الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين 17 كانون الأول 2012

أحداث الاثنين 17 كانون الأول 2012

المعارضة تسيطر على كلية المشاة في حلب وإيران تعلن تفاصيل مبادرتها لحل الأزمة

دمشق، رام الله، طهران – «الحياة»، أ ف ب، رويترز

احتدم القصف والاشتباكات في جنوب العاصمة السورية دمشق أمس وسط قتال ضار في الضواحي والريف الدمشقي. وللمرة الاولى استخدم الجيش السوري الطيران الحربي في قصف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، ما أسفر عن سقوط ثمانية قتلي على الأقل وإصابة العشرات.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجيش السوري إلى «الوقف الفوري» لقصف المخيمات الفلسطينية في سورية. وقال، في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أمس: «إننا نتابع بغاية القلق ما يجري في سورية من اقحام الشعب الفلسطيني والمخيمات الفلسطينية في الصراع الدائر المؤسف في سورية حتى وصل الامر إلى القصف الذي تعرض له مخيم اليرموك والذي سقط فيه عدد كبير من الشهداء والجرحى وهو ما يجب أن يتوقف فورا».

وأضاف الرئيس الفلسطيني: «ندعو الأطراف المتصارعة في سورية إلى تجنيب الشعب الفلسطيني ومخيماته في سورية ويلات هذه المعارك الدائرة في سورية. كما ندعوهم إلى عدم اقحام أبناء شعبنا ومخيماته في الصراع الداخلي فيها… وندعو المجتمع الدولي ونطلب منه توفير الحماية لاهلنا وشعبنا الفلسطيني في سورية». فيما قال ياسر عبد ربه أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية: «نحن نحمل (الرئيس) بشار الاسد ونظامه مسؤولية هذه الجريمة في مخيم اليرموك، والتي تكشف بشكل واضح أن هذا النظام لا يعرف حدودا لنهجه الاجرامي في القتل والتدمير».

وكان ثمانية أشخاص قتلوا جراء غارة جوية شنها الطيران الحربي السوري على مخيم اليرموك جنوب دمشق، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي تحدث عن إشتباكات داخل المخيم.

وقال سكان في المخيم لـ «فرانس برس» إن صاروخاً استهدف مسجد عبد القادر الحسيني الذي يؤوي 600 نازح من احياء دمشق الجنوبية، ما ادى إلى «سقوط عدد كبير من الضحايا».

وأشار المرصد إلى أن الغارة كانت واحدة من ست غارات شنها الطيران الحربي السوري على مناطق في جنوب دمشق، منها الحجر الاسود والعسالي.

وأوضح المرصد «القوات النظامية تشعر بحاجة إلى تعزيز حملتها للقضاء على المقاتلين المعارضين في جنوب دمشق، ولا يمكنها محاربتهم من دون اللجوء إلي قوتها الجوية».

وأفاد المرصد عن «اشتباكات مستمرة منذ 48 ساعة» على أطراف اليرموك وحي الحجر الاسود المجاور له، بين «مقاتلين من اللجان الشعبية في اليرموك التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة» الموالية للنظام و «مقاتلين من كتائب عدة، بينهم فلسطينيون».

ومع اتساع الحملة العسكرية التي تشنها القوات النظامية في محيط دمشق، نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن رئيس الوزراء وائل الحلقي استمرار النظام «بعزيمة وتفاؤل في حسم معركة الارهاب والقضاء على فلول المجموعات الارهابية المسلحة بفضل تضحيات وانجازات قواتنا المسلحة»، والانفتاح «على جميع المبادرات التي من شأنها انهاء الازمة بالحوار والطرق السياسية والسلمية».

وإلى جانب القصف الجوي على اليرموك والحجر الأسود والعسالي، أفادت «الهيئة العامة للثورة السورية» عن «تجدد القصف المدفعي العنيف على مدينة داريا في ريف دمشق، تزامناً مع تحليق الطيران الحربي الميغ في سماء المدينة».

وفي حلب، قال مقاتلون من المعارضة إنهم سيطروا على كلية للمشاة قرب حلب بشمال البلاد بعد اشتباكات على مدى خمسة أيام مع قوات النظام. وفي لقطات فيديو حملت على الانترنت قال ناطق إن معارضين مسلحين من «لواء التوحيد» الإسلامي ساعدوا في السيطرة على المبنى. وأظهرت لقطات اخرى معارضاً مسلحاً يلقي كلمة الى آخرين بعد الاستيلاء على الكلية. وقتل 54 شخصاً جراء اعمال العنف في مناطق مختلفة امس، وفق المرصد الذي اشارإلى مقتل 25 مدنياً وثمانية مقاتلين معارضين في محافظة حماة (وسط) جراء اشتباكات وقصف في بلدة حلفايا في ريف المحافظة.

وأظهرت لقطات بثت في موقع «يوتيوب» ثلاث جثث على الأقل مسجاة على الأرض في شارع، وعددا آخر من الجثث داخل سيارات بعضها مشوه لدرجة يصعب معها التعرف على شخصيات أصحابها. وكانت بعض الأطراف ملقاة قرب جدران وفي داخل منزل قريب. وقال ناشط إن البلدة وهي معقل للمعارضة تعرضت للهجوم بعد أن هاجم مقاتلو المعارضة عدة نقاط تفتيش خارجها.

وعلى الرغم من تآكل الحضور العسكري والأمني للنظام في مناطق عدة، يرى خبراء أنه ما زال على الأرجح متماسكاً وقادراً على الاستمرار لعدة أشهر، موضحين أنه لا يمكن أن يسقط سوى بانقلاب أو تدخل خارجي أو من خلال زيادة هائلة في الدعم اللوجيستي الذي تقدمه الدول الأجنبية للمقاتلين المعارضين.

إلي ذلك أفاد مسؤولون أتراك أن طائرات حربية سورية قصفت بلدة اعزاز القريبة من الحدود أمس، فدمرت خمسة منازل على الاقل الامر الذي دفع مئات الاشخاص إلى الهرب واثار الذعر في مخيم للاجئين السوريين على الحدود داخل تركيا.

وقال مسؤول إن معظم القنابل اصابت وسط البلدة الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات تقريبا من الحدود التركية في منطقة يهيمن عليها مقاتلو المعارضة السورية، لكن قنبلة واحدة على الاقل سقطت على مسافة 500 متر من الاراضي التركية. واضاف «انها قريبة للغاية من الحدود التركية… ووقع بعض القصف ايضا في وسط اعزاز. يحاول زهاء 500 شخص المجيء الى داخل تركيا». وتأمل تركيا في أن يتم قريبا نشر صواريخ «باتريوت» على حدودها مع سورية من أجل حمايتها من الصواريخ التي تأتي عبر الجانب السوري.

وفي طهران، أعلنت الخارجية الإيرانية عن تفاصيل جديدة لخطة إيرانية من ست بنود لحل الأزمة السورية.

وقالت الخارجية في بيان لها أمس إن الاقتراح يقوم على وقف فوري لجميع أعمال العنف والأعمال المسلحة باشراف الأمم المتحدة، ثم إيصال المساعدات الانسانية للشعب السوري، ورفع العقوبات الاقتصادية عن سورية. يلي ذلك حوار وطني تتمخض عنه حكومة انتقالية مهمتها إجراء انتخابات لبرلمان جديد ومجلس تأسيسي لكتابة الدستور. وبعد إجراء انتخابات رئاسية، يتم الافراج عن جميع المعتقلين السياسيين من قبل الحكومة أو المسلحين، مع وقف التعاطي الإعلامي غير الصحيح مع التطورات في سورية، وتشكيل لجنة لإحصاء الخسائر وإعادة الإعمار. ولا تأتي الخطة الإيرانية على مطلب تنحي الرئيس السوري، وهو مطلب أساسي للمعارضة.

وفي بيروت، قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ان ايا من النظام او معارضيه غير قادر على حسم الامور عسكريا، بحسب ما جاء في مقابلة مع صحيفة «الاخبار» المؤيدة للنظام السوري اجرته معه قبل يومين في دمشق. وقال الشرع، وفق المقابلة التي تنشر اليوم وزعت الصحيفة مقتطفات منها انه «ليس في امكان كل المعارضات حسم المعركة عسكريا، كما ان ما تقوم به قوات الامن ووحدات الجيش لن يحقق حسما».

واعتبر الشرع ان «تراجع عدد المتظاهرين السلميين» ادى «بشكل او بآخر الى ارتفاع اعداد المسلحين. صحيح ان توفير الامن للمواطنين واجب على الدولة، لكنه يختلف عن انتهاج الحل الامني للازمة. ولا يجوز الخلط بين الامرين».

واضاف «كل يوم يمر يبتعد الحل عسكريا وسياسيا. نحن يجب ان نكون في موقع الدفاع عن وجود سورية، ولسنا في معركة وجود لفرد او نظام».

نصرالله: المعركة طويلة في سورية والرهان على سقوط النظام خاطئ

بيروت – «الحياة»

في موقف هو الأعنف له منذ اندلاع الأزمة في سورية، شن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله هجوماً على المعارضة السورية والدول الداعمة لها، وقال: «للأسف، المعركة طويلة في سورية والسبب ان المعارضة المسلحة ومن يقف خلفها من دول إقليمية ودولية ترفض أي حوار مع النظام، ما يعني الاستمرار في المواجهة المسلحة والمزيد من الدمار والقتال ونزف الدم، والنظام يدافع عن وجوده نتيجة قناعاته وجزء كبير من الشعب معه».

وسأل نصرالله في خطاب ألقاه أمس عبر الشاشة في احتفال تخرج جامعيين: «لماذا يرفضون الحوار مع النظام السوري؟». غامزاً من قناة بعض قيادات 14 آذار «التي قالت، كما قيل لها، ومنذ اليوم الأول للأحداث إن النظام في سورية سيسقط بعد شهرين، ولما لم يسقط صاروا يمددون المدة لسقوطه».

ونصح هذه القيادات بألاّ تبني حساباتها على تقديرات خاطئة. وقال: «منذ العام 2005 حتى اليوم، لم تبنِ 14 آذار مواقفها إلا على رهانات كانت خاطئة، والآن ترتكبون الخطأ نفسه. وأنصحهم بألا يستمروا في هذه التقديرات وبأن يعيدوا النظر في مقاطعتهم ولا يزيدوا البلد تقسيماً ويعودوا الى المجلس النيابي لمناقشة قانون الانتخاب وعلى ضوء نتيجته تشكل حكومة».

وخص نصرالله تنظيم «القاعدة» بحيز من خطابه، وقال إن «الأمور في سورية تزداد تعقيداً، وحتى من يعتقد ان المعارضة المسلحة قادرة على حسم المعركة عسكرياً فهو مشتبه جداً. ولا علاقة بيننا وبين تنظيم القاعدة، بل سجال، وأحياناً خصومة وإذا كانوا يعادوننا فهذا شأنهم، لكنني أوجه لهم نداء أقول فيه ان الأميركيين والأوروبيين وبعض الحكومات في العالم العربي والإسلامي نصبت لهم كميناً في سورية».

وأضاف ان هذه الحكومات «فتحت للقاعدة فسحة ليأتوا الى سورية وغيرها ليقتل بعضكم بعضاً، وأنتم وقعتم في هذا الكمين. ولو فرضنا ان هذه الجماعات التي تنتسب الى القاعدة استطاعت ان تحقق انجازاً في يوم من الأيام فهي أول من سيدفع الثمن كما دفعته في بلدان أخرى».

وعاد نصرالله الى مخاطبة 14 آذار وقال لهم: «انتبهوا، فالأميركيون غير مستعجلين لإنهاء الموضوع في سورية بل يريدونه ان يطول لأن المزيد من القتل يعني ان سورية ضعيفة وهزيلة ومدمرة وتشطب من المعادلة الإقليمية وهذا لمصلحة أميركا وإسرائيل».

واعتبر ان كل من يمنع الحوار في سورية هو مجرم، وقال إن «المشكلة صارت أكثر تعقيداً لأن هناك تيارات تكفيرية دخلت على الخط بقوة وهذا أقلق حتى حلفاءها في المعارضة السورية ومن يقرأ تجارب هذه القوى في البلدان الأخرى من حقه أن يقلق».

ودعا نصرالله الحكومة اللبنانية إلى ان تحسم أمرها من سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، وقال: «آن الأوان لأن ننهي النقاش فيها ونرسل مشروع القانون الى المجلس النيابي لأنه آن الأوان للخروج من الجدل والتوتر القائم مع ان حجم المعاناة من الأزمة المعيشية كبير جداً ومخاطرها وانعكاساتها واضحة والناس تسرق بسبب الحاجة وهذا لا يبرر السرقة».

ولفت الى ان «المقاومة قوية في وجدان شعبها وأهلها قبل أن تكون قوية بسلاحها، وهي أقوى من أن تنال منها هذه المؤامرات، فماذا يبقى لكم غير الشتائم والاتهامات وألاّ تتركوا قصة في العالم إلا وتركبونها على حزب الله».

وحذر نصرالله من الأزمة المعيشية والاقتصادية وقال إن على الدولة اللبنانية ان تحلها وليس الحكومة لأن الحل تلزمه الموالاة والمعارضة، داعياً الى تشكيل مجموعة عمل وطني تضع خطة بمعزل عن انقساماتها وخلافاتها لمعالجة هذه الأزمة قبل الانهيار.

خبراء: سقوط نظام الأسد ليس وشيكاً

بيروت – ا ف ب

يرى خبراء ان “النظام السوري المتكتل حول الرئيس بشار الاسد ما زال على الارجح متماسكاً وقادراً في الوقت الراهن على تكذيب التكهنات الغربية بقرب سقوطه”، رغم نجاح المقاتلين المعارضين في تنفيذ هجمات في قلب دمشق وسيطرتهم على اجزاء واسعة من البلاد.

ويعتبر هؤلاء ان “التصريحات الغربية الاخيرة عن وصول النظام الى ايامه الاخيرة، والتصريح الروسي المفاجىء عن احتمال انتصار المعارضة على الارض، دلائل على ان هذه الاخيرة تعزز مواقعها، لكنهم يرون ان سقوط الاول يتطلب اكثر من هذه الضربات الصغيرة”.

ويقول براء ميخائيل، الباحث في المعهد الجيوسياسي الاسباني، ان النظام السوري “لا يمكن ان يسقط سوى بانقلاب او تدخل خارجي او من خلال زيادة هائلة في الدعم اللوجستي الذي تقدمه الدول الاجنبية للمقاتلين المعارضين في سورية”.

ويضيف هذا الخبير في شؤون الشرق الاوسط ان ثمة “تصريحات دبلوماسية قوية لكن لا يجدر تقديرها باكثر مما هي عليه لان النظام ما زال يحافظ على الهيكلية العسكرية والمؤسساتية رغم انه يفاجأ في بعض الاحيان” بهجمات من المقاتلين المعارضين، كالتفجير الاخير في غرب دمشق الذي ادى الى اصابة وزير الداخلية السوري محمد الشعار.

وكانت مواقف دولية عدة ألمحت الى قرب سقوط نظام الرئيس الاسد. فقد اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي انديرس فوغ راسموسن الخميس ان النظام “قريب من الانهيار الذي هو ليس سوى مسألة وقت”.

ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى ان تحدد الاسرة الدولية هدفا لها هو “دفع الاسد الى الرحيل في اسرع وقت ممكن”، بينما اعتبرت واشنطن ان “يأس النظام” يزداد.

ويضع مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن سلسلة فرضيات لهذا السيل من التوقعات.

ويقول “اما انها بداية اجماع دولي لوضع حد للنظام او ان الدول الغربية على تواصل مع مجموعة مهمة ومؤثرة في الجيش النظامي يمكن ان تنقلب على الاسد، او انهم يزيدون من ضغطهم لدفع الاسد الى المغادرة لتفادي انهيار تام للدولة”.

لكن مدير المرصد الذي يتخذ من لندن مقراً له ويعتمد على شبكة واسعة من الناشطين في كافة المناطق السورية، يؤكد ان “الجيش النظامي ما زال قويا وقادرا على حماية اجزاء واسعة من الاراضي الممتدة من دمشق الى المناطق الساحلية”، حيث تتركز الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الرئيس الاسد.

ويشير خبير عسكري غربي في بيروت الى انه “من المؤكد ان المقاتلين المعارضين حققوا تقدماً ويبدون جريئين لكن في الوقت الراهن ما زال الجيش النظامي يحافظ بشكل عام على تماسكه ويدافع عن المدن الكبرى”.

ويضيف “رغم الانشقاقات واعداد الجنود القتلى، يضم الجيش النظامي اكثر من مئتي الف عنصر من كل الطوائف، وهو لم يزج بكل وحداته في النزاع. ما زال يتصرف كجسم واحد لديه مهمة لتنفيذها”.

ويشير الى ان “الجيش النظامي كان في وضع غير مريح مع بداية النزاع عندما طلب منه اطلاق الرصاص على مدنيين عزل، لكن الامر بات اسهل في مواجهة مقاتلين مسلحين”.

وتحول الرئيس الاسد الذي كان قبل عامين يقدم على انه البديل العصري للبلاد، الى شخص منبوذ من المجتمع الدولي، بينما يحظى معارضوه في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة بمزيد من الاعتراف، ولا سيما بعد مؤتمر “اصدقاء الشعب السوري” الذي عقد في مراكش قبل ايام.

لكن النظام ما زال يعتمد على دعم ثلاثة حلفاء هم ايران وروسيا والصين، علما ان الاخيرتين استخدمتا حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن للحؤول دون صدور اي قرار يدينه.

وكانت موسكو اكدت بعد التصريحات المفاجئة لبوغدانوف، ان موقفها من الازمة السورية لم ولن يتغير.

ويعتبر خبير فضل عدم ذكر اسمه نظرا الى تردده الدائم على دمشق، ان “كل هذه التصريحات تشير الى ان المفاوضات بدأت فعلا بين الولايات المتحدة وروسيا للتوصل الى حل للازمة. يتعلق الامر بفرض ضغوط نفسية لارغام النظام على توقع مساومات مؤلمة”.

يضيف “لكن الاعلان على الملأ ان النظام سيسقط قريبا قد يكون غير منتج، لانه في حال عدم حصول ذلك في الايام او الاسابيع المقبلة، يمكن النظام ان يقول انه اقوى من ان يكون مضطرا الى تقديم تنازلات”.

25 قتيلاً في غارة جوية على مخيم اليرموك

والمعارضة أعلنت سيطرتها على كلية المشاة في حلب

    (و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)

استخدم النظام السوري سلاح الطيران في الاغارة على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، الامر الذي اثار استنكار القيادة الفلسطينية في رام الله. واعلن الناشطون سيطرتهم الكاملة على كلية المشاة في حلب. وقالت باريس ان نهاية الرئيس السوري بشار الاسد اقتربت.

وقال ناشطون إن الغارة على مخيم اليرموك أسفرت عن مقتل 25 شخصاً على الأقل كانوا يحتمون داخل مسجد في منطقة يحاول فيها مقاتلو المعارضة إحراز تقدم في العاصمة. وأضافوا أن القتلى سقطوا نتيجة اصابة مسجد في المخيم بصاروخ. وفر اللاجئون الى المسجد هربا من قتال آخر في ضواح مجاورة بدمشق. وكانت هذه الغارة الجوية الأولى ترد عنها أنباء على المخيم منذ بدء الانتفاضة على الأسد العام الماضي.

وأوضح ناشطون في المعارضة و”المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له، ان الكثير من العائلات كانت تحاول الفرار من الاشتباكات داخل المخيم.

وافاد ناشط في اليرموك قدم نفسه باسم “ابو محمد” عبر الانترنت ان المخيم “يعيش حاليا حال حرب حقيقية”، مشيرا الى ان الغارة الجوية “تزامنت مع تحقيق الجيش السوري الحر تقدما داخل المخيم”.

أما التلفزيون السوري الرسمي فنسب في شريط عاجل الى “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة” التي يتزعمها احمد جبريل المؤيد للاسد ان “المجموعات الارهابية المسلحة حاولت اتخاذ المخيمات الفلسطينية منصة وممرا لاستهداف الجيش العربي السوري، لكن اللجان الشعبية أحبطت هذا المخطط”.

ويعتبر المخيم الواقع في جنوب دمشق جزءاً من منطقة تمتد من شرق إلى جنوب غرب العاصمة حيث تحاول القوات النظامية منذ بضعة أسابيع صد مقاتلي المعارضة عن مدخل دمشق. وتؤوي سوريا أكثر من 500 ألف لاجئ فلسطيني يعيش معظمهم في

اليرموك.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان نقلته وكالة الانباء الفلسطينية “وفا” الى “الوقف الفوري” لقصف القوات السورية النظامية لمخيم اليرموك.

الى ذلك، قال مقاتلون من المعارضة السورية إنهم سيطروا على كلية للمشاة قرب مدينة حلب في شمال سوريا بعد اشتباكات استمرت خمسة ايام مع القوات النظامية. وقال قائد من “لواء التوحيد” الإسلامي إن رجاله ساعدوا في السيطرة على المبنى السبت. وأضاف أنه أسر 100 جندي على الأقل وأن 150 آخرين قرروا الانضمام الى المعارضة. واشار الى إن الجنود كانوا جوعى بسبب الحصار.

 وفي محافظة حماه، اعلن المرصد مقتل 24 مدنيا وثمانية مقاتلين معارضين غالبيتهم في قرية حلفايا التي تتعرض للقصف وتشهد اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين الذين هاجموا حواجز لها في البلدة.

وتحدث عن انسحاب القوات النظامية من منطقة اثريا الواقعة على طريق الرقة – السلمية “والتي تعتبر مهمة بالنسبة الى امداداتها للمدن التي لا تزال تحت سيطرتها في شمال البلاد”.

وقال مسؤولون أتراك إن طائرات حربية سورية أغارت على بلدة اعزاز القريبة من الحدود التركية فدمرت خمسة منازل على الاقل، الامر الذي دفع مئات الاشخاص إلى الهرب واثار الذعر في مخيم للاجئين السوريين على الحدود داخل تركيا.

ونقلت قناة “الجزيرة” الفضائية القطرية عن لجان التنسيق المحلية السورية ان أعداد القتلى على أيدي القوات النظامية ارتفع إلى 150 شخصاً معظمهم في دمشق وريفها وحلب وحماه ودير الزور.

فرنسا

¶ في باريس، صرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بانه يعتقد أن سقوط الأسد بات قريبا وانه ينبغي دعم ائتلاف المعارضة الجديد لمنع سيطرة المتطرفين على الوضع. وقال لاذاعة فرنسا الدولية: “اعتقد ان النهاية اقتربت بالنسبة الى بشار الاسد”.

هوف لـ”النهار”: يجب تسليح المعارضة لأن الصراع سيُحسم بالقوة

لن أتفاجأ إذا استيقظت لأسمع أن النظام السوري قد انتهى

    واشنطن – هشام ملحم

صرح المسؤول السابق عن الملف السوري في وزارة الخارجية الاميركية فريدريك هوف بأن فرص التوصل الى تسوية سياسية في سوريا قد اضمحلت، ورأى ان الصراع “سوف يحسم بقوة السلاح”، لأنه لا دليل على ان الرئيس بشار الأسد مستعد للتنحي عن السلطة.

وحض هوف في مقابلة مع “النهار” الحكومة الاميركية على تسليح بعض فصائل المعارضة السورية، معتبرا ان التطورات الميدانية ستجعل ذلك “أمرا حتميا”، ولم يستبعد ان تلجأ واشنطن الى الخيار العسكري المباشر وضرب مراكز القيادة والضبط التابعة للنظام لشل قدرته على التحرك، اذا تبين لها بشكل لا لبس فيه ان النظام السوري يشرف على استخدام الاسلحة الكيميائية ضد المعارضة.

وتختلف مواقف هوف هذه عن سياسة واشنطن الرسمية التي لا تزال تدعو الى حل سياسي ولا تزال، نظريا على الاقل، تدعم مهمة الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا المبعوث الاخضر الابرهيمي، ولا تزال تعارض تسليح المعارضة مباشرة. ووافق هوف على تصنيف “جبهة النصرة” تنظيما ارهابيا “لأنها النسخة السورية لتنظيم القاعدة في العراق”، لكنه تحفظ عن التوقيت. وكان هوف قد التحق اخيرا بالمجلس الاطلسي الذي يعد من ابرز مراكز الابحاث الاميركية حيث عين باحثا بارزا في مركز رفيق الحريري للشرق الاوسط التابع له.

وعن التأثير المباشر للصراع في سوريا على الوضع في لبنان، قال هوف ان استمرار القتال في سوريا يعني “ازدياد ازمة اللاجئين السوريين تفاقما، والتي سيصاحبها تعمق الانقسامات الدخلية”. واضاف: “سوف تتراجع السياحة اللبنانية، وسوف يبقى القطاع المصرفي اللبناني تحت مراقبة (أميركية) دقيقة” كي لا يستخدم لمصلحة النظام السوري او ايران. وأعرب عن اعتقاده ان مصلحة لبنان تقتضي ان تكون سوريا دولة مستقرة تحترم استقلال لبنان وتتعامل معه نديا.

وتخوف من ان يؤدي استمرار الصراع في سوريا الى “انتقاله الى لبنان واثارة اضطرابات واسعة”.

واشاد باعتراف واشنطن بـ”الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” خلال مؤتمر “اصدقاء الشعب السوري” في المغرب قبل ايام، وحض المعارضة على الاسراع في تأليف حكومة موقتة تنشط فوق الاراضي السورية المحررة وتكون ابرز اولوياتها السياسية طمأنة الاقليات السورية. وقال: “لدى الاقليات المسيحية والعلوية والكردية وغيرها مخاوف شرعية. ليس لدى هذه الاقليات اوهام حيال تسلط النظام وفساده، لكنها خائفة على المستقبل، وهي تتساءل عن البديل، لذلك من الضروري للمعارضة ان تضع وجها محددا للبديل”.

وبعدما اشار الى التحسن الملحوظ للاداء العسكري للمعارضة وتحسن التنسيق بين فصائلها، خلص الى ان “هذا يعني ان بنية النظام يمكن ان تنهار بكاملها وبسرعة. قبل ستة اشهر او سنة كان لدى الجميع ترف الحديث الذي لا نهاية له عن الاعتبارات الاستراتيجية للاطراف المختلفين، والبدائل والشخصيات السياسية. هذا الترف لم يعد متوافرا… الشخصيات القيادية في المعارضة تدرك، أكانت مستعدة ام لا، ان هذا النظام يمكن ان ينهار بسرعة، ولن اتفاجأ غدا اذا استيقظت لاسمع ان النظام قد انتهى، لكنني لن اتفاجأ ايضا اذا بقي بضعة اشهر”.

وعن تزويد المعارضة السلاح قال: “نعم أؤيد تزويد بعض فصائل المعارضة الاسلحة على ان يكون ذلك تحت مظلة المجلس العسكري الاعلى” الذي شكل حديثا. اذا قبلنا مقولة ان هذا الصراع سوف يحسم بالقوة على الارض، علينا اذا ان نقبل حقيقة ان الذين يقاتلون على الارض والذين سينجحون في اطاحة النظام هم الذين سيقررون طبيعة المرحلة المقبلة، ولذلك علينا ان ندخل الحلبة ونسلح بعض الفصائل للتأثير على القوى التي نرى أنها صالحة لقيادة سوريا في المرحلة الانتقالية ووضعها على طريق التمثيل الحقيقي وصون وحدتها الوطنية”. وأعرب عن ثقته بأن الحكومة الاميركية تعرف الآن عن سوريا أكثر بكثير مما كانت تعرفه قبل أشهر، مثل من هم الاطراف الفاعلون في المعارضة؟ ومن يقودها، وكيف يمكن مساعدة الاطراف الذين يستحقون المساعدة. يجب أن نعرف من سيحصل على السلاح وكيف سيستخدم”.

وهل تشارك واشنطن في تدريب أفراد من الجيش السوري الحر في الاردن على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف كما أورد بعض التقارير الصحافية؟ أجاب بأنه لا يعرف بأي تدريبات “تقوم بها الولايات المتحدة كحكومة”.

واعتبر ان استخدام النظام صواريخ “سكود” يعكس يأسه لأنها غير مجدية عسكريا، وإن تكن سلاح ترهيب في الدرجة الاولى. ودعا الى استخدام القوة العسكرية لضرب مراكز القيادة والضبط التي تتحكم باطلاق الصواريخ في حال تزويدها رؤوسا حربية كيميائية لضرب تجمعات المعارضة المسلحة او تركيا، بدل محاولة السيطرة على مواقع هذه الصواريخ.

وعن دور “جبهة النصرة” لاحظ هوف ان نظام الاسد و”جبهة النصرة” ينطلقان من حسابات مذهبية. وقال ان “الاسد سهّل دخول عناصر من تنظيم القاعدة عبر أراضيه الى العراق في العقد الماضي لاثارة الاضطرابات والقتل والتخريب. والآن العناصر ذاتها تعود الى سوريا حيث تحارب اليد التي أطعمتها في السابق”. أضف ان نظام الاسد يستخدم “جبهة النصرة” ليقول “للأقليات في سوريا ولروسيا والصين والعالم ان معارضيه ليسوا سوريين بل جهاديين ومقاتلين أجانب”.

وأبدى تفهمه لتحفظات ومعارضة قيادات سورية تعترف بها الولايات المتحدة مثل معاذ الخطيب وجورج صبرا لقرار واشنطن تصنيف “النصرة” تنظيما ارهابيا لأن السوريين الذين يقاتلون النظام ويتعرضون لأقسى أنواع البطش والتنكيل سيرحبون بأي دعم يأتيهم في هذه المرحلة حتى لو لم يكونوا مرتاحين كليا الى الطرف الذي يساعدهم ولكن “كان من الافضل ان يأتي التصنيف بعد الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري، وليس قبل ذلك. التوقيت المثالي هو ان يتزامن التصنيف مع الاعلان عن تغيير في سياستنا حيال تسليح المعارضة”. وعكس هوف ما كان قد قاله الاسبوع الماضي السفير لدى سوريا روبرت فورد من ان الجهاديين في سوريا يشكلون أقلية، وأن أكثرية المعارضة هي وطنية.

وشدد على ضرورة صون مؤسسات الدولة السورية وأجهزتها بعد التخلص من الاسد وأفراد عائلته وزمرته، لتفادي وضع مماثل للعراق بعد اطاحة نظام صدام حسين، ودعا في هذا السياق الى تشكيل صندوق مالي تساهم فيه في الدرجة الاولى دول الخليج العربية، الى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة للاشراف على عملية اعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية. وقال إن مثل هذا الصندوق سوف يبعث برسالة مطمئنة الى قطاع الاعمال والشركات في سوريا، بأن العالم لن ينسى سوريا بعد اطاحة نظام الأسد.

