الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين 12 أيلول 2016

أحداث الاثنين 12 أيلول 2016

عشر «عقد» أمام الاتفاق

لندن – إبراهيم حميدي

عندما انتهى المنسق العام لـ «الهيئة التفاوضية العليا» رياض حجاب من عرض الرؤية السياسية أمام وزراء خارجية «النواة الصلبة» في مجموعة «أصدقاء سورية» في لندن الأربعاء الماضي، رد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي اختار المشاركة التلفزيونية في المؤتمر، على حجاب: هذه الرؤية تعرقل المفاوضات التي أجريها مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

كيري كان بين عدد قليل في إدارة الرئيس باراك أوباما، يدفع للتعاون مع الروس وقتال المتطرفين، مقابل تشكيك وزارة الدفاع (بنتاغون) والوزير كارتر آشتون ورفض التعاون العسكري مع الروس وتحذير «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي أي) من تبادل المعلومات الاستخباراتية مع موسكو.

وخلال لقاء شخصيات سورية معارضة، بينهم جمال سليمان وجهاد المقدسي، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في موسكو الجمعة، كان بوغدانوف على الخط مع زملائه في جنيف. وعندما أنجز كيري ولافروف الاتفاق، قال أحد المسؤولين الروس: «إنها لحظة تاريخية». تاريخية «اللحظة» تتعلق بأسباب أكبر من سورية، لها علاقة بعدم الثقة والصدام بينهما في مناطق أخرى في مقابل حديث عن تعاون عسكري واستخباراتي في سورية.

الاتفاق، تضمن نقاطاً عدة أهمها الانسحاب من طريق الكاستيلو في حلب بما سيؤدي إلى منطقة خالية من السلاح. وكانت الفصائل المقاتلة تستخدم هذه الطريق في حلب للتموين قبل أن تسيطر عليها قوات النظام. كما نص على تحديد مناطق «المعارضة المعتدلة» وفصلها عن مناطق «جبهة فتح الشام»، «جبهة النصرة» سابقاً قبل أن تعلن فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة».

يبدأ تنفيذ وقف النار الساعة السابعة مساء اليوم بتوقيت دمشق، لمدة 48 ساعة ثم يمدد لأسبوع لتطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، على أن تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس لتشكيل «مراكز تنفيذ مشتركة» للاتفاق وتنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد «جبهة فتح الشام» و «داعش».

وبحسب مسؤولين غربيين ودوليين، فإن عشر «عقدة» تقف أمام تنفيذ هذا الاتفاق «المعقد جداً»:

أولاً، أبلغ الأميركيون والروس الأطراف الدولية والإقليمية والسورية بأنهم لن يسلموهم النسخة الكاملة من الاتفاق الذي جاء في خمس وثائق تضمن الكثير من المعلومات الفنية والعسكرية والبنود اشتغل عليها خبراء عسكريون وأمنيون وديبلوماسيون منذ آذار (مارس) الماضي بعد انهيار اتفاق وقف العمليات القتالية الذي أعلن نهاية شباط (فبراير). اكتفى الجانبان بأن أبلغ كل طرف حلفاءه بالمطلوب منه. بعثت موسكو رسائل إلى دمشق وتكفلت بالباقي عبر مركز العمليات العسكرية في قاعدة حميميم في اللاذقية. كما بعث المبعوث الأميركي إلى سورية مايكل راتني ومسؤولون في «غرفة العمليات العسكرية» (موم) بقيادة «سي آي أي» رسائل إلى الفصائل السياسية والعسكرية المعارضة، تضمنت المطلوب منها وتفسير الاتفاق وخصوصاً البعد السياسي.

ثانياً، قال مسؤولون دوليون إن هناك تحدياً كبيراً في رسم الأميركيين والروس خرائط محددة لمناطق «فتح الشام» بسبب التداخل العميق مع فصائل معارضة إسلامية ومعتدلة مصنفة على «القائمة المختارة» أميركياً، إضافة إلى أن جبهات القتال تضمن وجود العناصر كتفاً إلى كتف مع بعضهم بعضاً.

ثالثاً، الانقسام داخل المعارضة. ظهرت بعد إعلان الاتفاق بعض الاختلافات في كيفية التعاطي معه. ظهرت بعض الليونة والإيجابية من قبل الفصائل المدرجة على قائمة «غرفة العمليات» والمحسوبة على «الجيش الحر»، مقابل تشدد كبير من فصائل «جيش الفتح». ويخشى قياديون أن الموافقة على الهدنة قد تعني انشقاقات كبيرة في العناصر وذهابهم إلى «فتح الشام» أو تنظيم «القاعدة». وعقدت الغارات التي شنت على إدلب وحلب ومناطق أخرى في اليومين الماضيين من إمكانية موافقة هذه الفصائل على الاتفاق.

رابعاً، أحد الانتقادات لاتفاق وقف العمليات القتالية السابق أنه لم يتضمن آلية حيادية للرقابة على الخروق، إذ أن النشطاء كانوا يسجلونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. كما لم يتضمن آلية لفرض الامتثال، امتثال النظام بوقف غاراته على مناطق المعارضة وامتثال الفصائل بعدم قصف مناطق النظام. سعت واشنطن إلى «فرض الامتثال» واقتراح آلية للرد على الخروق، لكن موسكو رفضت ذلك ربما بعد التنسيق مع دمشق وطهران.

خامساً، تضمن الاتفاق أن يتوقف الطيران السوري على قصف مناطق المعارضة والمناطق المتداخلة بين المعارضة المعتدلة و «النصرة» ومناطق «النصرة» الكاملة لأن المناطق الأخيرة ستكون تحت ولاية الطيران الأميركي – الروسي. لكن سيسمح للطيران السوري بقصف «النصرة» في مناطق محددة. هذا يفتح الباب لاستمرار الغارات خصوصاً أن هناك وجوداً لـ «فتح الشام» في معظم مناطق البلاد، في غوطة دمشق وحماة وحمص واللاذقية. ودشنت أول من أمس معركة في القنيطرة.

سادساً، لم تعلن المجموعات المسلحة المحسوبة على إيران موقفها من الاتفاق. صحيح أن إيران و «حزب الله» رحبا بالاتفاق، لكن بقاء باقي المجموعات في المنطقة الرمادية يترك المجال لاستمرار عمليات هجومية خصوصاً أن قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري قاسم سليماني قاد عمليات لميلشيات شيعية في جنوب غربي حلب. وشكل تجاهل الاتفاق لهذه الفصائل أحد الاعتراضات الأساسية التي بعثتها الفصائل المعارضة إلى الجانب الأميركي.

سابعاً، تجاهل الاتفاق لـ «وحدات حماية الشعب» الكردية باستثناء الحديث عن ابتعادها عن طريق الكاستيلو. يمكن تفسير هذا لأنها تحارب «داعش» وهذا التنظيم غير مشمول في الاتفاق. لكن هناك معارك بين «وحدات الحماية» ضمن «قوات سورية الديموقراطية» (الكردية – العربية) وفصائل «الجيش الحر» في ريف حلب الشمالي ضمن عملية «درع الفرات» المدعومة تركيا. هل يشمل الاتفاق هذه المنطقة التي تريدها تركيا خالية من المقاتلين الأكراد و «داعش»؟

ثامناً، يفترض أن تدخل المساعدات الإنسانية من تركيا إلى طريق الكاستيلو إلى شرق حلب ويفترض اعتبار منطقة الراموسة ذات وضع خاص. ويفترض نشر دوريات للتفتيش والمراقبة وحماية قوافل المساعدات. من يضمن عدم التعرض لها خصوصاً عندما تبدأ الغارات ضد «فتح الشام» الموجودة قرب الراموسة؟

تاسعاً، التحدي الأكبر، بحسب مسؤول غربي، هو صمود الهدنة لمدة أسبوع. كيف يمكن ضمان صمت البنادق وفق الاتفاق المعقد لسبعة أيام في كل أنحاء سورية. البنتاغون اشترط صمود الاتفاق أسبوعاً قبل التعاون مع الروس. إذ هناك انقساماً داخل الإدارتين الأميركية والروسية إزاء الاتفاق. البنتاغون ضده بوضوح بل أنه أصدر بياناً من أن التعاون مع روسيا لن يبدأ قبل التأكد من وقف القصف السوري والروسي على المدنيين والمعارضة. وبحسب مسؤول، هناك رفض لتبادل المعلومات مع الروس وهناك خوف من أن روسيا تريد الاطلاع على النظام الأمني وآلية جمع المعلومات لدى الأميركيين. أيضاً، هناك رفض لوزارة الدفاع الروسية لهذا الاتفاق. صقور الوزارة يعتقدون أن «غروزني نموذج ناجح». أي، الحل العسكري فقط بتدمير مناطق المعارضة وبنيتها التحتية وحاضنتها والمدنيين.

السياسيون هم الأشد حماسة. كيري لا يرى بديلاً من التعاون مع الروس ويريد تقديم «إنجاز» يقوم على «خفض العنف» لأوباما قبل انتهاء ولايته. وبريت ماغورك المبعوث الأميركي يريد «إنجازاً ضد الإرهاب». الرئيس فلاديمير بوتين يريد اعترافاً أميركياً بالشراكة السياسية والعسكرية من البوابة السورية وقد يكون يريد حلاً سورياً قبل نهاية ولاية أوباما.

عاشراً، الغائب الحاضر في الاتفاق هو البعد السياسي لأن النظام والمعارضة يريدان معرفة النهاية السياسية. إذ أن المسودة الأولى للاتفاق التي سلمها كيري إلى موسكو تضمنت حديثاً عن «الانتقال السياسي»، لكن بحسب مسؤولين فإن الاتفاق لم يتضمن الكثير من العناصر السياسية. لذلك حرص راتني وزملاؤه على إضافة عبارات سياسية إلى الرسائل التي بعثوها على أن الهدف النهائي هو إطلاق مفاوضات سلام وصولاً إلى «سورية جديدة من دون (الرئيس) بشار الأسد».

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا متحمس للاتفاق، وهو مستعد كي يقدم مبادئ المفاوضات خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ 15 في مجلس الأمن في 21 الجاري. كما أن الجانب الروسي حض مجموعات المعارضة في منصات القاهرة وموسكو والآستانة على التوصل إلى رؤية سياسية موحدة وتنسيق في وفد تفاوضي واحد. وستضغط موسكو لتشكيل وفد معارض واحد من «الهيئة التفاوضية» وباقي المجموعات لدى استئناف المفاوضات في الموعد الأول بين 28 الشهر الجاري وبداية تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

 

المعارضة تطلب ضمانات أميركية للموافقة على الهدنة

لندن، أنقرة، طهران، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

بعث قادة عشرات الفصائل السورية المعارضة من «الجيش الحر» والفصائل الإسلامية رسالة خطية الى المبعوث الأميركي مايكل راتني تضمنت «تحفظات جوهرية» على الاتفاق الأميركي – الروسي بينهما وغياب آلية الرقابة والمحاسبة على خروقات الهدنة وتأجيل وقف غارات الطيران السوري 48 ساعة والالتزام الكامل بوقف القصف اسبوعاً و «التجاهل الكامل» لبقية المناطق المحاصرة والميلشيات الايرانية في سورية، وطالبت الفصائل بضمانات أميركية تسمح بنجاح تنفيذ الاتفاق، في وقت أعلنت إيران و «حزب الله» التزام الهدنة. ووسع الطيران أمس غاراته لتشمل سبع محافظات عشية بدء التزام الهدنة المقرر مساء اليوم، في حين أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التزام القضاء على «داعش» شمال سورية.

وقال قيادي معارض لـ «الحياة» أمس، إن قادة عشرات الفصائل بعثوا رسالة خطية الى راتني وتحدثوا معه هاتفياً لبحث «تحفظات جوهرية» على الاتفاق تناولت انتقاد «الانتقائية» في إيصال المساعدات عبر طريق الكاستيلو وتجاهل الراموسة قرب حلب «في تناقض» مع القرار 2254، اضافة الى انتقاد «تجاهل المناطق المحاصرة في الغوطة الشرقية وحي الوعر» في حمص ما يتطلب «ضمانات بوقف التغيير الديموغرافي» الذي حصل بعد تهجير اهالي داريا قرب دمشق.

وإذ إشارت الرسالة الى غياب آليات الرقابة والمحاسبة لمنع خروق الهدنة الأمر الذي يؤدي الى فشلها كما حصل مع اتفاق وقف العمليات القتالية في شباط (فبراير) الماضي، أعربت عن «مخاوف من تأجيل حظر الطيران الى 48 ساعة بعد فرض الهدنة وتثبت ذلك أسبوعاً» من ساعة الصفر مساء اليوم. وأكدت «حق الدفاع عن النفس ضد القوات النظامية وحلفائها».

وبالنسبة الى «جبهة فتح الشام» («النصرة» سابقاً) التي سيبدأ الاميركيون والروس استهدافها بعد أسبوع من وقف النار، قالت الرسالة إن «فتح الشام» لا تقوم بأي نشاط خارج سورية مع التحذير من ان القوات النظامية السورية ستستخدم «ذريعة النصرة لاستمرار قصف المدنيين»، إضافة الى انتقاد «تجاهل ميليشيات ايران». وتابعت ان الفصائل ملتزمة قتال الإرهابيين و «داعش»، قبل ان تحذر ان «استهداف فتح الشام وتجاهل ميليشيات ايران هو إضعاف لمن يقاتل النظام»، قبل ان تطلب توضيحات وضمانات مع الاستعداد للتعاون مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات وتجاوز «أسباب فشل الاتفاق لأن ذلك سيدفع ثمنه الشعب».

وكانت الفصائل طالبت بخرائط أميركية وروسية لانتشار «فتح الشام» وتفاصيل فنية وعسكرية عن الاتفاق قبل اتخاذ قرار نهائي اليوم بالتزامن مع مشاورات مكثفة مع دول إقليمية نصحتها بـ «التعاطي بإيجابية».

في المقابل، رحبت وزارة الخارجية الإيرانية امس باتفاق الهدنة الذي توصلت إليه روسيا والولايات المتحدة، داعية إلى وضع «آلية مراقبة» لتجنب استغلال وقف إطلاق النار من «الإرهابيين». وأعلن «حزب الله» دعمه اتفاق الهدنة في سورية، حيث يحارب مقاتلوه إلى جانب قوات الرئيس بشار الأسد.

ميدانياً، وسع الطيران السوري أمس غاراته لتشمل محافظات حلب وإدلب واللاذقية وحمص وريف دمشق ودرعا والقنيطرة عشية بدء تنفيذ الاتفاق، ذلك بعد يوم من مقتل 114 مدنياً بقصف على إدلب وحلب كان بينهم 58 قتلوا بقصف على سوق في إدلب السبت، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي قال إن اشتباكات جرت حول حلب ودمشق مع تقدم القوات الحكومية في مناطق جبلية في شمال غربي البلاد.

في إسطنبول، أكد أردوغان في خطاب لمناسبة عيد الأضحى: «من واجبنا حيال مواطنينا القضاء على داعش في سورية ووقف نشاطاته على أراضينا». وأضاف: «أن عملية درع الفرات العسكرية (شمال حلب) ليست سوى المرحلة الأولى» من هذا المشروع. وقال أردوغان أن «لا فرصة» لـ «حزب العمال الكردستاني» الذي بات في حالة حرب مع السلطات التركية منذ عام إثر انهيار وقف هش لإطلاق النار، «في الانتصار» أمام القوات التركية. وأردف: «كذلك الأمر بالنسبة إلى حزب الاتحاد الديموقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية».

 

اتفاق الهدنة الروسي – الأميركي يدخل حيز التنفيذ في سورية

دمشق، موسكو، بيروت – رويترز، أ ف ب

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في سورية تنفيذاً لاتفاق روسي – أميركي يستثني المتطرفين، في محاولة جديدة لإنهاء النزاع المستمر في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات.

وبدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار عند الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (16:00 بتوقيت غرينيتش)، بعد وقت قصير على إعلان الجيش الروسي تعليق ضرباته «في كل الأراضي» السورية باستثناء المناطق «الإرهابية».

من جهتها، دعت وزارة الدفاع الروسية «الجيش السوري الحر» للكف عن قتال «الوحدات الكردية» للمساعدة في دعم اتفاق وقف الأعمال القتالية، وقالت إنها ستواصل الضربات الجوية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» و«جبهة فتح الشام» التي كانت تعرف باسم «جبهة النصرة».

وأضافت الوزارة أنه يجري إعداد مركز تنسيق أميركي – روسي مشترك لتحديد أهداف التحالف الذي تقوده واشنطن وموسكو. ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسط ترقب لمدى نجاحه بعد موافقة الحكومة السورية عليه، وتريث المعارضة والفصائل المقاتلة في إعلان موقف حاسم.

وقبل ساعات على بدء تنفيذ الاتفاق، أكد الرئيس السوري بشار الأسد خلال زيارة إلى مدينة داريا في ريف دمشق «تصميم الدولة» على استعادة كل منطقة في البلاد، وتابع: «داريا بمثالها الحي تنادي كل السوريين ليس أمامكم إلا المصالحة وترك القتال».

في المقابل، طالبت «الهيئة العليا للمفاوضات» الممثلة أطياف المعارضة السورية اليوم بضمانات حول تطبيق الاتفاق، مشككة بالتزام النظام، فيما وجهت «حركة أحرار الشام»، أحد أبرز الفصائل الإسلامية المقاتلة المعارضة، انتقادات لاذعة للاتفاق.

ولم يصدر أي موقف رسمي عن المعارضة حتى الآن، وقال الناطق باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» سالم المسلط «نطلب ضمانات، خصوصاً من الولايات المتحدة التي هي طرف في هذا الاتفاق»، وأضاف: «نريد أن نعرف الضمانات، وآلية تطبيق هذا الاتفاق، ما هو التصنيف الذي تم اعتماده بالنسبة للإرهاب، وما هو الرد على المخالفات».

وشكك المسلط في التزام النظام السوري وروسيا بالاتفاق، مشيراً إلى أنهما يصنفان الفصائل كافة التي تقاتل قوات النظام بـ «الإرهابية». وقال أن «رد الهيئة العليا للمفاوضات مبني على المشاورت مع المكونات السياسية وفصائل الجيش الحر».

وكان الجيش السوري أعلن مساء اليوم، التزامه باتفاق الهدنة، وجاء في بيان له أوردته «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) «يطبق نظام التهدئة على أراضي الجمهورية العربية السورية لمدة سبعة أيام اعتباراً من الساعة 19:00 يوم 12/9/2016 ولغاية الساعة 23:59 (20:59 بتوقيت غرينيتش) يوم 18/9/2016»، مؤكداً على «الاحتفاظ بحق الرد الحاسم باستخدام جميع الوسائط النارية على أي خرق من جانب المجموعات المسلحة».

وأعلن نائب الأمين العام لـ «حركة أحرار الشام» علي العمر أمس، أن الاتفاق «لا يحقق أدنى أهداف شعبنا الثائر وهو ضياع لكل تضحياته ومكتسباته»، مؤكداً رفض الحركة البند الذي تتعهد بموجبه واشنطن إقناع فصائل المعارضة بفك تحالفها مع «جبهة فتح الشام».

