الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين 17 أذار 2014

أحداث الاثنين 17 أذار 2014

النظام «يؤمن» ربط دمشق بالساحل

لندن، بكين، طهران، بيروت – «الحياة»، أ ف ب –

أمن النظام السوري الطريق الدولية بين دمشق ومعقله في الساحل مروراً بحمص في الوسط، بعدما سيطرت قواته مدعومة بـ «حزب الله» على مدينة يبرود اهم معقل للمعارضة في القلمون قرب حدود لبنان، وسط توقعات باستمرار المواجهات في جرود القلمون وتوتر في عرسال في الجانب اللبناني من الحدود مع سورية.

في غضون ذلك، اعربت السعودية والصين في بيان مشترك لمناسبة اختتام زيارة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز الى بكين أمس عن قلقهما «البالغ إزاء خطورة الوضع في سورية»، وأكدتا «ضرورة البحث عن تسوية سياسية سلمية عاجلة، والتطبيق الكامل لبيان جنيف، الذي تم التوصل إليه في 30 حزيران (يونيو) 2012 المتضمن إنشاء هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، وذلك حرصاً على مصير سورية والمصالح الكلية لشعبها».

وكان الطيران السوري كثف غاراته على يبرود لتوفير غطاء جوي للقوات البرية ومقاتلي «حزب الله» الذين انخرطوا في المعارك الطاحنة في الـ 48 ساعة الماضية للسيطرة على قلب المدينة. وقال ضابط في الجيش النظامي لصحافيين نظمت جولتهم الحكومة السورية بعد السيطرة على المدينة، ان المعارك في يبرود كانت «الأكثر صعوبة لأن المسلحين كانوا يتواجدون في الجبال المطلة على المدينة وفي المباني داخلها، وتعين في البداية التركيز على التلال ثم دخل الجيش المدينة السبت من الشرق وحسم المعركة الأحد».

وشاهد الصحافيون آثار الدمار في المباني السكنية وأعمدة الكهرباء مدمرة، اضافة الى عدد من السيارات المحترقة وجثث لمقاتلي المعارضة. وانزل مقاتلو النظام اعلام الثورة، ورفعوا العلم الرسمي وسط المدينة.

وأعلن الجيش النظامي في بيان الأحد انه «بعد سلسلة من العمليات النوعية أعادت صباح اليوم (امس) وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الدفاع الوطني، الأمن والاستقرار الى مدينة يبرود ومحيطها في الريف الشمالي لمدينة دمشق». وأضاف الجيش ان «هذا الإنجاز الجديد… يشكل حلقة مهمة في تأمين المناطق الحدودية مع لبنان وقطع طرق الإمداد وتضييق الخناق على البؤر الإرهابية المتبقية في ريف دمشق».

وإضافة الى الأهمية الرمزية لهذه المدينة التي سيطرت عليها المعارضة المسلحة منذ اندلاع النزاع في آذار (مارس) 2011، فإن وقوعها في جوار الحدود اللبنانية وطريق دمشق – حمص جعل منها معبراً لمقاتلي المعارضة وأسلحتهم. وستتيح سيطرة النظام عليها منع اي تسلل لمقاتلي المعارضة الى لبنان وخصوصاً الى بلدة عرسال (شرق) ذات الغالبية السنية التي تدعم المعارضة السورية. كما ان السيطرة عليها امر حيوي بالنسبة الى «حزب الله» الذي قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» انه تولى العمليات العسكرية البرية وليس قوات النظام.

وقال المسؤول في بلدية عرسال بكر الحجيري لوكالة «فرانس برس» ان الطيران السوري شن اربع غارات جوية على الأقل على اطراف البلدة الواقعة على الحدود السورية الأحد. وقالت مصادر المعارضة ان مدنيين وناشطين في يبرود فروا عبر الحدود اللبنانية ليلاً قبل سقوط المدينة.

في دمشق، اُعلن أمس عن اتفاق جديد بين القوات الموالية للنظام ومقاتلي المعارضة في مخيم اليرموك جنوب دمشق، تضمن جدولاً زمنياً لمدة اسبوعين يبدأ بنشر قوات فلسطينية مشتركة ودخول عناصر الشرطة الحكومية الى المخيم، قبل اعادة الخدمات والطحين لتشغيل الأفران، في وقت توفي فلسطيني آخر في المخيم نتيجة حصار قوات النظام.

الى طهران وصل امس المبعوث الدولي – العربي الأخضر الإبراهيمي، والتقى فوراً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شامخاني على ان يلتقي خلال زيارته المقرر ان تستمر ثلاثة ايام الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وفق ما ذكرت وكالة «فارس».

سقوط يبرود واتهام عرسال بإيواء «النصرة» يرفعان المخاوف

 بيروت – «الحياة»

ارتفعت وتيرة المخاوف الأمنية والسياسية على الوضع في لبنان مع سقوط بلدة يبرود ومرتفعاتها في يد جيش النظام في سورية مدعوماً من «حزب الله»، في ضوء استمرار التوتر في طرابلس وغياب أي معالجة جذرية للفلتان الأمني في بعض أحيائها الداخلية وتصاعد حدة الاشتباكات من حين الى آخر بين باب التبانة وجبل محسن، وتسليط الأضواء على بلدة عرسال البقاعية واتهامها من بعض أطراف «8 آذار» بأنها «استضافت» أكثر من ألف مقاتل من «جبهة النصرة» فروا اليها بعد سقوط يبرود، في مقابل نفي فاعلياتها ان يكون لجأ اليها مسلحون من المعارضة السورية. وأكدت الفاعليات انها لم تستقبل سوى المئات من النازحين فيما اضطر الألوف للبقاء في المناطق الجردية الواقعة على الحدود بين لبنان وسورية والتي كانت أمس هدفاً لقصف متقطع من الطائرات الحربية السورية من نوع «ميغ». (للمزيد)

ويرفع اتهام بعض «8 آذار» عرسال بإيواء المسلحين من منسوب التداعيات الأمنية والسياسية المترتبة على سقوط يبرود، علماً أن حواجز الجيش اللبناني منتشرة بكثافة حول البلدة وهي تفصل بينها وبين المنطقة الجردية المتاخمة للحدود اللبنانية مع سورية وبالتالي قادرة على منع دخولهم بأسلحتهم اليها، بينما استمر الحصار مفروضاً عليها نهار أمس من جانب أهالي بلدة اللبوة الذين عمدوا الى قطع الطرق المؤدية اليها بالأتربة، ما تسبب بتعذر ايصال المساعدات من المنظمات الدولية الى النازحين السوريين فيها، قبل أن يتدخل الجيش ويزيلها.

ومع أسف رئيس الجمهورية ميشال سليمان لسقوط الشهداء من العسكريين والضحايا المدنيين نتيجة عودة التوتر الى طرابلس ومحيطها وتعرض بلدات بقاعية، لا سيما اللبوة وعرسال للقصف، فإنه شدد على أهمية وعي دقة المرحلة والتبصر في ما تحمله من أخطار يفترض بلبنان واللبنانيين أن يكونوا بمنأى عن تداعياتها السلبية، ودعا الى التلاقي لأنه الممر الإلزامي لاجتياز هذه المرحلة والعبور الى الاستقرار وترسيخ السلم الأهلي.

وتأتي كل هذه المخاوف على وقع استعداد حكومة الرئيس تمام سلام للمثول بعد غد الأربعاء أمام البرلمان لمناقشة البيان الوزاري الذي ستنال على أساسه ثقة النواب، وفي ظل استبعاد حزب «الكتائب» القيام بأي خطوة تؤدي الى سحب وزرائه من الحكومة.

وعلمت «الحياة» ان غالبية أعضاء المكتب السياسي لحزب الكتائب الذي اجتمع ليل أول من أمس برئاسة الرئيس الأعلى للحزب أمين الجميل لم يحبذوا الاستقالة من الحكومة ورأوا ان لا ضرورة للإقدام عليها وأن «تحفظهم» عن البيان الوزاري يمكن ان يُسحب من التداول فور تأكيد رئيسي الجمهورية والحكومة دور الدولة ومرجعيتها في اشارة الى الموقف من «المقاومة».

كما علمت أن لا نية للحزب بالخروج من الحكومة وأنه سينتظر موقفاً منهما يؤكد مرجعية الدولة ويدفع في اتجاه العودة عن تحفظ وزرائه عن البيان الوزاري.

لذلك، فإن الحكومة ستكون مضطرة فور نيلها ثقة البرلمان للالتفات الى الوضع المتأزم في طرابلس وللاحتقان الذي يهدد العلاقة بين عرسال والبلدات المجاورة لها، خصوصاً اللبوة، والعمل فوراً لإعادة الهدوء الى عاصمة الشمال، لا سيما الى بعض الأحياء في باب التبانة التي يتحكم بمصير أهلها عدد مما يسمى بقادة المحاور، اضافة الى المنطقة البقاعية التي يشوبها التوتر الأمني والنفسي على السواء.

وعلمت «الحياة» أن الاجتماع الذي جمع أمس نواب طرابلس واللقاء الوطني وفاعليات باب التبانة في منزل النائب محمد كبارة في حضور وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس توقف أمام عودة التدهور الأمني الى بعض أحياء المدينة متلازماً مع تواصل الاشتباكات من حين الى آخر بين باب التبانة وجبل محسن.

وأكدت المصادر نفسها ضرورة وقف اطلاق النار ووضع حد لحال الفلتان نتيجة فوضى السلاح في ظل اصرار البعض، وهم معروفون، على جر طرابلس الى معركة من دون أفق ولا مصلحة لأحد فيها. وقالت ان المجتمعين شددوا على ضرورة قيام الأجهزة الأمنية وعلى رأسها الجيش بفرض الأمن ومبادرة القضاء الى تسطير مذكرات توقيف تشمل جميع الذين يستقوون بالسلاح على المدينة وأهلها، ويحاولون وضعها في مواجهة الجيش.

وجدد المجتمعون رفضهم أي استهداف للجيش وعدم «مراعاة» المخلّين بالأمن. ورأوا ضرورة تطبيق العدالة بدءاً بالمتورطين بتنفيذ التفجيرات الإرهابية في مسجدي «التقوى» و «السلام». وحذروا من استخدام طرابلس منصة لتوجيه الرسائل، خصوصاً من أولئك الذين يخططون لمعاقبتها على موقفها الداعم للمعارضة في سورية.

لكن المجتمعين تريثوا في اتخاذ موقف من الدعوات التي طرحت خلال اللقاء، ومنها الاعتصام وإعلان العصيان المدني. ورأوا أن من غير الجائز الالتفاف على الحكومة أو المزايدة عليها، وأن هناك ضرورة لانتظار ما ستقوم به من تدابير فور نيلها ثقة البرلمان، على أن يجولوا لاحقاً على الرؤساء الثلاثة والقيادات المعنية ومطالبتهم بحزمة من التدابير لإنقاذ طرابلس من فوضى فلتان السلاح.

أشرف.. طفل سوري بعمر الثورة

بيروت – “الحياة”

نشرت مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة صورة لطفل سوري قالت أنه يدعى أشرف وولد في 15 مارس 2011، أي يوم انطلاق الثورة السورية.

وأشارت المفوضية على صفحتها على فايسبوك، إلى أن الطفل أشرف الذي جعلت منه الحرب لاجئاً، بلغ يوم السبت الماضي الثلاث سنوات.

وأنشأت المفوضية على موقعها صفحة تتضمن صوراً للطفل تحت عنوان “ثلاث سنوات على الأزمة السورية: طفل في الصراع”، داعية الجميع إلى معايدته في هذه المناسبة.

وأشارت المفوضية إلى أن أشرف يعيش حالياً مع عائلته في مخيم للاجئين في سهل البقاع اللبناني.

السيطرة على يبرود تصل دمشق بالساحل وتقطع آخر إمداد عن المعارضة في الغوطة

(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ)

سيطرت القوات النظامية السورية يدعمها مقاتلو “حزب الله” اللبناني على مدينة يبرود الاستراتيجية في منطقة القلمون بريف دمشق القريب من الحدود مع لبنان. ومن شأن هذه السيطرة ان تساعد الرئيس السوري بشار الأسد على تأمين الطريق البري بين دمشق وحلب وساحل البحر المتوسط وتضييق الخناق على خط إمداد حيوي لمقاتلي المعارضة من لبنان، وان تعزز سيطرة الحكومة على قطاع من الأراضي يمتد من دمشق إلى مدينة حمص بوسط سوريا.

وقال مصدر عسكري إن نحو 1400 مقاتل من “الجيش السوري الحر” و”أحرار الشام” وغيرهما من الفصائل فروا من يبرود خلال اليومين الاخيرين وأن نحو ألف مقاتل من “جبهة النصرة” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” تحصنوا في البلدة السبت لمواجهة القوات الحكومية التي كانت قد دخلت المناطق الشرقية من يبرود وسيطرت على تلال استراتيجية عدة. وأضاف: “خاضوا قتالاً شرساً ثم انسحبوا جميعاً منذ الليلة الماضية وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم”.

وأوضح أن المقاتلين انسحبوا إلى قرى حوش عرب وفليطة ورنكوس والى بلدة عرسال الحدودية اللبنانية الواقعة على مسافة 20 كيلومتراً من ناحية الشمال الغربي.

وأفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً لها ان “قوات حزب الله اللبناني سيطرت بدعم من القوات النظامية السورية وقوات الدفاع الوطني على اجزاء واسعة من مدينة يبرود”، وان قوات النظام واصلت هجماتها على المنطقة الواقعة بين يبرود وعرسال مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص بينهم طفلان.

وصرح الناطق باسم “الجبهة الاسلامية” التي تضم ائتلافاً من الجماعات المعارضة النقيب اسلام علوش: “ما من شك ان يبرود لها اهمية استراتيجية”. وقال إن الخسارة الكبرى تتمثل في ان مقاتلي المعارضة في الغوطة خارج دمشق لم يعودوا يملكون طريق امداد اذ تطوق القوات الموالية للرئيس بشار الاسد عدداً من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة مانعة عنها الغذاء والوقود والمياه الصالحة للشرب.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” عن وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج لدى تفقده الجنود النظاميين في يبرود: “اننا نمضي من نصر الى آخر”. وقال ان الجيش النظامي يقوم حالياً “بمطاردة الارهابيين والعصابات، وستدمر كل مخابئهم”.

وقال الباحث في معهد “بروكينغز” بالدوحة تشارلز ليستر إن “هذا الامر يظهر مجدداً انه في ما يتعلق بالمناطق الاستراتيجية، الافضلية حاليا هي في معسكر النظام” الذي يصر على عدم التوصل الى حل سياسي تشارك فيه المعارضة.

“جبهة النصرة”

وأصدر المركز الاعلامي في القلمون بياناً بتوقيع من عبدالله عزام الشامي الناطق باسم “جبهة النصرة” في القلمون، تناول فيه المعطيات المتعلقة بمعركة يبرود. وقال “إننا في جبهة النصرة بالقلمون كنا حريصين على تثبيت المقاتلين من مختلف الفصائل في يبرود وكنا دوماً نختار أسخن الجبهات والنقاط حتى نكفيهم شرها، ولما سقطت تلال تلال العقبة قرب يبرود، فرّت كل الفصائل المسلحة الرئيسية الموجودة في المدينة وتركوا الثغور وتركونا، ولما هربوا اشاعوا خبر سقوط يبرود ليبرروا هروبهم أمام الإعلام والممولين… ولكن بقي الشيخ أبو مالك يحرض المقاتلين على العودة إلى المدينة، وعادت بعض الفصائل إلى يبرود، وأعدنا ترتيب الصفوف، وأوكلنا الى أحد أهم الفصائل اليبرودية حماية تلة مار مارون المهمة استراتيجياً والمحصنة، وفوجئنا بصعود الجيش على تلة مار مارون من دون أي مقاومة تذكر، وبذلك سيطر على نقطة مهمة في يبرود لكنها جزء بسيط من المدينة. وفي ليلة أمس اجتمع قادة الفصائل وقرروا الانسحاب من يبرود من دون أي مقاومة! أي تسليمها للجيش ولحزب اللات، وبقيت جبهة النصرة مع فصيل أو اثنين حتى ظهيرة اليوم في مدينة يبرود يحاولون إعادة المقاتلين إلى الثغور وتغطية النقص ولكن من دون جدوى… المخزي أنهم لم يخجلوا من تسليمهم الثغور! بل بادروا إلى القول بسقوط يبرود على رغم وجودنا فيها ! إمعانا في تنكيلهم بالمجاهدين وطعنا بهم…فهل تم تسليم يبرود بالمجان؟! أم هل تم شراؤها؟!”.

