الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الثلاثاء، 13 حزيران 2011

أحداث الثلاثاء، 13 حزيران 2011

 

تدفق الآلاف على الأراضي التركية

اعتقالات وعمليات تمشيط بجسر الشغور

قال سكان فارون إن القوات السورية اعتقلت المئات في عمليات تمشيط شملت القرى القريبة من بلدة جسر الشغور التي أعلن التلفزيون السوري سيطرة الجيش عليها، في حين قال نشطاء إن نحو 7000 سوري فروا من المنطقة ولجؤوا لتركيا المجاورة، ولجأ آلاف آخرون إلى مناطق ريفية داخل سوريا.

وجاءت حملة الاعتقالات التي جرت اليوم بعد هجوم شنه الجيش على البلدة الواقعة بمحافظة إدلب شمال غرب سوريا، مدعوما بطائرات مروحية ودبابات، وذلك بعد أسبوع من إعلان السلطات السورية أن 120 من قوات الأمن قتلوا في اشتباكات أنحت باللائمة فيها على ما أسمتها “جماعات مسلحة”.

كما بث التلفزيون السوري صورا قال إنها لقبر جماعي يضم جثث عشرة من عناصر الأمن والشرطة، محملا مسؤولية قتلهم “للعصابات المسلحة”.

وأضاف التلفزيون أن هذه الجماعات كانت تخطط منذ مدة “لارتكاب مجازر ودفن الضحايا في قبور جماعية “والاتصال بما وصفها بالقنوات الفضائية المغرضة والمتواطئة بهدف النيل من هيبة الجيش السوري وسمعته.

لكن وكالة رويترز تنقل عن بعض السكان أن بعضهم مدنيون قتلوا على يد رجال الأمن وبعضهم الآخر جنود أطلقت السلطات النار عليهم لرفضهم إطلاق النار على المحتجين الذين انضموا إلى تظاهرات تجتاح البلاد وتدعو إلى انهاء حكم الرئيس بشار الأسد.

كما نقلت رويترز عن لاجئين من جسر الشغور على الجانب السوري من الحدود مع تركيا أن الجيش يمشط قرى إلى الشرق من البلدة ويلقي القبض على مئات الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاما، وهو نمط شوهد من قبل في حملات عسكرية أخرى منذ اندلاع الاحتجاجات في15 مارس/آذار الماضي.

وأضاف السكان أن وحدة الجيش التي تهاجم جسر الشغور يقودها ماهر الأسد شقيق بشار وأنها تمارس نفس الأساليب التي انتهجتها في مراكز أخرى لسحق المحتجين.

من جانبه أكد الناشط الحقوقي جميل صائب في اتصال هاتفي مع الجزيرة من جسر الشغور أن القوات السورية قامت بإحراق محاصيل زراعية في المدينة.

1300 قتيل

وتقول جماعات حقوقية سورية إن القمع العنيف للاحتجاجات أدى إلى مقتل 1300 شخص، كما يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من 300 من رجال الجيش والشرطة لقوا مصرعهم.

وبينما استمرت الإدانات الدولية للقمع في سوريا، تواصلت المظاهرات في عدة مدن وقرى، حيث شهدت منطقة الميدان في قلب العاصمة دمشق وكذلك حمص واللاذقية وحماه مظاهرات مساء الأحد طالبت بسقوط النظام.

من جانبه، شدد الشيخ محمد علي الصابوني رئيس رابطة العلماء السوريين على ضرورة مضي “الثورة في سوريا “بطريقة سلمية، خاصة في مواجهة ما قال إنها “أعمال وحشية” يرتكبها حزب البعث.

وأوضح الصابوني من مدينة يَلَوا التركية في اتصال مع الجزيرة أسباب دعوة الرابطة في بيانها أمس إلى سلمية التظاهر واليقظة تجاه مساعي النظام لاستدراج الناس كي يرفعوا السلاح.

رؤية للحل

من جانبها، أصدرت لجان التنسيق المحلية في سوريا وهي لجان انبثقت من الحراك الشعبي المتطلع إلى تغيير نظام الحكم, بيانا إلى الشعب السوري وضحت فيها رؤيتها لحل الأزمة السياسية، حيث حذرت من خطورة المضي في طريق العنف، وأكدت أن على السلطات اختيار طريق التفاوض السلمي أو أخذ البلاد إلى المجهول.

وطالب البيان بوقف أعمال القتل، وبالإفراج الفوري عن المعتقلين ووقف التجييش الإعلامي ضد المتظاهرين وتخوينهم وفتح البلاد أمام الإعلام، كما طالب بالدعوة إلى مؤتمر وطني بهدف تحقيق تحول ديمقراطي.

وأكد البيان أن سوريا المستقبل يجب أن تكون جمهورية ودولة مدنية يملكها السوريون ككل وليس فردا أو أسرة أو حزبا.

ووصف المعارض السوري وليد البني الهجوم العسكري على جسر الشغور بأنه نصر باهظ الثمن، وأضاف في اتصال مع وكالة رويترز أنه يشعر بالخزي كمواطن سوري لتباهي السلطات باحتلال قرى وبلدات وبالقمع الذي يستهدف المواطنين ويدفع الجنود المعتزين بكرامتهم إلى الفرار واللجوء إلى تركيا.

وأضاف البني أن الشعب السوري خرج إلى الشارع مطالبا بحريته ولن يغادر إلا بعد الحصول عليها.

لاجئون

من جهة أخرى، قالت وكالة أنباء الأناضول التركية اليوم إن عدد اللاجئين السوريين الفارين من القمع في بلادهم ارتفع في الساعات الـ24 الأخيرة ليصل إلى ما يقرب من 7000 لاجئ يقيمون في مخيمات نصبت في جنوب تركيا.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أعلن أن بلاده لن تغلق حدودها أمام السوريين الفارين إليها.

