الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين، 25 تموز 2011

أحداث الاثنين، 25 تموز 2011

حمص «مناطق معزولة» وسكان يغادرون بعض أحيائها

دمشق، عمان، نيقوسيا – «الحياة»، أ ف ب ، رويترز – وسط مخاوف من استعداد قوى الامن لشن عملية عسكرية واسعة في احياء جديدة في حمص، انتشرت مدرعات وناقلات جند وقوات أمن بكثافة في «دوار الفاخورة» و»حي النازحين»، ما دفع الكثير من السكان إلى المغادرة إلى مناطق اخرى تحسبا لعملية امنية. وتزامن ذلك مع استمرار الحصار الامني على منطقة باب السباع وسط المدينة وانقطاع المياه والكهرباء واضراب عام شل الحركة. اما في دمشق وضواحيها فقد تواصلت المداهمات والاعتقالات. وقال ناشطون إن عدد المعتقلين في ريف دمشق وصل خلال الايام الثلاثة الماضية إلى مئات. كما تحدثوا عن مواجهات امنية في ادلب وتعزيزات في درعا. إلى ذلك وبعد يومين من خروج 550 ألف متظاهر في دير الزور في «جمعة احفاد خالد»، اصدر الرئيس بشار الاسد مرسوما يقضي بتعيين سمير عثمان الشيخ محافظا جديدا لدير الزور.

وعن التطورات الميدانية، أفادت الرابطة السورية لحقوق الانسان ان «قوات ومدرعات الجيش السوري انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين»، مرجحة ان يكون ذلك «استعدادا لشن عملية عسكرية وامنية في المنطقة».

كما أفادت منظمات حقوقية سورية أن 9 دبابات دخلت من جهة دوار الاستخبارات الجوية وتمركزت بين منطقتي الخالدية والقصور في حمص.

وأفاد المرصد السوري ان الأوضاع الإنسانية في العديد من احياء المدينة «سيئة» بسبب صعوبة وصول مواد طبية او غذائية او مساعدات انسانية لسكان محاصرين، خصوصا في حي باب السباع وحي الخالدية. وتحدث سكان عن تقسيم حمص عمليا إلى «مناطق معزولة» يصعب دخولها بسبب الانتشار الامني الكثيف والاعتقالات.

إلى ذلك، قالت الرابطة السورية لحقوق الانسان إن «حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق»، مشيرا الى «تواجد امني كثيف في الازقة ومفارق الطرق ومداخل الاحياء في القابون حيث يتم التدقيق في لوائح المطلوبين على الداخلين والخارجين من الحي».

فيما ذكر المرصد «ان ثلاث تظاهرات خرجت في حي الميدان في دمشق، الاولى من قرب مسجد الماجد في الزاهرة والثانية بعد صلاة العشاء من مسجد الدقاق والثالثة خرجت في شارع الكورنيش قرب مسجد المنصور» ليل اول من امس حيث يخرج الالاف عادة في تظاهرات ليلية.

كما افاد المرصد ان «مدينة سراقب الواقعة في ريف ادلب، شمال غرب البلاد، شهدت حملة مداهمات واعتقالات» صباح امس، موضحا ان «عناصر من الجيش الموجودين على مشارف المدينة اطلقوا النار بكثافة لتفريق اهالي سراقب الذين تجمعوا لقطع الطريق الدولي المؤدي من حلب الى دمشق عند مدخل المدينة احتجاجا على العمليات الامنية». واضاف: «قامت قوات الامن بعد فتح الطريق بحملة اعتقالات في المدينة اعتقلت على اثرها اكثر من 15 شخصا».

واشار الى ان «عناصر الامن التي يرافقها شبيحة النظام عمدت الى تكسير المحال واثاث المنازل كما باغتت الاهالي واثارت حنقهم»، في هذه المدينة التي تشهد مظاهرات بشكل شبه يومي.

إلى ذلك، اصدر الرئيس السوري مرسوماً يقضي بتعيين سمير عثمان الشيخ محافظاً لدير الزور خلفاً لحسين عرنوس، كما ذكرت وكالة (سانا). وقالت الوكالة إن الرئيس السوري اصدر مرسوماً بنقل عرنوس ليشغل منصب محافظ القنيطرة.

وكان ناشطون قالوا إن نحو 550 الفا تظاهروا في دير الزور الجمعة الماضي، لكن التلفزيون السوري نفى ان يكون العدد بلغ هذا الحد، مؤكداً ان الفي شخص فقط شاركوا في التظاهرة.

على صعيد متصل، ابدى المرصد السوري قلقه على حياة نشطاء لا تزال الاجهزة الامنية تحتجزهم منذ منتصف ايار (مايو) بعدما سلموا انفسهم اثر بيان لوزارة الداخلية يدعوهم الى تسليم انفسهم في مقابل وقف ملاحقتهم.

قلق متزايد على حياة المعتقلين السوريين

نيقوسيا، لندن – «الحياة»، أ ف ب – أبدى ناشطون ومنظمات حقوقية مخاوفهم على حياة نشطاء ومعتقلين لا تزال الاجهزة الامنية السورية تحتجزهم بعد ان سلموا انفسهم اثر بيان لوزارة الداخلية يدعوهم الى تسليم انفسهم مقابل وقف ملاحقتهم، او معتقلين آخرين القت قوى الامن القبض عليهم خلال الاسابيع القليلة الماضية ولا تعرف عنهم اسرهم اي شيء.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان «الأجهزة الأمنية لا تزال تعتقل منذ 12 ايار (مايو) النشطاء الأشقاء غسان (مواليد 1972) وبشار (مواليد 1976) ومحمد (مواليد 1990) صهيوني المتحدرين من مدينة بانياس (غرب)».

وأشار المرصد إلى ان النشطاء «سلموا انفسهم بناء على بيان وزارة الداخلية القاضي بالافراج عنهم فوراً بعد التوقيع على تعهد بعدم التظاهر». وطالب المرصد «بالافراج الفوري عن النشطاء»، محملاً «الأجهزة الأمنية التي اعتقلتهم مسؤولية المساس بحياتهم».

وكانت وزارة الداخلية دعت في بداية ايار (مايو) «من غرر بهم وشاركوا او قاموا بافعال يعاقب عليها القانون من حمل للسلاح او اخلال بالامن او الادلاء ببيانات مضللة، المبادرة الى تسليم انفسهم واسلحتهم الى السلطات المختصة».

واشارت الوزارة في بيان إلى انه «سيصار الى اعفائهم من العقاب والتبعات القانونية وعدم ملاحقتهم».

وأضاف المرصد ان احتجازهم ما زال مستمراً على رغم صدور مرسوم رئاسي ينص على «العفو العام عن كل الجرائم المرتكبة قبل 31 ايار (مايو) 2011».

وقال المرصد إن «ضابط امن في طرطوس ارتبط اسمه بحادث الاعتداء على أهالي قرية البيضة وارسال الشبيحة للاعتداء على مسجد أبو بكر الصديق في بانياس رفض الإفراج عنهم وارسلهم الى جهات مجهولة مخالفاً بذلك مرسوم العفو الرئاسي وبيان وزارة الداخلية».

ولفت إلى ان النشطاء «لعبوا دوراً هاماً في اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالحرية في بانياس وافشال مخطط لإثارة الفتنة الأهلية في بانياس من خلال ارسال سيارات شبيحة لإطلاق الرصاص على مسجد أبو بكر الصديق فجر العاشر من شهر نيسان (ابريل) الماضي».

إلى ذلك اعرب ناشطون على موقع «شام نيوز» السوري المعارض عن قلقهم من عدم وصول اي انباء عن عدد كبير من المعتقلين في منطقة سهل حوران. وأفاد الناشطون ان هؤلاء المعتقلين الذين لا تعرف عنهم عائلاتهم اي انباء هم: جمال عبدالغفور الحريري، وسعيد محمد خير الحريري، ومعمر محمود الحريري، ومحمود عطية الحريري وفادي صبحي زايد، والشيخ ذياب شوامره، ومحمد حسن العدوي.

وطالب الناشطون بـ «الحرية لكل معتقلي الرأي»، كما ناشدوا «المنظمات الإنسانية للتدخل الفوري لوقف حملة الاعتقالات التي طاولت الآلاف من شباب حوران حيث يتعرض المعتقلين لشتى أساليب التعذيب والإهانة». يذكر ان قوى الامن السورية اعتقلت نحو 10 آلاف شخص، منذ بدأت الحركة الاحتجاجية منتصف اذار الماضي. وأطلقت السلطات سراح عدة آلاف منهم لاحقاً مع اصدار قرار عفو عن المعتقلين السياسيين، غير ان عدة آلاف ظلوا في السجون، كما ان اعتقالات عشوائية جرت في حمص وحماة وريف دمشق وإدلب. وتقول منظمات دولية مثل العفو الدولية «امنستي انترناشونال» إن لديها تقارير موثقة من شهود عيان عن عمليات تعذيب في السجون السورية ضد المعتقلين. أفادت المنظمة عن معتقل سجن لفترة في احد مراكز الاعتقال وخرج لاحقاً انه سمع اصوات صراخ وأنين بسبب التعذيب، كما تحدث عن رؤية عشرات الاحزمة والاحذية ملطخة بالدماء وبطاقات الهوية ملقاة على ارضية مركز الاعتقال الذي كان فيه.

الحكومة السورية تقر قانوناً بتشكيل أحزاب سياسية

عمان – رويترز – قالت الوكالة العربية السورية للأنباء اليوم إن مجلس الوزراء السوري أقر قانوناً يسمح بتشيكل الأحزاب السياسية بشرط الالتزام “بالمبادئ الديموقراطية”.

وكان حزب البعث الذي حظر أحزاب المعارضة منذ الانقلاب العسكري عام 1963 تعرض لضغوط للتخلي عن احتكاره للسلطة أثناء انتفاضة شعبية مندلعة منذ أربعة أشهر تدعو للاطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وأضافت “يشترط لتأسيس أي حزب… الالتزام بأحكام الدستور ومبادئ الديموقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الأساسية… والحفاظ على وحدة الوطن”.

دبابات تدخل حمص واعتقالات في دمشق

الحكومة السورية أقرّت مشروع قانون الأحزاب

تعيين محافظ جديد لدير الزور ونقل محافظها السابق إلى القنيطرة

مبعوث الماني يزور سوريا ويقابل المعلم وشخصيات من المجتمع المدني

فيما تحدث ناشطون حقوقيون سوريون عن دخول دبابات الجيش السوري مدينة حمص، وعن شن الاجهزة الامنية حملة اعتقالات طاولت المئات في أحياء دمشق، عين الرئيس السوري بشار الاسد  سمير عثمان الشيخ محافظاً لدير الزور (راجع العرب والعالم). في غضون ذلك أقرت الحكومة السورية مشروع قانون يرعى تأسيس الاحزاب وينظم عملها، في خطوة وصفتها بأنها تدخل “في اطار ترجمة توجهات برنامج الاصلاح السياسي” في البلاد.

وأفادت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” ان مجلس الوزرراء “اقر مشروع قانون الاحزاب فى سوريا وذلك في اطار ترجمة توجهات برنامج الاصلاح السياسي وبهدف إغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة”.

وأوضحت ان “مشروع القانون يتضمن الاهداف والمبادىء الاساسية الناظمة لعمل الاحزاب وشروط واجراءات تأسيسها وترخيصها والاحكام المتعلقة بموارد الاحزاب وتمويل نشاطاتها وحقوقها وواجباتها”.

وقالت ان مشروع القانون يمنع قيام اي حزب “على اساس ديني او قبلي او مناطقي او فئوي او مهني أو على أساس التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون”، كما يحظر ان يكون الحزب “فرعا أو تابعا لحزب أو تنظيم سياسي غير سوري”.

وأضافت ان من الشروط المفروضة بموجب مشروع القانون لتأسيس أي حزب “التزامه احكام الدستور ومبادىء الديموقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الأساسية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان والاتفاقيات المصادق عليها من الجمهورية العربية السورية”.

وهو يشترط ان يحافظ الحزب على “وحدة الوطن وترسيخ الوحدة الوطنية للمجتمع” وان تكون مبادؤه علنية وكذلك اهدافه ووسائله ومصادر تمويله، وان “تتم تشكيلات الحزب واختيار هيئاته القيادية ومباشرته نشاطه على أساس ديموقراطي”، وان “لا تنطوي وسائل الحزب على إقامة اي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية أو استخدام العنف بكل أشكاله أو التهديد به أو التحريض عليه”.

مبعوث المانيا

على صعيد آخر، أبلغت مصادر سورية وغربية مراسل “النهار” في دمشق جوني عبو أن مدير قسم الشرقين الأوسط والأدنى في وزارة الخارجية الألماني بوريس روغه زار سوريا للمرة الثانية في أقل من شهر حاملاً رسالة الى الحكومة السورية.

وقالت إن المسؤول الالماني قابل وزير الخارجية السوري وليد المعلم، كما التقى شخصيات من المجتمع المدني.

وهو كان زار سوريا في 26 حزيران الماضي طالباً من الحكومة السورية الكف عن استخدام العنف مع المتظاهرين.

(و ص ف، سانا)

إقرار قانون الأحزاب … والسلطة تستأنف لقاءاتها بالمعارضة

دمشق: الحوار الوطني يسابق التوتر الأمني

زياد حيدر

تتجه الحكومة السورية إلى إصدار مجموعة القوانين التي أقرت ضمن الحزمة الإصلاحية الأولى، والتي يفترض أن تؤسس لمجتمع تعددي، وأولها قانون الأحزاب الذي أقرته أمس، وذلك بعد أن طلبت من كافة اللجان العاملة على المشاريع إنهاء عملها الأسبوع الماضي.

ويترافق هذا الأمر مع بداية اتصالات جديدة بين السلطة والمعارضة، ممثلة ببعض رموزها، للسير باتجاه عقد مؤتمر وطني، في حين أعلن معارضون من جهتهم أنهم يعملون باتجاه عقد مؤتمر ثان للمعارضة يبحث سبل الانتقال إلى «دولة ديموقراطية مدنية»، فيما أعلنت المستشارة الرئاسية بثينة شعبان أن الأزمة مركبة في سوريا، مشيرة إلى أن الحكومة بدأت

بمعرفة «جذور المشكلة»، في الوقت الذي بقيت معالم الأزمة مفتوحة في كل من حمص وحماه أبرز المناطق الساخنة في سوريا.

وقالت مصادر مطلعة لـ«السفير» أمس إن الحكومة السورية اقرت قانون الأحزاب، بعد أن تسلمت ملاحظات الجهات المختلفة المعنية بمشروع القانون، والتي تصب في مجملها بالاتجاه الذي سارت عليه ملاحظات «اللقاء التشاوري» الذي عقد قبل حوالى أسبوعين.

وقالت المصادر إن الملاحظات توصي بأن يتم «الإبقاء على أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية المتحالفة مع حزب البعث باعتبارها أحزابا موجودة على الأرض، شرط أن تسوي وضعها وفق القانون الجديد خلال 6 أشهر». كما نصت الملاحظات على تخفيض عدد الأفراد اللازم لتكوين الأحزاب من ألفي عضو إلى ألف. وسيعمل القانون على التوصية بتشكيل لجنة الأحزاب، وتضم رئيس محكمة النقض العليا ووزير الداخلية وثلاثة مستقلين يسميهم رئيس الجمهورية. كما تضمنت الملاحظات تسهيل شروط الانتساب للأحزاب وتعديل نظام الهبات الممنوحة من الدولة للأحزاب، بحيث ترتبط بنسب تواجد ممثلي الحزب في مجلس الشعب (البرلمان) المنتخب، بدلا من ربطها في السابق بسقف تبرعات المنتسبين. ويناقش مجلس الشعب خلال فترة انعقاده هذا الأسبوع قوانين الإعلام والانتخابات والإدارة المحلية أيضا.

وفي إطار الجهد السياسي لحل الأزمة عادت اللقاءات بين أقطاب السلطة والمعارضة، وفق ما علمت «السفير»، حيث نظمت مجموعة من اللقاءات بين نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ومجموعة من رموز المعارضة الفكرية أبرزهم الكاتب المعارض ميشيل كيلو والباحث الاقتصادي عارف دليلة وكل من الزعيم الشيوعي قدري جميل والكاتب أنيس كنجو والمفكر الطيب تيزيني واخرين، وجاءت في سياق «بحث ما جاء في بيان اللقاء التشاوري الذي عقد منذ أسبوعين وسبل تطبيقها».

وقال الكاتب المعارض لؤي حسين لـ«السفير» إن جهودا تبذل الآن لعقد مؤتمر ثان للمعارضة في 2 آب المقبل، يبحث سبل الخروج من الأزمة الحالية ويتقدم عن «اللقاء التشاوري» الذي عقد في فندق «سميراميس». وأشار إلى أن «هدف المؤتمر البحث في طبيعة الدولة الديموقراطية المدنية وكيفية الانتقال السلمي الآمن إليها».

من جهة أخرى، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما بنقل محافظ دير الزور حسين عرنوس إلى محافظة القنيطرة، فيما أعفي سلفه خليل مشهدية من مهامه كمحافظ لمحافظة القنيطرة. كما عين سمير عثمان الشيخ محافظا على دير الزور التي تشهد احتجاجات أيضا.

من ناحيتها، وصفت شعبان الأزمة السورية، في ختام مؤتمر للمغتربين سمي «باللقاء الوطني للمغتربين السوريين» في دمشق، بـ«المركبة»، معتبرة أن العامل الذي جعل الأزمة أكثر صعوبة هو العنف واستهداف القوات المسلحة والمدنيين، مشيرة إلى أن السلطة بدأت بمعرفة جذور المشكلة، ومعرفة من يقوم بها، ومعرفة أفضل الطرق لمعالجتها.

واعتبرت شعبان أن «التجييش الطائفي هو أخطر سلاح يمكن أن يستخدم في هذه المنطقة»، لكنها راهنت على «وعي ومحبة الشعب السوري الذي لا يقبل الفرقة بين أبنائه».

وكان المؤتمر، الذي عقد تحت عنوان «وطني سوريا» وشارك فيه 150 مغتربا، أعلن «تأييده الكامل لمسيرة الإصلاح الشامل، داعين إلى إعطاء القيادة السياسية والحكومة الوقت الكافي لتنفيذ جميع الخطوات الإصلاحية المعلن عنها»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا).

واعتبرت شعبان أن» جذور المشكلة التي نواجهها بدأت تتضح ومن يقوم بها ومن وراءها، وتوصلنا إلى أفضل الطرق لمعالجتها»، مشيرة إلى أن «الذي ساعدنا في ذلك هو وعي ومحبة الشعب السوري الذي لا يقبل الفرقة بين أبنائه، واعتاد العيش بالأمن والأمان، ويعمل على إعادته كما كان».

