الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين، 06 أيار 2013

أحداث الاثنين، 06 أيار 2013

التلفزيون الإسرائيلي يبث مقابلة مع “ناشط” سوري.. والجيش الحر: لا علاقة له بنا

بيروت – “الحياة”، القدس المحتلة – آمال شحادة

بث التلفزيون الاسرائيلي مقابلة مع من قال انه ناشط في الثورة السورية من حمص رحب فيها بـ”الضربة” الاسرائيلية على دمشق فجر امس الاحد، في حين أكد المنسق السياسي والاعلامي للجيش السوري الحر لؤي المقداد ان “لا علاقة” لشخص يدعي حسن الرستناوي بالجيش الحر.

وقال المتحدث الذي ظهر على القناة الثانية وعرف عن نفسه باسم حسن رستناوي، وقال انه يتحدث من حمص، إن “معاقل الشبيحة و”حزب الله” والقوات الايرانية تعرضت لهجوم صاروخي”، مضيفاً: “نبارك هذا والصحيح ان هناك فرحة عارمة تملأ قلوب الثوار السوريين والمقاتلين لانها (الضربة) قامت بتدمير اكبر واخطر المعاقل الارهابية، التي يتحصن بها مقاتلو حزب الله و(الرئيس السوري بشار) الاسد والحرس الثوري”.

وأكد “المتمرد”، كما وصفته القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي، معرفته ان مراسل اسرائيلياً يتحدث معه، منهياً مقابلته بتوديع المراسل بكلمة “شالوم” العبرية والتي تعني “سلام” بالعربية.

من جهته، اوضح المقداد، عبر حسابه الشخصي على “فايسبوك”، أن “الشخص الذي قام بالاتصال بالقناة الاسرائيلية ويدعى حسن الرستناوي مرحباً وشاكراً اسرائيل على رفعها لمعنويات الجيش السوري الحر ومدعياً انه ناطق باسم الجيش الحر لا علاقة له من قريب او من بعيد بالجيش الحر”.

ولفت إلى أنه “بعد مراجعة كافة قيادات التشكيلات العسكرية والاركان وكبار الضباط تبين عدم معرفة أي أحد به”، مضيفاً: “شخصياً اعتقد ان هذا الاتصال تم من أحد مكاتب مخابرات نظام المجرم بشار الأسد

موسكو “قلقة” من غارات اسرائيل على سورية

اعربت روسيا عن قلقها بشان الغارات الجوية، التي شنتها اسرائيل على اهداف سورية، وقالت انها “تهدد بتصعيد التوتر في الدول المجاورة لسورية”.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان “نحن ندرس ونحلل جميع الظروف المحيطة بالانباء المقلقة للغاية بشان الغارات الجوية الاسرائيلية في 3 و5 ايار/مايو”.

واضافت ان “المزيد من التصعيد للنزاع المسلح يزيد وبشكل كبير خطر خلق مراكز توتر في لبنان اضافة الى سورية، وكذلك زعزعة الاستقرار في الوضع الذي لا يزال مستقراً نسبياً في منطقة الحدود الاسرائيلية اللبنانية”.

ولم تؤكد اسرائيل رسمياً بعد ضربها اهدافا سورية. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ان بلاده تحتفظ بحق حماية امنها في جميع الاوقات.

روسيا: على الغرب وقف تسييس مسألة “الكيماوي” السوري

موسكو – ا ف ب

دعت موسكو الغرب الى “التوقف عن تسييس مسالة استخدام الاسلحة الكيماوية في سورية”، بعد اشارات الى استخدام تلك الاسلحة من قبل النظام السوري وقوات المعارضة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش في بيان “نحن ندعو الغرب بشكل حثيث الى التوقف عن تسييس هذه المسالة الجدية للغاية وتأجيج جو معاد لسورية”.

«كتل النار» تشعل سماء دمشق

لندن – «الحياة»

دمشق، بيروت، القدس المحتلة، طهران، القاهرة – «الحياة»، رويترز، ا ب، ا ف ب – استبقت اسرائيل زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لموسكو بغارات شنتها قاذفات اسرائيلية، وبحماية مقاتلات حلقت على مستوى عال فوق العاصمة السورية، وقصفت الطائرات والصواريخ الاسرائيلية 40 هدفاً في ضواحي دمشق التي شعر سكانها بـ»زلزال» استمر 4 ساعات تقريباً بفعل الانفجارات التي اشعلت ليل العاصمة السورية واقلقت سكون ليلها. وتحدث سكان يقيمون قرب قاعدة جمرايا عن انفجارات وقعت في أماكن مختلفة قرب دمشق على مدار بضع ساعات بما في ذلك بلدة يقطن فيها عدد من كبار المسؤولين. وقال أحد السكان «لقد تحول الليل إلى نهار».

وقال شهود عيان لـ»الحياة» ان حالة ذعر ورعب سادت في اوساط سكان دمشق من قوة الاصوات والانفجارات، وان عددا كبيراً من السكان هرب الى الطوابق السفلى وبحث عن ملاجئ. وتحدث بعض الاهالي عن «موجة حرارة هائلة» شعروا بها ايقذتهم من النوم بينما شاهد اخرون «كتل نار» فوق جبل قاسيون انارت سماء دمشق. وظن بعض آخر ان زلزالاً ضرب المدينة.

وفي وقت لم تتحدث الحكومة الاسرائيلية عن الغارة او الغارات أو تفاصيلها، أعلنت دمشق ان الغارات الجوية والقصف الصاروخي «استهدفت منشأة عسكرية شمال دمشق كانت قصفتها طائرات إسرائيلية مطلع السنة» واعتبرت الغارات بمثابة «إعلان حرب» محذرة من ان أعمال اسرائيل، التي جاءت بـ «غطاء» اميركي، من شأنها جر المنطقة الى «حرب اقليمية». ودعت مجلس الأمن الى «تحمل مسؤولياته تجاه وقف العدوان الإسرائيلي على سورية ومنع تكراره والحيلولة دون تدهور الوضع في المنطقة وخروجه عن السيطرة»، نافية «المزاعم الإسرائيلية بنقل أسلحة الى خارج الحدود السورية».

وأوضحت سورية، في شكوى سلمها السفير لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري الى المجلس أن الطائرات الحربية الإسرائيلية «قامت بعدوان صاروخي من الأراضي الإسرائيلية ومن جنوب لبنان باتجاه ثلاثة مواقع تابعة للقوات المسلحة السورية تقع شمال شرقي جمرايا وفي ميسلون وفي مطار شواعي في ديماس». وأضافت أن الصواريخ الإسرائيلية أودت «بالعديد من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين وأدت الى تدمير واسع في هذه المواقع والمناطق المدنية القريبة منها». ولم تدع الرسالة السورية مجلس الأمن الى عقد جلسة لمناقشة الاعتداء الإسرائيلي على سورية أو اتخاذ خطوة محددة في هذا الإطار.

وسارعت ايران الى ادانة الغارات «التي تجيء في إطار جهود إسرائيل زعزعة استقرار المنطقة وأمنها»، داعية «دول المنطقة الى الوقوف في وجه هذا التصرف». وأكتفت مصر باصدار بيان ادانة رئاسي قال أن من شأن «القصف الإسرائيلي لسورية أن يزيد الوضع تعقيداً فضلاً عن تهديده الأمن والاستقرار في المنطقة». وحذرت الجامعة العربية من «التداعيات الخطيرة» وطالب الأمين العام نبيل العربي «مجلس الأمن بالتحرك الفوري من أجل وقف الاعتداءات ومنع تكرارها».

وفي اسطنبول، وقبل ان يعلن «الائتلاف السوري» المعارض اي موقف من الغارات شن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اعنف هجوم له على الرئيس بشار الاسد.

وقال اردوغان: «باذن الله فاننا سنرى هذا الجزار، هذا القاتل يلقى جزاءه في هذا العالم… وسنحمد الله على ذلك». واضاف، امام حشد من النواب ونشطاء حزبه مخاطبا الاسد: «ستدفع ثمناً غالياً جداً على اظهارك شجاعتك على الاطفال في المهد، الشجاعة التي لا تستطيع ان تظهرها على آخرين».

واستبق الرئيس باراك اوباما الغارة بالقول «إن لدى إسرائيل الحق في التحرك مضيفا «يجب على الإسرائيليين أن يتوخوا الحذر من نقل أسلحة متقدمة إلى منظمات إرهابية مثل حزب الله وهو أمر له ما يبرره».

ونقلت وسائل اعلامية موالية عن مصادر سورية قولها «ان دمشق نصبت بطاريات صواريخ موجهة الى اسرائيل» في حين خلت شوارع وسط دمشق تقريباً من المارة والسيارات مع بداية الأسبوع وأغلقت المتاجر أبوابها إلا القليل منها. وتم تعزيز نقاط التفتيش التي تحمي المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكومة من هجمات المعارضين بأفراد إضافيين.

ولفتت مصادر في لندن إلى أن إسرائيل استهدفت توجيه رسائل عدة خلال الغارات، وهي الثانية خلال يومين والثالثة منذ مطلع السنة، أول أهدافها تحطيم مخازن أسلحة وصواريخ في الأراضي السورية كانت مخصصة لتقوية القدرات العسكرية لـ «حزب الله»، والثاني ضرب طرق إمدادات الحزب، والثالث قصف وحدة من الفرقة الرابعة ووحدة الارتباط العسكرية السورية التي تنسق مع الإيرانيين والحزب، إضافة إلى توجيه رسالة واضحة للقيادة السورية بعدم نقل أي أسلحة لزيادة احتياط «حزب الله» من صواريخ ارض – ارض أو المضادة للطائرات. وبعد الغارة، وعقد جلسة لمجلس الوزراء الاسرائيلي نشر الجيش بطاريتي صواريخ إضافيتين من «القبة الحديد» في الجبهة الشمالية، قبل أن يتوجه رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو اليوم الى الصين في زيارة تستمر حتى نهاية الأسبوع.

المرصد السوري: مقتل 15 جندياً سورياً على الأقل في الغارات الاسرائيلية

بيروت – ا ف ب

قتل 15 جندياً سورياً على الاقل في الغارات الجوية، التي نفذتها اسرائيل على ثلاثة مواقع عسكرية قرب دمشق فجر الاحد، في حين ما زال مصير عشرات آخرين مجهولاً، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن “لقي ما لا يقل عن 15 جندياً من الجيش السوري مصرعهم اثر القصف الاسرائيلي، ومصير العشرات ما زال مجهولاً، اذ ان المواقع الثلاثة عادة ما تضم قرابة 150 جندياً، لكن لا يعرف اذا ما كانوا جميعا فيها وقت القصف”.

الطيران الإسرائيلي يقصف مجدداً أهدافاً سورية

والمعارضة تتحدث عن تطهير عرقي في الساحل

مجزرة جديدة برأس النبع في بانياس وأكثر من 62 قتيلاً بينهم اطفال رضع

 أوباما يستبعد ارسال جنود اميركيين الى الأراضي السورية

في تطور لافت على خط الازمة السورية ، كشفت وسائل اعلام اميركية ان طائرات حربية اسرائيلية قصفت اهدافا داخل الاراضي السورية يعتقد انها شحنة اسلحة، للمرة الثانية منذ مطلع العام الجاري، بينما حذرت المعارضة السورية من عمليات “تطهير عرقي” بعد العثور على عشرات الجثث في حي رأس النبع السني في جنوب مدينة بانياس. (راجع العرب والعالم)

وفي حين التزمت اسرائيل الصمت حيال الغارة، نفى مصدر عسكري سوري حصولها، بينما افادت مصادر ديبلوماسية في بيروت انها استهدفت صواريخ روسية في مطار دمشق الدولي.

وكانت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” افادت الجمعة عن اطلاق مقاتلين معارضين قذيفتي هاون فجرا على حرم المطار، ما ادى الى حريق في خزان لوقود الطائرات واضرار في طائرة تجارية.

 وقال العضو في لجنة القوات المسلحة في الكونغرس ليندسي غراهام ان “اسرائيل قصفت سوريا الليلة الماضية (ليل الخميس)”، وذلك بحسب تصريحات خلال العشاء السنوي لجمع الاموال لصالح الحزب الجمهوري في ولاية كارولينا الشمالية الجمعة.

واشارت قناة “سي ان ان” الاخبارية الى ان وكالات الاستخبارات الاميركية والغربية تدقق في معلومات تحدثت عن قيام اسرائيل بضربة جوية على سوريا ليل الخميس.

من جهتها، نقلت شبكة “ام اس ان بي سي” الاميركية عن مسؤولين اميركيين ان “مسؤولين اسرائيليين اعترفوا مساء الجمعة بشن غادرة جوية اصابت الداخل السوري”. واوضح مسؤول اميركي كبير لشبكة “ان بي سي نيوز” ان الغارة استهدفت على الارجح انظمة اطلاق اسلحة كيميائية. لكن مصادر اميركية اخرى قالت ان المعطيات المتوافرة لا تشير الى هذا الامر، بحسب “سي ان ان”.

 وبثت قناة “ان بي سي” ان الهدف الرئيسي للغارة “كان شحنة اسلحة متجهة الى حزب الله اللبناني”.

واستبعد المسؤولون الاميركيون ان تكون الطائرات الاسرائيلية قد خرقت المجال الجوي السوري، في حين افاد الجيش اللبناني عن تحليق مكثف للطائرات الحربية في الاجواء اللبنانية، على ثلاث دفعات بدءا من الساعة 19,10 مساء الخميس، وحتى 3,15 فجر الجمعة .

اسرائيل

 وردا على سؤال، رفض الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، مارك ريغيف الادلاء باي تعليق.

لكن مسؤول الدائرة السياسية والامنية في وزارة الدفاع عاموس جلعاد  قال ان “اسرائيل تتابع الوضع في سوريا ولبنان وخصوصا في ما يتعلق بمسألة نقل اسلحة كيميائية واسلحة خاصة”.

ونفت مصادر في الحكومة السورية ان لديها معلومات عن الضربة الجوية. وقال مندوب سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري لـ “رويترز”: “ليس لدي علم الآن بأي هجوم”.

وقال قاسم سعد الدين أحد قادة مقاتلي المعارضة السورية إن المعلومات التي توافرت لمقاتلي المعارضة تشير إلى أن ضربة إسرائيلية استهدفت قافلة تنقل صواريخ إلى “حزب الله”، ولكن مقاتلي المعارضة لم يؤكدوا بعد مكان حدوث الضربة.

 واختلفت وحدات المعارضة في تحديد نوع السلاح الذي تنقله القافلة.

وهي المرة الثانية هذا العام يقصف الطيران الحربي الاسرائيلي اهدافا داخل الاراضي السورية. ففي وقت سابق هذا الشهر، اقرت اسرائيل بانها شنت في كانون الثاني غارة جوية استهدفت شحنة اسلحة في طريقها من سوريا الى “حزب الله” في لبنان.

لكن دمشق قالت في حينه ان الغارة استهدفت مركزا عسكريا للبحث العلمي قرب العاصمة السورية.

اوباما

من جهة اخرى، قال الرئيس الاميركي باراك اوباما انه لا يرى “سيناريو يكون فيه (ارسال) جنود اميركيين الى الاراضي السورية امرا جيدا بالنسبة للولايات المتحدة ولا حتى بالنسبة لسوريا” الغارقة في نزاع لاكثر من عامين.

 تطهير عرقي

ميدانيا، اعتبر “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” ان “عمليات القتل العشوائي في قرى الساحل السوري تأخذ بالتدريج طابع عمليات تطهير عرقي شبيهة بتلك التي قامت بها القوات الصربية في البوسنة قبل عقدين”، داعيا مجلس الامن “إلى الانعقاد فوراً، لإصدار قرار ملزم يدين بشدة مجازر النظام هذه، ويعتبرها جرائم إبادة جماعية”.

وأتى تحذير الائتلاف المعارض على خلفية العثور امس على 62 جثة على الاقل في حي سني جنوب مدينة بانياس المختلطة طائفيا، والواقعة في محافظة طرطوس ذات الغالبية العلوية، الاقلية الدينية التي ينتمي اليها الرئيس الاسد.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان الجثث وبينها 14 ولدا، عثر عليها في حي رأس النبع، وان الضحايا “استشهدوا خلال اقتحام القوات النظامية يرافقها عناصر من جيش الدفاع الوطني من الطائفة العلوية”.

واشار المرصد الى “وجود عشرات المواطنين الذين فقد الاتصال بهم”.

 واكدت مصادر عدة ان مئات العائلات بدأت منذ فجر امس بالفرار من الاحياء السنية في بانياس، خوفا من “مجزرة جديدة” غداة قصف هذه الاحياء من القوات النظامية، وبعد يومين من مقتل 51 شخصا في قرية البيضا السنية المجاورة.

غارة للعدو على جمرايا.. ودمشق تتوعد بـ”رد ثأري

عدوان إسرائيلي على سوريا… بغطاء أميركي

شنت إسرائيل، فجر اليوم، عدواناً جديداً على سوريا، عبر تنفيذ غارة جوية استهدفت مركز البحوث العلمية في منطقة جمرايا على مشارف دمشق، وذلك بعد يومين على إعلان مصادر أميركية عن غارة إسرائيلية أخرى داخل الأراضي السورية، استهدفت، بحسب هذه المصادر، شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى المقاومة في لبنان.

وبدا أن العدوان الإسرائيلي قد جاء تحت غطاء أميركي، عبّر عنه الرئيس باراك أوباما، الذي قال، قبل ساعات من وقوع الغارة، إن من حق إسرائيل العمل على حماية نفسها من نقل اسلحة سورية إلى “حزب الله”.

ووصفت سوريا الغارة الإسرائيلية بأنه “إعلان حرب”، متوعدة بـ”رد ثأري” في المكان والزمان المناسبين، فيما شددت إيران على أنها “إيران لن تسمح للعدو بالعبث بأمن المنطقة”، مؤكدة أن “المقاومة سترد على العدوان الإسرائيلي على سوريا”.

وهزت انفجارات ضخمة العاصمة السورية دمشق في ساعة مبكرة من صباح اليوم.

واظهرت مشاهد مصورة حملها نشطون على الانترنت كرة ضخمة من النيران ترتفع في سماء الليل.

وذكر التلفزيون الرسمي السوري ان صواريخ اسرائيلية اصابت مركز ابحاث عسكرية في منطقة جمرايا عند اطراف العاصمة، والذي سبق أن تعرض لغارة إسرائيلية في كانون الثاني الماضي.

واوردت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن “المعلومات تشير الى ان الانفجارات في مركز البحوث العلمية في جمرايا في ريف دمشق ناجمة عن اعتداء اسرائيلي بالصواريخ”.

وتحدث “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له عن معلومات اولية تشير الى تسجيل خسائر بشرية جراء اندلاع النيران في مبنى مركز البحوث العلمية.

وأوردت قناة “روسيا اليوم” نقلاً عن مصادر محلية، معلومات عن مقتل قرابة 300 شخص غالبيتهم من الجنود، بالإضافة إلى سقوط عدد من الجرحى موزعين في مستشفيات “المواساة” و”601 العسكري” و”الأسد الجامعي”، وكذلك في مستشفى “المجتهد”.

وذكر مصدر استخباراتي غربي أن الضربة الإسرائيلية استهدفت صواريخ مقدمة من ايران لـ”حزب الله”، موضحاً انه “خلال هجوم الليلة الماضية مثل الهجوم السابق ما تمت مهاجمته مخازن لصواريخ (الفاتح-110) التي تنقل من ايران الى حزب الله.”

إسرائيل

وفيما لم يصدر تعليق فوري من المسؤولين الاسرائيليين بشأن انفجارات اليوم، فإن فإن مصادر رسمية في تل أبيب أكدت وقوع الغارة.

وقالت متحدثة عسكرية اسرائيلية لرويترز”اننا لا نرد على تقارير من هذا النوع”.

لكنّ مسؤولاً اسرائيلياً بارزاً قال لوكالة “فرانس برس” إن “الهجوم وقع قرب مطار دمشق والهدف كان صواريخ ايرانية مرسلة الى حزب الله”.

وأضاف أنه “في كل مرة تصل معلومات لإسرائيل حول نقل صواريخ أو أسلحة من سوريا إلى لبنان ستهاجم”، مضيفاً أن “سلاح الجو في حالة تأهب عالية جدا لم تبلغها منذ سنوات لمواجهة أي احتمال”.

ومن جهتها، أفادت صحيفة “هآرتس” بأن إسرائيل قامت بنشر بطاريتي قبة حديدية في حيفا وصفد تحسباً لرد سوري، كما أشارت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترأس المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لمناقشة التطورات الأخيرة.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، ورئيس حزب “كديما” شاؤول موفاز، أن الغارات الجوية الإسرائيلية ضد أهداف في سوريا، هدفها منع تعاظم قوة “حزب الله” وردع إيران.

بدوره، قال عضو الكنيست الإسرائيلي تساحي هانغبي إن الغارة الإسرائيلية “تأتي عقب تحذيرات متكررة أطلقتها

غطاء أميركي

أما عضو الكنيست الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر فقال أنه إذا كانت إسرائيل تقف فعلاً وراء العدوان على سوريا، فإن هذا الهجوم نفّذ بمعرفة الإدارة الأميركية.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قال قبل ساعات على وقوع الغارة، في مقابلة مع قناة “تيليموندو” الاميركية الناطقة بالاسبانية خلال زيارته لكوستاريكا، “لا اريد التعليق على ما حدث في سوريا امس (الغارة الأولى) واترك للحكومة الاسرائيلية تأكيد او نفي القيام بقصف” مواقع في سوريا.

واضاف “ما زلت اعتقد ان على الاسرائيليين وهو امر مبرر، حماية انفسهم من نقل اسلحة متطورة الى منظمات ارهابية مثل حزب الله”، مؤكدا “نحن ننسق عن كثب مع اسرائيل ونعرف انها قريبة جدا من سوريا وقريبة جدا من لبنان”.

سوريا

وفي أول رد فعل سوري على الغارة الإسرائيلية، قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، في حديث إلى مراسل قناة “سي إن إن” في دمشق، إن الهجوم يعتبر تحالفاً بين “الإرهابيين الإسلاميين وإسرائيل”. وتوعد برد ثأري على الهجوم الإسرائيلي، قائلاً إن سوريا ستحدد التوقيت وكيفيته.

وحذرت الحكومة السورية من أن العدوان الإسرائيلي على ريف دمشق “يفتح الباب واسعاً أمام جميع الاحتمالات”. وقال وزير الإعلام عمران الزعبي الذي تلا البيان الصادر عن الاجتماع الاستثنائي للحكومة السورية عقب العدوان الإسرائيلي إن “اسرائيل برهنت ارتباطها بالجماعات التكفيرية. وقد استخدمت في عدوانها السافر ضد سوريا الصواريخ لقصف أهداف عسكرية”، مشيراً إلى أن “العدوان الإسرائيلي ليس جديداً وهو يمارس من قبل مجموعات إرهابية على الأرض يومياً”.

وكان التلفزيون السوري الرسمي اعتبر ان “الاعتداء الاسرائيلي على مركز البحوث في جمرايا يأتي لتخفيف الطوق عن الارهابيين في الغوطة الشرقية في ريف دمشق الذي احكمه جيشنا الباسل تماما”.

واعتبرت القناة الاخبارية السورية ان “الكيان الاسرائيلي يستخدم صواريخه لدعم الارهاب عبر استهدافه” مركز البحوث، متهمة الدولة العبرية بممارسة “ارهاب دولة لتخفيف الضغط عن العصابات المسلحة التي تندحر تحت ضربات الجيش”. واضافت ان هذا الهجوم يشكل “مؤشرا جديدا على ان اسرائيل هي الاصيل والارهابيين هم الوكلاء”.

مواقف

وسارعت إيران إلى إدانة هذا العدوان، حيث أكد مساعد رئيس هيئة الأركان الإيراني العميد مسعود جزائري في تصريح خاص لقناة “العالم”، أن “إيران لن تسمح للعدو بالعبث بأمن المنطقة”، مصرحاً بأن “المقاومة سترد على العدوان الإسرائيلي على سوريا”.

وقال وزير الدفاع الإيراني العميد احمد وحيدي، إن “العدوان الإسرائيلي على سوريا الذي جاء بضوء أخضر أميركي، كشف عن علاقة الإرهابيين العملاء وحماتهم بالكيان الصهيوني”.

كما شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرس على ضرورة وحدة وتضامن دول المنطقة في مواجهة تهديدات الكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى “إصرار هذا الكيان على زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”.

كذلك، اتصل وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي يتصل بنظيره السوري وليد المعلم، معرباً عن تضامن بلاده مع دمشق.

ودعا وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال في لبنان عدنان منصور، الجامعة العربية إلى اتخاذ الموقف الحازم حيال العدوان الإسرائيلي على سوريا.

ودانت مصر “العدوان الإسرائيلي” على سوريا، معتبرة انه “انتهاك للمبادئ والقوانين الدولية”. وأضاف بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، أن “القصف الإسرائيلي لسوريا من شأنه أن يزيد الوضع تعقيدا فضلا عن تهديده الأمن والاستقرار في المنطقة”.

من جهته رفض وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو “أي اختراق لسيادة أي دولة عربية أو التعدي عليها”.

ودعا الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي مجلس الامن الدولي الى “التحرك الفوري من اجل وقف الاعتداءات الاسرائيلية على سوريا”. ودان العربي، في تصريح صحفي، “عمليات القصف الاسرائيلي للأراضي السورية”، محذرا من من “التداعيات الخطيرة الناجمة عن تلك الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية”.

بدوره، اعتبر “الجيش السوري الحر”، أن بلاده تقصف “على يد (الرئيس السوري) بشار الأسد وإسرائيل”، بحسب ما قال المنسق السياسي والإعلامي لـ”الجيش الحر” لؤي مقداد لوكالة “فرانس برس”.

 (“السفير”، أ ف ب، رويترز،أب)

“حزب الله” يؤكد: مستعدون لمنع سقوط سوريا

أنباء عن عدوان إسرائيلي على دمشق

كشفت وسائل إعلام أميركية أن طائرات حربية إسرائيلية قصفت أهدافا داخل الأراضي السورية، يعتقد أنها شحنة أسلحة، وذلك للمرة الثانية منذ مطلع العام الجاري.

وفي حين التزمت إسرائيل الصمت حيال التقارير، نفى مصدر عسكري سوري حصول الغارة، في حين أفادت مصادر ديبلوماسية في بيروت أنها استهدفت صواريخ روسية في مطار دمشق الدولي.

وأشارت قناة “سي ان ان” الإخبارية إلى أن وكالات الاستخبارات الأميركية والغربية تدقق في معلومات تحدثت عن قيام إسرائيل بضربة جوية على سوريا ليل الخميس الجمعة، تزامنا مع تحليق كثيف للطيران الحربي الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية.

وتزامنت الأنباء عن الغارة الإسرائيلية، مع تأكيد رئيس المجلس السياسي في “حزب الله” السيد إبراهيم أمين السيد أن “الحزب مستعد لمنع سقوط سوريا لتحكم من تل أبيب وواشنطن”، مشيراً إلى أن “هذه استراتيجيا وليست خط دخول على أزمة سوريا، بل خط دخول على أزمة الصراع مع أميركا وإسرائيل”، مضيفاً “نحن نتدخل في سوريا لأننا لا نقبل بأن تحكم من هذا المحور، هذا بالإضافة إلى أننا موجودون لندافع عن اللبنانيين وكرامتهم في القصير وعن المقامات الإسلامية المقدسة”.

من جانبه شدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان على وجود التزام اللبنانيين بـ”إعلان بعبدا” وأن “يمتنعوا عن إرسال السلاح والمسلحين إلى سوريا، للحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار وعدم السماح بتقديم وطننا فدية عن الصراعات والتداعيات المحيطة بنا” ، مطالبا الدول بـ”احترام سيادة لبنان واستقراره كي يبقى نموذجا للعيش المشترك بين الأديان والحضارات ومثالا للممارسة الديموقراطية التي تنشدها الشعوب العربية”.

واعتبر وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للأجواء اللبنانية تأتي في سياق الاعتداءات المتواصلة على سيادة لبنان.

وأضاف “أن هذه الاعتداءات تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لجهة إلزام إسرائيل احترام القرارات الدولية لا سيما 1701″، لافتا إلى أن “مثل هذه الاعتداءات ستسفر عن مزيد من التوتر وتفجير الأوضاع الذي تروج له، ولن توفر لإسرائيل الأمن والسلام اللذين تريدهما على طريقتها، وإنما ستزيد من دفع المنطقة إلى تأجيج الصراع فيها وإدخالها في المجهول”.

من جهته، دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي السياسيين في لبنان إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية أو التنحي، مشددا على ضرورة تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد والكف عن التلاعب بمصير لبنان.

وقال “نحن نمر بأدق الظروف، ويجب العمل اليوم قبل الغد لتشكيل الحكومة التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها، بعد أن أصبح ثلث الشعب اللبناني تحت مستوى الفقر وتزايدت الهجرة، وتجاوز عدد النازحين السوريين المليون نازح، إضافة إلى وجود نصف مليون فلسطيني على أرضنا، وانقسام الشعب اللبناني بسبب الحرب في سوريا”.