كلثوم ونجيب

في الأثناء، قررت اللجنة التي شكلها الرئيس السوري للتحقيق في الأحداث التي شهدتها بعض المدن السورية منع محافظ درعا السابق فيصل كلثوم ورئيس فرع الأمن السياسي العميد عاطف نجيب (وهو ابن خالة الرئيس) من السفر.

وتشكلت اللجنة أواخر مارس/آذار بعد نحو أسبوعين من انطلاق حركة الاحتجاجات في مدينة درعا إثر اعتقال السلطات لعدة تلاميذ للاشتباه بكتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدينة، حيث تعرض التلاميذ للتعذيب ما تسبب في اندلاع شرارة الاحتجاجات.

من جهة أخرى، قرر وزير الإعلام السوري عدنان محمود إقالة مديرة التلفزيون الرسمي ريم حداد من مهامها وكلف بدلا منها معن صالح، كما قرر الوزير إعفاء عدد من مديري الإدارات بالتلفزيون.

فيديو جديد يسلّط الضوء على “التعاون الأمني” بين طهران ودمشق

ثوار حماة يعتقلون إيرانييْن اعترفا بمشاركتهما في قمع المظاهرات بسوريا

دبي – سعود الزاهد

نشر نشطاء سوريون على “اليوتيوب” فيديو يظهر عنصرين إيرانيين ناطقين بالعربية يعترفان بأن الأمن العسكري الإيراني أرسلهما ضمن مهمة المشاركة في قمع المعارضين للنظام السوري. ويرجع تاريخ نشر الفيديو إلى الاحد الماضي، ويشير العنوان إلى اعتقال “العنصرين الأمنيين الإيرانيين” في وقت سابق من هذا الشهر بمدينة حماة السورية التي تتواصل فيها المظاهرات المناوئة للنظام السوري، ويعترف الشخصان اللذان يبدو أنهما في قبضة المحتجين السوريين بأن الأمن العسكري أرسلهما، ويؤكدان قدومهما من إيران. وليست هذه المرة الأولى التي تتحدث أوساط المعارضة السورية عن مساعدة النظام الإيراني وحزب الله اللبناني لحليفهما في دمشق، كما سبق أن كشفت تقارير استخبارية بريطانية عن استعانة قوى الأمن السورية بعناصر من حزب الله اللبناني وتلقيها المشورة والمعدات من طهران، حسب ما جاء في صحيفة “ديلي تلغراف” في عددها الصادر يوم الاثنين 6 يونيو/حزيران عن مصادر بارزة بوزارة الخارجية البريطانية تأكيدها أن هناك معلومات موثوقة بأن طهران تقدم معدات مكافحة الشغب وتدريبات شبه عسكرية لقوات الأمن السورية. وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ وصف السلوك الإيراني بأنه يمثل “تناقضاً صارخاً لإرادة الشعب السوري”.

وبالرغم من أن تقرير المصادر الاستخباراتية البريطانية لم يؤكد عما إذا كانت عناصر إيرانية سافرت إلى سوريا لدعم نظام الأسد، “غير أن أعضاء من حزب الله المدعوم من طهران تردد أنهم يشاركون في القتال إلى جانب قوات الأسد”.

هذا ويظهر الفيديو الجديد تأكيد المعارضة السورية أن الإيرانيين لم يكتفوا بتزويد دمشق بالأسلحة و”بمعدات إلكترونية متطورة لحجب الوصول إلى شبكة الانترنت ومنع انتشار أخبار قمع المدنيين” بل بلغ الأمر اتهام إيران بالضلوع المباشر في قمع المظاهرات في المدن السورية.

هذا وقال مصدر مطلع – رفض الكشف عن هويته – في حديث لـ”العربية.نت”: لا مجال للشك أن الحرس الثوري الإيراني ومن خلال فيلق القدس يقوم بتوظيف الناطقين باللغة العربية الموالين له من مختلف الشعوب لتحقيق أهدافه الأمنية والعسكرية في مختلف بلدان المنطقة؛ لذا ليس من المستغرب إلقاء القبض على ناطقين باللغة العربية أرسلتهم إيران لقمع الثوار السوريين.

وكانت صحيفة “الغارديان” البريطانية نقلت تصريحات سابقة لدبلوماسي غربي أكد صحة المعلومات حول قيام طهران بمساعدة السلطات السورية في قمع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية، في وقت “تتباكى” على المحتجين الشيعة في البحرين، حسب تعبيره.

هذا وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الموالي لطهران قد دعا بدوره السوريين الى “الحفاظ على بلدهم ونظامهم المقاوم والممانع”. ودعاهم إلى إعطاء المجال للقيادة السورية بالتعاون مع كل فئات شعبها لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.

كما دعا نصر الله أمام الآلاف من أنصاره إلى “رفض أي عقوبات تسوقها أمريكا والغرب ويريدان من لبنان الالتزام بها ضد سوريا”.

ونقلت صحيفة “ذي ناشونال” التي تصدر في أبوظبي باللغة الانكليزية في أبريل الماضي نقلاً عن الدكتور تريتا بارسي الخبير الأمريكي بالعلاقات الإيرانية الأمريكية قوله إن الاحتجاجات في سوريا ضربة قاسية للمصالح الايرانية الاستراتيجية. مضيفاً “اذا نظرتم الى رقعة الشطرنج كاملة فإن العديد من التطورات في المنطقة تمثل صورة إيجابية لصالح ايران، لكن إذا وقع (الاسد) من على الرقعة فإن الصورة تتغير بشكل كبير بالنسبة لطهران”.

