الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين 30 نيسان 2018

أحداث الاثنين 30 نيسان 2018

 

النظام السوري يفتح جبهة شرق الفرات

بيروت، القاهرة، موسكو – «الحياة»

 

غداة اجتماع وزراء خارجية الدول الضامنة في موسكو، فتح النظام السوري معركة شرق الفرات الغني بالنفط، والذي تسيطر عليه «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) المدعومة أميركياً، بالتزامن مع تعزيز سيطرته على جنوب العاصمة دمشق، واستعجاله الانتهاء من جبهة حمص (وسط سورية).

 

وفي القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن باريس «لم تطلب من بلاده إرسال قوات إلى سورية»، في وقت رفض وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان المقارنة بين اجتياح القوات الأميركية والبريطانية العراق بحجة وجود أسلحة دمار شامل عام 2003، والضربة التي شنتها بلاده بالتعاون مع أميركا وبريطانيا ضد مواقع في سورية الشهر الجاري. وقال لورديان في مؤتمر صحافي مع شكري: «استخدام الأسلحة الكيماوية وضرب الإرادة الدولية لا يقارنان بما حدث في العراق. ليست هناك أي إرادة لضرب النظام، لم تشارك فرنسا في اجتياح العراق، ولكن شاركنا في الضربة ضد انتشار الأسلحة الكيماوية».

 

ميدانياً، باغتت القوات النظامية «قسد» شرق نهر الفرات، وتمكنت من السيطرة على قرى الجنينة والجيعة وشمرة الحصان وحويقة المعيشية، بعد اشتباكات عنيفة سقط خلالها قتلى وجرحى. وتردد أن القائد الميداني في «مجلس دير الزور العسكري» أحمد الجفال من ضمن القتلى.

 

وبعد اختبار لردود الفعل، خصوصاً الأميركية في شأن إمكان إدخال تعديلات على حدود المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية، سارعت «قسد» إلى إعلان استعادتها السيطرة على القرى الأربع. وأفاد ناشطون بأن طيران التحالف الدولي الذي تقودة واشنطن، استهدف النقاط التي دخلتها القوات النظامية بغارات. وقالت «قسد» في بيان إن قوات النظام، المدعومة من روسيا والميليشيات التابعة له، «شنت هجوماً على ريف دير الزور الغربي، بغية إعاقة حملة عاصفة الجزيرة (لاستعادة آخر الجيوب التي يسيطر عليها داعش) ومحاربة الإرهاب، ولكن قواتنا شنت هجوماً معاكساً واستعادت القرى الأربع من قبضة النظام وطردته بعيداً». ووصفت الهجوم بـ «العدوان ودعمِ الإرهاب وعرقلة الجهود ضده».

 

ويقول مسؤولون في الجيش الأميركي ومحللون عسكريون إن هناك «خطوط فصل» واضحة بين قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الموجودة على الجانب الشرقي من النهر، والقوات المدعومة من روسيا وإيران على الجانب الغربي منه، للحيلولة دون وقوع اشتباكات. وكان نحو مئة من المقاتلين الموالين للنظام قُتل في ضربات للتحالف الدولي في دير الزور في شباط (فبراير) الماضي، عزتها واشنطن إلى «صدّ هجوم لقوات موالية للنظام استهدفت مقراً لقوات قسد».

 

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس» إن «هدف النظام هو حماية مدينة دير الزور عبر صدّ مقاتلي قسد الموجودين على الضفة قبالة المدينة». وأوضح: «سُجلت في السابق اشتباكات بين الجانبين، الا أنها المرة الأولى التي يشن فيها النظام عملية لاستعادة مناطق تسيطر عليها قسد».

 

إلى ذلك، وقّعت الفصائل المعارضة في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم (جنوب دمشق)، اتفاقاً يفضي إلى عودة البلدات الثلاث إلى سيطرة النظام، وإجلاء رافضي الاتفاق، مع تسوية أوضاع الراغبين في البقاء. وأكدت مصادر لـ «الحياة» أن «خروج المقاتلين وعائلاتهم يبدأ غداً»، فيما أوضحت مصادر عسكرية لـ «الحياة» أن «جيش الأبابيل، أكبر الفصائل في المنطقة، اختار الخروج إلى درعا، فيما اختارت فصائل أخرى جرابلس أو إدلب في الشمال وجهة لها».

 

ومع خروج مقاتلي المعارضة من بيت سحم وببيلا ويلدا، يستكمل النظام سيطرته على الجهة الجنوبية الشرقية من دمشق، في وقت يواصل حملته العسكرية على مخيم اليرموك والتضامن والقدم والحجر الأسود (جنوب دمشق) لليوم الحادي عشر.

 

وذكرت وسائل إعلام حكومية أن القوات النظامية شددت الخناق على مخيم اليرموك الذي يسيطر عليه تنظيم «داعش». وأكدت «سانا» استعادة حي القدم المجاور للمخيم، فيما ذكر الإعلام الحربي المركزي التابع لـ «حزب الله» أن «القوات الموجودة في المزارع الفاصلة بين المأذنية والحجر الأسود، التقت مع القوات في محيط منطقة الجورة شمال العسالي، وبالتالي عزلت كلاً من مناطق العسالي والجورة وسادكوب وإكثار البذار، عن مخيم اليرموك والحجر الأسود».

 

وأكدت مصادر لـ «الحياة» أن «لواء القدس الفلسطيني وجيش التحرير يسعيان إلى التقدم من غرب مخيم اليرموك وشارع الثلاثين إلى داخل المخيم»، ونشرت «سانا» صوراً للمناطق التي سيطر عليها النظام والميليشيات الحليفة له، ولعدد من الأنفاق التي كان يستخدمها مسلحو تنظيم «داعش» الإرهابي في حي القدم، فيما أظهرت صور أخرى دماراً هائلاً في اليرموك. وتحدث معارضون عن «استخدام أنواع جديدة من الصواريخ والقذائف تحدث دماراً هائلاً من دون أصوات قوية».

 

النظام السوري يبدأ قصف جيب تسيطر عليه المعارضة قرب حمص

بيروت – رويترز

 

قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الجيش السوري بدأ اليوم (الاثنين)، قصفاً عنيفاً لجيب تسيطر عليه المعارضة قرب حمص فيما يسعى الرئيس بشار الأسد لاستعادة كل المناطق المتبقية التي لا تزال القوات الحكومية تحاصرها.

 

وأضاف المرصد أن الهجوم تزامن مع عرض التلفزيون السوري لقطات لفتح طرق مؤدية إلى جزء من جيب في جنوب دمشق احتدم القتال فيه حتى يتمكن بعض مقاتلي المعارضة هناك من الانسحاب وفق اتفاق مبرم.

 

وقال المرصد إن هجوم الجيش السوري على الجيب الواقع بين حمص وحماة، وهو أكثر المناطق المحاصرة في سورية اكتظاظاً بالسكان، شمل ضربات جوية وقصفاً بالمدفعية.

 

وأضاف أن تعزيزات وصلت إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة قبل القصف الذي استهدف الرستن، كبرى المدن داخل الجيب، وقرى أخرى مجاورة.

 

وتسيطر المعارضة على مناطق واسعة في شمال غربي وجنوب غربي سورية. وسيطر تحالف «قوات سورية الديموقراطية» الذي يضم فصائل كردية وعربية وتدعمه الولايات المتحدة على مناطق واسعة من شمال وشرق سورية بعد هجوم على تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) العام الماضي.

 

وأعلن التحالف أمس أنه استعاد السيطرة على قرى عدة من قبضة القوات الموالية للحكومة في شرق البلاد.

 

وينقسم الجيب الواقع في جنوب دمشق بين مناطق يسيطر عليها «داعش» وأخرى تسيطر عليها فصائل تابعة للمعارضة. ويتركز القصف المكثف والقتال المحتدم على الجيب منذ استعادة الجيش السوري للغوطة الشرقية هذا الشهر.

 

وفي ساعة متأخرة من مساء أمس، قالت وسائل إعلام رسمية إن «هيئة تحرير الشام»، وهي إحدى جماعات المعارضة هناك وتضم مسلحين كانوا موالين لتنظيم «القاعدة»، وافقت على الانسحاب والتوجه إلى محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سورية.

 

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون السوري اليوم ما قال إنها استعدادات للانسحاب، وكذلك مغادرة حافلات في شمال سورية لإجلاء مدنيين من قريتين تسيطر عليهما الحكومة وتحاصرها المعارضة.

 

وقال التلفزيون إن اتفاق انسحاب «هيئة تحرير الشام» في جنوب دمشق جزء من اتفاق يسمح للناس بمغادرة القريتين وهما كفريا والفوعة.

 

وفي غضون ذلك أوردت «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا) أن الجيش يواصل قصفه المكثف للحجر الأسود وهي منطقة أخرى في الجيب الواقع بجنوب دمشق ويتمركز فيه «داعش».

 

دمشق تضغط على فصائل حمص بتعزيزات عسكرية وقصف جوي

بيروت – «الحياة»

استعجل النظام السوري إجلاء فصائل المعارضة المصلحة من مدينة حمص (وسط سورية)، فواصل تعزيز وجوده العسكري في محيطها، بالتزامن مع استمرار القصف الجوي والمدفعي والذي أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى أغلبهم مدنيون، في وقت قالت وكالة الأنباء السورية (سانا) التابعة للنظام إن «طفلاً قتل وجرح 10 مدنيين بينهم طفل حالته حرجة»، نتيجة قصف الفصائل المنتشرة في ريف حمص استهدف حي العدوية في حمص، ما استدعى إلى رد قوات النظام بقصف مصادر إطلاق القذائف.

 

وذكرت «سانا» انه تم تسوية أوضاع 156 مسلحاً في بلدة تلبيسة ومدينة الرستن شمال حمص أمس، بعدما سلموا أنفسهم وأسلحتهم. وأشارت إلى أن التسوية جاءت في إطار المصالحات المحلية.

 

ونفذ طيران النظام منتصف ليل السبت – الأحد غارات مكثفة على محاور التماس بين قواته والفصائل في الريف الشمالي الشرقي لحمص، بالإضافة لاستهدافه قريتي الزعفرانة والمجيدل. وأفاد نشطاء بأن قوات «النمر» التي يقودها العميد في قوات النظام سهيل الحسن توجهت أمس إلى شمال حمص، ضمن التجهيز لبدء معركة تهدف إلى السيطرة على كل المنطقة.

 

ونشرت شبكات موالية للنظام السوري عبر «فايسبوك»، تسجيلات مصورة أظهرت العشرات من الرشاشات الثقيلة والآليات التابعة لقوات «النمر» في طريقها إلى ريف حمص الشمالي. وتوقعت انطلاق عملية عسكرية في الريفين الشمالي لحمص والجنوبي لحماة، واللذين خرجا عن سيطرة النظام منذ عام 2012. وأفيد بأن حشود النظام تتركز في محيط بلدة حربنفسه في ريف حماة الجنوبي، وفي المحطة الحرارية وقرية جدرين. وأفاد نشطاء بأن ثلاثة مدنيين، بينهم طفل، قتلوا جراء الغارات التي استهدفت منطقة الزعفرانة وبلدة الغاصبية. وأشاروا إلى أن أربع طائرات تتناوب على قصف المنطقة، وتتركز الغارات على الأحياء السكنية وأخرى تسقط في الأراضي الزراعية.

 

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن دوي انفجارات عنيفة سمعت في حمص، ناجمة عن سقوط قذائف صاروخية طاولت مناطق في وسط المدينة، حيث استهدفت القذائف منطقة كرم اللوز ومحيطها ومنطقة الزهراء، وأفاد بأن القذائف تسببت في جُرح ما لا يقل عن 5 أشخاص بجراح متفاوتة الخطورة. وكان وزير المصالحة الوطنية في حكومة النظام علي حيدر أكد الثلثاء الماضي، إن قوات النظام تخطط لاستعادة شمال حمص بعد الانتهاء من المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق.

 

الأسد يندد بتصعيد «العدوان» على سورية

دمشق – أ ف ب

ندد الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله اليوم (الاثنين)، وفداً ايرانياً، بتصعيد «العدوان» على سورية، مؤكداً أن من شان ذلك أن يعزز التصميم على «القضاء على الارهاب»، في وقت بدأ النزاع في سورية عامه الثامن.

 

وقال الأسد وفق تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء السورية» (سانا) إن «ما نشهده من تصعيد للعدوان على سورية وانتقال الدول المعادية إلى مرحلة العدوان المباشر بعد الفشل الذريع الذي مني به عملاؤها وأدواتها، لن يزيد السوريين إلا تصميماً على القضاء على الإرهاب بمختلف أشكاله».

 

واعتبر أن «المنطقة عموماً تعيش مرحلة إعادة رسم كل الخارطة الدولية» مؤكداً تمسك السوريين بـ«سيادتهم وحقهم في رسم مستقبلهم بأنفسهم».

 

وجاءت تصريحات الأسد خلال استقباله رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في «مجلس الشورى الإسلامي الإيراني» علاء الدين بروجردي ووفداً برلمانياً مرافقاً.

 

وتعرضت سورية خلال الشهر الحالي لضربات عدة، أبرزها في 14 نيسان (ابريل) الجاري حين شنت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضربات على ثلاثة مواقع عسكرية في سورية رداً على هجوم كيماوي مفترض اتهمت دمشق بتنفيذه في مدينة دوما وتسبب في مقتل 40 شخصاً.

 

واتهمت دمشق وحلفاؤها اسرائيل باستهداف مطار «تيفور» العسكري في حمص (وسط) في التاسع من نيسان (أبريل) الجاري.

 

وتعرضت قواعد عسكرية ليلة الأحد في حماة (وسط) وحلب (شمال) لضربات بـ«صواريخ معادية» وفق ما أعلنت وكالة «سانا» من دون أن تحدد هوية الجهة التي أطلقتها.

 

ورجح المرصد السوري لحقوق الانسان أن تكون اسرائيل هي المسؤولة عن اطلاقها، لافتاً الى أن القواعد المستهدفة تتمركز فيها قوات ايرانية وفيها مستودعات اسلحة صاروخية. وتسببت هذه الضربات في مقتل 26 مسلحاً موالياً لدمشق، غالبيتهم من الايرانيين وفق المرصد.

 

وأكد الاسد والوفد الايراني خلال اللقاء، وفق ما نقلت «سانا»، «الرغبة المشتركة لدى سورية وايران في مواصلة تعزيز العلاقات الاستراتيجية» بين الجانبين.

 

وتعد ايران أحد أبرز حلفاء الأسد. وقدمت له دعماً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً بعد بدء النزاع في العام 2011.

قوات الأسد تفاوض المعارضة في ريف حمص عبر «المقاتلات الحربية»

مدافع جيشه تحرق 400 دونم زراعي في ريف حماة

حمص – «القدس العربي»: عاود سلاح الجو السوري قصفه من جديد على ريف حمص، بعد تعثر جولات المفاوضات مع المعارضة السورية، التي لم تخل بدورها من الخروقات العسكرية، حيث قتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفل، جراء غارات جوية مكثفة نفذتها مقاتلات النظام السوري على مدن وبلدات في ريف حمص الشرقي، وسط سوريا، كما اسفرت الهجمات الجوية عن خروج مشفى قرية الزعفرانة عن الخـدمة.

وردت فصائل المعارضة السورية المسلحة، على تصعيد قوات النظام عبر صواريخ «الغراد» واستهدفت مواقع عسكرية له، وأخرى تابعة لحزب الله اللبناني داخل مدينة حمص، ويأتي تصعيد قوات النظام عقب انتهاء الهدنة الخاصة بريفي حمص وحماة، والتي أبرمت مؤخراً بين المعارضة والقوات الروسية التي تتخذ قاعدة حميميم قاعدة لها.

ويحاول النظام السوري بتوجيه روسي – إيراني، الضغط على المعارضة السوري بكامل مكوناتها في أرياف حمص وحماة، لأهداف مختلفة، وحسب محللين فإن موسكو تسعى إلى تأمين مطار حماة العسكري، وتحصينه من أي تهديد عسكري قريب، فيما تحاول إيران بسط سيطرتها على ريف حمص تميهدا لوصله مع بقية المناطق التي باتت تحت سيطرتها وسط سوريا.

فيما تبدي فصائل المعارضة تمسكها بمعقل قواتها في المنطقة، وإزاء هذا التشبث، فشلت جولات عدة من المفاوضات بين الأطراف المتنازعة، ما دفع النظامين السوري والروسي إلى شن حملة عسكرية عنيفة، باستخدام سلاح الجو، وتعزيز الميليشيات المحلية والطائفية التابعة لطهران.

ورجح البعض ان الحملة العنيفة قد لا تنتهي قبل عقد صفقة – ضمن سياق سياسة النظام- تؤدي إلى إجلاء مقاتلي المعارضة باتجاه ادلب التي باتت توصف بأنها أكبر معسكر للمعارضة، وتهجير أهالي المنطقة من رافضين التسوية مع النظام السوري إلى مخيمات النـزوج مراكز الإيـواء.

ريف حمص الشمالي، وسط البلاد، يخضع لاتفاق خفض التوتر، منذ شهر آب- أغسطس 2017، والذي جرى برعاية روسية في القاهرة، دون التزام من النظام بإيقاف القصف الذي يعتبر خرقًا للاتفاق، إلا إن الاتفاق لا زال سارياً رغم الصعوبات التي تجتاحه، في ظل عجز من قبل الهيئات المعارضة على قلب الأوضاع لصالحها.

وفي ريف حماة الشمالي، قصفت مدافع النظام السوري مساحات كبيرة من الحقول الزراعية الخاصة بزراعة القمح والشعير، التي تعرف بأنها عصب التجارة الحياتية لأهالي المنطقة، مما أدى إلى احتراق الحقول التي قدرها مسؤولو المنطقة بـ 400 دونم زراعي.

وحسب مصادر مطلعة فإن خسائر الفلاحين قُدرت بستة ملايين ليرة سورية، أي ما يعادل 13,500 دولار أمريكي، وفق ما نقلته وكالة «سمارت» المحلية عن مصدر مسؤول في ريف حماة.

النظام السوري، يتبع وفق لمصادر محلية، تعمد سياسة إلحاق الأضرار العامة بأهالي المناطق التي تبنت الثورة السورية، وذلك بهدف إضعاف القيمة المالية لهم، وتضييق الخيارات المعيشية أمامهم، كوسيلة ضغط لإبرام الهدن والمصالحات في تلك المناطق، واتخاذ هذه السبل وسائل ضغط من قبل الأهالي على التشكيلات العسكرية التابعة للمعارضة السورية.

 

عدد ضحايا قصف النظام بعد الضربة «التأديبية الأمريكية» فاق ضحايا «كيميائي» دوما

دمشق – «القدس العربي»: وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أعداد ضحايا قصف النظامين الروسي والسوري منذ الضربة العسكرية التي قادتها الإدارة الأمريكية على مواقع النظام في 14 من الشهر الجاري، عقاباً على استخدامه السلاح الكيميائي ضد المدنيين في مدينة دوما في الغوطة الشرقية. وقالت الشبكة في تقريرها الصادر، السبت، إن 64 مدنياً قتلوا على يد الحلف السوري – الروسي، بينهم 12 طفلاً و8 نساء، حيث قتلت قوات النظام 62 مدنياً، بينما قتلت القوات الروسية مدنيين اثنين.