وقالت إن «الطريق اليوم أصبح واضحا، إما أن نستجمع قوانا جميعا ونحاول إعادة الأمن والأمان لبلدنا والسير قدما بكل ما نمتلك من قوة في طريق الإصلاح وإما أن نفسح المجال بصمتنا لمن يريد زعزعة امن البلد وبث الفرقة والطائفية في بلدنا»، مشيرة إلى أن «الشعب السوري حسم خياراته، وأن ردة فعل الشارع على ما يجري جاءت لتقول نحن هنا ونشعر بالأمان وسنمارس حياتنا الطبيعية بكل محبة واعتزاز في وطننا وبلدنا، ويجب ألا نسمح للمغرضين أن يبثوا الفرقة بين أبناء شعبنا».

وكشفت شعبان أن «قانون الأحزاب شبه جاهز، فيما يجري البحث في قانوني الإعلام والانتخابات وسيكونان جاهزين في وقت قريب جدا، إضافة إلى ما تحدث عنه الرئيس حول إمكانية مراجعة الدستور أو إعادة كتابته وعن حرية الإعلام وإصدار قانون حضاري وعصري له»، متسائلة «إذا كانت سوريا بهذه الخريطة الإصلاحية تنتقل إلى بلد تعددي وإلى حرية سياسية وإعلامية وحزبية، فماذا نريد من الإصلاح غير ذلك؟».

وفي طهران، أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي، خلال لقائه وزير النفط السوري سفيان العلو، وقوف إيران إلى جانب سوريا باستمرار وفي كافة الظروف. وقال إن «انتصار سوريا ورفعتها هو ما تتمناه إيران»، مشددا على أن «إيران وسوريا دولتان حليفتان ولا تفترقان». وتابع «النظام الاستكباري يقود هذه الأحداث (الاحتجاجات)، وإن تدخل الأعداء واضح تماما فيها».

وقال رئيس شركة الغاز الوطنية الإيرانية جواد أوجي إن إيران توصلت لاتفاق ثلاثي مع سوريا والعراق لمد خط أنابيب سيعزز صادراتها من الغاز، موضحا انه سيتم توقيع العقد اليوم. وأضاف «سيجري تصدير الغاز الإيراني إلى سوريا عبر العراق، وستشتري سوريا حينئذ بين 20 و25 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني يوميا».

ميدانيا، أشار ناشطون على موقع «فيسبوك» إلى عودة الحياة الطبيعية إلى مدينة حمص في أغلب المناطق ووجود حركة مرورية ناشطة، كما فتحت الأسواق في أغلب المناطق إضافة لعمل الدوائر الحكومية بشكل طبيعي. وذكروا أن الأهالي بالتعاون مع البلدية المحلية قاموا بتنظيف شوارع المدينة من القمامة التي انتشرت خلال توتر الأيام الثلاثة الماضية.

وكانت المحافظة شهدت حوادث متفرقة بين الريف والمدينة، أبرزها خروج قطار مدني عن سكته بسبب «عمل تخريبي» كما حصول أكثر من هجوم عسكري في المنطقة أبرزها الذي طال الكلية الحربية في حمص حيث ذكرت صحيفة «الوطن» أنها تعرضت لهجوم بقذائف «أر بي جي» المضادة للدروع، ولكن من دون خسائر تذكر، كما أشارت إلى إلقاء القبض على من قاموا بالهجوم.

وفي السياق، ذكرت «سانا» أن نحو 30 من قوات الجيش والقوى الأمنية وقوات حفظ النظام أصيبوا بجروح، بعضها خطرة، برصاص المجموعات الإرهابية المسلحة في منطقة باب السباع في حمص ووصلوا إلى المستشفى العسكري يومي الجمعة والسبت الماضيين.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية، أول من أمس، إن «مجموعة من الإرهابيين أقدمت على تخريب سكة القطار في منطقة قزحيل شمال غرب مدينة حمص بـ10 كيلومترات فوق جسر طوله 15 متراً وارتفاعه 3 أمتار بقصد تدهور القطار وارتكاب مجزرة بحق الركاب الأبرياء البالغ عددهم 480 راكباً والآتين من حلب إلى دمشق، ما أدى إلى انقلاب القاطرة الأساسية وجنوح العربات الثماني الأمامية خارج السكة». وأكدت أنها «ستتعامل بحزم وشدة مع هؤلاء المخربين». وقال محافظ حمص غسان عبد العال إن القطار كان يقل جنودا ومدنيين وإن القدر ساعد على الحيلولة دون وقوع المزيد من الضحايا. وأضاف للتلفزيون السوري إن «المخربين حضروا بدراجات نارية، وخرج القطار عن القضبان قرب خط للضغط العالي، وإن السائق لقي حتفه حرقا».

وذكرت صحيفة «الوطن» انه في منطقة عقرب الواقعة على طريق مصياف حمص، نجا عدد من عناصر الجيش والقوات المسلحة، أمس، من انفجار لغم استهدف الحافلة العسكرية التي كانت تقلهم من مصياف إلى كلية المدرعات بحمص، كان قد زرع على جانب الطريق، إلى جنوب منطقة مصياف بـ16كيلومترا، واقتصرت الأضرار على جسم الحافلة وتحطم نوافذها، من دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وتأتي هذه التطورات في حين شهدت مدينة حماه، منذ الخميس الماضي إضراباً عاماً، يتوقع أن يستمر ثلاثة أيام أخرى، شمل الأسواق التجارية، والدوائر الرسمية التي لم يستطع غالبية العاملين فيها الوصول إلى أماكن عملهم، بسبب عودة الحواجز وانتشارها في الشوارع الرئيسية المؤدية إلى مركز المدينة وأحيائها. وأكد عدد من مواطني المدينة لصحيفة «الوطن»، وبعضهم من أصحاب المحال التجارية، «أنه كان من المقرر أن يبدأ الإضراب منذ الأربعاء لكن غالبية المحال لم تستجب، ما دفع الداعين للإضراب الذين قاموا بتوزيع مناشير إلى إطلاق التهديد والوعيد بالحرق وغيره».

في المقابل أدى التعاون بين الجهات المسؤولة والفعاليات الدينية والاقتصادية والاجتماعية في مدينة إدلب إلى «إلغاء الإضراب الذي دعت إليه بعض الجهات الخميس والسبت الماضيين»، فيما نقلت وكالة «اسوشييتد برس» عن «لجان التنسيق المحلية» المعارضة قولها إن «الدبابات دمرت برجا للاتصالات وقطعت الكهرباء والماء عن قرية السرجة في محافظة ادلب».

إلى ذلك، (أ ف ب، أ ب، رويترز) قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي إن «قوات ومدرعات الجيش السوري انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين» في حمص، مرجحا أن «يكون ذلك استعدادا لشن عملية عسكرية وأمنية في المنطقة». وأضاف إن «حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق»، مشيرا إلى «تواجد امني كثيف في الأزقة ومفارق الطرق ومداخل الأحياء في القابون حيث يتم التدقيق في لوائح المطلوبين على الداخلين والخارجين من الحي».

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن «إن ثلاث تظاهرات خرجت أمس (أول من أمس) في حي الميدان في دمشق، الأولى من قرب مسجد الماجد في الزاهرة والثانية بعد صلاة العشاء من مسجد الدقاق والثالثة خرجت في شارع الكورنيش قرب مسجد المنصور». ولفت إلى أن هذه التظاهرات «قامت بإغلاق طريق السيارات قبل أن تنفض من دون أن يسجل أي حالة اعتقال».

وذكر المرصد «توفي مدني السبت متأثرا بجروح أصيب بها اثر تعرضه للضرب المبرح على أيدي القوات السورية خلال تظاهرات الجمعة في مدينة دوما في ريف دمشق». وأضاف إن «طفلا في الثانية عشرة توفي أيضا متأثرا بجروح أصيب بها الجمعة 15 تموز قرب دمشق بعد إطلاق الشرطة الرصاص خلال مشاركته في تظاهرة».

السلطات الأمنية السورية تواصل حملة الاعتقالات في ريف دمشق

نيقوسيا 25-7-2011 (أ ف ب) – افادت منظمة حقوقية الاثنين ان الاجهزة الامنية السورية اعتقلت عدة موظفين في ريف دمشق في اطار حملتها الامنية لقمع حركة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ منتصف اذار/مارس.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان “قوات الامن قامت امس الاحد باعتقال تسعة موظفين من اهالي الحجر الاسود (ريف دمشق) وعدة عمال في صحنايا (ريف دمشق)”.

وأورد المرصد لائحة باسماء المعتقلين. واشار إلى أن “تظاهرة خرجت مساء الأحد بحي الحجر الأسود في دمشق من جامع الرحمن باتجاة شارع الثورة تطالب بإسقاط النظام ردا على حملة الاعتقالات التي نفذتها الأجهزة الأمنية”.

واضاف المرصد إن “الأجهزة الأمنية اعتقلت السبت نحو 26 شخصا من حي جوبر في دمشق بينما كانوا عائدين من عزاء إلى بيوتهم”.

وكان يوم السبت شهد حملة اعتقالات في احياء ركن الدين والقابون والقدم في العاصمة دمشق.

ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره في لندن إن زهاء 1483 مدنيا قتلوا خلال أربعة اشهر من الاحتجاجات، بينما اعتقل الالاف.

وزير الداخلية السوري ورئيس الأمن القومي في حمص الملتهبة

بهية مارديني

قال وكالة الانباء السورية سانا إن مجلس الوزرراء “اقر مشروع قانون الاحزاب فى سوريا، وذلك في اطار ترجمة توجهات برنامج الاصلاح السياسي. هذا ووصل مسؤولين سوريين الى حمص للاستماع لمطالب الأهالي.

بهية مارديني، أ.ف.ب.: وصل الى مدينة حمص مسؤولين سوريين بغية الاستماع الى مطالب المدينة التي تشهد اضرابا عاما وتظاهرات حاشدة ، في حين اعتبر ناشطون” أن مطالب أهالي حمص واضحة وصريحة، ولا تحتاج الى لقاءات ونقاشات ، وما سحب الجيش والدبابات والشبيحة الا خطوة أولى منها “.

مظاهرة منددة بعمليات القتل في سوريا

أكد الناشط السياسي السوري هيثم بدرخان لـ”ايلاف” أن اللواء محمد ابراهيم الشعار وزير الداخلية ورئيس مكتب الامن القومي هشام بختيار وصلا الى مدينة حمص ، و قال” انهم يقيمون حاليا في فندق سفير حمص” ، و أشار الى “أنه من المتوقع ان ينضم الى الوفد رئيس الوزراء اضافة الى القادة السياسيين في حمص وعلماء و فعاليات سياسية و اقتصادية ووجهاء وناشطين للإجتماع بهم على التوالي اليوم في فندق سفير حمص ليناقشوا مطالب المدينة “.

واعتبر بدرخان أن مطالب حمص واضحة وصريحة ولا تحتاج الى لقاءات ونقاشات وما سحب الجيش والامن والشبيحة الا خطوة اولى منها ، وقال انه لابد الكف عن استدعاء واعتقال كل من يحاول أن يتظاهر .

ورأى “أن الكرة بيد النظام ، وهناك مفترقات كثيرة، وهو يعتمد الحل الامني المتطرف حتى الان من جهةومن الجهة الاخرى يتحدث عن (الاصلاحات المزعومة) “، وقال” ان حركة الشارع لها دور كبير في نشر الوعي الثقافي والسياسي للمعارضة” ، وتمنى على المعارضة بكافة أطيافها “ان تتناسى خلافاتها وتضع قوتها في بوتقة واحدة خدمة للثورة” ، وطالبها ” بالنظر الى الواقع ودراسته دراسة متأنية والابتعاد عن التطرف في طرح الخطط والشعارات والاهتمام بالعمل الميداني الدعائي وفضح النظام “.

ولفت الى” انه لابد من توحيد المعارضة واظهار المندسين فيها” ، محذّرا” اذا لم تستطع تلك القوى التي تدعي انها قيادات للمعارضة في التقارب وتوحيد العمل ووحدة الصفوف والرؤية ووضع برنامج فعلى الشرفاء صنع ذلك من انفسهم “، وأكد “لم أر في هذه القيادات ما يميزها سوى انها مدعومة ماديا واعلاميا وتنطق بكلمات ليست لها والحقيقة لنا لن اسمع العرعور وقريبا لن استمع لأهالي المؤتمرات وفزلكة المثقفين واللذين يثبتون كل يوم عدم قدرتهم على اي شئ فالطريق طويل ولنأخذ زمام المبادرة وندعم التنسيقات في الداخل”.

وأوضح بدرخان” سابقا كنا نتمنى ان تنزل النخبة الى الشارع والان نتمنى ان ترتفع الى مستوى الشارع ذاته”. واعتبر أن مايجري من مؤتمرات هي مسرحيات في دمشق واخرى في استنبول” ,وقال “لن نشتكي ونبكي وعلينا الإلتزام بارادة شعبنا المختارة وبناء دولة مدنية ديموقراطية لا سيطرة فيها لطائفة على اخرى ولا لدين اومعتقد او قومية على اخرى”.

وقال” ان كان المثقفين سيستمرون في فلسفة فلسفتهم ليجعلوا من أنفسهم أبطالا مثل المسلسلات الكوميدية ، فليس لهم مستقبل في الثورة وليعملوا في جامعاتهم ومكاتبهم القانونية واستديوهاتهم “، وتوجه بالقول الى الصامتين “بعد اليوم ليس لكم حجة وكلنا لدينا عائلات واطفال واعمال ، ولا نريد الموت لأحد بل من اجل مستقبل سعيد لأطفالنا يشعرون بكبريائهم في الإنتماء الى هذا الوطن، والإنسان الحر هو الوحيد القادر على الدفاع عن الوطن لأن لديه ما يخسره ، ولا يمكن للعبد أن يحرر ارضه قبل أن يحرر نفسه”.

هذا وكان وزير الداخلية ترأس مساء أمس الأحد اجتماعاً للجنة الأمنية في محافظة حمص ،في حين قال المحافظ غسان عبد العال، أن حماية المواطنين داخل المدينة هي مسؤولية الحكومة، لافتا الى أنه سيتم “الرد بالأسلوب المناسب على المخربين الإرهابيين” مشيراً إلى أن مدينة حمص وأحياءها تشهد أجواء متوترة نظراً لتواجد مسلحين قال إنهم “ينتقلون من حي إلى آخر داخل المدينة”، مضيفا أن “قوات الجيش والأمن تقوم بمتابعتهم، وأن السلطات لن تسمح بتكرار الأحداث التي تتم في حمص حاليا”.

الحكومة السورية تقرّ مشروع قانون يرعى تأسيس الأحزاب

وفي سياق آخر، قالت سانا ان مجلس الوزرراء “اقر مشروع قانون الاحزاب فى سوريا، وذلك في اطار ترجمة توجهات برنامج الاصلاح السياسي، وبهدف إغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة”.

واوضحت الوكالة ان “مشروع القانون يتضمن الاهداف والمبادئ الاساسية الناظمة لعمل الاحزاب وشروط واجراءات تأسيسها وترخيصها والاحكام المتعلقة بموارد الاحزاب وتمويل نشاطاتها وحقوقها وواجباتها”.

واضافت ان مشروع القانون يمنع قيام اي حزب “على اساس ديني او قبلي او مناطقي او فئوي او مهني أو على أساس التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون”، كما يحظر ان يكون الحزب “فرعا أو تابعا لحزب أو تنظيم سياسي غير سوري”.

وتابعت سانا انه من الشروط المفروضة بموجب مشروع القانون لتأسيس اي حزب “التزامه باحكام الدستور ومبادئ الديموقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الأساسية والإعلانات العالمية لحقوق الإنسان والاتفاقيات المصدق عليها من الجمهورية العربية السورية”.

كما يشترط ان يحافظ الحزب على “وحدة الوطن وترسيخ الوحدة الوطنية للمجتمع” وان تكون مبادئه علنية وكذلك اهدافه ووسائله ومصادر تمويله، وان “تتم تشكيلات الحزب واختيار هيئاته القيادية ومباشرته نشاطه على أساس ديموقراطي”، وان “لا تنطوي وسائل الحزب على إقامة اي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية أو استخدام العنف بكل أشكاله أو التهديد به أو التحريض عليه”.

اقرت الحكومة السورية مساء الاحد مشروع قانون يرعى تأسيس الاحزاب وينظم عملها، وذلك “في اطار ترجمة توجهات برنامج الاصلاح السياسي”، كما افادت وكالة الانباء السورية (سانا).

طالباني وبارزاني يدعوان سوريا الى الإعتراف بحقوق أكرادها

أسامة مهدي من لندن

دعا الحزبان الكرديان العراقيان الرئيسيان بزعامة طالباني وبارزاني الحكومة السورية إلى الإعتراف بحقوق أكرادها “الذين يشكلون جزءا من الأمة الكردية” وعدم مواجهة مطاليبهم بالقمع كما طالبا إيران بوقف قصفها للمناطق الحدودية الشمالية العراقية… بينما وصف نائب رئيس الوزراء صالح المطلك موقف حكومتي بغداد وكردستان من هذا القصف بالمخجل والمعيب.

في أربيل عاصمة اقليم كردستان (220 كم شمال بغداد ) بحث المكتبان السياسيان للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الاقليم مسعود بارزاني أوضاع المنطقة “من منطلق الحقوق الديمقراطية” وشددا على انهما “كقوتين مسؤولتين عن التجربة الديمقراطية في كردستان فأنهما يدعمان الحقوق الديمقراطية للشعوب لأنه كلما تقدمت الحركة الديمقراطية في أي بلد وتحققت الحقوق الديمقراطية للشعوب والأفراد والمجتمعات فإن ذلك يتوافق مع الستراتيجية الديمقراطية لشعبنا” كما قالا.

واشار الحزبان الى ان من بين هذه الدول سوريا وقالا انه “بحكم أن سوريا جار لبلدنا وجزء من أمتنا هناك محروم من الحقوق الديمقراطية رأى الاجتماع أن تحقيق الديمقراطية والاعتراف بحقوق الشعب الكردي وإجراء الاصلاحات والتغييرات أصبح واجبا سياسيا وتاريخيا في هذه الظروف  وهذا يحتاج الى إجراء حوار وطني حقيقي كاتجاه رئيسي لمعالجة المشاكل وليس اللجوء الى القمع والعنف”.

وكانت منظمة هيومان رايتس وواتش قالت مؤخرا في تقرير لها عن اوضاع اكراد سوريا ان سلطات هذا البلد ما تزال تتنكر لحقوق مواطنيها الاكراد بعكس الدول المجاورة لها التي تسعى الى تحسين اوضاع مواطنيها الاكراد.

واشارت المنظمة الى ان الحكومة السورية تمنع الاكراد من التجمع واقامة الاحتفالات الخاصة بهم وتسيء معاملة السجناء الاكراد في سجونها. وتقول الاوساط الكردية في سوريا ان اكثر من مائة الف كردي تم حرمانهم من الجنسية السورية في اطار مشروع “الحزام العربي” لتعريب المنطقة التي يسكنها الاكراد شمال شرق سوريا في اوائل ستينيات القرن الماضي ويبلغ عددهم حاليا اكثر من ثلاثمائة الف. وتقول الحكومة السورية ان هؤلاء ليسوا مواطنين سوريين وانهم قدموا من تركيا والعراق وان الاكراد الذين يحملون الجنسية السورية يعاملون اسوة بغيرهم من السوريين.

