الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين، 07 تشرين الثاني 2011

أحداث الاثنين، 07 تشرين الثاني 2011

الأسد يؤدي صلاة العيد شرق البلاد: الوقوف ضد الفتنة وتدخّل الخارج أساسُ الصمود ضد المؤامرات

دمشق – «الحياة»

قال الرئيس بشار الاسد خلال لقائه وجهاء ورؤساء عشائر في محافظة الرقة بعد أدائه صلاة العيد في احد مساجدها، إن «وقوف الشعب السوري ضد الفتنة والإرهاب والتدخل الخارجي والتمسك بالمبادئ والمعتقدات القائمة على الحقوق المشروعة، هو أساس صمود سورية في وجه ما يحاك ضدها من مؤامرات».

وكان الأسد ادى صلاة عيد الاضحى المبارك في جامع النور في حي الدرعية في مدينة الرقة في شمال شرقي البلاد، ذلك وسط عدد من الوجهاء والفعاليات الشعبية والنقابية والحزبية ومواطني محافظة الرقة. ثم توجه إلى مبنى المحافظة في الرقة حيث التقى هناك عدداً من رؤساء العشائر والوجهاء والفعاليات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المحافظة.

وأفادت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) انه «لدى وصول الرئيس الأسد إلى مبنى المحافظة احتشد عشرات الآلاف من أهالي محافظة الرقة لتحية الرئيس الاسد والترحيب به، وتوجه بكلمة إلى الحشود الجماهيرية أعرب فيها عن تقديره الكبير للمحبة التي غمره بها أهالي هذه المحافظة الغالية، معتبراً أن هذه المحبة والوطنية ليست غريبة عن أهالي الرقة ولا عن الشعب السوري الذي أثبت للعالم أنه الحامي الحقيقي للوطن».

ونقلت «سانا» عن الاسد قوله: «وقوف الشعب السوري ضد الفتنة والإرهاب والتدخل الخارجي والتمسك بالمبادئ والمعتقدات القائمة على الحقوق المشروعة هو أساس صمود سورية في وجه ما يحاك ضدها من مؤامرات»، لافتاً الى أن سورية «قوية بشعبها وخياراتها الوطنية وقرارها الحر ومصرة على العمل على استعادة حقوقها الوطنية كاملة، مضيفاً أنه لا يوجد خيار أمامنا سوى أن ننتصر في أي معركة تستهدف سيادتنا وقرارنا الوطني».

وأشارت الوكالة الى ان الاسد اجتمع بعد ذلك «مع مختلف الفعاليات في محافظة الرقة ودار الحديث خلال اللقاء حول الأوضاع الخدمية في المحافظة وسبل الارتقاء وتطوير العمل فيها بما ينعكس على المواطنين في هذه المحافظة، حيث أعرب أهالي محافظة الرقة عن فخرهم واعتزازهم بقيادة الرئيس الأسد الحكيمة للبلاد مجددين ثقتهم بقدرة سورية بقيادته على تجاوز الصعاب ومواجهة ما يحاك ضدها وعلى خروجها أقوى مما كانت عليه».

وكان الشيخ عبد العظيم شيخو في خطبة العيد في جامع النور في الرقة دعا الى «تعزيز الوحدة الوطنية لأن أعداءنا يكيدون ويتآمرون ويخططون لتجزئتنا ولإفقارنا ونهب ثرواتنا وإبادتنا وهم الذين يكيلون بألف مكيال ومكيال وهم أصل الإرهاب». ونقلت «سانا» عن شيخو تاكيده «تورط الولايات المتحدة الأميركية في الأحداث التي تشهدها سورية»، لافتا إلى «أن الدليل على ذلك اتضح حين أعلنت وزارة الداخلية العفو عن كل من تورط في الأحداث الأخيرة ولم تتلطخ أيديهم بالدماء فسارعت الولايات المتحدة إلى الطلب من المسلحين بألاّ يسلموا أنفسهم ولا سلاحهم للحكومة السورية». وأشار شيخو الى «ما فعله الأعداء بالعراق وليبيا، حيث دمروهما وأحرقوهما، وكيف مزقوا السودان إلى دولتين، وهم اليوم يسعون إلى تدمير سورية، لكنهم بحمد الله باؤوا بالفشل الذريع وستظل سورية قلعة الصمود والتصدي وهي التي كانت ولا تزال تقف مع المقاومة».

في هذا المجال، نقلت «سانا» عن السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى قوله الى التلفزيون الحكومي مساء اول امس، أن «الولايات المتحدة الأميركية تسعى دائماً لإذكاء الأزمة الحالية في سورية، وهي تبذل أقصى ما تملك من جهد لتأجيجها ومحاولة إطالتها والافادة منها سياسياً، وتصريحات الخارجية الأميركية الأخيرة بشأن سورية حلقة من سلسلة متصلة من التصريحات المسيئة، التي تؤكد أن الولايات المتحدة لن تدخر جهداً لمحاولة إيقاع الأذى بسورية». وزاد: «دور الولايات المتحدة في الأزمة الحالية متعدد الوجه، بعض هذه الأوجه ظاهر وعليه أدلة غير قابلة للنقاش، وبعضها خفي يتم التوصل إليه بالاستنتاج وهو ينبثق من موقف أساسي، هو أن الولايات المتحدة وسورية تتواجهان منذ عقود لأن سورية في الكثير من مواقفها لا تعجب الولايات المتحدة، والسمة البارزة في العلاقات منذ الخمسينيات هي التوتر الشديد بسبب طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي والارتهان التام والمطلق للسياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط لرغبات إسرائيل وأوامرها».

وتابع السفير السوري الذي عاد الى دمشق قبل ايام لإجراء استشارات بناء على طلب حكومته بعد سفر السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد الى واشنطن: «الولايات المتحدة تتمنى دائماً أن تنزلق سورية إلى الهاوية، لأنها وفق الأميركيين أنفسهم ومراكز بحثهم، شوكة في حلق السياسات الأميركية في المنطقة منذ فترة طويلة جداً، وهي وحلفاؤها ممن يكررون وبشكل آلي وميكانيكي السياسات الأميركية، شعروا بغيظ من المبادرة العربية وحكموا عليها منذ اللحظة الأولى وبشكل استباقي بأنها لن تنجح ويجب ألاّ تنجح، بعكس موقف كثير من الدول التي شجعتها»، لافتاً الى ان «الولايات المتحدة الأميركية مستعدة لفعل أي شيء لمنع حدوث حوار في سورية، وإذا حدث فلمنع نجاحه وتحقيقه نتائج وإيجاد نقاط التقاء بين السوريين».

سورية: 11 قتيلا وتظاهرات ضخمة في أول أيام عيد الاضحى

دمشق، نيقوسيا، عمان – «الحياة»، أ ف ب، رويترز – ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 11 مدنياً على الأقل قتلوا أمس بينهم تسعة في حمص برصاص قوات الأمن السورية في أول أيام عيد الأضحى. وكان 13 شخصاً قتلوا أول من أمس، غالبيتهم في حمص أيضاً.

وعلى رغم العمليات العسكرية الجارية منذ أسابيع في حمص التي تحولت مركزاً للحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، شهد معظم أحياء المدينة تظاهرات كبيرة أمس.

وقال المرصد «ارتفع إلى تسعة عدد الشهداء المدنيين من مدينة حمص الذين انضموا في أول أيام العيد إلى قافلة شهداء الثورة السورية».

كما أعلن مقتل مدنيين اثنين برصاص قوات الأمن في مدينتي حماه وإدلب، شمال البلاد.

وقالت التنسيقيات المحلية التي تتابع التظاهرات في سورية إن الجيش وقوات الأمن تدخلت أيضاً في زملكا وعربين في ريف دمشق.

من جهة أخرى، أكد المرصد واتحاد التنسيقيات أن «على رغم التواجد الأمني الكثيف خرجت تظاهرة في الأحياء الجنوبية لمدينة بانياس تطالب بإسقاط النظام».

وفي محافظة حماه خرجت تظاهرات حاشدة بعد صلاة عيد الأضحى تطالب بإسقاط النظام في مدينة حماه وطيبة الإمام وحلفايا واللطامنة والحماميات وكرناز وكفرنبودة وخطاب وصوران وكفرزيتا.

أما في دمشق فخرجت تظاهرة حاشدة بعد صلاة العيد من جامع الدقر في حي كفر سوسة ولم تتمكن قوات الشرطة من قمعها قبل وصول التعزيزات الأمنية التي باشرت على الفور بإطلاق القنابل المسيلة للدموع وإطلاق الرصاص في الهواء واستخدام الهراوات. وقال المرصد إن ذلك «أدى إلى إصابة خمسة متظاهرين بجروح واعتقال أكثر من 30 متظاهراً»، مشيراً إلى أن «أجهزة الآمن شنت على الأثر حملة اعتقالات واسعة أسفرت عن اعتقال 43 شخصاً من الحي».

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان إن عشرة محتجين على الأقل أصيبوا في بلدة تلبيسة قرب حمص وفي الحارة بسهل حوران في الجنوب. وأوضحت الهيئة أن 50 محتجاً اعتقلوا بعد تظاهرة بكفر سوسة في دمشق. وانتشر الجنود في ضواح عدة بدمشق وطوقوا المساجد حتى لا تحتشد الجموع بعد صلاة العيد.

إلى ذلك، أكد المرصد أن «معتقلي الرأي والتظاهر السلمي في السجون والمعتقلات السورية دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على عدم تنفيذ الوعود الكاذبة من السلطات السورية بالإفراج عنهم».

وكان النظام السوري أعلن السبت إطلاق 553 شخصاً اعتقلوا في سياق قمع الحركة الاحتجاجية كخطوة أولى على طريق تطبيق الخطة العربية للخروج من الأزمة على رغم استمرار العمليات الأمنية الدامية.

في موازاة ذلك، أعلنت الرابطة السورية لحقوق الإنسان أن أجهزة الأمن اعتقلت هذا الأسبوع عدداً من النساء بينهن محامية فيما اختفى مخرج سينمائي الخميس في دمشق.

وأفادت الرابطة في بيان أن «أجهزة الأمن السورية قامت الخميس باعتقال المحامية أسماء الساسة (28 عاماً) من القصر العدلي في مدينة دمشق واقتادتها إلى جهة مجهولة»، مشيرة إلى أنه تم اعتقال 114 محامياً منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية.

وتابعت الرابطة أن «المخرج السينمائي نضال حسن تعرض للاختفاء القسري (الخميس) ويساور عائلته وأصدقاءه شكوك قوية بأنه تعرض للاختطاف على يد عناصر أمنية سورية قامت باستهدافه نتيجة لنشاطه الداعم للثورة السورية».

كما أشار البيان إلى أن أجهزة الأمن اعتقلت الجمعة في دمشق أربع فتيات هن باسمة مسعود وسمر بيرقدار ورزان عكاشة وراما العسعس في منطقة باب السريجة بدمشق «بعد محاولتهن إنقاذ أحد المتظاهرين الشباب من أيدي عناصر ميليشيات الأمن السوري (الشبيحة) أثناء تعرضه للضرب المبرح».

جوبيه: لا شيء يُنتظر من نظام الأسد

باريس – أ ف ب – اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس أنه «لم يعد هناك شيء ينتظر» من نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال جوبيه في تصريح لإذاعة أوروبا 1 «أعتقد شخصياً أننا لم نعد ننتظر شيئاً من هذا النظام الذي على رغم ما يعلن عنه من حين لآخر لن يجري أي برنامج إصلاحات».

وأضاف الوزير الفرنسي «اتخذت مبادرات مختلفة لمحاولة دفع بشار الأسد إلى الحوار. وقد رأيتم آخرها: فقد وافق بشار الأسد على خطة الجامعة العربية وفي اليوم التالي ذبح أيضاً عشرات الأشخاص في الشارع».

وأوضح جوبيه أن «المعارضة أدركت أنه لا يوجد مخرج. ومن ثم فإن الأمر سيكون طويلاً وصعباً. أشعر بالأسف العميق على ما يحدث والذي لا يشرّف الأمم المتحدة».

وزاد «هناك إفلاس في مجلس الأمن» مذكراً بأن فرنسا فرضت عقوبات قامت على الأثر بتشديدها.

وتابع «لم نتبع في مجلس الأمن لأن بعض الدول القوية عارضت ذلك. لكننا سنواصل».

وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي فشل مجلس الأمن في تمرير مشروع قرار حول سورية بسبب الفيتو الذي استخدمه الروس والصينيون.

وأكد جوبيه أن «فرنسا لن تشارك أبداً في عملية عسكرية ما لم يكن هناك تفويض من الأمم المتحدة. ومع ذلك يبدو من الواضح اليوم أنه لن يكون هناك تفويض من الأمم المتحدة» للقيام بتدخل في سورية.

وتابع «نحن نتحدث مع المعارضة ونسعى إلى مساعدتها على تنظيم نفسها».

المجلس الوطني السّوري يطالب باعلان حمص مدينة “منكوبة

أ. ف. ب.

