الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الأربعاء 17، آب 2011

أحداث الأربعاء 17، آب 2011


كلينتون: تشديد الضغط الدولي أجدى من الجداول الزمنية العشوائية

نيويورك – راغدة درغام ؛ واشنطن – جويس كرم

دمشق، عمان، جنيف – «الحياة»، أ ب، أ ف ب، رويترز – اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن تشديد العقوبات والضغط الدولي «الذي يتنامي» على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أجدى من «الجداول الزمنية العشوائية» أو دعوات التنحي الانفرادية من واشنطن والتي لن يكون لها، بحسب الوزيرة، كبير تأثير من دون «تنسيق دولي وإقليمي في هذا المجال».

وأكدت كلينتون في ندوة أمام «جامعة الدفاع الوطني» أمس أن تصرفات النظام السوري «وقصفه لشعبه» ساهمت «في رص صفوف المجتمع الدولي ضد النظام»، ولوحت بخطوات دولية أكبر تشمل عقوبات وإجراءات للضغط على الحكومة السورية.

وسئلت كلينتون عن إمكان دعوة واشنطن الأسد إلى التنحي، فاجابت: «أنا لست من المعجبين بالجداول الزمنية العشوائية وفي الحالات الصعبة»، معتبرة أن دعوة انفرادية من واشنطن للأسد كي يتنحى «لن تحمل جديداً». ورأت أن هذه الدعوة «ستكون أكثر وقعاً إذا جاءت من تركيا» صاحبة «التأثير الكبير» في سورية، أو من جهات إقليمية خليجية.

واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ امس أنه «حان الوقت ليتحرك الرئيس الأسد» استجابة للدعوات إلى وقف العنف، مضيفاً «انه يفقد بسرعة آخر ما تبقى من شرعيته، عليه وقف العنف فوراً».

في هذا الوقت، نفت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن تكون لدى أنقرة خطط لإقامة منطقة عازلة على الحدود مع سورية، وذلك تعليقاً على تقرير بثته قناة «سي. أن. أن» التركية التلفزيونية.

وفي نيويورك، يتناول مجلس الأمن، في جلسته المقررة غدا، الأزمة السورية من بابين جديدين هما الوضع الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان، في وقت تمهد الدول الغربية الى طرح مشروع قرار في شأن الوضع في سورية بعد الجلسة. وقالت مصادر ديبلوماسية غربية إن «جلسة الخميس هي تمهيدية لطرح مشروع قرار رغم أنه من المبكر الحديث عن عناصر هذا القرار وتفاصيله».

ويستمع المجلس الى المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيليه والى وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس. كما سيقدم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية أوسكار فرنانديز تارانكو إحاطة تعكس تقويم الأمانة العامة لمجمل الوضع في سورية. وشددت على أهمية استماع المجلس الى كل من آموس وبيليه، ما يعد إنجازاً كانت دول مجموعة «أيبسا» (الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا) «عارضته في البداية». ولاحظت ان حجم الوقائع وصدقية المعلومات التي سيطرحها أمام المجلس آموس وبيليه «ستكشل اختراقاً كبيراً لتكثيف الضغوط على النظام السوري».

وأضافت أن الدول الغربية تتعامل مع الوضع السوري على أنه «يهدد الأمن والسلم الدوليين»، ما يتطلب تدخلاً من المجلس «ولهذا فإننا نعمل على التمهيد لقرار عن مجلس الأمن في شأن سورية».

ومن المتوقع أن يلقي كل من آموس وبيليه وتارانكو إحاطات علنية ومفتوحة للأعلام على أن تغلق الجلسة بعد ذلك للتداول بين أعضاء المجلس.

وفي جنيف، قال ديبلوماسيون غربيون إن «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة سيعقد اجتماعاً طارئاً الاثنين المقبل، على الأرجح، لمناقشة تصعيد القمع في سورية. وأضاف هؤلاء انه جرى جمع تواقيع كافية من أعضاء المجلس الذي يضم 47 دولة، بينها توقيع دولة عربية واحدة على الأقل.

ميدانياً، وغداة خروج تظاهرات بعد صلاة التراويح مساء أول من أمس في غالبية المدن السورية، خصوصاً دمشق وريفها وحلب وحماة ودير الزور واللاذقية وإدلب ودرعا وحمص، واصلت الدبابات قصف أحياء سكنية في مدينة اللاذقية أمس، في اليوم الرابع لهجوم عسكري واسع على المدينة الساحلية الشمالية أسقط أكثر من 44 قتيلاً وعشرات الجرحى.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في بيان: «سمعت أصوات رشاشات ثقيلة وإطلاق رصاص كثيف في أحياء الرمل الجنوبي ومسبح الشعب وعين التمرة».

ولفت شاهد إلى أن «النظام يهاجم الأحياء السنية من المدينة مثل الصليبة والرمل والسكنتوري وبستان السمكة. وتم تسليح سكان إحدى الضواحي العلوية من المدينة». وأضاف أن «قوات الأمن فتحت النار على حشد كان يشارك في تشييع… أطلقوا النار في الهواء ثم على أرجل المشاركين في التشييع واعتقلوا عدداً من الأشخاص».

أما في دير الزور، فأكد سكان أن الجيش سحب أسلحته المضادة للطائرات من المدينة إلا أن ناقلات الجند المدرعة ما زالت منتشرة عند التقاطعات الرئيسية، فيما القوات المدعومة بالمخابرات العسكرية تدهم المنازل وتبحث عن معارضين.

واشنطن ترمي الكرة السورية على تركيا والسعودية

أنقرة نفت تخطيطها لمنطقة عازلة وطهران تحذّر

واشنطن – هشام ملحم

نيويورك – علي بردى

العواصم – الوكالات

لليوم الرابع، واصلت القوات السورية عملياتها في مدينة اللاذقية لسحق الاحتجاجات المطالبة باطاحة نظام الرئيس بشار الأسد، فارتفعت حصيلة القتلى في المدينة إلى 35، فيما استمرت الحيرة تتحكم في الكثير من المواقف الاقليمية والدولية. وقد استرعى الانتباه أن الادارة الاميركية ألقت جزءاً كبير من الشأن السوري على عاتق تركيا والمملكة العربية السعودية بعدما قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن من الأجدى أن تطالب أنقرة والرياض بتنحي الأسد لأنهما أكثر قدرة من الولايات المتحدة على التأثير على النظام السوري. أما تركيا، فبدا انها لا تزال في مرحلة درس الخيارات التي ستعتمدها مستقبلاً. وعلى رغم انها شرعت في استخدام نبرة عالية في خطابها منذ يومين بعد التهدئة النسبية التي تلت زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لدمشق الأسبوع الماضي، فانها حرصت على عدم قطع كل الخيوط مع النظام السوري وذلك من خلال المسارعة الى نفي رسمي لأنباء ترددت في وسائل الاعلام التركية عن قرار بانشاء منطقة عازلة على الحدود مع سوريا. وترافق الجو الاقليمي المحتقن مع تحذير طهران من أن التدخل الغربي في الشؤون السورية لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة. وتخوفت موسكو من أن يكون كل من النظام والمعارضة في سوريا قد وصل إلى نقطة اللاعودة.

العمليات

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له ان “120 جندياً من الجيش السوري نفذوا عملية دهم في حي السكنتوري باللاذقية (ليل الثلثاء) أسفرت عن اعتقال العشرات، كما استمرت العملية الأمنية في حي الرمل الجنوبي وحي بستان الحمامي ومسبح الشعب لليوم الثالث… كما شوهدت اعداد كبيرة من رجال الأمن والشبيحة يجتاحون أحياء الصليبة والطابيات والأشرفية ويطلقون النار بكثافة على المنازل وخصوصاً في شارع بورسعيد”.

وقال أحد سكان اللاذقية الشاهد طارق مساء الاثنين “إن النظام يهاجم الاحياء السنية من المدينة مثل الصليبية والرمل والسكنتوري وبستان السمكة. وتم تسليح سكان احدى الضواحي العلوية من المدينة”.

وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم “الاونروا” أن أكثر من نصف سكان مخيم الرمل الفلسطيني في اللاذقية البالغ عددهم عشرة آلاف اجبروا على مغادرة المخيم هرباً من اطلاق النار.

وفي مدينة دير الزور، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قتيلاً سقط خلال تظاهرة تلت صلاة التراويح في المدينة التي كانت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” قد أعلنت انسحاب الجيش منها بعد “القضاء على المجموعات المسلحة فيها”.

وعن اللاذقية، قالت “سانا” إن “قوات حفظ النظام مستمرة في ازالة الحواجز والمتاريس التي اقامتها المجموعات الارهابية المسلحة على مفارق الطرق والأزقة في حي الرمل الجنوبي”.

وأصدر “اتحاد تنسيقيات الثورة السورية” بياناً جاء فيه أن السلطات فرضت نظام منع التجول في مدينة جاسم بمحافظة درعا.

وأصدر الأسد الاثنين مرسوماً يقضي بتعيين موفق خلوف محافظاً لحلب خلفاً لعلي منصور.

انقرة

* في أنقرة، قال داود أوغلو لرجال أعمال أتراك في افطار “لا نريد تدخلا أجنبيا في سوريا، لكننا لا نقبل ولن نقبل اي عمليات ضد المدنيين”.

وسبق لداود أوغلو ان طلب من الاسد الاثنين وقف العمليات العسكرية ضد المدنيين فورا ومن دون شروط، قائلا إن هذه هي “الكلمة الاخيرة” من أنقرة. ولاحظ ان العمليات زادت حدة منذ الخميس.

وكشفت وكالة “الاناضول” التركية شبه الرسمية، ان الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون اتصل بداود أوغلو وبحث معه في التطورات في سوريا.

وصرح وزير الدفاع التركي عصمت يلماظ في مؤتمر صحافي، بأن تركيا لا تخطط لانشاء منطقة عسكرية عازلة على حدودها الجنوبية مع سوريا. وقال: “نريد ازالة الالغام على حدودنا مع سوريا. لا نريد انشاء حدود مع مزيد من الالغام او انشاء منطقة عازلة”.

وكانت شبكة تلفزيونية تركية بثت في وقت سابق أن انقرة اتخذت قرارا بانشاء منطقة عازلة على الحدود مع سوريا.

والاثنين، استقبل العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الرئيس التركي عبدالله غول وعرض معه التطورات في المنطقة.

واشنطن

* في واشنطن، قالت كلينتون لدى مشاركتها وزير الدفاع ليون بانيتا في لقاء مع أساتذة وضباطها وطلابها في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، إن تعبئة الدول الاقليمية والمجتمع الدولي ضد الممارسات القمعية للنظام السوري في حق شعبه وفرض “عقوبات أقوى” عليه أفضل بكثير من اصدار البيانات او تحديد “مواعيد اعتباطية” لتنحّي الاسد.

وبدت كلينتون كأنها تقلل شأن أي اعلان اميركي لضرورة تنحي الاسد عن السلطة، اذ قالت “لن يكون خبرا  (مهما) اذا قالت الولايات المتحدة إنه يتعين على الاسد ان يرحل”. وأضافت: “حسنا، ماذا بعد ذلك؟ اذا قالت تركيا ذلك، واذا قال الملك عبدالله ذلك، واذا قاله ناس آخرون، لن يكون في امكان نظام الاسد ان يتجاهل ذلك. ليست لنا مصالح كثيرة مع سوريا بسبب التاريخ الطويل للمشاكل الصعبة معهم”. ووصفت هذا الموقف بأنه يمثل “ذكاء القوة، وليس القوة الوحشية”. وأكدت أهمية مشاركة الدول الاقليمية وتعاونها في الجهود كي يكون لها تأثير أكبر على سوريا.

وأوضحت مصادر اميركية مطلعة ان النبرة الحادة بعض الشيء لوزير الخارجية التركي الاثنين تعود الى شعور الاتراك بأن “الاسد قد خانهم وخدعهم كي يعتقدوا أنه سيوقف قريبا ما وصفه بالعمليات الامنية. وتوقعت ان يتناول الرئيس باراك أوباما الوضع في سوريا هذا الاسبوع قبل بدء اجازته الصيفية.

رسالة سورية

وفي نيويورك أبلغ المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن رسمياً فحوى القانونين 100 لتشريع الأحزاب السياسية و101 لاجراء الإنتخابات العامة اللذين أصدرهما الرئيس بشار الأسد في 3 آب الجاري، طالباً تعميمهما على أعضاء المجلس عشية جلسة يستمع خلالها غداً الى المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي ومنسقة الشؤون الإنسانية لدى المنظمة الدولية فاليري آموس عن الأوضاع المتدهورة في سوريا.

وفي رسالة من نسختين متطابقتين موجهتين الى رئيس مجلس الأمن للشهر الجاري المندوب الهندي الدائم لدى المنظمة الدولية هارديب سينغ بوري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، كتب الجعفري أن الرئيس الأسد أصدر قانوني الأحزاب والانتخابات “استجابة للمطالب الشعبية بهدف وضع أسس التعددية السياسية والحياة الديموقراطية، التي ستتوج بانتخابات حرة ونزيهة” في البلاد. وقال ان قانون الأحزاب سيمنح المواطنين السوريين “حق انشاء أحزاب سياسية والإنتماء اليها” على أن يمارس أي حزب نشاطاته “بوسائل سلمية وديموقراطية لتحقيق برامج محددة ومعلنة”. كذلك لفت الى أن قانون الإنتخابات العامة “يهدف الى تحسين العملية الإنتخابية، وضمان حق المرشحين في الإشراف على العملية”، ملاحظاً أن القانون “يشترط أن تجرى الإنتخابات بالإقتراع العام والسري والمباشر والمتساوي، على أن يكون لكل ناخب سوري، أتم الثامنة عشرة من العمر، صوت واحد”.

وفي جنيف، قال ديبلوماسيون ان مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان سيعقد جلسة طارئة الاسبوع المقبل للتنديد بالعمليات العسكرية للنظام السوري، بعدما أيد عدد كاف من الدول المبادرة.

موسكو

* في موسكو، أعرب نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن اعتقاده أن السلطة السورية والمعارضة غير مستعدتين بعد للتوصل الى حل وسط من أجل تسوية الازمة في البلاد.

وأبدى مخاوف من ان تكون “نقطة اللاعودة” قد حلت، وأن النظام السوري والمعارضة ليسا على استعداد لتقديم تنازلات ملموسة في سبيل وقف تصعيد الازمة.

طهران

* في طهران اعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست ان “الاحداث في سوريا شأن داخلي، ولا يمكن تبرير أي تدخل خارجي ولا يمكن الا أن يؤدي الى مشاكل كثيرة”. وأضاف: “ان المسؤولين الغربيين، ولا سيما منهم الاميركيين، معتادون التدخل في الشؤون الداخلية للدول وهم يستخدمون أي ذريعة لارسال قواتهم العسكرية واحتلالها”.