ولا توجد احصاءات دقيقة عن عدد الاكراد في سوريا لكن التقديرات تشير الى ان نسبتهم تناهز 10 بالمائة من سكان سورية البالغ عددهم اكثر من 22 مليون. ويعيش معظم الأكراد في شمال شرقي البلاد وخاصة في مدن الحسكة والقامشلي وديريك بالإضافة إلى تواجدهم بأعداد أقل في مناطق أخرى من سوريا مثل مناطق عفرين وكوباني.

القصف الإيراني وتطورات الاوضاع السياسية

كما ناقش المكتبان السياسيان للحزبين الكرديين الرئيسيين خطورة استمرار القصف الإيراني لمناطق وقرى حدودية من الاقليم مما اسفر عن نزوح العشرات من العوائل الكردية والحاق خسائر مادية وبشرية بالسكان وممتلكاتهم كما قال بيان صادر عن الاجتماع.

ودعا الحزبان السلطات الإيرانية الى وقف هذا القصف فورا حفاظا على العلاقات بين البلدين “لأن إبعاد مآسي الحروب عن المواطنين العزل يعتبر التزاما بالسياسة الدولية واحتراما لسيادة الأراضي العراقية واقليم كردستان ومن واجب حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية عدم السماح باستخدام حدودها لتنفيذ عمليات غير قانونية وزعزعة الاستقرار في دول الجوار وتهديد السلم في المنطقة”. وطالبا الحكومة العراقية القيام بمهامها في حماية سيادة الوطن والحدود والمواطنين العزل بهدف إيجاد حل عاجل لهذه الأحداث.

 وقال الحزبان ان “أهالي القرى والمواطنون الرحل وأبناء الشعب العزل على الحدود” يواجهون ضغط نيران القصف والمعارك بين القوات الإيرانية وحركة بيجاك الكردية الإيرانية من دون أن يكون لهم ذنب أو يكونوا طرفا في النزاع وبالنتيجة تشردت المئات من العوائل الكوردية وتعرضوا الى خسائر بشرية ومالية فادحة.

كما ناقشا الحزبان الاوضاع السياسية العامة في العراق واكد دعم مبادرات الرئيس طالباني لجمع قادة القوى السياسية للبحث عن حلول للازمة السياسية في البلاد وتقريب وجهات نظر هذه القوى وخاصة فيما يتعلق منها بالخلافات الكبيرة بين ائتلافي العراقية بزعامة اياد علاوي ودولة القانون بزعامى المالكي.

وحول عمليات الاغتيال والاختطاف التي تشهدها مدينة كركوك الشمالية الغنية بالنفط لشخصياتها واصحاب الكفاءات العلمية منهم فقد شدد الحزبان على ضرورة  “اتخاذ كل السبل السياسية والقانونية من اجل انهاء هذا الوضع غير المستقر هناك”.

ومن جهته اعتبر نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك  موقف الحكومتين المركزية في بغداد والكردستانية في اربيل من الاعتداءات الإيرانية بانه غريب ومخجل. واكد انه  من الغريب والمخجل للحكومة وللاقليم انهما لم تتخذا اي موقف يتناسب وحجم الاعتداءات الإيرانية على شمال وجنوب العراق. وارجع هذا الموقف الضعيف الى الخلافات والصراعات التي تشهدها القوى السياسية في العراق.

واكد المطلك في تصريح صحافي تلقته “أيلاف” اليوم انه عارض في مجلس الوزراء عقد اي اتفاقات اقتصادية مع الجانب الإيراني في مجلس الوزراء مشيرا الى ان عقد مثل هذه الاتفاقيات يصب في مصلحة الطرف الذي يعتدي ويقطع المياه على ابناء الشعب العراقي وهي إيران.

 ومن جهتها فقد استأنفت المدفعية الإيرانية صباح اليوم قصف المناطق الحدودية العراقية في قضاء بشدر الواقع على سفح جبل قنديل الحدودي الشمالي. وقال مصدرامني كردي ان المدفعية الإيرانية قصفت اليوم  مناطق سوركلا وماردو وبستو  التابعة لناحية زاراوة في قضاء بشدر الحدودي من دون وقوع اصابات بشرية او اضرار مادية.

ويأت هذا القصف المتجدد استمرار لقصف مستمر منذ الخامس والعشرين من الشهر الماضي مستهدفا مواقع داخل الاراضي العراقية بذريعة ضرب قواعد حزب بيجاك الكردي الإيراني المعارض المرتبط بحزب العمال التركي الكردستاني.

ومن المنتظر ان تقدم لجنة برلمانية لتقصي الحقائق برئاسة النائب حسن السنيد عن كتلة ائتلاف دولة القانون التي يتزعمها المالكي تقريرا الى مجلس النواب حول تفقدها الاسبوع الماضي لمناطق عدة على الشريط الحدودي العراقي مع إيران حيث اطلعت على اثار القصف الإيراني.

وفي هذا الاطار قال عضو عضو اللجنة النائب عن التحالف الكردستاني شوان محمد طه “أن المدفعية الإيرانية قصفت القرى الكوردية داخل أراضي اقليم كوردستان في وقت كنا نحن أعضاء لجنة تقصي الحقائق نواصل فيها عملنا هناك”.

واضاف ان “اللجنة التي كلفت من قبل مجلس النواب لمتابعة آثار القصف الإيراني المتواصل على الأراضي العراقية أنهت تقريرها الذي سوف تقدمه إلى البرلمان في أول جلسة له ويتضمن شرحا وافيا عن حقيقة ما يحدث هناك وهو ما تحدث به الناس من أهالي تلك القرى التي تتعرض للقصف اليومي”.

وأوضح ان اللجنة التي انطلقت من كردستان تنقلت في كل القرى والمناطق التي هي أكثر عرضة للقصف الإيراني واضاف “بصرف النظر عن وجهات النظر المختلفة بشأن توغل القوات الإيرانية أو عدم توغلها داخل الأراضي العراقية من جهة  اقليم كردستان إلا أن الحقيقة التي شاهدها الجميع وعايشها الجميع أن المدفعية الإيرانية تقصف هذه المناطق وتشرد الأهالي هناك تحت ذريعة مطاردة عناصر حزب الحياة الحرة (بزاك) الذين تقول إيران إنهم يتخذون من الأراضي العراقية موطئ قدم لهم”.

 وأكد شوان “أن هناك نزوحا من تلك المناطق وهناك خسائر مادية وبشرية وهناك معاناة وهذا أمر لم يعد ممكنا السكوت عنه ولذلك فإن التقرير الذي سوف يقدم للبرلمان يوضح هذه الحقائق لأنه لا يمكن لأحد أن يتجاهلها بأي شكل من الأشكال”.

واوضح ان التقرير الذي يتسم بكونه ميدانيا حيث ذكر أسماء القرى والأقضية وأنماط القصف وأوقاته وما خلفه من خسائر وتضمن أيضا اقتراحات لحلول سياسية وهو ما يتوجب على الحكومة الاتحادية القيام به من منطلق مسؤوليتها في حماية الأراضي العراقي.

وكانت طائرتان حربيتيان مجهولتان قد إخترقتا امس أجواء اقليم كردستان وحلقتا في سماء القرى الحدودية التابعة لناحية سيدكان من دون ان تقصفا اي موقع إلا ان تحليقهما في سماء المنطقة خلق حالة من الذعر لدى أهالي القرى الحدودية.

واليوم سقط أن خمسة أشخاص سقطوا بين قتيل وجريح نتيجة القص الإيراني وقال مدير ناحية سيدكان في وقت تجددت المواجهات المسلحة بين القوات الإيرانية وحزب العمال الكردستاني في المثلث الحدودي العراقي الإيراني التركي في اقصى الشمال الشرقي العراقي.

واكد سكان أن أكثر من 300 عائلة من رعاة الاغنام نزحوا مؤخراً من المراعي الطبيعية بالمنطقة تحسبا من هجوم بري إيراني محتمل على مناطقهم. وتضم ناحية سيدكان الواقعة في المثلث الحدودي العراقي التركي الإيراني 254 قرية ويسكنها أكثر من 10 آلاف نسمة.

وكان  وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري دعا نظيره الإيراني علي أكبر صالحي الاسبوع الماضي الى وقف قصف المدفعية الإيرانية للاراضي العراقية الشمالية حرصا على علاقات البلدين. وقالت الخارجية العراقية ان وزيرها زيباري اتصل هاتفياً مع صالحي وبحث معه العلاقات الثنائية والوضع على الحدود العراقية – الإيرانية الشمالية.

واضافت ان زيباري اكد لصالحي ضرورة “وقف القصف المدفعي الإيراني العشوائي على المناطق الحدودية داخل العراق حرصاً على العلاقات الطيبة السائدة بين البلدين والشعبين الجارين”. واشارت في بيان الى انه تم الاتفاق على متابعة الاتصالات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني دعا في الثاني من الشهر الحالي الحكومة الإيرانية إلى الحوار لحل المشاكل بدلا من قصف المناطق الحدودية مؤكدا أن ذلك أدى إلى أضرار مادية ونزوح أعداد من السكان فيما اعتبر أن عمليات القصف غير مقبولة.  وتهاجم القوات الإيرانية بالمدفعية بين مدة وأخرى عناصر حزب الحياة الحرة “بيجاك” المنضوي ضمن حزب العمال الكردستاني التركي ويمثله أكراد إيرانيون يتخذون من جبال المناطق الحدودية الوعرة معقلاً لهم.

إنتشار عسكري في حمص واستمرار الحملة الأمنيّة والإعتقالات

سوريون ينظمون حملة “أحرار وراء القضبان” للإفراج عن المعتقلين

ينظم عدد من النشطاء السوريين اليوم حملة “الأسبوع السوري.. أحرار وراء القضبان” في عدد من المدن السورية للإفراج عن المعتقلين منذ بداية الاحتجاجات التي تدخل أسبوعها العشرين، والذين بلغ عددهم قرابة عشرة آلاف معتقل.

دمشق: يطلق عدد من النشطاء السوريين اليوم الاثنين حملة “الأسبوع السوري.. أحرار وراء القضبان” تضامناً عن المعتقلين، وهي عبارة عن دعوة لتجمع سلمي صامت لإحداث حراك يومي ضد النظام السوري.وانطلقت الحملة قد قبل أسبوع على شبكة الإنترنت، بهدف إنضاج الحركة الاحتجاجية في سوريا.

وتعتمد الحملة التي اتخذت “معا حتى يعود أحرارنا للتحليق معنا في سماء الحرية” شعاراً لها على التجمع في إحدى الأسواق والتحرك بطريقة عشوائية وبشكل صامت كليا دون ترديد أي شعار أو هتاف، ودون رفع أي لافتات أو توزيع أي منشورات.

وأفادت منظمة حقوقية الاثنين ان الاجهزة الامنية السورية اعتقلت عدة موظفين في ريف دمشق في اطار حملتها الامنية لقمع حركة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد منذ منتصف اذار/مارس.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان “قوات الامن قامت امس الاحد باعتقال تسعة موظفين من اهالي الحجر الاسود (ريف دمشق) وعدة عمال في صحنايا (ريف دمشق)”.

واورد المرصد لائحة باسماء المعتقلين. واشار المرصد الى ان “تظاهرة خرجت مساء امس بحي الحجر الاسود في دمشق من جامع الرحمن باتجاة شارع الثورة تطالب بإسقاط النظام ردا على حملة الاعتقالات التي نفذتها الاجهزة الامنية”.

واضاف المرصد ان “الاجهزة الامنية اعتقلت السبت نحو 26 شخصا من حي جوبر في دمشق بينما كانوا عائدين من عزاء الى بيوتهم”. وكان يوم السبت شهد حملة اعتقالات في احياء ركن الدين والقابون والقدم في العاصمة.

ميدانياً، انتشرت قوات عسكرية بكثافة يوم الاحد في بعض احياء مدينة حمص (وسط) استعدادا لشن حملة امنية فيها بينما طالت حملة الاعتقالات التي تشنها الاجهزة الامنية المئات منذ الخميس في دمشق، حسبما افاد ناشطون حقوقيون.

ياتي ذلك فيما اصدر الرئيس السوري بشار الاسد مرسوما يقضي بتعيين سمير عثمان الشيخ محافظا لدير الزور (شرق) التي شهدت يوم الجمعة الماضي تظاهرة ضخمة شارك فيها اكثر من 550 الف شخص بحسب ناشطين حقوقيين.

وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لوكالة فرانس برس ان “قوات ومدرعات الجيش السوري انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين”، مرجحا ان يكون ذلك “استعدادا لشن عملية عسكرية وامنية في المنطقة”.

وكان اكثر من خمسين شخصا قتلوا في مدينة حمص وسط البلاد خلال الاسبوع الماضي بحسب الناشطين الذين يتهمون النظام بزرع الفتنة الطائفية بين اطياف المدينة. كما عم اضراب السبت مدينة حمص بالكامل فيما تواصل الحصار الامني على باب السباع واستمر انقطاع الماء والكهرباء.

واضاف ريحاوي ان “حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق”، مشيرا الى “تواجد امني كثيف في الازقة ومفارق الطرق ومداخل الاحياء في القابون حيث يتم التدقيق في لوائح المطلوبين على الداخلين والخارجين من الحي”.

من جهته ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان “عناصر الجيش في حي القابون انتشروا ونصبوا رشاشات 500 على مداخل الحارات الرئيسية وأمام المساجد”. واضاف ان “قوات الامن داهمت المنازل وقامت بحملة اعتقالات”، مشيرا الى انها “حطمت الاثاث ومزقت المفروشات أثناء دخولها للمنازل بحجة البحث عن اسلحة دون ان تجد شيئا”.

وذكر عبد الرحمن “ان ثلاث تظاهرات خرجت امس السبت في حي الميدان في دمشق، الاولى من قرب مسجد الماجد في الزاهرة والثانية بعد صلاة العشاء من مسجد الدقاق والثالثة خرجت في شارع الكورنيش قرب مسجد المنصور”.

ولفت الى ان هذه التظاهرات “قامت باغلاق طريق السيارات قبل ان تنفض بدون ان يسجل اي حالة اعتقال”. وذكر عبد الرحمن ان “مدينة سراقب الواقعة في ريف ادلب (شمال غرب) شهدت صباح الاحد حملة مداهمات واعتقالات”.

واضاف ان “عناصر من الجيش الموجودين على مشارف المدينة اطلقوا النار بكثافة لتفريق اهالي سراقب الذين تجمعوا لقطع الطريق الدولي المؤدي من حلب الى دمشق عند مدخل المدينة احتجاجا على العمليات الامنية”.

واضاف مدير المرصد “قامت قوات الامن بعد فتح الطريق بحملة اعتقالات في المدينة اعتقلت على اثرها اكثر من 15 شخصا”. واشار الى ان “عناصر الامن التي يرافقها “شبيحة” النظام عمدت الى تكسير المحال واثاث المنازل كما باغتت الاهالي واثارت حنقهم” في هذه المدينة التي تشهد مظاهرات بشكل شبه يومي.

من جهتها اشارت صحيفة تشرين الحكومية الصادرة الاحد الى ان المشاركين في اللقاء الوطني للمغتربين السوريين الذي عقد في دمشق السبت تحت عنوان (وطني سورية)، اعربوا عن “تأييدهم الكامل لمسيرة الإصلاح الشامل في سوريا” التي اعلن عنها الاسد.

وأدان المؤتمرون في بيانهم “كل أشكال القتل والتخريب التي مارستها الجماعات المسلحة بحق السوريين وطالبوا بمحاسبة مرتكبيها وفق القانون بأسرع وقت” بحسب الصحيفة. وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره في لندن، فان زهاء 1483 مدنيا قتلوا خلال اربعة اشهر من الاحتجاجات، بينما اعتقل الالاف.

كما ابدت منظمة حقوقية الاحد مخاوفها على حياة نشطاء لا تزال الاجهزة الامنية السورية تحتجزهم منذ منتصف ايار/مايو بعد ان سلموا انفسهم اثر بيان لوزارة الداخلية يدعوهم الى تسليم انفسهم مقابل وقف ملاحقتهم.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان “الأجهزة الأمنية لا تزال تعتقل منذ 12 ايار/مايو النشطاء الأشقاء غسان (1972) وبشار (1976) ومحمد (1990) صهيوني المتحدرين من مدينة بانياس (غرب)”، مشيرا الى انهم “سلموا انفسهم بناء على بيان وزارة الداخلية القاضي بالافراج عنهم فورا بعد التوقيع على تعهد بعدم التظاهر”.

وكانت وزارة الداخلية دعت في بداية ايار/مايو “من غرر بهم وشاركوا او قاموا بافعال يعاقب عليها القانون من حمل للسلاح او اخلال بالامن او الادلاء ببيانات مضللة، المبادرة الى تسليم انفسهم واسلحتهم الى السلطات المختصة”.

واشارت الوزارة في بيان الى انه “سيصار الى اعفائهم من العقاب والتبعات القانونية وعدم ملاحقتهم”. واضاف المرصد ان احتجازهم ما زال مستمرا على الرغم من صدور مرسوم رئاسي ينص على “العفو العام عن كل الجرائم المرتكبة قبل 31 ايار (مايو) 2011”.

محامو دمشق يدعون للاعتصام احتجاجاً على اعتقال زملائهم

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما: نادت مجموعة من محامي دمشق عبر الدعوات المباشرة والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي إلى الاعتصام بعد ظهر اليوم (الاثنين) احتجاجاً على ما قالوا إنه “خروقات قانونية”، و”اعتداءات على حقوقهم الدستورية”، ورفضاً لاعتقال زملائهم المحامين من قبل السلطات الأمنية.

وفي بيان لهم نوّهوا بـ”أهمية مهنة المحاماة (على مر التاريخ) كونها رسالة لا مهنة، وأنها عنوان النظم الدستورية والحضارية، وبأن هيبة المحاماة من هيبة الدولة، وأن المحامي يمثل هيكل الحق والاحترام والعدالة”، وأشاروا إلى أنهم “على اختلاف مشاربهم قدّموا في سبيل وطنهم من التضحيات الجسام، وأفنوا أوقاتهم وأعمارهم في سبيل الأوطان، فكان منهم المجاهد والمقاتل، وكان منهم القاضي والوزير، وكان منهم رؤساء الدول والحكومات”، إلا أنهم عربوا عن أسفهم لأن هؤلاء الفرسان “باتوا اليوم محاصرين مقيدين بقيود

 فرضها عليهم بعض الذين يفوضون أنفسهم باسم أمن الوطن فاعتقلوا من زملائنا المحامين ما اعتقلوا”.

 وتابعوا في بيانهم أنه “في ظل تلك الخروقات القانونية، والاعتداءات على الحقوق الدستورية للمحامين، فضلاً عن حقوقهم الطبيعية، فإن ثلة من محامي دمشق يدعون إلى اعتصام مفتوح في قاعة المحامين بقصر العدل بدمشق”، معلنين احتجاجهم على “كافة الخروقات والإساءات التي طالت محامي سورية، ومطالبين بإطلاق سراح فوري لجميع المعتقلين من المحامين، وجميع معتقلي الرأي في البلاد”.