نيقوسيا: دعا المجلس الوطني السوري الذي يجمع غالبية تيارات المعارضة الاثنين الى اعلان حمص “مدينة منكوبة” مطالبا بتوفير “الحماية الدولية” لسكانها، وذلك في بيان ورد وكالة فرانس برس.

وجاء في البيان الصادر عن المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري انه “لليوم الخامس على التوالي يفرض النظام السوري حصارا وحشيا على مدينة حمص” مؤكدا “استخدام النظام للمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطيران الحربي في قصف الأحياء السكنية المأهولة”.

وافاد البيان عن معلومات “تؤكد قيام النظام بشن هجوم واسع النطاق ليلة الأحد الاثنين على أحياء حمص من عدة مداخل، وحدوث عمليات قتل عشوائية تقوم بها ميليشيات النظام”.

واشار الى “انتشار الجثث وعدم تمكن الأهالي من دفنها أو الوصول الى المشافي بسبب القصف وعمليات القنص”.

وجاء في البيان ان المجلس الوطني السوري “يعلن للرأي العام العربي والعالمي حمص مدينة منكوبة” داعيا الى “توفير الحماية الدولية” للمدنيين.

وطالب البيان الامم المتحدة وجامعة الدولة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وكافة الهيئات الدولية المعنية بحقوق الانسان ب”اعلان حمص مدينة منكوبة انسانيا واغاثيا وتطبيق التشريعات الدولية الخاصة بتقديم العون الطبي والاغاثي”.

كما دعا البيان الى “توفير الحماية الدولية المطلوبة للمدنيين وتامين انتقالهم بعيدا عن المناطق التي تتعرض للقصف والتدمير” مشددا على وجوب “التحرك على المستوى الدولي لوقف المجزرة التي ينفذها النظام”.

وطالب البيان ب”ارسال مراقبين عرب ودوليين بصفة فورية الى مدينة حمص .. لمنع النظام من الاستمرار في ارتكاب مجازره الوحشية”.

كذلك دعا المجلس في بيان اخر جامعة الدول العربية ولجنة المتابعة الوزارية بشان سوريا الى “التدخل الفوري لدى النظام السوري لوقف هجومه الوحشي على مدينة حمص والذي بدأ ليل الاحد الاثنين باستخدام قصف بري وجوي”.

واضاف البيان ان بسمة القضماني المتحدثة باسم المجلس وجهت “مناشدة عاجلة” الى الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ورئيس لجنة المتابعة الوزراية وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني “للاتصال بمسؤولي النظام وعلى راسهم بشار الاسد والطلب منه وقف عدوانه الدموي على مدينة حمص وفك الحصار عنها”.

من جهتها طالبت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان الاحد الجمعة العربية ودول المؤتمر الاسلامي وكافة المنظمات الحقوقية والانسانية باعلان حمص “مدينة منكوبة” مؤكدة “تصاعد شدة الحملة واتساع طيف الاسلحة المستخدمة في قصف بيوت المدنيين العزل” في المدينة بعد اعلان دمشق قبول المبادرة العربية لتسوية الازمة في سوريا.

وحذرت الهيئة في بيان ورد وكالة فرانس برس الاحد من ان نظام بشار الاسد “ينوي ارتكاب مجزرة كبيرة في مدينة حمص بهدف احداث صدمة” مشيرة الى ان قوات النظام “شنت منذ قرابة الشهر حملة عسكرية متواصلة طالت معظم احياء مدينة حمص وبشكل خاص حي بابا عمرو”.

وندد البيان ب”الصمت القاتل” الذي قابلت به الجامعة العربية استمرار اعمال العنف بعد قبول دمشق بالمبادرة العربية.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان اعلن في وقت سابق في بيان ان “اشتباكات عنيفة جدا” اندلعت ليل الاحد الاثنين في حمص بوسط سوريا بين الجيش وجنود انشقوا عنه، مؤكدا ان المعارك تجري “بكافة انواع الاسلحة الثقيلة والخفيفة” وقد اسفرت عن “سقوط العشرات من الطرفين بين قتيل وجريح”.

كما اكد المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له نقلا عن ناشطين ميدانيين سماع اصوات اطلاق نار كثيف ودوي انفجارات في العديد من احياء حمص.

وكان النظام السوري وافق الاربعاء على خطة عربية للخروج من الازمة تنص على وقف تام لاعمال العنف والافراج عن جميع الذين اعتقلوا على خلفية الحركة الاحتجاجية وسحب الجيش من المدن والسماح بدخول مراقبين وصحافيين دوليين تمهيدا لعقد مؤتمر حوار وطني بينه وبين كافة اطياف المعارضة السورية.

لكن العمليات الامنية لم تتوقف واوقعت قرابة ستين قتيلا منذ ذلك الوقت.

وجهات نظر متباينة تنطلق من زوايا حزبية وخوف من المستقبل

الأزمة السورية كشفت مصالح وارتباطات الإعلام العراقي

عبدالجبار العتابي من بغداد

تتباين مواقف الإعلام العراقي من الأزمة السورية مع تباين توجهاته. ففيما وجد بعض الإعلاميين العراقيين أن الإعلام الرسمي يؤيّد بقاء نظام الأسد وإجرائه إصلاحات، رأى البعض الآخر أن موقفه يشوبه الغموض، بينما الإعلام الحزبي فتختلف تغطيته باختلاف جهاته المموّلة الخاصة وعلاقاتها بالنظام.

قال إعلاميون عراقيون إن الإعلام في بلدهم يتصف بالتباين في تصدّيه لما يجري في سوريا من احتجاجات، وإن مرّ عليها نحو ثمانية أشهر، هذا التباين يعود إلى توجهات أصحاب وسائل الإعلام هذه، سواء كات حكومية أو حزبية، حسب ظروف العلاقات ما بين النظام السوري والوسيلة الإعلامية، سواء كانت صحيفة أو إذاعة أو قناة تلفزيونية فضائية ومن يصدرها أو يموّلها.

مصالح ومواقف وشعارات

يقول الدكتور محمد بديوي الشمري، الإعلامي والكاتب والأستاذ في الجامعة المستنصرية: “السؤال عن موقف الإعلام العراقي من أحداث سوريا يستبطن خطأً دارجاً بوجود إعلام يحمل من المشتركات ما يؤهله لهذا الوصف (الإعلام العراقي). والواقع أن مشهد وسائل الإعلام في العراق مكون من “إعلامات” إن صح التعبير وليس إعلامًا واحدًا، ممكن أن نتساءل عن موقفه بالصيغة الجمعية”.

وأوضح أن وسائل الإعلام في العراق تنقسم اليوم الى قسمين رئيسين هما: وسائل الاعلام الحزبية ووسائل الاعلام التي تدور في فلك الأحزاب والتيارات السياسية والدينية، وإن حملت شعارات الاستقلالية الخالية من أي مضمون، مشيراً إلى أنه في القسمين فإن هذه الوسائل تقرأ المشهد المحلي والعربي والعالمي وعلى صعد كافة من زاويا حزبية بكل ما تحمله من مصالح ومواقف وشعارات.

وأكد أن الأزمة السورية كانت إحدى المناسبات المهمة للكشف عن ارتباطات وسائل الإعلام العراقية، خاصة الفضائيات، وقال إن “الوسائل  المحسوبة على الخط الإيراني في العراق تكاد تهمل أخبار المذابح التي يرتكبها النظام في سوريا ضد المحتجين، وفي المقابل تبالغ الوسائل المحسوبة على خط النظام الرسمي العربي في وصفها لما يحدث هناك.

وعلى الرغم مما خلقه هذا الموقف المزدوج والمتداخل من بلبلة لدى الرأي العام العراقي، فإنه سهّل عليه فرز وسائل الإعلام ومعرفة الأجندات التي تعمل تلك الوسائل من داخلها، الأمر الذي عزز هاجس فقدان الثقة القائم أصلاً بين الجمهور العراقي ووسائل الإعلام، المصنفة عراقيًا على أسس ومعايير مختلفة، بعضها لا يتعلق إلا بالمسمى فقط”.

 الإعلام الرسمي والطائفي مع الأسد

أما الدكتور سعيد عبد الهادي، الإعلامي والمحلل السياسي والأستاذ في جامعة بغداد، فقال: “أعتقد أننا من الممكن أن نتحدث عن توجهات متعددة في الإعلام العراقي، إذا ما كنا نقصد به الإعلام الرسمي، أي إنه إلى حد ما مع بقاء نظام بشار الأسد وإجرائه إصلاحات بما يتناسب والوضع الحالي في المنطقة ككل، وهناك موقف إعلام قنوات حزبية متعددة قريب من موقف الحكومة.

في حين هناك قنوات إعلامية تقف إلى جانب بشار الأسد بلا تحفظ، وهناك قنوات ربما يدفعها تمويلها الخاص أو تدفعها طبيعة توجهها العام، الذي اتخذ منحى طائفيًا ذهبت إلى الوقوف بوجه بقاء نظام الأسد، وتعزيز حركة التمرد في سوريا، وتسليط الضوء المتواصل على حركات التمرد. وبالتالي لا نستطيع التحدث عن موقف موحد للإعلام في العراق لكونه متعددًا لا يحكم بمنظومة موحدة كما هو واقع الحال في الإعلام العربي”.

وأضاف: “ربما الحرية الإعلامية المتاحة للإعلام العراقي تجعل منه إعلامًا يعطي رؤية خاصة تعبّر عن شريحة ما أو حزب ما، ولا يعطي موقفًا يعبّر عن موقف العراقيين ككل، وهنا من الصعب جدًا أن نتحدث عن رؤية موحدة يجتمع العراقيون حولها تجاه الوضع في سوريا”.

وأوضح: “لكن عموماً، نستطيع أن نتحدث عن قاسم مشترك هو أن قضية الإصلاح في سوريا ضرورية، وقد شهدنا نحن في العراق تجربة لحزب البعث ربما تقترب إلى حد ما أو تبتعد في بعض جزئياتها عن الحكم في سوريا، كل هذا يجعل من مجموع الشرائح العراقية بمختلف أطيافها واثنياتها تميل إلى إحداث إصلاحات تتناسب مع الوضع في المنطقة، وتبعد الحكومة السورية وحزب البعث فيها عن الإطاحة به، كما أطيح بالأنظمة العربية الأخرى. علنا نبقي الوضع في العراق إلى حد ما مستقراً أيضًا بوجود أنظمة مستقرة مجاورة، فأي تخلخل في منظومة بلدان الجوار سيؤدي إلى تخلخل كبير في منظومتنا الأمنية، وهذا ما نخشاه في العراق، وربما ما تخشاه معظم الكيانات والكتل الحزبية العراقية”.

غموض وارتباك

أما الدكتور فوزي الهنداوي، مدير تحرير جريدة الزمان فيقول: “التغطية الإعلامية لوسائل الإعلام العراقية من صحف وفضائيات وإذاعات للأحداث الجارية في سوريا غامضة، ويشوبها الارتباك، وأحيانًا تخضع لتوجيهات وأجندات مختلفة ومتناقضة.

أصلاً موقف الحكومة الرسمي تجاه القضية غامض، ليس هنالك موقف موحد لها تجاه ما يحدث في سوريا، وبالتالي ينعكس ذلك على وسائل الإعلام حسب قربها وبعدها من الحكومة”.

الإعلام العراقي أكثر عقلانية من العربي

من جانبه قال عادل المانع، رئيس تحرير جريدة السياسة عراق: “الصحافة العراقية وكيفية تعاطيها مع الأحداث في سوريا تختلف اختلافًا جذريًا عن التغطيات العربية لكثير من الاسباب، لأن الشارع العراقي يعتقد أن سوريا مجاورة بحسب موقعها الجغرافي مع العراق وهناك امتداد للأواصر المشتركة بين الشعبين، ولذلك فإن هذا التعامل يبدو أكثر عقلانية إذا ما قورن بتغطية الصحف العربية، لأن هذه منطلقها ربما قد يكون طائفيًا بعض الشيء لعلاقة سوريا بحزب الله ودعمه لها.

وهناك رؤية، أعتقد هي الأكثر شيوعًا، هي أن هناك محاولات من أميركا أو المجتمع الدولي أو حتى من منظومة الخليج العربي تشجّع على القضاء على النظام الموجود في سوريا، وتجفيف منابع حزب الله، ألا وهو الامتداد عبر العراق إلى إيران. أنا أعتقد أن الإعلام العراقي تعامل بشكل حيادي ومنطقي وعقلاني في توضيح الصورة بشكلها الواضح الصحيح من دون تأثيرات”.

دور التمويل

وقال الإعلامي في جريدة (الصباح) علي السومري: “تعامل الإعلام العراقي مع الاحتجاجات في سوريا كل حسب مصلحته. فالقنوات المموّلة من دول عربية معادية لسوريا هي ضد النظام السوري. أما القنوات الممولة من النظام السوري فهي ضد الاحتجاجات.

