الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الثلاثاء، 12 تموز 2011

أحداث الثلاثاء، 12 تموز 2011

سورية تختار التصعيد ضد أميركا وفرنسا

واشنطن – جويس كرم؛ دمشق، عمان، بيروت -»الحياة»، أ ف ب ، رويترز

اختارت الحكومة السورية التصعيد مع الولايات المتحدة وفرنسا بعد زيارة سفيري البلدين في دمشق مدينة حماة الاسبوع الماضي. وأقتحم حشد غاضب السفارة الأميركية في دمشق لفترة وجيزة وحاولوا الهجوم على منزل السفير، بينما حاول حشد آخر اقتحام السفارة الفرنسية، لكن حراساً في السفارة اطلقوا ذخيرة حية لمنعهم من مواصلة الهجوم الذي اسفر عن سقوط ثلاثة جرحى.

وليل امس قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الرئيس بشار الاسد «فقد شرعيته»، وذلك في موقف هو الاول من نوعه بعد اربعة شهور من بدء التحرك الشعبي في سورية. واشارت الى إن الرئيس الأسد ليس شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه وإن الولايات المتحدة ليست معنية ببقاء نظامه في السلطة».

وذُكر أن محتجين مناصرين للنظام حاولوا مهاجمة منزل السفير في دمشق روبرت فورد بعد مهاجمة مجمع السفارة لكنهم أخفقوا في الدخول، بعد ثلاثة أيام من زيارة السفير إلى حماة. في الوقت نفسه قال معارضون سوريون انهم يُعدون لعقد مؤتمر ثان في دمشق، بينما قال نشطاء إن القوات السورية قتلت مدنياً واحداً على الأقل وأصابت 20 في إطلاق نار في حمص حيث شنت حملة مداهمات من منزل إلى منزل.

وعن الهجوم على سفارة أميركا، قال مصدر في السفارة: «هاجم حشد سفارة الولايات المتحدة، ولم يصب طاقم السفارة بأذى، والحكومة السورية كانت بطيئة في الرد واتخاذ تدابير أمنية إضافية». وأظهرت صور السفارة تحطم زجاج نوافذ وأبواب، وكتابة عبارات على الجدران تطالب بطرد السفير الأميركي.

ودانت الخارجية الأميركية رسمياً سورية لامتناعها عن حماية مجمع السفارة، وقالت إنه تم «بتشجيع من تلفزيون مؤيد للحكومة السورية». وقال ناطق باسم الوزارة في بيان «شجعت محطة تلفزيون متأثرة بشدة بالسلطات السورية على هذا الاحتجاج العنيف».

وأضاف «ندين بشدة رفض الحكومة السورية حماية سفارتنا ونطالب بتعويضات عن الأضرار، وندعو الحكومة السورية لتنفيذ التزاماتها تجاه مواطنينا أيضاً». وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية لـ «الحياة» أن واشنطن «لا تعتزم» سحب سفيرها في سورية بعد الاعتداء، مشيراً إلى أن واشنطن «استدعت القائم بالأعمال في السفارة السورية في واشنطن منير قضماني إلى الخارجية».

وحمل المسؤول الأميركي الحكومة السورية مسؤولية الاعتداء، مشيراً إلى أن الهدف هو «لفت النظر عن قتل واعتقال المتظاهرين السلميين»، وأكد أنه تم استدعاء القضماني نظراً لوجود السفير السوري عماد مصطفى خارج البلاد.

وأكدت باريس تعرض سفارتها في دمشق لهجوم متظاهرين. وقال مصور وصل إلى المكان بعد الهجوم مباشرة إن «نوافذ عدة تحطمت ورفعت أعلام سورية على حائط السفارة، وأصيبت سيارة لطاقم السفارة بأضرار وألصقت عليها صورة للرئيس السوري»، موضحاً أن ثلاثة عناصر أمن في السفارة الفرنسية أصيبوا بجروح.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن ثلاثة عناصر أمن فرنسيين اضطروا أثناء هذا الهجوم لإطلاق «ثلاثة عيارات تحذيرية لوقف عمليات التسلل المتزايدة في محيط السفارة». وكانت أبواب السفارة مغلقة عند الغروب فيما كان حوالى عشرة عناصر من شرطة مكافحة الشغب متمركزين أمام المبنى.

واستنكرت فرنسا تكرر الهجمات على سفارتها. وقال مسؤول في الخارجية «إن الهجمات تتكرر وقوات الأمن السورية لا تفعل شيئاً».

وفي اليوم الأخير من اللقاء التشاوري تمهيداً للحوار الوطني، قالت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان إن «الحوار هو الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة»

وشهد اليوم الختامي للقاء التشاوري مناقشات حول التعديلات الدستورية المقترحة ومشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات وآليات مؤتمر الحوار الوطني والتحضير له. وقد رفعت المقترحات إلى «هيئة الحوار» تمهيداً للمؤتمر الوطني. وأعلن المعارض السوري هيثم المالح انه سيتم عقد مؤتمر للمعارضة السورية في دمشق في 16 من الشهر الجاري، موضحاً انهم سيبحثون في تشكيل «حكومة إنقاذ» وإنهاء العنف ضد المدنيين، وبحث الإصلاحات الديموقراطية.

اللقاء التشاوري في سورية: تحذير من الحلول «الجزئية»… ودعوة للتخلي عن المعارضة «السلبية»

دمشق – إبراهيم حميدي

تضمنت جلسات اللقاء التشاوري للحوار الوطني، مناقشات جريئة ومتنوعة إزاء احتمال صوغ دستور جديد للبلاد أو إجراء «تعديلات جوهرية» في الدستور الحالي مع احتمال عرضها على الاستفتاء العام ومستقبل المادة الثامنة من الدستور، وتنص على أن «البعث» الحاكم هو «القائد في الدولة والمجتمع»، إضافة الى آليات الحوار الوطني.

ونجح المشاركون في جلسات «التشاوري» على «الطاولة المستديرة» التي جمعت 180 شخصية، في «اختبار الحوار» بمشاركة جميع الأطياف السورية، السياسية والاقتصادية والعمرية. غير أن، المهمة المقبلة هي قيام «هيئة الحوار الوطني» التي شكلها الرئيس بشار الأسد، بصوغ المقترحات والإعداد لمؤتمر الحوار الوطني قريباً.

وقالت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان إن «الحوار هو الطريق الوحيد للخروج من هذه الأزمة، ولنخرج من الشارع ونأتي إلى طاولة الحوار لنحل كل القضايا الإشكالية السياسية والاقتصادية والاجتماعية». وأوضحت أن الدعوة وجهت إلى جميع الأطياف والشرائح من معارضة وغير معارضة لحضور المؤتمر و «من المؤسف أن بعضاً من المعارضة لم يأت وهذه مسؤوليته»، داعية إلى «التخلي عن المعارضة السلبية واستبدالها بالمعارضة الإيجابية التي تنضوي على بناء الوطن والحوار في كل نقطة تخص الوطن بخاصة أن بلدنا يمر في أزمة والباب لا يزال مفتوحاً أمام الذين رفضوا المشاركة». ودعت «بعضاً من المعارضين سواء في الداخل أو في الخارج إلى عدم الاستقواء بالخارج بخاصة أنه قد توضح من خلال العراق وليبيا ومن خلال التجارب التاريخية المعروفة للجميع أن الاستقواء بالخارج يدمر الأوطان ويقودها إلى الخراب وأن الذي يبنيها هم أبناؤها».

وكان اليوم الثاني من «التشاوري»، شاهداً على محاولة الشباب إسماع صوتهم لمزاوجتها مع أفكار ذوي الخبرة من السياسيين والمثقفين السوريين. وفيما تركت الجلسة المسائية لمناقشة مسودة قانون الإعلام والبيان الختامي والتأكيد على «رفض التدخل الخارجي»، خصصت الجلسة الصباحية لمناقشة التعديلات الدستورية المقترحة ومشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات.

وبدأت الجلسة بتقديم الدكتور سام دلة عرضاً للمقترحات الدستورية، منطلقاً من أنه عندما يتعرض بلد ما الى «أزمة وطنية، لا بد من حلول جذرية. فالحلول الجزئية تولد بذاتها أزمات جديدة وقد تكون أكبر»، مقترحاً أن يقوم أي دستور جديد على مبادئ عدة أهمها «الثقة بالمواطن» والحوار والتعددية السياسية وصولاً الى دولة القانون والمؤسسات بركيزة دستورية وفصل للسلطات.

وفي ضوء الوضع الراهن، أوضح دلة أن المطروح خياران: أما تعديل الدستور أو كتابة دستور جديد، وأن الأول يتم إما عبر مجلس الشعب الذي سيجتمع في 6 الشهر المقبل، أو الدعوة الى استفتاء عام. وإذ دعا دلة الى صوغ دستور جديد ما يشكل فرصة لإعادة النظر في عدد من المؤسسات الدستورية وإعطاء رسالة الى الخارج، أشار الى أن ذلك يتحقق إما عبر هيئة تأسيسية أو تشكيل لجنة لصوغه. وقال إن الخيار الأول يحصل في الظروف العادية بعد نقاش طويل ما يتطلب أكثر من ستة أشهر. الخيار الثاني، تشكيل لجنة من أعلى سلطة في الدولة من قانونيين وسياسيين لكتابة دستور جديد.

وقدم رئيس لجنة قانون الأحزاب عرضاً تضمن ملخصاً لمسودة القانون والمقترحات الموجودة وتشمل خفض الحد الأدنى لمن يحق لهم تأسيس حزب من خمسة آلاف الى ألفين وأن يكون رئيس اللجنة قاضياً وليس وزير الداخلية، إضافة الى ضرورة تعديل المادة الثامنة. وأشار نجم الأحمد رئيس لجنة قانون الانتخابات الى أن مسودة القانون تضمنت إشراف القضاء على جميع مراحل الانتخابات. وعهد بـ «الإشراف الكامل» الى لجنة قضائية بدلاً من الوزارات والسلطة التنفيذية.

بعدها دخل الحاضرون في مناقشات لساعات عدة إزاء هذه المسودات والمقترحات والوضع السوري، بحيث شملت جميع الآراء الممكنة. إذ اقترح أزاد علي «الإعلان رسمياً للانتقال الى التعددية السياسية وإجراء تعديلات دستورية عميقة أو دستور جديد». وأشار عبد العزيز يونس الى أن القول إن مؤسسي أي حزب يجب أن يكون من أكثر من نصف المحافظات لا يعطي الفرصة للأكراد الوطنيين السوريين تأسيس أحزاب سياسية.

المادة الثامنة

وقال رئيس اتحاد الفلاحين حماد سعود إن أي دولة عربية «تعمل ضد المصالح الأميركية، تصبح هدفاً للمؤامرة»، قبل أن يدافع عن الدستور وبضرورة عدم المساس به، وهو أمر أكده عدد من «البعثيين» المشاركين في اللقاء. إذ قال فائز عز الدين إن «الشعب يريد إيقاف العصابة المسلحة على البلد وإيقاف المؤامرة». كما دافع مالك صقور من اتحاد الكتاب العرب عن «الجيش الوطني والعقائدي». واعتبر خالد خزعل «البعث» ضمانة للمؤسسات السورية. في حين، أشار رئيس اتحاد الكتاب العرب حسين جمعة الى أن الأزمة «ثقافية»، مقترحاً التعاطي مع موضوع المادة الثامنة ضمن سياق الدستور و «رؤية شاملة» للبلاد أساسها «المواطنة والعروبة جوهرها». وقال نقيب المحامين نزار اسكيف: «لنقرأ المادة الثامنة من باب العلمانية والوطنية». كما رفض آخرون «تعديل» هذه المادة، فيما قال حسين الأطرش إن تعديلها أو مسها لا يؤثر في دور الحزب وتاريخه.

واستغربت مجد نيازي القول إن تغيير المادة الثامنة سيؤثر في الاستقرار، الذي أضاف إليه الصحافي أنس أزرق، قائلاً: «الشعب السوري كله مع الخيار الوطني».

وفيما تساءل ممثل لجناح في «الحزب القومي السوري الاجتماعي» علي حيدر: «هل نحن بحاجة الى دستور جديد أم تعديل الدستور؟»، أوضح المفكر المعارض طيب تيزيني أن المادة الثامنة «مادة التميز الأبدي وليست من طبائع الأشياء» وأنها بين ما يجب أن يتغير كي لا تتحول الى «عبء» على صاحب العلاقة، الحزب. وقال النائب محمد حبش، رئيس الجلسة، إن أي نقاش للمادة الثامنة يجب ألا يتضمن مس «الدور النضالي والتاريخي» للحزب.

وتناول عدد من الشباب المتحدثين موضوع الدستور وقانون الأحزاب، إذ أيدت نازك جواد كتابة دستور جديد لدولة ديموقراطية تعددية، وبضرورة أن ينتمي مؤسسو الأحزاب الى جميع المحافظات بحيث يكون النقاش بين السوريين مبنياً على أجندة سياسية.

كما شهدت قاعات اللقاء مناقشات وجدلاً إزاء آليات مؤتمر الحوار الوطني والتحضير له ودور الشباب فيه. وقدم رئيس الرابطة السورية للشيوعيين السوريين قدري جميل، سلسلة من المقترحات تتعلق بـ «الاتفاق هنا» على اقتراح تقديم دستور جديد وعرضه على الاستفتاء العام في البلاد وتشكيل لجنة من «هيئة الحوار» والشباب للتواصل مع الشارع وشرائح المجتمع لتهيئة الظروف للمؤتمر الوطني الشامل واقتراح آليات ومبادئ للحوار الوطني والتحضير له. فيما اقترح الصحافي عبد الفتاح عوض عقد مؤتمر وطني بمشاركة 1500 شخص ينتخبون من الوحدات الإدارية الصغيرة. ودعا رجل الأعمال بهاء الدين حسن «توصية إسعافية» للعمل على «وقف نزيف الدم». وكان رضا رجب تساءل: «هل هناك تظاهرة سلمية؟ ما هي حدودها ما تعريفها؟ هل هناك دم برئ؟ هل هناك قوى ظلامية؟ ما هي رؤية المعارضة تجاهها؟»، داعياً الى تحصين البلاد ووحدتها الوطنية.

كلينتون: الأسد فَقَد شرعيته وليس صحيحاً أن لا غنى عنه

وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون تتحدث في مؤتمر صحافي مع الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين أشتون في واشنطن أمس. (أ ف ب) واشنطن – هشام ملحم:

نددت الولايات المتحدة “بقوة” أمس بالحكومة السورية “لتخاذلها” في منع من وصفتهم بـ”قطاع طرق” موالين للسلطة من اقتحام مجمع السفارة الاميركية في دمشق والتسبب بأضرار مادية للسفارة ولمنزل السفير روبرت فورد، واتهمت النظام السوري “بتحويل انظار وسائل الاعلام واهتمام العالم عن القصة الحقيقية، أي قصة الشعب السوري الذي يتظاهر ويحتج سلميا في المدن السورية ويطالب بالتغيير”.

وفي مؤشر تصعيدي وسياسي لافت لكون واشنطن لم تعد ترى في الرئيس بشار الاسد رئيسا شرعيا، قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الولايات المتحدة لا تعتبر ان وجود الاسد في السلطة “لا غنى عنه… اذا اعتقد احد بمن فيهم الرئيس الاسد ان الولايات المتحدة تأمل سرا في أن يخرج النظام من اضطراباته لمواصلة وحشيته وقمعه، فانهم مخطئون”.

واضافت كلينتون في لقاء والصحافيين انه ليس صحيحا ان “الرئيس الاسد لا غنى عنه، ونحن ليست لنا مصلحة إطلاقاً في بقائه في السلطة”. وأوضحت ان موقف الولايات المتحدة هو ان الاسد “قد فقد شرعيته، وهو اخفق في تنفيذ وعوده، وطلب وقبل المساعدات من ايران في شأن كيفية قمع شعبه، وهناك قائمة بالاجراءات الاخرى التي تقلقنا وتثير التساؤل ليس فقط عن سلوكه بل عن سلوك الذين يدعمونه في المجتمع الدولي، ونحن نرغب في رؤية دول اخرى تنتقده بشكل اقوى”. وكررت كلينتون تأييد حق الشعب السوري بمستقبل افضل.

واستدعت وزارة الخارجية الاميركية القائم بالاعمال السوري منير قضماني لتقديم احتجاج رسمي مباشر وشديد، وللمطالبة باتخاذ اجراءات أمنية أكثر فاعلية حول السفارة وتعويض الخسائر.

ويذكر ان السفير السوري عماد مصطفى يمضي اجازته خارج واشنطن.

واتهم مسؤول اميركي بارز في حوار مع “النهار”، “النظام السوري باستئجار الرعاع لمهاجمة السفارة ومنزل السفير”. ورأى ان “هذه التكتيكات المشابهة لتكتيكات العصابات تعكس حال اليأس التي يعيشها النظام السوري الآن”. ولاحظ انه “وقت يقتل قطاع الطرق التابعين للنظام المتظاهرين المسالمين الذي يطالبون بالعدالة والكرامة، يتقاعس النظام عن حماية المنشآت الديبلوماسية” بموجب اتفاق فيينا المتعلق بأمن المنشآت الديبلوماسية.

ووجه المسؤول الاميركي انتقادا لاذعا الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يعرفه جيدا، قائلاً انه لو بقي لديه أي احترام لسمعته “لكان استقال من منصبه”. واضاف انه جرى نقل جماعات من “الشبيحة” في أوتوبيسات من مناطق ساحلية الى دمشق، للتظاهر امام السفارة وكان بعضهم يحمل أعلاما روسية وأعلام الحزب السوري القومي الاجتماعي.