موسكو تخشى «نقطة اللاعودة» وكلينتون تحضّ تركيا والسعودية على التصعيد

سوريا: انسحابات من المدن … واجتماع طارئ للحزب

دمشق ـ «السفير»

أعلن الجيش السوري أمس، سحب وحداته من دير الزور والاستعداد لتنفيذ انسحاب مماثل من اللاذقية، فيما أبلغ أعضاء اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذين يقاربون المئة باجتماع طارئ ينعقد اليوم، يمهد لمؤتمر قطري يعقد في أقرب وقت، ويناقش تطورات الأزمة السورية الراهنة وسبل الخروج منها. وجاءت الدعوة وفق ما علمت «السفير»، من قيادة الحزب التي أبلغت الأعضاء بضرورة حضورهم الاجتماع، الذي كان متوقعا في وقت سابق للأزمة، باعتباره خطوة باتجاه انعقاد المؤتمر القطري للحزب. ووفقا لمعلومات «السفير» فإن الاجتماع سيثمر مجموعة من القرارات التي تعزز العملية الإصلاحية كما تعمق المشاركة السياسية في البلاد وتوسع آفاقها. ويمكن القول وفقا لمصادر «السفير» إن الإعلان عن انسحابات الجيش المتتالية من المدن، تزامنا مع الخطوة التالية في اجتماع اللجنة الحزبية، يمثل إعادة إبراز العملية السياسة بعدما غاب الحديث عنها مع بداية شهر رمضان، كما تمثل برأي المصادر، «رضى» عما حققه الحل الأمني والعسكري لدى القيادة، ولا سيما في «استعادة السيطرة» على مناطق التوتر. وكانت مصادر حزبية قالت لـ«السفير» إن اجتماعا طارئا للجنة المركزية للحزب سيعقد اليوم، ولمدة يوم واحد، لمناقشة الأزمة الراهنة والخروج بمجموعة من القرارات تدعم المسيرة الإصلاحية للقيادة السورية، ولم يبلغ الأعضاء بجدول أعمال اللقاء.

وبعدما وجّهت تركيا انتقادا حادا لدمشق، معتبرة أنه إذا لم تتوقف العمليات العسكرية ضد المدنيين في سوريا، فإنه «لن يتبقى شيء للكلام» (تفاصيل ص 14)، استبعد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو التدخل الأجنبي في سوريا، لكنه قال إن الهجمات على المدنيين غير مقبولة في استمرار للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد». وقال داود أوغلو لرجال أعمال أتراك في حفل إفطار «لا نريد تدخلا أجنبيا في سوريا لكننا لا نقبل ولن نقبل أي عمليات ضد المدنيين»، فيما نفت مصادر في وزارة الخارجية التركية ما نقلته قناة «سي إن إن ترك» من دون أن تحدد مصادرها، عن خطط لإقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا. وأعربت موسكو من جانبها عن مخاوفها من أن تكون «نقطة اللاعودة» قد حلّت. أما وزيرة الخارجية الأميركية كلينتون فصرّحت بأن الولايات المتحدة تلعب دور «القوة الذكية» في سوريا كما في ليبيا، عبر العزوف عن التدخل

«الأحادي» وحشد التأييد الدولي وراء أي إجراءات ضد سوريا.

انسحابات وقتلى

وميدانيا، صرح العميد محمد حسن العلي مدير إدارة التوجيه المعنوي في وزارة الداخلية أن قوات حفظ النظام مدعومة بوحدة من الجيش «أنهت مهمتها اليوم في حي الرمل الجنوبي في مدينة اللاذقية بعد أن وضعت حدا للمجموعات الارهابية المسلحة التي روعت المواطنين الآمنين بممارساتها الاجرامية». وقال إن هذه الوحدة من الجيش باشرت خروجها من حي الرمل الجنوبي «بعد أن أتمت مهمتها وبدأ الحي يستعيد عافيته كما بدأ المواطنون فيه يزاولون حياتهم الطبيعية التي عكرت صفوها ممارسات تلك المجموعات الارهابية المسلحة».

في المقابل، نقلت وكالة «فرانس برس» عن المرصد السوري لحقوق الإنسان قوله إن 120 جنديا من الجيش السوري نفذوا عملية مداهمة في حي سكنتوري في اللاذقية أسفرت عن اعتقال العشرات، كما استمرت العملية الامنية في حي الرمل الجنوبي وحي بستان الحمامي ومسبح الشعب لليوم الثالث على التوالي حيث بدأت عمليات منظمة لمداهمة البيوت ترافقها عمليات تكسير للأبواب والممتلكات كما ذكر أهال من المنطقة. وأضاف المرصد في بيانه «كما شوهدت أعداد كبيرة من الامن والشبيحة يجتاحون أحياء الصليبة والطابيات والأشرفية ويطلقون النار بكثافة على المنازل، خصوصا في شارع بور سعيد» في اللاذقية.

وكان المرصد قد أشار قبلا «الى سماع أصوات رشاشات ثقيلة وإطلاق رصاص كثيف الثلاثاء في أحياء الرمل الجنوبي ومسبح الشعب وعين التمرة في اللاذقية تواصلت من الساعة الخامسة فجرا حتى الساعة الثامنة والنصف»، مشيرا الى انه «لم ترد أي أنباء عن سقوط شهداء».

وقال سكان من مدينة اللاذقية انهم شاهدوا 20 آلية عسكرية مدرعة وسيارات محملة بالجنود في شارع الثورة تتجمع قرب فرن عكاشة، وهناك مخاوف من أهالي حي قنينص الذي نزح عنه الكثير من سكانه ان تكون وجهتها الحي لتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضده.

وأفاد ناشطون لـ«فرانس برس» بأن العمليات العسكرية والامنية التي نفذتها القوات السورية في محافظة حمص (وسط) ومدينة اللاذقية أسفرت خلال أمس الأول الإثنين عن مقتل 18 شخصا على الاقل.

ومن جهة أخرى، صرح مصدر عسكري مسؤول بأن وحدات الجيش بدأت بالخروج من مدينة دير الزور والعودة إلى ثكناتها «بعد ان استكملت مهمتها بتخليص المدينة من المجموعات الإرهابية المسلحة التي روعت المواطنين الآمنين وعاثت تخريباً بالممتلكات العامة والخاصة وبدأت الحياة الطبيعية تعود إلى شوارع المدينة فيما تعمل السلطات المحلية على ترميم وإصلاح المؤسسات والمديريات التي تعرضت للتخريب على يد المجموعات الإرهابية».

وعرض التلفزيون السوري أمس مشاهد من مدينتي دير الزور واللاذقية، كما من مدينة حماه. وظهر في الصور مواطنون يتسوقون فيما بدت حركة الشوارع طبيعية. وذكرت «سانا» أنه تم تشييع جثامين 3 شهداء من الجيش والقوى الأمنية من مشفيي تشرين وحمص العسكريين «قضوا برصاص التنظيمات الارهابية المسلحة في حمص ودمشق إلى مثاويهم الاخيرة في مدنهم وقراهم».

وعين الرئيس السوري بشار الأسد محافظا جديدا لحماه هو أمين فرع حزب البعث السابق لمحافظة ريف دمشق موفق ابراهيم خلوف وهو من مواليد محافظة ريف دمشق في العام 1963 يحمل إجازة في الهندسة المدنية من المجر في العام 1988 ودكتوراه في إدارة الأعمال في العام 2005 من جامعة واشنطن الدولية وعين مديراً عاما للمؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة دمشق منذ العام 2001 بعد أن كان معاونا لمديرها العام منذ العام 1999 وكلف بمهمة أمين فرع ريف دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي منذ نيسان 2011.

مواقف دولية

وقالت كلينتون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع ليون بانيتا في جامعة الدفاع الوطني الأميركية «لن يكون ذلك جديدا إذا قالت الولايات المتحدة ان على الأسد أن يرحل. ماذا يأتي بعد؟ أما إذا قالها آخرون، كتركيا، والملك (السعودي) عبد الله، فلن يمكن للأسد تجاهل ذلك. أعتقد ان هذه هي القوة الذكية، حيث لا يقتصر الأمر على استخدام القوة مباشرة، ولا على الأحادية». وتابعت قائلة «إن ذلك من الذكاء بما يكفي لنقول نريد مجموعة تغني من كتاب الأناشيد نفسه، ونريده أن يغنوا أغنية الحرية الكونية، حقوق الإنسان، الديموقراطية، وكل ما دافعنا عنه وقدناه خلال الـ235 عاما الماضية».

من جانبه، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان الرئيس السوري بشار الاسد «يفقد بسرعة ما تبقى من شرعيته». وأضاف في بيان «حان الوقت ليتحرك الرئيس الاسد» استجابة للدعوات الى وقف العنف، مضيفا «انه يفقد بسرعة آخر ما تبقى من شرعيته، عليه وقف العنف فورا». كما أعرب هيغ عن شعوره بـ«الصدمة إزاء القمع الحالي الذي يتعرض له المدنيون من قبل الحكومة»، فيما تجري حاليا حملة عسكرية واسعة تستهدف مدينة اللاذقية. وختم هيغ قائلا «ان الشعب السوري يطالب بتغيير سلمي والمجتمع الدولي يطالب بوقف فوري لأعمال العنف».

وسيجتمع مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة في جلسة استثنائية الأسبوع المقبل للبحث في أحداث سوريا. وقال دبلوماسي غربي «الوضع خطير. ستمسح لنا الجلسة الاستثنائية بالضغط على سوريا في قضايا حقوق الإنسان وتوجيه رسالة واضحة».

في المقابل، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست ان الاحداث في سوريا «شأن داخلي» منتقدا أي تدخل غربي وخاصة أميركي. وقال خلال مؤتمره الصحافي الاسبوعي ان «الاحداث في سوريا شأن داخلي، ولا يمكن تبرير أي تدخل خارجي ولا يمكن إلا ان يؤدي الى مشاكل كثيرة». وأضاف «ان المسؤولين الغربيين، لا سيما الاميركيين منهم، معتادون على التدخل في الشؤون الداخلية للدول ويستخدمون أي ذريعة لإرسال قواتهم العسكرية واحتلالها». كما أكد ان التدخل الاميركي لن يؤدي إلا الى مضاعفة «كراهية شعوب المنطقة» للولايات المتحدة.

وأعرب نائب وزير خارجية روسيا سيرغي ريابكوف للصحافيين في موسكو عن اعتقاده بأن السلطة السورية والمعارضة غير مستعدتين بعد للتوصل إلى حل وسط من أجل تسوية الأزمة في البلاد. وأعرب الدبلوماسي الروسي عن مخاوفه من أن تكون «نقطة اللاعودة» قد حلت، وأن النظام السوري والمعارضة ليسا على استعداد لتقديم تنازلات ملموسة في سبيل وقف تصعيد الأزمة. قال ريابكوف «إنه إذا تمت تهدئة الوضع في سوريا وتم إيجاد أساس لبلوغ حل وسط ومساحة للحوار، فإن هذا الأمر قد يرضي الجميع».

وأضاف ريابكوف «أننا نستخدم كل الإمكانيات والقنوات الممكنة، بما في ذلك الاتصالات بالسلطات والمعارضة، لكي تجد دعوتنا للاسترشاد بالتفكير السليم أذنا صاغية»، مشيرا إلى أن روسيا تعتبر أن تبني قرار دولي بشأن سوريا «أمر قليل الاحتمال في ظل التجربة السلبية لتطبيق قراري مجلس الأمن الدولي رقم 1970 و1973 الخاصين بليبيا». وتابع قائلا إن «السؤال الماثل حاليا هو هل نستطيع أن نقيم بشكل صائب قدرة السلطات السورية على بلوغ حل وسط»، معربا عن اعتقاده بأن «دول الغرب بما في ذلك أميركا، ليست لديها أدوات تضمن لها السيطرة على الوضع في سوريا، وهي الآن تستخلص العبر من السيناريو الليبي السلبي».

مقتل أربعة أشخاص في أدلب وحمص وحملات أمنية في مدن سورية عدة

نيقوسيا- (ا ف ب): افاد ناشط حقوقي أن أربعة اشخاص قتلوا الاربعاء برصاص الأمن السوري في ريف ادلب (شمال غرب) وفي حمص (وسط) فيما شنت قوات الأمن حملة مداهمات في عدة مدن سورية طالت المئات.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان “مواطنا كان يقف على شرفة منزله في قرية ابديتا بجبل الزاوية (في ريف ادلب، شمال غرب) استشهد صباح اليوم (الاربعاء) اثر اطلاق الرصاص عليه من قبل القوات السورية”.

واشار إلى أن هذه القوات “كانت تنفذ عمليات عسكرية وأمنية في المنطقة”.

وفي حمص، “ارتفع عدد القتلى اليوم إلى 3 اشخاص” بحسب المرصد.

وقال المرصد “قتل شخص برصاص قناصة فجر الاربعاء في حي الارمن كما قتل شخص اخر وجرح ثلاثة اخرون خلال مداهمة قوات الامن السورية لحي النازحين ظهر اليوم وقتل اليوم مواطن في دير بعلبة برصاص الامن”.

واضاف عبد الرحمن إن “حملة اعتقالات واسعة بدات في حي الخالدية في حمص، منذ الصباح حيث اعتقل حوالي 40 شخصا” مشيرا إلى “استمرار حملات الدهم وترويع المواطنين واقتحام البيوت”.

واشار إلى أن عدد المعتقلين في حمص الأربعاء “بلغ اكثر من 100 معتقل”. وفي دمشق، اضاف الناشط إن “قوات امنية كبيرة نفذت حملة مداهمات للمنازل فجر اليوم (الاربعاء) في حي ركن الدين”، مشيرا الى ان العمليات تركزت في “الحارة الجديدة التي قطع التيار الكهربائي عنها”.

واسفرت الحملة عن اعتقال عشرات النشطاء، بحسب عبد الرحمن.

وذكر مدير المرصد ان “عناصر امنية اقتحمت مساء امس (الثلاثاء) بلدة معضمية الشام الواقعة في ريف دمشق وداهمت المنازل والمزارع واعتقلت خمسة نشطاء”.

وتابع ان “الاجهزة الامنية اعتقلت عشرات النشطاء عصر ومساء امس الثلاثاء خلال حملات مداهمة في الزبداني وحرستا وعربين في ريف دمشق”.

وفي اللاذقية، اكد المرصد ان “أكثر من 700 عنصر أمن ينفذون منذ صباح الاربعاء حملة مداهمة للمنازل. اعتقل مواطنون من خلال قوائم في حي الرمل الجنوبي”. وتشهد اللاذقية وضعا متفجرا منذ ايام.