ولكن، بعد ساعات على إعلان العمر، أكد الناطق باسم «أحرار الشام» أحمد قره علي أن «الحركة لم تتخذ موقفاً من الاتفاق، وسيصدر بيان يوضح الموقف في شكل كامل، والمشاورات مستمرة مع الفصائل الأخرى».

وقالت «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية اليوم، إنها ستوقف عملياتها الهجومية تماشياً مع الاتفاق الأميركي – الروسي. وتسيطر «الوحدات» على أراض في شمال سورية وقالت في بيان أنها تأمل بأن يسمح الاتفاق بأن تركز الجهود على قتال «داعش» وتهيئة الأجواء اللازمة للتوصل إلى انتقال سياسي.

وفي مدينة حلب، بدت أجواء عيد الأضحى باهتة تماماً، حتى أن الشوارع لم تعج بالمدنيين مثل العادة، وفق ما نقل مراسل «فرانس برس». وألقت طائرات مروحية تابعة للنظام ثلاثة براميل متفجرة على الأحياء الشرقية قبل أن تلحقها غارات من طائرات حربية.

وفي حي الصاخور شرق المدينة، قال أبو صطيف (52 عاماً) أمام منزله حيث كان يشرب الشاي مع جيرانه: «لدي أقرباء في حي السكري لا أستطيع الذهاب لزيارتهم في أوّل أيّام العيد بسبب بعد المسافة بيننا. لم تعد هناك مواصلات في المدينة» نتيجة النقص في الوقود.

 

الاتفاق «انتصار» لبوتين وسيكون ملزماً لخليفة أوباما

موسكو – رائد جبر

قال بطل العالم السابق في الشطرنج وأحد رموز المعارضة البارزين لسياسات الكرملين غاري كاسباروف ان «علاقة مريحة» نشأت بين الرئيسين فلاديمير بوتين وباراك اوباما، قوامها ان «اوباما يقول ما يشاء وبوتين يفعل ما يشاء»، وإن هذه المعادلة «باتت تتحكم في العلاقات الدولية خلال السنوات الأخيرة».

ويعتبر كاسباروف ان بوتين استخدم جيداً حال «الانكفاء» الأميركية للتقدم في عدد من الملفات المهمة وتحقيق «انتصارات» بينها ما حققه الرئيس الروسي في ملفي اوكرانيا وسورية.

تزامن نشر هذه العبارات امس، مع تزايد التساؤلات عن «المستفيد» من الاتفاق الروسي – الأميركي الأخير في سورية، وتأكيد محللون روس ان بوتين نجح في «تكبيل» الإدارة الأميركية المقبلة باتفاق ميداني سيكون صعباً التملص منه لاحقاً. مع ان فريقاً من الخبراء الروس ابدى حذراً في اطلاق اوصاف مثل ان الاتفاق «انتصار» للديبلوماسية الروسية، خلافا لماً درجت عليه موسكو في مواقف سابقة، بينها مثلاً عندما وقع الاتفاق على تدمير الترسانة الكيماوية السورية. الحذر هذه المرة مرتبط بأن موسكو «ليست واثقة مئة في المئة من القدرة على ضمان التنفيذ»، كما قال الوزير سيرغي لافروف بعد اعلان الاتفاق مباشرة. وموسكو كما يشير اكثر من خبير لا ترغب في استخدام الاتفاق دعائياً، عبر التلويح بأن التحالف الذي تقوده في سورية حقق اختراقاً، والسبب ان روسيا قدمت جملة من التنازلات التي وإن كانت لا تقاس بحجم التنازلات الأميركية التي كشفها الجانب المعلن من الاتفاق لكنها توحي في كل الأحوال بأن موسكو كانت تحتاج بشدة للتوصل الى هذه الوثيقة، وبينها مثلاً الموافقة على اخلاء طريق الكاستيلو ورفع شرط التفتيش من جانب روسيا والنظام للقوافل الإنسانية قبل دخولها المناطق المحاصرة.

لكن فوائد روسيا من الاتفاق تبدو اوسع بكثير من «التراجعات الجزئية» التي قدمتها، فهي نجحت كما يقول محللون روس في «تكبيل» الإدارة الأميركية المقبلة باتفاق ميداني سيكون صعباً التملص منه لاحقاً، وخصوصاً ما يتعلق بالبنود التي تحمّل واشنطن مسؤولية فك ارتباط الفصائل السورية «المعتدلة» مع «جبهة النصرة»، وهو امر شائك ومعقد لوجستياً، ومحاط بالأخطار لأنه يلقي مسؤولية الفشل على واشنطن وحلفائها على الأرض ويطلق ايدي موسكو والنظام.

كما ان الاتفاق حصر العمليات العسكرية للتحالف الذي تقوده واشنطن في مناطق معينة، تتركز في شمال سورية، ولا يستبعد محللون عسكريون ان تكون البنود «السرية» من الاتفاق حملت تنازلات اوسع من ذلك. وسياسياً، لم يحمل الاتفاق جديداً، وبرز التناقض واضحاً بين تأكيدات واشنطن للمعارضة السورية بأن الهدف «الانتقال الى عملية سياسية تنهي حكم بشار الأسد» وبين الصيغة المعلنة للاتفاق التي غابت عنها هذه التأكيدات.

ويرى خبراء روس ان الفارق الجوهري في مواقف الطرفين يكمن في ان ادارة الرئيس اوباما كانت ترغب في التوصل الى اتفاق لاستخدامه دعائياً في اطار حملتها الانتخابية، من خلال الإيحاء بأنها عملت على تحسين الطروف الإنسانية ووقف النار، بينما لا يشعر بوتين بأن الوقت يشكل عنصراً ضاغطاً عليه، وهو «يؤسس بهدوء لمرحلة ما بعد الإدارة الأميركية الحالية».

 

الاتحاد الأوروبي يخصص أموالاً إضافية لليونان

أثينا، مدريد – أ ف ب

أعلن الاتحاد الأوروبي تخصيص 115 مليون يورو اضافية لمساعدة اليونان في التعامل مع وجود عدد كبير من المهاجرين غير الشرعيين على أراضيها، وذلك غداة نشر تقرير انتقد ظروف استقبال هؤلاء.

وقال المفوض الأوروبي المكلّف المساعدة الإنسانية خريستوس ستيليانيدس أول من أمس، إن هذا المبلغ الجديد يهدف إلى «تحسين وضع اللاجئين في اليونان» قبل حلول فصل الشتاء. وستُستخدم هذه الأموال في تحسين مراكز الإيواء الموجودة وبناء أخرى ومساعدة اللاجئين القاصرين الذين لا ترافقهم أسرهم وخصوصاً على صعيد تسجيلهم في مدارس.

وجاء اعلان المفوضية الأوروبية بعدما نشرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» يوم الجمعة الماضي، تقريراً ندد بـ «الاحتجاز التعسفي الطويل» للأطفال اللاجئين في اليونان.

وإذ طالبت المنظمة بتحرك أوروبي في هذا الصدد، أوضحت أن السلطات اليونانية تلجأ «بانتظام» إلى هذا الأسلوب «في زنازين صغيرة ومكتظة» حيث يحتجز القاصرون «في ظروف مزرية طوال اسابيع وربما اشهر».

وقدرت عدد القاصرين المنفردين الذين احتُجِزوا في الأشهر الستة الأولى من العام الحالي بـ 161 من أصل 3300 وصلوا في الفترة نفسها.

وعبر اكثر من 850 ألف مهاجر العام الماضي، بحر ايجه الواقع بين تركيا وجزر ليسبوس وساموس وكوس وخيوس وليروس اليونانية.

في غضون ذلك، ظل عشرات المهاجرين الأفارقة الذين كانوا يحاولون أول من أمس، دخول جيب سبتة الخاضع للسيطرة الإسبانية، شمال المغرب، ممسكين لأكثر من سبع ساعات بأعلى السياج الحدودي البالغ ارتفاعه 6 امتار، وفق ما عُلم من السلطات والمفوضية العليا للاجئين.

وذكرت دائرة الشرطة في سبتة أن حوالى 150 مهاجراً حاولوا السبت التسلل إلى اسبانيا عبر دخول المنطقة الحدودية الفاصلة بين المغرب وسبتة. وأضاف المصدر في بيان أن «85 شخصاً كسروا أبواب الدخول الى السياج المزدوج وتسلقوه تفادياً لاعتقالهم».

وقال ناطق باسم دائرة شرطة سبتة إن قسماً من المهاجرين غير الشرعيين «ظلوا ساعات ممسكين بالسياج الذي يبلغ علوه 6 امتار ثم بدأوا بالنزول تدريجياً».

وأمكن مشاهدة عشرات الرجال ممسكين بأعلى السياج فيما قام حراس اعتلوا سلالم بإنزالهم بالقوة في فيديو نشرته صحيفة محلية على الإنترنت. وأضاف المصدر ذاته أن هؤلاء المهاجرين لم يتمكنوا من دخول الجيب الإسباني، مؤكداً أن «خمسة منهم نُقلوا إلى المستشفى لأنهم كانوا مصابين بجروح مختلفة لم تكن خطرة». ويخاطر آلاف المهاجرين سنوياً بحياتهم للوصول إلى جيبَي سبتة ومليلة الخاضعتين للسيطرة الإسبانية والمتنازع عليهما مع المغرب.

ونشرت ممثلية المفوضية العليا للاجئين في اسبانيا تغريدة على تويتر قالت فيها إنها «تتابع عن كثب وبقلق وضع حوالى خمسين شخصاً على سياج سبتة». وذكرت المفوضية أن «السلطات تقوم بواجباتها لجهة السماح بدخول اراضيها ومنح اللجوء لمَن يحتاج إلى حماية دولية».

 

سوريا تختبر التهدئة الأميركية – الروسية اليوم دمشق وطهران رحبتا والمعارضة للتعاون “ايجابياً

المصدر: (و ص ف، رويترز، روسيا اليوم)

يفترض ان يدخل وقف النار في سوريا بموجب الاتفاق الاميركي-الروسي الذي تم التوصل اليه في وقت متقدم الجمعة، حيز التنفيذ اعتباراً من الساعة 7:00 مساء اليوم بالتوقيت المحلي (16،00 بتوقيت غرينيتش). ولكن عشية هذه الهدنة، تصاعد القتال في محاولة من الاطراف لتحسين وضعهم على الجبهات. ورحبت دمشق وطهران وانقرة وباريس ولندن والاتحاد الاوروبي بالاتفاق، بينما راوحت ردود المعارضة بين الترحيب المشروط بالاتفاق والتشكيك في قدرته على الصمود والخيبة من بنوده .

ويبدأ مفعول الهدنة في اليوم الاول من عيد الاضحى. وقال المبعوث الاميركي الخاص الى سوريا مايكل راتني إن هدنة أولى لمدة ثمان وأربعين ساعة مقررة ستبدأ الساعة 19,00 اليوم. وفي حال صمودها سيتم تمديدها 48 ساعة اضافية كما اوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي تفاوض مع نظيره الاميركي جون كيري، على الاتفاق.

ويتطرق الاتفاق الذي اعلنه كيري ولافروف الجمعة في جنيف، في احدى نقاطه الى مدينة حلب التي تشهد وضعاً انسانياً مروعاً وتسيطر قوات النظام على احيائها الغربية في حين يسيطر المعارضون على احيائها الشرقية التي يحاصرها النظام.

وينص الاتفاق على الانسحاب من طريق الكاستيلو بما سيؤدي الى منطقة خالية من السلاح. وكانت الفصائل المقاتلة تستخدم هذه الطريق في حلب للتموين قبل ان تسيطر عليها قوات النظام.

وبموجب الاتفاق، ستحدد مناطق وجود “المعارضة المعتدلة” بدقة وتفصل عن مناطق “جبهة فتح الشام” (“جبهة النصرة” سابقا قبل ان تعلن فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة”).

ومن أبرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية الى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.

وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس شن غارات جوية مشتركة على “جبهة فتح الشام” وتنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش).

واعلن لافروف بدء العمل في 12 أيلول على إقامة مركز مشترك للتحقق من تطبيق الهدنة، على ان تشمل التحضيرات تبادل المعلومات وتحديد مناطق وجود “جبهة النصرة” والمعارضة.

وحذرت الولايات المتحدة مقاتلي المعارضة من “عواقب وخيمة” إن تعاونوا مع “جبهة فتح الشام” التي قاتلت إلى جانب مجموعة من الفصائل المسلحة من المعارضة الرئيسية والإسلامية في معارك عدة طاحنة في الأسابيع الأخيرة في جنوب حلب.

ويدعو الاتفاق الاميركي- الروسي مقاتلي المعارضة الى ان ينأوا بأنفسهم تماما عن الجهاديين الذين يتحالفون معهم في محافظتي إدلب وحلب.

 

المعارضة

وكشف نص كتاب أكده مسؤولان من المعارضة السورية أن فصائل المعارضة أبلغت الولايات المتحدة انها “ستتعاون بشكل إيجابي” مع بنود وقف النار، لكنها أبدت تحفظات عن بعض تفاصيله.

وجاء في الكتاب أن الاتفاق تجاهل المناطق المحاصرة وطالب بإيصال المساعدات إلى جميع هذه المناطق من دون استثناء. وعبر عن القلق لخلو الاتفاق من ضمانات أو آليات للمراقبة أو عقوبات على من ينتهك بنوده.

كما عبر عن القلق من عبارات في الاتفاق تشير إلى أن طائرات الحكومة السورية لن تمنع من التحليق حتى زهاء تسعة أيام بعد بدء تنفيذ وقف النار.

ورأى أن استبعاد “جبهة فتح الشام” من الاتفاق من دون استبعاد الفصائل الشيعية يظهر “ازدواجاً في المعايير” ويضعف فرص نجاحه.

وفي مدينة دوما بريف دمشق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة والمحاصرة منذ 2013، أعلن المجلس المحلي الذي يدير شؤون المدنيين في بيان تأييده للهدنة، داعيا الى السلام.

أما حركة “أحرار الشام” إحدى كبرى الجماعات الإسلامية بين فصائل المعارضة التي قاتلت إلى جانب “جبهة فتح الشام”، فإنها لم تعلق بعد على الاتفاق، لكنها ستصدر بيانا في وقت لاحق مع جماعات أخرى.

 

تصاعد القتال

وقبل أقل من 24 ساعة من بدء تنفيذ الاتفاق، تواصلت الغارات الجوية والقصف على جبهات عدة في البلاد.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له ان طيران النظام قصف الاحياء الشرقية المحاصرة في حلب مما اسفر عن مقتل ستة مدنيين بينهم ثلاثة اطفال واصابة 30.

وقال أبو عبدالله، احد سكان حلب الشرقية :”نصلي لكي ينجح وقف النار من اجل رفع الضغط عن المدنيين”، مشيراً الى غارات “ليلا نهارا”. وأضاف: “لم يعد لدى السكان أمل كبير” في تطبيق وقف النار.

وقال صفوان بدوي إن “الشعب السوري، سواء كان يعيش في مناطق يسيطر عليها النظام أو المعارضة، فقد أي ثقة بالطرفين”.

وفي مدينة دوما بريف دمشق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة والمحاصرة منذ 2013، أعلن المجلس المحلي الذي يدير شؤون المدنيين في بيان تأييده للهدنة، داعيا الى السلام.

والسبت، أوقعت غارات لطائرات تعذر تحديد هويتها 62 قتيلاً بينهم 13 طفلاً في مدينة ادلب بشمال غرب البلاد، فيما كان السكان يتسوقون استعدادا لعيد الاضحى. وتحدثت تقارير عن مزيد من الغارات الجوية على حلب ومحافظة إدلب. وقال المرصد السوري إن غارات جوية على مدينة سراقب استهدفت “مركزاً للدفاع المدني مخلفة جرحى ودمارا في المعدات والآليات”.

وفي محافظة اللاذقية، قال المرصد السوري إن الاشتباكات العنيفة استمرت الأحد بعد يومين من شن الجيش وحلفائه هجوماً على قرى عدة قرب الطريق الساحلي الرئيسي إلى حلب مستخدما المدفعية الثقيلة وعشرات الغارات الجوية.

 

الاتفاق الأميركي- الروسي في سوريا يثير الشكوك مع تصاعد القتال دمشق وطهران وأنقرة ترحّب بالهدنة وواشنطن تنصح المعارضة بقبولها

المصدر: (و ص ف، رويترز)

رحبت دمشق وطهران وأنقرة باتفاق وقف النار الذي توصلت اليه واشنطن وموسكو في سوريا فجر السبت، فيما التزمت المعارضة السورية جانب الحذر. واحتدم القتال على أكثر من جبهة عشية دخول الهدنة حيز التنفيذ.

بعد محادثات طويلة في جنيف، اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف صباح اليوم موعد بدء الهدنة، لتتزامن بذلك مع أول أيام عيد الاضحى.

وصرّح كيري بأن “الولايات المتحدة وروسيا تعلنان خطة نأمل في أن تسمح بالحدّ من العنف” وفتح الطريق أمام “سلام من طريق التفاوض وانتقال سياسي في سوريا”، موضحاً ان موسكو “اطلعت الحكومة السورية على هذا الاتفاق وهي مستعدة لتطبيقه”.

وتمكن الروس والاميركيون من التوصل الى ارضية تفاهم على رغم الخلافات العميقة في رؤيتهما للنزاع الذي أسفر عن سقوط أكثر من 290 الف قتيل وفرار ملايين منذ آذار 2011. وموسكو متحالفة مع نظام الرئيس السوري بشار الاسد، بينما تدعم واشنطن مسلحي المعارضة.

وتسعى القوتان العظميان الى احياء خطة للسلام اقرتها الاسرة الدولية في نهاية 2015 وهي تشمل وقفاً دائماً للنار وتقديم مساعدات انسانية وعملية انتقال سياسي بين النظام السوري والمعارضة.

وقال لافروف إن الخطة الاميركية – الروسية التي اعلنت الجمعة “تسمح باقامة تنسيق فعال لمكافحة الارهاب، قبل كل شيء في حلب، وتسمح بتعزيز وقف النار. كل هذا يوجد شروط العودة الى العملية السياسية”.

وتشهد حلب المدينة الكبرى الواقعة في شمال سوريا وضعاً انسانياً مروعاً. وللمرة الثانية خلال شهرين، فرض حصار جديد على الاحياء الشرقية للمدينة التي تشكل الجبهة الرئيسية للنزاع ويسيطر عليها مسلحو المعارضة.

وفي هذا الصدد، طالب كيري بمنفذ “بلا عراقيل ودائم” الى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول اليها، بما في ذلك في حلب، لايصال المساعدات الانسانية.

ورحب المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا بالاتفاق. وقال إنه “ينتظر من كل الاطراف ان يسهلوا جهود الامم المتحدة التي تهدف الى تسليم المساعدة الانسانية الى السكان الذين يحتاجون اليها بمن في ذلك الذين يعيشون في المناطق المحاصرة”. وأضاف ان “الامم المتحدة تأمل في ان تكون الارادة السياسية التي أوصلت الى هذا الاتفاق دائمة”.