 واعتبر المحامون بيانهم بمثابة إعلام للسلطات المختصة، محمّلين إياها “المسؤولية في ضرورة حماية الحق الدستوري الذي أراد المحامون ممارسته”، مذكرين بـ”حرمة قصر العدل وقاعة المحامين”.

 وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها محامو سورية للاعتصام تضامناً مع المحتجين والانتفاضة، فقد سبق أن اعتصم في 25 نيسان/أبريل الماضي في قصر العدل بدمشق أكثر من خمسين محامياً طالبوا برفع القمع عن الشعب السوري وهتفوا بشعارات مطالبة بالحرية والعدالة قبل أن يفرقهم رجال الأمن ويتعرضوا لبعضهم بالضرب.

 كما شهدت مدينة حلب (شمال) في 29 حزيران/يونيو الماضي اعتصاماً لمئات المحامين في قصر العدل بالمدينة مطالبين بمطالب سياسية، انتهى دون احتكاك مع رجال الأمن.

وفي 19 تموز/يوليو الجاري نفذ مجموعة من المحامين اعتصاماً في محافظة السويداء مطالبين بالحريات وفصل السلطات، قبل أن يحاصر اعتصامهم من قبل السلطات الأمنية وحالت القيادات السياسية في المدينة دون الاعتداء عليهم.

استمرار الحشود العسكرية في حمص.. ومداهمات في دمشق

نشر رشاشات أمام المساجد وعلى مداخل حي القابون

 الأسد يستبدل محافظ دير الزور

 ناشطون: الفتنة الطائفية من إنتاج النظام

دمشق ـ لندن: «الشرق الأوسط»

انتشرت قوات عسكرية بكثافة أمس في أحياء بمدينة حمص، التي تشهد انتفاضة متصاعدة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، استعدادا لشن حملة أمنية فيها، بينما طالت حملة الاعتقالات والمداهمات، التي تشنها الأجهزة الأمنية، المئات في دمشق، حسبما أكده ناشطون حقوقيون.

وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان، عبد الكريم ريحاوي، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «قوات ومدرعات الجيش السوري انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين»، مرجحا أن يكون ذلك «استعدادا لشن عملية عسكرية وأمنية في المنطقة». وأضاف ريحاوي أن «حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق»، مشيرا إلى «وجود أمني كثيف في الأزقة ومفارق الطرق ومداخل الأحياء في القابون, حيث يتم التدقيق في لوائح المطلوبين على الداخلين والخارجين من الحي». من جهته ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن «عناصر الجيش في حي القابون انتشروا ونصبوا رشاشات 500 على مداخل الحارات الرئيسية وأمام المساجد». وأضاف أن «قوات الأمن داهمت المنازل وقامت بحملة اعتقالات»، مشيرا إلى أنها «حطمت الأثاث ومزقت المفروشات أثناء دخولها للمنازل بحجة البحث عن أسلحة دون أن تجد شيئا». وذكر عبد الرحمن أن «مدينة سراقب الواقعة في ريف إدلب (شمال غرب) شهدت صباح الأحد حملة مداهمات واعتقالات».

يأتي ذلك فيما أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما يقضي بتعيين سمير عثمان الشيخ محافظا لدير الزور (شرق) التي شهدت يوم الجمعة الماضي مظاهرة ضخمة شارك فيها أكثر من 550 ألف شخص، بحسب ناشطين حقوقيين.

إلى ذلك، قالت الناشطة السورية بهية مارديني، رئيسة اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام يحاول زرع الفتنة الطائفية بشتى الطرق لشغلهم عن قضيتهم الرئيسية وهي إسقاط النظام. وقالت إنه يستخدم «الشبيحة» الذين يحطمون محلات ومتاجر لطوائف بعينها لإلصاقها بطوائف أخرى لتندلع المصادمات بينهم.

من جهة ثانية, أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي، أمس، وقوف بلاده إلى جانب سوريا, مضيفا أن إيران وسوريا دولتان حليفتان ولا تفترقان».

ناشطون سوريون: الفتنة الطائفية من إنتاج النظام ولن تقضي على الثورة

وسط مخاوف من أن تنجح على الصعيد الخارجي

يبدو أن الخيار الأمني والعسكري الذي يستخدمه النظام السوري لإسكات الاحتجاجات المتصاعدة في سوريا منذ قرابة الأربعة أشهر لم يعد كافيا لإحداث الأثر المرجو من قبل النظام، وفقا لمراقبين سوريين عدة، وهو ما جعل النظام السوري يلجأ لاستخدام ورقة الفتنة الطائفية لشق وحدة الصف السوري.

ووفقا لمنظمات حقوق الإنسان السورية فإن نظام الأسد شرع في استخدام الفتنة كورقة أولية حين أرسل النظام السوري الشبيحة يوم 10 أبريل (نيسان) 2011 إلى الأحياء الجنوبية من مدينة بانياس الساحلية، حيث جرت عملية إطلاق الرصاص على مسجد أبي بكر الصديق من أجل إشعال فتنة طائفية في مدينة بانياس، وهو ما فشل بعد انفضاح أمر وجود الشبيحة.

ومع استمرار المعالجة الأمنية في طول البلاد وعرضها طيلة الشهور الخمسة الماضية، بدا أن الحل العسكري لن يكون كافيا ليعيد النظام السوري إنتاج المنتج الطائفي مرة أخرى ولكن في حمص هذه المرة، حيث عثر على ثلاث جثث لشباب علويين مقتولين، وهو ما أشعل الأحداث يومي 18 و19 يوليو (تموز) 2011 التي بدت طائفية في المدينة التي تميزت بوحدة طوائفها طوال فترة الاحتجاجات.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد كشف في بيان له الخميس الماضي النقاب عن محاولات النظام السوري لإشعال فتنة طائفية في سوريا لتشويه صورة الثورة الشعبية السلمية التي قام بها الشعب السوري بكل مرجعياته الطائفية والمذهبية دون أن تكون محصورة بفئة واحدة من أي منها. وأكد المرصد السوري في بيانه على أن جميع الشهداء المدنيين الذين سقطوا خلال أحداث حمص قتلوا بطريقة انتقائية ممنهجة لا يمكن أن تتم إلا بأيادي عناصر الأجهزة الأمنية في سوريا، وذلك حسب نص البيان الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه.

وترى بهية مارديني، الناشطة السورية المعروفة، رئيسة اللجنة العربية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، أن النظام السوري يحاول زرع الفتنة بين السوريين بشتى الطرق لشغل السوريين عن قضيتهم الرئيسية وهي إسقاط النظام وذلك عبر استخدام الشبيحة الذين يحطمون محلات ومتاجر لطوائف بعينها لإلصاقها بطوائف أخرى لتندلع المصادمات بينهم. وقالت مارديني لـ«الشرق الأوسط» «لا يعقل أن تحدث فتنة طائفية بصورة طبيعية بينما الشعب السوري كله متوحد في الشارع». وأضافت مارديني في اتصال تليفوني من القاهرة «لا توجد فتنة طائفية أساسا في سوريا، كل الطوائف تعيش في مودة ووئام»، وتابعت مارديني قائلة «النظام السوري يستخدم الفتنة كآخر أوراقه وهي ورقة ضعيفة ونتنة ومكشوفة وتدل على أنه استنفد كل أوراقه الأخرى».

وتعتقد مارديني أن الطائفية تخدم النظام السوري على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث قالت «داخليا الطائفية تعمل على تخويف الناس على حياتهم ومستقبلهم عبر الاقتتال بين الطوائف والمذاهب، فهي تجعل النظام هو الملجأ للاحتكام بينهم، وخارجيا لإيصال رسالة للغرب مفادها أن النظام بديله الفوضى والاقتتال وربما وصول الإسلاميين للحكم». وأفادت مارديني أن الشعب السوري واع جدا ولن ينجح معه استخدام الورقة الطائفية، ولكنها حذرت قائلة «كل ما أخشاه أن تنجح الطائفية على الصعيد الخارجي، هناك شعور في الغرب أن بديل الأسد هو الفوضى».

وكشفت مارديني أن الشبيحة استفزوا الطائفة السنية يوم الجمعة الماضي حين رددوا «بالدم بالدم نفديك يا إيران» وذلك أمام جامع آمنة في حلب وهو ما لم يتجاوب معه السنة.

ووصف ياسين حاج صالح، المعارض السوري البارز، في وقت سابق ما حدث في حمص بالتواطؤ البين، حيث قال لـ«الشرق الأوسط» «الانتفاضة السورية أظهرت انضباطا شديدا بين الطوائف السورية، فلم تظهر أي نعرات طائفية على الإطلاق وما يحدث جد مفتعل».

من جهته وصف رامي نخلة، الناشط الإلكتروني المعروف، الطائفية بالمنتج الأصيل الذي ينتجه النظام السوري منذ عقود وليس له علاقة على الإطلاق بالسوريين، حيث قال لـ«الشرق الأوسط» «النظام طائفي بالأساس، فهو يخصص المناصب العليا بالجيش من قادة اللواءات العسكرية ونوابهم ومتخذي القرار للطائفة العلوية، وهو يلعب بالورقة الطائفية العلوية لضمان وجوده». وأشار نخلة إلى أن الشعب السوري يتفهم جدا أن النظام السوري يلعب على الوتر الطائفي. وأوجز نخلة استخدام الطائفية في سوريا حين قال «الشعب السوري يحارب نظام الأسد بأجهزته الأمنية وفتنته الطائفية»، وأضاف أن الأسد يحاول أن يخير السوريين بين نظامه البغيض والفتنة الطائفية. واعترف نخلة أن هناك حوادث طائفية تحدث فعلا على الأرض ولكنها لا تخرج أبدا عن كونها فردية وغير ممنهجة.

وقال الدكتور عارف دليلة، المفكر الاقتصادي السوري، إنه في مثل تلك الظروف الاستثنائية، لا يوجد أسهل من استخدام الورقة الطائفية، وقال دليلة لـ«الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي من دمشق «الطائفية هي أقذر الأوراق، ولا يلعب بها إلا كل من هو بعيد عن الوطن والثقافة والمدنية والحضارة».

ويعتقد دليلة أن الورقة الطائفية هي الأخطر على مسيرة الثورة السورية، ولكنه قلل من آثارها على المنتج النهائي للثورة، حيث قال «السوريون يدركون جيدا أنها لعبة مقصود بها تفتيت صفوفهم ولن ينخدعوا أبدا باعتقادي». وأرجع دليلة السبب الرئيسي في استخدام الفتنة كورقة قوية إلى غياب السياسة عن السوريين منذ عقود، وهو ما أدى إلى نشوء أجيال لا تنتمي إلا للطوائف والمذاهب. ودعا دليلة إلى إعادة المجتمع إلى السياسة، والسياسة إلى المجتمع.

حقوقي سوري لـ «الشرق الأوسط»: غموض حول مصير 3 نشطاء سلموا أنفسهم للسلطات

رامي عبد الرحمن قال إن القرارات التي يصدرها النظام لا ينفذها أحد

على الرغم من صدور مرسوم رئاسي من الرئيس السوري بشار الأسد ينص على العفو العام عن كل الجرائم المرتكبة قبل 31 مايو (أيار) 2011، وما سبقه من بيان لوزارة الداخلية السورية يدعو النشطاء إلى تسليم أنفسهم مقابل وقف ملاحقتهم، فإن هناك بعض النشطاء ممن سلموا أنفسهم لا يعرف مصيرهم منذ ذلك التاريخ، فيما زج بعشرات غيرهم إلى السجون ولم يفرج عنهم، وفقا لحقوقي سوري.

وبحسب رامي عبد الرحمن، مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، فلا تزال الأجهزة الأمنية تعتقل منذ 12 مايو 2011 النشطاء الأشقاء غسان وبشار ومحمد صهيوني من مدينة بانياس، الذين سلموا أنفسهم بناء على مرسوم العفو الرئاسي وبيان وزارة الداخلية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هؤلاء الأشقاء أفشلوا مخططا بخصوص الفتنة الطائفية في قرية البيضة بمدينة بانياس فجر يوم العاشر من شهر أبريل (نيسان) الماضي بعد إرسال سيارات شبيحة لإطلاق الرصاص على مسجد أبو بكر الصديق في بانياس، حيث استطاعوا إيقاف الشبيحة، كما لعبوا دورا مهما في اندلاع الاحتجاجات المطالبة بالحرية في بانياس، حيث إنهم أصحاب الصورة الشهيرة التي تداولتها وكالات الأنباء والتي تظهر فيها سيارة الشبيحة المحترقة وقد كتب عليها «انتبه أنت في بانياس لا في إسرائيل».

ولفت عبد الرحمن إلى أن أحد الضباط في طرطوس ارتبط اسمه بحادث الاعتداء طلب منهم أن يسلموا أنفسهم بناء على بيان وزارة الداخلية القاضي بالإفراج عن النشطاء الذين يسلمون أنفسهم فورا بعد التوقيع على تعهد بعدم التظاهر، وهو ما قاموا به بالفعل ولكن لم يظهروا منذ ذلك الوقت، وهناك تخوف على مصيرهم، حيث تخشى عائلتهم أن يكون تم تصفيتهم انتقاما منهم بعد أن أوقفوا مخطط الفتنة وكشفوا عن وجه النظام، خاصة مع محاولات العائلة دفع أموال للإفراج عنهم، ولكن مصيرهم مجهول ولا يعلم عنهم أي شيء.

وقال عبد الرحمن إن المرصد السوري لحقوق الإنسان يطالب بالإفراج الفوري عن النشطاء غسان وبشار ومحمد صهيوني ويحمل الأجهزة الأمنية التي اعتقلتهم وخالفت مرسوم العفو الرئاسي وبيان وزارة الداخلية مسؤولية المساس بحياتهم، ويدين بشدة استمرار السلطات الأمنية السورية في ممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ، ويكرر المرصد مطالبته للسلطات السورية بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها.

وبخلاف الأشقاء الثلاثة أصحاب المصير المجهول، يؤكد مدير المرصد أن هناك عددا آخر من النشطاء سلم نفسه للسلطات الأمنية لكنهم أحيلوا إلى السجون، بخلاف حملات الاعتقالات اليومية المستمرة في جميع المحافظات السورية، كان آخرها أمس (الأحد)، حيث قامت عناصر الشبيحة والأجهزة الأمنية بحملة مداهمات واعتقالات بمحافظة إدلب ومدينة قابون بدمشق. ووصف عبد الرحمن ذلك بالقول: «الرئيس بشار يصدر القرارات العفوية ويخرج ليعلنها للجميع، لكن الجهات الأمنية لا تنفذ تعليمات الرئيس السوري، وهو ما يجعلنا لا نثق في أي قرارات يصدرها النظام لأنه لا يوجد جهات تنفذها».

وكانت وزارة الداخلية السورية دعت في بداية مايو من غرر بهم – حسب بيان لها – وشاركوا أو قاموا بأفعال يعاقب عليها القانون من حمل للسلاح أو إخلال بالأمن أو الإدلاء ببيانات مضللة، إلى المبادرة لتسليم أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطات المختصة، مشيرة إلى إعفائهم من العقاب والتبعات القانونية وعدم ملاحقتهم.

نشطاء سوريون ينظمون اليوم مسيرة «أحرار وراء القضبان» للإفراج عن المعتقلين

تجمع سلمي صامت لإحداث حراك يومي ضد النظام السوري

تحت شعار «معا حتى يعود أحرارنا للتحليق معنا في سماء الحرية»، يطلق مجموعة من الشباب والنشطاء السوريين، اليوم، حملة «الأسبوع السوري.. أحرار وراء القضبان» في عدد من المدن السورية للإفراج عن المعتقلين منذ بداية الثورة السورية التي تدخل أسبوعها العشرين، والذين بلغ عددهم قرابة عشرة آلاف معتقل.

الحملة عبارة عن دعوة لتجمع سلمي صامت تضامنا مع المعتقلين، من خلال التجمع في إحدى الأسواق والتحرك بطريقة عشوائية وبشكل صامت كليا دون ترديد أي شعار أو هتاف، ودون رفع أي لافتات أو توزيع أي منشورات. كما تعتمد الحملة على الرمزية في التعبير عن الرأي، عبر ارتداء لباس موحد يحتوي على اللون الأبيض كرمز للمشاركة في الحملة، والهدف من ذلك أن اللون الأبيض هو لون شائع فلا تستطيع عناصر الأمن اعتقال المشاركين.

يذكر أن الحملة قد انطلقت قبل أسبوع على شبكة الإنترنت، بهدف إنضاج الحركة الاحتجاجية في سوريا وبناء خريطة عمل يتم تنفيذها على أرض الواقع، ومع النقاشات حولها والتواصل مع الشباب من معارضي الداخل ومع التنظيمات والتنسيقات، بالإضافة لأبرز أسماء المعارضة الخارجية، أصبحت جزءا من محاوله لتجربة عملية على أرض الواقع لتصاعد الحركة الاحتجاجية.

أحد المشاركين في الحملة، فضل عدم ذكر اسمه، أوضح عبر الهاتف من سوريا لـ«الشرق الأوسط» أن حملة «أحرار وراء القضبان» كانت في البداية عبارة عن مجرد فكرة ولدت من رحم انتفاضة الشعب السوري ضد النظام القمعي الفاسد، من خلال نضال أسبوعي ضد قوة القمع والفساد في سوريا، ولعمل حالة من الحراك الشعبي لتذكر المعتقلين ولو بكلمة أو بقصيدة، والتي نتج عنها تقبل واستجابة كبيرة من الشارع السوري لها بعد أن عمل عليها شباب بالريف والشام ودمشق، مما حولها لفكرة على أرض الواقع تعمم على كافة المناطق.

مسؤول إيراني يؤكد وقوف بلاده إلى جانب سوريا

النائب الأول لنجاد: إيران وسوريا دولتان حليفتان ولا تفترقان

لندن – طهران: «الشرق الأوسط»

أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي، أمس، وقوف بلاده إلى جانب سوريا باستمرار وفي كافة الظروف.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن رحيمي أدلى بهذا التصريح خلال استقباله وزير النفط والثروة المعدنية السوري سفيان العلاو في طهران أمس.

وأضاف رحيمي «انتصار ورفعة سوريا هو ما تتمناه إيران، متابعا أن إيران وسوريا دولتان حليفتان ولا تفترقان».

وحول أعمال الشغب التي تحدث في سوريا، قال النائب الأول للرئيس الإيراني «النظام الاستكباري يقود هذه الأحداث، وإن تدخل الأعداء واضح تماما فيها». وأكد «يتعين على جميع الدول الصديقة والإسلامية أن تسعى لرفعة الشعب السوري»، كما أكد على ضرورة تطوير العلاقات والتعاون بين إيران وسوريا في جميع المجالات، داعيا إلى تنفيذ كافة الاتفاقيات لتطوير التعاون في قطاع النفط والغاز.

من جانبه، قال وزير النفط والثروة المعدنية السوري، إن الرئيس السوري بشار الأسد يسعى من خلال وضع قوانين جديدة، لتحويل سوريا إلى بلد جديد، والشعب السوري كان دوما داعما ومساندا له، والمشكلات البسيطة الموجودة ناجمة عن نشاط بعض المجموعات المرتبطة غالبا بالخارج، ولن تؤثر على البرامج الإصلاحية في سوريا.