واشار إلى “استمرار اطلاق الرصاص الكثيف في معظم الاحياء المعارضة للنظام حتى الساعة الرابعة فجرا”.

وكشف عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان “قوات الامن اعتقلت يوم امس (الثلاثاء) اكثر من 400 شخص وزجتهم في المدينة الرياضية والملاعب ودور سينما في اللاذقية”.

ولفت إلى “وقوع جرحى الا أن الاهالي يخشون من اسعافهم الى المشافي خشية الاعتقال”.

واشار عبد الرحمن للوكالة الى حالات هدم لمنازل ومحال تجارية في حي مسبح الشعب والغراف “بحجة انها عشوائية”.

والثلاثاء، نفذ 120 جنديا من الجيش السوري عملية مداهمة في حي اسكنتوري كما استمرت العملية الامنية في حي الرمل الجنوبي وحي بستان الحمامي ومسبح الشعب لليوم الثالث على التوالي حيث بدأت عمليات منظمة لمداهمة البيوت ترافقها عمليات تكسير للأبواب والممتلكات كما ذكر اهالي من المنطقة للمرصد.

الا ان وكالة الانباء السورية (سانا) نقلت الثلاثاء من جهتها عن مصدر مسؤول قوله ان “قوات حفظ النظام مستمرة بازالة الحواجز والمتاريس التي اقامتها المجموعات الارهابية المسلحة على مفارق الطرق والأزقة في حي الرمل الجنوبي” في اللاذقية.

واضاف ان “هذه القوات اعتقلت عددا من المسلحين وفككت عبوات ناسفة والغاما زرعتها تلك المجموعات الارهابية المسلحة في شوارع الحي”.

واكد أن “قوات حفظ النظام تتعقب حاليا هؤلاء المسلحين في تلك الاحياء من اجل اعادة الهدوء والامان إليها”.

وتشهد سوريا حركة احتجاجية لا سابق لها اسفرت عن سقوط نحو 2240 قتيلا منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الاسد بينهم اكثر من 1800 مدني 400 من الجيش والامن الداخلي، بحسب المرصد، فيما تؤكد السلطات السورية انها تتصدى في عملياتها “لعصابات ارهابية مسلحة”.

عمان ـ نيقوسيا ـ انقرة ـ لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: واصل الجيش السوري قصف مدينة اللاذقية الساحلية لليوم الرابع على التوالي مما خلف عشرات القتلى، فيما قالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إنه ليست هناك خطط لإقامة منطقة عازلة على الحدود مع سورية نافية تقريرا بثته قناة ‘سي.إن.إن ترك’ التلفزيونية في وقت سابق امس دون أن تذكر له مصدرا.

وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية ان حي الرمل (حيث يعيش لاجئون فلسطينيون) في مدينة اللاذقية يشهد اطلاق نار كثيفاً، كما تقوم قوات الامن بهدم المنازل. وبحسب شهود عيان فإن عمليات قنص تجري من فوق أسطح المنازل وتحديداً في شارع الغراف.

وقال احد السكان والذي يعيش قرب حيين سنيين بالمدينة لرويترز عبر الهاتف ‘تقصف نيران كثيفة من البنادق والانفجارات حي الرمل الفلسطيني وحي الشعب هذا الصباح. هدأ الأمر وهناك صوت قذائف دبابات متقطعة الآن’.

وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية وهو جماعة للنشطاء أن ستة قتلوا في اللاذقية أمس مما يرفع عدد قتلى المدنيين في المدينة إلى 34 بينهم طفلة تبلغ من العمر عامين.

وكانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اعلنت الاثنين أن آلاف اللاجئين الفلسطينيين فروا من مخيم الرمل في اللاذقية جراء تعرضه للقصف.

وطالبت الوكالة الحكومة السورية بالسماح لممثليها بدخول المخيم. وقال الناطق غونيس لـ’بي بي سي’ إن الوكالة ‘ليست لديها معلومات عن مكان وجود الفارين في الوقت الحالي أو عدد النساء والأطفال بينهم’.

ووصف المتحدث الوضع في المخيم بأنه ‘ينذر بالخطر’ وإن ‘الاشارات التي نتلقاها غير مشجعة، هناك سفن حربية تطلق النيران على مخيمات اللاجئين، وهناك قصف من البر على المخيمات ايضا’.

وقال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لرويترز ‘القصف يجري من خلال البوارج البحرية والدبابات على بيوت من الصفيح وعلى أناس لا مكان لهم يلجأون إليه ولا حتى أي ملجأ يستطيعون الاحتماء فيه من هذه الاعمال’. وأضاف ‘هذه جريمة ضد الانسانية’.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أن نحو 120 جندياً من الجيش السوري اقتحموا حي السكنتوري بمدينة اللاذقية الساحلية امس الثلاثاء، واعتقلوا العشرات.

وقال المرصد، ومقره بريطانيا، في بيان ‘إن العملية الأمنية استمرت في حي الرمل الجنوبي وحي بستان ومسبح الشعب لليوم الثالث على التوالي’.

وأفادت الخارجية الأمريكية أمس أنه لا يمكنها تأكيد أن البحرية السورية قصفت اللاذقية، لكنها أقرت أن هناك مدفعية بالمدينة وإطلاق نار على أبرياء على نسق المجازر التي حصلت في أماكن أخرى من البلاد.

وقال اتحاد تنسيقيات الثورة، إن عدد القتلى في مدينة اللاذقية خلال ثلاثة أيام من القصف، ارتفع إلى 34، بينهم طفلة عمرها عامان، في خضمّ عمليات فرار جماعي من المدينة. وأفاد ناشطون بأن عدد الذين قتلوا في سورية على يد قوات الأمن منذ بداية رمضان حتى منتصف رمضان (يوم الاثنين الماضي) بلغ 360 قتيلاً.

وفي تطورات أخرى قالت مصادر للجزيرة إن ما لا يقل عن 12 شخصا قتلوا عندما أطلقت القوات السورية الرصاص على متظاهرين في مدينة حمص (وسط) عقب صلاة التراويح أمس. وكان المتظاهرون قد رددوا هتافات للتضامن مع اللاذقية وأخرى لإسقاط النظام.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن شخصين قتلا في باب السباع بمدينة حمص امس. وكان ما لا يقل عن 12 شخصا قد قتلوا بالمدينة عندما أطلقت القوات الرصاص على متظاهرين من الثوار عقب صلاة التراويح أمس الاول.

وفي دير الزور قال سكان إن الجيش سحب أسلحته المضادة للطائرات من المدينة، إلا أن حاملات الجند المدرعة ما زالت موجودة عند التقاطعات الرئيسية وان القوات المدعومة بالمخابرات العسكرية داهمت منازل وتبحث عن معارضين.

واقتحمت القوات السورية مدينة حماة التي شهدت حملة عنيفة شنها الجيش عام 1982 ، كما هاجمت مدينة دير الزور الشرقية والعديد من البلدات الواقعة في شمال غرب سورية في محافظة على الحدود مع تركيا.

وقال سكان في دير الزور إن الجيش سحب أسلحته المضادة للطائرات من المدينة إلا أن حاملات الجند المدرعة ما زالت موجودة عند التقاطعات الرئيسية وإن القوات المدعومة بالمخابرات العسكرية داهمت منازل وتبحث عن معارضين مطلوب القبض عليهم.

وقال أحد النشطاء في المدينة ‘يبدو أن النظام عازم على تكسير عظام الانتفاضة في أنحاء البلاد هذا الأسبوع لكن الناس لا يرضخون. المظاهرات في دير الزور تستعيد قوتها’.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء امس الثلاثاء ان القوات السورية بدأت الانسحاب بعد ‘تخليص المدينة من الجماعات المسلحة’.

ونفت وزارة الخارجية التركية تقريرا بأنها تعتزم إقامة شكل ما لمنطقة عازلة على الحدود مع سورية حيث تواصل القوات السورية حملتها مما دفع السكان للهرب الى تركيا.

ودعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا مرارا الأسد لوقف إراقة الدماء لكنه قال الأسبوع الماضي ان جيشه لن يكف عن تعقب ‘الجماعات الارهابية’.

وحث وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الأسد على وقف هذه العمليات العسكرية فورا وإلا سيواجه عواقب غير محددة.

وقال داوود أوغلو في أقوى تحذير توجهه أنقرة حتى الان لسورية جارتها التي كانت حليفة مقربة لها يوما ما ‘هذه كلمتنا الأخيرة للسلطات السورية أول ما نتوقعه هو أن تتوقف هذه العمليات على الفور وبلا شروط’.

وزاد إحباط الزعماء الأتراك الذي حثوا الأسد مرارا على إنهاء العنف والسعي لتنفيذ إصلاحات. وأجرى داوود أوغلو محادثات مع الرئيس السوري في دمشق الأسبوع الماضي.

الى ذلك اعلن وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ الثلاثاء ان الرئيس السوري بشار الاسد ‘يفقد بسرعة ما تبقى من شرعيته’ في وقت صعد النظام السوري حملة القمع ضد الحركة الاحتجاجية المطالبة بسقوطه.

وقال هيغ في بيان ‘حان الوقت ليتحرك الرئيس الاسد’ استجابة للدعوات الى وقف العنف، مضيفا ‘انه يفقد بسرعة آخر ما تبقى من شرعيته، عليه وقف العنف فورا’.

«يديعوت أحرونوت»: «مهر» أميركي لتركيا بغية إنهاء نظام الأسد

ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية اليوم، أن الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً كبيرة على حكومة إسرائيل كي تعتذر لتركيا على أحداث أسطول الحرية، لأنها ترى أن استمرار الأزمة في العلاقات بين الدولتين يمس بالمصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة إن دبلوماسيين إسرائيليين في الولايات المتحدة نقلوا أخيراً رسائل إلى حكومتهم، تضمنت مطالب واضحة من وزارة الخارجية الأميركية، وبينها مطالب مباشرة من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون جاء فيها أن «استمرار تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا يمس بالمصالح الأميركية في المنطقة».

وأضافت الصحيفة إنه «من أجل التعامل مع الأزمة في سوريا تسعى الإدارة الأميركية في هذه الأثناء إلى توثيق علاقاتها مع الحكومة التركية.. للولايات المتحدة وتركيا هدف مشترك هو إنهاء حكم الرئيس السوري بشار الأسد وصعود شخصية معتدلة لتخلفه في الحكم وإعادة الاستقرار إلى سوريا ومنع تفككها»، موضحةً أن «المهر» الذي تريد الولايات المتحدة تقديمه إلى الأتراك في إطار توثيق العلاقات هو موافقة إسرائيلية على الاعتذار أمام تركيا عن الأحداث الدموية التي رافقت أسطول الحرية لكسر الحصار عن غزة في أيار/مايو من العام الماضي، والتي قتل خلالها 9 نشطاء أتراك.

وأشارت الصحيفة إلى أن رسائل مشابهة استمع إليها وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، خلال زيارته واشنطن قبل ثلاثة أسابيع، حيث طالبت كلينتون في حينه بأن تبذل إسرائيل كل ما في وسعها من أجل إنهاء الأزمة الإسرائيلية ـــــ التركية لكونها تلحق أضراراً مباشرة بالمصالح الأميركية في المنطقة.

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية تلميحهم بصورة غير رسمية إلى أنه سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع دول صديقة، أعضاء في مجلس الأمن الدولي، بمعارضة المسعى الفلسطيني إلى نيل اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر المقبل إذا لم تستجب إسرائيل للطلب الأميركي بمصالحة تركيا.

وأضافت إن تركيا، المطلعة على هذه الضغوط الأميركية، تسعى إلى إقناع لجنة تقصي الحقائق الدولية بإرجاء نشر تقريرها إلى حين موافقة إسرائيل على الاعتذار.

(يو بي آي)

نظام دمشق يعلن إتمام “مهمته العسكرية” في اللاذقية

دمشق: فيما قامت قوات الأمن السورية بحملات عسكرية، لقرابة أسبوع، لسحق احتجاجات مناهضة للرئيس بشار الأسد، في مدينة اللاذقية، أعلن نظام دمشق، الأربعاء، إتمام مهمته العسكرية في حي “الرمل” في جنوب المدينة، باجتثاث “المجموعات الإرهابية المسلحة التي روّعت المواطنين الآمنين”.

وقال مقيم في المدينة، رفض كشف هويته، الثلاثاء، إن المدينة الساحلية ما زالت قيد الحصار، وسط استمرار الحملة العسكرية ضد المتظاهرين المناهضين للنظام، وتردي الوضع الإنساني.

وأضاف، في حديث عبر هاتف يعمل بالأقمار الصناعية حسب ما ذكر موقع “سي ان ان”: “نسمع أصوات إطلاق النار طوال الليل والنهار.. هذا اليوم الرابع، ونحن بدون كهرباء أو ماء، وخطوط الاتصالات الأرضية متوقفة معظم اليوم”.

وذكر أن القناصة يتمركزون في أسطح المباني العالية في أنحاء مختلفة من ضاحية حي “الرمل”، حيث مخيم للاجئين الفلسطينيين.

وتشهد سوريا منذ خمسة أشهر انتفاضة شعبية تطالب بالديمقراطية وتنحّي الأسد، سقط فيها مئات الضحايا بحملات قمع عسكرية أطلقها النظام على المدن والبلدات التي تمثل مركز الاحتجاجات المناوئة ضد من أسماهم بـ”المجموعات الإرهابية المسلحة”.

وأخيراً، وجّهت قوات الأمن السورية حملاتها العسكرية نحو اللاذقية، وتعرضت المدينة، طيلة قرابة أسبوع، لقصف بري، وبحري أحيانًا، بحسب تقارير، ما أدى إلى مقتل العشرات، وأجبر ما يزيد عن 5 آلاف من اللاجئين الفلسطينيين على الفرار.

والأربعاء، أعلنت السلطات السورية أن قوات حفظ النظام، مدعومة بوحدة من الجيش، أكملت مهمتها في حي الرمل”، في جنوب اللاذقية، بعدما “وضعت حدًا للمجموعات الإرهابية المسلحة التي روّعت المواطنين الآمنين بممارساتها الإجرامية”، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية، سانا، عن مصدر أمني.

وقال العميد محمد حسن العلي، مدير إدارة التوجيه المعنوي في وزارة الداخلية، إن القوات الحكومية باشرت بالانسحاب من حي الرمل الجنوبي بعدما أتمّت مهمتها.

وقد أدى الهجوم الواسع لقوات الامن السورية على اللاذقية الى نزوح الاف الفلسطينيين من احد المخيمات الواقعة في هذه المدينة، ما دفع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) الى الاحتجاج، في حين سجل وقوع خمسة قتلى اول من امس برصاص القوات السورية في مناطق متفرقة من البلاد، بينهم اربعة في اللاذقية.