العربية نت

خاشقجي لـ”العربية”: النظام السوري غير قادر على إنقاذ نفسه ويجب أن يرحل

عوّل كثيراً على الدور التركي لحل الأزمة

دبي – العربية

تحدث الكاتب الصحافي جمال خاشقجي عن وجود صمت عربي بشأن ما يحدث في سوريا، معتبرا أن هذا الصمت لا يعني الرضا عما يدور في سوريا، ومشيراً إلى وجود اتصالات حالياً للخروج من هذا الصمت. وأوضح خلال مداخلة مع “العربية” حول الوضع في سوريا، الاثنين 13-6-2011، أن البعد التركي المقبل سيؤدي للخروج من هذا الصمت وسيدفع لتحرك إقليمي.

وأشار خاشقجي إلى أنه كان هناك أمل أن ينحاز نظام الأسد لبعض الرشد، ولكن البعض تحدث مع بشار الأسد وسمع منه نفس العبارات التي يرددها المسؤولون السوريون عن وجود عصابات مسلحة، ما يعني أن الرئيس يردد ما يقال دون أن يوفر دليلاً على وجود هذه الجماعات.

وقال إن هناك شعوراً باليأس ولا يوجد أمل في أن يستطيع هذا النظام أن ينقذ نفسه، وبالتالي لابد من تحرك إقليمي مقبل.

وحول عدم وجود دور عربي بيّن خاشقجي أن التدخل في دولة عربية مثل سوريا صعب جداً؛ لأن ما يحدث هناك يدور بين النظام والشعب، ولا يوجد شيء واضح اسمه المعارضة السورية، فحتى لو تقدمت دولة عربية للوساطة فمن يمثل المعارضة في الحوار.

وأوضح خاشقجي أن الصورة معقدة جداً، وهذا ما يجعل الخيار الوحيد الممكن أمام دول مثل الأردن أو السعودية وتركيا هو الضغط، فلم تفرز بعد قوى وطنية سورية يعترف بها النظام، فالنظام السوري يتحدث كثيراً عن الحوار ولكن لم يبدأ الحوار مع أي جهة في سوريا.

وعن وجه الاختلاف بين ما حدث في ليبيا، وما يحدث في سوريا حالياً، قال خاشقجي إنه في ليبيا استطاعت جماعة في منطقة ما أن تستقل تماماً وأن تطرد قوات القذافي، ولا يتمنى البعض أن يحدث ذلك في سوريا، ولكن الأمور تتجه نحو هذا الاتجاه.

وشدد خاشقجي على أن النظام لا يستطيع أن ينقذ نفسه لأنه لو جرت أي انتخابات خلال ستة أشهر، فسوف يخسرها النظام، وهو يعلم أنه سوف يخسرها، وبالتالي فلا مجال إلا بالضغط على النظام السوري كي يرحل.

وأعرب عن تشاؤمه بأنه لا يوجد مجال إلا بالضغط من خلال حكومات إقليمية، بعد توفر غطاء دولي,

وحول وجود انقسام دولي بشأن اتخاذ قرار مما يجري في سوريا، قال خاشقجي إن الحالة الدولية الآن مستعدة للتدخل والضغط، موضحاً أن الصين وروسيا مازالتا ممانعين للتحرك ضد سوريا، وقال إنه تجري حالياً اتصالات مع الصين والروس للخروج بتوافق، ثم يأتي بعد ذلك الدور التركي بعد صدور قرار دولي.

وعزا خاشقجي أهمية الدور التركي لعوامل سياسية وأخرى بحكم الجوار، ومنها تدفق آلاف اللاجئين لتركيا، بالتالي فإن تركيا مستعدة للتحرك فور وجود قرار دولي.

سورية دولة منبوذة

لندن ـ ‘القدس العربي’: تركت العملية التي قام بها الجيش السوري في معقل ‘الثورة’ جسر الشغور، اثارها البالغة على المدينة وما يحيط بها من مزارع وقرى، فبالاضافة لتهجير الالاف منها الذين عبروا لتركيا تعرض الفلاحون ومزارعهم للضرر، حيث احرق الجيش الحقول المحيطة بالمدينة من جهة الشمال.

ووصف التلفزيون الرسمي العملية بأنها مواجهة مع جماعة مسلحة مدعومة من الخارج. ومع تواصل العمليات والتظاهرات في كل المدن السورية من حمص وحماة الى اللاذقية تتوقع تركيا تدفقا في اللاجئين بالمئات على حدودها.

ووصفت تقارير بريطانية جسر الشغور بالمدينة الخالية حيث هرب معظم سكانها للجبال، فيما استطاع المحظوظون منهم العبور الى تركيا- انطاكية. وتتزايد الدعوات في الغرب لشجب سورية في مجلس الامن، فيما تستبعد الحكومة الامريكية واوروبا تدخلا على غرار ليبيا. وتعترف معظم الصحف البريطانية بصعوبة تجميع خيوط الحكاية وما حدث في جسر الشغور، نظرا لانقطاع خطوط الهواتف والحظر الذي تمارسه الحكومة السورية على الصحافة الاجنبية.

وتشير تقارير الهاربين واللاجئين في انطاكية – جنوب تركيا الى ان الكثير من الاهالي الذين هربوا للجبال يخشون من فقدانهم الاتصال مع اقاربهم ان قطعوا الحدود الى تركيا.

وحسب روايات اللاجئين فقد اطلقت المروحيات السورية النار على المدنيين، واستهدفت سيارات الاسعاف ووصفوا المشهد بالمذبحة. وما تكشفه الروايات ان من بقي داخل المدينة هم من ‘المتمردين على الجيش’ الذي ارادوا الدفاع عنها ومواجهة الجيش.