وقدر المسؤولون الاميركيون في دمشق وواشنطن عدد المتظاهرين أمام السفارة بنحو 300 تسلق بعضهم اسوار المجمع وكسروا بعض النوافذ والكاميرات الامنية ونزعوا لافتات السفارة، وكتبوا اهانات على الجدران منها وصف السفير فورد بأنه “كلب”، وتسلق بعضهم سطح السفارة قبل ان تتولى عناصر من أمن السفارة التابعين لمشاة البحرية “المارينز” ومطاردتهم وترغمهم على الهرب. وخلال الاقتحام كان السفير فورد في منزله.

وجاء الاقتحام، الذي تزامن مع اقتحام مماثل للسفارة الفرنسية في دمشق عقب اجتماع متوتر بين السفير فورد والمعلم (كان مقررا قبل زيارة فورد لحماه، كما أوردت “النهار” الاسبوع الماضي) احتج خلاله السفير على ضعف الاجراءات الامنية السورية حول السفارة بعدما تعرض المجمع لرشق بالنفايات والخضر من بعض المتظاهرين خلال عطلة نهاية الاسبوع. كما احتج المعلم بدوره على زيارة فورد لحماه.

وذكر المسؤولون بوجود “نمط” سوري في مهاجمة السفارات الاجنبية ومنها السفارة الاميركية ومنزل السفير الاميركي في 1998 عندما كان السفير ريان كروكر سفيرا لواشنطن في دمشق.

وسارعت وزارة الخارجية الى اتهام تلفزيون “الدنيا” الذي يملكه جزئيا رامي مخلوف ابن خال الرئيس الاسد بالتحريض على مهاجمة السفارة الاميركية. وجاء في بيان للوزارة: “ندين بقوة  رفض الحكومة السورية حماية سفارتنا ونطالب بتعويض الاضرار، وندعو الحكومة السورية الى تحمل مسؤولياتها”.

وصرحت الناطقة باسم الوزارة فيكتوريا نيولاند ان السفير فورد ابلغ المعلم قلقه لان السلطات السورية لا تقوم بما فيه الكفاية لمنع وقوع الحوادث حول السفارة، وان المعلم “تعهد أداء افضل… واليوم وجدنا قطاع الطرق يتسلقون جدران السفارة” ويلحقون الاضرار المادية بالسفارة وبمنزل السفير. وقالت ان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الامن الديبلوماسي أريك بوزويل استدعى القائم بالاعمال السوري لتقديم احتجاج رسمي . وحملت الناطقة الحكومة السورية مسؤولية توفير الحماية للسفارة. وتابعت “ومن الواضح انهم اخفقوا في ذلك”. وانتقدت في هذا السياق تلفزيون “الدنيا” من دون ان تذكره بالاسم. وتوقعت ان يقدم السفير فورد في دمشق احتجاجا رسميا مماثلا.

ونفت الناطقة نيولاند بشدة الادعاءات السورية أن السفير فورد بزيارته لحماه كان يحرض على النظام السوري وقالت: “ننفي ذلك نفيا قاطعا”. ودافعت عن زيارة فورد للمدينة، قائلة انه في غياب وجود وسائل الاعلام الحرة في سوريا من الضروري ان يتولى السفير الاميركي هناك ليس فقط نقل مواقف واشنطن الى المسؤولين السوريين بل ايضا ان يشرح لنا “الاوضاع الصعبة ” في سوريا كي تستطيع واشنطن ان تبني سياساتها على الوقوف مع الشعب السوري “بدل التحدث مع حكومة من الواضح انها غير مهتمة بمعالجة المشاكل، بل بايجاد الاعذار والقاء اللوم على اطراف ثالثين”.

وعن تقويمها للمؤتمر الوطني الذي دعت اليه الحكومة السورية قالت ان شخصيات بارزة في المعارضة قاطعت المؤتمر، و”ما نتطلع اليه هو حوار حقيقي، وتغيير حقيقي، ووضع نهاية لاعمال الضرب والتعذيب والاعتقالات ووضع نهاية لاستخدام قوى الامن ضد الشعب، ولحوار وطني واسع”.

كلينتون ترد على اقتحام السفارتين: الأسد فقد شرعيته

دمشق: اللقاء التشاوري يختلف على البيان الختامي لجنة لتوسيع الحوار … ومخاوف من «اجتثاث البعث»

زياد حيدر

لم يحظ البيان الختامي الذي أعدته هيئة الإشراف على الحوار بأي تأييد يذكر من المشاركين في «اللقاء التشاوري»، وتنوعت توصيفاته بـ«المحبط» و«المخيب» و«غير المقبول»، ما استدعى الاتفاق بعد نقاش طويل على تشكيل لجنة صياغة طوعية تعرض نتيجة اللقاء اليوم بعد تمديد الاجتماع ليوم إضافي.

في هذا الوقت، اتهمت الولايات المتحدة وفرنسا سوريا بعدم حماية سفارتيهما في دمشق، اللتين هاجمهما محتجون غاضبون من زيارتي السفيرين الأميركي روبرت فورد والفرنسي اريك شوفالييه إلى حماه الجمعة الماضي. وأدى الاحتجاج إلى تدمير الواجهة الخارجية لمبنى السفارة الأميركية، فيما أصيب ثلاثة من عناصر السفارة الفرنسية وثلاثة مواطنين سوريين برصاص حراس السفارة.

وشنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون هجوماً على الرئيس السوري بشار الأسد، معتبرة أنه «فقد شرعيته» وذلك في موقف هو الأول من نوعه بعد أربعة أشهر من بدء الاحتجاجات في سوريا.

وقالت كلينتون، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في واشنطن، «لقد فقد شرعيته، لقد أخفق في الوفاء بوعوده، لقد سعى إلى مساعدة إيران وقبل بذلك لقمع شعبه».

وأضافت «لو اعتقد أحد، بمن في ذلك الرئيس الأسد، أن الولايات المتحدة تأمل سراً أن يخرج ذلك النظام من هذه الفوضى كي يواصل وحشيته وقمعه فهو مخطئ». وتابعت «الرئيس الأسد ليس شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه، ولا نعوّل في شيء على بقائه في السلطة مطلقاً»، مضيفة إن «هدفنا هو تحقيق إرادة الشعب السوري بتحوّل ديموقراطي». واتهمت النظام «بالسعي إلى تحويل الأنظار عن القمع الذي يمارسه عبر مهاجمة السفارتين الأميركية والفرنسية». وكررت المطالبة بوقف أعمال العنف في سوريا.

وكانت هيئة الحوار، التي يترأسها نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وزعت بيانا عن اجتماعاتها أمس، يركز على أن غاية اللقاء التشاوري في النهاية هي مؤتمر وطني يعقد بعد إتمام الاتصالات اللازمة، فيما نص على رفع الملاحظات التي سجلت على مشاريع قوانين الإعلام والأحزاب والانتخابات إلى اللجان المختصة لأخذها بالاعتبار. كما أخذ البيان «بالنقاش» الذي جرى حول الحاجة إلى تعديلات دستورية، داعيا إلى تشكيل لجنة قانونية تراجع الدستور والتعديلات اللازمة بغاية الوصول إلى مجتمع تعددي ديموقراطي.

وأنهى الشرع النقاش حين أكد أن «مجرد عقد هذا اللقاء نجاح»، وطلب تشكيل لجنة صياغة، تأخذ بالاعتبار الملاحظات التي استمع لها.

وأثار كلام بعض ممثلي حزب البعث العربي الاشتراكي، في اللقاء التشاوري الذي يواصل لقاءاته لليوم الثاني على التوالي في مجمع صحارى، استياء بقية المشاركين، ولا سيما في دفاعهم عن المادة الثامنة من الدستور، وإنذارهم المتكرر بأن إلغاءها هو بمثابة «نسف نظام البلد السياسي» و«التهديد بانهيار السلم الأهلي»، فيما ذهب البعض إلى حد اعتبارها بمثابة دعوة لـ«اجتثاث البعث» الأمر الذي دفع رئيس اللقاء فاروق الشرع للتدخل، بأن أحدا لا يطالب بهذا وان مجرد الحديث عن الاجتثاث يكرسه، مشيرا إلى أهمية دور البعث ليس في سوريا فحسب، بل حتى بـ«عودته» إلى العراق.

وشغلت هذه المادة وموضوع التحضير لمؤتمر الحوار الوطني المشاركين، فيما انتقد البعض قانون الأحزاب، ولا سيما مادتين تمثلان أساس الملاحظات التي سجلت عليه شعبيا، وتتعلقان باشتراط وجود ألفي شخص لتأسيس حزب ينتمون إلى نصف المحافظات السورية.

وسجل أمس الاتفاق على تشكيل هيئة منبثقة عن اللقاء تقوم بمتابعة التحضير لمؤتمر وطني يمكن أن ينضم لها آخرون لاحقا، كما هيئة من الشباب المشاركين تعمل على الاتصال مع مجموعات أخرى موجودة في الشارع. وعلمت «السفير» أن الهيئة الأولى ستعمل على وضع أسس مؤتمر وطني في أقرب فرصة ممكنة، وأن نقاشاتها تتعلق بالنظر لآخر الشهر الحالي كموعد مقترح، على أن يسبق ذلك تقديم اللجنة الدستورية رؤيتها للدستور الجديد المطلوب، علما بأن ثمة من استمر بالمطالبة بتعديلات دستورية تطرح على استفتاء أو مجلس الشعب، فيما سجلت اعتراضات من قبيل أن مواد الدستور مترابطة ومن الصعب فصلها عن بعضها البعض.

وكان اليوم الثاني للقاء التشاوري بدأ في العاشرة من صباح أمس بحضور نائب الرئيس وأعضاء هيئة الحوار، كما المستشارة الرئاسية بثينة شعبان وبقية المشاركين. وأطلع أعضاء لجنة مشروع الأحزاب سام دلة وفاروق أبو الشامات الموجودين على أهم نقاط القانون الذي يفترض أن يسمح بالتعددية السياسية في سوريا، كما بأهم الاشتراطات التي تحدد هده العملية، ومن بينها اشتراط عدم تشكيل أحزاب على أساس عرقي أو مذهبي أو فئوي أو مناطقي أو ديني، وضرورة ان يلتزم كل حزب جديد بأحكام الدستور واحترام الحريات العالمية لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية.

وقال أبو الشامات ان ابرز الاعتراضات التي تم تسجيلها على القانون المنشور على موقع الكتروني حكومي هو اشتراط وجود حد أدنى كألفي شخص لتشكيل حزب، كما الإشارة إلى ضرورة إلغاء المادة الثامنة من الدستور. كما اطلع الموجودون على أهم ما يميز قانون الانتخابات أيضا، والذي طرح لإبداء الرأي لمن يرغب.

إلا أن التعديلات الدستورية، كما قانون الأحزاب، ظلت نجمة الجلسة التي تميزت بالكثير من المقاطعات وتسجيل نقاط النظام على طريقة الإدارة، كما بعض الاتهامات المتبادلة والتهديد بالانسحاب لأسباب من قبيل عدم السماح بأكثر من ثلاث دقائق من الحديث. وبين من فعلوا: المشارك آزاد علي الذي دعا لـ«بناء الثقة وتعزيزها بين الأطراف السورية»، مطالبا «بتعديل المادة الثالثة من الدستور التي تحدد دين رئيس السوريين لتساوي بين جميع السوريين»، مطالبا أيضا «بتسوية المسألة الكردية دستوريا».

من جهتها، طالبت الأكاديمية نجوى قصاب حسن «بأن يستمر الحوار عبر تأسيس لجان موسعة تضم خبراء في القانون والدستور لتقوم بمهام بحث معمق في المسائل التي ترتبط بمواضيعه». أما جمال محمود فأبدى ملاحظات على قانون الأحزاب، مشيرا إلى بند من الفقرة الخامسة لمسودة القانون ينص على «ألا تنضوي الأحزاب على تشكيلات عسكرية أو غير عسكرية»، معتبرا إياها «مبهمة» متسائلا «هل يعني هذا منع الأحزاب من النشاط وسط القوات المسلحة». كما طالب بتحديد سقف الهبات والتعويضات الممنوحة للأحزاب. وتساءل إن كان القانون سينطبق على الأحزاب الموجودة حاليا باعتبارها «مرخصة أو غير مرخصة؟».

أما عبد العزيز يونس فرأى ضرورة تعديل شرط وجود الألفي عضو لتشكيل حزب، كما الفقرة المتعلقة بمشاركة ممثلين عن المحافظات «لتعذرها كرديا»، معتبرا أن هذا بمثابة «استبعاد للأكراد»، مطالبا في الوقت ذاته «بالقدرة على تشكيل أحزاب قومية، فما المانع من وجود حزب كردي أو آشوري..؟» خصوصا أن بعضها «موجود كأمر واقع» في إشارة للأحزاب الكردية غير المرخصة.

من جهته اقترح الشاب أدهم الخطيب «عدم قبول الموظفين الأمنيين والعسكريين في الأحزاب» كما «عدم استخدام أماكن العبادة للدعاية الحزبية». أما حماد سعود، ممثل الفلاحين من البعثيين، فأعلن أن «عمال وفلاحي البعث يرفضون إلغاء المادة الثامنة باعتبار ذلك نسفا للنظام السياسي القائم»، ما دفع المفكر طيب تيزيني للرد على هذه النقطة، مشيرا إلى أن المادة الثامنة هي التي «أسقطت السوفياتي. سقط بفعل هيمنة مادة مشابهة». وتساءل «من هم هؤلاء؟ هل هم آلهة؟ ثم المادة هي مادة التميز الأبدي، وهذا مخالف لطبيعة الأشياء ولشعب يقر بأنه قائم على التعددية». ورأى أن المادة هي «جوهر ما ينبغي الإطاحة به لأن الحزب الحقيقي ليس من يتوارث الأدوار وإنما يعيش نشاطا حقيقيا». من جهتها طالبت الكاتبة جورجيت عطية بوقف الحل الأمني والإفراج عن المعتقلين في فترة الاحتجاجات «لنثبت للشارع أننا نسمع مطلبه جيدا».

وفيما كانت اللجنة منشغلة بمداخلاتها سعى السياسي الشيوعي قدري جميل الى تجميع تواقيع مجموعة من المشاركين للوقوف خلف اقتراحه بتشكيل هيئة عن اللقاء تقوم بمتابعة العمل على وضع أسس الحوار الوطني، كما الاتفاق على الحاجة لدستور جديد لسوريا لا مجرد تعديلات دستورية، ما لفت أنظار اللجنة المنظمة، لتصله دعوى من هيئة الحوار للقاء مغلق لمناقشة اقتراحه، والذي تم التوافق عليه ليعلن لاحقا ويخضع للتصويت إضافة لتشكيل لجنة مشابهة من الشباب تقوم بالاتصال مع الشباب من المحتجين. كما تم التصويت في الجلسة على ترؤس إحدى الجلسات لفتاة من الشباب، وهو ما جرى بإدارة الشابة هبة بيطار.

وشرح جميل لاحقا غايته من الاقتراحات التي وقع عليها كل من المحامي إبراهيم دراجي والإعلامي عبد السلام هيكل بأن «مهمتنا الأساسية هي الاستعداد للحوار الوطني الشامل»، مقترحا «الاتفاق هنا على أن المطلوب هو دستور جديد للبلاد تتم صياغته بالطرق المناسبة من جهات صاحبة العلاقة، وأن يعرض على استفتاء عام في البلاد»، و«تشكل لجنة من هذا المؤتمر قوامها من الشباب للتواصل مع المجتمع وحركة الشارع لتهيئة الظروف والآليات لتمثيلهم في مؤتمر وطني شامل إن أردنا أن يكون المؤتمر مؤتمرا حقيقيا».

وعلق مصدر من هيئة الحوار على هذا الأمر لـ«السفير» بأن ثمة ميلا لدى الغالبية «نحو تغيير الدستور بدلا عن التعديل»، حيث تشير المعلومات الى وجود اقتراحين أحدهما التعديل والثاني التغيير، إلا أن الأفكار ظلت خاضعة للظروف لا العكس حيث يتساءل البعض إن «كانت الظروف الأمنية تسمح بحصول استفتاء».

من جهته، رأى الإعلامي أنس أزرق أن فكرة الإبقاء على المادة الثامنة يمكن أن تكون لها نتائج سلبية على مستقبل البلاد، إضافة لأنها لا «تحقق المساواة بين كل السوريين»، لكن البعثي عزت كنج عارض الإلغاء محذرا من محاولات «اجتثاث البعث» مشيرا الى أنه «لا يمكن أن نسمح بالتنازل عن مكاسبنا خلال العقود الماضية»، ما دفع بالشرع للتدخل مؤكدا «أن أحدا لم يطرح فكرة اجتثاث البعث، ومن يتحدث في هذه المادة فكأنما يطرحها للتداول، وهذا خطأ»، معتبرا أن «حزب البعث بدأ يستعيد مكانته في العراق».

بدوره، قال النائب محمد حبش الذي ترأس الجلسة ان أحدا «لا ينكر دور الحزب القومي النضالي (البعث) وتاريخه والبعض يظن أننا هنا لاجتثاث البعث ولا بد من توضيح هذه النقطة».

وكانت صيغة البيان الختامي التي وزعت في نهاية اللقاء، ولم تحظ بالإجماع، دعت إلى «توسيع ومتابعة الاتصالات مع الشخصيات الوطنية للتحضير المشترك لمؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد فور استكمال هذه الاتصالات».

أما بخصوص القوانين التي تمت مناقشتها، فأوصى البيان بأخذ الملاحظات التي طرحت بشأن «الوصول لتوافق وطني بشأنها»، فتم الاتفاق على أن تطلب هيئة الحوار من اللجان المكلفة إعداد القوانين تقديم الصياغة الأخيرة لها تمهيدا لإصدارها.

أما دستوريا، فأشار البيان إلى رفع الملاحظات حول بعض مواد الدستور إلى «لجنة قانونية لمراجعة كافة مواد الدستور، وتقديم المقترحات الكفيلة بإقامة مجتمع تنموي ديموقراطي دستوري وتعددي يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن الحقوق الأساسية للإنسان، ويمكّن المرأة ويعتني بالشباب والطفولة ويحدد واجبات المواطنين على قدم المساواة بين الجميع».