الإبرهيمي في طهران

وبالتزامن مع التطورات العسكرية في سوريا، وصل الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي الى طهران للبحث في النزاع السوري مع المسؤولين الايرانيين.

وبعيد وصوله التقى الإبرهيمي أمين المجلس الاعلى للامن القومي علي شمخاني، على ان يلتقي لاحقاً خلال زيارته المقرر ان تستمر ثلاثة ايام الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.

وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون اعرب الجمعة عن الامل في ان تمارس موسكو وطهران ضغوطاً على النظام السوري لدفعه الى معاودة المفاوضات.

وكانت الجولة الثانية من مفاوضات جنيف انتهت في 15 شباط الماضي من دون احراز أي تقدم نحو تسوية سلمية، كما لم يحدد أي موعد لاجتماع جديد. ولم تشارك ايران في مؤتمر جنيف لان المعارضة السورية هددت بعدم المشاركة في حال حضور ايران.

1000 مسلّح وعشرات القتلى والجرحى الى عرسال وطيران النظام قصف تجمعاتهم

الجيش السوري وحزب الله يسيطران على يبرود

مناصرو الحزب إحتفلوا… وإنفجار في لبنان تبناه أحرار السنّة

بيروت- ‘القدس العربي’ من سعد الياس: سيطرت قوات النظام السوري يدعمها مقاتلو حزب الله اللبناني امس الاحد على مدينة يبرود الاستراتيجية في ريف دمشق، مسجلة تقدما ميدانيا مهما في حربها مع مقاتلي المعارضة، فيما نفت تنسيقية إعلامية تابعة للمعارضة، امس الاحد، سيطرة النظام السوري على’يبرود بريف دمشق، مشيرة إلى أن المعارك’مستمرة داخل المدينة بين قوات النظام السوري المدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني وقوات المعارضة.

وذكر ‘المركز الإعلامي في القلمون”على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’، أنه ‘لا صحة’لما ذكر على وسائل الإعلام حول مدينة يبرود، ولا تزال معارك الكر والفر في المدينة مع قصف عنيف من’قبل القوات المهاجمة حتى اللحظة’، الساعة’(9.45) تغ.

وقال ضابط من قوات النظام ‘حققنا السيطرة التامة على المدينة عند الساعة العاشرة من هذا الصباح’، بينما كان عدد من جنود الجيش السوري النظامي يستريحون على الارصفة من عناء المعارك.

واوضح الضابط انها كانت المعركة الاكثر صعوبة التي شنها الجيش السوري لان المسلحين كانوا يتواجدون في الجبال المطلة على المدينة وفي المباني داخل يبرود، وقد تعين في البداية التركيز على التلال ثم دخل الجيش المدينة السبت من مدخلها الشرقي وحسم المعركة الاحد.

وانتشرت في الطرق كابلات الكهرباء وبدت على المباني آثار المعارك العنيفة.

وفيما كانت أصداء المعارك في يبرود تبلغ الأراضي اللبنانية فإن التداعيات وصلتها أيضاً، اذ إحتفل حزب الله بسقوط يبرود السورية وجابت عشرات المواكب السيّارة التي تقل مناصرين للحزب شوارع الضاحية الجنوبية وأطلقوا المفرقعات والعيارات النارية، ووصلت المواكب الى الجديدة في قضاء المتن، في وقت أعد مناصرو حزب الله نشيداً تحت عنوان ‘أعلن نصرك في يبرود’. واشادت مقدمة نشرة الاخبار على قناة ‘المنار’ بسقوط يبرود في قبضة الجيش السوري وبثت مشاهد حصرية للمعارك التي دارت، كما بثت صوراً لسيارات رباعية الدفع تحمل لوحات لبنانية وذكرت أنها تشبه السيارات التي كانت تُفخّخ وتُرسَل الى لبنان.

وسخر وزير العدل اللواء أشرف ريفي من مظاهر الابتهاج والاحتفالات وقال ‘في ما يختص بالابتهاج الاستعراضي، بانتصارات ستثبت الايام آنيتها ووهميتها، فهو فضلاً عن كونه بات تقليداً مقيتاً من الرقص على دماء الشعب السوري البريء، وعلى أنقاض مدنه المهدمة، فأقل ما يقال فيه أنه يفتقد الحكمة، ويسبب المزيد من تعميق مشاعر الانقسام والكراهية’.

وكان أدخل سبعة قتلى ومئة جريح معظمهم سوريون من يبرود الى المستوصف الميداني في عرسال. في وقت أعلن المتحدث باسم جبهة النصرة في القلمون ‘عبد الله عزام الشامي’ حول سقوط مدينة يبرود ‘أن النصرة في القلمون كانت حريصة على تثبيت المقاتلين من مختلف الفصائل في يبرود وكانت تختار دوماً أسخن الجبهات والنقاط حتى نكفيهم شرها’، لافتاً الى انه عندما ‘سقطت تلال العقبة قرب يبرود، فرت كافة الفصائل المسلحة الرئيسية الموجودة في المدينة، وعندها اشيع خبر سقوط يبرود’. واشار الشامي’ إلى أن ‘النصرة مع فصيل أو اثنين حتى ظهيرة اليوم (امس) في مدينة يبرود، تحاول إعادة المقاتلين إلى الثغور وتغطية النقص ولكن دون جدوى’، مشدداً على أن ‘المخزي أنهم لم يخجلوا من تسليمهم الثغور، بل بادروا إلى القول بسقوط يبرود رغم وجودنا فيها’، سائلاً: ‘هل تم تسليم يبرود بالمجان؟! أم هل تم شراؤها’.

وبعد الإعلان عن سيطرة الجيش السوري على يبرود فرّ عدد كبير من مسلحي المعارضة السورية الى جرود بلدة عرسال في لبنان.

وتحدثت مصادر أمنية لبنانية عن انتشار لأكثر من 1000 مسلح فار من المعارك في جرود عرسال على الحدود اللبنانية السورية، حيث اتخذ الجيش اللبناني إجراءات أمنية إضافية لمنع دخول هؤلاء المسلحين الى لبنان، في وقت لا تزال طريق عرسال- اللبوة مقفلة بالسواتر الترابية من جهة اللبوة البلدة الشيعية رداً على استهدافها بالصواريخ السبت ومقتل فتى ووقوع عدد من الإصابات.

وقد لاحق الطيران الحربي السوري المسلحين الفارين ونفّذ أكثر من غارة منذ صباح امس الأحد على تجمعات للمسلحين بين فليطا وعرسال ومنطقة الرهوة والمصلحة والعقبة والعجرم أدّت الى تدمير عدد من الشاحنات التي كان يستقلها مسلحو المعارضة.

ولفتت قناة ‘المنار’ التابعة لحزب الله الى تحركات للمسلحين من وإلى عرسال وأن أعداداً من الفارين من يبرود دخلوا إلى مخيمات اللاجئين في وادي حميد.

غير أن رئيس بلدية عرسال علي الحجيري نفى المعلومات التي تحدثت عن وجود مسلحين في عرسال، وقال ‘إذا أتوا نحن سنواجههم’.

ورداً على سؤال إن كان سقوط يبرود سيوقف دخول السيارات المفخخة الى لبنان اعتبر ‘ان السيارات المفخخة هي من صنع النظام السوري وهدفها صنع الفتنة’.

وبعد ساعات على ابتهاج حزب الله بسقوط يبرود واستبعاد خطر السيارات المفخخة، إنفجرت سيارة مفخخة رباعية الدفع عند العاشرة ليل الاحد قرب محطة للمحروقات في بلدة النبي عثمان ما أدى الى سقوط 4 قتلى وستة جرحى. وذكرت معلومات أن انتحارياً كان يقود السيارة وانطلق بها من وادي رافق في جرود عرسال وخلال محاولة عناصر من الحماية والقوى الأمنية إيقاف السيارة المشتُبه بها تمت مطاردتها ومحاولة إيقافها، فعمد سائقها إلى تفجير نفسه لحظة الطلب منه التوقف’، لافتة إلى أن ‘التفجير وقع على الطريق الدولية التي تربط النبي عثمان قرب بعلبك. وقد تبنى لواء أحرار السنة في بعلبك هذا التفجير وتوجه على حسابه الالكتروني لحزب الله والجيش اللبناني بالقول ‘تحضروا لمعركة يبرود في الداخل’.

تزامناً ، إتخذت بلدة اللبوة الشيعية إجراءات بالتعاون مع الجيش اللبناني تحسباً لدخول مسلحي المعارضة السورية الى المنطقة، ورأى رئيس بلدية اللبوة رامز ناصر أمهز ‘أن الدولة هي الضمانة الوحيدة وهي قادرة على توقيف المسلحين والمخربين’.

وأشار ‘الى إجراءات اتخذها المواطنون في البلدة لحماية أنفسهم بالتعاون مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية’.

وقد اعتقل الجيش اللبناني 5 مسلحين في جرود عرسال حاولوا دخول الأراضي اللبنانية بسلاحهم ، وأطلق الجيش النار على سيارة من نوع ‘بيك آب’ في وادي الرعيان في جرود عرسال، وأصابها بطلقات عدة، عندما لم يمتثل من في داخلها لأوامر الحاجز.’

والى المستشفى الميداني في عرسال وصل عشرات الجرحى من يبرود بينهم أطفال ونساء وعدد من القتلى بينهم إمرأتان، وأفادت معلومات أن هناك جرحى بأعداد كبيرة ينتظرون على المعابر ولم يستطيعوا الدخول من شدة قصف الطائرات على المعابر.

وتمّ بث شريط فيديو على القنوات التلفزيونية يظهر قيام عناصر من ‘حزب الله’ بأسر عنصر من جبهة النصرة السورية في يبرود.

رفع العلم السوري في الساحة الرئيسية لمدينة يبرود

دمشق- (أ ف ب): رفع العلم السوري الاثنين في يبرود شمال دمشق، غداة استعادة نظام الرئيس بشار الأسد السيطرة على هذه المدينة التي كانت تعد من أبرز معاقل مقاتلي المعارضة في منطقة القلمون، بحسب ما اظهرت لقطات عرضها التلفزيون الرسمي.

وقال التلفزيون في شريط اخباري عاجل إن “ابطال الجيش العربي السوري يرفعون العلم السوري في ساحة وسط يبرود”.

وبث التلفزيون مشاهد تظهر ضباطا من الجيش يرفعون علما كبيرا على سارية في ساحة البلدة على وقع النشيد الوطني، قبل ان يؤدوا التحية العسكرية.

وتحلق عشرات الجنود في الساحة رافعين بايديهم شارة النصر، في حين بدت من بعيد صورة عملاقة للرئيس بشار الاسد مرفوعة على أحد الابنية، واعلام سورية صغيرة مرفوعة على أعمدة الكهرباء في المدينة.

والساحة عبارة عن دوار واسع يتوسطه نصب يمثل مجسما للكرة الارضية مرفوعا على اعمدة من الاسمنت.

وكانت القوات النظامية السورية مدعومة بحزب الله اللبناني، سيطرت الاحد على يبرود، أبرز معاقل مقاتلي المعارضة في منطقة القلمون الاستراتيجية قرب الحدود مع لبنان.

وقال أحد الضباط السوريين للتلفزيون الاثنين “نهدي النصر للسيد الرئيس بشار الاسد وارواح شهدائنا، شهداء الجيش العربي السوري الابطال” واضاف “باذن الله من نصر الى نصر”.

وقال جندي “نحيط بيبرود منذ شهر” في اشارة إلى بدء المعارك للسيطرة على مناطق وتلال محيطة بالمدينة. اضاف “اليوم نسينا كل التعب. فرحة النصر تتغلب على أي تعب”.

وسيطرت القوات النظامية وحزب الله الاحد على يبرود، بعد معركة استمرت 48 ساعة. ومهد النظام السوري لاستعادة يبرود، بالتقدم تدريجا في المناطق المحيطة بها لا سيما التلال الاستراتيجية.

وتقع يبرود على مقربة من الطريق الدولية بين دمشق وحمص. كما تتيح السيطرة عليها قطع طرق الامداد لمقاتلي المعارضة من مناطق متعاطفة معهم في شرق لبنان، لا سيما بلدة عرسال الحدودية.

كذلك، فان السيطرة على يبرود امر حيوي بالنسبة الى حزب الله الذي يقول ان السيارات المفخخة التي استخدمت في الهجمات الدامية التي طالت مناطق نفوذه في الاشهر الاخيرة في لبنان كان مصدرها هذه المدينة.

التهديد بطرد السوريين الذين يقومون بالتشويش في المساجد ووزارة الاوقاف تطلب تخفيض صوت أذان الفجر

الرباط ‘القدس العربي’: هددت وزارة الداخلية المغربية بطرد المواطنين السوريين الذين يقومون بالتشويش في المساجد، اعتمادا على قانون اقامة الاجانب بالمغرب، فيما دعت وزارة الاوقاف الى تخفيض صوت أذان الفجر وعدم اسماع اداء الصلاة خارج المساجد.

وقال بيان للوزارة انها قررت الطرد الفوري في حق المواطنين السوريين الذين تعتبرهم أنهم يقومون بالتشويش على بيوت الله ومن يؤمها دون ان توضح اشكال هذا التشويش.

وتذّكر الوزارة في بيانها أنه ‘على إثر بلاغ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 4 اذار/ مارس 2014، المتعلق بالتصرفات الصادرة عن بعض المواطنين السوريين الوافدين على المملكة والتي تشوش على بيوت الله ومن يؤمها، وبالنظر لاستمرار هذه التصرفات، فإن وزارة الداخلية ستقدم على الطرد الفوري لكل مخالف تبعا للقانون رقم 03-02 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب في المملكة المغربية’.

وفي سياق متصل طلبت السلطات المغربية المعنية من القائمين على المساجد تخفيض صوت اذان الفجر وعدم اسماع اداء الصلاة خارج المسجد.

ودعت مذكرة لوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية المؤذنين والمهللين ضبط مكبرات الصوت حسب الحاجة وتخفيضها إلى الحد الأدنى اثناء التهليل وأذان صلاة الفجر.

وتطلب المذكرة أن المؤذنين والمهللين مطالبون بعدم إسماع أداء صلاة الصبح خارج المساجد بمكبرات الصوت، كل ذلك نتيجة توصل المندوبية السالفة الذكر بشكايات من مجموعة من المواطنين خاصة المسنين منهم يشتكون فيها من الإزعاج الذي يحدثه بعض المؤذنين اثناء التهليل وأذان صلاة الصبح.

واثارت المذكرة من جديد الجدل حول الأذان الى الواجهة، وخرجت أصوات تندد بالمذكرة معتبرة إياها ‘غير منطقية ولا تتلاءم ودور الوزارة في السهر على الامور الدينية بالبلاد’.