ونقلت ‘الغارديان’ عن مواطنين قولهم ان عددا قليلا من الجنود هربوا من وحداتهم ـ 15 جنديا مما دعا الحكومة لارسال مخبريها للمدينة لتقييم الوضع خاصة بعد هروب جماعي في الخامس من الشهر الحالي. ونقلت ‘التايمز’ عن شهود قالوا ان الجيش السوري كان يطلق على اي شخص، وقال الشاهد الذي يدعى موسى انه رأى بأم عينيه الجيش يطلق النار على صبيين وانه داهم بيوتا واخرج من فيها.

وقال موسى وهو ليس مواطنا في المدينة بل في عين البيضا القريبة منها انه قام بـ 12 رحلة الى المدينة كي يبحث عن مصير من تبقى من المدينة ويخبر اللاجئين. وقال موسى انه شاهد سكانا يهربون ويختبئون في بساتين الزيتون. وقدم موسى صورة اخرى عن القصف العشوائي، على مستشفى المدينة، والبريد ومقر حزب البعث، وقاموا بحرق مركز الاستخبارات لاظهار ان الجيش يقاوم متمردين مسلحين. ويعتقد ان عدد الهاربين من المدينة ممن يهيمون على وجوههم اكثر من 10 الاف. وفي رواية اخرى قدمتها ‘اندبندنت’جاء فيها ان معظم سكان المدينة هربوا وبدت الشوارع ليلة الاحد مقفرة من السكان ومن بقي فيها، ويقدرون بمئتي شخص اما قتلوا او اعتقلوا.

واشارت الى قتال شرس في شوارع المدينة حيث نقلت عن مواطنين ان المعارك دارت بين الجيش وجنود هربوا منه او من قوات الامن. وقالت ان العمليات ضد جسر الشغور ومعرة النعمان وجبل الزاوية وادلب قادته الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الاسد، شقيق الرئيس. ودعمت الفرقة بمجموعة من المخابرات والشرطة السرية والشبيحة.

وبعيدا عن روايات الشهود قال تقرير في صحيفة ‘نيويورك تايمز’ اعده مراسلها في القاهرة ان المعركة في جسر الشغور قد تكون حاسمة للطرفين. كما ان المعركة هذه تمثل تحولا خطيرا، واظهرت ان الحكومة قد تخلت عن كل المظاهر التي عبرت فيها عن استعدداها للحوار واجراء اصلاحات ديمقراطية. كما ان المعركة نفسها تزيد من الضغوط على دول الجوار التي ظلت حذرة من انتقاد الاسد الا تركيا، خشية تعرضها لاعمال انتقامية.

ومن ناحية اخرى وخطيرة فجسر الشغور قد تمثل اتجاها جديدا داخل الجيش حيث يرفض الجنود اوامر الضباط لقمع الانتفاضة. ونقلت عن خالد وعمره 19 عاما قوله ان هرب من الجيش بعد ان ارسل لقمع ابناء مدينته، وقال انه قرر الانشقاق بعد ان شاهد كل القمع الممارس على مدينته. وعلقت الصحيفة قائلة ان مخاوف الانشقاق ادت بالاسد لارسال اهم الوحدات الموالية له للمدينة، فهذه الوحدة مكونة من جنود من ابناء الطائفة خلافا للجش المكون من ابناء السنة المجندين.

الاسد لم يعد يحكم

وينظر الكثير من المحللين في الصحف البريطانية الى ان الخيار الامني الذي يمارسه النظام ضد الانتفاضة يعني ان الاسد فقد السيطرة، وبحسب دبلوماسي غربي نقلت عنه ‘الغارديان’ والذي قال ان الطريقة الوحيدة لوقف العنف هي ‘قيام بشار الاسد بالانقلاب على نظامه’، وعليه ان ‘يتحول لمنشق’ ولكنه ليس قادرا على هذا لانه من العائلة. وفي تحليل كتبه في نفس الصحيفة سيمون تيسدال، اشار فيه الى تصريحات وزير الدفاع الامريكي، روبرت غيتس التي اقترح فيها ان الاسد لم يعد قادرا على حكم سورية.

ويقول الكاتب ان المجتمع الدولي عليه التفكير بالرد القاسي الذي قام به النظام كي يفهم ان الاسد فقد الوجهة. فهناك عدد من المفاتيح التي تؤشر الى معضلة النظام وتوسع دائرة الخلاف الداخلي، خاصة مع تزايد الحديث عن حالات الانشقاق داخل الجيش، واشار الى تقارير صحيفة ‘حريت’ التركية التي تحدثت عن انشقاقات ونقلت عن جندي انشق في جسر الشغور. فالحديث عن رفض الاوامر وقتل من رفضوا الانصياع لها ذكر في اثناء عمليات الجيش في درعا وحمص، ونفس الامر في جسر الشغور التي جاءت على خلفية مقتل 120 من الجنود يقول السكان انهم قتلوا من قبل زملائهم.

ويرى ان اختفاء الاسد من اسابيع وعدم ظهوره، وقيادة شقيقه العمليات وشكوى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من ان الرئيس يرفض الرد على مكالماته يعني ان بشار لم يعد يقود. ويشير الكاتب الى ان الاقتصاد يعاني من استمرار الاوضاع وطريقة الرد الامنية على الانتفاضة تزيد من الاوضاع سوءا ومن فهناك سيناريوهان اما دخول البلاد في حرب اهلية طائفية الطابع او تدخل تركي. ويعتقد محلل ان التدخل التركي غير مطروح، لكن الجيش قد يقوم برسم منطقة امنة داخل الاراضي السورية مما يعني تحولها الى مركز لنشاطات المعارضة مما سيفتح الباب لتدخل اجنبي.