 (الوكالة الوطنية للإعلام، ا ف ب، السفير)

فتاوى الجهاد في سوريا.. في الميزان الشرعي

المشايخ إمام والشهال والزعبي يتحفظون

غسان ريفي

ما تزال الفتاوى التي أصدرها عدد من الأئمة ولاسيما امام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير وإمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي بوجوب الجهاد في سوريا، تتفاعل في الأوساط الإسلامية وخاصة الطرابلسية، وتضاعف من حدة المخاوف من إمكان زج الشمال اللبناني في أتون البركان السوري.

هذا البركان الذي خبر الطرابلسيون نيرانه بعدما طالت حممه مدينتهم أكثر من مرة عبر جولات عنف متكررة بين التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن بعناوين سورية مختلفة منذ إندلاع الأزمة هناك.

ليس خافيا على أحد أنه منذ بدء أحداث سوريا، انقسم اللبنانيون في السياسة والإعلام، تبعا لانقسامهم العمودي المستمر منذ الرابع عشر من شباط 2005، بين مؤيد للنظام السوري وبين مؤيد للمعارضة السورية. لا بل تعدى الأمر المنابر إلى ممارسات ملموسة، لمصلحة هذا الطرف السوري أو ذاك، خصوصا في الأشهر الأولى للأحداث السورية، عندما تحولت بعض المعابر الحدودية إلى ممرات لتهريب الصحافيين والسلاح والمسلحين وبعض التقنيات.

ولعل الباخرة «لطف الله 2» التي لم يستكمل التحقيق حتى نهايته في ملفها، هي الشاهد الأبرز، من دون اغفال حقيقة وجود قواعد سلاح ومسلحين ومقاتلين يعبرون في هذا الاتجاه أو ذاك، لمصلحة هذا الطرف السوري أو ذاك.

بهذا المعنى، لم يبق من النأي بالنفس الا الشعار، وبرغم ذلك، يتمسك به كل حريص على إبعاد النار السورية عن بلده.

واللافت للانتباه أنه مع احتدام الموقف في سوريا وتحديد روزنامات زمنية للتسويات والمعارك الكبرى، انزلق أفرقاء لبنانيون الى الانخراط المباشر، ولعل الأخطر في هذا المجال، اقدام بعض الجهات السلفية على ترجمة الفتاوى الجهادية في حال عدم إمكانية صرفها في الداخل السوري بسبب صعوبات لوجستية هناك، على المحاور الطرابلسية التقليدية الساخنة وبشكل أوسع، أو أن تؤدي الى تسعير الفتنة السنية ـ الشيعية على مستوى لبنان ككل.

ومن المفيد التوقف عند الانطباعات السلبية التي تركتها صورة الشيخ أحمد الأسير التي تمّ تعميمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يعتلي ظهر دبابات ومدافع «ثوار سوريين» في القصير، «فهل كان ذلك للشيخ نفسه أم للثورة السورية أم للبنان واللبنانيين» يسأل أحد المشايخ السلفيين، ممن يؤيدون «الثورة السورية» ولكن بطريقة مخالفة لتلك التي أعلنها الأسير والرافعي.

ويبدو واضحاً أن طرابلس تسعى لاستيعاب صدمة هذه الفتاوى، من خلال ترك أمرها لبعض التحليلات الداخلية التي رأى بعضها أن ثمة تنافساً سلبياً بين بعض المشايخ على استقطاب الشارع من خلال رفع سقف الخطاب السياسي والمذهبي تجاه ما يجري في سوريا، فيما اعتبرت تحليلات أخرى أن هذه الفتاوى هدفها احتواء حالة الغضب الشعبي في صفوف المجموعات الشبابية التي وجد المشايخ ضرورة في مجاراتها لضمان بقائها تحت السيطرة، علماً أن أي انتقال الى سوريا للقتال دونه مخاطر كبيرة، ويحتاج الى كثير من التحضيرات وأخذ الحيطة والحذر، ولعل حادثة تلكلخ الأخيرة والمجزرة التي نتجت عنها خير دليل على ذلك.

وتركت فتاوى الجهاد سواء في طرابلس أو في صيدا، سلسلة علامات استفهام لدى الأوساط الدينية قبل السياسية، أولاً، حول مستندها الشرعي في ظل عدم وجود دولة إسلامية، وثانياً حول عمليات الإعداد الايماني والنفسي والتجهيز العسكري التي يجب أن تسبقها، كي لا يكون الشباب المتحمس لـ«الجهاد» ضحية تسرع من هنا أو تهور من هناك أو تهويل سياسي وإعلامي من هنالك.

كما فرضت هذه الفتوى أسئلة عدة أبرزها: من هي الجهة التي بإمكانها أن تتكفل بعائلات عشرات الشبان الذين قد يتوجهون الى سوريا للجهاد؟ ومن يعوّض على هذه العائلات في حال تعرّض أحد أبنائها للقتل؟ وهل من بيت مال للمسلمين ليصرف على مزيد من الأرامل والأيتام؟ وهل سيكون المشايخ الذين أصدروا هذه الفتوى على رأس المجموعات الجهادية؟

ثم بعد ذلك، هل يجوز غض النظر عن عشرات آلاف الشبان السوريين القادرين على حمل السلاح ممن يعيشون في لبنان بأمان ويتلقون المساعدات الإغاثية المختلفة، ويذهب أبناء طرابلس وعكار وصيدا والاقليم والبقاع الى سوريا للقتال دفاعاً عنهم؟ أليس الأجدر أن تطال فتوى الجهاد هؤلاء السوريين بالدرجة الأولى؟ أليس هم أولى من الناحية الشرعية والوطنية بالدفاع عن أرضهم وشعبهم ونسائهم وأطفالهم، من اللبنانيين؟

ثمة قناعة لدى عدد من المشايخ والعلماء أن هذه الفتاوى تبقى ممنوعة من الصرف نتيجة عدم توفر مقوماتها الشرعية واللوجستية، وهي أقرب الى الموقف السياسي منها الى الفتوى بهدف ممارسة الضغط على «حزب الله» للنأي بنفسه عن المعارك الدائرة في الأراضي السورية.

ويقول أمين الفتوى في طرابلس الشيخ محمد إمام لـ«السفير» إن ما صدر عن بعض المشايخ «لا يسمى فتوى بالمعيار العلمي المستند الى القواعد الشرعية والاصول والمقاصد الفقهية، بل هو مجرد آراء ناتجة عن ردات فعل تتماشى مع حماسة الشارع والمجموعات الشبابية».

ويلفت النظر الى أن هذا الرأي يمكن تقييمه ضمن مجموعة من الآراء ووجهات النظر المختلفة، وليس ملزماً كفتوى دينية، وما يؤخذ على هذه الآراء هو التسرع والتهور وعدم الاعداد المطلوب شرعاً، إضافة الى الاستفراد بقضية كهذه يمكن أن تنعكس سلباً على بلد بكامله أو على مدينة ومجتمع بكامله، وأمر من هذا النوع من الخطورة لا يُستساغ أن يتفرّد به أحد مهما علا شأنه.

ويقول رئيس «معهد دعوة العدل والاحسان» الدكتور حسن الشهال انه في غياب الخلافة الاسلامية، وبما أن مسائل الحرب والسلم تعود آثارها السلبية أو الايجابية على البلاد والعباد عامة، فإن من واجب أهل الحل والعقد أن يتشاوروا في ما بينهم في هذه المسائل الخطيرة وألا ينفرد أحد منهم بموقف شخصي نيابة عن الأمة أو الطائفة.

يضيف: «الشيخ أحمد الأسير والشيخ سالم الرافعي حفظهما الله قد استعجلا في إعلان الدعوة الى التعبئة العامة للجهاد في سوريا دعماً للشعب السوري المضطهد والمظلوم، لذلك فانه من الواجب الشرعي والاسلامي الدعوة الى التواصل والتشاور بين علماء أهل السنة للوصول الى فتوى جماعية تعالج الحالة السياسية الحاضرة في سوريا ولبنان، والطلب الى كل الأطراف اللبنانية الخروج من الساحة السورية وترك الشعب السوري يقرر ما يريد بشأن وطنه، إضافة الى تعميق الحوار بين اللبنانيين وتفعيله، لوأد الفتنة السنية ـ الشيعية على وجه الخصوص، وسعياً لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تريح البلاد».

ويؤكد عضو «اللقاء السلفي» رئيس «جمعية الأخوة الاسلامية» الشيخ صفوان الزعبي أن الذي يفتي في الجهاد هم كبار العلماء وخواصهم، وليس اي شيخ أو عالم، لافتاً النظر الى أن الفتاوى الصادرة بوجوب الجهاد هي عبارة عن دعوة فردية صدرت عن شيخين ومسجدين، بينما بقية المشايخ والمساجد إما لم يكونوا على علم أو لم يوافقوا.

ويقول الزعبي: «من الناحية الشرعية، فإن الدعوة الى الجهاد يجب أن يسبقها الاعداد الايماني والمادي، وأن تكون ثمرة هذا الجهاد محققة ومرجحة وليست مظنونة أو مجرد تهويل إعلامي أو مقايضة في البازار السياسي».

ويختم الزعبي: «نحن لسنا مختلفين على وجوب نصرة المسلمين السنة في سوريا وفي كل مكان، فهذا واجب، لكن ضمن شرطين: أولاً الاستطاعة، وثانياً عدم جلب المفاسد، علماً أن في سوريا لا يوجد راية إسلامية موحدة للجهاد تحتها، وهذا الأمر يعرض دماء المسلمين لان تذهب سدى، لذلك أنا ضد هذه الفتوى، ومع نصرة المسلمين السنة في سوريا بما يحقق صمودهم في أرضهم ويحمي ظهورهم، ولست مع الدخول في مقايضة سياسية مع أحد».

سوريا تجدِّد دعوة الحوار: من يمثل المعارضة؟

استهداف مطار دمشق .. و50 قتيلاً في بانياس

استطاع المسلحون، للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا، إصابة مطار دمشق الدولي بقذيفتي هاون، ما تسبب باندلاع حريق في احد خزانات الوقود وتضرر طائرة مدنية، فيما اتهمت المعارضة القوات السورية بقتل 50 شخصا، غالبيتهم من المدنيين، في «مجزرة» خلال اقتحامها قرية البيضا قرب بانياس، حيث تتواصل العمليات العسكرية.

وفي حين كررت موسكو تحذيرها من تسليح المعارضة السورية، وإعلانها انفتاحها على جميع المعارضات السورية، وحتى «القيادات العسكرية» فيها، لكن تحت مبدأ أن يتم التفاوض في النهاية بين المعارضة والحكومة السورية، أعلن مسؤول سوري بارز لـ«السفير» أن «الحكومة السورية مستعدة للتحرك على الفور باتجاه حوار وطني إلا أن المشكلة تكمن لدى الطرف الآخر».

وتساءل المسؤول السوري «من يمثل المعارضة الآن، الائتلاف (الوطني) أم الذين خرجوا عنه، أم الذين يرفضون الانضمام إليه»، مذكرا بجاهزية وفد من الحكومة السورية يرأسه رئيس الحكومة وائل الحلقي للحوار مع المعارضة حين تصبح جاهزة، لكنه أعلن أن الحديث «موجه للمعارضة الوطنية المعنية بالحل السياسي والسلمي، والتي لا توافق على العنف، ولا تدعم الإرهاب، كما لا ترتبط بالخارج». (تفاصيل صفحة 13)

وتسببت قذيفتا هاون، أطلقهما مسلحون، باندلاع حريق في احد خزانات الوقود في مطار دمشق الدولي وإصابة طائرة على أرضه. وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) «نشب حريق في أحد خزانات الكيروسين في مطار دمشق الدولي جراء قذيفتين أطلقهما إرهابيون على المطار فجر اليوم (أمس) قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق بشكل كامل».

وقال مصدر في إدارة المطار إن «قذيفة أصابت احد خزانات الكيروسين (المخصص للطائرات)، في حين أصابت أخرى إحدى الطائرات التجارية المركونة في ارض المطار وتسببت بأضرار مادية كبيرة في الطائرة»، لكنه أكد أن «حركة الملاحة في المطار طبيعية وتسير بشكل اعتيادي».

وأعلن المسلحون مرارا استهداف المطار بالقصف، لكنها المرة الأولى التي تعلن فيها السلطات سقوط القذائف في حرم المطار.

وقال مصدر في قيادة شرطة دمشق «استهدف إرهابيون بقذيفتي هاون منازل المواطنين والمدارس في حي التجارة السكني والعدوي ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين بجروح ووقوع أضرار مادية». وذكرت «سانا» أن «وحدات من الجيش صادرت كميات من الأسلحة والذخيرة، بينها رشاشات أميركية الصنع، وقضت على أعداد من الإرهابيين في حتيتة التركمان وجوبر وداريا والعبادة بريف دمشق».

وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، في بيانات، «قتل فتى وأصيب والده بجروح بالغة في قصف للقوات السورية استهدف حي رأس النبع في المنطقة الجنوبية بمدينة بانياس»، مشيرا إلى «إطلاق نار كثيف في الحي أيضا، والى احتراق عدد من المنازل». وأضاف «هناك تخوف كبير لدى الأهالي من مجزرة قد تحصل جراء القصف، وذلك لاحتواء الأحياء الجنوبية في المدينة على أعداد كبيرة من النازحين والمواطنين العزل».

وأوضح أن «القصف بدأ على مناطق في أحياء رأس النبع ورأس الريفة وأطراف حي القبيات وبطرايا، مع إطلاق نار كثيف من الحواجز العسكرية، وهو الآن يطاول كل الأحياء الجنوبية».

واتهم «المرصد» القوات السورية بارتكاب «مجزرة» في حي البيضا قرب بانياس، بعد يوم من إعلان «سانا» أن القوات السورية «نفذت عملية ضد أوكار للإرهابيين في البيضا، وأنها قضت على عدد من الإرهابيين في قريتي المرقب والبيضا وحي رأس النبع في مدينة بانياس».

وأشار «المرصد» إلى «مقتل 51 شخصا، غالبيتهم من المدنيين في قرية البيضا، قضوا جراء إعدامات ميدانية وقصف». وعرض «شريطا مصورا على موقع يوتيوب يظهر جثث قرابة 12 رجلا بملابس مدنية وممددين على الأرض، وغالبيتهم وجوههم تواجه الأرض وغارقة في بقع من الدماء. كما تظهر اللقطات أن بعض الجثث كانت متلاصقة».

وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن إن «القتلى سقطوا في قصف وإعدامات ميدانية، نفذ بعضها بإطلاق الرصاص أو باستخدام السلاح الأبيض، أو حتى حرقا»، مشيرا إلى «فقدان الاتصال بالعشرات من سكان البيضا، ولا يعرف ما إذا كانوا اعتقلوا أو قتلوا أو فروا».

ودان «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، في بيان، «وقوع أحداث ترقى إلى جريمة إبادة جماعية في قرية البيضا»، معتبرا أن «هذه الجريمة تستدعي تدخلا عاجلا من مجلس الأمن»، مطالبا «الجامعة العربية والأمم المتحدة بالتحرك السريع لإنقاذ المدنيين في بانياس وغيرها من محافظات سورية».

لافروف

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد موسكو للتفاوض مع جميع قوى المعارضة السورية. وكان «رئيس أركان الجيش الحر» سليم إدريس أعلن، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية استعداده لبدء حوار مع روسيا فورا.

وقال لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير خارجية سلوفينيا كارل أريافينس، «كما أفهم، المقصود هنا تصريح شخص يدعى الجنرال إدريس. إذا كان الأمر كذلك، فأنا بصراحة لم أسمع عنه. لكن، مبدئيا، أستطيع القول إننا منفتحون للحوار مع جميع المعارضين». وأضاف «أرى أنه يجب البحث عن سبل وقف العنف، ليس في موسكو أو في أية عاصمة أخرى، وإنما في إطار تفاوض مباشر بين المعارضة وحكومة سوريا، كما جاء ذلك في بيان جنيف المعروف».

وبعد يوم من إعلان وزير الدفاع الأميركي تشاك هايغل أن واشنطن تفكر بتسليح المعارضين السوريين، قال لافروف إن «الحديث عن إمكانية تزويد المعارضة بالأسلحة والمعدات المميتة أو غير المميتة، يدل على الرهان على الحل العسكري، لا السياسي». وأضاف أن «تسليح الأطراف من غير الدول يتعارض مع الشرعية الدولية، ويجب تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جنيف، وليس صب الزيت على النار». وتابع «يجب على الذين يتحدثون عن الحل العسكري أن يفهموا أنهم سيدفعون لتحقيق مصالحهم الجيوسياسية بالمزيد من الضحايا في سوريا».

وأعلن لافروف أن مجلس الأمن الدولي ليس مخولا السماح بإجراء عمليات تفقد لمخيمات اللاجئين السوريين، معتبرا أن هذا النوع من النقاش يمكن أن يفتح الباب أمام محاولة لتدخل أجنبي في سوريا. وقال «إذا كانت هناك محاولة لاستخدام وضع اللاجئين السوريين للدفع قدما بأفكار مثل خلق ممرات إنسانية أو إقامة منطقة حظر جوي، فإننا سنعتبرها مع الصين محاولة للإعداد لتدخل أجنبي».

وأعلن أن «موسكو تتوقع مواصلة الحوار حول سوريا مع الطرف الأميركي خلال زيارة وزير الخارجية جون كيري إلى موسكو» الثلاثاء المقبل. وقال إن «واشنطن أثناء اتصالاتها الأخيرة مع موسكو حول سوريا أكدت تأييدها للحل السياسي، لا العسكري للنزاع».

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)

مقتل 15 جنديا سوريا على الأقل في الغارات الإسرائيلية قرب دمشق

بيروت- (ا ف ب): قتل 15 جنديا سوريا على الأقل في الغارات الجوية التي نفذتها إسرائيل على ثلاثة مواقع عسكرية قرب دمشق فجر الأحد، في حين ما زال مصير عشرات آخرين مجهولا، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس “لقي ما لا يقل عن 15 جنديا من الجيش السوري مصرعهم اثر القصف الاسرائيلي” الذي نفذته طائرات حربية، واستهدف ثلاثة مواقع تابعة للقوات النظامية شمال غرب دمشق.

واوضح ان “مصير العشرات (من الجنود) ما زال مجهولا”، مشيرا الى ان المواقع الثلاثة “عادة ما تضم قرابة 150 جنديا، لكن لا يعرف ما اذا كانوا جميعا فيها وقت القصف”.

ولم تعلن السلطات السورية اي حصيلة للهجوم، لكن وزارة الخارجية السورية ذكرت في رسالتين بعثت بهما الأحد إلى الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس مجلس الامن الدولي ان القصف الاسرائيلي بصواريخ جو-ارض ادى الى “العديد من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين السوريين”.

وقالت دمشق ان طائرات حربية إسرائيلية استهدفت الأحد مواقع تابعة للقوات المسلحة قرب جمرايا وفي ميسلون ومطارا شراعيا في منطقة الديماس، وكلها مناطق في ريف دمشق.

واوضح مصدر دبلوماسي في بيروت لوكالة فرانس برس أن الغارات استهدفت مركزا عسكريا للبحوث العلمية في جمرايا سبق ان اغار عليه الطيران الإسرائيلي في كانون الثاني/ يناير، ومخزنا للاسلحة وفرقة للدفاع الجوي.

في المقابل، ذكر مسؤول اسرائيلي ان الغارات استهدفت صواريخ معدة لحزب الله اللبناني، مشيرا الى غارة نفذت يوم الجمعة واستهدفت اسلحة مماثلة في مطار دمشق.

في شريط الاحداث الأمنية، بث ناشطون على شبكة الانترنت شريط فيديو تبنت فيه مجموعة تنتمي إلى تجمع “كتائب أبو بكر الصديق الاسلامية” عملية اسقاط طائرة مروحية الليلة الماضية في ريف دير الزور (شرق)، ما اسفر عن مقتل ثمانية عسكريين كانوا على متنها.

وبدا حطام الطائرة في الشريط، بالاضافة الى جثث وضعت في مؤخرة شاحنة صغيرة.

وتتواصل اليوم المعارك في محيط المطارات العسكرية التي تحاول المجموعات المقاتلة المعارضة السيطرة عليها.

وافاد المرصد السوري عن غارات كثيفة للطيران الحربي والطيران المروحي السوري على بلدة أبو الضهور في ريف ادلب (شمال غرب) حيث تدور في محيط المطار العسكري الذي يحمل اسم البلدة وبعض المواقع داخله اشتباكات بين الكتائب المقاتلة والقوات النظامية.

في محافظة حلب (شمال)، قصفت طائرة حربية فجرا مناطق داخل مطار منغ العسكري كان مقاتلو المعارضة سيطروا عليها ليل امس، ما اسفر، بحسب المرصد، عن “تدمير ثلاث طائرات مروحية معطلة وسقوط قتلى وجرحى”.

كما اشار المرصد الى ان القوات النظامية “سيطرت ليل امس على قرى في ريف حلب الجنوبي”.

وشمل القصف الجوي الاثنين مناطق في حيي جوبر والقابون في دمشق، اضافة الى ريف العاصمة، وفي الرقة (شمال) والحسكة (شمال شرق) وحمص (وسط) حيث شن الطيران غارات على مدينة القصير التي تدور اشتباكات في محيطها بين القوات النظامية المدعومة من حزب الله اللبناني، والمقاتلين المعارضين.

وقتل في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا الاحد 137 شخصا، بحسب المرصد الذي يقول انه يعتمد، للحصول على معلوماته، على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية في كل سوريا.

إسرائيل للأسد: الغارات الجوية ليست لمساعدة مقاتلي المعارضة

القدس المحتلة- (رويترز): سعت إسرائيل إلى إقناع الرئيس السوري بشار الأسد الاثنين بأن أحدث غاراتها الجوية قرب دمشق لم تستهدف إضعافه خلال الحرب الدائرة مع مقاتلي المعارضة والمستمرة منذ أكثر من عامين.

ويقول مسؤولون إن إسرائيل لا ترغب في الانحياز إلى أي من الجانبين في الحرب الاهلية الدائرة في سوريا خشية أن يؤدي تحركها إلى تعزيز موقف الاسلاميين الذين يناصبون اسرائيل عداء أكبر من النظام السوري الذي ظل في حالة مواجهة دون الدخول في اشتباكات مع الدولة اليهودية طوال عشرات السنين.

لكن اسرائيل حذرت مرارا من أنها لن تسمح لحزب الله اللبناني حليف الأسد بالحصول على أسلحة متقدمة تكنولوجيا. وقالت مصادر مخابراتية إن اسرائيل هاجمت يومي الجمعة والأحد صواريخ قدمتها إيران كانت مخزنة قرب العاصمة السورية وكانت تنتظر نقلها إلى حزب الله في لبنان.

واتهمت سوريا إسرائيل بالقيام بممارسات عدوانية بهدف ترجيح كفة مقاتلي المعارضة مما دفع عضو الكنيست تساحي هنجبي المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاثنين إلى نفي هذا التصور.

وقال هنجبي خلال مقابلة مع راديو اسرائيل إن حكومة نتنياهو تسعى إلى تجنب “أي تصعيد للتوتر مع سوريا من خلال ايضاح أنه إذا كان هناك أي إجراء فإنه يستهدف فقط حزب الله وليس النظام السوري”.

وأشار هنجبي إلى أن اسرائيل لم تقر رسميا بتنفيذ الغارتين الجويتين في محاولة لإتاحة فرصة لحفظ ماء الوجه أمام الأسد مضيفا أن نتنياهو بدأ زيارة مقررة إلى الصين امس الأحد وذلك ليعطي انطباعا بأن الامور تسير كالمعتاد.

ونددت حكومة الأسد بالغارتين الجويتين ووصفتهما بأنها تصلان إلى حد “إعلان حرب” وهددت بالرد دون تحديد طبيعته.

لكن هنجبي قال إن اسرائيل مستعدة لأي تطورات إذا أساءت سوريا تفسير رسالاتها وإنها مستعدة “للرد بقوة إذا وقع بالفعل عدوان علينا”.

وكإجراء احترازي نشرت إسرائيل نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قرب الجبهتين السورية واللبنانية ومنعت الطائرات المدنية من التحليق في المنطقة لكن متحدثا باسم الجيش الاسرائيلي قال إن المجال الجوي سيعاد فتحه اليوم.

وقالت صحيفة يديعوت احرونوت أكبر الصحف الاسرائيلية مبيعا إن حكومة نتنياهو أبلغت الأسد عبر القنوات الدبلوماسية أنها لم تكن تقصد التدخل في الصراع السوري.

ولم يؤكد مسؤولون اسرائيليون على الفور التقرير لكن أحدهم لمح إلى أن مثل هذه الاتصالات غير المباشرة ليست ضرورية.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لرويترز “نظرا للتصريحات العلنية التي تصدر من شخصيات اسرائيلية كبيرة لطمأنة الأسد.. أصبحت الرسالة واضحة جدا”.

ويقول محللون عسكريون إن سوريا لن تستطيع مجاراة اسرائيل في أي مواجهة. لكن دمشق بما لها من تأثير على حزب الله يمكن أن تفكر في شن هجمات بالإنابة عبر لبنان.

ونفت طهران أن تكون الغارة الجوية الاسرائيلية تستهدف اسلحة في حين لم يعلق حزب الله.

الأسد للأمريكيين: الرد على أي عدوان إسرائيلي جديد سيكون فوريا

الكويت- (د ب أ): كشفت مصادر قريبة من الرئيس السوري بشار الأسد أن الأسد “أبلغ الروس انه يريد جوابا في 24 ساعة على رسالة بعث بها إلى الامريكيين عبر موسكو، وفحواها انه في حال عاودت اسرائيل عدوانها، فسيكون الامر بمثابة إعلان حرب، وتاليا لن يكون هناك إنذار او دراسة لرد الفعل”.

وقالت المصادر لصحيفة (الرأي) الكويتية في عددها الصادر الاثنين إن “الاوامر أعطيت لنشر بطاريات صواريخ روسية حديثة جو – أرض وأرض – أرض، وان ردها سيكون فوريا ومن دون العودة الى القيادة”.

من جانبه، نفى مصدر قيادي بارز في حزب الله اللبناني تعرض أي شحنات او أسلحة متطورة تابعة للحزب للقصف خلال الغارة الاسرائيلية على سورية.

وقال المصدر لـ(الرأي) إن “الطيران المعادي استهدف مراكز للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري في جبل قاسيون”، كاشفا أن “الهدف كان أمكنة تموضع المدفعية المساندة لتقدم القوات العسكرية في داريا وفي الغوطتين الشرقية والغربية، في تطور تزامن مع هجوم للمعارضة على دمشق وبدا مساندا لها”.

وتحدث المصدر عن “سقوط أكثر من 150 قتيلا وجريحا جراء الضربة الاسرائيلية التي تمت بتنسيق اسرائيلي – عربي – أمريكي”، مشيرا الى ان “هذا الامر يعني تدخلا غربيا مباشرا وغير مباشر في المعركة الدائرة في سورية”.

وقال خبراء في الشؤون الاستراتيجية إن ضرب اسرائيل لمراكز المدفعية التابعة للنظام، لا يعدو كونه محاولة لـ “حفظ التوازن” بين نظام الاسد ومعارضيه، وأضافوا انه “لو أرادت اسرائيل الإخلال بالتوازن لمصلحة المعارضة وضمان تفوقها لكانت قامت بتدمير اسطول الطيران الحربي السوري”.

ولفت الخبراء إلى أن تدمير إسرائيل لمراكز مدفعية تابعة للفرقة الرابعة والحرس الجمهوري قد يؤدي الى فرملة الانجازات التي يحققها جيش النظام في غير مكان، لكنه لن يسهل في الوقت عينه، على المعارضة دخول دمشق والسيطرة عليها لأن أقصر الطرق الى هذا الامر هو تدمير سلاح الجو السوري وشل حركته.

طهران ترسل قوات من حرسها الثوري إلى سوريا وتنفي أن تكون الغارتان الإسرائيليتان استهدفتا أسلحة إيرانية

لندن- طهران- (يو بي اي)- (ا ف ب): قالت صحيفة (ديلي ميرور) الاثنين، إن قوات إيرانية من بينها وحدات من الحرس الثوري تتدفق على سوريا لدعم قوات الرئيس بشار الأسد، في أعقاب الغارات الإسرائيلية الأخيرة.

وقالت الصحيفة إن مصدراً في الاستخبارات الغربية أكد بأن إيران لديها الآن أكثر من 1500 عنصر عسكري في سوريا، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي مع تصعيد إسرائيل تورطها في الحرب بسوريا وقيام مقاتلاتها بمهاجمة أهداف في العاصمة دمشق.

وأضافت أن وحداث الحرس الثوري التي أرسلتها إيران إلى سوريا “تضم جنوداً من قوة القدس النخبوية، كما أن هناك ضباط استخبارات إيرانيين داخل سوريا أيضاً يُعتقد أنهم يساعدون فرق ‘الشبيحة’، التي تعمل كفرق اغتيال بالملابس المدنية لاستهداف المتمردين”.

ونسبت الصحيفة إلى المصدر الاستخباراتي الغربي قوله إن “حجم التدخل الإيراني في سوريا تزايد بصورة مفاجئة، وقيامها بنشر قوات عسكرية هناك هو تصعيد ملحوظ لاستعدادها وقدرتها على استعراض قوتها العسكرية خارج حدودها”.

وأضاف المصدر أن الغرب “قد يجد نفسه متورطاً في حرب بالوكالة مع إيران في سوريا إذا ما استمر بدعم الانتفاضة فيها، انطلاقاً من حرص طهران على إبقاء نظام الأسد في السلطة، خاصة وأنها تحتاج إلى موطئ قدم ضد اسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة”.