وقد بدأ المفكر الطيب تيزيني بالاعتراض رافضا عدم إشراك الجميع في الصياغة، فيما اعتبر قدري جميل أن البيان لا يعكس زخم النقاشات، ودعا حبش إلى ضرورة الإعلان عن تشكيل مجلس أعلى لحقوق الإنسان، فيما رأى المؤرخ سامي مبيض أن البيان «محبط». ودعا في النهاية نائب الرئيس السوري الى تشكيل لجنة صياغة للبيان يتم تحديد أعضائها طوعا. وتدخل الشرع لاحقا ليطلب تشكيل لجنة صياغة تأخذ بالاعتبار الملاحظات التي تم إعلانها بخصوصه على أن تعلن اليوم.

من جهة ثانية، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن رئيس الحكومة عادل سفر «اصدر قرارا شكل بموجبه لجنة برئاسة معاون وزير الداخلية للشؤون المدنية وعضوية ممثلين عن وزارتي الخارجية والمغتربين والعدل، تكون مهمتها دراسة مشروع القانون المعد من قبل الاتحاد العام النسائي، والمتضمن تعديل المادة ثلاثة من قانون الجنسية الصادر بالمرسوم التشريعي الرقم 267 لعام 1969 وكذلك منح الجنسية العربية السورية لأبناء المرأة السورية المتزوجة ممن يحمل الجنسية غير السورية. وترفع اللجنة نتائج عملها إلى رئيس مجلس الوزراء خلال مدة أسبوع من تاريخه، وتستعين بمن تراه مناسبا لإنجاز أعمالها».

هجوم على السفارتين

الأميركية والفرنسية

قالت وزارة الخارجية الأميركية (ا ف ب، رويترز، ا ب) ان حشودا هاجمت مجمع السفارة ومنزل السفير الأميركي لكن لم يصب أي من العاملين فيهما، ولم يتعرض لأي خطر داهم. وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان، «قامت محطة تلفزيون متأثرة بشدة بالسلطات السورية بالتشجيع على هذا الاحتجاج العنيف». وأضاف «ندين بشدة رفض الحكومة السورية حماية سفارتنا، ونطالب بتعويضات عن الأضرار. وندعو الحكومة السورية لتنفيذ التزاماتها تجاه مواطنيها أيضا».

وأضافت وزارة الخارجية ان مجمع السفارة «أصيب ببعض الأضرار المادية» في الهجوم الذي أشار إلى زيادة التوتر بين واشنطن ودمشق. وتابعت «السلطات السورية كانت بطيئة في الرد باتخاذ الإجراءات الأمنية الإضافية اللازمة»، معتبرة أن الحكومة السورية امتنعت عن تنفيذ التزاماتها الدولية بحماية المنشآت الدبلوماسية.

وأعلنت واشنطن أنها ستقدم احتجاجا رسميا إلى سوريا، مشيرة إلى أنها تريد تعويضات عما وصفته بهجوم لحوالى 300 «قاطع طريق» اخترقوا الجدار الخارجي لمجمع السفارة قبل أن يقوم عناصر المارينز بتفريقهم.

كما هاجم محتجون مقر السفارة الفرنسية أيضا. وكتب المحتجون، الذين رفعوا العلم السوري بدلا من الفرنسي، «الله، سوريا، وبشار. ان الأمة التي أنجبت بشاراً لن تركع». وقال شاهد لوكالة «اسوشييتد برس» ان ثلاثة محتجين أصيبوا بعد أن ضربهم الحراس بالهراوات. وقالت هيام الحسان ان «السوريين تظاهروا سلميا امام السفارة الفرنسية لكنهم تعرضوا لاطلاق نار».

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن قوات الأمن السورية تقاعست عن حماية السفارة الفرنسية في دمشق وقنصليتها في حلب بعد إحراق الأعلام الفرنسية ورشق المباني بمقذوفات وتدمير عربات. وأضاف «بالتأكيد لم يكن البقال القريب هو الذي جاء للتظاهر تأييدا لفرنسا أو ضدها. هؤلاء الناس لم يأتوا بطريق الصدفة»، معتبرا أن حماية البعثات الدبلوماسية مسؤولية سوريا، مشيرا إلى إصابة 3 من حراس السفارة بجروح وان حرس السفارة أطلقوا ذخيرة حية لمنع حشد من اقتحامها. وتابع ان فرنسا «تذكر (سوريا) بأنه ليس بهذه الأساليب غير المشروعة يمكن للسلطات في دمشق أن تحول الانتباه بعيدا عن المشكلة الأساسية التي تتمثل في وقف قمع الشعب السوري وبدء إصلاح ديموقراطي».

وذكرت «سانا» ان «المئات من المواطنين اعتصموا أمام القنصلية الفرنسية في حلب تنديدا بالدور الذي تلعبه الحكومة الفرنسية في تأجيج الرأي العام العالمي ضد سوريا ومحاولاتها المستمرة للتدخل بشؤونها الداخلية».

واعتبر وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه في مقابلة مع صحيفة «لو فيغارو» تنشرها اليوم إن أي عمل جوي ضد سوريا «لن يحلّ شيئاً على الإطلاق» مذكراً بأنه على الصعيد الدبلوماسي «لا يمكن أن يبقى مجلس الأمن صامتاً».

بيــان «اللقــاء التشــاوري»

في الآتي البيان الصادر امس عن اللقاء التشاوري في دمشق والذي تم الاعتراض عليه:

دعت هيئة الحوار الوطني المشكلة بقرار من رئيس الجمهورية إلى لقاء تشاوري في الفترة ما بين 10 و11/7/2011 ضم مجموعة من رجال السياسة والفكر والمجتمع والناشطين الشباب من مختلف الأطياف الشعبية والتوجهات السياسية في الوطن، للتدارس والتشاور من أجل الخروج بتوصيات ومقترحات للوصول بالحوار الوطني إلى النتيجة المتوخاة.

وناقش اللقاء التشاوري طبيعة المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، والمعالجات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المطلوبة، مع استشراف الآفاق المستقبلية، وفي هذا السياق جرى التأكيد على أهمية توسيع ومتابعة الاتصالات مع الشخصيات الوطنية الأخرى للتحضير المشترك لمؤتمر الحوار الوطني، الذي سيعقد فور استكمال هذه الاتصالات.

وقد استمر الحوار على مدى يومين، بجلسات صباحية ومسائية، تم فيها استعراض مشاريع القوانين المطروحة على جدول الأعمال، وهي: قانون الأحزاب، وقانون الانتخابات، وقانون الإعلام، كما تمت مناقشة هذه المشاريع والأخذ بعين الاعتبار المداخلات والملاحظات والتوصيات المتصلة بهذه القوانين للتوصل إلى توافق وطني بشأنها. وبنتيجة هذه النقاشات، تم الاتفاق على أن تطلب هيئة الحوار من اللجان المكلفة إعداد مشاريع هذه القوانين الثلاثة تقديم الصياغة الأخيرة لها تمهيداً لإصدارها في ضوء الملاحظات الواردة من جميع الجهات.

وفي ما يتعلق بالدستور، فقد جرت مناقشات مستفيضة حول بعض مواده والإشكاليات المتعلقة بها، وقد تمت التوصية من قبل اللقاء التشاوري بإنشاء لجنة قانونية لمراجعة الدستور بمواده كافة، وتقديم المقترحات الكفيلة بإقامة مجتمع تنموي ديموقراطي دستوري وتعددي يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن الحقوق الأساسية للإنسان، ويمكن المرأة ويعتني بالشباب والطفولة، ويحدد واجبات المواطنين على قدم المساواة بين الجميع.

وضمت اللجنة المشكلة للصياغة الجديدة عمران زعبي، طيب تيزيني، أنس أزرق، ناديا خوست، عبد السلام راجح، عبد الفتاح عوض، عبد السلام هيكل، هبة بيطار، الياس نجمة، صفوان سلمان، عماد شعيبي، حمزة منذر، سهاد محفوض، ياسر عبد الرحيم.                      («السفير»)

ناشط سوري يتحدث عن خطط لتشكيل حكومة ظل

اسطنبول- (رويترز): قال قيادي من المعارضة السورية الاثنين إن مؤتمرا في دمشق سيقوم بتشكيل حكومة ظل “من خبراء غير سياسيين مستقلين” استعدادا لسقوط حكومة الرئيس بشار الأسد.

وكان هيثم المالح (81 عاما) من بين السجناء السياسيين الذين افرج عنهم في مارس آذار وهي أول إفراجات تأمر بها الحكومة سعيا الى تهدئة انتفاضة على حكم الاسد.

وكان المالح وهو قاض سابق من بين 50 من شخصيات المعارضة البارزة التي رفضت قبول دعوة الأسد للدخول في حوار وطني. واصدر بيانا في وقت سابق من هذا الشهر يعلن عن خطط لتشكيل حكومة “انقاذ وطني”.

وقال المالح إن مؤتمر دمشق في 16 من يوليو تموز سيختار وزراء الظل.

واضاف قوله “لن تكون حكومة فعلية بل حكومة ظل. ستكون حكومة اقليمية وكل وزير سيعمل بوصفة شخصية قيادية في منطقته”.

واعتبر المالح أن هدف حكومة الظل سيكون توجيه حركات المعارضة والاحتجاجات المناهضة للاسد وضمان أن يكون لدى البلاد حكومة بديلة جاهزة لما يرى انه الانهيار الحتمي لحكومة الاسد.

وقال المالح أهم واجبات هذه الحكومة هو أن تكون مستعدة لتولي دفة الأمور حينما يتنحى الأسد. ومن ثم عندما يحدث ذلك ستكون مهيأة لسد الفجوة وحكم البلاد.

ولم يتضح بعد هل سيسمح الاسد بعقد هذا المؤتمر بعد أن اوضح ان اي محادثات يجب ان تبدأها السلطات.

ومن النادر أن يتمكن قيادي منشق من مغادرة سوريا. ويعيش معظم شخصيات المعارضة في المنفى. وقال المالح انه سيعود الى الوطن ولكنه لم يذكر موعدا لذلك.

وقال المالح الذي اجتمع في وقت سابق مع جمعية خيرية اسلامية تركية تشارك في جهود اغاثة أكثر من عشرة آلاف سوري لجأوا الى مخيمات اقامتها تركيا على حدودها مع سوريا “جئت الى تركيا لأحكي عن القسوة في سوريا. وأود ان اقابل رئيس الوزراء طيب اردوغان لأشرح له ان معظم القصص عن سوريا تقوم على الاكاذيب واريد ان أبلغه بما يجري حقا في سوريا”.

وكان أردغان حث الرئيس الاسد على إجراء اصلاحات عاجلة طالب بها المحتجون وندد بالاجراءات التي استخدمت لقمع الاحتجاجات.

وقال المالح “الان يجري استخدام 3000 دبابة لقمع الشعب السوري. الدولة التي تقاتل شعبها وتقتل شعبها لا يمكن ان تكون دولة.” واضاف ان الحكومة يجب ان تستخدم جيشها لقتال القوات الاسرائيلية التي تحتل مرتفعات الجولان لا في مهاجمة مدنييها.

وأضاف “ولذلك فإن حكومة الأسد فقدت شرعيتها”.

تباين المواقف وهيمنة حزب البعث عقدة لقاء دمشق التشاوري

سوريون مؤيدون للنظام يقتحمون سفارتي أمريكا وفرنسا في دمشق

واشنطن تتهم سورية بالامتناع عن حماية سفارتها وتطالب بتعويضات

  دمشق’ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر ووكالات: هاجمت مجموعة غاضبة من السوريين الموالين للنظام سفارة الولايات المتحدة في دمشق، كما حاولوا اقتحام السفارة الفرنسية، فيما استدعت واشنطن وباريس القائمين بالاعمال السوريين لديهما وقدمتا رسالة احتجاج رسمية.

وقام المتظاهرون بإلقاء الحجارة على مبنى السفارة الأمريكية، كما اشتبكوا مع رجال الأمن عندما حاولوا اقتحام السفارة الفرنسية، وفقا لما ذكره شهود عيان. وقال الشهود إن آخرين حاولوا اقتحام مقر إقامة السفير الأمريكي في العاصمة السورية.

واستدعت الولايات المتحدة امس القائم بالاعمال السوري في واشنطن متهمة سورية بأنها اخفقت في التزاماتها الدولية، بعد ان هاجم متظاهرون مؤيدون للنظام السوري سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند ‘سيستدعى القائم بالاعمال للحضور. سورية لم تكن على مستوى التزاماتها الدولية’، موضحة ان السفير السوري في اجازة حاليا.

كما قال متحدث باسم الوزارة الامريكية في بيان ‘قامت محطة تلفزيون متأثرة بشدة بالسلطات السورية بالتشجيع على هذا الاحتجاج العنيف’. واضاف ‘ندين بشدة رفض الحكومة السورية حماية سفارتنا ونطالب بتعويضات عن الأضرار. وندعو الحكومة السورية لتنفيذ التزاماتها تجاه مواطنيها أيضا’.

ويقع مبنى السفارة الأمريكية ومنزل السفير الأمريكي في حي الروضة الراقي في العاصمة السورية دمشق. وقالت مصادر قريبة من السفارة في دمشق لوكالة الأنباء الألمانية إن السفير الامريكي روبرت فورد وموظفي السفارة كانوا في داخل السفارة عندما وقعت التظاهرة. وقال الشهود إن حرس السفارة الأمريكية أطلق قنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين بينما أطلق حراس السفارة الفرنسية النار باتجاه المتظاهرين.

وأضاف الشهود أن بعض المتظاهرين تسلقوا سور السفارة الفرنسية، ورفعوا العلم السوري. وقال مسؤولون بالسفارة الأمريكية إن الهجوم الذي تعرض له المبنى لم يسفر عن سقوط ضحايا، لكنه أدى إلى حدوث اضرار كبيرة بالمبنى.

وصف ناطق باسم السفارة الأمريكية في دمشق رد فعل السلطات السورية على الحدث بأنه ‘بطيء وغير كاف’ ، ولكنه لم يعط مزيدا من التفاصيل.

وحطم المتظاهرون زجاج مدخل الزوار، كما تمكن متظاهر من تسلق سور السفارة المرتفع وقام بإنزال علم الولايات المتحدة.

وقالت وكالة الأنباء السورية ‘سانا’ إن وزارة الخارجية والمغتربين السورية استدعت أمس الاحد سفيري الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وأبلغتهما احتجاجا شديدا بشأن زيارتيهما لمدينة حماة، من دون الحصول على موافقة الوزارة، الأمر الذي يخرق المادة (41) من معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تتضمن وجوب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها وعلى أن يتم بحث المسائل الرسمية مع وزارة الخارجية.

ولكن وزارة الخارجية الأمريكية نفت ذلك، وقالت إن اللقاء الذي جرى بين السفارة ووزارة الخارجية السورية كان بناء على ترتيب مسبق وطلب من السفارة وليس استدعاء.

من جانبها، استدعت الخارجية الفرنسية امس سفيرة سورية لديها، لميا شكور، لـ’الاحتجاج بشدة’ على ما سمته إهانات وتجاوزات استهدفت رموزا للجمهورية كإحراق أعلام فرنسية ورمي مقذوفات في حرم السفارة من دون أن يتم استنفار الأمن خلال تظاهرات السبت أمام سفارة فرنسا في دمشق وقنصليتها في حلب.

وميدانيا قال ناشط حقوقي إن القوات السورية اقتحمت أنحاء عدة من مدينة حمص وسط البلاد، حيث شنت حملة اعتقالات واسعة. وقال أحد الناشطين إن المدينة باتت مهجورة وخلت الشوارع، إلا من قوات الأمن الذين يطلقون النار على كل شيء يتحرك أمامهم. قتل شخص وأصيب 20 آخرون في حمص اثناء اقتحام قوات الأمن للمدينة أمس.

يأتي ذلك فيما أفادت المعلومات التي رشحت من أروقة اللقاء التشاوري الذي شهدته العاصمة السورية دمشق على مدى اليومين الماضيين أن تمترساً حاداً في المواقف والاتجاهات كان سيد الموقف خلال النقاشات الحامية التي شهدتها جلسات الحوار لا سيما ما يتعلق منها بـ المادة الثامنة من الدستور (عقدة المطالب).

وعلمت ‘القدس العربي’ أن أعضاء الحوار من حزب البعث الحاكم أبدوا تشدداً حول أفكار طرحها مشاركون مستقلون لإلغائها بأسرع وقت ممكن وأن البعثيين الحاضرين لمحوا إلى أن إلغاء هذه المادة من الدستور قد يعني خللاً كبيراً في بنية المجتمع السوري ويضعف البلد وفق قولهم، ما أثار استياء عدد من المشاركين.

ونٌقل أحد المشاركين عن البعثي فايز عز الدين أن وجود المادة الثامنة هو ضمانة لمنطق المقاومة الذي تنتهجه سورية، فرد عليه أحد المشاركين بأن كل السوريين يؤمنون بخط المقاومة بغض النظر عن حزب البعث، تمسك السوريين بنهج المقاومة ضد الاحتلال لن يتأثر بإلغاء سيادة حزب البعث للبلاد.

وفي سياق آخر عُلم أنه تم رفض مقترح بأن تنبثق عن هذا المؤتمر لجنة حوار تتولى تنسيق عملية الحوار الوطني، كما رٌفض مقترح أن يتم تشكيل لجان شبابية من المشاركين في هذا اللقاء يتولون الذهاب للمناطق المتوترة التي تشهد أعمال عنف للوقوف على طبيعة الوضع هناك.