من هنا يمكن ان نقرأ الواقع الاعلامي العراقي تجاه المسألة السورية، فأي وسيلة إعلام عراقية تتلقى أموالاً من دول ناقمة على سوريا سيكون موقفها داعمًا للاحتجاجات والعكس صحيح. لذلك لن تقرأ حالة واحدة من وجهات النظر. هناك من يريد بقاء النظام السوري لأسباب تتعلق بعلاقاته مع النظام نفسه أو مع أنظمة ترتبط بنظام الأسد، وهناك من يدعم ويساند الاحتجاجات، ويبالغ في التعاطي معها، لأنه يرتبط بدول لا تريد لبشار الأسد أن يبقى. وقد نجد بين هذا وذاك رأي إعلامي وسط، يقوم على نشر الأخبار المتعلقة بما يجري داخل سوريا فقط بدون مبالغة ولا تشذيب.

التعامل بمكيالين

وأخيرًا .. عبّر الكاتب والإعلامي محمد رشيد عن رأيه قائلاً: “تعامل الإعلام العراقي مع الأحداث السورية بمكيالين، فهناك الإعلام الرسمي، الذي حاول أن يعطي وجهة النظر الرسمية باضطراب والتباس الموقف، وكثيرًا ما يخرج علينا أحد السياسيين مستعرضًا وجهة نظر، ثم يأتي الآخر ليناقض تلك الوجهة، أو أحيانًا الشخص نفسه يناقض تلك الوجهة.

بينما في الإعلام الالكتروني أو غير الحكومي والفضائيات العربية نجد الساحة مكشوفة للتعبير عن الواقع المزري للشعب السوري. لذلك نقول إن تعامل الإعلام العراقي مع القضية السورية بشكل عام تعامل قاصر وبدون تحليل، أي مجرد نقل للأحداث من دون تحليل علمي وموضوعي لما يحدث على الساحة السورية، بل إنه قاصر حتى بالنسبة إلى ما يجري في اليمن، وهذا يؤكد عدم نضج أدوات الصحافيين، لاسيما في الصحف الحزبية المرتبطة بتوجهات أصحابها”.

المعلم يتهم واشنطن بالتورّط مباشرة في أعمال العنف في سوريا

المعارضة: مهلة جديدة تمنحها الجامعة العربية لنظام دمشق

بهية مارديني

اتهمت أطراف في المعارضة السورية، جامعة الدول العربية، بمنح نظام بشار الأسد المزيد من الوقت لقمع الاحتجاجات المطالبة برحيله، ويأتي ذلك غداة اجتماع ستعقده الجامعة يوم السبت المقبل للتباحث في عدم تطبيق هذا النظام للمبادرة التي تنصّ على وقف العنف والجلوس على طاولة الحوار الوطني.

ما زالت التظاهرات المناوئة للنظام السوري مستمرة والقمع كذلك، في معادلة تفرض على طرفي الصراع اختبار كل ما لديهم من إمكانيات وأساليب لتحقيق المكاسب ودرء المخاطر.

وقد تعقد المشهد مع المهل الزمنية المتتابعة التي تمنحها الجامعة العربية للنظام في دمشق، والتي تعتقد المعارضة أن الأسد يستخدمها للضغط على المحتجين من أجل إخماد ثورتهم، التي بات سقف مطالبها لا يقف عند حل المطالبة بإصلاحات، وإنما الدعوة إلى رحيل الرئيس، بل وحتى إعدامه.

ومع استمرار الثورة في سوريا، يرى مراقبون ونشطاء ومعارضون أن الثورة نجحت حتى الآن في تحقيق سلسلة إنجازات يمكن تحديدها في الآتي: تأسيس المجلس الوطني الإنتقالي، الذي تنضوي تحت رايته غالبية أطياف المعارضة، وكذلك تشكيل ما بات يعرف باسم “جيش سوريا الحر”، إضافة إلى كسر السوريين حاجز الخوف والتمسك في مطالبهم.

وقد وجد العرب أنفسهم في موقف صعب أمام ما يجري في سوريا من تطورات متلاحقة، فلا يجدون في جعبتهم الكثير من الخيارات بسبب موقع سوريا الإستراتيجي وقربها من إسرائيل وعلاقتها مع إيران وحزب الله وفصائل فلسطينية، وبعد جهود متواصلة تمكنوا من بلورة مبادرة تقضي بالدعوة إلى حوار وطني في سوريا، لكن هذه المبادرة يؤخذ عليها عدم تحديدها لسقف معين لهذا الحوار، وتعّقد المشهد أكثر فأكثر مع استمرار القمع، الذي يتبعه النظام ضد المتظاهرين، وهو ما دفع الجامعة العربية على ما يبدو إلى انتقاد النظام السوري، والدعوة إلى إجتماع إضافي على مستوى وزراء الخارجية يوم السبت المقبل.

عدم تمخض الجامعة العربية عن موقف حاسم تجاه النظام السوري، جعلها في مرمى انتقادات المعارضة، فقد قال شلال كدو القيادي في الحزب اليساري الكردي في سوريا إن الجامعة العربية منحت مهلة جديدة لنظام بشار الأسد عندما أجّلت اجتماع وزراء الخارجية العرب حتى السبت المقبل، معتبرًا أنها “من دون شك مهلة جديدة للنظام وستتبعها مهل أخرى بكل تأكيد”.

وحول أسباب ذلك، رأى في تصريحات خاصة لـ”ايلاف” “أن الجامعة العربية ليست مهيئة الآن لتعمل على تدويل الملف السوري، وهي منهمكة في منح النظام مهلة تلو الاخرى، لأنها لا تستطيع الوقوف حتى هذه اللحظة في وجه النظام السوري صراحة، فهي تعتقد بأن النظام يمتلك العديد من أوراق القوة الداخلية وكذلك الإقليمية”. وكانت قطر دعت إلى عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يوم السبت بشأن مناقشة التطورات الجارية في سوريا.

وحول تصعيد حدة القتل والاعتقالات من طرف النظام، أشار كدو إلى أن “التصعيد المستمر من قبل النظام ضد المتظاهرين العزل، ولا سيما في أول أيام العيد الأضحى المبارك، إن دل على شيء، فإنما يدل على أنه غير آبه بمقدسات الشعب السوري البتة، وهو ماض في خيار القمع والتنكيل بالناس العزل، والذي فضّله على الخيارات الأخرى منذ الانطلاقة الأولى للثورة السورية، رغم موافقته التكتيكية على مبادرة الجامعة العربية، التي لم يجف حبرها بعد، ولم تتوقف في الوقت عينه آلة القتل ولو لبرهة واحدة”.

فيما أكد القيادي الكردي”أن النظام السوري يسعى إلى كسب الوقت وشرائه بأغلى الأثمان، ليتسنى له قمع المظاهرات والاحتجاجات، في محاولة للسباق مع الزمن بسبب خشيته من تدويل الأزمة، وبات يعلم الآن أكثر من أي وقت مضى، بأن تعريب المسألة السورية خير من تدويلها، لأن النظام العربي الرسمي لا يزال في غالبيته يسعى إلى إنقاذ النظام، ويضمر له دعماً أكيداً، الأمر الذي يفسر مبادرات الجامعة العربية الخجولة ومواقفها الداعمة للنظام”.

من ناحية أخرى، قال كدو “إن الشعب السوري شبع من الوعود الوهمية التي يطلقها النظام بين الفينة والأخرى، ولا يوجد هنالك من يثق بوعوده في الإصلاح أو الاحتكام إلى لغة الحوار أو إجراء إصلاحات، من شأنها أن تؤدي إلى تراخي قبضتة الحديدية، فضلاً عن أنه لا يؤمن بضرورة وجود المعارضة من الأساس، لذا فإنه يراوغ بحنكة ودهاء شديدين لكسب مزيد من الوقت، لعله يتمكن من إخماد الثورة المستمرة ضده، لكن هيهات أن يفلح في مساعيه، لأن الجماهير الثائرة لا يمكن أن تتراجع إلى الخلف بعد ثمانية أشهر من إراقة الدماء”.

وأضاف “إن تشتت المعارضة السورية بين مجالس عدة، وعدم وضوح رؤيتها تجاه سوريا المستقبل، وفشلها حتى هذه اللحظة في توحيد صفوفها وفي تقديمها البديل الديمقراطي التوافقي بين مختلف مكونات الشعب السوري، يمنح النظام قوة أكثر، ويوفر له الذرائع للمضي قدماً في سلوكه الأرعن تجاه المتظاهرين.

مضى قائلاً: “في هذا المضمار رأينا كيف أن بعض رموز المعارضة، ولا سيما قادة المجلس الوطني الأخير، يترجمون حرفياً سياسات بعض الدول الإقليمية، وكأنهم لسان حال تلك الدول، حينما أجهروا بمواقفهم ضد الكرد، ليس في سوريا وحدها فحسب، وإنما في أجزاء كردستان الأخرى أيضاً”.

وشدد على “أن الأكراد السوريين ثاني أكبر مكون رئيس بعد العرب في البلاد، ولا بد أن تعي المعارضة السورية هذه الحقيقة الساطعة، وأن تنطلق في كل مشاريعها المستقبلية من حقيقة أن سوريا بلد يتشارك فيه شعبان رئيسان، هما العرب والكرد، إضافة إلى المكونات الأخرى”.

موضحًا أنه “لا يمكن أن يدّعي هذا المجلس أو ذاك تمثيل الشعب السوري، إذا غُيّب عنه المكون الرئيس الثاني. من هنا فإن أفضل الحلول هو أن يتوافق الجميع على سوريا ديمقراطية علمانية برلمانية تعددية اتحادية، يحصل فيها كل ذي حق على حقه”.

دمشق تتهم واشنطن

واتهمت دمشق واشنطن الأحد بـ”التورّط مباشرة” في أعمال العنف التي تشهدها سوريا منذ منتصف آذار/مارس، مؤكدة أن دعوة الخارجية الأميركية الناشطين السوريين إلى عدم الاستجابة لعرض النظام بالعفو عنهم مقابل تسليم أنفسهم هي “محاولة لتعطيل” المبادرة العربية التي “تبذل دمشق كل الجهد لتطبيقها”.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا عن وزير الخارجية وليد المعلم قوله إن “سوريا ترى في دعوة الخارجية الأميركية للمسلحين عدم تسليم أسلحتهم تورطًا مباشرًا للولايات المتحدة بإحداث الفتنة والعنف في سوريا، التي كلفت الشعب السوري جيشًا وشرطة ومواطنين الكثير من الضحايا الأبرياء”.

وأضاف أن “سوريا ترى في دعوة الولايات المتحدة هذه تشجيعًا للمجموعات المسلحة على الاستمرار في عملياتها الإجرامية ضد الشعب والدولة ونفيًا واضحًا لسلمية التحركات في سوريا، ورغبة وعملاً ومحاولة لتعطيل عمل جامعة الدول العربية ومبادرتها، التي تعمل على وضع حد للأزمة في سوريا واستعادة الأمن والاستقرار للمواطنين”.

وأشار المعلم إلى أنه وبعدما اتخذت سوريا “خطوة مهمة جدًا لوقف العنف بأن دعت حملة السلاح إلى تسليم سلاحهم، وأن يصار إلى إخلاء سبيلهم فورًا، فوجئت” بالدعوة الأميركية “إلى هؤلاء المسلحين بعدم تسليم أسلحتهم إلى السلطات السورية”.

وكانت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الأميركية نصحت الجمعة الناشطين السوريين بعدم تسليم أنفسهم إلى النظام، بعدما عرض العفو عمّن يسلم سلاحه، وقالت “لا أنصح أحدًا بتسليم نفسه إلى سلطات النظام في الوقت الراهن”، معربة عن قلقها على سلامة من يفعل ذلك.

وأوضحت سانا أن المعلم وجّه رسائل احتجاجية على الموقف الأميركي إلى نظرائه في كل من روسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل وكذلك إلى رئيس وأعضاء اللجنة الوزارية العربية والأمين العام لجامعة الدول العربية والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن.

وأكد المعلم في رسائله أن “الحكومة السورية قد تعاملت بإيجابية مع مبادرة الجامعة العربية وتبذل كل الجهد لتطبيقها”.

ودعا الوزير السوري الجهات التي راسلها إلى “أخذ العلم بتورّط الولايات المتحدة الفعلي بالأحداث الدامية في سوريا، وإدانة هذا التورط، وعمل كل ما يلزم لوضع حد له ومساعدة الحكومة السورية على توفير البيئة المناسبة من أجل تنفيذ الاتفاق الذي جرى بين سوريا والجامعة العربية”.

وكان النظام السوري وافق الأربعاء على خطة عربية للخروج من الأزمة، تنص على وقف تام لأعمال العنف والإفراج عن جميع الذين اعتقلوا على خلفية الحركة الاحتجاجية، وسحب الجيش من المدن، والسماح بدخول مراقبين وصحافيين دوليين تمهيدًا لعقد مؤتمر حوار وطني بينه وبين كل أطياف المعارضة السورية.