ذبح والعالم يتفرج

وفي افتتاحيتها قالت ‘الغارديان’، قارنت بين ثورات التغيير في اوروبا عام 1989 والتي تراوحت بين التحول السلمي الى المواجهات الدموية. وعليه فربيع العرب عام 2011 مثل اوروبا متنوع بين الثورة السلمية في تونس ومصر والمواجهات الدموية في اليمن وسورية وليبيا. وتعتقد ان اي حديث عن بشار الاسد الاصلاحي قد تبدد الآن في غبار الهجوم الشامل على جسر الشغور.

وتقول ان المدرسة الغربية التي ظلت ترى ان حاكما قويا افضل للشرق الاوسط من فوضى، وهذه النظرية وان استندت على ما حدث في العراق بعد الاطاحة بصدام حسين الا انها لم تعد مهمة في ضوء الشكوك حول قدرة عائلة الاسد على الاستمرار في السلطة. ومع تواصل القمع الذي يولد القمع فعلينا ان لا نندهش من الطريقة التي يقوم فيها السوريون باعادة تعريف المعركة مع النظام المستبد بناء على العقيدة والاثنية. ومن هنا فانه في حالة دخول العنصر الطائفي للجيش فالاسد لن يكون قادرا على دفع الجيش لقمع الشعب وبالتالي يفقد قدرته. اما الامر الاخر، فالمشكلة الان تتحول بسرعة من مشكلة سورية الى مشكلة عالمية، ففي الاشهر السابقة كان تدفق اللاجئين قليلا وهم يحملون معهم قصصا مرعبة، الا ان الوضع تحول الى مشكلة تدفق كبير على تركيا. كل هذا يستدعي ردا قويا، مشيرة الى الحديث عن قرار لمجلس الامن. وتقول ان فكرة استخدام المروحيات والدبابات من قبل القذافي ادت الى فتح نار الناتو عليه.

وترى العمل العسكري ليس واقعيا وان سلسلة من العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية قد تؤثر على النظام، كما ان هناك غيابا في الدعوات التي تطالب الاسد بالرحيل، ووجهت انتقادا للصين وروسيا، والحل الآن بيد تركيا التي قد تقود الناتو وهي عضو فيه الى عمل حاسم خاصة ان شعرت ان الوضع بات يهدد مصالحها القومية، وبدون عمل فالعالم سيدفع الثمن غاليا من خلال التظاهر ان مشكلة الاسد هي مشكلة طرف آخر.

دولة منبوذة

في ‘التايمز’ التي اهتمت بالحدث السوري على صفحتها الاولى ونقلت صورة درامية للوضع في جسر الشغور، دمار كامل للزرع والضرع وحرائق وبنايات وبشر ودبابات ومروحيات، حيث قرر ماهر الاسد تبني سياسة والده وتوجيه ضربة حاسمة للانتفاضة ‘ذبح بالجملة’.

وقالت ان النظام البعثي يظهر بنفس الصورة التي ظهر فيها نظام صدام والقذافي ‘مستبد، قاس، كذوب’، مشيرة الى فرق الموت التي يرسلها للقرى والمدن لقتل المدنيين او تعذيبهم بشكل عشوائي، بمن في ذلك النساء والاطفال لدفع المتظاهرين على التسليم. وانتقدت تصريحات ‘بوق’ النظام الجميلة ريم حداد. وتقول ان الشجب العالمي للاسد لم يتبلور، فالحديث عن كارثة انسانية فقط، فيما تعثرت الجهود في الامم المتحدة لقرار ضد سورية، والاسد مرتاح في العاصمة، لانه لا يزال يتمتع بدعم الطبقة المتوسطة والاقلية المسيحية، فيما يتردد الموقف العربي الخائف من استبدال نظام يحكم منذ 40 عاما بنظام مجهول الهوية. كل هذا لا يعني وقوف العالم متفرجا على الاسد هو يقتل شعبه، فالضغوط يجب ان تبدأ، عقوبات اقتصادية حاسمة، والاسد واي فرد في فرقته له تأثير يجب استهدافهم وكذا اصدقاؤه وعائلته وشبكة اتصالاته في لندن واجبارهم على قطع صلاتهم بالرئيس العاجز عن وقف افراط حاشيته في استخدام العنف.

ودعت بريطانيا للعمل مع جيران سورية، الاردن ولبنان وحتى مصر وتونس المتحررتين من الاستبداد وتذكيرها ان ما يقوم به النظام ليس محاولة لقمع شعبه الاعزل بل لكونه خطرا على فكرة الحرية والديمقراطية في العالم العربي. والاهم من ذلك على الغرب التعاون مع تركيا التي تقول ان رئيس حكومتها خرج منتصرا وبصلاحية واسعة. فتركيا يمكنها استخدام اقتصادها وتفوقها العسكري لتهديد سورية بعواقب ما تقوم به.. وعليها ان تفهم ان اي عنف محلي ضد شعبها لن يكون جزاؤه المكافأة.

جسر الشغور: جثث مدنيين ومئات المعتقلين ومعلومات عن «اشتباكات» مع جنود منشقين

دمشق، عمان، نيويورك – «الحياة»، أ ف ب ، رويترز

بعد يوم من اعلان الجيش السوري «سيطرته الكاملة» على بلدة جسر الشغور في محافظة ادلب وتطهيرها من «عناصر مسلحة اجرامية»، تحدث شهود وسكان من المدينة عن جثث مدنيين، بينهم اطفال ونساء، ملقاة في شوارع المدينة التي تعرضت لدمار واسع. وقال هؤلاء ان قوى الامن تواصل عملياتها في جسر الشغور والقري المحيطة بها وأنها اعتقلت المئات. وذكر سكان من المدينة ان قوات الجيش واجهت، عندما دخلت الى جسر الشغور، مقاومة من «منشقين» من قوى الامن، وان اربع دبابات انشقت، وان الدبابات بدأت تطلق النار على بعضها البعض.