المسلحون يتقدمون داخل مخيم اليرموك

الجيش السوري يتدخل… وقتلى في غارة جوية

دمشق ـ «السفير»

دخل الطيران الحربي على خط المعركة التي كانت تدور وقائعها في اليومين الماضيين بين مقاتلي عدة فصائل فلسطينية والمسلحين، في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق. وبدأت تعزيزات الجيش السوري بالوصول، بعد أن حصلت «خيانة» في صفوف القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة وفق ما قال شهود ومصادر لـ«السفير».

ونفت مصادر الجبهة أمس أن يكون أمين عام الجبهة أحمد جبريل قد غادر دمشق، مشيرة إلى أنه وحتى موعد الاتصال بـ«السفير» كان يقود مجموعته، التي تشكل العصب الرئيس للمقاتلين في المخيم، وانه كان حتى تلك اللحظة من ظهر أمس في مقر عملياته هناك. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن معارضين سوريين ومصادر فلسطينية قولها، أمس الأول، إن جبريل غادر إلى طرطوس، في محاولة للقول إن المعركة حسمت والرجل ترك الميدان.

وبعد أن حقق المسلحون تقدما واضحا على عدة محاور من مخيم اليرموك، لا سيما التي تتصل بمنطقتي الحجر الأسود ويلدا، دخل الجيش السوري بعتاده الثقيل إلى المعركة، وذلك بعدما كان القتال محصورا بأربعة فصائل فلسطينية تقودها القيادة العامة، وهي فتح الانتفاضة والصاعقة وجبهة التحرير.

وأصدرت «اللجان الشعبية الفلسطينية في مخيم اليرموك»، وهي كناية عن الفصائل المقاتلة، بيانا ذكرت فيه إن «الإرهابيين يقومون بالتحشيد على محوري شارع الثلاثين والعروبة»، متهمة إياهم «بممارسة أعمال القنص والقصف ضد أبناء شعبنا في مخيم اليرموك، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى».

وأضاف البيان ان «اللجان الشعبية ـ التي تقاتل ببسالة دفاعا عن أمن وحرمات شعبنا ـ تؤكد انها ستتصدى بحزم لكل المحاولات الإرهابية التي تهدف إلى الزج بالفلسطينيين في الأزمة الداخلية السورية».

وجاء البيان بعد تمكن المسلحين من الدخول إلى شارع اليرموك الرئيسي والمغاربة وحي الفدائية، وحتى تقريبا إلى أول المخيم. وقال شهود عيان إن أعلام «الانتداب» رفعت في بعض شوارعه. ولم يعرف حتى كتابة هذا التقرير عدد الضحايا، إلا أن المعلومات غير الرسمية التي تصل تشير إلى أعداد كبيرة، لا سيما في مناطق تجمع السكان الفارين من اشتداد القتال، قرب المساجد والمستشفيات.

ووفقا لأحد النشطاء، فإن صاروخا أصاب مسجد عبد القادر الحسيني، موقعا قتلى وجرحى، فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، «قتل ثمانية أشخاص جراء الغارة الجوية التي شنها الطيران الحربي السوري على مخيم اليرموك، مشيرا إلى أن العدد مرشح للارتفاع «بسبب وجود جرحى بحالة خطرة»، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن نشطاء قولهم إن 25 شخصا قتلوا جراء الغارة. وقال سكان في المخيم لوكالة «فرانس برس» إن صاروخا استهدف مسجد عبد القادر الحسيني، الذي يؤوي 600 نازح.

ويقع الجامع في منطقة وسطى بين شارعي المخيم الرئيسيين: فلسطين واليرموك. واقتراب المسلحين من السيطرة على اليرموك أتى نتيجة احتكاكه بمنطقة الحجر الأسود التي يحصل الهجوم منها بشكل أساسي، فيما يتاخم شارع فلسطين منطقة التضامن التي لا زالت الاشتباكات فيها محدودة. ويحيط بالمخيم مناطق معروفة بتوترها وبتواجد كثيف للمسلحين فيها، وقد دارت فيها معارك شديدة في الأشهر الماضية. وترتبط كل هذه المناطق تقريبا بقوس من البساتين يمتد من داريا إلى الغوطة الشرقية ودوما مرورا بمنطقتي القدم والحجر الأسود المحاذيتين للمخيم.

وكانت المعارك حتى ساعات المساء مستمرة، فيما يتمركز قناصو المعارضة على اسطح الأبنية السكنية تحسبا لوصول تعزيزات الجيش السوري.

ووفقا لمصادر المعارضة كما لسكان في المنطقة فإن «خيانة» ربما حصلت في صفوف احد الفصائل سمحت للمسلحين بتحقيق نتيجة مفاجئة وسريعة. وكتب أحد مواقع المعارضة الميدانية: «لم تستغرق المعركة كثيراً من الوقت حتى كان العشرات من مقاتلي القيادة العامة واللجان الشعبية يستسلمون، ويسلمون أسلحتهم على شارع اليرموك وفي حارات المخيم المحيطة بمقر الخالصة (حارة فرن حمدان، حارة الفرن الاحتياطي، شارع الـ15) والأهالي مع الجيش الحر يهتفون فلسطيني وسوري واحد، وسط انقلاب كامل لعناصر القيادة العامة».

وقال (ا ف ب، رويترز) الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في بيان: «إننا نتابع بغاية القلق ما يجري في سوريا من إقحام الشعب الفلسطيني والمخيمات الفلسطينية في الصراع الدائر المؤسف في سوريا، حتى وصل الأمر إلى القصف الذي تعرض له مخيم اليرموك والذي سقط فيه عدد كبير من الشهداء والجرحى وهو ما يجب أن يتوقف فورا».

وأضاف: «ندعو الأطراف المتصارعة في سوريا إلى تجنيب الشعب الفلسطيني ومخيماته في سوريا ويلات هذه المعارك الدائرة في سوريا، كما ندعوهم إلى عدم إقحام أبناء شعبنا ومخيماته في الصراع الداخلي فيها، وندعو المجتمع الدولي ونطلب منه توفير الحماية لأهلنا وشعبنا الفلسطيني في سوريا».

من جهته، دان المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو القصف السوري على مخيم اليرموك.

وقال: «اننا ندين استهداف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك داخل سوريا بالطيران الحربي، ما ادى الى شهداء وجرحى، وندعو الى وقف استهداف ابناء شعبنا وتجنيبه ما يجري في سوريا».

إسلاميون «يسيطرون» على قاعدة قرب حلب

طائــرات سـوريــة تغـيـر علـى أعــزاز

                      أعلن مسلحون إسلاميون متشددون، أمس، سيطرتهم على كلية للمشاة قرب حلب، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر إن الاشتباكات العنيفة لا تزال متواصلة مع القوات السورية، فيما شنت الطائرات الحربية غارات على بلدة أعزاز قرب الحدود التركية.

وقال قائد في «لواء التوحيد» الإسلامي إن مسلحين يتبعون له ساهموا في السيطرة على كلية للمشاة قرب حلب، بعد اشتباكات على مدى خمسة أيام مع القوات السورية. وأضاف «تم أسر 100 جندي على الأقل، وأن 150 قرروا الانضمام للمعارضة».

وأعلن «لواء التوحيد» مقتل أحد قادته العقيد يوسف الجادر الملقب باسم أبو فرات خلال مشاركته في الهجوم على الكلية الحربية.

وذكر المرصد «في محافظة حلب، تدور اشتباكات بين مسلحين ووحدات من القوات النظامية بالقرب من كلية المشاة في ريف المحافظة، إثر قدوم تعزيزات عسكرية إلى المدرسة». وكان أشار، أمس الأول، إلى أن «القوات السورية أرسلت عناصر من الحرس الجمهوري في مروحيات للتصدّي لهجوم المسلحين على الكلية». وتحدث التلفزيون السوري عن «عملية ناجحة» للجيش وعن مقتل عشرات «الإرهابيين».

وقال مسؤولون أتراك، أمس، إن طائرات حربية سورية أغارت على بلدة أعزاز القريبة من الحدود التركية فدمّرت خمسة منازل على الأقل، الأمر الذي دفع مئات الأشخاص إلى الهرب وأثار الذعر في مخيم للاجئين السوريين على الحدود داخل تركيا.

وقال مسؤول تركي إن معظم القنابل أصابت وسط البلدة الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات تقريباً من الحدود التركية، لكن قنبلة واحدة على الأقل سقطت على مسافة 500 متر من الأراضي التركية.

وقال معارضون إن «25 شخصاً قتلوا عندما قصفت القوات السورية بلدة حلفايا بمحافظة حماه بالطائرات والمدفعية للمرة الأولى منذ شباط» الماضي. وقال ناشط إن البلدة تعرضت للهجوم بعد أن هاجم مسلحون نقاط تفتيش عدة خارجها.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول قوله إن «وحدة من قواتنا المسلحة اشتبكت مع مجموعة إرهابية مسلحة حاولت الاعتداء على المواطنين في بلدة حلفايا بمحردة ما أسفر عن القضاء على عدد من الإرهابيين وإصابة آخرين وتدمير 3 آليات بما فيها من ذخيرة وأسلحة».

وتابعت «سانا» إن «وحدة من قواتنا المسلحة تصدّت لمجموعات إرهابية مسلحة قامت بإطلاق النار من داخل الأراضي اللبنانية مستهدفة معبر أمانة الدبوسية ونقاط حرس الحدود على الجانب السوري في معربو والمتهومة بريف تلكلخ».

وذكر المرصد «تتعرّض مناطق في جنوب دمشق للقصف من القوات النظامية، في حين تدور اشتباكات مع المسلحين في عدد من المدن والبلدات المحيطة بالعاصمة». وأوضح أن «حي العسالي في جنوب دمشق يتعرّض للقصف من قبل القوات النظامية. كما تتعرّض مدينة داريا للقصف من القوات النظامية، التي تحاول منذ مدة اقتحام هذه المدينة». وأشار إلى «تعرّض مناطق حرستا والذيابية وعربين للقصف».

وذكر التلفزيون السوري، أمس الأول، إن الجيش عثر على سيارة تحوي ألف كيلوغرام من المتفجّرات في حي برزة شمال دمشق. وذكر المرصد، أمس الأول، «قتل 128 شخصاً، بينهم 50 مسلحاً و41 جندياً، في أعمال عنف في كل المناطق السورية».

اعتقال معارضين

وأكدت مصادر سورية في دمشق، قيام الأجهزة الأمنية باعتقال الأستاذ الجامعي زيدون الزعبي و6 نشطاء، بينهم صهيب الزعبي الشقيق الأصغر لزيدون. وقالت المصادر إن «قوة من الوحدة 215 التابعة للأمن العسكري قامت باعتقال النشطاء السبعة وسط دمشق، أمس الأول، واقتادتهم إلى جهة مجهولة».

وحمل نشطاء سوريون «السلطات مسؤولية أي أذى جسدي أو نفسي يلحق بهم، وناشدوا المنظمات والهيئات الحقوقية والإنسانية الضغط من أجل الإفراج عنهم وعن كل المعتقلين والسجناء لأسباب تتعلق بالحراك الشعبي ومطالبه العادلة والمحقة».

يشار إلى أن زيدون الزعبي كان واحداً من نشطاء «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي»، وهو بين أبرز الناشطين السلميين في الحراك السوري السلمي.

(«سانا»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

المهمة السورية للإبراهيمي تنتظر الأسد والوضع العسكري: وزراء للحكومة الانتقالية تسمّيهم دمشـق وقوى معارضة

محمد بلوط

الأخضر الإبراهيمي في باريس بانتظار ضوء أخضر من دمشق لاستقباله. المبعوث الأممي العربي لا يريد أن يكرّر تجربة الانتظار الماضية في العاصمة السورية، عندما أمضى فيها أربعة أيام قبل أن يستقبله الرئيس بشار الأسد.

وبخلاف المهمات السابقة، يذهب الإبراهيمي إلى دمشق حاملا عرضا سياسيا يستند إلى تقارب أميركي ـ روسي في اجتماعات عقدت في جنيف الأسبوع الماضي، حضرها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ومساعد الخارجية الأميركية وليام بيرنز، والسفير الأميركي في دمشق روبرت فورد.

وبحسب مصدر ديبلوماسي أوروبي، سينقل الإبراهيمي، وفق هذا التقارب الروسي ـ الأميركي، طلبا إلى الأسد بتسمية وزراء يمثلون النظام في الحكومة الانتقالية التي تفترض مشاركة المعارضة فيها، وذلك استنادا إلى اتفاق جنيف، الذي أيدته الحكومة السورية فور الإعلان عنه.

ويعد تحديد موعد للإبراهيمي في دمشق، مؤشرا مبدئيا على موافقتها على البحث في تطبيق الاتفاق للمرة الأولى منذ الإعلان عنه في 30 حزيران الماضي، كما يعد مؤشرا على محاولة إحداث اختراق سياسي في جدار الأزمة. وقال المصدر الديبلوماسي إن أحدا من الروس أو الأميركيين لم يطرح اسم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع كحامل لصلاحيات الرئيس، وأن البحث جار في تسمية رئيس حكومة انتقالية من معارضة الداخل.

ويقول معارض سوري بارز إنه يقترن تعيين الأسماء المرشحة بالتطورات الجارية على الأرض، عسكريا وسياسيا، فإذا استمر النظام قويا، فمن المحتمل أن تعلو أسماء كهيثم مناع أو حسن عبد العظيم، وإذا ما استنزف النظام فتعلو أسماء كرياض حجاب أو رياض سيف.

ورغم الحرب النفسية والإعلامية التي تشن ضده، فهو لا يزال متحصنا في ريف دمشق ودمشق وجزء واسع من المنطقة الوسطى والجنوب، ويمنع هيمنة المعارضة على الشمال بطيرانه، ويتمسك بمراكز المدن الرئيسة.

ويستعد الجيش السوري في الأيام المقبلة لتنفيذ عملية إعادة انتشار، والانسحاب من الأرياف لتقليل الخسائر والتمركز حول المدن والمحاور الإستراتيجية وعقد المواصلات.

ويعتبر المعارض السوري أن احتمال نشوء أكثر من حكومة أمر وارد، وقد تتشكل، إذا ما سادت الفوضى، حكومة سلفية، وثانية لـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» و«المجلس الوطني» وثالثة للنظام. وقال إن خيارا ثالثا يظل محتملا، وهو اختيار شخصيات محايدة، تزخر بها سوريا، كحل وسط.

ومن المفترض أن يلتقي الإبراهيمي بعد الأسد، بمسؤولي «الائتلاف»، و«المجلس الوطني السوري»، و«هيئة التنسيق الوطني»، و«المنبر الديموقراطي»، و«تيار بناء الدولة»، وهو ما بدأ به في باريس في الأيام الماضية. وسيطلب من المعارضة تسمية ممثليها المحتملين في الحكومة الانتقالية، إذا ما استطاع انتزاع موافقتها على ذلك. والأرجح أن يواجه الإبراهيمي صعوبات أخرى لإقناع «الائتلاف» و«المجلس الوطني» بتسمية مرشحين لحكومة انتقالية، ليس بسبب رفض المعارضة المشاركة فيها ما دام الأسد في الحكم فحسب، ولو من دون صلاحيات. إذ تعتقد أوساط المعارضة، لاسيما «الائتلاف» و«المجلس الوطني»، أن الزمن السياسي قد استنفد، وأن ذراعها المقاتل قد حقق انتصارات كبيرة وسيطر على مناطق واسعة، لاسيما في الشمال، وأن الحسم العسكري أصبح ممكنا، بعد تدفق التسليح القطري والسعودي لفتح معركة ثالثة في دمشق، ولا حاجة لإعطاء الأسد، تنازلات وفرصة ليعمّر في النظام.

ويبدو دفاع بعض المعارضة عن السلفيين الجهاديين و«القاعدة» في صفوف الثورة السورية، رغم إدانة الحليف الأميركي له، طلاقا مع الخيار السياسي برمته، وهو عنصر يعد بنصر عسكري قريب يغني عن جنيف وغيرها، خصوصا أن «جبهة النصرة» وأجنحة إسلامية أخرى، لا تملك تصورا لمآل الأزمة سوى إسقاط النظام بالقوة، وإحالة سوريا إلى مشروع إسلامي. ويقدم مقرّبون من الإبراهيمي تقديرات تشير إلى وجود ٥ آلاف مقاتل في «جبهة النصرة» يؤدون دورا أساسيا في العمليات القتالية يفوق دور مجموعات «الجيش الحر» في بعض الجبهات، خصوصا في حلب وادلب.

ومن المتوقع أن يعود الإبراهيمي إلى جنيف، لجولة تقييم كاملة مع شركائه الأميركيين والروس، بعيدا عن الأوروبيين الذين جرى استبعادهم عن المفاوضات حول سوريا، بمجرد ابتداء التقارب الروسي ـ الأميركي، ومحاولة إحداث اختراق سياسي.

وفي الانتظار، لا يبدو الإبراهيمي كثير التفاؤل بالقدرة على ضخ جرعة سياسية في المذبحة السورية المفتوحة. ورغم تمسكه بالمحاولة، إلا انه لا يمنح نفسه، والحل السياسي، فرصة نجاح تزيد عن العشرة في المئة.

وبالتزامن مع الإعداد لوضع خطة جنيف والإبراهيمي على طاولة المعارضة والنظام، استأنفت دائرة قوات حفظ السلام في الأمم المتحدة مشاورات بدأتها في تشرين الأول الماضي، للبحث في تشكيل قوات فصل دولية ترسل إلى سوريا في حال التوصل إلى وقف إطلاق للنار والعمل على مراقبته.

والتقى المسؤول عن عمليات حفظ السلام في المنظمة الدولية هيرفيه لادسو، يوم الجمعة الماضي في نيويورك، ممثلي 20 دولة، تشارك في جبهات مختلفة لقوات حفظ السلام الدولية، وتقوم عادة بتزويد الدائرة بما تحتاجه من جنود.

وقال مصدر ديبلوماسي إن الدول العربية لم تشارك في الاجتماع، وأن الأمم المتحدة تبحث مع الدول المشاركة في تشكيل قوة يتراوح قوامها بين ٤ إلى ١٠ آلاف جندي تنقل إلى سوريا، لكن ليس قبل أن تحقق مهمة الإبراهيمي خطوتها الأولى نحو الحل في سوريا.

إلى ذلك، دخل الطيران الحربي على خط المعركة التي كانت تدور وقائعها في اليومين الماضيين بين مقاتلي عدة فصائل فلسطينية والمسلحين، في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق. (تفاصيل صفحة 14)

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، في برنامج تلفزيوني «دوليات آر اف آي – تي في 5/لوموند»، «اعتقد أن النهاية تقترب بالنسبة لبشار الأسد، لقد رأيتم أن الروس أيضا يتوقعون ذلك، ولو أن الأمر كان مثار جدل». ووصف الغارة الجوية لمخيم اليرموك بأنها «مشينة».

اتصالات مكثفة لحماية اللاجئين الفلسطينيين في سورية بعد مقتل 36 شخصا

رام الله- (د ب أ): أكد مسؤول فلسطيني الاثنين إجراء اتصالات على كافة المستويات الإقليمية والدولية لتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين في سورية.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف لوكالة الأنباء الألمانية إن تحركا فلسطينيا مكثفا يجرى على مدار الساعة لحث كافة الأطراف المعنية بالأزمة السورية على التدخل لحماية اللاجئين الفلسطينيين.

وذكر أبو يوسف أن هناك مطالبة فلسطينية ملحة للأمم المتحدة ودولا مثل روسيا والصين وآخرين بالضغط على النظام السوري لوقف ما تتعرض له المخيمات الفلسطينية.

وقصفت طائرات سورية الأحد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 36 شخصا كانوا يحتمون داخل مسجد عبد القادر الحسيني، بحسب مصادر فلسطينية وأخرى للمعارضة السورية.

وتظهر إحصائيات فلسطينية مقتل ما لا يقل عن 750 لاجئا فلسطينيا منذ بدء الأزمة الداخلية في سورية في آذار/ مارس من العام الماضي.

وقال أبو يوسف إن ما يجرى ضد الشعب الفلسطيني في سورية “جريمة”، مشددا على الموقف الفلسطيني بعدم زج المخيمات الفلسطينية في المعارك الجارية.

وأضاف: “نحن لا ندخل في الشأن الداخلي السوري ونحن مع مطالب الشعب السوري المشروعة والعادلة بالديمقراطية وتداول السلطة وعدم التدخل الأجنبي في سورية والحفاظ على وضعها أمنة”.

وذكر أبو يوسف أن “القيادة الفلسطينية تتحرك مع روسيا والأمم المتحدة من أجل وقف قصف المخيمات بشكل أولي ومطالبة الأمم المتحدة والأونروا المسؤولة عن المخيمات بالتدخل بشكل فوري لوضع آليات لحماية شعبنا”.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان له الليلة الماضية “الأطراف المتصارعة” في سورية إلى تجنيب المخيمات الفلسطينية فيها ويلات هذه المعارك وعدم إقحامهم بها. وطالب عباس في بيانه المجتمع الدولي بالتحرك الفوري “لتوفير حماية لأهلنا في سورية”.

كما أدان المتحدث باسم الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في غزة طاهر النونو في بيان له “استهداف” اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك بسورية.

ودعا النونو إلى وقف استهداف أبناء الشعب الفلسطيني وتجنيبه ما يجري بسورية”.

ويقيم نحو 472 ألف فلسطيني في مخيمات خاصة بهم في سورية إلى جانب 120 ألفا آخرين خارج المخيمات.

نائب الرئيس السوري: الأسد يرغب في الحسم العسكري قبل الحوار السياسي

بيروت- (ا ف ب): أكد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أن الرئيس بشار الاسد يرغب في حسم عسكري للازمة في بلاده قبل اطلاق حوار سياسي، بحسب ما جاء في حديث إلى صحيفة لبنانية نشر كاملا الاثنين، في ما يعكس خلافا في المواقف بين الرجلين.

وقال الشرع في مقابلة مع صحيفة (الاخبار) المؤيدة للنظام السوري اجريت في دمشق، ان “من اتيحت له فرصة لقاء السيد الرئيس سيسمع منه ان هذا صراع طويل، والمؤامرة كبيرة واطرافها عديدون (…) وهو لا يخفي رغبته بحسم الامور عسكريا حتى تحقيق النصر النهائي”، وحينها “يصبح الحوار السياسي ممكنا على ارض الواقع”.

وكان الشرع اعتبر في مقتطفات وزعتها الصحيفة الاحد، ان النظام والمعارضة غير قادرين على حسم عسكري للنزاع المستمر منذ 21 شهرا. وقال “ليس في امكان كل المعارضات حسم المعركة عسكريا، كما ان ما تقوم به قوات الامن ووحدات الجيش لن يحقق حسما”، داعيا الى “تسوية تاريخية تشمل الدول الإقليمية الأساسية ودول أعضاء مجلس الأمن”.

واشار الشرع إلى وجود توجهات مختلفة في القيادة السورية في ما يتعلق بمقاربة الازمة، مؤكدا ان الكلمة الاخيرة تعود إلى الاسد الذي “يملك في يديه كل مقاليد الامور في البلاد”.

وتحدث الشرع الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية منذ العام 2006 عن “آراء ووجهات نظر” داخل القيادة السياسية السورية، لكنها لم تصل الى النقطة التي يمكن معها “الحديث عن تيارات او عن خلافات عميقة”.

واذ اشار إلى أن “رئيس الجمهورية هو القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وهو الذي يعين رئيس مجلس الوزراء ويقود الحزب الحاكم ويختار رئيس مجلس الشعب”، تحدث عن “مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية” تتولى ادارة شؤون الدولة في شكل مباشر.

واوضح ان المسؤولين عن هذه المؤسسات يستندون الى توجيهات الاسد في اتخاذ قرارات غير قابلة للنقاش، فهم “يعملون، أو يزعم بعضهم أنه يعمل، وفق التوجيه، واحيانا يحسمون قرارهم عندما يشيرون بأصابعهم إلى الصورة المعلقة فوق مكاتبهم (العائدة للرئيس الاسد)، مما يعني ان التوجيه لا نقاش فيه”.

واشارت الصحيفة إلى أن هذا التصريح هو الاول للشرع منذ تموز/ يوليو 2011، حين تحدث خلال “اللقاء التشاوري للحوار الوطني” الذي عقد في دمشق بمشاركة قوى من المعارضة السورية في الداخل.

وكانت تركيا طرحت في تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، تولي الشرع المرحلة الانتقالية في سوريا.

واتى الاقتراح بعد معلومات سرت في الصيف الماضي عن احتمال انشقاق الشرع الذي شغل منصب وزير الخارجية مدة 22 عاما قبل تعيينه نائبا للرئيس. لكن التلفزيون الرسمي نقل في آب/ اغسطس عن مكتب الشرع قوله انه “لم يفكر في اي لحظة بترك الوطن الى اي جهة كانت”.

الجبهة الشعبية القيادة العامة تطالب الاسد بالاعتذار عن قصف مخيم اليرموك

رام الله- (ا ف ب): طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة التي يتزعمها أحمد جبريل والمؤيدة للنظام السوري الاثنين الرئيس بشار الاسد بـ”الاعتذار” عن قصف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، واصفة هذا القصف ب”العمل الاجرامي”.

وهي المرة الاولى الذي تنتقد فيه الجبهة الشعبية القيادة العامة، النظام السوري منذ اندلاع الازمة في سوريا حيث تتخذ مقرا لها، ووقفت في صفه خلافا لمعظم الفصائل الفلسطينية.

واعلن حسام عرفات المتحدث باسم الجبهة في بيان من رام الله أن “القصف الذي قامت به طائرات النظام السوري لجامع عبد القادر الحسيني لا يدع مجالا للشك بالجهة التي تقف خلف هذا القصف وهي سلاح الجو السوري”.

واضاف ان “الجبهة الشعبية تطالب القيادة السياسية في سوريا وفي مقدمتهم الرئيس السوري بشار الاسد بتقديم توضيح تفصيلي لهذه الجريمة ومحاسبة مرتكبيها والاعتذار العلني عنها”.

ووصف عرفات القصف بانه “جريمة لا يمكن تبريرها ازهقت أرواح العشرات من ابناء شعبنا الفلسطيني في مخيم اليرموك وجريمة مدانة باشد العبارات ومحاولة مرفوضة لاقحام المخيمات الفلسطينية في الازمة السورية الحالية وتطور خطير لا يمكن المرور عليه مرور الكرام”.

وكان قد ندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الأحد بقصف الطيران الحربي السوري مخيم اليرموك في دمشق، معتبرا هذه السابقة من نوعها منذ بدء النزاع قبل 21 شهرا “تصعيدا دراماتيكيا”.

وقال مارتن نيسيركي المتحدث باسم بان كي مون إن الامين العام يذكر في هذا الاطار بان الهجمات على المدنيين يمكن اعتبارها “جرائم حرب”.

واضاف ان “الامين العام قلق للغاية من التصعيد الدراماتيكي المتواصل لاعمال العنف في سوريا خلال الايام الاخيرة ومن الاخطار الكبرى التي يواجهها المدنيون في مناطق” القتال.

وقتل ثمانية اشخاص الأحد جراء غارة جوية شنها الطيران الحربي السوري على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي تحدث عن اشتباكات في داخل المخيم.

وقال المرصد “استشهد ثمانية مواطنين على الاقل اثر الغارة الجوية التي تعرض لها مخيم اليرموك بحسب نشطاء من المخيم”، مشيرا إلى أن العدد مرشح للارتفاع “بسبب وجود جرحى بحالة خطرة”.

من جهتهم، قال سكان في المخيم لوكالة فرانس برس ان صاروخا استهدف مسجد عبد القادر الحسيني الذي يؤوي 600 نازح من احياء دمشق الجنوبية، مشيرين الى “سقوط عدد كبير من الضحايا”.

ويعد مخيم اليرموك الاكبر للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ويضم 150 الفا من قرابة 400 الف لاجئ يقيمون في دمشق وريفها. ويبلغ مجموع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا نحو 520 الف شخص، بحسب ارقام منظمة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).

الرئيس الإيراني يلغي زيارة لتركيا وسط خلاف بشأن سوريا

اسطنبول- (رويترز): ذكرت وكالة انباء الاناضول التركية شبه الرسمية الأحد أن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الغى زيارة لتركيا بعد يوم من تحذير قائد الجيش الايراني من ان نشر صواريخ لحلف شمال الاطلسي على حدود تركيا مع سوريا قد يؤدي إلى نشوب “حرب عالمية”.

وكان احمدي نجاد قد تلقى دعوة من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لزيارة مدينة قونيا الواقعة في وسط تركيا غدا الاثنين لحضور احتفال سنوي في ذكرى وفاة الفقيه الصوفي جلال الدين الرومي الذي عاش في القرن الثالث عشر.

وكان من المتوقع ان يناقش الزعيمان قضايا من بينها الصراع في سوريا بالاضافة الى تأثير العقوبات الامريكية على واردات تركيا من النفط والغاز من ايران. وفرضت هذه العقوبات بسبب البرنامج النووي الايراني المتنازع عليه.

ونقلت الاناضول عن مصادر دبلوماسية قولها إن احمدي نجاد الغى زيارته بسبب تعارض في جدول مواعيده.

وتزايدت التوترات بين تركيا وإيران بسبب سوريا. فإيران حليف قوي للرئيس السوري بشار الاسد خلال الانتفاضة التي بدأت في سوريا ضد حكمه قبل 21 شهرا في حين تعد تركيا احد اشد منتقديه وتدعم المعارضة وتأوي منشقين عسكريين.

وقال قائد القوات المسلحة الايرانية الجنرال حسن فيروز ابادي يوم السبت ان اعتزام حلف شمال الأطلسي نشر بطاريات صواريخ باتريوت على الحدود السوريةالتركية يمكن ان يؤدي إلى “حرب عالمية” تشمل أوروبا.

وطلبت تركيا في نوفمبر تشرين الثاني من الحلف نشر بطاريات باتريوت المصممة لاعتراض الصواريخ أو الطائرات بعد محادثات بشأن كيفية تعزيز أمن حدودها في أعقاب تعرض أراضيها لإطلاق نار متكرر من أراضي سوريا.

ورغم هذه التوترات تعتمد تركيا على واردات النفط والغاز من ايران كما ان التجارة استمرت دون عائق الى حد كبير. وتعتمد تركيا بشكل كبير على الطاقة المستوردة.

وحصلت تركيا على اعفاءات من العقوبات الامريكية من خلال تقليص مشترياتها من النفط الايراني في حين زادت طهران بشكل كبير من مشترياتها من السبائك الذهبية من تركيا مما اثار قلق واشنطن. واستبعدت ايران من النظام المصرفي العالمي.