وذكرت أن نظام الأسد ارتكب مجزرتين منذ الضربة التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضده، قبل أسبوعين. كما وثق التقرير 9 حالات اعتداء على المراكز الحيوية المدنية منذ الضربة العسكرية، واستخدام قوات الحلف السوري- الروسي أسلحة حارقة في ثلاث هجمات، بالإضافة إلى إلقاء طيران النظام قرابة 522 برميلاً متفجراً، معظمها على محافظة ريف دمشق. ونددت الشبكة بخرق النظام السوري القانون الدولي الإنساني، كما دعت في ختام تقريرها مجلس الأمن إلى الضغط على حلفاء الأسد لوقف الدعم عنه، واتخاذ قرار يردع النظام عن الاستمرار في الانتهاكات ضد المدنيين.

وكانت مصادر من الدفاع المدني اكدت لـ «القدس العربي» مقتل 50 مدنياً في مدينة دوما، بالسلاح الكمييائي، أي اقل من عدد الضحايا الذين قضوا بعد الضربة الأمريكية على مواقع للنظام السوري، فيما كان قد قتل نحو 150 بمختلف صنوف الأسلحة في المدينة قبيل الحملة العسكرية التي شنها الأسد بدعم روسي على دوما، والتي افضت إلى تهجير المدنيين ومقاتلي المعارضة من جيش الإسلام إلى الشمال السوري.

 

النظام السوري يواصل حصاره لمخيم اليرموك… وتنظيم «الدولة» يتراجع

اتفاق بين المعارضة والروس جنوبي دمشق… ومقتل 17 مدنياً بقصف روسي – سوري

دمشق – «القدس العربي»: توصلت فصائل المعارضة في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، في ريف دمشق الجنوبي، الأحد، إلى اتفاق مع الجانب الروسي، يقضي بتسليم البلدات المذكورة للنظام السوري، مقابل خروج المقاتلين والمدنيين الرافضين للتسوية من المنطقة، تزامناً مع احراز قوات النظام السوري امس، تقدماً برياً على حساب تنظيم الدولة في الحقول الزراعية الداخلة ضمن مناطق سيطرة الأخير في حي القدم بريف دمشق الجنوبي، وسط قصف صاروخي ومدفعي واستهداف المقاتلات الحربية مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين والأحياء المحيطة به بعشرات الغارات الجوية.

الإعلام الحربي المركزي، المقرب من النظام، ذكر الأحد ان القوات المهاجمة تقدمت جنوبي دمشق وعثرت على مخلفات لتنظيم الدولة، بالاضافة إلى نفق عميق حفره التنظيم في حي القدم، وذلك في اعقاب سيطرتها على منطقة «المأذنية» و»التجمع الصناعي» وصولاً إلى دوار بور سعيد في حي القدم.

واشار المصدر إلى ان الميليشيات المحلية والفلسطينية المشاركة في العمليات عزلت أحياء «العسالي -الجورة – محروقات سادكوب – مؤسسة اكثار البذار» عن مخيم اليرموك والحجر الأسود، وحاصرتها بعد تقدمها من جهة المزارع الفاصلة بين «المأذنية» و»الحجر الأسود» حيث التقت مع القوات المساندة لها في محيط منطقة «الجورة» شمال «العسالي»، وبث الاعلام الحربي المركزي صوراً قال إنها التقت بعد عملية سيطرة قوات النظام على منطقة «الماذنية» ومنطقة «التجمع الصناعي» شمال «المأذنية» في حي القدم.

 

قصف المخيم

 

وفي الطرف المقابل شكك ناشطون من حي التضامن بدقة الاخبار التي تتناقلها وسائل اعلام النظام، وأشار الناشط الإعلامي «عز الدين الدمشقي» إلى ان ما يبثه اعلام النظام بالسيطرة على مناطق جديدة في منطقة المأذنية بحي القدم هي عارية عن الصحة، عازياً السبب إلى ان «هذه النقاط ليست جديدة، انما هي تحت سيطرة القوات المهاجمة قبل بدأ الحملة العسكرية، ومن هذه المناطق «المعامل والكراجات في بور سعيد وجامع الخليل ومحيطه». مشيرا خلال اتصال مع «القدس العربي» إلى ان التقدم الحقيقي تحقق «من جهة شركة الكهرباء باتجاه بور سعيد» وهي بساتين زراعية كان النظام قد احكم سيطرته عليها نارياً منذ زمن، وتقدمت قواته اليها برياً خلال اليومين الفائتين.

صعّد النظام السوري من وتيرة قصفه على احياء مخيم اليرموك والتضامن والقدم والعسالي والزين، بدعم جوي روسي، مستهدفاً الاحياء السكنية والمحاور القتالية على حد سـواء.

وسجل ناشطون محليون ارتفاع عدد الغارات خلال يوم امس، إلى أكثر من 35 غارة جوية بالإضافة لاستهداف المنطقة بـ 20 صاروخ أرض_أرض من نوع فيل، وعشرات قذائف المدفعية الثقيلة والهاون. واكد الناشطون في بيانهم الموحد، ان قرابة الـ 100 منزل بالقرب من شارع صفد وحيفا وصفورية احترقت بالكامل جراء استهدافها بصواريخ تستخدم لأول مرة لم يعرف نوعها بعدما اطلقها الطيران الروسي، مشيرين إلى ان النظامين الروسي والسوري قد دمرا أكثر من 50% من الاحياء التي تتعرض لحملة العسكرية.

إنسانياً، بلغ عدد ضحايا القصف الروسي – السوري الموثقين بالاسماء 18 مدنياً، إضافة إلى إصابة نحو 50 آخرين بجروح في ظل تعطل عمل القطاع الصحي، منذ قصف مشفى فلسطين وخروجه عن العمل مع بدء الحملة العسكرية على احياء جنوب دمشق قبل 11 يوماً، فيما لا تزال قرابة 15 عائلة بأفرادها عالقين تحت الأنقاض لم يتمكن أحد من انتشالهم.

المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد استمرار الاشتباكات العنيفة بين قوات النظام المدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من جانب، وتنظيم «الدولة الإسلامية» من جانب آخر، على محاور في محيط وأطراف أحياء التضامن ومخيم اليرموك والحجر الأسود، في استمرار لقوات النظام بمحاولة التقدم والسيطرة على مزيد من المناطق وتوسعة سيطرتها في الأحياء الجنوبية من العاصمة، وحصر التنظيم ضمن جيب يمكن النظام من فرض الاتفاق عليه وإخراجه بشكل نهائي من دمشق.

 

اتفاق مع المعارضة

 

وأمام هذا التقدم، حسمت فصائل المعارضة وأبرزها جيش الإسلام وحركة أحرار الشام، العاملة في بلدات «يلدا، ببيلا وبيت سحم» قرارها، معلنة ابرام اتفاق مع النظامين الروسي والسورية، لاجلاء المقاتلين وعائلتهم مع المدنيين الرافضين ابرام تسوية مع النظام السوري من المنطقة، دون تحديد الوجهة.

وذكر الوفد المشارك في العملية التفاوضية في بيان له امس، ان الاتفاق ينص على اخراج الرافضين للتسوية مع عائلاتهم من بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم بسلاحهم الفردي، على ان تبدأ عمليات الاجلاء بعد تأمين جبهات المنطقة، كما يمكن للراغبين بالبقاء تسليم أسلحتهم للشرطة العسكرية الروسية، واتمام تسوية وضعهم مع الجهات المختصة لدى النظام السوري.

وأضاف البيان، أن حماية البلدات تقع على عاتق الشرطة العسكرية الروسية بينما تلتزم حكومة النظام بتقديم الدعم الإنساني للمدنيين وعودة المؤسسات الطبية والتعليمية والخدمية والإقتصادية.

وينص الاتفاق على تأجيل أصحاب الوضع التنجندي «تخلف – احتياط» لمدة ستة أشهر، مع فتح باب التطوع لدى قوات النظام أمام من يـرغب.

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان الوقت الحالي يشهد ترقباً «لبدء تطبيق اتفاق التهجير بريف دمشق الجنوبي خلال الساعات الـ 48 الفائتة، إذ من المرتقب أن تنطلق عملية التهجير صباح يوم الثلاثاء المقبل، بناء على الاتفاق الروسي مع ممثلي ريف دمشق الجنوبي على تهجير الرافضين للاتفاق من مدنيين ومقاتلين وعوائلهم، حيث سيجري إخراج قسم نحو إدلب وقسم آخر نحو جرابلس والقسم المتبقي نحو درعا، بعد أن جرى نقل 15 جريحاً من فصائل ريف دمشق الجنوبي ممن أصيبوا في قصف جوي على أطراف ريف دمشق الجنوبي من جهة جنوب العاصمة.

وذكر نقلاً عن مصارده، أن روسيا وافقت على قرار نقل الرافضين لاتفاق بلدات يلدات وبيت سحم وببيلا في ريف دمشق الجنوبي، قبل الانتهاء من ملف التنظيم ووجوده في جنوب العاصمة، على أن تنسق الفصائل المتواجدة فيها مع قوات النظام لتسليمها المواقع ونقاط التمركز بالتزامن مع عملية الخروج منعاً من هجوم لتنظيم «الدولة» على المنطقة، وأكد الروس أن عملية الخروج نحو الجنوب السوري ستكون لعدد محدود ودون سلاح، كذلك أكد الجنرال الروسي للمجتمعين من ممثلي الريف الجنوبي لدمشق، بانهم غير ملزمين بأي اتفاق آخر سوى مع روسيا، وجرى التوافق على إعلان الاتفاق في وقت لاحق، لحين استكمال الإجراءات.

وأضاف «في حين عمدت الفصائل التي جرى الهجوم على نقاطها من قبل تنظيم «الدولة» السبت، لإطلاق الجانب الروسي على المواقع التي جرى السيطرة عليها والتقدم فيها، ومن ضمنها المشفى الياباني التابع لجيش الأبابيل، والنقطة 45 التابعة لجيش الإسلام».

 

سوريا: الأكراد يستعيدون قرى احتلها النظام في دير الزور بعد غارات أمريكية عنيفة

باريس تتحفظ والقاهرة تنفي الطلب من مصر إرسال قوات… واتفاق على إخلاء مسلحي اليرموك

دير الزور ـ «القدس العربي» ـ من هبة محمد: فتح النظام السوري جبهة جديدة في ريف دير الزور الغربي، في مناطق تعتبر خطاً أحمر لواشنطن، مدعومة بحلفائها الغربيين والمحليين من الأكراد، حيث قامت قواته بشكل مفاجئ مدعومة بالميليشيات الإيرانية واللبنانية وما يُعرف بـ «حزب الله السوري»، بمهاجمة قوات سوريا الديمقراطية، وهي قوات يشكل الأكراد جسمها الرئيسي تدعمها الولايات المتحدة، وذلك فجر الأحد، حيث تمكنت قوات النظام من التقدم وبسط السيطرة على مناطق، أبرزها «الجنينة، العليان، الجيعة، حويقة المعيشية»، في ريف دير الزور الغربي.

بيد ان سيطرة النظام السوري ومن معه على المواقع التابعة للقوات الكردية المدعومة أمريكياً، لم تدم طويلاً، إذ تدخلت مقاتلات التحالف الدولي، موجهة ضربات مكثفة ضد القوات المهاجمة، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى بينهم، وانسحابهم من قرى الجيعة والعليان في ريف دير الزور الغربي، وفق ما أكدته مصادر محلية لـ«القدس العربي».

وأشارت المصادر إلى أن قوات سوريا الديمقراطية، استقدمت تعزيزات عسكرية كبيرة نحو مواقع الهجمات، لتندلع مواجهات وصفت بـ«العنيفة» والدموية، لتعاود القوات الكردية استعادة بعض المواقع التي خسرتها تحت غطاء جوي مكثف من قبل المقاتلات الحربية للتحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن.

وأعلن الاعلام السوري الرسمي الأحد التوصل إلى اتفاق اجلاء في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع في جنوب دمشق، والذي ينتشر فيه جهاديو تنظيم «الدولة الإسلامية.»

وأفادت وكالة الانباء السورية الرسمية «سانا» ان الاتفاق يبدأ العمل به الاثنين وينص على «خروج إرهابيي مخيم اليرموك جنوب دمشق إلى إدلب وتحرير المحاصرين في بلدتي كفريا والفوعة والبالغ عددهم نحو خمسة آلاف على مرحلتين».

على صعيد آخر، قتلت أربع نساء وجرحت أخريات نتيجة قصف جوي روسي على مقر لتنظيم «الدولة» يحوي نساء تابعات له من أرامل ومطلقات لعناصر في التنظيم شرقي مدينة دير الزور. وأشارت وكالات إعلامية إلى أن من بين القتيلات مواطنة فرنسية تدعى ماريا كانت زوجة أحد شرعيي التنظيم المغربي الجنسية والمعتقل حالياً لديه بعد أن انشق عنه.

من جهة أخرى قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، أمس الأحد، إن فرنسا لم تطلب من مصر إرسال قوات إلى سوريا. جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده شكري مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، في القاهرة، عقب مباحثات أجراها الأخير مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، على هامش زيارة يجريها للبلاد.

وتحفظ لودريان على الرد على سؤال مراسلة لإحدى الصحف الفرنسية، بشأن طلب فرنسا من مصر إرسال قوات إلى سوريا، وطلب من شكري الرد.

من جانبه، قال الوزير المصري إن «فرنسا لم تطلب من مصر إرسال قوات إلى سوريا».

وتداولت وسائل إعلام عربية ودولية، أخيرا، أنباء حول أن زيارة لودريان إلى مصر تهدف لإرسال قوات عربية إلى سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أعلنت سفارة فرنسا لدى القاهرة، أن لودريان يجري، الأحد، زيارة غير محددة المدة لمصر، تتضمن «حورا وثيقا» مع السيسي وأبو الغيط، وشكري، يتناول «المبادرات (لم تسمها) التي يتعين اتخاذها لهزيمة تنظيم داعش الإرهابي بصورة دائمة، وحرمان النظام السوري من ترسانته الكيمائية، إلى جانب الرد على الاحتياجات الإنسانية والتوصل إلى حل سياسي».

ونشرت وسائل التواصل الاجتماعي التابعة للمعارضة السورية، العشرات من الصور لمدنيين في ريف دير الزور، حيث يعيشون أوضاعاً مأساوية، عقب نزوحهم من المنطقة التي تقدمت إليها قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية العراقية والإيرانية. ولا تزال المعارك العنيفة متواصلة بين قوات سوريا الديمقراطية، ونظام الأسد، والميليشيات المساندة له، بالتزامن مع تحليق مكثف لطيران التحالف الدولي، وسط موجة نزوح للأهالي في ريف دير الزور الغربي باتجاه بلدات ريف دير الزور الشمالي.

 

مصادر عسكرية أمريكية تنفي قيام أمريكا والتحالف بقصف مواقع عسكرية بحلب وحماة

القاهرة: نقلت شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية الاثنين عن مصادر عسكرية أمريكية نفيها قيام الولايات المتحدة أو قوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” بقصف مواقع عسكرية تابعة للقوات الحكومية السورية مساء الأحد.

 

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلت عن مصدر عسكري سوري قوله إن “بعض المواقع العسكرية في ريفي حماة وحلب تعرضت عند الساعة العاشرة والنصف ليلا لعدوان جديد بصواريخ معادية“، دون أن يحدد من المسؤول عن شن الهجوم.

 

وربطت الوكالة بين وقوع “هذا العدوان وبين المعلومات التي تؤكد التوصل إلى اتفاقات لإخراج الإرهابيين من يلدا وببيلا وبيت سحم ومخيم اليرموك”.

 

وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا شنت ضربات عسكرية على مواقع تابعة للحكومة السورية قبل أسبوعين، إثر اتهامها بشن هجوم كيماوي ضد مدنيين في الغوطة الشرقية. كما اتهمت الحكومة السورية إسرائيل بقصف قاعدة “التيفور” الجوية العسكرية قرب حمص في التاسع من نيسان/ أبريل الجاري. (د ب أ)

 

سقوط 26 مقاتلاً موالياً لنظام دمشق بينهم إيرانيون في القصف الصاروخي على سوريا

بيروت: سقط 26 مقاتلا مواليا لنظام دمشق معظمهم إيرانيون في القصف الصاروخي الذي استهدف مساء الأحد مواقع عسكرية في محافظتي حماة وحلب، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين.

 

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أفادت نقلا عن مصدر عسكري مساء الأحد عن “عدوان جديد تتعرض له بعض المواقع العسكرية في ريفي حماة وحلب بصواريخ معادية”، من غير أن تحدد الجهة التي أطلقتها.

 

وقال المرصد صباح الاثنين إن القصف الصاروخي أدى إلى سقوط “26 قتيلا بينهم أربعة سوريين والغالبية الساحقة من الإيرانيين، لكن هناك أيضا مقاتلون من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات أجنبية”.

 

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال بوكالة فرانس برس أن القصف استهدف “اللواء 47 في حماة” مشيرا إلى أن الموقع المستهدف تحديدا كان “مستودع صواريخ أرض أرض”.

 

وأضاف أن “طبيعة الأهداف ترجح أنها كانت ضربة إسرائيلية”.

 

في المقابل، أكد وزير النقل الإسرائيلي المكلف الاستخبارات إسرائيل كاتس أنه “ليس على علم بالحادث”، ردا على أسئلة إذاعة الجيش الإسرائيلي.

 

ونادرا ما تؤكد إسرائيل عملياتها العسكرية في سوريا، لكنها سبق ان نفذت ضربات استهدفت مواقع للنظام السوري او شحنات اسلحة قالت ان مصدرها ايران وكانت موجهة الى حزب الله اللبناني الذي يقاتل الى جانب قوات النظام.

 

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان توعد في وقت سابق هذا الشهر بأن “كل موقع نرى فيه محاولة لتموضع إيران عسكريا في سوريا سندمره، ولن نسمح بذلك مهما كان الثمن”.

 

وفي التاسع من نيسان/ ابريل اتهمت دمشق الطيران الاسرائيلي بالاغارة على قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا، ما ادى الى مقتل 14 عنصرا من القوات الموالية للنظام بينهم ايرانيون.

 

ولم تكن تلك المرة الأولى التي تقصف فيها إسرائيل مطار التيفور، اذ استهدفته في العاشر من شباط/ فبراير الماضي، بعدما اتهمت إيران بارسال طائرة مسيرة من تلك القاعدة للتحليق في أجوائها. (أ ف ب)

 

فتوى لعالم موريتاني بتكفير القذافي وبشار الأسد تشعل صفحات التواصل

نواكشوط – «القدس العربي»: أدت مشاركة قام بها المدون الموريتاني الشهير حمزة الفيلالي لفتوى أكد فيها العالم الموريتاني الشيخ محمد الحسن الددو تكفيره لبشار الأسد ومعمر القذافي، إلى إشعال جدل محموم على صفحات التواصل بين أنصار الشيخ من نشطاء الإخوان المسلمين وخصومهم من البعثيين والقذافيين.

وكان الشيخ الددو الذي يتمتع بصيت علمي كبير في موريتانيا وخارجها والمحسوب هنا على الإخوان، قد أكد في حلقة سابقة من برنامج «المقابلة» الذي كان يقدمه الصحافي السعودي علي الظفيري، أنه يكفر القذافي وبشار الأسد لكونهما ينكران عقائد معلومة من الدين بالضرورة.

