها التنظيم عاصمة له. لذلك تعني السيطرة على البلدة تضيق الخناق على الإمدادات من الأسلحة والمقاتلين إلى داعش.

 

وتوفر الولايات المتحدة الدعم الجوي لمقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، عن طريق غارات شكّلت فارقاً على أرض المعركة. لكن توجد تقارير عن سقوط أكثر من مائة ضحية بين المدنيين، ويحقق الجيش الأمريكي في مقتلهم.

 

ومع وجود القوة الجوية الأمريكية، إلا أن التحرك على الأرض كان صعباً بسبب نشر داعش للألغام في غالبية أرجاء منبج. وقد اكتُشف لاحقاً مصنع للمتفجرات يعود للتنظيم.

 

أحد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية: “استخدموا في الغالب ألغاماً مصنوعة يدوياً ولأننا حاصرناهم، لم تبق أي مواد صناعية. لم يبق عندهم شيء. حتى أنهم استخدموا أباريق الشاي لصناعة الألغام. وهذا أيضاً حزام من أجل المواد المتفجرة.. يضعون الحزام المليء بالمتفجرات حول أنفسهم”.

 

اضطر المقاتلون لمحاربة قناصة وجنود مشاة من داعش. ونشر التنظيم هذا الفيديو الذي يُظهر ميليشياته في الخطوط الأمامية، وهي تستخدم سيارة مفخخة لمحاولة وقف تقدم القوات المدعومة من الولايات المتحدة.

 

ووصفت أمريكا عملية منبج بـ”المعركة التي لم نر مثلها من قبل”. لكن بعض المدنيين سعداء لمجرد هروبهم ونجاتهم.

 

تقول شمسة محمد، إحدى الفارات من داعش، إنهم كانوا خائفين من التنظيم، لكنهم اليوم أحرارا. وتضيف أنهم عندما كانوا في منبج، وكان هناك أربعة من القناصة فوق منزلهم. وعندما حاولوا الهروب، أطلق القناصة النار عليهم، وكان رصاصهم ينزل كالمطر. تقول إن داعش لم يدعهم يرحلون، ولو أمسك عناصره بهم أو رأوهم لقتلوهم.

 

بعض النساء اللاتي أُنقذن من قبضة داعش، احتفلن بإحراق العباءات التي أجبرن على ارتدائها. لكن وأثناء فرح هؤلاء المدنيين الآن، على قوات سوريا الديمقراطية أن تقاتل في معارك أصعب قبل تدمير داعش.

 

محلل لـCNN: الناتو أحد أهداف روسيا من التقارب مع تركيا

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)— قال الكسندر شيمولين، من المعهد الأمريكي الكندي في موسكو، إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين يسعى لكسب نظيره التركي، رجب طيب أردوغان وبلاده التي تعتبر عضوا مهما في حلف شمال الأطلسي أو ما يُعرف بـ”ناتو.”

جاء ذلك في تصريح لشيمولين لـCNN حيث قال إن هذا التقارب هو “لتعزيز الفرقة في المجتمع الغربي وفي حلف الناتو وهو أحد الأسباب وأحد الأهداف المنشودة من قبل روسيا.”

وفي الوقت الذي يؤكد فيه المسؤولون الأتراك على أن زيارة أردوغان إلى روسيا ولقائه بوتين لا تعني على الإطلاق أن تركيا تدير ظهرها إلى الغرب، إلا أن هذه الزيارة التي تأتي في أوقات دقيقة تلت محاولة الانقلاب الذي شهدته تركيا في الـ15 من يوليو/ تموز إلى جانب ملفات ساخنة في المنطقة من سوريا إلى أوكرانيا قد تدفع الحلفاء الغربيين للتوقف والنظر لها للحظة.

ويذكر أن بوتين وأردوغان أعلنا خلال مؤتمر صحفي جمعهما، الثلاثاء من سان بطرسبرغ في روسيا على إعادة تفعيل العلاقات ووضع خطط لرفع التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى 100 مليار دولار وما دون ذلك من تفعيل للاتفاقات الاقتصادية والتعاون بين البلدين.

 

أوروبا تشدد على حشد الجهود من أجل تأمين حل سلمي للأزمة السورية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 10 أغسطس 2016

بروكسل – شددت المفوضية الأوروبية على ضرورة حشد كل الجهود الدولية من أجل تعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعمل على إيجاد حل سلمي للأزمة السورية.

 

جاء ذلك في معرض تعليق المتحدثة باسم الجهاز التنفيذي الأوروبي، اليوم على اللقاء الذي تم أمس بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، حيث قالت “إنه لقاء ثنائي، ومن وجهة نظرنا، كل الجهود يجب أن تركز على حل تلك الأزمة سياسياً”.

ولكن مينا أندريفا، تحفظت على التعليقات التي ظهرت في وسائل إعلام أوروبية ومفادها أن أردوغان يبحث في روسيا عن حليف جديد بديل عن الغرب.