وتدفع تركيا ثمن واردات الغاز للمؤسسات الحكومية الايرانية. وتحظر العقوبات المصرفية الامريكية والاوروبية الدفع بالدولار او اليورو ومن ثم فتحصل ايران على ثمن وارداتها لتركيا بالليرة التركية. وقيمة الليرة محدودة في الاسواق الدولية ولكنها مثالية لشراء الذهب في تركيا.

وقال وزير الاقتصاد التركي ظافر جاجلايان خلال جلسة برلمانية لمناقشة الميزانية يوم الجمعة ان تركيا استوردت خلال اول عشرة اشهر من العام الجاري ذهبا بقيمة 11.9 مليار دولار باعت 60 في المئة منه لايران و30 في المئة لدولة الامارات العربية والباقي لدول اوروبية مثل سويسرا.

وقال المسؤولون الاتراك مرارا ان مبيعات الذهب غير مخالفة للقانون ويقولون ان شركات خاصة تنفذها ومن ثم فهي غير خاضعة للعقوبات.

وقال جاجلايان ان “تركيا ستواصل استيراد اي نوع من المنتجات على اساس قانوني في اطار الاتفاقيات الدولية”.

وقالت وزارة الخارجية الامريكية انها تجري محادثات مع انقرة بشأن صادراتها من الذهب لايران.

قائد للمعارضة السورية: المقاتلون يبدأون عملية للسيطرة على حماة

بيروت- (رويترز): قال قائد كبير للمعارضة السورية ان مقاتلي المعارضة بدأوا عملية عسكرية للسيطرة على محافظة حماة في وسط البلاد سعيا لربط الجزء الشمالي من البلاد الذي يسيطرون عليه بالمنطقة الوسطى.

وقال قاسم سعد الدين وهو عضو في القيادة العسكرية الجديدة إن الاوامر صدرت للمقاتلين بتطويق عدة نقاط في انحاء المحافظة ومهاجمتها. واضاف ان الجنود الموالين للرئيس بشار الأسد في هذه النقاط أمهلوا 48 ساعة للاستسلام والا تعرضوا للقتل.

واضاف في تصريح لرويترز انه عندما “يحرر” مقاتلو المعارضة ريف حماة ستصبح المنطقة بين حلب وحماة محررة ومفتوحة لهم.

وقال مقاتلون في حماة إن الاشتباكات التي وقعت في بلدة حلفايا في وقت سابق الاحد تمثل بداية العملية. وهاجم المقاتلون نقاط تفتيش تابعة للجيش خارج البلدة. واستخدمت القوات الحكومية المدفعية والطائرات المقاتلة ردا على الهجوم وقتلت 25 شخصا على الاقل.

نزوح واشتباكات في مخيم اليرموك وقصف بالطيران الحربي على ريف دمشق

بيروت- (ا ف ب): يشهد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق الاثنين حالات نزوح جراء اشتباكات بين مقاتلين معارضين لنظام الرئيس بشار الاسد وآخرين من فصيل فلسطيني موال له، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بريد الكتروني “يشهد مخيم اليرموك المقتظ بالسكان حالات نزوح في اتجاه احياء في دمشق، واحياء داخل المخيم بعيدة عن مناطق الاشتباكات” التي تدور بين مقاتلين “من عدة كتائب مقاتلة، واللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعببية لتحرير فلسطين-القيادة العامة”.

وكان المخيم الذي يعد الاكبر للاجئين الفلسطينيين في سوريا ويضم نحو 150 الفا منهم، تعرض الأحد لغارة جوية هي الاولى ينفذها ضده الطيران الحربي السوري، وأدت إلى مقتل ثمانية اشخاص، بحسب المرصد الذي اشار ايضا إلى وقوع اشتباكات الأحد في بعض احياء المخيم.

في المناطق المحيطة بالعاصمة حيث تواصل القوات النظامية حملة عسكرية واسعة منذ اسابيع للسيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين، شنت الطائرات الحربية غارات على مناطق في الغوطة الشرقية.

واشار المرصد إلى أن القوات النظامية ترسل تعزيزات عسكرية “من مطار المزة العسكري الى مدينة داريا” جنوب غرب العاصمة، والتي تحاول هذه القوات اقتحامها منذ فترة.

الشرع: النظام والمعارضة غير قادرين على الحسم العسكري

الطيران الحربي يقصف للمرة الاولى مخيم اليرموك في دمشق

في تصريحات نادرة انتقدت ‘الحل الامني’ واقترحت ‘تسوية تاريخية’ للنزاع

دمشق ـ بيروت ـ لندن ـ انقرة ـ وكالات: استخدمت القوات النظامية السورية الاحد للمرة الاولى الطيران الحربي في قصف مخيم اليرموك في جنوب دمشق، وهو الاكبر للاجئين الفلسطينيين في سورية، مع استمرار حملتها العسكرية في المناطق المحيطة بالعاصمة.

ولقي ثمانية اشخاص مصرعهم امس جراء الغارة الجوية التي شنها الطيران الحربي السوري على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي تحدث عن اشتباكات في داخل المخيم.

وقال المرصد ‘استشهد ثمانية مواطنين على الاقل اثر الغارة الجوية التي تعرض لها مخيم اليرموك بحسب نشطاء من المخيم’، مشيرا الى ان العدد مرشح للارتفاع ‘بسبب وجود جرحى بحالة خطرة’.

من جهتهم، قال سكان في المخيم لوكالة فرانس برس ان صاروخا استهدف مسجد عبد القادر الحسيني الذي يؤوي 600 نازح من احياء دمشق الجنوبية، مشيرين الى ‘سقوط عدد كبير من الضحايا’.

واظهر شريط فيديو بثه المرصد على موقع ‘يوتيوب’ الالكتروني حطاما على طريق اسفلتية بينما يهرع المصور واشخاص آخرون الى المكان المستهدف وسط صيحات ‘الله اكبر’ و’يا الله’. وفي ما يبدو انه الباحة الخارجية للمسجد، يتجمع اشخاص حول عدد من الجثث الموزعة على الارض والدرج المؤدي الى المسجد نفسه. ويسمع المصور يقول ‘مخيم اليرموك 16/12/2012. الله اكبر، مجزرة’. وبدت احدى الجثث مقطعة الاطراف.

من جهته قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ان ايا من نظام الرئيس بشار الاسد او معارضيه غير قادر على حسم الامور عسكريا في النزاع المستمر منذ 21 شهرا، بحسب ما جاء في مقابلة مع صحيفة لبنانية تنشر اليوم الاثنين.

وقال الشرع في حديث الى صحيفة ‘الاخبار’ المؤيدة للنظام السوري اجرته معه قبل يومين في دمشق، انه ‘ليس في امكان كل المعارضات حسم المعركة عسكريا، كما ان ما تقوم به قوات الامن ووحدات الجيش لن يحقق حسما’، وذلك بحسب مقتطفات وزعتها الصحيفة الاحد.

واعتبر الشرع ان ‘تراجع عدد المتظاهرين السلميين’ الذين اطلقوا في منتصف آذار (مارس) 2011 احتجاجات مطالبة باسقاط النظام، ادى ‘بشكل او بآخر الى ارتفاع اعداد المسلحين. صحيح ان توفير الامن للمواطنين واجب على الدولة، لكنه يختلف عن انتهاج الحل الامني للأزمة. ولا يجوز الخلط بين الأمرين’.

اضاف ‘كل يوم يمر يبتعد الحل عسكريا وسياسيا. نحن يجب ان نكون في موقع الدفاع عن وجود سورية، ولسنا في معركة وجود لفرد او نظام’.

ويتعارض كلام الشرع مع كلام نقلته الاحد وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) عن رئيس الوزراء وائل الحلقي شدد فيه على مضي النظام ‘بعزيمة وتفاؤل في حسم معركة الارهاب والقضاء على فلول المجموعات الارهابية المسلحة بفضل تضحيات وانجازات قواتنا المسلحة’، والانفتاح ‘على جميع المبادرات التي من شأنها انهاء الازمة بالحوار والطرق السياسية والسلمية’.

ودعا الشرع الذي اقترحته تركيا في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي لتولي مسؤولية المرحلة الانتقالية في سورية، الى ان يكون الحل سوريا ‘ولكن من خلال تسوية تاريخية تشمل الدول الإقليمية الأساسية والدول أعضاء مجلس الأمن’، على ان تتضمن ‘اولا وقف كل اشكال العنف وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون ذات صلاحيات واسعة’.

جاء ذلك فيما ذكرت صحيفة ‘صندي تايمز’ الأحد، أن الرئيس السوري بشار الأسد يضع خطط طوارئ للانسحاب من دمشق والتراجع إلى معقله الأخير على ساحل البحر الأبيض المتوسط، مع استمرار تآكل السلطة من بين يديه.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصدر روسي لم تكشف عن هويته، إن ‘الرئيس الأسد، الذي ينتمي إلى أقلية علوية تعيش وسط أغلبية سنية، يعد لأسوأ احتمال قد يجبره على التخلي عن العاصمة دمشق والقتال حتى آخر رصاصة في وطن منفصل بجبال العلويين’.

واضافت أن المصدر ‘التقى الرئيس الأسد عدة مرات منذ تفجر الأحداث في سورية في آذار (مارس)2011، وشارك أيضاً بمحادثات مع مسؤولين أمريكيين’.

ونسبت الصحيفة إلى المصدر الروسي، قوله ‘إن جيش الرئيس الأسد قادر على القتال لمدة أشهر بمساعدة السكان المحليين المتعاطفين في جبال العلويين، ويعرف الأمريكيون أن العلويين مدربون ومسلحون بشكل جيد ولا يملكون أي خيار سوى القتال حتى النهاية المرة’.

من جهته اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الاحد ان ‘النهاية تقترب’ بالنسبة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال فابيوس في برنامج تلفزيوني ‘دوليات آر اف آي- تي في 5/لوموند’: ‘اعتقد ان النهاية تقترب بالنسبة لبشار الاسد، لقد رأيتم ان الروس ايضا يتوقعون ذلك ولو ان الامر كان مثار جدل’.

ووصف فابيوس الغارة الجوية التي شنها الطيران السوري الاحد على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق وقتل خلالها ثمانية مدنيين، بانها ‘مشينة’.

وقال ‘انه هجوم مشين’، متهما الرئيس السوري بالرغبة في ‘تأجيج الوضع’.

وقال فابيوس ايضا ‘ينبغي تفادي كل ما قد يؤدي الى اشعال المنطقة’.

وبشأن مسألة الجهاديين الذين يقاتلون في سورية ضد نظام دمشق، اشار فابيوس الى انه ‘بقدر ما تتواصل الحرب، بقدر ما تزيد مخاطر التطرف’، وحذر من الدخول في ‘سيناريو على الطريقة العراقية’.

وأعرب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس الاحد عن قلقه لما يجري للفلسطينيين في سورية وقال انه تم قصف مخيم اليرموك قرب دمشق.

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية ( وفا ) عن عباس قوله ‘إننا نتابع بغاية القلق ما يجري من إقحام لشعبنا ومخيماتنا في سورية في الصراع الداخلي المؤسف هناك، وقد وصل الأمر إلى القصف الذي تعرض له مخيم اليرموك بالأسلحة الثقيلة ما أدى الى وقوع عدد كبير من أبناء شعبنا شهداء وجرحى، وهو ما يجب أن يتوقف فورا’.

كما ادانت حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية حماس استهداف السلطات السورية بطائرات الميج مخيم اليرموك للاجئين.

واضافت حماس ‘ استهداف مخيم اليرموك بالطيران الحربي، أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، وترويع الآمنين ونزوح عدد كبير من أهالي المخيم’ .

ميدانيا، قتل 54 شخصا جراء اعمال العنف في مناطق سورية مختلفة الاحد، بحسب المرصد الذي اشار الى مقتل 24 مدنيا وثمانية مقاتلين معارضين في محافظة حماة (وسط) جراء اشتباكات وقصف في بلدة حلفايا في ريف المحافظة.

وقال مسؤولون أتراك ان طائرات حربية سورية قصفت بلدة اعزاز القريبة من الحدود التركية الاحد فدمرت خمسة منازل على الاقل الامر الذي دفع مئات الاشخاص الى الهرب واثار الذعر في مخيم للاجئين السوريين على الحدود داخل تركيا

لماذا سورية بالذات؟

صحف عبرية

في العام 1965 نشر الصحفي الشهير باتريك سيل كتابا هاما بعنوان ‘سوريا كفاح نحو القمة’. وكانت الفرضية المركزية فيه بان من يريد أن يكتسب مكانة سائدة في الشرق الاوسط يجب أن يسيطر على سوريا أو يتمتع بصداقتها. والسبب الاساس لاهمية سوريا في المنظومة الاقليمية ينبع، برأيه، من موقعها الجغرافي الاستراتيجي في قلب الشرق الاوسط. وقد تسبب هذا الموقع في الخمسينيات والستينيات، حتى صعود حافظ الاسد الى الحكم في 1970، للصراع على الهيمنة بين مصر والعراق في العالم العربي، وبين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، ان يتركز في سوريا.

لقد أعادت الحرب الاهلية في سوريا الدولة، بقدر كبير الى الفترة التي كانت فيها ميدان معركة بين القوى الاقوى منها في الساحة الاقليمية. والفرضية الاساس لسيل (الذي كان لسنوات عديدة مقربا من عائلة الاسد بل وكتب السيرة الذاتية لحافظ) بقيت على حالها، ولكن اللاعبين والظروف تغيرت.

فاذا كان اساس الصراع في الخمسينيات والستينيات بين مؤيدي جمال عبد الناصر ومعارضيه، أو بين مؤيدي الوحدة العربية وبين مؤيدي الوطنية الاقليمية، فإن محور الصراع الان يدور حول الخصومات السنية الشيعية. فقد رفعت الثورات في العالم العربي الى الحكم أحزاب دينية اسلامية سُنية (الاخوان المسلمين في مصر، النهضة في تونس) تنضم الى الثورة الاسلامية في تركيا، والتي تجري في العقد الاخير، منذ أن صعد رجب طيب اردوغان الى الحكم.

كما تنضم الى هذا المحور الدول الاسلامية السنية في الخليج الفارسي (ولا سيما السعودية)، حيث الايديولوجيا الدينية هي دوما عنصرا مركزيا في السياسة الخارجية.

في هذا السياق يمكن ايضا أن نشير الى تعزز قوة حماس، التي تحولت الى عنصر سياسي هام في أعقاب الحرب في غزة.

في المحور الشيعي أيضا طرأت في العقد الاخير تغييرات هامة دفعت البعض الى الحديث بتعابير ‘الهلال الشيعي’ الذي يضم ايران (التي ليست دولة عربية)، العراق الجديد الذي يسيطر عليه الشيعة منذ الاحتلال الامريكي في 2003 وحزب الله في لبنان (الشيعة هم الطائفة الاكبر في الدولة). إن فقرة الترقوة في هذا الهلال هي سوريا. ومع أن معظم سكانها هم من السُنة، الا أن الاقلية العلوية التي من ناحية دينية ترى نفسها مرتبطة بالشيعة اختارت فك الارتباط عن الجبهة الداخلية العربية السنية لها وعقد حلف مع ايران منذ بداية حربها مع العراق في 1980.

الحلف السوري الايراني، والذي هو وليد مصالح عسكرية، اقتصادية، سياسية ودينية، صمد على مدى عقدين، باستثناء فترات قصيرة من التعاون السوري مع العالم العربي السني ومع الغرب (مثلما بعد سقوط الكتلة السوفييتة، حرب الكويت ومؤتمر مدريد).

وبالتالي، فان سوريا تقف على مفترق طرق. الصراع فيها وعليها ليس فقط داخليا بين الحكم ومعارضيه، بل وايضا بين اللاعبين المختلفين في المنطقة، ممن يريدون أن يروا سوريا كجزء من معسكرهم.

وفي هذا الصراع لا تشارك فقط الدول، بل وأيضا منظمات ليست بدول، مثل حزب الله والقاعدة. وسيعطي سقوط نظام الاسد وصعود نظام سني (ربما بقيادة الاخوان المسلمين) الطلاق للحلف مع ايران ومع الشيعة. في هذا الوضع، ستعود سوريا بقدر كبير الى مكانها الطبيعي في العالم العربي، كجزء من المحور السني.

فك ارتباط محتمل لسوريا عن المحور الشيعي الذي تقوده ايران، هو بالطبع بشرى طيبة لاسرائيل وللغرب، الذي بحث دوما عن السبيل بما في ذلك في الاتصالات السلمية مع سوريا الى قطع سوريا عن ايران. ولكن عودة سوريا الى العالم السني لا تفتقر الى المشاكل: فهي توسع دائرة الدول التي يسيطر عليها الاسلام السني المحيطة باسرائيل. ويمكن لمثل هذه الخطوة أن تكون آثار على مكانة الملك عبدالله في الاردن حيال معارضة الاخوان المسلمين. اضافة الى ذلك، يجدر بالذكر أنه في داخل المحور السني توجد خلافات وخصومات.

مصر مثلا، تشك بنوايا القيادة التركية، تعارض بحزب الاسلام الحنبلي للسعودية وتثور ضد الدور المتصدر الذي تتخذه لنفسها قطر الصغيرة.

وفي عهد عبد الناصر ايضا كان يخيل أن الوحدة العربية والناصرية تسيطران على العالم العربي، ولكن ليس هكذا كان الحال، لان الخصومات بين الدول العربية والرغبة في الحفاظ على الهوية الوطنية المحلية تغلبت على الاعتبارات الاخرى.

لقد حل الاسلام السياسي الان محل الوحدة العربية، ولكن لا ينبغي ان يستخلص من ذلك بان الدول العربية (وتركيا) ستكون من الان فصاعدا اكثر وحدة مما كانت من قبل. فهي لا بد ستبدي تضامنا كهذا أو ذاك مع الفلسطينيين في صراعهم ضد اسرائيل، مثلما تجلى الامر في الحرب الاخيرة في غزة، ولكن اكثر من ذلك يبدو ان المصالح السياسية ستبقى هي المسيطرة.

ايلي فوده

‘ بروفيسور في دائرة العلوم الاسلامية والشرق الاوسط في الجامعة العبرية في القدس

هآرتس 14/12/2012

الاسد يتأهب لنقل المعركة لجبال العلويين وتقارير تتحدث عن نقله عائلته للقرداحة

مبالغات في الاعلام وتقارير تضخم انجازات المعارضة واعلام الغرب تجاهل شريط قطع الرؤوس

لندن ـ ‘القدس العربي’: الاسد يخسر معركة دمشق ويحضر للمعركة القادمة بين الساحل وجبال العلويين، فقد كشفت صحيفة ‘صندي تايمز’ ان الرئيس السوري بدأ يعد العدة للانسحاب الى معاقل الطائفة العلوية. وقالت ان الاسد يعد العدة لهذا السيناريو في ضوء امكانيات سقوط العاصمة دمشق وبالتالي انهيار نظامه.

وبنت الصحيفة تقريرها على تصريحات لمسؤول روسي التقى الرئيس السوري عددا من المرات مند اذار (مارس) 2011 اي منذ بداية الانتفاضة حيث قال ان جيش الاسد قد يخوض حربا في الاشهر المقبلة من المناطق الجبلية التي يعيش فيها ابناء الطائفة. وبحسب المصدر الروسي فالامريكيون يدركون ان الطائفة العلوية مجهزة بالسلاح وابناءها مدربون بشكل يجعلهم قادرين على القتال حتى النهاية، مؤكدا ان روسيا لن ترسل قوات لدعم اي طرف في الحرب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية في المنطقة قالت ان سبع كتائب مغاوير من العلويين وكتيبة صواريخ مزودة بأسلحة كيماوية جرى نشرها مطلع الشهر الحالي في مناطق العلويين.

واضافت الى ان قوات الاسد زرعت الغاما على الطرق المؤدية لهذه المناطق وارسلت قوات لحراستها. واشارت الصحيفة الى ان مما يؤيد هذه التقارير ان قبضة الاسد على مدينتي حلب ودمشق بدأت تضعف. فيما تحدثت تقارير عن رحيل متزايد للعلويين الى المناطق الساحلية القريبة من تركيا ولبنان وسط تقارير غير مؤكدة عن نقل الاسد ابناء عائلته الى القرداحة مسقط رأس العائلة. ولو تأكدت الانباء فمرحلة ما بعد انهيار الاسد ستكون اكثر دموية، خاصة ان سورية باتت ساحة لصراعات دولية ومحلية، دينية وعرقية تتخذ كل يوم طابعا متوحشا وبربريا.

مقاتل بيديه رأسين

ففي تقرير لمراسل صحيفة ‘اندبندنت اون صندي’ باتريك كوكبيرن، اشار في بدايته الى فيديو يظهر عملية قطع رأس رجلين، حيث ظهر في نهاية الفيلم جندي، وهو يحمل الرأسين في يديه. ويضيف التقرير ان الفيديو الذي شاهده السوريون على ‘يوتيوب’ برعب اثار قلقهم من ان بلدهم بدأ ينزلق الى حرب اجرامية كما في عراق ما بعد الغزو الامريكي عام 2003. كما يعزز الشريط مخاوف السوريين من الطوائف الاخرى- علويين ومسيحيين – وانباء الطائفة السنية ممن يقفون مع النظام من الجنود وموظفي الخدمة المدنية ان لا مكان آمنا لهم في سورية ما بعد الاسد حسب الصحيفة. ويضيف كوكبيرن ان الفيديو الذي عرض في اكثر من نسخة حيث تم تعريف القتيلين بانهما ضابطان علويان. ومن هنا فعملية قطع الرؤوس ستكون رسالة موجهة اليهم انه لا خيار امامهم سوى القتال والدفاع عن انفسهم حتى النهاية.

ويقول التقرير ان الفيديو يظهر تناقضا في سياسة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والعرب حيث اعترفت 130 دولة بالائتلاف الوطني السوري وفي نفس الوقت صنفت الولايات المتحدة جبهة النصرة لاهل الشام كمنظمة ارهابية على الرغم من دور الاخيرة في العمليات العسكرية. والمثير للسخرية ان الحكومة الامريكية في موقفها من جبهة النصرة تتبنى نفس موقف الحكومة السورية. ويضيف ان الائتلاف الوطني وان حظي باعتراف دولي الا انه من المشكوك فيه ان كان يحظى بنفس الاعتراف في الداخل، حيث خرجت مظاهرات في المناطق الشمالية من البلاد والتي يسيطر عليها المقاتلون تحمل شعارات ‘كلنا جبهة النصرة’.

ويقول كوكبيرن ان اشرطة الفيديو تلعب دورا مهما في الدعاية للثورة السورية، والعديد منها مشكوك في صحته، ولكن في حالة شريط قطع الرؤوس فهناك ادلة مقنعة تشير الى صحته. فبحسب نديم خوري، نائب مدير منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ في الشرق الاوسط والذي شاهد الشريط اكثر من مرة، لتحديد الظروف والمنفذين والمكان الذي نفذ فيه الذبح، فليس لديه اي شك من ان الشريط قد يكون حقيقيا، لكنه غير متأكد من صحة مكان العملية وهي دير الزور.

تفاصيل ذبح

وكان الشريط قد بث على القناة المؤيدة للحكومة ‘سما تي في ‘ في نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) لكنه وحتى الاسبوع الماضي شوهد باعداد كبيرة. ويظهر الفيلم رجلين في منتصف العمر مقيدين وجالسين يحيط بهما من القوا القبض عليهما، ثم يقادان الى الشارع. ويتم اقتياد احدهما يلبس قميصا اسود ويركل حيث يوضع رأسه على حجر ـ ثم يقوم ولد عمره ما بين 11- 12 عاما بقطع عنق الرجل بمنجل، ولكن بدون ان يفصل العنق حيث يأتي رجل اخر وينهي عملية الذبح. وبنفس الطريقة يقاد الرجل الثاني الذي كان يرتدي قميصا ازرق ويوضع رأسه على ويذبح كالاول، ويقوم رجل بحمل الرأسين امام الكاميرا ثم يوضعان على جثتي القتيلين. وتشبه عملية الاعدام ما جرى في العراق حيث كانت القاعدة تقوم بهذه الافعال لاظهار قسوتها وعدم تسامحها مع اعدائها. ويقول كوكبيرن ان الفيديو لا يدعو للدهشة لان معظم مقاتلي النصرة هم ممن يزعمون انهم قاتلوا في العراق وكانوا يقاومون حكومتها الشيعية، ذلك ان ايديولوجية القاعدة في العراق تقوم على الطائفية واستهداف الشيعة. ومع ذلك فالحادث يثير الاستغراب لان الانتفاضة السورية التي بدأت قبل 22 شهرا لم تكن دموية، بل قامت على مطالب سلمية، واجبرها قمع النظام وعشوائيته في القتل على العسكرة، حيث لجأ المتظاهرون للسلاح كي يدافعوا عن انفسهم. وفي الوقت الذي يؤكد فيه المقاتلون وفصائل المعارضة انهم يحاربون ضد النظام الا ان هناك ادلة كثيرة حسب الكاتب من انزلاق الانتفاضة نحو الحرب الطائفية التي تهدف الى شن حرب مقدسة.

عنف طائفي

ويرى كوكبيرن ان الفيديو هو اكبر دليل مفصل عن التعصب الديني في جانب المعارضة المسلحة، وليس كل هذا فهناك فيديو اظهر مقاتلين من الجيش الحر وهم يحرقون حسينية للشيعة في ادلب، شمال سورية. ويحذر بالقول انه لو قام المقاتلون بتكرار هذا الفعل خاصة انهم يحيطون الآن بمسجد السيدة زينب الذي يحج اليه الشيعة من العراق وايران فسيؤدي اي عبث به الى زيادة الكراهية بين السنة والشيعة في المنطقة كلها، خاصة ان الحرب الطائفية في العراق اشتعلت اكثر بعد تدمير مسجد سامراء عام 2005. ويضيف الكاتب ان المقارنة بين العراق وسورية مثير للقلق خاصة ان الولايات المتحدة وبريطانيا حريصتان على تجنب الدرس نفسه في سورية اي من خلال الاطاحة بالاسد والقيادة الحالية بدون تفكيك كل مؤسسات الدولة او ادخال تعديلات اساسية على بنية الدولة كما حدث في العراق من حل للجيش وسياسة اجتثاث البعث.

ومن هنا فواشنطن راغبة برحيل الاسد لكنها ليست قادرة على التخلص من الثوريين السنة، خاصة انها كانت تأمل بتغيير من داخل النظام وانقسام يؤدي للاطاحة بالاسد وعائلته وبحسب دبلوماسي في دمشق ‘ان نظرت للانشقاق على انه مسألة تتعلق بصلابة النظام، فلم يحدث اي انشقاق ذي بال’.

سورية هي العراق قبل 9 اعوام

ويؤكد كوكبيرن ان سورية اليوم تشبه العراق قبل تسعة اعوام. مشيرا الى ان عشرة ايام مضت عليه في دمشق، ويشعر بالصدمة من ان الوضع في الاماكن التي زارها في سورية مختلف عن الصورة التي تقدم للعالم سواء من قادة الدول الاجنبية ومن الاعلام الاجنبي ايضا. وهو نفس الشعور الذي ساوره وهو في بغداد عام 2003 عندما كان كل عراقي لقيه يؤكد له ان الغزو سيكون كارثة على العراقيين فيما كان توني بلير وجورج بوش والاعلام المتآمر معهما يصور على ان هناك تقدما يحصل في العراق. ومن هنا يقول ان الصورة التي قدمت للعالم وهي ان المقاتلين يتقدمون نحو قلب العاصمة، مشيرا الى تصريحات السكرتير العام لحلف الناتو فوغ راسموسين الذي قال فيها ان نظام الاسد يقترب من النهاية، ونفس الصورة تظهر في الاعلام الغربي من ان المقاتلين يتقدمون من دمشق من كل اطرافها، مع ان ما يكتشفه القادم للعاصمة من الخارج من السوريين انفسهم ومن الدبلوماسيين المطلعين هو ان كل الهجمات التي قام بها المقاتلون ردها الجيش السوري. ولا ينفي الكاتب هنا سماع اصوات القنابل والمدافع من فترة لاخرى في دمشق لكن العاصمة ليست محاصرة او معزولة، فقد قاد سيارته من من دمشق الى حمص ثالثة المدن من ناحية عدد السكان بدون ان يواجه صعوبة، حيث لا تزال في يد الحكومة باستثناء البلدة القديمة. ويقول ان مدير مستشفى تشرين العسكري الذي يتسع لالف سرير اخبره ان الطوارىء يصل اليها يوميا ما بين 15 -20 جنديا جريحا نسبة من يموت منهم تصل الى 2 – بالمئة، وهذا العدد يقترح ان الجنود القتلى يقتلون برصاص القناصة وليس في معارك حامية. كل هذا لا يعني ان الحكومة جيدة، فلم تكن قادرة على استعادة جنوب حلب ولا البلدة القديمة في حمص، ولا توجد لديها القوة العسكرية لحراسة المناطق التي استعادتها في دمشق وبشكل دائم.

اخطاء الحكومة

ويضاف الى هذا التراجع المستمر في قدراتها العسكرية والدعم الدبلوماسي لكن امامها طريقا طويلا قبل ان تواجه الهزيمة ولن تحصل بدون تدخل عسكري مباشر من الخارج كما حدث في العراق وليبيا وهذا على ما يبدو مستبعد في الوقت الحالي.

ويختم بالقول ان المفاهيم الخاطئة حول الواقع في سورية متعلق في جزء منه بالحرب الدعائية وبالتغطية الاعلامية المتحيزة الى جانب المقاتلين والمعادية للحكومة، حيث ادى تضخيم الواقع الى تقوية المقاتلين وزيادة شعبيتهم. والحكومة السورية تتحمل المسؤولية في هذا، فبمنعها الصحافيين الاجانب من العمل بحرية سمحت لاعدائها كي يملأوا الفراغ بالمعلومات الخاطئة، وفي هذه الحالة يتعامل الاعلاميون الغربيون مع المعلومات التي تبث عبر وسائل المعارضة بثقة وعلى انها تغطية موضوعية للاحداث. ويختم بالقول ان الفيلم هو صورة الانتقائية في التغطية، ففيلم الفيديو شاهده معظم السوريين الذين قابلهم وترك اثاره النفسية عليهم واختارت القنوات الاعلامية الغربية تجاهله ليس لانه صادم ولكن لانه يناقض ما يقوله القادة الغربيون عن الثورة السورية.

اجتماع رباعي لسفراء روسيا والصين وايران وسورية دعا الى وقف القتال فوراً ووقف ارسال الاموال والسلاح

سعد الياس

بيروت – ‘القدس العربي’ في خطوة لافتة بتوقيتها ومضمونها إلتقى سفراء دول روسيا، الصين، إيران وسورية في منزل السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن أبادي وتدارسوا آخر الأوضاع في سورية والسبل العملية الكفيلة بحل الأزمة السورية.