وأشار إلى أن إيران “تدعم نظام الأسد منذ فترة طويلة وستستمر في القيام بذلك، لكن إرسال عدد كبير من قواتها إلى سوريا وبهذه البنية العسكرية يمثل تطوراً جديداً”.

وقالت (ديلي ميرور) إن تحرك إيران جاء بعد قيام إسرائيل بقصف مركز للأبحاث العسكرية والعلمية قرب دمشق، وشن مقاتلاتها أيضاً غارة جوية استهدفت شحنة صواريخ إيرانية متطورة من طراز (الفاتح ـ 110) يُعتقد أنها كانت في طريقها إلى حزب الله، اعتبرها نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، إعلان حرب، فيما حذّر وزير الإعلام السوري، عمران الزعبي، من أنها “فتحت الباب على كل الاحتمالات”.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل كانت أعلنت في وقت سابق بأنها ستبقى خارج الصراع الدائر في سوريا، لكن رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، حذّر مراراً من أن حكومته ستتخذ إجراءات لمنع تدفق الأسلحة المتطورة من سوريا إلى حزب الله وغيره من الجماعات التي وصفها بالمتطرفة.

ومن جانب آخر، نفت إيران الاثنين أن تكون الطائرات الإسرائيلية استهدفت مستودعات تحتوي على أسلحة ايرانية، في غارتين نفذتهما مؤخرا في سوريا، فيما هددت وزارة الدفاع اسرائيل “باحداث خطيرة” من دون تحديدها، على ما اورد الحرس الثوري الايراني على موقعه الالكتروني.

ورفض الجنرال مسعود جزايري مساعد رئيس هيئة اركان القوات المسلحة الايرانية “الدعاية التي تقوم بها وسائل الاعلام الغربية والاسرائيلية والتي تؤكد ان مستودعات اسلحة ايرانية استهدفت” في الغارات التي شنها الطيران الاسرائيلي فجر الجمعة وبعد منتصف ليل السبت في سوريا، بحسب الموقع.

وقال ان “الحكومة السورية ليست بحاجة الى اسلحة ايرانية وهذا النوع من المعلومات هو من ضمن حرب الدعاية والحرب النفسية” ضد سوريا، في اشارة الى اعلان مسؤول اسرائيلي كبير ان الغارة “استهدفت صواريخ ايرانية مخصصة لحزب الله”.

من جهته طلب وزير الدفاع الايراني الجنرال احمد وحيدي من الاسرة الدولية منع اسرائيل من شن هجمات مماثلة “والا فسوف تحصل احداث خطيرة في المنطقة ولن تخرج منها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني رابحين” بدون اضافة المزيد من التوضيحات.

واكد ان “السلطات السورية ستقدم الرد المناسب على النظام الصهيوني عند حلول الوقت المؤاتي”.

وشنت اسرائيل فجر الجمعة والاحد غارتين جويتين على سوريا مؤكدة انهما استهدفتا اسلحة كانت موجهة لحزب الله اللبناني.

وقالت دمشق ان طائرات حربية اسرائيلية قامت فجر الأحد “بعدوان جوي صاروخي من الاراضي المحتلة ومن جنوب لبنان”، استهدف مواقع قرب جمرايا وفي ميسلون ومطارا شراعيا في منطقة الديماس.

واكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان 15 جنديا سوريا على الاقل قتلوا في الغارات مضيفا ان مصير العشرات غيرهم ما زال مجهولا.

مصادر سورية: السماح للفصائل الفلسطينية بالقيام بعمليات ضد إسرائيل

القاهرة- (د ب ا ): سمحت سورية للفصائل الفلسطينية القيام بأعمال ضد إسرائيل انطلاقا من مرتفعات الجولان.

صرحت بذلك مصادر سورية موثوقة  لموقع (الميادين) الالكتروني الاحد.

وتأتي هذه الخطوة  ردا على الهجوم الذي شنته اسرائيل صباح الأحد على مركز البحوث العلمية في منطقة جمرايا في دمشق.

وهدد وزير الإعلام السوري، عمران الزعبي، الأحد بالرد على الهجوم.

ويعد هذا الهجوم هو الثاني الذي تشنه اسرائيل على سورية  في غضون يومين.

وكانت شبكة (سي ان ان) الإخبارية الأمريكية قد ذكرت ليلة الجمعة نقلا عن اثنين من المسؤولين الأمريكيين اللذين لم تكشف عن اسميهما إن الولايات المتحدة تعتقد أن إسرائيل شنت غارة جوية داخل الأراضي السورية.

وقالت الشبكة  إن وكالة الاستخبارات الأمريكية ووكالات غربية خلصت إلى أن طائرة إسرائيلية ضربت أهدافا داخل سورية.

بونتي: مقاتلي المعارضة في سوريا استخدموا غاز السارين

جنيف- (ا ف ب): اعلنت كارلا ديل بونتي عضو لجنة التحقيق الدولية في انتهاكات حقوق الانسان في سوريا ان مقاتلي المعارضة السورية استخدموا غاز الاعصاب القاتل (السارين)، استنادا إلى شهادات الضحايا.

وقالت ديل بونتي في مقابلة اجرتها معها الاذاعة السويسرية الايطالية ليل الاحد الاثنين انه “بحسب الشهادات التي جمعناها، فان المقاتلين استخدموا اسلحة كيميائية مستعينين بغاز السارين”.

وتابعت انه لا يوجد بعد “دليل مؤكد، ولكن توجد شكوك قوية، وشكوك ملموسة بانه تم استخدام غاز السارين، والمساعدة التي تلقاها الضحايا تظهر ذلك”.

وتأتي تصريحاتها عقب غارات جوية اسرائيلية على مواقع عسكرية قرب دمشق الاحد، ووسط شكوك بان نظام الاسد استخدم الاسلحة الكيميائية في النزاع المستمر منذ 26 شهرا.

واوضحت ديل بونتي ان تحريات لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة التي ستطرح ملاحظاتها في الجلسات المقبلة لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في حزيران/ يونيو، لم تنته على الاطلاق.

واضافت “ما زال علينا تعميق تحقيقاتنا والتدقيق فيها وتاكيدها من خلال شهادات اضافية لكن ما خلصنا اليه حتى الساعة هو ان معارضي النظام هم من يستخدمون غاز السارين”.

كما اوضحت ان التحقيقات الجارية قد تكشف كذلك ان كانت حكومة الاسد استخدمت هذا النوع من الاسلحة الكيميائية ام لا.

وصرح الرئيس الاميركي باراك اوباما ان استخدام الاسلحة الكيميائية في النزاع السوري “خط احمر” بالنسبة لادارته، الا انه قال انه لا يعتزم نشر قوات اميركية على الارض في سوريا.

وتشكلت اللجنة قبل عامين بمبادرة من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، ولم تتمكن حتى الان من دخول سوريا لرفض دمشق طلباتها المتكررة بدخول البلاد.

وقامت اللجنة بمقابلة اكثر من 1500 سوري لاجئ ومهجر لاعداد تقاريرها، وتقول ان القوات الحكومية وحلفاءها وقوات المعارضة ارتكبوا جرائم حرب في سوريا التي قتل فيها حتى الان اكثر من 70 الف شخص منذ اندلاع النزاع في اذار/ مارس 2011.

والسارين غاز شديد السمية يؤثر على الاعصاب اكتشف في المانيا عشية الحرب العالمية الثانية واستخدم في مترو طوكيو عام 1995.

ويتسبب الغاز عند استنشاقه او تغلغله الى الجسم من خلال الجلد الى شل الجهاز العصبي ما يؤدي الى الموت.

ومن الاعراض التي يتسبب بها الغثيان والصداع الشديد وتشوش الرؤية وسيلان اللعاب وتشنج العضلات وبعد ذلك الوفاة، بحسب المراكز الاميركية حول مكافحة الامراض والوقاية منها.

وتتسبب الجرعات الكبيرة من الغاز في شل الاعصاب المحيطة بالرئتين وتمنع الجسم من وقف الافرازات بحيث يختنق الضحايا او تغرق الرئتين باللعاب والمخاط.

وغاز السارين مثل باقي غازات الاعصاب ومنها سومان وتابون وفي اكس، ليس له لون او طعم او رائحة. ويمكن ان تكون كميات صغيرة منه قاتلة اذا دخلت الجهاز التنفسي او اذا لامست نقطة منه الجلد.

كلنتون بدل الإيراهيمي.. هل من جديد؟.. إنقسام أردني وبوستر ساخر للأسد يهدد بقصف حمص وحلب ردا على إسرائيل

عمان- القدس العربي- بسام البدارين: يمكن ببساطة ملاحظة الحكومة الأردنية وهي تتجاهل التعليق سلبا أو إيجابا على الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي إستهدفت بعض المواقع العسكرية في دمشق فيما وقع 82 عضوا في البرلمان مذكرة يستنكرون فيها هذه الغارات ويجددون التحذير من أي تورط في عمل عسكري يستهدف سوريا.

الإنطباع الأولي يشير لإن عمان ليست بكل الأحوال في موقع منع العدوان الإسرائيلي وإن كانت قد رفضت سابقا وعدة مرات الموافقة على ضربة إسرائيلية وقائية سريعة تستهدف مخازن الصواريخ الكيماوية في سوريا إقترحها بنيامين نتنياهو.

تقدير أرفع المستويات الأردنية آنذاك كان يشير لإن ضربة مركزة تستهدف ترسانة الكيماوي السوري قد تنتهي بحجم هائل من الضحايا يؤدي لخلط الأوراق.

 لكن عمان الحكومية والرسمية تصمت اليوم في مؤشر واضح على أن الأجندة السياسية للضربة الإسرائيلية التحذيرية لا زالت غامضة كما يقدر عضو البرلمان الأردني محمد حجوج وهو يبلغ القدس العربي: لا زالت وستبقى إسرائيل هي العدو وما تفعله الأن عدوان على شعبنا السوري.

حجوج كغيره من السياسيين الأردنيين يخشى أن تدفع بلاده ثمن تعاكس وتقاطع الأجندات في المنطقة الإقليمية وهي مخاوف دفعت سياسيا من الوزن الثقيل هو عبد الهادي المجالي للتحذير مجددا من كلفة التورط أردنيا في المسألة السورية قياسا لموقف مماثل لرئيس مجلس الأعيان طاهر المصري ألمح فيه لإن الموقف معقد جدا.

رغم ذلك بقي السؤال مطروحا: حتى الشجب الروتيني المعتاد لم يصدر عن الحكومة الأردنية..لماذا؟.

في وزارة الخارجية الأردنية التي يقودها ناصر جوده تردد بأن ضربة إسرائيل الجوية كانت متوقعة وقد تتكرر على نحو إيقاعي بطيء خلال الأيام المقبلة مع التأكيد على أن إسرائيل لا تشاور عمان عندما تقرر شيئا وتكتفي بضوء أخضر من أوباما يفسره إسترخاء نتنياهو وهو يغادر تل أبيب إلى الصين حليفة سوريا في مهمة خاصة بعد ساعات من قصفه لدمشق.

وفقا لما أبلغه الوزير جوده مرارا وتكرارا للجنة الشئون الخارجية في البرلمان الأردني عمان مصرة على أن لا تكون طرفا في أي عمل عسكري ضد سوريا وإسرائيل لا تحتاج لسماء الأردن حتى تضرب لإنها تستطيع ضرب مواقع في دمشق من الأجواء الإسرائيلية ولديها أصلا وصلة حدودية مع سوريا.

بالمقابل تصر الشروحات الأردنية على أن التواجد العسكري الأمريكي والفرنسي على الحدود مع سوريا مرتبط بمهمة أساسية ويتيمة تتيحها إحتياطات الدفاع عن الذات وتتمثل في (مراقبة) الكيماوي السوري فقط حتى لا ينفلت الأمر ويؤثر على الأردنيين.

هذا التواجد وفقا للخبير والمحلل السياسي والعسكري المقيم في واشنطن علي العربي ليس معنيا بالإشتباك عسكريا ولا علاقة له بهجمات محتملة على الأقل في هذه المرحلة لإنه يضم خبراء لوجستيات ومعلومات ومراقبة لمخاون محصنة تخص أسلحة إستراتيجية.

على مسافة موازية تقول مصادر خاصة تحدثت للقدس العربي بان الأسلحة الصاروخية الكيماوية التي تخيف الأردن وإسرائيل داخل سوريا تخضع لرقابة على مدار الساعة عبر نقاط مراقبة متطورة جدا على الحدود الأردنية السورية والسورية التركية وهي مراقبة تشمل أربعة مواقع الأن على الأقل من الواضح أن الطيران الإسرائيلي لم يستهدف بعد أي منها.

لذلك يستغرب مسئولون أردنيون خلف الكواليس وجهات النظر التي تطالب بالتدخل لمنع إسرائيل من تهديد الكيماوي السوري ما دام نظام بشار الأسد يهدد الأردن بين الحين والأخر.

 ولذلك تواصلت حالة (الفصام) داخل البنية الأردنية في قراءة مؤشرات ورسائل الغارات الإسرائيلية الأخيرة ما بين نشطاء وبيانات تطالب بالوقوف فورا مع سوريا ضد العدوان الإسرائيلي وما بين وجهات نظر ترى بان (حماقات) بشار الأسد الطائفية وجرائم الإيرانيين ضد أهل السنة في سوريا هي التي تدفع بعض السوريين والمتعاطفين معهم لتحميل النظام مسئولية العدوان الإسرائيلي.

لذلك نشر نشطاء الأخوان المسلمين وبينهم المسئول السياسي مراد العضايله ملصقا راج بعنف في وسائط التواصل يظهر فيه الرئيس بشار الأسد على متن دبابة قائلا: ردا على العدوان الإسرائيلي سأقصف حمص وحلب ودمشق مجددا.

 هذا الملصق يظهر حجم الإرتباك الذي سبتته الغارات الإسرائيلية في أوساط الأردنيين النخب والنشطاء سواء أكانوا متعاطفين مع الثورة السورية أو ضدها.

وعلى خلفيته أطلق رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الأردني بسام المناصير تصريحا رفع فيه لاتفة تقول (لا أهلا ولا سهلا) في وجه وزير الخارجية الإيراني الذي سيزور عمان الإثنين المقبل في محاولة لجس النبض بعدما أعلن المناصير: لو طلب الوزير الإيراني مقابلة لجنتي سأغلق الباب في وجهه بسبب دور بلاده في مذابح بانياس الطائفية.

القصف الإسرائيلي مرتبط على الأرجح بأجندة سياسية حسب المحلل الإستراتيجي الأردني الدكتور عامر سبايله الذي يقدر بأن هدف إسرائيل المركزي الأن هو إستغلال الفرصة ليس لتقويض النظام السوري بل لإجبار (سوريا الجديدة) بعد بشار الأسد على المشاركة في حفلة التسوية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي.

سوريا الجديدة بلغة سبايله هي المؤسسة العسكرية والأطراف الفاعلة التي ستجلس على طاولة التسوية الكبرى قريبا وبعد الإتفاق الأمريكي الروسي المحتمل خصوصا إذا ما قفز الأمريكيون برئيسهم الأسبق بيل كلنتون بديلا للأخضر الإبراهيمي كمبعوث دولي للملف السوري تذكيرا بأهمية الزاوية السورية في مشهد مفاوضات التسوية النهائية لقضايا المنطقة على أساس اللقاءات الشهيرة التي جمعت كلنتون بالرئيس الراحل حافظ الأسد.

إستراتيجيا قرأت المؤسسة الأردنية تقريرا إطلعت القدس العربي على بعض حيثياته ويقول بأن الصبر الأمريكي على إستبعاد الإشتباك والعمل العسكري المباشر له هدف محدد يتوافق مع الأجندة السياسية للغارات الإسرائيلية الأخيرة وتلك التي ستلحقها وهو إدامة الصراع قدر الإمكان لإستنزاف إيران وحزب ألله اللبناني.

هذا الإستنزاف يفترض أن ينتهي بدراسة تأملية عميقة لردود فعل طهران وحزب الله على تفصيلات العمل العسكري المرتبطة باجندة التسوية السياسية ومفاوضات الصفقة الكبرى في سوريا.

 لذلك تنشغل أرفع مستويات القرار الأردني بقراءة رد فعل طهران وحزب ألله أكثر من الإنشغال بالأوراق التي يمكن ان تخلطها غارات إسرائيل الأخيرة التي إنتهت بصورة نادرة بمواقف ضبابية.

السبايله كتب على مدونته يقول: المنطقة دخلت في مخاض غامض وطبيعة التطورات القادمة لا يمكن ان تقاس ضمن معيارها النظري, والمنطقة تسير بحذر نحو الصدام الاقليمي, وفي نفس الوقت تسير بقلق نحو الفوضى, لهذا يبقى السؤال الأكبر والأهم هو: “بين الفوضى والحرب هل يمكن ضمان التعامل مع نتائج مثل هذه المغامرات؟”.

بعد غارات في قلب دمشق استهدفت مواقع محصنة لصواريخ فاتح 110 الايرانية

اسرائيل تنشر دباباتها بالجولان وتنصب صواريخ دفاعية

دمشق تتوعد بالرد وطهران تعرض تدريب الجيش السوري

دمشق ـ بيروت ـ تل ابيب ـ وكالات: قصف الطيران الحربي الاسرائيلي فجر الاحد مواقع داخل الاراضي السورية في هجوم هو الثاني خلال 48 ساعة قالت اسرائيل انه لمنع وصول اسلحة ايرانية مرسلة الى حزب الله، بينما وصفت دمشق الغارة بـ’إعلان حرب’، وهددت بانها سترد على هذا الهجوم في الوقت والطريقة المناسبين.

ووصف نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، الغارة الإسرائيلية على مركز بحوث عسكري علمي في بلاده، الأحد، بأنه بمثابة ‘إعلان حرب’ من جانب إسرائيل، بينما حذرت دمشق من ان هذه الاعتداءات تجعل الوضع الاقليمي ‘اكثر خطورة’ و’تفتح الباب واسعا أمام جميع الاحتمالات’.

وكانت إيران نصب عيني إسرائيل حين أرسلت طائراتها لقصف أهداف في سورية لتشن بذلك حربا داخل حرب مما يوضح استعدادها لتنفيذ هجمات بمفردها اذا تم تجاوز خطوطها الحمراء.

وبحسب ما ذكرت تل أبيب فإن الغارة استهدفت شحنة كانت تحتوي على صواريخ ‘أرض أرض’ من نوع ‘فاتح 110 إس′، وجرى استهدافها في موقع قريب من مطار دمشق.

وابلغ مسؤول اسرائيلي كبير فرانس برس ان الهجوم الجوي ‘استهدف صواريخ ايرانية مرسلة الى حزب الله’ حليف نظام الرئيس السوري بشار الاسد، مشيرا الى ان الطيران الاسرائيلي شن غارة اخرى فجر الجمعة على اسلحة مماثلة قرب مطار دمشق الدولي.

واضاف انه ‘في كل مرة تصل معلومات لاسرائيل حول نقل صواريخ او اسلحة من سورية الى حزب الله، ستهاجم’، وان سلاح الجو الاسرائيلي ‘في حالة تأهب عالية جدا لم يبلغها منذ سنوات’.

ومساء الاحد أعلنت إسرائيل عن إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات المدنية في شمال البلاد ومدينة حيفا كما نشرت دباباتها في الجولان.

ومع استمرار النزاع السوري لاكثر من عامين حاصدا اكثر من 70 الف قتيل، تهدد هذه الغارات بتمثيل نقطة تحول مع الدخول الصريح لاسرائيل على خط الازمة السورية، في حين ابدت ايران حليفة نظام الرئيس السوري بشار الاسد استعدادها لـ’تدريب’ قواته النظامية التي تحظى في بعض المناطق بدعم من عناصر من حزب الله الشيعي.

واعلنت دمشق ان اسرائيل قصفت الساعة 01.40 فجر الاحد (22.40 تغ مساء السبت) ثلاثة مواقع عسكرية تابعة للقوات النظامية شمال غرب دمشق، مستخدمة صواريخ من طائرات حربية حلقت فوق ‘الاراضي المحتلة وجنوب لبنان’.

وقالت الخارجية السورية في رسالتين الى الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن ان الهجوم ادى الى ‘العديد من الشهداء والجرحى (…) وتدمير واسع′.

واستهدف القصف مركزا للبحث العلمي في جمرايا سبق ان استهدف في كانون الثاني (يناير) الماضي، اضافة الى مخزن للاسلحة وفرقة للدفاع الجوي، بحسب ما افاد مصدر دبلوماسي في بيروت وكالة فرانس برس، رافضا كشف اسمه.

ودانت ايران الحليفة للنظام السوري الهجوم الاسرائيلي. وقال قائد سلاح البر الايراني الجنرال احمد رضا بورداستان ‘نقف الى جانب سورية ونحن مستعدون اذا احتاج الامر عمليا لتقديم التدريب الضروري (للجيش السوري النظامي)’، مؤكدا ان الاخير ‘قادر على الدفاع عن نفسه وليس في حاجة لمساعدة خارجية’.

وشبه سكان في شمال غرب دمشق القصف ‘بالزلزال’ الذي هز الارض والمباني السكنية، في حين ‘غطت السماء بالالوان الحمراء والصفراء’. واظهر شريط بثه ناشطون على شبكة الانترنت، حرائق صغيرة يتبعها انفجار هائل.

من جهتها، حذرت الحكومة السورية اثر اجتماع استثنائي عقدته الاحد من ان ‘على المجتمع الدولي ان يدرك ان تعقيدات ما يجري في المنطقة باتت اكثر خطورة، وان على الدول الداعمة لاسرائيل ان تعي ان شعبنا ودولتنا لا يقبلان الهوان’، وذلك في بيان تلاه وزير الاعلام عمران الزعبي.

كما اكدت الحكومة السورية ان ‘هذا العدوان يفتح الباب واسعا امام جميع الاحتمالات’، وانه يكشف ‘بما لا يدع مجالا للشك حجم الارتباط بين مكونات الحرب على سورية’، في اشارة الى النزاع المستمر منذ منتصف آذار (مارس) 2011.

وفي رسالتها الى الامم المتحدة، كانت الخارجية السورية واضحة في اتهام اسرائيل بتقديم الدعم، من خلال الهجوم، للمقاتلين المعارضين وحتى عناصر ‘جبهة النصرة’ التي بايعت تنظيم القاعدة.

وقالت الوزارة ان ‘هذا العدوان الاسرائيلي السافر يأتي تأكيدا على التنسيق بين اسرائيل والمجموعات الارهابية والتكفيريين التابعين لجبهة النصرة، احدى اذرع القاعدة’، بحسب ما نشرت وكالة سانا الرسمية.

من جهته، قال لؤي مقداد المنسق السياسي والاعلامي للجيش السوري الحر الذي يشكل مظلة لغالبية المقاتلين المعارضين، ان سورية تتعرض للقصف ‘على يدي بشار الاسد واسرائيل’، مؤكدا عدم ارتباط عمليات الجيش الحر ‘بالغارات الاسرائيلية او اي شيء آخر’، واستمرارها ‘حتى اسقاط بشار الاسد’.

ودانت مصر وجامعة الدول العربية الهجوم الاسرائيلي، ودعتا مجلس الامن الى ‘التحرك فورا’.

واعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاحد عن ‘قلقه الشديد’ ودعا الى الهدوء ‘لتفادي التصعيد’ في النزاع السوري.

واعتبرت لندن على لسان وزير الخارجية وليام هيغ ان ‘هذه الاحداث (الغارات) وغيرها من الاحداث التي وقعت في الايام الماضية تظهر ازدياد الخطر على السلام في المنطقة’، معتبرا انه ‘كلما طالت (الازمة) كلما ازدادت ضرورة رفع حظر وصول الاسلحة’ الى مقاتلي المعارضة السورية.

لكن هذا الموقف لا يحظى بموافقة النمسا التي اعلن المتحدث باسم خارجيتها الكسندر شالنبرغ معارضة بلاده الاقتراح المقدم خصوصا من بريطانيا، برفع الاتحاد الاوروبي للحظر على شحنات الاسلحة.

وابلغ وزير الخارجية النمساوي مايكل سبيدليغر هذا الموقف لوزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني، قائلا ان ‘لا علاقة بين مسألة حظر تقديم السلاح الى المسلحين السوريين المعارضين وبين الغارات الجوية الاسرائيلية في سورية. على العكس، ذلك يظهر ان هناك الكثير من الاسلحة في سورية’، بحسب المتحدث.

ووفق إذاعة الجيش الإسرائيلي فقد ذكرت أن تل أبيب قررت التدخل لإسقاط نظام بشار الأسد، بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية، وعقب التشاور من أطراف إقليمية، لمحاصرة أي ردود فعل متوقعة.

وذكرت أن التدخل الإسرائيلي جاء تحسبا من استيلاء جماعات القاعدة على السلطة، حال سقوط النظام، حيث أنها تشكل القوة الحقيقية والفاعلة على الأرض هناك.

وأوضحت أن تل أبيب تلقت ضمانات واضحة بضبط الجيش الحر والجماعات المتشددة من دول عربية، حال انهيار النظام.

ولم تخف أوساط سياسية فلسطينية كبيرة خشيتها من تعرض المخيمات الفلسطينية في سورية لعمليات تدمير كبيرة، إذا ما اندلعت الحرب، أو في ظل استمرار عمليات القصف الإسرائيلية.

وقال مسؤول فلسطيني لـ’القدس العربي’ ان هناك خشية أبلغت لعدة أطراف دولية في أوقات سابقة، على مصير المخيمات الفلسطينية في سورية، والتي قضى عدد كبير من سكانها في هجمات منذ اندلاع المواجهات في سورية، وأن هذه الخشية تزداد مع دخول إسرائيل على الخط، وتعود للخشية من أن يكون هناك مخططات لتدمير المخيمات بغرض إنهاء الوجود الفلسطيني.

ميدانيا، وبعد ايام على ‘مجزرتين’ ذاتي طبيعة طائفية في منطقة بانياس الساحلية ذات الغالبية السنية والواقعة في محافظة طرطوس ذات الغالبية العلوية، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان الاحياء الجنوبية لمدينة بانياس تعرضت الاحد لقصف متقطع.

وكانت المعارضة السورية حذرت من عمليات ‘تطهير عرقي’ في بانياس، لا سيما بعد العثور على جثث 62 شخصا في حي رأس النبع السني في المدينة بعد اقتحامه الجمعة من القوات النظامية ومسلحين علويين موالين لها، وذلك بعد يومين من مقتل 51 شخصا في قرية البيضا المجاورة.

وفي شمال البلاد، قال المرصد ان مقاتلي المعارضة يتقدمون في مطار منغ العسكري في محافظة حلب، بعد مقتل قائده العميد علي محمود في اشتباكات السبت.

وفي محافظة حمص (وسط)، تدور اشتباكات على اطراف مدينة القصير في محافظة حمص بين مقاتلي المعارضة الذين يسيطرون على المدينة، وعناصر القوات النظامية ومقاتلين من حزب الله اللبناني، بحسب المرصد.

وادت اعمال العنف السبت الى مقتل 148 شخصا، بحسب المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في مختلف المناطق السورية.

دمشق لن تضبط نفسها في المرة القادمة

صحف عبرية

كلما مر الوقت بعد الأنباء المنشورة عن الهجوم الاخير في سوريا في فجر يوم الجمعة، بدا أنه قلّ خطر ان يفضي التوتر الحالي الى صدام مباشر بين دمشق وحزب الله من جهة واسرائيل من جهة اخرى. وتحاول اسرائيل الرسمية كعادتها هذه المرة (بنجاح جزئي فقط) ان تحافظ على شفتيها مغلقتين. ويقل ايضا عنفوان الردود التي تُسمع من سوريا الى الآن. في الهجوم السابق في كانون الثاني أعلنت سوريا أنها لن تضبط نفسها في المرة القادمة بازاء ‘عدوان اسرائيلي’. ودمشق الرسمية في هذه المرة لا تُصدق الى الآن وقوع هجوم.

يبدو الى الآن أن رئيس سوريا بشار الاسد ومثله حلفاؤه في ايران ولبنان، غارقون غرقا عميقا جدا في مستنقع الحرب الأهلية السورية يمنعهم من فتح جبهة جديدة مع اسرائيل. ومع ذلك فان هذا التشخيص لا ينفي تماما الى الآن احتمال انتقام سوري مُركز، من اطلاق نار على الحدود الى محاولة عملية تفجيرية في الخارج كالعملية الانتحارية في بلغاريا من تموز في العام الماضي حينما وقع رد حزب الله وايران على ما وصفاه بأنه سلسلة عمليات اسرائيلية لاغتيال علماء الذرة الايرانيين.

تسير اسرائيل هنا بصورة بهلوانية على حبل دقيق جدا: فهي تحاول الاصرار على الخطوط الحمراء التي رسمتها وهي الاعتراض على نقل سلاح كيميائي ومنظومات سلاح متقدمة الى حزب الله من غير ان تجعل المعركة السورية الداخلية مواجهة عسكرية بينها وبين نظام الاسد. ويبدو الى الآن ان الحذر النسبي نافع. كانت حكومة نتنياهو السابقة مع وزير دفاع آخر هو اهود باراك هي التي أصدرت بحسب الأنباء التي نشرت في الخارج (والاشارات الخفية الثخينة من اسرائيل) التوجيه الى سلاح الجو الاسرائيلي للهجوم على قافلة نقلت صواريخ مضادة للطائرات متقدمة من سوريا الى حزب الله في كانون الثاني. ويبدو ان السياسة بقيت على حالها حتى بعد تولي وزير الدفاع الجديد موشيه يعلون عمله. وستضطر اسرائيل الى الاستمرار في تدبير أمورها في الشمال بحكمة كي لا تُجر الى خضم الهرج والمرج السوريين.