 

إلى ذلك، تشير مصادر أوروبية مطلعة، إلى أن مؤسسات ودول الاتحاد الأوروبي تنظر بحالة من الترقب إلى تحركات المسؤولين الأتراك، خاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة منتصف الشهر الماضي، إلا أنها قالت “لكننا لن نغير من مواقفنا”، حسب تعبيرها.

وأعادت المصادر التأكيد في معرض ردها على أسئلة لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، بأن الاتحاد سيسير على نفس الخط الحالي سواء فيما يتعلق بإتفاق 18 آذار/ مارس لإدارة ملف اللاجئين أو مسألة اعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرات الدخول.

وجددت المصادر التنويه بأن “إعادة العمل بعقوبة الإعدام في تركيا هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه”، ملمحة إلى وجود مخاوف جدية لدى بروكسل تجاه هذا الأمر، الذي قد لا يتم، بالضرورة، على المدى القريب.

 

معارض للنظام: الملف السوري حاضر بقوة بقمة أردوغان-بوتين وتركيا لن تتخلى عن دورها

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 9 أغسطس 2016

روما-أكّد قيادي في ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية أن الملف السوري كان “حاضراً بقوة في القمة”، التي جمعت الرئيسين الروسي والتركي في بطرسبورغ، وأن الاتجاه “ليس تخلي أنقرة عن دورها بل العكس”.

 

وعن قمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، عقاب يحيى “لقد اكتسب اللقاء بين الرئيسين أهمية خاصة ارتباطاً بحدثين متداخلين: تدهور العلاقات بعد إسقاط الطائرة الروسية، وتداعيات الانقلاب والموقف الروسي من فشله”.

وأردف عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، في حديث مع وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، “في الحالين نجد حضوراً قوياً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وحجم التبادل الكبير بينهما، ناهيك عن الجانب السياحي وأثره بالنسبة لتركيا، لكن أعتقد أن السبب الرئيس يعود لشعور تركيا بالخذلان من المواقف الأمريكية والأوروبية على مدار سنوات الثورة السورية، وصولاً إلى ما يشبه محاولات عزل تركيا، بعد أن عارضت واشنطن جميع الاقتراحات التركية الخاصة بالوضع السوري، ومنها المنطقة الآمنة، أو المنطقة البعيدة عن الأخطار، والموقف من بشار الأسد، ومن جوهر الحل السياسي، وبدت أوروبا عاجزة عن فعل شيء مهم دون ضوء أخضر أمريكي، في حين كانت تركيا تشعر أن الأخطر وصل حدودها، بل بيتها الداخلي”. ورأى أن “شقة الخلاف ازدادت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة وشعور الرئيس التركي بأن المواقف الأمريكية والأوروبية لم تكن كما تأمل أنقرة، بل هناك كثير الإشارات إلى نوع من التعاطف مع الانقلابيين، وربما شبهة التواطؤ معهم”.

 

وعلى صعيد الملف السوري في هذه القمة، قال يحيى “إنه يرتبط بأمن تركيا مباشرة، فقد فرض الروس وجودهم كلاعب رئيس، وفاعل في حين تبدو المواقف الأمريكية رمادية، الأمر الذي يدفع تركيا إلى التحرك الواسع لفكّ العزلة عنها، والدخول كلاعب فاعل في المسألة السورية وفق خطوات متميزة عن كل من الأمريكان والأوروبيين، وهنا تحضر حلب بقوة، ويحضر الدور التركي فيها وفي تقدّم المعارضة المهم، والذي لا شكّ وأنه دعم الموقف التركي في لقاء الرئيس التركي مع الرئيس الروسي، ويفرض موقع تركيا المؤثر”.

وأضاف “لذلك كانت المسألة السورية حاضرة بقوة، ليس باتجاه تخلي تركيا عن دورها، ولا بالتراجع عن مواقفها، بل العكس يمكن أن يكون هو الصحيح، خصوصاً وأن سقوط حلب – لو حصل – واندفاعات حزب الاتحاد الديمقراطي باتجاه السيطرة على مناطق جديدة حيوية قريبة من الحدود التركية وتهدد بقيام كيان مستقل، يمسّ أمن تركيا مباشرة وهو ما لن تسمح به”.

 

وتابع “للروس والأتراك مصلحة مشتركة في تدعيم العلاقات الثنائية بينهما في مجالات مختلفة سيكون الاقتصاد حاضراً بقوة فيها، إلى جانب محاولة التوافق على حل سياسي للمسألة السورية سيكون ربما بمبادرة جديدة يسهم فيها الجانبان بفعالية وبما يحقق نوعاً من التوازن في موقفيهما، وهذا يمكن التوصل إليه عبر صيغة ما تتضمن تفاصيل ذلك الحل بما فيها الاتفاق على موقف من موقع رأس النظام، وجوهر العملية الانتقالية”.