وقال «كفرنا القذافي لأنه يقول بأن القرآن لا بد من حذف أشياء منه، ولأنه يقول بأنه لا بد من حذف كلمة «قل» جميعها من القرآن، كما كفرنا القذافي لأنه يقول بأنه ليس هناك دليل على أن صلاة الظهر أربع ركعات ولا على أن المغرب ثلاث ركعات، وهذا إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة وهو كفر بالإجماع عند جميع المسلمين، والقذافي أيضا يقول في تسجيل موجود بصوته وصورته «أن الله ليس عليما بكل شيء، فالله لا يعرف الفرنسية»، وهذا كلام ساذج وكفر».

وعن بشار قال الشيخ الددو «إن الشخص الذي يعتقد بأن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس هو الرسول وليس هو المعصوم وليس هو خاتم الرسل، كافر بالإجماع».

وأكد «أن التكفير عنده لا يكون إلا بالأمور الإجماعية وليس بالأمور الخلافية، وعلى هذا الأساس فالقذافي وبشار كافران لإنكارهما عقائد مجمعا عليها».

وكانت المدونة الموريتانية الشهيرة المعروفة بلقب «الدهماء»، أول من علق بقوة على هذه الفتوى التي استجد النقاش حولها بعد مشاركتها على صفحة حمزة الفيلالي.

ففي تدوينة نشرت تحت عنوان «الشيخ الددو، والجهاد بسلاح التكفير»، أكدت الدهماء

أنه «من نَكَد الدّنيا المُمِل أن نضطر اليوم للكتابة عن «الربيع العربي» وعن دور الإخوان، وأن نُشهد للمرة الألف على «خَوَارجِيَّتنا»، وأضافت «أكره حتّى مجرّد التعليق عليه! …ولكن».

«ما زلتُ عاجزة عن التَّعود على لهجة التكفير، تقول الدهماء، وعجزي اليوم أكبر عن استيعاب أن يكون العلامة محمد الحسن ولد الددو بحسِّه الديني النَّفاذ هو المُكَفِّر، ولا أستسيغ أن يكون مفخرتنا محسوبًا على فكرٍ متطرفٍ، يَسحب معه مجموعة من معصوبي الأعين بعواطفهم لتحقيق أحلام مؤجلة أو متلكئة لجماعة الإخوان».

وشددت الدهماء نقدها للإخوان قائلة «الجماعة تَستغل نجوم «ماركتينغ ديني» من أمثال العلامة الددو لتسويق تضليلها الأقدس في كونها لا تسعى الى الحكم، في الوقت الذي لا شاغل لها إلا العمل السياسي والإرهابي الذي لا يستهدف غير الحكم وأمور الدّنيا لا أمور الدّين»»

«كَفِّر الشيخ الددو، تقول الدهماء، الراحل معمر القذافي بما لم نسمع منه ولا عنه، وكَفِّر بشار بإكليشيهات عن طائفته، ويُطالب باحترام القوانين والتزام ضوابطها اتجاه من يحكمون بالحق الإلهي في الخليج، شيخي، وهل سَرْبَلهم الله رداء الحُكم؟، في حين أغتصب المظفر بشار والشهيد القذافي الحكم ضد إرادة الرعية، وهما «قَدَرٌ» غير مرغوب لا يُنجِّيها منه إلا قدر شرعي مضاد، هو الموت أو الاغتيال على يد كتائب الإخوان أو قنابل الناتو! ؟.»

وخاطبت الدهماء الشيخ الددو قائلة «يُؤلمني، شيخي، أن تدفع بك «الجماعة» لتَعْرض ضميرك، ومُتون أسلافك الصالحين، وأرواح الضحايا الأبرياء، سلعة في أسواق النفط، فالسّلعة لا بد مطابقة، لمزاج مشتريها، لأسواقه وأذواقه.».

ورد المدون سيدي محمد المهدي على الدهماء قائلا «يبدو أن موقفك الناقم من جماعة الإخوان المسلمين وسخطك على أحداث الربيع العربي ولد هذا التحامل شديد اللهجة على العلامة محمد الحسن ولد الددو فحديثك عن الثورة والتكفير، تحديدا القذافي وبشار افتقد للموضوعية والدقة، فالشيخ لم يكفرهما من فراغ وهناك أدلة دامغة على كفرهما الصريح أهمها إنكار ما علم من الدين ضرورة».

وأضاف «هناك أقوال وممارسات تخرج صاحبها من الملة ومن لا يعرفها عليه مراجعة خلفيته الدينية، هذا بالنسبة للتكفير، أما عن الإخوان فوصفهم بالمتطرفين و«الخوارجية» كلام صهيوني وترديد ببغائي لكلام أفخاي أدرعي وعمال محطات الوقود الخليجية، لذلك هناك فرق شاسع بين النقد الموضوعي والتحامل الأعمى».

وتابع المهدي رده على الدهماء مضيفا «لم تجد هذه الأمة أكثر دموية من الحاكم المستبد أمثال القذافي وبشار الأسد ومن لف لفهما، وكل الحركات الإرهابية اليوم إفراز طبيعي لطغيانهم وغطرستهم».

وعلق المدون شيخان الشيخ على فتوى التكفير بقوله «هذا الرجل (الددو)، لا خلاف ولا اختلاف في علمه وأنه من أعلم الناس، ولكن اتضح جليا بأنه لم يعد كما عهدناه بسبب موالاته للإخوان وتسيسه وإن كان هذا ليس بعيب ولكن أيضا الشيخ الددو داعية ورجل دين وليس نبيا، ويمكن أن نناقش آراءه».

ودخل في معمعة هذا الجدل المدون يحي حامد الذي خاطب الشيخ الددو بقوله «يا شيخ هل تكفير المسلمين جائز بإجماع المسلمين، حتى إذا كان الدليل غير صحيح ومختلق من أجل إلحاق الكفر بهذا المسلم؛ اتق ربك يا ولد الددو».

ويتواصل هذا الجدل الساخن في اتجاهين أحدهما مؤيد للشيخ الددو في تكفيره للطاغيتين، والثاني ينقض ذلك متحاملاً على الشيخ الددو وعلى جماعة الإخوان، والذي يتضح من خلال تدفق التعليقات أن هذا النقاش قد يطول بل قد لا ينتهي.

 

رغم ضغوط النظام على زملائهم…أطباء يؤكدون الهجوم الكيميائي بدوما

ريان محمد

التقى “العربي الجديد” طبيبين من زملاء “الشهود” الذين استقدمهم النظام السوري وحليفته روسيا، لتقديم شهادات لتبرئة ساحته من الوقوف وراء الهجوم الكيميائي الأخير بدوما، وبعد خروج الطبيبين إلى الشمال السوري، أكدا أن النظام مارس مجموعة من الضغوط على شهوده المزعومين، لنفي حدوث الهجوم الكيميائي، مبينين امتلاكهم أدلة ووثائق تثبت حدوث الهجوم بالأسلحة المحرمة دوليا.

 

وقدمت الخميس الماضي بعثتا سورية وروسيا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية شهادات لأشخاص كانوا في دوما جلبهم النظام من سورية، تُنكر في المجمل حدوث هجوم كيميائي على دوما، كان آخرهم رئيس قسم الإسعاف، الدكتور حسان عيون الذي سأل ممثل النظام الجالس معهم خلال المؤتمر إن كان هناك ما يجب أن يقوله أيضا، قائلا “في شي لسا”.

 

وقال الدكتور أحمد السيد، وهو زميل الدكتور عيون وغيره ممن أدلوا بشهادتهم في لاهاي، في حديث مع “العربي الجديد”، “أعرف جميع من ظهر في مؤتمر الشهادة حول ما جرى في دوما يوم السابع من إبريل/ نيسان الجاري، وبالفعل الدكتور عيون كان المناوب في قسم الإسعاف يوم الهجوم الكيميائي، وهم كانوا معنا تقريبا منذ بداية الثورة إلى يوم خروجنا من دوما”.

 

وأضاف “هناك طبيبان خرجا إلى مناطق النظام قبل أن نخرج من دوما بقرابة الشهر، مع منظمة الهلال الأحمر وهما الدكتور سيف خبية والدكتور عدنان طباجة، يوم سمح بإخراج عدد من الجرحى وبقيا في دمشق، وعندما هجر القطاع الأوسط دخلا إلى المشافي هناك وبدأا بإرسال تطمينات للأطباء في دوما من أجل البقاء دون الخروج”.

 

ولفت إلى أن “أغلب من قدم شهادة من الأطباء هم إما طلاب طب لم يتخرجوا بعد مثل حسان عيون وغيره ومنهم من لم ينل شهادة الاختصاص، والدافع الأساسي لبقائهم ليتاح لهم فرصة لاستكمال دراستهم”.

 

ويسترجع السيد ما حدث معه في يوم الهجوم الكيميائي قائلا “كان قد مر علينا فترة تهدئة لمدة شهر تقريبا، لكن بدأ خرقها في السادس من شهر إبريل/ نيسان، كان القصف كبيرا، حتى يوم السبت بحدود الساعة 7.45 دقيقة، حيث بدأت تصلنا إصابات بالمواد الكيميائية، وقد اتصل بي الدكتور عيون من قسم الإسعاف يطلب المساعدة، حيث كنت حينها بقسم العمليات، وأخبرني حينها أن النظام ضرب بالكيميائي، وبالفعل توجهت فورا إلى قسم الإسعاف”.

 

وأضاف “كانت هناك أعداد كبيرة من المصابين، كان يعاني غالبيتهم من ضيق التنفس، وازرقاق في الشفتين، وهناك حالات كانت تعاني من الاختلاجات، وخروج مفرزات من الفم، ولدى الفحص السريري كان هناك تباطؤ بضربات القلب، وبعض الحالات المتقدمة كان لديها تثبيط بالتنفس، حيث تم نقل 6 حالات للعناية المشددة، بينهم 4 أطفال”.

 

وتابع “في الدفعة الأولى من المصابين كان بينهم رجل فارق الحياة… إضافة إلى امرأة توفيت كان يبدو عليها حلقات دبوسية، ما يشير إلى استخدام غاز الأعصاب، يومها استقبلنا أكثر من 500 إصابة، ولم نستطع توثيق الأعداد بشكل تام، فقد كنا ككادر طبي نحو 20 شخصا بين أطباء وممرضين، كان الوضع مأساويا”.

 

ولفت إلى “أنهم قاموا ضمن الإسعافات الأولية بنزع ثياب المصابين وغسلهم بالماء، وإعطائهم موسعات القصبات، ومنهم من وضع على أجهزة الأكسجين، وبحدود الساعة الحادية عشرة مساء، أخبرنا مسؤول الدفاع المدني أن هناك نحو 40 جثة في مكان الاستهداف”.

 

وبين أن نحو “15 شخصا من الكادر الطبي في المشفى والذي كان شاهدا على الحادثة قد خرج إلى الشمال، إضافة إلى وجود وثائق وأدلة يتم العمل على اعتمادها”.

 

من جانبه، قال الدكتور “أبو يحيى”، اسم مستعار بسبب مخاوف أمنية، في حديث مع “العربي الجديد”، “كل من أدلى بشهادته كانوا زملائي وشاركوا بإنقاذ المصابين جراء الهجوم الكيميائي، وخاصة ممتاز الحنش وياسر مجيد وفني التخدير محمد داوود والمدير الإداري في الإسعاف أبو سليم قشوع، لكن النظام أعطاهم تطمينات للبقاء في البلد وأن يكملوا دراستهم ويحصلوا على شهاداتهم”.

 

ويتابع “يوم بقوا في دوما، كانت آخر قافلة للعسكريين، على أساس أن يخرجوا بعدهم إلا أن النظام أوقف النقل، فجزء منهم حبس داخل دوما، ما أضطره إلى تسوية وضعه، ولم يكن أي أحد منا يعتقد أن هذا الهجوم سيكون له كل هذا الصدى الدولي وخاصة أنه ليس الأول من نوعه”.

 

وأضاف “نقطة مهمة أن أهالي هؤلاء الأطباء بقوا في دوما أو في مناطق النظام، وأعتقد أن أي شخص قدم شهادة قد قدمها تحت الضغط والتهديد”.

 

ولفت إلى أن “هناك شهودا كثرا قدموا شهاداتهم عندما وصلوا إلى الشمال السوري، أما أنا فلم أقدم شهادتي بعد بسبب خطورة الموقف، بانتظار أن يكون هناك ضمانات لسلامتنا”.

 

واسترجع ذكرياته في ذلك اليوم قائلا “يوم السبت بعد مغيب الشمس، بحدود الساعة 7.45 وصلت أول 4 إصابات، تلتها العشرات، كان الهلع منتشرا بين الجميع، وخلال ساعتين كان في المشفى نحو 500 إصابة، 100 منها كانت متوسطة وما فوق، توفي من المصابين لدينا نحو 5 أو 6 حالات، بينهم بحسب ما أذكر امرأة وطفلان”.

 

ولفت إلى أن “من الحالات الشديدة التي وصلت كان يبدو عليها وجود مفرزات فموية وأنفية رغوية، وخرير في الصدر وزرقة في الشفتين والأطراف، وحدقات دبوسية وبطء في التنفس وضغط منخفض، حاولنا تقديم الإسعافات الأولية والأدوية التي تخفف هذه الأعراض، هناك أذكر 4 مصابين لم يستجيبوا للعلاج وقد توفوا في العناية”.

 

وأضاف “كنت مقيما في المشفى بشكل دائم مع زوجتي حتى خرجت من دوما، والأطباء الذين قدموا شهاداتهم أنا أعرفهم جيدا، وأعرف مواقفهم وقناعاتهم، لكن عائلاتهم تحت يد النظام، وما قالوا أجزم أنه جراء التهديد والضغط”.

 

وذكر أن هناك إصابات لم يستطع الدفاع المدني جلبها إلى المشفى جراء القصف الشديد، و”لكن بعد نحو 8 ساعات ذهبنا إلى موقع استهداف الصاروخ، كان كل من في البناء قد فارق الحياة ومعظمهم من الأطفال والنساء، والعدد الكلي بحسب ما أذكر بين الـ40 و 45 قتيلا”.

 

بدء تنفيذ اتفاق “الفوعة – مخيم اليرموك

عمار الحلبي

بدأت، صباح اليوم الإثنين، عملية تنفيذ اتفاق بين “هيئة تحرير الشام” والنظام السوري، في مخيم اليرموك بالعاصمة دمشق وبلدتي كفريا والفوعة في ريف محافظة إدلب.

 

وقالت مصادر في المعارضة السورية، لـ”العربي الجديد”، إن الحافلات بدأت بالدخول إلى بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، لإخراج مقاتلي المليشيات التابعة للنظام وعائلاتهم من البلدتين.

 

وتزامن ذلك مع دخول الحافلات إلى المنطقة التي تسيطر عليها “هيئة تحرير الشام”، في حي مخيم اليرموك جنوب دمشق، بهدف نقل مقاتلي التنظيم وعائلاتهم من المنطقة إلى إدلب.

 

ويأتي ذلك تنفيذا لاتفاق تم التوصل إليه مؤخراً عقب بدء حملة النظام العسكرية على الجنوب الدمشقي، وتم الإعلان عنه أمس الأحد.

 

ويقضي الاتفاق بخروج عناصر “هيئة تحرير الشام” إلى الشمال السوري، مقابل خروج عناصر مليشيات النظام وعائلاتهم من كفريا والفوعة إلى العاصمة دمشق.

 

وجاء هذا الاتفاق عقب يومٍ واحد من التوصّل رسمياً إلى اتفاق مع المعارضة السورية التي تسيطر على مناطق يلدا وببيلا وبيت سحن في جنوب العاصمة دمشق، بهدف القيام بعملية تهجير من يرفضون التسوية مع النظام إلى مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي.

 

وكانت قوات النظام قد سيطرت على حي القدم ومناطق عدّة في جنوب دمشق، حيث اقتربت من السيطرة على كامل العاصمة وريفها، وذلك بعد سيطرتها على الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي.

 

جرائم التهجير

 

يُعتبر أسلوب التهجير من منطقة إلى أخرى من اختراع النظام السوري، وبدأ في عام 2014، عندما خرج مدنيو حمص القديمة المحاصرون نحو الشمال السوري، وأثار الأمر حينها ضجّة كبيرة، بسبب تفريغ حمص القديمة من سكّانها المدنيين.

 

غير أن اتفاق حمص القديمة لم يكن الوحيد من نوعه، حيث امتدت اتفاقات التهجير، والتي جاءت تحت مسمّى “مصالحات واتفاقات تسوية”، إلى عدّة مناطق أخرى، أبرزها حزام العاصمة دمشق وريفها، التي يسعى النظام السوري إلى السيطرة عليها.

 

وشهدت مدن وبلدات “داريا، المعضمية، القابون، تشرين، القدم، وادي بردى، عين الفيجة، خان الشيح، الغوطة الشرقية”، عمليات تهجير مماثلة، أُجبرت المعارضة عى التوقيع عليها بعد الضغط العسكري والحصار المفروض عليها، حيث بات سكّان هذه المناطق جميعهم في الشمال السوري، فيما باتت هذه المناطق عرضة لتغير ديمغرافي، وانتزاع ملكية بموجب قوانين يصدرها بشار الأسد، الأمر الذي يجعل إمكانية عودة السكّان الأصليين لهذه المناطق مستبعدة طالما أن النظام السوري لم يسقط.

 

ويُقدّر عدد المدنيين الذين خرجوا حينها من هذه المناطق مجتمعةً بمئات الآلاف، ما يعكس حجم التغيير السكّاني في سورية، والذي يتّبعه النظام.

 

وتكرّر السيناريو ذاته في حي الوعر الحمصي، حيث تم إجلاء أكثر من 10 دفعات من المدنيين والمقاتلين، نحو جرابلس بريف حلب، ومحافظة إدلب، حيث خرجت نسبة كبيرة من سكّان الحي إلى الشمال السوري. كما تكرّر في مدينة حلب، عندما حاصر النظام السوري وروسيا عشرات آلاف المدنيين في عدد من أحياء حلب الشرقية وأجبرهم على الخروج نحو ريفي حلب وإدلب.

 

وأوضح عمليات التغيير السكّاني تمحورت فيما يُعرف بـ”اتفاق المدن الأربع”، الذي يشمل الفوعة وكفريا من جهة، والزبداني ومضايا من جهةٍ أخرى، حيث تم التبديل بين سكّان هذه المناطق، عبر نقل مدنيي مضايا والزبداني إلى الشمال السوري، ونقل مدنيين من الفوعة وكفريا إلى العاصمة دمشق.

 

إضافةً إلى ذلك، مثّلت هذه الاتفاقات خلق بيئة سكّانية ملائمة لتطلّعات النظام السوري، الذي يسعى لإبعاد أي أصوات معارضة تطالب بالتغيير مستقبلاً، وفي الوقت ذاته حصرت البيئة السكّانية المعارضة على الحزام الحدودي في الشمال السوري.