في المقابل أبدى عدد من المشاركين ارتياحاً للسقف المفتوح في مستوى الحوار لكنهم شددوا على أن العبرة في طرح الحلول الممكنة التي غابت عن أغلب النقاشات، فيما حضر التوصيف للأزمة فقط وحتى في توصيف الأزمة حصلت خلافات شديدة بين المتحاورين.

وفي ختام جلسات اللقاء التشاوري، بث التلفزيون الرسمي ما قال انه بيان ختامي للقاء وردت فيه توصية بتشكيل لجنة قانونية لدراسة تعديل الدستور السوري لكن في حقيقة الأمر تبين أن ما جرى بثه هو مشروع لمجموعة نقاط جرت تلاوتها على المشاركين في الحوار للتباحث فيها وتعديلها وإضافة نقاط أخرى عليها بحيث تتم بعد ذلك صياغة بيان ختامي عن اللقاء التشاوري، وقد استدرك التلفزيون السوري وصحح الموقف.

وسيتضمن البيان الختامي الذي تأخر صدوره حتى ظهر اليوم توسيع الاتصالات مع الشخصيات الوطنية الأخرى للتحضير المشترك لمؤتمر حوار وطني.’

توقع سقوط نظام الرئيس السوري

باراك: الحرب المقبلة سيسقط على إسرائيل 50 طنا من المتفجرات يوميا

تل أبيب ـ يو بي آي: قال وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إنه في الحرب المقبلة سيسقط في إسرائيل 50 طنا من المتفجرات يوميا، وأن الجيوش العربية تبذل جهودا لكي تتراجع قدرات الجيش الإسرائيلي، وتوقع سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد ودعا إلى بدء مفاوضات مع الفلسطينيين.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن باراك قوله، خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الاثنين، إنه ‘في يوم قتال عادي يتوقع أن يسقط على إسرائيل حوالي 50 طنا من المتفجرات المتناثرة بمواقع عديدة، وبإمكاننا أن نطلق بالمقابل 1500 طن من المتفجرات البالغة الدقة’ في إصابة الأهداف.

واضاف باراك أنه ‘يوجد جهد كبير من جانب الجيوش العربية للتسبب بتراجع قدرة الجيش الإسرائيلي بواسطة تحسين قدرات الدفاعات الجوية’.

وتابع أنه ‘في حال أنهت إسرائيل خطة التزود بكافة الطبقات التي تعترض الصواريخ وباستثمار 7 مليارات شيكل (ملياران و50 مليون دولار تقريبا)، وتوزيع هذه التكلفة على عشرين عاما، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى إحداث تغيير جوهري إيجابي بالتوازن الإستراتيجي لصالح إسرائيل بالمنطقة، لكن لهذا الغرض ثمة حاجة إلى زيادة ميزانية الأمن’.

وقدر وزير الدفاع الإسرائيلي أن ‘الفلسطينيين يريدون طرح طلبهم بالأمم المتحدة ليتم قبولهم كدولة مراقبة، وهم يعملون للحصول على تأييد عدد كبير جدا من الدول للدولة الفلسطينية بحدود العام 1967، لكني أشك في ما إذا كانوا سينجحون بتجنيد هذا العدد’.

واضاف أنه ‘يفضل البدء بمفاوضات مع الفلسطينيين بالأشهر القريبة، لكن إذا اتضح أن هذا مستحيل فإننا نتطلع على الأقل للحصول على تأييد الدول المهمة (أي الغربية) في التصويت بالأمم المتحدة’.

وتطرق باراك إلى ‘قافلة الاحتجاجات الجوية’ على حصار غزة، التي وصل من خلالها عشرات الناشطين الأجانب إلى مطار بن غوريون الدولي يوم الجمعة الماضي وتم منعهم من دخول إسرائيل أو الوصول إلى الضفة الغربية وطردهم.

وقال إن ‘القافلة فشلت على ضوء استخلاصنا للعبر من أحداث سابقة واستعدادات الشرطة للقافلة لم تكن مبالغة’.

كذلك تطرق باراك إلى الوضع في سورية ضد الأسد وقال إن النظام السوري يواجه معضلة وأنه ‘من جهة يريد النظام أن يشعر بالوضع الميداني والتجاوب معه، لكن من الجهة الأخرى يخشى أن يظهر ضعيفا وفي الأمد البعيد وحتى المتوسط سيكون صعبا على نظام الأسد البقاء’.

وحذر باراك في الوقت ذاته من أن ‘ضعف سيطرة نظام الأسد قد يؤدي إلى استمرار تمرير كنوز وأسلحة إلى حزب الله، وبهذه الحالة ستتحمل حكومة لبنان مسؤولية سياسية بحال تدهور الوضع (إلى حد نشوب حرب) مع حزب الله، ونحن مهتمون بإيصال هذه الرسالة إلى حكومة لبنان’.

هل تبقي واشنطن سفيرها في دمشق بعد الاعتداء على السفارة

عبدالاله مجيد من لندن

من المتوقع ان يقدم الهجوم الذي شنه موالون للرئيس السوري بشار الأسد على مبنى السفارة الاميركية ودار السفير في دمشق سببا اضافيا لخصوم الرئيس باراك اوباما المطالبين باستدعاء السفير روبرت ريدفورد احتجاجا على قمع التظاهرات السلمية ومقتل اكثر من 1500 شخص حتى الآن.

 وكان ريدفورد تسلم مهام منصبه قبل حوالي ستة اشهر وهو أول سفير اميركي منذ قرار ادارة بوش سحب السفيرة مارغريت سكوبي في عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري واتهام النظام السوري بالضلوع في الجريمة.

وخاض اوباما معركة شاقة مع الكونغرس لنيل مصادقته على تعيين ريدفورد معتبرا ان وجود صوت دبلوماسي قوي في دمشق يمكن ان يدفع النظام السوري الى اجراء مفاوضات سلام مع اسرائيل ويسهم بقسط أكبر في تأمين مصالح الولايات المتحدة من التجميد المدروس للعلاقات.   ولكن منتقدي اوباما في الكونغرس يرون ان استراتيجية التواصل هذه باءت بالفشل.

وكان السفير ريدفورد زار مدينة حماة يوم الجمعة الماضي مثلما فعل نظيره الفرنسي اريك شيفالييه.  وكانت زيارته حدثا استثنائيا لا سيما وان المدينة مسرح احتجاجات ضخمة ضد نظام الأسد ورد اجهزته الأمنية على المتظاهرين بالرصاص.  ويلاحظ مراقبون ان السفارة الاميركية في مصر مثلا ظلت بعيدة عن الاحتجاجات التي اسقطت حسني مبارك في شباط/فبراير رغم ان مركز الاحتجاجات في ميدان التحرير وسط القاهرة كان يبعد بضع مئات من الامتار فقط عن السفارة.

ونقلت صحيفة كريستيان ساينس مونتر عن مصادر دبلوماسية في دمشق ان مبنى السفارة أُصيب بأضرار واسعة في هجوم الاثنين ولكنهم أكدوا بقاء السفير ريدفورد في العاصمة لبعض الوقت.

 وسيتلقف منتقدو اوباما في الكونغرس الذين عارضوا تعيين سفير اصلا ما حدث يوم الاثنين للمطالبة باستدعاء ريدفورد في وقت كانت الادارة تؤكد دائما اهمية وجود سفير لنقل وجهة نظر واشنطن الى القيادة السورية.

ولكن استمرار الاحتجاجات ورد قوى الأمن عليها باطلاق النار واعتقال مزيد من المحتجين سيحكم على العلاقات مع دمشق بمزيد من التردي.  وكانت هناك مؤشرات الى تنفيذ الهجوم على مبنى السفارة ودار السفير الاميركي في دمشق بتحريض من النظام رغم عدم وجود أدلة ملموسة على ذلك.

وكان نظام الأسد استشاط غضبا على زيارة ريدفورد لمدينة حماة التي كانت مسرح مجزرة نفذتها قوى الأمن السورية في عهد الأسد الأب عام 1982.  وكرس التلفزيون الرسمي ساعات طويلة يومي السبت والأحد لادانة الزيارة والولايات المتحدة.  ويوم الاثنين حملت وزارة الخارجية الاميركية نظام الأسد مسؤولية الهجوم على سفارتها ببيان قالت فيه ان “محطة تلفزيونية شديدة التأثر بالسلطات السورية شجعت هذه التظاهرة العنيفة”.

وكانت السفارة الاميركية واجهت اعتداءات كهذه من قبل.  ففي عام 1998 لجأت عقيلة السفير وقتذاك راين كروكر الى غرفة آمنة داخل السفارة عندما اجتاحها جمع من المتظاهرين رشقوا السفارة بالحجارة.  وكان ذلك احتجاجا على عملية ثعلب الصحراء ضد نظام صدام حسين في العراق.  ولكن وزارة الخارجية لم تستدع كركور.  وفي عام 2006 احرق محتجون في دمشق سفارات الدنمارك وتشيلي والنرويج احتجاجا على الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد.

قال إن ملاعب الكرة تحولت لمراكز اعتقال وتعذيّب

ساروت يحمل النظام السوري المسؤولية إذا تم اغتياله

حازم يوسف

قال حارس مرمى نادي الكرامة السوري عبد الباسط ساروت إن ملاعب كرة القدم السورية تحولت لمراكز اعتقال وتعذيب، وإنه شخصيا بات مهدداً بالاغتيال الذي حمل النظام السوري مسؤوليته.

حمل حارس مرمى نادي الكرامة والمنتخب السوري للشباب عبد الباسط ساروت نظام الرئيس بشار الأسد المسؤولية الكاملة في حال تم إغتياله.

وقال الحارس الشاب ساروت (19 عاماً) في مقطع فيديو نشر عبر موقع التواصل الإجتماعي “يوتيوب” إنه بات مستهدفاً من قوات الأمن والجيش بعد الإتهامات التي لفّقت إليه.

وإتهمت القوات الأمنيّة التابعة للرئيس بشار الأسد الحارس ساروت بالتخطيط لإنشاء إمارة سلفيّة في مدينة حمص.

شارك ساروت في المظاهرات الشعبيّة في المدينة التي تطالب بإسقاط النظام السوري نافيّاً في الوقت نفسه وجود عصابات مسلحة في سوريا.

وإعتبر ساروت الإتهامات التي يطلقها النظام في سوريا مجرد تبريرات واهيّة لإستباحة المدن والقرى من قبل قوات الجيش و”الشبيّحة”. ورصد النظام السوري مكافأة مالية تقدر بمليونيّ ليرة سوريّة لكل من يسلمه إلى السلطات وفقاً لمحبي ساروت على موقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك”.

إصابة ملاكم سوري بارز في حماة

في مطلع الشهر الجاري، أصيب الملاكم السوري المعروف ناصر الشامي بجروح خلال اقتحام قوات من الجيش مدينة حماه.

وحقق الشامي ذهبية دورة الألعاب العربية 2007، وبرونزية دورة آسيوية في كوريا الجنوبية، وذهبية دورة آسيوية في 2004 التي أهّلته للمشاركة في أولمبياد أثينا 2004 التي حقق فيها الميدالية البرونزية، إضافة إلى برونزية ألعاب الأسياد في قطر 2006 والتي كان فيها مصاباً، وهو يحتكر بطولة الجمهورية للرجال، والتي حجزت منذ عام 2000 إلى الآن.

وتم اختياره كأفضل لاعب في سوريا للعام 2004، وغاب عن أولمبياد بكين 2008 بسبب مشاركة إسرائيل في التصفيات التأهيلية في شيكاغو في الولايات المتحدة الأميركية.

 مراكز للإعتقال

وكانت قوات الجيش السوري قد حوّلت العديد من ملاعب كرة القدم إلى سجون لإعتقال المتظاهرين ضد نظام الحكم، إضافة إلى حشد الجنود و”الشبيّحة” في الملاعب كمراكز للإنطلاق لملاحقة المحتجين وقمعهم.

ويعدّ ملعبا مدينتيّ درعا وبانياس خير شاهد على تحويل الملاعب لسجون كبيرة تضم مئات المتظاهرين، حيث تجري عمليّات التحقيق داخلهما، إضافة إلى تعذيب المعتقلين وإهانتهم.

وقال عمّار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا في منتصف شهر مايو/أيار لوكالة الأنباء الفرنسيّة: “القوى الأمنية السورية حوّلت ملعب مدينة درعا إلى سجن بعد اتساع دائرة الاعتقالات العشوائية في المدينة”، مشيراً إلى أن القوى الأمنية لم تكتفِ بذلك، بل حوّلت بعض المدارس سجوناً في درعا وغيرها.

كما أكد رامي عبدالرحمن مدير الجمعية الرقابية لحقوق الإنسان تلك التقارير بقوله لشبكة “سي إن إن”: “قوات الأمن تشنّ حملات اعتقالات واسعة النطاق على المنازل، وتنقل المعتقلين إلى ملاعب كرة القدم”.

وإعتاد النظام السوري على نفيّ مايقوله المحتجين، مؤكداً في الوقت عينه على قلة أعداد المشاركين في المظاهرات التي تجتاح البلاد منذ الخامس عشر من شهر مارس/أذار الماضي.

وتوقفت الحياة الرياضيّة في سوريا بعد تدهور الحالة الأمنيّة في البلاد على وقع التظاهرات المستمرة المطالبة بسقوط نظام بشار الأسد.

كلينتون: الأسد فقد شرعيته

أنصار الأسد هاجموا سفارتي أميركا وفرنسا.. والخارجية الأميركية تصفهم بـ «الغوغائيين» * باريس تندد بـ«إهانة» رموز الجمهورية * المعارضة السورية تتجه لتشكيل حكومة منفى من إسطنبول السبت المقبل

باريس: ميشال أبو نجم ـ اسطنبول: ثائر عباس دمشق ـ واشنطن ـ لندن: «الشرق الأوسط»

في موقف هو الأول من نوعه بعد أربعة أشهر من بدء التحرك الشعبي في سوريا ضد النظام، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، أمس، أن الرئيس السوري بشار الأسد «فقد شرعيته»، مضيفة «لقد أخفق في الوفاء بوعوده، لقد سعى إلى مساعدة إيران وقبل بذلك لقمع شعبه»، وأشارت إلى أن الأسد يرتكب خطأ حين يعتبر أنه شخص «لايمكن الاستغناء عنه».

ويأتي الموقف الأميركي الجديد، بعد تعرض سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق لهجوم من متظاهرين موالين لنظام الرئيس الأسد، احتجاجا على زيارة قام بها سفيرا واشنطن وباريس الأسبوع الماضي إلى مدينة حماه، مما زاد من التوتر القائم بين البلدين الغربيين وسوريا. وقام المتظاهرون الذين وصفتهم واشنطن بأنهم «غوغائيون» بإلقاء الحجارة على مبنى السفارة الأميركية كما حاول آخرون اقتحام مقر إقامة السفير، واشتبكوا مع الحراس. وأمام السفارة الفرنسية اشتبك المتظاهرون مع رجال الأمن، الذين أطلقوا عليهم النار. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن 3 عناصر أمن في السفارة أصيبوا بجروح أثناء هذا الهجوم. كما أدانت «بأقصى العبارات» الهجوم ونددت بـ«إهانة» رموز الجمهورية الفرنسية.

الى ذلك اقتحم الجيش السوري مدينة حمص، ثالث أكبر مدن سوريا، وبدأ عمليات دهم لمناطقها وأحيائها في محاولة منه لسحق احتجاجات الشوارع ضد حكم الرئيس الأسد. من جهة أخرى، وفي تطور لموقف المعارضة السورية من الانتفاضة التي تعم بلادها، أعلن المعارض السوري البارز هيثم المالح، في تصريحات أمس، أن المعارضة تحضر لمؤتمر لها سيعقد السبت المقبل في إسطنبول، كاشفا أنه سيتم خلال هذا المؤتمر تشكيل حكومة منفى سورية في الخارج.

الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط»: الحكومة السورية سيحكم على أعمالها لا كلماتها

استمرار المظاهرات احتجاجا على اجتماعات الحوار الوطني

واشنطن: محمد علي صالح بيروت: «الشرق الأوسط»

قال مسؤول في الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة الأميركية تراقب ما بعد الحوار الوطني الذي عقد في دمشق أول من أمس، وإنها تتوقع «خطوات إيجابية وصادقة» من جانب حكومة سوريا بعد الحوار. وقال إن الحوار يسجل «مرحلة جديدة»، ويجب أن يكون بداية فترة انتقالية لتحقيق طموحات الشعب السوري، وإن الحكومة السورية سوف يحكم عليها بأعمالها الفعالة، لا بكلماتها. وأشار المسؤول إلى كلمة فاروق الشرع، نائب الرئيس بشار الأسد، في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني. وقال إن الشرع اعترف بأن الحكومة لم تفهم معاني الصحوة العربية، وأن الشرع وعد بأن الحوار سوف يقود إلى دولة ديمقراطية تعددية.

ولاحظ المسؤول أن المؤتمر لم يشمل قادة معارضة حقيقيين. لكن، تحدث عدد من المشتركين عن رفع الإجراءات الأمنية المتشددة، وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

وكان مسؤول في الخارجية الأميركية علق أول من أمس على ما سماها مظاهرات نظمتها الحكومة السورية أمام السفارة الأميركية في دمشق. وقال إن المتظاهرين بقوا أمام السفارة يوما ونصف اليوم، وطالبوا برحيل السفير الأميركي، روبرت فورد، وإنهم رموا حبات من الطماطم، وكذلك رموا بيضا وحجارة وزجاجا على مبنى السفارة، وإن مسؤول الأمن في السفارة اتصل بالمسؤولين عن الأمن في دمشق الذين أرسلوا حراسة إضافية للسفارة، وإن المظاهرة انتهت ليلة أول من أمس.