إثر القصف الشديد الذي تتعرض له اللاذقية، اعلنت “الاونروا” ان اكثر من خمسة الاف لاجئ فلسطيني فرّوا من مخيم الرمل في هذه المدينة، مطالبة دمشق بالسماح لها بدخوله.

وقال الناطق باسم “الاونروا” كريس غونيس ان “الاف اللاجئين فرّوا من المخيم، هناك عشرة الاف لاجئ في المخيم، وقد هرب اكثر من نصفهم (…) يجب ان ندخل الى هناك لنعرف ما الذي يحصل”.

ولفت الى ان “الاشارات التي نتلقاها غير مشجعة، هناك سفن حربية تطلق النيران على مخيمات اللاجئين… وهناك قصف من البر على المخيمات ايضًا”. اضاف “طلبت القوى الامنية السورية من البعض المغادرة، بينما غادر آخرون بإرادتهم، نحن لا نعرف اين هم هؤلاء حاليًا، ولا نعرف من منهم مريض او مصاب او ميت”.

الا ان مصدرًا عسكريًا سوريًا نفى حصول قصف بحري لمخيم الرمل، مؤكدا، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا)، ان “قوات حفظ النظام تتعقب مسلحين في حي الرمل الجنوبي في المدينة يستخدمون اسلحة رشاشة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة”.

وتشهد سوريا حركة احتجاجية لا سابق لها أسفرت عن سقوط 2236 قتيلاً منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للرئيس بشار الأسد، بينهم 1821 مدنيًا، و415 من الجيش والأمن الداخلي، بحسب المرصد. وتؤكد السلطات السورية أنها تتصدى في عملياتها “لعصابات إرهابية مسلحة”.

مقتل شخص في ريف إدلب وحملة أمنية في دمشق وريفها

إلى ذلك، أفاد ناشط حقوقي عن مقتل شخص صباح الأربعاء برصاص الأمن السوري في جبل الزاوية (شمال غرب) فيما شنّت قوات الأمن حملة مداهمات واعتقالات في دمشق وريفها شملت اعتقال العشرات.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن “مواطنًا كان يقف على شرفة منزله في قرية أبديتا في جبل الزاوية (شمال غرب) استشهد صباح اليوم (الأربعاء) إثر إطلاق الرصاص عليه من قبل القوات السورية”. وأشار إلى أن هذه القوات “كانت تنفذ عمليات عسكرية وأمنية في المنطقة”.

وأضاف الناشط إن “قوات امنية كبيرة نفذت حملة مداهمات للمنازل فجر اليوم (الأربعاء) في حي ركن الدين في دمشق”، مشيرًا إلى أن العمليات تركزت في “الحارة الجديدة التي قطع التيار الكهربائي عنها”. وأسفرت الحملة عن اعتقال عشرات النشطاء، بحسب عبد الرحمن.

وذكر مدير المرصد أن “عناصر أمنية اقتحمت مساء أمس (الثلاثاء) بلدة معضمية الشام الواقعة في ريف دمشق، وداهمت المنازل والمزارع واعتقلت خمسة نشطاء”.

وتابع أن “الأجهزة الأمنية اعتقلت عشرات النشطاء عصر ومساء أمس الثلاثاء خلال حملات مداهمة في الزبداني وحرستا وعربين في ريف دمشق”.

المرصد السوري: الجيش يقتحم حياً في اللاذقية ويعتقل العشرات

                      غادر دير الزور عقب عمليات واعتقالات

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أمس، أن نحو 120 جندياً من الجيش السوري اقتحموا حي السكنتوري بمدينة اللاذقية الساحلية (غرب)، واعتقوا العشرات . وقال “إن العملية الأمنية استمرت في حي الرمل الجنوبي وحي بستان ومسبح الشعب” .

ونقل عن سكان من المنطقة “أن عملية منظمة بدأت لمداهمة البيوت يرافقها تكسير للأبواب”، وأن قوات الأمن “اجتاحت أحياء الصليبة والطابيات والأشرفية وأطلقت النار بكثافة على المنازل في شارع بور سعيد” .

وكان المرصد أورد في بيان سابق أن حصيلة ضحايا تظاهرات ليل الإثنين/الثلاثاء، في اللاذقية وحمص ودير الزور ارتفعت إلى 19 قتيلاً، بعد وفاة شخصين متأثرين بجروح أصيبا بها برصاص أطلقته قوات الأمن لتفريق تظاهرة خرجت بعد صلاة التراويح بمدينة حمص .

وقال المرصد “سمعت أصوات رشاشات ثقيلة وإطلاق رصاص كثيف في أحياء الرمل الجنوبي ومسبح الشعب وعين التمرة” . وأضاف أن إطلاق النار استمر من الساعة الخامسة فجراً وحتى الساعة الثامنة والنصف، مشيراً إلى أنه “لم ترد أنباء عن سقوط شهداء” .

وقال سكان إنهم شاهدوا 20 آلية عسكرية مدرعة وسيارات محملة بالجنود في شارع الثورة، وقال نشطاء إن دبابات قصفت أحياء سكنية فقيرة في اللاذقية في اليوم الرابع للهجوم . وقال أحد السكان عبر الهاتف “تقصف نيران كثيفة من البنادق والانفجارات حي الرمل وحي الشعب” . وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية وهو جماعة للنشطاء أن ستة قتلوا في اللاذقية ما يرفع عدد قتلى المدنيين في المدينة إلى 34 بينهم طفلة تبلغ من العمر عامين .

بالتزامن، غادرت قوات الجيش السوري دير الزور معلنة القضاء على “المجموعات الإرهابية المسلحة” في المدينة، وذكرت مراسلة لفرانس برس شاركت في جولة نظمتها وزارة الإعلام السورية، أن قوات تتألف من 12 مدرعة كتب عليها “جنود الأسد” وست ناقلات جند تحمل عشرات الجنود، خرجت من المدخل الجنوبي مروراً أمام مدرسة الشرطة .

وصرح مسؤول عسكري للصحفيين في المدينة بأن الجيش السوري دخل دير الزور “استجابة لنداء أهالي الدير ونتيجة حصار المدينة بشكل مرعب من المجموعات المسلحة التي أقامت الحواجز والمتاريس” . وأضاف “قمنا بعملية نوعية وسريعة ودقيقة بالتعاون مع الأهالي لإعادة الأمن والاستقرار،  وتمكنا من القبض على مسلحين وضبط متفجرات وعبوات ناسفة وألغام” .

وغادرت وحدات عسكرية أخرى المدينة من مدخلها الشمالي الشرقي من أمام مستشفى الفرات .

وأبلغ نشطاء من حمص المرصد أن الاتصالات قطعت عن حي عشيرة كما سمعت أصوات إطلاق رصاص في محيط باب السباع .

وأكدوا مقتل شخصين فجر الثلاثاء متأثرين بجروح أصيبا بها الإثنين . وقال ناشط إن حصيلة عمليات الإثنين في حمص والحولة بلغت 12 قتيلاً .

وسمع دوي انفجارات وإطلاق نار في أنحاء المنطقة الحدودية الشمالية بين لبنان وسورية خلال اقتحام قوات الأمن بلدة السميكة . وقال الناشط عمر إدلبي إنه “أمكن سماع دوي القصف العنيف عبر الحدود لأن السميكة قريبة جداً من لبنان” . وقال مسؤول أمني لبناني إن قوات من حرس الحدود السوري اعتقلت عائلات سورية كانت تحاول الفرار إلى شمال لبنان عبر الحدود بعد منتصف الليل من بلدة السميكة .

من جهة أخرى، أعلن المرصد أن نحو مئة محام نظموا اعتصاماً صامتاً أمس، داخل قاعة المحامين في قصر العدل في الرقة (شرق) ورفعوا لافتات طالبوا فيها بخروج الجيش من المدن ورددوا “كلنا حماة ودير الزور واللاذقية” وطالبوا بقضاء عادل ونزيه” .        (وكالات

قتلى ومداهمات باللاذقية وحمص

واصلت قوات الجيش السوري والأمن ومليشيات ما تسمى بالشبيحة عمليات القصف والاقتحام والاعتقال الواسعة في عدة مدن سورية خاصة في مدينتي اللاذقية الساحلية وحمص وسط البلاد. وقال نشطاء حقوقيون إن قتلى سقطوا في اللاذقية وحمص وإدلب، في وقت تواصلت فيه المظاهرات الليلية المطالبة بإسقاط النظام.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن امرأة قتلت في حي القلعة باللاذقية، وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع الجزيرة إلى أن أحد نشطاء المرصد باللاذقية أكد وجود جثث ثلاثة مدنيين قُتلوا بالرصاص في أحد المستشفيات الحكومية لم يتمكن من الحصول على أسمائهم. وأشار إلى وجود جثث ما زالت تحت أنقاض المنازل المهدمة في حي الرمل الجنوبي بالمدينة الساحلية.

وتقول لجان التنسيق المحلية في سوريا إن الأمن السوري سحب جثث أربعين قتيلا من مخيم الرمل وألبسهم ثيابا عسكرية، وهو ما أشار عبد الرحمن إلى وجود معلومات عنها لم يتم تأكيدها.

وتزامن الإعلان عن سقوط قتلى مع حملات دهم واسعة للمنازل شنها أكثر من 700 عنصر من قوات الأمن منذ صباح اليوم في حي الرمل الجنوبي واعتقال مواطنين من خلال قوائم، في حين استمر إطلاق الرصاص الكثيف في معظم الأحياء حتى الساعة الرابعة فجراً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتستخدم قوات الجيش والأمن والشبيحة في عملياتها باللاذقية –وفق نشطاء- مختلف الآليات العسكرية من مدرعات ودبابات، إضافة إلى الزوارق الحربية والقناصة.

وتركزت العمليات العسكرية على مخيم الرمل للاجئين الفلسطينيين الذي تعرض لقصف متواصل، كما شمل هجوم الجيش أحياء مختلفة في المدينة وخاصة السكنتوري والغراف وقنينص ومنطقة مسبح الشعب وعين التمرة، حيث جرت عمليات دهم وتخريب للممتلكات وهدم لبعض المنازل، حسب ما أفاد به اتحاد تنسيقيات الثورة السورية.

وقد بث ناشطون على الإنترنت نداء استغاثة من الأهالي المحتجزين في المدينة الرياضية باللاذقية وهم من الفلسطينيين والسوريين من منطقة الرمل الجنوبي.

وقال الناشطون إن الأهالي محتجزون منذ أربعة أيام ويعانون نقصا حادا في الطعام والشراب، عدا عن ما يلاقونه من أنواع التعذيب على يد الشبيحة.

ومقابل ما يقوله النشطاء، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الثلاثاء عن مصدر مسؤول قوله إن “قوات حفظ النظام مستمرة بإزالة الحواجز والمتاريس التي أقامتها المجموعات الإرهابية المسلحة على مفارق الطرق والأزقة في حي الرمل الجنوبي” في اللاذقية.

وأضاف المصدر أن “هذه القوات اعتقلت عددا من المسلحين وفككت عبوات ناسفة وألغاما زرعتها تلك المجموعات الإرهابية المسلحة في شوارع الحي”.

حملات دهم وترويع

وفي مدينة حمص قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مواطنا قتل برصاص قناص في حي الخالدية بالمدينة فجر اليوم الأربعاء. وأشار المرصد إلى أن قوات الأمن شنت عمليات اعتقال عشوائية في شوارع المدينة شملت 40 شخصا.

وأوضح المرصد أن الحملة التي بدأت صباح اليوم في حمص لا تزال مستمرة من خلال اقتحام المنازل وترويع الأهالي.

وأبلغ نشطاء من مدينة حمص المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاتصالات الأرضية والخلوية قطعت عن حي عشيرة، كما سمعت أصوات إطلاق رصاص في محيط باب السباع.

أما في مدينة القصير بحمص فقد تعرض المتظاهرون فيها أمس لإطلاق نار من قبل العناصر الأمنية.

وفي محافظة إدلب شمال غرب البلاد، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مواطنا كان يقف على شرفة منزله في قرية أبديتا بجبل الزاوية قتل صباح اليوم إثر إطلاق الرصاص عليه من قبل القوات السورية، مشيرا إلى أن هذه القوات كانت تنفذ عمليات بالمنطقة.

وفي العاصمة دمشق أشار المرصد السوري إلى أن قوات أمنية كبيرة نفذت حملة مداهمات للمنازل فجر اليوم في حي ركن الدين، مشيرا إلى أن العمليات تركزت في الحارة الجديدة التي قطع التيار الكهربائي عنها، وأسفرت الحملة عن اعتقال عشرات النشطاء.

كما اقتحمت عناصر أمنية الليلة الماضية بلدة معضمية الشام في ريف دمشق وداهمت المنازل والمزارع واعتقلت خمسة نشطاء، إضافة إلى اعتقال عشرات النشطاء عصر ومساء أمس خلال حملات مداهمة في الزبداني وحرستا وعربين في ريف دمشق، وفق نفس المصدر.

مظاهرات مستمرة

وفي سياق متصل تواصل التظاهر عقب صلاة التراويح في العديد من المدن والبلدات السورية، حيث نشرت على الإنترنت صور لمظاهرة خرجت لأول مرة عقب صلاة التراويح الليلة الماضية من جامع أويس القرني بمخيم اليرموك، أكبر المخيمات الفلسطينية بسوريا، وذلك لمناصرة مخيم الرمل الفلسطيني في اللاذقية والمدن الأخرى المحاصرة.

وفي حي العسالي بدمشق ندد متظاهرون عقب صلاة التراويح بحملة النظام العسكرية في مخيم الرمل الفلسطيني.

كما نشر ناشطون على الإنترنت صورا لمظاهرة خرجت بعد صلاة التراويح في حي القدم بدمشق نددوا فيها باستهداف اللاذقية عسكريا، وطالبوا بإسقاط النظام.

كما هتف المتظاهرون في حي الميدان بدمشق ضد حزب البعث وأبدوا تضامنهم مع اللاذقية التي تتعرض لحملة عسكرية من قبل النظام.

وفي مضايا بريف دمشق رفع متظاهرون لافتات تستنكر استهداف مخيم الرمل وطالبوا بإسقاط النظام.

وفي دير الزور شرقي سوريا أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قتيلا سقط مساء الثلاثاء خلال مظاهرة أعقبت صلاة التراويح في المدينة، التي أعلن الجيش انسحابه منها.

تركيا تدعو لسحب الجيش من مدن سوريا

الأمم المتحدة تسحب العاملين غير الأساسيين

جدد وزير خارجية تركيا مطالبته النظام السوري بالاستجابة لتطلعات الشعب المشروعة، داعيا لوقف العمليات العسكرية فورا وسحب الجيش من كل المدن،  يأتي ذلك في وقت أعلن فيه مسؤول في الأمم المتحدة أن المنظمة الدولية سحبت العاملين غير الأساسيين من سوريا.