 

أهالي جنوب دمشق يجمعون ما تبقى لهم استعدادا للتهجير

ريان محمد

 

يجلس العشريني السوري رامي، في غرفته بجوار كل ما يملكه في الحياة. يحاول أن يختار منها ما قد يصحبه معه إلى الشمال السوري. نزح رامي سابقا من مخيم اليرموك إلى بلدة يلدا الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة المعارضة، لكنه على موعد جديد مع النزوح، “ربما غدا الثلاثاء، أخبرونا أن نكون على أتم استعداد، فقد ينادى على الراغبين بالخروج في أي ساعة”.

 

وقال الشاب لـ”العربي الجديد”: “رغم أني كنت أتوقع أن تأتي هذه اللحظة منذ أشهر، لأن العالم كله لا يريد لثورة الشعب السوري الانتصار، لكني لم أكن أتوقع أن تكون اللحظة بهذه المرارة. أشعر كأن هناك من ينتزع قلبي من صدري، وينتزع ذكرياتي وأحلامي كما تنتزع شجرة عنوة من أرضها”.

وتابع “ما يؤرقني هم أصدقائي الذين ناديت معهم بالحرية والكرامة في الثورة، خصوصا من رحلوا عن دنيانا مؤمنين بأن من بقي منا سيتابع الطريق لتحقيق الحلم. يبدو أننا لم نعد حتى نمتلك رفاهية الحلم”.

 

يحاول السبعيني أبو أسعد، التماسك خلال وداع أبنائه الأربعة، يقول لـ”العربي الجديد”: “بقاؤهم هنا معروفة نتيجته، فالنظام سيجبرهم على الموت على جبهات القتال، أما في الشمال فقد يكون أمامهم فرصة جديدة”.

ويتابع “من الصعب أن أفارق أولادي في هذا العمر، ومن الصعب أن أعود للعيش تحت سلطة النظام. لكني سأبقى، فليس لدي القدرة أنا وزوجتي على تحمل مشقة الانتقال من منطقة إلى منطقة، أما هم فشباب ويستطيعون شق طريقهم من جديد”.

 

تجمع الثلاثينية أم عادل، بعض الأغراض لزوجها الذي حسم أمره بالخروج، في حين ستبقى مع أولادها في جنوب دمشق، تقول لـ”العربي الجديد”: “الحياة في مناطق الشمال مجهولة تماما بالنسبة لنا من ناحية السكن والعمل، ولن نأخذ أبناءنا ليعيشوا في خيمة، أعتقد أن الوضع في سورية سيتغير، وسيتم التوصل إلى حل ما يعيد زوجي إلى منزله، وربما تستقر أوضاعه في الشمال، وعندها قد نسافر نحن إليه”.

بدوره، لم يتخذ جمال، ابن جنوب دمشق، قراره بعد، يقول لـ”العربي الجديد”: “أعيش كابوسا لا أعلم متى ينتهي، فأنا مطلوب للخدمة العسكرية الإجبارية، وهذا ما لا أتخيل أن أقوم به. أريد الخروج من البلد كلها، وليس الانتقال إلى الشمال، وحسب ما سمعت فدخول تركيا أمر صعب، لذلك أفكر أن أستغل قرار التأجيل لمدة 6 أشهر للمطلوبين للخدمة كي أحصل على جواز سفر، ومن ثم أسافر إلى خارج البلاد”.

 

ويشار إلى أن اتفاقا تم برعاية روسيا، في بلدات ببيلا ويلدا وبيت سحم جنوب دمشق، يفضي بخروج من يرفضون التسوية مع النظام إلى ريف حلب، حيث يتوقع أن يخرج ما بين 15 إلى 20 ألف شخص بمن فيهم المسلحون، من أصل نحو 100 ألف يسكنون تلك البلدات تحت الحصار منذ عام 2013.

 

النظام لا يتهم وروسيا صامتة: من قصف ريف حماه؟

عبد الله البشير

كعادتها، لم تتبن دولة الاحتلال الإسرائيلي، رسمياً، الهجوم الذي هزَّ ليلة الأحد/ الإثنين، ريفي حماه الجنوبي وحمص الشمالي، وسط سورية، رغم تلميحٍ مسؤول إسرائيلي استخباراتي سابق لإمكانية أن تكون بلاده قد نفذت ضربةً جديدة ضد مواقع تتواجد فيها مليشياتٌ إيرانية.

 

وكشفت مصادرٌ سورية عن أن الهجوم استهدف، بشكل أساسي، نقاطا عسكرية في جبل بعرين جنوبي حماه، والذي يضم عدة مواقع عسكرية هامة للنظام، وسط حديثٍ عن مقتل أكثر من خمسة وعشرين عسكرياً موالياً للنظام، بينهم إيرانيون.

 

وفيما تحدثت وكالة “سانا”، منذ الساعات الأولى لهجوم الليلة الماضية، عن تعرض “عدد من المواقع العسكرية في ريفي حماة وحلب لعدوان جديد بصواريخ معادية ليلة أمس”، دون أن تُسمي صراحة مصدر هذه الصواريخ، فإن مصادر “العربي الجديد” في ريف حمص الشمالي، الذي سُمع فيه دويُ الانفجارات بوضوح، وشاهد سكانه النيران التي أضاءت سماء المنطقة، تؤكد أن الهجوم استهدف، بشكل أساسي، ثكنات عسكرية في منطقة جبل بعرين، والذي يُعرف كذلك بـ”جبل 47″، نسبة إلى اللواء 47 التابع لقوات النظام، والذي ينتشر في سفوح ذلك الجبل والتلال القريبة منه.

 

ويقع الجبل الذي شهد الهجوم جنوبي مدينة حماه، قرب بلدة تقسيس، وهو مطلٌ على جزء واسع من الأراضي التي تُسيطر عليها المعارضة السورية في ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي، ويضم بشكل أساسي اللواء 47، وهو من أحد أهم التشكيلات العسكرية للنظام في حماه.

 

كما يتواجد في تلك المنطقة العسكرية واسعة الامتداد مركز للبحوث العلمية يتبع لقوات النظام، وعدد آخر من الثكنات العسكرية، التي تحوي مدفعية ثقيلة وراجمات صواريخ.

 

وبحسب نشطاء سوريين، فإن المنطقة التي تعرضت للهجوم تحوي قاعدة، أو مجموعة نقاط عسكرية، للمليشيات الإيرانية.

 

وبخصوص ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين، أن 26 قتيلاً سقطوا في الهجوم، هم عسكريون موالون لنظام الأسد، بينهم إيرانيون.

 

إلى ذلك، نقلت مواقع إيرانية، عن مصدر وصفته بـ”المطلع” نفيه قصف أي موقع إيراني أو مقتل أي عسكري إيراني في سورية.

 

ولم تحدد هذه المواقع هوية المصدر، إلا أنها نقلت أيضاً عن قيادة لواء (فاطميون)، الذي يضم عسكريين من الأفغان الشيعة المقيمين في إيران، نفيها كذلك استهداف أي مواقع تابعة للواء بالقرب من منطقة الغاب في سورية.

 

وعادة ما تصدر وزارة الدفاع الروسية بياناً توضح فيه ملابسات ما جرى، وهو ما دأبت عليه الوزارة في هجماتٍ سابقة تعرضت لها مواقع عسكرية للنظام السوري، أو مواقع للمليشيات الإيرانية، لكن هذه الوزارة لم تُصدر موقفها، أو روايتها لما جرى ليل أمس حتى ظهر اليوم.

 

ولم تتبن دولة الاحتلال الإسرائيلي، رسمياً، الهجوم، لكن مدير مركز الأبحاث القومي الإسرائيلي، الجنرال احتياط عاموس يادلين، لمّح إلى مسؤولية بلاده عن الهجوم، إذ قال إنه “من المعقول الافتراض أن من يقف وراء القصف الليلة هو جيش منظم، فقوة الانفجارات التي تحدثت عنها وسائل الإعلام لا يمكن أن تنجم عن هجمات ينظمها الثوار في سورية، الذين يتعرضون لنيران وهجمات نظام الأسد، وينسحبون من المنطقة التي تمت مهاجمتها”، مشيراً إلى أن هناك احتمالين للجهة التي تقف وراء الهجوم، إما أن تكون الولايات المتحدة هي التي نفذته، و”إذا لم تكن هي يبقى احتمال آخر لا غير، ولا يمكنني أن أؤكده”.

 

يشار إلى أن وسائل إعلام النظام التزمت برواية وكالة “سانا” الرسمية عن أن ما حصل هو “عدوان جديد بصواريخ معادية”، دون تسمية مصدر الصواريخ، باستثناء صحيفة “تشرين” الرسمية، التي قالت إن الهجوم الذي تم مساء الأحد تم تنفيذه انطلاقا من القواعد الأميركية والبريطانية شمالي الأردن.

 

تلميح حول مسؤولية إسرائيل عن القصف الصاروخي على سورية

القدس المحتلة ــ نضال محمد وتد

 

لمّح مدير مركز الأبحاث القومي الإسرائيلي، الجنرال احتياط عاموس يادلين، إلى مسؤولية إسرائيل عن الهجوم الصاروخي الذي تعرض له موقع تابع للنظام السوري تتمركز فيه قوات إيرانية، في ريف حماة ليلة الأحد- الإثنين.

 

وقال يادلين، الذي شغل في الماضي منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، في مقابلة مع الإذاعة العسكرية لجيش الاحتلال، إنه “من المعقول الافتراض أن من يقف وراء القصف الليلة هو جيش منظم، فقوة الانفجارات التي تحدثت عنها وسائل الإعلام لا يمكن أن تنجم عن هجمات ينظمها الثوار في سورية، الذين يتعرضون لنيران وهجمات نظام الأسد، وينسحبون من المنطقة التي تمت مهاجمتها”.

 

وهزّت انفجارات متتالية موقعاً للنظام السوري، تتمركز فيه قوات إيرانية، في ريف حماة، بالتزامن مع انفجارات أخرى في ريف حلب.

 

وقالت وكالة أنباء النظام الرسمية (سانا) إن انفجارات هزت ريفي حماة وحلب، و”تعمل الجهات المعنية على التأكد من مصادرها”، موضحة أن الانفجارات ناتجة عن قصف صاروخي على مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام، بينما لم تشر إلى حجم الخسائر.

 

وقالت مصادر محلية لـ”العربي الجديد” إن الانفجارات هزت اللواء 47 التابع لقوات النظام، والذي تتمركز فيه قوات إيرانية جنوب مدينة حماة، ومطار حلب الدولي قرب مدينة حلب.

 

وأكد يادلين لإذاعة جيش الاحتلال أن هناك احتمالين للجهة التي تقف وراء الهجوم، إما أن تكون الولايات المتحدة هي التي نفذته، و”إذا لم تكن هي يبقى احتمال آخر لا غير، ولا يمكنني أن أؤكده”.

 

في السياق، استذكر يادلين التهديدات الإيرانية بالرد على قيام الاحتلال الإسرائيلي بقصف مطار التيفور العسكري قبل عدة أسابيع، مضيفاً أنه “ينبغي أن نسأل ماذا كان هدف الهجوم الذي وقع الليلة؟ هل نحن أمام استهداف محاولات نقل أسلحة لـ”حزب الله”، أم استهداف لبنى تحتية يقوم بها الإيرانيون في سورية، أم كانت هناك معلومات استخباراتية عن رد إيراني محتمل وتقرر إحباطه”.

 

وكرر مدير مركز أبحاث القومي الإسرائيلي المقولات بشأن “التصميم الإيراني على تكريس الوجود العسكري في سورية، مقابل عزم إسرائيلي على منع ذلك”، مضيفا أنه “ليس سرا أن للإيرانيين حسابا مفتوحا معنا، فنحن المسؤولون عن الضربة السابقة، وها نحن نرى أنه قبل أن يتمكنوا من الرد تعرضوا لهجوم”.

 

وردا على سؤال حول العدد الكبير من القتلى الذين أوقعهم الهجوم ليلة الأحد- الإثنين، قال بكل صلف وببرود إن “السؤال هو هل القتلى سوريون أم إيرانيون؟ إذا كانوا سوريين فسوف يدخلون ببساطة إلى الإحصائيات التي تتحث عن مقتل نصف مليون سوري في الحرب الأهلية إلى غاية اليوم، أما إذا كانوا إيرانيين فسوف يضافون للحساب المفتوح لهم ضدنا، وعندها سيكون شهر مايو/أيار قابلاً جداً للانفجار”.

 

إلى ذلك، نقلت مواقع إيرانية، عن مصدر وصفته بـ”المطلع” نفيه قصف أي مواقع إيراني أو مقتل أي عسكري إيراني في سورية.

 

ولم تحدد هذه المواقع هوية المصدر، إلا أنها نقلت أيضاً عن قيادة لواء (فاطميون)، الذي يضم عسكريين من الأفغان الشيعة المقيمين في إيران، نفيها كذلك استهداف أي مواقع تابعة للواء بالقرب من منطقة الغاب في سورية.

 

هل يقف”حلف نصرة الإسلام” خلف الفلتان في إدلب؟

أعلن عن اندماج تنظيمي “أنصار التوحيد” و”حراس الدين” في إدلب، ، الأحد، تحت مسمى “حلف نصرة الإسلام”، الذي “تشكل من باب التعاون على البر والتقوى لإقامة دين الله، ودفع العدو الصائل”، كما جاء في بيان “حراس الدين” في تلغرام، بحسب مراسل “المدن” خالد الخطيب.

 

ويضم “حراس الدين”، المعلن عن تشكيله في أذار/مارس؛ “جيش الملاحم” و”جيش الساحل” و”جيش البادية” و”جند الشريعة” وبعض الشخصيات والمجموعات المسلحة السلفية المتشددة المنشقة عن “هيئة تحرير الشام” بعد الحملة الأمنية التي شنتها ضد أنصار تنظيم “القاعدة” في ادلب. ويقود “حراس الدين” أبو همام الشامي، ويعاونه في مجلس الشورى “أبو جليبيب” و”أبو خديجة الأردني” و”سامي العريدي” و”أبو عبد الرحمن المكي”، من الجهاديين في صفوف “جبهة النصرة” سابقاً ، والمعارضين لفك الارتباط بتنظيم “القاعدة”.

 

“أنصار التوحيد”، تشكل منذ فترة وجيزة وبشكل سري في ريف ادلب، وضم من تبقى من عناصر وقادة “لواء جند الأقصى” في مدينة سرمين وريفها. وضم التنظيم إلى صفوفه خلال الشهرين الماضيين عدداً كبيراً من أنصار تنظيم “الدولة” الذين تمكنوا من الوصول إلى إدلب.

 

مصدر عسكري معارض أكد لـ”المدن” أن خطوة الاندماج هي تحضير لمواجهة محتملة مع المعارضة و”تحرير الشام”، بعدما بدأت أصابع الاتهام تشير إلى تورط “حلف نصرة الإسلام” في حملة الاغتيالات الأخيرة في الشمال السوري. وكانت “تحرير الشام” قد بدأت فعلياً التضييق على أتباع “أنصار التوحيد”، بعد الصلح مع “تحرير سوريا”. ويعتقد “أنصار التوحيد” أنهم باتوا مستهدفين ومن الضروري الاندماج مع تنظيم “حراس الدين” الذي يحظى بقبول في أوساط مناصري ومنظري تنظيم “القاعدة”.

 

وقد تستفيد “تحرير الشام” من موجة الاغتيالات والفوضى الأمنية في إدلب لتضمن تأييد عناصرها وحشدهم في حرب مفترضة ضد “حلف نصرة الإسلام”. ويمكن لـ”تحرير الشام” أن تستخدم ورقة الاغتيالات لاستعادة ثقة عناصرها بقيادتهم وشرعييهم بعد المعركة الخاسرة مع “تحرير سوريا”. من المتوقع أن يتم شحن العناصر من جديد نحو العدو الذي يقوم بالتفجيرات، ولا حل إلا بقتاله بعد تجريمه إعلامياً من قبل المنظرين التقليديين الذين يعتمد عليهم “أبو محمد الجولاني” في مثل هذه المهام عادة.

 

استمرار الفوضى الأمنية وحملة الاغتيالات في ادلب تسمح لـ”تحرير الشام”، بتقديم نفسها كطرف قوي لا يمكن التخلي عنه، أو استثنائه من المشهد في ادلب. الرسالة هنا موجهة لتركيا التي ضيقت كثيراً على “تحرير الشام” خلال الفترة الماضية وأجبرتها على وقف القتال، ووضعتها أمام خيارات محدودة، إما أن تحل نفسها أو عليها أن تنتظر الحرب عليها.

 

وبرغم انحسار “تحرير الشام” من مناطق واسعة في ريف ادلب، خلال القتال الأخير، إلا أنها ما تزال تملك نقاط قوة كثيرة، إحداها الفوضى والاغتيالات التي تعول عليها لتحسين موقعها في مواجهة العروض التركية، التي بدت أكثر قسوة بعد وقف القتال وخروج طرفيه منهكين لحساب “فيلق الشام”. في ظل الفوضى في ادلب لا يمكن للأرتال التركية أن تقوم بعمليات التبديل الدورية في نقاط المراقبة، وسيكون من الصعب عليها استكمال نشر نقاط المراقبة. لذلك تتوقع “تحرير الشام” أن يطلب منها مجدداً مرافقة الأرتال التركية وتأمين الحماية لها.

 

ريف حمص: تصعيد النظام يعطل المفاوضات

ساد هدوء حذر ريف حمص الشمالي وحماة الجنوبي، ظهيرة الإثنين، تزامناً مع انعقاد جلسة تفاوض بين “هيئة مفاوضات الريف” والجانب الروسي، في معبر الدار الكبيرة. وكانت مليشيات النظام، قد صعّدت الإثنين، قصفها على ريفي حمص وحماة المُحاصرين. وأغار الطيران الحربي بأكثر من 70 غارة، والمروحي بأكثر من 100 غارة، على المنطقة، منذ فجر الإثنين، بالتزامن مع إغلاق معبر الدار الكبيرة بشكل كامل، بحسب مراسل “المدن” محمد أيوب.

 

وتعرضت مدينة الرستن للقصف بأكثر من 50 برميلاً متفجراً، تناوبت أربع مروحيات على إلقائها، عدا عن القصف بأكثر من 500 قذيفة مدفعية. ويقطن مدينة الرستن أكثر من 65 ألف نسمة، عدا عن النازحين إليها من مناطق الاشتباكات، بالإضافة إلى عدد كبير من مهجري مدينة حمص.

 

واستخدمت المليشيات في قصف الرستن، بحسب مراصد المعارضة، 6 راجمات صواريخ متمركزة في قرية المشرفة، ومدافع ميدان ثقيلة من مناطق أكراد الداسنية و”كتيبة الهندسة” شمالي الرستن وقرية جبورين الموالية. وتسبب القصف غير المسبوق، على الأقل منذ العام 2012، بحالة نزوح للأهالي إلى الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة.

 

وعاد القصف العنيف على الرستن، فجر الإثنين، بعد هدوء لساعات أعقب قصفاً صاروخياً مجهول المصدر استهدف قواعد إيرانية في “اللواء 47” في جبل زين العابدين في حماة. الانفجارات في “اللواء 47” سمعت بوضوح في مناطق متعددة من الريف المُحاصر، كما شوهدت ألسنة اللهب بوضوح.