رفض مسؤولون كبار في أحاديث مع صحفيين اسرائيليين أن يتناولوا الهجوم. لكن وكالة الأنباء ‘إي.بي’ اقتبست في صباح أمس من كلام مصدر اسرائيلي رسمي بيّن أن ما تم الهجوم عليه في داخل سوريا كان قافلة مُرسَلة اشتملت على صواريخ ارض ارض دقيقة لمدى بعيد عُرفت بأنها سلاح يكسر التعادل. وأبلغت وكالة ‘رويترز′ ان الهجوم سبقته جلسة خاصة للمجلس الوزاري المصغر في ليل يوم الخميس. في المرة الماضية قُصفت قافلة حينما كانت في وقوف ليلي في منشأة للصناعة الامنية السورية بقرب دمشق، ربما لخشية ان يصبح حل ألغاز طرق الاخفاء السورية أصعب بعد ذلك. وقد تكون نفس التقديرات استُعملت هذه المرة ايضا.

أفادت صحيفة ‘نيويورك تايمز′ أمس على ألسنة موظفي ادارة ان اسرائيل قصفت شحنة مُرسَلة من صواريخ ‘فتح 110′ الايرانية حول مطار دمشق. ويحتاج هذا الهجوم الى قدر عال جدا من المعلومات الاستخبارية الدقيقة. إن صواريخ ‘فتح 110′ هي صواريخ يبلغ مداها نحوا من 250 كم وميزتها الرئيسة هي درجة دقتها العالية يبلغ متوسط خطئها التدويري (سي.إي.بي) نحوا من 200 500 متر عن الهدف وهي أدق كثيرا من صواريخ سكاد. وقد تمت الافادة في الماضي ان حزب الله يملك هذه الصواريخ أو الصيغة السورية منها وهي (إم 600) في مخازن على الارض السورية. ولو وقع نقل السلاح الى المنظمة لمكّن من اصابة دقيقة جدا لأهداف داخل اسرائيل. وهناك امكانية اخرى هي ان يكون الحديث عن شحنة مُرسلة من صواريخ سكاد.

ذكر متحدثون اسرائيليون في السنتين الاخيرتين أسماء منظومات سلاح اخرى لن تُمكّن اسرائيل من نقلها الى حزب الله وهي: صواريخ مضادة للطائرات مثل ‘إس.إي 17′ التي هوجمت في كانون الثاني، وصواريخ ‘ساحل بحر’ دقيقة من طراز ‘يحونط’، وسلاح كيميائي بالطبع. وقدّر رئيس القسم السياسي في وزارة الدفاع الجنرال (احتياط) عاموس جلعاد، أمس ان حزب الله لا يريد ألبتة الحصول على سلاح كيميائي. والاسد نفسه معني بأن يعطي جزءا على الأقل من السلاح المتقدم لحزب الله، مكافأة له على دعم المنظمة الشيعية النظام في حربه من اجل البقاء. إن نحوا من ألفي مقاتل لبناني يشاركون في المعارك في سوريا، ويساعدون على حراسة مواقع استراتيجية للنظام وقد وقعت منهم عشرات الخسائر في القتال بحسب تقارير اخبارية مختلفة ايضا.

سبقت الهجوم أول أمس تقارير اخبارية كثيرة عن طلعات لسلاح الجو الاسرائيلي في سماء لبنان. وقد تكون تلك طلعات جوية لجمع معلومات استخبارية تمهيدا للهجوم، بل قد تكون اشارة اسرائيلية الى الأطراف بأن نوايا التهريب معروفة وبأنه اذا لم تقف الخطة فستعمل اسرائيل على احباطها. ولا يجب أن يتم هذا الهجوم بالضرورة حينما تُحلق الطائرات في سماء سوريا. بل يوجد في ظاهر الامر امكان تنفيذها بما يُسمى ‘ستاند أوف’، أي اطلاق القذائف في زاوية منحرفة من داخل لبنان وأن تضائل بذلك ايضا خطر اطلاق النار على الطائرات من منظومات الدفاع الجوي المتقدمة التي تملكها سوريا. وليس واضحا الموقع الدقيق للموقع الذي هوجم ما عدا تقدير أنه كان في منطقة دمشق.

وقع الهجوم في ذروة فترة شديدة التوتر في الشمال. إن اسرائيل شديدة الحساسية بكل حدث وراء الحدود، في حين يجري في الولايات المتحدة جدل عاصف في سؤال هل يُزاد التدخل الامريكي في جهود اسقاط نظام الاسد. وحشرت اسرائيل نفسها في هذا الخلاف في غير مصلحتها بعد اعلان شعبة الاستخبارات العسكرية في نهاية نيسان أن الموالين للنظام استعملوا سلاحا كيميائيا على المتمردين. وأنكرت ادارة اوباما وتلوّت واضطرت في نهاية الامر الى الاعتراف بغير رغبة بأن الاستخبارات الاسرائيلية كانت صادقة. والآن، اذا كان قد وقع حقا هجوم اسرائيلي في سوريا فهو قد يخدم زعم مؤيدي التدخل من معارضي اوباما الذين يستطيعون ان يدعوا ان الرئيس يُظهر ضعفا واستكانة في وقت تتجرأ فيه دول أصغر على العمل في سوريا.

جاء أول نبأ نُشر عن الهجوم في فجر يوم السبت من واشنطن في تقرير لمراسلة ‘سي.إن.إن’ في وزارة الدفاع الامريكية. واعتمد التقرير على اجهزة استخبارية مجهولة بحيث قد يكون جاء من الادارة الحالية. واذا كان هذا ما حدث وكان ذلك تسريبا للنبأ مُدبرا فان السؤال هو: ألا يجب أن ننظر الى النبأ المنشور وبين يديه التحول التدريجي الذي تلوح تباشيره لموقف الادارة الامريكية من سوريا بعد ان كشفت اسرائيل عن استعمال الاسد للسلاح الكيميائي.

قال وزير الدفاع الامريكي تشاك هيغل في الايام الاخيرة فقط إن الولايات المتحدة ستزن بايجاب ان ترسل لأول مرة ايضا بعثات سلاح الى المتمردين، وأما الرئيس براك اوباما فتحدث عن تحفظه من ارسال قوات برية الى سوريا. هل يرمي تسريب النبأ من واشنطن الى تسويغ الانتقال الى إظهار الصرامة مع الاسد حينما تضطر الولايات المتحدة ايضا الى العمل في المستقبل؟ هذا سؤال سيتضح الجواب عنه بعد ذلك فقط.

وتستمر حيرة الادارة الامريكية على خلفية قتال قوي بين معسكرات الصقور في سوريا نفسها. إن الجهد الرئيس لمنظمات المعارضة المختلفة والذي يلاحظ فيه مشاركة تزداد لفصائل متطرفة موالية للقاعدة، ينحصر في محاولة عزل العاصمة دمشق وقطع الشارع الرئيس المفضي من هناك الى الجيب العلوي الكبير في شمال غرب الدولة. ويحتاج الاسد في معركة الصد هذه الى جميع الوسائل التي ما زالت في حوزته ومنها طائرات سلاحه الجوي مهما تكن قديمة ومصابة. وسيكون هذا كما يبدو سببا عنده للامتناع عن صدام مباشر مع اسرائيل قد يفقد فيه جزءا كبيرا آخر من قدرته العسكرية.

عاموس هرئيل

هآرتس 5/5/2013

اسرائيل مسؤولة عن استعمال السلاح الكيميائي في سوريا

صحف عبرية

يقول موظف رفيع المستوى سابق في ادارة الرئيس بوش كان يعمل رئيسا لمكتب وزير الخارجية آنذاك كولن باول انه قد تكون اسرائيل هي التي استعملت السلاح الكيميائي في سوريا في اطار عملية احتيال ترمي الى ‘تأثيم’ نظام الرئيس الاسد.

قال العقيد لورنس فلكرسون، الذي عمل رئيسا لمقر عمل باول في السنين 2002 2005 في مقابلة صحفية مع شبكة ‘كيرينت’ إنه توجد أدلة ضعيفة فقط على ان الادارة السورية هي التي استعملت السلاح الكيميائي، وإنه قد يكون المتمردون هم الذين فعلوا ذلك وهناك احتمال ان يكون الحديث عن ‘عملية راية مخطئة لاسرائيل’.

وحينما سأله مُجري اللقاء لماذا تستعمل اسرائيل هذه العملية أجاب فلكرسون: ‘لأنه يتولى الحكم في اسرائيل نظام حكم عديم القدرات في المجال الجغرافي الاستراتيجي والجغرافي السياسي. وقد رأينا أدلة مذهلة على ذلك حينما كان يجب على الرئيس اوباما ان يقول لرئيس الوزراء نتنياهو هاتِف أنقرة أيها الأحمق وأخرج نفسك من العزلة التي أنت موجود فيها الآن’.

كان فلكرسون ابن الـ 63، وهو طيار حربي سابق وعقيد في جيش الولايات المتحدة، كان مساعد وزير الخارجية الامريكي في مطلع العقد السابق وعُين في سنة 2002 رئيسا لمقر عمل باول. وكان مسؤولا في جملة ما كان مسؤولا عنه عن جمع المعلومات التي كان يستعملها باول في حضوره في مجلس الامن في شباط 2003 حينما عرض أدلة في ظاهر الامر على وجود مخزونات السلاح غير التقليدي التي يملكها حاكم العراق صدام حسين.

وبعد اعتزال فلكرسون في سنة 2005 أصبح شديد الانتقاد لادارة الرئيس بوش للحرب. وهو اليوم محاضر في الجامعة الفخمة الشأن ‘وليام وماري’، ويعمل محللا في التلفاز للشؤون السياسية والعسكرية.

إن مصطلح ‘الراية المخطئة’ وأصله في الحرب البحرية تُسمى به عمليات عسكرية يتنكر فيها أحد الأطراف بمظهر طرف آخر كي يضلل العدو أو كي يصرف المسؤولية عن نفسه. إن فلكرسون الذي سمى المعلومات التي عرضها باول في الماضي ‘خدعة’، أثار ادعاءاته عن احتمال ان تكون اسرائيل هي التي استعملت السلاح الكيميائي في سوريا في شبكة ‘كيرينت’ التي كانت في الماضي لنائب الرئيس السابق أل غور واشترتها ‘الجزيرة’ قبل بضعة أشهر.

وزعم فلكرسون ان اسرائيل ‘موجودة اليوم في أخطر وضع منذ 1948′ بسبب التطورات في المنطقة. ‘يجب ان يكون اوباما حذرا جدا كي لا يزيد الحال سوءً. وليس لنتنياهو أي علم بكل ذلك. أنا آمل ان يكون اوباما بيّن له الواقع الجغرافي الاستراتيجي’، قال.

قال الرئيس براك اوباما في مؤتمر صحفي جمعه في يوم الثلاثاء من الاسبوع الماضي إنه ‘توجد ‘أدلة ما’ على استعمال سلاح كيميائي في سوريا. لكن الحديث عن تقدير أولي يقوم على معلومات استخبارية. إن استعمال السلاح الكيميائي هو بمنزلة مُغير لعب في المنطقة لكن يجب على المجتمع الدولي ان يكون متيقنا من تقدير أنه تم استعمال هذا السلاح’، قال اوباما.

قبل يوم من قول رئيس الولايات المتحدة هذا الكلام، قال مصدر سياسي رفيع المستوى في اسرائيل إن عند المنظمات الاستخبارية في الغرب معلومات وثيقة لا لبس فيها عن استعمال جيش بشار الاسد للسلاح الكيميائي على المتمردين. وقال: ‘ليس الحديث هنا عن تقديرات استخبارية تتعلق باستعمال سلاح كيميائي بل عن براهين بل عن اشياء تفوق البراهين. وتوجد مادة خام ثقيلة تتعلق باستعمال جيش الاسد للسلاح الكيميائي وهذا معلوم لجميع الوكالات الاستخبارية. وتم إبلاغ كل الجهات الاستخبارية. وليس عند أحد شك أو ارتياب في هذا الشأن’.

حامي شيلو ـ نيويورك

هآرتس5/5/2013

في سورية من يسيطر على القلاع يحكم المدن.. والتراث التاريخي للبلد في خطر

ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’: ضربت اسرائيل سورية مرتين خلال الايام الماضية، الحكومة الاسرائيلية صامتة لم تؤكد او تنفي، اما سورية فاتهمت اسرائيل بضرب مركز للابحاث العلمية له علاقة بابحاث السلاح الكيماوية وهو نفس الموقع الذي ضربته اسرائيل في كانون الثاني (يناير) الماضي. والغريب ان اول من سرب خبر غارات يوم الخميس نواب امريكيون، حيث تعكس هذه التسريبات الموقف الملتبس للادارة الامريكية التي تتحدث عن ‘خط احمر’، يبدو انها تركت لاسرائيل مهمة تنفيذه.

بالنسبة للحكومة السورية فضربات اسرائيل هي دليل على التواطؤ بينها وبين المعارضة وهو ما اشار اليه محلل اسرائيلي من ان الغارات تخفف عن المقاتلين السوريين وتردع الطيران السوري، وهي تعليقات لن تعجب المعارضة التي تحاول الابتعاد قدر الامكان عن اسرائيل. ولكن دخول سورية تحت مسمى حماية امنها، ومنع تسرب الاسلحة الكيماوية لايدي جماعات معادية، ووقف وصول شحنات الاسلحة لحزب الله ينذر بانجرار تدريجي لاسرائيل للحرب.

واكد وزير الخارجية البريطانية ويليام هيغ على ‘حق اسرائيل في الدفاع عن امنها’. ومع ان تفاصيل الهجوم الاخير لا تزال ترشح شيئا فشيئا الا ان البعض يقترح انه استهدف قاعدة جوية يعتقد انها مركز تخزين الاسلحة الايرانية التي تقدم لدعم الجيش السوري وحزب الله ونقلت ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول لبناني بارز كان في دمشق ساعة وقوع الغارة ان الهجوم استهدف مخزنا لكميات كبيرة من الصواريخ المخزنة في الموقع. وفي الوقت الذي لم تتمكن فيه الصحيفة من التحقق من تصريحات المسؤول الا ان تقارير المعارضة قالت ان هجوم يوم الجمعة استهدف مطارا في دمشق. وفي الوقت الذي اكد فيه مسؤولون امريكيون هجوم يوم الجمعة فان هذا يؤكد ما تقول الصحيفة اصرار اسرائيل على ‘التصدي لما تراه التهديد الذي يمثله النزاع السوري عليها’، مشيرة تأكيدات بنيامين نتنياهو وفريقه الامني ان اسرائيل لن تتسامح مع نقل اسلحة متطورة لحزب الله. وما يثير القلق هو ان تؤدي النشاطات الاسرائيلية على سورية الى اعادة المواجهة بين حزب الله واسرائيل، فدائما ما توقع الكثيرون في لبنان حربا جديدة على شاكلة حرب 2006. وترى الصحيفة ان قلق اسرائيل الاكبر ينبع من دفع النظام السوري لحزب الله كي يشن هجمات على اسرائيل، وفي المقابل يخشى حزب الله من ان يؤدي انهيار نظام بشار الاسد الى اضعاف موقفه في لبنان وتوقف وصول الاسلحة الايرانية اليه.

قصة الخط الاحمر

وعن خيارات الرئيس باراك اوباما تقول صحيفة ‘نيويورك تايمز′ ان الرئيس الذي ووجه باستخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي وضع امام محك يطال سمعته، والخيارات التي يواجهها كلها مرة. وترى ان اصل معضلة الرئيس والخط الاحمر، بدأت في 20 آب (اغسطس) العام الماضي عندما اقترحت الوكالات الامنية ان النظام السوري المحاصر ربما يحضر لاستخدام السلاح الكيماوي. ووجد اوباما نفسه في قلبها، بعد اشهر من تجاهله للازمة، حيث تبع ذلك سلسلة من اللقاءات المحمومة ونتج عنها خطة لمنع الرئيس الاسد من استخدام الاسلحة الكيماوية عبر ارسال رسائل له من خلال وسطاء روس وايرانيين. وكان حديث الرئيس للاعلام خلاصة اجتماعات محمومة نوقشت فيها سلسلة من الاجراءات، لكن ما حدث في اللقاء الصحافي لم يعكس المزاج العام في اللقاء، فقد خرج اوباما عن النص وذهب ابعد مما هو متفق عليه. واصاب رد اوباما عن سؤال حول الموضوع دهشة المسؤولين الذين حضروا الاجتماع، وتساءلوا من اين جاء اوباما بهذا الكلام، ولكن لم يكن هناك امكانية لانقاذ الموقف فقد ورط الرئيس نفسه في التزام لم يكن البيت الابيض يهدف اليه حيث نقلت الصحيفة عن مسؤول قوله ان الغرض كان ‘تخويف نظام الاسد بدون تقييد الرئيس في اي عمل محدد’. وقال مسؤول اخر ان ما قاله الرئيس في ذلك اليوم كان خروجا عن النص، حيث يقول ان الرئيس كان يتحدث عن استخدام واسع للسلاح الكيماوي وليس عن كميات صغيرة وحوادث على قاعدة ضيقة.

كيف تطور موقف الرئيس

ونتيجة لذلك يجد الرئيس نفسه الآن يتحرك قدما لدعم المعارضة بالاسلحة الفتاكة، حيث ناقش الامريكيون مع نظرائهم الاوروبيين منظور تدمير الدفاعات الجوية السورية في حالة استخدم النظام السوري الاسلحة الكيماوية. وتشير الصحيفة الى الطبيعة المتفجرة للازمة السورية مع الغارات الجوية الاسرائيلية، مما يعني ان سورية اصبحت الآن الموضوع الاكثر الحاحا في سياسته الخارجية، وهو موضوع عليه ان يوازن بين الجانب الانساني وحماية ارواح الجنود الامريكيين.

وتعتقد الصحيفة ان تطور فكرة ‘الخط الاحمر’ والتسعة اشهر التي تبعت تهديده تشير الى الطبيعة المتطورة لمدخله تجاه مشكلة من اكثر المشاكل ازعاجا في العالم. فمن التردد الى التورط سيواجه اوباما مشكلة اقناع الامريكيين بدخول حرب جديدة في الشرق الاوسط، ويبدو ان هذا هو السبب الذي منع اوباما من تحديد طبيعة الرد حالة خرق الخط الاحمر. ومع ذلك فان الكثير من محللي اليمين ودعاة التدخل يرون خطورة في اطلاق تصريحات ثم تبريرها فيما بعد بلغة قانونية بارعة حسب باري بافل، المستشار الدفاعي السابق لاوباما، حيث قال انها تؤثر على مصداقية الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي يدعو بافل الى رد حاسم على القتل في سورية يحذر اخرون من تورط اوباما، وكما قال زبينغو بريجنسكي، مستشار الامن القومي السابق لكارتر من ان تدخلا عسكريا ‘سيؤدي الى كارثة وعلى قاعدة واسعة لامريكا’.

التحقيق في الادلة

ما يعقد وضع اوباما هي الادلة الغامضة التي قدمت حول استخدام السلاح الكيماوي وذكريات العراق. وتعترف الادارة الامريكية بان للمعارضة وداعميها مصلحة بجر الولايات المتحدة للازمة من خلال الحديث عن السلاح الكيماوي او حتى المبالغة بادلته. وتشير في هذا الى تحدي جمع الادلة في وضع فوضوي، وعدم وجود مؤسسات صحية او حتى طرق لنقلها، ولهذا قام سكان المناطق بجمع الادلة، شعر، تربة، بول، طيور ميتة وما الى ذلك.

وفي احدى الحالات قاموا بحفر قبر واستخرجوا من الجثة شعر الانف واليد، ووضعوا الصور على الانترنت. ولكن اوباما وضع الشروط التي من المستحيل لاحد ان يحققها. وتشير الصحيفة الى ملف الاسلحة الكيماوية السوري نفسه والذي يعود لعقود ولم يثر القلق الا في الصيف الماضي عندما اشارت تقارير الى قيام وحدات في الجيش السوري بخلط مواد كيماوية لتحميلها على رؤوس صواريخ. وقام دنيس ماكدونو، مستشار الرئيس للامن القومي بتوصيل سلسلة من التقارير المقلقة.

وقام المسؤولون بدراسة سلسلة من الخيارات العسكرية ثم تم رفضها باعتبارها غير عملية. وطرح مسؤولون مجموعة من القضايا القانونية، حول كيفية تدخل امريكا بشؤون دولة، وما هو دور مجلس الامن، وتساءل مسؤول ان قام ‘الاسد’ باستخدام السارين ضد شعبه فما علاقتنا؟. ومن هنا قرروا وضع خط واضح وايصال رسائل للاسد عبر ايران وروسيا، كما وقالوا انه يجب على الرئيس الحديث عن الموضوع علنا؟ ويؤكد المسؤولون الذين حضروا الاجتماع انهم لم يسمعوا شيئا عن الخط الاحمر.

وفي الوقت الذي عبر فيه المسؤولون عن دهشتهم من تصريحات الرئيس الا انهم شعروا بالارتياح لانها نجحت في ردع الاسد. وتغير الوضع في كانون الاول (ديسمبر) العام الماضي عندما كشف عن تحركات غير اعتيادية اعتقد انها محاولة لنقل الاسلحة وتركيزها في مواقع قليلة لتأمينها، ثم تحدثت تقارير عن مقتل 7 في حمص جراء تعرضهم لغاز سام، وهنا قال مسؤول اسرائيلي انها محاولة من النظام السوري لفحص ردة فعل المجتمع الدولي. وناقش المسؤولون الاسرائيليون والامريكيون خططا طارئة، حيث تراجعوا عنها في ظل قلق اسرائيلي من اية غارة ستعزز من موقع الاسد حالة قيام دولة اجنبية خاصة اسرائيل بضرب سورية. ثم جاءت زيارة اوباما لاسرائيل وسط تقارير عن استخدام للاسلحة الكيماوية في حلب. ثم تطور الوضع في وقت لاحق باتهام اسرائيل النظام بشكل واضح باستخدام السلاح الكيماوي.

وفي الوقت نفسه حاول مسؤولون امنيون امريكيون وبريطانيون الحصول على ادلة. ونقلت الصحيفة هنا عن احد قادة المعارضة انه تم نقل عينات لمسؤولي استخبارات امريكيين في الاردن عبارة عن شعر وبول من مناطق تحدث فيها المعارك حول دمشق. وبعد ان اظهرت العينات اثار مواد كيماوية طلب المسؤولون عينة اخرى لم يتمكن المقاتلون من ايصالها للاردن بسبب صعوبة الطريق.

في الوقت نفسه نقل البريطانيون العينات من حلب الى تركيا ومن ثم الى مخبر بورتون داون في ويلتشاير، واقتنع البريطانيون بوجود اثار للسارين وغاز الاعصاب اكثر من الامريكيين. لكن ايا من الطرفين الامريكي والبريطاني لم يكن متأكدا من هو المسؤول عن العينة. وتقول الصحيفة ان المسؤولين الامريكيين لا يزالون يتساءلون عن السبب الذي يدفع النظام لاستخدام السلاح الكيماوي، فجيشه وان بدا منهكا الا انه لا يزال يواصل عملياته ويستعيد مناطق. كما ان شبيحة النظام قادرون بالسكاكين والخناجر على قتل العشرات اكثر من الغاز السام. ومع ذلك فاوباما اشار الى تراجعه عن معارضته لتسليح المعارضة وهذا يعود الى الموقف البريطاني والفرنسي حيث يظهر انهما مصممتان على تزويد المعارضة بالسلاح في نهاية الشهر الحالي حيث سينتهي مفعول الحظر، كما ان المسؤولين الامريكيين يشعرون بثقة في قيادة سليم ادريس، قائد اركان قوات الجيش الحر. ونقلت عن مسؤول امريكي بارز قوله ‘انهم يراهنون على ادريس′. وفي اطار اخر عبر مسؤولون عن شكهم في ان دعم المعارضة بالسلاح الآن اصبح ملحا منه قبل ستة اشهر، مشيرين الى ان السلاح يصل للمعارضة من السعودية وقطر ودول الخليج الاخرى، ومع ذلك حقق الجيش السوري تقدما على المعارضة.

الدول العربية لم تف بوعودها

وما دام الحديث عن دعم دول الخليج، قالت صحيفة ‘اندبندنت اون صندي’ ان ملايين اللاجئين السوريين يواجهون نقصا في الحصص الغذائية المخصصة لهم ونقصا حادا في المواد الطبية، بسبب فشل دول الخليج الوفاء بالتزاماتها التي وعدت بها تجاه الازمة الانسانية السورية. فحتى الآن لم تف كل من السعودية وقطر والبحرين والامارات العربية بما التزمت به من توفير مبلغ 650 مليون دولار لدعم اللاجئين في مؤتمر الدول المانحة الذي انعقد في الكويت. ويقول التقرير ان تناقص المساعدات المالية يجبر مؤسسات الامم المتحدة على تخفيض الحصص المخصصة للاجئين حيث يتوقع ان يرتفع اعدادهم الى ثلاثة اضعاف نهاية العام الحالي، كما وتخفض من عمليات تطعيم الاطفال. ويقول برنامج الغذاء العالمي انه ينفق اسبوعيا 19 مليون دولار لاطعام 2.5 مليون لاجىء في داخل سورية و1.5 مليون لاجىء في الاردن وتركيا ولبنان. ويقول البرنامج انه لا يضمن استمرارية برنامجه داخل سورية.

وبحسب تحقيق الصحيفة فانه حاول ملاحقة تعهدات 42 دولة بتوفير 1.5 مليار دولار لمواجهة اكبر كارثة انسانية في التاريخ الحديث حيث وجد ثغرات في مساهمة عدد من الدول وفرقا بين القول والفعل. ونقلت عن مسؤولين في الامم المتحدة ان الامين العام بان كي مون يستخدم دبلوماسية خلف الابواب لحث الدول العربية على توفير الدعم الذي تعهدت به. وبحسب الاخصائيات المتوفرة فالسعودية تعهدت بتقديم 78 مليون دولار ولم تقدم حتى الاول من الشهر الحالي سوى 21.6 مليون دولار. اما الامارات العربية فقد تعهدت بـ 300 مليون ولم تقدم سوى 18.4 مليون دولار، وقدمت قطر 2.7 مليون دولار من المبلغ الذي وعدت به وهو 100 مليون دولار. اما البحرين التي استضافت الشهر الماضي فورمولا وان وانفقت ملياري دولار على بناء البنية الخاصة به فلم تقدم اي شيء حتى الان مع انها تعهدت بمبلغ 20 مليون دولار.

الحرب على القلاع

من يسيطر على القلعة يسيطر على حلب، كان هذا الحال في القرون الوسطى وزمن سيف الدولة الحمداني الذي غادر وعائلته المشهد منذ زمن وخلفوا وراءهم قلعة اصبحت جزءا من التراث الانساني وعلى لائحة اليونسكو، حيث بقيت مكانا للسياح ومركزا لطالبي الراحة في مقاهيها الجميلة، ومن يرغب في مشاهدة الاضواء الليلية الجميلة المنبعثة منها. هذا ايضا اصبح تاريخا فمنذ اندلاع الحرب الاهلية عام 2011 عادت القلعة لممارسة دورها الحربي من جديد، حيث تتخذها قوات النظام مركزا لها لقصف المقاتلين من المعارضة ومنع تقدمهم. وقلعة حلب ليست الوحيدة، فسورية تعتبر من اغنى دول العالم بقلاعها التاريخية والتي تعود الى العصور الرومانية والصليبية. ويخشى الكثير من الباحثين الاثريين ان لا تنجو هذه من امتحان الحرب الاهلية الحالية مع انها نجت من حروب وغزوات وامتحان الزمن. وبسبب تعثر الوصول الى القلاع فانه من الصعب تقييم الدمار الذي اصابها وتقدير حجم النهب الذي تعرضت له خاصة قلعة الحصن الشهيرة. ولكن مسؤولة قسم الدول العربية في اليونسكو فيرونيك دوج ‘من المؤكد تعرضها لاثار العنف او احتلت من قبل القوات النظامية لاستخدامها لاغراض عسكرية’.

إسرائيل تقود العدوان على سوريا

«يديعوت»: رسالة أميركية لداعمي الأسد

دخلت إسرائيل رسمياً الحرب على سوريا. خلال 48 ساعة، شنت الطائرات الإسرائيلية غارتين على مواقع في ريف دمشق. فبعد تقدّم الجيش السوري على أكثر من محور في مواجهة المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة، دخلت إسرائيل على خط المواجهات، لتقول صحف عبرية إن باراك اوباما يستخدم إسرائيل ليثبت أن “كل الخيارات مطروحة”.

بعيد الساعة الواحدة و45 دقيقة من فجر اليوم، استيقظ سكان العاصمة السورية دمشق وضواحيها وأريافها على صوت انفجار ضخم. في اللحظات الاولى، كان سكان كل منطقة يظنون ان الانفجار في حيهم أو محيطه، من المزة إلى المهاجرين إلى الهامة إلى التضامن والقدم وغيرها من الأحياء والمدن. بعض سكان دمشق ظنوا أن ما حدث هو «زلزال». أهالي المناطق المحيطة بجمرايا شاهدوا انفجاراً هائلاً في مستودعات عائدة للجيش السوري، تلته عدة انفجارات. وفي عدد من مناطق دمشق وريفها الشرقي، شوهدت سحب النار والداخن تتصاعد من وراء السفح الغربي لجبل قاسيون.