وكان جدل حول الأذان اشتعل 2008، عندما تساءلت وزيرة التنمية الاجتماعية انذاك نزهة الصقلي أمام وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية خلال اجتماع مغلق ‘هل من الضروري أن يتعالى صوت أذان صلاة الفجر قرب الإقامات والمركبات السياحية؟ ‘.

وطلبت الصـــقلي من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق البحــــث عن مبرر شــرعي لمــــنع أذان صـــلاة الصـــبح، لأن ذلك يقـــلق راحــــة السائحين.

المعارضة السورية أخطأت بتعويلها على التدخل الخارجي… والأسد يستفيد من الخلاف السعودي ـ القطري

إبراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’ هل خرجت الثورة من يد المقاتلين الى يد نظام بشار الأسد؟ وهل سحق النظام السوري المقاومة؟ أسئلة طرحها معلقون غربيون في الذكرى الثالثة على الثورة السورية، وتقييماتهم على ما يبدو ليست مشجعة، فمنهم من وصفها بالذكرى غير الجميلة وهي فعلا غير جميلة في ظل القتل والتشريد، وهدم أكثر من مليون بيت، وجرف أحياء بكاملها فيما يصل النظام وحلفاؤه إلى بلدة يبرود في جبال القلمون.

وهنا كتب باتريك كوكبيرن في ‘الاندبندنت’ السبت إن الموقف الدولي لتعزيز الوضع القائم، والدعم الإيراني والروسي المطلق لنظام الأسد والتشتت في صفوف المعارضة كلها مجموعة تعني أن الثورة لن تنجح، في الوقت الحالي على الأقل.

ويذكرنا الكاتب بحس الثقة التي تحدث به الرئيس الأسد قبل الإنتفاضة السورية، حيث استبعد في لقاء مع السفراء والدبلوماسيين الأجانب في شباط/فبراير 2011 إمكانية انتشار عدوى الربيع العربي من تونس ومصر إلى سوريا. وأكد فيما بعد أن سوريا ليست مصر.

ويرى كوكبيرن أن الأسد كان على ما يبدو يستند في تقييمه للوضع على ‘شعبيته’ ومواقفه ضد إسرائيل ‘محور الممانعة’، كما كان الوضع الإقتصادي أحسن حالا في سوريا منه في اليمن ومصر.

حماة ثانية

ومع ذلك أساء الأسد التقدير فبعد شهر من لقائه بالسفراء إندلعت الإنتفاضة وردت الدولة بعنف شديد وتعاملت مع أي شكل من أشكال المعارضة بقسوة باعتباره محاولة للإطاحة بالدولة، بنفس الطريقة التي تصرفت فيها للرد على أحداث 1972- 1982 مع الإخوان المسلمين والتي انتهت بذبح أكثر من 20.000 في مدينة حماة.

ويعتقد الكثير من المحللين أن رد الدولة المبالغ فيه على نشاطات صبية في مدينة درعا كان السبب في تطور الأحداث لثورة مسلحة، لكن الحكومة تناقش وتقول إنها كانت ومنذ البداية تواجه حربا مسلحة مدعومة من دول الخليج والمخابرات الغربية.

ويعلق كوكبيرن قائلا إن عددا من الحكومات الأجنبية صمتت في البداية عما يجري للحديث عن رحيل محتوم للأسد. وأقامت تقديراتها على ما جرى للرئيس الليبي معمر القذافي الذي أطاحت به ثورة شعبية، ولكنها أساءت فهم الموقف في سوريا وكونه فعلا يختلف عن بقية الدول التي اندلعت فيها ثورات الربيع العربي. ففي الحالة الليبية تم عزل النظام دوليا وسقط بفعل التدخل الغربي وضربات الناتو وليس بسبب تماسك وقوة الثوار.

وفي المقابل فقد رفضت روسيا حليف نظام الأسد السماح بتكرار ما حدث في ليبيا وعطلت كل قرار في مجلس الأمن ضد سوريا، ورفضت إيران التخلي عن الأسد.

ويقول كوكبيرن إن عام 2012 كان حاسما في الثورة السورية، وبدا نظام الأسد على حافة الإنهيار حيث سيطرت قوات المعارضة على مناطق شاسعة من البلاد، وتقدمت في كل نواحي العاصمة دمشق ودخلت حلب، لكن النظام ظل مسيطرا على المدن الرئيسية في المحافظات باستثناء الرقة التي سيطرت عليها قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام وليس جماعات الجيش الحر.

ويرى الكاتب أن بروز البعد الجهادي في الثورة وصعوده كان في صالح النظام الذي طالما زعم أن جماعات المعارضة تسيطر عليها القاعدة والجماعات المرتبطة بها. وبنهاية عام 2012 بدا واضحا أن جماعات المعارضة لن تكون قادرة على حسم المعركة لصالحها بدون تدخل خارجي.

ولم يكن هذا واضحا للكثير لأن الحكومة انسحبت من المواقع غير المهمة وركزت جهودها على حماية المواقع الإستراتيجية.

ومشكلة المعارضة في المنفى كما يقول كوكبيرن إنها ركزت كل جهودها على دفع المجتمع الدولي للتدخل الأجنبي الذي لم يحدث أبدا، وعليه لم تكن لدى المعارضة خطة بديلة ‘خطة ب’. وما نتج عن هذا هو حالة من الجمود السياسي والعسكري.

صعوبة الحل السياسي

ويعتقد الكاتب هنا أن واحدة من المشاكل الكبيرة التي تقف أمام الحل السياسي هي أن السلطة في سوريا متركزة في يد الرئيس والقوى الأمنية.

وأي خطة انتقالية لتقاسم السلطة لن تنجح بسبب مركزية القرار السياسي ومستوى الحقد وعدم الثقة بين الطرفين. والطريقة الوحيدة التي يمكن أن يتم تقاسم السلطة فيها من خلال إدارة كل طرف للمناطق التي يسيطر عليها بقوة، أي تقسيم البلاد.

ويتساءل كوكبيرن أن المعارضة فشلت في تحقيق نصر في الفترة ما بين 2011 -2013 فما هي إذا فرص النظام اليوم في الإنتصار. ويجيب أن النظام يحقق تقدما في عدد من المناطق من القلمون الى حلب وحمص ودمشق لكن تقدمه بطيء مثل مشي الحلزون، ويعاني من تراجع في القدرات العسكرية وتمدد قواته على أكثر من منطقة.

والأسلوب الوحيد المتوفر للنظام هو حصار المناطق وقصفها جوا وبرا، وإجبار سكانها على الفرار، وهذه ليست الوسيلة الوحيدة لكسب عقول المواطنين. ومن أهم مظاهر قوة الحكومة أنها استطاعت الحفاظ على تماسكها خلافا لما حصل في ليبيا حيث انهارت حكومة القذافي وجيشه الذي انشقت وحدات كاملة منه وانضمت للثوار.

وفي الوقت الذي شهد الجيش هروبا واسعا بين الجنود فإن وحدات كاملة منه لم تغير مواقعها.

ويقول كوكبيرن إن الخلافات بين الثوار تؤجل لما بعد الحرب الأهلية لكن في سوريا لم ينتظر المقاتلون النصر وانقسموا على أنفسهم، بل ودخلوا في صراعات مسلحة منذ بداية العام الحالي.

ومع أنها بين الفصائل المعتدلة والمتشددة إلا أنها تؤثر على سمعة بقية الفصائل ولن تؤدي إلى تحقيق نصر في النهاية.

ويرى الكاتب أن القتال بين الجماعات المسلحة والدولة الإسلامية في العراق والشام شكل أخبارا جيدة لنظام الأسد وكذا الخلاف الحاد بين قطر والسعودية الداعمتان الرئيسيتان للفصائل المسلحة.

ويضيف الخلاف تعقيدا جديدا للوضع السوري، خاصة أن السعودية صنفت الإخوان المسلمين وجبهة النصرة والدولة الإسلامية جماعات إرهابية وهو ما فعله نظام الأسد منذ وقت مبكر.

ومع ذلك فمن الصعوبة بمكان التكهن بالطريقة التي ستقوم بها السعودية والولايات المتحدة بإنشاء جيش للمعارضة قادر على مواجهة كل من الجهاديين ونظام الأسد. وينهي بالقول ‘النجاة وليس النصر، لا يزال الأسد يحكم أرضا خرابا وليست لديه القدرات لتحقيق نصر حاسم، وحتى يكون لدى تركيا والسعودية والولايات المتحدة الإستعداد للدخول في حرب طويلة تجهد النظام وتدفعه للإنهيار فلا يوجد أي سبب يمنعه (الأسد) من البقاء في السلطة’.

حصار وتهدئة

ويرى في هذا السياق تعليق كتبته ليز سلي في صحيفة’ واشنطن بوست’ إن نظام الأسد في وضع قوي أكثر مما كان عليه لقمع الثورة التي اندلعت على حكمه بطريقة سلمية أولاً وبالسلاح فيما بعد.

وتقول الصحيفة إن الأسد الذي يعتمد على دعم حلفائه ويستفيد من تشتت أعدائه يخطط للإنتخابات التي قد تعطيه ولاية ثالثة لمدة سبع سنوات أخرى في الحكم. وتضيف أن استراتيجية النظام ليست جديدة ولكنها بدأت تعطي ثمارها في الأشهر الأخيرة، حيث حقق النظام انتصارات في عدد من المواقع المهمة بشكل دعا للتساؤل حول مفهوم الجمود على الساحة السورية.

وتقول إن الحكومة إما دفعت المقاتلين إلى الوراء أو حاصرتهم في جيوب معزولة في مساحات واسعة حول دمشق مما أدى إلى تبدد قدرة المعارضة على تهديد العاصمة أو الإطاحة بنظام الأسد.

وتنقل عن أبو عماد، وهو طالب ناشط إنضم مع غيره ممن دفعتهم الحماسة للتغيير وآمال الربيع العربي، قوله ‘ أكثر من أي وقت مضى، أشعر أنه لا أمل، لا سياسيا أو عسكريا’، مضيفا ‘من أجل أن ينتصر الثوار فهم بحاجة إلى معجزة’، ولاحظت ثقة النظام من خلال سفر بشار الأسد 20 ميلا بعيدا عن دمشق في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة المقاتلين قبل فترة، حيث سافر لبلدة عدرا والتقى مع السكان الذين شردتهم الحرب ووعدهم بالمساعدة. ولاحظت الكاتبة أن المعارضة السورية التي تتسم بعدم التنظيم وتفتقر إلى السلاح والعتاد لم تشن أي عملية كبيرة منذ سيطرتها على مطار منغ العسكري في شمال حلب الصيف الماضي.

فيما لم يحدث تقدم في الحملة التي تم الحديث عنها كثيرا بعد انهيار محادثات جنيف، ولم تصل للمقاتلين أسلحة جديدة من داعمي المعارضة في الخارج والتي قال قادتها الشهر الماضي إنهم حصلوا على وعود بشأنها.

ويقول جيفري وايت، المحلل العسكري في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إنه على الرغم من مشاهدة صواريخ صينية الصنع مضادة للطائرات في يد المقاتلين حيث تم وضع صورها على اليوتيوب لكن لا إشارة عن تدفق أسلحة كافية لحرف الميزان لصالح المعارضة.

ويقول وايت إن قدرة نظام الأسد على استعادة ما خسره من أراض بعيدة ولكن قد يكون بإمكانه تهدئة الأوضاع بدرجة تجعله قادراعلى التمسك بالسلطة وإعلان السلطة. ويقول وايت إن إنتصار النظام ممكن، ويعتمد على عدد من العوامل، إستمرار الدعم للنظام من حزب الله وإيران، وعدم حصول تدخل أجنبي، واستمرار وضع المعارضة على ما هي عليه من ناحية الإنقسام وفقر العتاد ‘وحتى يستطيع المقاتلون تغيير الوضع على الأرض، سيظل النظام يطحنهم’.

وتشير هناك إلى عمق الإنقسام داخل المعارضة، والذي ظهر في المعارك الأخيرة بين الجهاديين وفصائل المعارضة الأخرى، وظهر أكثر من خلال عزل اللواء سليم إدريس رئيس هيئة أركان الجيش السوري الحر.

وتقول الصحيفة إن الخلافات قد حولت الإنتباه عن الهدف الرئيسي ‘الإطاحة بنظام الأسد’. ومنذ كانون الثاني/يناير قتل الآلاف من الطرفين. فقد خسر لواء التوحيد وهو من فصائل المقاومة الرئيسية 500 من مقاتليه في أسابيع مقابل 1300 في عامين من قتاله النظام.

ونقلت عن مسؤول في اللواء قوله إن المواجهات قد تركت أثرها على التنظيم وأحدثت إنقساما داخله بين من يريدون قتال المتطرفين ومن يعارضونه، وأشار ‘نخشى خسارة حلب الآن’ بسبب الخلافات الداخلية.

يبرود

ولاحظت صحيفة ‘لوس أنجليس تايمز′ آثار الحرب على المعارضة من خلال متابعتها لمجريات معركة يبرود التي تقول إن المقاتلين السوريين وداعميهم في لبنان يظهرون نوعا من القلق من خروج الأوضاع عن السيطرة، ونقلت عن أبو عمر الذي فقد رجله في المعارك خارج يبرود ‘علينا مواصلة القتال حتى آخر نفس′، ‘لا خيار أمامنا’.

ولاحظ مراسل الصحيفة عدد الجرحى الذين وصلوا عرسال من سوريا بشكل يعطي صورة عن المقاتلين الذين يهدفون للإطاحة بنظام الأسد. ويعلق الكاتب أن سوريا أحيت الذكرى الثالثة لاندلاع الإنتفاضة في أجواء قاتمة وسط استمرار نزيف الدم وانهيار محادثات السلام.

ونقلت عن جاستين فورسايث، المدير التنفيذي لمنظمة ‘أنقذوا الأطفال’ ‘يجب أن نكون صادقين، الوضع يزداد سوءا على سوء’.

وتشهد أرقام منظمات الإغاثة على هذا الوضع فأكثر من 140.000 قتيل و 2.5 مليون مشرد نصفهم من الأطفال، و 6.5 مليون أجبروا على العيش كنازحين داخل سوريا، وما إلى ذلك من انهيار شبه كامل للنظام الصحي. وتحدث التقرير عن الآثار التي تركتها الحرب على لبنان، تفجيرات واغتيالات ومليون لاجئ سوري في لبنان، في الوقت الذي تعبر فيه الحكومة في بيروت عن موقف محايد من الحرب إلا أن الكثير من اللبنانيين يدعمون هذا الطرف على الطرف الآخر.

وهذا واضح في بلدة عرسال التي تعيش فيها غالبية سنية، ويقطنها 40.000 شخص. فقد تضاعف عددهم في العامين الماضيين، وتزايد تدفق اللاجئين السوريين بسبب عمليات الجيش السوري في القلمون وحول بلدة يبرود التي تبعد 35 ميلا عن عرسال.

وتأمل القوات السورية وحلفاؤها من حزب الله أن يقطع خطوط الإمدادات من عرسال إلى داخل سوريا.

ويشير التقرير إلى انتشار الخيم على طول الطريق الجبلي بين عرسال وبيروت. وينتشر الشباب المتعبون في شوارع عرسال ينتظرون دورهم للعودة إلى ساحة المعركة فيما تصل سيارات الإسعاف يوميا محملة بالجرحى. وينقل عن الدكتور محمد ‘يصل المرضى في أي وقت’.