لكن جامعة الدول العربية اتهمت دمشق الأحد بعدم تنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها في الخطة العربية، بينما شدد نظام الرئيس بشار الأسد قمعه للحركة الاحتجاجية المطالبة بتنحيه، وقتل في أول أيام عيد الأضحى 19 مدنيًا على الأقل، غالبيتهم في حمص (وسط)، بحسب ناشطين.

قتلى في أول ايام عيد الأضحى في تظاهرات ضخمة عمّت مختلف المدن

قطر تدعو الى اجتماع طارئ السبت لعدم التزام النظام السوري الخطة العربية

لم يأبه النظام السوري لعيد الأضحى المبارك فأمعن في قتل المدنيين وقمعهم واعتقالهم ضاربا بعرض الحائط الخطة العربية لوقف حمام الدم، الأمر الذي استدعى دعوة قطرية لعقد اجتماع طارئ السبت المقبل للبحث في عدم التزام سوريا تنفيذ المبادرة العربية لانهاء اعمال العنف، بعدما اتهمت الجامعة العربية النظام بعدم تنفيذ خطتها، فيما حصدت آلة القتل أمس مزيدا من القتلى الذين سقطوا خلال تظاهرات ضخمة عمت العديد من المدن السورية.

واتهمت جامعة الدول العربية أمس الحكومة السورية بعدم تنفيذ إلتزاماتها التي وافقت عليها في خطة العمل العربية، وقرّرت عقد إجتماع طارئ على مستوى وزارء الخارجية السبت المقبل، لبحث مستجدات الأوضاع على الساحة السورية.

وقالت الأمانة العامة للجامعة العربية، في بيان أمس إن “الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء وزير الخارجية قطر، وجّه اليوم (أمس) الدعوة لوزراء الخارجية العرب للإجتماع، في ضوء إستمرار أعمال العنف وعدم تنفيذ الحكومة السورية التزاماتها التي وافقت عليها في خطة العمل العربية لحل الأزمة في سوريا”.

وأشارت الأمانة إلى أنه من المقرر أن تعقد اللجنة السداسية الوزارية العربية، المُكلفة الإتصال بالحكومة السورية لحل الأزمة، إجتماعاً مساء الجمعة المقبل في مقر الجامعة في القاهرة للتنسيق والتشاور حول مستجدات الوضع السوري قبل إنعقاد مجلس الجامعة، المقرر السبت المقبل.

وكان سفير سوريا لدى القاهرة ومندوبها الدائم في الجامعة العربية، أعلن في بداية إجتماع لمجلس الجامعة الأربعاء الفائت، موافقة بلاده على خطة الجامعة لإنهاء الأزمة السورية.

وتضمّنت الخطة العربية 4 عناصر أساسية هي وقف كل أعمال العنف من أي مصدر كان حمايةً للمواطنين السوريين، والإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، وفتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء سوريا.

وكلّف المجلس، اللجنة الوزارية العربية السداسية التي يرأسها وزير خارجية قطر وعضوية كل من الجزائر والسودان ومصر وعُمان والأمين العام للجامعة، بمواصلة مهمتها في إجراء المشاورات والإتصالات مع الحكومة السورية والمعارضة لضمان عملية التنفيذ الكامل للخطة.

وكان رئيس الجامعة العربية نبيل العربي حذر السبت من ان عدم تنفيذ الاتفاق ستكون له عواقب “كارثية” على سوريا والمنطقة. وقال نائبه احمد بن حلي لفرانس برس ان الاسد مُنح اسبوعين لبدء المحادثات مع المعارضة غير انه كان على نظامه وقف العنف في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) يوم اقرار سوريا الاتفاق.

ميدانيا، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان 12 مدنيا قتلوا امس بينهم تسعة في حمص برصاص قوات الامن السورية في اول ايام عيد الاضحى.

وعلى الرغم من العمليات العسكرية الجارية منذ اسابيع في حمص التي تحولت مركزا للحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، شهد معظم احياء المدينة تظاهرات ضخمة كما ذكر المصدر نفسه.

وقال المرصد “ارتفع الى تسعة عدد الشهداء المدنيين من مدينة حمص الذين انضموا في اول ايام العيد الى قافلة شهداء الثورة السورية”. كما اعلن مقتل مدنيين اثنين برصاص قوات الامن في مدينتي حماه وادلب،

شمال البلاد. واكد المرصد في بيان لاحق انه “سقط شهيد في كفر نبودة في ريف حماه باطلاق رصاص على متظاهرين”.

وقالت التنسيقيات المحلية التي تتابع التظاهرات في سوريا ان الجيش وقوات الامن تدخلت ايضا في زملكا وعربين في ريف دمشق.

من جهة اخرى، ذكرت اذاعة دمشق الرسمية ان الرئيس السوري بشار الاسد ادى صلاة العيد الاحد في جامع النور في مدينة الرقة شمال سوريا.

كما اكد المرصد والتنسيقيات انه “رغم التواجد الامني الكثيف خرجت تظاهرة في الاحياء الجنوبية لمدينة بانياس تطالب باسقاط النظام واعدام الرئيس السوري بشار الاسد. وفي محافظة حماة خرجت تظاهرات حاشدة بعد صلاة عيد الاضحى تطالب باسقاط النظام في حماة وطيبة الامام وحلفايا واللطامنة والحماميات وكرناز وكفرنبودة وخطاب وصوران وكفرزيتا”.

اضاف “وفي دمشق خرجت تظاهرة حاشدة بعد صلاة العيد من جامع الدقر في حي كفروسة ولم تتمكن قوات الشرطة من قمعها قبل وصول التعزيزات الامنية التي باشرت على الفور باطلاق القنابل المسيلة للدموع واطلاق الرصاص بالهواء واستخدام الهراوات”.

واشار المرصد الى ان ذلك “ادى الى اصابة خمسة متظاهرين بجروح واعتقل اكثر من 30 متظاهرا”، مؤكدا ان “اجهزة الامن شنت على الاثر حملة اعتقالات واسعة اسفرت عن اعتقال 43 شخصا من الحي”.

من جهة اخرى اكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان “معتقلي الرأي والتظاهر السلمي في السجون والمعتقلات السورية دخلوا أمس في اضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على عدم تنفيذ الوعود الكاذبة من السلطات السورية بالافراج عنهم”.

وكان النظام السوري اعلن السبت اطلاق سراح 553 شخصا اعتقلوا في سياق قمع الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد كخطوة اولى على طريق تطبيق الخطة العربية للخروج من الازمة رغم استمرار العمليات الامنية الدامية.

وجاء الاعلان عن الافراج عن هؤلاء المعتقلين بعد ان دعت الجامعة العربية دمشق الى تنفيذ خطتها التي سبق ان وافقت عليها محذرة من عواقب “كارثية” اذا استمرت اعمال العنف.

وتنص هذه الخطة العربية على وقف العنف والافراج عن الاشخاص الذين اعتقلوا في سياق قمع التظاهرات وسحب القوات من المدن والسماح بدخول المراقبين والاعلام الدولي تمهيدا لعقد مؤتمر حوار وطني بين دمشق وكافة اطياف المعارضة السورية.

الا ان المجلس الوطني السوري، الذي يضم معظم المعارضة السورية، يصر على المطالبة برحيل الاسد ويرفض اي حوار مع النظام.

واستنادا الى الامم المتحدة قتل اكثر من ثلاثة الاف مدني واعتقل الالاف منذ بدء حركة الاحتجاج على النظام في سوريا في منتصف اذار (مارس) الفائت.

ووسط عمليات القتل والدم، قال الاسد إن وقوف الشعب السوري ضد الفتنة والإرهاب والتدخل الخارجي هو أساس صمود بلاده في وجه ما يحاك ضدها، مشدّداً على أن لا خيار أمامنا سوى أن ننتصر في أي معركة “تستهدف سيادتنا وقرارنا الوطني”.

وأكّد الأسد، في كلمة أمام حشود شعبية كانت في استقباله أمام مبنى محافظة الرقة حيث التقى عدداً من رؤساء العشائر والوجهاء والفعاليات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، أن الشعب السوري أثبت للعالم أنه الحامي الحقيقي للوطن. واعتبر أن “وقوف الشعب السوري ضد الفتنة والإرهاب والتدخل الخارجي والتمسك بالمبادئ والمعتقدات القائمة على الحقوق المشروعة، هو أساس صمود سوريا في وجه ما يحاك ضدها من مؤامرات”.

وقال إن “سوريا قوية بشعبها وخياراتها الوطنية وقرارها الحر، ومصرّة على العمل على استعادة حقوقها الوطنية كاملة”، مشدّداً على أنه “لا يوجد خيار أمامنا سوى أن ننتصر في أي معركة تستهدف سيادتنا وقرارنا الوطني”.

(اف ب،رويترز،يو بي اي، أش أ)

قتلى في تظاهرات والأسد لا يرى خياراً إلا النصر

الجامعة العربية تنعى “مبادرتها” السورية وتجتمع السبت

نعت جامعة الدول العربية مبادرتها الخاصة بالوضع في سوريا، واتهمت أمس (الأحد) الحكومة السورية بعدم تنفيذ التزاماتها التي وافقت عليها في خطة العمل العربية، وقرّرت عقد اجتماع طارئ على مستوى وزارء الخارجية يوم السبت المقبل، يسبقه اجتماع اللجنة السداسية الوزارية المُكلفة الاتصال بالحكومة السورية لحل الأزمة مساء الجمعة، لبحث مستجدات الأوضاع على الساحة السورية . في وقت أكد الرئيس السوري بشار الأسد أمس (الأحد) في الرقة خلال أداء صلاة العيد، أنه يعول على وقوف الشعب السوري ضد الفتنة والإرهاب والتدخل الخارجي كأساس لصمود بلاده في وجه ما يحاك ضدها، مشدّداً على أن “لا خيار أمامنا سوى أن ننتصر في أية معركة “تستهدف سيادتنا وقرارنا الوطني” . فيما خرج عشرات الآلاف في مظاهرات عقب صلاة العيد في مدن سورية عدة واجهتها قوات الأمن بالرصاص حيث تحدثت مصادر المعارضة عن سقوط ما بين 12 و16 قتيلاً واعتقال 43 متظاهراً .

قطر تدعو إلى اجتماع عربي طارئ السبت لبحث الأزمة السورية

يعقد مجلس الجامعة العربية اجتماعاً طارئاً يوم السبت المقبل في القاهرة بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية على المستوى الوزاري لبحث مستجدات الشأن السوري، فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 12 شخصاً قُتلوا في مدينة حمص أمس أول أيام عيد الاضحى، فيما اعتقلت قوات الأمن 43 شخصاً في حي كفرسوسة في العاصمة دمشق

وقال بيان رسمي صادر عن الجامعة أمس الأحد إن رئيس وزراء قطر ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وجه أمس الأحد الدعوة لوزراء الخارجية العرب للاجتماع في القاهرة، في ضوء استمرار أعمال العنف وعدم تنفيذ الحكومة السورية التزاماتها التي وافقت عليها في خطة العمل العربية لحل الأزمة في سوريا، ومن المقرر أن تعقد اللجنة الوزارية العربية اجتماعاً مساء يوم الجمعة المقبل بمقر الجامعة للتنسيق والتشاور حول مستجدات الوضع السوري .

وكانت الجامعة العربية قد دعت دمشق الى تنفيذ خطتها التي سبق أن وافقت عليها محذرة من عواقب “كارثية” اذا استمرت أعمال العنف . وتنص هذه الخطة العربية على وقف العنف والافراج عن الاشخاص الذين اعتقلوا في سياق قمع التظاهرات وسحب القوات العسكرية من المدن والسماح بدخول المراقبين والاعلام الدولي تمهيداً لعقد مؤتمر حوار وطني بين دمشق وكافة اطياف المعارضة السورية . إلا أن المجلس الوطني السوري، الذي يضم معظم المعارضة السورية، يصر على المطالبة برحيل الأسد ويرفض أي حوار مع النظام .

من جهة اخرى، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن 12 شخصاً قُتلوا في مدينة حمص أمس أول أيام عيد الاضحى، فيما اعتقلت قوات الأمن 43 شخصاً في حي كفرسوسة في العاصمة دمشق .

وقال المرصد المعارض ومقره لندن في بيانات إن شخصاً من حي باب تدمر بمدينة حمص كان اختفى صباح امس الاحد عُثر عليه مذبوحاً في مقبرة الكتيب . وقتل خمسة اشخاص خلال القصف بالرشاشات الثقيلة وإطلاق الرصاص في حي بابا عمرو . وقتل شخص من حي جوبر برصاص قناصة . وسقط قتيل في حي باب الدريب برصاص قوات الأمن، في حين تم العثور على جثمان شاب من حي جب الجندلي كان اعتقل قبل يومين .

واشار المرصد إلى أن حصيلة الشهداء في حمص مرشحة للارتفاع بسبب وجود اصابات خطرة .

كما أعلن مقتل مدني برصاص قوات الأمن في مدينة حماة .