وأكد سفراء هذه الدول، بحسب البيان الصادر عن السفارة الإيرانية، أن ‘القتال الدائر في سورية بدعم من بعض الدول الخارجية والذي يستهدف النظام هناك لم يسفر حتى الآن إلا عن مزيد من القتل والدمار وينبغي أن يتوقف فوراً’. وأشاروا إلى ‘فشل المجموعات الإرهابية المسلحة في تحقيق أهدافها المتوقعة خلال العامين الماضيين’، واشادوا بـ’وقوف سوريا جيشاً وحكومة وشعباً بوجه الأعمال الإرهابية التي تقوم بها المجموعات المسلحة الوافدة في غالبيتها من خارج سورية’، داعين ‘للعمل على وقف ارسال الاموال والسلاح الى المجموعات المسلحة ووقف القتال والبدء بالحوار والدفع في اتجاه انتخابات نيابية نزيهة وحرة يليها انتخابات رئاسية في موعدها وتقرير مستقبل سورية السياسي في ضوء نتائج الاقتراع والاصوات الانتخابية’.

وقال السفير ابادي ان ‘جميع الاطراف اقتنعوا بالحل السياسي للازمة السورية وان لا جدوى من استمرار العمليات العسكرية’. ورداً على سؤال عما اذا كان اجتماعه مع نظرائه الروسي والصيني والسوري يرتبط بما يحكى عن مفاوضات امريكية – روسية جارية في جنيف لبلورة حل سياسي، قال ابادي: ‘موقف روسيا واضح وهو يدعو الى حل سياسي للازمة السورية، فاذا اقتنع الامريكيون به سيشكل ذلك دفعاً لهذا الحل، اما اذا لم يقتنعوا فذلك يعني استمرار العمليات العسكرية بلا جدوى’.

واشار ابادي الى ان ‘السفير الروسي نفى خلال اللقاء التصريحات التي نسبت الى المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف وتحدث فيها عن ان النظام السوري بدأ يفقد السيطرة وان المعارضة قد تنتصر وأكد ان بلاده تتمسك بموقفها من دمشق وتشدد على الحل السياسي سبيلاً للخروج من الازمة’.

في المقابل، استغربت مصادر قيادية في ’14 آذار’ لقاء السفراء الرباعي الذي خصص حصراً لبحث مسألة الأزمة السورية ودعم النظام السوري من دون الاتيان على الملف اللبناني من قريب أو من بعيد، في حين أن السفراء الأربعة معتمدون في لبنان لا سورية، إذ كان بالأولى أن يجتمع السفراء المعتمدون لهذا الرباعي في دمشق. ورأت المصادر أن عجز إيران عن عقد اجتماع على مستوى وزراء خارجية هذه الدول دفعها إلى الاستعاضة عنه باجتماع على مستوى السفراء في بيروت لا يقدم ولا يؤخر على المستوى الديبلوماسي، واعتبرت أن هذا الاجتماع تم تدبيجه من قبل إيران وسورية في محاولة لطي مفاعيل الكلام الروسي الذي أزعج دمشق وطهران وأربكهما، ودعت وزارة الخارجية إلى استدعاء هؤلاء السفراء لاستيضاحهم عن طبيعة دورهم فيما إذا كانوا سفراء للبنان أو سورية.

سوريا: تركيا وإيران في سباق لإيجاد حل للأزمة

عرضت تركيا أخيراً على روسيا خطة جديدة لإجراء انتقال سلمي للسلطة في سوريا، عدّتها روسيا «مبتكرة»، كما أوردت صحيفة تركية، فيما أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية، اليوم، أن إيران قدمت تفاصيل «خطة للخروج» من الأزمة في سوريا، تنص خصوصاً على «وقف أعمال العنف» وإجراء «حوار وطني» بين النظام والمعارضة.

وبحسب الخطة التي قدمتها تركيا إلى روسيا، على الرئيس السوري بشار الأسد التنحي عن السلطة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2013، ويتسلم السلطة لمرحلة انتقالية «الائتلاف الوطني»، الذي اعترفت به نحو مئة دولة ومنظمة من «أصدقاء الشعب السوري» الأسبوع الماضي ممثلاً شرعياً للشعب السوري.

وقد عرض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هذه الخطة في الثالث من كانون الأول/ديسمبر الجاري على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء زيارة قام بها إلى اسطنبول، ووجدها الأخير «مبتكرة» بحسب صحيفة «راديكال» التركية.

وأضافت الصحيفة إن هذه الخطة الجديدة يجري البحث فيها في الأيام الأخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا ومصر وقطر والأمم المتحدة.

من جهته، كان وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي قد قدم في 14 تشرين الأول/أكتوبر صيغة أولى من هذه الخطة التي وصفت حينذاك بأنها «غير رسمية»، إلى الوسيط الدولي لسوريا الأخضر الابراهيمي.

وتدعو الخطة التي تتضمن ست نقاط، وأعدتها إيران إلى «وقف فوري لأعمال العنف والأعمال المسلحة بإشراف الأمم المتحدة» و«رفع العقوبات المفروضة على سوريا لإتاحة توزيع المساعدات الغذائية».

كذلك تنص على «بدء حوار بعد عودة الهدوء، لإنشاء لجنة مصالحة من أجل تشكيل حكومة انتقالية. وستكلف هذه الحكومة تنظيم انتخابات حرة للبرلمان والجمعية التأسيسية والرئاسة».

كما تقضي الخطة بأن «تفرج الحكومة عن السجناء السياسيين، وتحاكم المعتقلين المتورطين في جرائم أمام محاكم غير منحازة».

واخيرا، تنص الخطة على إنشاء لجنة «لتقويم الأضرار الناجمة عن النزاع في البنى التحتية».

وتطلب الخطة من وسائل الإعلام تأمين «تغطية موضوعية» من أجل «وقف حملة التضليل الحالية ضد سوريا».

في سياق منفصل، طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــــ القيادة العامة، التي يتزعمها أحمد جبريل، والمؤيدة للنظام السوري، اليوم، الرئيس بشار الأسد بـ«الاعتذار» عن قصف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا، واصفة هذا القصف بـ«العمل الإجرامي».

وأعلن المتحدث باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حسام عرفات، في بيان له، من رام الله أن «القصف الذي قامت به طائرات النظام السوري لجامع عبد القادر الحسيني لا يدع مجالاً للشك في الجهة التي تقف خلف هذا القصف، وهي سلاح الجو السوري»، مضيفاً إن «الجبهة الشعبية تطالب القيادة السياسية في سوريا، وفي مقدمتهم الرئيس السوري بشار الأسد، بتقديم توضيح تفصيلي لهذه الجريمة، ومحاسبة مرتكبيها والاعتذار العلني عنها».

وكانت طائرات ميغ سورية قد قصفت، أمس، مخيم اليرموك ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص.

(أ ف ب)

واشنطن تسحب سفنها من المياة السورية وتستبدلها بـ “الباتريوت

عبدالاله مجيد

انسحبت القوات البحرية والجوية الأميركية مع جنود مشاة البحرية من شرق البحر المتوسط للاستعاضة عنها بصواريخ باتريوت في تركيا. وتعاقدت الحكومة الأميركية ودول أوروبية مع شركات أمنية لتدريب مقاتلي المعارضة على مراقبة مواقع الأسلحة الكيميائية.

قبل فترة وجيزة على الإعلان في 13 كانون الأول (ديسمبر) عن نشر بطاريتين أميركيتين من صواريخ باتريوت و400 عسكري أميركي في تركيا لحماية أراضيها ضد صواريخ النظام السوري استدعت واشنطن من المياه السورية بلا ضجة حاملة الطائرات آيزنهاور ومجموعتها القتالية ومجموعة “ايوا جيما” من القطع البرمائية مع 2000 جندي من مشاة البحرية على متنها.

وكان هذا الاسطول المتوجه الآن الى الموانئ التي تستضيفه يبحر قبالة الساحل السوري منذ الاسبوع الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) مستعدا للمشاركة في أي تدخل أميركي مباشر في النزاع السوري إذا صدر القرار بذلك.

والآن بعد ان رحلت السفن الحربية الأميركية لم يبق قبالة الساحل السوري إلا قطع بحرية من اسطول البحر الأسود الروسي زارت ميناء طرطوس السوري في 5 كانون الأول (ديسمبر).

ونقل موقع ديبكا فايل عن مصادر استخباراتية ان السفن الروسية رست في الميناء السوري لإيصال شحنة كبيرة من الأسلحة الى جيش بشار الأسد رغم ان الروس اعلنوا ان سفنهم توقفت في الميناء لإجراء تصلحيات بسيطة والتزود بالوقود.

وانسحبت القوات البحرية والجوية الأميركية مع جنود مشاة البحرية من شرق البحر المتوسط للاستعاضة عنها بصواريخ باتريوت المضادة للصواريخ في تركيا بالتزامن مع بلوغ النزاع السوري ذروة جديدة من المواجهات بين جيش النظام وقوات المعارضة.

ضابط تركي ينتقد الموقف الأميركي

ورغم أن حكومات الدول المجاورة لسوريا لا تنتقد إدارة أوباما علنًا على موقفها فان ضابطًا تركيًا كبيرًا في انقرة قال إن الخطوة الأميركية بسحب قواتها البحرية من شرق المتوسط “يصعب فهمها وغير مقبولة من جانب انقرة” لا سيما بعد ان اتضح، كما كشفت مصادر أميركية، ان لدى النظام السوري ترسانة كيميائية اكبر مما كان يُعتقد في السابق، بما في ذلك عشرات القنابل والقذائف المحمَّلة بغاز السارين القاتل، بحسب موقع ديبكا فايل نقلا عن الضابط التركي.

ويشعر المسؤولون الأميركيون بقلق متزايد من وقوع اسلحة الدمار الشامل السورية بأيدي متطرفين اسلاميين أو قادة عسكريين مارقين أو فصائل أخرى لا يمكن السيطرة عليها.

وكان مقاتلون من جبهة النصرة التي اعلنتها ادارة اوباما منظمة ارهابية شاركوا مع فصائل مسلحة أخرى في السيطرة على قاعدة الشيخ سليمان قرب حلب حيث جرت عملية بحث عن اسلحة كيميائية. وتتقدم قوات المعارضة للسيطرة على قاعدة أخرى قرب حلب تعتبر مركزا كبيرا لانتاج العتاد، بحسب مسؤولين أميركيين ومحللين.

واكد الجيش السوري الحر ان مقاتليه لم يعثروا على أي اسلحة كيميائية في قاعدة الشيخ سليمان. ولكن التطورات الأخيرة اثارت مخاوف من ان يكون الأسد على وشك ان يفقد السيطرة على ترسانته الكبيرة من الأسلحة الكيميائية حتى إذا لم يستخدمها ضد شعبه.

الأسلحة الكيميائية محروسة!

وقال ضابط سوري كبير كان مسؤولا عن برنامج التدريب على الأسلحة الكيميائية ان المواقع الرئيسية لخزن غاز الخردل وغاز الأعصاب محروسة، على ما يُفترض، بآلاف الجنود ولكن اجتياح دفاعاتهم والسيطرة على هذه المواقع لن يكون صعبا.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن اللواء المتقاعد عدنان سلو الذي انشق وانتقل الى صفوف المعارضة في حزيران (يونيو) قوله “ان أي أحد من الجيش السوري الحر أو أي جماعة اسلامية متطرفة ربما تستطيع السيطرة عليها”.

 وكان الرئيس اوباما وقادة آخرون حذروا الأسد من عواقب استخدام الأسلحة الكيميائية قائلين ان ذلك “خط احمر” سيدفعهم الى القيام بعمل عسكري. ولكن موقف البيت الأبيض اتسم بالابهام عما إذا كان سيرد وكيف سيرد إذا سقط الأسد وتُركت الأسلحة الكيميائية بلا حماية أو وقعت بأيدي جماعات مسلحة معادية للولايات المتحدة.

خطط البنتاغون

 وأعد البنتاغون خططا للرد على جملة سيناريوهات محتملة تتعلق بأسلحة الأسد الكيميائية، كما اعلن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا خلال زيارة الجمعة الماضية لقاعدة انجرليك الجوية في تركيا على بعد 100 كلم من الحدود السورية. ولكنه امتنع عن الخوض في التفاصيل.

 من جهة أخرى قال مسؤولون في البنتاغون انهم يعملون منذ اسابيع على تحديث خطط الطوارئ هذه مع تزايد الفوضى التي تعم سوريا. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن المسؤولين انهم يعملون بصورة وثيقة مع اسرائيل والاردن ودول حلف الأطلسي، ومنها تركيا، لمراقبة عشرات المواقع التي يُشتبه بأن النظام السوري يخزن اسلحة كيميائية فيها وتنسيق خيارات التدخل مع هذه الدول إذا دعت الحاجة.

واستعرض مسؤولو البنتاغون خططهم أمام قادة الكونغرس في جلسات مغلقة. وفي العلن اشار مسؤولون عسكريون الى انهم يستعدون للمشاركة في عمليات مع القوات المسلحة الاردنية والتركية ويتبادلون المعلومات الاستخباراتية مع اسرائيل. كما سعى المسؤولون الأميركيون الى اقناع روسيا بالتعاون نظرا لعلاقاتها العسكرية المتينة مع النظام السوري الذي ساعدته في تطوير برنامج اسلحته الكيميائية منذ عقود.

 في هذه الأثناء تعاقدت الحكومة الأميركية وبعض الدول الاوروبية الحليفة مع شركات أمنية خاصة لتدريب مقاتلي المعارضة على مراقبة مواقع الأسلحة الكيميائية وتأمينها إذا تخلى عنها نظام الأسد أو فقد السيطرة عليها، بحسب شبكة سي ان ان. ولكن متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية امتنعت عن التعليق على هذا التقرير.

http://www.elaph.com/Web/news/2012/12/780488.html

حكايات طوابير الأفران في دمشق.. بين المؤلم والمثير للسخرية

السوريون ينتزعون رغيف الخبز تحت الرصاص.. وبعضهم يتفنن للحصول عليه

لندن: «الشرق الأوسط»

على بعد نحو مائة متر من أحد الأفران في حي برزة في العاصمة السورية دمشق، حيث تصطف طوابير لنساء ورجال وأطفال بالعشرات في انتظار الحصول على رغيف خبز، اشتعل اشتباك بالرصاص لدى إطلاق مقاتلين من الجيش الحر النار على حاجز للقوات النظامية. ولأن الوقوف على الدور في طابور الخبز بات عزيزا أكثر من الحصول على رغيف الخبز نفسه، لم يتحرك الطابور أثناء إطلاق النار، الكل تجمد في أرضه لمدة نصف ساعة، وبعضهم كان يقول «الخبز مقابل الروح.. صار لنا أيام من دون خبز.. وأيام ننتظر على الدور ولا نحصل على رغيف».

أزمة الخبز التي بدأت في مدينة حلب وصلت إلى دمشق وراحت تهدد بكارثة، ومؤخرا بلغت الأزمة حدا خطيرا، مع الشح الشديد في مادتي المازوت (الوقود) والطحين، اللازمتين لتشغيل الأفران التي راحت تعمل بنصف طاقتها، في حين ارتفع عدد المستهلكين في دمشق أضعافا مضاعفة نتيجة النزوح من المناطق المنكوبة.

«ندى م»، التي تسكن في شارع الحمرا في الصالحية قريبا من سوق الشعلان المعروفة باسم سوق التنابل لتوافر كل السلع فيها بأسعار مضاعفة عن السوق العادية، ونادرا ما افتُقد فيها شيء، تقول «لأول من منذ سنوات أرى طوابير الناس تقف أمام فرن الشعلان للحصول على الخبز»، مع أن هذا الفرن مخصص للخبز السكري، وزبائنه من الشرائح الميسورة، نظرا لارتفاع سعر الخبز لديه، كما أن الكمية التي يصنعها محدودة. وتقول ندى «صاحب الفرن قال للناس المنتظرين بالدور وكانوا يسدون الشارع: نفقنا.. لم يبق خبز»، وذلك بعد أن ضاعف الكمية التي ينتجها.

وارتفعت أسعار الخبز في دمشق بشكل جنوني خلال الأسبوع الأخير، ومعظم الأفران الخاصة كتبت سعر الربطة على أبواب الأفران وقد زاد نحو ثلاثة أضعاف، لا سيما الأفران التي عادة تصنع «خبزا سياحيا» أي مدعوما بالسكر والحليب ويكون أغلى من الخبز العادي بنحو ضعفين.

ووصل سعر كيلو الخبز السياحي من الحجم الصغير إلى 80 ليرة، بعد أن كان 35 ليرة (الدولار يعادل 88 ليرة). ولا توجد أسعار ثابتة للخبز، حيث تتفاوت بين منطقة وأخرى، فأفران الحكومة ما زالت تبيع الخبز بـ15 ليرة، لكن الدور على أبوابها للحصول على خبز قد يستغرق يوما كاملا أو يومين، كما أنه تم تحديد الكمية للفرد، وهو ما جعل البعض يصطحب معه العائلة للوقوف على الدور لأخذ أكثر من حصة.

وبعض الأفران الخاصة تبيع 6 أرغفة بخمسين ليرة، بينما تباع الأرغفة الستة على بسطة أمام الفرن بـ200 ليرة، و14 رغيفا بـ400 ليرة. أما خبز الصاج فيتراوح سعره بين 100 و140 ليرة، وهو لا يلبي الحاجة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية معلومات عن «توجه محافظة دمشق إلى اعتماد إجراءات جديدة لتوفير مادة الخبز في الأماكن التي لا توجد فيها أفران سواء كانت عامة أو خاصة»، وأحد تلك الإجراءات «يتضمن وضع سيارات وأكشاك خاصة لبيع الخبز في الأماكن التي لا توجد فيها أفران عامة أو خاصة»، وذلك بناء على «توجيه من رئيس مجلس الوزراء الدكتور وائل الحلقي لتأمين المادة والتأكيد من وصولها إلى كل مستحقيها وبالأسعار الرسمية». وأكدت مصادر في المحافظة بحسب وسائل الإعلام الرسمية «عدم وجود أزمة خبز»، وما يحصل أنه «نتيجة إشاعات بثها البعض بأن أزمة في نقص المادة قد تشهدها المدن السورية» زاد الاستهلاك والتخزين خوفا من الأزمة، في حين «لجأ البعض إلى استغلال تلك الإشاعات بمنحى آخر وهو بيع المادة بأسعار خيالية ووصل سعر (الربطة) إلى مائة ليرة سورية، ما أدى إلى نشوء أسواق سوداء لم تكن موجودة من قبل». وقالت المصادر إن هناك آلية جديدة ستعتمد لمراقبة الأفران العامة والخاصة، عبر لجان شعبية تراقب الأفران بعد تقسيمها إلى عشرة قطاعات.

وردا على ذلك يقول الناشط أحمد الدمشقي «اعتدنا على الكلام الرسمي الذي ينفي الأزمة دائما، ويروج لحلول بات معروفا سلفا أنها تهدف لتخفيف الأزمة عن مناطق الموالين للنظام، وجرى هذا سابقا في حمص وكل المناطق المنكوبة. فالمناطق الموالية في نظر النظام هي المقصودة بكلمة توصيل الدعم لمستحقيه، فمن يستحق الحصول على الخبز والغاز والمازوت هم الموالون للنظام فقط. أما اللجان الشعبية فتتألف من الشبيحة الذين يتجاوزون الدور على الأفران ويحصلون على كميات لا محدودة من الخبز وبقوة السلاح».

وعن أزمة الخبز وما قيل عن استغلالها، يقول أحمد «نتيجة للأزمة الاقتصادية ووقوف الناس على الدور نشأت مهنة جديدة للتكسب للعاطلين عن العمل، وهي الوقوف على الدور والحصول على الخبز ومن ثم بيعه قريبا من باب الفرن بأسعار مضاعفة، كما عاد تهريب المواد الغذائية وبالأخص الخبز من الدول المجاورة لينشط بشكل كبير».

ولفت أحمد إلى أنه خلال اليومين الماضيين تفاقمت الأزمة المعيشية في دمشق على نحو غير مسبوق، حيث تفتقد المواد الأساسية من طحين وسكر ومعكرونة، بالإضافة لشح المازوت والكهرباء، وقال إن «أفرانا كبيرة كفرني شمسين وتفاحة الشهيرين في سوريا ولبنان مهددان بالإغلاق نتيجة شح المازوت، كما أن العشرات من الأفران الصغيرة المنتشرة بالأحياء توقفت عن صناعة الخبز».

ومع أن دعوات كثيرة وجهت للأهالي للعودة إلى الاعتماد على صناعة الخبز بالمنازل، فإن شح مادة الطحين حال دون ذلك. وتقول «ندى م»: «سألت صاحب السوبر ماركت المعروف بتوافر معظم المواد لديه عن سعر كيلو الطحين، فأجابني مستغربا: أي طحين؟ ما في ريحته بالسوق من أسبوع».

كمال (22 عاما) يقول إنه تفرغ لتأمين الخبز لعائلته، 5 أفراد، ورأى أن أفضل طريقة هي السهر حتى صلاة الفجر الخامسة صباحا، حيث يذهب إلى الجامع الصغير في الحي يؤدي صلاة الصبح مع شيوخ الحي من المسنين ويذهب معهم للوقوف على باب الفرن المجاور للجامع لحجز دور قبل بدء الفرن عمله، وخلال ساعتين أو ثلاث بإمكانه الحصول على الخبز، بعدها يذهب إلى النوم.

ويقول كمال «هذه أفضل طريقة للحصول على الخبز بأقل عناء ممكن، فالطوابير فجرا تكاد تقتصر على المسنين فتخلو من النساء والأطفال والشباب، فيخف التدافع بنسبة 70 في المائة، كما أن الأحاديث التي تدور على باب الفرن بين الرجال فيها مودة وكأنك جالس في مقهى، أما حين يكون هناك نساء وأطفال فتحصل فوضى ومشاجرات تصل إلى استعمال الأيدي».

«خديجة ن»، تسكن في حي ركن الدين، وكانت تعتمد على ابنها (18 عاما) للحصول على خبز، قالت إنه في الأسبوع الأخير صار يمضي عشر ساعات واقفا بالدور ومن ثم يعود خالي اليدين لأن «طبعه خجول ولا يجيد المطاحشة»، فقررت هي أن تتصدى لهذه المهمة الشاقة وراحت تخصص ساعات من يومها للوقوف أمام الفرن في طوابير النساء. وتقول «أرتدي حذاء مريحا وملابس رياضية لا تتمزق، وأدخل في العجقة وأنا مهيأة نفسيا للشجار. المرة الأخيرة نزع الحجاب عن رأسي بسبب التدافع فلم أعد قادرة على شد الحجاب، وفي الوقت نفسه الإمساك بالخبز والخروج به سالما من وسط الزحام». وتؤكد أن «النساء أكثر فوضى وصخبا وشراسة من الرجال أمام الأفران، فتراهن يتدافعن ولا يتوقفن عن الثرثرة والشكوى، كما يظهرن استبسالا لعدم الرجوع من دون خبز». وتحكي عن امرأة «تحاول دائما تجاوز الدور مستخدمة الصراخ والبكاء والشكوى بأنها تعول أيتاما، وتبين لاحقا أنها تحصل على الخبز أكثر من مرة باليوم وتبيعه لأولاد يمتهنون بيع الخبز أمام الفرن، وبعدما انكشف أمر هذه المرأة صارت كلما أطلت لتأخذ دورا قوبلت بنهر واستنكار من الجميع، وكلما ارتفعت الأصوات ضدها زادت إصرارا على تجاوز الدور والوصول إلى الشباك، ولكم أن تتخيلوا الفوضى التي تحدثها».

مصدر عسكري أميركي: نصب «باتريوت» في 10 مواقع بتركيا بينها قاعدتان قرب سوريا

قال لـ «الشرق الأوسط»: الخطوة التالية فرض حظر الطيران

واشنطن: محمد علي صالح

قال مصدر عسكري أميركي إن بطاريات «باتريوت» المضادة للصواريخ التي ينوي حلف شمال الأطلسي (الناتو) نصبها قريبا في تركيا، عضو الحلف، بعد سقوط صواريخ «سكود» سورية قرب الحدود، سيتم توزيعها على 10 مواقع بينها قاعدتان عسكريتان مهمتان بالقرب من الأراضي السورية.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنه قبل موافقة حلف الناتو الرسمية على إرسال «باتريوت» إلى تركيا، بعث خبراء عسكريين إلى مناطق الحدود التركية السورية، وكان بينهم خبراء عسكريون أميركيون، وأن الخبراء حددوا 10 مواقع لنصب بطاريات الصواريخ.

ورفض المصدر تحديد هذه المواقع، إلا أنه رجح قاعدتين عسكريتين جويتين قريبتين من الحدود السورية: واحدة بالقرب من ديار بكر، والأخرى انجيرلك، بالقرب من إضنة.

وقال إن القاعدة الأولى بالقرب من ديار بكر كانت قاعدة أميركية – تركية مشتركة خلال سنوات الحرب الباردة. وكانت فيها صواريخ لمواجهة صواريخ الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت. وأيضا، لانطلاق طائرات التجسس، ولمتابعة أقمار التجسس الفضائية، رغم أن القاعدة الأميركية أغلقت رسميا بعد نهاية الحرب الباردة.

وقال إن النشاط العسكري الأميركي الأكثر الآن في قاعدة انجيرليك التي تستعملها طائرات أميركية وتركية بريطانية وغيرها من طائرات حلف الناتو. وقال إن هناك آلافا من الجنود الأميركيين في انجيرليك، ومدارس ومؤسسات أميركية.

وأضاف أن صواريخ «باتريوت» ليست فقط لحماية تركيا من احتمال اعتداءات من نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، ولكن، أيضا، لحماية هذه القوات والمنشآت الأميركية. ورغم أنه استبعد تدخل روسيا مباشرة في النزاع بين تركيا وسوريا، متوقعا سقوط الأسد قبل أن تصل الأمور إلى تلك المرحلة، قال: «العسكريون يضعون سيناريوهات لكل شيء. لا تعتقد أن زيارات وزير الدفاع وكبار المسؤولين العسكريين إلى تركيا هي فقط لحماية تركيا. مصالحنا العسكرية تنتشر في كل العالم. ومطارات تركيا العسكرية هامة جدا في هذه الاستراتيجية العالمية». وأشار إلى أن قيادة حلف الناتو الجوية في تركيا تقع في قاعدة أزمير التي تقع بالقرب من إسطنبول، غرب تركيا. وأن قاعدة أزمير ستقوم بالتنسيق بين بقية القواعد التي ستكون فيها صواريخ «باتريوت». وخاصة قاعدة انجيرليك.

وقال إن انجيرليك لعبت دورا كبيرا في التدخل الأميركي في لبنان سنة 1958، وحرب تحرير الكويت سنة 1991، وغزو أفغانستان سنة 2001، وغزو العراق سنة 2003. وكانت، أساسا، نقطة تزويد الطائرات العسكرية الأميركية بالوقود.

وتابع المصدر أن وضع نسبة كبيرة من صواريخ «باتريوت» في انجيرليك والقاعدة الأخرى قرب ديار بكر له صلة بوجود قنابل نووية في القاعدتين. ورغم أنه استبعد وجود قنابل نووية في القاعدة الثانية التي أغلقت رسميا ولم تعد نقطة مواجهة نووية مع الاتحاد السوفياتي، قال إن هناك قنابل نووية في قاعدة انجيرليك، بالقرب من أضنة.

وقلل المصدر العسكري من احتمال وقوع مواجهة جوية بين روسيا وأميركا بسبب سوريا وتركيا، وأضاف: «العسكريون لا يحاربون فقط. إنهم يضعون سيناريوهات لحروب متوقعة حتى يكونوا مستعدين إذا جاء وقت الحرب». وأوضح أن جزءا من السيناريوهات التي وضعها البنتاغون مع تدهور الوضع في سوريا هو إعلان منطقة حظر طيران شمال البلاد، مرجحا أن تكون هذه هي الخطوة التالية بعد إرسال صواريخ «باتريوت».

وتوقع المصدر أنه إذا حدثت مواجهة، ستكون بين السلاحين الجوي التركي والسوري، وأنه في هذه الحالة، يتوقع ترجيح كفة تركيا، ليس فقط بسبب دعم حلف الناتو، ولكن، أيضا، بسبب تفوق «باتريوت» على «سكود» في حرب تحرير الكويت، كما قال. وذلك عندما أطلق نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين صواريخ «سكود» على السعودية وإسرائيل. وكانت هناك اعتقادات بأن الصواريخ حملت أسلحة كيماوية أو جرثومية، ولكن تأكد أن ذلك لم يحدث.

وأضاف أن تقريرا عسكريا أميركيا بعد نهاية تحرير الكويت قال إن صواريخ «باتريوت» هزمت صواريخ «سكود».

الشرع بعد طول غياب: لا الأسد ولا المعارضة قادران على حسم الأمور عسكريا

نصر الله يشن هجوما على المعارضة ويتوقع «قتالا طويلا».. وباريس: حتى الروس يعلمون أن النهاية اقتربت

بيروت – لندن: «الشرق الأوسط»

في تصريحات نادرة، قال نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، إن أيا من نظام الرئيس بشار الأسد أو معارضيه غير قادر على حسم الأمور عسكريا في النزاع المستمر منذ 21 شهرا. وجاءت تصريحات المسؤول السوري بالتزامن مع خطاب ألقاه الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، شن خلاله هجوما على المعارضة السورية واعتبر أن «الوضع في سوريا يزداد تعقيدا»، لافتا إلى أن «من يظن أن المعارضة قادرة على السيطرة فهو مخطئ»، متوقعا أن أمد القتال سيطول.

وقال الشرع، الذي اختفى عن الأنظار منذ أنباء أفادت بانشقاقه عن النظام، في مقابلة أجرتها قبل يومين في دمشق صحيفة «الأخبار» اللبنانية، المؤيدة للنظام السوري، وتنشر اليوم (الاثنين)، إنه «ليس في إمكان كل المعارضات حسم المعركة عسكريا، كما أن ما تقوم به قوات الأمن ووحدات الجيش لن يحقق حسما».

وفي غضون ذلك، قال نصر الله إن «الوضع في سوريا يزداد تعقيدا»، لافتا إلى أن «من يظن أن المعارضة قادرة على السيطرة فهو مخطئ، فالصراع ليس بين النظام والشعب، إذ إن هناك في سوريا نظاما وشعبا معه وفريقا يستعين بقوى إقليمية ودولية أدى دعمها إلى مواجهة مسلحة».

وتابع نصر الله وهو حليف وثيق للرئيس بشار الأسد، أن الوضع في سوريا يزداد تعقيدا، لكن من يظن أن المعارضة المسلحة يمكنها حسم الموقف على الأرض «مخطئ جدا جدا جدا».