أمراض غريبة تصيب الأطفال في عشرات القرى المنسية في جبل الحص في ريف حلب الجنوبي

ياسين رائد الحلبي

ريف حلب ـ ‘القدس العربي’ لم ينج أطفال ريف دمشق من الجوع كما لم ينج أطفال حلب من الأمراض المعدية، قرى مبعثرة على جبل الحص في الريف الجنوبي في حلب، لم تصلها لقاحات شلل الأطفال ، كما تنتشر فيها عدة أمراض منها اللشمانيا والجدري وأمراض أخرى، والمتضرر الوحيد هم الأطفال.

جبل الحص أحد الجبال الشاهقة في مناطق شبه صحراوية في الريف الجنوبي في مدينة حلب، يعيش سكان قراه في ظل ظروف قاسية وصعبة بسبب المعارك التي دارت بين الثوار والنظام في تلك المناطق .

وتعاني تلك المناطق من انتشار الأمراض المعدية وانتشار الكهرباء وانقطاع المياه منذ عامين والقصف المتواصل ‘المدفعي والصاروخي’ من قبل قوات النظام المتواجدة في مؤسسة الدفاع المدني قرب مدينة السفيرة، حيث هاجر جميع الأطباء والممرضين وبقي مئات السكان دون متابعة طبية، في ظل استشراء الأمراض المعدية بين الأطفال والسكان.

يقول الناشط أبو المهيب من منطقة جبل الحص لـ’القدس العربي’، ‘انتشر في الفترة الأخيرة مرض غريب على رؤوس الأطفال وهو عبارة عن طفح جلدي يصيب جلدة الرأس بشكل كامل، ويسبب احمرار الجلد وارتفاع الحرارة وألم في جسم الأطفال وبالإضافة الى ذلك المرض ينتشر حب الليشمانيا والجدري وأمراض معدية أخرى’.

ويتابع أبو المهيب قائلاً : كل مدينة حلب وريفها جاءت إليها حملات لقاح ضد شلل الأطفال الا منطقة الحص، لم نر طبيباُ أو ممرضاً أو مكلفاً من منظمة إنسانية منذ عامين ولا حتى منظمة إغاثية لمساعدة الأهالي في حياتهم المعيشية الصعبة التي لا يوجد فيها أي مناطق صناعية وحتى الزراعية حرمنا منها بشار الأسد.

أبو المهيب ناشط ينفرد بنقل ما يحصل في منطقته، وذلك بسبب انتشار الخوف والرعب بين الأهالي من الكاميرا ووسائل الإعلام والصحافيين وذلك تفادياً من بطش قوات النظام في حال تقدمت باتجاه تلك القرى، وبسبب ما جرى للقرى المحيطة بهم من مجازر في وقت سابق أثناء فتح طريق الإمداد بين حماة وحلب والتي تقع هذه القرى بالقرب من طرق الإمداد حيث تسيطر عليها جبهة النصرة والجبهة الإسلامية.

يقول أحد الأطباء في الريف الجنوبي الذي رفض أن يعطي اسمه أن الأمراض منتشرة بين الأطفال والسكان وآخرها مرض جلدي سببه تلوث الهواء واختلاطه بأدخنة القصف والغبار وعدم وجود أي مناخ صحي أو متابعة من قبل الكوادر الطبية والمنظمات الإنسانية لهذه المناطق.

الطبيب يشير الى أن الأهالي في عيادته التي تتألف من غرفة في وسط ساحة رملية كبيرة تشهد ازدحاماً كبيراً بسبب عدم وجود غيره على بعد عشرات الكيلومترات من مكان عيادته، ويقول لم يبق أطباء في كل تلك المنطقة يشرفون على مئات المرضى في ظل ورود حالات الإصابات نتيجة القصف، داعيا الكوادر الطبية إلى النظر في حال أهالي المنطقة التي أصبحت منسية من الواقع ومذكورة على خرائط المدينة وسجلات المنظمات الإنسانية.

يذكر أن هذه المناطق تعرضت إلى مجازر بحق أهلها كقرية رسم النفل التي راح ضحيتها 200 مدني بينهم أطفال ونساء وقرية المزرعة التي راح ضحيتها 70 شخصاً، وذلك عن طريق إعدامهم من قبل قوات النظام ورميهم في آبار المياه التي أطلقوا عليها آبار الشهداء، وبالإضافة الى ذلك جرف هذه القرى التي تتألف من البيوت الطينية بالجرافات من قبل النظام ومسحها نهائياً وارتكاب المجازر بحق ساكنيها . أبو المهيب يختم حديثه قائلاً: لعلنا لا نستطيع أن نوصل صوت أهالي تلك المنطقة بالطرق المرئية والمسموعة لكننا نحاول بشتى الطرق أن نوصلها لعلها ترسم معاناة أهالي جبل الحص .

بعد انسحاب ‘داعش’ من ريف إدلب واللاذقيةô. ‘جبهة النصرة’ تتسلم كنيسة الغسانية مقر احتجاز الأسرى العلويين

سليم العمر

جبل التركمان ـ اللاذقية ـ ‘القدس العربي’ أخلت داعش أحد أكبر سجونها في ريف إدلب ،حيث انسحبت من كنيسة الغسانية التي كانت مقرا لاحتجاز الأسرى العلويين قبل تسليمهم إلى جبهة النصرة، وانسحابها بشكل مفاجئ حيث تسلمت جبهة النصرة الكنيسة ولم تعثر فيها على أي سجين.

كما تعرضت إحدى مقرات داعش في مصيف سلمى الى هجوم من قبل عدة فصائل من قوات المعارضة منها لواء صقور الساحل التابع للمجلس العسكري ‘الجيش الحر’، والذي جاء بالتزامن مع انسحابها من مقراتها الأساسية في الناجية والغسانية في ريف إدلب. وحصلت ‘القدس العربي’ على صور خاصة تظهر مقر داعش في سلمى قبل وأثناء الهجوم عليه من قبل لواء صقور الساحل.

وأوضح الناشط وائل أبو وليد لـ’القدس العربي’، أن هجوما لكتائب المعارضة بدأ بقذيفة آربي جي على مدخل مقر داعش ما أسفر عن جرح أكثر من أربعة منهم، مشيرا إلى أن الفصائل المشاركة تصدت للرتل القادم لمؤازرة داعش وتم طردهم من المقر الواقع في مصيف سلمى.

وقال الناشط الميداني في جبل الأكراد مجدي أبو ريان لـ’القدس العربي’، إن هنالك ثلاثة أسرى من داعش تم أسرهم في اليومين الماضين وأن هنالك تسجيل فيديو لهم سيتم نشره في اليومين القادمين.

وأخلت داعش مقراتها في ريف اللاذقية في كل من قرية الناجية وقرية الغسانية وقرية عطيرة وقرية سلمى وتم إخلاء حاجز باشورة الواقع على الطريق الرئيسي حلب ـ اللاذقية.

واتفقت ‘داعش’ مع إحدى كتائب منطقة الناجية، التي تعتبر المتنفس التجاري لسكان وكتائب الريف الساحلي، بالإنسحاب من المنطقة وتسيلم محكمتها الشرعية لهذه الكتيبة وتدعى ‘كتيبة ذو النورين’، فيما أكد أحد قادة قوات المعارضة وهو المحامي أبو وليد، أن داعش قامت بتسليم هذه المنطقة طوعا بعد اتفاق من كتيبة من المنطقة ولم يحدث أي قتال فيها ولم تتعرض داعش لأي هجوم.

وأوضح قائد لواء أحرار الساحل سابقا المقدم أبو أحمد لـ’القدس العربي’، أن داعش انسحبت نهائيا من ريف اللاذقية وأن جميع مقراتها هي تحت سيطرة الجيش الجر وجبهة النصرة , وأكد أن جزءا كبيرا منهم انسحب الى مدينة جرابلس الحدودية في الرقة وأن جزءا آخر قد فرّ الى تركيا، وقال معلقا عن انسحابهم من الساحل السوري ‘يبدو أن مهمتهم قد انتهت الى غير رجعة ولا مأسوف عليهم بعد أن أوغلوا في دماء الشعب السوري’.

ويبدو أن قوة ‘داعش’ بدأت تهوي بعد أن تعرضت لهذه الأحداث في الساحل السوري وكان قطع طريق دركوش الواصل بين الساحل وبين إدلب طريق الإمداد الوحيد لداعش له اثر كبير في تقليص وإضعاف قوتها ومنع الأرتال القادمة بالتوجه إلى الساحل، بالاضافة إلى تخلي جبهة النصرة عن دعمهم خصوصا بعد خطاب أبو محمد الجولاني الأخير الذي دعاهم فيه الى الخروج من سوريا .

ليلة سقوط يبرود: هكذا انهارت الدفاعات/ رضوان مرتضى

لم تكد معركة يبرود تبدأ حتى انتهت. لم تستغرق عاصمة القلمون سوى الساعات القليلة الفاصلة بين ظهر الجمعة وفجر الأحد، انهار خلالها معقل مسلّحي المعارضة أسرع مما كان متوقّعاً. اختراق مقاتلي الجيش السوري وحزب الله خط الدفاع الأول للمسلّحين ضعضع الصفوف. ومن هنا، سُجّلت بداية الانهيار التدريجي. كيف انهار معقل مسلّحي المعارضة السورية في جبال القلمون بعد شهور من التحصين؟ كيف شُلّت فعالية مئات صواريخ الكورنيت والكونكورس التي غنمها مقاتلو «جبهة النصرة» من مستودعات الجيش السوري؟ وأين اختفى آلاف المسلّحين الذين يتوزّعون في قرى القلمون متوعّدين بمواجهة حامية مع الجيش السوري ومقاتلي حزب الله؟

«خيانة الحر» وبداية الانهيار

قرابة الثالثة من بعد ظهر الجمعة، ومن دون سابق إنذار، ضجّت أوساط مسلّحي المعارضة بخبر مفاجئ: «دخل مقاتلو الحزب إلى يبرود». وقعُ الخبر أحدث دوياً، ترافق مع انتشار شائعة تفيد عن «خيانة» كتيبة في «الجيش الحر»، انسحبت من نقطة تمركزها لناحية المستشفى الوطني في يبرود، أي الجهة التي وقع منها الاختراق. تزامن ذلك مع مقتل المتحدث باسم «جبهة النصرة» في القلمون «أبو عزام الكويتي» مع أربعة قياديين في «النصرة» في منطقة بعيدة عن جبهات المواجهة مع الجيش السوري. وقد ترافق ذلك مع انتشار خبر يُفيد بأن «قياديين في إحدى كتائب الجيش الحر «عواينية للنظام» وهم من قتلوا القياديين الخمسة في النصرة».

تزامن ذلك أيضاً مع ترك أعداد كبيرة من المسلّحين مواقعهم في يبرود والانسحاب باتجاه رنكوس، أبرزهم تنظيما «جيش الإسلام» و«لواء القادسية». وعزّز قرار هؤلاء انتشار اقتناع باستحالة الصمود في «حرب شوارع في مواجهة حزب الله». إذ كانت خطة مسلّحي المعارضة تقضي بضرورة الحفاظ على مسافة خط دفاع ناري يمتد كيلومترين أو ثلاثة، يُتيح استهداف مشاة الحزب والجيش والسوري ومدرعاتهم بصواريخ الكونكورس أثناء محاولتهم التقدم. وبالتالي، يحول دون تقدمهم إلى المدينة وحصول اشتباك مباشر، إلا في حالات محدودة على تخومها. ورغم وصف المسلّحين أنفسهم بأنهم «أشرس» من مقاتلي الحزب في الاشتباك المباشر، إلا أنّهم برروا عدم إمكانية الصمود في وجههم بسبب امتلاك الحزب «صاروخ بركان» الذي يُستخدم في المواجهات القريبة المباشرة والقادر على تدمير مباني بأكملها يُلغي احتمالات التحصّن لخوض أي حرب شوارع. كل ذلك، كان يجري على إيقاع تداول نشطاء إعلاميين في صفوف المعارضة أخباراً تفيد عن انهيار جبهة يبرود. الانهيار المعنوي للمجموعات المتحصّنة في المدينة وقع قبل الانهيار الميداني.

المسلحون ١٠ آلاف أما المقاتلون فلا يتعدّون ٥٠٠

إزاء ذلك، بدأت الانسحابات باتجاه رنكوس وفليطا. ورغم الحديث عن وجود عدة آلاف من المسلّحين يتحصّنون في المدينة ومحيطها، لم يثبت في المواجهة سوى عدة مئات ينتمون إلى «جبهة النصرة» و«الكتيبة الخضراء» وفصيل إسلامي ثالث. ومن هنا، جاء قول أحد القياديين الميدانيين لدى سؤاله عن أعداد المسلّحين المتحصّنين في القلمون: «تسأل عن المسلّحين أم المقاتلين؟ الذين يحملون السلاح يفوقون العشرة آلاف، أما المقاتلون فلا يتعدّون الخمسمئة». وفي هذا السياق، أكّدت المصادر الجهادية لـ«الأخبار» أن القتلى الذين سقطوا إسلاميون بمعظمهم، مشيرة إلى أن بعض الفصائل التابعة لـ«الجيش الحرّ» فرّت من ساحة المعركة قبل بدء الالتحام المباشر حتى. وقد تداول هؤلاء روايات عن «بطولات فردية». وتحدّثت المصادر عن مجموعات تابعة لـ«النصرة» استمرّت في القتال حتى الموت.

ممرات سرية للدبابات وتسلل

في المقابل، كشفت معلومات لـ«الأخبار» عن خطّة محكمة نُفّذت بالتعاون بين الجيش السوري ومقاتلي حزب الله عطّلت نقاط قوة المسلّحين المتحصّنين في يبرود. وتكشف المصادر أن الهجوم الأوّل انطلق من محور مزارع ريما باتجاه المدخل الشرقي ليبرود، نجح في تدمير نقاط الإسناد لدى المسلحين.

وقد عزز نجاح هذا التقدّم عنصر المباغتة، باعتبار أنّ مسلّحي المعارضة كانوا يتوقّعون الهجوم عليهم من ناحية جبهة السحل ـــ فليطا، لكن تقديراتهم لم تصب، وجرى الالتفاف والتقدّم من ناحية تلة العقبة في اتجاه النادي الرياضي والمشفى الميداني. وتشير المعلومات إلى أنّ دبابات الجيش السوري لعبت دوراً أساسياً في تدمير دفاعات المسلحين، كاشفة أنّ عملية الهجوم جرت على الشكل الآتي: تسللت مجموعات كوماندوس صغيرة (من ٤ إلى ٧ عناصر) مزوّدة بقنّاصات ومناظير ليلية إلى التلال المشرفة على يبرود. مهمة هؤلاء كانت تعطيل فرق الإسناد في معسكر المسلّحين. وكانت الخطة تقتضي تسلّل الدبابات ليلاً لتفادي استهدافها بصواريخ الكورنيت والكونكورس، والوصول إلى التلال لتدمير النقاط الإسنادية في المدينة. وللتغطية على هذه العملية، شُغل المسلّحون بكثافة نارية مرعبة.

تحويل التلال إلى قواعد نار

في تلك الأثناء، تولّت الجرافات فتح ممرات وإنشاء سواتر لمرور الدبابات إلى هدفها. وبغطاء من قوات النخبة التي تمكنت من فتح اشتباكات على تخوم المدينة، تمكنت الدبابات من الوصول إلى مداخل يبرود. كما فُتحت ممرات إلى كل من تلة الكويتي وتلة القطري وتلة مار مارون المشرفة على يبرود، ثم استُخدمت نيران كثيفة لإنهاك المدافعين. وإلى الإسناد المدفعي، أُمطرت مناطق انتشار المقاتلين المعارضين بعشرات البراميل المتفجّرة التي ترميها الطائرات. وساعد في ذلك، غياب التنظيم والاحترافية لدى المسلّحين. وبحسب مصدر ميداني، اعتمد المعارضون على خط دفاع رديف من دون الاستناد إلى خط دفاع في العمق.