 

الاتحاد الأوروبي يجدد النداء لهدنة إنسانية في حلب

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 9 أغسطس 2016

بروكسل – جدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى إقرار هدنة إنسانية لمدة 24 ساعة في مدينة حلب في شمال سورية، وذلك للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى أكثر من مليوني شخص محاصر في المدينة والمناطق المحيطة بها.

جاء هذا النداء، من خلال بيان موقع من قبل كل من الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والمفوض الأوروبي المكلف شؤون المساعدات الإنسانية كريستوفر ستايلانديس ، حيث أعلنا “ضم صوتنا إلى صوت الأمم المتحدة من أجل السماح بتفادي أزمة إنسانية أخرى”، حسب البيان.

وناشد المسؤولان الأوروبيان كافة الأطراف في المجموعة الدولية لدعم سورية العمل من أجل ممارسة النفوذ على أطراف الصراع، و”من أجل خلق مناخ يسمح بتوقف القتال”، وفق البيان.

واعتبر ستايلانديس وموغيريني أن الهدنة الإنسانية يجب أن تكون “خطوة أولى تسمح بوقف الأعمال العدائية في مختلف أنحاء البلاد وفق قرار مجلس الأمن 2254.

وجاء في البيان “لا ينبغي أن يتوقف العمل الدولي فقط عند محاولة تخفيف معاناة الناس في حلب، بل أن يمتد ليساهم في تمهيد الطريق أمام استئناف المحادثات بين الأطراف السورية”.

هذا وكان الاتحاد الأوروبي دأب على مناشدة أطراف الصراع في سورية السماح بدخول المساعدات والإغاثة لمدينة حلب، في الوقت الذي تتسارع فيه التطورات على الأرض، ويحشد كل طرف قوته لكسب المدينة.

 

قصف حكومي مكثف لمناطق المسلحين في حلب لإغلاق ممر الإمدادات إلى شرق المدينة

قصفت قوات الحكومة السورية والقوات الموالية لها مواقع للمعارضة المسلحة جنوب غربي حلب، يوم الثلاثاء، بالقرب من الممر الذي فتحه المعارضون مؤخرا إلى داخل القطاع الشرقي من المدينة الذي تسيطر عليه المعارضة، بحسب مصادر اعلامية موالية للحكومة.

وقالت محطة تليفزيون المنار، التابعة لحزب الله اللبناني، إن القوات الحكومية تحركت لوقف تقدم المعارضين إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في حلب.

لكن أحد مسؤولي المعارضة المسلحة أنكر أي تقدم للقوات الحكومية في المنطقة.

وتركز القتال في سوريا في الأشهر الأخيرة في مدينة حلب، التي كانت أكبر مدن سوريا قبل بدء الصراع. ولايزال نحو مليوني شخص يعيشون فيها.

وتسيطر القوات الحكومية على غربي المدينة بينما تسيطر المعارضة المسلحة على احياء في شرقي المدينة، فرضت عليها القوات الحكومية حصارا منذ الشهر الماضي بعد أن قطعت عنها خطوط الإمداد الواصلة اليها من الشمال.

ونجحت قوات المعارضة في كسر الحصار عبر هجوم على موقع عسكري حكومي رئيسي في أطراف جنوب غربي حلب يوم السبت، وقطعوا خطوط الإمداد الرئيسية إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية في حلب، مما عزز لديهم احتمال أن يقوموا بحصار تلك المناطق.

إلا أن القوات الحكومية، مدعومة بقصف جوي مكثف، استعادت السيطرة على بعض الأراضي ونجحت في إغلاق الممر الذي فتحه المتمردون، بحسب المصادر الموالية للحكومة ومحطة المنار التابعة لحزب الله اللبناني.

وتدعم قوات حزب الله الحكومة السورية في حربها ضد المعارضين المسلحين.

ونفى أبو الحسنين، وهو مسؤول في قوات المعارضة المسلحة المعروفة باسم فتح حلب ، وهي أحدى قوات تحالف المعارضة “المعتدلة” في المدينة، أي تقدم للقوات السورية وقال “ليس هناك أي تقدم بالمرة … الموقف جيد. هناك قصف مكثف، ولكن الإخوان (المقاتلين) يتخذون ساترا، حتى يبدأوا مرحلة جديدة” في القتال.

وقال المتحدث باسم مجموعة نور الدين الزنكي المتمردة، إن القوات الحكومية نجحت لوقت محدود في السيطرة على منطقة تسمى تلة الصنوبرات، كما أفادت المصادر الموالية للحكومة، لكن مسلحي المعارضة هزموا تلك القوات واخرجوهم وأعادوا السيطرة على المنطقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، ومقره بريطانيا، إن القوات الحكومية لم تسيطر على مناطق جنوب غربي حلب التي تمكنهما من إغلاق الممر الذي فتحه المعارضون لكن القوات الحكومية أوقفت مؤقتا حركة المعارضين عن طريق قصف المنطقة.

وأضاف المرصد أن قوات حزب الله قد اشتركت في القتال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 1 = 3

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...