سريعاً أيقن المعنيون والأهالي ما يجري. غارات إسرائيلية على عدد من المواقع العسكرية السورية. تضاربت الأنباء حول عدد المواقع المستهدفة، قبل أن ترسو الترجيحات على ما بين موقعين و6 مواقع. وفي بعضها، وقع أكثر من انفجار، نتيجة ذخائر مخزنة أو صواريخ او متفجرات، عائدة للجيش السوري.

دمشق سارعت إلى الإعلان عن وقوع الغارة، لكن من دون إصدار بيان رسمي. اكتفت بنشر أخبار موجزة عبر وسائل الاعلام الرسمية، مؤكدة ان هجوماً إسرائيلياً بالصواريخ استهدف مجمع البحوث العلمية في جمرايا. وذكّرت وكالة «سانا» بغارة سابقة شنتها طائرات حربية إسرائيلية، بعدما « اخترقت المجال الجوي لسوريا في الثلاثين من شهر كانون الثاني الماضي » واستهدفت «أحد مراكز البحث العلمي المسؤولة عن رفع مستوى المقاومة والدفاع عن النفس، الواقع في منطقة جمرايا بريف دمشق».

وحتى ما بعد ظهر اليوم، لم يكن قد صدر أي موقف رسمي سوري .

الاعتداء الجديد اتى بعد أقل من 48 ساعة على الانفجار الضخم الذي وقع على مقربة من مطار دمشق الدولي، والذي أكدت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية بأنه ناجم عن غارة اسرائيلية شنتها الطائرات من فوق الأراضي اللبنانية، فيما نفت دمشق هذه المعلومات. وتجدر الإشارة إلى ان بعض مجموعات المعارضة السورية المسلحة تبنّت إنفجار المطار الذي وقع فجر يوم الجمعة الماضي، قائلة إنه ناتج عن انفجار مخازن وقود في المطار، بعد إصابتها بقذائف هاون.

في إسرائيل، لم يعلن أي مسؤول رسمي تبني جيش الاحتلال لاعتداء فجر اليوم، فيما نشر الجيش الإسرائيلي منظومتين من منظومات «القبة الحديدية » المضادة للصواريخ، في المناطق الشمالية، وتحديداً شمال مدينة حيفا. أما وسائل الإعلام العبرية، فتعاملت مع الخبر بما يوحي بأنه لا يزال خاضعاً للرقابة العسكرية، إذ أشارت إليه بوصفه « هجوماً مزعوماً». لكن اللافت أن التحليلات الإعلامية الإسرائيلية توسعت في قراءة الحدث. أبرز تلك التحليلات ما نشرته صحيفة يديعوت احرونوت على موقعها. الصحيفة العبرية وضعت الاعتداء في إطارين: الأول، أن الرئيس الأميركي بارك اوباما «يستخدم إسرائيل ليقول لداعمي ( الرئيس السوري بشار) الأسد ــ إيران وروسيا والصين ـــ إن الولايات المتحدة جادة في قولها إن كل الخيارات موضوعة على الطاولة». اما الإطار الثاني، فمرتبط بالمقاومة تحديداً. فوفقاً ليديعوت، استهدفت الغارة مركزاً لتدريب رجال حزب الله على استخدام «أسلحة كاسرة للتوازن» مع إسرائيل. والمكان المستهدف، يُستخدم أيضاً، بحسب الصحيفة الإسرائيلية، كمحطة لنقل أسلحة متظورة من سوريا إلى حزب الله. ورجّحت الصحيفة أن يكون قصف المركز قد تم من مكان بعيد جداً، مع «احتمال ألا تكون الصواريخ قد اُطلِقَت من فوق الأراضي اللبنانية، بل من فوق البحر (المتوسط). فإسرائيل تملك صواريخ أرض جو يمكن إطلاقها عن بعد 100 كلم عن هدفها ».

في هذا الوقت، تعاملت قوى المعارضة السورية، وخاصة المسلحة منها، مع العدوان، بطريقة احتفالية.

وزير المصالحة الوطنية السوري لـ «الأخبار»

الهدنة مع العدو سقطت وبيان حكومتنا «بشع»

خاص بالموقع – وصف وزير المصالحة الوطنية في الحكومة السورية علي حيدر ، بيان الحكومة السورية ـ بشأن الغارات الإسرائيلية على مواقع للجيش السوري في ريف دمشق ـ بـ « البشع»، معتبراً أنه «بيان ضعيف لا يرقى إلى حجم الحدث مقارنة بالخسائر الجسيمة التي أحدثها العدوان».

رضوان مرتضى

وإذ تحدث حيدر عن «هجوم صاروخي للعدو الإسرائيلي على أكثر من موقع استهدف مخازن ذخيرة»، كاشفاً عن «وقوع خسائر كبيرة على مستوى الأماكن المستهدفة، وسقوط عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنين، فضلاً عن شهداء الجيش »، أشار إلى أن «المعلومات العسكرية ليس معممة حول ما حصل».

وقال حيدر الموجود في الشام، والذي لم يشارك في اجتماع الحكومة أمس، في اتصال مع «الأخبار»: «الهدنة مع العدو سقطت، ولا بدّ من الرد في كل المواقع بما فيها الجولان»، مطالباً بـ« ضرورة أن يكون هناك أداء تنفيذي واعتبار الحدود جميعها مفتوحة لمواجهة الحديد بالحديد ». كذلك شدّد حيدر على «وجوب أن يكون الرد سريعاً كي لا يُميّع الأمر وتضيع القضية كما يحصل دوماً».

ورأى حيدر أن « هذا العدوان تحوّل خطير في مسار الهدنة بين سوريا وإسرائيل » ، مؤكداً أن «التدخل الإسرائيلي مُحرج للجماعات المسلّحة التابعة للمعارضة السورية، وفي الوقت نفسه أكثر من دعم لهم». وفيما قرأ حيدر أن « الاعتداء الاسرائيلي جاء بعد النجاحات التي حققها الجيش السوري في الميدان »، وضعه في إطار «التدخل لخلط الأوراق لتغيير قواعد الحل السياسي في ظل بوادر تلوح في الأفق باتجاه إيجاد لحل الأزمة السورية». وكيف يكون ذلك؟ يرى وزير المصالحة السوري أنه «عوضاً عن أن تكون المعالجة سورية داخلية، تفرض إسرائيل بدخولها على الخط معالجة إقليمية ».

وبالعودة إلى بيان الحكومة، قال الوزير حيدر: «أنا جزء من الحكومة التي تقوم سياستها على الحد الأدنى من التوافقات، لكن البيان الصادر غير كافي» ، مؤكداً أن « موقفي كرئيس للحزب السوري القومي الاجتماعي يختلف عن موقف الحكومة». وأضاف حيدر قائلاً: « الحزب السوري القومي الاجتماعي له مطلق الحرية ليقوم بما يريد في هذه المعركة وصولاً إلى استهداف مصالح العدو الإسرائيلي في كل العالم». واعتبر حيدر أن «القوميين في حلّ من أي هدنة أو اتفاق، وإن كان للأنظمة ضروراتها، فللشعب خياراته ».

ورأى حيدر أن « بشاعة بيان الحكومة لا تفوقها بشاعة سوى مواقف قيادات المعارضة المخزية »، مشدداً على «إدانة تصريحاتهم التي أوجدت مبرراً للعدوان على الوطن، لا بل هروباً من المواجهة أيضاً». ورأى حيدر أن «كل من هلل للاعتداء الاسرائيلي برر العدوان واختار مكانا له بين صفوف أعداء الوطن ليهرب من المواجهة المقدّسة مع الكيان الغاصب».

ميدانياً، أكّد حيدر أن الأوضاع جيدة جداً بشكل عام، مشيراً إلى أن «الوضع في ريف دمشق أكثر من ممتاز » ، كاشفاً عن « إمكانية تفاوض مع المسلّحين في مدينة القصير (ريف حمص ) للتسليم من دون إراقة دم اء ». أما في درعا، فأشار إلى أن هناك تحذيرات، لكن الجيش يُمسك بزمام الأمر. وذكر حيدر أن المسلّحين حاولوا فتح جبهات عدة على الساحل، لكن الجيش تمكن من الحسم بسرعة هائلة .

وفي ما يتعلّق بالأنباء الواردة حول إسقاط طائرة إسرائيلية في سوريا، نفى الوزير حيدر وجود أي معلومات بهذا الشأن، مرجّحاً أن يكون «الجسم المشتعل الذي سقط ( قرب دمشق مباشرة بعد وقوع الاعتداء) بقايا صاروخ نتيجة شدة الانفجارات الهائلة».

سوريا تكشف مواقع الغارات: قُصِفَت من أجواء لبنان والأراضي المحتلة

خاص بالموقع – كشفت الخارجية السورية عن المواقع التي اعتدى عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم في ريف دمشق. وقالت في رسالتين بعثت بهما إلى الأمين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، إن الطرائرات الحربية الإسرائيلية قامت « بعدوان جوي صاروخي على ثلاثة مواقع تابعة للقوات المسلحة في الجمهورية العربية السورية تقع في شمال شرق جمرايا وفي ميسلون وفي مطار شراعي بمنطقة الديماس في دمشق وريفها». وقالت الخارجية السورية إن القصف تم من اجواء جنوب لبنان، ومن الأراضي المحتلة.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي كثّف طلعاته فوق الأراضي اللبنانية خلال الأيام الخمسة الماضية.

وأوضحت وزارة الخارجية السورية أن «استمرار إسرائيل بأعمالها العدوانية من شأنه زيادة التوتر في المنطقة وجرها إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تهدد السلم والأمن الدوليين في المنطقة وفي العالم».

وأشارت إلى أن حكومة الجمهورية العربية السورية تعتبر أن التصريحات الأمريكية التي سبقت واعقبت شن الغارات المذكورة شجعت إسرائيل على القيام بعدوانها ووفرت غطاء سياسيا لها لخرق السيادة السورية في انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي .

وقالت الوزارة إن « الجمهورية العربية السورية إذ تؤكد على حقها في الدفاع عن نفسها وأرضها وسيادتها تطالب مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه وقف العدوان الإسرائيلي على سورية ومنع تكراره والحيلولة دون تدهور الوضع في المنطقة وخروجه عن السيطرة».

وبحسب الرسالتين، أسفر العدوان الإسرائيلي عن سقوط العديد من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين السوريين وأدى إلى تدمير واسع في هذه المواقع وفي المناطق المدنية القريبة منها.

وأضافت الوزارة : «تؤكّد الجمهورية العربية السورية في هذا الاطار بطلان المزاعم التي أطلقتها إسرائيل في الآونة الأخيرة لتبرير أعمالها العدوانية بذريعة نقل أسلحة إلى خارج الحدود السورية».

المعارض السوري وليد البني لـ”إيلاف”: هدف القطب الديمقراطي بحث أقل الحلول كلفة لإنهاء استبداد الأسد

بهية مارديني

ترك وليد البني الائتلاف الوطني السوري المعارض، وانضم إلى الساعين إلى إطلاق القطب الديمقراطي، الذي يستبعد الإسلام السياسي، والذي يتميز بقدرته على تنظيم صفوفه، بينما تبقى القوى الديمقراطية على تشرذم أصيبت به من تصحّر سياسي ساد في سوريا خلال خمسة عقود ماضية.

بهية مارديني: بات الدكتور وليد البني اليوم معارضًا سوريًا مستقلًا، بعدما جمّد عضويته في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة، رفضًا لهيمنة طرف واحد على الائتلاف، ويعمل مع معارضين سوريين على تشكيل قطب ديمقراطي، يضم سوريين ذوي انتماءات مدنية ديمقراطية، يعلن عنه خلال لقاء في الحادي عشر من أيار (مايو) الجاري في القاهرة.

والبني مرشح للعودة إلى الائتلاف مع المنسحبين منه، لكن ضمن قائمة كبيرة، ستفرض التوازن في قوى الائتلاف، وتضم القوى التي لم تدخله سابقًا.

خارج الإسلام السياسي

وقال البني لـ”إيلاف” إن القطب الديمقراطي هدف سياسي، لكن من دون الدخول في تنافس مع أحد، لافتًا إلى أنه من المعروف أن الإسلام السياسي منظم وقادر على العمل، وهذا إيجابي في الحياة السياسية، لكن السلبي أن الآخرين من خارج الإسلام السياسي مبعثرون وغير قادرين على مأسسة عملهم.

أضاف البني: “ليس القطب الديمقراطي حزبًا أو منظمة سياسية، إنما محاولة لتأسيس شكل من أشكال القوى ومأسستها، وقد يكون ذلك لاحقًا عبر تيار سياسي موحد، أو عبر نشوء أكثر من حزب سياسي قادرعلى نسج التحالفات”.

وأكد البني أن الغاية من القطب الديمقراطي هي إنشاء كيان منظم يجمع الجهود التي هي خارج الإسلام السياسي، والتي لا تريد أن تصبّ في منظومته، ما يعزز القدرة على الحوار الداخلي والحوار مع الآخرين.

وقال: “خلال خمسين عامًا من التصحّر السياسي، جرى استهداف تيارات سياسية بكاملها، وبينما المؤسسة الدينية قادرة على تنظيم نفسها تبقى القوى الديمقراطية مبعثرة”.

أقل الحلول كلفة

اعتبر البني أن أحد أهم أسباب التشرذم، الذي حصل بعد ولادة الثورة، كان وجود طرف منظم لديه إمكانات وصيغ مؤسساتية، وقادر على استقطاب الآخرين كحلفاء وأفراد.

ورد البني على هجوم بعض المعارضين السوريين على القطب قبل تشكيله، فقال: “الإنسان عدو ما يجهل، ونحن القائمين على الفكرة سوف نثبت أن كل هواجس من هاجم هذا الاجتماع ليست في مكانها، فليس هدف اللقاء حلّ محدد لإسقاط بشار الأسد، وليس صحيحًا كل ما يقال إن ما سيحصل في اجتماع القاهرة المقبل هو منع تسليح الجيش الحر، فهذا افتراء مقصود، الهدف منه التشويش على الاجتماع، فالهدف أن نبحث معًا أقل الوسائل كلفة لإنهاء نظام الاستبداد ونظام عائلة الأسد، والتحول إلى الدولة الديمقراطية التعددية”.

ورأى البني أن أيّ حل يؤدي إلى رحيل النظام بكل مرتكزاته، وفي الوقت نفسه، يوقف قتل المدنيين وتدمير سوريا، يجب أن يكون مقبولًا، سواء كان عبر مبادرة دولية، تفرض من قبل المجتمع الدولي على النظام، أو عبر تسليح قوى الثورة لإرسال رسائل مباشرة إلى بشار الأسد بأنه لا يمكن أن ينتصر على إرادة شعبه.

أما مبادرة الضمير، التي دعا إليها رجال أعمال سوريون، فالبني لم يجدها واضحة، “ولا نناقش ما لا نعرفه، ومتى رأينا مبادرة محددة سنقول رأينا فيها، لكن لا يمكن القبول ببقاء النظام واستمراره أبدًا”.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/5/810217.html

نظام الأسد سيرد على الغارات الإسرائيلية… في الوقت المناسب

وكالات

أعلن مسؤول سوري أن دمشق ستختار التوقيت للرد على الغارات الإسرائيلية مشيرًا إلى أنّ ذلك قد لا يحصل على الفور، فيما قالت صحيفة يديعوت إن إسرائيل نقلت رسالة سرية للأسد أبلغته فيها أنها لا تنوي التدخل في بلاده.

 بيروت: أعلن مصدر سوري مسؤول الاثنين ان بلاده ستختار التوقيت للرد على الغارات الاسرائيلية التي استهدفت خلال الايام الماضية مواقع عسكرية في سوريا. وقال المصدر في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية من بيروت ان “سوريا سترد على العدوان الاسرائيلي لكنها ستختار التوقيت للقيام بذلك”، مشيرا الى ان ذلك “قد لا يحصل على الفور، لان اسرائيل في حالة تأهب”. واضاف “سننتظر، لكننا سنرد”.

 ونفت إيران في وقت سابق الاثنين أن تكون الطائرات الاسرائيلية استهدفت مستودعات تحتوي على اسلحة ايرانية، في غارتين نفذتهما مؤخرا في سوريا، على ما اورد الحرس الثوري الايراني على موقعه الالكتروني.

 ورفض الجنرال مسعود جزايري مساعد رئيس هيئة اركان القوات المسلحة الايرانية “الدعاية التي تقوم بها وسائل الاعلام الغربية والاسرائيلية والتي تؤكد ان مستودعات اسلحة ايرانية استهدفت” في الغارات التي شنها الطيران الاسرائيلي الجمعة والسبت في سوريا.

 قتل 42 جنديا على الاقل في الغارات الاسرائيلية في حصيلة جديدة صادرة عن المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية “ارتفع الى 42 عدد الجنود السوريين الذين قتلوا في الغارات الاسرائيلية قرب دمشق فجر الاحد”، فيما لا يزال مصير حوالى مئة آخرين غير معروف.

 وافادت صحيفة يديعوت احرونوت أن اسرائيل نقلت عبر قنوات دبلوماسية رسالة سرية الى الرئيس السوري بشار الاسد أوضحت فيها أنها لا تنوي التدخل في الحرب الاهلية الدائرة في بلاده. وقالت الصحيفة إن الرسالة أكدت أن هدف الغارات الاخيرة ليس النظام السوري وانما قواعد لحزب الله داخل سوريا، كانت فيها صواريخ ايرانية.

وبدورها ذكرت صحيفة هارتس أن القرار الرئيسي الذي اتخذه المجلس الوزاري المصغر للشؤون الامنية والسياسية في جلسته مساء امس هو نقل رسائل تطمينية الى الرئيس السوري لمنع استمرار التصعيد على الجبهة الشمالية.

وأرفقت بالخبر صورة لموقع قريب من دمشق قيل في تقارير صحافية أجنبية إنه تعرّض لقصف جوي إسرائيلي أمس.

 واشنطن لم تعلم مسبقًا بالغارة

 وفي واشنطن قال مسؤول استخباري اميركي الليلة الماضية إنه لم يتم ابلاغ الولايات المتحدة مسبقاً بالهجمات الجوية التي وقعت في سوريا ضد ما يصفه مسؤولون غربيون واسرائيليون بشحنة من الاسلحة التي كانت في طريقها الى حزب الله.

 وقال المسؤول دون تأكيد أن اسرائيل هي التي شنت هذه الهجمات إنه تم ابلاغ الولايات المتحدة اساسًا بهذه الغارات الجوية بعد حدوثها وتم اخطارها في الوقت الذي كانت القنابل تنفجر فيه. وقال وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي إن نائبه حسين عبد اللهيان سيتوجه الى دمشق لبحث تداعيات الغارات الجوية على سوريا.

 وقالت قناة “الميادين” المقربة من حزب الله نقلاً عن مصادر سورية موثوق بها إنه تم تحديد أهداف جاهزة داخل إسرائيل يمكن قصفها بالصواريخ في حال حدوث هجوم اسرائيلي جديد، دون الرجوع للقيادة. واضافت المصادر أنه تم تشكيل كتائب شعبية في الجولان بهدف ما وُصف بالمقاومة ضد اسرائيل، وتم السماح للفصائل الفلسطينية بالقيام بأعمال ضد إسرائيل في الجولان.

 ودعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاثنين الى “حل سياسي” للنزاع في سوريا، بعد ترجيح الغرب استخدام قوات نظام الرئيس السوري بشار الاسد اسلحة كيميائية وشن اسرائيل غارتين على سوريا. وقال فابيوس خلال زيارة لهونغ كونغ إن “الوضع في سوريا مأساة حقيقية” تطاول الدول المجاورة مثل الاردن ولبنان مضيفاً: “لم تعد المسألة مأساة محلية بل اقليمية”.

 وقال “علينا أن نسعى لحل سياسي” ذاكراً امكانية تشكيل “حكومة سورية انتقالية”. وحذّر من أنه “اذا ما استمر هذا الوضع، فقد يتحول الى كارثة انسانية وسياسية”.

 وشنت اسرائيل غارتين جويتين في ظرف 48 ساعة على سوريا استهدفتا اسلحة كانت موجهة لحزب الله اللبناني حليف النظام السوري وايران، على حد ما افاد مسؤول اسرائيلي كبير لوكالة فرانس برس، ليرتفع الى ثلاث عدد الغارات الجوية الاسرائيلية على سوريا منذ نهاية كانون الثاني/يناير.

 وقال فابيوس: “يمكننا أن نتفهم (اسرائيل) لكن في ذلك مجازفة” لأنه “اذا ما امتد النزاع الى الدول المجاورة، فسيكون هذا منعطفًا في طبيعة هذا النزاع”. وكان نظيره البريطاني ويليام هيغ اعتبر الاحد أن الغارة تصور “المخاطر المتزايدة على السلام”.

 وفي ما يتعلق بالاسلحة الكيميائية التي يعتقد أن قوات نظام الاسد استخدمتها ضد مقاتلي المعارضة بحسب عدد من اجهزة الاستخبارات الغربية، قال فابيوس “هناك مجموعة من المؤشرات”.

وقال فابيوس الذي طالبت بلاده مع الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا بتحقيق في الموضوع “إننا نحقق لمعرفة ما اذا كانت مجموعة المؤشرات تشكل ادلة” مضيفًا أنه “اذا صح الامر، فقد قالت عدة دول إن الامر سيشكل منعطفًا”.

 وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما اكد الجمعة أنه لا يعتزم مبدئيًا ارسال جنود اميركيين الى سوريا، معتبراً أنه لا يرى أي سيناريو تكون فيه خطوة من هذا النوع مفيدة للولايات المتحدة أو سوريا.

 غير أن اوباما حرص على الاحتفاظ بهامش مناورة، ازاء الضغوط التي يخضع لها من اجل التصرف بمزيد من الحزم في هذا الملف منذ أن رجحت ادارته للمرة الاولى أن يكون نظام الاسد استخدم اسلحة كيميائية، ما يشكل، بحسب ما كان اعلن سابقًا، “خطًا احمر”.

 وقال “بشكل عام، لا استبعد شيئًا بصفتي قائدًا اعلى (للجيش الاميركي)، لأن الظروف تتغيّر ويجب التأكد انني لا أزال املك السلطة الكاملة للولايات المتحدة للدفاع عن مصالح الامن القومي الاميركي”.اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاحد عن “قلقه الشديد” ودعا الى الهدوء “لتفادي التصعيد” في النزاع السوري، وذلك على اثر الغارات التي شنتها اسرائيل على سوريا.

واعلن المتحدث باسم الامين العام مارتن نيسيركي أن بان كي مون “قلق للغاية ازاء المعلومات المتعلقة بالغارات الجوية التي شنها سلاح الجو الاسرائيلي في سوريا”، لكن الامم المتحدة “لا تملك في الوقت الراهن تفاصيل حول هذه الحوادث ويتعذر عليها تحديد ما حصل بشكل مستقل”، كما اضاف.

 وبحسب بيان المنظمة الدولية، فإن الامين العام “يدعو كل الاطراف الى التحلي بأقصى درجات الهدوء وضبط النفس والتحرك بطريقة مسؤولة لتفادي تصعيد ما هو في الاساس نزاع مدمر وخطير للغاية”. ويدعو بان كي مون ايضاً “الى احترام السيادة الوطنية ووحدة اراضي كل دول المنطقة وتطبيق كل القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الامن” الدولي.

 في وقت لاحق اشارت الامم المتحدة الى أن بان اجرى محادثات هاتفية الاحد مع الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي. وبحث الرجلان في “المخاطر على أمن المنطقة” جراء التطورات الاخيرة في سوريا، وفق ما اعلن نيسيركي. ومن المقرر أن يستكمل نائب الامين العام للامم المتحدة يان الياسون المباحثات مع العربي على هامش مؤتمر تستضيفه لندن الثلاثاء بشأن الصومال.

 قلق روسي

 من جانبها، أعربت روسيا الاثنين عن قلقها بشان الغارات الجوية التي شنتها اسرائيل على اهداف سورية وقالت انها تهدد بتصعيد التوتر في الدول المجاورة لسوريا. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان “نحن ندرس ونحلل جميع الظروف المحيطة بالانباء المقلقة للغاية بشان الغارات الجوية الاسرائيلية في 3 و5 آيار (مايو)”.

 واضافت ان “المزيد من التصعيد للنزاع المسلح يزيد وبشكل كبير خطر خلق مراكز توتر في لبنان اضافة الى سوريا، وكذلك زعزعة الاستقرار في الوضع الذي لا يزال مستقرا نسبيا في منطقة الحدود الاسرائيلية اللبنانية”. كما دعت موسكو الغرب الى التوقف عن تسييس مسالة استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا بعد اشارات الى استخدام تلك الاسلحة من قبل النظام السوري وقوات المعارضة.

 وقال البيان “نحن ندعو الغرب بشكل حثيث الى التوقف عن تسييس هذه المسالة الجدية للغاية وتاجيج جو معاد لسوريا. واضاف ان موسكو تشارك الامين العام للامم المتحدة “قلقه العميق” بشان تطور الاحداث في سوريا.

اسرائيل ترفع الحظر الجوي

وأعلن الجيش الاسرائيلي الاثنين بانه يستعد لرفع الحظر الجوي على شمال اسرائيل الذي فرض الاحد كجزء من حالة التاهب التي اعقبت غارتين جويتين اسرائيليتين على سوريا. وقال بيان صادر عن الجيش بان “الطيران المدني في شمال اسرائيل سيستأنف عمله المنتظم عقب تقييمات امنية”.

واكدت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي لوكالة فرانس برس بان الاغلاق والذي كان من المقرر ان يستمر حتى 9 من ايار/مايو المقبل، من المتوقع انهاؤه في وقت لاحق الاثنين. وكان مصدر اسرائيلي كبير اكد لفرانس برس الاحد ان اسرائيل شنت غارتين جويتين في ظرف 48 ساعة في سوريا استهدفتا اسلحة كانت مخصصة لحزب الله اللبناني.

وبذلك ترتفع الى ثلاث الغارت الجوية التي شنتها اسرائيل على سوريا منذ نهاية كانون الثاني/يناير. ومساء الاحد اعلن التلفزيون السوري الرسمي ان “الصواريخ السورية جاهزة لضرب اهداف محددة في حال حدوث اي اختراق”.

واعلن الطيران الاسرائيلي عقب غارة الاحد حالة تأهب عالية على الرغم من عدم توقع الدولة العبرية ردا كبيرا من دمشق.

واعلن ناطق عسكري اسرائيلي الاحد ان بطاريتين مضادتين للصواريخ من طراز “ايرون دوم” (القبة الحديدية) نشرتا في “شمال اسرائيل”، بينما افادت وسائل الاعلام الاسرائيلية بانه تم تعزيز الاجراءات الامنية في السفارات الاسرائيلية حول العالم بسبب تفاقم التوترات.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/5/810158.html

غارات إسرائيلية جديدة على سوريا.. وتضارب في المعلومات حول المواقع المستهدفة

النظام يهدد بالرد في المكان والزمان المناسبين.. والجيش الحر يقول إن الهجوم استهدف مقرات الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري

دمشق، بيروت: «الشرق الأوسط»

للمرة الثانية خلال يومين استهدف الطيران الإسرائيلي مواقع في محيط دمشق، من خلال انفجارات عدة وصل صداها إلى العاصمة حيث شعر أبناؤها بما يشبه «الزلزال»، وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 300 عسكري.

وأتى تأكيد الهجوم على لسان مصادر غربية عدة إضافة إلى الجيش الحر ووسائل إعلام سورية رسمية، بينما تضاربت المعلومات حول الأماكن المستهدفة.. ففي حين قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إنها «استهدفت مركز (جمرايا) للأبحاث العلمية في ريف دمشق وهو محاولة لرفع معنويات (المجموعات الإرهابية)»، أكد الجيش الحر أنها أصابت مقرات الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، بينما أشارت مصادر غربية إلى أن الهدف كان مخازن لصواريخ كانت تنقل لحزب الله في لبنان. وجاء الرد السوري الرسمي على لسان نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، الذي توعد بالرد، معتبرا أن الهجوم هو نتيجة تحالف بين إسرائيل والإسلاميين، بينما أعلن رئيس هيئة الأركان الإيرانية حسن فيروز آبادي أن المقاومة سترد على الاعتداء الإسرائيلي على سوريا.

في المقابل، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مسؤول إسرائيلي كبير، طلب عدم ذكر اسمه، أن إسرائيل شنت هجوما جويا فجر أمس قرب دمشق، استهدف أسلحة إيرانية مرسلة إلى حزب الله، لافتا إلى أن الهجوم وقع قرب مطار دمشق، كذلك قال مصدر مخابراتي غربي لوكالة «رويترز» إن إسرائيل نفذت الهجوم والعملية استهدفت صواريخ قادمة من إيران كانت في طريقها إلى حزب الله، مؤكدا أن «الهجوم الأخير، كما الهجوم السابق، استهدف مخازن لصواريخ (الفاتح-110) التي كانت تنقل من إيران إلى حزب الله».