وذكر المرصد أن مواطناً قتل امس الاحد في مدينة ادلب إثر اطلاق رصاص من حاجز أمني، فيما خرجت مظاهرة حاشدة بعد صلاة العيد من جامع الدقر في حي كفرسوسة بدمشق لم تتمكن قوات الشرطة من قمعها قبل وصول تعزيزات أمنية باشرت على الفور بإطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص بالهواء واستخدام الهراوات ما أدى الى اصابة خمسة متظاهرين بجروح .

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أجهزة الأمن نفّذت حملة اعتقالات واسعة اسفرت عن اعتقال 43 شخصاً من حي كفرسوسة .

كما أكد المرصد والتنسيقيات انه “رغم الوجودد الأمني الكثيف خرجت مظاهرة في الأحياء الجنوبية لمدينة بانياس تطالب بإسقاط النظام وإعدام الرئيس . وفي محافظة حماة خرجت مظاهرات حاشدة بعد صلاة عيد الأضحى تطالب بإسقاط النظام في حماة وطيبة الامام وحلفايا واللطامنة والحماميات وكرناز وكفرنبودة وخطاب وصوران وكفرزيتا .

وقالت التنسيقيات المحلية التي تتابع التظاهرات في سوريا ان الجيش وقوات الأمن تدخلت أيضاً في زملكا وعربين في ريف دمشق .      (وكالات)

معتقلو الرأي والتظاهر يبدأون إضراباً مفتوحاً عن الطعام

أكد المرصد السوري لحقوق الانسان ان معتقلي الرأي والتظاهر السلمي في السجون والمعتقلات السورية دخلوا أمس في اضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على عدم تنفيذ الوعود الكاذبة من السلطات بالافراج عنهم .

وكانت الحكومة قد اعلنت السبت اطلاق سراح 553 شخصاً اعتقلوا في سياق قمع الحركة الاحتجاجية ضد النظام، كخطوة اولى على طريق تطبيق الخطة العربية للخروج من الازمة رغم استمرار العمليات الأمنية الدامية .

واستنادا إلى الأمم المتحدة قتل اكثر من ثلاثة آلاف مدني واعتقل الآلاف منذ بدء حركة الاحتجاج على النظام في منتصف مارس/آذار الماضي .            (د .ب .أ)

عفو سوري عن العسكريين المتخلفين ومرتكبي جرم الفرار الداخلي

لا يشمل المنشقين

دمشق – يزن كركوتي:

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً منح بموجبه عفواً عاماً للمكلفين المتخلفين عن إجراء الفحوص التمهيدية للالتحاق بالخدمة العسكرية، وعن المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة، إضافة إلى مرتكبي جرم الفرار الداخلي .

وتضمن المرسوم بمادته الأولى منح عفو عام عن كامل العقوبة للمكلفين المتخلفين عن إجراء فحوص الإعداد للسوق وعن تلبية الدعوة للسوق من دون عذر مشروع قبل تاريخ 2/11/2011 على أن يراجعوا شعب تجنيدهم خلال مدة ستين يوماً من تاريخه . وشمل المرسوم بمادته الثانية مرتكبي المخالفات الواردة في المادة الأولى منه الذين التحقوا لتأدية الخدمة الإلزامية ولم ينتهوا منها قبل تاريخ 2/11/،2011 فيما لم يشمل المرسوم الغرامات المسددة قبل تاريخه .

وقالت مصادر رسمية ل”الخليج” إن المشمولين بالمادة الثانية من المرسوم هم مرتكبو جرم الفرار الداخلي الذين كانوا قد التحقوا بالخدمة العسكرية سابقاً ثم فروا منها . وعما إذا كان المرسوم يشمل المنشقين من الجيش والقوات المسلحة أوضحت المصادر أن لا علاقة للمرسوم بهؤلاء لأنهم لا يصنفون على أنهم مرتكبو جرائم فرار، بل يخصهم موضوع آخر، لافتة إلى أن هؤلاء المنشقين لا يتجاوز عددهم العشرات وهي لا تذكر على عكس ما يشاع من أن أعدادهم تتجاوز عشرة آلاف عنصر، فالهدف من ذلك هو للتهويل والتضليل لا أكثر .

دعا الجيش إلى عدم إطلاق النار على المتظاهرين

المجلس الوطني السوري يرفض الحوار مع النظام

أكد برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري الذي يجمع غالبية تيارات المعارضة السورية رفض المعارضة القاطع للتفاوض مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد .

وقال غليون في كلمة الى السوريين بمناسبة عيد الأضحى بثتها قناة “الجزيرة” الفضائية القطرية”: “نحن لن نتفاوض على دماء الضحايا والشهداء”، مؤكداً أن نظام الرئيس بشار الأسد يهدف لكسب الوقت بإعلانه قبول مبادرة الجامعة العربية .

ودعا غليون الجيش الى عدم إطلاق النار على المتظاهرين . وقال “نتوجه الى جنودنا الأحرار الذين رفضوا تنفيذ الأوامر الجائرة وغامروا بأرواحهم وذويهم للدفاع عن إخوتهم وحماية مسيراتهم السلمية، نقول لهم ان السوريين لن ينسوا لكم ما اظهرتموه من الروح الوطنية الحقة والالتزام بالواجب” . أضاف “ندعو الجيش السوري ان يحذو حذوكم في احترام قسمه في حماية الوطن والمواطنين لا حماية طغمة حاكمة وفاسدة وألا يطيع المرؤوسون قادتهم في اطلاق النار على الشعب المسالم الأعزل” .

واكد غليون ان المجلس الوطني السوري تقدم “الى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والى الامم المتحدة بطلب رسمي لحماية المدنيين في سوريا عبر اتخاذ قرارات ملزمة بإرسال مراقبين دوليين والخيارات أمام المجلس كثيرة ولا نستثني منها شيئا” .

واكد غليون ان “سوريا المستقبل ستكون دولة قانون حيث يعيش الجميع متساوين امام قضاء مستقل . نحن سنفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية . في سوريا الجديدة ستكون السلطة في ايدي الشعب الذي سيقرر عبر صناديق الاقتراع من يحكمه” .      (أ .ف .ب)

مقتل 20 في اول ايام الاضحى بسوريا والجامعة العربية تتهم دمشق بالنكث بتعهداتها

دمشق – اتهمت جامعة الدول العربية دمشق الاحد بعدم تنفيذ الالتزامات التي وافقت عليها في الخطة العربية للخروج من الازمة، بينما شدد نظام الرئيس بشار الاسد قمعه للحركة الاحتجاجية المطالبة بتنحيه وقتل في اول ايام عيد الاضحى 20 مدنيا على الاقل، غالبيتهم في حمص (وسط)، بحسب ناشطين.

وكان النظام السوري وافق الاربعاء على خطة عربية للخروج من الازمة تنص على وقف تام لاعمال العنف والافراج عن جميع الذين اعتقلوا على خلفية الحركة الاحتجاجية وسحب الجيش من المدن والسماح بدخول مراقبين وصحافيين دوليين تمهيدا لعقد مؤتمر حوار وطني بينه وبين كافة اطياف المعارضة السورية.

لكن العمليات الامنية لم تتوقف واوقعت قرابة ستين قتيلا منذ ذلك الوقت. وازاء هذا الوضع اعلنت الجامعة العربية الاحد انها قررت عقد اجتماع وزاري طارىء السبت المقبل في 12 تشرين الثاني/نوفمبر للبحث في الخطوات الواجب اتخاذها حيال عدم التزام سوريا بتنفيذ المبادرة العربية. وقالت الجامعة في بيان انه تمت الدعوة للاجتماع “في ضوء استمرار اعمال العنف وعدم قيام الحكومة السورية بتنفيذ التزاماتها التي وافقت عليها في خطة العمل العربية لحل الازمة في سوريا”.

واضاف البيان ان اللجنة الوزارية المكلفة الملف السوري، والتي تفاوضت مع نظام الاسد على الاتفاق الذي تم الاعلان عنه الاربعاء، ستعقد الجمعة اجتماعا تحضيريا للاجتماع الوزاري الطارئ المقرر السبت.

ويأتي هذا الاعلان غداة مناشدة الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الاسد تطبيق خطة الجامعة “فورا”، محذرا من “كارثة” في حال استمرت اعمال العنف في سوريا.

من جهتهم، رفض المعارضون السوريون اجراء اي حوار مع النظام متهمينه بالسعي الى “كسب الوقت”.

ميدانيا، تواصلت حركة الاحتجاج الشعبية ضد النظام بقوة، وخرجت مسيرات حاشدة بعد صلاة عيد الاضحى فجر الاحد في عدد من المدن للدعوة الى سقوط النظام ودعم حمص (وسط) التي تشهد منذ اسابيع عمليات عسكرية واسعة النطاق.

وقتل 16 مدنيا برصاص قوات الامن في احياء مختلفة من ثالث اكبر مدينة في سوريا، وخصوصا في حي بابا عمرو حيث تتواصل العمليات العسكرية منذ ايام، كما اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.

واضاف المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ان مدنيا قتل برصاص قوات الامن في حماة (وسط) وآخر كفرنبودة في ريف حماه وثالثا في ادلب (شمال)، وذلك خلال تفريق تظاهرات احتجاجية.

بالمقابل اعلن المرصد ان “خمسة عناصر امن قتلوا الاحد اثر مهاجمة حاجز امني في مدينة ادلب من قبل مسلحين يعتقد انهم منشقون”.

واسفر قمع التظاهرات الاحتجاجية في اول ايام الاضحى عن اعتقال واصابة العشرات في مناطق سورية عدة، بحسب المرصد.

وقال المصدر ان اربعة متظاهرين اصيبوا احدهم بجروح خطرة برصاص قوات الامن التي اطلقت النار على تظاهرة صباح الاحد في تلبيسة، قرب حمص.

واكد المرصد ولجان التنسيق المحلية التي تتابع التحركات الاحتجاجية على الارض انه “رغم التواجد الامني الكثيف” خرجت مظاهرة في الاحياء الجنوبية لمدينة بانياس الساحلية في غرب البلاد “تطالب باسقاط النظام واعدام الرئيس الاسد”. وفي محافظة حماة “خرجت مظاهرات حاشدة تطالب باسقاط النظام بعد صلاة عيد الاضحى في حماة وطيبة الامام وحلفايا واللطامنة والحماميات وكرناز وكفرنبودة وخطاب وصوران وكفرزيتا”.

وفي دمشق “خرجت مظاهرة حاشدة بعد صلاة العيد من جامع الدقر في حي كفروسة ولم تتمكن قوات الشرطة من قمعها قبل وصول التعزيزات الامنية التي باشرت على الفور باطلاق القنابل المسيلة للدموع واطلاق الرصاص بالهواء واستخدام الهراوات”، بحسب المرصد. واضاف المرصد ان قمع هذه التظاهرة “ادى الى اصابة خمسة متظاهرين بجروح واعتقال اكثر من 30 متظاهرا”، مشيرا الى ان “اجهزة الامن شنت على الاثر حملة اعتقالات واسعة اسفرت عن اعتقال 43 شخصا من الحي”.

من جهة اخرى اكد المرصد ان “معتقلي الراي والتظاهر السلمي في السجون والمعتقلات السورية دخلوا اليوم الاحد في اضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على عدم تنفيذ الوعود الكاذبة من السلطات السورية بالافراج عنهم”. ولاحقا اعلن المرصد ان “قوات سورية تقمع الان السجناء المضربين عن الطعام في سجن حمص المركزي من خلال اقتحام المهاجع والاعتداء بالضرب عليهم في محاولة لانهاء الاضراب”.

من جهته ادى الرئيس الاسد صلاة العيد في جامع النور في مدينة الرقة (شمال) كما ذكر الاعلام الرسمي.

وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الاسد وجه كلمة الى “الحشود الجماهيرية اعرب فيها عن تقديره الكبير للمحبة التي غمره بها اهالي هذه المحافظة الغالية، معتبرا ان هذه المحبة والوطنية ليست غريبة عن اهالي الرقة ولا عن الشعب السوري الذي اثبت للعالم انه الحامي الحقيقي للوطن”.

واعتبر الاسد ان “وقوف الشعب السوري ضد الفتنة والارهاب والتدخل الخارجي والتمسك بالمبادىء والمعتقدات القائمة على الحقوق المشروعة هو اساس صمود سوريا في وجه ما يحاك ضدها من مؤامرات”.واكد ان “سوريا قوية بشعبها وخياراتها الوطنية وقرارها الحر ومصرة على العمل على استعادة حقوقها الوطنية كاملة”، مضيفا “انه لا يوجد خيار امامنا سوى ان ننتصر في اي معركة تستهدف سيادتنا وقرارنا الوطني”.

من جهته، دعا وزير الداخلية محمد الشعار خلال جولة له على كتيبتي المهام الخاصة وحفظ النظام “الضباط والعناصر الى اليقظة والاستعداد الدائم لمواجهة كل التحديات ومنع اي محاولة للعبث بأمن واستقرار الوطن”.