وأعرب عن أمله في الإسراع بتحقيق موضوع نقل الغاز الإيراني إلى أوروبا عبر الأراضي السورية خدمة لمصالح البلدين.

يذكر أن سوريا تشهد منذ منتصف مارس (آذار) الماضي احتجاجات تطالب بإجراء إصلاحات سياسية وبتنحي الرئيس الأسد.

الخارجية الأميركية لمحت إلى دورها في التحريض على اقتحام السفارة

قام ناشطون سوريون معارضون بإنشاء صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» للمطالبة بوقف بث قناة «الدنيا» من النايل سات لـ«بثها الفتنة في سوريا والعالم العربي».

القناة المملوكة من قبل سبعة من رجال الأعمال السوريين المقربين من النظام السوري، أبرزهم محمد حمشو، وتحرص في تغطيتها للأحداث التي تجري في سوريا، حسب المعارضين، على تبني رواية النظام السوري والتسويق له باستخدام جميع الأساليب والطرق، متجاوزة جميع الحدود والأعراف المهنية والأخلاقية.

ويرى المعارضون أن القناة التي ترفع شعار «صوت الناس وصورة الحياة» تحولت إلى «صوت النظام وصورته، حيث تخصص القناة معظم برامجها لتشويه صورة الحراك الشعبي العام الذي تشهده سوريا والنيل من سمعة المشاركين فيه، مستقدمة محللين لبنانيين من الذين يوالون النظام السوري، يتنافسون على كيل الاتهامات للمتظاهرين الذين يخرجون للمطالبة بحقوقهم».

ويؤكد أحد الناشطين أن «القناة لم تعد تكتفي بدورها السابق وهو التحريض على المتظاهرين والدعوة لاستخدام الحل الأمني ضدهم، بل انتقلت إلى التحريض الطائفي المبطن، عبر استضافة وجوه معروفة بتوجهها الطائفي، وتصوير ريبورتاجات تتضمن مواقف لفئات من الشعب السوري يسهل على المشاهد معرفة الطائفة التي ينتمون إليها».

فمنذ بدايات الاحتجاجات التي بدأت في مدينة درعا الحدودية، تولت القناة وظيفة تسويق الرواية الرسمية وتطعيمها بخطاب تحريضي. حيث شككت في معظم أشرطة الفيديو التي يتم نشرها على «يوتيوب» وتظهر ممارسات أجهزة الأمن ضد المتظاهرين، معتبرة أنها مركبة وملفقة في استوديوهات ما تسميه القناة «فضائيات التحريض والفتنة (الجزيرة والعربية والبي بي سي والفرنس 24)».

فحين ظهر فيديو البيضة الذي يظهر عناصر الأمن وهم يدوسون على أجساد المتظاهرين في القرية الساحلية. قالت القناة إن الفيديو يعود إلى مرحلة زمنية سابقة، والعناصر الذين ظهروا فيه ليسوا عناصر الأمن السوري، إنما هم من البيشمركة الكردية والمكان ليس قرية البيضة، بل هو أحد أحياء كردستان العراق. وتكرر الأمر عندما امتلأت شاشات الفضائيات بصورة الطفل حمزة الخطيب الذي تعرض لتعذيب وحشي على يد الأمن السوري، لترد القناة حينها بأن الطفل لم يتعرض للتعذيب، لكن بقاء الجثة لمدة طويلة من دون دفن جعلها تنتفخ وتتفسخ مما أظهرها بهذا الشكل.

يقول الناشط المذكور، إن «القناة لا تحترم مشاعر السوريين، وتسمي من يسقط من أبنائهم من ضحايا الحرب التي يشنها النظام على المتظاهرين بالإرهابيين والمخربين وأفراد في عصابات مسلحة». ويضيف «واضح أن القناة ترتبط بالأجهزة الأمنية وتنفذ تعليمات تصلها من هذه الأجهزة، وإلا فما تفسير الحملة الإعلامية التي تشنها القناة على المدن السورية التي تشهد احتجاجات، والتي تسبق دائما الحملات العسكرية والأمنية التي يشنها النظام على هذه المدن».

ويسخر الناشط من قيام القناة، وردا على التغطية التي توليها فضائية «الجزيرة» لمجريات الثورة السورية، حيث فبركت اتصالا بشاهد عيان قالت إنه من دولة قطر ليتحدث عن قمع الأمن القطري للمتظاهرين العزل ودهسهم بالدبابات. في إشارة إلى وجود ثورة شعبية في قطر ولا تقوم قناة «الجزيرة» بتغطية أحداثها.

إضراب عام في حمص وانتشار عسكري.. وحصار أمني على باب السباع

الأسد يعين محافظين جديدين وسط الاضطرابات التي تشهدها البلاد

دمشق: «الشرق الأوسط»

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، مرسومين بتعيين محافظين جديدين في البلاد. وقام الأسد بتعيين سمير عثمان الشيخ محافظا لمحافظة دير الزور، الواقعة شرق البلاد والقريبة من الحدود العراقية، التي شهدت احتجاجات حاشدة على مدار الشهر الماضي.

كما عين الرئيس السوري محافظ دير الزور، حسين عرنوس، في منصب محافظ محافظة القنيطرة، التي تقع جنوب غربي البلاد وتضم مرتفعات الجولان.

وكان ما يقرب من 15 ألف شخص شاركوا في اعتصام أمس السبت في دوار المدلجي بمحافظة دير الزور. وطالب المعتصمون بإسقاط الحكومة، وأحيوا ذكرى القتلى الذين سقطوا خلال أشهر الاحتجاجات.

ويقول ناشطون معنيون بالدفاع عن حقوق الإنسان إن ما يربو على 1480 مدنيا و365 من أفراد الأمن لقوا حتفهم منذ اندلاع المظاهرات المطالبة بالديمقراطية ورحيل الأسد، في منتصف مارس (آذار) الماضي في سوريا.

وكان الأسد غير بالفعل محافظي محافظات حماه، وسط البلاد، ودرعا في الجنوب، وحمص في الغرب.

من ناحية أخرى، ذكر موقع «سيريانيوز» أن قبرص سحبت الجنسية التي منحتها في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي لرجل الأعمال السوري الشهير، رامي مخلوف، ابن خال الأسد. يأتي قرار قبرص في إطار العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على المسؤولين السوريين البارزين.

إلى ذلك، انتشرت قوات عسكرية بكثافة، أمس، في بعض أحياء مدينة حمص (وسط) استعدادا لشن حملة أمنية فيها، بينما طالت حملة الاعتقالات التي تشنها الأجهزة الأمنية المئات منذ الخميس في دمشق, حسبما أفاد به ناشطون وحقوقيون.

يأتي ذلك في حين أصدر الرئيس السوري، بشار الأسد، مرسوما يقضي بتعيين سمير عثمان الشيخ محافظا لدير الزور (شرق)، التي شهدت يوم الجمعة الماضي مظاهرة ضخمة شارك فيها أكثر من 550 ألف شخص، بحسب ناشطين حقوقيين.

وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان، عبد الكريم ريحاوي، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «قوات ومدرعات الجيش السوري انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين», مرجحا أن يكون ذلك «استعدادا لشن عملية عسكرية وأمنية في المنطقة».

وكان أكثر من خمسين شخصا قتلوا في مدينة حمص وسط البلاد خلال الأسبوع الماضي، بحسب الناشطين الذين يتهمون النظام بزرع الفتنة الطائفية بين أطياف المدينة.

كما عم إضراب عام أول من أمس مدينة حمص بالكامل، وتواصل الحصار الأمني على باب السباع، واستمر انقطاع الماء والكهرباء.

وأضاف ريحاوي أن «حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق», مشيرا إلى «انتشار أمني كثيف في الأزقة ومفارق الطرق ومداخل الأحياء في القابون، حيث يتم التدقيق في لوائح المطلوبين على الداخلين والخارجين من الحي».

من جهته، ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن «عناصر الجيش في حي القابون انتشروا ونصبوا رشاشات 500 على مداخل الحارات الرئيسية وأمام المساجد».

وأضاف أن «قوات الأمن داهمت المنازل وقامت بحملة اعتقالات», مشيرا إلى أنها «حطمت الأثاث ومزقت المفروشات أثناء دخولها للمنازل بحجة البحث عن أسلحة، دون أن تجد شيئا». وذكر عبد الرحمن أن «ثلاث مظاهرات خرجت أمس في حي الميدان في دمشق؛ الأولى قرب مسجد الماجد في الزاهرة، والثانية بعد صلاة العشاء من مسجد الدقاق، والثالثة خرجت في شارع الكورنيش قرب مسجد المنصور».

ولفت إلى أن هذه المظاهرات «قامت بإغلاق طريق السيارات قبل أن تنفض من دون أن يسجل أي حالة اعتقال».

وذكر عبد الرحمن أن «مدينة سراقب الواقعة في ريف إدلب (شمال غرب) شهدت صباح الأحد حملة مداهمات واعتقالات».

وأضاف أن «عناصر من الجيش الموجودين على مشارف المدينة أطلقوا النار بكثافة لتفريق أهالي سراقب الذين تجمعوا لقطع الطريق الدولي المؤدي من حلب إلى دمشق، عند مدخل المدينة، احتجاجا على العمليات الأمنية».

وأضاف مدير المرصد: «قامت قوات الأمن بعد فتح الطريق بحملة اعتقالات في المدينة، اعتقلت على أثرها أكثر من 15 شخصا».

وأشار إلى أن «عناصر الأمن التي يرافقها (شبيحة) النظام عمدت إلى تكسير المحال وأثاث المنازل، كما باغتت الأهالي وأثارت حنقهم» في هذه المدينة التي تشهد مظاهرات بشكل شبه يومي.

من جهتها، أشارت صحيفة «تشرين» الحكومية الصادرة، أمس، إلى أن المشاركين في اللقاء الوطني للمغتربين السوريين الذي عقد في دمشق، السبت، تحت عنوان «وطني سوريا», أعربوا عن «تأييدهم الكامل لمسيرة الإصلاح الشامل في سوريا»، التي أعلن عنها الأسد. وأدان المؤتمرون في بيانهم «كل أشكال القتل والتخريب التي مارستها الجماعات المسلحة بحق السوريين، وطالبوا بمحاسبة مرتكبيها وفق القانون بأسرع وقت»، بحسب الصحيفة.

قيادي كردي يشير إلى مطالبة الأكراد بالفيدرالية في سوريا

اتهامات كردية لرموز مؤتمر أنطاليا بالتحريض وإثارة البلبلة

أربيل: شيرزاد شيخاني

عبر مصدر كردي سوري عن مخاوفه من محاولات بعض الأطراف الكردية للترويج لسياسات تركيا في تعاطيها مع الشأن السوري ودعوتها لدور أكبر في رسم مستقبل البلاد، متهما أطرافا كردية بالتحريض وإثارة البلبلة في الصف الكردي، خصوصا في المظاهرة الأخيرة التي انطلقت بمدينة القامشلي يوم الجمعة الماضي، بينما أشار قيادي كردي سوري إلى أن «هناك توجها عاما لدى الشعب الكردي في سوريا للمطالبة بالفيدرالية، أو على الأقل بالحكم الذاتي للأكراد». وقال مصدر كردي، طلب عدم ذكر اسمه: «إن من حق الأكراد أن يتظاهروا ضد النظام بما يظهر هويتهم وخصوصيتهم القومية، فنحن شعب له قضية قومية عادلة، وأي تغيير ديمقراطي في سوريا ينبغي أن يعني أول ما يعني الشروع في اعتماد مقاربة سلمية وعقلانية لحقيقة وجود شعب محروم من أبسط حقوقه، ولكن للأسف هناك طروحات من أكراد مؤتمر أنطاليا وإسطنبول الداعية إلى تأجيل طرح القضية الكردية وعدم رفع الرموز والأعلام الكردية في مظاهرات المناطق الكردية، وهذه دعوة مردودة على أصحابها، ولعل ما حدث في هذه الجمعة خير دليل حيث ازدانت المدن الكردية السورية المنتفضة بالإعلام الكردية، وردد المتظاهرون النشيد القومي الكردي (أي رقيب)». وأشار المصدر إلى محاولات بعض القيادات الكردية بإثارة البلبلة، وقال: «الغريب هو محاولات مشعل التمو، أحد رموز جماعة أنطاليا الكردية، لتفريق الصف الكردي وإثارة البلبلة عبر ما فعله يوم الجمعة بالتحريض على المظاهرة الشعبية العارمة التي خرجت في القامشلي وشارك فيها الكثير من زعماء الأحزاب الكردية كالاتحاد الديمقراطي واليكيتي، بدعوى أنها تخدش حسه الوطني السوري الفائض بطابعها الكردي، حتى إنه انفصل ومجموعته الصغيرة عن المظاهرة، وعند اصطدامها مع القوى الأمنية لاذ بالفرار، مما اضطر المشاركين في المظاهرة الكبرى إلى التدخل لإنقاذ مجموعته المتظاهرة والوقوف معها ضد قمع السلطات»، وأضاف: «والأخطر في سلوك تمو هو الترويج صراحة لسياسات أنقرة في الوسط الكردي السوري، حيث يدعو إلى دور تركي في المرحلة الانتقالية في سوريا، بل وينظر إلى منطقة عازلة تركية على الحدود، مما يفسر تحريضه على الطابع الكردي للتحركات الشعبية في سوريا، ومحاولاته تمييع البعد القومي لأكراد سوريا تحت لافتات الأخوة والمواطنة وغير ذلك من شعارات كثيرا ما استخدمها البعثيون والكماليون للالتفاف على الحقيقة الكردية سواء في سوريا أو في تركيا، لذلك ننصحه بعدم الإيغال في هذا التوجه الخطير المناقض للمصلحة الكردية والسورية عامة».

وبعد تنامي الانتقادات الشعبية للأحزاب الكردية السورية جراء مواقفها المهادنة للنظام السوري، تتجه الأحزاب الكردية، حسب قيادي كردي سوري، إلى تصعيد المواجهة مع النظام، وتغيير مواقفها بشكل كامل لجهة دعم الانتفاضة الشعبية، والعمل من أجل تشكيل ممثلية كردية تأخذ على عاتقها قيادة النضال الكردي في هذه المرحلة.

ففي تصريح أدلى به القيادي في الحزب اليساري الكردي، شلال كدو، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «أحزاب الحركة الكردية السورية جددت في اجتماعها الدوري الأخير وبناء على اقتراح من الحزب اليساري الكردي في سوريا، الدعوة لعقد مؤتمر وطني يحضره إلى جانب أحزاب الحركة الكردية، ممثلي مجموعات الحراك الشبابي الكردي، وكذلك الفعاليات الثقافية والاجتماعية لانتخاب هيئة تمثيلية تمثل الشعب الكردي في سوريا، وتتخذ القرارات المصيرية الهامة في هذه المرحلة التي يمر بها البلد»، مشيرا إلى أن «من شأن هذه الهيئة القيادية أن تقرر إجراء الحوار مع السلطة الحالية من عدمه، وبالتالي أن تقضي على حالة الارتباك والجمود، الذي يسيطر على الخطاب السياسي الكردي أحيانا كثيرة». وأضاف: «من غير المستبعد أن يحدد هذا المؤتمر أو الهيئة القيادية التي ستنبثق عنه، مطالب الكرد بشكل واضح بما لا لبس فيه. وفي هذا السياق هناك توجه شعبي عام، برفع سقف هذه المطالب إلى (الفيدرالية) أو الحكم الذاتي، على أقل تقدير، انسجاما مع ظروف المرحلة الحالية ومع الثقل السكاني للكرد في كردستان سوريا، وتماشيا مع ضغط الشارع الكردي السوري الذي لا يتفق مع مطالب وشعارات معظم الأحزاب الكردية العاملة على الساحة الآن، التي في معظمها ضبابية غير واضحة أو مفهومة وتتراوح بين الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية، عدا حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يطالب بالإدارة الذاتية الديمقراطية للكرد في سوريا». وقال كدو: «تكاد أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا الـ11، أن تجمع على الانضمام إلى الحركة الاحتجاجية في المدن الكردية، وكذلك في سائر أماكن وجود الكرد في عموم البلاد إلى جانب الحراك الشبابي والجماهيري، وذلك في الأيام القليلة المقبلة، بهدف تفعيل دور الكرد أكثر فأكثر في الحركة الاحتجاجية المستمرة في سوريا منذ أكثر من 4 أشهر، وللمطالبة بحقوق الشعب الكردي المشروعة الذي يعيش على أرضه التاريخية، وبإجراء التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا».

وأشار القيادي الكردي إلى أن «هذا التوجه الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الإجماع الكردي يأتي بهدف تصعيد وتيرة الاحتجاجات والمظاهرات، بعد أن تعرض أداء الأحزاب الكردية لمزيد من الانتقادات من بعض الأوساط الثقافية والشعبية الكردية والوطنية أيضا، بالإضافة إلى أن موقف الحراك السوري المعارض سواء كان بعض قوى المعارضة أو بعض التنسيقيات الشبابية من القضية الكردية، وكذلك من وجود الشعب الكردي وحقوقه في سوريا المستقبل، بات يستدعي مضاعفة جهود الكرد وتكثيف حراكهم وإثبات وجودهم بشكل أقوى بموازاة التطورات الدراماتيكية المتسارعة التي تشهدها مناطق البلاد الأخرى كالمحافظات الداخلية والعاصمة دمشق». وأشار إلى استمرار القمع الأمني ضد الكرد في مختلف مناطق سوريا، قائلا: «يستمر (شبيحة النظام) في تطويق حي ركن الدين الكردي في العاصمة، دمشق، منذ أيام، ويداهمون منازل الأسر الكردية الآمنة، ويدمرون محتوياتها ويضربون أصحابها من النساء والشيوخ والأطفال بشكل وحشي، ومن دون وجود أوامر قضائية تسمح لها بمداهمة البيوت وخلع الأبواب وتكسير المحتويات بحجة ملاحقة الشباب، في حين تتبجح فيه السلطات بأنها رفعت حالة الطوارئ وألغت الأحكام العرفية». وفي ظل توارد الأنباء عن عودة مرتقبة لرفعت الأسد، عم الرئيس السوري بشار الأسد وشقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد، إلى سوريا، والإشارة إلى عقد المؤتمر القطري الحادي عشر لحزب البعث الحاكم في سوريا الشهر المقبل، واحتمال ترشيح رفعت الأسد لمنصب حزبي كبير كحل لاستقطاب الطائفة العلوية في خضم المظاهرات التي تعيشها البلاد، قال كدو: «إن الدكتور رفعت الأسد ارتبط اسمه في ذاكرة السوريين بتدمير مدينة حماه عام 1982، ولا يستطيع التأثير على الحركة الاحتجاجية بأي شكل من الأشكال، سواء تبوأ منصبا حزبيا أو حكوميا أو عاد إلى سوريا أم لم يعد»، مضيفا أن «هذه الخيارات التي يتخذها النظام، كالتسرع في انعقاد مؤتمر البعث، وكأن المؤتمر المذكور بلسم شاف لأمراض النظام وما يروج لعودة رفعت الأسد، وإبقاء أو إلغاء المادة الثامنة من الدستور، ومداهمات بيوت الكرد واعتقال شبابهم وبناتهم، وكذلك محاولات إحداث فتن طائفية وإثنية بين مكونات الشعب السوري، وقصف هذه المدينة الآمنة أو تلك، لا تؤثر على الحركة الاحتجاجية في سوريا أبدا، ولا يستطيع النظام تحجيم المظاهرات الصاخبة التي تتسع يوما بعد آخر، بقدر ما تزيد من تعقيد الوضع وتصعده أكثر فأكثر، وأن خروج الملايين من المتظاهرين يوم الجمعة في مختلف المحافظات، خير دليل على فشل كافة خيارات النظام».