ويتضمن الاتفاق الروسي- الاميركي شقاً آخر عسكرياً. وأفاد كيري أنه في حال صمود هذه الهدنة “أسبوعا”، فإن القوات الأميركية ستوافق على التعاون مع الجيش الروسي في سوريا. وقال إن “الولايات المتحدة موافقة على القيام بخطوة إضافية لأننا نعتقد أن لدى روسيا وزميلي (لافروف) القدرة على الضغط على نظام الأسد لإنهاء النزاع والذهاب إلى طاولة المفاوضات”.

لكن لافروف اعترف بانه لا يستطيع ان يضمن “بنسبة مئة في المئة” نجاح هذا الاتفاق.

عملياً، وإلى جانب مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، اتفق الطرفان على تعزيز العمل ضد جميع القوى الجهادية، وخصوصاً “جبهة فتح الشام” (“جبهة النصرة” سابقاً) التي أعلنت حديثاً فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة”.

واذا صمدت الهدنة، سيبدأ التعاون العسكري بين البلدين من خلال تبادل المعلومات لتوجيه غارات جوية، وهو ما كانت ترفضه واشنطن حتى الآن.

وتحدث لافروف عن إنشاء “مركز مشترك” روسي – أميركي لتنسيق الغارات “سيهتم فيه عسكريون وممثلون عن أجهزة الاستخبارات الروسية والأميركية بقضايا عملية، كالتمييز بين الارهابيين والمعارضة المعتدلة”. وأوضح وزير الخارجية الروسي “اننا سنتفق على غارات القوات الجوية الروسية والأميركية على الارهابيين، واتفقنا على المناطق التي سيتم فيها تنسيق تلك الغارات”.

لكن وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون” لفتت في بيان الى ان التعهدات المدرجة في الاتفاق “يجب ان تحترم تماماً قبل أي تعاون عسكري محتمل”.

وحذر المبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني في رسالة الى فصائل المعارضة السورية من أن التعاون مع “جبهة فتح الشام” قد يجلب “عواقب وخيمة” على التيار الرئيسي لجماعات المعارضة السورية حال دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ. وحض تلك الجماعات على التقيد بالاتفاق الأميركي- الروسي قائلا إنه يعطيها الحق في الدفاع عن النفس ضد هجمات الجيش السوري والهجمات الروسية. وأضاف أن الاتفاق سينهي القصف الجوي لروسيا والجيش السوري لمواقع مقاتلي المعارضة والمدنيين الذين يعيشون في المناطق التي يسيطرون عليها.

 

ردود الفعل

ووافقت الحكومة السورية على اتفاق الهدنة.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” عن “مصادر مطلعة” ان “أحد أهداف الاتفاق الروسي- الاميركي هو التوصل الى حلول سياسية للأزمة في سوريا”، وان “الحكومة السورية وافقت على الاتفاق”. وأكدت المصادر ان “الاتفاق بكامله تم بعلم الحكومة السورية ووافقت عليه”.

أما الهيئة العليا للمفاوضات التي تضم ابرز مكونات المعارضة والفصائل المقاتلة، فقالت إنها “لم تتسلم أي نص رسمي عن الاتفاق الاميركي – الروسي، وفي حال تسلمه ستجري الهيئة دراسة في تفاصيله ولمعرفة آليات وضمانات تطبيقه”. ولكن “قبل إعطاء اي رد رسمي ستجتمع الهيئة مع المكونات السياسية والمدنية وقيادات الجيش الحر والفصائل الثورية للتشاور في هذا الامر”.

وقال القيادي في المعارضة السورية زكريا ملاحفجي من تجمع “فاستقم” في حلب إن فصائل معارضة ستصدر بياناً للترحيب بالاتفاق الروسي- الأميركي في شأن الهدنة وإيصال المساعدات في سوريا، لكن لها تحفظات على طريقة تعامل الحكومة مع الانتهاكات.

كذلك رحبت أنقرة بالاتفاق. وجاء في بيان لوزارة الخارجية ان تركيا “ترحب بالاتفاق” من أجل “هدنة في سوريا” الذي من شأنه ان “يسهل نقل المساعدات الانسانية”. واوضحت ان الرئيس رجب طيب اردوغان “تابع عن كثب” المفاوضات التي أفضت الى الاتفاق.

وأشار الى ان تركيا تعتزم مواصلة جهودها “كي يعيش الناس في حلب وفي كل المناطق السورية في سلام دائم من دون مواجهات أو مشاكل”، وأمل في التوصل الى “حل سياسي للنزاع”. وأعلن ان انقرة بدأت “الاستعدادات لنقل مساعدات انسانية الى حلب”.

وفي طهران، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية بهرام قاسمي: “ترحب ايران بتطبيق أي هدنة في سوريا”. وقال إن نجاح الهدنة “مرتبط بإنشاء آلية مراقبة شاملة وخصوصا مراقبة الحدود لوقف وصول ارهابيين جدد وكذلك اسلحة وموارد مالية الى الارهابيين”. ودعا الى ايصال المساعدات الانسانية الى كل مناطق سوريا “من دون تمييز… وخصوصا الى المناطق الخاضعة لسيطرة او حصار المجموعات الارهابية”.

 

تصعيد القتال

الا انه بعد ساعات فقط من إعلان الاتفاق الاميركي – الروسي، أفاد عمال إنقاذ و”المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له، أن طائرات حربية قصفت سوقاً في مدينة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا مما أسفر عن مقتل 56 مدنياً على الأقل وإصابة العشرات. وقال سكان محليون انهم يعتقدون ان الطائرات روسية.

وروى عمال إغاثة دوليون وسكان أن محافظة إدلب شهدت تكثيفاً للغارات الجوية التي تشنها مقاتلات روسية في الأشهر الاخيرة مما أدى إلى تدمير عشرات المستشفيات والمخابز ومرافق البنية التحتية في أنحاء المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

وتعرضت حلب لقصف جوي أيضاً، فيما استمر القتال على الأرض. وقالت الحكومة والمعارضة إن الجيش السوري هاجم مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في حلب بشمال البلاد لتحقيق أكبر قدر من المكاسب قبل دخول وقف النار حيز التنفيذ.

وقال المرصد السوري إن عشرة أشخاص قتلوا إثر إسقاط طائرات هليكوبتر تابعة للجيش براميل متفجرة على شرق المدينة الخاضع لسيطرة المعارضة والذي تحاصره القوات الحكومية، كما أغارت مقاتلات سورية أو روسية على بلدات تسيطر عليها المعارضة في المناطق الريفية شمالا على طول خطوط إمداد رئيسية للمقاتلين.

وصرّح النقيب عبد السلام عبد الرزاق الناطق العسكري باسم جماعة “كتائب نور الدين الزنكي” المعارضة، التي تقاتل تحت لواء “الجيش السوري الحر” المدعوم من الغرب، بأن القتال يتصاعد على كل جبهات جنوب حلب، لكن الاشتباكات في العامرية هي الأعنف.

وفي علامة على صراع متعدد الطرف، هاجمت طائرات اسرائيلية موقعا للمدفعية السورية في القنيطرة قرب مرتفعات الجولان المحتلة السبت. وقال الجيش الاسرائيلي إن الغارة شنت رداً على قذيفة اطلقت من سوريا وسقطت داخل مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها اسرائيل. وإتهم التلفزيون السوري إسرائيل بالسعي إلى مساعدة هجوم يشنه مقاتلون اسلاميون متشددون.

 

بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في سوريا

دخل وقف اطلاق النار حيز التنفيذ في سوريا، مساء اليوم الاثنين، تنفيذا لاتفاق روسي اميركي في محاولة جديدة لإنهاء النزاع المستمر في البلاد منذ اكثر من خمس سنوات.

وبدأ سريان اتفاق وقف اطلاق النار عند الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (16,00 توقيت غرينتش)، بعد وقت قصير على اعلان الجيش الروسي تعليق ضرباته “في كل الاراضي” السورية باستثناء المناطق “الارهابية”.

في الوقت ذاته، اعلن الجيش السوري التزامه بالتهدئة لسبعة ايام.

وجاء في بيان للقيادة العامة للجيش السوري أوردته وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) “يطبق نظام التهدئة على أراضي الجمهورية العربية السورية لمدة سبعة أيام اعتبارا من الساعة 19.00 (16,00 بتوقيت غرينتش) يوم 12/9/2016 ولغاية الساعة 23.59 (20.59 توقيت غرينتش) يوم 18/9/2016”.

واكد الجيش السوري على “الاحتفاظ بحق الرد الحاسم باستخدام جميع الوسائط النارية على أي خرق من جانب المجموعات المسلحة”.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعلن ان الاتفاق سيطبق في مرحلة اولى لمدة 48 ساعة قابلة للتمديد.

ولم يصدر حتى الآن اي موقف عن “المعارضة” السياسية والفصائل المقاتلة من الاتفاق.

ويستثني اتفاق الهدنة جبهة “فتح الشام” (جبهة النصرة سابقاً) قبل فك ارتباطها بتنظيم “القاعدة”، وتنظيم “داعش”.

في موسكو، اعلن مسؤول عسكري روسي بارز تعليق العمليات العسكرية الروسية في سوريا في “جميع مناطق سوريا”، مضيفا ان روسيا “ستواصل تنفيذ ضربات ضد اهداف ارهابية”.

وبموجب الاتفاق الروسي الاميركي، يمتنع الجيش السوري عن القيام بأي اعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها “المعارضة المعتدلة” والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة “فتح الشام”.

كما ينص على وقف كل عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام في مناطق اساسية سيتم تحديدها، ووقف القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين. ويمتنع الطرفان عن شن هجمات وعن محاولة إحراز تقدم على الارض.

وبعد مرور سبعة ايام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد جبهة “فتح الشام” وتنظيم “داعش”.

(“سانا”، رويترز، أ ف ب)

 

الأسد في داريا: مصممون على استعادة كل الأراضي من الارهابيين

أكد الرئيس السوري بشار الاسد، اليوم الاثنين، تصميم الدولة السورية على استعادة كل المناطق السورية من الإرهابيين، وذلك قبل ساعات على بدء تنفيذ اتفاق الهدنة الذي توصلت إليه كل من روسيا والولايات المتحدة الاميركية.

وقال في تصريح صحافي خلال جولة له في شوارع مدينة داريا بريف دمشق الغربي “الدولة السورية مصممة على استعادة كل منطقة من الإرهابيين، وإعادة الإعمار وبناء كل ما هدم بمعانيه البشرية والمادية، نأتي اليوم إلى هنا لكي نستبدل الحرية المزيفة بالحرية الحقيقية التي تبدأ بإعادة الأمن والأمان، وتستمر بإعادة الإعمار، وتنتهي بالقرار الوطني المستقل”.

كما توجه بالكلام للسوريين في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة المسلحين بالقول: ” أبواب الوطن مفتوحة لهم مباشرة وفي كل دقيقة بكل المستويات، وفي كل مفاصل الدولة المدنية والعسكرية والأمنية لكي يعودوا إلى حضن الوطن والدولة”.

وأضاف الاسد “الذين يصممون ويصرون على أن يكونوا مجرد أدوات لحفنة من الدولارات، فنحن نقول لهم بكل بساطة بأن القوات المسلحة مستمرة بعملها من دون تردد ومن دون هوادة وبغض النظر عن أي ظروف داخلية أو خارجية في إعادة الأمن والأمان إلى كل منطقة في سوريا، وعملا بأحكام الدستور السوري الذي ليس فقط يخولها بل يفرض عليها أن تقوم بهذا العمل على مدار الساعة”.

وأوضح ان “البعض لديه أوهام وبعد خمس سنوات لم يستفيقوا من هذه الاوهام”، مضيفا “من كان يراهن على وعود في الخارج فهى لن تؤدي الى نتيجة”

وجال الرئيس السوري في عدد من شوارع داريا التي سيطر عليها الجيش السوري مؤخرا بعد انسحاب مسلحي “المعارضة” منها، ورافقه في الجولة كبار مسؤولي حزب “البعث” والدولة، وذلك بعد أدائه صلاة عيد الأضحى في مسجد الصحابي سعد بن معاذ في المدينة.

ويدخل وقف اطلاق النار المتفق عليه بين روسيا والولايات المتحدة حيز التنفيذ في سوريا عند الساعة السابعة مساء اليوم.

وفي حين وافقت دمشق على الاتفاق، إلا أنه لم يصدر اي موقف رسمي عن “المعارضة” حتى الآن.

وقال المتحدث باسم “الهيئة العليا للمفاوضات” سالم المسلط إن “رد الهيئة العليا للمفاوضات مبني على المشاورت مع المكونات السياسية وفصائل الجيش الحر”، مضيفاً “نريد ان نعرف الضمانات، وآلية تطبيق هذه الاتفاقية، ما هو التصنيف الذي تم اعتماده بالنسبة للارهاب، وما هو الرد على المخالفات”.

وبموجب الاتفاق، يمتنع الجيش السوري عن القيام بأي اعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها “المعارضة المعتدلة” والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة “فتح الشام” (النصرة سابقاً).

كما ينص على وقف كل عمليات القصف الجوي التي ينفذها سلاح الجو السوري في مناطق اساسية سيتم تحديدها، فيما تلتزم “المعارضة” باتفاق وقف الأعمال القتالية، ويمتنع الطرفان عن شن هجمات وعن محاولة إحراز تقدم على الارض.

ومن أبرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية الى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.

(“سانا”، أ ف ب)

 

«حركة أحرار الشام» ترفض الاتفاق الأمريكي ـ الروسي لوقف إطلاق النار في سوريا

قالت إنها انسحبت من «العليا للمفاوضات».. وإن الهيئة غير مخوّلة بالموافقة نيابة عن الفصائل

لندن ـ «القدس العربي» ـ من احمد المصري: أعلنت «حركة أحرار الشام الإسلامية» الأحد على لسان الناطق العسكري باسمها، أبو يوسف المهاجر، عدم التزام الحركة بالهدنة المتفق عليها بين روسيا وأمريكا والمزمع ان تبدأ الاثنين، معتبراً أنها «بمثابة طوق نجاة لبشار الأسد».

وأعلن المهاجر في تصريحات صحافية أن موقف الحركة من الاتفاق الأمريكي ـ الروسي لوقف إطلاق النار في سوريا هو»رفض الاتفاق»، وأن «أحرار الشام ستصدر بياناً بذلك، سواء مع جيش الفتح أو بشكل منفصل، خلال الساعات القادمة».

واعتبر المهاجر أن القرارات التي تصدر عن روسيا وأمريكا في هذه الأيام عبارة عن توافق الدولتين فقط.

وأشار إلى أن أمريكا تعمل على لعب دور المصلح وتصدر بيانات غير عنيفة، وكأنها ليست هي من تريد استهداف «أحرار الشام» و«جبهة النصرة».

وأضاف الناطق العسكري باسم الحركة أن ما يجري حالياً لعبة من قبل أمريكا التي تحاول أن تظهر بوجه آخر بعيداً عن التصريحات اللاذعة، لا سيما أنها تدعم بعض الفصائل في «الجيش السوري الحر»، مؤكدا ان الاتفاق «باطل جائر ويهدف إلى دعم قوات النظام».

وقال المهاجر إن «وقف إطلاق النار لا يعني حركة أحرار الشام وإنها لن تلتزم به»، متسائلاً «لماذا بكل اتفاقية يجب على المعارضة أن تلتزم، في الوقت الذي تغض به هذه الدول الطرف عن خروقات النظام؟»، وآخرها المجازر التي ارتكبها في حلب وادلب، وتحركاته العسكرية على الأرض جنوبي حلب.

وأكد المهاجر أن «الحركة انسحبت سابقاً من الهيئة العليا للمفاوضات، وقد أعلنت ذلك في بيان سابق، وأن كل ما جرى في جنيف والاجتماعات مع وفد النظام والمبعوث الدولي دي ميستورا، الحركة غير معنية به»، في إشارة منه بعدم الاعتراف بأي بيان أو قرار صادر عن الهيئة بخصوص اتفاق وقف إطلاق النار.

من جانبه أكد الدكتور زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لتجمع «فاستقم كما أمرت»، أن فصائل المعارضة السورية لم يصدر عنها بعد موقف رسمي حول الاتفاق الروسي ـ الأمريكي لوقف إطلاق النار في سوريا».

ووصف المتحدث الرسمي باسم «جبهة فتح الشام» حسام الشافعي الاتفاق الأمريكي ـ الروسي حول الهدنة في سوريا بأنه «اتفاق أمني عسكري روسي أمريكي لا يصب في مصلحة الشعب السوري وإنما يصب في مصلحة روسيا وتثبيت نظام بشار الأسد». وأضاف الشافعي «أن الاتفاق يفتقر إلى حل سياسي للأزمة السورية خاصة ما يتعلق بمستقبل الأسد»، معتبرًا أن «الاتفاق سينقل المعركة في سوريا من معركة فصائل ثورية ضد نظام مستبد إلى معركة دولية».

من جانبه قال جورج صبرا عضو الهيئة العليا للمفاوضات ونائب رئيس وفد المعارضة التفاوضي «إن الهيئة العليا لم تصدر بعد أي بيان حول الاتفاق الروسي ـ الأمريكي لوقف إطلاق النار في سوريا»، موضحا أن المشاورات بين مكونات الهيئة، وبين الهيئة والفصائل العسكرية على الأرض لا تزال جارية، فالجانبان السياسي والعسكري يجب أن يخوضا نقاشات موضوعية دقيقة من أجل اتخاذ موقف موحد من قبل الجميع، دون أن يعطي وقتا محددا لإصدار البيان، حسب تعبيره.

والسبت حذرت الولايات المتحدة مقاتلي المعارضة من «عواقب وخيمة» إن تعاونوا مع «جبهة فتح الشام» التي قاتلت إلى جانب مجموعة من الفصائل المسلحة من المعارضة الرئيسية والإسلامية في عدة معارك طاحنة في الأسابيع الأخيرة في جنوب حلب.

وأوضح المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا مايكل راتني أن هدنة أولى لمدة ثمان وأربعين ساعة مقررة ستبدأ الساعة 19:00 (16:00 ت .غ) الاثنين. ووافقت الحكومة السورية المدعومة من موسكو على الاتفاق.

ويتطرق الاتفاق الذي أعلنه وزيرا الخارجية الامريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف الجمعة، في إحدى نقاطه إلى مدينة حلب التي تشهد وضعاً إنسانياً مروعاً، وتسيطر قوات النظام على أحيائها الغربية، في حين يسيطر المعارضون على أحيائها الشرقية التي يحاصرها النظام.

وينص الاتفاق على الانسحاب من طريق الكاستيلو بما سيؤدي إلى منطقة خالية من السلاح. وكانت الفصائل المقاتلة تستخدم هذه الطريق في حلب للتموين قبل أن تسيطر عليها قوات النظام.

وبموجب الاتفاق، سيتم تحديد مناطق تواجد «المعارضة المعتدلة» بدقة وفصلها عن مناطق «جبهة فتح الشام»، «جبهة النصرة» سابقاً قبل أن تعلن فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة». ومن أبرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية الى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.

وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية، وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس بتنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد «جبهة فتح الشام» وتنظيم «الدولة».