أما وسائل إعلام سوريا، فقالت إن الغارات استهدفت مركز «جمرايا» للأبحاث العسكرية الذي يقع عند المداخل الشمالية لدمشق على بعد 15 كيلومترا فقط من الحدود اللبنانية، وسبق لإسرائيل أن استهدفته في هجوم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي حين قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الانفجارات أصابت موقع جمرايا وكذلك مستودعا مجاورا للذخيرة، مشيرا إلى أن حجم الهجوم يفوق قدرات مقاتلي المعارضة، ناقلا عن شهود عيان في المنطقة قولهم إنهم رأوا طائرات في الأجواء وقت وقوع الانفجارات، وأشارت قناة «روسيا اليوم» نقلا عن مصادر إلى أن نحو 300 شخص جلهم من الجنود قتلوا جراء الغارات، إضافة إلى سقوط عدد من الجرحى موزعين في مستشفيات المواساة و601 العسكري والأسد الجامعي، وكذلك في مستشفى المجتهد.

في المقابل، أدانت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة في سوريا الغارة. وقال بيان صادر عنها أمس إن «هذا العمل العدواني يستهدف كيان الدولة السورية أرضا وشعبا». وطالبت الهيئة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالمحاسبة الفورية ومنع هذه الخروقات السافرة والتطاولات العدوانية والتي تعمل بشكل أو بآخر على تأجيج نار حرب إقليمية ستشعل المنطقة برمتها. ودعت «كافة التكوينات والتشكيلات السياسية السورية إلى الوقوف على كلمة سواء بيننا بوجه هذا العدوان الغاشم الذي يمس هيبة الدولة السورية وينال من قدسية أرض الوطن».

من جانبه، دعا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي الأحد مجلس الأمن الدولي إلى «التحرك الفوري من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا». وأدان العربي «القصف الإسرائيلي للأراضي السورية»، محذرا من «التداعيات الخطيرة الناجمة عن تلك الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية»، وطالب «مجلس الأمن بالتحرك الفوري من أجل وقفها ومنع تكرارها».

أما الناطق الرسمي باسم القيادة العليا للجيش السوري الحر العقيد الطيار الركن قاسم سعد الدين، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن الغارة الإسرائيلية «استهدفت مقرات الفرقة الرابعة وقيادة اللواءين 104 و105 من الحرس الجمهوري»، كذلك «صواريخ (سكود) بالإضافة إلى صواريخ إيرانية من نوع (فاتح) كانت معدة لنقلها إلى حزب الله»، كاشفا عن قرار اتخذ من قبل «الدول الصديقة» بإنشاء «جيش نظامي» تحت إمرة هيئة الأركان بقيادة اللواء سليم إدريس.

وأضاف سعد الدين أن الغارة «استهدفت أيضا مخازن الذخيرة والصواريخ في جبل قاسيون التابعة للفرقة الرابعة» التي يقودها ماهر الأسد، مشيرا إلى أن الغارة «استمرت لفترة قصيرة لا تتجاوز عشر دقائق»، مرجحا أن تكون صواريخ متطورة استخدمت في القصف الذي نفذته نحو 10 طائرات حربية.

وأوضح أن المواقع التي قصفت «تعتبر من أكثر المواقع العسكرية في سوريا تجهيزا وتحصينا»، لافتا إلى أن «عدد الانفجارات بشكل عام تجاوز 40 بين متوسطة وكبيرة، 3 منها عملاقة تسببت بهزة أرضية ربما تجاوزت 4 درجات على مقياس ريختر».

وكشف سعد الدين بالتفصيل لـ«الشرق الأوسط» المواقع التي تم استهدافها، وهي «اللواء 105 حرس جمهوري، واللواء 104 حرس جمهوري، ولواء صواريخ بقاسيون، ومستودعات الذخائر بقاسيون، ومبنى البحوث العلمية في جمرايا، وموقع بالقرب من معامل الدفاع بالهامة، وموقع للفرقة الرابعة بالقرب من ضاحية قدسيا، ومستودع أسلحة للفرقة الرابعة بضاحية قدسيا، وموقع بين معربا والتل يرجح أنه موقع صواريخ استراتيجية (سكود)»، مشيرا إلى «معلومات غير مؤكدة عن سقوط قذائف ضمن المساكن المدنية للحرس الجمهوري بقدسيا وأخرى داخل المناطق السكنية بقدسيا»، لافتا إلى أن النظام «رد بقصف همجي صاروخي ضد الأحياء السكنية طال أكثر من 40 موقعا في دمشق وريفها».

وأكد سعد الدين أن «إسرائيل لم تنفذ غاراتها دفاعا عن الشعب السوري بل تحركت حماية لمصالحها وأمنها وذلك لمنع المخطط الذي بدأ العمل به من قبل الأسد وإيران وحزب الله لنقل المخزون الكيماوي والصواريخ المتطورة إلى جنوب لبنان»، مشددا على أن «ذلك ما حرك إسرائيل للدفاع عن أمنها القومي لا أكثر وكل ما يقال عن تقاطع مصالح بين الثورة وإسرائيل هو تعمية للحقائق».

كذلك، قال لؤي المقداد، المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر، إن سوريا تقصف «على يد النظام السوري وإسرائيل»، مضيفا لوكالة الصحافة الفرنسية «يزعجنا ويزعج أي إنسان سوري أن تقصف سوريا، لكن سوريا اليوم تقصف على يد الأسد وإسرائيل»، لافتا إلى أن «السؤال هو ماذا تفعل كل هذه التشكيلات العسكرية وهذه الصواريخ في محيط دمشق، في حين أنها من المفترض أن تنشر على الجبهة في الجولان؟»، مؤكدا أن عمليات «الجيش الحر» الذي يشكل مظلة لغالبية المقاتلين المعارضين للنظام السوري «تنفذ يوميا ولا ترتبط بغارات إسرائيلية أو أي شيء، ونحن مستمرون في القتال حتى إسقاط بشار الأسد».

وكان لنائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد تعليق على الهجوم الإسرائيلي، واصفا إياه بأنه «إعلان حرب من قبل إسرائيل»، مضيفا أن «الهجوم يعتبر تحالفا بين (الإرهابيين الإسلاميين) وإسرائيل». وتوعد في حديث لشبكة «سي إن إن» بـ«رد ثأري»، قائلا: «سوريا ستحدد التوقيت وكيفيته».

وأدت هذه المستجدات الأمنية إلى استنفار على الحدود الجنوبية اللبنانية، بحسب ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي رفع من درجة استنفار قواته على طول الحدود الجنوبية ونشر نظامين من القبة الحديدية في مدينتي حيفا وصف، في أعقاب الغارة، مشيرة أيضا إلى أن الجيش اللبناني و«اليونيفيل» رفعا من وتيرة أعمال المراقبة، تحسبا لأي تطورات عسكرية.

وترافق ذلك مع تحركات مكثفة للجيش الإسرائيلي على طول الخط الممتد من محور المطلة – الغجر، ولقوات «اليونيفيل» على طول الخط الأزرق في القطاع الشرقي، وخاصة في مناطق الوزاني والغجر وصولا حتى مرتفعات شبعا وكفرشوبا.

وسجل في هذا الإطار منذ ساعات فجر أمس، تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي والمروحيات وطائرات الاستطلاع فوق مزارع شبعا ومناطق العرقوب وصولا إلى عمق البقاع والعديد من المناطق اللبنانية.

قادة الأمن الإسرائيليون مقتنعون بأن سوريا لن ترد

مصادر عسكرية: ضمن أهداف القصف تجربة قنابل ذكية تخترق الخنادق تحت الأرض

تل أبيب: نظير مجلي

رغم عدم إعلان إسرائيل رسميا عن وجبة الغارات الجديدة على مواقع في محيط العاصمة السورية دمشق، فجر أمس، اجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع قادة الجيش والمخابرات وأعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر، في مكان خارج مبنى الحكومة، وبحث معهم التطورات العسكرية في المنطقة. واختتم الاجتماع بقناعة أن سوريا لن ترد على هذا القصف وأن احتمالات رد من حزب الله ما زالت ضعيفة. وتقرر أن يتابع نتنياهو برنامجه بـ«راحة بال» فانطلق في رحلة تدوم خمسة أيام إلى الصين، للتوقيع على اتفاقيات اقتصادية جديدة، بينما أعلن الجيش أنه متأهب لمواجهة أي احتمال. ورغم ذلك ومن باب الاحتياطات اللازمة نشرت إسرائيل بطاريتين من القبة الحديدية المضادة للصواريخ في مدينة حيفا الساحلية وصفد القريبة من الجولان.

وقال الجنرال عاموس يدلين، رئيس الاستخبارات العسكرية السابق ورئيس مركز أبحاث الأمن القومي، إن هناك عدة أسباب تجعل إسرائيل مطمئنة إلى أن سوريا لن ترد على القصف، أهمها: أولا أن إسرائيل ليست القوة التي تهدد نظام بشار الأسد بالسقوط، وأن وضع الأسد آخذ في التحسن حاليا في مواجهة المعارضة فإذا دخل في حرب مع إسرائيل فسينهار نظامه في أيام قليلة. وثانيا أن إسرائيل، بامتناعها عن أخذ مسؤولية القصف، تساعد الأسد على ألا يرد. وثالثا أن الأسد يعرف أن نقل أسلحة لحزب الله هو أمر غير شرعي حتى حسب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1705، ولذلك فإن العالم سيقف إلى جانب إسرائيل في معركة كهذه.

ومع ذلك قال يدلين إن هناك احتمالا ضعيفا أن يرد الأسد، وهو أنه كان قد وعد في مرة سابقة بأن يرد وأنه يتعرض لهجوم كاسح اليوم من العالم بسبب المذبحة التي نفذها في الأسبوع الماضي وراح ضحيتها 1200 مدني، «فقد يحشر في زاوية يرى نفسه فيها مضطرا إلى إزاحة الأنظار عن المذبحة فيشغل العالم في صدام محدود مع إسرائيل».

وكانت إسرائيل الرسمية قد واصلت التزام الصمت المطبق إزاء الأحداث الأمنية المتدهورة، رافضة تأكيد أو نفي الأنباء المتلاحقة عن شنها غارات على أهداف سورية، أمس، وكذلك ليل الخميس الماضي. ومع ذلك تناقلت وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الفرنسية والأميركية والبريطانية تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، اشترطوا عدم نشر أسمائهم، يؤكدون فيها أن إسرائيل هي التي قصفت، وأن القصف في المرتين (ليل الخميس وفجر أمس) كان على مخازن تحت الأرض وفوقها تضم أربعة أنواع من الأسلحة الاستراتيجية، إضافة إلى كميات هائلة من الذخيرة. وحسب هذه المصادر الإسرائيلية، فقد تم ذكر الأسلحة التالية:

* شحنات من صاروخ «سام-17»، وهو صاروخ روسي الصنع يعتبر من الصواريخ المتطورة الموجهة أرض – جو، التي في حال وقوعها بأيدي حزب الله اللبناني ستضطر إسرائيل إلى وقف خروقاتها الجوية اليومية لسماء لبنان، خوفا من إصابتها وسقوطها بهذه الصواريخ.

* شحنات من صاروخ «سكود- دي»، وهو صاروخ أرض – أرض قادر على حمل رؤوس كيماوية ويبلغ مداه 700 كيلومتر وفي حال امتلاكه بأيدي حزب الله سيمكنه من قصف أي بقعة في إسرائيل، بطولها وعرضها.

* صاروخ «ياخونت»، وهو صاروخ بحري طويل المدى، بإمكانه تهديد سفن سلاح البحرية الإسرائيلية وغير الإسرائيلية في عرض البحر وبإمكانه أن يحدث أضرارا مدمرة في آبار الغاز الإسرائيلية في عمق البحر الأبيض المتوسط.

* صواريخ «الفتح 110»، وهي ذات مدى قصير، ولكنها معروفة بدقتها وبقوة الدمار الذي تحدثه.

وحاول المتحدثون الإسرائيليون تبرير هذا القصف بالقول إنه موجه لتدمير هذه الأسلحة حتى لا يتمكن حزب الله من الحصول عليها، باعتبار أن وجودها بحوزته سيغير من معادلة التوازن العسكري. لكن المحرر العسكري في موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني، روني بن يشاي، قال إن الضربات الإسرائيلية استهدفت مخزون الصواريخ السورية ووقود هذه الصواريخ، وبشكل خاص المخزون تحت الأرض، وذلك ليس فقط بغية منع وقوعها بأيدي حزب الله، مع ما يمثله ذلك من تهديد لإسرائيل، بل إن إسرائيل تستغل اللحظة المناسبة لضرب مخزون الصواريخ السورية، مشيرا إلى أن مثل هذه الضربات تستهدف تجربة قنابل ذكية حصلت عليها إسرائيل قادرة على اختراق الملاجئ الواقعة تحت الأرض والمسلحة بالإسمنت المسلح. وقال إن هذا الأمر انجلى بشكل بارز من قوة الانفجارات المرافقة للضربة، التي قدرتها روسيا بقوة زلزال أرضي بدرجة تقارب 5 في المائة.

وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، ورئيس حزب «كديما»، الجنرال المتقاعد، شاؤول موفاز، إن الغارات الجوية الإسرائيلية ضد أهداف في سوريا هدفها منع تعاظم قوة حزب الله وردع إيران، بينما حذر محللون إسرائيليون من عواقب دخول إسرائيل في الحرب الدائرة في سوريا واحتمال اندلاع حرب إقليمية. وأضاف موفاز، الذي كان يدلي بتصريحاته للإذاعة العامة الإسرائيلية، أمس، أن «المبدأ الذي يوجه إسرائيل هو منع تسرب أسلحة متطورة إلى أيدي حزب الله، والعمليات (العسكرية الإسرائيلية) التي نفذت في الماضي في سوريا تبعث رسالة ردع إلى إيران وأعداء آخرين لإسرائيل». وأردف أنه «بالتزامن مع تفكك سوريا، يتطلع حزب الله لأن يتحول إلى قوة ذات تأثير كبير في المنطقة وتحاول إيران مساعدته في ذلك». لكن المحرر العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» ألكس فيشمان، أشار إلى أن الغارات الإسرائيلية ضد سوريا لن تردعها وتشكل خطرا حيال احتمال نشوب حرب إقليمية. وأضاف أنه «إذا كانت الأنباء من الولايات المتحدة صحيحة، فإن من شأن ذلك أن يدخل إسرائيل إلى طقوس شاقة بشن غارات في سوريا من خلال المخاطرة بأن تخرج المواجهة عن السيطرة، وستؤدي إحدى هذه العمليات (الغارات) إلى اشتعال إقليمي».

ومع أن بن يشاي أكد أن القصف الإسرائيلي حظي بموافقة الولايات المتحدة وتفهمها، فقد أشار فيشمان إلى أنه «ليس الجميع في الإدارة الأميركية يحبذون هذا الاستقلال (الإسرائيلي بشن هذه الغارات) وربما هذا هو السبب للتسريبات التي تدعي أن هذه غارات إسرائيلية قد جاءت من جانب موظفين أميركيين».

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هارئيل، قيام إسرائيل بشن غارات ضد سوريا أنه «سير ببهلوانية على حبل رفيع للغاية، وهي تحاول الإصرار على الخطوط الحمراء التي رسمتها، بمنع نقل سلاح كيماوي وسلاح متطور إلى حزب الله، من دون أن تحول الحرب الداخلية في سوريا إلى مواجهة بينها وبين نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد».

الطيران الإسرائيلي يغير على سوريا من الأجواء اللبنانية.. و”حزب الله” يقصف القصير بقنابل كبريتية

ضحايا البيضا أكثر من 800 ومجزرة جديدة في حي رأس النبع

                                             (أ ف ب، رويترز، يو بي أي، “المستقبل”)

لم يتوقف العد في مجزرة البيضا، إذ تكشف الأمس عن مئات الضحايا الذين قضوا بالرصاص أو ذبحاً أو حرقاً، وبحسب المجلس العسكري للثورة في بانياس فإن العدد بلغ حتى ليل أمس 800 ضحية في البيضا وحدها، فيما الحديث كان يدور عن أكثر من مئة ضحية في حي رأس النبع في مدينة بانياس الذي اجتاحه شبيحة الأسد وعملوا قتلاً واغتصاباً فيه.

أما نظام “الممانعة” الذي يتهم كل الشعب السوري بأنه عميل لإسرائيل وأميركا فقد صمت على الغارة التي شنها الطيران الإسرائيلي على هدف داخل الاراضي السورية حتى أنه لم يعترف بحدوثها، فيما حليفه “حزب الله” الذي تحت لافتة “المقاومة” استعدى غالبية اللبنانيين وكل العرب وشيطنهم وأحالهم متآمرين على مقاومته لإسرائيل، فكان منشغلاً بقصف مدينة القصير في ريف حمص بالقنابل الكبريتية فيما كان الطيران الإسرائيلي يقصف سوريا من الأجواء اللبنانية.

فقد أعلن المجلس العسكري للثورة في بانياس أنه تم إحصاء أكثر من 800 ضحية حتى يوم أمس في المجزرة التي ارتكبتها قوات الأسد والمليشيات التابعة له يومي الخميس والجمعة، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن.

وأمس عثر على 62 جثة على الأقل في حي رأس النبع السني في جنوب مدينة بانياس الساحلية في شمال غربي سوريا اقتحمته القوات النظامية ومسلحون موالون لها من الطائفة العلوية الجمعة.

وقال “المرصد السوري لحقوق الانسان: “عثر على جثامين عشرات المواطنين الذين استشهدوا خلال اقتحام قوات النظام يرافقها عناصر من جيش الدفاع الوطني من الطائفة العلوية لحي رأس النبع في مدينة بانياس الذي يقطنه مسلمون سنة”، وان “عدد المواطنين الذين توثق استشهادهم بالاسماء او الصور او الاشرطة المصورة بلغ 62 شخصا”. واوضح المرصد ان من الضحايا 14 طفلا، مشيرا الى ان العدد “مرشح للارتفاع بسبب وجود عشرات المواطنين الذين فقد الاتصال بهم”.

واعتبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان امس ان “عمليات القتل العشوائي في قرى الساحل السوري تأخذ بالتدريج طابع عمليات تطهير عرقي شبيهة بتلك التي قامت بها القوات الصربية في البوسنة قبل عقدين”.

ودعا الائتلاف مجلس الامن الدولي “إلى الانعقاد فوراً، لإصدار قرار ملزم يدين بشدة مجازر النظام هذه، ويعتبرها جرائم إبادة جماعية”.

وكان المرصد افاد صباح امس عن فرار مئات العائلات من الاحياء الجنوبية لبانياس، تخوفا من “مجزرة جديدة” تلي تلك التي ارتكبتها القوات النظامية في قرية البيضا القريبة من بانياس الخميس.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان “مئات العائلات تهرب من الاحياء السنية في بانياس خوفا من مجزرة جديدة”، وان هؤلاء بدأوا بالفرار منذ فجر اليوم في اتجاه طرطوس وجبلة جنوب بانياس وشمالها.

وتفيد الأنباء عن حشود إضافية تعزز قوات النظام المتواجدة في المدينة لليوم الثالث على التوالي مما يؤكد استمرار النظام في حملته العسكرية على المدينة التي كانت من أوائل المناطق الملبية لنداء الثورة،حيث شهدت تظاهرات سلمية حاشدة هتفت للحرية وإسقاط النظام ونفذ سكانها إضرابات تضامناً مع المدن المنكوبة،كما كانت أول مدينة تشهد اعتصاماً نسائياً للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

والجدير بالذكر أن مدينة بانياس وقراها خاضعة بالكامل لسيطرة النظام منذ أكثر من عام ونصف وتعاني أوضاعا إنسانية كارثية وسط انعدام للمشافي الميدانية والملاجئ فيها، وتشهد دائما عمليات ترويع للامنين فيها من خلال تواصل القصف وإطلاق الرصاص وانتشار القناصة، وإغلاق جميع الطرق والحصار الخانق جعلا حركة الناشطين صعبة جداً لتوثيق تلك المجازر وإحصاء أعداد الشهداء بشكل دقيق.

وتنديداً بمجازر بانياس وتضامناً مع أهالي الضحايا، قامت مجموعات من طلاب جامعة دمشق بقطع عدة شوارع رئيسية في أحياء ركن الدين والبرامكة ومشروع دمر والزاهرة، ولصق صور بشار وتلطيخها باللون الاحمر، وتبع انتشار أمني كثيف في هذه المناطق.

وتعقيبا على مجزرة البيضا، اعلنت الولايات المتحدة امس انها “روعت” ازاء الانباء التي تحدثت عن قيام القوات التابعة لبشار الاسد بارتكاب “مجزرة” في بلدة البيضا السورية، وحذرت من ان “المسؤولين عن الخروق لحقوق الانسان يجب ان يحاسبوا”.

وقالت جنيفر بساكي المتحدثة باسم الخارجية الاميركية في بيان ان “الولايات المتحدة روعت من الانباء التي اشارت الى وقوع اكثر من مئة قتيل في الثاني من ايار في هجمات وحشية على بلدة البيضا”. واضاف البيان “بناء على هذه المعلومات فان قوات النظام وميليشيات الشبيحة دمرت المنطقة عبر قصفها بالهاون ثم انقضت على البلدة حيث اعدمت عائلات بكاملها بنسائها واطفالها”.

وخلصت المتحدثة الى القول “لا بد من محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان”.

وفي محافظة حمص، أفادت شبكةُ شام السورية بأن أعنف المعارك سُجلت أمس بين مقاتلي حزب الله والثوار في بساتين مدينة القصير، وبمؤازرة السلاح الجوي التابع لنظام الأسد.

وأعلن الثوار سقوط عدد من القتلى في صفوفهم، وأكدوا ان مسلحي “حزب الله” قصفوا بالصواريخ والقذائف المدفعية مصفاة المياه الرئيسية في المدينة، والتي تغذي محافظتي حمص وحماه، كما قصفوا المدينة بقذائف تحتوي على حمض الكبريت. وقد بثت لقطات فيديو على موقع “يو تيوب” يظهر اطفالا توفوا جراء تنشقهم حمض الكبريت.

وعلى وقع سقوط الشهداء في العاصمة على يد الشبيحة، أزاح رئيس النظام بشار الاسد الستار عن النصب التذكاري لشهداء الجامعات السورية في جامعة دمشق.

أما الأحياء الجنوبية للعاصمة فكانت هدفاً لقصف وحشي تركّز على جوبر وبرزة والقابون والحجر الأسود، حيث حذر ناشطون من كارثة انسانية جديدة، بعدما حاصرت عصابات الأسد مداخل هذه الأحياء ومنعت دخول الطحين والمواد الغذائية.

وامتدت المعارك والقصف الوحشي إلى حرستا ومعضمية الشام ودوما والمليحة والقلمون، وزملكا وداريا في الريف الدمشقي، فيما بث ناشطون صوراً على الإنترنت قالوا انها تظهر اقدام الثوار على إسقاط تمثال لحافظ الأسد في حي السيدة زينب.

وفي حلب، دك الجيش الأسدي أحياء تل رفعت ومدينة الأتارب بصواريخ أرض أرض، وتعرضت السفيرة لقصف بالمدفعية الثقيلة.

كما أغار الطيران الحربي على مدينة الرقة، وسط معلومات عن ارتكاب مجزرة جديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي على أحياء الطبقة.

وفي درعا، تعرضت أحياء وادي اليرموك وتسيل والكتيبة لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في درعا البلد وخربة غزالة.

في غضون ذلك، قال مسؤول إسرائيلي امس إن طائرات حربية إسرائيلية استهدفت شحنة صواريخ في سوريا يعتقد أنها كانت في طريقها إلى “حزب الله”.

وكانت شبكة “سي.ان.ان” الاخبارية الاميركية نقلت عن مسؤولين اميركيين لم تسمهم قولهم إن من المرجح ان تكون اسرائيل قد شنت هجوما “في الاطار الزمني الخميس ـ الجمعة” وان الطائرات الحربية الاسرائيلية لم تدخل المجال الجوي السوري.

وقال بيان صدر عن قيادة الجيش اللبناني ـ مديرية التوجيه، إن طائرات اسرائيلية نشطت بشكل مكثف غير معتاد فوق الأراضي اللبنانية يومي الخميس والجمعة.

وقال مصدر امني لبناني ان انطباعه الأولي ان الطلعات الاسرائيلية تستهدف رصد شحنات اسلحة محتملة بين سوريا ولبنان ربما لـ”حزب الله”.

وتابع المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه “نعتقد انها تتصل بمخاوف إسرائيل بنقل اسلحة لاسيما اسلحة كيماوية من سوريا لحلفائها في لبنان”.

وقال القائد في “الجيش الحر قاسم سعد الدين وهو عقيد منشق لرويترز عبر الهاتف من قاعدته على الحدود التركية ـ السورية إن المعلومات التي توفرت لمقاتلي المعارضة تشير إلى أن ضربة إسرائيلية استهدفت قافلة تنقل صواريخ إلى حزب الله ولكن مقاتلي المعارضة لم يؤكدوا بعد مكان حدوث الضربة.

وعلى الرغم من التأكيدات هذه، فقد نفت مصادر في الحكومة السورية ان لديها معلومات عن الضربة الجوية. وقال بشار الجعفري مندوب سوريا لدى الامم المتحدة لرويترز “ليس لدي علم الآن بأي هجوم”.

الرئيس الأميركي اعتبر انه من حق اسرائيل ان تعمل على حماية نفسها من نقل اسلحة سورية الى “حزب الله”. وقال في تصريح الى قناة تلفزيون تيليموندو الاميركية الناطقة بالاسبانية “لا اريد التعليق على ما حدث في سوريا (أول من) امس”، مضيفا “الا انني ما زلت اعتقد ان على الاسرائيليين، وهو امر مبرر، حماية انفسهم من نقل اسلحة متطورة الى منظمات ارهابية مثل حزب الله”.

لكن وعلى الرغم من المجازر، اكد اوباما انه لا يعتزم مبدئيا ارسال جنود اميركيين الى سوريا، معتبرا انه لا يرى اي سيناريو تكون فيه خطوة من هذا النوع مفيدة للولايات المتحدة او سوريا.

وقال اوباما “بشكل عام، لا استبعد شيئا بصفتي قائدا اعلى (للجيش الاميركي)، لان الظروف تتغير ويجب التأكد انني لا ازال املك السلطة الكاملة للولايات المتحدة للدفاع عن مصالح الامن القومي الاميركي”.

واضاف اوباما خلال مؤتمر صحافي اول من امس مع نظيرته الكوستاريكية لورا تشينتشيلا في سان خوسيه حيث يقوم بزيارة تستمر 24 ساعة “بناء على ذلك، لا ارى سيناريو يكون فيه (ارسال) جنود اميركيين الى الاراضي السورية امرا جيدا بالنسبة للولايات المتحدة ولا حتى بالنسبة لسوريا”.

وتابع “اجري مشاورات مع قادة في المنطقة يريدون فعلا رحيل الرئيس الاسد عن منصبه واستقرار الوضع في سوريا ويتفقون معي في هذا التقويم”.

اسرائيل على خط أزمة سوريا: ضوء أخضر أميركي وإيران تتوعد برد المقاومة

آثار الدمار بعد القصف الاسرائيلي

في استهداف هو الثاني هذا العام، شنت القوات الجوية الاسرائيلية غارات على مركز البحوث العلمية في منطقة جرمايا إضافة الى مخزن مهم للأسلحة، غرب العاصمة السورية، على مقربة من الطريق الدولي بين دمشق وبيروت، بهدف “منع تعاظم قوة “حزب الله” وردع إيران” حسب وزير الدفاع الاسرائيلي السابق شاوول موفاز.

 ويأتي الهجوم الاسرائيلي الأحد بعد يوم من إعلان مسؤول إسرائيلي أن طائرات حربية إسرائيلية شنت غارة على الأراضي السورية مستهدفة شحنة من الصواريخ المتطورة يعتقد أنها كانت في طريقها الى “حزب الله”.

لجان التنسيق المحلية المعارضة في سوريا قالت من جهتها إن حريقا اندلع في مقرات الفرقة الرابعة في الجيش السوري بضاحية قدسيا الواقعة على أطراف دمشق، مشيرة أيضا إلى وقوع انفجارات في مبنى تابع للواء 105 في الحرس الجمهوري. وقال ناشطون إن القوات الأمنية السورية عمدت إلى إغلاق حي المالكي في دمشق، بالتزامن مع انتشار لقوات الحرس الجمهوري في المنطقة.

من جهتها، اعتبرت الصحف الاسرائيلية ان الغارة أتت نتيجة “تجاهل سوريا و”حزب الله” للتحذير الاسرائيلي من نقل السلاح من سوريا الى الداخل اللبناني”، مضيفةً ان سوريا “أرادت مكافأة حزب الله الذي أرسل رجاله لمساعدة قوات الأسد، فحاولت إرسال صواريخ من المخزن الذي خبأتها فيه بقاعدة عسكرية إلى البقاع اللبناني”.

ونقل موقع “ديبكا” الاستخباراتي الاسرائيلي عن مصادر عسكرية واستخباراتية، قولها إنه تم رصد تحركات لوحدة النخبة (فيلق القدس) التابعة للحرس الثوري الإيراني على طول الحدود السورية، وهو ما يؤكد أن استهداف الجيش الإسرائيلي للأهداف السورية لن يكون حادثاً عرضياً، وإنما من الممكن أن يستمر لأيام طويلة، وقد يتطور إلى حرب فيما بعد.