من جانبه هدد وزير خارجية ألمانيا بممارسة المزيد من الضغوط الدولية وفرض عقوبات جديدة على دمشق لوقف قمعها للمتظاهرين المطالبين بإسقاط النظام. وفي تطور متصل كشفت مؤسسة روسية معنية بصادرات السلاح، أن موسكو لا تزال تزود سوريا بالسلاح على الرغم من الضغوط الدولية التي تطالبها بوقف صادرات الأسلحة إلى دمشق.

وطالب أحمد داود أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جودة في إسطنبول بوقف إراقة الدماء أولا وتوقف العمليات العسكرية في كل المدن وانسحاب كل الجنود لتعود الحياة إلى وضعها الطبيعي.

ولوح أوغلو بتحرك تركي لم يفصح عن ماهيته إذا استمرت أعمال القمع ضد المتظاهرين المنادين بالحرية وإسقاط النظام قائلا “إذا استمرت العمليات في سوريا وأصبحت مشكلة إقليمية فمن الطبيعي أن لا تبقى تركيا بلا حراك”.

وردا على تقرير إخباري يفيد بأن تركيا قد تقيم منطقة عسكرية عازلة على طول حدودها مع سوريا، قال المسؤول التركي إن مثل هذا التطور غير قائم حاليا.

وقد نفى مسؤولون أتراك أمس التقرير الإخباري عن أن أنقرة تعتزم إقامة منطقة عازلة داخل سوريا لمنع تدفق اللاجئين، وكان أوغلو دعا الاثنين الماضي السلطات السورية لإنهاء العمليات العسكرية ضد المدنيين على الفور ودون شروط قائلا إن هذه هي “الكلمة الأخيرة”.

في هذه الأثناء تدرس الحكومة التركية تغيير سياستها في  التعامل مع نظام الرئيس بشار الأسد بسبب تصاعد العنف ضد المتظاهرين في سوريا. وذكرت وسائل إعلام تركية اليوم أن حكومة أنقرة تعتزم مناقشة فرض عقوبات على النظام السوري وخفض الاتصالات الدبلوماسية بسبب  استمرار دمشق في التصدي لمعارضي النظام دون اكتراث للمناشدات التركية بوقف العنف ومحاولات الوساطة.

وذكرت صحف تركية اليوم أن أنقرة تدرس عزل نظام الرئيس الأسد دوليا وسحب السفير التركي من دمشق. وأضافت التقارير أن الحكومة التركية تدرس أيضا إمكانية تعليق التعاون العسكري مع سوريا وفرض قيود على النقل بين البلدين وتجميد ممتلكات عائلة الأسد في تركيا.

ويتوقع محللون أتراك تزايد فرص إرسال مهمة دولية إلى سوريا إذا استمرت دمشق في التصدي “الوحشي” لمعارضي النظام.

وفي تطور لافت قال منسق الأمم المتحدة الخاص بلبنان مايكل وليامز في تصريح لرويترز إن 26 من العاملين غير الأساسيين في المنظمة الدولية وأسرهم غادروا سوريا، معربا عن قلقه الشديد من الوضع في مدينة اللاذقية.

تهديد ألماني

في سياق متصل بالضغوط الدولية على دمشق، هدد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بممارسة المزيد من الضغوط الدولية وفرض عقوبات جديدة على سوريا.

وكرر فيسترفيله اليوم في برلين مطالبته للرئيس السوري بوقف “العنف الوحشي” ضد شعبه، كما طالب النظام في دمشق بالدخول في محادثات مع المعارضة.

وأضاف فيسترفيله “الحوار ضروري. الإصلاحات ضرورية.. إذا لم تتحقق هذه الإصلاحات بالفعل فعلى الرئيس الأسد أن يرحل”، لكن الوزير الألماني تجنب في كلامه مطالبة الأسد علانية بالتنحي الفوري.

ويعتزم الاتحاد الأوروبي بحث سبل تشديد العقوبات على النظام السوري. وفي هذا السياق أشار فيسترفيله إلى إمكانية فرض عقوبات تتعلق بـ”قطاع الطاقة”.

تزويد بالسلاح

وعلى الرغم من الضغوط الدولية التي تطالب روسيا بوقف صادرات الأسلحة إلى سوريا، أعلن رئيس المجموعة الروسية العامة “روسوبورون إكسبورت” أن موسكو لا تزال تزود دمشق بالسلاح.

وقال أناتولي إيسايكين -بحسب ما نقلت عنه وكالة إنترفاكس للأنباء- “طالما أنه ليست هناك عقوبات ولا أمر من الحكومة فإننا ملتزمون بالوفاء بتعهداتنا التعاقدية، وهذا ما نفعله في الوقت الحالي”.

ودعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأسبوع الماضي الشركاء التجاريين لسوريا إلى وقف تبادلاتهم مع دمشق.

وحثت كلينتون خصوصا الصين والهند على فرض عقوبات على سوريا في مجال الطاقة، في حين دعت روسيا إلى وقف بيع الأسلحة لدمشق التي تشتري الأسلحة من موسكو منذ عقود.

حملة سعودية

في تطور آخر بدأ ناشطان سعوديان استعدادات لإطلاق حملة تطالب بطرد السفير السوري في الرياض.

ووزع الناشطان وهما الناشط الحقوقي علي مهدي آل حطاب ومؤسس الشبكة الليبرالية السعودية رائف محمد بدوي بيانا جاء فيه أنه “في ظل عدم التفات هذا النظام الفاشي لكل الدعوات الدولية المطالبة بالوقف الفوري لكافة أشكال العنف والقتل، نطالب بطرد سفير هذا النظام الوحشي فوراً من المملكة العربية السعودية”.

وأوضح البيان “ندعو الحكومة السعودية لترجمة موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الأخير وذلك بطرد سفير هذا النظام الذي فقد شرعيته ولم يعد يعرف للحوار لغة سوى فوهة المدفع وقتل الأبرياء العزل”.

وكان الملك السعودي استدعى الأسبوع الماضي سفير السعودية في دمشق، وقال إن ما يحدث في سوريا لا تقبل به المملكة، واصفا هذا الحدث بأنه “أكبر من أن تبرره الأسباب”. وطالب بإيقاف “آلة القتل” قبل فوات الأوان.

وقفة احتجاج بمسقط لمناصرة سوريا

طارق أشقر-مسقط

نظم عشرات المواطنين العمانيين وسوريون مقيمون بسلطنة عمان مساء أمس الثلاثاء وقفة احتجاج سلمية أمام مبنى السفارة السورية بالعاصمة العمانية مسقط تضامنا مع الشعب السوري، وطالبوا الحكومات العربية باتخاذ خطوات جادة لعزل النظام السوري وطرد سفرائه من جميع العواصم العربية.

وردد المحتجون هتافات تطالب بإسقاط النظام السوري وتنادي بحياة الشعب السوري، ورفعوا لافتات متنوعة بينها واحدة تصف بشار بأنه “أسد على السوريين وعند إسرائيل نعامة”.

واتهموا الإعلام السوري بالكذب، مستنكرين قتل الأطفال وقمع المتظاهرين في مختلف المدن السورية.

وفي تصريح للجزيرة نت اعتبر الكاتب والناقد السينمائي عبد الله حبيب أن الوقفة الاحتجاجية تشكل الحد الأدنى من التعاطف الرمزي مع الشعب السوري، مشيرا إلى أن أي عربي لا يستطيع أن يقف مكتوف اليدين أمام المجازر المرتكبة ضد الشعب الأعزل في سوريا والتي يندى لها جبين الإنسانية.

وحول التأخر في تنظيم هذه الوقفة قال حبيب إن “العالم العربي داهمنا بأحداث كثيرة وأصبحنا بالكاد نلاحقها بعدما كنا نعيش بالمنطقة في بيات في كل الفصول”، فتلاحقت الأحداث من تونس ومصر واليمن وسوريا. وأضاف “أن نتخذ موقفاً متأخراً خير من أن لا نعبر عن موقفنا على الإطلاق”.

ومن جانبه أوضح الشاعر والروائي العماني سماء عيسى أن الأهم هو هدف الوقفة وليس توقيتها، مطالبا الحكومة العمانية بأن تقف في صالح الشعب السوري، وداعيا الحكومات العربية كافة إلى أن تتخذ مواقف إنسانية بجانب الشعوب وليس بجانب الحكومات.

وبدوره تمنى قيس محمد الحراكي -وهو مواطن سوري مقيم بالسلطنة عرف نفسه بأنه عضو بالكتلة الوطنية السورية- على الحكومات العربية فرض العزلة على النظام السوري حتى يسقط.

وأوضح الحراكي بأن السلطات الأمنية السورية حرمته من إنهاء دراسته الجامعية بسبب مشاركته في المظاهرات في بلاده وهو في السنة النهائية بكلية الطب بإحدى الجامعات السورية، مؤكدا أنه شاهد عيان على الكثير من عمليات القمع والتنكيل بالمتظاهرين.

بيان للمثقفين

وفي صعيد ذي صلة أصدر مثقفون وناشطو مجتمع مدني عمانيون أمس الثلاثاء بيانا حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أدانوا فيه القتل والقمع الذي يتعرض له المجتمع السوري.

وجاء في البيان أن الموقعين عليه يقفون مع الشعب السوري في خياره الديمقراطي وفي ثورته المشروعة ويؤيدون مطالبه في الحرية والعدل والمساواة والعيش الكريم، وضرورة الإصلاح الشامل الذي ينبع من عمق الإرادة الشعبية المتطلعة إلى بناء وطن سوري حر يعلي من شأن المواطن ويحقق له تنمية إنسانية شاملة.

وقال البيان الذي جاء مذيلا بقائمة من 87 توقيعا لشخصيات -بينهم قانونيون وإعلاميون وكتاب وأدباء- إن موقعيه يؤكدون على ضرورة وقف نزيف الدماء واحترام  حق الإنسان في الحياة والحرية، وطالب الحكومة العمانية بطرد سفير النظام السوري من عُمان فوراً واستدعاء السفير العماني في دمشق كأبسط إجراء يتخذ في مثل هذه المواقف.

قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن هناك تناقضا شديدا بين حالة التدهور الحاد للاقتصاد السوري وبين الثبات النسبي لسعر صرف الليرة السورية.

هذا التناقض ولّد توقعات عديدة بين أوساط المراقبين الذين يرون أن ثبات سعر صرف الليرة السورية في ظل الأوضاع التي تعيشها سوريا أمر غير منطقي، ويرجحون أحد أمرين: إما أن تكون إيران قد ضخت في السوق السوري مبالغ نقدية هائلة، أو أن تكون دمشق استنزفت احتياطاتها من العملة الصعبة لتثبيت سعر صرف عملتها.

 وتنسب الصحيفة إلى محللين ومتخصصين في الاقتصاد القول إن الاقتصاد السوري بشكل عام وسوق الأسهم وصناعة السياحة الحيوية للبلاد جميعها في حالة انهيار. ويبدو أن سوريا عانت من نزف نقدي شديد مع نقل كميات كبيرة من النقد إلى لبنان.

 غير أن الليرة السورية صامدة، وهي محافظة إلى حد ما على نفس سعر الصرف الذي كانت عليه قبل بداية الانتفاضة ضد نظام الرئيس بشار الأسد قبل خمسة أشهر.

 تقول الصحيفة إن هذا الوضع غير المنطقي حيّر المختصين، ومن الواضح أن السبب وراءه هو المحافظة على كيان طبقة التجار ورجال الأعمال السوريين لكي يستطيعوا الاستمرار في دعم النظام، الأمر الذي دفع بعض المراقبين للاعتقاد بأن هناك ضخا للنقد في السوق السوري.

وتنقل عن دبلوماسي غربي متابع للاقتصاد ومقره بيروت قوله “لدينا حالة انهيار في الصادرات السورية وحالة انهيار للاستثمار الأجنبي المباشر، وإذا أخذنا في الحسبان عدم انهيار العملة السورية فإنه يعتبر مؤشرا على وجود تدفق للنقد”.

غير أن الدبلوماسي الغربي الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه قال إنه لا أحد يعلم من أين يأتي ضخ النقد ولا أحد لديه فكرة عن كمية الضخ.

وعرف عن الاقتصاد السوري الغموض وفقر المؤشرات التي تصدر عنه إلى الخارج، حيث تسيطر الدولة بشكل كبير على كافة مرافقه.

ويعلق اقتصادي رفيع المستوى في أحد المصارف اللبنانية التي لها فروع في سوريا، والذي اشترط هو أيضا عدم كشف اسمه خوفا على سلامة زملائه في سوريا بالقول إن “المشكلة هي: ما هي الأرقام؟ أنا أنظر إلى موازناتهم ولا أستطيع أن أفهم أي شيء منها”.

 وكان الاقتصاديون قد توقعوا قبل اندلاع الانتفاضة سنة ناجحة للاقتصاد السوري بفضل السياحة المنتعشة والاستثمارات الإيرانية واستثمارات دول الخليج العربي وارتفاع مستوى التبادل التجاري مع تركيا.

 غير أن التدهور على المستوى السياسي بدد كل تلك التوقعات، إذ انخفض مؤشر سوق الأسهم السورية الذي يتسم بالمحدودية 41% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2011.

 التوقعات بشأن نمو الناتج المحلي السوري بنسبة تصل إلى 3% رغم ارتباك الاقتصاد العالمي قد تبددت، وحل محلها توقعات بانكماش الاقتصاد بنسبة 5% أو أكثر. أما السياحة التي كانت تدر أربعة مليارات دولار سنويا على سوريا أي 12% من اقتصادها، فقد انهارت.

 ولكن رغم ذلك كله، يبدو أن هناك كميات هائلة من النقد قد ضخت في البلاد. واتخذت السلطات السورية خطوات للحد من نزيف العملة الصعبة من جهة ولتنشيط وبث الثقة في الاقتصاد السوري من جهة أخرى، حيث تم رفع نسبة الفائدة على حسابات التوفير وتم تخفيض فوائد القروض، بالإضافة إلى فرض رسوم على سحب الدولار من الحسابات المصرفية.

 وكالة الأنباء السورية “سانا” قالت الاثنين الماضي إن السلطات منعت شراء ما يزيد على ثلاثة آلاف دولار باستخدام الليرة السورية.

 وتقول الصحيفة إن سوريا قد تكون بدأت باستخدام احتياطاتها البالغة 17 مليار دولار والتي جمعتها على مدى عقود في دعم ثبات السوق وحماية طبقة التجار ورجال الأعمال لضمان دعمهم لقمع النظام للانتفاضة الشعبية أو على الأقل شراء سكوتهم.