وقال المسؤول إن السفير الأميركي في دمشق، روبرت فورد، سجل استنكاره خلال اجتماع مع وليد المعلم، وزير الخارجية. وطلب منه وقف المظاهرات، وألا تكون زيارة السفير إلى حماه عذرا لمثل هذه المظاهرات، وأن زيارة حماه كانت فقط لجمع معلومات بسبب حجر الحكومة السورية للمعلومات عن مظاهرات المعارضين، وعن الإجراءات العنيفة من جانب الحكومة ضدهم. وقال المسؤول إن السفير الأميركي أشار إلى ميثاق جنيف لحماية الدبلوماسيين في الدول التي يعملون فيها، وقال للمعلم إن هذه الحماية تقع على مسؤولية الدولة المضيفة.

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، رفضت في الأسبوع الماضي انتقادات حكومة سوريا للسفير الأميركي لزيارته لحماه مع مظاهرات يوم الجمعة هناك. وقالت: «بصراحة، نحن أصبنا بخيبة أمل بسبب ردود فعل الحكومة السورية، لأن سفارتنا في دمشق كانت أبلغت مقدما الحكومة السورية، عن طريق وزارة الدفاع، بخطتنا للذهاب إلى حماه. وأيضا، كان على السفير أن يمر عبر حاجز عسكري للحكومة السورية، وسمح لهم بالمرور». وأضافت: «لهذا، ليس هناك أي معنى للقول إن هذا كان مفاجئا للحكومة السورية، أو يشكل انتهاكا لإرادتها». وقالت: «ما نود أن نقوله مرة أخرى إلى الحكومة السورية، بصراحة، أنها حقا في حاجة إلى تركيز اهتمامها على ما يقول مواطنوها، بدلا من تضييع وقتها في نقد السفير فورد».

وفي شرح لما حدث، قالت نولاند إن السفير قضى ليلة الخميس في حماه، وصباح يوم الجمعة، عندما وصلت سيارته إلى قلب المدينة، «أحيطت بالسيارة في الحال مظاهرات ودية وضعت زهورا على الزجاج الأمامي، ووضعت أغصان الزيتون على السيارة، وكانوا يرددون (يسقط النظام)، وكان مشهدا رائعا»، وإن السفير، في تلك اللحظة، كان أمامه خياران: أولا، إذا خرج من السيارة، فسيصبح «القصة». ثانيا، عدم البقاء بعد منتصف النهار لأن هدفه «إظهار الدعم للسوريين ولحقوقهم الديمقراطية». ولهذا، «قرر ألا يبقى بعد الواحدة والنصف، وترك المكان والصلاة لا تزال مستمرة، وقبل بداية المظاهرات، وعاد إلى دمشق».

إلى ذلك ذكرت منظمة غير حكومية سورية أمس أن مظاهرات جرت مساء أول من أمس في مدن سورية عدة احتجاجا على اجتماع الحوار الوطني الذي بدأ في اليوم نفسه بدمشق بهدف التصدي للأزمة التي تهز البلاد منذ نحو أربعة أشهر. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن نحو خمسة آلاف شخص تظاهروا ضد هذا الاجتماع في دير الزور، مشيرا أيضا إلى تجمعات في ثلاثة أحياء من العاصمة دمشق. ويطالب المتظاهرون بسقوط النظام وبإجراء انتخابات حرة ويرفضون أي حوار مع السلطات السورية. ويطالب المعارضون الذين قاطعوا الاجتماع، قبل أي حوار، بوقف قمع حركة الاحتجاج والإفراج عن المعتقلين.

من جهة أخرى، واصل الجيش السوري أمس عمليته الأمنية في منطقة جبل الزاوية بمحافظة إدلب (شمال غرب). وقال المرصد إن «الجيش قام مدعوما بالدبابات بعمليات مداهمة في قرى كفر حيا وسرجة والرامي وقام باعتقالات في كفر نبل». وجرت عمليات اعتقال في ضواحي حماة (210 كلم إلى شمال دمشق)، وكذلك في مدينة بانياس الساحلية حيث تم توقيف خمسة أشخاص بتهمة التقاط صور للمظاهرات، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. إلى ذلك، سمع إطلاق نار حتى الساعات الأولى من فجر الاثنين في حمص (وسط).

وفي دمشق، عقد اجتماع للحوار الوطني مساء الاثنين شارك فيه بين 150 و200 شخص من أعضاء حزب البعث الحاكم منذ 1963 ومستقلين وممثلين عن المجتمع المدني. وأوضح نائب الرئيس السوري فاروق الشرع أن الهدف منه الإعداد لمؤتمر وطني شامل. وقال الشرع: «هذه بداية حوار وطني نأمل أن يفضي إلى مؤتمر شامل يمكن منه الانتقال بسوريا إلى دولة تعددية ديمقراطية يحظى فيها جميع المواطنين بالمساواة ويشاركون في صياغة مستقبل بلدهم».

محافظ حماه الجديد يتعهد بمد جسور الثقة بين الأسد والأهالي

طبيب أمراض الصدر شغل منصب رئيس فرع حزب البعث بالمدينة

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

تعهد محافظ حماه الجديد أنس عبد الرزاق الناعم بأن يكون «إعادة الأمن والأمان إلى حماه أولى مهامه بالتعاون مع أهل المدينة الطيبين والشرفاء لبناء جسور من الثقة والمحبة مع قيادة الرئيس بشار الأسد» وذلك بعد لقائه الرئيس بشار الأسد يوم أمس وأدائه اليمين القانونية بعد يوم على صدور مرسوم تعيينه محافظا لمحافظة حماه.

وأنس عبد الرزاق ناعم كان يشغل منصب رئيس فرع حزب البعث العربي الاشتراكي (الحزب الحاكم) في حماه، وعرف عنه توافقه مع المحافظ السابق حول اعتماد الحل التفاوضي والسياسي لمعالجة الأزمة في مدينة حماه، واعتداله حيال الانتفاضة الشعبية في حماه، واعتبرت مصادر متابعة في مدينة حماه تعيين شخصية معتدلة ومن أبناء مدينة حماه محافظا «حلا وسطا» بحيث لا يبدو النظام أنه تراجع عن إقالة المحافظ السابق الذي طالب أهالي المدينة بإعادته، وفي الوقت ذاته يعد المحافظ الجديد شخصية معتدلة وقد عرف سابقا وخلال الأزمة توافقه مع المحافظ السابق، كما كان له مواقف إيجابية حيال أكثر من حدث شهدته المدينة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، لا سيما من جهة الاعتراف بأن الحل الأمني تسبب بـ«مجزرة» في حماه يوم 3 يونيو (حزيران) الماضي حيث سقط نحو 80 شهيدا وأكثر من 500 جريح. بحسب ما كتبه على صفحته في موقع «فيس بوك» حينذاك.

يشار إلى أن أنس عبد الرزاق الناعم من أبناء حماه، وهو طبيب صدرية مشهور في المدينة، وحاصل على شهادة دراسات عليا في الأمراض الداخلية من كلية الطب بجامعة دمشق، وشهادة تخصص في الأمراض الصدرية، ودبلوم جامعي في علم الصادات الحيوية، ودبلوم جامعي في أمراض النوم من جامعة جوزيف فورييه، غرينوبل، في فرنسا.

وشغل ناعم منصب أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في محافظة حماه، وهو أستاذ الأمراض الداخلية والصدرية في كلية الطب بجامعة البعث، ورئيس فرع نقابة الأطباء بحماه، ورئيس آلية التنسيق الوطنية في سوريا.

ويأتي تعيين أنس عبد الرزاق ناعم خلفا لأحمد عبد العزيز الذي أعفي مؤخرا من مهمته محافظا لمحافظة حماه. بعد نحو خمسة أسابيع شهدت فيها المدينة أضخم مظاهرات عرفتها البلاد، وأكثرها انضباطا وتنظيما، بحيث أعطت نموذجا فند روايات النظام عن وجود تنظيمات مسلحة ومخربين بين المتظاهرين، فالمظاهرات التي خرجت على مدى خمسة أسابيع وقبل إقالة المحافظ السابق لم يرق فيها ولا قطرة دم واحدة ولم تسجل أي حادثة تخريب أو فوضى، الأمر الذي دفع النظام للعودة إلى الحل الأمني وإقالة المحافظ، وإرسال الجيش لمحاصرة المدينة، إلا أن زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي الجمعة الماضي والذي كان متوقعا أن يكون يوما داميا في ظل التعزيزات الأمنية التي انتشرت في المدينة، دفعت النظام لإعادة حساباته وفق ما ذكرته مصادر محلية متابعة، والتروي في معالجة الأزمة في مدينة حماه. وجاء تعيين المحافظ أنس عبد الرزاق ناعم مؤشرا على ذلك، دون أن يعني أن هذه الخطوة ستجعل أهالي حماه مطمئنين لسياسة النظام حيال مدينتهم التي شهدت الأسبوع الماضي تصعيدا أمنيا واعتقالات ومداهمات وملاحقات أسفرت عن سقوط نحو 23 شهيدا وعشرات الجرحى.

وما زال الأهالي هناك يترقبون بحذر تصرفات الأجهزة الأمنية التي تبذل كل ما بوسعها لمنع التظاهر في المدينة، في حين يصر أهالي حماه على التمسك بحق التظاهر السلمي حتى إسقاط النظام. وبعد لقائه يوم أمس علق المحافظ الجديد أنس ناعم على وجود سفيري الولايات المتحدة وفرنسا في مدينة حماه الجمعة الماضي دون إذن مسبق في تصريح لـ«سانا» بأن «هذا التصرف للسفيرين جاء بوقت كانت الحكومة بالتعاون مع الطيبين في المدينة تجري مفاوضات مع المتظاهرين الذين ينصبون الحواجز ويحرقون الدواليب وكانت على وشك التوصل إلى حل إلا أن مجيء السفيرين إلى حماه أجج الموضوع» مضيفا «إن معظم سكان حماه غير راضين عن هذه الزيارة لدرجة أنهم قاموا برمي السفيرين بالبندورة مما أدى إلى انسحابهما من المدينة على عجل». وأعرب المحافظ عن أمله في «عودة المواطنين في حماه إلى أعمالهم وأن يمارسوا حياتهم الطبيعية لكي يتمكن الموظفون من القيام بالخدمات الموجهة إلى مواطني المدينة والعودة إلى الحياة الطبيعية.

مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان لـ«الشرق الأوسط»: مناطق التوتر تعاني صعوبة المعيشة و«حظر تجول» غير معلن

قتيل و20 جريحا في حمص.. والدبابات تتوغل في قرى جبل الزاوية

القاهرة: محمد عجم

أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن شهيدا واحدا على الأقل وأكثر من 20 جريحا سقطوا في مدينة حمص فجر أمس الاثنين، بينما ترددت معلومات غير مؤكدة عن سقوط شهيد آخر تتحفظ قوات الأمن في تسليم جثمانه إلى أهله، وأوضح مدير المرصد أن سقوط الضحايا جاء وسط استمرار كثيف لإطلاق النار ترافق مع حملة اعتقالات واسعة بعدة مدن سورية، وتصاعد حدة العمليات العسكرية وانتشار الدبابات في قرى جبل الزاوية، وذلك بعد مرور يوم واحد على دخول بعض هذه الوحدات العسكرية إليها.

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الدبابات تتوغل في جبل الزاوية، وإن العمليات الأمنية والعسكرية في أحياء البياضة وباب السباع والخالدية في حمص استمرت مساء الأحد وحتى فجر الاثنين، كما تستمر حملة الاعتقالات بعدة مدن سورية، خاصة الاعتقالات الليلية التي تترافق مع التنكيل بالأهالي كضرب النساء والسائرين بالشوارع، واقتحام البيوت وتحطيم ما بها والاستيلاء على أجهزة الكومبيوتر، لافتا إلى أنه حتى صباح أمس «الاثنين» كانت هناك اعتقالات واسعة في إدلب واللاذقية وحمص وبانياس.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية السورية تشن منذ أول من أمس حملة مداهمات وتنكيلات واعتقالات في الأحياء الجنوبية لمدينة بانياس واعتقلت 25 شخصا واعتدت بالضرب على آخرين، لافتا إلى أن عدد قتلى المواجهات التي تشهدها البلاد من منتصف مارس (آذار) الماضي بلغ 1410 مدنيين و351 من الجيش وقوى الأمن الداخلي. ويشير عبد الرحمن إلى أن قوات الجيش السوري مصحوبة بعشرات الدبابات والآليات العسكرية دخلت الأحد قريتي معلا وشنان في منطقة جبل الزاوية (ريف إدلب) ونفذت عمليات دهم للمنازل وحطمت أثاث بعض المنازل العائدة لناشطين متوارين عن الأنظار، وأحرقت درجات نارية، وتتابع عمليتها في بلدة سرجة بالتعاون مع عناصر أمنية، وأن الأجهزة الأمنية السورية شنت الأحد ومساء السبت حملة مداهمات واعتقالات في الأحياء الجنوبية لمدينة بانياس (غرب البلاد) واعتقلت 25 شخصا واعتدت بالضرب على آخرين.

وعما يتردد عن وجود 12 ألف سجين سياسي في السجون السورية، أكد عبد الرحمن أن الرقم يفوق ذلك بكثير، وأن هذا الرقم المعلن لسجناء تم اعتقالهم ثم أفرج عنهم، أما على مستوى سوريا فالعدد كبير جدا يبلغ عشرات الآلاف، مبينا أن الأحياء الجنوبية في بانياس وحدها اعتقل منها 3 آلاف فرد من بين 25 ألف فرد، مشيرا إلى وجود عدد ضخم من المعتقلين حاليا في الأفرع الأمنية لا أحد يعرف مصائرهم، أهلهم لا يفضلون ذكر أسمائهم خوفا عليهم وعلى أنفسهم، مؤكدا أن حملات الاعتقالات قد زادت بعد الإعلان عن رفع حالة الطوارئ في 21 أبريل (نيسان) الماضي أضعافا مضاعفة وزادت عمليات القتل بالرصاص.

وأوضح المسؤول السوري أن لدى المرصد شهادات عديدة من المواطنين المفرج عنهم حول عمليات التعذيب التي تعرضوا لها خلال اعتقالهم سواء من جانب عناصر الأمن أو من جانب عناصر الشبيحة، لافتا إلى وجود مواطنين ونشطاء اختطفوا منذ عدة أشهر ولا يعلم أين هم، من بينهم الناشطان أنس درويش عمار، ويوسف سمير الشغري، حيث أخذهما الشبيحة منذ شهر مايو (أيار) ولا يعلم مكانهم حتى اليوم. ويوضح عبد الرحمن أن التعذيب لا يقتصر على عمليات التعذيب الجسدي بل يمتد إلى التعذيب النفسي، مستشهدا بواقعة حدثت منذ أيام قليلة عن تعرض نشطاء سوريين أجبرتهم قوات الأمن إلى الخروج إلى الشارع بعد اقتحام منزلهم، وقاموا بطرحهم على الأرض ثم ضربهم بالعصي أمام أهلهم وأبنائهم.

وعن الأوضاع الإنسانية للمواطنين السوريين في ظل هذه الأجواء، قال رامي عبد الرحمن: «مناطق التوتر الحياة بها سيئة للغاية، جعلت حالة من الاستياء تسيطر على سكانها، كما أن المحلات التجارية تفتح أبوابها في الحادية عشرة صباحا وتغلقها الساعة الثالثة، مما جعل هناك صعوبة في المعيشة، إلى جانب انتشار الحواجز الأمنية التي يتم عليها التفتيش والاعتقال، بالإضافة إلى حالة حظر التجوال غير المعلنة، مما يجعل هناك تخوفا من النزول إلى الشارع».

وحول اللقاء التشاوري للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس بشار الأسد وسط غياب للمعارضة وحضور لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع وأعضاء في حزب البعث ومستقلين ومندوبين عن المجتمع المدني، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان: «لم نشارك كمعارضين في الحوار، لأن السلطة القائمة لم تهيئ مناخا لهذا الحوار، ونحن لا ندخل في حوار قبل محاكمة القتلة وسحب الدبابات من الشوارع ووقف القتل ورفع حالة الطوارئ».

واشنطن: غوغائيون هاجموا السفارة ومنزل السفير.. والسلطات السورية تباطأت في الرد

إنزالوا العلم الأميركي ورفعوا السوري ورشقوا السفارة بالطماطم والبيض والحجارة

واشنطن: «الشرق الأوسط»

أدانت الإدارة الأميركية الهجوم على سفارتها أمس وأبلغت القائم بالأعمال السوري في واشنطن ضرورة تحمل السلطات السورية مسؤولياتها في حماية الدبلوماسيين بدمشق بناء على اتفاقية فيينا. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية أمس: «ندين رفض الحكومة السورية حماية سفارتنا ونطالب بتعويضات عن الضرر». وربطت وزارة الخارجية الأميركية بين الهجوم على سفارتها وعدم احترام حقوق الإنسان السوري؛ إذ اعتبر الناطق أن «الحكومة السورية فشلت في حماية المنشآت الدبلوماسية مثلما فشلت في حماية حقوق الإنسان». وأوضح الناطق أن «السفارة الأميركية في دمشق ومقر إقامة رئيس البعثة الأميركية تعرضا لهجوم من غوغائيين»، موضحا أنه «لم يصب أي من الموظفين بأذى ولم يتعرضوا لخطر و(لكن) مقر السفارة تضرر». وأضاف الناطق أن «السلطات السورية تباطأت في الرد (على الهجوم) في تزويد إجراءات أمنية إضافية». واتهمت وزارة الخارجية الأميركية السلطات السورية بشكل غير مباشر بالوقوف وراء تشجيع الهجوم على السفارة؛ إذ قال الناطق إن «قناة تلفزيونية تؤثر عليها السلطات السورية بشكل كبير شجعت التظاهر العنيف». ولكنه أوضح أن «الحكومة السورية أكدت لنا أنها ستزيد الحماية المطلوبة بموجب اتفاقية فيينا ونحن نتوقع ذلك، فأحد أبسط تعهدات الحكومة بموجب الاتفاقية حماية المنشآت الدبلوماسية، وهنا فشلت الحكومة السورية مثلما فشلت في حماية حقوق الإنسان». وأضاف: «نطالب الحكومة السورية بحماية تعهداتها تجاه مواطنيها، مثلما عليها الالتزام بتعهداتها الدولية بحماية الدبلوماسيين».