وتجدر الاشارة الى قيام الجيش الإسرائيلي بنشر عدة بطاريات لمنظومة “القبة الحديدية” المضادة للصواريخ شمالي اسرائيل تحسبا لأي ردة فعل.

هذا ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن تأكيده أن “إسرائيل مصممة على منع نقل أسلحة كيماوية أو أسلحة أخرى من شأنها تغيير قواعد اللعبة من النظام السوري إلى تنظيمات إرهابية، خاصة منظمة حزب الله في لبنان”.

وتوقع رئيس مركز موشه ديان لدراسات الشرق الأوسط والخبير بالشؤون السورية ايال زيسر أن “يتولى “حزب الله” مهمة الرد على الغارة الإسرائيلية”، معتبراً ان “الرئيس السوري بشار الأسد لا يعتبر الغارة مسّاً شخصياً به لان حدوده مستباحة من الأردن وتركيا وهو يعلم تمام العلم أن إسرائيل تستطيع إسقاط نظامه في حال قرر الرد، لذلك سيجلس بهدوء ويلوذ بالصمت المطبق”.

  رد النظام السوري أتى عبر بيان تلاه وزير الاعلام محمد الزعبي عقب اجتماع طارئ لمجلس الوزراء السوري أعلن فيه ان “هذا الاعتداء يفتح الباب واسعاً أمام الكشف عن حجم الارتباط العضوي بين مكوّنات الحرب على سوريا، وأدوات هذه الحرب الصهيونية”، مشدّداً على أنّ “إسرائيل وعملاءها لا يستطيعون العبث بأمن الشعوب”، مؤكّداً واجب الحكومة “المدافعة عن شعبها ضدّ العدوان الخارجي”.

وقال الزعبي:” سوريا لا تقبل المسّ بسيادتها ولا بأمنها الوطني. وعلى من يفعل ذلك أن يدرس خياراته جيّداً ويتحمّل مسؤوليته”.

 إضافة الى ذلك ارسلت الخارجية السورية رسالتين الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجلس الأمن تعتبر فيهما أن “هذا العدوان الإسرائيلي السافر يأتي تأكيداً على التنسيق بين اسرائيل والمجموعات الإرهابية والتكفيريين التابعين لجبهة النصرة، إحدى أذرع القاعدة”.

 من جهتهه أعلن “الجيش السوري الحر” على لسان المنسق السياسي والاعلامي لؤي مقداد ان “سوريا اليوم تقصف على يد الاسد واسرائيل”، لافتاً الى أن “السؤال هو ماذا تفعل كل هذه التشكيلات العسكرية وهذه الصواريخ في محيط دمشق، في حين انها من المفترض أن تنشر على الجبهة في الجولان”.

 على خط موازٍ أعلن رئيس هيئة الاركان الايرانية حسن فيروز أبادي ان “المقاومة سترد على الاعتداء الاسرائيلي على سوريا”، وبدورها اعتبرت وزارة الخارجية الايرانية ان العدوان الاسرائيلي على سوريا “يهدف الى زعزعة أمن المنطقة وضرب استقرارها”.

كما أكد قائد القوات البرية التابعة للجيش الايراني الجنرال أحمد رضا بوردستان ان ايران على استعداد للمساهمة في تدريب قوات الجيش السوري اذا طلبت دمشق مثل هذه المساعدة.

 عربيّاً، دانت مصر والجامعة العربية الغارة الجوية على سوريا ووجهتا الدعوة إلى مجلس الأمن الدولي بالتدخل، ووصف بيان الرئاسة في القاهرة الغارة بخرق للقانون الدولي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الأوضاع في المنطقة تعقيداً.

أما دولياَ فاعتبر وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ ان الغارة الاسرائيلية هي بمثابة “تذكير بأن السلام في منطقة الشرق الأوسط يتعرض لتهديد متزايد بسبب استمرار الحرب الأهلية في سوريا”، داعياً إلى إلغاء الحظر على تزويد المعارضة السورية بالأسلحة. وقال:” إذا قررت إسرائيل اتخاذ خطوات من أجل الحفاظ على أمنها فيجب احترام ذلك”.

قتلى بقصف مناطق سكنية بريف الرقة

                                            الجيش الحر يتقدم بالمنطقة الجنوبية

قال ناشطون إن سلاح الجو التابع للقوات النظامية قصف اليوم الاثنين مناطق سكنية في مدينة الطبقة بريف الرقة. يأتي ذلك بينما أكد ناشطون أن المنطقة الجنوبية في سوريا ما زالت تشهد تقدما الجيش الحر، الذي كان قد أسقط مروحية في ريف دير الزور (شرق) مما أدى إلى مقتل ثمانية عسكريين.

وقد أظهرت الصور حجم الدمار الذي خلفته غارات عنيفة شنها الطيران الحربي صباح اليوم على وسط مدينة الطبقة. وأضافت لجان التنسيق المحلية أن قتلى وجرحى سقطوا جراء القصف، وأن جثثاً ما زالت تحت الأنقاض لصعوبة انتشالها.

وشهدت العاصمة دمشق قصف عنيفا من قبل الطيران الحربي استهدف أحياء القابون وجوبر وبرزة، كما شنّ الطيران الحربي عدة غارات جوية على بلدة ببيلا بريف دمشق وأمطرت عليها عدة قذائف -بحسب الهيئة العامة للثورة السورية- مما خلف دمارا وخرابا في المنازل السكنية.

من جهة أخرى جددت قوات النظام قصفها الصاروخي على مدن وبلدات معضمية الشام وداريا ودروشا وحرستا وعدة مناطق بالغوطة الشرقية.

وواصلت قوات النظام السوري تنفيذ إعدامات ميدانية في مناطق عدة في بانياس لليوم الثالث على التوالي، بينما اتهمها ناشطون بارتكاب مجزرة في القصير بريف حمص بعد قصفها أحياء سكنية في المدينة. كما تعرض مخيم اليرموك في العاصمة دمشق لقصف عنيف.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت سقوط 109 قتلى أمس بنيران قوات النظام معظمهم في طرطوس ودمشق وريفها، ومن بين القتلى 15 طفلا وثلاثة أجنة و15 سيدة و24 قتيلا من الثوار.

تقدم

يأتي ذلك بينما أكد ناشطون أن المنطقة الجنوبية في سوريا ما زالت تشهد تقدما للجيش الحر، وأوضحوا أن مقاتلي الجيش الحر تمكنوا من صد هجوم للقوات النظامية على بلدة خربة غزالة في محافظة درعا، بعد تعزيز دفاعاتهم.

وفي مدينة دير الزور، قال ناشطون إن عناصر الجيش الحر استهدفوا قوات الأمن والشبيحة داخل مطار دير الزور العسكري.

وأفادت شبكة شام أن هذه العملية جاءت بعد اشتباكات عنيفة بين الطرفين سيطر خلالها الجيش الحر على حاجز المسمكة العسكري القريب من المطار، ليكون مرتكزا لمسلحي المعارضة في قصف المطار. وأضاف ناشطون أن الجيش الحر استخدم قذائف محلية الصنع في قصفه المطار، وحقق إصابات مباشرة.

وكان ناشطون ذكروا أن الجيش الحر أسقط مروحية في ريف دير الزور، مما أدى إلى مقتل ثمانية عسكريين كانوا على متنها بينهم ثلاثة ضباط. وأضاف المصدر نفسه أن الطائرة كانت تنقل ضباطا وجنودا من اللواء 137 في دير الزور باتجاه مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة.

وتمكن الجيش الحر من تفجير مقر لقوات النظام في حي الرصافة بدير الزور بالتزامن مع اشتباكات بأحياء أخرى، واستهدف أيضا مطار دير الزور العسكري وكتيبة الدفاع الجوي التابعة له.

من جهتها، شهدت مدينة حمص اشتباكات عنيفة بين كتائب المعارضة المسلحة وعناصر الأمن والشبيحة.

وقال ناشطون إن الاشتباكات تركزت في حيي الخالدية ووادي السايح بعد محاولة قوات النظام اقتحامهما والسيطرة عليهما. يأتي هذا وسط قصف مكثف من قبل قوات النظام أسفر عن قتلى وجرحى وتدمير مدرسة وجامع وعدد من المباني السكنية، في غضون ذلك جددت قوات النظام قصفها المدفعي على مدينة الرستن بريف حمص.

غضب واستياء

من جهة أخرى، أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في بيان لها اليوم الاثنين عن “غضبها واستيائها الشديدين” إثر ورود تقارير عن مقتل عشرات المدنيين بينهم أطفال في قرية البيضا ومدينة بانياس في سوريا.

وقالت مديرة مكتب اليونيسيف الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ماريا كاليفيس، إن التقارير أوردت أنه  في يومي 2 و3 مايو/أيار قتل من البلدتين العشرات، من بينهم نساء وأطفال.

وأضافت “إن كانت أعمال القتل هذه تذكر بشيء فإنها تذكر بأن المدنيين وخصوصا الأطفال منهم هم الذين يدفعون الثمن الأغلى نتيجة سفك الدماء المتواصل في سوريا”، مشيرة إلى أن “العنف الوحشي يؤدي إلى معاناة إنسانية قصوى وفقدان للأرواح”.

وبحسب، كاليفيس فإن 5.5 ملايين شخص أجبروا على النزوح بما فيهم 1.4 مليون أصبحوا لاجئين في الدول المجاورة التي تعاني من الضغوطات الشديدة. ودعت جميع الأطراف إلى “احترام إلتزاماتهم القانونية الدولية، واحترام قدسية أرواح الأطفال”.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار السبت إلى العثور على 62 جثة بينها جثث 14 طفلا على الأقل، في حي سني جنوب مدينة بانياس الساحلية في شمال غرب سوريا، اقتحمته القوات النظامية ومسلحون موالون لها الجمعة الماضي.

تأهب إسرائيلي وتحذيرات من امتداد الصراع

إيران تنفي استهداف أسلحة لها بالغارات

                                            نفت إيران أن تكون الغارات الإسرائيلية على سوريا قد استهدفت أسلحة تابعة لها، فيما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أنّ إسرائيل بعثت برسالة سرية إلى القيادة السورية أوضحت فيها أن الهدف من الغارات هو حزب الله وليس النظام السوري.

 ووصف رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال مسعود جزايري الحديث عن استهداف مستودعات أسلحة إيرانية بأنه دعاية تقوم بها وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية، وفق ما أورده الحرس الثوري الإيراني على موقعه الإلكتروني.

 وقال إن الحكومة السورية ليست بحاجة إلى أسلحة إيرانية، معتبرا أن هذا النوع من المعلومات هو من ضمن ما وصفه بحرب الدعاية والحرب النفسية  ضد سوريا، في إشارة إلى إعلان مسؤول إسرائيلي كبير أن الغارة “استهدفت صواريخ إيرانية مخصصة لحزب الله”.

في الأثناء، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم أن 15 جنديا من القوات النظامية قتلوا في القصف الإسرائيلي الذي نفذته طائرات حربية، واستهدف ثلاثة مواقع تابعة للقوات النظامية شمال غرب دمشق.

وأوضح أن مصير العشرات من الجنود ما زال مجهولا، مشيرا إلى أن المواقع الثلاثة عادة ما تضم قرابة 150 جنديا، لكن لا يعرف ما إذا كانوا جميعا فيها وقت القصف.

رسالة سرية

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أنّ إسرائيل بعثت برسالة سرية إلى القيادة السورية عبر قنوات دبلوماسية لم تحددها، وذلك بعد قصفها للعاصمة دمشق.

وأضافت الصحيفة أن إسرائيل أوضحت في الرسالة أن المستهدف هو حزب الله وليس النظام في سوريا. وبحسب الصحيفة، فإن هدف الرسالة هو تهدئة الخواطر، والحد من تداعيات الهجوم الاسرائيلي.

وترجح تقديرات الدوائر الإسرائيلية أن احتمالات ردّ حزب الله أو سوريا على الهجوم ضعيفة للغاية، لكنّها قالت إن اسرائيل مستعدة لما وصفتها بحرب استنزاف صغيرة، وفق ما نقلته الصحيفة.

في السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين بأنه يستعد لرفع الحظر الجوي على شمال إسرائيل، الذي فرض الأحد كجزء من حالة التأهب التي أعقبت الغارتين على سوريا.

وقال بيان صادر عن الجيش إن “الطيران المدني في شمال إسرائيل سيستأنف عمله المنتظم عقب تقييمات أمنية”. وأكدت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه من المتوقع إنهاء  الإغلاق في وقت لاحق الاثنينن، بعد أن كان مقررا أن يستمر حتى 9 من مايو/أيار الجاري.

وفي إطار ردود الفعل الدولية، أعربت روسيا عن قلقها من الغارات، ووصفتها بأنها تهدد بتصعيد التوتر في الدول المجاورة لسوريا.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن موسكو تدرس وتحلل جميع الظروف المحيطة بهذه الغارات، مشيرة إلى أنها تهدد بزعزعة الوضع في لبنان.

امتداد الصراع

ومن جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنه يمكن تفهم تحرك إسرائيل لمنع وصول أسلحة لحزب الله اللبناني، لكنه أضاف أن هذا أمر ينطوي على مخاطرة، مشيرا إلى إمكانية امتداد الصراع إلى الدول المجاورة.

وفي تصريحات من هونغ كونغ، دعا الوزير الفرنسي الأمينَ العام للأمم المتحدة إلى التدخل مباشرة للبحث عن تسوية سياسية للأزمة السورية.

وفي وقت سابق، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه الشديد إزاء ما يحدث في سوريا.

وقال المتحدث باسم الأمين العام مارتن نيسيركي إن بان غي مون يدعو كل أطراف النزاع إلى التحلي باقصى درجات الهدوء وضبط النفس، وحثهم على احترام السيادة الوطنية ووحدة أراضي كل دول المنطقة. كما حذر الأمين العام للأمم المتحدة من اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

تأهب إسرائيلي

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن نصب بطاريتين مضادتين للصواريخ، ضمن منظومة القبة الحديدية شمال إسرائيل.

كما أمر الجيش الإسرائيلي بإغلاق المجال الجوي على الحدود الشمالية حتى التاسع من مايو/أيار، وألغيت الرحلات الجوية بين مدينتي حيفا وإيلات. وصدرت تعليمات بتشديد الإجراءات الأمنية في السفارات الإسرائيلية في العالم بعد الغارات.

وقد استبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التصعيد بعد الغارات الإسرائيلية على دمشق، على الرغم من إغلاق إسرائيل المجال الجوي على حدودها الشمالية، وتعزيز دفاعاتها الصاروخية هناك.

وقبيل توجهه إلى الصين اليوم، قال نتنياهو إن هدف إسرائيل هو”ضمان مستقبلها”، وهي عبارة يستخدمها للتحذير من استعداد إسرائيل لمهاجمة المواقع النووية الإيرانية، بالإضافة إلى حرمان حزب الله اللبناني من الحصول على أسلحة متطورة.

وفي واشنطن دافع الرئيس الأميركي باراك أوباما عن “حق إسرائيل في منع ما سماها بمنظمات إرهابية مثل حزب الله من الحصول على أسلحة”، وقال متحدث باسم البيت الأبيض “تحدث الرئيس مرات كثيرة عن وجهة نظره بأن إسرائيل لها الحق كحكومة ذات سيادة في اتخاذ الإجراءات التي تشعر أنها ضرورية لحماية شعبها”.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل قد سعت إلى موافقة الولايات المتحدة على الهجوم، رغم أن المتحدث باسم البيت الأبيض قال “التنسيق الوثيق لإدارة الولايات المتحدة متواصل مع الحكومة الإسرائيلية”.

من جهته، قال المدير السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية آلون لئيل للجزيرة إن الهجوم الإسرائيلي على مواقع في سوريا “تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة”.

لكن وكالة رويترز نقلت عن مسؤول مخابرات أميركي أن واشنطن لم تُبلغ بالغارات قبل وقوعها، “وأنه تم إبلاغ الولايات المتحدة بهذه الغارات الجوية بعد حدوثها، وتم إخطارها في الوقت الذي كانت القنابل تنفجر فيه”.

وأضاف مسؤول المخابرات الأميركي الذي رفض ذكر اسمه أنه” سيكون أمرا عاديا بالنسبة لهم اتخاذ خطوات عدوانية، عندما توجد فرصة ما لسقوط بعض أنظمة الأسلحة المتطورة في يد أناس مثل حزب الله”، ولم يستبعد شن هجمات أخرى في المستقبل.

ثوار سوريا ينفون استخدام السارين

                                            رفض نائب القائد العام للجيش السوري الحر العقيد مالك الكردي اليوم الاتهامات التي وجهتها لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة بشأن استخدامها غاز السارين في مواجهات مع القوات النظامية.

وقال الكردي في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن امتلاك الأسلحة الكيمياوية في سوريا محصور بالنظام، مضيفا أن قواته “لا تمتلك الوسائط الصالحة لاستخدام السلاح الكيمياوي، حتى لو وصلنا إلى السلاح الكيمياوي ذاته”.

ومضى الكردي قائلا إنه تم التحقيق بالأمر “لكننا لم نتوصل إلى معرفة أي جهة تستخدمه، لأن الاستخدام تم في أراضي يسيطر عليها النظام”.

وكان نحو 25 شخصا بينهم 16 عسكريا قد قتلوا في قرية خان العسل قرب حلب، ونقل ثمانية مواطنين إلى المستشفيات وهم يعانون حالات إغماء وحروق في مارس/آذار الماضي، أعلن بعدها وزير الإعلام السوري عمران الزعبي أن من أسماها الجماعات الإرهابية استخدمت سلاحا كيمياويا في البلد، لكن الجيش الحر نفى هذه الاتهامات.

ويوم أمس كشفت مسؤولة بلجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة بشأن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، أن المحققين جمعوا شهادات تشير إلى أن مقاتلي المعارضة استخدموا غاز الأعصاب “السارين”.

دل بونتي

وقالت عضو اللجنة الأممية كارلا ديل بونتي إن المحققين زاروا الدول المجاورة وأجروا مقابلات مع الضحايا والأطباء والمستشفيات الميدانية، ثم قدموا تقريرا الأسبوع الماضي، وهو يتضمن شكوكا قوية وملموسة لكنها لم تصبح بعد دليلا مؤكدا على استخدام غاز السارين، مضيفة “هذا استخدمه مقاتلو المعارضة، وليس السلطات الحكومية”.

ولم تعط ديل بونتي في تصريحاتها التلفزيونية تفاصيل بشأن متى وأين استخدم السارين.

وعلق قائد الهيئة العسكرية المشتركة للجيش السوري الحر اللواء سليم إدريس على تصريحات دل بونتي بالقول إنه ظلم للثوار واستفزاز لمشاعر الشعب السوري.

ويعد هذا الاتهام الأول من نوعه بحق المعارضة، بينما سبق أن أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل الشهر الماضي عن الاعتقاد بأن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيمياوية، في حين ترددت الولايات المتحدة في تبني هذا الاتهام.

ولا تزال اللجنة الأممية تنتظر منذ تشكيلها في مارس/آذار الماضي موافقة النظام السوري على دخول سوريا للتحقيق في الاتهامات المتبادلة بين النظام والمعارضة بشأن استخدام أسلحة كيمياوية، حيث أوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي أن النظام وجه رسالة إلى المنظمة الدولية “جدد فيها موقفه بأن التحقيق يجب أن يقتصر على منطقة خان العسل”.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد طالب النظام بأن يسمح للجنة بالتنقل على كل الأراضي السورية، ولا سيما في حمص وريفي حلب ودمشق، حيث وردت اتهامات باستخدام صواريخ مزودة برؤوس كيمياوية، بينما تريد السلطات السورية منها أن تحقق فقط في خان العسل.

 غارات إسرائيل بسوريا.. استهدافات وتحذيرات

                                            بعد انتهاء حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين إسرائيل وسوريا في أواخر مايو/أيار 1974بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك، التي وافقت خلالها تل أبيب على إعادة مدينة القنيطرة السورية مقابل إبعاد القوات السورية من خط الهدنة وتأسيس قوة أممية (الأندوف) لمراقبة الاتفاقية، بقيت الجبهة السورية الإسرائيلية هادئة طوال نحو أربعة عقود عدا بعض الغارات الجوية الإسرائيلية التي كان آخرها أمس الأحد:

– أغسطس/أب 2003: طائرات حربية إسرائيلية تحلق فوق منزل الرئيس السوري بشار الأسد للتحذير من دعمه لحزب الله.

– أكتوبر/تشرين الأول 2003: طائرات إسرائيلية تغير على موقع تدريب فلسطيني في منطقة عين الصاحب قرب دمشق.

– يونيو/حزيران 2006: طائرات إسرائيلية تحلق فوق قصر الرئاسة السورية عقب أسر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط قرب غزة.

– سبتمبر/أيلول 2007: غارة إسرائيلية على ما وصفته تل أبيب بمفاعل نووي سري قيد الإنشاء في دير الزور.

– يناير/كانون الثاني 2013: غارة إسرائيلية على موقع عسكري سوري قرب دمشق قيل إنها استهدفت صواريخ متطورة منقولة لحزب الله، فيما قالت دمشق إنها استهدفت مركزا للبحث العلمي في جمرايا شمال غرب دمشق.

– الثالث من مايو/أيار 2013: غارة إسرائيلية على مركز للبحث العلمي في منطقة جمرايا.

 – الخامس من مايو/أيار 2013: غارة إسرائيلية جديدة اختلفت الروايات على هدفها، فالنظام قال إنها استهدفت مركزا للبحث العلمي في منطقة جمرايا شمال غرب دمشق، والمعارضة أكدت استهدافها لألوية من الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، فيما كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن هدف الغارة كان صواريخ إيرانية مرسلة لحزب الله في شمال دمشق.

مجزرة بانياس ومخاوف “التطهير الطائفي

                                            منذر القروي-الجزيرة نت

اتهم معارضون سوريون القوات النظامية ومسلحين موالين لها بارتكاب “مجازر” في مدينة بانياس في إطار ما اعتبروه “تطهيرا طائفيا”. لكن نائبا سوريا حمّل المعارضة مسؤولية تلك الأحداث الدامية، متهما مسلحيها بالقتل، وبمحاولة إثارة نزاع طائفي في المنطقة.

ويقول ناشطون إن ما لا يقل عن 150 شخصا بينهم أطفال ونساء قتلوا خلال أيام رميا بالقذائف والرصاص، وحتى ذبحا وحرقا، في قرية البيضا المتاخمة لبانياس، وفي أحياء داخل المدينة، خاصة في حي رأس النبع.

وتحدث هؤلاء عن استهداف أحياء أخرى في بانياس -التابعة لمحافظة طرطوس الساحلية- مثل المرقب وبطرايا. وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في تصريحات تلفزيونية إن عدد القتلى في حي رأس النبع (السني) وحده مرشح للارتفاع إلى مائتين بينهم أطفال.

وأضاف أن “قوات الدفاع الوطني” -التي انتظم فيها مسلحون موالون للنظام يعرفون بـ”الشبيحة”- هي من نفذ الهجوم على البيضا وبانياس، مشيرا إلى عمليات سلب، ونزوح مئات الأسر نحو مدينتي طرطوس وجبلة القريبتين.

ووفقا لشهادات وتقارير إعلامية، فإن الأحداث الدامية في بانياس ومحيطها اندلعت عقب هجوم لمعارضين أسفر عن مقتل ستة من قوات الدفاع الوطني التي تعاضد القوات النظامية في عدد من المحافظات.

ووصف رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي في اتصال مع الجزيرة نت تلك الأحداث بأنها جزء من حملة للتطهير الطائفي.

لكن النائب في مجلس الشعب السوري عن بانياس، عصام خليل، نفى أي استهداف طائفي للسكان في بانياس والبيضا، وقال في حديث للجزيرة نت إن العمليات العسكرية استهدفت حصرا من نعتهم بـ”إرهابيين”.

روايتان واتهامات

وقال خليل -الذي أكد أنه كان يتحدث من بانياس- إن مسلحي المعارضة هم من ارتكب عمليات قتل في بالمدينة بهدف إثارة رد فعل طائفي.

وأضاف أن القوات السورية ألحقت هزيمة بمسلحي المعارضة، مشيرا إلى أن الأحداث الدامية بدأت عقب اعتقال أحد المطلوبين، وضبط “مخزن سلاح خطير جدا” على حد تعبيره. وأضاف أن الأهالي من كل الطوائف ساعدوا الجيش النظامي خلال العمليات التي جرت في بانياس.

ودأبت الحكومة السورية على القول بأنها تحارب مجموعات “إرهابية” تسعى إلى تفكيك الدولة بدعم خارجي. وفي مقابل نفي النائب عصام خليل أن تكون العمليات في بانياس والبيضا جرت على أساس طائفي، يقول ناشطون ومعارضون إن ما يحدث في بانياس حلقة جديدة في سلسلة طويلة مما يسمونه “مجازر طائفية”.

ويشيرون في هذا السياق إلى مقتل مئات المدنيين مؤخرا في جديدة الفضل بريف دمشق، وقبلها في مناطق أخرى بينها مدينة حمص، ومدينة الحولة في ريفها، والحفة في اللاذقية.

من جهته، عرض القربي ما اعتبره مؤشرات على هجمة طائفية في الساحل السوري الذي تقطنه أغلبية علوية. وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى عمليات قتل طائفية استهدفت عائلات في بانياس وضواحيها بينها عائلة البيّاسي.

كما تحدث القربي عن معلومات عن خطة لتهجير مائتي ألف سوري (سني) من منطقة الساحل في إطار خطة أشمل لإقامة “دولة علوية”.

الدولة العلوية

ويتحدث ناشطون سوريون باستمرار عن حملات “تطهير طائفي” كمقدمة لإقامة دولة علوية تمتد من دمشق إلى الساحل في حال آل الصراع لمصلحة المعارضة، وهو ما تنفيه بشدة الحكومة السورية.

ووضع رئيس المنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا أحداث بانياس في سياق التمهيد للدولة العلوية المفترضة التي يكون متاحا لحزب الله اللبناني الاتصال بها عبر “ممر”، وهي فرضية يصفها مؤيدون لنظام الرئيس بشار الأسد بالوهم.

وقال القربي إن الأمل في ألا تنجر الطائفة العلوية وراء هذا المخطط الذي ما يزال قائما، لكنه أشار إلى مخاطر محدقة من بينها امتلاك روسيا قاعدة بحرية في طرطوس، بالإضافة إلى ما يوصف بعمليات حزب الله الطائفية في ريف القصير وفي دمشق وغيرهما.

بيد أن النائب عصام خليل وصف هذه الفرضيات بالأوهام، وقال إن السوريين متمسكون بوحدتهم الوطنية. ورأى خليل أن الغرض من إثارة المسألة الطائفية تفكيك وحدة سوريا، وتقسيم المنطقة.

صحف إسرائيلية: تل أبيب طمأنت الأسد

                                            هيمن القصف الجوي الإسرائيلي لدمشق الليلة قبل الماضية على أخبار ومتابعات وتحليلات الصحف الإسرائيلية الصادرة الاثنين، فضلا عن التصعيد في الضفة الغربية وتزايد حدة العنف خلال أبريل/نيسان الماضي، كما تطرقت الصحف ذاتها لمطلب أميركي باعتراف عربي بإسرائيل دولة يهودية.

ففي الملف السوري، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن إسرائيل لا تعتزم التدخل في الحرب الأهلية في سوريا، مضيفة أن رسالة سرية بهذا المعنى نُقلت إلى الرئيس السوري بشار الأسد عبر قنوات دبلوماسية، في أعقاب الهجومين على أهداف بدمشق الليلة قبل الماضية.

وتنقل الصحيفة عن مصادر استخبارية غربية قولها إن الهجوم الثاني في غضون 48 ساعة استهدف صواريخ إيرانية من نوع “فاتح 110” مخصصة لحزب الله.

أما في افتتاحيتها التي كتبها مراسل الشؤون العسكرية  أليكس فيشمان، فتقول ذات الصحيفة إن المنطقة انتقلت إلى وضع أمني إستراتيجي جديد، معتبرة القصف الإسرائيلي “خطوة ظاهرة صارخة موجهة  إلى مصالح الإيرانيين وحلفائهم في المنطقة”.

عدم إشعال المنطقة

ووفق الصحيفة، فإن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل يتراوح بين “حرب استنزاف صغيرة جدا” وربما إطلاق مدافع في الجولان، أو عملية إرهابية كبيرة، أو بضعة صواريخ تسقط في مركز البلاد “لكن في مقابل ذلك سيسود هنا هدوء نفسي عدة سنوات طيبة”.

وفي الملف ذاته، قالت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها إن خطر نقل السلاح الإستراتيجي (صواريخ أرض-أرض، شاطئ-بحر وأرض-جو) إلى حزب الله تعاظم في الآونة الأخيرة، وبالتالي “ثمة مكان لاتخاذ سياسة استخدام القوة الموضعية والموضوعية، دون استفزاز لفظي زائد”.

وطالبت الصحيفة الحكومة الإسرائيلية بعدم التصعيد بشكل يشعل المنطقة بأسرها “وحتى في حالة تحقيق الهجمات هدفها، فلا ينبغي التباهي بذلك واعتبار النجاح يمنح الشرعية لمواصلة استخدام القوة بشكل غير منضبط”.