جنبلاط: سوريا جريحة.. وشفاؤها لا يكون إلا بمعاقبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب

أكد أن الشعوب الحرة تحرر المضطهدة.. ونظرية الأنظمة الممانعة لا قيمة لها

اعتبر رئيس جبهة النضال الوطني، النائب وليد جنبلاط، أن «سوريا جريحة، وأن شفاءها لا يكون إلا بمحاسبة ومعاقبة المسؤولين عن الارتكابات والجرائم بحق الشعب السوري، التي انطلقت من درعا»، داعيا إلى إطلاق «سراح جميع المعتقلين السابقين والحاليين ووقف إطلاق النار على المتظاهرين، وإدانة كل عمل مسلح على المنشآت أو المؤسسات أو على الجيش العربي السوري»، مؤكدا أن «الشعوب الحرة وحدها تحرر الشعوب المضطهدة أو المقهورة، ونظرية الأنظمة الممانعة لا قيمة لها».

وفي كلمة ألقاها خلال رعايته مهرجانا بمدرسة العرفان في بلدة ضهر الأحمر، في البقاع الغربي، تطرق جنبلاط إلى الوضع في سوريا، قائلا: «إن سهل حوران اليوم جريح، وسوريا جريحة، وشفاء سوريا لا يكون إلا بمحاسبة ومعاقبة المسؤولين عن الارتكابات والجرائم بحق الشعب السوري التي انطلقت من درعا، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السابقين والحاليين ووقف إطلاق النار على المتظاهرين، وإدانة كل عمل مسلح على المنشآت أو المؤسسات أو على الجيش العربي السوري، وإدانة كل كلام أو عمل طائفي تحريضي من هنا أو من هناك».

وإذ شدد على «وضع دستور جديد (في سوريا) يسمح بتعدد الأحزاب ويفتح الآفاق للطاقات الهائلة للشعب السوري أمام التنوع والتحديث من أجل زيادة الممانعة السورية»، رفض جنبلاط «أي تدخل أجنبي في سوريا»، وأضاف: «هذه أفكار كل الشعب السوري، وأيضا وردت في الوعود المتتالية للرئيس السوري، لكن يبدو أن البعض في النظام لا يريد ترجمة هذه الوعود من أجل سوريا أفضل».

وتابع الزعيم الدرزي: «وصلتني معلومات ربما تكون مغايرة، فقد قام البعض من المهووسين في قرية من قرى بني معروف (الدروز) بالتعدي على أهل قطنة (السورية)، وجرى تلاسن وإطلاق نار، ثم تدخلت السلطة، عندما جرى الاعتداء على بعض من وجهاء قرية عرنة، المهم أن السلطة تدخلت لوقف الفتنة، لكن أقول لكم يا أهل العرفان، يا بني معروف في لبنان وفي سوريا في اللحظة التي ندخل فيها في مشروع الفتنة مع أهلنا في لبنان، بغض النظر عن انتمائهم، أو مع أهلنا في سوريا، يكون هذا انتحارا سياسيا وفناء سياسيا وخطرا على الوجود السياسي والحسي لبني معروف».

وخاطب الشعب السوري بالقول: «نحن شعب واحد في سوريا، فانتبهوا من هنا أو هناك من أي مفتن أو مغرض أو أي رأي يريد تحميس بعض منا في مواجهة الآخر أبدا، نرفض هذا كما رفضنا الفتنة في 11 مايو (أيار) في أوج التمحور الداخلي في لبنان آنذاك»، مطالبا «أهل العرفان بأن يستمروا في النجاحات في العلم.. في المعرفة.. وفي هذا المناخ من الحرية»، واعتبر أن «الشعوب الحرة وحدها تحرر الشعوب المضطهدة أو المقهورة، ونظرية الأنظمة الممانعة لا قيمة لها، وحدها الشعوب الحرة هي التي تستطيع أن تمد اليد إلى الشعوب المقهورة والمحبوسة والمأسورة».

وفي الشأن اللبناني دعا إلى «أن تكون القواسم أعلى من كل شيء وأن يكون الحوار قاعدة مجددا كما أشار (الأمين العام لحزب الله) حسن نصر الله، وكما أشار (الرئيس السابق للحكومة) سعد الحريري، كل على طريقته، للانطلاق إلى المستقبل من أجل الخطة الدفاعية لتحصين المقاومة»، منبها إلى أنه «قبل أن يتقدم أحدهم في الدولة من جديد لمحاسبة أحد الأمنيين، نقول لكل الدولة اللبنانية، بأمنييها وسياسييها، نريد الحقيقة حول اختفاء المقاوم العربي شبلي العيسمي من عاليه»، رافضا «السكوت عن اختفائه»، ومتوجها للأجهزة الأمنية اللبنانية بكل فئاتها لـ«معرفة الحقيقة».\

«الشرق الأوسط» تنقل مشاهدات معارض سوري لمخيمات اللاجئين بتركيا

قال إن المهجرين لم يتخيلوا أن يتحول نظام بشار الأسد إلى قاتل ومهجر لشعبه مثل شارون وما فعله بالفلسطينيين

أربيل: شيرزاد شيخاني

الهروب من الوطن واللجوء إلى أوطان أخرى ليس أمرا سهلا قبوله على من يعشق وطنه، ويتطلع إلى رفعته وعزته، ويناضل في سبيل حريته، ولكن للحرية دائما ثمن، والثمن في الوطن السوري يدفعه الجميع اليوم، فالنظام الحاكم الذي لطخ أياديه بدماء السوريين منذ أول انطلاقة للمظاهرات الاحتجاجية السلمية، لم يسلم نفسه حتى من ملاحقة الأطفال والنساء والشيوخ عبر البوادي والجبال، في إجراء تعسفي لا تقدم عليه إلا الأنظمة القمعية التي لا تحترم القيم الإنسانية، ولعل أبناء الشعب السوري محظوظون، على الرغم من أن بعضهم يعيش في ظروف سيئة في مخيمات اللجوء ويقتله الحنين للوطن، لأن العراقيين، وخصوصا الشعب الكردي ذاق أفظع من ذلك على يد النظام البعثي العراقي عام 1991، حين فر مليونا مواطن كردي إلى الجبال لينتقلوا منها إلى إيران وتركيا؛ هربا من ملاحقة قوات الحرس الجمهوري الصدامي، وها هو السيناريو البعثي يتكرر مرة أخرى بالنسبة للشعب السوري، الذي فر الآلاف منهم هربا من قوات الحرس الجمهوري الأسدي، إلى مخيمات وضيعة في الجانب التركي.

استغل المعارض الكردي السوري صلاح الدين بلال، الذي دعي إلى مؤتمر إسطنبول مؤخرا، فرصة وجوده في تركيا ليشد رحاله نحو مخيمات اللجوء، وينقل لنا من هناك بعض المشاهد المؤثرة للسوريين الهاربين من قمع النظام، ويستهل حديثة لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «في الطريق إلى مخيمات الكرامة لم تكن المسافة التي ستقطعها الطائرة التي أقلعت من مطار دوسلدورف الألماني إلى مطار إسطنبول، ومن ثم هاتيه التركي بقصيرة، ولم تكن رحلتي هذه تحمل طعم وهواجس المسافات السابقة، التي قطعتها من قبل وأنا أتجول بين عواصم العالم؛ لألتقي بسوريين معارضين لنظام بشار الأسد. وجهتي هي لقاء السوريين الذين أصبحوا في عهد الأسد الابن لاجئين في المخيمات على الحدود السورية التركية، بعد أن اجتاحت مجموعات من الشبيحة وقوات الفرقة الرابعة التابعة للحرس الجمهوري، التي يشرف عليها ماهر الأسد، مدن جسر الشغور وجبل الزاوية في محافظة إدلب (شمال سوريا)، وأحالتها أطلالا مهجورة من البشر وحتى الحيوانات، فكل شيء يتحرك على الأرض أصبح هدفا للقناصين وطلقات الرصاص الحي وقذائف الدبابات، والموت حصد المئات من أهالي المنطقة التي خرجت لمجرد التعبير عن رأيها في التغيير، ولكن أهالي جبل الزاوية وجسر الشغور، لم يتصوروا أن مواجهة النظام بحناجرهم سيلقى كل هذا الموت وآلاف الطلقات من الرصاص الحي والقنص، التي لم يفلت منها أحد، لا الطفل ولا الشيخ ولا امرأة، وحتى الأبقار والأغنام أصبحت هدفا للموت، فربما هي أيضا قد تعلن العصيان على نظام الأسد».

ويستطرد: «بعد أحداث جسر الشغور وجبل الزاوية، والقمع الوحشي لقوات الأسد، وتنفيذها لسياسة القتل على أساس طائفي، هرب الآلاف باتجاه الحدود التركية ناجين بأرواحهم، ولم يكن الأتراك مجهزين لاستقبال أفواج اللاجئين بمثل هذه الأعداد الكبيرة، فلم يتخيلوا أن يتحول نظام بشار الأسد إلى قاتل ومهجر لشعبه مثل شارون وما فعله بالفلسطينيين. الأتراك، مع وصول المئات يوميا إلى الأراضي التركية، شكلوا خلية أزمة لمعالجة الوضع الإنساني المؤلم، وتأمين الطعام والمأوى والحليب لمئات الأطفال، الذين ناموا في العراء والتحفوا السماء وافترشوا الأرض لأيام، وهم في طريق الهروب من رجال الأسد، الذين أخذوا الأوامر ليس بالقتل فقط، بل باغتصاب النساء، وهذا ما حمل الآلاف على الهرب بعد سماع قصص لم يكن يتخيلها بشر ولا يتحملها حجر».

ويصور المعارض السوري أوضاع المعسكرات قائلا: «اليوم هناك عدة معسكرات موزعة على القرب من الحدود التركية في منطقة إنطاكية، تضم أكثر من 13.500 لاجئ من سوريا ينتشرون على معسكر يلدا 1 ويلدا 2، بالقرب من مدينة إنطاكية ذات الأكثرية العربية والتابعين للمذهب العلوي، بينما تقع معسكرات أخرى بالقرب من قرية بخشين وريحانية والتانوز ذات الغالبية من العرب السنة، بالإضافة إلى معسكر جديد فارغ إلى الآن بالقرب من قرية بخشين، يستوعب أكثر من ثلاثة آلاف شخص، ومجهز بكل شيء من مخيمات، وطرق، وكهرباء، وعيادات إسعاف لاستقبال أي طارئ. وحسبما روى لي بعض السكان فإنهم تعرضوا إلى بعض المعاناة في الأيام الأولى، وبعض الفوضى في التنظيم والإدارة، وبعد معاناة جهزت السلطات التركية المخيمات بكل التجهيزات، وتم إنشاء ملاعب للأطفال بداخلها، وعيادات للقيام ببعض العمليات الجراحية السريعة، ويشرف الجيش على حراسة المخيمات بشكل مباشر، خاصة بعد إلقاء القبض على بعض المندسين والجواسيس الذين أرسلهم النظام السوري، وعدد آخر من العناصر التابعة للمخابرات السورية لها أهداف محددة بتصفية بعض الشخصيات، وخاصة ضباط الجيش المنشقين.

أهالي المخيمات الذين بلغ عددهم أكثر من اثني عشر ألفا، رجع منهم في الأيام السابقة نحو ثلاثة آلاف شخص، مجملهم من أصحاب المزارع والأملاك والمحلات، ويقول البعض من سكان المخيم إن الكثير من الذين رجعوا تعرضوا للتحقيق، وبعضهم اختفى ولم يعرف مصيره لحد الآن».

ويصف بلال سكان المخيم بالقول: «الكثير من أهالي المخيمات هم أناس بسطاء وغير مسيسين، وليس لهم قائد أو من يوجههم، لذا فقد اعتقد البعض منهم أن عملية النزوح ستكون لأيام معدودة وسيرجعون لبيوتهم، لكن الأوضاع لا تبشر بذلك، مما أثار بعض الشكاوى من اللاجئين حول دور المعارضة السورية، وما تمخض عن مؤتمرات أنطاليا وبروكسل، وآخرها إسطنبول، التي لم ترض أهالي المخيمات نظرا لكثرة الخلافات التي ظهرت على سطح هذه المؤتمرات، فما يأمله أهالي المخيمات هو تحرك المعارضة السورية أكثر من ذلك على الساحة الخارجية؛ لتأمين منطقة آمنة داخل سوريا تسمح لأهالي المنطقة بالعيش بأمان داخل وطنهم، وتحول دون تحولهم إلى لاجئين دائمين. فهناك الكثير من سكان المخيمات، وخاصة الشباب، يفضلون الرجوع إلى داخل سوريا والموت هناك، على حمل اسم لاجئ، ويفكر الكثير منهم في الانضمام إلى لجان التنسيقيات الثورية والعمل تحت إمرتهم، بعد أن خذلتهم المعارضة والأسماء التقليدية في نصرتهم ودعمهم، وتحريك المجتمع الدولي والعربي لإيقاف جرائم النظام السوري ضد المدنيين، التي ارتفعت وتيرتها هذه الأيام، وخاصة انتقال الصراع بين الشارع السوري الطامح إلى التغيير الديمقراطي السلمي، إلى اقتتال أهلي بين سكان المناطق التي تضم أطيافا مختلفة من السنة والعلويين، يعمل النظام على التبشير بها وتنفيذها على الأرض، وخاصة بعد ورود أخبار من منطقة الرمل الساحلي في اللاذقية، وتوجيه نداء من ضباط الجيش للأهالي المحاصرين هناك عن طريق مكبرات الصوت بقولهم: «سنصفي كل السنة ليصبحوا عبرة لجميع أهل سوريا».

ويختم المعارض السوري مشاهداته بالقول: «سكان مخيمات اللاجئين السوريين يعيشون تجربة لم يدركوا يوما أنهم سيخوضونها بأنفسهم، بعد أن استقبلوا لاجئي فلسطين والعراق ولبنان، وأنه سيأتي يوم يصبحون هم فيه لاجئين، مع الفارق بأن أولئك اللاجئين الذين احتضنهم الشعب السوري كانوا ضحايا لجيوش أجنبية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، واليوم هم ضحايا لجيش وحاكم وطني».

الجيش ينتشر بكثافة في حمص وواشنطن لن تسحب سفيرها

انتشرت قوات عسكرية سورية بكثافة أمس، في بعض أحياء مدينة حمص (وسط) استعداداً لشن حملة أمنية فيها، بينما طالت حملة الاعتقالات التي تشنها الأجهزة الأمنية المئات منذ الخميس في دمشق، حسب ما أفاد ناشطون حقوقيون .

وذكر رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبدالكريم ريحاوي أن “قوات ومدرعات الجيش السوري انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين”، مرجحاً أن يكون ذلك “استعدادا لشن عملية عسكرية وأمنية في المنطقة” .

وأضاف ريحاوي أن “حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق”، مشيراً إلى “وجود أمني كثيف في الأزقة ومفارق الطرق ومداخل الأحياء في القابون، حيث يتم التدقيق في لوائح المطلوبين على الداخلين والخارجين من الحي” .

من جهته، ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن “عناصر الجيش في حي القابون انتشروا ونصبوا رشاشات 500 على مداخل الحارات الرئيسية وأمام المساجد” .

وأضاف أن “قوات الأمن دهمت المنازل وقامت بحملة اعتقالات”، مشيرا إلى أنها “حطمت الأثاث ومزقت المفروشات أثناء دخولها للمنازل بحجة البحث عن أسلحة من دون أن تجد شيئاً” .

وأعلن عبدالرحمن “أن ثلاث تظاهرات خرجت السبت في حي الميدان في دمشق، الأولى من قرب مسجد الماجد في الزاهرة والثانية بعد صلاة العشاء من مسجد الدقاق والثالثة خرجت في شارع الكورنيش قرب مسجد المنصور” . ولفت إلى أن هذه التظاهرات “قامت بإغلاق طريق السيارات قبل أن تنفض بدون أن تسجل أية حالة اعتقال” .

وقال إن “مدينة سراقب الواقعة في ريف إدلب (شمال غرب) شهدت صباح الأحد (أمس)، حملة مداهمات واعتقالات” . وأضاف أن “عناصر من الجيش الموجودين على مشارف المدينة أطلقوا النار بكثافة لتفريق أهالي سراقب الذين تجمعوا لقطع الطريق الدولي المؤدي من حلب إلى دمشق، عند مدخل المدينة احتجاجا على العمليات الأمنية” .

وتابع مدير المرصد “قامت قوات الأمن بعد فتح الطريق بحملة اعتقالات في المدينة اعتقلت على أثرها أكثر من 15 شخصاً” . وأشار إلى أن “عناصر الأمن التي يرافقها “شبيحة” النظام عمدت إلى تكسير المحال وأثاث المنازل، كما باغتت الأهالي وأثارت حنقهم” .

وتوفي السبت مدني متأثرا بجروح أصيب بها اثر تعرضه للضرب المبرح على أيدي القوات السورية خلال تظاهرات الجمعة في مدينة دوما في ريف دمشق، وقال المرصد إن “فايز الساعور استشهد متأثرا بجروح أصيب بها نتيجة ضرب وحشي بالهراوات والعصي تعرض له الجمعة على يد الحرس الجمهوري، والآن يتم التفاوض مع أهله لتسلم جثته” .      (وكالات)

مسؤولة أمريكية: سوريا لن تعود إلى الوراء ولا خطط لسحب سفيرنا

جددت إدانة قمع المتظاهرين ودعت إلى منحهم الحقوق والحريات

أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية كاثرين فان دي فيت أمس، أن إدارة بلادها لا تخطط حالياً لسحب سفيرها في دمشق روبرت فورد، على خلفية الهجوم الذي تعرضت له السفارة الأمريكية، وأكدت أن الدبلوماسيين الأمريكيين في العاصمة السورية سيستمرون في إيجاد طرق للقاء السوريين رغم تحذير وزارة الخارجية السورية .

وقالت كاثرين فان دي فيت في مقابلة مع وكالة “يونايتد برس إنترناشونال”، إن إدارة الرئيس باراك أوباما لم تغيّر استراتيجيتها حيال سوريا في أعقاب مهاجمة السفارة الأمريكية في دمشق، و”ظلت استراتيجيتنا تقوم على دعم الشعب السوري في سعيه للحصول على حقوقه العالمية، مثل الحق في التجمع السلمي والتعبير السلمي عن آرائه السياسية ومن دون خوف من الانتقام العنيف من النظام السوري” .