ويتهم النظام السوري، الذي لا يقر بحجم حركة الاحتجاج الشعبي التي تهز البلاد منذ ثمانية اشهر، “عصابات مسلحة” بالسعي الى زرع الفوضى في البلاد بهدف تقسيمها.

وعلى صعيد ردود الفعل الغربية اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاحد انه “لم يعد هناك شيء ينتظر” من نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال جوبيه في تصريح لاذاعة اوروبا 1 “اعتقد شخصيا اننا لم نعد ننتظر شيئا من هذا النظام الذي رغم ما يعلن عنه من حين لاخر لن يجري اي برنامج اصلاحات”.

الاثنين 7 نونبر 2011

22 قتيلا بأول أيام العيد

المعارضة تعلن حمص مدينة منكوبة

أحياء حمص تتعرض لقصف مستمر

فرضت سلطات الأمن في سوريا حصارا مشددا على مدينة حمص لليوم الخامس على التوالي, في حين واصلت قوات الأمن مواجهة المتظاهرين المطالبين برحيل نظام الرئيس بشار الأسد في مناطق متفرقة، مما أسفر عن مقتل 22 بأول أيام عيد الأضحى المبارك.

ووصف بيان أصدره المجلس الوطني السوري وتلقت الجزيرة نت نسخة منه الحصار بأنه وحشي, وقال إنه “يستهدف كسر إرادة أهل حمص والبطش بشعبها الصامد الذي تجرأ عن بكرة أبيه على رفض سلطة النظام ووصايته، وأصر على المطالبة المشروعة بحقه في الحرية والكرامة”.

واتهم البيان الأجهزة الأمنية الحكومية بالاستعانة بالشبيحة لفرض حصار خانق على حمص، مشيرا إلى وقف إدخال المواد الطبية والتموينية لما يزيد عن مليوني نسمة، ومنع الأسر والنساء والأطفال من المغادرة والانتقال إلى مناطق آمنة مع “استخدام النظام للمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطيران الحربي في قصف الأحياء السكنية المأهولة”.

كما منعت وسائل الإعلام وممثلو المنظمات الدولية من الاطلاع على ما يجري ونقل الحقائق إلى الرأي العام, بحسب البيان الذي أشار أيضا إلى هجوم “واسع النطاق” على حمص من عدة مداخل, بالإضافة إلى عمليات قتل وصفها  بالعشوائية.

كما تحدث المجلس الوطني عن انتشار للجثث في شوارع حمص وعدم تمكن الأهالي من دفنها أو الوصول إلى المستشفيات بسبب القصف وعمليات القنص.

وفي هذا السياق قال المجلس الوطني السوري إنه يعلن للرأي العام العربي والعالمي “حمص مدينة منكوبة”, وطالب على نحو مستعجل كلاً من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التابعة لها ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية وكافة الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بتطبيق التشريعات الدولية الخاصة بتقديم العون الطبي والإغاثي، وتحرك المنظمات على المستوى الدولي “لوقف المجزرة التي ينفذها النظام”.

كما طالب بتوفير الحماية الدولية المطلوبة للمدنيين، وتأمين انتقالهم بعيداً عن المناطق التي تتعرض للقصف والتدمير، ومساعدتهم في إيجاد ملاذ آمن, وإرسال مراقبين عرب ودوليين بصفة فورية إلى حمص “للإشراف على مراقبة الوضع الميداني ومنع النظام من الاستمرار بارتكاب مجازره الوحشية”.

مواجهات مستمرة

وكان أول أيام عيد الأضحى المبارك قد شهد مقتل 22 على الأقل برصاص الأمن في سوريا، وفق ما ذكرته الهيئة العامة للثورة السورية، في حين خرجت مظاهرات بعد صلاة العيد في أنحاء متفرقة من البلاد تصدى لها رجال الأمن بالرصاص.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن حمص وحدها شهدت مقتل 11 أغلبهم بحي بابا عمرو.

ورغم العمليات العسكرية الجارية بحمص التي تحولت إلى مركز للحركة الاحتجاجية ضد النظام، فإن معظم أحياء المدينة شهدت مظاهرات ضخمة، حسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مظاهرات حاشدة

وأكد المرصد واتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن مظاهرة خرجت بعد صلاة عيد الأضحى بالأحياء الجنوبية لمدينة بانياس تطالب بإسقاط النظام وإعدام الرئيس بشار الأسد.

وفي محافظة حماة خرجت مظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط النظام في كل من حماة وطيبة الإمام وحلفايا واللطامنة والحماميات وكرناز وكفر نبودة وخطاب وصوران وكفر زيتا.

وأشار المرصد إلى أن حي كفر سوسة في دمشق شهد مظاهرة حاشدة بعد صلاة العيد خرجت من جامع الدقر، ولم تتمكن قوات الشرطة من قمعها قبل وصول التعزيزات الأمنية التي أطلقت القنابل المدمعة والرصاص في الهواء واستخدمت الهراوات.

وأشار المرصد إلى أن الأمن والشبيحة شنوا هجوما على المتظاهرين مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات واعتقال أكثر من ثلاثين متظاهرا. كما شن الأمن حملات دهم واسعة في الحي أسفرت عن اعتقال 43 على الأقل.

وفي دمشق أيضا سقط عدد من الجرحى في إطلاق نار كثيف لتفريق المتظاهرين بمنطقة القابون. أما في القدم فلوحظ انتشار أمني كثيف وتجول مكثف لحافلات الشبيحة “لإرهاب المواطنين”.

وفي حلب انطلقت بعد صلاة العيد ثلاث مظاهرات حاشدة في حي صلاح الدين والصاخور وبستان القصر قوبلت بهجوم من قبل الشبيحة والأمن.

كما خرجت بعد صلاة العيد مظاهرات للمطالبة برحيل النظام في كل من حي البياض باللاذقية وعدد من مدن ريف دمشق بينها الزبداني ودوما وتفتناز وبنَّش وجبل الزاوية بريف إدلب.

وبينما كان المتظاهرون يطالبون بإسقاط النظام وإعدام الرئيس الأسد، أدى الأخير صلاة العيد في جامع النور بمدينة الرقة شمال سوريا التي شهدت احتجاجات طالبت برحيله.

من جهة أخرى أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن معتقلي الرأي والتظاهر السلمي في السجون والمعتقلات السورية دخلوا أمس الأحد في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على عدم تنفيذ وعود السلطات السورية بالإفراج عنهم.

وكان النظام السوري قد أعلن السبت إطلاق سراح 553 اعتقلوا في سياق التصدي الأمني للحركة الاحتجاجية، كخطوة أولى على طريق تطبيق الخطة العربية.

دمشق تتهم واشنطن بالتحريض على العنف

سجال بين الجامعة وسوريا عن المبادرة

اتهمت جامعة الدول العربية الأحد الحكومة السورية بعدم تنفيذ التزاماتها التي وافقت عليها في خطة العمل العربية لإنهاء الأزمة في سوريا، بينما قالت دمشق إنها تعاملت بإيجابية مع مبادرة الجامعة وتبذل كل الجهد لتطبيقها، متهمة واشنطن بالتورط في الأحداث الدامية بسوريا.

ففي القاهرة قالت الأمانة العامة للجامعة العربية في بيان لها أمس الأحد، إن رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وجه الدعوة لوزراء الخارجية العرب للاجتماع السبت المقبل، في ضوء استمرار أعمال العنف وعدم تنفيذ الحكومة السورية التزاماتها التي وافقت عليها في خطة العمل العربية لحل الأزمة في سوريا.

وأشار البيان إلى أنه من المقرر أن تعقد اللجنة السداسية الوزارية العربية -المُكلفة بالاتصال بالحكومة السورية لحل الأزمة- اجتماعا مساء الجمعة المقبل في مقر الجامعة بالقاهرة للتنسيق والتشاور حول مستجدات الوضع السوري قبل انعقاد مجلس الجامعة المقرر يوم السبت المقبل.

وتنص الخطة العربية -التي أعلنت دمشق موافقتها عليها الأربعاء الماضي- على وقف العنف، والإفراج عن معتقلي المظاهرات، وسحب الجيش من المدن، والسماح بدخول المراقبين والإعلام الدولي، تمهيدا لعقد مؤتمر حوار وطني بين النظام والمعارضة.

وكلف المجلس اللجنة الوزارية العربية السداسية التي يرأسها رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر وتضم كلا من الجزائر والسودان ومصر وعُمان والأمين العام للجامعة، بمواصلة مهمتها في إجراء المشاورات والاتصالات مع الحكومة السورية والمعارضة لضمان عملية التنفيذ الكامل للخطة.

التزام واتهام

في المقابل قالت الحكومة السورية الأحد إنها تعاملت بإيجابية مع مبادرة الجامعة العربية وتبذل كل الجهد لتطبيقها، متهمة الولايات المتحدة الأميركية بالتورّط الفعلي بالأحداث الدامية في سوريا.

ووجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم رسائل إلى وزراء خارجية روسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل، وإلى رئيس وأعضاء اللجنة الوزارية العربية والأمين العام للجامعة العربية والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي.

وقال المعلم في الرسائل إنه “بعدما اتخذت سوريا خطوة هامة جدا لوقف العنف بأن دعت حَمَلة السلاح إلى تسليم سلاحهم وأن يصار إلى إخلاء سبيلهم فورا، فوجئت بتاريخ 4/11/2011 بدعوة الناطقة بلسان وزارة الخارجية الأميركية لهؤلاء المسلحين إلى عدم تسليم أسلحتهم إلى السلطات”.

وأضاف “أن سوريا ترى في دعوة الخارجية الأميركية للمسلحين عدم تسليم أسلحتهم، تورطا مباشرا للولايات المتحدة في إحداث الفتنة والعنف بسوريا التي كلّفت الشعب السوري -جيشاً وشرطة ومواطنين- الكثير من الضحايا الأبرياء”.

وأوضح أن “بلاده ترى في دعوة الولايات المتحدة هذه تشجيعا للمجموعات المسلّحة على الاستمرار في عملياتها الإجرامية ضد الشعب والدولة، ونفيا واضحا لسلمية التحركات في سوريا، ورغبة وعملا ومحاولة لتعطيل عمل جامعة الدول العربية ومبادرتها التي تعمل على وضع حد للأزمة واستعادة الأمن والاستقرار للمواطنين”.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند قالت عندما سئلت عما إذا كانت تعتقد بأنه ينبغي للسوريين الاستجابة للعفو عن المسلحين إذا سلموا أسلحتهم “لا أنصح أي أحد بأن يسلم نفسه لسلطات النظام في الوقت الراهن”. وأضافت “لدينا تاريخ طويل وعميق من الوعود المنكوث بها من جانب نظام الأسد”.

وأشار المعلم في رسائله إلى أن “الحكومة السورية تعاملت بإيجابية مع مبادرة الجامعة العربية، وتبذل كل الجهد لتطبيقها، وتأمل منهم أخذ العلم بتورط الولايات المتحدة الأميركية الفعلي في الأحداث الدامية بسوريا”، داعيا إلى ” إدانة هذا التورط، وعمل كل ما يلزم لوضع حد له ومساعدة الحكومة السورية على توفير البيئة المناسبة من أجل تنفيذ الاتفاق الذي جرى بين سوريا والجامعة العربية”.

الأسد والصمود

في هذه الأثناء قال الرئيس السوري بشار الأسد الأحد إن وقوف الشعب السوري ضد الفتنة والإرهاب والتدخل الخارجي أساس صمود بلاده في وجه ما يحاك ضدها، مشددا على أن “لا خيار أمامنا سوى أن ننتصر في أي معركة تستهدف سيادتنا وقرارنا الوطني”.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن الأسد قوله في كلمة أمام حشود شعبية كانت في استقباله أمام مبنى محافظة الرقة، حيث التقى عددا من رؤساء العشائر والوجهاء والفعاليات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، “إن الشعب السوري أثبت للعالم أنه الحامي الحقيقي للوطن”.

وقال إن “سوريا قوية بشعبها وخياراتها الوطنية وقرارها الحر، ومصرة على العمل على استعادة حقوقها الوطنية كاملة”.

وكان الرئيس السوري قد أدّى صلاة عيد الأضحى في جامع النور بحي الدرعية في مدينة الرقة.

وتشهد سوريا منذ 15 مارس/آذار الماضي مظاهرات تطالب بإصلاحات وبإسقاط النظام، وقالت الأمم المتحدة إن حصيلة القتلى خلالها تجاوزت 3000 قتيل، بينما تقول السلطات السورية إن الحصيلة 1500 قتيل بينهم 800 رجل أمن.

وتتهم السلطات السورية ما تسميها مجموعات مسلحة مدعومة من الخارج بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الأمن.

لقي 22 شخصا على الأقل مصرعهم برصاص الأمن في سوريا في أول أيام عيد الأضحى وفق ما ذكرته الهيئة العامة للثورة السورية، في حين خرجت مظاهرات بعد صلاة العيد في أنحاء متفرقة من البلاد تصدى لها رجال الأمن بالرصاص.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية في وقت سابق الأحد أن 16 شخصا لقوا مصرعهم برصاص الجيش والأمن السورييْن، 11 منهم قتلوا في حمص، أغلبيتهم في حي بابا عمرو، وثلاثة في إدلب، واثنان في حماة بينهم طفلة اسمها عائشة المحمود.