 

الهدوء التام في الريف استثنيت منه جبهة قرية حربنفسه المحاذية للمحطة الحرارية بالقرب من قرية الزارة، إذ استمرت الاشتباكات العنيفة والقصف على حربنفسه والزارة، ليل الأحد/الإثنين، بكافة أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، ما تسبب بخروج المحطة عن العمل بشكل كامل، نتيجة استهدافها بقذائف اطلقتها فصائل المعارضة.

 

وعلمت “المدن” من مصادر مقربة من “هيئة تفاوض الريف” أن رسالة وصلتها من الجانب الروسي، مساء الأحد، بالتزامن مع تصعيد القصف. الرسالة الروسية دعت الهيئة لعقد جلسة تفاوض جديدة عند معبر الدار الكبيرة. الهيئة طلبت من الجانب الروسي، في معرض تأكيد موافقتها على حضور الجلسة، بوقف القصف على الرستن، إلا أن التصعيد ازداد بشكل غير مسبوق.

 

وتواصل القصف مساء الأحد، وتسبب بأضرار كبيرة في الممتلكات الخاصة والعامة، ووقوع العديد من القتلى والجرحى، ولا زال كثير من المفقودين تحت الأنقاض. واشتدت المعارك على جميع جبهات القتال ونقاط الاشتباك، التي استهدفها الطيران الحربي بالقصف أيضاً. كما استهدف الطيران الحربي مدينة تلبيسة.

 

بيان المجتمع المدني السوري”: اللغط ما زال قائماً

عُقِدَ في العاصمة البلجيكية بروكسل بين 24 و25 نيسان/إبريل، مؤتمر “دعم مستقبل سوريا والمنطقة”، بقيادة الاتحاد الأوروبي ومشاركة الأمم المتحدة. وعلى هامش المؤتمر، عقد فريق المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان ديمستورا، لقاءً مع عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني السوريّة، خرج عنه بيانٌ إشكالي. وفي حين هاجم بعض نشطاء وممثلي منظمات غير حكومية سورية، البيان، لجهة عدم تضمنّه إشارة إلى مسؤولية النظام عن الأوضاع، قالت منظمات أخرى بأنها لم تعرف مضمون البيان مسبقاً.

والمؤتمر هو النسخة الثانية من مؤتمر للمانحين والمنظمات الدولية العاملة في سوريا، وقد ركَّزَ على ضرورة تأمين الدعم للنازحين واللاجئين السوريين، الذين قُدِّرَت أعدادهم حسب التصريحات الرسمية في المؤتمر بنحو 6.1 مليون نازح داخل سوريا، وأكثر من خمسة ملايين لاجئ خارجها.

وما زال اللغط قائماً، إذ صدرت مجموعة من بيانات الإدانة، وبيانات التوضيح، من قبل ممثلي منظمات غير حكومية سورية، كان آخرها، الإثنين، بعنوان “توضيح حول مشاركة منظمات مدنية سورية في مؤتمر بروكسل للمانحين”، ووقع عليه كل من: أسامة الشربجي، وأسعد العشي، وبهجت الحجار، وجمانة محمد خير، وعزام خانجي، وعلاء الزيات، وعلي الزير، وعلي المفعلاني، وفاروق حجي مصطفى، وفؤاد أبو حطب، وماجد داوي، ومازن درويش، ومريم شمدين، وهوزان إبراهيم.

وجاء في البيان التوضيحي: “بداية لا بُدّ لنا من الاعتذار عن الطريقة التي ظهرت فيها الرسالة، وكأنّها موجّهة من (المجتمع المدني السوري)، وهذا خطأ غير مقصود نتحمل مسؤوليّته بشكلٍ كامل.. ونؤكّد أنّ هذا الخطأ لا يوجد له ايّ أثر سياسيٍّ او قانونيّ، نتيجة لأنّ:

الدعوة لحضور الفعاليّة تمّت من قبل الاتحاد الآوروبي، وبمشاورة مكتب المبعوث الأُمّمي إلى الأفراد والمنظمات بصفتهم الشخصية، دون ايّ صفة تمثيليّة، وهذا واضحٌ بشكل تام في نص الدعوة.

قبل قراءة الرسالة في الاجتماع الرسمي تمّ التنويه من خلال التقديم أنّ هذه الرسالة هي من ممثلي الأفراد والمنظمات ال 36 المُجتَمِعة في بروكسل على هامش المؤتمر، وهذا مُثبت في فيديو افتتاح الجلسة.

ورقة الرسالة الرسمية المُعتمدة تنصّ مُقدِمتها بشكلٍ واضح أنّ هذه الرسالة هي نتيجة لتوافق المُمثلين ال 36 المجتمعين في بروكسل على خلفيّة (مؤتمر المانحين).

تمّ ارسال رسالة الكترونية من قبل مكتب المبعوث الدولي بعد الاجتماع فيها تأكيد واضح على أنّ الرسالة تعبّر عن توافق ممثلي الافراد والمنظمات الـ36 المدعوة فقط، وليس المجتمع المدني السوري.

تركيبة المنظمات المدعوّة، وبعض المدعوين كأفراد، تحمل الكثير من التنوّع والاختلاف والحساسيات، فمنها منظمات تعمل داخل سورية في مناطق سيطرة المعارضة، وكذلك منظمات عاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وأخرى تعمل في مناطق سيطرة قسد، بالإضافة إلى منظمات عاملة في دول الجوار، الامر الذي يجعل الخروج بورقة توافقيّة ليس بالأمر اليسير.

ولقد كان خيار رفض التوافق والانسحاب وارداً، وتمّت مناقشته من قبل مجموعة من المنظمات، لكن عدم امكانيّة تحشيد عدد كبير من المنظمات خلف هذا الخيار كان سينتج عنه مُجرّد حالة استعراضيّة ربما تحصد الكثير من القبول والرضى على وسائل التواصل الاجتماعي، إلاّ أنّها كانت ستخلّف آثاراً سيئة، ليس أقلّها تحويل منبر المؤتمر الذي يضمّ (85) دولة الى رسالة دعم لمطالب النظام وشركائه، وتثبيت ادعاءاته بشكلٍ تام وكُلّيّ، عبر ترك المجال لصوت واحد.

وعليه كان قرارنا الواعي ان نخوض في مفاوضات طويلة، وشاقة، لتخفيف خسائر الانسحاب قدر الامكان، دون التفريط بأيٍّ من حقوق السوريين جميعاً.

لغة الرسالة لغة حقوقية- ديبلوماسية. ونعم، صحيح انّه تمّ تكيّيف اللغة بحيث تناسب منطق التوافقات، ومُتطلّبات المنبر الدبلوماسي الذي ستتلى فيه، إلاّ أنّ ذلك لم يؤدِ بأيّ شكلٍ من الاشكال الى المساس بأيّ حقٍّ من الحقوق، وخصوصاً لجهة استخدام مصطلحات دقيقة ولا لبس فيها مثل:

الهندسة الديموغرافية: هي صيغة مُتشدّدة في ما يخص التهجير القسري، وتشير إلى أنّ التهجير القسري الذي يحصل في سوريا ليس ناتجاً عن الاعمال الحربية او بسبب هروب المدنيين من تنظيم “داعش”، او لظروف اقتصاديّة كما يدّعي النظام، وإنّما هو عملية منهجيّة مُخطّط لها بشكل مُسبق تهدف الى اجراء تغيّير ديموغرافي في سوريا ليست فقط على خلفيات اثنية أو طائفية أو عرقية بل على خلفيات سياسية ايضا، وبهذه الحالة يرفع مصطلح الهندسة الديمغرافية عمليات التهجير القسري التي تتّم من كونها جريمة حرب ليصبح جريمة ضدّ الانسانيّة وهي أشد وأخطر. من النافل ذكره انه حسب تقارير لجنة التحقيق الدولية، نظام الأسد هو من يقوم بمعظم هذه الجرائم.

اعادة النظر في العقوبات: هي عملية فنيّة تتم بشكل دوري من قبل وكالات مُختصّة في الاتحاد الآوروبي لزيادة او تخفيف بعض بنود هذه العقوبات، ولم تطالب الرسالة بأيّ شكلٍ من الأشكال برفع العقوبات، وإنّما طالبت أن يتم تخصيص عملية اعادة النظر بالاثر الإنساني لهذه العقوبات وتفعيل الاستثناء الإنساني الوارد في نص كل برامج العقوبات على أن تتم فقط في القضايا التي تمس قطاعات الصحة والتعليم وسبل العيش . وقد كان موقفنا واضح ضد رفع العقوبات عن النظام وضد أي شكل من التطبيع أو إعادة العلاقات الديبلوماسية إلا بعد الانتقال السياسي.

تفعيل عمل القنصليات: أمر منفصل تماماً عن قضيّة السفارات والعلاقات الديبلوماسيّة، ولم تطالب الرسالة بأيّ شكلٍ من الأشكال بإعادة العلاقات الدبلوماسيّة مع النظام، وإنّما أكّدت على حق السوريين اللاجئين بالحصول على كامل احتياجاتهم من الاوراق والوثائق الرسميّة بشكل محترم، دون معاقبتهم على مواقفهم السياسية من خلال عدم قيام القنصليات باجراء الكثير من المعاملات التي يحتاجها المواطنين السوريين، وتحويل القنصليات الى ماكينة تحصيل اموال لخدمة النظام من خلال قصر جلّ عملها على اصدار جوازات السفر و بمبالغ خرافيّة.

العدالة الانتقاليّة: مطلب حق لا مساومة او مواربة فيه. ومن دونه لن يكون هناك ايّ امكانيّة لقيام سلام حقيقي ومُستدام في سوريا. وأحد اهم اركان هذه العدالة هي المُساءلة والمُحاسبة على الجرائم المُرتكبة، ولا تستوي من دونهما. وهنا لا نجد أيّ مضاضة في ان تكون هذه العدالة الانتقاليّة ضمن مسار وطني يُحقق العدل دون انتقام، وعلى اسس قانونيّة اخلاقيّة غير مُسيّسة.

أسلحة الدمار الشامل: تشمل الأسلحة الكيماوية، البيولوجية والنووية. لا يمتلك ترسانة أسلحة كيماوية في سوريا الا نظام الأسد وحسب تقارير لجنة التحقيق المشتركة للأمم المتحدة ووكالة حظر الأسلحة الكيماوية تم تأكيد استخدام السلاح الكيماوي 5 مرات في سوريا. ثلاث مرات من قبل نظام الأسد ومرتين من قبل داعش.

حل سياسي وفقاً لمسار جنيف والقرار 2254: قراءتنا للقرار 2254 المبني على اتفاق جنيف 1 تؤكد على ضرورة انتقال سياسي يفكك نظام الاستبداد وينقل البلاد الى نظام ديموقراطي تعددي وتشميلي.

هذه الدعوة ليست جزءاً من آليّة عمل (غرف المجتمع المدني) التي يقودها مكتب المبعوث الدولي، ولكن هذا لا ينفي بأيّ شكلٍ من الاشكال وجود تنسيق وتعاون بين مكتب المبعوث والاتحاد الآوروبي صاحب الدعوة والوكالة الألمانية للتنمية GIZ التي قامت بتغطية تكاليف حضور المشاركين والاجراءات اللوجستية المرتبطة بهذا الحضور. مّما يؤكد ضرورة طرح مشاكل (غرف المجتمع المدني) وطريقة ادارة مكتب المبعوث الدولي لها، وضرورة أن يكون هناك آليّات واضحة وشفافة للدعوات، ولجدول الاعمال، وللمُخرجات، وقوننة الدور الوظيفي للمجتمع المدني فيها. ونُدرك تماماً ضرورة طرح بدائل عمليّة في هذا الخصوص وهو أمر نعمل عليه مع العديد من المنظمات السورية المدنيّة منذ وقت طويل.

نؤكد التزامنا التام بمبادئ الشرعة الدولية لحقوق الانسان والقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الانسان الدولي ورفضنا التام تسييس هذه المبادئ والتفاوض عليها فمهمتنا الرئيسية هي صون الحقوق لجميع السوريين وتحصيلها والدفاع عنها وليس التفاوض عليها.

نُؤكّد مجدداً على استعدادنا لتحمّل مسؤوليّاتنا الاخلاقيّة والوطنيّة كاملةً تجاه ما قُمنا به، انطلاقاً من ادراكنا الواعي لأهميّة الدور الذي على المؤسسات المدنيّة السورية القيام به في بناء مستقبل سوريا لكل السوريين. مستقبل نعمل معاً على أن يكون قائماً على أهداف ثورتنا في الكرامة والعدالة والحرية والمواطنة”.

من جهة أخرى، أصدرت مجموعةٌ من منظمات المجتمع المدني السوريّة، الجمعة 27 نيسان/أبريل، بياناً قالت فيه إن الرسالة لا تمثلها، وإنها تأتي نتيجة “استمرار اتباع نهج غير متوازن في التعامل مع دور المجتمع المدني في مباحثات السلام السورية ومستقبل سوريا”.

وجاء في البيان: “صدرت بتاريخ 25 نيسان أبريل ورقة معنونة باسم (رسالة المجتمع المدني السوري في بروكسل – نيسان 2018). وتم تقديمها في نفس اليوم في الجلسة الختامية لمؤتمر بروكسل على أنها الصيغة التي تم التوافق عليها باسم المجتمع المدني السوري.

يهم المنظمات الموقعة على هذه الرسالة بيان أن هذه الورقة (1) لا تمثل أيا من وجهات نظرنا حول الموضوعات التي تم تناولها فيها. (2) لم تعرض على أي منا ولم يشارك أحد منا في صياغتها أو الموافقة أو التوقيع عليها. (3) لا تنتمي إلى لغتنا التي نستخدمها ولا تمثل مقاربتنا للقضايا الحقوقية والاجتماعية ومحددات الحل السياسي في بلادنا.

إننا نعتقد أن الدور المهم الذي يتصدى له المجتمع المدني السوري على كل المستويات الحقوقية والإنسانية والثقافية والتعليمية والطبية والرعاية الصحية وغيرها، ساهم بشكل كبير في إنقاذ مصائر ملايين السوريين وتخفيف معاناتهم وإيصال صوتهم وحفظ حقوق ضحاياهم والمطالبة بالعدالة لهم. كان ذلك في أصعب الظروف وأكثر خطورة وأشدها تعقيداً داخل صراع ضخم يحطم كل المقدرات والإمكانيات من حوله. ويهمنا أن نوضح هنا أن مبادئ المجتمع المدني الأساسية المرتكزة على مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان هي ليست مادة للتفاوض وإيجاد التوافقات بين طرفين أو أكثر. وأننا نرى دور المجتمع المدني هو في الحرص على عدم المس بهذه المبادئ وليس بالتفاوض حولها لإيجاد صيغ جديدة مشوهة لها.

إننا نؤكد على إيماننا بالحل السياسي وفق مسار جنيف المحدد بقرار مجلس الأمن 2254/2015 والقرارات ذات الصلة، بما يضمن المحاسبة على كافة الجرائم المرتكبة ضد الشعب السوري. كما نؤكد على أهمية الاستمرار بدعم البرامج الإنسانية والتنموية في سوريا ودول الجوار المستضيفة للاجئين السوريين، وعلى ضرورة توضيح مفهومي إعادة الإعمار والتعافي المبكر بحيث لا يسمح بوضع هذه البرامج تحت تصرف الحكومة السورية المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا بغية توظيفها سياسياً أو إتاحة استخدامها كسلاح حرب آخر ضد الشعب السوري.

إننا نرى بأن ما حصل بخصوص إصدار هذه الورقة في مؤتمر بروكسل 2 كان نتيجة استمرار اتباع نهج غير متوازن في التعامل مع دور المجتمع المدني في مباحثات السلام السورية ومستقبل سوريا. هذا النهج الذي بدأ وما زال مستمراً حتى الآن في مباحثات جنيف. والذي نعيد اليوم الإشارة إليه مجدداً وتوضيح محدداته في:

1- أن لا آلية واضحة تحدد عمليات التشاور المسبقة مع المنظمات المعنية بالموضوعات التي يتم طرحها وتناولها.

2- اختيار موضوعات الاجتماعات وجدول الأعمال بطريقة غير ممنهجة وغير مدروسة بما يوحي بأن عقد الاجتماع هو هدف بحد ذاته وليس بمضمونه ومحتواه.

3- افتقاد هذه الاجتماعات للبناء على اجتماعات سابقة حول الموضوعات نفسها التي يتم تناولها. بحيث يتم البدء في كل مرة من نقطة الصفر.

4- افتقاد هذه الاجتماعات للشفافية المطلوبة التي تعرض للسوريين ما تم بحثه، وما تم التوصل له، أو طرحه وصياغته، أو من قام بذلك من المنظمات والأفراد.

5- خضوع نظام الدعوات والمشاركة في الاجتماعات في جميع الأحيان لمعايير غامضة وخيارات شخصية يفضلها أعضاء فريق المبعوث الخاص السيد ستيفان ديمستورا دون أي تشاور أو تنسيق مع المؤسسات والمنظمات المعنية”.

ووقع على البيان كل من “المعهد السوري للعدالة” و”الرابطة السورية لحقوق الإنسان والمحاسبة”، و”‏منظمة حلم الياسمين” و”منظمة حقوق الأنسان في سوريا- ماف” و”اللوبي النسوي السوري” و”مجموعة سنبلة للتعليم والتنمية” و”رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا” و”جذور للتنمية” و”الشبكة السورية لحقوق الإنسان” و”تجمع المحامين السوريين” و”مركز الكواكبي للعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان” و”شبكة عدالة لنساء سوريا” و”المركز السوري للدراسات وحقوق الإنسان” و”هيئة سوريا الفتاة” و”المركز السوري للعدالة والمساءلة” و”المركز السوري للإحصاء والبحوث” و”جيل البناء” و”مجلس القضاء السوري” و”مؤسسة (إنسان أو لا)” و”مبادرة تعافي” و”دولتي” و”مركز توثيق الانتهاكات VDC” و”مؤسسة اليوم التالي” و”حماة حقوق الانسان” و”منظمة بردى” و”رابطة المستقلين الكرد السوريين” و”تجمع ثوار سوريا” و”منظمة حرية للأعمال الإنسانية” و”رابطة الصحافيين السوريين” و”منظمة كش ملك”.

المدن

 

قواعد إيران في سوريا تحترق

أحيط الوزراء الإسرائيليون بأن الاجتماع الطارئ للحكومة الإسرائيلية الأمنية المُصغّرة، المجدول بعد ظهر الإثنين، سيتعامل مع “آخر التطورات الاستخباراتية والديبلوماسية حول الاتفاق النووي مع إيران”، وذلك بعد غارات صاروخية استهدفت مواقع إيرانية في سوريا، ليل الأحد/الإثنين.

 

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني، الإثنين، عن المرشد علي خامنئي، قوله إن “الولايات المتحدة تعمل على زعزعة الأمن في كل مكان تدخل إليه وتتسبب بالألم للشعوب”، مشيراً إلى أنه “يجب إزالة التواجد الأميركي في غرب آسيا وعليها الخروج من المنطقة”. ورأى خامنئي أن الأميركيين لا يريدون تحمّل ثمن المواجهة مع إيران والشعب الإيراني، مشدداً “ما يجب أن يقطع هو يد أميركا وليس يد إيران، فالخليج وغرب آسيا بيتنا”. وأضاف أن برامج الولايات المتحدة هي “دفع هذه الدول (يقصد السعودية) وتجهيزها لمواجهة إيران”.