وسأل نصر الله، خلال كلمة تلفزيونية في حفل التخرج الجامعي السنوي الثالث والعشرين لطلاب حزب الله: «هل أهل قطنا سوريون أو جلب، هل أهل جرمانا سوريون أو جلب، والكثير من المدن التي ترسل سيارات مفخخة إليها عند عودة التلاميذ والعمال إلى منازلهم؟». وأضاف: «أين الموقف الأخلاقي من الشعب السوري الذي تقتله المعارضة ويقتل على الحائط أمام الكاميرات؟ أين الموقف الأخلاقي ممن يلقى بهم من أعالي البنايات وممن يقتل على الهوية في سوريا»، مستنتجا أن «هناك نظاما يدافع عن قناعته وهناك مجموعة مسلحة تخوض قتالا قاسيا وداميا والمعركة طويلة في سوريا».

ولفت نصر الله إلى أن «كل وسائل الإعلام تعمل على إظهار دمشق أنها منطقة ستسقط بيد المعارضة»، موضحا أن «أي منصف يمكن أن ينظر إلى خارطة سوريا ويقرأ المناطق التي يسيطر عليها النظام والمعارضة ويعرف من ذلك أن النظام أقوى بالحد الأدنى».

وشدد على أن «المسؤولية الأخلاقية والقومية هو أن تبذل كل الجهود للقبول بحوار ينتج تسوية سياسية في سوريا»، ورأى أن «كل من يمنع الحوار السياسي في سوريا مجرم يتحمل مسؤولية القتل»، معربا عن اعتقاده بأن «أميركا لا تريد للموضوع السوري أن ينتهي لحصد المزيد من القتلى لاستنزاف سوريا وشطبها من الاعتبار القومي».

واعتبر نصر الله أن «بعض الحكومات في العالم الإسلامي والغربي نصبت كمينا لتنظيم القاعدة في سوريا وفتحت لكم ساحة تأتون إليها حتى يقتل بعضكم بعضا وأنتم وقعتم في هذا الكمين»، وقال: «لو فرضنا أن هذه الجماعات استطاعت أن تحقق إنجازا فهي أول من سيدفع الثمن في سوريا كما دفعته في دول أخرى».

من جهة أخرى، انتقد نصر الله «كل من تحدث في حرب غزة وبعدها وافترضوا التباسا في العلاقة بين حماس وحزب الله وإيران والتحاليل كثرت في الآونة الأخيرة أن حماس أتت إلى الحضن العربي وخرجت من الحضن الفارسي»، لافتا إلى «إننا بالتجربة نعرف أن ما يكتب أمان وليس واقعا». وأكد أن «العلاقة طبيعية ولم يختل أي شيء وإيران تقوم بواجبها العقائدي»، مشددا على أن «إيران طوال 30 سنة تقدم الدعم من دون قيد أو شرط ولم تتوقع كلمة شكرا لأنها تقوم بواجبها في غزة». وقال: «إذا أعطت الدول العربية غزة مالا وسلاحا وصواريخ وتدربهم وتنقل تجارب عسكرية فنحن نحيي هذا الدول ونسير خلفها ويوفر ذلك على إيران المال والسلاح».

إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، أن «النهاية تقترب» بالنسبة لنظام الأسد. وقال في برنامج تلفزيوني: «أعتقد أن النهاية تقترب بالنسبة لبشار الأسد حتى إن الروس يتوقعون ذلك».

مقاتلات سورية تقصف مخيم اليرموك الفلسطيني.. وسقوط العشرات

نزوح جماعي من المنطقة.. والقيادة الفلسطينية تحمل النظام المسؤولية

لندن: «الشرق الأوسط»

ردا على إعلان كتائب الجيش السوري الحر السيطرة على عدة أحياء في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب العاصمة دمشق، دكت قوات النظام المخيم طيلة يوم أمس بقذائف مدفعية مستخدمة للمرة الأولى الطيران الحربي في قصف المخيم، وهو الأكبر للاجئين الفلسطينيين في سوريا، مما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى. وفي غضون ذلك، بث ناشطون شريط فيديو يظهر فيه مقاتلون في الجيش الحر قالوا إنهم يتقدمون في أحياء المخيم معلنين انطلاق ما سموه «بدء معركة تحرير مخيمي اليرموك وفلسطين».

وكانت كتائب جند الله التابعة للجيش الحر قد أعلنت أول من أمس سيطرتها على أحياء الزين والتقدم والعروبة، في مخيم اليرموك، ومحاصرة مقاتلين ينتمون للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة التابعة لأحمد جبريل) بالإضافة إلى «انشقاق 150 مقاتلا من القيادة العامة وانضمامهم إلى صفوف الجيش الحر». وفيما قال ناشطون سوريون ومصادر فلسطينية إن جبريل فر من المخيم مع نجله باتجاه طرطوس على البحر المتوسط، نفى القيادي في الجبهة الشعبية أنور رجا مغادرة أي عضو من الجبهة دمشق أو اليرموك، بحسب ما نقلته وسائل إعلام موالية للنظام السوري.

وأمس، استخدمت القوات النظامية السورية الأحد للمرة الأولى الطيران الحربي في قصف مخيم اليرموك. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا «إثر الغارة الجوية التي تعرض لها مخيم اليرموك» في محيط مستشفى الباسل وحي الجاعونة في المخيم، متوقعا ارتفاع عدد القتلى «بسبب وجود جرحى في حالة خطرة».

من جهتهم، قال سكان في المخيم إن صاروخا استهدف مسجد عبد القادر الحسيني الذي يؤوي 600 نازح من أحياء دمشق الجنوبية، مما أدى إلى «سقوط عدد كبير من الضحايا».

وأظهر شريط فيديو بثه المرصد على موقع «يوتيوب» الإلكتروني حطاما على طريق إسفلتي بينما يهرع المصور وأشخاص آخرون إلى المكان المستهدف وسط صيحات «الله أكبر» و«يا الله». وفي ما يبدو أنه الباحة الخارجية للمسجد، يتجمع أشخاص حول عدد من الجثث الموزعة على الأرض والدرج المؤدي إلى المسجد نفسه. ويسمع المصور يقول «مخيم اليرموك 16-12-2012.. الله أكبر، مجزرة».

وقال الناشط الدمشقي «أسفر سقوط قذائف صاروخية بالقرب من جامع عبد القادر الحسيني الذي لجأت إليه العائلات للاحتماء من القصف عن وقوع مجزرة، راح ضحيتها أكثر من ثلاثين قتيلا وعشرات الجرحى، معظمهم أطفال ونساء، وبينهم مؤذن الجامع معمر ناصر الملقب بأبو مؤيد، وهو فلسطيني الجنسية». وأضاف «تزامن اشتداد القصف الذي هزت أصواته معظم أحياء العاصمة مع اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وكتائب الجيش الحر، عند مركز الخالصة بالمخيم وبالشوارع المحيطة وعدة مناطق في المخيم، كما تركز القصف من قوات النظام على محيط مشفى الباسل وحارة الجاعونة». وحسب وكالة «رويترز» فقد أسفر القصف أمس عن مقتل 25 على الأقل داخل المسجد.

وعن الوضع الإنساني، أفاد الناشط «بتردي الوضع الإسعافي للمصابين، حيث غص مشفى الشهيد فايز حلاوة بالجرحى والمصابين من النساء والأطفال، وهناك جثث متفحمة بالكامل، في ظل نقص حاد في الكوادر الطبية والمواد الإسعافية، ووجهت جوامع المخيم نداءات عبر المآذن تطلب من كل طبيب أو ممرض التوجه إلى مشفى فايز حلاوة للمساعدة بإسعاف الجرحى».

وبينما أغلق طريق المدخل الرئيسي للمخيم، نزح آلاف السكان نحو الأحياء القريبة في الزاهرة والميدان وكفرسوسة، وقال شهود عيان إن سيارات التاكسي امتنعت عن نقل النازحين، ومعظمهم هرب سيرا على الأقدام أو بسيارات نصف نقل نحو حيي الزاهرة والميدان، حيث افترشوا الأرصفة هناك ليواجهوا البرد القارس.

كما قصفت طائرات ومدفعيات قوات النظام منطقة السبينة القريبة من المخيم وحيي الحجر الأسود والمادنية. وبث ناشطون على الإنترنت صورا تظهر تصاعد الدخان نتيجة الغارات الجوية على منطقة السبينة – جمعيات. كما قصفت بلدة دير العصافير في الغوطة الشرقية، وقال ناشطون إن قوات النظام رمت قنابل عنقودية حارقة، كما بثوا فيديو يظهر تصاعد الدخان لحظة القصف على دير العصافير.

وازداد التوتر وسط العاصمة السورية جراء التهاب ريف دمشق المتصل بأحياء الأطراف، حيث يحاول النظام استعادة سيطرته على تلك المناطق مع تقدم قوات المعارضة المسلحة.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن «القوات النظامية تشعر بحاجة إلى تعزيز حملتها للقضاء على المقاتلين المعارضين في جنوب دمشق، ولا يمكنها محاربتهم من دون اللجوء إلى قوتها الجوية»، في إشارة إلى قصف مخيم اليرموك.

ومع استمرار الحملة العسكرية الواسعة التي تشنها القوات النظامية في محيط العاصمة منذ أسابيع، تحدثت صحيفة «الوطن» المقربة من السلطات أمس عن «تصعيد إرهابي في محيط دمشق بدأت أيضا ملامحه ترتسم مع التفجيرات التي شهدتها العاصمة في اليومين الماضيين»، استهدف أبرزها وزارة الداخلية السورية الأربعاء.

وفي تطور لاحق أمس، حملت القيادة الفلسطينية النظام السوري مسؤولية سقوط قتلى في مخيم اليرموك، وقال ياسر عبد ربه، أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، لوكالة «رويترز»: «نحن نحمل بشار الأسد ونظامه مسؤولية هذه الجريمة في مخيم اليرموك والتي تكشف بشكل واضح أن هذا النظام لا يعرف حدودا لنهجه الإجرامي في القتل والتدمير». وأضاف أن «المجازر في مخيم اليرموك وفي كل مكان في سوريا تستدعي اليوم قبل الغد أن يضع المجتمع الدولي حدا لنظام القتل والإرهاب في سوريا قبل أن يحرق المنطقة بأسرها». وتابع «إننا نتابع مع أبناء شعبنا في سوريا الأوضاع على الأرض، وسوف نتخذ كل الإجراءات التي تمكننا من حماية شعبنا على كل الأصعدة».

«معركة اليرموك» تهدد أمن عشرات آلاف الفلسطينيين

النظام سلح «الجبهة الشعبية» بعد خروج حماس

بيروت: نذير رضا

بقي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق، طوال الأزمة السورية، محيدا عن القصف الجوي، حتى يوم أمس، رغم أن هذا المخيم الذي يقيم فيه أكثر من 150 ألف فلسطيني، ومثلهم من السوريين، شهد موجتي عنف في شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، كسرت حياديته.

وتعرض المخيم أمس لأعنف موجات القتال منذ اندلاع الأزمة السورية، وثق الناشطون خلالها غارات جوية استهدفت أحياء منه لأول مرة، واشتباكات امتدت من مداخله، وتحديدا من منطقتي «التقدم» و«العروبة»، باتجاه العمق. لكن اللافت، بحسب الناشطين، لم يكن قتال الجيش السوري النظامي وحده ضد المعارضين، حيث آزره مقاتلون تابعون للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، التي يتزعمها أحمد جبريل المؤيد للنظام السوري.

ويعتبر هذا الفصيل الفلسطيني الموالي لدمشق، الجهة الفلسطينية الوحيدة الفاعلة في المخيم، بعد خروج قادة حركة حماس من دمشق على خلفية تأييد الحركة للحراك السوري. ويقول ناشط سوري لـ«الشرق الأوسط» إن المخيم «لم يشهد، منذ تأسيسه في عام 1957 أي موجة قتال مسلح بين الفصائل الفلسطينية، وكانت تقتصر الخلافات فيه على وضع الشعارات، بسبب سيطرة الأجهزة الأمنية النظامية بالكامل على الواقعين السياسي والميداني في اليرموك».

ويوضح الناشط الذي رفض الكشف عن اسمه «أن القيادة العامة، بعد خروج قادة حماس، سيطرت على القرار الفلسطيني في المخيم، فيما سيطر عناصرها على الشوارع بعد تسليحهم قبل عام»، لافتا إلى أن النظام السوري، إثر انطلاق الثورة السورية، «قدم السلاح لمقاتلي الجبهة الموالين له، وسلمهم زمام المبادرة في الشارع، رغم أن هذا العمل كان محظورا في السابق، وتبين فيما بعد أن مقاتلي جبريل يقاتلون في المخيم وعلى أطرافه، بالوكالة عن القوات النظامية».

وعلى خلفية الانقسام الفلسطيني حيال الأزمة السورية، ظهرت في مقابل الجبهة الشعبية، كتيبة «لواء العاصفة» التي أعلنت المعارضة أمس أنها تمكنت، إلى جانب المعارضين، من السيطرة على حيي الزين والتقدم بالمخيم بعد 12 يوما من الاشتباكات. وقد شكلت هذه الكتيبة في شهر أكتوبر الماضي «من المقاتلين الفلسطينيين الداعمين للثورة السورية» بهدف «تولي المسؤولية عن مخيم اليرموك»، و«مهاجمة المقاتلين الموالين لأحمد جبريل»، بحسب أحد قادة الميدان المعارضين.

ويعد مخيم اليرموك أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ويقع على بعد 8 كم من دمشق، ويختلف تماما عن تجمعات اللاجئين الفلسطينيين الأخرى في سوريا. ويزدحم المخيم بالشوارع الضيقة ويكتظ بالسكان، رغم أنه يتضمن شارعين، هما «لوبيا» و«صفد»، يعتبران من أهم الشوارع التجارية في دمشق، ويستقطبان التجار السوريين.

تأثر المخيم بالأحداث السورية، لا سيما بالمعارك التي اندلعت بمحيطه في شارع فلسطين، ومنطقتي الحجر الأسود والتضامن في ريف دمشق، فاستقبل أعدادا كبيرة من النازحين السوريين، وتحولت مساجده ومدارسه إلى ملاجئ للفارين باتجاه المنطقة الأكثر أمنا، لكن هذه الميزة التي تمتع بها المخيم منذ 20 شهرا، سقطت أمس بفعل الحملة العسكرية العنيفة، ودفعت بساكنيه إلى اللجوء للملاجئ، والفرار إلى مناطق آمنة مثل محافظة القامشلي.

اشتباكات حلب تقترب من السجن المركزي في المسلمية.. و«الحر» يتقدم في دير الزور

النظام يقصف أعزاز بصواريخ «سكود».. ومجزرة وقنابل عنقودية في حماه

بيروت: نذير رضا

اخترق الإنجاز العسكري الذي أعلن عنه مسؤولون في الجيش السوري الحر في حلب أمس المشهد الدامي في ريف دمشق ومخيم اليرموك، إذ أكدت المعارضة سيطرة مسلحيها على منشآت كلية المشاة التابعة للجيش السوري قرب مدينة حلب الشمالية، بينما تقدم الجيش الحر في دير الزور، ووقعت اشتباكات في مختلف المناطق السورية، بالتزامن مع وقوع مجزرة في حماه، وقصف أعزاز بصواريخ «سكود»، بحسب لجان التنسيق المحلية التي أحصت 131 قتيلا على الأقل بينهم 9 نساء و11 طفلا في أنحاء سوريا.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مقاتلين من المعارضة السورية تأكيدهم أنهم سيطروا على كلية للمشاة قرب مدينة حلب بشمال سوريا بعد اشتباكات على مدى خمسة أيام مع القوات النظامية.

من جهته قال الناشط أبو أحمد الحلبي لـ«الشرق الأوسط» إن السيطرة على الكلية «تمت بعد حصار دام أكثر من شهر، تخللته مواجهات بين الجيشين النظامي والحر»، مشيرا إلى أن الاشتباكات التي جرت ليل السبت – الأحد «كانت حاسمة لجهة اقتحام الكلية».

وقال الحلبي إن الطيران الحربي طوال يوم أمس «حلق فوق الكلية الحرية وسط اشتباكات بين المقاتلين المعارضين والنظاميين»، لافتا إلى «قصف بالطيران الحربي على محيط الكلية وبعض نواحيها بالرشاشات الثقيلة والصواريخ». وذكر أن الاشتباكات توسعت في المنطقة «وصولا إلى محيط السجن المركزي في المسلمية التي تقع الكلية في نواحيها، بعد وصول تعزيزات للقوات النظامية إلى المنطقة تضمنت دبابات وعربات (بي إم بي) وناقلات جند». وأكد الحلبي أن الكلية الحربية تحولت خلال الأشهر الماضية إلى مربض للمدفعية تقصف منه قرى تابعة لجبل سمعان.

بدوره أفاد الجيش الحر بحدوث غارات شنها الطيران السوري النظامي على مواقع قريبة من مدرسة المشاة بعد أن سيطر عليها المعارضون إثر معارك عنيفة أدت إلى مقتل 65 جنديا حكوميا، وأسر 40 آخرين كانوا متحصنين في المدرسة. كما سجلت اشتباكات في خان طومان القريبة من كلية المشاة.

وأفادت لجان التنسيق المحلية بمقتل تسعة مدنيين وجرح آخرين في قصف على بلدتي السفيرة وحيان بريف حلب، كما أعلنت عن قصف عنيف تعرضت له منطقة أعزاز المحاذية للحدود التركية السورية، باستخدام صواريخ «سكود»، مشيرة إلى أن الطيران الحربي استهدف محطة ناعس قرب معبر السلامة والمشفى الميداني في المدينة الحدودية.

بدوره، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة في محيط مطار منغ العسكري بريف حلب. وأفاد باشتباكات بالقرب من أكاديمية الأسد العسكرية ومحيط فرع المخابرات الجوية في حي الزهراء. أما في حيان فوثقت لجان التنسيق مقتل ثمانية أشخاص بينهم طفلة وسيدة، وعشرات الجرحى، نتيجة إلقاء طيران النظام براميل متفجرة على البلدة.في غضون ذلك، واصل الجيش السوري الحر تقدمه في محافظة دير الزور، إذ أعلنت شبكة «شام» أن الجيش الحر تمكن من السيطرة على كلية الهندسة البتروكيميائية وقصر المحافظ والجسر المعلق ومشفى الفرات بمدينة دير الزور، بالتزامن مع استمرار الحصار والاشتباكات العنيفة في محيط مبنى الأمن السياسي بالمدينة.

من جهته أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن اشتباكات تركزت في محيط المطار العسكري بدير الزور، مشيرا إلى أن معظم أحياء المدينة تعرضت للقصف بالمدافع من تلة تشرف عليها، منها أحياء الجبيلة والعرضي والشيخ ياسين والعمال والموظفين.

أما لجان التنسيق فأفادت بسقوط حاجز التأمينات في حي الحويطة بيد الجيش الحر، بعدما تعرض الحي لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة.

في المقابل، ذكرت وكالة «سانا» الرسمية للأنباء أن وحدة من القوات النظامية «اشتبكت مع مجموعة إرهابية في حي الجبيلة وأوقعت أفرادها بين قتيل ومصاب»، لافتة إلى اشتباكات أخرى في منطقة الجورة في المدينة، وفي منطقة القراط النفطية في ريف دير الزور.

إلى ذلك، قالت لجان التنسيق المحلية إن 25 مدنيا قتلوا في غارات جوية أمس على بلدة حلفايا بريف حماه، الذي شهد بدوره اشتباكات بين الجيشين النظامي والحر، متحدثة عن استهداف طائرات الميغ النظامية لمنطقة كفرزيتا بالقنابل العنقودية، أسفرت عن مقتل وجرح عدة أشخاص. وأشارت إلى قصف منطقة اللطامنة بالطائرات، وتعرض أحياء الشيخ عنبر وباب قبلي ونزلة الجزدان وقسم من حي البياض لحملات دهم واعتقال.

وفي حمص، تعرض حي دير بعلبة للقصف، في حين قتل مدني في القصير بريف المدينة جراء انفجار قنبلة عنقودية وفقا لناشطين. أما في درعا، فرصد الناشطون مقتل ثمانية أشخاص بينهم خمسة أعدموا ميدانيا، وتحدثوا عن قصف تعرض له حي طريق السد ومخيم النازحين وبلدتي النعيمة ومحجة.

الأردن: إنشاء مركز مشترك لتنسيق عمليات إغاثة اللاجئين السوريين

نقل 7 سوريين إلى مستشفى أردني بعد إصابتهم في اشتباكات قرب الحدود

عمان: محمد الدعمة

أكد رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور أن بلاده مستمرة بالقيام بدورها القومي والإنساني تجاه السوريين الذين يلجأون إليها بسبب الأحداث في سوريا.

جاء ذلك خلال استقبال النسور في مكتبه برئاسة الوزراء أمس المفوض الأوروبي للتعاون الدولي والمساعدات الإنسانية والاستجابات للأزمات كريستالينا جورجيفا، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيرس.

وحسب بيان لرئاسة الوزراء فقد جرى خلال اللقاء، بحث تطورات الأوضاع في سوريا وانعكاساتها الإنسانية على الأردن؛ حيث أشار النسور إلى حجم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على بلاده.

ولفت النسور إلى أن الحكومة تعمل على حصر أعداد السوريين في المملكة وتحديد أماكن وجودهم لإيصال الخدمات لهم وضمان حصول أبنائهم على التعليم في المدارس، مؤكدا أن هذا الوضع يتطلب من الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات المعنية تقديم الدعم والمساعدات للأردن ليواصل تقديم الخدمات اللازمة للاجئين السوريين خاصة مع دخول فصل الشتاء.

من جهته، أعلن غوتيريس في مؤتمر صحافي الاتفاق على إنشاء مركز مشترك لتنسيق عمليات الإغاثة يستجيب بشكل كامل لأزمة اللاجئين في الأردن، وأضاف: أن «المركز الذي سيضم الكثير من المكاتب الحكومية وبرنامج الغذاء العالمي واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية سيترأسه ممثل من قبل الحكومة الأردنية ويكون ممثل عن المفوضية نائبا له».

وأوضح غوتيريس: أنه «من المفترض أن تعمل هذه الجهات معا من خلال التخطيط والتنسيق والتقييم المشترك لتقديم المساعدة والدعم للاجئين السوريين في الأردن والتأكد من أن المساعدات تصل في الوقت المناسب إلى المحتاجين».

وتابع: «لقد اتفقنا أيضا على تبني استراتيجية مشتركة للتمويل للتأكد من أن تكاليف المساعدات المقدمة من قبل الهيئات الدولية والحكومة الأردنية ممكن عرضها على المجتمع الدولي بصورة موحدة حتى يكون بالإمكان حشد دعم ومعونات المجتمع الدولي».

وأكد أنه «سوف يكون هناك أيضا تبادل للمعلومات حول تطور الوضع الإنساني داخل سوريا بين الحكومة الأردنية وممثل منظمات الإغاثة في الأردن».

ورأى غوتيريس أن ما يدور في سوريا حاليا «ليس صراعا مثل باقي الصراعات». وأضاف: «نحن نشهد وحشية في القتال مع أوضاع إنسانية مأساوية»، مشيرا إلى أن «الأمور تتطور بصورة تجعلنا نرى إمكانية أن يكون عام 2013 أكثر مأساوية من عام الحالي 2012».

وخلص، «لذلك فإن الدعم يجب أن يكون أقوى للسوريين المحاصرين داخل بلادهم بسبب النزاع والسوريين الذين لجأوا إلى دول الجوار في تركيا والعــراق ولبنان والأردن، كما أن الدعم يجب أن يكون قويا لتلك البلدان المضيفة».

وتستضيف المملكة ما يزيد على 250 ألف لاجئ سوري فروا من المعارك في بلدهم، منهم أكثر من 45 ألفا في مخيم الزعتري، الذي يقع في محافظة المفرق شمال المملكة على مقربة من الحدود السورية.

وفي غضون ذلك، نقلت السلطات الأردنية، أمس، سبعة أشخاص سوريين في حالة حرجة إلى أحد المستشفيات الحكومية، عقب إصابتهم بأعيرة نارية في مختلف أنحاء الجسم، جراء الاشتباكات العنيفة التي شهدتها بعض المناطق السورية القريبة من الحدود الأردنية.

وقال مدير المستشفى الحكومي بمحافظة المفرق (شمال شرق)، حمود السرحان، في تصريح صحافي، إن «الأجهزة الأمنية قامت بإسعاف سبعة أشخاص سوريين للمستشفى»، واصفا حالتهم «بالخطرة والحرجة للغاية».

وأوضح أن الأطر الطبية في المستشفى قامت بتقديم الإسعافات الأولية للمصابين، مضيفا أنه تم تحويل خمس حالات للمستشفى الإسلامي في العاصمة عمان نظرا لتعذر التعامل معها في المستشفى لخطورة حالتها، في حين تم إدخال حالتين إلى قسم العناية المركزة بعدما قدمت لهما الإسعافات الأولية.

] نجاد يحمل إلى بغداد خطة لتقسيم سوريا ] باريس ترى نهاية الرئيس السوري قريبة

] استخدام الطائرات لقصف “اليرموك”

الأسد يحضّر للفرار من دمشق والتحصّن في جبال العلويين

                                            لندن ـ مراد مراد

بغداد ـ علي البغدادي

تتسارع مجريات الأحداث في سوريا حيث سرّب مصدر روسي مقرّب من بشار الأسد أمس، أن الرئيس السوري أعدّ خطة عسكرية لإطالة أمد الحرب الدائرة ضد الشعب السوري من خلال تخطيطه للجوء إلى جبال العلويين في الساحل الغربي من البلاد، إلى حيث نقل سبعة ألوية من قوات النخبة في الجيش السوري ولواء متخصصاً بالصواريخ البالستية بحوزتهم ذخائر كيميائية.

وفي باريس، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس ان “النهاية تقترب” بالنسبة لنظام الاسد، مديناً الهجوم على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الذي تعرّض أمس لقصف من طائرات الجيش السوري أودت بالعشرات ما بين قتيل وجريح، في ضربة صاروخية استهدفت مسجداً لجأ إليه المئات من السوريين الذين فروا من المعارك الحاصلة في المناطق القريبة من المخيم جنوب دمشق.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس، الى “وقف فوري” للقصف الذي تقوم به القوات السورية على مخيم اليرموك، كذلك أدانت حكومة حركة حماس استهداف اللاجئين الفلسطينيين في المخيم بالطيران الحربي.

وإلى بغداد يحمل الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد خلال زيارته الخميس المقبل بعد إلغائه زيارة إلى تركيا، حزمة أفكار منها بحث تقسيم سوريا من طريق نشر قوات دولية، حيث يتولى العراق طرح هذه الافكار على الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي مقابل إغراءات تقدمها طهران.

ففي بريطانيا، نقلت صحيفة “الصانداي تايمز” امس عن مصدر روسي مقرب جدا من الأسد ان الأخير يحضر من اجل مغادرة دمشق إلى مكان أكثر امناً في جبال العلويين قرب الساحل السوري المطل على البحر المتوسط بين جنوب تركيا وشمال لبنان.

ويهدف الرئيس السوري من وراء هذه الخطوة الى منح قواته قدرة اكبر على الصمود اشهراً اضافية بسبب الطبيعة الجبلية للمنطقة، وهذا الوقت لا يمكن شراؤه في حال بقائه في العاصمة دمشق التي على ما يبدو تتجه سريعاً نحو السقوط بأيدي الثوار.

وذكر تقرير للصحيفة البريطانية، استقى معلوماته من مصدر روسي، انه “مع تقلص قوة النظام البعثي فإن الرئيس السوري بشار الأسد يحضر لخطة طوارئ ينسحب فيها من دمشق الى معقل العلويين على شاطئ المتوسط. وسيدافع الأسد حتى الرصاصة الأخيرة في هذا المعقل المليء بالمقربين منه والمخلصين له من الطائفة العلوية التي تربطها صلات بالطائفة الشيعية ويعتبرها المسلمون السنة الذين يشكلون غالبية الشعب السوري حركة هرطقة. ويشكل العلويون نحو 12 في المئة من اجمالي الشعب السوري ورغم ذلك فإنهم يشغلون ارفع المناصب في النظام”.

وقالت الصحيفة ان المصدر الروسي التقى الأسد شخصياً مرات عدة منذ اندلاع الثورة في آذار 2011، وبحسب هذا المصدر فإن “قوات الأسد قادرة على القتال أشهراً عدة في هذا المعقل حيث تنتشر الجبال الوعرة ويحظى النظام بدعم وتعاطف اهالي المنطقة. الأميركيون يعلمون ان العلويين مدربون جيدا ومسلحون بشكل جيد وان لا خيار امامهم سوى القتال حتى النهاية”. اضاف “ان روسيا لن ترسل قوات ميدانية الى سوريا لدعم اي طرف من الطرفين في الصراع الدائر”.

وبحسب مصادر استخبارية غربية، فإن سبعة الوية من المغاوير (اشرس المقاتلين) الذين هم في غالبيتهم من الطائفة العلوية ولواء متخصص بالصواريخ البالستية قد انتقلوا مطلع الشهر الجاري الى المنطقة العلوية التي يخطط الأسد للانتقال اليها. واوضحت المصادر ان “واحداً من الوية المغاوير ولواء الصواريخ يملكون بحوزتهم ذخائر كيميائية”.

وكان النظام عمل بشكل رئيسي خلال الـ21 شهراً الماضية على تطهير المنطقة عرقياً فقامت قواته بإبادات جماعية للمسلمين السنة الموجودين في عدد من القرى على اطراف المنطقة العلوية مثل ترميش والرستن والحولة. كما قامت قوات الاسد بزرع الطرقات الحدودية للمنطقة بالألغام، وانتقل مراقبو قوات النخبة الخاصة الى المنطقة لمراقبة الطرقات التي تؤدي اليها بشكل دائم.

وتقلصت قبضة الأسد خلال الايام الاخيرة على اكبر مدينتين في البلاد دمشق وحلب حيث انخفض الدعم فيهما لنظامه. وقام الطيران الحربي السبت بقصف الثوار في شرق دمشق وجنوب غربها سعياً لوقف زحف هؤلاء الى العاصمة لكن هذه العمليات العسكرية المركزة يبدو انها لم تؤت ثمارها.

وافادت تقارير ان آلاف العلويين يهرعون الى المنطقة الساحلية الواقعة على المتوسط بين تركيا وشمال لبنان، كما اشارت معلومات غير مؤكدة ان الأسد قد نقل قسماً من عائلته الى القرداحة الواقعة في قلب المنطقة المذكورة حيث تقوم بحراستهم بشكل مشدد قوات خاصة مخلصة لعائلة الأسد.