 

فصائل المعارضة السورية المسلحة تدرس الاتفاق الروسي ـ الأمريكي للهدنة مع النظام ولها تحفظات

إيران ترحب وتطالب بضمانات… و«حزب الله» يدعم… والعراق يرحب

عواصم ـ وكالات ـ «القدس العربي»: قال قيادي في المعارضة السورية الاحد إن فصائل معارضة ستصدر بياناً للترحيب بالاتفاق الروسي الأمريكي بشأن الهدنة وتوصيل المساعدات في سوريا لكن لها تحفظات على طريقة التعامل مع الانتهاكات من جانب الحكومة.

وقال التلفزيون السوري والمرصد السوري لحقوق الإنسان وجماعات من المعارضة إن القتال العنيف والضربات الجوية تواصلت في أجزاء من سوريا قبل يوم من دخول الهدنة الإنسانية حيز التنفيذ.

وقال زكريا ملاحفجي من تجمع (فاستقم) في حلب إن الفصائل «ترحب بوقف إطلاق النار وترحب بدخول المساعدات ولها تحفظات على بعض النقاط… إن النظام ما بيلتزم طيب شو عقوبة النظام إذا ما التزم.»

وقال ملاحفجي إن جماعات المعارضة «تشعر أنها غُبنت ولم تستشر أصلاً (في أمر الاتفاق)… قسم كبير من الاتفاق بيخدم النظام وما بيضغط عليه وما بيخدم الشعب السوري.»

ولن يشمل وقف إطلاق النار الجماعات المتشددة مثل تنظيم «الدولة» و»جبهة فتح الشام» التي كانت تعرف من قبل باسم «جبهة النصرة» حتى قطعت صلاتها التنظيمية مع تنظيم «القاعدة» وغيرت اسمها.

والسبت حذرت الولايات المتحدة مقاتلي المعارضة من «عواقب وخيمة» إن تعاونوا مع «جبهة فتح الشام» التي قاتلت إلى جانب مجموعة من الفصائل المسلحة من المعارضة الرئيسية والإسلامية في عدة معارك طاحنة في الأسابيع الأخيرة في جنوب حلب.

وأعلن مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية جابري أنصاري أمس الاحد ترحيب بلاده باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، والذي سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم الاثنين.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «إرنا» عنه القول إن «إيران ترحب بأي قرار ينهي أو يضع حداً للكارثة الإنسانية الراهنة في سورية ويتضمن حلاً سياسياً للأزمة السورية من خلال الرجوع إلى أصوات الشعب السوري في تقرير مصيره». وأكد أن «أي حل أو اتفاق بين الجهات الإقليمية والدولية الفاعلة لا يمكن أن يكون بديلاً عن تقرير مستقبل سوريا بيد الشعب السوري نفسه».

من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن «الهدنة يجب أن تكون دائمة وذات ضمانات تنفيذية وألا تُستغل لاستعادة القوى من قبل الجماعات الإرهابية أو نقل مقاتلين جدد وأسلحة إليها».

واعلن حزب الله اللبناني الشيعي دعمه اتفاق الهدنة في سوريا حيث يحارب مقاتلوه إلى جانب قوات الرئيس السوري بشار الاسد. وافاد بيان نشرته قناة «المنار» في ساعة متأخرة من مساء السبت دون كشف مصدرها ان «القائد الميداني للعمليات في سوريا اكد ان حلفاء سوريا يلتزمون بشكل كامل ودقيق بما تقرره القيادة السورية والحكومة والمرجعيات الأمنية والسياسية في موضوع الهدنة واحترام قراراتها وتنفيذها بالصورة المطلوبة».

وكانت دمشق وافقت السبت على اتفاق الهدنة المبرم بين الولايات المتحدة وروسيا ويرمي إلى تشجيع خفض فوري لاعمال العنف واستئناف المفاوضات للتوصل إلى عملية انتقالية سياسية في البلاد التي تشهد حربا منذ 2011.

وشدد القائد الميداني على ان «الجيش العربي السوري وحلفاءه سوف يواصلون حربهم المفتوحة وبلا هوادة ضد الاإرهاب التكفيري (داعش والنصرة) لعدم شمولهم باتفاقيات الهدنة».

ووفقا لتقديرات الخبراء يقاتل بين خمسة إلى ثمانية آلاف عنصر من حزب الله في سوريا على جبهات عدة. ويتلقى حزب الله مساعدة عسكرية ومالية من إيران التي رحبت الاحد باتفاق الهدنة الذي يفترض ان يدخل حيز التنفيذ مساء الاثنين تزامنا مع عيد الاضحى.

وأعلنت الحكومة العراقية، الاحد، ترحيبها بالاتفاق الأمريكي – الروسي لوقف إطلاق النار في سوريا، مؤكدة أن «موقفها لا يزال ثابتاً بضرورة اعتماد الحلول السلمية بدلاً من العسكرية للأزمة السورية».

وقال أحمد جمال، المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية للأناضول، إن «العراق دعم اتفاق وقف اطلاق النار، ونعتبره خطوة مهمة، خاصة وأن الحكومة السورية أعلنت التزامها وترحيبها بوقف إطلاق النار».

وعبّر المسؤول العراقي عن أمله بأن «تنصاع الفصائل المسلحة على الأراضي السورية للهدنة»، مشيرا أن «الكثير من المدن السورية بحاجة إلى دخول قوافل المساعدات، واستمرار الهدنة لمصلحة الشعب السوري».

وتابع جمال «موقف العراق ثابت وواضح ولا يزال كما كان سابقاً، بالضد من الحل العسكري للازمة السورية، وضرورة اعتماد الحلول السلمية، طالما تحفظ للشعب السوري أمنه وكرامته».

ويفترض ان يبدأ مفعول الهدنة عند المغرب الاثنين، في اليوم الاول من عيد الاضحى، وهي محاولة جديدة من سلسلة مبادرات حفلت بها سنوات النزاع الخمس الدامية سعياً لايجاد تسوية لحرب مدمرة حصدت اكثر من 290 الف قتيل وشردت الملايين. وأوضح المبعوث الامريكي الخاص إلى سوريا مايكل راتني أن هدنة أولى لمدة ثمان وأربعين ساعة مقررة ستبدأ الساعة 19,00 (16,00 ت غ) اليوم الاثنين. ووافقت الحكومة السورية المدعومة من موسكو على الاتفاق.

ويتطرق الاتفاق الذي أعلنه وزيرا الخارجية الامريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف الجمعة، في احدى نقاطه إلى مدينة حلب التي تشهد وضعاً انسانياً مروعاً وتسيطر قوات النظام على احيائها الغربية في حين يسيطر المعارضون على احيائها الشرقية التي يحاصرها النظام.

وينص الاتفاق على الانسحاب من طريق الكاستيلو بما سيؤدي إلى منطقة خالية من السلاح. وكانت الفصائل المقاتلة تستخدمه هذه الطريق في حلب للتموين قبل ان تسيطر عليها قوات النظام.

وبموجب الاتفاق، سيتم تحديد مناطق تواجد «المعارضة المعتدلة» بدقة وفصلها عن مناطق «جبهة فتح الشام»، «جبهة النصرة» سابقاً قبل ان تعلن فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة». ومن ابرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.

وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة في التنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد «جبهة فتح الشام» وتنظيم «الدولة». وقال ابو عبدالله، احد سكان حلب الشرقية، لوكالة فرانس برس «نصلي لكي ينجح وقف اطلاق النار من اجل رفع الضغط عن المدنيين»، مشيراً إلى غارات «ليلا نهاراً».

واضاف «لم يعد لدى السكان أمل كبير» بتطبيق وقف لاطلاق النار. ويدعو الاتفاق الامريكي الروسي مقاتلي المعارضة إلى النأي بأنفسهم تماماً عن الجهاديين الذين يتحالفون معهم في محافظتي إدلب وحلب.

وكان لافروف اعلن بدء العمل في 12 ايلول/سبتمبر على إقامة مركز مشترك للتحقق من تطبيق الهدنة، على ان تشمل التحضيرات تبادل المعلومات وتحديد مناطق تواجد جبهة النصرة والمعارضة. واكدت تركيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي دعم الاتفاق.

يذكر ان انقرة تشن منذ 24 آب/اغسطس هجوماً في شمال سوريا وأرسلت دبابات وقوات خاصة لدعم فصائل مقاتلة وطرد تنظيم «الدولة» من المنطقة الحدودية.

 

بدعم من المقاتلات الروسية نظام الأسد يشن هجومًا على «جبل الأكراد»… وضربات جوية تركية تقتل 20 من تنظيم «الدولة»

عواصم ـ وكالات ـ «القدس العربي»: أطلقت قوات النظام السوري، الاحد، وبدعم من الطائرات الحربية الروسية، هجومًا بريًا على منطقة جبل الأكراد بريف اللاذقية (غرب). ووفقًا للمعلومات الواردة من مصادر محلية، فإن طائراتٍ حربية روسية، وأخرى تابعة للنظام، قصفت قرية «كباني» التابعة لسيطرة قوات المعارضة.

وأضافت المصادر، أن اشتباكات عنيفة نشبت في المنطقة، بعد تصدي قوات المعارضة لقوات النظام التي حاولت التقدم باتجاه مناطقها. وكثفت قوات النظام الاحد، من قصفها للطرق الواصلة بين ريف محافظة إدلب وجبل التركمان (في ريف اللاذقية)، سعيًا منها لفصل تلك المناطق عن بعضها وقطع طرق الإمداد بين مناطق المعارضة.

ويأتي التصعيد العسكري، قبيل ساعات من دخول اتفاق وقف إطلاق النار، حيز التنفيذ، وعقب مقتل ما لا يقل عن 90 مدنياً، من بينهم 22 طفلاً ظهر السبت، في قصف جوي لطائرات مجهولة الهوية على مناطق يسيطر عليها المتمردون في شمال غربي سوريا، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأضاف المرصد السوري أنه كان هنا 60 مدنياً من القتلى في إدلب بشمال غرب سوريا و30 آخرين موزعين بين حلب وقرى قريبة منها. وأضاف المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، ويعتمد في تقاريره على شهادات ناشطين داخل سورية، أن ما لا يقل عن 90 آخرين أصيبوا في القصف الذي استهدف عدة مواقع في المدينة، من بينها أحد الأسواق .

الى ذلك نقلت محطة سي.إن.إن ترك عن الجيش التركي قوله إن ضربات جوية نفذتها طائراته قتلت 20 متشددا من تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا أمس السبت. وقالت «سي.إن.إن» ترك إن الضربات استهدفت ثلاثة مبان وعربة ودراجة نارية حول بلدة تل الهوى السورية.

من ناحية أخرى ذكرت محطة (إن.تي.في) التلفزيونية أن قائد الجيش قال في رسالة إن «عملية درع الفرات ستستمر بحزم» في إشارة إلى التوغل التركي في شمال سوريا.

وبدأت العملية قبل أسبوعين ونصف الأسبوع وتستهدف الدولة الإسلامية والمقاتلين الأكراد.

 

النظام السوري يخرق الهدنة والائتلاف يطالب بآليات مراقبة

عبد الرحمن خضر

لم يمض على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في سورية، اليوم الإثنين، دقائق معدودة حتى خرقه النظام السوري، فيما طالب الائتلاف المعارض بـ”آليات واضحة لمراقبة الهدنة”.

 

وقالت مصادر “العربي الجديد” إن “طائرات النظام المروحية استهدفت منطقة الشقيف في مدينة حلب بالإسطوانات المتفجرة”.

 

كما استهدفت قوات النظام، وفق المصادر، “بلدة بيت نايم في غوطة دمشق الشرقية بصاروخ أرض – أرض، فضلاً عن غارات على بلدة المنصورة في ريف حلب الغربي”.

 

كذلك، قصفت قوات النظام بلدة جباتا الخشب في القنيطرة بصاروخ ثقيل، وفق المصادر.

 

وجاء ذلك، بعد وقت قصير على دخول الهدنة المدرجة في الاتفاق الأميركي ـ الروسي، الذي أعلن عنه، فجر السبت الفائت، حيز التنفيذ.

 

من جهته، أكد الائتلاف السوري المعارض، أنه “سيتعامل بإيجابية مع أي جهد يمنع استهداف المدنيين”، مطالباً بـ “آليات واضحة لمراقبة الهدنة”. وشدد على أن “الجيش الحر يمتلك حق الرد على أي عمل عدائي”.

وطالب الائتلاف في بيان، بـ”أن يكون إدخال المساعدات الإنسانية مقدمة لإنهاء الحصار بشكل كامل، نظراً لأنه من جرائم الحرب المنافية للقانون الدولي الإنساني والميثاق الدولي لحقوق الإنسان”، مشدّداً على، “ضرورة الوقف الفوري والكامل للجوء النظام وحلفائه لاستخدام أساليب قسرية وتهديدات عسكرية وأمنية لإرغام أهالي المناطق المحاصرة، على الهجرة إلى مناطق أخرى”.

ولفت إلى “ضرورة توفر آليات مراقبة واضحة لتثبيت الخروقات والجهات التي قامت بها، تشرف عليها جهات محايدة لا تشمل الطرف الروسي الذي يقوم بعمليات القصف أو يوفر الغطاء لها، ولا يمكن اعتباره طرفاً ذَا مصداقية”، مشيراً إلى أنّ، “افتقار الاتفاق لنظام عقوبات واضح ومحدد في حال خرق الهدنة أو عرقلة المساعدات، ودور مجلس الأمن في ذلك، سيشكل محفزاً للنظام وحلفائه والميليشيات الإرهابية التابعة له، لتكرار انتهاكاتهم السابقة وإفشال الجهد الجديد”.

وأضاف أنّ، “الجيش السوري الحر وفصائل الثورة، التي ستتعامل بإيجابية مع الهدنة، تملك حق الدفاع عن الشعب والثورة في حال قيام النظام وحلفائه والميليشيات الإرهابية بأي عدوان جوي أو بري، أو محاولة احتلال أراض، أو السعي لفرض الحصار أو التهجير القسري للسكان، وستعتبرها أعمالاً عدائية مناقضة للاتفاق والهدنة، تستوجب رداً وفق ما تقرره القيادة العسكرية للجيش الحر”.

كما دعا إلى، “اعتبار الميليشيات الطائفية التي جلبها النظام، ومنها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله ولواء أبو الفضل العباس ولواء فاطميون وزينبيون وتنظيم النجباء منظمات إرهابية عابرة للحدود، سبق لها أن ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قتل فيها مدنيون في سورية ومن رعايا دول عدة، ولا يجوز توفير غطاء سياسي أو قانوني لها، أو دعمها والتعاون معها عسكرياً”.

وأشار البيان إلى أنّ، “التزام المعارضة بمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله، ومن ضمنه إنهاء النظام، الراعي الأول له، وطرد الميليشيات الإرهابية التي تم جلب المزيد منها في الأسابيع الماضية، والتصدي لـ”داعش” وعدم السماح بأن تكون سورية ممراً للإرهاب العابر للحدود بأهدافه التي تتعارض مع أهداف الشعب السوري وثورته”.

كما أكّد على أنّ، “المسعى الإيجابي لإنجاح الهدنة، يقتضي الالتزام أيضاً بتوفير الحماية الكاملة للمدنيين السوريين من أي هجمات أو اعتداءات يتم القيام بها من طرف روسيا وإيران”.

إلى ذلك، قال جيش النظام، إن “نظام التهدئة” لمدة سبعة أيام سيسري في جميع أنحاء سورية بدءاً من الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (1600 بتوقيت جرينتش)، مؤكداً قبوله اتفاقاً لوقف إطلاق النار توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة”.

وجاء في بيان للجيش أورده التلفزيون الرسمي أن “الجيش يحتفظ بحق الرد بشكل حاسم باستخدام جميع الوسائط النارية على أي خرق من جانب المجموعات المسلحة”.

وكانت طائرات النظام السوري، قد نفذت غارات ضد مناطق المعارضة في ريف حمص الشمالي المحاصر، وريف دمشق وريف إدلب، في أوقات متفرقة من نهار اليوم.

 

كيري: اتّفاق الهدنة بسورية سيسقط إذا لم تلتزم موسكو

واشنطن ــ العربي الجديد

أكّد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في مؤتمر صحافي عقده مع بدء سريان الهدنة في سورية، مساء اليوم الإثنين، أنّ “هناك انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار”، قائلاً، إنّه “في حال عدم التزام موسكو بوقف القتال وإيصال المساعدات، سيسقط الاتفاق”.

 

وفي ما يخصّ أهداف الاتفاق، أوضح كيري أنّ “الانتقال السياسي في سورية هو الهدف في نهاية المطاف”، مشدّداً على أنّ الهدنة تمثّل “اختباراً للنوايا حول ما إذا كان بالإمكان إطلاق المحادثات”.

 

وأضاف: “نسعى لوضع حد لهجمات النظام السوري الإجرامية”، مبيّناً أن تفاصيل الاتفاق تتضمّن أن “يمتنع النظام السوري عن شن أي ضربات أو تحليق طائراته خلال الهدنة”.

 

وفي ما يتعلّق بجبهة النصرة تحديداً، قال كيري إن “روسيا معنية بإلزام الأسد عدم استهداف فصائل غير النصرة”، لكنه استدرك بالقول، إن النظام “لا يحق له استهداف النصرة إذا تواجدت مع قوات معارضة أخرى”، مؤكّداً أنّ “النصرة جزء من القاعدة وهي خصم للولايات المتحدة وحلفائها”.

 

وأردف: “لا أعتقد أن الأسد سيستفيد من اتفاقنا مع روسيا، والنظام غير قادر على إدارة سورية”.

 

وفي موضوع المساعدات الإنسانية، تحدّث الوزير الأميركي عن أنّ بلاده “بحثت مع موسكو بالتفصيل طرق إيصال المساعدات لحلب”، وأن الاتفاق “يشدد على إيصال المساعدات الإنسانية”.

 

وبيّن كيري أن ثمّة توافقاً مع روسيا حول “عدم تمزق سورية طائفياً، وحول المصلحة المشتركة في دحر الإرهاب”.

 

سورية: النظام يخرق الهدنة بساعاتها الأولى ويقصف مناطق عدّة

ريان محمد

سجل النظام عدّة خروقات لاتفاق “وقف إطلاق النار” المتفق عليه بين أميركا وروسيا، وذلك باستهدافه مناطق المعارضة في عدّة مدن سوريّة، مع بدء سريان الهدنة مساء اليوم الإثنين.

 

وقال الناشط الإعلامي في القنيطرة، الملقب “أبو عمر الجولاني”، في حديث لـ “العربي الجديد”، إن “القوات النظامية خرقت وقف إطلاق النار بعد استهداف بلدة جباثا الخشب بريف القنيطرة عبر قصفها براجمات الصواريخ”، مضيفاً أنّ “الطيران المروحي الحربي استهدف أيضاً، تل عنتر في ريف القنيطرة ببرميلين متفجرين، علماً أن المنطقة تقع تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة”.

 

من جانبه، قال عضو مركز حماة الإعلامي، حسن العمري، في حديث لـ “العربي الجديد”، إن “القوات النظامية المتمركزة في جبل زين العابدين استهدفت بلدات كوكب معردس وصوران بريف حماة بقصف مدفعي وصاروخي”.