 يذكر أن سعر صرف الدولار في السوق السوداء السورية اليوم هو 51 ليرة لكل دولار، بينما سعر الصرف الرسمي هو 47 ليرة، أي بفارق يقل عن 10%.

وبالمقارنة مع ليبيا التي تعمها اضطرابات تشبه تلك التي في سوريا من حيث مطالبتها بإسقاط النظام، فإن سعر صرف الدولار في السوق السوداء بلغ ضعف سعر الصرف الرسمي.

جرحى احتجاجات سوريا.. العقاب مرتان

الجزيرة نت-خاص

اللوحات الإعلانية في شوارع دمشق تقول “سوريا بخير”، والناس يتمنون أن تكون كذلك، لكنهم يعرفون جيدا أنها ليست بخير، فكيف تكون بخير وكل هؤلاء القتلى والجرحى يسقطون وكأنهم حجارة شطرنج وليسوا بشرا من لحم ودم؟

رصاص وقتلى وجرحى في سوريا، وإنقاذ حياة هؤلاء الجرحى واجب في الأعراف الإنسانية والقانونية والدولية، لكن على أرض سوريا، حيث الإعلام والمنظمات الإنسانية مغيبة تماما، يصبح علاج الجرحى ليس بالأمر السهل وفي أحيان كثيرة يعرض من يقوم به للملاحقة والاعتقال.

شهادات حية

الجزيرة نت حصلت على شهادات لأشخاص يعملون في المجال الطبي، ومنهم ممرض يعمل في مستوصف صحي تم اعتقاله بتهمة إسعاف جريح مع اثنين من إخوته، واستمر اعتقالهم لأكثر من أسبوعين، وترافق هذا الاعتقال مع حملة تفتيش في المنازل المحيطة بحثا عن جرحى تم إيواؤهم.

جنود يتفحصون قتلى في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام السوري

ونقل ممرض آخر عن ضابط أمن كان يشرف على علاجه أنه تمت مصادرة مستلزمات طبية من قطن وشاش وأدوات إسعافية من أحد البيوت واعتقال صاحب البيت بتهمة التخطيط لإقامة مستشفى ميداني.

ومن جهة أخرى، قال شاهد من ريف دمشق للجزيرة نت إنه راقب من شرفة منزله وصول خمس حالات إسعافية إلى طبيب يسكن في البناء المقابل ولم يوافق على استقبالهم. وقد توفي اثنان منهم فيما بعد.

وتابع “بعد عملية مداهمة وإطلاق نار على المتظاهرين يصبح هناك نقص في القطن والشاش والدم لدرجة أن الشباب المتطوعين يطرقون أبواب البيوت طلبا لتزويدهم بتلك المستلزمات”.

وعن سبب عدم أخذ الجرحى إلى المستشفيات الحكومية، قال أحد المتظاهرين للجزيرة نت إن “البعض دخلوا المستشفيات بإصابات طفيفة فإذا بهم يخرجون جثثا”. وقال أيضا هناك جرحى يسقطون برصاص الأمن ويتم اعتقالهم دون أن يعرف عنهم أي شيء.

توثيق حقوقي

وفي هذا السياق، تحدث رئيس مجلس إدارة المنظمة العربية لحقوق الإنسان محمود مرعي للجزيرة نت عن اعتقال ثلاثة أطباء من مستشفى تلدو في حمص (وسط) بتاريخ 9/8/2011 هم الطبيب عدنان عبد الرحمن الصالح والطبيب عدنان عبد الله بكار والطبيب فايز السيد علي.

وأضاف مرعي أنه تم اعتقال مدير مركز الرفاعي الطبي في برزة بدمشق ثمّ الإفراج عنه بعد مدة طويلة وهو بحالة سيئة، هذا بالإضافة إلى تعرض المركز للهجوم، وأيضا اعتقل صاحب مستشفى حمدان في دوما كما هوجم مستشفى الحوراني في حماة (وسط) أكثر من مرة.

وتابع رئيس المنظمة أن “هذه أمثلة عن أطباء كثر تعرضوا للاعتقال وحتى القتل”، وبيّن أنه في إحدى الجُمع كان هناك حوالي 300 جريح في دوما وحدها وأن أغلب الحالات تم علاجها في المنازل وأحيانا تجرى عمليات جراحية كاملة في عيادات الأطباء.

وأضاف مرعي أنه حتى عند استخدام طلقات “الخردق” أو ما يعرف بـ”بومبكشن” فإنها يمكن أن تصيب أماكن حساسة، حيث أصيب أحد الجرحى في عينه، وآخر أصيب في صدره فتهتك الشريان واستشهد على أثر ذلك.

وعن عدم حماية الجرحى وإسعافهم، ضرب مرعي مثالا بحالة الشاب أحمد معتوق الذي تم اعتقاله في المعضمية (ريف دمشق) وهو مصاب في رجليه كإحدى الحالات التي يخشى على حياتها.

أوضاع المستشفيات

وخلال اجتياح الجيش السوري مدينتي حماة ودير الزور (شمال شرق) الأسبوع الماضي، قالت لجان التنسيق المحلية إن قوات الأمن أغلقت المستشفيات في مدينة دير الزور، وتداول نشطاء أخبارا عن قطع التيار الكهربائي عن مستشفى الحوارني بحماة مما أدى إلى موت المواليد الخدج في الحاضنات.

ومن جهتها، كذبت السلطات السورية هذا الخبر على لسان وزير الصحة وائل الحلقي الذي أكد أن المستشفيات ومنظومة الإسعاف في مدينة حماة وريفها تقدم خدماتها الطبية بشكل مستمر مع توفر مخزون إستراتيجي من الأدوية والمواد الطبية في المشافي العامة، كما أشار الحلقي إلى توجيهات وتسهيلات من أجل استمرار الخدمات الطبية للمواطنين هناك.

ويتداول ناشطون مقاطع فيديو منذ بداية الاحتجاجات في سوريا تظهر سيارات إسعاف مستهدفة بالرصاص مع طواقمها، والأدهى من ذلك سيارات إسعاف تقل عناصر من الأمن والشبيحة.

وإذا كانت أخلاق الحروب وقوانينها تستدعي علاج وحماية الجرحى المسلحين من الطرف المقابل في النزاع، فإن هؤلاء المتظاهرين المسلحين بهتافاتهم وكاميرات الهواتف النقالة -الذين يرزحون تحت وابل الرصاص- يجدون أنها مفارقة مريعة حين يطالبون السلطات “المعنية بحمايتهم” بتطبيق قوانين الحرب عليهم.

اتساع شرائح المعارضين في البلاد

الصمت الغاضب ضد نظام الأسد

الجزيرة نت-خاص

تتسع شريحة المعارضين السوريين كل يوم دون أن تتحول معارضتهم بالضرورة إلى مشاركة مباشرة في المظاهرات اليومية ضد النظام خلال شهر رمضان.

ويميل المظهر العام إلى الصمت الغاضب بعد دخول الجيش إلى حماة ودير الزور، في حين يتحدى الآلاف المخاطر ليخرجوا في مظاهرات عقب صلاة التراويح في الأحياء المحيطة بدمشق وعشرات المدن والبلدات الأخرى.

جدار الخوف يتحطم باستمرار فاسحا المجال لمشاركة شرائح جديدة، لكن في المقابل ما زال بطش النظام يعوق مشاركة كثيرين كما يرى نبيل د. (31 عاما).

ويعتبر هذا الشاب العامل في القطاع الخاص أن جرأة الشباب مدهشة في تحدي آلة القمع قتلا واعتقالا.

ويوضح للجزيرة نت أن من يخرج في الاحتجاجات بات يعلم بعد خمسة أشهر من التجربة أنه قد لا يعود، مضيفا أن ذلك المنطق بحد ذاته عمل بطولي.

ويرى نبيل أن كثيرين لديهم نفس الروح المعارضة، لكن مشاهد الدم كل يوم جمعة وبعد صلوات التراويح في رمضان تمنع خروجهم إلى الاحتجاجات.

ويتابع “ثمة حالة غضب واحتقان شديدة، خصوصا بعد المشاهد الواردة من حماة ودير الزور، لكن ترجمته بمظاهرات حاشدة محفوف بمخاطر شديدة”.

صمت مفروض

وتركزت احتجاجات السوريين عقب صلاة الجمعة في عدد كبير من المدن والبلدات، مع تباين لافت بين محافظة وأخرى في حجم الاحتجاجات.

وتحولت تلك الاحتجاجات إلى عمل يومي في شهر رمضان مصحوب بانتشار أمني كثيف جدا. وتقدر جمعيات حقوق الإنسان السورية عدد ضحايا الاحتجاجات بأكثر من 2300 قتيل وآلاف المصابين وقرابة 12 آلاف معتقل.

بدورهم يرفض كثير ممن يلزمون الصمت وضعهم في خانة المحايدين، وتقول سمر (38 عاما) في حديثها للجزيرة نت إن الصورة أكثر من واضحة للجميع، لكن حالة القمع الرهيبة تفرض نوع السلوك الذي يمارسه الناس.

وتضيف “لا يمكن لوم الناس على عدم الخروج في مظاهرات تؤدي إلى قتلهم أو اعتقالهم في أحسن الأحوال”. وتابعت أن هذا الأمر يفسر غياب الاحتجاجات الضخمة عن المدن الكبرى وخصوصا دمشق وحلب.

ورأت أن خروج متظاهر واحد في سوريا يعادل ألفا في الدول العربية الأخرى، كما أوضحت حصيلة القمع على مدى خمسة أشهر.

قلق وارتباك

وتختلف الصورة كليا لدى آخرين يبدون قلقا على مستقبلهم جراء أي تغييرات غير محسوبة كما يقول فراس ش. (43 عاما). ويضيف “كل يوم تتعقد الأمور باتجاه المجهول وطرح سيناريوهات خطيرة لمستقبل البلد”.

ويرى فراس أن الروايات المتضاربة تخلق حالة من الارتباك بين إرهابيين مسلحين في بعض المدن وصور التمثيل بالجثث التي يبثها التلفزيون السوري وأخرى مما تبثه مواقع “اليوتيوب” عن قيام الشبيحة وعناصر الأمن بإطلاق النار على المدنيين.

وتابع “ما يهمنا اليوم توقف العنف لأن الاستمرار في الوضع الحالي يأخذ البلد إلى سيناريوهات خطيرة”.

حملات بالدبابات على عدة مدن سورية ومقتل 4 برصاص قوات الأمن

آلاف اللاجئين الفلسطينيين يفرون من اللاذقية

دبي – العربية.نت، وكالات

قال نشطاء إن دبابات سورية قصفت يوم الثلاثاء أحياء سكنية فقيرة للسنة في مدينة اللاذقية في اليوم الرابع لهجوم عسكري قتل فيه 36 شخصا وأجبر آلاف من اللاجئين الفلسطينيين على الفرار.

ووصف مسؤول فلسطيني كبير الهجوم العسكري على المدينة بأنه “جريمة ضد الإنسانية” في إدانة عربية جديدة لحملة الرئيس بشار الأسد على المظاهرات الشعبية التي تطالب برحيله.

وبعد خمسة أشهر من الاضطرابات وسّع الأسد -الذي ينتمي إلى الأقلية العلوية في سوريا- الهجوم العسكري على المدن والبلدات التي تمثل مركز الاحتجاجات منذ بدء شهر رمضان في الأول من أغسطس/ آب.

مقتل شخصين على الأقل في اللاذقية

وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية -وهو جماعة للنشطاء- إن قوات الأسد قتلت شخصين على الأقل في اللاذقية -أحدهما صبي عمره 13 عاما يدعى محمد شوهان قتل برصاص قناصة في حي الرمل الفلسطيني الفقير- ليرتفع إجمالي عدد القتلى في أربعة أيام الى 36.

وأضافت الجماعة أن عدد القتلى أعلى من ذلك على الأرجح لكن الحواجز على الطرق وتعطل الاتصالات يجعلان من الصعب جمع المعلومات عن القتلى والجرحى في المدينة المكلومة.

وطردت سوريا معظم وسائل الإعلام المستقلة منذ بدأت الاضطرابات وهو ما يجعل من الصعب التحقق من التقارير الواردة من البلاد.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية في سوريا عن مسؤول أمني قوله إن قوات الأمن تعززها وحدة من الجيش أكملت مهمة في حي الرمل في اللاذقية ضد “جماعات إرهابية مسلحة روعت المواطنين”.

فرار أكثر من 5000 فلسطيني من مخيم الرمل

وندد مسؤول فلسطيني بارز بالعنف الذي قالت الأمم المتحدة إنه أجبر ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف فلسطيني على الفرار من مخيم الرمل للاجئين في اللاذقية.

وقال ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لرويترز “القصف يجري من خلال البوارج البحرية والدبابات على بيوت من الصفيح وعلى أناس لا مكان لهم يلجأون إليه ولا حتى أي ملجأ يستطيعون الاحتماء فيه من هذه الأعمال”.

وأضاف قائلا “هذه جريمة ضد الإنسانية”.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (اونروا) يوم الاثنين إن أربعة لاجئين قتلوا وأصيب 17 في أعمال العنف.

وقال سكان إن القوات السورية قتلت فتى عمره 16 عاما عندما أطلقت النار على مظاهرة احتجاج في مدينة دير الزور في شرق سوريا مساء يوم الثلاثاء وذلك بعد ساعات من قول السلطات إن الجيش ينسحب من المدينة.

وأضاف السكان أن نبراس الصياح أصيب بطلقات أطلقها أفراد من المخابرات العسكرية لتفريق مئات من الأشخاص شاركوا في مسيرة بعد صلاة التراويح.

وقال شهود إن معظم الدبابات وناقلات الجنود انسحبت من دير الزور التي هاجمتها في السابع من أغسطس/آب وتحركت الى مشارف المدينة. وأضافوا أن الكثير من الجنود ما زالوا في المدينة ويقتحمون المنازل بحثا عن معارضين مطلوبين.

النظام عازم على تكسير عظام الانتفاضة

وقال ناشط في المدينة “يبدو أن النظام عازم على تكسير عظام الانتفاضة في أنحاء البلاد هذا الأسبوع لكن الناس لا يرضخون. المظاهرات في دير الزور تستعيد زخمها”.

وفضلا عن دير الزور اقتحمت القوات السورية بالفعل مدينة حماة ومدينة درعا الجنوبية وبضع بلدات في شمال غرب سوريا في محافظة على الحدود مع تركيا.

وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء يوم الثلاثاء إن القوات السورية بدأت الانسحاب من دير الزور بعد “تخليص المدينة من الجماعات المسلحة”.