وتجددت أمس الانتقادات الدولية لسورية على خلفية العنف والازمة الانسانية على الحدود مع تركيا. فدان البيت الابيض «بأشد العبارات الممكنة» أعمال العنف على يدي الحكومة السورية، مكررا طلبه للرئيس السوري بشار الاسد بقيادة تحول ديمقراطي او التنحي.

في موازة ذلك وفي مسعى لاظهار ان السلطات جادة في تنفيذ وعود اصلاحية، اعلنت لجنة تحقيق سورية في اعمال العنف في البلاد، منع رئيس جهاز الامن السياسي في درعا اللواء عاطف نجيب والمحافظ السابق للمحافظة فيصل كلثوم من مغادرة البلاد.

وعن تطورات عملية جسر الشغور، قال لاجئون من المدينة على الحدود التركية إن الجيش يمشط قرى الى الشرق من البلدة ويلقي القبض على مئات الرجال الذين تراوح أعمارهم بين 18 و40 عاما.

وقال شخص يدعى خالد، هرب من جسر الشغور لـ»رويترز»، إن الدبابات قصفت مسجدين وان جثث ثلاثة من السكان الفارين وهي لرجل وامرأة وطفل ملقاة على طريق يقع على بعد كيلومترين شمال البلدة قرب مصنع لمواد التغليف.

وقال مصطفى، 39 عاما، وهو عامل بناء فر من المدينة اول من امس، ان «هناك تسع جثث في جسر الشغور وسبعا على المشارف». فيما قال ناشط في دمشق ان «هذا عدد ضئيل نسبيا للقتلى… القصف واطلاق الرصاص عشوائيان ونحن نخشى زيادة عدد القتلى».

وروى شاب من جسر الشغور لوكالة «فرانس برس» انه شاهد دبابات سورية تتعارك في ما بينها اول من امس اثناء سيطرة القوات السورية على المدينة. وقال عبدالله (35 عاما) الذي كان اول من امس في جسر الشغور وعبر خلسة الى تركيا، ان «الجنود السوريين منقسمون. انشقت اربع دبابات وبدأت الدبابات تطلق النار على بعضها البعض».

وروى الشاهد ان القوات السورية «طوقت المدينة بالدبابات في بادئ الامر… بدأوا بإطلاق النار من الخارج، اطلقوا النار بغزارة بالرشاشات واستخدموا اسلحة ثقيلة. ثم دخلوا. قالوا ان مسلحين في الداخل، لكن لم يكن هناك احد في الحقيقة».

وافاد ناشط حقوقي لـ»فرانس برس» ان «وحدات الجيش موجودة في جسر الشغور وتسمع طلقات نارية متقطعة في القرى المجاورة». وقال ان الجيش شن في بلدة ورام الجوز شرق جسر الشغور «حملة تمشيط مع اطلاق قنابل مضيئة»، وانتشرت جنوبا في جبل الزاوية وحدات الجيش. وقال ناشط حقوقي آخر: «انتشرت حوالى 10 دبابات و15 الى 20 آلية لنقل القوات حول مدينة بو كمال» الواقعة على الحدود العراقية.

ومع تمركز قوات الامن في جسر الشغور، تواصل فرار المدنيين منها الى منطقة الحدود التركية. وذكرت وكالة انباء الاناضول التركية امس ان عدد اللاجئين ارتفع في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة ليصل الى ستة آلاف و817 لاجئاً.

إلى ذلك وفي مسعى لاظهار ان السلطات جادة في تنفيذ وعود اصلاحية، اعلنت لجنة تحقيق سورية في اعمال العنف منع رئيس جهاز الامن السياسي في درعا اللواء عاطف نجيب والمحافظ السابق للمحافظة فيصل كلثوم من مغادرة البلاد. وكانت اللجنة تشكلت اواخر آذار (مارس) الماضي بأوامر من الرئيس السوري.

وأعلن القاضي محمد ديب المقطرن رئيس اللجنة الاستماع الى أكثر من مئة شخص في محافظة درعا، وان اللجان الفرعية تتابع أعمالها وأصبح لديها أكثر من مئتي ملف في اللاذقية وإن اللجنة المركزية أصبح لديها نحو ستين ملفاً وفي بانياس لدينا أكثر من خمسين ملفاً.

وفيما اعلن الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني ان واشنطن «تدين بقوة» اعمال العنف الجديدة في سورية، داعيا القيادة السورية الى «بدء حوار سياسي» لكي يتسنى للسوريين التعبير عن مواقفهم بشكل اكبر على صعيد ترؤس حكومتهم، او التنحي، واصل أعضاء مجلس الأمن مشاوراتهم حول مشروع قرار إدانة سورية في ظل «استمرار المواقف على حالها» بحسب عدد من الديبلوماسيين.

وقالت مصادر ديبلوماسية إن النقاشات «تنتظر قرار الدول الراعية للمشروع»، و»أن مشاورات رفيعة ومكثفة على مستوى عواصم الدول الدائمة العضوية في المجلس مستمرة للتوصل الى توافق على الوجهة التي على المجلس أن يتخذها في شأن سورية». وأوضح ديبلوماسيون من الدول المتحفظة عن مشروع القرار أن «تحفظاتها لا تزال قائمة ليس على اللغة المعتمدة في مشروع القرار وحسب بل على الوجهة التي قد يؤسسها في المجلس للتحرك في شأن الوضع سورية ومتابعته في المستقبل».