الملجأ بين رنكوس وفليطا وعرسال

على وقع الاشتباكات الجارية، توالى انسحاب مئات المسلّحين من يبرود. تكشف المعلومات أن ساعات فجر الأحد الأولى سجّلت الانهيار الكبير في صفوف المسلّحين، لكن ذلك لم يعن انتهاء الاشتباكات. فقد استمرت مواجهات متفرقة في بعض أحياء المدينة. أما عملية الانسحاب فجرت في اتجاهات متفرّقة. إذ انسحب قسم كبير من المسلّحين باتجاه قريتي رأس العين ورنكوس، علماً بأن الأولى تضم مقرّ «النصرة» في القلمون. كما انسحبت مجموعات أخرى باتجاه بلدتي فليطا ورأس المعرّة السوريتين القريبتين من بلدة عرسال اللبنانية. وقد أكمل مسلّحون آخرون مسيرهم حيث تمكنوا من دخول الأراضي اللبنانية. ونقل هؤلاء معهم أعداداً كبيرة من الجرحى.

أما في ما يتعلّق بأعداد القتلى الذين سقطوا خلال المواجهات، فلم تُسجّل أرقام محدّدة. وكشفت المصادر أن أعداد المقاتلين المنتمين إلى حزب الله الذين سقطوا لا يتجاوز الأربعين منذ بدء معركة القلمون منذ نحو شهر. أما من جهة مسلّحي المعارضة، فقد تفاوتت المصادر في ترجيح أعدادهم. وفيما تحدث أحدها عن سقوط ٤٠٠ قتيل، رفعت مصادر أخرى الرقم إلى ٦٠٠ منذ بدء المعركة.

العلم السوري يتوسط ساحة يبرود الرئيسية

أ. ف. ب.

رفع العلم السوري اليوم الاثنين في يبرود شمال دمشق، غداة استعادة نظام الرئيس بشار الاسد السيطرة على هذه المدينة التي كانت تعد من ابرز معاقل مقاتلي المعارضة في منطقة القلمون، بحسب ما اظهرت لقطات عرضها التلفزيون الرسمي.

يبرود: قال التلفزيون السوري الرسمي في شريط اخباري عاجل إن “ابطال الجيش العربي السوري يرفعون العلم السوري في ساحة وسط يبرود”.

وبث التلفزيون مشاهد تظهر ضباطًا من الجيش يرفعون علمًا كبيرًا على سارية في ساحة البلدة على وقع النشيد الوطني، قبل أن يؤدوا التحية العسكرية.

إهداء لنصرالله

وتحلق عشرات الجنود في الساحة رافعين بأيديهم شارة النصر، في حين بدت من بعيد صورة عملاقة للرئيس بشار الاسد مرفوعة على احد الابنية، واعلام سورية صغيرة مرفوعة على اعمدة الكهرباء في المدينة.

والساحة عبارة عن دوار واسع يتوسطه نصب يمثل مجسمًا للكرة الارضية مرفوعاً على اعمدة من الاسمنت.

وقال احد الضباط السوريين للتلفزيون اليوم “نهدي النصر للسيد الرئيس بشار الاسد وارواح شهدائنا، شهداء الجيش العربي السوري الابطال” واضاف “باذن الله من نصر الى نصر”.

وقال جندي “نحيط بيبرود منذ شهر” في اشارة الى بدء المعارك للسيطرة على مناطق وتلال محيطة بالمدينة. اضاف: “اليوم نسينا كل التعب. فرحة النصر تتغلب على أي تعب”.

كذلك، فإن السيطرة على يبرود أمر حيوي بالنسبة الى حزب الله الذي يقول إن السيارات المفخخة التي استخدمت في الهجمات الدامية التي طالت مناطق نفوذه في الاشهر الاخيرة في لبنان كان مصدرها هذه المدينة.

 استراحة

وجلس ثلاثة من عناصر الجيش السوري في ساحة يبرود الرئيسية قرب مجسم للكرة الارضية مرفوع على اعمدة من الاسمنت، يستريحون بعد ساعات من استعادتهم السيطرة الاحد على هذه المدينة الاستراتيجية شمال دمشق.

وكان عناصر القوات النظامية وجيش الدفاع الوطني الموالي لها، مدعومين بعناصر من حزب الله اللبناني، سيطروا امس على يبرود التي تعد ابرز معاقل مقاتلي المعارضة في منطقة القلمون الجبلية قرب الحدود اللبنانية.

 سير المعارك

ويروي الجنود سير المعارك، ووجوههم تعكس الارهاق والارتياح في آن، وقد وضعوا اسلحتهم جانبًا بالقرب من نارجيلة.

ويقول أبو عمار “كانت هذه المعركة الاصعب. وجب علينا بداية السيطرة على كل التلال المحيطة بالمدينة قبل أن نتمكن من استعادتها”.

الى جانبه، يومىء ابو محمد برأسه ايجابًا، قبل أن يضيف “أترون المئات من الجنود الذين يجولون في هذه الساحة؟ كان القناصون (من المعارضين) اكثر من ضعف هؤلاء، وتوزعوا في كل مبنى ومنزل ومصنع”.

يتابع “كان الامر صعبًا بالفعل”.

ويوضح احد الضباط الميدانيين فضل عدم كشف اسمه، أن سيطرة القوات النظامية السبت على تلة مار مارون في يبرود، والتي كانت تضم مقرًا اساسيًا لمقاتلي المعارضة، شكلت نقطة تحول في سياق المعركة.

ويقول “السبت تقدمنا من الجهة الشرقية وصولاً الى المجمع الرياضي، والساعة العاشرة صباح الاحد  (08,00 تغ) كان العمل منجزًا”.

وملأت جدران المجمع الخارجية شعارات كتبها المقاتلون المعارضون، كما رسموا عليها علم “الثورة السورية” بألوانه الخضراء والبيضاء والسوداء، والذي تتوسطه ثلاث نجوم حمراء. ومن الشعارات “الجيش (السوري) الحر يحمينا”، و”لن نركع الا لله”، و”يبرود الحرة ترحب بكم”.

آثار معارك واضحة

ولم يكن من الممكن رؤية أي مدني في هذه المدينة التي بلغ تعداد سكانها 30 الف نسمة قبل اندلاع النزاع السوري منتصف آذار (مارس) 2011، وشكل السنة نحو 90 بالمئة من السكان، في حين كانت البقية من المسيحيين.

وبدت آثار المعارك واضحة في يبرود، اذ تدلت الاشرطة الكهربائية من الاعمدة، وغطت الارصفة قطع من الزجاج المحطم والمتناثر. كما احدثت القذائف فجوات في واجهات الابنية، ودمر قصف الطيران سطوحها.

واستفاد الجنود السوريون والمسلحون الموالون لهم وعناصر من حزب الله، والذين ارتدوا ازياء عسكرية مختلفة، من الهدوء في المدينة، قبل استكمال هجومهم على مناطق لجأ اليها المقاتلون، وهي بلدات لا تزال تحت سيطرتهم في القلمون.

 إلى رأس المعرة ورنكوس

ويقول احد القادة الميدانيين إن “المحطات المقبلة هي رأس المعرة، وفليطا، ورنكوس”، موضحاً أنه بعد استعادة هذه المناطق “ستكون الحدود اللبنانية مقفلة بشكل كامل، ولن يكون ممكناً للارهابيين (في اشارة الى مقاتلي المعارضة) أن يتسللوا عبرها”.

وتشكل استعادة يبرود التي تعرضت للقصف طوال الشهر الماضي قبل اقتحامها، مكسبًا شديد الاهمية لنظام الرئيس بشار الاسد، بحسب الخبير الفرنسي المتخصص في الشأن السوري فابريس بالانش.

ويقول إن يبرود “آخر مدينة كان يسيطر عليها المقاتلون المعارضون في منطقة القلمون الجبلية. هي تقع على بعد اقل من عشرة كيلومترات من الطريق الدولية بين دمشق وحمص، وكانت تمثل تهديدًا لهذا المحور”.

كما تشكل السيطرة على يبرود اهمية كبرى لحزب الله الذي يقول إن الهجمات بسيارات مفخخة يقود غالبيتها انتحاريون، والتي استهدفت مناطق نفوذه في الاشهر الاخيرة، كانت تفخخ في هذه المدينة وتنقل عبر بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان، والمقابلة ليبرود.

ووقع آخر هذه التفجيرات ليل الأحد في بلدة النبي عثمان في منطقة البقاع (شرق) قرب الحدود السورية، وادى الى مقتل اربعة اشخاص.

المعارضة متهمة بالانسحاب

ويقول القائد الميداني السوري إن خلافات كبيرة وقعت بين مقاتلي المعارضة في الايام الثلاثة التي سبقت اقتحام يبرود، مشيرًا الى أن مجموعات مقاتلة ارادت الانسحاب لأن المعركة ستكون خاسرة، في حين تمسكت جبهة النصرة المتطرفة، بالقتال حتى النهاية.

وتداول جهاديون عبر مواقع التواصل الاجتماعي اتهامات لمقاتلي المعارضة بالانسحاب المفاجىء من يبرود، تاركين مقاتلي جبهة النصرة التي تعد الذراع الرسمية للقاعدة في سوريا، يقاتلون بمفردهم صباح الاحد.

وطوال يوم امس، كان يسمع في يبرود هدير الطائرات الحربية واصوات انفجارات بعيدة. وقال الاعلام الرسمي إن القوات النظامية كانت تستهدف مقاتلي المعارضة الذين فروا باتجاه بلدة عرسال ذات الغالبية السنية.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن سلسلة من الغارات الجوية على الطريق بين يبرود وعرسال، ادت الى مقتل ستة اشخاص بينهم طفلان.

اما في يبرود نفسها، فأمكن ايضاً سماع اطلاق رصاص، الا أنه كان هذه المرة صادراً عن اسلحة جنود سوريين، يطلقونه ابتهاجًا باستعادة المدينة.

طلاب سوريا يفرون إلى فرنسا لمتابعة دراستهم

أ. ف. ب.

لا يفوت بعض الشبان السوريين فرصة الفرار من بلادهم لمتابعة دراستهم في الخارج، بعد أن دخلت الحرب المستعرة في بلادهم سنتها الرابعة، وبات هدفهم تأمين مستقبلهم والنجاة بحياتهم.

باريس: يقول يزن (21 سنة) الفار من سوريا عبر مصر ثم ابو ظبي قبل الوصول الى فرنسا، حيث انضم الى طلاب مثل أنس المتواجد في فرنسا منذ سبعة اشهر ومريم، إنه لن يعود الى بلاده طالما لم يتغيّر الوضع وانه يريد “النجاة بحياته”.

ويستفيد الثلاثة مع 22 شاباً آخرين من برنامج يسمح لهم بمواصلة دراساتهم بعيدًا عن الحرب في سوريا التي تدخل سنتها الرابعة.

وحصلوا على منزل بفضل اتفاقية بين اقليم فال دو مارن وجامعة ايست كريتي ومنظمة فرانس تير دازيل وجمعية الديموقراطية والتضامن في سوريا، بينما يتلقون مساعدة مالية من الجامعة التي يدرسون فيها.

 وقد وصل أنس (22 سنة) الى فرنسا في اب (اغسطس) 2013، وهو مهندس زراعي كان دائما يريد المجيء الى باريس “لكن ليس في مثل هذه الظروف…” كما يقول، موضحًا أنه مع اندلاع الحرب “لم استطع الذهاب الى الجامعة”، وبالتالي فان الحضور الى فرنسا “كان افضل وسيلة لمواصلة دراستي”.

من جانبه، غادر يزن الذي وصل الى باريس مطلع اذار (مارس)، دمشق مع عائلته في تموز (يوليو) 2012 متوجهًا الى القاهرة التي غادرها بعد بضعة اشهر.

وقال “من الصعب أن نكون ضد الحكومة لا سيما عندما يكون المرء سوريًا من اصل فلسطيني”، لافتًا الى أنه ما ان حصل على تأشيرة فرنسا حتى هرع لشراء تذكرة الطائرة.

من جانبها، كانت مريم على صلة بفرنسا، اذ كانت تدرس الادب الفرنسي منذ ثلاث سنوات.

ولم تكن الفتاة السمراء ذات الشعر الطويل التي وصلت الثلاثاء الى باريس، تستطيع التردد الى جامعتها الا مرة في الاسبوع لتحصل على نصوص المحاضرات بسبب “الحواجز والقصف… وكانت الامور معقدة جدا”.

وتقول الفتاة وهي ابنة موظف، انها “حققت حلمها” عندما وصلت الى فرنسا واضافت “سأتمكن من البقاء على قيد الحياة والنجاح في المستقبل”.

 ويبدي الطلاب الثلاثة تحفظاً كبيرًا عن الحديث بشأن النزاع.

ويروي الفلسطيني السوري الذي تحول الى “هدف” أن 15 من اقاربه في السجن مؤكداً أن “معظم اصدقائي في الجيش السوري” قبل أن يوضح “الجيش السوري الحر”. وفي معرض حديثه عن ضحايا الحرب يطغى الحزن على نظرته ويكتفي بالقول “قتل منهم اربعة”.

وقدم انس من مدينته حمص “عاصمة الثورة” التي قال عنها إنها “فقدت الوانها واصبح كل شيء فيها أسود” واضاف متنهدًا بلغة فرنسية غير متقنة “آخر مرة رأيت فيها حمص كانت حزينة وكل شيء فيها مدمر، لم يبقَ فيها سكان ولا اسواق”، لافتاً الى أن “حمص مؤلفة من 22 حياً، ولم تبق الحياة تدب سوى في اربعة منها”.

ويهمس الطالب في الزراعة بأنه ما زال يشعر بالخوف.

 لا يتصور الشبان مستقبلهم في سوريا وتعرب مريم وهي اصغر ابناء عائلة من ثلاثة اشقاء عن القلق على شقيقها المعتقل منذ سنة وتخاف على والديها اللاجئين في ضواحي دمشق.

اما يزن فيقول إنه يشعر بأنه “حر وفي أمان، وسعيد” بكونه في باريس، ويعرب عن الامل في زوال “الكابوس” في سوريا ويعد بالعودة اليها قائلاً: “بعد خمس او ست سنوات ستكون سوريا حرة” و”سأعمل فيها على تطوير الاتصالات”.

اما أنس فقال إنه سيعود الى سوريا “ما ان تنتهي الدراسة حتى وان كانت الحرب مستمرة”.

وأسفر النزاع في سوريا عن سقوط اكثر من 146 الف قتيل في حين لم تتضح بوادر حل للازمة اذ ان الرئيس بشار الاسد متشبث بالحكم بينما تتراجع المعارضة المنقسمة.

وقالت مريم “نعم لا بد من أن يرحل بشار، لكن من اجل حل بديل حقيقي”. وتجنباً لتسييس حديثها اضافت “اريد ان يحب الشعب السوري نفسه”.

اللاجئون السوريون في كردستان العراق يتشبثون بالحياة

أنباء موسكو

في مخيم “عربت” للاجئين في إقليم كردستان شمال العراق، يكافح السوريون من اجل العيش بعد 3 سنوات من الهجرة القسرية والظروف الحياتية الصعبة.

أربيل: أكملت الأزمة السورية عامها الثالث، مخلفة نحو 150 ألف قتيل وأضعافهم من الجرحى، وملايين اللاجئين داخل البلاد وخارجها، يعيش أغلبهم في مخيمات موقتة.

ويحاول هؤلاء اللاجئون أن يكملوا حياتهم بصورة طبيعية وأن يواجهوا الصعوبات التي فرضتها عليهم الغربة.

زواج في مخيم !