وسجلت العلاقات السورية – الفرنسية والأميركية تصاعدا في التوتر، بعد إعلان وزارة الخارجية السورية قيامها باستدعاء السفيرين، الأميركي والفرنسي، في دمشق وإبلاغهما «احتجاجا شديدا بشأن زيارتيهما لمدينة حماه دون الحصول على موافقة الوزارة»، الذي ردت عليه الخارجية الأميركية بالنفي، في حين استدعت باريس السفيرة السورية في باريس للاحتجاج على قيام مريدي النظام السوري بمهاجمة السفارة الفرنسية في دمشق. وبلغ التوتر حدا أعلى مع قيام عشرات من مؤيدي النظام السوري يوم أمس باقتحام منيي السفارتين الأميركية والفرنسية في دمشق، وقيام حراس في السفارتين بإطلاق النار وقنابل مسيلة للدموع لتفريق المهاجمين الغاضبين.

وقال شهود عيان موجودون في محيط السفارة الأميركية في حي المالكي وسط العاصمة السورية، دمشق، إن عشرات من الشباب المؤيدين للنظام اعتصموا أمام السفارة منذ يوم السبت، ويوم أمس قاموا صباحا باقتحام السفارة وتسلق بعضهم السور حيث جرى إنزال العلم الأميركي، ورفع العلم السوري، وقال الشاهد إنه سمع صوت إطلاق رصاصة في الهواء لتفريق المتظاهرين الذين قاموا بتحطيم الزجاج وتكسير السيارات في محيط السفارة، كما تم رمي قنابل مسيلة للدموع لتفريق المهاجمين المحتجين على زيارة السفير روبرت فورد إلى مدينة حماه واعتبار هذه الزيارة تدخلا في الشؤون السورية ومساعدة المتظاهرين. ولدى سماع إطلاق النار زاد اهتياج المهاجمين وجرى تدافع أسفر عن وقوع جريحين.

وبحسب مصادر في السفارة الأميركية قام «حراس السفارة برمي قنابل مسيلة للدموع بعد محاولة محتجين سوريين الدخول إلى مبنى السفارة الأميركية». وقال: «إن عشرات الشباب رموا الحجارة على مبنى السفارة، مما أسهم في تحطيم الزجاج الخارجي».

كما هاجم مؤيدو النظام السوري مبنى السفارة الفرنسية في منطقة العفيف وسط دمشق، وهاجموا السفارة بالحجارة وقاموا بتحطيم الزجاج وتخريب السيارات وحاولوا اقتحام السفارة، مما دفع حراس السفارة إلى رمي قنابل مسيلة للدموع لتفريق المحتجين على زيارة السفير الفرنسي إلى حماه يوم الجمعة الماضي.

وكذلك هاجم مؤيدو النظام أيضا مبنى السفارة القطرية في دمشق وقاموا بتحطيم الزجاج الخارجي للمبنى وحضرت قوات الأمن السورية لإبعادهم. ويتهم مؤيدو النظام دولة قطر بالتآمر على سوريا وتشجيع المظاهرات من خلال قناة «الجزيرة»، حيث سبق لهم القيام باعتصامات احتجاجية أمام السفارة وأيضا مكتب قناة «الجزيرة» قبل أن يتم إغلاقه، كما ينظم مؤيدو النظام حملات لكتابة اسم قناة «الجزيرة» على حاويات القمامة في الشوارع.

واستدعت وزارة الخارجية سفيري الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، أول من أمس، وأبلغتهما احتجاجا شديدا بشأن زيارتيهما لمدينة حماه دون الحصول على موافقة الوزارة، الأمر الذي يخرق المادة (41) من معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تتضمن وجوب عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدة لديها وعلى أن يتم بحث المسائل الرسمية مع وزارة الخارجية.

وقالت الوزارة في بيان لها: «إن زيارة السفيرين الأميركي والفرنسي إلى حماه تشكلان تدخلا واضحا بشؤون سوريا الداخلية، وهذا يؤكد وجود تشجيع ودعم خارجي لما من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وذلك في الوقت الذي ينطلق فيه الحوار الوطني الهادف إلى بناء سوريا المستقبل». وكان سفيرا الولايات المتحدة وفرنسا زارا مدينة حماه، يوم الجمعة الماضي، والتقيا بعض المتظاهرين وزارا الجرحى في بعض المشافي في المدينة. من جانبها ردت واشنطن بنفي أن تكون وزارة الخارجية السورية استدعت السفير الأميركي في دمشق، روبرت فورد، إلى الوزارة للاحتجاج على زيارته ونظيره الفرنسي إريك شوفالييه إلى حماه، الجمعة الماضي، مؤكدة أن زيارته جرى الإعداد لها مسبقا بناء على طلب واشنطن.

وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية إن الحكومة السورية «اختارت الاعتراض على زيارة فورد الأخيرة إلى حماه الأسبوع الماضي من خلال تنظيم احتجاج غاضب خارج السفارة الأميركية في دمشق. استمرت المظاهرة 31 ساعة من يوم الجمعة إلى السبت، مع محتجين يطالبون بمغادرة السفير. المحتجون رشقوا في نهاية المطاف السفارة بالطماطم والبيض وبعدها بالزجاج والحجارة».

وأضاف أن مسؤول الأمن الإقليمي في السفارة تواصل مع القوات الأمنية السورية التي نشرت المزيد من العناصر الأمنية «لتهدئة المتظاهرين. لقد تم تفريق المتظاهرين ليل السبت». وتابع إن فورد «سجل استياء الولايات المتحدة من هذه الأحداث خلال اجتماع في 10 يوليو (تموز) مع وزير الخارجية السوري، وليد المعلم. هذا الاجتماع كان بطلب من السفارة الأميركية في دمشق، وكان مقررا عقده منذ الخميس الماضي. السفير فورد لم يستدعَ من وزارة الخارجية». وأكد أن المعلم «رفع شكوى رسمية مع السفير فورد بشأن زيارته إلى حماه الأسبوع الماضي».

وأشار المسؤول إلى أن فورد أوضح خلال الاجتماع أن «تحريض الحكومة السورية ضد الولايات المتحدة، بما في ذلك من خلال عدوانية المتظاهرين أمام السفارة، يجب أن يتوقف، وعلى الحكومة السورية أن لا تستخدم زيارته إلى حماه – التي كانت من أجل جمع المعلومات ودعم حرية التعبير – من أجل (البروباغندا)»، مشيرا إلى أن فورد دعا الحكومة السورية إلى «الوفاء بمسؤولياتها بموجب معاهدة فيينا لحماية الدبلوماسيين والمرافق الدبلوماسية»، موضحا أن المعلم تعهد بأن «الحكومة السورية ستوفر الدعم لحماية السفارة وموظفيها. نتوقع من الحكومة السورية القيام بذلك».

باريس تستدعي سفيرة سوريا وتندد بـ«إهانة» رموز الجمهورية الفرنسية

توتر شديد في العلاقات الفرنسية ـ السورية على خلفية التعرض للسفارة الفرنسية

باريس: ميشال أبو نجم

شهدت العلاقات الفرنسية – السورية في الأيام الثلاثة الأخيرة توترا ملحوظا على خلفية الزيارة التي قام بها السفير الفرنسي في دمشق اريك شوفاليه، كنظيره الأميركي فورد، يوم الجمعة الماضي إلى مدينة حماه وذهابه إلى مستشفى المدينة ولقائه معارضين، الأمر الذي اعتبرته سوريا تدخلا في شؤونها الداخلية وانتهاكا لاتفاقية فيينا الخاصة بالتمثيل الدبلوماسي.

وزاد الطين بلة تعرض مواطنين سوريين للسفارة الفرنسية في دمشق وللقنصلية في حلب من غير أن تحرك القوات الأمنية السورية الموجودة في محيط المبنيين ساكنا، وهو ما اعتبرته باريس ضمنا تشجيعا لهم على مهاجمة المبنيين اللذين يتمتعان بالحصانة الدبلوماسية.

وردت باريس على استدعاء سفيرها في دمشق إلى وزارة الخارجية السورية وعلى الأحداث التي اعتبرت أنه «لا يمكن قبولها» بأن استدعت بدورها السفيرة السورية لدى فرنسا لمياء شكور مساء الأحد وهو أمر نادر في العرف الدبلوماسي باعتبار أن الأحد يوم عطلة رسمية. واستقبل السيدة شكور مدير مكتب وزير الخارجية السفير هيرفيه لادسوس.

وأدانت فرنسا «بأقصى العبارات» تعرض سفارتها في دمشق بعد ظهر أمس إلى عملية اقتحام من متظاهرين سوريين هي الثانية من نوعها في ظرف 48 ساعة. وأدت العملية الثانية إلى جرح 3 من موظفي السفارة لم تعلن هوياتهم حتى مساء أمس. وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية إن حرس السفارة من الفرنسيين اضطروا إلى إطلاق النار في الهواء لمنع تكاثر الداخلين إلى حرم المبنى الذي يتمتع ككل السفارات في العالم بالحصانة الدبلوماسية.

واتهمت باريس وكما كانت فعلت ذلك مساء أول من أمس قوات الأمن السورية بعدم التدخل ما يفهم منه أن ما حصل كان إما بدفع من السلطات السورية أو بموافقتها الضمنية. ووصف فاليرو ما حصل للسفارتين الفرنسية والأميركية بأنه «أعمال قرصنة» متهما السلطات السورية بـ«الإخلال بالتزاماتها» إزاء ما يفرضه القائمون الدولي وتحديدا معاهدة فيينا الخاصة بالبعثات الدبلوماسية وبأن دمشق تسعى من خلال هذه الأعمال إلى حرف الأنظار عن الوضع في سوريا والمطالبة بوقف القمع والقيام بإصلاحات حقيقية.

ونقلت أخبار إلى باريس مفادها أن حرس السفارة أوقف متظاهرين سوريين وأن بعض زجاجها تحطم بفعل رشقه بالحجارة ، وأن علمين سوريين علقا على حائط السفارة المحاطة بالأبنية السكنية.

وأصدرت الخارجية الفرنسية مساء أول من أمس بيانا تميز بحدة لهجته إذ جاء فيه أن غرض استدعاء السفيرة السورية «تقديم احتجاج شديد» ضد المظاهرات التي حصلت مساء السبت أمام السفارة في دمشق والقنصلية في حلب والتي «تميزت بإهانة رموز الجمهورية (الفرنسية) كإحراق الأعلام الفرنسية وإلحاق أضرار بالمبنيين وتدمير سيارات (تابعة لهما) من غير أن تتحرك قوات الأمن بتاتا لمنع حصول هذه الأعمال التي لا يمكن وصفها». واعتبرت باريس أن ما حصل «انتهاك فاضح» لمسؤولية السلطات السورية التي تنص عليها معاهدة فيينا الخاصة بالعلاقات الدبلوماسية.

وفي المقام الثاني، أعربت الخارجية الفرنسية عن «ذهولها» لاستدعاء سفيرها في دمشق وتسليمه احتجاجا على زيارته مدينة حماه «من غير إذن مسبق». وذكر بيان الخارجية بأن معاهدة فيينا تمنح رؤساء البعثات الدبلوماسية «حرية التنقل الكاملة» في البلدان المنتدبين فيها وهو «ما تتمتع به سفيرة سوريا لدى فرنسا». ورأت باريس أنه «من غير المجدي» توجيه اللوم للسفير الفرنسي «لأسباب خفية».

وأبعد من الاحتجاج الظرفي، اغتنم مدير مكتب الوزير جوبيه فرصة استدعاء السيدة شكور لإبلاغها رسالة مثلثة الأضلع: اعتبار باريس لجوء السلطات السورية إلى استخدام العنف ضد السكان أمرا «لا يمكن قبوله» كما أنه لا يمكن قبول أن تصم السلطات أذنيها عن المطالبة الشعبية بإصلاحات. وأخيرا، رأت باريس أنه لا يمكن قبول أن تقف الأسرة الدولية موقف المتفرج ولا تتحرك من أجل حماية السكان المدنيين أو للمحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن باريس تحمل السلطات السورية مسؤولية المحافظة على سلامة الموظفين الفرنسيين والبعثات الدبلوماسية الفرنسية في سوريا.

وتعتبر مصادر دبلوماسية في باريس أن رد الفعل السوري ليس تعبيرا عن غضب دمشق إزاء زيارة السفير الفرنسي إلى حماه بل إزاء مجمل السياسة الفرنسية المتشددة التي تتبعها باريس منذ انطلاقة أحداث سوريا. وتشير هذه المصادر إلى أن باريس كانت أول من طرح نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن الدولي وأول من طالب بفرض عقوبات على سوريا تطال الرئيس السوري وأقرب المقربين منه وهو ما حصلت عليه بدعم بريطاني. كذلك، فإن باريس ما زالت تعمل من داخل مجلس الأمن لإصدار قرار أو بيان يدين القمع في سوريا واللجوء المنهجي إلى العنف وضرب المتظاهرين. وفي السياق عينه، تشير المصادر الدبلوماسية إلى أمرين إضافيين: الأول، اعتبار الوزير جوبيه أن الرئيس السوري «فاقد للشرعية» لأنه أمر بفتح النار على شعبه والثاني قوله مؤخرا إن الرئيس الأسد لم يعد يتمتع بالمصداقية اللازمة لقيادة العملية الإصلاحية وإن قدرته على تحقيقها أصبحت «معدومة».

وأمس، وصف جوبيه، في حديث لصحيفة «سود أوست» قمع السلطات بأنه «وحشي» وأن رفض روسيا لقرار من مجلس الأمن سببه التخوف من أن يكون مقدمة لتدخل عسكري كما حصل في ليبيا.

الجاليات السورية تتواصل عبر صفحات الـ«فيس بوك» لتنظيم مظاهرات موحدة

دعت لاعتماد تسمية موحدة واقترحت أن يكون يوم السبت موعد الانطلاق

بيروت: بولا أسطيح

بهدف تفعيل دور الجاليات السورية المنتشرة في مختلف المدن العربية والأجنبية في دعم الثورة السورية، ولكي تستحوذ المظاهرات والتحركات بدول المهجر على الاهتمام الإعلامي والسياسي اللازم، قرر بعض الناشطين في هذه الجاليات تنظيم مظاهرات موحدة في الوقت عينه وفي مختلف البلدان للتخلص من الطابع الانعزالي الذي يطغى على بعض المظاهرات لضعف التنسيق بين مختلف المدن ولوجود إشكاليات في التنظيم والإعلان.

وخصص هؤلاء الناشطون صفحة خاصة لهم عبر الـ«فيس بوك» بعنوان «مظاهرات الجاليات السورية لدعم الثورة» بهدف تحديد زمان ومكان المظاهرات وبالتالي تحويل الصفحة لمركز تواصل بين الجاليات السورية أينما وجدت.

ويقول الناشطون في هذا الإطار: «بما أن هدفنا كجاليات سورية في مختلف الدول هو دعم نضال شعبنا وثورته بمختلف الوسائل السلمية، فإننا نرى من الواجب أن نوحد جهودنا في هذا الدعم وذلك من خلال تنظيم فعاليات ومظاهرات موحدة بتاريخ وتسمية معينة يتم الاتفاق عليها بين الإخوة الذين يقومون بتنظيم هذه الأنشطة، وبذلك يكون لهذه التحركات صدى إعلامي وسياسي موحد لدعم الثورة».

وتنشط صفحة الجاليات السورية بدعم من الصفحة الرسمية للثورة السورية 2011، وقد بلغ عدد المنتسبين للصفحة الأولى نحو الألف ينشطون من مختلف الدول وبالتحديد العربية منها لاختيار تسمية مناسبة لأول مظاهرة موحدة، اقترح أن تتم يوم السبت المقبل.

وفي هذا السياق، دعا القيمون على الصفحة وكنقطة بداية، لتنظيم وقفة تضامنية مع الشعب السوري يوم السبت المقبل مقترحين أن تشمل إقامة معرض للتعريف بالحضارة السورية، يتضمن صورا من مختلف المدن السورية بالإضافة لصور الشهداء وأغان وطنية.. تترافق مع مسيرات شموع في الداخل السوري ودول المهجر.

ومن الاقتراحات العامة التي عممها القيمون على الصفحة: حمل العلم الوطني الحالي وعلم الاستقلال وذلك تماشيا مع المظاهرات في الداخل السوري التي تحمل هذين العلمين من أجل التمييز بين المظاهرات والمسيرات التي يقوم النظام بتسييرها في المدن، وارتداء المشاركين وإن أمكن اللباس الشعبي السوري لتعريف الغرب بمدى التنوع الحضاري والمناطقي السوري، وكتابة الشعارات واللافتات بشتى اللغات.

وخصص القيمون على هذا التحرك إيميل خاص للتواصل وتقديم الاقتراحات على أن يتم اليوم تحديد الموعد النهائي لانطلاق المظاهرة الموحدة الأولى. وفي هذا الإطار دعا أبو محمد الحوراني لإدراج ملف معتقلي الرأي والفكر في الشعارات واللافتات التي سترفع خلال النشاطات مقترحا بعضها: «الحريــة للمعتقلين لاااا لاعتقال الآباء لااااااا لاعتقال الإخوة».

بدوره، اقترح المواطن السوري سليمان دحدح أن يتم تنظيم مظاهرة في الداخل السوري تزامنا مع المظاهرة الموحدة في دول المهجر بنفس الشعارات ونفس الخطاب، حيث يتم نقل مجريات مظاهرات جميع المدن لكل مدينة وقرية. كما تمنى دحدح أن يصار إلى تسمية واحدة لهذه المظاهرة يتم التوافق عليها من خلال صفحة الـ«فيس بوك».