وفي نيويورك (ا ف ب)، اكدت رئيسة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس ان اكثر من عشرة الاف سوري هربوا من بلادهم الى تركيا ولبنان.

وعبرت اموس عن «قلقها العميق ازاء اعمال العنف التي وقعت في الاشهر الاخيرة في سورية واسفرت عن مقتل 1200 شخص ودفعت اكثر من 10 الاف اخرين للهروب من بلادهم».

وقالت: «اوجه نداء الى الحكومة (السورية) لكي تحترم المدنيين وتمتنع عن استخدام القوة ضد المتظاهرين المسالمين». واوضحت ان نحو خمسة الاف سوري لجأوا الى تركيا وخمسة الاف آخرين الى لبنان.

موسى يُغضب دمشق وأردوغان يتصل قريباً بالرئيس السوري

منع ابن خالة الأسد ومحافظ سابق من السفر

استمر تدفق النازحين السوريين امس، منطقة جسر الشغور في محافظة ادلب نحو تركيا، التي تبدي مزيدا من التركيز على الاضطرابات في سوريا، إذ أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي فاز حزبه بولاية ثالثة في الانتخابات النيابية التي أجريت الاحد، انه سيجري قريبا اتصالا بالرئيس السوري بشار الأسد للمساعدة على حل الازمة، بينما رأس وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو اجتماعا رفيع المستوى للبحث في التطورات السورية، ومنعت السلطات السورية ممثلة بلجنة التحقيق التي تألفت أواخر آذار بأمر من الرئيس السوري بشار الاسد، ابن خالته ورئيس جهاز الامن السياسي في درعا عاطف نجيب، الى محافظها السابق فيصل كلثوم، من مغادرة سوريا.

وندد البيت الابيض “بقوة” بأعمال العنف الجديدة التي حصلت في نهاية الاسبوع في سوريا. وجدد دعوة الولايات المتحدة الزعماء السوريين الى “بدء حوار سياسي” كي يتسنى للسوريين التعبير عن مواقفهم على نطاق أوسع على صعيد رئاسة حكومتهم. ص11

تركيا

ومنعت السلطات التركية امس وسائل الاعلام من دخول مخيمات النازحين السوريين على أراضيها، في محاولة على ما يبدو للحد من دعائية الأزمة.

ورأس داود أوغلو اجتماعا في وزارة الخارجية شارك فيه رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية هاكان فيدان وعدد من المسؤولين الكبار في الوزارة، الى سفيري تركيا في كل من دمشق عمر اونهون وبيروت سليمان اوزيلديز.

وتخللت الاجتماع مناقشة التطورات في المنطقة، وخصوصا في سوريا، والتي كان تراجع الاهتمام بها نسبيا خلال فترة الانتخابات النيابية التركية، وتم التركيز على التطورات في عمليات النزوح الجماعي للمواطنين السوريين الى تركيا والذين بلغ عددهم حتى الآن سبعة آلاف مواطن سوري. واتفق على إنشاء آلية تنسيق ومتابعة بين السفارات التركية في المنطقة لمراقبة التطورات عن كثب.

دمشق ترد على موسى

وردا على تصريح لافت للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى دعا فيه الى اتخاذ موقف عربي جماعي من الاحداث في سوريا، قال المندوب السوري لدى الجامعة السفير يوسف أحمد: “التصريحات غير المتوازنة لا تعدو كونها تجاهلا فاضحا لحقيقة ما تتعرض له سوريا من استهداف خارجي يستخدم أجندة وأذرعا داخلية سعت وتسعى الى ضرب الامن والاستقرار في البلاد والنيل من مواقف سوريا واستقلالية قرارها الوطني والقومي”.

وأضاف ان “الطموحات والاجندات الانتخابية للسيد موسى جعلته يختار توقيتا مريبا يخدم هذه الطموحات ويجعله يغمض العين عن حقيقة ما تتعرض له سوريا التي يدركها جيدا ويستجيب ايضا لضغوط القوى الدولية التي حركته من قبل في الملف الليبي ليسعى بشكل واضح الآن كأمين عام للجامعة العربية  وقبل أيام من مغادرته المنصب الى استدعاء نوع من التدخل الاجنبي في الشأن السوري في الوقت الذي لم يجف فيه الى الان الدم الليبي الذي نزف تحت ضربات حلف شمال الاطلسي نتيجة قرار من مجلس الامن استند بكل أسف الى طلب عربي ساهمت فيه بقوة جهود عمرو موسى من أجل فرض حظر جوي على ليبيا تطور الى عمل عسكري شامل يحصد أرواح الآلاف ويدمر ليبيا ويستهدف وحدة أراضيها”.

الأمم المتحدة

وفي الأمم المتحدة استبدل أعضاء مجلس الأمن اجتماعاً كان مرجحاً على مستوى الخبراء أمس في شأن الأوضاع في سوريا، بمفاوضات ثنائية ومتعددة الطرف بين العواصم، في محاولة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الأصوات استعداداً لعرض مشروع القرار الأوروبي على التصويت. وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون “قلقاً عميقاً” من مقتل الكثيرين خلال التظاهرات السلمية.

وصرح الناطق باسم البعثة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة دانيال شابرد لـ”النهار”، بأن “المفاوضات مستمرة على مستويات ثنائية ومتعددة الطرف وبين العواصم من أجل جمع أكبر عدد من الأصوات” لمصلحة مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، والذي يحظى بتأييد الولايات المتحدة ونيجيريا والغابون وكولومبيا والبوسنة والهرسك، ومن أجل “الحيلولة دون استخدام حق النقض” من روسيا أو الصين. ولم يشأ تحديد موعد زمني لذلك أو لوضع مشروع القرار بالحبر الأزرق، غير أنه أبرز “ضرورة أن يتصرف مجلس الأمن في أسرع وقت ممكن”.