 

إلى جانب ذلك، أفاد الناشط الإعلامي في الغوطة الشرقية، براء أبو يحيى، لـ”العربي الجديد” أن “النظام قصف مدينة دوما بعدة قذائف مدفعية، عقب دخول وقف إطلاق النار الروسي الأميركي حيز التطبيق”.

 

في الوقت ذاته، أفادت مصادر أهلية في مضايا وبقين والزبداني المحاصرة، أن “القوات النظامية ومليشيا حزب الله اللبناني استهدفت البلدات بقذائف مدفعية وصاروخية، إضافة إلى الرشاشات الثقيلة والمتوسطة، عقب دخول إطلاق النار حيز التطبيق”.

 

وكانت “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة”، التابعة للقوات النظامية أعلنت “تطبيق نظام التهدئة على أراضي الجمهورية العربية السورية لمدة سبعة أيام، اعتباراً من الساعة السابعة (بتوقيت دمشق) يوم 12 سبتمبر/أيلول، ولغاية الساعة الثانية عشرة يوم 18 من الشهر ذاته، مع الاحتفاظ بحق الرد الحاسم باستخدام جميع الوسائط النارية على أي خرق من جانب المجموعات المسلحة”.

 

وسبق أن أعلن وزيرا خارجية كل من روسيا وأميركا، سيرغي لافروف، وجون كيري، يوم السبت الماضي، التوصل إلى خمسة تفاهمات خاصة بسورية، تنص على تطبيق وقف إطلاق نار في البلاد يبدأ من مغيب شمس، اليوم الإثنين، ويمتد لسبعة أيام، على أن يشكل مركز خاص لتحديد أهداف الطيران الروسي والأميركي.

 

الدنمارك تنوي التوقف عن استقبال حصتها من اللاجئين

كوبنهاغن ــ ناصر السهلي

“إنه استهزاء بالبشر”، يقول عضو البرلمان الأوروبي عن حزب “راديكال” من يسار الوسط الدنماركي، يانس رودا، تعقيباً على قرار وزيرة الدمج، انغا ستويبرغ، القاضي بوقف بلادها تنفيذ اتفاق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين باستقبال 500 لاجئ ضمن الحصة السنوية المقررة.

الوزيرة الدنماركية، التي تنتمي لحزب “فينسترا” (يمين وسط) الحاكم بتأييد أحزاب يمينية كحزب الشعب القومي المتشدد، ترى أن بلادها “لم تعد قادرة على استقبال المزيد”.

 

ما يثير الجدل هو نية التوقف عن استقبال 491 لاجئاً بناءاً على طلب مفوضية الأمم المتحدة خلال بقية العام، إذ إن البلاد استقبلت 9 لاجئين فقط، حتى الآن، من حصتها، بل ما أعلنته ستويبرغ حول نية بلادها “التوقف التام عن تنفيذ هذه الاتفاقية”.

 

ويرى عضو البرلمان الأوروبي، رودا، في التصريحات التي نقلتها وسائل إعلام محلية، أن الوزيرة بسياساتها “تصبح يداها ملوثتين بدماء اللاجئين لأنها تريد التوقف تماماً عن استقبال حصة البلاد”.

 

في حين رأت الوزيرة الدنماركية أن الخطة الحكومية القاضية بوقف استقبال البقية لهذا العام “يمكن أن يستعاض عنها بإرسال 40 مليون كرونه إلى المناطق القريبة من النزاعات”.

 

وأجرى يانس رودا، مقارنة بين سياسة ستويبرغ وحزب رابط الشمال الإيطالي المتشدد.

 

“هؤلاء يقولون، إنه أفضل للجميع لو أن اللاجئين ماتوا في مخيمات اللجوء أو غرقاً في البحر المتوسط، هي لا تقول ذات العبارات، لكنها تقود سياسة تؤدي في النهاية إلى ذات النتيجة”.

وكانت ستويبرغ، رفضت إعطاء تاريخ محدد لعودة بلادها لاستقبال حصتها من الـ500 لاجئ سنوياً، وذهبت إلى شرح مشروع التوقف بالقول لصحيفة بوليتكين: “الأمر يتعلق بقدرتنا على مواكبة الاندماج. هي مهمة كبيرة، ومع عدد كبير من اللاجئين كما شاهدنا سابقاً، بكل بساطة لقد امتلأنا (بهم)”.

 

وتتحدث ستويبرغ، عن خطة تسمى “2025”، وتشمل تشديدات صارمة في مسائل الهجرة والإقامات، حتى بالنسبة للمقيمين في البلاد، “معايير الحصص تغيرت بالنسبة لنا، منذ العام الماضي، بحيث نختار نحن من لا نريدهم من منطلق قابلية الاندماج”.

 

وحين سئلت الوزيرة عن المرضى الذين يحتاجون علاجاً، قالت حرفياً: “عشرون أو أكثر”. على سبيل المثال سيكون الباب مغلقاً أمام هؤلاء الذين أصيبوا بأعطاب (جسدية) أو ضعيفين للغاية”.

 

من جانبها، عبرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، عن أسفها لقرار الحكومة الدنماركية بوقف استقبال لاجئي الحصص والضعفاء. ووفقاً لما كتب مدير الاتصالات للتمثيل الإقليمي في شمال أوروبا، زوران ستيفانوفيتش، لصحيفة بوليتيكن الدنماركية، فإنه: “بوجود الصراعات والنزاعات كانت الدنمارك، منذ أمد بعيد، شريكاً بإعادة توطين اللاجئين. وإذا صح ما أعلنته الدنمارك، فإن ذلك سيعتبر خسارة كبيرة للاجئين”.

من ناحيته، عبر المدير العام لمنظمة الصليب الأحمر الدنماركي، أندرياس كام، عن انزعاجه من القرار الدنماركي: “هذا شيء رهيب، فالمستهدفون هم الفئة الأضعف الذين يحتاجون لعلاج مكثف. لا أفهم كيف يرون أنهم زائدون عن الحد. إن مثل هذه السياسات تعني أنه فقط من هم قادرون ويتمتعون بميزات، هم الذين يمكن استقبالهم كلاجئين. كيف يجب على العالم أن يتصرف مع الضعفاء إذاً؟ هل يجب أن نخذلهم ولا نتقاسم المسؤولية؟”.

 

وقال عضو البرلمان الأوروبي، يانس رودا: “في حال فوز اليسار ويسار الوسط سنعيد العمل بنظام الحصص، وهذا ضمان مائة في المائة نقدمه كوعد منّا”.

 

هدنة شياطين” بين كيري ولافروف: السوريون قرابين العيد

لبنى سالم

تزامناً مع إعلان الطرفين الروسي والأميركي عن هدنة جديدة في سورية مع حلول عيد الأضحى اليوم الإثنين، ومواصلة قوات النظام قصفه للعديد من المناطق السورية وإيقاع الضحايا، عبّر السوريون من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن عدم ثقتهم بالهدن السياسية مذكرين بالمجازر السابقة التي ارتكبتها قوات النظام خلال فترات الهدن.

وتعليقاً على المجازر التي ترتكبها قوات النظام قبيل حلول العيد، كتب علي “لكي تأخذ الهدنة المزعومة مفعولها يجب إحداث مجازر عاجلة ليكون هنالك فرق واضح يتسرب إلى النفوس المكلومة من الحصار”.

وتساءلت مها “الطيران الروسي يغير على مدينة إدلب ويوقع الليلة الماضية خمسين قتيلاً، وين اتفاق الهدنة بمناسبة العيد؟ شو هالتفنيص هالاتفاق بين كيري ولافروف؟”.

وكتب عبدالله “طالما أن الهدنة ستسري منذ يوم الأحد فلا مانع أن يقتلوا يوم السبت العشرات في حلب وإدلب في مجازر مروعة. سيدرا وعبد الكريم ومحمد عفارة مع أمهم ارتقوا إلى بارئهم شهداء اليوم في مجزرة سوق الألبسة في إدلب التي ارتكبها النظام المجرم، لقد ذهبوا إلى السوق لشراء حاجات العيد فعادوا جثثا هامدة جميعهم”.

أما عبد الغفور فكتب “هدية العيد للسوريين هدنة قابلة للتمديد نتمنى أن لا تذوب مثل الدهنة نتيجة حرارة الأوضاع. رغم أن الرمد أفضل من العمى إلا أننا كنا نتمنى أن تكون الهدنة باتفاق السوريين مع بعضهم البعض وليس من خلال وسطاء أو بالأحرى أوصياء خارجيين. نأمل أن يكون هذا اليوم قريبا”.

وسخر أبو عبدو “كيري لافروف: أي طرف بيخرق الهدنة منزعل منه”. وكتب حمود “الهدنة جابت نتائجها؛ حوالي 90 شخص مدني ضحايا اليوم في سورية”.

أما محمد فاعتبر الهدنة “هدنة شياطين”. وكتبت رنا “بين “فودكا” لافروف و”بيتزا” كيري قُدم السوريون قرابين”.

بدوره شكك مروان بتطبيق الهدنة فكتب “بدء الهدنة لوقف إطلاق النار في سورية المتفق عليها بين لافروف وكيري، يوم الاثنين تبيضُّ وجوه وتسودُّ وجوه”. وكتب مازال “إن بدأت الهدنة فلن تصمد طويلا”، وإن صمدت فليس لدى ـ كيري ـ فائض من الوقت ليجني ثمارها”.

أما محمد فأشار إلى أن معاناة السوريين لن تتوقف بوقف القصف، وكتب “يعني بوقف القصف وبضل الحصار والناس بدال ما تموت بالقصف بتمون من الجوع”.

أما  نور الله فرأى في الهدنة الإنسانية “مذابح جديدة باتفاق جميع الأطراف”.

أما أبو رأفت فكتب ساخراً من قرار الهدنة “اجتماع ومسخرة جديدة واتفاق طازج روسي اميركي تحت مسمى الحرب على الإرهاب في سورية مع حظر جوي للطيران السوري واتفاق على هدنة لإيصال المساعدات الى حلب والمناطق المحاصرة. ولكن قمة المسخرة تكمن في عدم إشراك أي من الطرفين في هذا الاتفاق، لا النظام ولا المعارضة. يعني هنن بفصّلوا ونحنا منلبس”.

 

الأركان الروسية: سننسق غاراتنا مع الأميركيين في سورية

موسكو – العربي الجديد

أعلنت هيئة الأركان العامة الروسية، اليوم الإثنين، أن “لدى العسكريين الروس كافة الإمكانيات لمراقبة الوضع من مناطق من سورية، يشملها نظام وقف الأعمال القتالية”، مشيراً إلى  أنه “سيتم تشكيل مركز روسي – أميركي يسمح بتنسيق ضربات سلاح الجو الروسي وسلاح الجو التابع للتحالف بقيادة أميركا”.

 

وفي مؤتمر عبر الفيديو نظمته وزارة الدفاع الروسية، الإثنين 12 سبتمبر/أيلول، أشار سيرغي رودسكوي، رئيس الإدارة العامة للعمليات في هيئة الأركان، إلى ضرورة تطبيق وقف الأعمال القتالية في سورية بشكل كامل.

 

وبين أن “مراقبة التزام الأطراف بالاتفاق سيتم بواسطة جميع الوسائل بما في ذلك الطائرات من دون طيار”، مشيراً إلى أنه “من الضروري وقف العمليات القتالية للجيش الحر ضد فصائل الأكراد شمال حلب”.

 

 

وكشف أنه “سيتم تشكيل مركز روسي – أميركي يسمح بتنسيق ضربات سلاح الجو الروسي وسلاح الجو التابع للتحالف بقيادة أميركا”.

 

وذكر أن “من شروط وفق الأعمال القتالية، عدم الانسياق وراء الاستفزازات، ورصد جميع الخروقات المحتملة بشكل دقيق وإرسال هذه المعلومات إلى المركز الروسي المعني بالمصالحة بين أطراف النزاع في سورية، وتفعيل العمل مع ممثلي القوات السورية والسلطات المحلية، والتعاون مع الشركاء الأميركيين عبر الخط الساخن المتوفر”.

 

رئيس الأركان التركي قرب الحدود السورية: نستخدم حقنا بالدفاع

قال رئيس هيئة أركان الجيش التركي، الجنرال خلوصي أقار، إن بلاده تستخدم من خلال عملية “درع الفرات” حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وحماية حدودها وأمنها.

 

جاء ذلك في تصريح صحافي خلال زيارة أجراها أقار إلى أحد المقرات العسكرية في بلدة قارقامش، الحدودية مع سورية، بولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، الإثنين.

 

وهنأ أقار، العسكريين المشاركين في عملية “درع الفرات” بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك الذي يحتفل به المسلمون حول العالم، الإثنين.

 

وقال إن “جميع الضباط في القوات المسلحة يعملون ليلاً نهاراً وبجاهزية عالية من أجل تحقيق أهداف المهام الموكلة ونجاح الأنشطة العسكرية”، مشدداً على أن الجيش التركي يسعى دوماً لحماية “البلاد والأمة”، والمساهمة في “عيش من يسكن على هذه الأرض براحة ورفاه، ويعمل بلا كلل أو ملل ليتمكن السكان من مواصلة مسيرة الحياة بسلام وأمان”.

 

وأضاف “سنواصل مكافحة الإرهاب حتى آخر إرهابي”.

 

ورافق رئيس هيئة الأركان في الزيارة، نائب رئيس الوزراء، ويسل قايناق، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية (الحاكم) عبدالحميد كول، وقادة قوى الجيش.

 

ودعماً لقوات “الجيش السوري الحر”، أطلقت وحدات من القوات الخاصة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 أغسطس/ آب الماضي، حملة عسكرية في مدينة جرابلس، تحت اسم “درع الفرات”، تهدف إلى تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات الإرهابية، وخاصة تنظيم “داعش” الذي يستهدف الدولة التركية ومواطنيها الأبرياء.

 

وفي إطار العملية، جرى تحرير مدينة جرابلس وقرى محيطة بها من قبضة التنظيم.

 

(الأناضول)

 

اليونان تدعو إلى “آلية أوروبية” لإعادة المهاجرين

دعا وزير الهجرة اليوناني، يانيس موزالاس، في حديث نشرته، الإثنين، صحيفة “ليبراسيون”، إلى الاتفاق على “آلية أوروبية للعودة” تتيح تسريع إعادة المهاجرين إلى بلدانهم.

وقال موزالاس، الذي يستقبله، اليوم، وزير الداخلية الفرنسي، برنار كازنوف: “لدى إغلاق الحدود، وَجَدَ في خلال ثلاثة أسابيع أكثر من 59 ألف مهاجر ولاجئ أنفسهم عالقين” في اليونان.

وذكر موزالاس أن 3500 فقط من عمليات إعادة توزيع المهاجرين المؤهلين للجوء تحققت من أصل 30 ألفاً وعدت بها البلدان الأوروبية الأخرى، وأن اليونان تتولى أيضاً “عمليات إعادة المهاجرين إلى تركيا وإلى بلدان الأصل” مضيفاً “هذه ليست مهمة سهلة لبلد بحجم اليونان”.

وأضاف: “لذلك نقترح إنشاء آلية أوروبية لإعادة المهاجرين تتيح تسريع عمليات الترحيل، وخصوصاً مع بلدان آسيا الوسطى (أفغانستان وباكستان)”.

وأوضح الوزير اليوناني أن “الوضع صعب جداً” في اليونان، وطلب “مزيداً من المساعدة المالية والدعم التقني والخبراء من أجهزة مكتب الدعم الأوروبي على صعيد اللجوء”، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي وعد بـ 400 خبير “لكننا لم نحصل إلا على 19”.

اقــرأ أيضاً

جدل بشأن جدار لمنع مهاجري كاليه من التسلل لبريطانيا

 

وقال موزالاس إنّ “على الاتحاد الأوروبي وضع حلول مشتركة”، مشدداً على ضرورة “الالتزام” بعمليات إعادة توزيع اللاجئين على الدول الأوروبية.

وفيما تعمل أوروبا على إصلاح اتفاقات دبلن، التي تنص على أن يطلب المهاجر اللجوء في أول بلد يصل إليه، اعتبر موزالاس أن الاقتراحات المطروحة “لن تتيح مواجهة أزمات جديدة”.

وطرح تساؤلات حول مفهوم “التقاسم” بين البلدان الأوروبية الذي لن يطبق “إلا إذا تخطى تدفق اللاجئين 150 في المائة من قدرات هذا البلد”. وتساءل “من أيّ قاعدة حسابية أتت هذه النسبة؟”.

وقال الوزير، إن اقتراح المفوضية “يجعل من اليونان البلد المسؤول إلى الأبد عن طالبي اللجوء” الوافدين إلى أراضيه، مبدياً “دهشته” لفكرة إعادة المهاجرين إلى اليونان، وهو ما توقفت البلدان الأوروبية عن القيام به منذ 2011، لعدم توافر ظروف مرضية على صعيد تسجيل طلبات اللجوء.

من جهة ثانية، طلبت المفوضة الأوروبية للعدل، فيرا جوروفا، اليوم، من أثينا تأمين 1500 مكان إضافي للأطفال المهاجرين واللاجئين غير المرافقين والذين تم احتجاز مئات منهم للافتقار إلى البنى التحتية الملائمة.

وقالت المفوضة، إنه من يناير/ كانون الثاني حتى بداية سبتمبر/ أيلول، “تم تسجيل نحو 3500 قاصر غير مرافقين في حين أن قدرة مراكز الاستقبال لهذه الفئة لا تتجاوز حالياً 800″، وذلك إثر زيارتها مركز استقبال قرب أثينا ولقائها وزير العدل اليوناني نيكوس باراسكيفوبولوس.

اقــرأ أيضاً

الاتحاد الأوروبي يضاعف مساعداته للاجئين العالقين في اليونان

 

وأضافت لدى سؤالها في مؤتمر صحافي عن الانتقادات التي وجهتها منظمة هيومن رايتس ووتش “نحتاج الى تأمين 1500 مكان إضافي، إنه موضوع ملحّ”.

وكانت هيومن رايتس ووتش، دعت، الجمعة، اليونان إلى وضع حد لاحتجاز الأطفال المهاجرين واللاجئين، مطالبة، أيضاً، بتحرك أوروبي في هذا الصدد.

واعتبرت جوروفا أن “الاحتجاز يجب أن يكون آخر الحلول”، لافتة إلى أنه استناداً إلى إحصاءات الحكومة اليونانية فإن “323 طفلاً غير مرافقين محتجزون حالياً في مراكز استقبال مغلقة إضافة إلى 305 في مراكز استقبال أولية و18 في مراكز للشرطة”.

وتشهد اليونان أزمة مالية منذ 2010، وتواجه صعوبات في تولي أمر نحو ستين ألف مهاجر ولاجئ عالقين على أراضيها بعد إغلاق حدود أوروبا في مارس/ آذار.

(فرانس برس)

 

الأسد يهجّر أهالي داريا… ويصلي العيد فيها

بعد تهجير جميع سكانها، توجه رئيس النظام السوري بشار الأسد صباح اليوم إلى مدينة داريا في ريف دمشق، لأداء صلاة عيد الأضحى، لينطبق عليه المثل الشعبي القائل “بيقتل القتيل وبيمشي بجنازته”.