وتلقي السلطات السورية باللائمة في أحداث العنف على آخرين وتقول إن قوات مناهضة للحكومة قتلت 500 من رجال الجيش والشرطة. وتقول جماعات حقوقية إن قوات الأمن قتلت 1700 مدني على الأقل منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس/آذار.

ودعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا مرارا الأسد لوقف إراقة الدماء لكنه قال الأسبوع الماضي إن جيشه لن يكف عن تعقب “الجماعات الإرهابية”.

وحث وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الأسد على وقف هذه العمليات العسكرية الآن وإلا سيواجه عواقب لم يحددها.

وقال داود أوغلو في أقوى تحذير توجهه أنقرة حتى الآن لسوريا -جارتها التي كانت حليفة مقربة لها يوما ما- “هذه كلمتنا الأخيرة للسلطات السورية.. أول ما نتوقعه هو أن تتوقف هذه العمليات على الفور وبلا شروط.”

وزاد إحباط الزعماء الأتراك الذي حثوا الأسد مرارا على إنهاء العنف والسعي لتنفيذ إصلاحات. وأجرى داود أوغلو محادثات مع الرئيس السوري في دمشق الأسبوع الماضي.

حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يعقد جلسة طارئة

وقال دبلوماسيون إن مجلس حقوق الإنسان التابع للامم المتحدة سيعقد جلسة طارئة الأسبوع القادم لشجب حملة الجيش ضد المحتجين في سوريا وذلك بعد أن ساند عدد كاف من الدول المبادرة.

وذكرت الوكالة العربية السورية للإنباء أنه في طرطوس وهي مدينة صغيرة يقطنها عدد كبير من العلويين قام الآلاف بمسيرة يوم الاثنين للإعراب عن “تمسكهم بالوحدة الوطنية والحفاظ على أمن واستقرار سوريا ودعمهم لبرنامج الإصلاح الشامل الذي يقوده الرئيس بشار الأسد” في أحدث تجمع حاشد مؤيد للأسد تنظمه السلطات.

ومن ناحية أخرى قال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن القوات السورية هاجمت قرى في سهل الحولة شمالي مدينة حمص يوم الاثنين وقتلت ثمانية أشخاص بعدما داهمت منازل وقامت باعتقالات. وأضاف أن أربعة قتلوا في حمص في هجمات مماثلة.

تقارير عن مداهمات واعتقالات في اللاذقية ودمشق

احتجز الجيش السوري عشرات المواطنين في مدينة اللاذقية بعد مداهمة بيوتهم الليلة الماضية، حسب ناشطين حقوقيين سوريين.

وأضاف الناشطون أن المئات من رجال الأمن قاموا بمداهمة بيوت في حي الرمل واعتقال الأفراد.

كذلك اعتقلت قوات الأمن العشرات في حي ركن الدين في دمشق والذي تقطنه أغلبية كردية فجر الأربعاء، بعد أن قطعت عنها الكهرباء خلال الليل، حسب الناشطين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن إن شخصا قد قتل في مدينة أدلب بينما كان واقفا على شرفة منزله أثناء تنفيذ قوات الجيش عملية عسكرية في المنطقة.

واضاف المرصد أن امرأة فارقت الحياة في اللاذقية متأثرة بجراح أصيبت بها.

تحذير تركي

ووجه وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو دعوة الى سورية لإيقاف عمليات القمع التي ترتكبها قوات الأمن السورية ضد المتظاهرين الذين يطالبون برحيل الأسد.

وتأتي دعوة داود أوغلو بعد أن استبعد أمس احتمال تدخل أجنبي في سورية.

وقال داوود أوغلو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جوده “يجب أن تتوقف العمليات العسكرية، ويجب أن يتوقف سفك الدماء”.

وحين سئل عن تقارير أوردت احتمال أن تقيم تركيا منطقة عازلة على الحدود مع سورية قال ان ذلك غير وارد حاليا.

وأضاف أن طول الحدود بين البلدين يبلغ 900 كم، ، وانه لا يمكن الحديث عن خطوة كهذي في الوقت الحاضر.

كما نقلت وكالة تونس افريقيا للانباء عن مسؤول في الخارجية التونسية قوله ان الحكومة التونسية سحبت سفيرها في دمشق “للتشاور في ضوء التطورات الخطيرة التي تشهدها سورية”.

وبذلك تنظم تونس الى المملكة العربية السعودية وبعض الدول الخليجية التي قامت بسحب سفرائها من دمشق للتشاور اثر تواصل العنف وقمع الاحتجاجات الشعبية في سورية.

روسيا وتصدير الأسلحة

في هذه الاثناء قالت روسيا إنها ستواصل شحن الأسلحة الى سورية بالرغم من الضغوط الأمريكية، لأن مجلس الأمن الدولي لم يفرض عقوبات على نظام بشار الأسد.

وجاء تصريح مدير شركة تصدير الأسلحة الحكومية أناتولي ايسايكن بهذا الخصوص بعد ايام من تصريحات لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تطالب فيها روسيا بأن “تقف على الجانب الصحيح من التاريخ”.

وأضاف ايسايكن “طالما ليست هناك قرارات حكومية أو عقوبات فإننا سنفي بالتزاماتنا”.

يذكر أن موسكو خسرت مليارات الدولارات بسبب توقفها عن توريد الأسلحة إلى ليبيا نتيجة العقوبات التتي فرضها مجلس الأمن الدولي، حسب ما قال ايسايكن.

قلق الأمم المتحدة

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها مجددا إزاء محنة نحو خمسة الاف لاجئ فلسطيني فروا من مخيمهم في مدينة اللاذقية الساحلية السورية، بعد أن تعرضت المنطقة لهجوم من قبل قوات الحكومة السورية.

وقال كريستوفر غانيس المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا إن الوضع مقلق للغاية، ودعا سوريا الى السماح بالوصول إلى اللاجئين.

ونقلت وكالة رويترز عن ياسر عبد ربه، الامين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، قوله “إن قصف بيوت الصفيح بالدبابات والزوارق الحربية يعتبر جريمة ضد الانسانية.”

وكان سكان في اللاذقية قد أفادوا ان دبابات الجيش السوري جددت قصفها لعدد من احياء المدينة صباح الثلاثاء، وهو اليوم الرابع من الهجوم العسكري الذي يستهدف المدينة بهدف سحق الاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الاسد.

في غضون ذلك، قال مراسلنا في سورية إن قوات من الجيش بدأت انسحابا من مدينة دير الزور شرقي البلاد قرب الحدود العراقية.

واحصى مراسل بي بي سي 7 اليات مدرعة ونحو 10 شاحنات محملة بالجنود المسلحين وهي تخرج من المدينة قرب مدرسة الشرطة في احدى ضواحي المدينة، واضاف ان الحركة في المدينة تبدو ضعيفة مع وجود حواجز امنية على مفارق الطرق.

وفي حمص، أبلغ نشطاء من المدينة المرصد السوري لحقوق الانسان ان الاتصالات الارضية والخلوية قطعت عن حي عشيرة بالمدينة، كما سمعت اصوات اطلاق رصاص في محيط باب السباع.

كما اكدوا وفاة مواطنين اثنين فجر الثلاثاء متأثرين بجراح اصيبا بها مساء الاثنين عندما اطلقت قوات الامن النار لتفريق مظاهرات خرجت بعد صلاة التراويح.

تركيا تدعو سوريا من جديد لانهاء العمليات العسكرية

اسطنبول (رويترز) – دعا وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو دمشق من جديد يوم الاربعاء لوقف العمليات العسكرية ضد المظاهرات المندلعة في شتى أنحاء سوريا للمطالبة بتنحي الرئيس بشار الاسد.

ويبدي الزعماء الاتراك الذين كانوا يوما يدعمون الأسد استياء متزايدا ازاء حملة قمع المتظاهرين المطالبين بانهاء حكم الاسد الممتد منذ 11 عاما.

وجاءت تصريحات داود أوغلو بعد أن استبعد يوم الثلاثاء تدخلا أجنبيا في سوريا بعد أن أطلقت الدبابات السورية النيران على مناطق في مدينة اللاذقية الساحلية يوم الثلاثاء في عملية عسكرية أسفرت عن سقوط 36 قتيلا.

وقال داود أوغلو في مؤتمر صحفي مع نظيره الاردني ناصر جودة “يجب أن تتوقف اراقة الدماء أولا وقبل كل شيء. يجب أن تتوقف العمليات العسكرية.”

واستطرد “اذا استمرت العمليات في سوريا وأصبحت مشكلة اقليمية فمن الطبيعي ألا تبقى تركيا بلا حراك.”

وأجاب ردا على تقرير اخباري يفيد بأن تركيا قد تقيم منطقة عازلة على طول حدودها مع سوريا قائلا ان مثل هذا التطور غير قائم حاليا.

وتابع “نتحدث عن حدود ممتدة 900 كيلومتر. لا يمكننا الحديث عن مثل هذا التطور في الوقت الحالي.”

ونفى مسؤولون أتراك يوم الثلاثاء التقرير الاخباري بأن أنقرة تعتزم اقامة منطقة عازلة لمنع تدفق اللاجئين.

ومع تحدي الاسد للضغوط الدولية وعبور اللاجئين السوريين الحدود الى تركيا ذكرت وسائل اعلام من قبل أن القادة السياسيين والعسكريين الاتراك يدرسون اقامة منطقة عازلة داخل سوريا.

وحث داود أوغلو الاسد يوم الاثنين على انهاء العمليات العسكرية ضد المدنيين على الفور ودون شروط قائلا ان هذه هي “الكلمة الاخيرة” لانقرة.

حملة الأسد ضد المحتجين تضع حماس في مأزق

غزة (رويترز) – سببت الحملة السورية ضد المعارضين حرجا شديدا لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الفلسطينية التي تحرص على عدم إغضاب داعميها في دمشق وتأمل في الوقت نفسه ألا تنفر مؤيديها في الداخل.

واشتدت منذ أوائل أغسطس اب الجاري الحملة العسكرية التي يشنها الرئيس السوري بشار الاسد منذ خمسة أشهر ضد المحتجين مما دفع الاف الفلسطينيين الى الفرار من مخيم للاجئين في مدينة اللاذقية هذا الاسبوع عندما هاجمت قوات الامن السورية المنطقة.

وسارع الفلسطينيون العاديون الذين يراقبون من بعيد في الضفة الغربية وقطاع غزة الى التنديد بالعنف لكن لم يصدر تعليق من حماس نفسها وحاولت منع مظاهر الاستياء الشعبي ضد سوريا.

وقال طلال عوكل المحلل السياسي الفلسطيني “في حالة الصمت سيسجلون نقاطا مع النظام السوري” موضحا أن مثل هذا الموقف يمكن أن يكون مكلفا من الناحية السياسية في الاراضي الفلسطينية المحتلة لاسيما في قطاع غزة الذي تديره حركة حماس.

وأضاف “الناس لن تقبل به وسوف تعتبره (هذا الموقف) خذلانا للاجئين الفسطينينين في سوريا.”

وانتقل عدد من زعماء حماس بينهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي الى سوريا بعدما طردوا من الاردن في عام 1999. ومن سوريا يديرون استراتيجيتهم ضد اسرائيل ويتمتعون بحرية نسبية في التحرك في أرجاء المنطقة.

لكن من الواضح أن اعتماد الحركة السنية على الاسد الذي ينتمي للاقلية العلوية يصب في صالح بعض خصوم حماس الذين كانوا شديدي الانتقاد للعنف الذي هز مخيم الرمل للاجئين.

ووصف ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المقيم في الضفة الغربية ما يحدث في سوريا بأنه “جريمة ضد الانسانية”.

ويتفق معه في الرأي كثيرون في غزة.

وقال أحمد حجازي (34 عاما) وهو عاطل عن العمل شأنه في ذلك شأن ما يقرب من نصف البالغين من سكان غزة “أصبنا بالصدمة … الرئيس السوري لا يستحق أن يكون رئيسا لسوريا.”

وتقول منظمات حقوقية ان قوات الامن السورية قتلت 1700 مدني على الاقل منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس اذار.

وحاولت منظمة شبابية فلسطينية في غزة تنظيم مسيرة مناهضة للاسد مساء الثلاثاء لكن قوات الامن التابعة لحماس والتي ترتدي ملابس مدنية وصلت قبل موعد المسيرة وأبعدت الصحفيين. واحتجزوا لفترة قصيرة عددا قليلا من الشبان الذين حاولوا الاحتجاج.

ومن الواضح أن حماس التي بنت سمعتها بين مؤيديها كحركة تحرير تشعر بعدم ارتياح إزاء الوضع.

ولم تصدر الى الان سوى بيان تأييد فاتر للقيادة السورية ورفضت تنظيم مظاهرات مؤيدة للاسد في مخيمات اللاجئين. وقالت مصادر دبلوماسية ان حماس تبحث أيضا سرا مسألة استمرار وجودها في دمشق.

ونفى زعماء بالجماعة علنا تلميحات الى أنهم قد يغادرون لكن الشائعات تعاود الظهور بشكل منتظم مع تلميحات الى أن بعض مسؤولي حماس ان لم يكن كلهم ربما ينتقلون الى قطر أو تركيا أو السودان. وقالت مصادر دبلوماسية ان مصر رفضت السماح للجماعة بفتح مكتب لها في القاهرة.

وليست حماس الفصيل الفلسطيني الوحيد المقرب من سوريا حيث توجد جماعات أخرى أصغر بعضها متحالف مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس التزمت أيضا الصمت رغم الحملة العسكرية.

وقال هاني حبيب وهو كاتب ومحلل سياسي فلسطيني “رأينا الفصائل الفلسطينية تسارع لتنظيم التظاهرات لدعم الثورتين التونسية والمصرية بينما ابتلعت هذه الفصائل لسانها بينما ترى وتسمع المشهد الدموي الذي يرسمه النظام في كل أنحاء سوريا الشقيقة.. موقف مخجل ومنافق الى أبعد حد ليس له من تفسير سوى أن معظم هذه الفصائل لا تزال تراهن على النظام الدموي وباعتبارها احدى أدواته السياسية وبندا في أجندته الاقليمية والدولية.”

ومع هذا لا يواجه أي من الفصائل الفلسطينية نفس المأزق الذي تواجهه حماس وأي تصعيد آخر في العنف قد يؤدي الى تغيير في السياسة. وقال حبيب “على الفصائل الفلسطينية أن تنحاز لمصلحة شعبها.”