في مخيم “عربت” للاجئين في إقليم كردستان شمال العراق، لم يدر في خلد مينة محمد (20 عاماً) أن تلتقي بنصفها الثاني وتتزوج باللاجئ سارار سعدون (25 عامًا) بعدما تعرفا على بعضهما في المخيم.

مينة التي تعمل معلمة للتربية الفنية تذكر لـ”أنباء موسكو” أنه من الضروري إدخال الفرحة في حياتها وأن تعيشها بصورة طبيعية، وأن تتجاوز الصعاب، على حد وصفها.

واشارت إلى عدم إقامة حفل الزواج بسبب وفاة والد العريس في سوريا، واقتصرت المراسم على حفلة صغيرة بالمناسبة وارتداء فستان العرس والتقاط الصور التذكارية، وسط فرحة سكان المخيم.

وأكدت عدم تلقيها أي مبالغ أو مساعدة من المنظمات والجهات المختصة باللاجئين، على الرغم من حاجتها لكل شيء.

وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين بثلاثة ملايين لاجئ، توزعوا على البلدان المجاورة لسوريا، مثل تركيا ولبنان والأردن والعراق، منذ بدء الأزمة السورية عام 2011.

متشبثون بالحياة

وهنا أيضا يقول خالد عبدالله رئيس مجلس اللاجئين في محافظة السليمانية، إن اللاجئين متشبثون بالحياة، رغم الغربة إذ لافتًا إلى أنه شهد شخصياً العديد من حالات الزواج والخطبة في صفوف اللاجئين.

ويؤكد عبد الله أن العوائل تمارس حياتها بصورة طبيعية في الإقليم حيث ترسل أبناءها إلى المدارس، فيما أغلب الشباب حصلوا على فرص عمل داخل مدن الإقليم.

وأشار إلى تأسيس مجلس للاجئين السوريين مهمته مساعدة وتقديم العون لكل لاجئ، وايجاد فرص عمل لهم.

أربعة مخيمات

وينتشر اللاجئون السوريون في العراق على أربعة مخيمات رئيسية، أكبرها مخيم “دوميز” في محافظة دهوك، وثانٍ قرب مدينة أربيل، وثالث في مدينة عربت التابعة لمحافظة السليمانية.

وجميع المخيمات الثلاثة تقع في حدود إقليم كردستان، بينما يقع المخيم الرابع قرب مدينة القائم التابعة لمحافظة الأنبار غرب العراق.

فيما أكد معاون مدير مدرسة في المخيم محمد يوسف لـ”أنباء موسكو”، ان إقبال التلاميذ على الدراسة “جيد جدًا” رغم الظروف الصعبة التي يعيشها اللاجئون.

ويضيف أن الكادر التدريسي وتلاميذ المدرسة جميعهم من اللاجئين في المخيم، وهم يتلقون مساعدات من المنظمات الإنسانية العالمية والمحلية مثل الملابس والحقائب والبسكويت والعصائر.

تعليم ومدارس

وأفاد ان مدرسته التي تحمل اسم “عامودا” تشبهًا بإحدى المدن في شمال شرق سوريا، تتكون من خمس خيام، داخل إحدى الأبنية القديمة التي تم تحديثها من قبل منظمة اليونسكو، ولكنه اشتكى من جوها البارد الذي وصفه بـ”غير مقبول”.

أما بالنسبة للمناهج، فقد أوضح يوسف أنها قد طبعت من قبل وزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان وباللغة العربية، كون اللهجة الكردية التي يتحدث بها سكان كردستان العراق تختلف عن اللهجة الكردية للاجئين السوريين.

يشار إلى أنّ أغلب اللاجئين السوريين في إقليم كردستان العراق هم من القومية الكردية، الذين ينتشرون في مناطق شمال وشمال شرق سوريا.

الإبراهيمي يبحث الأزمة السورية في طهران

المبعوث الدولي التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

لندن: «الشرق الأوسط»

وصل الأخضر الإبراهيمي، الممثل الخاص للأمن العام لمنظمة الأمم المتحدة إلى سوريا طهران، أمس، لإجراء مباحثات مع عدد من المسؤولن الإيرانيين بشأن آخر مستجدات الأزمة السورة والآليات الساسة لمعالجة هذه الأزمة وتقدم المساعدات الإنسانة لهذا البلد.

وعقد الإبراهيمي أول لقاءاته مع علي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعلن، أول من أمس، أن الإبراهيمي سيزور طهران لبحث الأزمة السورية مع القيادة الإيرانية.

وقال ظريف في مؤتمر صحافي إن «أبواب إيران مفتوحة دائما أمام الإبراهيمي وجهوده الرامية لإحلال السلام في سوريا».

وتجدر الإشارة إلى أن إيران كانت قد وجهت لها الدعوة في يناير (كانون الثاني) الماضي لحضور مؤتمر جنيف2 لكن هذه الدعوة سحبت في وقت لاحق بعد انتقادات من الولايات المتحدة والمعارضة السورية لإشراك إيران، وتسبب سحب الدعوة في اضطراب في العلاقات بين إيران والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وأراد الإبراهيمي إشراك طهران في مؤتمر جنيف2 باعتبارها تلعب دورا محوريا في الأزمة السورية عبر دعم قوات الرئيس السوري بشار الأسد في قتاله ضد المعارضة، التي تتهم إيران بإرسال ميليشيات وأسلحة والقتال جنبا إلى جنب مع قوات الأسد.

النظام يستعيد سيطرته الكاملة على يبرود.. و«يؤمّن» المناطق الحدودية مع لبنان

المعارضة تؤكد أن معركة القلمون لم تنته.. ومقاتلوها ينسحبون باتجاه رنكوس

بيروت: نذير رضا

استعادت القوات النظامية السورية، مدعومة بمقاتلين من حزب الله اللبناني، أمس، السيطرة على كامل أحياء مدينة يبرود، معقل المعارضة السورية الأخير في منطقة القلمون الحدودية مع لبنان، بريف دمشق الشمالي، بموازاة توسيع رقعة قصفها للمعارضين في مناطق راس المعرة ورنكوس وجرود فليطا المحيطة بيبرود.

وأعلنت دمشق سيطرتها بالكامل على المدينة الاستراتيجية الواقعة على بعد 75 كيلومترا شمال دمشق، بعد معركة استمرت 48 ساعة. ونقلت قنوات تلفزيونية مؤيدة لدمشق، بينها التلفزيون الرسمي السوري وقناة «الميادين» الفضائية والقناة التابعة لحزب الله «المنار»، مشاهد من وسط المدينة وإحدى ساحاتها الرئيسة، وأظهرت عناصر من القوات النظامية موجودين فيها، وظهر الناس وهم يمشون ويتحدثون في أمان. وأنزل جنود علم الانتفاضة السورية ورفعوا مكانه العلم السوري.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلين من حزب الله يسيطرون الآن بالكامل على أجزاء كبيرة من يبرود.

وقالت مصادر المعارضة في القلمون إن القوات النظامية ومقاتلي حزب الله اقتحموا بداية يبرود من جهة حي الصالحية باتجاه السوق الرئيسة، ومن جهة المزارع خلف مشفى الأمل، مشيرة إلى أن المعركة انتهت بعد السيطرة على السوق الرئيسة وسهلة رويس وحي القامعية. ولفتت المصادر إلى وقوع اشتباكات عنيفة جدا على أطراف المدينة الغربية، بينما استهدفت الطائرات الحربية السورية الطرق الواصلة بين القلمون والحدود اللبنانية.

وأعلن الجيش النظامي السوري، في بيان، أنه «بعد سلسلة من العمليات النوعية أعادت صباح اليوم (أمس) وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الدفاع الوطني، الأمن والاستقرار إلى مدينة يبرود ومحيطها في الريف الشمالي لمدينة دمشق بعد أن قضت على أعداد كبيرة من الإرهابيين المرتزقة الذين تحصنوا في المدينة واتخذوا منها معبرا لإدخال السلاح والإرهابيين إلى الداخل السوري». وأضاف الجيش أن «هذا الإنجاز الجديد.. يشكل حلقة مهمة في تأمين المناطق الحدودية مع لبنان وقطع طرق الإمداد وتضييق الخناق على البؤر الإرهابية المتبقية في ريف دمشق».

وتشكل السيطرة على يبرود ضربة قوية بالنسبة للمعارضة السورية، لكون المدينة تعد أهم معقل لها في القلمون. ولم تشهد يبرود اشتباكات عسكرية بين المعارضة والنظام، منذ سيطرة المعارضة عليها في خريف عام 2012، مما ساهم في تعزيز نفوذ المعارضة فيها حتى تحولت إلى أكبر تجمع معارض بالقلمون، ونشطت فيها سوق بيع السلاح.

وبدأت القوات النظامية حملة عسكرية عنيفة على المدينة منتصف فبراير (شباط) الماضي، تخللها قصف عنيف بسلاح الجو والمدفعية والصواريخ، وأسفرت عن استعادة السيطرة على التلال الاستراتيجية المحيطة بالمدينة. ونفت مصادر معارضة سورية في القلمون لـ«الشرق الأوسط» فرار المقاتلين المعارضين منها، مؤكدة أنهم «انسحبوا تحت وابل القذائف والقصف العنيف لأحياء المدينة، باتجاه مناطق أخرى في القلمون بينها رنكوس»، مشيرة إلى أن القصف العنيف بالصواريخ «دفع المقاتلين للانسحاب بهدف حماية المدينة من التدمير، لكون النظام كان يستخدم سياسة الأرض المحروقة قبل دخوله إلى المدينة». وقالت إن الاشتباكات تواصلت على مداخل المدينة الجنوبية «حتى عصر اليوم (أمس)»، قبل أن ينسحب كامل المقاتلين.

وقال مصدر سوري لوكالة الصحافة الفرنسية أمس: «حققنا السيطرة التامة على المدينة عند الساعة العاشرة من هذا الصباح (أمس)»، موضحا أنها «كانت المعركة الأكثر صعوبة التي شنها الجيش السوري لأن المسلحين كانوا موجودين في الجبال المطلة على المدينة وفي المباني داخل يبرود، وقد تعين في البداية التركيز على التلال ثم دخل الجيش المدينة السبت (أول من أمس) من مدخلها الشرقي وحسم المعركة الأحد (أمس)».

وأفادت تقارير لبنانية بأن القوات النظامية السورية «لاحقت المقاتلين المعارضين إلى جرود بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان»، مشيرة إلى أن سلاح الجو السوري النظامي «نفذ غارات في مناطق حدودية، ومناطق قريبة من الأراضي اللبنانية، بينها جرود بلدة فليطا السورية التي تبعد خمسة كيلومترات عن الأراضي اللبنانية».

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية في لبنان، أن الطيران السوري شن غارات عدة على جرود عرسال، «مستهدفا المسلحين الفارين من محور العقبة ورنكوس باتجاه عرسال، مما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين قتيل وجريح»، في حين ذكرت قناة «الميادين» أن عددا من الجرحى نقلوا إلى مستشفى ميداني في عرسال، سبعة منهم بحالة خطيرة.

وتستضيف عرسال، وفق بلديتها، 100 ألف لاجئ سوري نزحوا من القلمون والقصير باتجاهها. وتتهم المدينة المؤيدة للمعارضة السورية، بأن جرودها تخبئ معارضين سوريين، كما تتهم بأنها ممر للسيارات المفخخة من يبرود باتجاه الداخل اللبناني. وأفادت الوكالة الرسمية اللبنانية أن «الجيش اللبناني أوقف في منطقة عرسال مجموعة من السوريين في حوزتهم أسلحة حربية وذخائر وأحيلوا إلى القضاء المختص»، وذلك بعدما ذكرت أن وحدات الجيش اللبناني أطلقت النار على سيارة من نوع «بيك أب» في وادي الرعيان بجرود عرسال، وأصابها بطلقات عدة، بعدما لم يمتثل من في داخلها لأوامر الحاجز.

وبينما غادر مسلحو المعارضة باتجاه المناطق الجنوبية في القلمون، قالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن استعادة السيطرة على المدينة «لا تعني نهاية المعركة»، مشيرة إلى أن القوات النظامية «تحتاج إلى معارك طويلة لاستعادة السيطرة على القلمون، بعد بسط سيطرتها على مسافة 10 كيلومترات محاذية لطريق دمشق – حمص الدولي»، لافتا إلى أن مناطق نفوذ المعارضة في القلمون «تمتد الآن على أكثر من 90 كيلومترا وصولا إلى وادي بردي».

وأطلق الجيش النظامي معركة السيطرة على القلمون في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حين بدأ عملياته في منطقة قارة في أقصى شمال ريف دمشق المحاذي لريف القصير، وبدأ بالتقدم باتجاه النبك ودير عطية وصولا إلى يبرود أمس. وتقود المؤشرات الميدانية إلى أن القوات النظامية ستوسع معركتها باتجاه فليطا وراس المعرة الحدوديتين مع لبنان، وصولا إلى رنكوس، ثاني أكبر معاقل المعارضة في القلمون بعد يبرود.

وأفاد ناشطون بتعرض رنكوس ومزارعها لقصف عنيف من الفوج 67 والفوج 65 وثكنة دير الشيروبيم، مستهدفا بلدات القلمون ومزارع رنكوس وحلبون، بالتزامن مع تحليق للطيران المروحي والحربي فوق سماء حفير باتجاه مزارع رنكوس. وقتل خمسة أشخاص في غارة جوية نفذتها القوات النظامية على منطقة راس المعرة الحدودية مع لبنان، جنوب غربي يبرود، في حين تواصل القصف في وادي بردي، أقصى جنوب يبرود، والقريب من نقطة المصنع الحدودية مع لبنان.

وستتيح السيطرة على يبرود منع أي تسلل لمقاتلي المعارضة إلى لبنان، وهذا أمر حيوي بالنسبة إلى حزب الله الذي يقول إن السيارات المفخخة التي استخدمت في الهجمات الدامية التي طالت مناطق نفوذه في بيروت والهرمل في الأشهر الأخيرة كان مصدرها هذه المدينة.

وأوضح الخبير في الشأن السوري فابريس بالانش أن «يبرود تقع على بعد أقل من 10 كلم من طريق دمشق – حمص، وهي تمثل تهديدا لأمن هذا المحور». وأضاف أن مقاتلي المعارضة كانوا يشنون من هذه المدينة «هجمات على القرى» الموالية للنظام وصولا إلى تهديد دمشق من جهة الشمال.

وتابع الخبير: «باستعادة السيطرة على يبرود، يستعد الجيش السوري لإغلاق الحدود اللبنانية بشكل كامل بحيث ينعدم أي دور لبلدة عرسال، وهذا الأمر يريح حزب الله». وعد أن النظام «يستطيع بذلك التركيز على الدفاع في جنوب دمشق المهدد على الدوام بهجمات» المعارضين.

وفي غضون ذلك، جابت شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، مسيرات ابتهاج عبر الدراجات النارية لمناصري حزب الله احتفالا بسيطرة الجيش النظامي مدعوما من قوات حزب الله على مدينة يبرود. ورفع الشبان الذين جالوا في الشوارع رايات حزب الله الصفراء في حين ترددت في بيروت أصوات إطلاق الرصاص ابتهاجا بالتقدم النظامي.

يبرود بيد النظام وغارات على عرسال اللبنانية

                                            شنَّ النظام السوري نحو عشرين غارة جوية على محيط بلدة عرسال اللبنانية بعد سيطرته على مدينة يبرود في منطقة القلمون بريف دمشق، في حين استمر في قصف مدن وبلدات سورية وخوض اشتباكات مع كتائب المعارضة.

ونقل مراسل الجزيرة في لبنان عن مصدر أمني أن طائرات سورية شنت أكثر من 17 غارة جوية استهدفت المناطق الجبلية المحيطة بعرسال وراس بعلبك داخل الأراضي اللبنانية وقرى محاذية داخل سوريا.