 

هجّر النظام السوري سكان مدينة داريا، بعد أكثر من 4 سنوات على حصارها وإلقاء البراميل المتفجرة عليها. هذا كله، كما الجرائم في سورية كلّها، لا يعني شيئاً للأسد الذي توجه إلى المدينة صباح اليوم، ليؤدي صلاة عيد الأضحى مع عدد من رجال نظامه. وكأن الأسد، بخطوته هذه، يقول للسوريين وللعالم كلّه أن هذه هي سورية الجديدة. دولة مدمرة لا يسكنها إلا الرئيس وأتباعه الذين يميزون بين “الحرية المزيفة والحرية الحقيقية”، على حدّ تعبيره، بينما ملايين السوريين لاجئون داخل سورية وخارجها.

نقل التلفزيون الرسمي السوري الصلاة من جامع سعد بن معاذ في مدينة داريا، وأحيا الصلاة مفتي ريف دمشق، عدنان الأفيوني، بحضور مفتي الجمهورية وعدد من قادة حزب البعث، ورئيس الحكومة، وعدد من الوزراء وأعضاء مجلس الشعب.

 

وكتب مستخدمون على مواقع التواصل، غاضبين، إنّ ثمن صلاة الأسد كان تدمير المدينة وتهجير جميع سكانها. وقال الإعلامي فيصل القاسم: “بشار الأسد دمر داريا وقتل أهلها وشرد سكانها الأربعمائة الف، ثم صلى فيها صلاة العيد. الله أكبر على من تجبر وطغى”.

 

ونشر الصحافي السوري، أحمد بريمو، فيديو يظهر وصول الأسد إلى المسجد، وكتب: “شاهدوا كيف دخل المجرم جامع سعد بن معاذ في #داريا وكيف أن الجامع خالٍ إلا من شبيحة الأسد. #داريا بأهلها”.

 

وكتب حسام غضبان: “يظن الأسد نفسه حاكما وهو يعتبر الخروج من قصره ثلاثة كم على حطام وأشلاء السوريين إنجازا”.

(العربي الجديد)

 

الأسد يصلي على أنقاض داريا.. ويغلق معبر المعضمية

يتصاعد العنف في سوريا مع اقتراب موعد حلول الهدنة، التي أعلنت في إطار الاتفاق الروسي-الأميركي حول سوريا،في تمام الساعة السابعة من مساء الاثنين وقف لإطلاق النار، تشكك المعارضة بإلتزام النظام به، وتطلب ضمانات وآليات مراقبة من أجل إنجاحه.

 

وواصل النظام السوري قصف مناطق المعارضة السورية، حيث سقط 5 قتلى على الأقل بقصف استهدف مدينة دوما في الغوطة الشرقية، فيما استهدفت مليشيا حزب الله والنظام مدينة مضايا المحاصرة، والزبداني.

 

وفي حمص شهدت بلدات الزعفرانة والعامرية والرستن والحلموز والجاسمية، في ريف حمص، غارات جوية من قبل طيران النظام، بحسب ما أفادت شبكة “شام” الإخبارية المعارضة. كما تعرضت بلدات عقربا كفرناسج والمال في ريف درعا، وبلدات كنسبا وكباني والتفاحية والخضر في جبل الأكراد في اللاذقية، إلى قصف مماثل، في حين قالت قناة “الجزيرة” إن 4 عناصر من حزب الله قتلوا خلال معارك في ريف حلب.

 

في المقابل، حققت المعارضة المسلحة تقدماً في معاركها الدائرة في ريف حماة، وسيطرت على قرية كوكب، كما قصفت مواقع لقوات النظام في جبل زين العابدين وبلدة سحلب، فضلاً عن استهدافها لمطار حماة العسكري بقذائف محلية الصنع.

 

من جهة ثانية، تعهّد الرئيس السوري بشار الأسد بمواصلة “استعادة كلّ منطقة من الإرهابيين.. وإعادة الإعمار وبناء كلّ ما هدم بمعانيه البشرية والمادية”، وجاء هذا الموقف خلال أداء الأسد لصلاة عيد الأضحى في مسجد سعد بن معاذ في مدينة داريا، التي تعرض سكّانها إلى تهجير شامل نفّذته قواته.

 

وفي خطوة تصعيدية، أغلقت قوات النظام معبر مدينة معضمية الشام، وهددت باقتحام المدينة التي يرفض عدد من مقاتليها تسليم سلاحهم ومغادرتهم منها، إذ يرفض النظام أن يشمل نحو 2500 شخص بينهم قرابة 1000 مقاتل، باتفاق “تسوية الوضع”، ويصر على السماح لنحو 300 فقط بالخروج الآمن من المدينة.

 

ويحاول النظام جاهداً إنهاء كافة ملفات الهدن العالقة، قبيل سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وفي هذا السياق، كان قد أفرج، الأحد، عن 194 معتقلاً، في إطار اتفاق الهدنة في حي الوعر في مدينة حمص. ومن المفترض أن يُستأنف تنفيذ بنود الاتفاق بعد خروج نحو 300 شخص يرفضون الاتفاق، من حي الوعر إلى مواقع تحت سيطرة المعارضة في محافظة إدلب، ليصار لاحقاً إلى الإفراج عن باقي المعتقلين، حيث ينص الاتفاق على الإفراج عن 7573 معتقل.

 

عيد الأضحى في سوريا.. “غالي

مرشد النايف

للمرة الأولى يرفع اتحاد غرف التجارة السورية سقف نقده الحكومة، عبر حزمة من المطالب وجهها إلى رئاسة مجلس الوزراء يطلب فيها “اعتماد منهج للإصلاح الإقتصادي والاجتماعي والتركيز على تكافؤ الفرص بين المواطنين وإعادة توزيع الثروة وإحياء الطبقة الوسطى وتحقيق أكبر قدر من التوازن في السياسات النقدية والمالية والتجارية”.

 

وتنظر فعاليات تجارية محلية إلى المذكرة بوصفها “سقفاً جديداً من الجرأة يحدد القضايا الكبرى في الإقتصاد السوري”، من قبيل “اعتماد نهج للتجارة الخارجية غير قابل للتعديل أو التبديل”، وزيادة “حجم الاستثمارات الزراعية والحيوانية” والتركيز على “الصناعات التي توفر فرص عمل أكثر لليد العاملة السورية”.

 

لكن الخبير الإقتصادي السوري عبد الله حمادة، يرى أن المذكرة لم تتطرق إلى جوهر القضية الذي “يتمثل في الفساد المستشري في مفاصل النظام، وتآكل عجلة الإنتاج في معظم القطاعات”. يضيف حمادة في حديث إلى “المدن” أن الدعوة إلى اعتماد منهج للتجارة الخارجية، الذي تدعو إليه المذكرة، يَفترضُ أن تكون شروط الإنتاج في بيئة مستقرة وآمنة. وهذا غير متوافر في الحالة السورية”.

 

ويلفت حمادة إلى تحديات كثيرة إقتصادية واجتماعية منها أن الحرب على مدى السنوات الخمس الماضية “خلفت تراجعاً حاداً في حجم التجارة الخارجية بنسبة تراجع إجمالية بلغت نحو 95% كما تراجعت المستوردات السورية الإجمالية خلال فترة الأزمة بنسبة تراجع إجمالية بلغت 88%”.

 

وتأتي مذكرة الاتحاد في وقت حرج بالنسبة إلى معظم السوريين، الذين يكافحون ضد مستويات تضخم غير مسبوقة في أسعار السلع والمواد الأساسية، تحول بينهم وبين تلبية حاجات أطفالهم في عيد الأضحى.

 

وشهدت الأسواق السورية، خلال فترة العيد ارتفاعات حادة في أسعار الغذائيات والحلوى واللحوم في أسواق دمشق الشعبية، ليلامس معها سعر الكيلو غرام من حلوى “المبرومة” مستوى 6500 ليرة (12 دولاراً).

 

واقتربت أسعار الحلوى الأكثر شعبية مثل البرازق والعجوة والغريبة من 2300 ليرة (4 دولارات)، وفق نشرات الأسعار التي نشرتها صحف محلية صادرة السبت في 10 أيلول.

 

وطالت ارتفاعات الأسعار الملابس الرجالية بسعر يصل إلى 7000 ليرة (13 دولاراً) للقميص في أسواق الصالحية وشارع الحمرا والشعلان، ووصل سعر البنطال الرجالي والنسائي في هذه الأسواق إلى 5000 ليرة (9.5 دولار).

 

في الإجمال يبلغ متوسط شراء بدلة واحدة للرجل نحو 30 ألف ليرة (56 دولاراً). وتكمن المشكلة الكبرى في أسعار ملابس الأطفال، إذ تبدأ الأسعار من 8 آلاف ليرة للقطعة الواحدة.

 

ويُرجع الاتحاد، في مذكرته، أسباب ارتفاع الأسعار في السوق السورية إلى “العقوبات الإقتصادية التي حملت معها انعكاسات مباشرة تتمثل بصعوبة الاستيراد لمستلزمات البنى التحتية وتوقف الأرصدة المصرفية وتوقف المشاريع الاستثمارية الأجنبية وغيرها”.

 

في حين ترجعها فعاليات إقتصادية محلية إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة “لارتفاع أسعار المحروقات الذي أدى إلى زيادة الكلف”، إضافة إلى قيام “مراقبي المالية بمضاعفة التكاليف الضريبية على المحلات إلى خمسة أضعاف الضريبة المفروضة سابقاً. ما أدى إلى تشكيل أعباء جديدة على الباعة يتم تحميلها على التكلفة”.

 

وارتفاع مستويات الأسعار عامة دفع بمزيد من السوريين نحو دوائر الفقر والعوز و”انعدام الأمن الغذائي”. ففي نهاية تموز 2016، أكدت منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، أن نحو 8.7 ملايين سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وهم يمثلون نحو %37 من عدد السكان.

 

وأشار تقرير المنظمة والبرنامج إلى أن سوريا تحتل المرتبة الثانية بعد اليمن في انعدام الأمن الغذائي، في قائمة 17 دولة تشهد نزاعات.

 

القلمون: حزب الله والفصائل إلى الهجوم

منير الربيع

يومياً يحلّق طيران النظام السوري في سماء القلمون، وينفذ غارات تستهدف المدنيين أو مواقع المعارضة المسلّحة في تلك المنطقة. ويومياً أيضاً يستهدف حزب الله بالقصف المدفعي والصاورخي مواقع المسلحين في الجرود. هذه الضربات للتأكيد والتذكير أن المعركة لم تنته في هذه المنطقة التي تعيش هدنة غير معلنة، أو ربما، تشكل جبهات أخرى على الجغرافيا السورية أولوية سابقة لها. لكن الطرفين يعرفان أن المعركة في القلمون لم تنته، كل يريد تحقيق أهدافه فيها، ولكنه يؤجلها إلى حين تبدّل ظروف معينة.

 

يدرس الطرفان خططهما تحضيراً للمعركة المقبلة. الوجهة لدى حزب الله محددة، فهو من خلال حصاره المفروض منذ أكثر من سنة على المسلحين في بعض المناطق يعتبر أنه قادر على الهجوم وتحقيق أهدافه بسبب إنقطاع الموارد عن المعارضين، في ظل استعداد العديد من المدنيين إلى ترك مناطقهم والبحث عن مناطق آمنة ويتوافر فيها الغذاء، فيما المعارضة تدرس العديد من الخيارات ومن بينها فتح المعركة بشكل واسع، أو اللجوء إلى منطق حرب العصابات في مرحلة أولى.

 

وتلفت المصادر إلى أن هناك مشروعاً لتوحيد كل القوى العسكرية في القلمون الغربي، سيبصر النور قريباً. ومع تشكيل هذه الوحدة العسكرية الكاملة على صعيد المنطقة، سيصبح بالإمكان الإنطلاق لشنّ عمليات على مواقع النظام وحزب الله. وتكشف المصادر عن أن المساعي أفضت إلى إنضمام العديد من الفصائل في بوتقة عسكرية واحدة أطلق عليها اسم الكتلة العسكرية الموحدة، التي سيكون لها الدور العسكري الأساس في جرود القلمون وجرود عرسال، على أن تكون متحالفة أو على تنسيق مع جبهة فتح الشام.

 

ومن الكتائب التي وافقت على الإندماج: الكتيبة الهاشمية، درع القلمون، الوية السيف العمري، تجمع القلمون الغربي وثوار الصرخة. وتلفت المصادر إلى استعداد العديد من الفصائل الأخرى للالتحاق بهذا المكوّن العسكري الجديد. وتعتبر هذه الخطوة، وفق المعنيين، وحدة مبدئية تمهيداً للانتقال إلى تشكيل غرفة عمليات عسكرية موحدة تضم الوليد الجديد مع جبهة فتح الشام.

 

ويؤكد قائد في إحدى الفصائل المتحدة عمر الشيخ لـ”المدن” أن الهدف هو توحيد الجهود العسكرية والانتقال من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، عبر وضع الخطط لمهاجمة المواقع التي سيطر عليها الجيش السوري وحزب الله بهدف تحريرها، معتبراً أن المساعي هذه المرّة جدية، والوجهة ستكون القلمون الغربي حصراً. ويشير الى أن التوافق بين الفصائل لتحقيق هذا الهدف.

 

وفيما يُفترض أن تبدأ العمليات العسكرية في تلك المنطقة، فور الإعلان عن غرفة العمليات المشتركة، ينفي الشيخ وجود أي دعم خارجي. ويلفت إلى أن الدعم عن هذه المنطقة متوقف منذ نحو سنتين، قائلاً: “سنعتمد على توحيد العتاد والذخائر والامكانيات المبعثرة بين الفصائل”. ويعتبر أن الاستعدادات جيدة وأعداد المقاتلين لا بأس بها وكافية لفتح المعركة. فيما تقول مصادر أخرى لـ”المدن” إن عدد المقاتلين يتجاوز الألف مقاتل، من الجيش الحر وجبهة فتح الشام.

 

وفي موازاة التحضير لإعلان انشاء الغرفة العسكرية المشتركة، هناك إستعداد من نوع آخر للمعركة، كإعلان النفير العام لدى الفصائل، بهدف التعبئة، واستمرار معسكرات التدريب. في المقابل، فإن حزب الله يعزز وجوده في القلمون، ولا سيما مع الهدنة بين واشنطن وموسكو، والتي بموجبها سيسحب العديد من قواته إلى القلمون. وبالتالي، سيلجأ إلى تعزيز الحصار أكثر وتضييق الخناق على المعارضة. وتلفت معلومات أخرى إلى إستعداده لفتح معركة جديدة بهدف السيطرة على نقاط جديدة بما يتلاءم مع أهدافه في تلك المنطقة، ليس في الجرود فحسب، إنما في سهل رنكوس ووادي بردى.

 

المعارضة السورية تتجه للتحفظ على بعض بنود اتفاق وقف إطلاق النار

نذير رضا

تتجه فصائل المعارضة السورية إلى تسجيل تحفظات على اتفاق وقف إطلاق النار الأميركي والروسي المزمع البدء بتنفيذه اليوم الاثنين، على ضوء خلافات مرتبطة باستمرار النظام في قصف المدنيين، والخلافات حول ملف «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقًا)، ومدى جدية النظام في التقيد بالهدنة.

 

ولم تصدر الفصائل، حتى مساء أمس، قرارًا بالموافقة على الهدنة أو رفضها. وقال مصدر عسكري بارز في «الجيش السوري الحر» إن الفصائل «اتفقت على اتخاذ قرار مشترك يصدر عنها جميعًا»، لافتًا إلى أن «ورقة مررت للفصائل بهدف التوقيع عليها للرفض أو القبول أو تسجيل التحفظات». وقال إن الفصائل المنفتحة على الولايات المتحدة الأميركية «ستسجل تحفظاتها على بعض البنود».

ويفترض أن يبدأ مفعول الهدنة عند مغرب اليوم، الأول من عيد الأضحى، وهي محاولة جديدة من سلسلة مبادرات حفلت بها سنوات النزاع الست الدامية سعيا لإيجاد تسوية للحرب السورية. وأوضح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا مايكل راتني، أن هدنة أولى لمدة 48 ساعة مقررة ستبدأ الساعة 00 : 19 بتوقيت سوريا غروب الاثنين.

وفيما وافق النظام السوري المدعوم من موسكو على الاتفاق، ورحبت إيران، حليفة النظام بالاتفاق، تتريث المعارضة في التعبير عن موقف واضح، إذ قالت إنها لم تتسلم بعد النسخة الرسمية من الاتفاق، فيما عبر بعض قيادييها عن ترحيب مشروط بالالتزام بحرفية الاتفاق الذي ينص على وقف إطلاق نار على الجبهات المختلفة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة وعلى وقف الضربات الجوية من النظام على مناطق المعارضة وعلى المدنيين.

 

وقال القيادي في «الجيش السوري الحر» أبو أحمد العاصمي إن الموقف الرسمي للمعارضة «لم يحدد بعد»، مشيرًا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن فصائل كثيرة «ترفضه»، فيما ترى بعض الفصائل ضرورة بالالتزام به «لأسباب إنسانية»، واصفًا الاتفاق بأنه «الاتفاق الفخ»، معتبرًا أن المطلوب منه «زرع الفوضى والانشقاق بين الفصائل». وأضاف: «برأيي، ستصير هناك تسوية، على قاعدة التحفظ على بعض بنود الاتفاق».

 

وأوضح العاصمي أن نقطة التحفظ الأساسية مرتبطة بوضع جبهة «فتح الشام»، ذلك «أننا نؤيد وقف إطلاق النار، لكننا نعارض ضرب فتح الشام» في اليوم السابع من بدء تنفيذ الاتفاق، كما جاء في نصه. وقال: «إذا بقي القرار بصيغته الحالية، خاليًا من المرونة تجاه فتح الشام، فلن تتم الموافقة عليه»، لافتًا إلى أن «جميع الفصائل ترفض استهداف فتح الشام لأنها انصاعت لضغوطات الفصائل واتخذت قرار فك الارتباط مع (القاعدة)، وذلك كان تطورًا استراتيجيًا، فلن نكافئهم بالموافقة على ضربهم، بعدما باتت الجبهة خارج الولاء (للقاعدة) ولا تتضمن أجندتها أي عمليات أو مخططات لعمليات خارج سوريا».

 

وأضاف العاصمي: «بعد فك ارتباط فتح الشام بـ(القاعدة)، بات 20 في المائة من السوريين، يشكلون حاضنة شعبية لها، وبالتالي، فإن استهدافها يعني استهداف المدنيين واستهداف أحرار الشام والجبهة الشامية ونور الدين الزنكي وغيرها كثير من الفصائل المسماة فصائل إسلامية»، معتبرًا أن ذلك «يأتي بموازاة قرب انتهاء (داعش)، ومحاولة لخلق عدو جديد»، مشيرًا إلى أن: «استهداف فتح الشام سيكون أكثر تعقيدا من استهداف (داعش)».