ورغم العمليات العسكرية الجارية منذ أسابيع بحمص التي تحولت إلى مركز للحركة الاحتجاجية ضد النظام، فإن معظم أحياء المدينة شهدت مظاهرات ضخمة، حسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

مظاهرات حاشدة

وأكد المرصد واتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن مظاهرة خرجت بعد صلاة عيد الأضحى في الأحياء الجنوبية لمدينة بانياس تطالب بإسقاط النظام وإعدام الرئيس بشار الأسد.

وفي محافظة حماة خرجت مظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط النظام في كل من حماة وطيبة الإمام وحلفايا واللطامنة والحماميات وكرناز وكفرنبودة وخطاب وصوران وكفرزيتا.

وأشار المرصد إلى أن حي كفرسوسة في دمشق شهد مظاهرة حاشدة بعد صلاة العيد خرجت من جامع الدقر، ولم تتمكن قوات الشرطة من قمعها قبل وصول التعزيزات الأمنية التي أطلقت القنابل المدمعة والرصاص في الهواء واستخدمت الهري.

وأشار المرصد إلى أن الأمن والشبيحة شنوا هجوما على المتظاهرين، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات واعتقال أكثر من ثلاثين متظاهرا. كما شن الأمن حملة مداهمات واسعة في الحي، أسفرت عن اعتقال 43 شخصا على الأقل.

وفي دمشق أيضا سقط عدد من الجرحى في إطلاق نار كثيف لتفريق المتظاهرين بمنطقة القابون. أما في القدم فقد لوحظ انتشار أمني كثيف وتجول مكثف لحافلات الشبيحة “لترهيب المواطنين”.

وفي حلب انطلقت بعد صلاة العيد ثلاث مظاهرات حاشدة في حي صلاح الدين والصاخور وبستان القصر، قوبلت بهجوم من قبل الشبيحة والأمن.

كما خرجت بعد صلاة العيد مظاهرات للمطالبة برحيل النظام في كل من حي البياض باللاذقية وعدد من مدن ريف دمشق، بينها الزبداني ودوما وتفتناز وبنَّش وجبل الزاوية بريف إدلب.

وبينما كان المتظاهرون يطالبون بإسقاط النظام وإعدام الرئيس الأسد، أدى الأخير صلاة العيد في جامع النور بمدينة الرقة شمال سوريا التي شهدت احتجاجات طالبت برحيله.

وقد خرجت مظاهرة الليلة الماضية في مدينة الخالدية بحمص، حسب ما بثه ناشطون من صور على الإنترنت، ودعا المشاركون فيها إلى التأييد والتضامن مع المدن السورية المحاصرة من قبل قوات الأمن.

من جهة أخرى، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن معتقلي الرأي والتظاهر السلمي في السجون والمعتقلات السورية دخلوا الأحد في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على عدم تنفيذ وعود السلطات السورية بالإفراج عنهم.

وكان النظام السوري قد أعلن السبت إطلاق سراح 553 شخصا اعتقلوا في سياق التصدي الأمني للحركة الاحتجاجية، كخطوة أولى على طريق تطبيق الخطة العربية.

سورية: تقارير عن مقتل 19 واشتباكات عنيفة في حمص

قال معارضون سوريون إن اشتباكات عنيفة جدا اندلعت ليل الاحد الاثنين في حي بابا عمرو بمدينة حمص وسط سورية بين الجيش وجنود انشقوا عنه اسفرت عن سقوط العشرات من الطرفين بين قتيل وجريح.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن اشتباكات عنيفة جدا بكافة انواع الاسلحة الثقيلة والخفيفة دارت بين الجيش السوري والمجموعة المنشقة.

كما أكد المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له نقلا عن ناشطين ميدانيين سماع اصوات اطلاق نار كثيف ودوي انفجارات في العديد من احياء حمص.

وقال المرصد إن 19 شخصاً على الأقل قتلوا الأحد معظمهم في حمص فيما جرح عشرات آخرون خلال تظاهرات اجتاحت عدة مناطق في سورية.

وتحدثت المعارضة عن خروج مسيرات حاشدة بعد صلاة عيد الأضحى في عدد من المدن للدعوة إلى إسقاط النظام ودعم حمص.

وتقول تقارير الناشطين إن محافظة حمص تشهد منذ أسابيع عمليات عسكرية واسعة النطاق.

من جهة اخرى أكد المرصد السوري أن معتقلي الرأي والتظاهر السلمي في السجون والمعتقلات السورية دخلوا الأحد في اضراب مفتوح عن الطعام احتجاجا على عدم تنفيذ وعود من السلطات السورية بالافراج عنهم.

ويصعب التأكد من هذه التقارير بسبب القيود التي تفرضها السلطات السورية على وسائل الإعلام الأجنبية.

الرئيس السوري

وقد أدى الرئيس بشار الاسد صلاة العيد في جامع النور في مدينة الرقة شمالي سورية كما ذكر الاعلام الرسمي.

وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية إن الأسد وجه كلمة عقب الصلاة لحشود من المواطنين قال فيها إن “وقوف الشعب السوري ضد الفتنة والارهاب والتدخل الخارجي والتمسك بالمبادىء والمعتقدات القائمة على الحقوق المشروعة هو اساس صمود سورية في وجه ما يحاك ضدها من مؤامرات”.

وأكد الأسد أن “سورية قوية بشعبها وخياراتها الوطنية وقرارها الحر ومصرة على العمل على استعادة حقوقها الوطنية كاملة”.

وأضاف أنه “لا يوجد خيار امامنا سوى ان ننتصر في اي معركة تستهدف سيادتنا وقرارنا الوطني”.

ويتهم النظام السوري عصابات مسلحة” بالسعي الى زرع الفوضى في البلاد بهدف تقسيمها.

الجامعة العربية

وقد علنت الجامعة العربية أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا يوم السبت المقبل لمناقشة العنف المستمر في سورية.

وقالت الجامعة في بيان أصدرته يوم الأحد إنه تمت الدعوة للاجتماع “في ضوء استمرار اعمال العنف وعدم قيام الحكومة السورية بتنفيذ التزاماتها التي وافقت عليها في خطة العمل العربية لحل الأزمة”.

ويقول مراسل بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط ان الجامعة العربية قد تتخذ قراراً بتعليق عضوية سورية فيها.

وكانت الحكومة السورية قد وافقت على خطة عربية للخروج من الازمة تنص على وقف تام لاعمال العنف والافراج عن جميع الذين اعتقلوا على خلفية الحركة الاحتجاجية وسحب الجيش من المدن والسماح بدخول مراقبين وصحافيين دوليين تمهيدا لعقد مؤتمر حوار وطني بينه وبين كافة اطياف المعارضة السورية.

لكن تقارير الناشطين السورييين تقول إن العمليات الامنية لم تتوقف واوقعت قرابة ستين قتيلا منذ الأربعاء الماضي.

وعلى صعيد ردود الفعل الغربية اعتبر وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أنه “لم يعد هناك شيء ينتظر” من نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال جوبيه في تصريح لإذاعة اوروبا 1 “اعتقد شخصيا اننا لم نعد ننتظر شيئا من هذا النظام الذي رغم ما يعلن عنه من حين لاخر لن يجري اي برنامج إصلاحات”.

 المزيد من بي بي سيBBC © 2011

القوات السورية تقتل 13 في بداية عيد الاضحي والجامعة تجتمع السبت

عمان (رويترز) – قال ناشطون ان القوات السورية قتلت ما لا يقل عن 13 شخصا رميا بالرصاص يوم الاحد مع استمرار هجوم عسكري على مدينة حمص المضطربة وخلال هجمات على مظاهرات تطالب بالديمقراطية انطلقت في أعقاب صلاة عيد الاضحى.

ودعا رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني لعقد اجتماع لجامعة الدول العربية يوم السبت المقبل لتقييم تقاعس سوريا عن تنفيذ اتفاق أبرمته مع الجامعة لوقف اراقة الدماء التي بدأت منذ اندلاع احتجاجات مناهضة للرئيس بشار الاسد.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية أن الاجتماع سيناقش استمرار أعمال العنف وعدم تنفيذ الحكومة السورية التزاماتها في خطة العمل العربية لانهاء الازمة في سوريا.

وتزايدت انتقادات الزعماء العرب للاسد مع زيادة أعداد القتلى لكنها لم تصل الى حد المطالبة بتغيير سياسي كبير في سوريا خشية أن تعقب مثل هذا التغيير حالة من الفوضى نظرا للانقسامات الطائفية العميقة في البلد. ويسيطر العلويون الذين ينتمي اليهم الاسد على السلطة في سوريا لكن السنة هم الاغلبية في البلد.

وقال وزيرالخارجية السوري وليد المعلم ان” دمشق قد تعاملت بايجابية مع مبادرة الجامعة العربية وتبذل كل الجهد لتطبيقها.” وكان يفترض بموجب الاتفاق أن ينسحب الجيش من مدن مضطربة وأن يطلق سراح سجناء سياسيين وأن تبدأ محادثات مع المعارضة في غضون أسبوعين.

ووصفت دمشق الانتقادات العربية المتزايدة بأنها غير مجدية وقائمة على أساس تقارير اعلامية كاذبة.

كما ذكرت أن الاضطرابات اندلعت في الاساس في اطار مؤامرة لتقسيم سوريا وأن قوات الامن تستخدم الوسائل المشروعة لمواجهة “ارهابيين” وناشطين اسلاميين يخططون للقضاء على خطة الاسد للاصلاح.

ويقول زعماء المعارضة ان الاحتجاجات دافعها سخط واسع النطاق على نخبة فاسدة قمعية وليس وراءها متطرفون يتخذون العنف منهجا وان وعود الاسد بالاصلاح فقدت مصداقيتها مع استمرار حملة القمع العسكرية للمحتجين.

وذكرت الوكالة العربية السورية الرسمية للانباء (سانا) أن الاسد توجه اليوم الى محافظة الرقة في شرق البلاد حيث أدى صلاة العيد “برفقة عدد من الوجهاء والفعاليات الشعبية والنقابية والحزبية وحشد من مواطني محافظة الرقة”.

ونقلت الوكالة عن الاسد قوله ان “وقوف الشعب السوري ضد الفتنة والارهاب والتدخل الخارجي والتمسك بالمبادئ والمعتقدات القائمة على الحقوق المشروعة هو أساس صمود سوريا في وجه ما يحاك ضدها من مؤامرات.”

وسقط معظم القتلى اليوم في حمص على بعد 140 كيلومترا شمالي دمشق حيث يتعرض أحد أحياءها الرئيسية لقصف بالدبابات منذ اليوم السابق لموافقة السلطات السورية على مبادرة الجامعة العربية في القاهرة يوم الاربعاء.

وقالت اللجنة العامة للثورة السورية ان محتجا قتل رميا بالرصاص عندما أطلقت الشرطة النار على مظاهرة للمطالبة بتنحي الاسد في حماة شمالي حمص وان ثلاثة أشخاص اخرين قتلوا في ادلب بشمال غرب البلاد.

كما ذكرت في بيان أن ما لا يقل عن عشرة محتجين أصيبوا بجروح في بلدة تلبيسة القريبة من حمص وفي الحارة بوادي حوران في جنوب البلاد.

واعتقل 50 محتجا في أعقاب مظاهرة بحي كفر سوسة في دمشق. كما ذكرت أن جنودا وأفراد ميليشيات موالية للاسد انتشروا في عدة ضواحي في دمشق وأحاطوا بالمساجد لمنع تجمع المصلين في أعقاب صلاة عيد الاضحى.

وقال الناشط المحلي رائد أيهم لرويترز هاتفيا ان ادلب شهدت مظاهرات كبيرة في أنحاء بلداتها وقراها صباح اليوم وان ثمة سخطا من فشل اتفاق الجامعة العربية في وقف العقمع.

وأضاف أن الجيش يعمل على تصعيد حملة القمع أملا في اخماد الانتفاضة قبل أن يتخذ العرب المزيد من الخطوات ضد نظام الاسد الذي قال انه لم يفهم أن استمرار القتل لا يؤدي الا لتزايد المعارضة لحكمه.

وفرضت السلطات السورية حظرا على معظم مؤسسات الاعلام غير الرسمية منذ اندلعت الانتفاضة على حكم عائلة الاسد المستمر منذ 41 عاما وحزب البعث الذي تنتمي اليه في مارس اذار الامر الذي يجعل من الصعب التحقق من الاحداث.