ويتخوف أحد السوريين المقيم في الجزائر من أن لا تمنح الدول كافة موافقتها على مظاهرة موحدة خاصة الدول التي تدعم النظام السوري.

موالون للنظام يهاجمون سفارات أميركا وفرنسا وقطر في دمشق

واشنطن: الأسد فقد شرعيته ويمكن الاستغناء عنه

                                            في موقف هو الاول من نوعه بعد اربعة اشهر على بدء التحرك الشعبي في سوريا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، اعتبرت الولايات المتحدة أمس ان الرئيس السوري “فقد شرعيته ويمكن الاستغناء عنه”.

وسجل العراك الديبلوماسي بين سوريا وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وقطر خطوة اضافية نحو مزيد من التأزم بعد رحلة سفيري واشنطن وباريس الى حماه، فنظم موالون لنظام الرئيس السوري أمس تظاهرات أمام سفارات الدول الثلاث تطورت الى اعتداء عليها، ثم على منزل السفير الأميركي روبرت فورد، ما استدعى أولاً رداً موضعياً تمثل باطلاق قنابل مسيلة للدموع ورصاص من داخل السفارتين الأميركية والفرنسية، ثم استدعاء للسفير السوري في واشنطن واعتراضات اميركية وفرنسية على ما جرى.

واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس ان الرئيس السوري بشار الاسد “فقد شرعيته”، في موقف هو الاول من نوعه بعد اربعة اشهر على بدء التحرك الشعبي في سوريا ضد النظام.

وقالت كلينتون في مؤتمر صحافي “لقد فقد شرعيته، لقد اخفق في الوفاء بوعوده، لقد سعى الى مساعدة ايران وقبل بذلك (…) لقمع شعبه”.

واضافت كلينتون “الرئيس الاسد ليس شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه ولم نسع من اجل بقائه في السلطة”، محذرة الاسد من انه “يرتكب خطأ” حين يعتقد ان الولايات المتحدة تخشى اطاحته. واكدت ان “هدفنا هو تحقيق ارادة الشعب السوري بتحول ديموقراطي”.

وبخلاف اسلوب تعاملها مع الوضع في ليبيا، لم تدع واشنطن رسمياً حتى الان الى تنحي الرئيس السوري، لكن تصريحات كلينتون تعتبر الاقوى من جانب ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما منذ بداية الازمة السورية.

واتهمت كلينتون النظام بـ”السعي الى تحويل الانظار” عن القمع الذي يمارسه عبر مهاجمة السفارتين الاميركية والفرنسية. وجددت المطالبة بوقف اعمال العنف في سوريا.

ولم يحجب العراك الديبلوماسي هذا ما يحدث ميدانيا، حيث دهمت قوات سورية مدينة حمص واعتقلت عددا من المدنيين، كما اعتقلت 13 طبيبا في دير الزور، ما دعا زملاءهم الى اعلان اضراب عن العمل.

فقد هاجم حشد من الموالين للنظام سفارة الولايات المتحدة في دمشق بعد ثلاثة ايام من زيارة السفير الاميركي روبرت فورد الى مدينة حماه. ونقلت وكالة “يونايتد برس انترناشونال” عن شهود قولهم إن “عشرات الشباب السوريين اعتصموا أمام مبنى السفارة وحاول احدهم تسلق سورها ما دفع قوات حمايتها لإطلاق النار من داخلها ما ساهم بحصول تدافع بين المعتصمين أدى الى جرح 2 منهم”.

وأطلق حرس السفارة الأميركية قنابل مسيلة للدموع بعد محاولة محتجين سوريين اقتحام مبناها، وقال مصدر ديبلوماسي في السفارة “إن الحراس أطلقوا قنابل مسيلة للدموع بعد محاولة محتجين سوريين الدخول إلى المبنى”. وأضاف “ان عشرات الشباب رموا الحجارة إلى مبنى السفارة مما ساهم في تحطيم الزجاج”.

وقال مسؤول أميركي إن من وصفهم بـ”الرعاع” حاولوا مهاجمة منزل السفير الأميركي في دمشق بعد الهجوم على مجمع السفارة ولكنهم أخفقوا في الدخول. وأضاف: “الشيء نفسه قد حدث.. وكان هناك حشد غاضب. ولكن الجميع بخير”. وأشار إلى أن السفير فورد كان موجودا في مجمع السفارة عند مهاجمة السفارة ومقر إقامة السفير.

وزارة الخارجية الأميركية دانت رسمياً الهجوم وامتناع قوات الأمن عن حماية مجمع السفارة.

وقال متحدث باسم الوزارة في بيان “قامت محطة تلفزيون متأثرة بشدة بالسلطات السورية بالتشجيع على هذا الاحتجاج العنيف”. واضاف “ندين بشدة رفض الحكومة السورية حماية سفارتنا ونطالب بتعويضات عن الأضرار. وندعو الحكومة السورية لتنفيذ التزاماتها تجاه مواطنيها أيضا”.

وقال مسؤول اميركي ان وزارة الخارجية الاميركية استدعت ديبلوماسياً سورياً رفيع المستوى في واشنطن للشكوى بشأن هجوم تعرضت له السفارة الاميركية في دمشق.

كما قال ديبلوماسيون إن حرس السفارة الفرنسية في دمشق أطلقوا ذخيرة حية لتفريق اتباع الأسد الذين حاولوا اقتحام مجمع السفارة.

وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن مجهولين حاولوا اقتحام السفارة الفرنسية إلا أنهم فشلوا. وقال المتحدث برنار فاليرو ردا على سؤال إن الواقعة “انتهت الآن”.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن شهود ان “نوافذ عدة تحطمت وعلقت اعلام سورية على حائط السفارة. واصيبت سيارة لطاقم السفارة باضرار والصقت عليها صورة للرئيس السوري”.

واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان ثلاثة عناصر امن في السفارة في دمشق اصيبوا بجروح. واوضح فاليرو ان ثلاثة عناصر امن فرنسيين اضطروا اثناء هذا الهجوم لاطلاق “ثلاثة عيارات تحذيرية لوقف عمليات التسلل المتزايدة في محيط السفارة”.

فاليرو قال ان فرنسا “تدين الانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.. وتذكر السلطات السورية بأنه ليس من خلال القيام بهكذا اعمال غير شرعية يمكن حرف الأنظار عما يجري، بل عليها أن توقف قمع شعبها واطلاق عملية اصلاح ديموقراطية”.

مسؤول اخر في وزارة الخارجية الفرنسية اكد ان الهجمات على السفارة في دمشق تكررت طوال يوم امس. واضاف: “قوات الأمن (السورية) لا تفعل شيئا.”

وهاجم محتجون أيضا مبنى السفارة القطرية في دمشق وقاموا بتحطيم الزجاج الخارجي للمبنى وحضرت قوات الأمن سورية لإبعادهم.

وكانت وزارة الخارجية السورية أصدرت أمس بيانا ردا على زيارة فورد وإريك شوفالييه إلى حماه، وقالت “إن زيارة السفيرين الأمريكي والفرنسي إلى حماه تشكل تدخلا واضحا بشؤون سوريا الداخلية، وهذا يؤكد وجود تشجيع ودعم خارجي لما من شأنه زعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد وذلك في الوقت الذي ينطلق فيه الحوار الوطني الهادف إلى بناء سوريا المستقبل”.

الى ذلك، قال نشطاء امس ان القوات السورية قتلت مدنيا واحدا على الاقل خلال مداهمات ليلية في مدينة حمص.

وقال “المرصد السوري لحقوق الانسان” ان 20 شخصا جرحوا في الوقت الذي حاول فيه سكان الاحتماء من مركبات مدرعة كانت تطلق نيران المدافع الرشاشة على الاحياء الكثيفة السكان. واوضح سكان ان هذه اعنف مداهمات منذ اقتحام الجيش حمص ثالث اكبر مدن سوريا قبل شهرين في محاولة لسحق احتجاجات الشوارع ضد حكم الرئيس بشار الاسد.

وجاءت الهجمات المدعومة بعربات مدرعة ودبابات على حمص، ثالث اكبر مدن سوريا ومسقط رأس اسماء زوجة الاسد، بعد يوم واحد من عقد السلطات مؤتمراً “للحوار الوطني” قاطعته المعارضة التي وصفته بانه يفتقد المصداقية.

وقال احد سكان باب السبع وهو محاضر قال ان اسمه اياد “الغارات العسكرية والاعتقالات من منزل لمنزل اصبحت امرا روتينيا بعد الاحتجاجات ولكن هذه المرة لم يكفوا عن اطلاق النار طوال الليل في الاحياء الرئيسية”. واضاف ان من بين مئات الاشخاص الذين اعتقلوا في حمص الاسبوع الماضي جلال النجار وهو طبيب اعصاب معروف.

وتابع النشطاء، انه خلال الايام القليلة الماضية اعتقلت قوات الامن اسامة غانم المخرج المسرحي البارز في دمشق وعمر الاسد الصحافي البالغ من العمر 24 عاما في ضاحية جرمانة بالعاصمة والطبيب البيطري عبد الغني خميس في حماه.

وفي دير الزور (شرق)، اعتقلت السلطات السورية 13 طبيباً خلال دوامهم الرسمي. وقالت مصدر طبي إن “قوات أمنية اعتقلت اليوم الاثنين (امس) 6 أطباء أثناء عملهم في مستشفى الأسد في مدينة دير الزور وبينهم عضو مجلس النقابة الدكتور غسان كضيب، بينما تم اعتقال 7 أطباء في مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية”.

وقالت المصادر ان “هذه الاعتقالات تأتي على خلفية خروج الأطباء بتظاهرة يوم الاثنين الماضي للمطالبة بالإفراج عن زميلين لهما”.

وأكد المصدر أن “الأطباء هددوا بتنفيذ إضراب عن العمل إذا لم يتم الإفراج عن جميع الأطباء المعتقلين اليوم”.

وكان أكثر من 300 طبيب وطبيب أسنان وصيدلي خرجوا في تظاهرة مساء الاثنين الماضي، وهم يرتدون لباسهم الأبيض، احتجاجاً على إقدام السلطات السورية على اعتقال زملائهم من “مستشفى الأسد” بدير الزور.

وتشهد مدينة دير الزور والبوكمال تظاهرات يومياً تطالب بالحرية وإسقاط النظام.

(أ ف ب، رويترز، يو بي أي، أ ب)

تصعيد دبلوماسي بعد مهاجمة سفارتي واشنطن وباريس

اعتقالات في مدن سورية وتظاهرات ضد “التشاوري”

خرجت تظاهرات ليلية في مدن سورية عدة، بينها دمشق ودير الزور، احتجاجاً على اجتماع اللقاء التشاوري بشأن الحوار الوطني الذي بدأ الأحد وتواصل يوم أمس الاثنين في دمشق وسط مقاطعة المعارضة التي تطالب بوقف قمع حركة الاحتجاج والإفراج عن المعتقلين قبل أي حوار، في وقت قتل طفلان وأصيب عدة أشخاص بجروح في اشتباكات بين عناصر أمنية ومسلحين شهدتها بعض أحياء مدينة حمص وسط البلاد،  حسب ما ذكر ناشطون حقوقيون . وواصل الجيش السوري مدعوماً بالدبابات حملته الأمنية في جبل الزاوية بمحافظة إدلب شمال غرب البلاد، وقام بعمليات مداهمة في قرى كفرحيا وسرجة والرامي اعتقل خلالها عدداً من الأشخاص في كفر نبل، كما اعتقلت قوات أمنية 13 طبيباً في محافظة دير الزور شرقي البلاد .

 من جانب آخر، صعدت واشنطن وباريس لهجتيهما عقب مهاجمة متظاهرين موالين للنظام سفارتيهما في دمشق، بعد ثلاثة أيام من زيارة سفيري البلدين الأمريكي روبرت فورد والفرنسي اريك شوفالييه إلى مدينة حماة، وأطلق حراس السفارتين نيران أسلحتهم على المحتجين، فيما أصيب 3 من حراس السفارة الفرنسية . ودانت واشنطن في بيان بطء تدخل القوات الأمنية السورية لحماية سفارتها، وقررت استدعاء القائم بالأعمال السوري لديها بسبب غياب السفير، كما قررت مطالبة الحكومة السورية بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالسفارة . كما دانت الخارجية الفرنسية في بيان أيضاً الهجوم على سفارتها، وطالبت دمشق بتوفير الحماية اللازمة لبعثتها الدبلوماسية .

وتأجل إعلان البيان الختامي للقاء التشاوري الذي عقد في سوريا إلى، اليوم (الثلاثاء)، وفقاً لوكالة الأنباء السورية التي قالت إن جلساته ناقشت الوضع والحلول المقترحة في البلاد .

واشنطن تنتقد دمشق بحدة

مؤتمر بإسطنبول وحكومة ظل بدمشق

بدأ في مدينة إسطنبول التركية مؤتمر علماء المسلمين لنصرة الشعب السوري بحضور علماء من عدد من الدول الإسلامية يتزامن مع حديث معارض سوري عن مؤتمر بـدمشق لتشكيل حكومة ظل استعدادا لسقوط النظام، وذلك وسط انتقادات حادة لدمشق من قبل الخارجية الأميركية.

وقال مراسل الجزيرة في إسطنبول عياش دراجي إن مؤتمر نصرة الشعب السوري يضم أطيافا واسعة، إذ حضره ممثلون من المنتدى الإسلامي الأوروبي والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورابطة علماء السنة وعلماء أكراد وعلماء أتراك.

وأشار المراسل إلى الطابع غير الطائفي للمؤتمر، وقال إنه تطرق إلى الحوار واستحالته مع حزب البعث الذي يستبد بالحياة السياسية ويقتل الشعب السوري وفق المتحدثين في المؤتمر.

وقال إن من بين الحاضرين محمد ياسر المسدي ومحمد علي الصابوني وعصام العطار وعلي القره داغي، وكذلك الناشط الحقوقي هيثم المالح.

وعبر المشاركون عن مؤازرتهم للشعب السوري في سعيه للحصول على حقوقه المشروعة، وقال إن المحرك للشعب هو رفض الظلم لا “الأيادي الخارجية كما يزعم النظام”.

وأكدت الكلمات في المؤتمر على وحدة الشعب السوري، وسلمية الحركة الاحتجاجية، ونبذ كل دعوات الفتنة والطائفية، ورفض الاستقواء بالقوى الخارجية.

ودعا المتحدثون إلى الوقوف بجانب الشعب السوري حتى يحظى بنظام مدني يكفل لجميع مواطنيه حريتهم وكرامتهم.

وينتظر أن يخرج هذا المؤتمر بمجموعة من التوصيات إضافة لبيانات المساندة المنتظرة.

المالح: هدف حكومة الظل توجيه حركات المعارضة والاحتجاجات المناهضة للأسد

حكومة ظل

في الأثناء تحدث القيادي المعارض هيثم المالح أمس الاثنين عن التحضير لمؤتمر في دمشق تقوم فيه المعارضة بتشكيل حكومة ظل “من خبراء غير سياسيين مستقلين” استعدادا لسقوط حكومة الرئيس بشار الأسد.

وقال المالح الذي يزور تركيا إن “مؤتمر دمشق في 16 من يوليو/ تموز سيختار وزراء الظل، وأضاف أنه “لن تكون حكومة فعلية بل حكومة ظل. ستكون حكومة إقليمية وكل وزير سيعمل بوصفه شخصية قيادية في منطقته”.

وقال أيضا إن هدف حكومة الظل سيكون توجيه حركات المعارضة والاحتجاجات المناهضة للأسد، وضمان أن يكون لدى البلاد حكومة بديلة جاهزة لما يرى أنه الانهيار الحتمي لحكومة الأسد.

وأضاف أنه يزور تركيا ليحكي عن القسوة في سوريا “وأود أن أقابل رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان لأشرح له أن معظم القصص عن سوريا تقوم على الأكاذيب، وأريد أن أبلغه بما يجري حقا في سوريا”.

وانتقد المالح تدخل الجيش في قمع المدنيين، وقال “إن الحكومة يجب أن تستخدم جيشها لقتال القوات الإسرائيلية التي تحتل مرتفعات الجولان لا في مهاجمة مدنييها” مؤكدا أن “حكومة الأسد فقدت شرعيتها”.

فقد شرعيته

ويأتي ذلك بعد انتقادات حادة وجهتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للنظام السوري، بعد ساعات من مهاجمة مقار دبلوماسية أميركية وفرنسية في سوريا، قالت فيها إن الرئيس السوري فقد شرعيته, وإن بلادها لا تتمنى بقاءه في السلطة.

وصرحت الوزيرة كلينتون للصحفيين بواشنطن بقولها “لقد فقد (الأسد) شرعيته من وجهة نظر الولايات المتحدة.. وفشل في الوفاء بوعوده.. وقبل الدعم من إيران لقمع شعبه”.

وأضافت أن الرئيس السوري ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه, وأن الولايات المتحدة ليست معنية ببقاء نظامه الذي يواجه منذ ما يزيد على ثلاثة أشهر مظاهرات مطالبة برحيله، سقط فيها ما بين 1300 وألفي قتيل بنيران قوات الأمن، وفقا لناشطين سوريين.

وقالت وزيرة الخارجية في هذا السياق “لو اعتقد أحد بمن في ذلك الرئيس الأسد أن الولايات المتحدة تأمل سرا أن يخرج ذلك النظام من هذه الفوضى كي يواصل وحشيته وقمعه, فهو مخطئ”.

وتابعت كلينتون -التي قدمت أوضح إشارة حتى الآن على رغبة إدارة الرئيس بارك أوباما في انتهاء حكم الأسد- أن هدف بلادها هو أن تتحقق رغبة الشعب السوري في التحول نحو الديمقراطية.