ورغم تصريحات موفد فلاديمير بوتين الخاص للشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف حول بدء فقدان الأسد السيطرة على الموقف، ثم محاولات الخارجية الروسية النأي بنفسها عن هذه التصريحات والتأكيد على ان موسكو يهمها مصير الشعب وليس مصير القادة. فإن تقارير استخبارية شرق اوسطية تؤكد ان روسيا شكلت مركزا لقيادة وادارة العمليات في طرطوس يقوم بالتنسيق مع كبار ضباط الجيش البعثي. واعترف المصدر الروسي للصحيفة البريطانية بهذا الامر قائلاً “الروس يقومون بمهمات استخبارية عالية تقوم على الاشارات والاستشعار بشكل يدعم غارات السلاح الجوي السوري واجهزة الاستخبارات العسكرية التابعة للنظام”. واكد المصدر اعتقاده بأن الأسد لن يستسلم ابداً في المنطقة العلوية التي يسيطر عليها تماماً. اضاف “لقد قال لي الأسد: مبارك ربما غادر وبقيت مصر، أما انا اذا ذهبت فلن يبقى شيء من سوريا”.

واعرب المصدر الروسي الذي ايضا على اطلاع بالمحادثات الدائرة مع الاميركيين، عن خيبة امله من اعلان الولايات المتحدة اعترافها بإئتلاف الثوار وقوى المعارضة السورية كممثل شرعي للشعب السوري “الوضع خطر جدا واذا استمر كما هو عليه فإن سوريا في طريقها لتصبح صومالاً جديدة”.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس ان “النهاية تقترب” بالنسبة لنظام الاسد.

وقال فابيوس في برنامج تلفزيوني “دوليات آر اف آي-تي في 5/لوموند”، “اعتقد ان النهاية تقترب بالنسبة لبشار الاسد، لقد رأيتم ان الروس ايضا يتوقعون ذلك ولو ان الامر كان مثار جدل”.

ووصف فابيوس الغارة الجوية التي شنها الطيران السوري أمس على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق وقتل خلالها ثمانية مدنيين، بانها “مشينة”. وقال “انه هجوم مشين”، متهما الرئيس السوري بالرغبة في “تأجيج الوضع”.

وقال فابيوس ايضا “ينبغي تفادي كل ما قد يؤدي الى اشعال المنطقة”.

وبشأن مسالة الجهاديين الذين يقاتلون في سوريا ضد نظام دمشق، اشار فابيوس الى انه “بقدر ما تتواصل الحرب، بقدر ما تزيد مخاطر التطرف”، وحذر من الدخول في “سيناريو على الطريقة العراقية”.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي ان “افضل سد بوجه التطرف هو الائتلاف الوطني السوري”، ورحب بالاعتراف الذي حصلت عليه المعارضة السورية اثناء اجتماع مجموعة “اصدقاء الشعب السوري” في مراكش في 12 كانون الاول.

وردا على سؤال حول القرار الاميركي بادراج الجهاديين في جبهة النصرة على لائحة الارهاب، قال فابيوس انه “يفكر في ذلك”. وقال “انا في صدد التفكير بذلك لان الاميركيين اتخذوا هذا القرار. من جهة اخرى، ان الائتلاف الوطني السوري كان معارضا بشدة لهذا الموقف عبر قوله ان (جهاديي جبهة النصرة) هم اناس يقاتلون الاسد وبالتالي فمن الصعب التنكر لهم”.

واضاف “لا بد من الانتباه الشديد. انا في صدد دراسة كل ذلك لان هناك تقارير تفيدنا ان لديهم ارتباطا بالقاعدة (…) اذا سقط السيد بشار، ماذا سيحل بهؤلاء المقاتلين وماذا سيحصل باسلحتهم؟ هل سنعود ونراهم في مالي او في مكان اخر؟”.

وردا على سؤال حول احتمال حصول تدخل دولي في سوريا قال فابيوس “لا يمكن ان يكون هناك تدخل عسكري ما لم يكن هناك قرار دولي شرعي”.

وإلى بغداد يحمل الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد خلال زيارته المرتقبة الخميس المقبل حزمة افكار ورؤى ايرانية تفصح عن عمق المأزق الذي يمر به نظام بشار الاسد، والتحولات التي قد تغير من شكل منطقة الشرق الاوسط في حال تفكك المحور الايراني ـ السوري .

وافادت المصادر لـ”المستقبل” ان “طائرة الرئيس الايراني احمدي نجاد ستحط في مطار بغداد الدولي صباح الخميس المقبل وسيرافقه وفد رفيع المستوى يضم عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين الامنيين “.

واوضحت المصادر ان “نجاد يحمل افكارا ومقترحات سيتم طرحها على القادة العراقيين تخص مستقبل الرئيس السوري بشار الاسد وامكانية تسوية الازمة السورية”، واكد مصدر ان “الرئيس الايراني يحمل رؤية معينة سيتم تدارسها لبحث امكانية تقسيم سوريا الى قسمين عن طريق نشر قوات دولية، حيث يقدم العراق هذا المقترح الذي سيكون مدعوماً قبل روسيا والصين”. وان “العراق سيتولى طرح الافكار على الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي كما سيحمل اغراءات ايرانية مقابل اقناعهم بهذه الصفقة من بينها مد انبوب غاز عبر العراق وسوريا الى اوروبا وخاصة الى المانيا بالاضافة الى تهدئة الجبهة مع اسرائيل وعدم التدخل في البحرين والطلب من الحوثيين العودة الى مناطقهم السابقة ورفع الدعم عن السودان”.

وألغى الرئيس الإيراني بشكل مفاجئ الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها لتركيا اليوم.

ونقلت هذا النبأ شبكتا “إن تي في” و”سي إن إن” التركيتان مساء أمس، عن مصادر إيرانية.

وأعلن وزير خارجية ايران علي اكبر صالحي أمس، ان طهران ترى ان خطوة نشر صواريخ باتريوت داخل الاراضي التركية استفزازية أكثر منها ردعية، وقد تقود الى اجراء غير محسوب.

وشدد صالحي في تصريح نقلته وكالة أنباء “فارس” الإيرانية على ان نشر هذه الصواريخ في تركيا لا يخدم أمن المنطقة.

ميدانياً قتل ثمانية اشخاص أمس من جراء الغارة الجوية التي شنها الطيران الحربي السوري على مخيم اليرموك في جنوب دمشق، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي تحدث عن اشتباكات في داخل المخيم.

وقال المرصد “استشهد ثمانية مواطنين على الاقل اثر الغارة الجوية التي تعرض لها مخيم اليرموك بحسب نشطاء من المخيم”، مشيرا الى ان العدد مرشح للارتفاع “بسبب وجود جرحى بحالة خطرة”.

وكان المرصد قال في وقت سابق “نفذت طائرة حربية غارة جوية على محيط مشفى الباسل وحي الجاعونة في مخيم اليرموك”، وهي واحدة من ست غارات استهدفت مناطق في جنوب دمشق بينها حيا الحجر الاسود والعسالي. وقال سكان في المخيم ان صاروخا استهدف مسجد عبد القادر الحسيني الذي يؤوي 600 نازح من احياء دمشق الجنوبية، مشيرين الى “سقوط عدد كبير من الضحايا”.

وتحدث المرصد عن “اشتباكات عنيفة بين مقاتلين من اللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعبية-القيادة العامة (الموالية للنظام السوري) من جهة، ومقاتلين من كتيبة المهام الخاصة لأسود التوحيد وكتيبة البراء بن مالك وكتيبة الفهود السود وكتيبة مغاوير فلسطين وكتائب اخرى” من المعارضة المسلحة من جهة ثانية تحاول السيطرة على المخيم.

كذلك، يستمر سقوط قذائف الهاون على المخيم، وهي ادت في وقت سابق أمس الى مقتل امرأة وفتاة، بحسب المرصد.

ودعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاحد الى “الوقف الفوري” لقصف مخيم اليرموك.

وقال عباس في بيان “اننا نتابع بغاية القلق ما يجري في سوريا من اقحام الشعب الفلسطيني والمخيمات الفلسطينية في الصراع الدائر المؤسف في سوريا حتى وصل الامر الى القصف الذي تعرض له مخيم اليرموك والذي سقط به عدد كبير من الشهداء والجرحى وهو ما يجب ان يتوقف فورا”.

كذلك دان طاهر النونو الناطق باسم الحكومة المقالة التابعة لحركة حماس في قطاع غزة القصف السوري. وقال في تصريح صحافي “اننا ندين استهداف اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك داخل سوريا بالطيران الحربي مما ادى الى شهداء وجرحى وندعو الى وقف استهداف ابناء شعبنا وتجنيبه ما يجري في سوريا”.

وانسحبت القوات النظامية السورية أمس من كلية المشاة الواقعة على احد مداخل حلب في شمال البلاد، بعد ايام من الاشتباكات مع المقاتلين المعارضين الذين باتوا يسيطرون على كامل الكلية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

واستمرت اعمال العنف في مناطق سورية مختلفة الاحد، حاصدة 174 قتيلا في حصيلة غير نهائية، بحسب المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في سوريا.

في محافظة حماة (وسط)، قتل 24 مدنيا وثمانية مقاتلين معارضين غالبيتهم في قرية حلفايا التي تتعرض للقصف وتشهد اشتباكات بين القوات المعارضين والمقاتلين المعارضين الذين هاجموا حواجز لها في البلدة، بحسب المرصد.

كما افاد المرصد عن انسحاب قوات النظام من منطقة اثريا الواقعة على طريق الرقة – السلمية “والتي تعتبر هامة بالنسبة لامداداتها الى المدن التي لا تزال تحت سيطرتها في شمال البلاد”.

وادى القصف من طائرة مقاتلة على بلدة كفرزيتا في محافظة حماة الى مقتل ثلاثة اطفال في الثالثة والخامسة والـ15 من العمر.

وقال مسؤولون أتراك إن طائرات حربية سورية قصفت بلدة اعزاز القريبة من الحدود التركية أمس فدمرت خمسة منازل على الاقل.

وقال مسؤول إن معظم القنابل اصابت وسط البلدة الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات تقريبا من الحدود التركية في منطقة يهيمن عليها مقاتلو المعارضة السورية، لكن قنبلة واحدة على الاقل سقطت على مسافة 500 متر من الاراضي التركية.

الجيش النظامي يقصف عدة مناطق بسوريا

الحر يسيطر على اللواء 34 بدرعا

                                            قال الجيش السوري الحر اليوم إنه سيطر على اللواء العسكري 34 التابع للجيش النظامي قرب منطقة اللجاة بدرعا، وكتيبة حندرات 603 دفاع جوي بحلب قرب مدرسة المشاة التي سبق أن سيطر عليها بالكامل. وفيما قصفت قوات النظام عدة مناطق في دير الزور ودمشق وحلب وحماة، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 31 شخصا.

على صعيد متصل قال الجيش الحر إنه سيطر على أجزاء واسعة من مدينة حرستا في ريف دمشق، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام.

وفي حلب قال الجيش السوري الحر إنه سيطر على كتيبة حندرات 603 دفاع جوي قرب مدرسة المشاة التي سبق أن سيطر عليها بالكامل .

ويواصل مقاتلو الجيش الحر تقدمهم في المواجهات الدائرة منذ أيام مع جنود النظام في كلية الشؤون الإدارية غرب حلب، وقد تمكن مقاتلو الجيش الحر من السيطرة على الجزء الأكبر من الكلية.

وفي ريف الرقة قالت الهيئة العامة للثورة إن الجيش الحر سيطر على حاجز الرصافة العسكري التابع للجيش النظامي.

في سياق ذي صلة، قال ناشطون إن الجيش الحر تقدم في عدد من الأحياء التي يسيطر عليها النظام، كما أنه ما زال يحاصر مطار دير الزور العسكري ويقصفه بقذائف الهاون.

وكان الجيش السوري الحر أعلن أمس بدء ما وصفها بعمليات تحرير حماة. وفي مقابلة مع الجزيرة عبر الهاتف، قال العقيد سعد الدين عضو القيادة المشتركة العسكرية العليا في الجيش الحر إن العمليات العسكرية تشمل الريف الشمالي والشرقي والريف الشمالي الغربي والجنوبي لحماة. وأشار إلى وجود تواصل مع الحواجز التابعة لقوات النظام، ولفت إلى أن معظم الحواجز منهارة وجاهزة للاستسلام، على حد قوله.

قصف وقتلى

في الأثناء، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 31 شخصا اليوم معظمهم في دير الزور ودرعا.

وقالت شبكة سوريا مباشر إن قوات النظام قصفت منذ الصباح الباكر بالمدفعية الثقيلة أحياء الجبيلة والموظفية والعمال والحميدية في دير الزور شرق البلاد.

وذكرت لجان التنسيق المحلية أن قوات النظام قصفت أحياء دمشق الجنوبية، كما استهدف القصف مدن النبك وزملكا وداريا، وبلدات في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

وفي ريف حلب الشمالي قصفت الطائرات الحربية السورية مدينة إعزاز الواقعة على بُعد مئات الأمتار عن الحدود التركية، والتي يسيطر عليها الجيش السوري الحر. وقد أدى القصف إلى تدمير عدد من المنازل ومسجد، وسقوط عدد من الجرحى وصفت جروحهم بأنها متفاوتة الخطورة. وخلف القصف حالة فزع كبيرة في صفوف السكان واللاجئين السوريين في تركيا.

أما في محافظة حماة، فقد اندلعت معارك بين الجيشين الحر والنظامي في مدينة حلفايا بريف حماة، بينما قصفت قوات النظام براجمات الصواريخ بلدتي كفرزيتا وكرناز.

وفي السويداء قالت لجان التنسيق المحلية إن قوات الأمن فرقت اعتصاما حاشدا أمام الملعب البلدي في المدينة.

من جانبها قالت الهيئة العامة للثورة إن قوات النظام اقتحمت قرية القرفا بدرعا، مما أدى لمقتل عدة أشخاص، بينما قصفت بالمدفعية الثقيلة بلدة طفس وحيي طريق السد ومخيم النازحين في درعا. وشهدت هذه الأحياء اشتباكات بين الجيشين الحر والنظامي.

مهلة

في غضون ذلك يشهد مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق الاثنين حالات نزوح جراء اشتباكات بين مقاتلي الجيش الحر ومقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل، بحسب ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد في رسالة إلكترونية “يشهد مخيم اليرموك المكتظ بالسكان حالات نزوح في اتجاه أحياء في دمشق، وأحياء داخل المخيم بعيدة عن مناطق الاشتباكات” التي تدور بين مقاتلين “من عدة كتائب مقاتلة، واللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة”.

وكانت الهيئة العامة للثورة السورية قالت إن قوات النظام أمهلت أهالي مخيم اليرموك الفلسطيني لإخلائه، وسط قصف متواصل وانتشار للقناصة بمحيط المنطقة.

وقصفت طائرات ميغ سورية أمس للمرة الأولى مخيم اليرموك (جنوب دمشق)، مما تسبب في مقتل وجرح العشرات، وأدى إلى نزوح عدد كبير من السكان. وتحدثت لجان التنسيق المحلية في سوريا عن مقتل 15 في هذا القصف.

السلطة وحماس أدانتا القصف

تنديد أممي بقصف مخيم اليرموك بدمشق

                                            ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأحد بقصف الطيران الحربي السوري مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق الذي خلف مقتل وجرح العشرات من المدنيين، معتبرا إياه “تصعيدا دراماتيكيا”. كما أدانت السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) القصف وطالبتا بوقف استهداف المخيمات الفلسطينية.

وقال مارتن نيسيركي -المتحدث باسم بان كي مون- إن الأمين العام يذكر في هذا الإطار بأن الهجمات على المدنيين يمكن اعتبارها “جرائم حرب”.

وأضاف أن “الأمين العام قلق للغاية من التصعيد الدراماتيكي المتواصل لأعمال العنف في سوريا خلال الأيام الأخيرة ومن الأخطار الكبرى التي يواجهها المدنيون في مناطق القتال”.

وقال ناشطون سوريون إن 25 شخصا قتلوا بقصف نفذته طائرات ميغ على مخيم اليرموك, وأصاب مسجد عبد القادر الحسيني الذي كان يؤوي نحو ستمائة نازح من حيّي التضامن والحجر الأسود جنوبي دمشق.

وتسبب القصف في نزوح عدد كبير من العائلات من المخيم الذي يسكنه مائة ألف لاجئ تقريبا, وتجدد عقب القصف مباشرة القتال بين عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل من جهة, ومقاتلين فلسطينيين وسوريين مناهضين لنظام بشار الأسد من جهة أخرى، وفق ما قالت الهيئة العامة للثورة السورية وناشطون.

السلطة وحماس

بدورهما أدانت السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) قصف طائرات سورية مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (وفا) إن القصف على المخيمات الفلسطينية في سوريا يجب أن يتوقف فورا.

وأضاف أن السلطة تتابع بقلق شديد ما يجري في سوريا من إقحام المخيمات والشعب الفلسطيني بالصراع الحالي الذي وصفه بالمؤسف.

وأشار عباس إلى أن القصف الجوي على مخيم اليرموك -وهو الأول من نوعه منذ بدء الثورة السورية قبل 21 شهرا- أوقع عددا كبيرا من القتلى والجرحى, دون أن يقدم رقما.

وفي وقت سابق اليوم, حمل أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه نظام الرئيس بشار الأسد ما وصفها بالجريمة في مخيم اليرموك. وأضاف “المجازر في مخيم اليرموك وفي كل مكان في سوريا تستدعي اليوم قبل الغد أن يضع المجتمع الدولي حدا لنظام القتل والإرهاب في سوريا قبل أن يحرق المنطقة بأسرها”.

من جانبها عبرت حماس في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي عن عميق ألمها لاستمرار ما سمته نزف الدم السوري والفلسطيني بسوريا.

وجاء في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي “نؤكد إدانتنا الشديدة لما يتعرض له الشعب السوري من عدوان متواصل, كما ندين بشدة استمرار تعرض المخيمات الفلسطينية في سوريا للاستهداف والقصف والعدوان”.

وفي وقت لاحق, قال مسؤول ملف العلاقات الدولية بحركة حماس أسامة حمدان للجزيرة إن القصف والعدوان على المخيمات الفلسطينية بسوريا يجب أن يتوقف فورا.

يُشار إلى أن قيادة الحركة انسحبت من سوريا بعدما اتخذت موقفا مساندا لتطلعات الشعب السوري, وقامت السلطات السورية مؤخرا بغلق عدد من مكاتبها بدمشق. وذكر تقرير فلسطيني نشر قبل أيام أن 725 فلسطينيا قتلوا في سوريا منذ اندلاع الثورة.

مبادرة لإيران والشرع يستبعد حسما عسكريا

                                            قال فاروق الشرع نائب الرئيس السوري إنه ليس في وسع النظام أو المعارضة حسم الصراع الجاري في سوريا عسكريا، من جانبها أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرة لحل الأزمة في سوريا من ست نقاط، وبينما قال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس إن انهيار النظام السوري بات وشيكا, اعتبر الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن المعارضة السورية لن تنتصر.

 ورأى الشرع في مقابلة مع صحيفة الأخبار اللبنانية أجريت معه في دمشق قبل يومين أنه “ليس في إمكان كل المعارضات حسم المعركة عسكريا، كما أن ما تقوم به قوات الأمن ووحدات الجيش لن يحقق حسما”.

وعبر الشرع عن أمله بالتوصل إلى تسوية تاريخية بين النظام والمعارضة, وقال إن كل يوم يمر يبعد الحل, سواء كان عسكريا أم سياسيا.

وتابع نائب الرئيس السوري -الذي لم يظهر إلا قليلا منذ اندلاع الثورة السورية قبل 21 شهرا- إنه يتوجب الدفاع عن وجود سوريا وليس شن معركة من أجل شخص أو نظام.

وفي أواخر أغسطس/آب الماضي, سرت شائعات عن انشقاق الشرع ولجوئه إلى الأردن, بيد أنها تبددت خلال ساعات بظهوره في الإعلام الرسمي, مع أن معارضين يقولون إنه موضوع تحت الإقامة الجبرية.

مبادرة إيرانية

من جانبها أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرة لحل الأزمة في سوريا من ست نقاط. وتدعو المبادرة إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والعمليات المسلحة تحت إشراف الأمم المتحدة، والبدء فورا بتقديم المساعدات للمتضررين وإلغاء العقوبات الاقتصادية على سوريا, وتهيئة الأرضية لعودة النازحين واللاجئين.

 كما تدعو المبادرة إلى إطلاق حوار وطني شامل, يمهد لتشكيل حكومة انتقالية توافقية, تكون مسؤوليتها الأساسية إقامة انتخابات حرة لتشكيل برلمان جديد وجمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد، وإقامة انتخابات رئاسية.

 ودعت المبادرة إلى الإفراج عن المعتقلين من الطرفين، وضرورة التوقف عن نقل الأخبار المغلوطة عن تطورات الساحة السورية، وتهيئة الأجواء لجميع وسائل الإعلام لنقل الحقيقة. وطالبت بتشكيل لجنة لتقييم الأضرار وإعادة الإعمار, خصوصا الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

 ورغم هذه المبادرة قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي عبر التلفزيون الرسمي الأحد إن إيران لن تسمح بإجبار الرئيس السوري بشار الأسد على التنحي عن السلطة بسبب ما تصفه بمؤامرة غربية.

 وقال صالحي على قناة “برس تي في” الإيرانية الناطقة بالإنجليزية “هذه المحاولات ضد دولة ذات سيادة مثل سوريا هي انتهاك للقانون الدولي.. إيران ستفعل كل ما بوسعها لمنع حدوث ذلك”. وأكد مجددا أن شعب سوريا فقط هو الذي يحق له اختيار من يحكمه.

 نهاية الأسد

في غضون ذلك يقول قادة غربيون إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد لن يصمد طويلا في مواجهة تقدم المعارضة المسلحة والعقوبات الدولية.

وفي هذا الصدد, قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الأحد إن نهاية الأسد تقترب, وأضاف أنه يتعين منع كل ما من شأنه أن يؤدي إلى انفجار إقليمي بسبب الأزمة السورية.

وأشار فابيوس في مقابلة مع القناة الخامسة الفرنسية إلى تصريحات نسبت لميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي عن فقدان النظام السوري السيطرة على الوضع يوما بعد يوم.

وقالت موسكو لاحقا إن بوغدانوف كان ينقل فقط تصريحات لمعارضين سوريين.

وتابع الويزر الفرنسي بأن المخاطر المرتبطة بالتطرف في سوريا ستزيد كلما طالت الحرب, وقال إنه ينبغي دعم الائتلاف الوطني السوري المعارض لكبح التطرف.

وكان قادة الاتحاد الأوروبي اتفقوا قبل يومين في بروكسل على بحث كل الخيارات لمساعدة المعارضة السورية من أجل التعجيل برحيل نظام الأسد.

المعارضة والقاعدة

وفي بيروت, اعتبر الأمين العام لـحزب الله اللبناني حسن نصر الله الأحد أن المعارضة السورية لن تنتصر على القوات الموالية للأسد.

وقال في خطاب له عبر شاشة عملاقة أثناء حفل تخريج طلاب في ضاحية بيروت الجنوبية إن من يظن أن المعارضة قادرة على السيطرة فهو مخطئ.

وتحدث نصر الله بالمناسبة عن القاعدة, معتبرا أن الغرب ودولا عربية متحالفة معه استدرجوها إلى سوريا, وأنها ستدفع الثمن حتى لو حققت بعض الإنجازات في المعركة الدائرة.

وتتهم المعارضة السورية حزب الله بإرسال عناصر لدعم نظام الأسد, وهو ما ينفيه الأخير مع أن عددا من عناصره قتلوا فعلا في ظروف غامضة داخل سوريا.

مدرسة المشاة بحلب.. قصة التحرير

                                            فراس نموس-حلب

سقطت بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على حصارها، وسقط معها قائد القوة المحاصرة، إنها مدرسة المشاة وواحدة من أواخر جزر النظام التي أخذ يخسرها في ريف حلب واحدة تلو الأخرى، وبفقدها فقدت القوات الحكومية قدرتها على قصف الريف الشمالي والغربي بالمدفعية، وبات يفصل الثوار عن تحرير كامل الريف المذكور مطار منغ والسجن المركزي.

تجولت الجزيرة نت ظهر اليوم الأحد في أرجاء المدرسة ودخلت مبانيها ومنشآتها. كانت جدران المدرسة المثقبة والدبابات المحترقة والآليات المتناثرة هنا وهناك شاهدة على معركة ضارية استبسل فيها المدافعون وانتصر فيها المهاجمون.

بدأت معركة تحرير المدرسة فعليا منذ أيام قليلة بعد حصار استمر أكثر من ثلاثة أسابيع، وشاركت فيه معظم الكتائب المنضوية تحت لواء التوحيد ولواء أبو العلمين القادم من منطقة حلفايا في حماة والكتائب الإسلامية.

تقوم مدرسة المشاة على امتداد واسع من الأرض بطول 2.5 كلم وعرض 1.5 كلم وتنقسم إلى عدة منشآت أساسية هي: كلية المشاة ثم الكتيبة ثم مبنى التدريب الجامعي الذي تحصن فيه جنود النظام في المرحلة الأخيرة من المواجهات.

وعن أهمية المدرسة يقول القائد الميداني أبو عبد الرحمن، قائد كتيبة عمر المختار التابعة للواء التوحيد في حديث للجزيرة نت، إن المدرسة في موقعها بمثابة الرئة التي يتنفس منها النظام، والتي كان يقصف منها ريف حلب الشمالي بالكامل، ويفصل الريف عن المدينة مما يحمل الأهالي والثوار على سلوك طريق يزيد بمائتي كيلومتر عن المعتاد.

وقد أعلن المقاتلون أكثر من مرة أنهم سيطروا على المدرسة إلا أن جيوبا بدا أن جنود النظام تمركزوا فيها ما فتئت تنغص على الثوار فرحتهم بإعلان السيطرة الكاملة على المدرسة، وتجرهم إلى مواجهات عنيفة مع جنود يائسين من الحياة، أحكم حولهم الخناق من كل صوب.

وفي ساعات المعركة الأخيرة قتل قائد عملية الهجوم على المدرسة والمخطط لها قائد أركان لواء التوحيد العقيد يوسف الجادر الملقب بأبي فرات، وهو من دير الزور، كما فقد الثوار 17 مقاتلا سقطوا أثناء الاقتحام وعمليات التطهير.

ويضيف أبو عبد الرحمن الذي قاد عمليات الاقتحام أن جيش النظام فقد أكثر من خمسين قتيلا وثلاثين أسيرا، واستولى الثوار على عتاد كثير ومستودعات ملأى، سواء أكانت ذخائر أو أسلحة أو قواذف صاروخية.

سير المعركة

في اليوم الأول للمواجهات استطاع مقاتلو الجيش الحر السيطرة على مبنى الكلية بعد معارك شرسة. وبفعل النداءات المتكررة منهم لقوات النظام بالانشقاق وترك قتال أهلهم؛ انشق عن قوات النظام المحاصرة أكثر من مائتي جندي بينهم عميدان وثلاثة عقداء وضباط أقل رتبة بينهم نائب مدير المدرسة، أما المدير نفسه فقد فر في اليوم التالي، حسب ما قاله الثوار.

ومع احتدام المواجهات التي كان صداها يسمع في الأحياء القريبة من المدرسة، سيطر مقاتلو الجيش الحر على حقل الرمي ومقر الكتيبة وتقهقرت قوات النظام إلى مبنى التدريب الجامعي، وهنا أعلن الجيش الحر سيطرته على المدرسة وهو أمر تبين أنه لم يكن قد اكتمل بعد.

فقد ذهبتُ برفقة عناصر من الجيش الحر إلى المدرسة عصر السبت ولم نتمكن من دخولها لتجدد الاشتباكات، إذ كان بحوزة قوات النظام عدد من الدبابات تخوض مواجهة تطمح بها في الفرار من المدرسة والانسحاب إلى أماكن ظنوا أن قوات حكومية ترابط فيها.

 اشتدت ضراوة المواجهة وزاد من ثقلها على مقاتلي الجيش الحر نقص الذخائر التي يقول بعضهم ممن التقته الجزيرة نت إنها كانت سببا في “استشهاد ثلة من خيرة الشباب حوصروا ولم يصلهم المدد”.

ومساء السبت بدا جليا أن المعركة أزفت رغم أعمدة الدخان وأصوات القذائف، فقد انتشرت مفارز من الجيش الحر في المناطق المحيطة بالمدرسة بحثا عن فارين من جيش النظام نجحوا في الهرب، وباتت أصوات المقاتلين تسمع عبر اللاسلكي وهي تحدد أماكن دبابات وعربات جند نجحت في الهرب وتحاول الوصول إلى أماكن للجيش لكنها ضلت طريقها.

تاه الرتل المكون من عدة آليات في شوارع المنطقة المحيطة بالمدرسة والمحمية من الجيش الحر الذي ناضل لمحاصرتها دون تدميرها وهو ما تم له، ومع أن الطيران الحربي تدخل بالقصف إلا أن أثره حدت منه مضادات تسلح بها المحاصرون وأجبروا سلاح الجو على الخروج من المعركة وإبطال فاعليته.

وفي الوقت الذي كان فيه مقاتلو الجيش الحر يحكمون سيطرتهم على المدرسة ويتعقبون الفارين من الجنود -ولا يزالون حتى هذه الساعة من مساء الأحد- كان التلفزيون السوري يقول إن “قوات الجيش الباسلة قامت بعملية نوعية قتلت فيها عشرات الإرهابيين على أسوار مدرسة المشاة”، نافيا ما تنقله “قنوات الدم والفتنة” من سقوط المدرسة بيد الجيش الحر.

وقد تسنى للجزيرة نت أن تشهد عملية قبض على سبعة من الفارين أتى بهم مقاتلون يتبعون كتيبة زيد بن حارثة بعد أن عمم خبرهم على الحواجز وهم بلباس مدني ويحملون هويات مدنية، تبين بعد التحقيق معهم أنهم عسكريون فارون تركوا أسلحتهم وذخائرهم عند رجل ضمن لهم أن يهربهم خارج المنطقة المحاصرة.

ومما حزّ في نفس المقاتلين أن يكون أعداؤهم الذين يقاتلونهم من أحياء ومناطق ذاقت من ويلات النظام وبراميله المتفجرة أكثر من غيرها، فاثنان منهم كانا من أحياء الخالدية والبياضة في حمص التي يطلق عليها الثوار عاصمة الثورة، واثنان من مدينة المعضمية بريف دمشق.

وقبل أن ينقلوا إلى سجن الراعي للتحقيق الرسمي معهم، حلوا ضيوفا على مقاتلي الجيش الحر الذي أكرمهم بإطعامهم، في موقف نادر، ملتزمين بأوامر قائد الكتيبة أبو محمود بإحسان معاملتهم لحين تحويلهم إلى جهة الاختصاص التي ستنظر في أمرهم.