 

وقال خامنئي: “لو أن هذه الدول تمتلك عقلاً فإنها لن تتواجه مع إيران، ولكن إذا وقفت وجهاً لوجه معها فبالتأكيد ستتلقى ضربات وتهزم”، مشيراً إلى أن الأميركيين يدفعون السعودية لايجاد اختلافات ونزاعات في المنطقة. وأضاف أن أحد طرق مواجهة الأعداء لإيران هي المواجهة الاقتصادية والطريق الآخر هو “دفع بعض الحكومات القليلة الفهم وغير المدركة للأمور في منطقتنا”. وخاطب الولايات المتحدة قائلاً “لماذا لا تحركون الصهاينة؟.. لأنكم تريدون حرباً بين المسلمين”.

 

وتعرضت ثلاثة مواقع عسكرية إيرانية في سوريا، ليل الأحد/الإثنين، لهجمات صاروخية سُمع دوي انفجاراتها في مدينتي حماة وحمص. وقال مصدر من “التحالف الإقليمي” بين إيران وسوريا والعراق و”حزب الله”، إن القصف بالقرب من حماة استهدف مخزناً ودمر 200 صاروخ وتسبب في مقتل 16 شخصاً.

 

والمواقع التي استهدفتها الصواريخ التي يُعتقد أنها إسرائيلية، هي “اللواء 47” في جبل زين العابدين في ريف حماة الجنوبي، وموقع عسكري على طريق نهر البارد في ريف حماة الغربي، وموقع عسكري يقع بين مطار النيرب والمالكية في ريف حلب، بحسب مراسل “المدن” عبيدة الحموي.

 

الإنفجارات الأكبر كانت من حصة “اللواء 47″، ودامت لساعتين، إذ استهدفت الغارات مستودعات للذخيرة فيه. وعقب الغارات تتالت الانفجارات، وسط انطلاق صواريخ وقذائف من موقع التفجير بشكل عشوائي، سقط بعضها على أحياء مدينة حماة وعلى القرى المجاروة لموقع اللواء.

 

وعلى طريق نهر البارد تتواجد خيام كانت تقيم فيها مجموعات إيرانية، وبالقرب منها مركز إطفاء تم تحويله إلى مستودع للأسلحة.

 

وكانت طائرة شحن إيرانية قد هبطت في مطار حماة العسكري، الجمعة، ويعتقد أنها كانت تحمل أسلحة وذخائر إيرانية تم توزيعها على المناطق التي قصفت في حماة.

 

صحيفة “تشرين” قالت إن القصف على مناطق عسكرية في ريفي حماة وحلب، تم بنحو 9 صواريخ باليستية، “انطلقت من القواعد الأميركية والبريطانية شمالي الأردن”. ونعت مواقع موالية في صفحات التواصل الإجتماعي، مقاتلين للنظام لقوا حتفهم نتيجة التفجيرات.

 

وكالة الأنباء الإيرانية “إيسنا” قالت إن 18 عسكرياً إيرانياً قتلوا في الانفجارات. في حين ذكرت وكالة “تسنيم” نقلاً عن مصدر لم تذكره: “كل تلك التقارير عن هجوم على قاعدة عسكرية إيرانية في سوريا واستشهاد عدد من المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا لا أساس لها”.

 

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن الجيش قوله إن صواريخ أصابت عدداً من القواعد العسكرية في ريفي حماة وحلب في ما وصفه بأنه “عدوان جديد شنه أعداء سوريا”.

 

وأفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن هجوم الأحد استهدف مخزن صواريخ وأسفر عن مقتل 26 شخصاً معظمهم إيرانيون وعراقيون.

 

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر معارض قوله إن “اللواء 47” يشتهر بأنه مركز لتجنيد المقاتلين الشيعة المدعومين من إيران. وأضافت الوكالة أن هجمات صاروخية أصابت على ما يبدو عدداً من مراكز قيادة فصائل مدعومة من إيران وإن عشرات من الجرحى والقتلى سقطوا.

 

الجنوب الدمشقي: اتفاقان لتهجير المعارضة و”الهيئة”..والاستفراد بـ”داعش

مطر اسماعيل

قالت مصادر خاصّة لـ”المدن”، إن أولى خطوات تنفيذ اتفاق الجنوب الدمشقي، بدأت مع تسلم قوات النظام جزءاً من خط التماس الفاصل بين المعارضة في بلدة يلدا، وبين “داعش” في أحياء مخيم اليرموك والحجر الأسود والتضامن، ليل الأحد/الاثنين. ومن بعدها ستبدأ عمليات تهجير الثوار والأهالي، من بلدات يلدا وبيبيلا وبيت سحم، إلى ريف حلب الشمالي ومحافظة إدلب، الثلاثاء، وبشكل يومي، على أن تدخل قرابة 100 حافلة يومياً إلى الجنوب الدمشقي، على مدار أربعة أيام. وفيما تبدو آلية تطبيق الإخلاء وأعداد المهجّرين غير واضحة حتى اللحظة، يُتوقع أن تشوب عملية الإخلاء حالة من الفوضى وعدم التنظيم نتيجة الضغط الحاصل وتسارع الأحداث.

 

وكانت لجنة التفاوض الممثلة لفصائل “جيش الإسلام” و”جيش الأبابيل” و”لواء شام الرسول” و”حركة أحرار الشام الإسلامية” و”فرقة دمشق” جنوبي دمشق، قد أعلنت الأحد، عن توصّلها لاتفاق نهائي مع نظام الأسد، برعاية روسية، يقضي بخروج رافضي “المصالحة الوطنية” من مقاتلين ومدنيين باتجاه الشمال السوري. وككل اتفاقيات “التسوية” في دمشق وريفها، سواء مع النظام أو روسيا، يتضمن اتفاق جنوب دمشق مهلة 6 أشهر للمنشقين والمتخلفين عن الخدمة في قوات النظام، كما تقع مسؤولية حماية البلدات بعد عملية التهجير كما ذكر بيان اللجنة “على عاتق الشرطة العسكرية، كما تلتزم الحكومة السورية بتقديم كل الدعم الانساني للمتبقين في البلدات”.

 

وقالت وسائل إعلام مؤيدة للنظام، إن اتفاقاً مماثلاً عقد بين النظام و”هيئة تحرير الشام”، يبدو أنه بوساطة تركية–إيرانية، يقضي بإخراج 150 مقاتلاً من “هيئة تحرير الشام”، مع عوائلهم، من مخيم اليرموك، مقابل إخراج 5000 شخص من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، و85 أسيراً من بلدة اشتبرق. ويبدأ تنفيذ الاتفاق، الإثنين. ووصلت عند منتصف ليل الأحد/الاثنين، الحافلات التي ستقل مقاتلي “الهيئة” من دمشق إلى الشمال السوري، في حين دخلت الحافلات إلى بلدتي الفوعة وكفريا، صباح الإثنين، ويتوقع خروجها عبر معبر العيس في ريف حلب الجنوبي.

 

“وكالة إباء” التابعة لـ”هيئة تحرير الشام”، نشرت الإثنين، توضيحاً حول اتفاق مخيم اليرموك وبلدتي كفريا والفوعة، وأشار عضو المكتب الأمني في “الهيئة” خالد الحمصي، إلى “اتِّباع المليشيات الإيرانية أسلوب الضغط على أهالي المخيم بغية أسرهم والتفاوض عليهم لإخراج كامل سكان ومقاتلي بلدتي الفوعة وكفريا”، وتابع: “بعد رفضنا القاطع للخضوع لهذه الضغوط ومع استمرار الحملة الشرسة على المخيم دون تقدم يُذكر توصلنا لاتفاق مع العدو الإيراني ضمن الشروط التالية: إخراج 1000 شخص من بلدتي الفوعة وكفريا (ضمنهم عدد من المسلحين)، وإخراج كافة المحاصرين من مخيم اليرموك مع عوائلهم، وإطلاق سراح نصف أسرى قرية اشتبرق البالغ عددهم 40 شخصاً”، وأشار الحمصي إلى أن “الاتفاق تمَّ بعد التواصل مع بقية الفصائل ووضعهم بصورة الأمر، وستكون المفاوضات حول إخراج أسرى من سجون النظام مقابل إجلاء الدفعة الثانية بالتشاور والتباحث مع بقية الفصائل الثورية في المنطقة”.

 

وكانت قوات النظام، قد حاولت خلال الأيام الأولى لعمليتها العسكرية الواسعة جنوبي دمشق، اقتحام خطوط التماس في منطقة الريجة وشارع الثلاثين، التي تسيطر عليها “الهيئة”. وتسبب ذلك بوقوع خسائر فادحة في صفوف المليشيات، وتدمير 5 دبابات وعربات “بي ام بي” لها، ومقتل العشرات من عناصر المشاة. النظام حينها خرق وبشكل مفاجئ تفاهماً مسبقاً مع “الهيئة”، والقاضي بإخلاء مقاتلي “الهيئة” باتجاه الشمال، بعد اجتماعات مع الجانب الروسي، ودخول جنرالات روس إلى مناطق “الهيئة” واستطلاعهم محاور القتال مع “داعش” جنوبي دمشق.

 

اتفاق الجنوب الدمشقي، بين المعارضة والنظام، يأتي في ظل ظرف سياسي وعسكري بالغ السوء على مستوى الثورة السورية عامّة ودمشق وريفها خاصّة، في ظل التمدد الروسي المتصاعد في الملف السوري، وغياب الاستراتيجية الأميركية الصلبة، مقابل عجز قوى الثورة عن تحقيق أي خطوات استراتيجية فاعلة؛ على المستوى السياسي، أو الميداني. ويأتي سقوط الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي، وبقاء جنوب دمشق المحاصر وحيداً في محيط العاصمة، ليفاقم الوضع سوءاً، ويرسم خطوط “التسوية” النهائية في هذه المرحلة لصالح نظام الأسد وحلفاءه.

 

ميدانياً، تستمر العملية العسكرية لنظام الأسد على أحياء مخيم اليرموك والحجر الأسود والتضامن والقدم والعسالي، لليوم الثاني عشر على التوالي، في ظل تحقيق قوات النظام تقدّماً ميدانياً على محاور جورة الشريباتي في العسالي والمادنية بحي القدم، بعد سيطرتها في وقتٍ سابق على نقاط بساتين بلدة يلدا المحررة المواجهة لحي الزين في الحجر الأسود معقل “داعش” الرئيس جنوبي دمشق.

 

وبإنهاء قوات النظام لملف قوى الثورة في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم، وملف “هيئة تحرير الشام” في منطقة الريجة من مخيم اليرموك، يضيق الخناق على تنظيم “داعش” المستميت في الدفاع عن مناطقه. وتكشف المعطيات الميدانية نيّة التنظيم الاستمرار في القتال فترة من الزمن، قبل الدخول في مسار التفاوض مجدداً مع النظام. السيناريو الذي يعيد إلى الأذهان ما حصل في مدينة الرّقة السورية.

 

وتتجه قوات النظام في إطار إضعاف التنظيم وقدراته، الى محاولة خنقه في بقع جغرافية صغيرة، عبر تقطيع أوصال المناطق الخاضعة لسيطرة “داعش”، وقطع طرق إمدادها عما تبقى من مواقع التنظيم في العسالي والمادنية، بغية دفع التنظيم للانسحاب كليّاً من المنطقتين، في المحور الغربي. أما شرقاً فالمليشيات ستعمل بعد تسلّمها خط التماس بين يلدا واليرموك، إلى تكثيف الضغط على محور حي الزين، كما يتوقع أن تعمل على فتح محور من شارع الثلاثين. وإن استطاعت قوات النظام تحقيق تقدّم ميداني في شارع الثلاثين فستفصل مخيم اليرموك عن الحجر الأسود.

 

وفي خضم المعركة العسكرية يواجه مدنيو اليرموك ومحيطه مصيراً مجهولاً، مع استمرار عملية تدمير عاصمة الشتات الفلسطيني، وتحويل الحي المحاصر إلى أطلال، ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية في أعداد رافضي النزوح من المخيم إلى الأحياء المجاورة، في حال تعرّض الملاجئ والأقبية التي يعيشون فيها للقصف الروسي والسوري.

 

صراع النظام و”قسد” في ديرالزور: من يكسب العشائر؟

محمد حسان

شّنت قوات النظام والمليشيات المساندة لها، الأحد، هجوماً عنيفاً على مناطق سيطرة “قوات سوريا الديموقراطية”، المدعومة من “التحالف الدولي”، في ناحية الكسرة من ريف ديرالزور الغربي، تمكنت فيه من السيطرة على عدد من القرى والبلدات، قبل أن تتمكن “قسد” مدعومة بطيران “التحالف” من استعادة السيطرة على جميع النقاط التي خسرتها.

 

هجوم مليشيات النظام بدأ فجر الأحد، من ثلاثة محاور رئيسية؛ الأول عبر نهر الفرات من جهة أحياء مدينة ديرالزور باتجاه قرية الجنينة، أما الثاني فكان انطلاقاً من بلدة الحسينية بموازاة الطريق العام الرقة-ديرالزور، والمحور الثالث من البادية الشمالية لبلدة الحسينية من جهة سكة القطار واستهدف قرية الجيعة ومنطقة العليان.

 

عملية التقدم التي شاركت فيها قوات من النظام ومن “الدفاع الوطني”، قادتها مليشيات محلية محسوبة على إيران مثل “لواء الباقر” و”فاطميون”، ومقاتلون شيعة من أبناء بلدة حطلة تابعين لـ”حزب الله” اللبناني. العملية حظيت بدعم واشراف شيخ قبيلة البقارة نواف البشير، والقيادي في مليشيا “الدفاع الوطني” فواز الفاضل.

 

الساعات الأولى من الهجوم كانت لصالح مليشيات النظام، التي تمكنت من السيطرة على قرى الجنينة والجيعة ومنطقة العليان وصولاً إلى أطراف بلدة شقرا، لكن وصول تعزيزات عسكرية من “قسد” وقصف طيران “التحالف الدولي”، أجبر المليشيات المهاجمة على الانسحاب من المناطق التي تقدمت إليها، بعد تكبيدها خسائر كبيرة بالمعدات والأرواح.

 

وخسرت قوات النظام والمليشيات قرابة 25 قتيلاً على الأقل في تلك المعارك، بالأضافة إلى عدد من الأسرى، بينما خسرت “قسد” 4 قتلى بينهم القيادي في “مجلس ديرالزور العسكري” أحمد الجفال، وعدد من الجرحى. وتمكن مقاتلو “قسد” من السيطرة على بعض الأسلحة والذخائر بينها مضاد طيران عيار 12.5  وسيارة دفع رباعي، بالإضافة لسحب أكثر من 11 جثة تعود للقوات المهاجمة.

 

مدير “شبكة ديرالزور 24″ الإعلامية عمر أبو ليلى، قال لـ”المدن”، إن هجوم مليشيات النظام جاء بالتواطؤ مع مجموعات عشائرية وأخرى تابعة لـ”قسد” من أبناء قرية الجيعة، الذين سهلوا دخول المليشيات إلى المناطق المستهدفة، من بينهم مختار قرية الجيعة عايش العيسى، وعدد من أقاربه. وأضاف أبو ليلى: “جميع الأشخاص الذين ساعدوا في دخول المليشيات إلى قرى الريف الغربي، هربوا إلى بلدة الحسينية وأحياء مدينة ديرالزور الخاضعة لسيطرة قوات النظام، بعد استعادة قسد السيطرة على المناطق التي خسرتها”.

 

هدف قوات النظام والمليشيات المساندة لها من الهجوم كان السيطرة على أكبر قدر من المساحة في ريف ديرالزور الغربي، مستغلة وجود خلاية تابعة لها في المنطقة، أضافة لمعرفتها بضعف دفاعات الخصم في المناطق المستهدفة، نتيجة انسحاب معظم القوات باتجاه ريف ديرالزور الشرقي ومناطق البادية الشمالية لديرالزور. إذ تتحضر “قسد” لإطلاق عملية عسكرية للقضاء على بقايا تنظيم “الدولة الإسلامية” شمالي نهر الفرات.

 

المتحدث الرسمي باسم “قوات سوريا الديموقراطية” كينو غابرييل، اعتبر هجوم قوات النظام الذي تزامن مع تحضيرات عسكرية للقضاء على تنظيم “الدولة” هو دعم مباشر للإرهاب، وأكد “أن الرد العسكري سيكون حاضراً في حالة وجود أي تهديد لمناطق سيطرة قوات قسد”.

 

استعانة قوات النظام ببعض أبناء العشائر من أجل دخول مناطق سيطرة “قسد”، يأتي ضمن سياسة خلق مجموعات سرية منظمة تتبع لها، داخل مناطق شمال/شرقي الفرات، هدفها المساعدة في السيطرة على مناطق معينة، في حال حدوث أي مواجهات عسكرية مع قوات “قسد” أو انسحابها منها.

 

ويعتمد النظام في تشكيل تلك المجموعات على بعض الموالين له من أبناء تلك المناطق، ممن كانوا قد غادروا مدنهم وبلداتهم بعد خروجها عن سيطرة النظام، أو بقوا فيها من دون أي نشاط. وتتركز جهود النظام باتجاه مكونين عشائريين؛ قبيلة العقيدات وقبيلة البقارة التي يتركز أكبر وجود لها في مناطق سيطرة “قسد” على الضفة الشمالية/الشرقية لنهر الفرات من ديرالزور.

 

ويستغل النظام لاستقطاب أبناء العشائر حالة التوتر التي حصلت بين بعض المكونات العشائرية وقوات “قسد” خلال الفترة الماضية، والتي راح ضحيتها عدد من المدنيين كما حدث في بلدتي الشحيل والكشكية وقرية الجيعة. كما يحاول النظام التركيز على مغريات أخرى، تتمثل بـ”تسوية الوضع” الأمني لأبناء المناطق التي تتعاون معه من الذين شاركوا بأحداث الثورة منذ العام 2011.

 

محاولات النظام نجحت في بعض المناطق كما حدث في قرية الجيعة، لكنها لا تعتبر حالة عامة، فغالبية المكونات العشائرية ترفض التعامل مع النظام وعودته إلى مناطق تواجدها، بل ترى أنه عدوها الأول بعدما تسبب بمقتل الآلاف من أبنائها منذ انطلاق الثورة السورية.

 

“قسد” التي تعي تحركات النظام تلك، لم توفر جهداً في العمل على عقد اجتماعات مع العشائر المتواجدة في مناطق سيطرتها في ديرالزور، لقطع الطريق على النظام والعمل على تعزيز العلاقات بتلك المكونات، وضمان وجودها معها في خندق واحد مستفيدة من حالة الحقد التي تضمرها تلك العشائر للنظام. لذلك تُصدّر “قسد” وجودها كخيار وحيد أمام أبناء المنطقة في المرحلة الحالية. وقد نجحت “قسد” في ذلك، وأكبر دليل هو مشاركة العشرات من أبناء العشائر، الأحد، في صّد هجوم مليشيات النظام.

 

إسرائيل تستغل العجز عن الردّ بتصعيد الضربات على سوريا

نفي إيران لسقوط قتلى نتيجة الصواريخ التي أطلقتها إسرائيل يعكس عجز طهران عن الردّ.