 

وقال العاصمي: «في ظل عدم الحسم بالقرار المتصل بالقبول بالهدنة أو رفضها، هناك تواصل مع فتح الشام بغرض التفاهم على إجراء تغييرات بنيوية تجنبها القصف»، موضحًا أن ذلك يكون «ببلورة تفاهم للاندماج في عدة فصائل أو أن الفصائل تندمج كلها في إطار واحد، وبالتالي المطلوب أن تعلن فتح الشام عن قبولها بالاندماج مع الفصائل كافة، وتقبل الفصائل بذلك وترتبط معها بميثاق شرف ثوري».

 

وحتى مساء أمس، كان الاتجاه العام لدى الفصائل رفض القرار بصيغته، إذ سجلت جميع الفصائل تحفظات عليه، وبينها (الجبهة الشامية) وحركة «أحرار الشام»، فيما أعربت الفصائل المحاصرة في حلب عن استعدادها للموافقة، لأغراض إنسانية، بحسب ما قال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط».

 

ومن جهة حركة «أحرار الشام»، سجلت الحركة اعتراضا على عدم اطلاعها، كما سائر الفصائل، على مجريات الاتفاق أثناء أعداده. وقال القيادي في الأحرار محمد الشامي لـ«الشرق الأوسط» إن المعارضة «لم تحصل على نص الاتفاق الروسي الأميركي أثناء إعداده ولم تطلع على آليته وبنوده»، مضيفًا أن التحفظات على مسودة الاتفاق «التي اطلعنا عليها من وسائل الإعلام وبعض الأطراف وأعلمنا به عن طريق التبليغ»، تتمثل في أن «التجارب السابقة كانت سابقة، كونه في إحدى الهدن في حلب، استطاع النظام كسر التحصينات والسيطرة على طريق الكاستيلو»، لافتًا إلى أن «الاتفاق يجري إعداده، في حين تواصل طائرات النظام بالقصف».

وتوقف الشامي عند بند استهداف فتح الشام، قائلا إن ذلك «يعني ضرب إدلب، كونه لا يمكن التفريق بين عناصر الفصائل عن عناصر الجبهة في المحافظة، وهو ما يدفع لرفض الهدنة». وقال: «إذا كان الأمر متعلقا بالجماعات الإرهابية، فنحن مستعدون للموافقة شرط أن يشمل الميليشيات التي تقاتل إلى جانب النظام»، لافتًا إلى أن «الفصائل بات لديها وعي تام بالأغراض من الهدن في المنعطفات، في حين لا شيء لدينا يضمن أن النظام سيمتثل للهدنة».

 

وكان العميد ركن أحمد بري رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر قال في تصريحات إعلامية: «لا يعني لنا الاتفاق الأميركي – الروسي، ولن نلتزم به، ولا نقبل بقصف أي شخص يقاتل معنا».

 

من جهته، وقال زكريا ملاحفجي من تجمع «فاستقم» في حلب إن الفصائل «ترحب بوقف إطلاق النار وترحب بدخول المساعدات ولها تحفظات على بعض النقاط… إذا النظام لم يلتزم، فما هي عقوبته؟». وقال ملاحفجي إن المعارضة «تشعر أنها غُبنت ولم يتم استشارتها أصلا في أمر الاتفاق.. قسم كبير من الاتفاق يخدم النظام ولا يضغط عليه ولا يخدم الشعب السوري».

 

ولن يشمل وقف إطلاق النار الجماعات المتشددة مثل تنظيم داعش وجبهة «فتح الشام» التي كانت تعرف من قبل باسم جبهة النصرة حتى قطعت صلاتها التنظيمية مع تنظيم «القاعدة» وغيرت اسمها.

 

ويتطرق الاتفاق الذي أعلنه وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف الجمعة، في إحدى نقاطه إلى مدينة حلب التي تشهد وضعا إنسانيا مروعا وتسيطر قوات النظام على أحيائها الغربية في حين يسيطر المعارضون على أحيائها الشرقية التي يحاصرها النظام.

 

وينص الاتفاق على الانسحاب من طريق الكاستيلو بما سيؤدي إلى منطقة خالية من السلاح. وكانت الفصائل المقاتلة تستخدم هذا الطريق في حلب للتموين قبل أن تسيطر عليها قوات النظام.

 

وبموجب الاتفاق، سيتم تحديد مناطق وجود «المعارضة المعتدلة» بدقة وفصلها عن مناطق «جبهة فتح الشام»، جبهة النصرة سابقا قبل أن تعلن فك ارتباطها بتنظيم «القاعدة».

 

ومن أبرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.

 

وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد جبهة فتح الشام وتنظيم داعش.

 

وكانت الولايات المتحدة حذرت مقاتلي المعارضة السبت من «عواقب وخيمة» إذا تعاونوا مع جبهة فتح الشام التي قاتلت إلى جانب مجموعة من الفصائل المسلحة من المعارضة الرئيسية والإسلامية في عدة معارك طاحنة في الأسابيع الأخيرة في جنوب حلب.

 

خروق بالجملة للنظام بعد سريان الهدنة بسوريا  

خرقت قوات النظام السوري الهدنة 14 مرة في محافظات حلب وحماة وإدلب ودرعا وريف دمشق بعد ساعات من بدء تنفيذها، وذلك بعد قصف سابق استبقها لمناطق عدة في البلاد، مما تسبب بسقوط قتلى وجرحى.

وقال مراسل الجزيرة في حلب عمرو حلبي إنه تم تسجيل أول خرق للهدنة بعد ربع ساعة فقط من سريانها، ففي الساعة السابعة والربع بالتوقيت المحلي قصفت طائرات النظام منطقة حندرات بحلب ببراميل متفجرة.

 

وأكد المراسل أنه لا وجود لجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) بالمنطقة، وأنه لم تقع اشتباكات هناك أيضا، كما سجلت ستة خروق أخرى للنظام في الشقيف وخان طومان وحي مساكن هنانو في مدينة حلب، وبلدات كفر داعل والمنصورة وحوّر بريفي حلب الغربي والشمالي.

 

كما خرقت طائرات النظام الهدنة عندما أغارت على بلدة طيبة الإمام في ريف حماة، وخرقتها في إدلب أيضا، ووقعت ثلاثة خروق بريف دمشق وخرقان في ريف درعا.

 

وفي وقت سابق، قال المراسل إن مروحيات النظام ألقت ثمانية براميل متفجرة على مدينة حلب، كما ألقت براميل على أحياء صلاح الدين وقاضي عسكر والقاطرجي والسكري والميسر بعد غارات للطيران الروسي على أحياء الصالحين والجزماتي والراشدين، وعلى بلدتي معارة الأرتيق والأتارب بريف حلب.

ونفذت طائرات روسية صباح اليوم غارات على مدينة إدلب، مما أدى إلى مقتل أم وطفلتيها وإصابة آخرين، كما اتهم ناشطون النظام بارتكاب مجزرة في بلدة معرة مصرين شمال إدلب عندما قتلت إحدى الغارات 11 شخصا وجرحت العشرات، فضلا عن غارات أخرى ببلدات ملس وبيرة أرمناز ومعمل القرميد.

محاور أخرى

وفي حمص أفاد مراسل الجزيرة بمقتل طفل وإصابة آخرين جراء قصف لطائرات النظام على بلدة أم شرشوح في الريف الشمالي، كما أصيب عدة مدنيين وصفت حالة بعضهم بالخطيرة على إثر قصف طائرات النظام بلدة الفرحانية، وتعرضت مدينة الرستن لقصف ببراميل متفجرة.

 

وشهد ريف دمشق قصفا مدفعيا في أول أيام عيد الأضحى، مما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين وسقوط عدة جرحى ببلدة مسرابا، بينما تعرضت منطقة وادي بردى لقصف ببراميل متفجرة، وفقا لشبكة شام.

 

وأضافت الشبكة أن قصف البراميل شمل أيضا تل عنتر في درعا، كما سقط عدة جرحى في بلدات عقربا وكفرناسج وأبطع المجاورة بسبب القصف المدفعي.

 

وعلى صعيد المعارك، تصدت فصائل المعارضة لهجمات قوات النظام في تل حمرية بمحافظة القنيطرة وفي قرية كباني باللاذقية، حيث أكد ناشطون سقوط قتلى بين تلك القوات.

 

كما أفاد مراسل الجزيرة في درعا بأن المعارضة السورية تصدت لهجوم شنته قوات النظام والمليشيات الداعمة لها على تلة إستراتيجية في ريف القنيطرة.

واستهدفت المعارضة مواقع للنظام في بلدتي كفريا والفوعة بإدلب، وفي بلدة قمحانة شمال حماة، وقال ناشطون إن القصف حقق إصابات جديدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

روسيا.. والمجازر الأخيرة قبل الهدنة بسوريا  

صهيب الخلف-غازي عنتاب

 

ارتفعت حصيلة القتلى جراء الغارة الجوية الروسية على سوق شعبية في مدينة إدلب أمس السبت إلى 62 قتيلا، بحسب إحصاءات الدفاع المدني في سوريا.

 

واستهدفت الغارة سوق مركز المدينة التي تشهد عادة ازدحاما شديدا قبل حلول العيد، حيث يقصدها سكان المدينة والريف المجاور لها لشراء لوازم العيد من ألبسة وحلويات.

 

وقد استمرت فرق الدفاع المدني في البحث عن ناجين تحت الأنقاض حتى ساعات متأخرة من الليلة الماضية، مما يعني أن عشرات الأشخاص ظلوا ينتظرون معرفة مصير ذويهم حتى ذلك الوقت، خاصة مع وجود قتلى مجهولي الهوية بسبب تفحم جثثهم نتيجة الحرائق التي نشبت بعد الغارة.

 

وعن عمليات الإنقاذ، صرح مدير الدفاع المدني في إدلب أسامة البرادعي -للجزيرة نت- أن فرق الدفاع المدني اضطرت إلى إيقاف العمليات عدة ساعات بسبب كثافة الركام الناتج عن الغارة، لأن السوق المستهدفة محاطة بأبنية سكنية تضررت جميعها، إذ إن المقاتلة الحربية ألقت عدة صواريخ على مكان واحد.

 

وأضاف البرادعي أن هذه السوق مدنية، ولا يوجد أي شيء على مقربة منها يوحي بأنه عسكري.

 

هدنة حذرة

وتسبق المجزرة موعد الهدنة المزمع عقدها ضمن الاتفاق الروسي الأميركي الذي ينص في أحد بنوده على وقف إطلاق النار في سوريا لفترة قابلة للتمديد، مما يعني أن المقاتلات الروسية أرادت استباق موعد وقف إطلاق النار فاختارت المدينة الأكثر اكتظاظا بالسكان لتقتل أكبر عدد ممكن من الناس، فيما بدا خاتمة للغارات والمجازر التي ارتكبها الروس في سوريا طيلة قرابة عام.

 

غير أن المتابع للشأن السوري يلحظ صعوبة تطبيق اتفاق هدنة في ظل عدم التزام أطراف الصراع ببنودها، تماما كما حدث في هدنة 28 فبراير/شباط الماضي، حيث اتخذت المقاتلات الروسية من انتشار مقاتلي جبهة فتح الشام -النصرة سابقا- في محافظة إدلب ومناطق أخرى، ذريعة لاستمرار استهداف كافة مدن المنطقة.

 

وهذا مما يجعل التفاؤل بتطبيق الهدنة الجديدة أمرا بالغ الصعوبة، ولا سيما إذا نظرنا إلى سلوك جيش النظام ومليشياته الكثيرة التي عادة ما تتملص من الالتزامات المشابهة.

 

مجزرة سوق مدينة إدلب قد لا تكون الأخيرة، وقد تكون المدن الخاضعة لسيطرة المعارضة عرضة لمزيد من الغارات، خاصة مع عدم وجود آلية واضحة لإجبار الأطراف المتصارعة على الالتزام ببنود اتفاق الهدنة.

 

فخلال الهدنة الماضية، اكتفى الجانب الأميركي بتسجيل الخروق الحاصلة التي بدت كثيرة العدد من جانب مقاتلات النظام السوري، عبر آلية بسيطة زودت بها الخارجية الأميركية المعارضة السورية والناشطين السوريين وقتها.

 

من جانبه، صرح المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا -للجزيرة نت- أن الهيئة لم تجتمع بعد لتعلن موقفا رسميا، وذلك بسبب عدم تسلمها النص الكامل لاتفاق الهدنة بين الولايات المتحدة وروسيا.

 

البحث عن ضمانات

وأكد في السياق ذاته على حرص الهيئة على أن تكون الهدنة شاملة وكاملة، وأن يتوقف إطلاق النار في كل الأراضي السورية، وأن تكون هناك جدية للاتجاه نحو حل سياسي عادل ليتوقف شلال الدم السوري وتبدأ المفاوضات.

 

وتساءل نعسان آغا عن وجود عقاب للنظام ومليشياته إذا خرقوا الهدنة، وعن الطرق التي ستتبعها روسيا وأميركا لحماية المدنيين وقد رأى العالم -بحسب تعبيره- ما فعلته روسيا بسوق الخضار في إدلب بعد بضع ساعات من اجتماع وزيري الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف، مطالبا الأخير بتقديم اسم إرهابي واحد تم قتله في تلك المجزرة.

 

وأوضح المتحدث أنه كان يتمنى أن يتحدث الاتفاق عن فك الحصار عن المدن وليس عن إدخال المساعدات إليها، مطالبا في الوقت ذاته بإشراف أميركي مباشر على إدخال هذه المساعدات بسب الفضائح التي تسربت حول تواطؤ العاملين باسم الأمم المتحدة وروسيا مع النظام، لافتا إلى ضرورة التنبه إلى مخاطر التهجير القسري من قبل الجانبين الروسي والأميركي.

 

وأضاف نعسان آغا أن لافروف تحدث عن حزمة وثائق وعن خمس خطط، في حين لا تعرف هيئة المفاوضات شيئا عن ذلك.

 

وأعرب عن أمله في أن تسمح موسكو للشعب السوري بقضاء بضع ساعات آمنة صباح عيد الأضحى فتتوقف عن القصف، داعيا الولايات المتحدة إلى ضبط تصرف روسيا ومنعها من قصف المشافي والأفران والأسواق الشعبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

صحف بريطانية: شكوك وآمال عقب إعلان الهدنة بسوريا  

قالت صحف بريطانية إن نجاح الاتفاق الأميركي الروسي بشأن سوريا يعتمد على حجم الضغط الذي ستمارسه كل من أميركا وروسيا على الحلفاء الإقليميين والمحليين، وإن نقطة التحوّل في الحرب التي أشار إليها وزير الخارجية الأميركي جون كيري لن تكون سهلة، وفي الوقت نفسه لن تكون مستحيلة.

 

وأوضحت صحيفة إندبندنت أن الاتفاق يعني وقف إطلاق النار، وأن قوافل المساعدات الإنسانية والمفاوضات قد أصبحت على رأس الأجندة الدولية بشأن الحرب السورية.

 

وأضافت الصحيفة أن اتفاق الهدنة في سوريا ربما يكون نقطة تحوّل حقيقية لإنهاء الحرب، لكن ذلك يعتمد أيضا على هزيمة جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة.

 

وتساءلت عن قدرة أو استعداد روسيا لوقف قصف نظام الأسد مناطق المعارضة التي تدعمها واشنطن، وعن قدرة واستعداد أميركا للضغط على الحلفاء الإقليميين لوقف دعمهم جبهة فتح الشام.

 

التزامات صعبة

وقالت أيضا إن المعارضة “المعتدلة” مطالبة بالانفصال سياسيا وعسكريا عن جبهة فتح الشام تمهيدا لضربها من قبل أميركا وروسيا معا بعد أسبوع من تنفيذ وقف إطلاق النار، وهو أمر صعب نظرا إلى العلاقات التي ربطت بين “فتح الشام” والمعارضة “المعتدلة” عندما تخلت أميركا عن دعم هذه المعارضة.

 

ونقلت عن أحد مسؤولي فتح الشام تعليقه على اتفاق أميركا وروسيا على تنفيذ هجمات مشتركة للقضاء عليهم، قائلا “لدينا عدد كبير من المحاربين الاستشهاديين المستعدين لحرق الأرض تحت أقدام تحالف الصليبيين”، وعلقت إندبندنت بأن هذا التصريح ليس للتبجح فقط.

 

أما صحيفة غارديان فقالت إن الثقة بين كل المشاركين في الحرب لم تكن أضعف مما هي عليه حاليا، فقوى المعارضة في مدينة حلب تساورها الشكوك أكثر من أي وقت سابق حول إمكانية أن يأتي هذا الاتفاق بالهدنة المطلوبة، وكذلك في دمشق لا يثقون في أن المعارضة “المعتدلة” ستلتزم بفك ارتباطها بجبهة فتح الشام.

 

صعوبة التنفيذ

وأضافت غارديان أن القوى الكبرى نفسها، لديها إحساس قوي بأن وقف إطلاق النار سيكون صعب التنفيذ، خاصة من جانب روسيا التي تعتمد أغلب أجزاء الاتفاق على قدرتها على كبح نظام الأسد وإقناع المسؤولين بالسماح للمعونات الإنسانية بالدخول للمناطق المحاصرة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي يعبّر فيه الجانب الأميركي عن “عدم الارتياح” من الشراكة مع روسيا لتهدئة الحرب، قال أحد المسؤولين الأميركيين -طلب عدم ذكر اسمه- إن موسكو ستكسب كثيرا لأنها ستُعتبر الطرف الذي وضع نهاية للحرب، مضيفا “إنهم أخضعوا المعارضة بالقصف، بينما ابتعدنا نحن عن هذه المعارضة”.

 

وعلقت الصحيفة بأن هذا الاتفاق مليء بالعقبات، لكنه يشكل أفضل فرصة للسلام في سوريا، وإن تقسيم وقف إطلاق النار على مراحل واستئناف تقديم المعونات الإنسانية من أفضل ما يمكن أن يُبدأ به، لكن التعقيدات المتعلقة بالتنظيمات المعارضة للنظام لا تزال ماثلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

كيري: الهدنة فرصة أخيرة لإنقاذ سوريا  

دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري الاثنين أطراف النزاع السوري إلى الالتزام بوقف الأعمال العدائية وتطبيق بنود الهدنة التي بدأت مساء الاثنين. وحذر من أنها قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ سوريا، في وقت تعهدت فيه روسيا بمراقبة تنفيذ هذا الاتفاق.

 

وقال كيري في مؤتمر صحفي بواشنطن إنه من المبكر الحديث عن وضع الهدنة في سوريا، لكن التقارير تشير إلى حصول تراجع بالعنف موازاة مع حدوث مواجهات هناك وهناك.

 

وأضاف أنه يتعين أن تبدأ المساعدات الإنسانية بالوصول إلى المحاصرين في سوريا، خاصة إلى حلب، وأشار إلى أن الأمم المتحدة أبدت استعدادها لإدخال هذه المساعدات التي تشكل مسألة حياة أو موت للكثيرين.

 

وشدد كيري على ضرورة السماح بفترة هدوء تستمر سبعة أيام حتى يجري الانتقال للمرحلة التالية في سوريا، داعيا في الوقت نفسه إلى دعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق هذا الهدوء.