تركيا تعرض على روسيا خطة “مبتكرة” لحل الأزمة السورية

صحيفة تكشف عن عرض تركي يقضي بتنحي الأسد خلال أول 3 شهور من 2013

أنقرة – فرانس برس

عرضت تركيا مؤخراً على روسيا خطة جديدة لإجراء انتقال سلمي للسلطة في سوريا اعتبرتها روسيا “مبتكرة”، كما أوردت صحيفة تركية الاثنين.

وبحسب هذه الخطة، يتنحى الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2013، ويتسلم السلطة لمرحلة انتقالية الائتلاف الوطني الذي اعترفت به نحو 100 دولة ومنظمة من “أصدقاء الشعب السوري” الأسبوع الماضي ممثلاً شرعياً للشعب السوري.

وقد عرض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هذه الخطة في الثالث من ديسمبر/كانون الأول الجاري على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارة قام بها إلى اسطنبول، ووجدها الأخير “مبتكرة” بحسب صحيفة “راديكال”.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطة الجديدة يجري البحث فيها في الأيام الاخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا ومصر وقطر والأمم المتحدة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صرح أثناء زيارة خاطفة إلى تركيا في 7 ديسمبر/كانون الأول أنه “أخذ علماً” بـ”الأفكار الجديدة” التي جرى بحثها أثناء قمة بوتين وأردوغان، وأنه يأمل في أن يتم النقاش بالتنسيق مع الأمم المتحدة للوصول إلى توافق دولي.

مقتل “أبو فرات” القائد الميداني الذي أبكى السوريين

وجه رسالة إلى الطائفة العلوية وأعلن حزنه على كل القتلى السوريين

دمشق – جفرا بهاء

أن يموت ضابط منشق عن الجيش النظامي وقائد عملية السيطرة على مدرسة المشاة في حلب، ربما يكون أمراً طبيعياً مقارنة بحجم السلاح والمعارك المحتدمة بين الجيشين الحر والأسدي.

ولكن أن تترك وفاته أثراً لدى السوريين بالحجم الذي تركه موت أبو فرات العقيد يوسف الجادر قائد لواء التوحيد، ومخطط عملية السيطرة على مدرسة المشاة في حلب، هو الأمر الذي يثير التساؤلات والدهشة، خصوصاً مع الآراء المتناقضة التي بات يتميز بها السوريون، ووجهات النظر المختلفة حول كل تفصيل من تفاصيل الجيش الحر.

توفي أبو فرات بعد إعلان السيطرة على مدرسة المشاة بيوم واحد فقط، وأثارت ردة فعله عند سؤاله عن النصر الذي حققوه في السيطرة على المدرسة تعليقات وحباً طغى على جميع التيارات، ذلك أنه قال: “والله مزعوج.. هي الدبابات دباباتنا، وهادا العتاد عتادنا، والله العظيم كل ما بشوف واحد من مقتول بزعل، لأنو لو قدم استقالتو ما كان صار فينا شي”.

هي رسالة إنسانية وجهها هو في الوقت الذي بات الكره والانتقام يسود على أجواء الناس وجلساتها وأحاديثها.

الفيسبوك السوري كرس صورته

كرس الفيسبوك السوري صورة العقيد أبو فرات، ولعل تغيير صور البروفايلات بات واحداً من تقاليد الفيسبوك السوري، ولكن الغريب هنا أن الصورة التي احتلت الصفحات هي صورة العقيد.

كتب الناشط السياسي إسلام بوشكير في نعي أبو فرات: “بدا لي كمن يخاطب نفسه في ظهوره الأخير بعد تحرير مدرسة المشاة في حلب.. رجل مفعم بالإحساس.. غبار المعركة ما زال يغطيه.. وسيجارته بين إصبعيه.. أبكانا وهو يردد: “والله مزعوج كتير”.. رسالة مدهشة في إنسانيتها ووطنيتها وحكمتها وتوازنها.. الخلود لروحك أيها البطل”.

كما علق Hussam Shaaban: “سوريه بحاجه للكثير من أبو الفرات، ببرغماتيته ووطنيته وكلماته البسيطة التي تصل إلى القلب بدون توجيه أو تعليم..”.

وكتب ورد اليافي: “كلمات الشهيد أبو فرات.. كلمات كلها وطنية”.

وكتب الناشط Mustafa Alloush: “لا تغدروا فينا وتقتلونا”.. نادت أم أيهم من عقرب ..”لك أنتو اخوتنا”.. أجاب أبو فرات قبل رحيله من حلب”.

قائد إنساني

اعتبره البعض أكثر قائد في الجيش الحر إنسانية وتفهماً، عندما خاطب العلوين السوريين، في واحدة من كلماته التي وجهها للناس داعياً إياهم إلى المشاركة بالثورة، ومذكراً بأنه يعرفهم ويعرفونه، وأنهم “أي الثوار” أخوة للعلويين وليسوا أعداء، متهماً الرئيس السوري بأنه مجرم، ويتحمل مسؤولية هذا الشقاق السوري.

وهو عندما اعترف بأنه يحاول إطالة عمر مهمة تحرير مدرسة المشاة، رغم أنهم كانوا قادرين على ذلك، عزا السبب إلى خوفهم على الطلاب في الداخل، مرسلاً مناشدات لأهالي المجندين أن يخرجوا أولادهم من المدرسة، وهو ربما ما أدى إلى انشقاق عدد كبير منهم بعد السيطرة على المدرسة.

رفعت الزبداني لافتة لكلماته، واعتبرته شعاراً ضد الطائفية والتخاذل، وسمى رفاقه في السلاح مدرسة المشاة باسمه تكريماً لذكراه، وسماه البعض قائد معركة ثوار الخنادق، بعد أن وجه رسالة إلى جميع العساكر السوريين وطالبهم بالمجيء إلى “الخنادق” بحسب تعبيره لأن هذه الخنادق تحمل الشرف.

قوات الأسد تدك أحياء العاصمة والسويداء تنتفض

النظام السوري يصعد في دمشق بعد خسارتها “اليرموك”

العربية نت

بعد خسارة قوات الأسد مخيم اليرموك الذي شهد انشقاقا واسع النطاق في الجبهة الشعبية- القيادة العامة، التي يترأسها أحمد جبريل الموالي للنظام، شهدت السويداء ذات الغالبية الدرزية انتفاضة واسعة أمس، وقال المركز الإعلامي إن قوات الأسد مدعومة برجال الإطفاء تدخلت بعنف لتفريق مظاهرات في دوار الملعب البلدي وسط السويداء.

وردد المتظاهرون شعارات تطالب بإسقاط النظام، كما قاموا بحرق إطارات وإغلاق عدد من الطرق.

ووثقت لجان التنسيق 183 قتيلا أمس في مختلف المحافظات السورية، معظمهم في دمشق وريفها وحلب وحماة.

وفي تطورات العاصمة، سجل قصف عنيف جداً في العاصمة دمشق بعدة أماكن، منها ثكنة سفيان الثوري في الميدان والمهاجرين ومطار المزة العسكري، كما سجلت انفجارات قوية في جميع أحياء العاصمة دمشق تقريبا.

وأفاد المكتب الإعلامي للمجلس العسكري في دمشق وريفها بأن الجيش الحر هاجم فرع المخابرات في حي الزاهرة بدمشق.

كما أفاد المجلس العسكري بوقوع اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في منطقة بور سعيد القريبة من المخابرات الجوية في حي القدم بدمشق.

كما ذكر المركز الإعلامي السوري أن قوات النظام قصفت مدينة المعضمية بريف دمشق براجمات الصواريخ والمدفعية.

وكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق شهد انشقاقا واسع النطاق في الجبهة الشعبية – القيادة العامة، التي يترأسها أحمد جبريل الموالي للرئيس السوري بشار الأسد. وأعلن المنشقون عن الجبهة الشعبية – القيادة العامة، عن النفير العام وتشكيل ما سمَّوْه بالقيادة الحرة للجبهة الشعبية، مع إصدار أمر باعتقال أحمد جبريل.

وقد أفادت لجان التنسيق في دمشق بأن قوات النظام تواصل قصف الحي الذي شهد سقوط عدد من القذائف في حارة الغوارنة، خاصة في شارع المدارس وعند معهد البهاء.

وكانت قوات النظام قصفت ولأول مرة مخيم اليرموك بطائرات الميغ موقعة العشرات بين قتيل وجريح.

مجموعة من القيادات والألوية في الجيش الحر تقوم بتحرير المشفى في مخيم فلسطين، والجيش الحر يحصل على مجموعة من الأسلحة التي كانت تملكها قوات النظام.

مصدر روسي يكشف خطة هروب الأسد من دمشق

تقارير عن احتمال تحصنه في قرية علوية ساحلية لخوض المعركة الأخيرة

لندن – محمد عايش

بدأ الرئيس السوري، بشار الأسد، الاستعداد لمرحلة ما بعد سقوط دمشق، والخيارات المتاحة بعد ذلك، حيث يعتزم الهروب من العاصمة السورية إلى مدينة ساحلية سيدير منها معركته الأخيرة، بحسب آخر التسريبات الواردة من هناك.

ونقلت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية عن مصدر روسي قوله إن خطة هروب الأسد من دمشق بعد سقوطها في أيدي الثوار تتضمن “في أسوأ الأحوال” الانتقال إلى “بلدة علوية ساحلية” مطلة على البحر الأبيض المتوسط، حيث سيخوض من هناك آخر معاركه في سوريا.

ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان سيناريو هروب العقيد الليبي معمر القذافي من العاصمة طرابلس إلى بلدة “بني وليد”، وتنقله من مدينة إلى أخرى من تلك التي يسكنها مؤيدون له، ما يعني أن الأسد ربما يتبنى نفس أسلوب القذافي في مرحلة ما بعد سقوط العاصمة في أيدي الثوار.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن المصدر الذي كشف لها خطة هروب الأسد من دمشق، كان قد التقى الرئيس السوري شخصياً عدة مرات خلال الثورة التي بدأت في شهر مارس/آذار 2011.

وقال المصدر الروسي إن القوات التابعة للرئيس الأسد قد تواصل القتال لعدة شهور قادمة حتى في مرحلة ما بعد سقوط دمشق، وذلك عبر استغلال التضاريس الجبلية الصعبة، وكذلك بغطاء ومساعدة من بعض السكان المتعاطفين والمؤيدين للأسد.

وأضاف المصدر: “الأمريكيون يعلمون أن الموالين للأسد يتمتعون بتدريب جيد، ولديهم معدات جيدة، لكن ليس لديهم خيارات سوى مواصلة القتال من أجل نهاية أفضل”، مشيراً إلى أن روسيا لن ترسل أي قوات للقتال على الأرض من أجل دعم أي طرف في الصراع بسوريا.

ونقلت “صنداي تايمز” عن مصادر استخبارية في الشرق الأوسط ما يؤكد أن الأسد يستعد لخوض معركته الأخيرة في “قرية علوية على ساحل المتوسط”، حيث تقول المصادر الاستخبارية إن “سبعة كتائب على الأقل من المقاتلين الموالين للأسد، ومعهم صاروخ باليستي واحد على الأقل، انتقلوا إلى منطقة علوية، في وقت مبكر من الشهر الحالي”، وأشارت المصادر إلى أن “واحدة من هذه الكتائب على الأقل تم تسليحها بالأسلحة الكيماوية”.

وتقول المصادر إن القوات التابعة للأسد زرعت الألغام على طول الطرق المؤدية إلى المناطق الحدودية، ونشرت قوات خاصة من النخبة لمراقبة هذه الطرق في محاولة لتأمين مناطق معينة.

وكانت قوات الأسد قد فرضت طوقاً حديدياً خلال الأيام القليلة الماضية على كل من دمشق وحلب في محاولة لمنع تقدم الثوار، وتأخير سقوط هاتين المدينتين.

50 قتيلا بسوريا وبدء معركة “تحرير” حماة

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أعلن الجيش السوري الحر بدء عملية السيطرة على مدينة حماة وريفها في وسط سوريا، في وقت تشهد مناطق عدة في البلاد معارك بين مسلحي المعارضة والقوات الحكومية بالتزامن مع أعمال عنف راح ضحيتها،الاثنين، 50 شخصا.

وبث ناشطون على الإنترنت شريط فيديو يظهر العميد الركن المنشق، أحمد بري، يتلو بيانا عن بدء الهجوم العسكري للسيطرة على حماة، وحث فيه كافة المقاتلين على العمل بالتنسيق مع مقر عمليات المجلس العسكري الثوري في المحافظة.

في الأثناء، ذكرت شبكة شام المعارضة أن كتائب الفاروق التابعة للجيش الحر شنت هجوما مسلحا على حاجز المشفى التابع للقوات الحكومية في مدينة حلفايا بريف حماة بهدف “فك الحصار” عن المدينة.

وفي دمشق، تجدد القصف على الأحياء الجنوبية من العاصمة حيث سمع دوي انفجار قوي من جهة ساحة العباسيين، في حين استمرت المعارك بين القوات الحكومية والمعارضة في مخيم اليرموك الذي تعرض، الأحد، لغارات جوية أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات.

في غضون ذلك، قصف الجيش الحكومي مناطق في ريف دمشق، حيث دارت اشتباكات بين الجيش الحر والقوات الحكومية في محيط إدارة المركبات في عربين، كما طاول القصف المدفعي سقبا و داريا وجسرين ومعضمية الشام ومدن وبلدات الغوطة الشرقية.

كما شهدت محافظات سورية عدة اشتباكات عدة بين الجيش الحر والجيش الحكومي الذي استخدم “المدفعية الثقيلة” لقصف مدن وبلدات في محافظات حلب ودرعا ودير الزور وإدلب، حسب ما أفاد ناشطون.

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية على ما تشهده سوريا يوميا من أعمال عنف، قال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بان غي مون، إن الأخير أبدى قلقه إزاء تفاقم العنف في البلاد بما في ذلك ما أشارت إليه تقارير عن قتل جماعي للأقلية العلوية، وعن استخدام القوات الحكومية لصواريخ بعيدة المدى ضد مقاتلي المعارضة.

وأضاف مارتن نيسيركي في بيان أن بان “يدعو كل الأطراف إلى التوقف عن كافة أشكال العنف. الأمين العام يذكر كل الأطراف في سوريا بضرورة التزامها بتعهداتها بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين”.

قيادي بجبهة جبريل يطالب الأسد باعتذار

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

وصف قيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة قصف الجيش السوري لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق بـ”العمل الإجرامي”، مطالبا الرئيس السوري، بشار الأسد، بـ”الاعتذار”.

ويأتي هذا غداة تعرض المخيم الذي يضم نحو 150 ألف من اللاجئين لغارة جوية هي الأولى للطيران الحربي السوري عليه، وأدت إلى مقتل وإصابة العشرات، حسب ناشطين في المعارضة.

ومنذ اندلاع الأزمة السورية تعرضت مخيمات فلسطينية في محافظات سورية عدة لقصف مدفعي، إلا أنها المرة الأولى التي ينتقد فيها قيادي في الجبهة الشعبية التي يتزعمها أحمد جبريل، والمؤيدة لنظام الرئيس السوري.

وخلافا لمعظم الفصائل الفلسطينية وأبرزها “حماس”، وقفت الجبهة إلى جانب النظام في معركته ضد المعارضة المسلحة، إلا أن بيان الاثنين بشير إلى بداية أزمة بين الجانبين.

وأعلن المتحدث باسم الجبهة حسام عرفات في بيان من رام الله، أن “القصف الذي قامت به طائرات النظام السوري لجامع عبد القادر الحسيني لا يدع مجالا للشك بالجهة التي تقف خلف هذا القصف، وهي سلاح الجو السوري”.

وأضاف أن “الجبهة الشعبية تطالب القيادة السياسية في سوريا وفي مقدمتها الرئيس السوري بشار الأسد بتقديم توضيح تفصيلي لهذه الجريمة، ومحاسبة مرتكبيها والاعتذار العلني عنها”.

ووصف عرفات القصف بأنه “جريمة لا يمكن تبريرها أزهقت أرواح العشرات من أبناء شعبنا الفلسطيني في مخيم اليرموك وجريمة مدانة بأشد العبارات ومحاولة مرفوضة لإقحام المخيمات الفلسطينية في الأزمة السورية الحالية، وتطور خطير لا يمكن المرور عليه مرور الكرام”.

يشار إلى أن المخيم شهد، الاثنين، حالات نزوح جراء اشتباكات بين مقاتلين معارضين و”اللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة”، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان

روسيا تثني على خطة تركية تشمل تنحي الأسد

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

عرضت تركيا مؤخرا على روسيا خطة جديدة لانتقال سلمي للسلطة في سوريا وصفتها روسيا بالمبتكرة كما أوردت صحيفة تركية الاثنين.

وبحسب هذه الخطة يتنحى الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2013، ويتسلم السلطة لمرحلة انتقالية الائتلاف الوطني الذي اعترفت به نحو 100 دولة ومنظمة الأسبوع الماضي ممثلا شرعيا للشعب السوري.

وقد عرض رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان هذه الخطة في الثالث من ديسمبر الجاري على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارة قام بها إلى اسطنبول، ووجدها الأخير “مبتكرة” بحسب صحيفة راديكال.

وأضافت الصحيفة أن هذه الخطة الجديدة يجري البحث فيها في الأيام الأخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا ومصر وقطر والأمم المتحدة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون صرح أثناء زيارة خاطفة إلى تركيا في السابع من ديسمبر أنه أخذ فكرة عن المبادرات الجديدة التي جرى بحثها أثناء قمة بوتين وإردوغان، وأنه يأمل في أن يتم النقاش بالتنسيق مع الأمم المتحدة للوصول إلى توافق دولي.

كي مون: قصف المخيمات بسوريا يثير قلقا بالغا

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — أدان لأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في بيان يوم الأحد، تصاعد العنف في سوريا واستخدام الطائرات المقاتلة لقف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، معتبرا أن هذا التطور “يثير قلقا بالغا.”

وقال المتحدث باسم الأمين العام في بيان إن “استمرار التصعيد الكبير للعنف في سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، يثير القلق بشأن الخطر الجسيم الذي يواجه المدنيين في المناطق الخاضعة لإطلاق النار.”

وأضاف البيان: “كانت هناك تقارير مقلقة للغاية في وقت سابق هذا الأسبوع عن القتل الجماعي للمدنيين في قرية عقرب بالقرب من حماة، وكذلك زعم إطلاق صواريخ بعيدة المدى في بعض المناطق من البلاد.”

واعتبر بيان الأمن العام للمنظمة الدولية أن “التقارير حول القصف الجوي المكثف، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا بين السكان اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك في دمشق مسألة تثير قلقا بالغا.”

وقال البيان: “الأمين العام يدين بشدة هذا التصعيد للعنف المسلح، ولا سيما قصف المراكز السكانية والهجمات ضد المدنيين.”

وزاد: “الأمين العام يذكر جميع الأطراف في سوريا بأن عليها أن تتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين.. فاستهداف المدنيين أو القيام بعمليات عسكرية في المناطق المأهولة بالسكان، بطريقة عشوائية.. هو جريمة حرب.”

صحف العالم: الأسد خسر ولاء فلسطينيين بقصف اليرموك

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — تناولت أبرز الصحف العالمية في إصداراتها، الاثنين، عددا من القضايا الإقليمية، بينها الملف السوري وقصف النظام لمخيم اليرموك وما ترتب على ذلك من انشقاق عدد من المقاتلين الموالين له، في الوقت الذي تناولت فيه صحف أخرى الانتقادات الفلسطينية لتوني بلير ممثل اللجنة الرباعية للشرق الأوسط.

نيويورك تايمز

ألقت الصحيفة الأمريكية الضوء على الملف السوري، وقيام قوات الجيش الموالية للنظام بقصف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص الأمر الذي أدى إلى انشقاق العديد المقاتلين الفلسطينيين المواليين للأسد على خلفية هذه الحادثة.

وفي السياق ذاته أشارت الصحيفة إلى أن خطاب نائب الرئيس السوري، فاروق الشرع، والذي بين فيه عدم قدرة طرفي القتال في سوريا على حسم النزاع لصالحة، الأمر الذي قد يحمل دلالات جديدة عن حقيقة الوضع في الشارع السوري.

ذا انديبندنت

أشارت الصحيفة البريطانية، في الملف الفلسطيني، إلى تصريحات محمد أشتية أحد مساعدين الرئيس الفلسطيني، محمود عباس بأن الدور الذي يقوم به ممثل اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، توني بلير “بلا فائدة، بلا فائدة، بلا فائدة.”

وأضاف أشتيه أن “البيانات الصادرة عن اللجنة الرباعية لا تعني شيئا، حيث لا تقودنا إلى أي مكان.”

وأضاف أشتية “نحن بحاجة لوسيط قادر على أن يحمل المسؤولية للطرف الذي يدمر عملية السلام عوضا عن بنائها.”

واشنطن بوست

تناولت الصحيفة الأمريكية في عناوينها الرئيسية، الملف الإسرائيلي وقضية استقالة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، وتصريحاته الأخيرة بتوقع عودته لمنصبه بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية، وذلك بعد أن قدم استقالته، الجمعة، على خلفية اتهامات بالفساد وخيانة الأمانة.

ونقلت الصحيفة على لسان ليبرمان قوله للصحفيين بعد تسليمه كتاب استقالته لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “أنا سأغادر مؤقتا،” مشيرا إلى “هذه المرة أعتقد أن هذه الإجازة ستكون قصيرة.”

محي الدين اللاذقاني لـ آكي: اقتراح الشرع متأخر ولا حل سياسي ببقاء الأسد

روما (17 كانون الأول/ديسمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

رأى معارض سوري بارز وعضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن المبادرة التي أعلن عنها نائب الرئيس السوري فاروق الشرع عبر وسائل إعلام “متأخرة عن زمنها ولا جديد فيها غير الاعتراف الضمني باليأس”، ورأى أن “أية مبادرة لا تتضمن رحيل الأسد مضيعة للوقت”، على حد وصفه

وقال المعارض السوري محي الدين اللاذقاني لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “”لقد صمت فاروق الشرع دهراً ونطق كفراً، فهو لم يتحدث منذ عام ونصف، وهاهو يخرج بما يسميه حلفاء دمشق مبادرة، وكلامه لا يختلف بشيء عن كلام حسن نصر الله، ولا عن مبادرة الخارجية الإيرانية، وكلهم يشككون بإمكانية أن ينجح الجيش السوري الحر في الحسم العسكري”. وأضاف “هذا غير صحيح، فكتائب الأسد تنهزم في كافة المناطق وتسلم مواقعها أحياناً دون قتال، ولا ننس أن مبادرة الشرع لا تشير إلى تنحي الأسد ولا إلى مصير الأجهزة الأمنية، وكان من الممكن أن يكون لهذا الكلام المنمق أثر في بداية الثورة، أما الآن فهو متأخر عن زمنه ولا جديد فيه غير الاعتراف الضمني لأحد المسؤولين السوريين الكبار بتضعضع الأحوال الداخلية، وبيأس الطاقم الحاكم من النجاة من الطوفان القادم الذي يخوض معركة الحسم الأخيرة في دمشق” حسب رأيه

وكان الشرع قد دعا إلى “تسوية تاريخية” بين أطراف الأزمة في سورية تبدأ بوقف العنف ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون ذات صلاحيات واسعة، وقال لجريدة (الأخبار) اللبنانية إنه ليس بإمكان كل المعارضات حسم المعركة عسكرياً، كما أن ما تقوم به قوات الأمن ووحدات الجيش لن يحقق حسماً

وحول ما يدور من حديث عن حل روسي سياسي يتلخص بحكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة ترأسها المعارضة مع بقاء الأسد حتى عام 2014، وواقعية مثل هذا الحل بعد 40 ألف قتيل، قال اللاذقاني، العضو بالمجلس الوطني المعارض أيضاً، “كل من يعتقد بوجود حل سياسي في حال بقاء الأسد واهم، ويحاول تضليل الرأي العام، ولا يتوقف الأمر عند شخص الأسد بل يتعداه إلى قادة أجهزته الأمنية ووزير دفاعه وكبار ضباطه، وكل من ساهم بوحشية منقطعة النظير في سفك هذه الدماء كلها، والتي كان يمكن توفيرها لو اختار الأسد حلاً سياسياً منذ البداية لكنه أصر على الحل، العسكري الأمني وبالغ في تطبيقه بمساعدة الروس ودعمهم”. واضاف “لذا لم يعد مقبولاً سماع هذه النغمة، خصوصاً حين تأتي من الروس والإيرانيين الذين يعتبرهم الشعب السوري أعداء بالمطلق، فالسوريون بعد اليوم وبعد هذه التضحيات كلها ليسوا مضطرين أن يقبلوا في القصر الجمهوري رئيساً منبوذاً ومحتقراً وقاتل أطفال”، على حد وصفه

ونفى المعارض السوري المقيم في المنفى أن يرضخ الائتلاف الوطني لأي ضغوط دولية لدفعه للقبول بحل سياسي من هذا النوع، وقال “الائتلاف الوطني ملتزم منذ بيانه الأول بإسقاط النظام بكافة رموزه ومرتكزاته وشخوصه وأجهزته، وكل من يخرج على هذا الإجماع السوري الشعبي الذي أكد عليه الحراك الثوري لا يبقى في الائتلاف بل يصبح شيئا آخر، ومع الإقرار بأن العملية السياسية تحتاج تنازلات ومساومات فإن الائتلاف في تقديري لا يستطيع التنازل كثيراً فهناك المجالس العسكرية والثوار وعشرات الهيئات التي يجب التنسيق معها لتمرير أي تنازل عن الثوابت المشار إليها في بيان تشكيل الائتلاف الذي أعلن في أكثر من مناسبة وعلى لسان أكثر من شخص أن التفاوض مع النظام يشمل فقط تسليم السلطة وانتقالها إلى أيدي ممثلي الشعب السوري الذين تعترف بهم 114 دولة أي أكثر من ثلثي الدول المنضوية في الأمم المتحدة” وفق قوله.

وعن الحد الأدنى لبدء حل سياسي، قال اللاذقاني “لا أقل من رحيل الأسد وتنحيه وتفكيك مؤسسته الأمنية وأجهزتها الباطشة التي تغوّلت وصادرت الدولة السورية لصالح عائلة وعصابة فاسدة، فبغير تحول من هذا النوع الذي يكرس انتصار الثورة لا يمكن أن يقبل السوريون الذين ضحوا بخمسين ألف شهيد وربما أكثر بإنجازٍ أقل، ولنعترف بأن من قام بهذه التضحيات ليس لديه مزاج للمساومة ولا للتنازل، فمخاوفنا ليست من مزاج التراجع بل من الغضب الرهيب الذي يعتمل في صدور السوريين ويدفعهم للإطاحة بكل شيء حتى بمؤسسات الدولة التي يرونها بعثية أسدية، ونحاول بشق النفس إقناعهم بأنها بُنيت بأموال السوريين ويجب أن تبقى للشعب السوري” حسب تأكيده

وعن مدى قبول المعارضة المسلحة أن يمثلها سياسياً فريق من خارجها، قال “المعارضة المسلحة مصطلح فرضه كوفي عنان قبل فشل مهمته بأيام، وأصبح شائعاً، لكننا نفضل أن نواصل تسميتها ثورة ولها جناح عسكري وجناح سياسي مدني، ومن الطبيعي أن يكون للذين قاتلوا على الأرض كلمتهم، وهي ليست بالضرورة مختلفة عن مواقف الجناح السياسي، فالكل، عسكر وسياسيين ملتزمون بالأولويات التي فرض سقفها الحراك الثوري الداخلي، ومهما كان موقف الجناح العسكري فإنه يعرف أن الشعب ثار لإقامة دولة ديمقراطية تعددية لا لإعادة مرحلة الانقلابات أو حكم العسكر، فقد شبع السوريون من هذا النموذج الذي يتكرر منذ الخمسينات ولن يقبلوا بأقل من ديمقراطية حقيقية ككل شعوب الأرض، وفي المرحلة الانتقالية وقبل الانتخابات يمكن أن يحكم فريق مؤلف من الطرفين فيكون للمدنيين والعسكريين مشاركة متساوية في رسم آفاق المستقبل” وفق قناعته

وحول العوامل التي يمكن أن تحكم تغيّر موقف الغرب ليبدأ بتسليح المعارضة السورية، قال اللاذقاني “الغرب لن يسلح الجيش الحر طالما أن إسرائيل مطمئنة إلى دوران آلة الدمار الأسدية لتخرب كل ما في سورية، فقد كان الموقف الغربي والأمريكي تحديداً يعمل بنصائح وضغوط إسرائيلية، وكان التطرف من الفزاعات التي يتم استخدامها لعدم تسليح الجيش الحر، وهنا لا نستطيع الا أن نلاحظ بأن تنظيم جبهة النصرة تم تضخيمه اعلامياً لأجل هذه الأغراض، فقد كُتب عن هذه الجبهة في الإعلام الغربي خلال شهرين أكثر مما كُتب عن القاعدة في سنوات، وأظن أن الجيش السوري الحر لم يعد بحاجة للتسليح الغربي، فما يحصل عليه من ثكنات الجيش النظامي بات يكفيه ويزيد كما تشي بذلك معاركه وانتصاراته الأخيرة” حسب تأكيده

سوريا: اشتباكات في مخيم اليرموك وقصف على ريف دمشق

يشهد مخيم اليرموك المقتظ بالسكان حالات نزوح في اتجاه احياء في دمشق

أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين ان مخيم اليرموك في جنوب دمشق يشهد حالات نزوح جراء اشتباكات بين مقاتلين معارضين لنظام الرئيس بشار الاسد وآخرين من فصيل فلسطيني موال له.

وقال المرصد: “يشهد مخيم اليرموك المقتظ بالسكان حالات نزوح في اتجاه احياء في دمشق، واحياء داخل المخيم بعيدة عن مناطق الاشتباكات” التي تدور بين مقاتلين “من عدة كتائب مقاتلة، واللجان الشعبية التابعة للجبهة الشعببية لتحرير فلسطين-القيادة العامة”.

من جهتها، قالت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) ان وحدات من قواتها المسلحة “واصلت ملاحقتها للمجموعات الإرهابية المسلحة فى داريا ودوما ومزارع حرستا وبيت سحم وقضت على العديد من الإرهابيين ودمرت عتادهم”.

واضافت ان “وحدة من قواتنا المسلحة اشتبكت مع مجموعة مسلحة عند دوار الزيتون في مدينة داريا وإن الاشتباك أسفر عن القضاء على عدد من القناصين منهم “أحمد فتاش و انس مدور و محمد عاشور و موفق خشفة”.

وأضاف المصدر أن وحدة أخرى قضت في عملية نوعية لها في دوما على إرهابيين ومنهم “علاء الرز وزهير حلاوة وعبد الجبار زين العابدين”.

يين منهم محمد عزت الخياط وأيمن سليم دلال ومحمد هيثم الدوبية وإياد النجار.

وأضاف المصدر أنه تم تدمير سيارات كان الإرهابيون يستخدمونها في التنقل ونقل الأسلحة والذخيرة.