وقد نقل ثمانية قتلى و59 جريحا من داخل الأراضي السورية إلى عرسال، ومن بين القتلى امرأتان وطفلان قتلوا لدى استهداف سيارة كانت تقلهم على طريق رأس المعرة في سوريا.

وفي مدينة صور جنوبي لبنان، شيَّع حزب الله اللبناني أحد مقاتليه، وقال إنه قتل أثناء قيامه “بواجبه الجهادي”، في إشارة إلى قتاله في صفوف النظام السوري ضد المعارضة. وأشارت مصادر إلى أن عنصر حزب الله قتل في معارك يبرود.

معارك يبرود

تأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش النظامي أنه استكمل سيطرته على مدينة يبرود، غير أن ناشطين قالوا إن المعارك متواصلة على مشارف مزارع ريما الواقعة على تخوم المدينة الإستراتيجية.

وقال الناشط الإعلامي رواد الشامي في وقت سابق للجزيرة إن مقاتلي المعارضة لا يزالون متمركزين في مواقع غرب وجنوب غرب يبرود، مشيرا إلى مقتل عدد من الجنود وعناصر حزب الله في الاشتباكات الأخيرة.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان تحدث عن مصرع ثلاثة من مقاتلي المعارضة في تلك الاشتباكات التي سبقت الإعلان عن استعادة القوات النظامية المدينة، بينما قالت لجان التنسيق المحلية إن خمسة قتلوا وجرح آخرون في الاشتباكات والقصف بيبرود أمس.

وذكرت شبكة مسار برس أن 14 شخصا قتلوا في بلدة رأس المعرة بالقلمون في ريف دمشق بعد استهداف البلدة بالبراميل المتفجرة، تزامنا مع قصف على رنكوس بالصواريخ.

وعلى جبهات أخرى، تحدثت شبكة مسار برس عن تدمير مقاتلي المعارضة لآلية عسكرية وقتل طاقمها أثناء اشتباكات في محيط مدينة عدرا العمالية بريف دمشق، وذلك بالتزامن مع اشتباكات في محيط حاجز الفاخوخ بالقلمون أسفرت عن مقتل أربعة عناصر من قوات النظام.

في غضون ذلك، ذكرموقع سمارت التابع للمعارضة أن مقاتلي الجيش الحر تمكنوا مساء أمس الأحد من التسلل إلى بلدة سعسع في ريف دمشق، والسيطرة على عدد من الحواجز والمراكز الأمنية.

في المقابل، قصفت قوات النظام سعسع وبيت جن وكناكر بريف دمشق فأوقعت جرحى، كما شنت حملة دهم واعتقال واسعة في بلدة سعسع.

من جهتها، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بوفاة ثلاثة مدنيين جراء سوء التغذية في حي الحجر الأسود بالعاصمة دمشق، علما بأن الحجر الأسود من بين عشرات المناطق التي تحاصرها قوات النظام في البلاد.

محاور أخرى

وفي محافظة درعا، استهدفت كتائب المعارضة أمس الأحد قوات النظام داخل فرع المخابرات الجوية في محيط قرية غرز بريف درعا بالصواريخ، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل ستة من عناصر قوات النظام، وفق مسار برس.

في المقابل، استهدف الطيران المروحي قرية أم المياذن ومدينة بصرى الشام في المحافظة بالبراميل المتفجرة، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص فضلا عن عدد من الجرحى.

أما في حماة، فقد تصدت كتائب المعارضة لمحاولة تقدم قوات النظام باتجاه الجهة الجنوبية من مدينة مورك، حيث جرت اشتباكات وصفت بالعنيفة بين الطرفين.

وألقى الطيران المروحي عدة براميل متفجرة على منطقتي الزوار والوبيدة، كما شنَّ الطيران الحربي غارة جوية على مدينة اللطامنة، راح ضحيتها قتيل وعدد من الجرحى.

وعلى جبهة حلب، أفاد ناشطون أن أربعة من عناصر قوات النظام قتلوا في كمين نصبته كتائب المعارضة عند سجن حلب المركزي، وفق موقع سمارت.

واستهدفت قوات النظام أيضا بالمدفعية والصواريخ مناطق أخرى في سوريا، منها أحياء بدير الزور ومحيط المطار هناك.

ناشطون: المقاتلون انسحبوا من يبرود إلى مناطق مجاورة

اتجه مقاتلو المعارضة السورية من يبرود إلى القرى المجاورة لها، وبشكل أساسي نحو فليطة ورنكوس، وباتجاه بلدة عرسال اللبنانية لما تشكّله من حاضنة شعبية للاجئين السوريين، والتي تبعد 20 كيلومتراً من ناحية الشمال الغربي عن يبرود.

وأكدت مصادر لـ”العربية” أن قصفاً جوياً عنيفاً طال أطراف البلدة وتحديداً منطقتي العجرم والعقبة بعد أنباء عن انتشار كثيف لمقاتلي المعارضة في جرود عرسال ووصول العديد من القتلى والجرحى إليها.

إلا أن خبراء يعتقدون أن المعركة المقبلة ستكون قرب الحدود اللبنانية السورية وبالتحديد المعابر، كما يتم التكتم على أوضاع المعارضة المسلحة التي انسحبت من يبرود لأسباب أمنية وعسكرية، وذلك حسب ناشطون.

وتعد منطقة المرتفعات الجبلية بين القلمون والحدود اللبنانية الممتدة على مسافة عشرات الكيلومترات ملاذاً آمناً للمقاتلين لأنها منطقة وعرة يصعب اقتحامها برياً وفيها مخازن أسلحة ومغارات طبيعية كانوا يتحصنون فيها.

يُذكر أن عدد مقاتلي يبرود، حسب مصادر الجيش الحر، يبلغ نحو 1000 مقاتل موزعين على 10 كتائب أبرزها كتيبة السيف العمري وكتيبة فاروق القلمون بالإضافة لأحرار الشام وجبهة النصرة.

تظاهرة حاشدة في لندن إحياء لذكرى الثورة السورية

لندن – العربية.نت

شارك مئات السوريين والعرب والبريطانيين في تظاهرة كبيرة وسط العاصمة البريطانية لندن، لإحياء الذكرى السنوية لانطلاق الثورة السورية، ولتجديد المطالبة بإسقاط نظام الأسد، فيما طالب المتظاهرون الحكومة البريطانية بالتحرك فوراً لوقف المجازر التي يتم ارتكابها ضد المدنيين في سوريا.

ودعا المشاركون في التظاهرة التي انطلقت من أمام حديقة “هايد بارك” وسط لندن إلى فرض منطقة حظر طيران فوق سوريا لوقف عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام، ويستهدف بها الثوار والمدنيين، كما رفعوا أعلام الثورة السورية، ودعوا لمحاسبة رموز النظام السوري على الجرائم التي ارتكبوها.

وشارك في التظاهرة العديد من رموز المعارضة السورية، وممثلون عن الائتلاف الوطني السوري الذي حضر ممثله في لندن وليد سفور، كما شارك العديد من المتضامنين الأجانب وأبناء الجالية العربية المقيمون في بريطانيا.

يشار إلى أن البرلمان البريطاني كان العام الماضي قد اتخذ قراراً برفض المشاركة في ضربة عسكرية قد تقوم بها الولايات المتحدة ضد النظام السوري، وهو ما أغضب الكثير من السوريين والبريطانيين الذين يرون أن إسقاط النظام دون مساعدة من الخارج أمر غير ممكن.

معارك قرب دمشق وقتلى بقصف ريف حماة

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

ذكرت مصادر المعارضة السورية أن معارك “عنيفة” اندلعت، الاثنين، في مدينة عدرا بريف دمشق التي زارها الرئيس السوري بشار الأسد منذ أيام، في حين خلف قصف بالبراميل المتفجرة قتلى وجرحى في ريف حماة حسب الناشطين.

وبث “مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق” مشاهد على يوتيوب للاشتباكات في ضاحية عدرا قرب دمشق ولم يتسن التأكد من ضحة المشاهد من مصدر مستقل.

وقصفت القوات الحكومية بقذائف الهاون حي الحجر الأسود جنوبي دمشق، في حين قال ناشطون سوريون إن مقاتلي المعارضة المسلحة قصفوا نقاط تجمع للقوات الحكومية في ساحة العباسيين في قلب العاصمة دمشق.

وعقب سيطرة القوات الحكومية على يبرود في سلسلة جبال القلمون، نفذ الطيران الحربي السوري سلسلة غارات على الجبال المحيطة ببلدة عرسال على الحدود الشرقية للبنان.

وفي وسط البلاد، قال مركز “حماة الإعلامي” إن “ثلاث طالبات قتلن أثناء ذهابهن إلى المدرسة جراء إلقاء الطيران النظام المروحي براميل متفجرة على بلدة اللطامنة بريف حماة الشمالي”.

وفي حلب، دمر مسلحو المعارضة دبابة لقوات النظام خلال الاشتباكات التي اندلعت في حي الخالدية حسب ما ذكر الناشطون، كما هاجموا نقاط تمركز القوات الحكومية في منطقة الليرمون.

كما قتل 4 جنود سوريين في كمين نصبه لهم مقاتلو المعارضة في محيط سجن حلب المركزي المحاصر منذ أشهر، وسط اشتباكات متزامنة في محيط منطقة المجبل بريف حلب الشمالي.

جبهة النصرة: تعرضنا للخيانة بيبرود و”أحرار السنة ببعلبك” استخبارات

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — أصدر تنظيم “جبهة النصرة” عدة بيانات حول الأوضاع في سوريا ولبنان، فاتهم جهات مقاتلة ضمن الفصائل المسلحة في مدينة يبرود السورية بالانسحاب من مواقعها، مما سهل سقوط المدينة بيد القوات النظامية، كما أكد مسؤوليته عن التفجير الانتحاري في لبنان ليل الأحد، متهما ما يعرف بـ”أحرار السنة ببعلبك” بالتبيعة لأجهزة استخبارات.

وقال عبدالله عزام الشامي، الذي تقدمه جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة على أنه المتحدث باسمها في القلمون، بسلسلة تغريدات على حسابه بموقع تويتر، إن يبرود “لم تسقط، بل تم تسليمها” إلى النظام وحزب الله، مضيفا أن عناصر النصرة كانوا حريصين على “تثبيت المقاتلين من مختلف الفصائل في يبرود ونختار أسخن الجبهات والنقاط حتى نكفيهم شرها.”

وأضاف الشامي، الذي لا يمكن لـCNN التأكد من صحة تغريداته أو من نسبتها إليه: “لما سقطت تلال العقبة قرب يبرود، فرت كافة الفصائل المسلحة الرئيسية الموجودة في المدينة -الا من رحم ربي وهم قليل- وتركوا الثغور وتركون، ولما هربوا أشاعوا خبر سقوط يبرود ليبرروا هروبهم أمام الإعلام والممولين.”

وتساءل الشامي ما إذا كانت يبرود قد “بيعت” على حد تعببره، مضيفا: “بقيت جبهة النصرة مع فصيل أو اثنين حتى ظهيرة اليوم (الأحد) في مدينة يبرود يحاولون إعادة المقاتلين إلى الثغور وتغطية النقص ولكن دون جدوى ..لم يخجلوا من تسليمهم الثغور! بل بادروا إلى القول بسقوط يبرود رغم وجودنا فيها ! امعانا في تنكيلهم بالمجاهدين.. هل تم تسليم يبرود بالمجان ؟! أم هل تم شراؤها ؟!”

أما فرع التنظيم في لبنان فأصدر بيانا أعلن فيه مسؤوليته عن العملية الانتحارية التي جرت في بلدة “النبي عثمان” في البقاع اللبناني، مؤكدة أنها استهدفت “معقلا لحزب الله”، وأضافت أن العملية جاءت “ردا على تبجّح وتشدّق حزب إيران من اغتصابهم مدينة يبرود.”

وتطرق البيان إلى ما ذكره حساب إلكتروني يحمل اسم “لواء أحرار السنة” الذي سارع إلى إعلان المسؤولية عن العملية بالقول إن الحساب “استخباراتي يعتمد على الكذب والافتراء” داعيا الجميع إلى “الحذر” منه.

كرة القدم..لإعطاء جرعة أمل للاجئات السوريات في مخيم الزعتري

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — رغم سحب الغبار التي عمت الصحراء بعد توافد المئات من النازحين الجدد إلى مخيم الزعتري، على بعد 15 كيلومتراً من الحدود السورية الأردنية، إلا أن الشابة الأردنية عبير الرنتيسي ما زالت تخطط للدرس الثاني في تعليم أصول لعبة كرة القدم.

الفتاة التي تبلغ من العمر 26 عاما، فهي قصيرة، وتربط شعرها إلى الوراء، وتضع نظارة سميكة على عينيها، وتقف خارج الخيم الكبيرة حيث يتم تدريب مجموعة من الرجال السوريين، على أساسيات لعبة كرة القدم.

“كرة القدم”، تقول الرنتيسي وهي تصرخ من الضحك لشبكة  CNN، بينما تنقل عينيها إلى مجموعة من الأطفال الصغار في مكان قريب، وهم يركلون الكرة في ملعب من الرمال، وتضيف “نحن جميعا نتكلم لغة كرة القدم.”

الرنتيسي هي نجمة المنتخب الأردني النسائي الوطني، والذي يستعد لبطولة يمكن أن تؤهل المملكة لنهائيات كأس العالم للمرة الأولى في التاريخ.

ولكن، في الوقت الراهن، يبدو أن الرنتيسي لديها أعمال أكثر أهمية للقيام بها، فهي تدرب الفتيات السوريات على لعبة كرة القدم، بعدما هربن من ويلات الحرب الأهلية، ووجدن أنفسهم في واحد من أكبر مخيمات اللاجئين في العالم.

وواجهت جميع اللاعبات اللواتي دربتهن الرنتيسي تقريباً، التفجيرات، ووفاة عائلات بأكملها والاعتداء، والاغتصاب.

وفي هذا السياق، توضح الرنتيسي شارحة الحالة العاطفية والجسدية الهشة للاعبات قائلة: “الشيء الرئيسي الذي يمكننا العمل عليه يتمثل بالثقة بالنفس.” وتضيف: “لجلب هؤلاء الناس إلى هنا وإقناعهم بأنهم يستطيعون تحقيق ما يريدون، يجب أن نجعلهم أقوياء بعدما عانوا كل ما عانوه في سوريا.”

ويبقى أن التعامل مع الندوب العاطفية للحرب الأهلية يعتبر مهمة صعبة، ولكن هناك أيضا عقبة إضافية تتمثل في التغلب على التقاليد الاجتماعية، خصوصاً أن غالبية اللاجئين في مخيم الزعتري جاؤوا من جنوب سوريا، وهم من الطائفة السنية.

ومن الصعوبة على الفتيات الصغيرات أن يلعبن كرة القدم في تلك البيئة، خصوصاً أن المشكلة الأكبر في هذا المخيم المترامي الأطراف، وفقا للرنتيسي ، تتمثل بالخصوصية .

وفي هذا الإطار، تقول الرنتيسي “جميع هؤلاء أتوا من مجتمعات محافظة ولا يسمح لهن باللعب في الأماكن العامة، لذا يجب أن نتأكد من أن الفتيات يمارسن هذه اللعبة بمكان يضمن لهن الخصوصية طوال الوقت.”

وتشير الرنتيسي إلى أن “المشكلة الكبيرة تتمثل بأن المخيم مفتوح من جميع الزوايا، لذا يجب أن نجد لهن مكانا آمنا حتى يلعبن. ويجب علينا أن نعثر على أماكن خاصة حتى تتمكن الفتيات من المشاركة.”