 

وأكد كيري أن روسيا وأميركا ستعدان مركزا مشتركا لتسهيل وتنسيق العمليات العسكرية للرد على تهديدات كل من جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة الإسلامية.

 

ودعا كيري فصائل المعارضة للنأي بنفسها عن جبهة فتح الشام، وقال إن الغارات الجوية لن تستهدف مواقع تمركزها. وقال “إننا سنمنع النظام من ضرب المستشفيات والمدنيين بحجة ضرب جبهة فتح الشام”.

 

العودة إلى التفاوض

وبين الوزير الأميركي أن الهدنة صممت لاستعادة الهدوء ودفع الأطراف إلى استئناف التفاوض، موضحا أن الهدف الحقيقي من الاتفاق هو العودة إلى محادثات جنيف، والبدء بدراسة ترتيبات الانتقال السلمي.

 

وقال إن” خطتنا في سوريا قد لا تكون مثالية لكن أمامها فرصة النجاح”، مضيفا “لم أر طوال حياتي المهنية أزمة متشعبة كما هو الحال في سوريا.. هناك عدة حروب في حرب واحدة ونزاعات مختلفة”.

 

من جهته، أعلن قائد العمليات في هيئة أركان الجيش الروسي الجنرال سيرغي رودسكوي أن لدى روسيا جميع الإمكانيات بما فيها طائرات من دون طيار لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي بدأ الاثنين.

 

وأعرب المسؤول الروسي عن استعداد قوات النظام السوري للانسحاب من محور طريق الكاستيلو بالتزامن مع انسحاب قوات المعارضة المعتدلة في حدود المسافة التي حددها الاتفاق.

 

وأكد أن سلاح الجو الروسي مستمر في ضرب أهداف من وصفهم بالإرهابيين في سوريا، مشيرا إلى أن واشنطن لم تقدم أي معلومات متعلقة بمواقع جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا).

 

ودعا الجنرال رودسكوي فصائل الجيش الحر إلى وقف العمليات القتالية ضد فصائل الأكراد في شمال سوريا.

 

من جانبها، طالبت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف المعارضة السورية الاثنين بضمانات بشأن تطبيق الاتفاق، مشككة بالتزام النظام به.

 

وقال المتحدث باسم الهيئة سالم المسلط لوكالة الصحافة الفرنسية “نطلب ضمانات خصوصا من الولايات المتحدة التي هي طرف في هذا الاتفاق”.

 

وكانت واشنطن وموسكو أعلنتا السبت عن خطة لوقف إطلاق النار في سوريا، وإيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، والاستهداف المشترك لتنظيم الدولة وجبهة فتح الشام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

انعكاسات الحرب بسوريا على سوق السلاح الروسي  

سجلت الإحصاءات الأخيرة تزايدا ملحوظا في الطلب على الأسلحة الروسية، حتى إنه بلغ أعلى مستوى له منذ عام 1992، فقد تم التوقيع العام الماضي على عقود لتصدير الأسلحة بقيمة تتجاوز 26 مليار دولار.

 

ففي عام 2015 صدرت أسلحة للسوق الخارجية بقيمة 14.5 مليار دولار، بينما في عام 2013 و2014 لم تتجاوز المبيعات من الأسلحة 10.3 مليارات دولار.

ورغم العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا فإن ذلك، حسب خبراء، قلما يؤثر على سوق السلاح الروسي، ويرجع ذلك إلى أن موسكو تعتمد أكثر على السياسة من الاقتصاد في هذا المجال، بالإضافة إلى أنها لا تتاجر بأسلحتها مع أوروبا والولايات المتحدة.

 

وتتوجه روسيا بالدرجة الأولى إلى الدول الآسيوية وبلدان رابطة الدول المستقلة، بحيث تشكل صادرات الأسلحة إليها 60%، بالإضافة إلى نحو 30% للدول الأفريقية و5% لدول أميركا اللاتينية.

قاعدة ترويج

ولعبت الحرب في سوريا دورا محوريا في زيادة الطلب على الأسلحة الروسية، فقد استغلت موسكو هذه الحرب واستخدمت الأراضي السورية قاعدة للترويج لأسلحتها وتجربة الحديث والمتطور منها.

 

وقد تكون تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الأخيرة التي أكد فيها أن الأسلحة الروسية أثبتت فاعليتها في ساحات القتال بسوريا أكبر دليل على ذلك.

 

وفي هذا الإطار أكد الدكتور كونستانتين سيفكوف نائب رئيس الأكاديمية الروسية للمشكلات الجيوسياسية المتخصص في العلوم العسكرية أن الأسلحة التي تستخدمها روسيا في سوريا ليست جديدة باستثناء منظومات صواريخ كاليبر وأنظمة “أس في بي 24” لتحديد الأهداف.

 

ولفت سيفكوف إلى أن روسيا ليست بحاجة للأراضي السورية لتجربة أسلحتها, حيث إن الحديث يدور فقط عن الترويج لها من خلال عرضها وإظهار قدراتها على أرض المعركة.

 

وفي هذا الإطار قال سيفكوف إنه لا يوجد أي فرق بين تجربة صواريخ كاليبر في سوريا أو في أي ميدان تجريبي آخر، فلا فرق إن كانت ستحلق هذه الصواريخ فوق الأجواء السورية أم جبال القوقاز حسب تعبيره.

 

تجربة السلاح

وأشار سيفكوف إلى أن أي تجربة فعلية لأي سلاح على الأرض تكون من خلال وجود قوى أخرى يمكنها أن تتصدى له، بينما تنظيم الدولة الإسلامية لا يملك الأسلحة والإمكانات التي تمكنه من أن يتصدى للأسلحة الروسية.

 

من جهة أخرى فإن قيام موسكو باستخدام أسلحة كصواريخ كاليبر في سوريا، والتي لا تصدرها لأي جهة كانت، يأتي بحسب سيفكوف في إطار الوعيد الروسي من مغبة توجيه ضربة لها.

 

أما البروفيسور في معهد التقييمات الاستراتيجية إيفان كونوفالوف فيرى أن بعض الأسلحة الروسية ستكون أكثر طلبا بعد مشاركتها في الحرب بسوريا، مشيرا إلى أن استعراض قدرات الأسلحة الروسية في سوريا كان ناجحا رغم أنه لم يكن هدفا من العملية العسكرية الروسية.

 

ووفقا لتقييمات وسائل الإعلام الروسية، فقد أنفقت موسكو نحو نصف مليار دولار على عمليتها العسكرية في سوريا، في المقابل حصلت على دعاية درت عليها أرباحا تقدر بما بين ستة وسبعة مليارات دولار.

 

ويذكر أن روسيا تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في سوق السلاح العالمية، وزيادة الطلب على أسلحتها يمنحها إمكانية الحفاظ على هذه المكانة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

مبادرات حلّ الأزمة السورية.. خمس سنوات عجاف  

فشلت سلسلة مبادرات أطلقتها أطراف عدة لإيجاد حلّ للأزمة السورية على مدى خمس سنوات، واصطدمت خصوصا بالخلاف على مصير الرئيس بشار الأسد وتدخل الأطراف الإقليمية والدولية، مما حال دون وقف العمليات العسكرية وبدء المسار السياسي.

 

المبادرات العربية

2 نوفمبر/تشرين الثاني 2011: الجامعة العربية تعلن اتفاقا مع سوريا، تضمن: وقف العنف، والإفراج عن المعتقلين، وسحب الجيش من المدن، وحرية حركة المراقبين العرب والصحافيين.

لكن لم يتم احترام أي من البنود، وفي الأسابيع التي تلت فشل المبادرة علقت الجامعة العربية عضوية سوريا فيها، ثم فرضت عليها عقوبات غير مسبوقة.

 

كما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ أبريل/نيسان عقوبات على الحكومة السورية، تم تشديدها لاحقا، واستهدفت تعاملات الحكومة التجارية والمالية وشخصيات في النظام.

 

ومطلع 2012، أغلق النظام الباب في وجه أيِّ حلٍّ عربي، وأكد تصميمه على قمع الاحتجاجات الشعبية ضده، في وقت كانت فيه البلاد بدأت تسلك طريق الحرب.

خطة أنان

12 أبريل/نيسان 2012: سريان وقف لإطلاق النار بموجب خطة لمبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان، لكنه لم يصمد أكثر من ساعات. وما لبث أنان أن استقال من منصبه.

 

في 14 و21 أبريل/نيسان: أجاز قراران دوليان نشر ثلاثين مراقبا، ثم رفع عدد المراقبين إلى ثلاثمئة.

 

في 16 يونيو/حزيران: أعلن رئيس المراقبين الدوليين “تعليق” المهمة بسبب “اشتداد المعارك”.

 

مؤتمر جنيف1

30 يونيو/حزيران 2012: اتفقت مجموعة عمل مؤلفة من الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وتركيا وجامعة الدول العربية في مدينة جنيف على مبادئ مرحلة انتقالية، لكن الأطراف المعنية بالنزاع -من السوريين وغيرهم- اختلفوا على تفسير هذه المبادئ التي لم تلحظ بوضوح مصير الرئيس بشار الأسد الذي تطالب المعارضة برحيله.

 

واعتبرت واشنطن أن الاتفاق يفسح المجال أمام مرحلة “ما بعد الأسد”، في حين أكدت موسكو وبكين أن تقرير مصير الأسد يعود للسوريين. وهو الأمر الذي تتمسك به الحكومة السورية حتى الآن.

 

اتفاق أميركي روسي بشأن الأسلحة الكيميائية

14 سبتمبر/أيلول 2013: أبرمت الولايات المتحدة وروسيا في جنيف اتفاقا حول إتلاف الترسانة السورية من الأسلحة الكيميائية. وجاء الاتفاق بعد هجوم بالأسلحة الكيميائية في ريف دمشق نسب إلى النظام وتسبب في مقتل المئات. وتجنب النظام -بموافقته على الاتفاق- ضربة عسكرية أميركية على سوريا.

مفاوضات جنيف2

22 إلى 31 يناير/كانون الثاني 2014: عقدت مفاوضات في سويسرا بين المعارضة والنظام بضغط من الولايات المتحدة الداعمة للمعارضة ومن روسيا الداعمة للنظام، وانتهت دون نتيجة ملموسة.

 

وتلتها جولة ثانية انتهت في 15 فبراير/شباط، وأعلن وسيط الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي -الذي خلف أنان- آنذاك وصول النقاش إلى طريق مسدود.

 

في 13 مايو/أيار: استقال الإبراهيمي بدوره بعد أكثر من عشرين شهرا من الجهود العقيمة. وخلفه في هذا المنصب الإيطالي السويدي ستفان دي ميستورا في تموز/يوليو.

 

التدخل الروسي ومحادثات فيينا

30 أكتوبر/تشرين الأول 2015: بعد مرور شهر على بدء الحملة الجوية الروسية في سوريا دعما للنظام، اجتمعت 17 دولة في فيينا -بينها روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، وحضرت إيران للمرة الأولى- وذلك لبحث الحل السياسي في سوريا، بغياب ممثلين عن المعارضة أو النظام. واتفق المجتمعون على السعي إلى وضع أطر انتقال سياسي، بينما اختلفوا على مستقبل بشار الأسد.

 

وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني، توصلت الدول الكبرى في فيينا إلى خارطة طريق تنص على تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات وعقد مباحثات بين الحكومة والمعارضة بحلول بداية يناير/كانون الثاني، دون الاتفاق على مصير الأسد.

 

قرار مجلس الأمن

18 ديسمبر/كانون الأول 2015: مجلس الأمن الدولي يتبنى بالإجماع -وللمرة الأولى منذ بدء النزاع قرارا- يحدد خارطة طريق تبدأ بمفاوضات بين النظام والمعارضة، وينص على وقف لإطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا.

 

اتفاق بشأن “وقف الأعمال القتالية”

27 فبراير/شباط 2016: اتفاق لوقف الأعمال القتالية يدخل حيز التنفيذ بمبادرة من واشنطن وموسكو.

 

ويتعلق فقط بالمناطق التي تدور فيها معارك بين قوات النظام المدعومة من الطيران الروسي وقوات المعارضة المسلحة، ويستثني مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة التي أعلن زعيمها أبو محمد الجولاني في 28 يوليو/تموز 2016 فك الارتباط مع القاعدة وتغيير الاسم إلى “جبهة فتح الشام”. وانهار الاتفاق بعد خروق متكررة من الأطراف المتناحرة.

 

مفاوضات غير مباشرة

في نهاية يناير/كانون الثاني ومطلع فبراير/شباط، لم تفض مباحثات دعا إليها دي ميستورا إلى نتيجة، بعد أن دانت المعارضة هجوما شنته قوات النظام في شمال سوريا بدعم من الجيش الروسي.

 

14 إلى 24 مارس/آذار: مفاوضات غير مباشرة بين النظام والمعارضة برعاية الأمم في جنيف دون أي تقدم ملموس.

 

13 أبريل/نيسان: استئناف المفاوضات في جنيف، لكن في 18 أبريل/نيسان أعلنت المعارضة تعليق مشاركتها “رسميا” فيها، ورأت أن من “غير المقبول” مواصلتها في حين يواصل النظام “قصف المدنيين”. وفي 27 من الشهر نفسه، انتهت الجولة الثالثة من المفاوضات دون أي تقدم.

 

اتفاق روسي أميركي جديد

9 سبتمبر/أيلول: توصل وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف إلى اتفاق لفرض هدنة. وبدأ سريان وقف المعارك الذي وافق عليه النظام في 12 سبتمبر/أيلول 2016.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

الهدوء يسود معظم سوريا بعد بدء وقف إطلاق النار

دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في سوريا تنفيذاً لاتفاق أميركي – روسي في محاولة جديدة لإنهاء النزاع المستمر في البلاد منذ أكثر من خمس سنوات.

وبدأ سريان الهدنة عند الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (16.00 بتوقيت غرينتش)، بعد وقت قصير على إعلان الجيش الروسي تعليق ضرباته “في كل الأراضي” السورية باستثناء المناطق “الإرهابية”، وفق قوله.

من جهته، قال جيش النظام السوري إنه سيلتزم بالهدنة لـ7 أيام في كل سوريا، مشيراً إلى أنه سيحتفظ لنفسه بحق الرد بحسم على أي خروقات للهدنة.

بدوره، أعلن الائتلاف السوري دعمه أي جهد دولي يهدف لوقف القصف وتخفيف المعاناة على السوريين، مشيراً إلى أن “الهدنة خطوة في الاتجاه الصحيح، وسنتعامل معها بإيجابية”.

وشدد الائتلاف على أن “الهدنة يجب أن تشمل وقف ممارسات النظام في تهجير السوريين”، مطالباً بـ”آليات مراقبة لضمان الالتزام بوقف النار”.

كما لفت إلى أن “الجيش الحر سيرد على أي خروقات للهدنة”. ودعا لتصنيف الميليشيات الموالية للنظام كمنظمات إرهابيةـ

وأضاف: “ملتزمون بمحاربة الإرهاب والتصدي لداعش”.

من ناحيته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن هدوءاً يسود معظم جبهات القتال بعد بدء سريان الهدنة.

وكان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أعلن في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، في جنيف السبت، أنه تم الاتفاق بين البلدين على خطة للهدنة في سوريا.

وقال كيري إن واشنطن وموسكو تدعوان الأطراف السورية لوقف النار اعتباراً من مساء 12 أيلول/سبتمبر.

 

الأسد يهدد من على أنقاض داريا

أتم عامه الحادي والخمسين أمس. هو الرئيس الذي يحكم سوريا منذ 16 عاماً، ستة منها حرب دموية أودت بحياة مئات آلاف السوريين، لكن لا يمكن القول إن تغييراً يذكر ظهر على رئيس النظام السوري في ظهوره الأخير هنا في مدينة داريا قرب دمشق. سيطرت عليها قواته الشهر الماضي بعد أربع سنوات من قصف وهجمات لم تتوقف وحصار خنق سكانها جوعاً.

وحرص الأسد على التجول في داريا برفقة عدد من مسؤولي نظامه، والتقطت عدسات الإعلام الرسمي خطواته في أحياء المدينة، لتظهر آثار الحطام حوله في كل مكان، دون أثر يذكر لأي من سكان المدينة المدمرة.

ولم يؤثر الدمار الذي رآه الأسد بنفسه في كل مرة يزور فيها منطقة سيطرت عليها قواته، فعاد من داريا ليطلق التهديدات ذاتها بأنه سيستعيد السيطرة على بقية المناطق مهما كلف ذلك من ثمن.

كما لم يتطرق الأسد خلال جولته وتصريحاته المطولة التي أطلقها من داريا وبثتها وسائل الإعلام السورية إلى الاتفاق الروسي الأميركي الذي يدخل حيز التنفيذ، ومن المتفرض أنه أعلن التزامه به.

 

المرصد السوري: الهدوء يسود معظم سوريا بعد بدء وقف إطلاق النار

بيروت (رويترز) – قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الهدوء ساد مناطق الصراع الرئيسية في سوريا بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (1600 بتوقيت جرينتش) يوم الاثنين.

 

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد لرويترز في تقييم أولي لأثر الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا “الهدوء يسود.”

 

وقال إن هناك برغم ذلك بعض القصف من جانب قوات المعارضة وقوات الحكومة في جنوب غرب البلاد.

 

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية – تحرير سيف الدين حمدان)

 

الجيش السوري يعلن وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام

بيروت (رويترز) – قال الجيش السوري إن “نظام التهدئة” لمدة سبعة أيام سيسري في جميع أنحاء سوريا بدءا من الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (1600 بتوقيت جرينتش) يوم الاثنين مؤكدا قبوله اتفاقا لوقف إطلاق النار توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة.

 

وجاء في بيان للجيش أورده التلفزيون الرسمي أن الجيش يحتفظ بحق الرد بشكل حاسم “باستخدام جميع الوسائط النارية على أي خرق من جانب المجموعات المسلحة”.

 

(إعداد ليليان وجدي للنشرة العربية – تحرير مصطفى صالح)

 

روسيا قلقة من رفض جماعات سورية الالتزام بوقف إطلاق النار

موسكو (رويترز) – قالت وزارة الخارجية الروسية يوم الاثنين إنها تشعر بالقلق من رفض بعض جماعات المعارضة السورية ومنها جماعات أحرار الشام ذات النفوذ القوي الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ مع غروب شمس يوم الاثنين.

 

وأضافت الوزارة في بيان أنها تعول على الولايات المتحدة للتأثير على “المعارضة المعتدلة” في سوريا لضمان التزامها الكامل باتفاق وقف الاقتتال الذي بدأ تنفيذه الساعة 1600 بتوقيت جرينتش.

 

وقالت “نعول على الولايات المتحدة لتنفيذ الجزء الخاص بها واستخدام النفوذ الضروري على من تعتبرهم ‘معارضة معتدلة‘.”

 

وقالت الوزارة أيضا إن المساعدات الإنسانية لحلب السورية ستبدأ على الفور عبر طريق الكاستيلو الشمالي. وسيتم فتح طريق جنوبي عبر منطقة الراموسة “مع مرور الوقت”.

 

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية – تحرير ليليان وجدي)

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

9 + 1 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...