غارات

وفي المناطق المحيطة بالعاصمة حيث تواصل القوات النظامية حملة عسكرية واسعة منذ اسابيع للسيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين، شنت الطائرات الحربية غارات على مناطق في الغوطة الشرقية.

واشار المرصد الى ان القوات النظامية ترسل تعزيزات عسكرية “من مطار المزة العسكري الى مدينة داريا” جنوب غرب العاصمة، والتي تحاول هذه القوات اقتحامها منذ فترة.

وقال المرصد ان حوالي 204 قتلوا في انحاء متفرقة من البلاد الاحد.

الشرع: الأسد يريد الحسم العسكري أولا

اشار الشرع الى وجود توجهات مختلفة في القيادة السورية في ما يتعلق بمقاربة الازمة

أكد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ان الرئيس بشار الأسد يرغب في حسم عسكري للأزمة في بلاده قبل اطلاق حوار سياسي وذلك بحسب مقابلة له مع صحيفة “الأخبار” اللبنانية.

وقال الشرع: “من اتيحت له فرصة لقاء السيد الرئيس سيسمع منه ان هذا صراع طويل، والمؤامرة كبيرة واطرافها عديدون (…) وهو لا يخفي رغبته بحسم الامور عسكريا حتى تحقيق النصر النهائي”، وحينها “يصبح الحوار السياسي ممكنا على ارض الواقع”.

واعتبر الشرع “ان النظام والمعارضة غير قادرين على حسم عسكري للنزاع المستمر منذ 21 شهرا. وقال: “ليس في امكان كل المعارضات حسم المعركة عسكريا، كما ان ما تقوم به قوات الامن ووحدات الجيش لن يحقق حسما”.

واشار الشرع الى وجود توجهات مختلفة في القيادة السورية في ما يتعلق بمقاربة الازمة، مؤكدا ان الكلمة الاخيرة تعود الى الاسد الذي “يملك في يديه كل مقاليد الامور في البلاد”.

وتحدث الشرع الذي يشغل منصب نائب رئيس الجمهورية منذ العام 2006 عن “آراء ووجهات نظر” داخل القيادة السياسية السورية، لكنها لم تصل الى النقطة التي يمكن معها “الحديث عن تيارات او عن خلافات عميقة”.

واردف ان “رئيس الجمهورية هو القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وهو الذي يعين رئيس مجلس الوزراء ويقود الحزب الحاكم ويختار رئيس مجلس الشعب”، تحدث عن “مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية” تتولى ادارة شؤون الدولة في شكل مباشر

واوضح ان المسؤولين عن هذه المؤسسات يستندون الى توجيهات الاسد في اتخاذ قرارات غير قابلة للنقاش، فهم “يعملون، أو يزعم بعضهم أنه يعمل، وفق التوجيه، واحيانا يحسمون قرارهم عندما يشيرون بأصابعهم إلى الصورة المعلقة فوق مكاتبهم (العائدة للرئيس الاسد)، مما يعني ان التوجيه لا نقاش فيه”.

حل للأزمة

في رأي نائب الرئيس السوري “هناك مسائل كثيرة يمكن العمل عليها من أجل إيجاد حل. لا أحد واهم بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، لأننا مقتنعون بأن لا عودة لعقارب الساعة إلى الوراء. الأخضر الابراهيمي يكرّر في تصريحاته أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، وأنا لا أستطيع ان أنفي ذلك لأنني، ومنذ سنة وأكثر، أرى الخط البياني للأحداث يأخذك إلى مكان غير مريح تسير فيه الأمور فعلاً من سيئ إلى أسوأ. لكن المشكلة أن السيد الابراهيمي يتحرك ببطء وروية في حين تتحرك الأمور على الأرض بتسارع وعنف”.

يضيف: “من موقعي لا أعرف تماماً الى أين سيفضي الخيار الراهن بنا. ليس لدي جواب شافٍ. وربما لا أحد من المسؤولين يعرف الى أين وصلنا في الحل. وقد تستغرب إذا قلت لك ان رئيس الجمهورية شخصياً قد لا يعطيك الجواب الشافي مع أنه يملك في يديه كل مقاليد الأمور في البلد

تصور

يرى الشرع ان “كل منطق يقوم على مبدأ رفض الحوار إنما يعكس رغبة في عدم التوصل إلى حل بيد السوريين أنفسهم. وبالتالي فإن أي تسوية، سواء انطلقت من اتصالات أو اتفاقات بين عواصم عربية وإقليمية دولية، لا يمكن لها العيش من دون أساسها السوري المتين. الحل يجب أن يكون سورياً ولكن من خلال تسوية تاريخية تشمل الدول الإقليمية الأساسية ودول أعضاء مجلس الأمن. هذه التسوية لا بد أن تتضمن أولاً وقف العنف ووقف إطلاق النار بشكل متزامن وتشكيل حكومة وحدة وطنية ذات صلاحيات واسعة. وهذا ما يجب أن يترافق مع معالجة الملفات العالقة المتصلة بحياة الناس ومطالبهم المحقة”.

ويختم الشرع بالقول: “إذا تصور أو أصر كل طرف معني بهذه التسوية أنه سيحصل على كل ما يتوقعه ويطمح إليه، فإن التطلعات الوطنية المشروعة للشعب السوري ستكون عرضة للضياع، ومصير المنطقة سيدخل في نفق مجهول”.

ندد بان كي مون بالهجمات على المدنيين في مخيم اليرموك

وكان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاحد قد ندد بقصف الطيران الحربي السوري مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، معتبرا هذه السابقة من نوعها منذ بدء النزاع قبل 21 شهرا “تصعيدا دراماتيكيا”.

وقال مارتن نيسيركي الناطق باسم بان كي مون ان الامين العام يذكر في هذا الاطار بان الهجمات على المدنيين يمكن اعتبارها “جرائم حرب”.

تصعيد دراماتيكي

واضاف ان “الامين العام قلق للغاية من التصعيد الدراماتيكي المتواصل لاعمال العنف في سوريا خلال الايام الاخيرة ومن الاخطار الكبرى التي يواجهها المدنيون في مناطق” القتال.

وقتل ثمانية اشخاص الاحد جراء غارة جوية شنها الطيران الحربي السوري على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي تحدث عن اشتباكات في داخل المخيم.

ويعد مخيم اليرموك الاكبر للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ويضم 150 الفا من قرابة 400 الف لاجئ يقيمون في دمشق وريفها. ويبلغ مجموع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا نحو 520 الف شخص، بحسب ارقام منظمة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الاونروا”.

نصر الله يحذر القاعدة “بأن الامريكيين نصبوا لها فخاً في سوريا”

استبعد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني الأحد انتصار قوات المعارضة السورية التي تسعى للإطاحة بالرئيس بشار الأسد في الانتفاضة المستمرة ضده منذ أكثر من 20 شهرا.

وقال نصر الله في خطاب تلفزيوني إن الوضع في سوريا يزداد تعقيدا، وإن من يعتقد أن المعارضة المسلحة يمكنها حسم الوضع على الأرض “مخطئ جدا جدا جدا”.

ويتهم نشطاء المعارضة السورية حزب الله بارسال مقاتلين لدعم الأسد في التغلب على معارضيه. وينفي حزب الله هذا الاتهام.

“فخ للقاعدة”

واتهم الأمين العام لحزب الله الغرب ودول عربية وإسلامية بجلب مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة إلى داخل سوريا كي يلقوا حتفهم هناك.

وتوجه نصر الله بالخطاب للقاعدة محذرا من أن الأمريكيين والدول الأوروبية ودولا عربية وإسلامية نصبت فخا للتنظيم في سوريا، حيث فتحت له ساحة قتال كي يأتي مقاتلوه من أنحاء العالم ليلقوا حتفهم ويقتلوا بعضهم البعض.

وكانت الولايات المتحدة قد وضعت مؤخرا جماعة جبهة النصرة -التي تقاتل ضمن صفوف المعارضة للإطاحة بالأسد- على قائمتها السوداء للتنظيمات الإرهابية. وجاء ذلك وسط تقارير عن تزايد قوة ونفوذ المقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة داخل سوريا.

BBC © 2012

الحرب في سوريا تغذي هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط

كيفين كونولي

مراسل الشرق الأوسط – بي بي سي

تقع مدينة زحلة اللبنانية أعلى سهل البقاع، على الطريق السريع القديم الذي يربط دمشق ببيروت، ثم بالعالم من خلال البحر الأبيض المتوسط.

وكي يصل المرء إلى المدينة من الساحل عبر الطريق، فإنه يتسلق مرتفعات شاهقة عبر سلسلة من المنعطفات الحادة. وكل بضع دقائق يلمح المرء مشهدا لمرتفعات شديدة الانحدار كلما ظهرت فجوة في الجو الضبابي البارد.

وشهدت مدينة زحلة المسيحية أوقاتا عصيبة.

فقد كانت بمثابة خط أمامي خطير أثناء تدخل القوات المسلحة السورية في الحرب الأهلية اللبنانية المريرة والمعقدة والتي استمرت فترة طويلة في ثمانينات القرن الماضي.

وفي صراع مشابه إلى حد كبير في ستينات القرن الثامن عشر، أحرقها مقاتلون من الدروز والأتراك بعد هزيمة المسيحيين الذي كانوا يدافعون عنها في مواجهة حصار. وتعرض المدنيون لمذبحة في تبعات دموية.

وتتوافد عائلات مسيحية هاربة من عنف وفوضى الحرب الأهلية في سوريا – التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة أسفل الطريق السريع القديم – إلى المدينة حيث تعتني بهم وكالات إغاثة مسيحية.

والسؤال هو: هل سيتمكنون من العودة إلى ديارهم عندما يتوقف القتال أم أنهم سيصبحون الفصل الأحدث في القصة الطويلة للكيفية التي يتراجع بها عدد المسيحيين في الشرق الأوسط بشكل متواصل؟

في الواقت الراهن، أبدى اللاجئون الذين قابلتهم في لبنان تفاؤلا، حيث يتحدثون عن العودة وإعادة البناء.

لكن الطالع لا يبدو جيدا.

في أوقات الأزمات بالشرق الأوسط، يتجه المسيحيون إلى حزم متاعهم والرحيل لبناء حياة أكثر أمنا وهدوءا لأنفسهم في مناطق أخرى. مثل فلسطين في عام 1948 أو العراق في وقتنا الحالي.

والإحصاءات مذهلة. فهناك اعتقاد سائد بأن المسيحيين كانوا يشكلون حوالي خمس إجمالي سكان الشرق الأوسط، بالرغم من صعوبة التأكد من هذا الرقم. أما في الوقت الراهن، فإنهم يشكلون تقريبا 5 بالمئة من إجمالي سكان المنطقة.

ولم يعد المسيحيون يشكلون غالبية سكان لبنان الذي كان يوما معقلا للسياسة والثقافة. وهم حتى أقلية في مدينة بيت لحم الفلسطينية حيث ولد المسيح نفسه.

هروب مسيحي

وفي العصر الذي نتجه بشيء من العجرفة إلى اعتبار المسيحية ظاهرة في الدول المتقدمة – وهي الديانة التي نقلها المستعمرون الأوروبيون إلى الأراضي التي احتلوها – من الجدير أن نتذكر أن الشرق الأوسط هو مهد هذه الديانة.

وإذا استمرت التوجهات الحالية، فإن النفوذ المسيحي في الشرق الأوسط ربما يتقلص قريبا إلى حد الاختفاء.

في الوقت الحالي تعتبر مصر معقلا للمسيحيين إلى حد ما، حيث أن حوالي 10 بالمئة من السكان هم أقباط ترجع أصولهم إلى سكان البلاد قبل الإسلام. لكن الغالبية الساحقة من سكان مصر الحديثة مسلمون، ويشعر العديد من المسيحيين بالقلق من أنه في ظل حكومة إسلامية سيتحول البلد بالنسبة لهم بشكل متزايد إلى منزل قابض.

وأبلغنا البابا تواضروس أن المعركة بشأن طبيعة دستور البلاد الجديد ستلعب دورا مهما في تحديد مقدار الراحة التي ستتوفر في مصر الجديدة لسكانها الأصليين.

وقال “نأمل أن يكون هناك مساواة بين كل المصريين في المستقبل.” وأضاف “لكن في الماضي لم يشترك المسيحيون بشكل كامل في الحياة الاجتماعية والسياسية. يجب أن يكون الدستور تحت مظلة المواطنة وليس مظلة الدين.”

وكان وضع الأقباط في ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك مثيرا للاهتمام.

فهم لم يكونوا مضطهدين لكنهم كانوا يعيشون في ظل قيود كثيرة جعلت من الواضح أن البلاد مملوكة بدرجة أكبر للأغلبية المسلمة. فقد كان بناء كنيسة جديدة أو ترميم أخرى قديمة يحتاج موافقة من مسؤولين رفيعي المستوى، وصولا إلى الرئيس. وكان بناء أو ترميم مسجد أسهل كثيرا.

وأحد أسباب صعوبة سرد قصة هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط بشكل عام – هو أنها عموما ليست قصة اضطهاد وإنما عوامل ديموغرافية أكثر دقة.

المحرومون

واندلعت أعمال عنف ضد المسيحيين، أبرزها في العراق خلال السنوات الأخيرة.

ويتراجع عدد المسيحيين من الناحية الاحصائية. وهو ما يعود في جزء منه لأن معدل الولادة عند المسيحيين أقل بكثير منه عند المسلمين.

كما أن هناك اتجاه قوي بين المسيحيين للهجرة.

وليس كل المسيحيين في الشرق الأوسط من الموسرين أو ممن تلقوا تعليما جيدا. بعض ممن هربوا من العنف في العراق كانوا فقراء ومحرومين.

لكن العديد منهم تلقوا تعليما جيدا، ويتمتعون بمهارات لغوية اكتسبوها في مدارس دينية وبشبكات دعم دولي قوية، حيث أن كثيرا من الكنائس هي كنائس عالمية. وبالتالي فإنه في الأوقات العصيبة يكون الحل الأسهل ببساطة هو الرحيل.

وحتى في لبنان – الذي كان غالبية سكانه يوما من المسيحيين – تراجعت الأعداد.

في بيروت التقيت فادي حليسو، وهو مهندس سابق من الروم الكاثوليك من مدينة حلب بشمال سوريا، ويدرس حاليا الكهنوت في العاصمة اللبنانية.

ويقول حليسو إن المسيحيين يميلون للإقامة في هذه المنطقة المضطربة وانهم يسارعون إلى الرحيل بمجرد أن يتعرض السلام لتهديد. وضرب لي مثالا على ذلك بمجتمع من الأرمن الأرثوذكس في حلب والذين رحلوا بمجرد أن لاح شبح العنف. ومن غير الواضح متى سيعودون، إذا عادوا من الأساس.

وقال لي “ليس بوسعنا أن نقول إن المسيحيين مستهدفون.” وأضاف “في العراق كانوا عالقين وسط الحرب، ولا اعتقد أنهم كانوا مستهدفين أكثر من الجماعات الأخرى. بشكل عام هناك العديد من المسيحيين، وهم لا يحملون أسلحة ويفضلون الانسحاب.”

وبسؤاله عما إذا كان معاداة مسلمين لمسيحيين أو صعود الإسلام السياسي عوامل في تراجع عدد المسيحيين، أجابني بأن حوادث فردية مثل الهجمات على كنائس في الاسكندرية أو بغداد يمكن أن يكون لها تأثير غير متكافئ.

وقال “لا نستطيع القول ان المسلمين يعادون المسيحيين.” وأضاف “هناك البعض كذلك، ولكن بالطبع عندما تثير أقلية من الناس مشاكل فإن بمقدورهم التأثير على المنطقة بأكملها. بعد الهجمات على الكنائس، شعر المسيحيون في المنطقة بالتهديد على الرغم من أن هذا كان في دولة أخرى أو بعيدة. إنه انطباع عام بأننا لم نعد مرغوبين حتى وإن جمعتنا علاقات طيبة بجيراننا.”

خوف من الاضطهاد

فادي أعرب كذلك عن اعتقاده بأن من الحتمي أن يواصل عدد المسيحيين في الشرق الأوسط تراجعه بسبب خصائصهم الديموغرافية.

وهذا يقود إلى السؤال بشأن مصير المسيحيين الذين فروا من القتال في سوريا حتى الآن.

هناك مجموعة بين اللاجئين الذين أجرينا معهم مقابلات في لبنان كانوا مؤيدين لنظام الرئيس بشار الأسد – حيث اتفقوا مع الخط الرسمي على أنه وفّر الحماية الأقليات الدينية – بينما عمل آخرون بنشاط ضمن صفوف المعارضة للإطاحة به.

وهؤلاء النشطاء الشباب متفاءلون، حيث يعتقدون أنه يمكن في النهاية أن تبنى على أنقاض الحرب الأهلية سوريا جديدة متسامحة يعيش فيها المسيحيون والمسلمون جنبا إلى جنب.

ويبدو أن اللاجئين المسيحيين المؤيدين للأسد يشعرون أنه لن يكون بمقدورهم العودة إلا إذا نجح في إخماد المعارضة، بغض النظر عن مدى ضآلة هذا الاحتمال. وهم يرون أنه إذا خسر الأسد فإن دولة إسلامية ستنشأ، وان الأقليات سوف تتعرض فيها للاضطهاد ويتم إجبارها على الرحيل.

إحدى الصور العالقة بذهني من مدينة زحلة بسهل البقاع هي لأب يعيش في شقة مع أفراد أسرته البالغ عددهم 25، وذلك بعدما دمر منزلهم في حمص جراء القتال.

الابن الأصغر لهذا الرجل يبلغ من العمر عامين، وله شعر ناعم وطويل.

وبحسب التقاليد المحلية فلن يتم قص شعره حتى يجرى تعميده. ويصر والداه على ألا يتم التعميد حتى يكون بوسعهم القيام بذلك في سوريا.

وليس بوسع المرء إلا أن يتساءل كم من الوقت عليهم الانتظار حتى إجراء التعميد.

BBC © 2012

القوات السورية تحتشد بدباباتها امام مخيم للفلسطينيين في دمشق

بيروت (رويترز) – احتشدت القوات السورية بدباباتها يوم الاثنين أمام مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق والذي شهد اشتباكات بين فلسطينيين مؤيدين للرئيس السوري بشار الأسد ومقاتلي المعارضة السورية الذين دعمهم مقاتلون فلسطينيون آخرون.

وتواصلت الاشتباكات داخل المخيم يوم الاثنين مع فرار الالاف الى الضواحي القريبة. وقصفت الطائرات السورية المخيم يوم الاحد وقتل 25 شخصا على الاقل.

%56 من القرى اختارت ممثليها… “دولة حلب”.. حكومة مدنية منتخبة وجيش حر

                        يتحدث التقرير المنشور أمس في نيويورك تايمز عن الصعوبات التي يواجهها المجلس الانتقالي في حلب وعن رئيس المجلس “جلال خانجي”الذي وصفته الصحيفة برئيس حكومة المنفى في حلب. ومن أهم الصعوبات تأمين رغيف الخبز والتحدي الخفي الكامن في التنظيمات الجهادية التي تحصد شعبية كبيرة وأهمها “جبهة النصرة” التي سبق وتحدثت عنها جريدة زمان الوصل في ملف مطوَّل؛ حيث تقوم الجبهة  بدور إغاثي ملفت في حلب كتوزيع الخبز والمواد الغذائية.

وتحدث التقرير عن مجموعات شيعية موالية للنظام قامت بالاستيلاء على مخزون القمح وشحنه إلى القرى الساحلية..

تنقل صحيفة نيويورك تايمز الاميركية أهم تحديات المجلس الانتقالي الجديد في حلب والذي يعمل على استكمال انتخاب المجالس المحلية في حلب والمدن والقرى المحررة في الشمال السوري. ويبدو أن حراك المجلس الإنتقالي يتوزع بين مدينتي غازي عينتاب التركية وحلب حيث يعمل رئيس المجلس الانتقالي المهندس جلال خانجي بدأب من أجل التحضير لأول انتخابات ديمقراطية للمجلس المحلي في المدينة في غضون أسبوعين.

ويبدو أن التحدي والاختبار الجدي والأهم أمام المجلس الانتقالي ورئيسه الخانجي هو تأمين الخبز للبطون الخاوية التي يبدو أنها عاجزة  عن المشاركة في التجربة الديمقراطية الجديدة، فمنذ أواخر شهر تشرين الثاني الماضي، وأزمة الخبز تتصدر أهم مشاكل المواطن الحلبي مع نقص حاد في الوقود والطحين وإغلاق لمعظم المخابز في حلب فضلاً عن الخوف الذي يلاحق الموطنين على الأفران وهو من البراميل التي أودت بحياة الكثيرين.

 ويبين خانجي إمكانية فهم التردد الغربي المتمثل في بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة حيال مسألة التسليح ولكن الذي لا يمكن  فهمه مسألة إهمال الجانب الإنساني المتعلق بمسألة تامين الخبز والمحروقات.

 وشهد شهر تموز الماضي تأسيس المجلس الانتقالي الثوري في مدينة حلب المكون من مجموعة من الأطباء البارزين والمهندسين والصيادلة ورجال الأعمال والذي يعد كحكومة منفى تسير شؤون المناطق المحررة في حلب وريفها حسب النيويورك تايمز ويرأسه المهندس المدني خانجي -67 سنة صاحب الباع الطويل في معارضة النظام السوري. ويمارس المجلس الثوري عمله ما بين غازي عينتاب وحلب، حيث تحولت المدينة التركية إلى جسر اقتصادي للمدينة المحاصرة تمدها بالمواد والسلع الغذائية، كما أصبحت أيضاً ملاذاً للكثير من الحلبيين الذين يتواجدون في مراكزها التجارية  نهاية كل أسبوع.

ويخشى أعضاء المجلس الانتقالي من الكتائب والقوى الثورية المسلحة المتحالفة مع الجيش الحر من التنافس على الغنائم في حال طردهم قوات النظام . “الأمر الذي يدعو للقلق نوعا ما  من حصول فوضى .”

ويتألف المجلس الانتقالي الحلبي المؤلف من 250 عضوا، كل عضو يمثل 20 ألف مواطن على الأقل في المناطق المحررة ويقوم بتسيير أعمالهم وتوفير احتياجاتهم ونقل متطلباتهم وهذا ما سيسهل حسب المجلس عملية إدارة المدنية.

الجيش الحر والمواطنين

وقال أحد أعضاء المجلس وهو رجل أعمال رفض الكشف عن اسمه، حاله حال الكثيرين من أعضاء الإنتقالي لانهم يضطرون للدخول الى أماكن ما يزال يسيطر عليها النظام، بأن المجلس يشكل صلة وصل وثيقة بين الجيش الحر والمواطنين تقوم بتنظيم الحياة المدنية كي لا تستمر الفوضى.

 وقامت أكثر من 65% من القرى الحلبية باختيار ممثليها في المجالس المحلية، ولكن الأزمة الانسانية التي تعيشها مدينة حلب أخّرت انتخاب 150 عضو في المدينة نفسها.

 ويعمل المجلس الآن على تشكيل قوة من الأمن الداخلي “الشرطة” بتعداد مبدئي قوامه 500 عنصر وكما سيستأنف عمل عدد من المحاكم دون أن ينس  المجلس  مهمتهة الأساسية وهي تأمين رغيف الخبز وسد العوز الكبير.

“نحن نمثل الحكومة المدنية الى حد ما، ولذا إذا عجزنا على حل هذه الازمة فإن المواطنين سينظرون لنا بعين الشك في أي دور سنلعبه في المستقبل.” قال رجل الأعمال.

 وقال منظمو الإنتخابات في المجلس الإنتقالي أنهم حصلوا على تأييد ودعم قيادات الجيش الحر بنسبة 70 إلى 80 % من أجل انتخابات ديمقراطية نزيهة بينما النسبة الباقية فهم من الجماعات الجهادية التي تعادي فكرة إقامة انتخابات ديمقراطية.

 جبهة النصرة تقدم الخبز وتحصد المحبة

وفي الوقت الذي تعاني فيه الحكومة الحلبية من تأمين الخبز برزت “جبهة النصرة” ذائعة الصيت حالياً بعد إدراجها من قبل الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية، كمنافسٍ قوي قادر على تأمين احتياجات المواطنين في  المناطق التي يسيطر عليها ويقوم بتوزيع الخبز والمواد الغذائية. الامر الذي دفع الخانجي الى اتهام الجبهة بمحاولة استقطاب المواطن الحلبي وكسب تعاطفه واحترامه معتمداً في ذلك على العمل الإغاثي.

واعتبر رئيس المجلس الانتقالي ذلك مؤشرٌ خطير “سيطيل من عمر الازمة السورية وسيسمح للخلايا المتطرفة بان تنمو وتكبر في سوريا لدرجةٍ يصبح من الصعوبة التخلص منها في المستقبل.”

 وقال أحد  الإعلاميين العاملين في حلب بأن جبهة النصرة التي يسمونها “إرهابية” هي من تقدم الخبز للناس الآن ولم ينكر أن كتائب الجيش الحر حاولت المساعدة ولكنها لاتملك الخبرة المطلوبة التي تتحلى بها جبهة النصرة.

  وتطرقت الصحيفة إلى مخزون القمح الاستراتيجي الذي يجب أن يشبع السوريين لــ 5 سنوات قادمة ولكن هذا المخزون دمر وسرق وما تبقى في الصوامع اختفى.

جماعات إسلامية شيعية

ونقلت النيويورك تايمز عن أعضاء في الإنتقالي الحلبي قولهم قيام جماعات إسلامية شيعية موالية للنظام بالإستيلاء على المخزون الاستراتيجي والقيام ببيعه أو شحنه إلى الساحل السوري استعداداً منه للمعركة الأخيرة لتامين رغيف الخبز في حال حصاره.

وتبرز المعاناة الحلبية لمادة الخبز بأن القدرة الإنتاجية  للأفران لا تغطي سوى ربع الحاجة وفقا لخانجي.

هذه النقص الحاد الذي جعل الحصول على ربطة الخبز يستغرق انتظار 5 ساعات في مدينة يشكل عدد سكانها ربع عدد السوريين ويتجمع فيها أكثر من 3 ملايين من عرب وكرد. وهذا ماجعل بحسب الصحيفة تقدير احتياجات الناس أمر بالغ الصعوبة ولكن الحبال البشرية الممتدة أمام الأفران خير دليل على عمق الأزمة.

 ويبلغ سعر ربطة الخبز في حلب اليوم 200 ليرة سوريا وهذا السعر غير مستقر فهو كالبورصة يقول احد الحلبيين..

 ويقول الحلبيون اللاجئون الى مدينة غازي عينتاب حتى وإن كان بالامكان تحمل هكذا غلاء فإن جنون الأسعار وحده سبب في النزوح.

 ومن المناطق الخاضعة للنظام في حلب يقول احد أطباء الأسنان الذي رفض ذكر اسمه خوفا على سلامته، بأن هاتفه لا يتوقف عن الرنين يومياً وكلها اتصالات من أناس يتوسلون الخبز والمال.

  ” بعض المواطنين من أبناء الطبقة الوسطى يتوسلون الآن على الأرصفة بعد أن دمرت بيوتهم وفقدوا أعمالهم، لذا فلا مال لديهم لشراء الطعام” قال الطبيب.

وتوضح مقاطع الفيديو عبر يوتيوب القادمة من سوريا أن أزمة الخبز ليست حبيسة حلب فقط وانما تتعداها إلى محافظات الرقة وإدلب ودير الزور ودمشق وريفها.

 وذكرت الصحيفة عن ناشطة سورية في انطاكيا محاولتها جمع 100 ألف دولار لإصلاح ما تدمر من صوامع في مدينة مسكن في في شرقي حلب والتي ماتزال تحتوي على مخزون من القمح يطعم 500ألف مواطن لمدة 2000يوم.

 ومع اقتراب أعياد الميلاد نشر كاركاتير سوري عن بابا نويل يقرأ قائمة أمنيات طويلة  جداً حول مطلب واحد هو الخبز.

 وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن 2.5 سوري  بحاجة للإغاثة مع توقعات أن يبلغ العدد 4 ملايين سوري في عام 2013. وسط صعوبات جمة تواجهها المنظمات الإغاثية الدولية الحكومية وغير حكومية تتثمل في صعوبة إيصال المساعدات الى مدينة حلب والمناطق المحيطة بذريعة خطورة المكان ودائرة العنف هناك وفقاً لمسؤولين غربيي، وهذا ما يجعل ملايين الدولارات التي تم تبرع بها للشعب السوري عاجزة على شراء الطحين لرغيف الخبز.

 وطالب المجلس الانتقالي الحكومات الغربية بدور أكبر لتخطي هذه المعضلة التي يبدو أن المنظمات غير الحكومية عاجزة عن حلها لكون الوضع السوري يحتاج تدخلاً دولياً على صعيد العمل الإغاثي يضغط على النظام في سوريا الأمر الذي تعجز عنه المنظمات غير الحكومية.

وطرح على الطاولة خياران لأزمة الخبز، الأول في تزويد الأفران بالطحين والمازوت الذي يحتاجونه في حلب (دون الإشارة إلى تزويد المستشفيات أو المؤسسات الأخرى) أو القيام بصناعة الخبز في أماكن آمنة بالقرب من تركيا ونقلها إلى الجنوب ويبدو أن كلا الخيارين مرهقان وباهظا الثمن.

قطر تتبرع بـ8 مليون دولار

وتبرعت دولة قطر بـ8 مليون دولار لدعم المجالس المحلية، خصص مليون منها للمجلس الانتقالي في حلب، سيذهب معظمه لإيجاد حل لأزمة الخبز وفقاً لأعضاء المجلس، بالإضافة إلى 2.5 مليون دولار من تبرعات خاصة من رجال أعمال سوريين في الإمارات العربية المتحدة من أصل 5 ملايين تبرعوا فيها للشعب السوري.

ويعزو المجلس الإنتقالي الشكوك المتنامية لدى الشعب السوري بأن الغرب يجعله يعاني عن سابق (اصرار وترصد) هو الافتقار الى دعم إغاثي ملموس لاسيما بعد سلسلة الوعود والزيارات التي تقول بالمساعدة وتقديم الدعم.

“السوريون يعتقدون بأن الغاية من زيادة معانتهم هو دفعهم لمقايضة النظام السوري من أجل إبقاء الأسد في منصبه حتى نهاية ولايته اوعلى الأقل من أجل فترة انتقالية.” تقول الصحيفة.

في الختام يقول كبير مساعدي رئيس المجلس الانتقالي في حلب “النظام يقتلنا بالقصف وبقية العالم تقتلنا من خلال التجويع والمرض والبرد، وعلى ما يبدو أن النتيجة واحدة هي أن الشعب السوري يقتل.”

ترجمة: زمان الوصل – عن نيويورك تايمز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...