وفي مكان قريب من الخصوصية قدر الإمكان، وبعيدا عن أعين الرجل، تدرب الرنتيسي اللاعبات، ولكن يستغرق الأمر وقتا كبيرا لكسب ثقتهن.

وتشرح الرنتيسي أن “النساء في الزعتري ليس لديهن فكرة عن الرياضة أبداً.” وغالباً، ما تسألها اللاعبات “ما تقصدين بمعنى الرياضة؟” وبينما ازدهرت كرة القدم النسائية في جميع أنحاء العالم، فإن اللعبة في الشرق الأوسط، ما زالت محفوفة بالمعارضة الدينية والثقافية على مدى العقد الماضي .

ومثال على ذلك، حظر المنتخب الوطني للنساء في الكويت في العام 2007 بعدما قرر النواب أن ممارسة النساء لكرة القدم تنافي الإسلام.

من جهة أخرى، كان على المنتخب الوطني للمرأة الفلسطينية أن يقاتل ضد التقاليد الاجتماعية داخل المجتمعات المحلية الخاصة به لبناء فريق مختلط من اللاعبات المسلمات والمسيحيات. أما في المملكة العربية السعودية، فلا يوجد أي فريق نسائي. ولكن المواقف يبدو أنها تتغير تدريجياً.

وأسس المنتخب النسائي في الأردن، في العام 2005، وحصل على الدعم من الأمير علي بن الحسين ، أي الأخ غير الشقيق للملك الأردني عبدالله الثاني، والذي انتخب مؤخراً نائباً للرئيس في اللجنة التنفيذية للفيفا .

وتم بناء 15 مركز تدريبي جديد للفتيات، إذ كان للأمير دوره الفعال في دفع التغيير الذي يسمح للنساء المسلمات بارتداء الحجاب لتغطية شعرهن أثناء مباريات كرة القدم. ويمكن لهذا التغيير أن يحدث ثورة في لعبة كرة القدم في الشرق الأوسط وخصوصاً لملايين النساء اللواتي لولا ذلك كن سيمنعن من اللعب.

وفي السنوات القليلة الماضية وحدها، تم إنشاء فرق وطنية للمرأة في الإمارات العربية المتحدة وقطر، والكويت.

أما أعظم قصة نجاح، فكانت للمنتخب الأردني مع الرنتيسي، والتي تجد أن للفائز بكأس العالم اللاعب الفرنسي زين الدين زيدان يشكل مصدر إلهام بالنسبة لها.

وتؤكد الرنتيسي: “أنا من عمان وبدأت باللعب عندما كان عمري 13 عاما”. وتضيف: “في الأردن ليس لدينا المشاكل الاجتماعية ذاتها التي يعاني منها الفلسطينيين مثلاً ولكن، كنا نعاني منها فيما مضى .

وفي غضون ثماني سنوات، فإن المنتخب الأردني تأهل إلى تصفيات كأس العالم في آسيا. وسجلت الرنتيسي رقما قياسيا عالميا على الكويت في مباراة تأهل واحدة.

وتقام البطولة في مايو/آيار المقبل، وإذا وصل الأردن إلى الدور نصف النهائي فسوف يتأهل لنهائيات كأس العالم، وهي المرة الأولى التي يتمكن فيها فريق في المنطقة من الوصول إلى ذلك.”

وتقول الرنتيسي: “يجب علينا أن ننظر إلى فرق جديدة في قطر والكويت وتقديم الدعم لها.”

ويعتبر مشروع الزعتري بمثابة تعاون بين مشروع التنمية الآسيوي لكرة القدم، الذي أنشأه الأمير علي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحاكمة لكرة القدم الأوروبية.

ويتمثل الهدف من المشروع باستخدام كرة القدم لتعزيز الظروف المعيشية والصحية، وتبديد ساعات الخمول في مخيمات اللاجئين. وانخرط أكثر من ألف طفل وشخص بالغ تحت سن الـ20 عاماً في البرنامج.

ويوضح اللاجئ السوري بسام عمر حسن طالب (31 عاماً) والذي فر من منزله في درعا قبل عدة أشهر أن “كل الأطفال الذين يصلون إلى المخيم هم مدمرين تماما.” ويدرب طالب حالياً، الوافدين إلى مخيم الزعتري على كيفية ممارسة لعبة كرة القدم

سورية: إغلاق السفارات في بعض العواصم لعدم منح سمات دخول لدبلوماسيين جدد

روما (17 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

نفت مصادر سورية شبه رسمية ربط إغلاق السفارات السورية في عدة دول بالانتخابات الرئاسية، وأشارت إلى إن السبب رفض هذه الدول منح فيزا وسماح دخول لدبلوماسيين سوريين بدلاء عن العاملين في هذه السفارات

وقالت المصادر المطلعة على عمل وزارة الخارجية السورية والتي طلبت عدم ذكر اسمها لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، إن “إغلاق السفارات غير مرتبط بالانتخابات الرئاسية كما تفترض المعارضة، بل بانتهاء فترة عمل البعثات الدبلوماسية، والتي تم التمديد لها لسنة دون أن تقبل سلطات هذه الدول منح فيزا دخول لدبلوماسيين آخرين بدلاء عنهم، وقانونياً لا يحق لهؤلاء الدبلوماسيين الاستمرار لأكثر من ذلك، ما دفع الخارجية السورية لاتخاذ قرار بإغلاق هذه البعثات وإعادة الدبلوماسيين” وفق قوله

وأضافت المصادر “كانت هناك مضايقات لبعض الدبلوماسيين ممن يعتقد سلطات تلك الدول أن لهم مهام استخباراتية، لكن هذا الأمر لا يرتبط بقرار إغلاق السفارات، وهو بالفعل ليس إغلاقاً وإنما استدعاء للدبلوماسيين، ولا تريد الخارجية السورية إغلاقها، والبدائل عن الدبلوماسيين العائدين موجودة، وهم على استعداد للالتحاق بعملهم حال منحهم السمات المطلوبة من تلك الدول” وفق ذكرها

وكانت السفارات السورية في واشنطن والرياض والكويت قد أعلنت الأسبوع الماضي في خطوة مفاجئة إغلاق أبوابها أمام المراجعين، وأعلنت أنها ستتوقف عن تنفيذ أي خدمة قنصلية خلال عشرة أيام، دون أن تشرح أسباب توقف العمل

وكانت المعارضة السورية ربطت قرار إغلاق السفارات السورية في هذه الدول التي تضم جالية سورية كبيرة جداً بالانتخابات الرئاسية التي ينوي الرئيس بشار الأسد خوضها للمرة الثالثة، وقالت المعارضة إن النظام عمد لإغلاق سفارات سورية في هذه الدول لأنه يريد منع المغتربين في هذه الدول من الإدلاء بأصواتهم ضد ترشح الأسد، كخطوة أولى لمنع كل اللاجئين والمغتربين السوريين في دول العالم من ذلك

رئاسة الائتلاف السوري المعارض مازالت تأمل استلام مقعد سورية بالجامعة العربية

روما (14 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

قالت مصادر في ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية إن رئاسة الائتلاف مازال لديها أمل في إمكانية إقناع رئاسة الجامعة العربية تسليم مقعد سورية للائتلاف، وأشارت إلى وجود “اتصالات حثيثة من رئيس الائتلاف برئيس الجامعة العربية” بهذا الصدد.

وقالت المصادر لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “يجري أحمد الجربا اتصالات حثيثة مع رئيس الجامعة وبعض الدول العربية في محاولة منه لتغيير قرار الجامعة تأجيل منح مقعد سورية للائتلاف، ويلقى تشجيعاً من بعض الدول العربية، ويأمل في أن يستلم المقعد المحامي هيثم المالح رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف”، وفق قولها.

لكن المصادر نفسها قللت من احتمال نجاح هذه المساعي مشيرة إلى أن الأمر محكوم بموافقة جميع الدول العربية “وهو أمر متعذر”، حسب قناعتها.

وكان مجلس الجامعة العربية قد قرر الأسبوع الماضي تأجيل قضية منح مقعد سورية إلى الائتلاف إلى دورة مقبلة للمجلس نظرا لخلافات عربية حول أحقية الائتلاف بشغل المقعد بسبب عدم أحقيته أو عدم سيطرته على الأراضي السورية

ايطاليا: انتشار ظاهرة المقاتلين الأجانب بأوروبا

روما (14 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

كرسّت المجلة الرسمية لشرطة الدولة في ايطاليا (بوليتسياموديرنا) افتتاحية عددها لشهر آذار/مارس لظاهرة “إنتشار المقاتلين الأجانب في أوروبا، وتحليل الآفاق الجديدة للإرهاب الجهادي” في أفريقيا

ونقلت المجلة عن رئيس فريق العمل الأوروبي الخاص بمكافحة الإرهاب في ظل الرئاسة الايطالية للإتحاد الأوروبي، كلاوديو غالتسيرانو، أن “المقاتلين القادمين من أوروبا يقومون منذ بعض الوقت بتغذية صفوف الجماعات الإرهابية الناشطة في أفريقيا، وهم يدعون المقاتلين الأجانب”، مبينة أن “عدد أولئك الذين تركوا أوروبا متوجهين الى سورية يبلغ حوالي ألفين، ومن بينهم بضعة عناصر من الايطاليين فقط”، مبينا أن “ما يقلق الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، هي ظاهرة عودة المحاربين القدامى من مناطق الصراع إلى بلدان المنشأ، حاملين معه ثروة من الخبرات الجديدة والمهارات التنظيمية”، حسب ذكره

وأضافت المجلة أنه “على الرغم من الاهتمام على الساحة الدولية منصب بشدة على التوترات بين روسيا وأوكرانيا”، فإن “هناك جبهة ساخنة أخرى بشكل خاص، ألا وهي أفريقيا، الأكثر قربا منا”، مشيرة الى أنه “حيثما حملت الفصائل الإسلامية السلاح للإطاحة بالمؤسسات والسعي الى فرض الشريعة، فقد غذى مقاتلون من القارة العجوز صفوف الجماعات الإرهابية العاملة في تلك المناطق من العالم، ووصلوا إلى مسارح العمليات للمشاركة في الأعمال العدائية” وفق قولها

واشارت المجلة الى أن “الشعوب في ليبيا ومصر وتونس، شهدت وشاركت في عملية لم تنته، تلك التي دعيت الربيع العربي”، الذي “ترك وراءه عددا من الصراعات التي لم تحل حتى الآن”، لافتة الى أن “الهجمات الإرهابية في طابا الكائنة في شبه جزيرة سيناء”، بل وكذلك “اختطاف اثنين من العمال الإيطاليين في شرق ليبيا، واللذين أخلي سبيلهما بسرعة لحسن الحظ، كل هذه شهادات لهذا الواقع المقلق”، حسب وصفها

وذكرت المجلة أن “عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي المتزايد في أفريقيا يدينان القارة بأن تكون الوجه الجديد للإرهاب الذي يمتد من الجبهة الشمالية للمغرب حتى جنوب الصحراء الكبرى والولايات الجنوبية، حيث يستغل الإرهاب ضعف بعض الحكومات ويفرض سيطرة متشعبة على أراضيها، أكثر شبها بالمنظمات الإجرامية من مجرد ثلة غارقة في التعصب الديني”، على حد تعبيرها

الموقف الفرنسي من الأزمة السورية :‏ من منطق التدخل العسكري إلى منطق الحل السياسي

حسان التليلي

© فرانس24

كانت فرنسا أول بلد غربي يعترف بالائتلاف الوطني السوري المعارض ‏في نوفمبر- تشرين الثاني عام 2012. بل إن الرئيس الفرنسي الحالي ‏فرانسوا هولاند ذهب إلى حد التأكيد يوم الاعتراف بالائتلاف على أنه ‏‏”الطرف الوحيد الذي يمثل الشعب السوري” وينظر إليه بوصفه يجسد ‏لاحقا “الحكومة الديمقراطية” التي كان ينتظر أن تسمح بإنهاء “نظام بشار ‏الأسد”.‏

وقد تمكن الرئيس الفرنسي الحالي من وراء اتخاذ موقف مماثل من ‏تسجيل هدف ضد خصومه السياسيين في الداخل والذين كانوا يأخذون ‏عليه في بداية عهده بالحكم عدم اتخاذ مواقف سياسية ودبلوماسية جريئة ‏تعيد إلى فرنسا دورها الفاعل في معالجة عدد من الملفات الإقليمية ‏الساخنة.‏

ولم تكتف فرنسا بالاعتراف بالائتلاف الوطني السوري المعارض. بل ‏كانت أيضا سباقة إلى دعم أحد مطالب الائتلاف والذي كان يدعو دول ‏الاتحاد الأوروبي لرفع حظر مبيعات الأسلحة باتجاه سوريا. وفعلا رفع ‏الاتحاد الحظر بضغوط مورست عليه من قبل بعض دوله منها فرنسا ‏للسماح للمعارضة بالحصول على أسلحة تساعدها على التصدي لقوات ‏النظام السوري.‏

وشهد الموقف الفرنسي من الأزمة السورية نقلة نوعية في صيف عام ‏‏2013 وبالتحديد بعد الهجوم الكيميائي على الغوطة والذي أودى بحياة ‏مئات المدنيين العزل.‏

‏ فقد بدا واضحا من خلال الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفرنسي أمام ‏السفراء الفرنسيين خلال افتتاح مؤتمرهم الدوري السنوي بباريس في ‏أغسطس ـ آب الماضي أن فرانسوا هولاند كان مقتنعا جدا بضرورة ‏توجيه ضربة عسكرية للنظام السوري تستهدف منشئاته الحيوية ‏وتضعفه وتسهل بالتالي سقوطه.‏

لم تحصل هذه الضربة التي كان مقررا أن تقودها الولايات المتحدة ‏وبريطانيا العظمى وفرنسا بسبب تراجع رئيس الوزراء البريطاني ‏والرئيس الأمريكي عن مبدأ المشاركة فيها لأسباب خاصة باللعبة السياسية ‏في بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الأمريكية ومصالحهما الحيوية.‏

أدرك الرئيس فرانسوا هولاند عندها أن الرئيس الأمريكي طعنه في الظهر ‏بعدوله عن مشروع التدخل العسكري في سوريا لأن الإدارة الأمريكية ‏كانت تتفاوض آنذاك منذ أشهر مع طهران في الخفاء بشأن البرنامج ‏النووي الإيراني .‏

‏ ومع ذلك ظل هولاند يردد في الخفاء والعلن أن الحزم الفرنسي تجاه ‏النظام السوري كان سببا هاما من تلك التي تقف وراء قرار تفكيك ‏الترسانة الكيميائية السورية من قبل مجلس الأمن الدولي في سبتمبر ـ ‏أيلول الماضي.‏

والحقيقة أن معطيات جديدة طرأت مؤخرا على ملف النزاع السوري ‏دفعت فرنسا إلى التركيز في التعاطي مع الأزمة على منطق البحث عن ‏حل سياسي للخروج منها. ومن أهم هذه العناصر مخاوف الدول الغربية ‏عموما وغالبية الدول العربية التي تدعم المعارضة السورية من عواقب ‏دخول الجماعات الجهادية وتنظيم القاعدة في النزاع وحرصها على ‏انتداب مواطنين غربيين في القتال وتحويلهم شيئا فشيئا إلى قنابل موقوتة ‏بالنسبة إلى بلدانهم الأصلية.‏

وهذا ما يتضح جليا من تصريحات الرئيس ووزير الخارجية الفرنسيين ‏يوم الخامس عشر من شهر مارس / آذار الجاري أي يوم انخراط النزاع ‏السوري في عامه الرابع.‏

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...