بعد مهاجمة سفارات أميركا وفرنسا وقطر

مظاهرات ليلية ضد الحوار بسوريا

خرجت في مناطق سورية عدة مظاهرات رافضة للحوار الذي أطلقه النظام في دمشق وقاطعته قوى معارضة واصفة إياه بعدم المصداقية، ومن المفترض أن يصدر بيانه الختامي اليوم. يأتي ذلك بعد مهاجمة متظاهرين مؤيدين للنظام لسفارات الولايات المتحدة وفرنسا وقطر أمس في دمشق.

وقد خرجت مظاهرات ليلية في البوكمال ومدينة دير الزور شرقي البلاد، وحمص وتلبيسة وسط سوريا، وحي الرمل بمدينة اللاذقية الساحلية، وبرزة وحي القابون بالعاصمة، ودوما بريف دمشق، وطالب المشاركون فيها بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

كما عبر المشاركون في المظاهرات عن رفضهم للحوار مع السلطة مشددين على أن الحل الوحيد يكمن في رحيل النظام وقيام دولة ديمقراطية.

وتأتي هذه المظاهرات بعد مداهمات شنها الجيش السوري في كل من حمص وحماة أسفرت عن مقتل شخص وجرح أكثر من عشرين واعتقال عدد من المحتجين.

ويقول نشطاء حقوقيون إن مئات السوريين من مختلف المشارب يعتقلون في شتى أنحاء البلاد أسبوعيا. وأضافوا أنه يوجد أكثر من 12 ألف سجين سياسي بالسجون السورية.

لقاء التشاور

وكانت أعمال اللقاء التشاوري للحوار الوطني قد تواصلت أمس في ظل مقاطعة كبرى هيئات المعارضة. ومن المتوقع أن يصدر بيانه الختامي اليوم.

وتتهم المعارضة التي قاطعت اللقاء نظام الأسد بالخداع، لكن دمشق تصر على أن اللقاء يمهد لحوار وطني يفضي إلى نظام تعددي.

المعارضة قاطعت اللقاء الذي نظمته الدولة وتخطط لمؤتمر لتشكيل حكومة ظل

ويناقش اللقاء دور الحوار الوطني في المعالجة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأزمة الراهنة والآفاق المستقبلية وتعديل بعض مواد الدستور بما في ذلك المادة الثامنة التي تمكن حزب البعث الحاكم من احتكار الحياة السياسية, وعدم استبعاد وضع دستور جديد إضافة إلى مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام.

وكان فاروق الشرع نائب الرئيس قد قال في مستهل اللقاء إن نظاما سياسيا تعدديا وديمقراطيا سينبثق من الحوار الوطني, وأضاف أن “لا رجعة عن الحوار”.

وتشارك باللقاء نحو مائتي شخصية بين حكومية وبرلمانية توصف بالمستقلة، ومثقفون وفنانون. لكن المعارضة تحتج بأن السلطة “تحاور نفسها” وتدلل على ذلك بالقول إن القوى المشاركة هم أعضاء الجبهة التقدمية التي يقودها حزب البعث الحاكم.

مهاجمة  سفارات

وكان متظاهرون موالون للنظام قد هاجموا مقر إقامة السفير الأميركي بدمشق والسفارات الأميركية والفرنسية والقطرية، مما أدى إلى اشتباك عناصر حماية السفارات مع المهاجمين وإطلاق أعيرة نارية وغاز مدمع لتفريقهم.

وقال مسؤول أميركي إن المهاجمين اعتمدوا “الطريقة الغوغائية” نفسها، لكن لم يصب أي أحد بأذى مضيفا أن السفير روبرت فورد كان في السفارة أثناء الهجوم ولم يكن في المنزل الذي لا يبعد كثيرا عن مبنى السفارة.

وانتقد مسؤولون في السفارة الأميركية بدمشق تعامل السلطات السورية مع الهجوم الذي لم يصب فيه أي أميركي بأذى لكنه خلف بعض الأضرار، ووصفوه بالبطيء وغير الفعال.

وفي سياق متصل قال مسؤول أميركي إن بلاده تستدعي دبلوماسيا سوريا في واشنطن للشكوى بشأن الهجوم، كما ستدين “بطء” الرد السوري و”التقاعس” عن حماية السفارة.

من جانبها قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن مجهولين فشلوا في اقتحام السفارة الفرنسية في دمشق، وذكر المتحدث باسمها برنار فاليرو أن الواقعة انتهت دون أن يقدم المزيد من التفاصيل.

وهاجم محتجون أيضا مبنى السفارة القطرية في دمشق وقاموا بتحطيم الزجاج الخارجي للمبنى وحضرت قوات أمن سورية لإبعادهم.

واشنطن: نظام “الأسد” فشل في تحقيق الإصلاح وفقد شرعيته

دعت لوقف أعمال العنف وعودة الجيش لثكناته

دبي- العربية.نت

قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن الرئيس السوري بشار الأسد فقد شرعيته من وجهة نظر الولايات المتحدة، وأنه سعى إلى طلب مساعدة إيران لقمع شعبه.

وقالت الوزيرة الأمريكية خلال مؤتمر صحفي مشترك مع كاثرين آشتون وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي مساء أمس الاثنين، إن الأسد لم يف بوعوده، وأن واشنطن لم تسع من أجل بقائه في السلطة، وأكدت أن هدف الولايات المتحدة هو تحقيقُ إرادة الشعب السوري بتحوُل ديموقراطي.

وأضافت كلينتون “الرئيس الاسد ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه، ولم نسع من أجل بقائه في السلطة”، محذرة الأسد من أنه “يرتكب خطأ” حين يعتقد أن الولايات المتحدة تخشى الاطاحة به.

تحقيق تحول ديمقراطي

وأكدت أن “هدفنا هو تحقيق إرادة الشعب السوري بتحول ديموقراطي” مجددة دعوتها إلى الوقف الفوري لأعمال العنف وعودة الجيش وقوات الأمن إلى ثكناتهما، والبدء بعملية ديموقراطية.

وبخلاف أسلوب تعاملها مع الوضع في ليبيا، لم تدع واشنطن رسميا حتى الآن الى تنحي الرئيس السوري، لكن تصريحات كلينتون تعتبر الأقوى من جانب إدارة باراك اوباما منذ بداية الازمة السورية.

وكان الرئيس أوباما قد أدان في 26 فبراير/ شباط الزعيم الليبي معمر القذافي، معتبرا أن عليه “الرحيل الآن” لأنه فقد شرعيته للبقاء في السلطة.

وحذرت كلينتون من “الخطأ الكامن في وضع بلدين على المستوى نفسه”، مؤكدة أن هناك “فوارق كبيرة بين الوضعين السوري والليبي”.

لكنها لاحظت قواسم مشتركة بين الاسد والقذافي، ففي كل من الحالتين تتم مواجهة “زعيم لم يف بوعوده المتكررة حول إصلاحات اقتصادية وسياسية” على حد قولها.

بدوره، سئل موفد اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط توني بلير الاثنين عما اذا كان “الأوان قد فات” بالنسبة إلى الرئيس السوري، فأجاب “بصراحة، أعتقد أن الجواب هو نعم”.

لكن رئيس الوزراء البريطاني السابق لاحظ أيضا أن فكرة القيام بعمل عسكري في سوريا لا تحظى “بدعم” دولي.

كذلك، اعتبر وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه أن أي عمل جوي ضد سوريا “لن يحل شيئا على الاطلاق” مذكرا بأنه على الصعيد الدبلوماسي “لا يمكن أن يبقى مجلس الامن صامتا”، وذلك في مقابلة مع صحيفة لو فيغارو نشرتها في عددها اليوم الثلاثاء.

اختتام المؤتمر التشاوري حول الحوار الوطني في سورية بتوصيات تصالحية

اختتم المؤتمر التشاوري حول الحوار الوطني في سورية أعماله ببيان ختامي تضمن توصيات أهمها أن المؤتمر لن يكون بديلا عن الحوار وضرورة إقرار مبادئ التسامح ورفض الإعتداء على الآخر داخل المجتمع السوري والمناداة بالإفراج عن المعتقلين خلال الأحداث الأخيرة.

كما طالب المؤتمر باحترام حرية الرأي وإنشاء مجلس أعلى لحقوق الإنسان في سورية والتأكيد على أن المعارضة تشكل جزءا لا يتجزأ من نسيج الحياة السياسية في البلاد.

وأكد المؤتمر على ضرورة احترام هيبة الدولة والإقرار بأن سورية وطن للجميع ورفض التدخل الخارجي في الشؤون السورية وإعلاء سيادة القانون ومكافحة الفساد والتأكيد على الثوابت العربية والعزم على تحرير الجولان ومناقشة قانون الإعلام .

وحول المادة الثامنة من الدستور والتي تقول إن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع توصل مؤتمر الحوار إلى توصية بتشكيل لجنة جديدة لمراجعة دراسة تعديل شامل لمواد الدستور السوري.

“تصريحات تحريضية”

في أول رد فعل رسمي سوري على تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية التي قالت فيها ان الرئيس السوري فقد شرعيته استنكر مصدر سوري مسؤول في بيان وزعته الخارجية السورية هذه التصريحات ووصفها بالتحريضية.

وقال المصدر السوري أن التصريحات، “تشكل دليلاً إضافياً على تدخل الولايات المتحدة الأميركية السافر في الشؤون الداخلية السورية” داعيا الولايات المتحدة الى الكف عن مثل هذه التدخلات التي “تستفز مشاعر السوريين” حسب تعبيره.

واضاف انها “فعل تحريضي هادف لاستمرار التأزم الداخلي ولأهداف لا تخدم مصلحة الشعب السوري”.

ورد المصدر السوري الرسمي على قول وزيرة الخارجية الامريكية عن فقدان الرئيس الأسد لشرعيته، بقوله : “إن سورية تؤكد على أن شرعية قيادتها السياسية لا تستند إلى الولايات المتحدة الأميركية أو غيرها وإنما هي تنطلق حصراً من إرادة الشعب السوري الذي يعبر عن دعمه وتأييده لقيادته السياسية”.

“الاسد فقد شرعيته”

وكانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قالت الاثنين ان الرئيس السوري بشار الاسد فقد شرعيته من وجهة نظر الولايات المتحدة.

واضافت كلينتون ان الرئيس السوري بشار الاسد ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه وان الولايات المتحدة ليست معنية ببقاء نظامه في السلطة.

واضافت في حديث للصحفيين: “لو اعتقد أحد بمن في ذلك الرئيس الاسد أن الولايات المتحدة تأمل سرا أن يخرج ذلك النظام من هذه الفوضى كي يواصل وحشيته وقمعه.. فهو مخطئ”.

وقالت كلينتون، فيما تقول مراسلة بي بي سي في واشنطن كيم غطاس انه اول موقف رسمي امريكي من نوعه: “الرئيس الاسد ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه ولا نعول في شيء على بقائه في السلطة مطلقا”.

وتقول مراسلة بي بي سي ان وزيرة الخارجية الامريكية لم تدع صراحة لرحيل الاسد عن السلطة، فيما يبدو خشية تكرار سيناريو ليبيا عندما دعت واشنطن لرحيل القذافي قبل اربعة اشهر وما زال ذلك لم يتحقق.

وكان متظاهرون موالون للرئيس الاسد هاجموا مقر السفارة الامريكية والفرنسية في دمشق يوم الاثنين واصطدموا مع حرس السفارتين ما ادى الى وقوع جرحى وتحطيم ممتلكات تعود للسفارتين.

وقال عساف عبود مراسل بي بي سي في دمشق نقلا عن شهود عيان إن المتظاهرين تجمعوا قرب السفارة الامريكية في منطقة ابو رمانة وهتفوا ضد السياسة الامريكية تجاه سورية وطالبوا بطرد السفير الامريكي روبرت فورد في العاصمة السورية.

المحتجون ألحقوا تلفيات بنوافذ وأبواب عند مدخل السفارة

وقام المتظاهرون برمي مبنى السفارة بالاحذية والبيض كما علقوا العلم السوري على سور السفارة الخارجي، وقال شهود آخرون إنهم استطاعوا احراق العلم الامريكي الخاص بالسفارة.

كما صرح شهود عيان آخرين بأن المتظاهرين حطموا بعض نوافذ السفارة كما رفعوا العلم السوري وكتبوا عبارات بالطلاء على جدران السفارة تصف السفير الأمريكي بأنه “كلب”.

وقد جرى تفريق المتظاهرين من قبل الامن السوري ولكن استطاع البعض من المتظاهرين تسلق السور الخارجي ولم يتأكد اقتحامهم لمبنى السفارة بينما لزمت المصادر الرسمية السورية والاعلام السوري الصمت تجاه هذه الاحتجاجات التي شملت السفارة الفرنسية أيضا.

وقد غادر المقتحمون مقر السفارة، التي صرح مسؤول بها بأن رد الفعل من جانب السلطات السورية كان بطيئا وغير كاف.

السفارة الفرنسية

وفي الوقت نفسه أكد دبلوماسيون فرنسيون أن طاقم الحرس في السفارة الفرنسية في دمشق أطلقوا النار في الهواء لتفريق المتظاهرين من حول مقر السفارة.

وانتقدت فرنسا بشدة ما قالت إنه هجوم استهدف سفارتها بدمشق ووصفته بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي.

وقالت باريس إن الهجوم أسفر عن جرح ثلاثة من موظفي السفارة.

ويأتي ذلك التطور بعد أيام من قيام السفيرين الامريكي والفرنسي بزيارة معاقل المعارضة السورية في مدينة حماة في وسط سوريا.

وذكرت شاهدة العيان هيام الحسن أن نحو 300 شخص تجمعوا خارج مقر السفارة الفرنسية إلى جانب مئات المتظاهرين خارج السفارة الأمريكية وهم يرددون الهتافات المنددة بالولايات المتحدة وفرنسا.

وكان مسؤول امريكي رفيع قد قال ان السفير الامريكي ابلغ الحكومة السورية بوضوح أن تشجيع سوريين على التحرك ضد الولايات المتحدة وخصوصا عبر تظاهرات معادية امام السفارة ينبغي ان يتوقف.

المعارضة

من جهته أعلن المعارض السوري هيثم المالح والموجود حاليا في اسطنبول أن مؤتمراً للإنقاذ الوطني السوري سيعقد في دمشق في السادس عشر من الشهر الجاري، وسينادي المؤتمر بتشكيل حكومة ظل.

ويرفض معارضو الرئيس السوري إجراء أي حوار قبل “انسحاب القوات السورية من المدن والافراج عن المعتقلين السوريين وتأكيد الحق في التظاهر السلمي واجراء تحقيق حول الجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين”.

وكان الرئيس بشار الأسد قد دعا في 20 يونيو/حزيران الماضي إلى “حوار وطني يمكن ان يؤدي الى تعديل الدستور او الى دستور جديد”.

واوضح انه لا يمكن التسرع في اتخاذ قرار في شأن الاصلاحات المطروحة، واقترح انتظار انتخاب مجلس شعب جديد في أغسطس/آب المقبل.

فرنسا تحث الامم المتحدة على التعليق على الاحداث في سوريا

باريس (رويترز) – قالت فرنسا يوم الثلاثاء انها تريد من مجلس الامن التعليق على الاحداث الاخيرة في سوريا حيث هاجم مؤيدون للرئيس السوري بشار الاسد سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق يوم الاثنين.

وقال برنار فاليرو المتحدث باسم الخارجية الفرنسية في افادة صحفية “نريد من مجلس الامن التعليق على ما حدث.”

وقادت باريس جهود تمرير قرار في مجلس الامن يدين القمع السوري للاحتجاجات المطالبة بالاصلاح.

سوريا: تصريحات كلينتون عن الاسد “فعل تحريضي

بيروت (رويترز) – استنكرت سوريا يوم الثلاثاء بيان وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الذي قالت فيه ان الرئيس السوري بشار الاسد فقد شرعيته وانه ليس شخصا “لا يمكن الاستغناء عنه”.

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء “الجمهورية العربية السورية تستنكر بقوة التصريحات التي أدلت بها بالامس وزيرة الخارجية الامريكية” مضيفة “هذه التصريحات هي فعل تحريضي هادف لاستمرار التأزم الداخلي.”

وأضافت الوكالة نقلا عن مصدر رسمي “هذه التصريحات انما تشكل دليلا اضافيا على تدخل الولايات المتحدة السافر في الشؤون الداخلية السورية.”

وتزايدت التوترات الدبلوماسية بين البلدين بعد أن زار السفير الامريكي روبرت فورد مدينة حماة المضطربة التي يواجه فيها الاسد مظاهرات متصاعدة ضد حكمه.

وقالت سوريا ان فورد سعى لتحريض المتظاهرين. ونفت وزارة الخارجية الامريكية ذلك وقالت ان فورد تفقد حماة لاظهار تضامنه مع السكان الذين يواجهون قمعا من القوات الامنية.

وجاءت انتقادات كلينتون بعد واقعة أدت الى مزيد من التوترات يوم الاثنين بهجوم من أنصار الاسد على السفارتين الامريكية والفرنسية في دمشق.

ونددت فرنسا بسوريا يوم الثلاثاء وقالت انها تريد من مجلس الامن التابع للامم المتحدة ابداء موقفه ازاء الاحداث التي شهدتها سوريا خلال اليومين الماضيين.

وأضافت أن عدم اعلان المجلس لموقف محدد من معارضة القمع العنيف للاحتجاجات في سوريا أصبح “لا يطاق “.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون ان الصين وروسيا تمنعان صدور قرار وهو ما قال انه أمر غير مقبول.

وتقول جماعات لحقوق الانسان ان 1400 مدني على الاقل قتلوا منذ بدء انتفاضة في مارس اذار ضد حكم الاسد والتي مثلت اكبر تهديد لقيادته منذ أن خلف والده قبل 11 عاما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

9 + 1 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...