من نضال المغربي

رصاصة في صدر شاب اشعلت الثورة السورية

ياسر أبو هلالة

لم يكن يخطر ببال الطبيبة عائشة المسالمة أنها تمثل جسراً تاريخياً بين الثورة المصرية والثورة السورية. وعلى خلاف السوريين الذين علمتهم عقود من حكم البعث القدرة على التمثيل واصطناع الولاء طلباً للسلامة، وأقله الحذر الشديد، أعمتها فرحة سقوط حسني مبارك واتصلت يوم 11 شباط (فبراير) من درعا مهنئة صديقة لها من بلدة خربة غزالة متمنية «العقبى عندنا». ولم يخطر على بالها أن آذان عاطف نجيب مدير الأمن السياسي في درعا وأحد خؤولة الرئيس بشار الأسد واعية لتلك اللحظات المفصلية، ولم تسه عن شاردة ولا واردة.

مع أن اصطناع الولاء هو ما خرجت به ليزا وادين في أطروحتها «السيطرة الغامضة» فعلاقة الناس بالدولة تقوم على أساس التظاهر «كما لو أنها». وكان حرياً بالطبيبة أن تقول وفق رواية التلفزيون السوري أن مبارك سقط لأنه «نظام كامب ديفيد»، وأن قائدنا باق إلى الأبد لأننا «منحبك» وفق اللوحات الدعائية الضخمة، ولأنه على قوله قريب من «معتقدات الشعب». من الواضح أن «السيطرة الغامضة» أخذت بالتفكك لمصلحة «الثورة الغامضة» التي فاجأت الجميع.

اعتقلت الطبيبة وصديقتها. لم يخطر على بال نجيب أنه بذلك يدمر ما أنجزته عقود من سنوات البعث في حوران. فالطبيبة تمثل جيلاً من الفلاحين جنى مكاسب نظام قل أن تجد نظيراً له في العالم العربي في النهوض بالفلاحين وتمكينهم سياسياً واقتصادياً. وهو ما أكده من قابلتهم من شباب درعا وحوران. نقل لي واحد من الشباب الثوار عن والده أن أهل حوران الفلاحين، قبل البعث، كانوا يدخلون دمشق على استحياء من أهل المدينة المترفعين عنهم.

لم يتوقف تمكين أهل سهل حوران الخصيب على دعم الفلاحة اقتصادياً ودعم الحضور النقابي لاتحادات الفلاحين سياسياً، بل تعداه إلى حضور لافت في الدولة، وفي الحلقة السياسية والأمنية والعسكرية الضيقة. ربما ساعد في ذلك أنها لم تكن من المناطق المتمردة في أيام المواجهة مع جماعة الإخوان المسلمين في عقد الثمانينات. وإن كان لها مساهمتها المحدودة. ومن الوجوه السياسية لدرعا رئيس الوزراء الراحل محمود الزعبي، ونائب الرئيس فاروق الشرع، ومن رموزها الأمنية رجل الاستخبارات القوي في لبنان رستم غزالة، ومدير أمن دمشق يعرب الشرع وغيرهما.

ومن الواضح أن تقديم أبناء حوران كان محاولة لنفي الصبغة الطائفية للنظام، وتقديمه بصورة طبقية. وفي إطار الفلاحين يندرج أبناء حوران مع العلويين في مواجهة الطبقة المدنية البرجوازية، خصوصاً أن المدن شكلت قلب المواجهة مع النظام في الثمانينات سواء في حلب أم دمشق أم حماة، والانقلابات في سورية لم تشذ عن ظاهرة عربية؛ انقلاب ضباط الريف على أبناء المدن.

رصد الأمن السياسي تمرد الطبيبة عائشة المسالمة وصديقتها العفوي، تماماً كما رصد ملايين المشاهدين تمرد سميرة المسالمة رئيسة تحرير صجفية»تشرين» على الهواء في حديثها على قناة «الجزيرة» عندما قالت «إن هناك خرقاً للتعليمات المتعلقة بعدم إطلاق النار، ويجب محاسبة الذين يقومون بإطلاق النار حتى لو كانوا من الأمن وتبيان الأسباب التي دفعتهم إلى مخالفة التعليمات القاضية بعدم إطلاق النار». أقيلت من منصبها وهي أول سورية تنجح في الوصول إلى موقع رئاسة التحرير. وكأن من يمكنهم النظام، فلاحة أو امرأة هم من ينقلبون عليه.

لم تكن درعا تشكو من تهميش قياساً على غيرها من المحافظات السورية، على العكس، فهي محافظة «مدللة نسبياً»، سواء بسبب سياسات حزب البعث الداعمة للفلاحين، أم بسبب الرخاء الاقتصادي النسبي العائد إلى عمل قطاع كبير من أبنائها في دول الخليج والمهاجر. وما حصل فيها يقرأ بحسب ما ذهبت إليه السينمائية عزة الحسن «هستيريا الصورة». فالمشاهد العربي أبهرته صور الثورات العربية التي أسرته على مدار الساعة، وعلى غير وعي تقمص شخصية الثوار في مواجهة الاستبداد. تماماً كما أصيب أهل بلدة هندية بالمغص لأن بطل مسلسل مشهور تألم من معدته فتألموا، من غير علة حقيقية.

اعتقلت الطبية المسالمة وأهينت هي وصديقتها، لكن ذلك لم يكن سلوكاً استثنائياً لعاطف نجيب مدير الأمن السياسي في درعا المشهور بفساده وقسوته. لم يطل اعتقالها، وأفرج عنها بعد تدخل أقاربها الذين يدركون جسامة الذنب الذي اقترفته في مساسها بشخص الرئيس. من لم يقبل تلك الإهانة، تأثراً بـ «هيستيريا الصورة»، هم الفتيان والأطفال من أقاربها. فخرجوا من المدرسة في تظاهرة عفوية وكتبوا على الجدران ما شاهدوه وسمعوه على مدار الساعة «الشعب يريد إسقاط النظام». رصدت آذان عاطف نجيب ذلك، ولم تشفع لهم طفولتهم كما لم تشفع لقريبتهم أنوثتها.

تقبل الأهالي الاعتقال، وصبروا أياماً لعل عاطف نجيب يكتفي بتأديبهم، لا سيما أنهم تعرضوا لتعذيب وحشي بالكهرباء وخلع الأظافر وغير ذلك من وسائل متبعة في الأمن السوري. توجه الشيخ محمد عبد العزيز ابازيد إلى عاطف نجيب متوسطاً للأطفال، فتلقى رداً مهيناً «أنسوا أولادكم « وأضاف عبارات بذيئة بحق النساء! لم تكن تلك العبارات الفاحشة، كما تعذيب النساء والأطفال سلوكاً جديداً على عاطف نجيب. لم تتقبل الشخصية العشائرية تلك الإهانة، وعاد إلى قومه غاضباً.

يقول محدثي وهو ممن شاركوا في أول تظاهرة في درعا أن الإهانة كانت الشرارة التي ولدت الثورة في مجتمع تراكم فيه الغاز المشتعل عبر عقود. فالدلال النسبي للمحافظة لم ينزعها من سياق القمع المنهجي الذي يتعرض له الشعب السوري. الأمن حاضر في كل شيء لا تستطيع أن تفتح مصلحة بسيطة من دون موافقة ودفع رشى، رخصة حفر البئر وصلت أكلافها الى مليون ونصف مليون ليرة سورية. ناهيك عن السلوك الطائفي الذي بدأ يطفو على السطح من خلال منع النقاب الذي بدا وكأنه احتجاج ناعم من النساء على ما اعتبر هيمنة طائفية.

لم يكن سقف التظاهرة يتعدى الإفراج عن الأطفال وإقالة عاطف نجيب مدير الأمن السياسي والمحافظ فيصل كلثوم، وهما من أسوأ ما ورث الرئيس عن والده، فكلاهما شارك في أحداث الثمانينات، وفيصل كلثوم كان من قلة حصلت على مسدس «شرف البعث» الذي قلده الأسد الوالد لمن أبلوا في مجزرة حماة التي ذهب ضحيتها ما لا يقل عن عشرين ألفاً من المدنيين. ذلك الإرث الأمني الرهيب لم يكن ليرعب فتية درعا في يوم الجمعة في 18/3/2011، فعقود القمع التي نشأ فيها الجيل الجديد أورثته خبرة في التعامل مع أجهزة الأمن.

أدرك الشباب الذين تداعوا عفواً، ولم يكن يربطهم تنظيم، أن الأمن سيركز على الجامع العمري قلب المدينة، فاختاروا تضليلاً له انطلاق التظاهرة من جامع حمزة والعباس متوجهين إلى الجامع العمري. يؤكد محدثي رداً على أسئلتي أنه لم يكن ثمة تخطيط ولا تنظيم سابق، وإن ما حصل كان ابن تلك اللحظة. سألته عن علاقات وخلفيات الشباب، كان بعضهم قد اعتقل أخوة لهم بتهم السلفية. لكن الحضور السلفي لم يكن واضحاً في الشعارات الأولى التي وضعوها «الله أكبر… الله سورية حرية وبس». وهي الشعارات ذاتها التي سبق تردادها بيومين في الجامع الأموي في دمشق في تظاهرة محدودة. وفي تواضع يدرك محدودية القدرات ويضع سقفاً للمطالب رفع شعار «الشعب يريد إسقاط المحافظ».

لا يبدو أن الجهات الأمنية وضعت في استراتيجيتها إطلاق الرصاص على المتظاهرين، فالمسيرة خضعت لمراقبة وحصار وتهديد، لكن الطابع الدموي الذي ترسخ في عقود غلب التطبع المصطنع لمواجهة رياح الربيع العربي. أحد أفراد دوريات الأمن خاطب المتظاهرين «بدكم حرية يا كلاب» فخرج بعض المتظاهرين عن سلميتهم وحطموا السيارة التي انسحبت. الطابع الدموي احتوي قليلاً. وفي «هيستريا الصورة» يتقدم المتظاهر حسام عياش نحو الشاهرين بنادق الكلاشنيكوف الروسية، ويفتح صدره متحدياً، وكأنه يعيد مشهداً شهيراً جرى في غضون الثورة المصرية، وقال: «إذا كنت رجلاً اطلق الرصاص». التزم العسكري، على ما يبدو بأوامر عدم الإطلاق، لكن ضابط صف في الأمن غلبه طبعه، فسحب مسدسه وأطلق الرصاص في رأس حسام. استنفر الأمن ونزلت في الملعب البلدي 12 طائرة مروحية تقل قوات أمنية خاصة.

لم يكن ضابط الصف يدري أنه يصيب النظام في مقتل. ومن لحظتها لم يتوقف نزف الدماء في سورية. طغى الطابع الأمني الدموي وقتل بعدها متظاهر ثان هو محمود الجوابرة وعاد المتظاهرون السلميون بخمس جثث. وهو ما عنى خمس تظاهرات أخرى في اليوم التالي. يصعب الجزم باستراتيجية النظام في تلك اللحظة. هل كان إطلاق الرصاص الحي ضمن خطة أم هو طابع دموي تجلى على نحو عفوي؟

يغلب على الشباب صفة المحافظة والتدين، وتلك الصفة نوع من معارضة النظام الذي ظل حريصاً على محاربة مظاهر التدين، ويحمل الشباب ذكريات مريرة في أيام خدمتهم العسكرية من استهداف للرموز الدينية وتضييق على ممارسة الشعائر، في جو طائفي مكبوت. وفي أنظمة استبدادية لا يبقى مجال عام للتواصل والتجمع غير دور العبادة، وهذا ما شهدته كثير من دول أوروبا الشرقية، هنا برزت شخصية الشيخ أحمد الصياصنة المبعد عن الخطابة والإمامة بسبب «استقامته وجرأته» على حد وصف محدثي. حاول الشيخ الصياصنة في اليوم التالي في 19/3 استيعاب الشباب والتوسط لتحقيق المطالب، واضطرت السلطات الأمنية التي حاربته للقبول به وسيطاً مع المتظاهرين. ولكن الوساطة لم تجد، ولم تلب المطالب، فتصاعد هتاف المتظاهرين «ثورة ثورة…» وعلا شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» في وجه زخات الرصاص. والشيخ الوسيط قتل ابنه لاحقاً.

من سوء حظ النظام مع أهالي درعا أن أحد شبابها؛ أبو الحسن أبا زيد، كان قد أسس شبكة شام الإخبارية على الإنترنت. وهو من جيل المهجرين خارج سورية، فوالده خرج على خلفية المواجهة مع الإخوان المسلمين في الثمانينات وعاشت العائلة في اليمن. عندما أسس الموقع قبل الأحداث بأسبوعين لم يكن يأمل أن تقوم ثورة في سورية وفي بلدته تحديداً. لعبت العلاقات التقنية المعقدة جنباً إلى جنب مع العلاقات القرابية، ثم توسعت الشبكة لتشمل سورية كلها، وينخرط فيها مسيحيون وعلويون.

دمر النظام البنى الحديثة للمجتمع من نقابات وأحزاب وجمعيات، ولم يبق غير الروابط القرابية والأهلية، وهي أكثر فاعلية وحماسة من الأولى. فقيم النخوة والثأر والتضامن لا تقاس بقيم الواجب والالتزام المهني والسياسي والفكري. تداعت عشائر درعا المدينة أولاً، ثم انضمت إليها القرى المجاورة. ورد النظام بدموية استدرجت ردوداً غير متوقعه وصلت إلى درجة إحراق تمثال الرئيس الراحل حافظ الأسد بعدما عرف بمجزرة القرى في23/3/2011 إذ أطلق الرصاص الحي على من توافدوا تضامناً من القرى المجاورة. في الأثناء حاول النظام الاستفادة من روابط الدم مع رجالات النظام، فأوفد رستم غزالة في اليوم التالي للتظاهرة الأولى معزياً ومفاوضاً، وبعدها بيومين أرسل فاروق الشرع. وظل طيلة الأحداث يلجأ الى الضباط والمسؤولين من أبناء حوران للتوسط والتهدئة.

لا القمع الدموي خوّف الناس ولا الوساطات والترضيات أغرتهم. في الجمعة التالية في 25/3/2011 رد متظاهرو درعا على زيادات الرواتب التي أعلنت عنها مستشارة الرئيس بثينة شعبان بشعارات «يا بثينة يا شعبان شعب درعا مش جوعان»، و «يا بشار اسماع اسماع دم الشهدا ما بينباع». وبعدها انضمت المحافظات السورية تباعاً الى الثورة، وهو ما لم يكن هدف المحتجين في البداية، فما جعل سقوط النظام هدفاً هو حماقات النظام الأمني الذي أخطأ في البداية ولا يزال يخطئ ، وعلى ما يبدو فإن «هستيريا الصورة» تأخذ الشعوب كما تأخذ الأجهزة الأمنية. فالأخطاء التي وقع فيها جهازا الأمن في تونس ومصر كررها جهاز الأمن في سورية ببشاعة لم ترعب الناس الذين عاشوا في رعب عقوداً. لم يحم جهاز الأمن الدولـة بل دمر إنجازاتها ومكتسباتها على قلتها.

الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...