لندن – وصفت أوساط دبلوماسية غربية الانفجارات التي وقعت في قواعد ومراكز عسكرية سورية في محافظتي حماة وحلب بأنّها الأخطر من نوعها منذ بدء إسرائيل في السنوات القليلة الماضية في توجيه ضربات إلى ما تعتبره مواقع عسكرية إيرانية منتشرة في الأراضي السورية.

وقالت هذه المصادر إن النفي الإيراني لسقوط قتلى نتيجة الصواريخ التي أطلقتها إسرائيل يعكس عجز طهران عن الردّ على الضربات الإسرائيلية.

وأشارت في هذا المجال إلى أن إيران التي وعدت بالردّ على إسرائيل إثر قصفها لقاعدة تيفور قرب حمص وجدت نفسها مضطرة إلى نفي سقوط أي قتلى في الضربات الصاروخية الأخيرة وذلك تفاديا لكشف عجزها.

وجاء النفي الإيراني في وقت أكّدت مصادر سورية مقتل 26 إيرانيا كانوا يعملون في قواعد ومراكز عسكرية تابعة للنظام السوري.

ولمحت المصادر ذاتها إلى أن إسرائيل تستغل العجز الإيراني عن الردّ، في ظل كلام النظام السوري عن المصدر “المجهول” للصواريخ، لتباشر عملية واسعة تستهدف تفكيك الشبكة العسكرية الإيرانية في الأراضي السورية.

 

تهديدات لم تتعد حدود الكرمتهديدات لم تتعد حدود الكلام

 

وأوضحت أنّ هذه الشبكة ليست موجودة فقط في الجنوب السوري، أي على طول الحدود مع لبنان وخط وقف النار مع إسرائيل في الجولان، بل إنّها تمتد شمالا وصولا إلى ريف حلب. وذكرت أن ذلك يعني أن على إسرائيل أن تعمد في مراحل معيّنة إلى اللجوء إلى توسيع لعملياتها العسكرية تفاديا لتحول الأراضي السورية إلى شبيه للأراضي اللبنانية حيث الآلاف من الصواريخ التي يمتلكها حزب الله.

وكانت إيران اعترفت بمقتل سبعة عسكريين يعملون كخبراء في قاعدة تيفور (T4) قرب حمص الشهر الماضي ووعدت بردّ على إسرائيل التي قصفت القاعدة من الجوّ ودمّرتها. وكان بين القتلى الإيرانيين عقيد في الحرس الثوري مسؤول عن برنامج تطوير الطائرات من دون طيّار التي كانت قاعدة تيفور تستضيف عددا كبيرا منها.

في غضون ذلك أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن الدول “المعادية” انتقلت إلى مرحلة “العدوان” المباشر على سوريا.

واعترف الأسد خلال استقبال علاءالدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني بأن “المنطقة عموما تعيش مرحلة إعادة رسم كل الخارطة الدولية”.

 

سقوط إيرانيين في قصف صاروخي على سوريا

مصادر عسكرية أميركية تؤكد أن التحالف لم يقصف مواقع عسكرية بحلب وحماة.

القاهرة – نقلت شبكة “سي.إن.إن” الإخبارية الأميركية الاثنين عن مصادر عسكرية أميركية نفيها قيام الولايات المتحدة أو قوات التحالف الدولي ضد داعش بقصف مواقع عسكرية تابعة للقوات الحكومية السورية مساء الأحد.

 

وسقط 26 مقاتلا مواليا لنظام دمشق معظمهم إيرانيون في القصف الصاروخي، وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أفادت نقلا عن مصدر عسكري الأحد عن “عدوان جديد تتعرض له بعض المواقع العسكرية في ريفي حماة وحلب بصواريخ معادية”، من غير أن تحدد الجهة التي أطلقتها.

 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان صباح الاثنين إن القصف الصاروخي أدى إلى سقوط “26 قتيلا بينهم أربعة سوريين والغالبية الساحقة من الإيرانيين، لكن هناك أيضا مقاتلون من الميليشيات الموالية لإيران من جنسيات أجنبية”.

 

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن القصف استهدف “اللواء 47 في حماة” مشيرا إلى أن الموقع المستهدف تحديدا كان “مستودع صواريخ أرض أرض”.

 

وأضاف أن “طبيعة الأهداف ترجح أنها كانت ضربة إسرائيلية”.

 

في المقابل، أكد وزير النقل الإسرائيلي المكلف الاستخبارات اسرائيل كاتس أنه “ليس على علم بالحادث”، ردا على أسئلة إذاعة الجيش الإسرائيلي.

 

ونادرا ما تؤكد إسرائيل عملياتها العسكرية في سوريا، لكنها سبق أن نفذت ضربات استهدفت مواقع للنظام السوري أو شحنات أسلحة قالت إن مصدرها ايران وكانت موجهة إلى حزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانب قوات النظام.

 

سوريا

 

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان توعد في وقت سابق هذا الشهر بأن “كل موقع نرى فيه محاولة لتموضع إيران عسكريا في سوريا سندمره، ولن نسمح بذلك مهما كان الثمن”.

 

وفي التاسع من ابريل اتهمت دمشق الطيران الإسرائيلي بالإغارة على قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا، ما ادى الى مقتل 14 عنصرا من القوات الموالية للنظام بينهم ايرانيون.

 

ولم تكن تلك المرة الأولى التي تقصف فيها إسرائيل مطار التيفور، إذ استهدفته في العاشر من فبراير الماضي، بعدما اتهمت إيران بإرسال طائرة مسيرة من تلك القاعدة للتحليق في أجوائها.

 

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق من الشهر الجاري عن مصدر عسكري إسرائيلي لم تذكر اسمه قوله إن إسرائيل قصفت قاعدة جوية سورية كانت إيران تستخدمها. وقالت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية إن سبعة إيرانيين قُتلوا في الهجوم.

 

ودفع الهجوم على القاعدة الجوية إيران إلى التحذير من أنها سوف ترد.

 

وقالت إسرائيل إن إيران تعزز نفوذها في شريط من الأرض يمتد من الحدود العراقية إلى الحدود اللبنانية حيث تقول إسرائيل إن إيران تزود حزب الله بالسلاح.

 

ولحزب الله وفصائل أخرى مدعومة من إيران وجود عسكري ضخم في سوريا كما أن لها وجودا راسخا في المناطق الوسطى والشرقية قرب الحدود العراقية.

 

إسرائيل تغلق أجواءها مع سوريا وتتأهب

أغلقت السلطات الإسرائيلية أجواءها على حدودها مع سوريا وفي سماء مرتفعات الجولان المحتل، وسط تأهب جيش الاحتلال لهجوم إيراني محتمل، في تصعيد ميداني وسياسي ضد الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران.

 

وقال مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري إن هذا الإغلاق -الذي يشمل أيضا المناطق شرقي النهر (الحدود مع الأردن)- سيبقى حتى نهاية الشهر المقبل.

 

وفي وقت سابق، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي “متأهب بشكل كبير لهجوم إيراني محتمل”؛ ردًا على قصف الطيران الحربي الإسرائيلي مطار التيفور العسكري السوري في ريف حمص، الذي قتل فيه سبعة عسكريين إيرانيين في التاسع من أبريل/نيسان الجاري.

 

وكانت صحيفة هآرتس قالت إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة وروسيا بأنها لن تظل مكتوفة الأيدي إذا تعرضت لهجوم إيراني من داخل الأراضي السورية.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية رفيعة المستوى قولها إنه في حال ضربت إيران العمق الإسرائيلي سواء من داخل سوريا أو بواسطة حزب الله اللبناني، فإن الرد الإسرائيلي سيكون في قلب الأراضي الإيرانية.

 

في الشأن نفسه، نقل موقع بلومبيرغ عن مايكل أورين نائب وزير الخارجية للدبلوماسية العامة قوله إن إسرائيل ستفعل ما في وسعها للقضاء على القدرات العسكرية الإيرانية في سوريا، حتى لو أدى ذلك إلى استهداف أحياء مكتظة بالسكان.

 

ووضع أورين ما سماها أربعة خطوط حمراء تدفع بلاده إلى ضرب أهداف إيرانية في سوريا المجاورة؛ وهي إذا حاولت إيران بناء مصانع تحت الأرض لترقية صواريخ أقل تطوراً إلى أسلحة موجهة بدقة، أو تزويدها حزب الله اللبناني بصواريخ موجهة بدقة، أو بناء قاعدة جوية أو ميناء بحري في سوريا.

 

وأضاف أن إسرائيل ستهاجم سوريا أو إيران إذا تعرضت للقصف، مشيرا إلى أن إسرائيل ضربت مرارا أهدافًا داخل سوريا.

 

من جهته، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه سيلقي خطابا الليلة يعرض فيه معلومات استخبارية جديدة بشأن النووي الإيراني، عقب ترؤسه اجتماعا طارئا للمجلس الوزاري الأمني، بحث موقف إسرائيل من التطورات الأخيرة المتعلقة بالملف النووي الإيراني.

 

وأوضح مدير مكتب الجزيرة وليد العمري أن هذا التصعيد الإسرائيلي على الصعيدين السياسي والميداني يأتي ربما للضغط على الإدارة الأميركية للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني أو تعديل شروطه، وذلك مع اقتراب الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب (12 مايو/أيار) للبت في موقفه من الاتفاق.

المصدر : الجزيرة + وكالات

 

وحدة مراقبة إسرائيلية ترصد كل حركة على الأرض السورية تحسباً من ثأر إيراني

مسؤول: الرصد على الحدود مع سوريا أصعب من الجبهات الأخرى

تل أبيب: نظير مجلي

في محاولة لتوصيل رسالة إلى إيران وسائر الميليشيات «العاملة» في المنطقة الغربية الجنوبية من سوريا، كشف الجيش الإسرائيلي أمام الإعلام، أمس الأحد، عن وحدة المراقبة التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية لديه، والتي ترصد كل حركة للمسلحين. وهو يبين أنه جاهز لمجابهة أي محاولة من الميليشيات الإيرانية لتنفيذ عملية ثأر انتقاما للغارات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في سوريا وتسببت بسقوط عناصر منها.

 

وحسب تقارير شهود عيان ممن اطلعوا على استعدادات الجيش الإسرائيلي، فإن كل من يعرف المنطقة مسبقا يلاحظ أنه رفع حالة التأهب عدة درجات تحسباً لهجوم إيراني محتمل ردّاً على قصف مطار «تي – 4» العسكري في ريف حمص، والذي قتل فيه 14 عنصرا بينهم سبعة ضباط إيرانيين. وقال المراسلون العسكريون الإسرائيليون إن الجيش الإسرائيلي كلّف عدداً كبيراً من وحدات المراقبة لديه في هضبة الجولان السورية المحتلة بمراقبة كاميرات المراقبة والرادارات والتواصل مع الجنود في الميدان، تحسباً لأي ردٍّ إيرانيّ. وإن غرفة المراقبة لا تكتفي فقط بمتابعة الحدود على الجولان بل تتابع أيضاً مناطق مختلفة داخل سوريا.

 

ونقل المراسلون عن المقدم نير مجيديش، الذي يقود عمل المراقبة في الجولان منذ ثلاث سنوات، أن بشار الأسد يزداد شعورا بالثقة من النجاحات التي يحققها ميدانيا بفضل الدعم الروسي. ولكنه لم يقرر بعد العمل في الجولان، وما زالت ميليشيات المعارضة تسيطر على غالبية المنطقة المقابلة للجولان المحتل. وهناك منطقة يسيطر عليها جيش النظام في الشمال، عند سفوح جبل الشيخ الشرقية، ومنطقة يسيطر عليها «داعش» (جيش خالد بن الوليد) في جنوبي الجولان. وينتظر الأسد أن يسيطر على درعا، المدينة السورية الواقعة على مثلث الحدود مع الأردن وإسرائيل، حتى يتفرغ لبقية مناطق الجولان.

 

ويضيف مجيديش: «أنت ترى دبابات ومجنزرات تسير قرب الحدود وعليك أن تتيقن من منها مشبوه ومن غير ذلك، من منها سيحول فوهة قاذفاته نحو إسرائيل ومن يوجهها إلى الطرف الآخر. وهذا يجعل عملية الرصد الإسرائيلية أصعب من عمليات الرصد في الجبهات الأخرى. فأنت تعرف أن من يقابلك في قطاع غزة هو حماس والجهاد وتعرف أن من يقابلك في لبنان هو (حزب الله). ولكن هنا، الوضع مختلف. فأنت تجد قوى مختلفة على بعد بضع مئات الأمتار من الحدود، قد يهددون المزارعين الإسرائيليين (في المستوطنات الإسرائيلية) والسياح. في بداية الحرب السورية، تم توجيه بعض النيران باتجاه إسرائيل وقتل فتى يومها كما حاولت بعض الميليشيات زرع عبوات ناسفة على الحدود. ولكن اليوم تطورت عمليات الرصد الإسرائيلية بواسطة وحدة خاصة من المجندات المزودات بأجهزة مراقبة إلكترونية متطورة، تجعلهن قادرات على تشخيص أي تحرك لأي مسلح على بعد عدة كيلومترات في عمق الأراضي السورية».

 

ويضيف القائد العسكري الإسرائيلي أن الثأر الإيراني من إسرائيل بسبب اتهامه لها بقصف «تي 4» هو احتمال قوي، ويمكن أن يتمثل في قصف قوة إسرائيلية أو مستوطنة إسرائيلية بالصواريخ أو القذائف، أو في عملية تسلل إلى الجهة الإسرائيلية من الحدود وتنفيذ عملية مسلحة أو عملية انتحارية. ويؤكد أن ميليشيات «حزب الله» سبق وأن حاولت ذلك في المنطقة نفسها، وقامت إسرائيل بتصفية عدة خلايا كانت ناشطة هناك.

 

وخرج المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هارئيل، من جولة في المنطقة الحدودية واللقاءات مع قادة الجيش الإسرائيلي هناك، بالاستنتاج: «إسرائيل لا تزال تترقب ضربة إيرانية محتملة، في هضبة الجولان وليس فقط في أماكن تستهدف المصالح الإسرائيلية حول العالم. ولكن كلما مر الوقت، أصبح صانعو القرار في طهران أكثر وعياً للتعقيد الذي قد يصاحب هذا الرد، ومع ذلك يبقى الافتراض العملي لمؤسسة الأمن الإسرائيلية أن هذا الرد ممكن ومحتمل جداً. لذلك هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، يوم السبت الأخير، بتدمير أي قواعد عسكرية إيرانية في سوريا، سواء أكانت جوية أو بحرية أو للعمليات البرية، إن أقدمت طهران على إنشائها في سوريا».

 

النظام يصطدم بالأكراد والتحالف شرق الفرات

بيروت: كارولين عاكوم – لندن: «الشرق الأوسط»

اندلعت معارك عنيفة مفاجئة، أمس، في ريف دير الزور شرق نهر الفرات بين {قوات سوريا الديمقراطية} التي تهيمن عليها {وحدات حماية الشعب} الكردية وقوات النظام السوري، أدت إلى سيطرة الأخيرة على أربع قرى قبل أن تنجح «سوريا الديمقراطية» في استعادة 3 بغطاء جوي من التحالف الدولي.

 

وفي حين وضعت «سوريا الديمقراطية» الهجوم في خانة «إعاقة المعركة التي تستعد لها لتحرير ما تبقى من مناطق في قبضة تنظيم داعش»، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «هدف النظام هو حماية دير الزور عبر صد مقاتلي (قوات سوريا الديمقراطية) الموجودين على الضفة قبالة المدينة».

 

في موازاة ذلك، توصل النظام والمعارضة إلى اتفاق لإخراج مقاتلي الفصائل من بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم في جنوب دمشق. وبث ناشطون من المعارضة السورية مقاطع مصورة، مساء أمس، تظهر حرائق وانفجارات في ما قالوا إنها {قاعدة لميليشيات إيرانية} في منطقة {جبل البحوث} بريف حماة الجنوبي. ولم يعرف سبب الحرائق.

 

معارك عنيفة في دير الزور بعد هجوم مفاجئ للنظام شرق الفرات

سيطر على 4 قرى قبل أن تستعيد «قوات سوريا الديمقراطية» 3 منها بغطاء من التحالف

بيروت: «الشرق الأوسط»

في هجوم مفاجئ، اندلعت يوم أمس، معارك عنيفة في ريف دير الزور بشرق سوريا بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام، أدت إلى سيطرة الأخير على 4 قرى، قبل أن تنجح «سوريا الديمقراطية» في استعادتها بغطاء جوي من التحالف الدولي.

وفي حين وضعت «سوريا الديمقراطية» الهجوم في خانة «إعاقة المعركة التي تتحضر لها لتحرير ما تبقى من مناطق في قبضة تنظيم داعش»، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «هدف النظام هو حماية مدينة دير الزور عبر صد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية الموجودين على الضفة قبالة المدينة».

وصباحاً، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية، أن «وحدات من قواتنا المسلحة تمكنت من تحرير 4 قرى شرق نهر الفرات وهي (الجنينة – الجيعة – شمرة الحصان – حويقة المعيشية) التي كانت تحت سيطرة ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية».

وبعد ساعات على المعارك التي شهدتها المنطقة، أعلنت «سوريا الديمقراطية» استعادتها القرى، بينما قال المرصد إنها استعادت 3 من أصل 4. وقال أحمد الرمضان، الناشط في موقع «فرات بوست» لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الكردية استعادت معظم القرى التي خسرتها بغطاء جوي من التحالف الدولي وبعد استقدامها تعزيزات عسكرية.

وفي بيان لها، أكدت «سوريا الديمقراطية» استعادة القرى، وقالت: «بعد أن شنت قوات النظام والميليشيات التابعة له مدعومة من روسيا، هجوماً على مواقع قواتنا في ريف دير الزور بغية إعاقة حملة عاصفة الجزيرة ومحاربة الإرهاب، استعادت قواتنا المبادرة الهجومية واشتبكت معه وردته على أعقابه»، مشيرة إلى محاولات مستمرة من النظام للتقدم باتجاه القرى.

ويضع الخبير العسكري مأمون أبو نوار، هذا الهجوم، ضمن سياق الرسائل الروسية للأميركيين التي ستبقى مستمرة بين الطرفين إلى حين التوصل إلى حل في الأزمة السورية، ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «رسالة موسكو إلى واشنطن هي أن بقاءها في هذه المنطقة لا بدّ أن ينتهي، في وقت فضّلت فيه الأخيرة عدم التصعيد بعدم الردّ العسكري المباشر كما حصل في وقت سابق، لأن الهدف الأهم بالنسبة إليها هو الحد من قدرات النظام وسيطرته، وهو ما تجسّد عبر استعادة حليفتها (سوريا الديمقراطية) القرى».

ويوافق رئيس مركز الدراسات الكردية نواف خليل، أبو نوار، معتبراً كذلك، أن هجوم النظام لم يكن ليحدث لولا أنه حصل على ضوء أخضر روسي. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «موسكو مصرة على عدم القبول بقواعد الاشتباك التي تم الاتفاق عليها بين الرئيسين الأميركي والروسي، بغية إحداث مزيد من الإرباك والقول إن النظام هو الجهة الوحيدة القادرة على محاربة الإرهاب»، سائلاً: «لماذا لم يتحرك النظام قبل ذلك لتحرير المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم وتحرّك الآن في ظل تحضير (سوريا الديمقراطية) للمعركة؟».