وبدورها رأت معاريف أن الدول الغربية -وعلى رأسها الولايات المتحدة- عالجت الموضوع السوري بإهمال، وتأخرت في موعد التدخل، موضحة أن سوريا لن تعود إلى وضع سياسي سوي.

وقالت الصحيفة إنه من المحتمل أن يتدخل الغرب الآن، لكن أي تدخل ستكون له آثار غير مرغوب بها، “فالقتال إلى جانب المحافل الإسلامية سيؤدي إلى نشوء سوريا جديدة، إسلامية ودون طابع سياسي”.

بدورها، رأت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن الهجمات الإسرائيلية لا تتعلق بمسألة سلاح يكسر التعادل، “بل هي مسألة كسر معادلة، أو قواعد لعب كانت موجودة مدة العقدين الأخيرين بين إسرائيل من جهة، وحزب الله وسوريا من جهة أخرى”.

ووفق الصحيفة، فإن الربيع العربي أتاح لإسرائيل -وإن كان متأخرا- إمكانية أن تغير قواعد اللعب مع سوريا ولبنان.

بانياس تنعي الحياة فيها.. ووعر حمص تضيء الشموع وتعتذر

المكتب الإعلامي: حي رأس النبع وقرية البيضا منطقة منكوبة ولا تصلح للحياة

دمشق- جفرا بهاء –

أعلن المكتب الإعلامي في بانياس الساحل قبل ثلاث ساعات أن حي رأس النبع وقرية البيضا منطقة منكوبة ولا تصلح للحياة.

وأضاف أن البيوت حرقت ودمرت وسرقت، والجثث لازالت في البيوت والشوارع والوضع هادئ لا يوجد أحد في الحي.

وانتشرت صورة لأربعة أطفال من مدينة رأس النبع “نور ومحمد ورشا وهناء” ما قبل المجزرة، لأن صورهم ما بعد المجزرة غير قابلة “بشرياً” للتقبل أو للنظر، إ أن الأطفال الأربعة قتلو في المجزرة ذبحاً كما غيرهم، وإن تجرأ أحد وسأل عن السبب لما تجرأ آخر ليجيب لأن مجرد الإجابة تعد مجازفة أخلاقية إنسانياً.

ويبدو الكلام كافياً ووافياً لتوصيف هجران الحياة للمدينة، وتظهر بصمات شبيحة الأسد في الترويع والذبح الذي هز العالم بمذبحة البيضا قبل بضعة ايام.

ويقول المكتب الإعلامي: “نخبركم أن الوضع هادئ في البيضة، والبيوت حرقت ودمرت ومن كان في القرية قتل”.

ووجه المكتب الإعلامي نداء تحت صفة “عاجل” “إلى جميع أهالي بانياس ومن تبقى من أهالي رأس النبع ومن قرية البيضا التوجه الى حي رأس النبع والقرية من أجل دفن الشهداء وبالسرعة القصوى لأن الجثث بدأت تتفسخ والروائح تنبعث منها مما يؤدي لأنتشار الامراض والاوبئة”.

الجثث لا تزال مرمية على الأرض، وإن كان الكثيرون لم يتمكنوا من مواجهة تلك الصور والنظر إليها لأكثر من لحظات لقساوتها، فإن أهل هؤلاء مطالبون الآن بدفن أحباءهم.

لا تبدو نهاية المأساة السورية منظورة، ولعل مجزرة البيضة في بانياس لا تزال تسيطر على السوريين، رغم أن الغارة التي نفذتها إسرائيل استحوذت على الإعلام العربي والغربي، إلا أنها –الغارة- لم تسيطر على وجدان السوريين.

حمص تشعل الشموع

وغنت الوعر في حمص لبانياس، وأشعلت السموع مرسلة لها رسائل تضامن وحزن شديدين، طالبة الغفران “يا بانياس سامحينا.. والله حقك علينا”.

الحداد عم سوريا، وحمص “الجريحة” كما يسميها السوريون، لا زالت تتظاهر وتعتذر من المدينة المنكوبة، وربما سيعتر السوريون كثيراً قبل أن يسقط نظامهم مفتعل ومنفذ المجازر.

قلق روسي من تدخل أجنبي محتمل بسوريا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أعربت روسيا عن قلقها من زيادة احتمال حدوث تدخل عسكري أجنبي بسوريا بعد الضربات الجوية الإسرائيلية لأهداف في دمشق وريفها، في الوقت الذي نفت طهران استهداف تلك الغارات لأسلحة إيرانية في سوريا.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، في بيان أن بلاده “تشعر بقلق بالغ من مؤشرات استعداد الرأي العام العالمي لتدخل عسكري محتمل في الصراع الداخلي المستمر منذ أكثر من عامين في سوريا”.

من جهنتها نفت إسرائيل أن يكون الهدف من الضربات التي قامت بها هو ترجيح كفة المعارضة المسلحة، وقال عضو الكنيست تساحي هنجبي المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الاثنين، إن إسرائيل “تسعى إلى تجنب أي توتر مع سوريا وإن أي إجراء تتخذه هناك فهو يستهدف حزب الله وليس النظام السوري”.

إلا أن إيران نفت الاثنين أن تكون الطائرات الإسرائيلية استهدفت مستودعات تحتوي على أسلحة إيرانية، في الغارتين التي نفذتهما في سوريا وفقا لما ذكر الحرس الثوري الإيراني على موقعه الإلكتروني.

ورفض الجنرال مسعود جزايري مساعد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية ما وصفها بالدعاية التي تقوم بها وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية وتتحدث عن استهداف أسلحة إيرانية في سوريا مخصصة لحزب الله اللبناني.

وعلى صعيد متصل بالغارات، أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين بأنه يستعد لرفع الحظر الجوي على شمال إسرائيل الذي فرض الأحد كجزء من حالة التأهب التي أعقبت الغارتين الإسرائيليتين على سوريا خوفا من رد محتمل.

محققة دولية: شهادات ترجح استخدام مسلحي المعارضة السورية أسلحة كيميائية

قالت كارلا ديل بونتي عضو لجنة التحقيق المستقلة التابعة للامم المتحدة، في شأن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الانسان الاخرى في سوريا، إن المحققين جمعوا شهادات من ضحايا الحرب الاهلية السورية وموظفين طبيين تشير الى ان مسلحي المعارضة استخدموا غاز الاعصاب السارين.

غير أن اللجنة نفسها قالت إنها لم تنته بعد من التحقيقات واستخلاص النتائج.

وقالت ديل بونتي ان لجنة التحقيق التي تتخذ من جنيف مقرا لها لم تر دليلا بعد على استخدام القوات الحكومية الاسلحة الكيميائية المحظورة بموجب القانون الدولي.

وقالت ديل بونتي في مقابلة تلفزيونية ان “محققينا زاروا الدول المجاورة واجروا مقابلات مع الضحايا والاطباء والمستشفيات الميدانية، واستنادا الى تقريرهم الاسبوع الماضي الذي اطلعت عليه، فهناك شكوك قوية وملموسة ولكنها لم ترق الى أن تصبح دليلا لا يقبل الجدل على استخدام غاز السارين من الطريقة التي عولج بها الضحايا.

ولم تعط ديل بونتي تفاصيل عن زمان ومكان استخدام السارين.

لا نتائج نهائية

وفي بيان لاحق أوضحت لجنة التحقيق المستقلة الدولية بشأن سوريا إنها لم تتوصل إلى نتائج نهائية بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا من أي من طرفي الصراع.

وقال البيان إن اللجنة لا تستطيع التعليق على أى ادعاءات بشأن استخدام محتمل للأسلحة الكيمائية.

وأشار باولو سيرغيو بينهيرو، رئيس اللجنة إلى أنه يذكر كل أطراف الصراع بأن استخدام الأسلحة الكيميائية محظور، وفقا للقانون الدولي، أيا تكن الظروف.

ويجري التحقيق في جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الانسان الاخرى بشكل منفصل عن تحقيق في الاستخدام المزعوم للاسلحة الكيميائية في سوريا حض عليه الامين العام للامم المتحدة بان غي مون وتوقف .

وتتبادل حكومة الرئيس بشار الاسد ومسلحو المعارضة الاتهامات بشن ثلاث هجمات بالاسلحة الكيميائية، احداها قرب حلب والاخرى قرب دمشق، وكلاهما وقعا في مارس/اذار والثالثة في حمص في ديسمبر/كانون الاول.

وقالت الولايات المتحدة ان لديها “درجات متفاوتة من الثقة” في ان نظام الحكم السوري استخدم غاز السارين ضد شعبه.

إسقاط مروحية

من ناحية أخرى قال ناشطون سوريون إن مسلحي المعارضة أسقطوا مروحية شرقي البلاد، ما أدى الى مقتل ثمانية عسكريين تابعين لقوات النظام كانوا على متنها.

يذكر أن مسلحي المعارضة استهدفوا مروحيات وطائرات ومطارات تابعة للنظام في الشهور الأخيرة لإضعاف السلاح الجوي الذي يشارك في قصف مواقعهم.

وبث المرصد السوري لحقوق الإنسان لقطات فيديو على الانترنت تصور أشخاصا مسلحين يقفون بجانب حطام طائرة، ثم يتحدث أحد المسلحين ويقول ان الحطام هو لمروحية تابعة للنظام.

ثم تنتقل الكاميرا الى شاحنة كدست على ظهرها جثث، قال المسلح انها لجنود تابعين لقوات النظام كانوا على متن المروحية.

وقال المسلح ان مقاتلين إسلاميين تابعين للواء أبي بكر الصديق هم من أسقطوا المروحية.

وكان مسلحون قد احتلوا الأحد أجزاء من قاعدة جوية شمالي سورية بعد أيام من الاشتباكات مع قوات النظام في القاعدة، حسب المرصد.

BBC © 2013

هجوم جمرايا: سوريا تقول إن الغارات الإسرائيلية تتم “بالتنسيق مع إرهابيين

قالت الحكومة السورية إن “الهجوم الإسرائيلي” على أهداف عسكرية في ريف العاصمة دمشق أظهر تنسيقا بين إسرائيل و”الإرهابيين” بمن فيهم مسلحي تنظيم جبهة النصرة.

جاء ذلك فيما قال وزير الإعلام السوري، عمران الزعبي، عقب اجتماع طارئ للحكومة إن الهجوم الإسرائيلي “يفتح الباب أمام كل الخيارات”.

وفي رسالة إلى الأمم المتحدة، أوضحت وزارة الخارجية السورية أن إسرائيل شنت هجوما استهدف ثلاثة مواقع عسكرية في شمال شرق جمرايا وفي ميسلون وفي مطار شراعي.

“أسفر العدوان الإسرائيلي عن سقوط العديد من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين السوريين وأدى إلى تدمير واسع في هذه المواقع وفي المناطق المدنية القريبة منها”، بحسب الرسالة.

واعتبرت الخارجية السورية أن “العدوان الإسرائيلي السافر يأتي تأكيدا على التنسيق بين إسرائيل والمجموعات الإرهابية والتكفيريين التابعين لجبهة النصرة.”

وعادة ما تشير الحكومة السورية إلى مقاتلي المعارضة على أنهم “إرهابيون”.

وفي وقت سابق الأحد، ذكرت تقارير في الإعلام السوري الرسمي أن الهجوم يثبت وجود علاقة “عضوية” بين اسرائيل والمعارضة المسلحة.

“صواريخ الفاتح”

وقالت مصادر إسرائيلية في وقت سابق إن الهجوم استهدف أسلحة كانت في طريقها إلى جماعة حزب الله في لبنان.

ونفت الحكومية السورية في رسالتها للأمم المتحدة نقل أسلحة إلى حزب الله قائلة إنها “تؤكد بطلان المزاعم التي أطلقتها إسرائيل في الآونة الأخيرة لتبرير أعمالها العدوانية بذريعة نقل أسلحة إلى خارج الحدود السورية.”

ولم يصدر تأكيد رسمي من تل أبيب بأن قوات إسرائيلية شنت الهجوم، لكن إذاعة راديو إسرائيل أفادت بأن مسؤولا أمنيا رفيعا أكد شن إسرائيل للهجوم.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله إن الهجوم استهدف أسلحة إيرانية مرسلة إلى حزب الله. وقال مسؤول استخباراتي غربي لرويترز إن الغارة استهدفت “مخازن لصواريخ الفاتح-110” الإيرانية.

“هزة أرضية”

وفي الساعات الأولى من الصباح، دوت انفجارات شديدة قرب مركز جمرايا الذي يعتقد مسؤولون غربيون أنه تجرى بداخله أبحاث لتصنيع أسلحة كيميائية.

وأظهرت لقطات مصورة بثها ناشطون على الإنترنت وقوع سلسلة من الانفجارات القوية أحدها أضاء سماء دمشق وأدى إلى تصاعد عمود من اللهب وانفجارات أخرى.

وتضم المنطقة التي تعرضت للهجوم عددا من المنشآت العسكرية، منها مركز جمرايا للبحوث العلمية الذي تقول سوريا إنه مسؤول عن رفع مستوى المقاومة والاستعداد للبلاد.

وكان مركز الأبحاث ذاته قد تعرض لهجوم إسرائيلي في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وقال سكان لبي بي سي إنهم شعروا “بهزة أرضية خفيفة” قبل أن يصلهم صوت الانفجار، مما يشير إلى أن الصواريخ التي استخدمت في ضرب المنشأة ربما ضربت مستودعا تحت الأرض.

وذكرت مصادر صحفية في دمشق لبي بي سي أن الانفجارات التي سمعت ليلة السبت في دمشق كانت الأقوى منذ اندلاع أعمال العنف في سوريا قبل اكثر من سنتين.

ورجحت المصادر أن يكون الهجوم قد ألحق خسائر فادحة بالجيش السوري.

“تطور خطير”

ويعد هذا ثاني هجوم يشتبه في أن إسرائيل شنته داخل سوريا خلال يومين.

فقد وردت تقارير يوم الجمعة – نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين – تفيد بأن إسرائيل استهدفت شحنة أسلحة بالقرب من الحدود اللبنانية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت مرارا أنها مستعدة لاستخدام القوة لمنع وصول أسلحة سورية متطورة “لجماعات متشددة من بينها حزب الله اللبناني”.

وقوع ضربتين جويتين خلال 48 ساعة يبدو بالتأكيد، وعلي نحو باد الخطورة، أنه التدخل في الأزمة السورية الذى طالما قال الإسرائيليون إنهم يودون اجتنابه. ويبدو هذا جليا عندما تكون أهدافهم مناطق عسكرية على أطراف دمشق.

على الصعيد السياسي، فإن هذه الهجمات تزيد من قوة النظام السوري سواء علي مستوى المنطقة أو المستوى المحلي. كما أنها تتسبب في الحرج للمعارضة المسلحة التي يشار إليها على أنها صاحب دور في مؤامرة لإضعاف معارضة إسرائيل في المنطقة.

لطالما قالت إسرائيل إن همها الوحيد هو منع وصول أسلحة متطورة إلى حزب الله. ولكن من وجهة نظر موضوعية، يكون من الصعب أن نري

إسرائيل راغبة في المساعدة علي تقويض النظام السوري، الأمر الذي يترك الساحة خالية لمجموعات المعارضة المسلحة التي يتزعمها حاليا الإسلاميون.

ولكن إذا كانت هجمات يومي الجمعة والأحد نذير بتدخل إسرائيلي متنام، فربما كان من الصعوبة ألا ينتهي الأمر بأحد الاحتمالين: إما استمرار النظام ودعمه لحزب الله، أو صعود الإسلاميين.

ويعتبر التطور الأخير بمثابة تصعيد خطير في انخراط إسرائيل في الأزمة السورية، بحسب مراسلة بي بي سي في القدس، يولاند نيل.

وتحسبا لرد محتمل على الهجوم، نشرت إسرائيل بالفعل بطاريتي صواريخ ضمن نظام القبة الحديدية الدفاعي بالقرب من حيفا المتاخمة للحدود اللبنانية، بحسب مراسلتنا.

إيران تستنكر

وقد استنكرت إيران الهجوم الإسرائيلي على سوريا وحضت دول المنطقة على “الوقوف في وجه هذا العمل”، حسب ما أوردت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية التي نسبت الى المتحدث باسم وزارة الخارجية القول إن الغارة الإسرائيلية هي “جزء من محاولة إسرائيل زعزعة الاستقرار في المنطقة”.

من ناحية أخرى صرح قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني الجنرال أحمد رضا بوردستان أن بلاده مستعدة لتدريب الجيش السوري في حال طلبت سوريا ذلك.

وقال “نحن كبلد إسلامي ندعم سوريا واذا كانت هناك حاجة لتدريب الجيش فنحن مستعدون لذلك، لكننا لا نشارك في عمليات (عسكرية)، فالجيش السوري حصل على خبرات خلال سنوات من النزاع مع النظام الصهيوني ويستطيع الدفاع عن بلده دون تدخل خارجي”.

أمن إسرائيل القومي

أما بريطانيا فاعتبرت أن الحادث يظهر أن السلام مهدد في أنحاء المنطقة بأكملها، وأن من حق إسرائيل الدفاع عن “أمنها القومي”.

وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ “ليس لدينا أي تأكيد رسمي (بشأن طبيعة الحادث) لكن بالطبع هناك مصادر في إسرائيل تقول إنه كان غارة صاروخية إسرائيلية.”

وأضاف هيغ في تصريحات لمحطة (سكاي) التلفزيونية “سوف أنتظر تأكيدا رسميا قبل أن أعلق بالتفصيل على الأمر.”

ثم استطرد قائلا “لكن ما بوسعي قوله هو أن هذه الحوادث، وغيرها (مما حدث) خلال الأيام الماضية تظهر خطرا متزايدا على السلام في المنطقة كلها من تفاقم أزمة سوريا.”

ومضى للقول بأن “إسرائيل أوضحت تماما أنها ستتحرك إذا اعتقدت أن هناك أنظمة سلاح خطيرة يتم نقلها إلى حزب الله. إسرائيل ستتحرك لحماية أمنها القومي، وهو ما يجب أن نحترمه.”

جامعة الدول العربية

وأدان نبيل العربى الأمين العام لجامعة الدول العربية بدوره القصف الاسرائيلي للأراضي السورية.

وحذر الأمين العام من “التداعيات الخطيرة الناجمة عن تلك الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية،” ودعا مجلس الأمن إلى التحرك الفوري من أجل وقفها ومنع تكرارها.

واعتبر العربي الغارات الاسرائيلية “انتهاكاً خطيراً لسيادة دولة عربية من شأنه أن يزيد الأمور تفجراً وتعقيداً فى سوريا ويعرض أمن واستقرار المنطقة إلى أفدح المخاطر والتداعيات” على حد تعبيره.

تحليل – جيم ميور – بي بي سي، بيروت

BBC © 2013

اسرائيل للأسد: الغارات الجوية ليست لمساعدة مقاتلي المعارضة

القدس (رويترز) – سعت اسرائيل إلى إقناع الرئيس السوري بشار الأسد يوم الاثنين بأن غاراتها الجوية الأخيرة قرب دمشق لم تستهدف إضعافه خلال حربه الدائرة منذ أكثر من عامين مع مقاتلي المعارضة.

وقال الجنرال يائير جولان قائد القوات الاسرائيلية في الجبهتين السورية واللبنانية للصحفيين بينما كان يتريض مع جنود “ليست هناك رياح حرب.”

ونقل عنه موقع معاريف ان.ار.جي الإخباري على الإنترنت قوله “هل ترون توترا؟ ليس هناك توتر. هل أبدو أمامكم متوترا؟”

وقالت مصادر مخابراتية إن اسرائيل هاجمت يومي الجمعة والأحد موقع صواريخ قدمتها إيران وكانت مخزنة قرب العاصمة السورية انتظارا لنقلها إلى حزب الله في لبنان.

وحذرت اسرائيل مرارا من أنها لن تسمح لحزب الله حليف الأسد بالحصول على أسلحة متقدمة تكنولوجيا.

واتهمت سوريا اسرائيل بممارسات عدوانية بهدف ترجيح كفة مقاتلي المعارضة وقالت إن الهجوم بمثابة “إعلان الحرب” وهددت برد لم تحدد طبيعته.

وقال يوم الاثنين تساحي هنجبي عضو الكنيست وهو من المقربين إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن اسرائيل لا تريد الاشتباك مع الأسد.

وأضاف خلال مقابلة مع راديو اسرائيل إن حكومة نتنياهو تسعى إلى تجنب “أي تصعيد للتوتر مع سوريا من خلال ايضاح أنه إذا كان هناك أي نشاط فإنه يستهدف فقط حزب الله وليس النظام السوري”.

ويقول مسؤولون إن اسرائيل لا ترغب في الانحياز إلى أي من الجانبين في الحرب الدائرة في سوريا خشية أن يعزز تحركها موقف الاسلاميين الذين يناصبون اسرائيل عداء أكبر مما يكنه لها النظام السوري الذي ظل في حالة مواجهة معها لعقود دون الدخول في اشتباكات معها.

وأشار هنجبي إلى أن اسرائيل لم تقر رسميا بتنفيذ الغارتين الجويتين بهدف حفظ ماء وجه الأسد مضيفا أن نتنياهو بدأ زيارة مقررة إلى الصين يوم الأحد وذلك ليعطي انطباعا بأن الامور تسير كالمعتاد.

ولم يدل رئيس الوزراء الاسرائيلي بتعليقات حول سوريا خلال زيارته لشنغهاي يوم الاثنين.

وقالت صحيفة يديعوت احرونوت أوسع الصحف الاسرائيلية انتشارا إن حكومة نتنياهو أبلغت الأسد عبر القنوات الدبلوماسية أنها لم تكن تقصد التدخل في الصراع السوري.

ولم يؤكد مسؤولون اسرائيليون على الفور التقرير لكن أحدهم لمح إلى أن مثل هذه الاتصالات غير المباشرة ليست ضرورية.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لرويترز “نظرا للتصريحات العلنية التي تصدر من شخصيات اسرائيلية كبيرة لطمأنة الأسد.. أصبحت الرسالة واضحة جدا.”

وقالت قناة الإخبارية الموالية للنظام السوري يوم الأحد إن الأسد لديه صواريخ جاهزة لإطلاقها على اسرائيل في حالة توجيهها أي ضربة اخرى. وقالت الإخبارية إن دمشق ستسمح أيضا بهجمات يمكن أن يشنها مقاتلون على اسرائيل عبر هضبة الجولان.

وقال هنجبي إن اسرائيل مستعدة لأي تطورات إذا أساءت سوريا تفسير رسالاتها وإنها مستعدة “للرد بقوة إذا وقع بالفعل عدوان علينا”.

وكإجراء احترازي نشرت اسرائيل نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قرب الجبهتين السورية واللبنانية ومنعت الطائرات المدنية من التحليق في المنطقة لكن متحدثا باسم الجيش الاسرائيلي قال إن المجال الجوي سيعاد فتحه يوم الاثنين.

ويقول محللون عسكريون إن سوريا لن تستطيع مجاراة اسرائيل في أي مواجهة. لكن دمشق بما لها من تأثير على حزب الله يمكن أن تفكر في شن هجمات بالإنابة عبر لبنان.

ونفت طهران ان تكون الغارة الجوية الاسرائيلية تستهدف اسلحة في حين لم يعلق حزب الله.

من دان وليامز

(إعداد دينا عفيفي للنشرة العربية – تحرير أمل أبو السعود)

تركيا تبدأ تدريبا عسكريا قرب الحدود مع سوريا

أنقرة (رويترز) – بدأ الجيش التركي يوم الاثنين تدريبا لمدة عشرة أيام في قاعدة قرب الحدود مع سوريا مع تصاعد المخاوف من امتداد العنف وتداعيات اي استخدام أسلحة كيماوية خلال الأسابيع الماضية.

وقالت هيئة الأركان العامة للجيش التركي في بيان إن التدريب في قاعدة انجيرليك الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي خارج مدينة اضنة حيث تتمركز ايضا قوات أمريكية سيختبر استعداد الجيش للقتال والتنسيق مع وزارات الحكومة.

وأضافت “سيختبر (التدريب) العمليات المشتركة التي ستنفذ بين الوزارات والمؤسسات العامة والقوات المسلحة في وقت التعبئة والحرب.”

ووصف الجيش التركي وهو ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي التدريب في إقليم اضنة الذي يبعد نحو مئة كيلومتر عن الحدود بأنه “مقرر”. لكن التدريب يأتي في وقت يتصاعد فيه التوتر.

وتؤوي تركيا قرابة 400 ألف لاجئ من الصراع المندلع في سوريا منذ اكثر من عامين وأصبحت أشرس منتقدي الرئيس السوري بشار الأسد وأرسلت طائرات حربية إلى الحدود بعد أن سقطت قذائف ورصاص طائش في أراضيها.

وقتل جندي من حرس الحدود التركي وأصيب ستة آخرون الأسبوع الماضي في اشتباك مع مسلحين عند معبر حدودي. وتمتد الحدود بين البلدين لمسافة 900 كيلومتر.

ويفحص خبراء أتراك في تلك الاثناء عينات دم من سوريين نقلوا إلى مستشفى تركي بعد إصابتهم في الصراع في سوريا لمعرفة ما إذا كانوا ضحايا هجوم بالأسلحة الكيماوية.

وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما العام الماضي إن استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية أو نشره لها سيكون تجاوزا “لخط أحمر.”

وتتبادل حكومة الأسد ومقاتلو المعارضة الاتهامات بشن ثلاثة هجمات بالأسلحة الكيماوية أحدها قرب حلب والثاني قرب دمشق وكلاهما في مارس آذار أما الهجوم الثالث فكان في حمص في ديسمبر كانون الأول.

وبدأت الحرب الاهلية في سوريا باحتجاجات مناهضة للحكومة في مارس آذار 2011 . وقتل في الصراع حتى الان ما يقدر بنحو 70 ألف شخص واضطر 1.2 مليون لاجئ سوري إلى الفرار.

(إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية – تحرير عماد عمر)

الشرق الاوسط على فوهة بركان ..متى المواجهة ومن اين تبدا؟

بفارق زمني لم يتجاوز الـ٤٨ ساعة بين غارتين على دمشق ومحيطها وضعت اسرائيل الشرق الاوسط على فوهة مرحلة شديدة الخطورة والالتباس ايا تكن حقيقة ًبنكً الاهداف ً الذي توخته من هاتين الغارتين والذي لن يكون سهلا تبينه قبل تبين الحقائق العسكرية والسياسية التي نجمت عن الغارتين بالكامل.

ذلك انه غداة الغارة الثانية التي الهبت العاصمة السورية والتي تبين انها كانت مزيجا من الاستهدافات التي طاولت لواءين من نخبة الجيش السوري ومستودعات للصواريخ المتطورة التي تقول اسرائيل انها كانت معدة لتزويد ًحزب الله ً مزيدا من القدرات الصاروخية تبدو اسرائيل كانها قررت خوض بروفة المواجهة مع ايران بالدرجة الاولى على الارض السورية من خلال رزمة اهداف دفعة واحدة. وقد برز هذا البعد بقوة من خلال تركيز التعليقات الاسرائيلية على نقطة شديدة الغرابة وهي ًطمانة ً الرئيس السوري بشار الاسد الى ان الغارة لم تستهدف نظامه وانما كانت رسالة الى ايران وًحزب الله ً في حين ان الغارتين وضعتا الاسد كما معارضيه الثوار امام اسوا الخيارات بفعل دخول العامل الاسرائيلي على خط القتال المتصاعد على نحو مخيف . واذا كان لا يمكن اسقاط الاهمية الاساسية التي تكتسبها الرسالة الاسرائيلية الاستراتيجية الى ايران عبر الغطاء الاميركي للغارة فان مسالة تورط اسرائيل في توقيت الضربة متزامنة مع حصول تطورات ميدانية متسارعة نجمت عنها مجازر وفظائع في بانياس وسواها من شانه ان يذهب بالمشهد السوري والاقليمي برمته الى مرحلة مختلفة تماما عما سبقها .

لم يعد في امكان النظام الا ان يرد على العدوان الاسرائيلي بعدما بات تجاهله مكلفا له اكثر من كلفة المجازر التي يرتكبها في مواجهة المعارضة لان سكوته سيثبت صحة الزعم الاسرائيلي بانه لا يستهدف النظام. ولذا بدا الكلام السوري عن السماح لمنظمات فلسطينية بتحريك جبهة الجولان وعن نشر بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات للتصدي لاي اعتداء اسرائيلي جديد.

ولم يعد في امكان ايران وًحزب الله ً تجاهل التحدي الاسرائيلي ايا تكن الحسابات التي تملي عدم الانجرار الى مواجهة في التوقيت الذي تفرضه اسرائيل .ولكن هل يكون الرد من الجولان ام من جنوب لبنان ؟وهل باتت الظروف مهياة لمواجهة اقليمية كبيرة قد تبدا في سوريا او في لبنان وتمتد الى ايران ؟

ولم يعد في امكان اسرائيل ان تتجنب ً وكر الدبابير ً الاقليمي الذي عبثت به بقوة لان التورط في النيران السورية في لحظة ارتباك دولي برز في العجز المطلق عن لجم المجازر في سوريا من شانه ان يكبد اسرائيل ايضا كلفة غير محسوبة ولو بدت في موقع متفوق حيال العجز الدولي والغطاء الاميركي والفوضى الاقليمية.

واخيرا وليس اخرا لم يعد السؤال هل تنشب المواجهة الكبرى وانما متى وكيف وعلى اي جبهة وربما على اي جبهات؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...