وقال ناشطون وسكان ان ما لا يقل عن 13 مدنيا قتلوا بنيران دبابات كما جرح عشرات اخرون في حمص أمس السبت. وفي اليوم السابق قتلت قوات الامن ما لا يقل عن 19 شخصا وأصابت عشرات بجروح في أنحاء سوريا معظمهم خلال اطلاق النار على مظاهرات. ولكن وسائل الاعلام الرسمية نفت مقتل أي محتجين يوم الجمعة.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية أن مجموعة ممن وصفتهم بوجهاء حمص التقوا بمحافظها حيث اتفقوا على التعاون لتحقيق المزيد من الاستقرار ومنع “الجماعات الارهابية المسلحة” من تهديد أمن الوطن والمواطنين.

ونقلت الوكالة عن محافظ حمص قوله ان السلطات “جادة” بخصوص وعد بالعفو أعلن الاسبوع الماضي عن كل من يملك سلاحا اذا لم يكن شارك في القتل.

وقال ان أربعة من الجنود وأفراد الشرطة منهم اثنان من حمص دفنوا يوم الاحد بعد أن قتلوا في أعمال العنف.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولانذ عندما سئلت عما اذا كانت تعتقد انه ينبغي للسوريين الاستجابة لهذا العفو “لا انصح اي احد بان يسلم نفسه لسلطات النظام في الوقت الراهن.

“لدينا تاريخ طويل وعميق من الوعود المنكوث بها من جانب نظام الاسد.”

وقال المعلم في مقتطفات من رسالة من سوريا الي الجامعة العربية والامين العام للامم المتحدة بان جي مون نشرتها وكالة الانباء السورية ان “سوريا ترى في دعوة الخارجية الامريكية للمسلحين عدم تسليم أسلحتهم تورطا مباشرا للولايات المتحدة باحداث الفتنة والعنف في سوريا.”

واضاف “أن الحكومة السورية قد تعاملت بايجابية مع مبادرة الجامعة العربية وتبذل كل الجهد لتطبيقها وتأمل منهم أخذ العلم بتورط الولايات المتحدة الامريكية الفعلي بالاحداث الدامية في سوريا.”

وتقول السلطات ان متشددين اسلاميين وعصابات مسلحة مدعومة من الخارج قتلت 1100 من أفراد قوات الامن خلال الانتفاضة. بينما تقول الامم المتحدة ان أكثر من 3000 شخص قتلوا في حملة القمع التي ينفذها النظام السوري.

وفي القاهرة قال الامين العام للجامعة العربية ان الجامعة تشعر بقلق بالغ من العنف في سوريا وناشدت دمشق الالتزام بالخطوات المتفق عليها مع الدول العربية لحماية المدنيين ووضع سوريا على طريق الحوار السياسي.

وقال المعارض السوري برهان غليون مخاطبا السوريين من خلال قناة الجزيرة الاخبارية ان المجلس الوطني السوري الذي شكل في اسطنبول قبل شهرين طلب من الجامعة العربية والامم المتحدة المساعدة في حماية المدنيين السوريين بارسال مراقبين دوليين لحقوق الانسان.

وكان زعماء غربيون طالبوا الاسد بانتقال ديمقراطي للسلطة لكنه وصف تلك الدعوات بأنها تدخل في شؤون سوريا.

لكن الدول الغربية لم تبد استعدادا لتدخل حقيقي في سوريا نظرا لموقعها في خريطة الصراع في الشرق الاوسط وذلك على غرار غارات حلف شمال الاطلسي الجوية التي كان لها دور رئيسي في الاطاحة بالزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي خلال انتفاضة شعبية.

وعمل الاسد على تعزيز تحالف مع ايران الشيعية بدأه والده الرئيس حافظ الاسد مع مواصلة سياسته في تفادي المواجهة مع اسرائيل في مرتفعات الجولان المحتلة وذلك منذ وقف اطلاق النار عام 1974.

ورفضت المعارضة حتى الان أي مفاوضات مع الاسد ما دامت أعمال العنف مستمرة وقالت ان الطريقة الوحيدة لعودة السلام هي أن يتنحى الاسد على الفور.

وتساءل المعارض عارف دليل كيف يمكن أن يجري حوار اذا كان السوريون لا يستطيعون أن يتقابلوا ويعبروا عن رأي أو فكر دون أن يتعرضوا للخطر وطالب بضمان تلك الحقوق حتى تتحقق المشاركة في القضايا السياسية.

ودليل خبير اقتصادي قضى ثمانية أعوام في السجن بعد أن انتقد ترخيصا للهاتف المحمول منح لابن خالة الاسد.

من خالد يعقوب عويس

قوات سورية تدخل أحد أحياء حمص السكنية بعد قصف

عمان (رويترز) – قال سكان ونشطاء يوم الاثنين ان قوات وشبيحة موالين للرئيس السوري بشار الاسد دخلوا حي بابا عمرو السكني في حمص بعد ستة أيام من قصف الدبابات للمنطقة والذي أسقط عشرات القتلى وأصاب مئات.

وأضافوا أن المنشقين عن الجيش الذين كانوا احتموا في بابا عمرو وساعدوا في الدفاع عن الحي السكني الذي شهد بشكل منتظم تجمعات حاشدة في الشوارع ضد حكم الاسد انسحبوا من الحي ودخلته القوات الموالية للاسد ليلا.

وقال النشط رائد أحمد عبر الهاتف “انهم يقتحمون المنازل الان ويعتقلون الناس ولكن لم يتبق كثير من السكان في بابا عمرو. جلب الشبيحة شاحنات وينهبون المباني.”

ومنعت السلطات السورية وسائل الاعلام المستقلة من تغطية الاحداث في حمص ومن ثم يستحيل التأكد مما يحدث على الارض.

بعد أن أعلنت لجان من المعارضة حمص “مدينة منكوبة

قوات من الجيش السوري و”الشبيحة” تدخل حي بابا عمرو بعد أيام من القصف

بيروت – محمد زيد مستو، دبي – العربية.نت

قال سكان ونشطاء اليوم الاثنين إن قوات وشبيحة موالين للرئيس السوري بشار الأسد دخلوا حي بابا عمرو السكني في مدينة حمص بعد ستة أيام من قصف الدبابات للمنطقة والذي أسقط عشرات القتلى وأصاب المئات.

وانسحب المنشقون عن الجيش الذين كانوا احتموا في بابا عمرو وساعدوا في الدفاع عن المنطقة السكنية التي شهدت تجمعات حاشدة في الشوارع ضد حكم الأسد، وأضاف السكان والنشطاء أن القوات الموالية لبشار دخلت الحي أثناء الليل.

وكانت لجان التنسيق المحلية والمجلس الوطني والهيئة العامة للثورة قد دعوا الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمات دولية أخرى إلى إعلان حمص مدينة منكوبة، كما دعت تنسيقيات حمص المنضمة للجان التنسيق المحلية في سوريا إلى سرعة التحرك لتقديم الدعم والمساعدة لأهالي المدينة في ظل معاناتهم مع عمليات الجيش.

وذكر بيان للمجلس الوطني السوري أنه “في ظل المعلومات التي تؤكد قيام النظام بشن هجوم واسع النطاق ليلة الأحد/ الاثنين، على أحياء حمص من عدة مداخل، وحدوث عمليات قتل عشوائية تقوم بها ميليشيات النظام، فإن المجلس الوطني السوري يعلن للرأي العام العربي والعالمي أن “حمـص مدينـة منكوبـة”.

وطالب المجلس على نحو مستعجل الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والمنظمات الدولية والإغاثية، بإدانة هجوم النظام السوري على مدينة حمص ومطالبته بوقفه فوراً.

كما طالب البيان بإعلان حمص مدينة منكوبة إنسانياً وإغاثياً وتطبيق التشريعات الدولية الخاصة بتقديم العون الطبي والإغاثي، وتحرك المنظمات على المستوى الدولي لوقف المجزرة التي ينفذها النظام. وتوفير الحماية الدولية المطلوبة للمدنيين، وتأمين انتقالهم بعيداً عن المناطق التي تتعرض للقصف والتدمير، ومساعدتهم في إيجاد ملاذ آمن.

كما دعا البيان إلى إرسال مراقبين عرب ودوليين بصفة فورية إلى مدينة حمص للإشراف على مراقبة الوضع الميداني ومنع النظام من الاستمرار في ارتكاب مجازره الوحشية وتوثيقها.

دمشق تتهم الجامعة العربية بتجاوز صلاحياتها

من جانبه، قال المندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية يوسف أحمد إن تصريحات أمين عام الجامعة نبيل العربي ونائبه تخلق التباسا وتداخلا ليس في محله مع مضمون خطة العمل العربية، وتعد تجاوزا للصلاحيات التي خولها ميثاق الجامعة.

وقال السفير أحمد، في حديث للتلفزيون الرسمي السوري “سورية تسجل استغرابها للتصريحات التي أدلى بها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ونائبه أحمد بن حلي، وخاصة أنهما يعرفان جيدا أن الورقة التي اتخذت عنوان خطة العمل العربية جاءت نتيجة جهد كبير بذل بين اللجنة الوزارية العربية والقيادة والمسؤولين في سورية”.

وأضاف أحمد أن “من المفروض بالأمانة العامة للجامعة العربية أن تقوم بالدور التنسيقي بين الحكومة السورية واللجنة الوزارية وليس أن تنصب نفسها طرفا في مواجهة الحكومة السورية وخاصة أننا زودنا ونزود الأمانة العامة بكل المعلومات التي تظهر الاعتداءات التي تمارسها المجموعات الإرهابية المسلحة على المدنيين وقوات الأمن”.

وكان العربي طالب، يوم السبت، الحكومة السورية بضرورة التطبيق الفوري للخطة التي وضعتها اللجنة الوزارية العربية والتي من شانها حل الأزمة التي بدأت تعصف بسورية منذ أشهر، معربة عن أسفها لاستمرار أعمال العنف في عدة مدن في البلاد.

وأشار أحمد إلى أن “الأمانة العامة وبهذه التصريحات تخلق التباسا وتداخلا ليس في محله مع مضمون خطة العمل العربية وكذلك تمارس دورا يعتبر تجاوزا للصلاحيات التي خولها ميثاق الجامعة العربية”.

واستغرب أحمد “كيف لم يلحظ الأمين العام ونائبه بنية صادقة وانطلاقا من المسؤولية القومية التحريض الأميركي السافر للمجموعات الإرهابية المسلحة لعدم تسليم أسلحتهم والاتفادة من العفو السوري”، على حد قوله.

انشقاق في هيئة التنسيق

من جانبها أعلنت عدة شخصيات سورية معارضة انشقاقها عن هيئة التنسيق الوطني وتشكيل “تجمع الحرية والكرامة”، وشدد البيان الصادر عن التجمع على أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد “لا يملك أية شرعية قانونية أو دستورية أو شعبية بعد أن أوغل في إراقة دماء السوريين واستباحة أرواحهم وأموالهم وأعراضهم استمراراً لتاريخه وتاريخ والده على مدى نصف قرن من استعباد سورية وشعبها. ولابد من العمل بكل الوسائل الممكنة على اسقاطه بكل رموزه ومكوناته الأمنية والسياسية”.

ودعا البيان إلى “تشجيع ودعم الثورة السلمية القائمة وتعزيزها برفع الوعي بأهمية استمرارها والعمل على تحفيز المناطق والتجمعات التي لم تنضم بعد إلى الحراك الشعبي السلمي، والدعوة إلى تصعيد العمل الثوري بالإضرابات العامة والعصيان المدني”.

وشدد التجمع على “الرفض المبدئي المطلق لكل محاولات النظام في زرع الفتن والتفرقة الطائفية والمذهبية والعنصرية في مجتمعنا السوري وفي كل المجتمعات الأخرى. واعتبار أن المواطنة حق أساسي لا يمكن لأية سلطة أو جهة تجريده منها أو تمييزه بها”.

وطالب بيان “الحرية والكرامة” بـ” العمل بكل الوسائل والطرق الممكنة لتحقيق الحماية للمدنيين”، مناشد “جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي بالقيام بكل ما من شأنه حماية المدنيين على المستوى الانساني والحقوقي والاعلامي، ورفع الأذى عن المواطنين السوريين. ونشجع على استصدار قوانين من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تدين النظام السوري وتحول ملفات المسؤولين عن قتل الآلاف من السوريين إلى محكمة الجنايات الدولية وعلى رأسهم بشار الأسد وأخيه ماهر ورؤساء الأجهزة الأمنية المختلفة”.

واعتبر أن “لجوء بعض المواطنين لحمل السلاح رد فعل على امعان النظام في القتل والتنكيل بالمواطنين واستباحة أعراضهم، وأن النظام يتحمل مسؤولية ذلك”، مردفا: “نأمل أن يتحلى الشعب السوري بالحكمة والصبر لمواجهة أهداف النظام في دفع الشعب إلى حمل السلاح وتحويل ثورتنا السلمية إلى ثورة مسلحة تعطيه المبررات لارتكاب المزيد من المجازر وهدم المدن على أهلها كما فعل في مدينة حماة عام 1982. ونعتبر أن جيشنا السوري الحر مكلف بالدفاع عن المدن وحماية أهلها ضمن امكانياته المتاحة”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...