وكان «المرصد» قد أفاد، أول من أمس، باستنفار «سوريا الديمقراطية» والتحالف الدولي في الريف الشرقي لدير الزور مع ريفها الشمالي والريف الجنوبي للحسكة، بالتزامن مع استنفار جوي تشهده المنطقة الواقعة شرق الفرات، تحضيراً للبدء في عملية عسكرية واسعة تهدف لإنهاء وجود تنظيم داعش في كامل شرق نهر الفرات.

ويوجد التنظيم، بحسب المرصد، في جيب يضم 4 قرى وبلدات هي «هجين وأبو الحسن والشعفة والباغوز»، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، كذلك في الجزء الواقع بريف دير الزور الشمالي الشرقي، والمتصل مع ريف الحسكة الجنوبي وصولاً إلى الحدود السورية – العراقية، والذي لا يزال يضم 22 قرية ومنطقة تشمل الحدود الإدارية بين دير الزور والحسكة.

وشهدت محافظة دير الزور سباقاً بين قوات النظام مدعومة من روسيا وقوات سوريا الديمقراطية التي يدعمها تحالف دولي تقوده واشنطن. وتسيطر قوات النظام حالياً على مدينة دير الزور وكامل الضفة الغربية لنهر الفرات، في حين تنتشر قوات سوريا الديمقراطية على ضفته الشرقية.

مع العلم أنه في شهر فبراير (شباط) الماضي سقط نحو مائة من المقاتلين الموالين للنظام في ضربات للتحالف الدولي في منطقة دير الزور. وأكدت واشنطن، في حينها، أن هذه الغارات كانت لصد هجوم لقوات موالية للنظام استهدفت مقراً لقوات سوريا الديمقراطية.

وفي سبتمبر (أيلول) 2017، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية روسيا بقصف موقع لها، ما أسفر عن مقتل أحد مقاتليها وإصابة آخرين.

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية التي تغلب عليها وحدات حماية الشعب الكردية على معظم أنحاء المنطقة الواقعة شرق نهر الفرات في محافظة دير الزور منذ العام الماضي، ضمن حملة كبيرة أخرجت تنظيم داعش من شرق سوريا على الحدود مع العراق.

ونادراً ما تشتبك قوات النظام مع قوات سوريا الديمقراطية في حملته على «داعش»، حيث ظل بعيداً عن مناطق هذه القوات شرق الفرات، مركزاً على استعادة أراضٍ من التنظيم غرب النهر.

 

رئيس الإئتلاف السوري: السلام الدائم يبدأ بوقف أنشطة طهران الطائفية والإرهابية بحق المنطقة

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 30 أبريل 2018

 

روما- رأى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض للنظام الحاكم في دمشق، عبد الرحمن مصطفى، أن “الوقت قد حان لتحجيّم التغلغل الإيراني، وإخراج ميليشياتها الإرهابية من سورية والعراق ولبنان واليمن”، وشدد على أن “السلام الدائم يبدأ بوقف أنشطة طهران الطائفية والإرهابية بحق شعوب المنطقة”.

 

ولفت مصطفى إلى أن “شعوب المنطقة عانت كثيراً من ويلات العمليات الإرهابية التي كانت إيران تقف وراءها بشكل مباشر أو غير مباشر، وذلك بهدف زعزعة الاستقرار داخل دول المنطقة وبث الفوضى فيها، وتصدير مشروع (الثورة الخمينية)”، حسبما نقلت عنه الدائرة الاعلامية للإئتلاف.

 

وبشأن المفاوضات لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، قال رئيس الائتلاف “طهران لا تبحث عن حل.. هي تريد زعزعة الاستقرار عبر ميليشياتها لإشغال العالم عن مشروعها النووي”.

 

ووفق مصطفي، فإن “إيران مستمرة في تحدي المجتمع الدولي من خلال زيادة أعداد ميليشياتها، ومحاولة التوسع إلى مناطق جديدة”، ونوه بأن “مواقع انتشار تلك الميليشيات الإرهابية تدلّ على أنها تحتل سورية بشكل كامل وتستخدم النظام وقواته كميليشيات لديها”.

 

كما شدد على أن “لغة الحوار لم تعد تنفع مع ملالي إيران”، داعياً المجتمع الدولي للعمل على إنهاء هذا “الكابوس في الشرق الأوسط، والانتقال إلى مرحلة بناء السلام الدائم والمتبادل بين كل شعوب المنطقة، بعيداً عن الحقن الطائفي الذي كانت تستخدمه طهران كسلاح لبث الحقد والكراهية”.

 

ليبرمان: سنحافظ على حرية العمل الكامل في سورية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 30 أبريل 2018

القدس- نيويورك- قال وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان،إن  “إسرائيل ستحتفظ بحرية العمل الكامل في كل سورية”.

 

وأضاف خلال مؤتمر صحيفة (جيروساليم بوست) في نيويورك مساء أمس، “إيران تحاول تحويل سورية إلى قاعدة أمامية ضد دولة إسرائيل. لن نسمح بذلك، وسنمنعها بكل ثمن. ليس لدينا أي نية للدخول في مواجهة مع الروس، وليس لدينا نية للتدخل في الشؤون المدنية السورية، ولكن إذا اعتقد أي شخص أن الصواريخ في سورية ستستخدم ضد مدن في إسرائيل أو حتى ضد طائراتنا، فيجب ألا يشك في أننا سنتصرف ونعمل بقوة”.

 

وحول التهديد الإيراني، قال ليبرمان في المؤتمر: “لدينا ثلاث مشاكل، هي إيران، وإيران، وإيران. فإيران كدولة، تحاول زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وليس إسرائيل فقط. أنظروا إلى ما يحدث في اليمن ولبنان والعراق وسورية. إيران تدعم وتخلق عملاء حول إسرائيل، من بينهم حزب الله والجهاد الإسلامي وحماس – كلهم ما كانوا سيصمدون لأسبوع واحد لولا الدعم الإيراني. أكثر من 85 بالمائة من ميزانية حزب الله تأتي من إيران.”

 

و في إشارة إلى الاتفاق النووي، قال ليبرمان الذي سبق والتقى خلال اليومين الماضيين  في واشنطن مع وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون “موقفنا واضح للغاية – هذا اتفاق سيء وخطأ كبير”.

 

الأسد يشن هجوما جديدا مع تزايد خطر التصعيد بسبب ضربات صاروخية

 

بيروت (رويترز) – بدأ الجيش السوري يوم الاثنين قصفا عنيفا لمنطقة تسيطر عليها المعارضة واستعدادات لانسحاب مسلحي المعارضة من منطقة أخرى تزامنا مع سعي الرئيس بشار الأسد لسحق آخر معاقلهم المحاصرة.

جنود من الجيش السوري يقفون بجوار أسلحة تمت مصادرتها من مقاتلي المعارضة في القلمون الشرقية يوم 22 أبريل نيسان 2018. تصوير: عمر صناديقي – رويترز.

 

لكن الضربات الصاروخية التي استهدفت عدة مواقع للجيش السوري يوم الأحد عززت مخاطر تصعيد أوسع نطاقا في الصراع القائم منذ سبع سنوات. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الضربات رغم وجود تكهنات داخل إسرائيل أن جيشها نفذها.

 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش السوري نفذ في ساعة مبكرة من صباح يوم الاثنين أكثر من 140 ضربة جوية، بالتزامن مع قصف متواصل، على مدينة الرستن والقرى المحيطة بها في المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة بين مدينتي حماة وحمص.

 

وقبل أيام قال وزير سوري إن هذه المنطقة ستكون الهدف التالي للجيش بعد استعادة كل المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق من قبضة المعارضة. ويبدو الهدف أكثر قربا مع الانسحاب المرتقب للمعارضة من جنوب دمشق يوم الاثنين.

 

ورغم موقف الأسد القوي في الحرب منذ تدخل روسيا فيها عام 2015 يهدد تدخل قوى إقليمية وعالمية متعددة بتأجيج الصراع.

 

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الضربات الجوية التي استهدفت عدة قواعد قرب حماة وحلب ليل الأحد وسمع معها دوي انفجارات كبرى. ووصف الجيش السوري هذا الهجوم بأنه ”عدوان جديد بصواريخ معادية“.

 

لكن إسرائيل نفذت في الماضي ضربات جوية داخل سوريا لوقف تنامي النفوذ الإيراني هناك أو منع إيران من نقل أسلحة إلى جماعة حزب الله اللبنانية. وهناك تكهنات واسعة داخل إسرائيل بأن جيشها هو الذي كان وراء هذه الضربات.

 

ولم يعلق إسرائيل كاتس وزير المخابرات الإسرائيلية على الضربات لكنه قال إن بلاده ”أوضحت، بشكل لا لبس فيه وعلى كل المستويات، أنها لن تسمح بتأسيس جبهة إيرانية في سوريا“.

 

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش لا يعلق على تقارير أجنبية.

 

ورأى عاموس يادلين، وهو رئيس سابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، أن إسرائيل وراء تلك الضربات على الأرجح.

 

وقال ”على إسرائيل أن تقرر: ’هل نواجه إيران في سوريا قبل أن تمتلك قدرات كاملة‘ … أم ننتظر … ونتركهم يبنون قدرة عسكرية كبرى في سوريا ونواجههم في حرب مستقبلية وندفع ثمنا باهظا للغاية؟“

 

وحذر دبلوماسيون من احتمال تصعيد كبير بين إسرائيل وإيران في سوريا مع استعادة الأسد وحلفائه لمزيد من الأراضي الواقعة تحت سيطرة المعارضة.

 

وأعلنت الولايات المتحدة والأردن وروسيا، الحليفة الرئيسية للأسد، منطقة وقف إطلاق نار في جنوب غرب سوريا القريبة من الحدود مع إسرائيل وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الاثنين إن استراتيجية الولايات المتحدة ”لم تتغير“.

 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 26 شخصا على الأقل، معظمهم إيرانيون وأعضاء في فصيل عراقي مسلح تدعمه إيران، قتلوا خلال الضربات الجوية يوم الأحد فيما لا يزال العشرات في عداد المفقودين.

 

وقال بومبيو في إسرائيل يوم الأحد إن الولايات المتحدة تشعر ”بقلق بالغ إزاء التصعيد الخطير للتهديدات الإيرانية تجاه إسرائيل والمنطقة“ وإن على الولايات المتحدة وإسرائيل التعاون ”للتصدي لأنشطة إيران المزعزعة للاستقرار والخبيثة في الشرق الأوسط وفي الواقع في العالم بأسره“.

 

وقالت وكالة تسنيم للأنباء، وهي وكالة شبه رسمية في إيران، إنه لم يتم استهداف أي قاعدة إيرانية كما لم يسقط أي إيراني قتيلا. والتقى الأسد يوم الاثنين مع علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني. وأكد بروجردي خلال اللقاء أن بلاده ستبقي مستشاريها العسكريين في سوريا إلى أن تضع الحرب أوزارها.

 

وتتهم طهران وحلفاؤها إسرائيل بتنفيذ ضربة جوية في التاسع من أبريل نيسان على قاعدة التيفور الجوية السورية مما أسفر عن مقتل عدد من العسكريين الإيرانيين. وقالت طهران إن هذه الضربة لن تمر ”دون رد“.

* هجوم

 

قال المرصد، ومقره بريطانيا، إن هجوم الجيش السوري على الجيب الواقع بين حمص وحماة، وهو أكثر المناطق المحاصرة في سوريا اكتظاظا بالسكان، شمل ضربات جوية وقصفا بالمدفعية.

 

وأضاف أن تعزيزات وصلت إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة قبل القصف الذي استهدف الرستن، كبرى المدن داخل الجيب، وقرى أخرى مجاورة.

 

وتسيطر المعارضة على مناطق واسعة في شمال غرب وجنوب غرب سوريا. وسيطر تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي يضم فصائل كردية وعربية وتدعمه الولايات المتحدة على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا بعد هجوم على تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي.

 

وينقسم الجيب الواقع في جنوب دمشق بين مناطق تسيطر عليها الدولة الإسلامية وأخرى تسيطر عليها فصائل تابعة للمعارضة. ويتركز القصف المكثف والقتال المحتدم على الجيب منذ استعادة الجيش السوري للغوطة الشرقية هذا الشهر.

 

وفي ساعة متأخرة من مساء يوم الأحد قالت وسائل إعلام رسمية إن هيئة تحرير الشام، وهي إحدى جماعات المعارضة هناك وتضم مسلحين كانوا موالين لتنظيم القاعدة، وافقت على الانسحاب والتوجه إلى محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا.

 

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون السوري يوم الاثنين ما قال إنها استعدادات للانسحاب وكذلك مغادرة حافلات في شمال سوريا لإجلاء مدنيين من قريتين تسيطر عليهما الحكومة وتحاصرها المعارضة.

 

وقال التلفزيون إن اتفاق انسحاب هيئة تحرير الشام في جنوب دمشق جزء من اتفاق يسمح لنحو 5000 شخص بمغادرة القريتين وهما كفريا والفوعة وغالبية سكانهما من الشيعة.

 

وفي غضون ذلك أوردت الوكالة العربية السورية للأنباء أن الجيش يواصل قصفه المكثف للحجر الأسود وهي منطقة أخرى في الجيب الواقع بجنوب دمشق وتتمركز فيه الدولة الإسلامية.

 

إعداد محمد فرج للنشرة العربية – تحرير محمد اليماني

 

مخيم اليرموك: الجريمة العلنية مستمرة

أعلنت وسائل إعلام تابعة للنظام السوري عن التوصل إلى اتفاق مع «هيئة تحرير الشام»، التي تسيطر على مربع سكني في مخيم اليرموك، يقضي بخروج عناصرها نحو الشمال السوري، مقابل إخراج آلاف الأشخاص من كفريا والفوعة المحاصرتين بريف إدلب. ويُفترضُ أن يبدأ تنفيذ الاتفاق خلال الساعات القادمة، في ظلّ تأكيدات من مصادر محليّة تفيد بأن باصات وصلت إلى قرب منطقة سيطرة الهيئة في اليرموك، وأخرى إلى كفريا والفوعة.

 

بالتوازي مع هذا أعلنت لجنة التفاوض المكلّفة من فصائل وفعاليات بلدات جنوب دمشق (يلدا وببيلا وبيت سحم وعقربا) التوصل إلى اتفاق «مصالحة» بوساطة روسية، يقضي بخروج من لا يرغب بالتسوية إلى الشمال السوري. ويُفترض أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ يوم غد الثلاثاء، مما سيسمح لقوات النظام بالتحكم بجبهة المخيم الشرقية أيضاً، بعد إعلانها عن السيطرة على أجزاء من حي القدم على الجبهة الغربية من يد تنظيم داعش.

 

كانت العمليات العسكرية في مخيم اليرموك والحجر الأسود وحي القدم قد تصاعدت الأسبوع الماضي مجدداً، بعد فشل اتفاق بين النظام وتنظيم داعش يقضي بخروج عناصر الأخير نحو البادية، دون إعلان أي تفاصيل واضحة عن أسباب فشله. وقد أدت غارات الطيران المتواصلة على المخيم ومحيطه، والقصف المدفعي الكثيف، إلى وضع المدنيين الباقين في المنطقة تحت ظروف كارثية، إذ لا توجد أي مرافق صحية ولا أي قدرة على الخروج من جحيم النيران التي تأكل المخيم اليوم. وفي حين أدت هذه الحملة العسكرية إلى تردي الأوضع في كامل جنوب دمشق، بما فيه المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة كأحياء يلدا وببيلا، فإن مصير المدنيين في اليرموك ومحيطه على وجه الخصوص لا يزال مجهولاً مع استمرار العمليات العسكرية من عدة محاور، وليس ثمة أرقام مؤكدة حول عددهم، إذ قالت الأونروا قبل نحو عشرة أيام إنه يبلغ نحو 6000 مدني في مخيم اليرموك فقط، فيما أكدت مصادر أخرى من ناشطين في الجنوب الدمشقي إن العدد الآن يبلغ نحو 1200 شخص. ويرجع تضارب الأرقام إلى عدم إمكانية إجراء إحصاء دقيق، وإلى نزوح أعداد منهم إلى منطقة يلدا المجاورة.

 

في أواخر شهر آذار الماضي، أعلنت محافظة دمشق عن مشروع تنظيمي جديد، يضم أحياء القدم وشارع الثلاثين على أطراف المتحلق الجنوبي، وهي جزءٌ واسعٌ من مناطق سيطرة داعش التي يدمرها النظام الآن، لتبدو العمليات العسكرية والقصف الهستيري على أحياء المخيم والقدم كما لو أنها تنفيذٌ لهذا المشروع التنظيمي، الذي يراد له أن يُقام على أنقاض أحياء في جنوب دمشق.

 

المشروع الذي حمل اسم «باسيليا»، أي الجنة باللغة السريانية، هو بالفعل «جنة الإبادة والتهجير»، وهو التعبير المكتمل عن تصورات الطُغَم الحاكمة لعالمٍ خالٍ من المعترضين، يُعاد تركيبه سكانياً وعمرانياً لصالح تثبيت سيطرتها ومنفعتها الاقتصادية. وإذا كانت عمليات مخيم اليرموك ومحيطه تندرج اليوم في السياق العام لحروب الإبادة والتهجير المتنقلة التي يخوضها نظام الأسد وحلفاؤه، فإن القصف التدميري واسع النطاق يشير على نحو حاسم إلى الرغبة في إزالة أجزاء من المنطقة عن وجه الأرض، ويسمح باستنتاج أن هدف النظام هنا ليس التحكم بما تبقى من مناطق خارج سيطرته في محيط العاصمة، بل هو مرتبطٌ بتصورٌ مسبق حول ما ينبغي فعله تجاه أحياء الأطراف.

 

في عام 2006 وقف محافظ دمشق سيء السمعة بشر الصبّان في نهاية شارع في منطقة الشيخ سعد في حي المزة الدمشقي، وقال لمساعديه «أريد أن أرى من هنا مشفى المواساة»، ليتمّ هدم الشارع الشعبي خلال أيام مخلّفاً ساكنيه في الشارع.

 

واليوم في مخيم اليرموك ومحيطه تجتمع المعاني الإبادية كاملة، وربما يقف الآن شبيهٌ لبشر الصبّان وينظر إلى مدخل المخيم، قائلاً لمساعديه إنه يريد رؤية الجانب الآخر. أمّا بشر الصبّان نفسه، فقد أصبح الآن مدير شركة دمشق الشام القابضة، المتورطة في أعمال تهجير سكان حي بساتين الرازي قرب المزة، بهدف تنفيذ مشروع تنظيمي هناك تحت اسم «ماروتا سيتي».

 

لا تمثّل البراميل المتفجرة التي تُرمى على المدنيين الوجه الحصري للإبادة، فالأمر ليس خبط عشواء بالنسبة للنظام الأسدي، بل هو جزءٌ من بنية مكتملة تحيل إلى ثلاثة أوجه من الأعمال الإبادية؛ هؤلاء ليسوا حقيقيين، وموتهم ليس حقيقياً أيضاً. بيوتهم تعيق النظر بتجمعها العشوائي، ومن الواجب تسويتها بالأرض. ذكراهم ورواياتهم غير موجودة، بل هم كذبة يجب فرض نسيانها.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...