واعتبرت واشنطن أن مهاجمة سفارتها في دمشق جاء رداً على الزيارة التي قام بها السفير فورد إلى حماة يومي السابع والثامن من تموز/يوليو الحالي . وبشأن ما إذا كانت حظيت بموافقة وزارة الخارجية، قالت فان دي فيت “إن السفير فورد يحظى بالثقة الكاملة للرئيس أوباما، ويمثل أعيننا وآذاننا على الأرض في سوريا، وكان يتصرف بصفته سفيرا للولايات المتحدة في دمشق، وذهب إلى حماة ليرى بأم عينه ما كان يحدث هناك وهو أمر مهم للغاية في ظل رفض الحكومة السورية السماح لوسائل الإعلام الأجنبية والمراقبين الدوليين دخول البلاد” .

وأضافت أن زيارة فورد إلى حماة “كانت دليلاً واضحاً على تأييدنا لحق السوريين في التجمع والتظاهر بصورة سلمية” . وتابعت “هذه ليست تصرفات حكومة ليس لديها ما تخفيه، وبالنظر إلى أن الحكومة السورية ترفض السماح لوسائل الإعلام الدولية ومراقبي حقوق الإنسان العمل داخل سوريا، فإن الدبلوماسيين يجب أن يكونوا قادرين على السفر عبر البلاد لمراقبة الوضع على الأرض، ويتعين عليها التوقف عن حجب حقيقة ما يحدث داخل بلدها” .

وأكدت فان دي فيت أن السفراء والدبلوماسيين في مختلف أنحاء العالم “يجب أن يتمتعوا بالقدرة على التنقل على النحو المطلوب في اتفاقية فيينا، لأن ذلك يمثل جزءاً رئيسياً من عملهم، ونستطيع أن نؤكد أن دبلوماسيينا في دمشق بقيادة السفير فورد سيواصلون القيام بعملهم الهام وإيجاد سبل للقاء السوريين من جميع نواحي الحياة” .

وقالت “إن الحكومة السورية، ورغم الإدانة الدولية الغامرة، استمرت في ممارسة عمليات الانتقام الوحشية ضد المواطنين السوريين، بما في ذلك مقتل أكثر من 1000 سوري منذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف آذار/مارس الماضي والاعتقال والتعذيب وإطلاق النار على المتظاهرين المسالمين” . وأضافت أن بلادها طالبت دمشق “مراراً وتكراراً بوقف العنف ووضع حد للتعذيب وإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين والسماح بدخول الإعلام الدولي واستخدام الانترنت من دون قيود وحرية التعبير، لكن قواتها الأمنية وبدلاً من ذلك، تواصل إطلاق النار والاعتداء على المتظاهرين واعتقالهم واحتجاز السجناء السياسيين” .

وتابعت إن “الولايات المتحدة تدين هذه الانتهاكات بأقوى العبارات، وتدعو المجتمع الدولي إلى أن يحذو حذوها، وستعمل كجزء من هذا المجتمع لدعم رؤية لسوريا تتمتع بحكومة واسعة التمثيل تحترم الحريات المدنية، وتضمن حماية جميع مواطنيها بموجب القانون” .

وأعلنت فان دي فيت “هناك حوارات مستمرة لبحث السبل الكفيلة بزيادة الضغوط على نظام الأسد لكي يستجيب إلى المطالب المشروعة للشعب السوري، والعقوبات الراهنة وأي عقوبات مستقبلية تهدف بالأساس إلى توجيه رسالة واضحة للرئيس الأسد والقيادة السورية وأركان النظام بأنهم سيخضعون للمحاسبة عن أعمال العنف والقمع والتنكيل الدائرة حالياً في سوريا” .

وقالت إن “فورد وأعضاء السفارة يستمرون في الانخراط مع نظرائهم السوريين والشخصيات المعارضة وقادة المجتمع، ونؤكد أن هذا ليس عن الولايات المتحدة، فالمواطنون السوريون من جميع مناحي الحياة يجتمعون الآن في الداخل والخارج لمناقشة الاتجاه الذي يريدون بلادهم أن تسير فيه، وهم الذين سيقررون هذا الاتجاه والمسائل المهمة التي يريدون تحقيقها” .

وأضافت “إن المواطنين السوريين يتظاهرون في جميع أنحاء البلاد من أجل التعبير عن رغبتهم في مستقبل مختلف، ومن غير الممكن أن تعود سوريا إلى ما كانت عليه من قبل، لأن الدبابات والرصاص والهراوات لن تحل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها، ويتعين على حكومتها التوقف عن مهاجمة واعتقال المتظاهرين والناشطين السلميين” . وأكدت أن الحكومة السورية “تخاطر من خلال انخراطها بأعمال القمع وعلى أساس يومي، في إثارة أجواء عدم الاستقرار والتوترات الطائفية وتغذية الغضب العام والإحباط والاستياء” .     (يو .بي .آي)

عبد الرحمن: أكثر من 300 محام إعتصموا في دمشق للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين

ذكر مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن أنَّ “أكثر من 300 محام قاموا بالإعتصام داخل قاعة المحامين في القصر العدلي في دمشق”، موضحاً في حديث لوكالة “فرانس برس” أنَّ “المحامين إعتصموا للمطالبة بالإفراج عن المحامين المعتقلين ومعتقلي الرأي في السجون والمعتقلات السورية.

حزب الله” يقتطع موقف جنبلاط حيال الوضع السوري… ويتولى مع الأحزاب الحليفة “تنظيم ورصد” تحركات السوريين في لبنان

“رمضان سوريّ مفصليّ”: الأسد أقرّ “التعددية”.. وقوى “8آذار” لن تسمح “بأنسنة” نازحي الشمال

غداة عودته من موسكو، وفي سياق متقاطع مع ما كانت قد عبّرت عنه مصادر دبلوماسية روسية لـ”NOW Lebanon” عن شعور القيادة في روسيا “بخيبة أمل” من أداء النظام السوري تجاه التحركات الاحتجاجية الجارية في سوريا، إستقطب العدسات الإعلامية والسياسية موقفٌ لرئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” النائب وليد جنبلاط، ولفت الإنتباه تعرّضه لمقص الرقيب على شاشة “المنار” الناطقة باسم “حزب الله” فاقتطعت في نشرتها المسائية هذا الموقف الذي، شدد فيه جنبلاط على وجوب “محاسبة المسؤولين عن الإرتكابات والجرائم بحق الشعب السوري، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السابقين والحاليين ووقف إطلاق النار على المتظاهرين ووضع دستور جديد يسمح بتعدد الأحزاب” في سوريا، وأشار في المقابل إلى أنّ “البعض في النظام السوري لا يريد ترجمة الوعود الإصلاحية” مؤكدًا أنّ “نظرية الأنظمة الممانعة لا قيمة لها، ووحدها الشعوب الحرة هي التي تستطيع أن تمد اليد إلى الشعوب المقهورة والمحبوسة والمأسورة”.

ولاحقًا، وفي سياق متطابق أيضًا مع ما كان قد أعلنه مصدر مسؤول في دمشق مطلع الأسبوع الفائت لـ”NOW Lebanon” من أنّ القيادة السورية بصدد إعلان رزمة إصلاحات جديدة قبل شهر رمضان تبدأ بالتعديل الدستوري المتصل بقانون تعددية الأحزاب.. أقرت الحكومة السورية “مشروع قانون يرعى تأسيس الأحزاب وينظّم عملها” حسبما نقلت وكالة “سانا” السورية الرسمية، وذلك بُعيد إعلانها في وقت سابق عن إصدار الرئيس السوري بشار الأسد مرسومين قضيا بإجراء مبادلات جديدة على مستوى المحافظين في كل من القنيطرة ودير الزور.

في غضون ذلك، وفيما تدخل هذه القرارات من قبل النظام السوري في إطار مساعيه الرامية إلى امتصاص تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعتها على الخارطة السورية.. توقعت مصادر مطلعة على تطورات الوضع السوري لموقع “NOW Lebanon’ أن يكون شهر رمضان المقبل شهرًا “مفصليًا” في مشهد الأحداث السورية وأن “يرتفع بالتالي منسوب النزوح السوري من المناطق الحدودية مع شمال لبنان خلال الفترة المقبلة، في ظل احتدام العمليات العسكرية والأمنية التي تشنها السلطات السورية في تلك المناطق المحاذية للأراضي اللبنانية”، لافتةً الإنتباه في المقابل إلى أنّ ذلك “قد يُسبب جولة جديدة من التشنج الداخلي اللبناني بين فريق الموالاة بقيادة “حزب الله” الذي يؤيد توجهات النظام السوري في وجوب عدم التعاطي مع النازحين السوريين بشكل يوحي بوجود أزمة إنسانية جراء الإضطرابات الجارية على الأراضي السورية، وبين فريق المعارضة الذي يطالب التعامل مع أي نازح سوري بوصفه لاجئًا لدى السلطات اللبنانية ومعاملته على هذا الأساس بما يرتب مسؤوليات إنسانية تجاه هؤلاء النازحين توجب على الدولة اللبنانية تأمين المأوى والمأكل لهم والحؤول دون تسليمهم للسلطات السورية خشية تعرضهم للاعتقال أو القتل إذا ما أدينوا بتهمة “الخيانة”، وخصوصًا في ما يتعلق بالفارين من الجيش بعد رفضهم المشاركة بعمليات قمع التحركات الشعبية”.

في المقابل، شددت مصادر قيادية في قوى 8 آذار لـ”NOW Lebanon” على أنّ “سوريا لن تسمح بتكرار المشهد التركي في شمال لبنان، حيث قد يسعى البعض إلى نصب خيم للائجين السوريين بهدف تضخيم حجم التحركات المعارضة في سوريا وافتعال واقع مأساوي لاستدراج مزيد من الضغوط الدولية على القيادة السورية”، مرجحةً في هذا السياق أن تكون المرحلة المقبلة “مرحلة “كسر عضم” بين سوريا والدول الغربية خصوصًا في ظل وجود مساع أميركية لخلق نفَس تصعيدي في لبنان على خلفية موضوع اللاجئين السوريين”.

وإذ لفتت الإنتباه في المقابل إلى أنّ “الدولة اللبنانية معنية بموجب اتفاق الطائف أن لا تشكل أيٌّ من مناطقها ممرًّا أو مقرًّا لتقويض الأمن في سوريا”، حذرت مصادر 8 آذار من أنّ “الحكومة اللبنانية لن تسمح بأي شكل من الأشكال ببروز أي محاولة لـ”أنسنة” أوضاع النازحين السوريين في شمال لبنان لئلا يؤدي ذلك إلى توتير العلاقات بين البلدين”.

ومساء الأحد، وقع إشكال في منطقة بئر حسن تخلله تضارب بالعصي وتراشق بالحجارة، في حين تضاربت الأنباء حول وقوعه، بين مناصرين للنظام السوري ومعارضين له، وبين مناصري النظام السوري أنفسهم إثر سوء تفاهم بين عدد منهم حسبما أوضح مراسل قناة “الجديد” من منطقة الإشكال، الذي حصل أثناء عودة موكب ضمّ عددًا من أبناء الجالية السورية في لبنان من تظاهرة تضامنية مع الرئيس بشار الأسد عند السفارة السورية في منطقة الحمرا، وكان قد تقدم المسيرة موكب من الدراجات النارية وسيارات حملت أعلام ورايات سوريا وإيران و”حزب الله” و”حركة أمل” والحزب “السوري القومي الإجتماعي”.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية موقع “NOW Lebanon” أنّ “بعض الأحزاب المنضوية في إطار قوى 8 آذار تتولى منذ اندلاع التحركات الإحتجاجية في سوريا تنظيم وتأطير تحركات العمال السوريين الموجودين في عدد من المناطق اللبنانية حيث تعمل على جمعهم في إطار تحركات مؤيدة للنظام السوري ورئيسه، وهو ما يشمل تحديد نقاط التجمع ووجهة المسيرات وشعاراتها بما في ذلك طبع “تيشرتات” وقبعات تحمل صور الأسد كالتي لبسها عدد من المشاركين في مسيرة الأحد”.

وإذ لفتت إلى أنّ “هذه الأحزاب الموالية للنظام السوري وعلى رأسها “حزب الله” تقوم في الوقت نفسه بالتنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية السورية لجهة القيام بأعمال بحث وتقصي عن المعارضين السوريين في عدد من المناطق اللبنانية”، أشارت المصادر الميدانية إلى أنّ “كلاً من أحزاب قوى 8 آذار يتولى مهمة مراقبة ورصد تحركات واتصالات كل مواطن سوري متواجد في منطقة نفوذه”، موضحةً في هذا السياق أنّ “جهاز أمن “حزب الله” عممّ في الآونة الأخيرة على سنترالات الضاحية الجنوبية لبيروت وجوب إلإبقاء على حالة من اليقظة حيال أي اتصال يُشتبه بتقاطعه مع أهداف التحركات المعارضة للنظام في سوريا، وفي حال الإشتباه بأي اتصال بهذا المعنى طلب الجهاز الأمني للحزب من القيّمين على أعمال هذه السنترالات إبلاغه فورًا لإجراء المقتضى”.

تواصل المظاهرات في سوريا يعكس إصرار المشاركين على تحقيق التغيير في البلاد

شهدت سوريا موجة جديدة من المظاهرات الليلية تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، بينما كثف الجيش وجوده في بعض أحياء مدينة حمص وسط البلاد، وواصلت قوات الأمن حملة الاعتقالات في العاصمة دمشق.

ونقلت مواقع يستخدمها الناشطون أن مظاهرات ليلية تواصلت في عدد من المناطق للمطالبة بإسقاط النظام، وتعهد النشطاء بمتابعة الإضراب والخروج ضد حكم الأسد.

من جهة أخرى أفاد ناشطون حقوقيون أن وحدات من الجيش تمركزت بكثافة في بعض أحياء مدينة حمص استعدادا لعملية عسكرية.

ووفقا لنشطاء فإن المدينة تشهد عصيانا مدنيا أغلقت فيه كل المتاجر عدا الصيدليات ومتاجر الأغذية، بعد مقتل 11 شخصا بمظاهرات الجمعة الماضية.

كما أكدت لجان التنسيق المحلية المعارضة أن معظم شوارع مدينة حمص بدت خالية بسبب حملة أمنية واسعة النطاق.

وقالت مصادر أخرى إن قوات الأمن تشن حملات دهم واعتقال في عدد من المدن ومنها العاصمة، حيث حاصرت هذه القوات ومن يعرفون بالشبيحة حي ركن الدين وقامت بحملة اعتقالات.

وكانت العديد من المدن قد استجابت لدعوات الإضراب العام احتجاجا على الأحداث التي شهدتها حمص الأسبوع الماضي, وإطلاق نار على المحتجين فيما عرف بجمعة “أحفاد خالد”.

وتأتي التطورات في وقت أقرت فيه الحكومة قانونا يرعى تأسيس الأحزاب وينظم عملها. وفي تطور آخر استبدل الرئيس الأسد محافظ دير الزور بشرق البلاد بعد يومين من أكبر احتجاجات بالمحافظة التي طالبت بإسقاط النظام.

احتجاز نشطاء

من جانب آخر اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان الأجهزة الأمنية بالاستمرار في احتجاز ثلاثة نشطاء أشقاء بمدينة بانياس، هم غسان وبشار ومحمد صهيوني كانوا قد سلموا أنفسهم بناء على مرسوم عفو رئاسي وبيان وزارة الداخلية.

وأوضح المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له أن الأجهزة الأمنية السورية تحتجز النشطاء الثلاثة منذ 12/5، مع أن المرسوم الرئاسي وبيان الداخلية ينصان على إخلاء سبيلهم فورا مقابل التوقيع على تعهد بعدم التظاهر.

كما جدد المرصد مطالبته دمشق بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي بالسجون والمعتقلات احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والتي وقعت وصادقت عليها.

احتجاجات خارجية

من جهة أخرى تظاهر في مدريد عشرات المواطنين الإسبان والسوريين أمام مقر سفارة دمشق، مطالبين بطرد السفير من العاصمة مدريد.

المظاهرات الاحتجاجية ضد النظام تجد لها صدى بالخارج

كما عبر المتظاهرون عما وصفوه تضامنهم غيرَ المحدود مع أسر الضحايا والمحتجين بسوريا. وقالوا إن صمت الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي وباقي الهيئات الدولية يضفي الشرعية على ما سموها الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد فضلا عن انتهاكه المبادئ الأخلاقية الأساسية التي تتبناها الأنظمة الديمقراطية.

كما تظاهر عشرات السوريين أمام مقر البيت الأبيض في واشنطن، ورفعوا لافتات تندد بنظام الأسد، وطالبوا حكومته بوقف حملة القمع التي يتعرض لها الشعب من قبل الجيش وعناصر الشبيحة الموالية للنظام.

كما طالب المتظاهرون الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتدخل لمزيد من الضغط على السلطات السورية لوقف العنف، ورددوا شعارات تطالب بسقوط ذلك النظام وتدعو لمحاسبته.

وفي العاصمة الألمانية برلين تظاهر مئات السوريين مطالبين بإسقاط النظام السوري، ورددوا شعارات تدعو الأسد للتنحي مطالبة بتحقيق الحرية والعدالة.

بالمقابل تظاهر المئات من أبناء الجالية السورية بلبنان أمام سفارتهم في بيروت تأييدا للأسد حاملين الأعلام السورية، وهتفوا بحياة الرئيس رافعين صوره. كما نددوا بمواقف أميركا وفرنسا، وجمعوا تواقيعهم على علم سوري كبير.

تظاهرات ليلية بسوريا والجيش بحمص

انطلقت مظاهرات ليلية الأحد في عدة مدن سورية تنادي بإسقاط النظام. وقال ناشطون حقوقيون سوريون إن قوات عسكرية تمركزت بكثافة في بعض أحياء مدينة حمص وسط البلاد استعدادا لعملية عسكرية، بينما تواصل أجهزة الأمن حملة اعتقالات واسعة في حي ركن الدين والقابون في العاصمة دمشق.

وتأتي هذه التطورات في وقت أقرت فيه الحكومة قانونا يرعى تأسيس الأحزاب وينظم عملها.

وفي تطور آخر استبدل بشار الأسد محافظ دير الزور بشرق البلاد بعد يومين من أكبر احتجاجات بالمحافظة التي طالبت بإنهاء حكمه.

وكانت العديد من المدن السورية قد استجابت لدعوات الإضراب العام احتجاجا على الأحداث التي شهدتها مدينة حمص الأسبوع الماضي, وإطلاق نار على المحتجين في ما عرف بجمعة أحفاد خالد.

ووفقا لنشطاء فإن مدينة حمص تشهد عصيانا مدنيا أغلقت فيه كل المتاجر عدا الصيدليات ومتاجر الأغذية، وذلك بعد مقتل 11 شخصا في مظاهرات الجمعة الماضي المناوئة لنظام الرئيس بشار الأسد.

كما أكدت لجان التنسيق المحلية المعارضة في سوريا أن معظم شوارع مدينة حمص بدت خالية بسبب حملة أمنية واسعة النطاق.

وقالت مصادر أخرى إن قوات الأمن تشن حملات دهم واعتقال في عدد من المدن السورية ومنها العاصمة دمشق، حيث حاصرت قوات الأمن ومن يعرفون بالشبيحة حي ركن الدين وقامت بحملة اعتقالات فيه.

وتعهد النشطاء بمتابعة الإضراب والخروج ضد حكم الأسد، ونقلت مواقع يستخدمها الناشطون أن مظاهرات ليلية تواصلت في عدد من مناطق البلاد.

احتجاز نشطاء

من جانب آخر اتهم المرصد السوري لحقوق الإنسان الأجهزة الأمنية السورية بالاستمرار في احتجاز ثلاثة نشطاء أشقاء بمدينة بانياس، هم غسان وبشار ومحمد صهيوني كانوا قد سلموا أنفسهم بناء على مرسوم عفو رئاسي وبيان وزارة الداخلية.

وأوضح المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له أن الأجهزة الأمنية تحتجز النشطاء الثلاثة منذ 12/5، مع أن المرسوم الرئاسي وبيان وزارة الداخلية ينصان على إخلاء سبيلهم فورا مقابل التوقيع على تعهد بعدم التظاهر.

كما جدد المرصد مطالبته السلطات السورية بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها.

احتجاج خارجي

وفي إطار مواقف الجاليات السورية في بلاد المهجر مما يجري في بلادهم، تظاهر عشرات السوريين بالولايات المتحدة أمام مقر البيت الأبيض في واشنطن، ورفعوا لافتات تندد بالنظام السوري وطالبوا الحكومة السورية بوقف حملة القمع التي يتعرض لها الشعب من قبل الجيش وعناصر الشبيحة الموالية للنظام.

كما طالب المتظاهرون الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتدخل لمزيد من الضغط على السلطات السورية لوقف العنف، ورددوا شعارات تطالب بسقوط النظام السوري وتدعو لمحاسبته.

وفي العاصمة الألمانية برلين تظاهر مئات السوريين مطالبين بإسقاط النظام السوري، ورددوا شعارات تدعو الرئيس السوري إلى التنحي, وتطالب بتحقيق الحرية والعدالة.

وعلى صعيد الموقف الرسمي كررت بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري تأكيداتها السابقة أن الدولة السورية ماضية في الإصلاح، وشددت في كلمة مقتضبة لها أمس أمام عشرات المغتربين بدمشق على أن “نموذج العيش المشترك في سوريا هو المستهدف” من الأحداث التي تشهدها البلاد.

وكان خبيران بالأمم المتحدة في مجال جرائم الإبادة الجماعية قد أكدا الجمعة أن الحكومة السورية قد تتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إذا واصلت قمع المحتجين العزل.

وأوضح المستشاران إدوارد لوك وجوزيف دينغ في بيان لهما أنه استنادا إلى المعلومات المتوفرة يمكن اعتبار أن مستوى وشدة الانتهاكات يشيران إلى إمكانية كبيرة لأن تكون جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت ولا تزال ترتكب في سوريا.

سوريون: تسريب فيديو “إهانة إمام مسجد جيلاني” يهدف لإثارة فتنة طائفية بحمص

الإمام تعرض لإهانة بشعة أثارت غضب أهل المدينة

دبي – العربية.نت

حذر ناشطون وحقوقيون مما اعتبروه استمرار محاولات النظام السوري لخلق فتنة طائفية في حمص بعدة وسائل، وذلك بعد أن تم تسريب فيديو صوره أحد رجال الأمن يظهر إهانة إمام أحد المساجد في حمص بطريقة مؤذية للمشاعر.

وظهر في الفيديو الشيخ محمد مصطفى إمام جامع عبدالقادر الجيلاني في باب عمرو بمدينة حمص، وهو يعامل بإذلال شديد، ويسأله محقق عن اسمه وهو معصب العينين ثم عن عمله ويقوم زميل المحقق بضرب الإمام على رقبته أكثر من مرة، وينهره قائلا “دير وجهك”.

ويعتقد أن الفيديو الذي أثار غضبًا عارمًا في الشارع الحمصي صُور بأحد أفرع الأمن من خلال هاتف عنصر مخابرات.

من جهته تساءل ناشط في اتصال مع “العربية.نت” عن سبب تسريب هذا الفيديو وسبب إذلال إمام المسجد، وتابع “هذا يصب في دائرة الفتنة، وهو ما لا يريده أهل حمص”.

ويذكر الناشط أن الفيديو صور بيد رجل أمن وبالتأكيد سرب من خلاله، مردفا: “ما المقصود من ذلك؟ ولماذا أصلا يعامل الإمام بهذه الطريقة، ووجه الناشط نداء لمفتي الجمهورية ولوزير الأوقاف لاتخاذ موقف هو بالأصل واجب عليهما لإنقاذ الإمام من تعذيب المخابرات ومحاسبة من قام بإهانته”.

إحراق كتب البوطي في دير الزور بعد فتاواه بجواز السجود على صور الأسد

دافع عن رجال الأمن الذين يجبرون المعتقلين على القول إن “بشار ربهم”

دبي – العربية.نت

ذكرت مواقع إنترنت سورية أن متظاهرين في مدينة دير الزور قاموا بإحراق كتب الشيخ محمد رمضان سعيد البوطي احتجاجاً على فتاويه التي اعتبروها مؤيدة للنظام، وكان أغربها بحسب رأي الكثير من المحتجين إجازته السجود على صور الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان د.البوطي رئيس قسم العقائد والأديان بكلية الشريعة في جامعة دمشق أفتى بجواز الصلاة على صورة بشار الأسد ردا على سؤال وُجه له عبر موقع نسيم الشام وقال البوطي في فتوى حملت الرقم 15449 ردا على سؤال لسائل من دوما يسأل عن حكم الإثم الذي لحقهم بعد إجبار الأمن لهم بالسجود على صورة بشار: اعتبر صورة بشار بساطا.. ثم اسجد فوقه.

وبحسب موقع “زمان الوصل” فإن سؤالا وجّه للبوطي في موقع نسيم الشام من قبل شخص لم يذكر اسمه، وجاء في السؤال: ” ما حكم توحيد غير الله قسرا كما يحدث في فروع الأمن عند الاعتقال وإجبارهم على القول أن بشار الأسد إلهنا وربنا، فجاء الرد بحسب الفتوى رقم 14658: “إن ذلك يحدث بسبب خروج هذا الشخص مع المسيرات إلى الشارع والهتاف بإسقاط النظام وسبّ رئيسه والدعوة إلى رحيله”.

وكان البوطي في فتوى سابقة لم يحرم إطلاق النار على المتظاهرين ردا على جندي يسأله عن حكم إطلاق النار على المتظاهرين فأجاب بأنه إذا علم المجند أنه تسبب بقتل فعليه الدية للورثة؛ وأن يصوم شهرين وإن لم يستطع فإطعام فقير لمدة شهرين. أما إن كان تسبب المجند بجروح فله أن يدعوا الله أن يسامحه أصحاب العلاقة. وجاءت الفتوى في نفس الموقع المذكور وحملت الرقم 14375.

الفنان السوري مالك جندلي يشارك في أكبر مظاهرة ضد نظام الأسد بواشنطن

طالب الإعلام بإظهار حقيقة ما يحدث في سوريا

واشنطن – ناديا بلبيسي

شارك الموسيقار السوري وعازف البيانو العالمي مالك جندلي مع مئات من السوريين جاؤوا من مختلف الولايات في مظاهرات أمام البيت الأبيض بواشنطن، للتنديد بجرائم نظام بشار الأسد وبقائه على سدة الحكم في سوريا حتى الآن.

وتحت شمس حارقة وموجة ارتفاع في درجات الحرارة غير مسبوقة، نـُصِبت منصة اعتلاها بيانو علي مرمى حجر من البيت الأبيض في المنتزة المقابل للبوابة الرئيسية المسمي بـ”لا فايت بارك”، حيث تجمعت عائلات الجالية السورية بأمريكا، ونشطاء عملوا في حملة الرئيس أوباما، وشعراء وفنانون تقدمهم مالك الجندلي، الذي ألهب عواطف المتظاهرين أولاً بترديده لشعار: “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد”، والذي عزفه على البيانو قبل أن ينتقل إلى عزف الاغنية التي اثارت جدلا قبل اشهر عندما دُعي الجندلي للمشاركة في الحفل السنوي للجنة العربية الامريكية لمكافحة التمييز، ثم سحبت الدعوة منه بعد إصراره على عزف “أنا وطني”.

ورغم درجة الحرارة التي وصلت إلى منتصف الاربعين درجة مئوية، وبينما كان جبينه يتصبب عرقاً، التقت “العربية.نت” مع مالك الجندلي الذي يُعتبر من أشهر عازفي البيانو في العالم، في المظاهرة أمام البيت الابيض، وهو يحمل العلم السوري في يده.

وعبَّر جندلي عن أنه يشعر بالفخر بأنه إنسان حر يُشارك المتظاهرين بإنسانيته وموسيقاه، وقال: “أشكر الولايات المتحدة، بلدي الآخر، للسماح للمظاهرات السلمية أن تنطلق على بعد خطوات من البيت الابيض”.

ويتابع جندلي بأنه لا يتفق مع كل السياسات الخارجية لواشنطن، لكنه يشارك في المظاهرة كفنان، وشعوره لا يوصف لأنه قدم شيئاً من القلب لأهل سوريا الذين يتعرضون لأبشع الجرائم الانسانية في حمص وجسر الشغور في حماة ودرعا وفي كل مكان. ويضيف: “هذا أقل ما أفعله، أن أشارك بحبي ومشاعري لوطني سوريا”.

كيف يُشرَّد السوريون إلى تركيا؟

الفنان خالد جندلي في المظاهرة

وقال جندلي إن ما تعيشه المنطقة العربية أحداث بحاجة إلى مواقف تاريخية وجريئة، وأضاف: “أنا لم أفكر أبداً أن ألحن أغنية، فأنا عازف بالدرجة الاولى، ولكن أول أغنية قمت بتلحينها هي “وطني انا، وأنا وطني، حبك نار في فؤادي، متي أراك حراً يا وطني”. وتابع: “هذة أغنية أممية إنسانية، تصلح لأي زمان ومكان، في فلسطين المحتلة، في سوريا المقهورة، في مصر وفي تونس في العراق، وفي النهاية أقول إن علينا أن نقف وقفة رجل واحد لاستعادة حقوقنا المسلوبة”.

ويحمل جندلي الجنسيتين السورية والأمريكية، ويقول إنه كان في سوريا في شهر مارس/آذار الماضي، ولا يشعر ببعده عن الوطن الأم، وسوريا في قلبه.

وعبر جندلي عن اعتزازه بوجوده في الولايات المتحدة التي تسمح بحرية التعبير دون خوف من الاعتقال أو السجن أو الضرب كما يحدث في العالم العربي، ويضيف: “بإمكاني أن أقول للرئيس أوباما إنني أخالفك الرأي، ولا يحدث لي شيء، وفي سوريا الناس والأطفال يقولون نحن نريد حرية، نريد كرامة انسانية، فتأتيهم طلقة في العين وفي الرأس، طلقة الموت، وطلقة اغتصاب الكلمة، وبحزن أقول إن العدو الإسرائيلي يستعمل أحياناً الرصاص المطاطي، بينما يستعمل في سوريا الرصاص الحي لقمع المتظاهرين”.

أما عن ردة فعل النظام وهل كان يتوقعها، قال جندلي إنه ليس سياسياً بل فنان، لكنه يتفاعل مع شعبه، والجميع يعرف – كما يقول – ما جرى في حماة عام 1982، ورغم هذا فهو يتحدث عن الانسان وليس السياسة ويطالب الإعلام بإظهار حقيقة ما يحدث في سوريا، وينادي بوقف قتل الأطفال واغتصاب النساء ومذلة الشعب، ويتساءل: “هل يُعقل أن يُشرد السوريون، ويتحولون إلى لاجئين في تركيا؟ وهل يمكن الصمت عن اعتقال 18 ألف سوري يقبعون في السجون؟”.

وعبَّر مالك جندلي بفخر عن أن سوريا كانت مهد الحضارات، وقال: “إن المسيح عليه السلام ألقى خطبة في سوريا، ويوحنا المعمدان دفن في المسجد الأموي. نحن لسنا ضد أي دين أو طائفة. أنا نفسي سوري مسلم تلقيت تعليمي في المدرسة الانجيلية في حمص”.

سورية: مجلس الوزراء يقر مشروع قانون الاحزاب، وانتشار عسكري في حمص

لجأ النظام في سوريا الى سلسلة اجراءات لتهدئة حركة الاحتجاج الواسعة ضد نظامه منها تشكيل “هيئة حوار وطني”

أقر مجلس الوزراء السوري مشروع قانون ينظم عمل الاحزاب في سورية وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية “سانا” انه جاء “في إطار ترجمة توجهات برنامج الإصلاح السياسي وبهدف اغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة”.

يأتي في ذلك في وقت تواصلت فيه الحملة الامنية لإخماد حركات الاحتجاج التي تعم المدن السورية، حيث افاد ناشطون حقوقيون بانتشار قوات عسكرية بكثافة الاحد في بعض احياء مدينة حمص وسط سورية استعدادا لشن حملة دهم واسعة فيها فيما تواصلت حسب افاداتهم حملة اعتقالات واسعة في بعض احياء دمشق.

وافادت الوكالة الرسمية ان مشروع قانون الاحزاب “يتضمن الاهداف والمبادئ الاساسية الناظمة لعمل الاحزاب وشروط واجراءات تأسيسها وترخيصها والاحكام المتعلقة بموارد الاحزاب وتمويل نشاطاتها وحقوقها وواجباتها”.

ويمنع القانون الجديد حسب الوكالة تأسيس الاحزاب “على أساس ديني او قبلي او مناطقي او فئوي او مهني”.

كما يمنع قيامه على “أساس التمييز بسبب العرق او الجنس او اللون”.

اشتراطات

كما منع مشروع القانون “الاحزاب من اقامة اي تشكيلات عسكرية او شبه عسكرية علنية او سرية”، او اللجوء إلى استخدام “العنف بكل اشكاله او التهديد به او التحريض عليه”.

ووضع مشروع القانون جملة اشتراطات عامة لتأسيس الاحزاب منها “الالتزام باحكام الدستور ومبادئ الديمقراطية وسيادة القانون واحترام الحريات والحقوق الاساسية والاعلانات العالمية لحقوق الانسان”.

كما اشترط في الحزب “علانية مبادئه واهدافه ووسائله ومصادر تمويله” وان “لا يكون فرعا تابعا لحزب او تنظيم سياسي غير سوري”.

وينص الدستور السوري الحالي منذ عام 1963 على ان حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، كما يسمح بقيام بعض الاحزاب في اطار ما يسمى في الجبهة الوطنية تتهمها المعارضة السورية بأنها احزاب شكلية غير فاعلة ما دامت خاضعة لفكرة الحزب القائد.

ويظل معظم التنظيمات السياسية المعارضة الاخرى ممنوعا في سورية، وتنضوي هذه التنظيمات في حركة الاحتجاجات الحالية مطالبة بتعددية حزبية حقيقية والغاء فقرة الحزب القائد من الدستور.

وبدوره اشار وزير العدل السوري تيسير قلا عواد الى انه يجب المتقدم لتأسيس حزب أن يقدم طلب إلى لجنة تأسيس الاحزاب موقعا من 50 عضوا من أعضائه المؤسسين على ان يكون العضو المؤسس سوريا منذ 10 سنوات على الأقل ومتما 25 عاما من العمر ومقيما في سورية ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية وغير محكوم عليه بجناية او جرم شائن اضافة الى ألا يكون منتسبا لحزب آخر سوري او غير سوري.

وأضاف إنه عند طلب التأسيس يجب ألا يقل الحد الأدنى لعدد الأعضاء في الحزب عند التأسيس عن 1000 عضو.

وأوضح وزير العدل أن اللجنة تقوم خلال 60 يوما من تاريخ تقديم الطلب بالبت بالموافقة على تأسيس الحزب او عدم الموافقة وذلك بقرار معلل من قبلها ويعد عدم البت بالطلب بانتهاء مدة الـ60 يوما قبولا ضمنيا بالموافقة وفي حال عدم الموافقة يحق له اللجوء الى المحكمة للاعتراض على قرار اللجنة خلال 15 يوما

ومن المتوقع عرض القانون على مجلس الشعب السوري لمناقشته في الجلسة المقررة في السابع من الشهر القادم.

انتشار الجيش

من جهة اخرى أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً عيّن بموجبه العميد المتقاعد سمير عثمان الشيخ محافظاً لمحافظة دير الزور، شرق سورية المحاذية للحدود العراقية، بدلا من المحافظ السابق حسين عرنوس، الذي عُيّن محافظاً لمحافظة القنيطرة جنوب سورية.

وربط مراقبون بين هذا التغيير وما شهدته محافظة دير الزور من مظاهرات احتجاجية ضخمة، كان آخرها يوم الجمعة الماضي، وقدر ناشطون أعداد المتظاهرين بمئات الآلاف.

وكان الرئيس السوري لجأ الى سلسلة اجراءات لتهدئة حركة الاحتجاج الواسعة ضد نظامه من بينها عفوا عاما عن جميع المعتقلين السياسيين، وتشكيل هيئة “للحوار الوطني”، بيد انها لم تحد من حركة الاحتجاجات والتظاهرات التي تتواصل في البلاد.

وافادت جريدة الوطن السورية ان نائب الرئيس السوري فاروق الشرع التقى في الايام الاخيرة عددا من المعارضين امثال عارف دليلة وميشيل كيلو وطيب تيزيني وغيرهم في وقت الذي يجري فيه الترتيب للقاء ثان للمعارضة بعد اللقاء التشاوري الذي عقدته الشهر الماضي واقترح ان يكون اللقاء الجديد تحت عنوان (طبيعة الدولة الديمقراطية المدنية وكيفية الانتقال السلمي الامن اليها).

وتتهم المعارضة النظام بعدم الجدية في التوجه نحو الاصلاح في وقت يشدد في قبضته على البلاد ويواصل حملات الدهم والاعتقالات واستخدام القوة المفرطة لقمع الاحتجاجات.

وكان اضراب عام شل مدينة حمص السبت بعد التظاهرات الحاشدة التي شهدها عدد من المدن السورية الجمعة،

افاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن ثماني دبابات دخلت مدينة حمص من جهة دوار الجوية ونفذت انتشارا في الشوارع الواصلة بين الخالدية والقصور ومساكن المعلمين، كما شُنت قوات الامن حملة اعتقالات في قرية السخنة شرقي حمص.

ونقلت وكالة فرانس برس عن رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي قوله ان “قوات ومدرعات الجيش السوري انتشرت بكثافة في دوار الفاخورة ومحيط حي النازحين”، مرجحا ان يكون ذلك “استعدادا لشن عملية عسكرية وامنية في المنطقة”.

واضاف ريحاوي ان “حملة اعتقالات واسعة طالت المئات في حي ركن الدين والقابون في دمشق”.

ويقول ناشطون ان اكثر من خمسين شخصا قتلوا في مدينة حمص وسط البلاد خلال الاسبوع الماضي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

16 − 8 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...