والى الاتصالات الجارية بين العواصم، ثمة مساع أخرى من أجل استمالة الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، أو على الأقل لثنيها عن التصويت ضد القرار.

ورداً على سؤال “النهار”، أكد المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جيرار آرو، أن “الدول المعترضة لم تتحرك مواقفها حتى الآن. هناك مفاوضات جارية، وعلى مجلس الأمن أن يتعامل مع الأوضاع التي تدهورت أكثر فأكثر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي”.

ولفت الناطق باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي، الى أنه على السلطات السورية “واجب حماية شعبها واحترام حقوقه”، قائلا إن “استخدامها الجيش ضد المدنيين غير مقبول”. وكرر أن هناك فريق انساني “يحتاج الى الوصول لتقويم الحاجات الإنسانية. هذا ملح”. كذلك دعا الأسد الى استقبال فريق التقويم الذي شكله مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

الأمم المتحدة – علي بردى / العواصم – الوكالات

أقطاب المعارضة يعتذرون عن اللقاء التشاوري … ويعدّون لمؤتمر بديل

سوريا: الأزمة تتفاعل … على الحدود التركية واشنطـن تدعـو الأسـد إلـى بـدء حـوار سياسي

زياد حيدر

في الوقت الذي ينتظر فيه الإعلان عن حزمة قرارات إصلاحية جديدة في سوريا، تقر بمبدأ التعددية السياسية وتهيئ لـ»مناخ حوار سياسي حقيقي» في البلاد، قالت مصادر في المعارضة السورية لـ«السفير» إنها اعتذرت عن تلبية دعوة هيئة الإشراف على الحوار الوطني الى لقاء تشاوري لهذه الغاية بسبب «عدم توفر مناخ مناسب للحوار»، فيما أكد عضو في هيئة الحوار لـ«السفير» أن «المساعي ستستمر في هذا الإطار، وسنبقي الباب مفتوحا».

في هذا الوقت، كررت واشنطن انه «على الرئيس (بشار) الاسد ان يبدأ حوارا سياسيا. ويجب ان يكون هناك انتقال. وإن لم يقد الرئيس الاسد هذا الانتقال فعليه ان يتنحى»، فيما اعلنت لندن ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان رحب بالجهود البريطانية لممارسة ضغوط على الاسد في الامم المتحدة. ووصف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الوضع في سوريا بأنه «خطير ومقلق للجميع».

ورأى أحد أقطاب المعارضة الداخلية أن «البيئة غير متوفرة» للحوار مع السلطة، وهو حوار بات من حيث المبدأ «هدفا استراتيجيا» وفق المعلومات المتوافرة لـ«السفير» ويستند إلى فكرة عقد «مؤتمر حوار وطني شامل» يضم شخصيات من المعارضة والمستقلين والسلطة، وتترأسه القيادة السورية، ويفترض أن يناقش واقع البلاد المستقبلي على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وكان رأي أعضاء هيئة الحوار أن عقد «لقاء تشاوري» سيمهد لوضع أسس هذا الحوار موضع التطبيق، وبالفعل تم اختيار شخصيات من فئات اجتماعية مختلفة، بينها رموز معروفة من المعارضة، سواء تلك التي برزت خلال سنوات سابقة أو التي عرفت في الفترة الأخيرة، كما تم توجيه الدعوة لأصحاب رأي مستقلين مقيمين في الخارج ممن قدموا مبادرات سياسية حصدت تواقيع عامة. إلا أن غالبية الردود كانت سلبية، وتستند الى تبرير واحد يقوم «على عدم توافر البيئة» في إشارة لـ«المعالجة الأمنـية » للأحـداث.

ووفقا لمصدر من المعارضة، فإن الشروط لتحقيق بيئة مناسبة تتمثل في «سحب الجيش وقوى الأمن والسماح بالتظاهر السلمي، إضافة الى عفو عام شامل عن كل من معتقلي الرأي ومن تم اعتقاله مؤخرا (هنــاك ثغرات في قانون العفو الأخير كما تقول المعارضة) كما منع الاعتقال لاحقا». ويضيف هؤلاء أيضا عناصر أخرى من قبيل «الإعلان عن إلغاء المادة الثامنة من الدستور» التي تنص على «قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع».

إلا أن البعض في هيئة الحوار يجادل بأن سحب الجيش من المدن التي «كونت ثغرات أمنية قريبة من الحدود الدولية» يعني إمكان «خلق بنغازي تلو الأخرى» خصوصا أن «الجيش يتعامل مع مسلحين لا مع محتجين، بدليل اقتصار تحرك الجيش في المناطق الحدودية أو المطلة على مخارج حدودية أو في المناطق التي حدث فيها توتير مذهبي».

كما يعلق منتقدو موقف المعارضة بأن «السماح بالتظاهر ممكن لكن وفق الأصول القانونية، وهذا يمكن الاتفاق عليه خصوصا في غياب قيادات واضحة للاحتجاجات أو حتى برنامج لها»، وهي «ثغرة سياسية» تعيها المعارضة على ما يبدو، وبدأت تخطط لتجمع حواري خاص بها يسمح لرموزها بالحوار في ما بينها أولا.

وقال الكاتب لؤي حسين على صفحته على موقع «فيسبوك» ان ثمة دعوة للقاء تشاوري لشخصيات مستقلة ستوجه قريبا، وإن السلطات «أخطرت بذلك ولم تبد مانعا». وقال حسين لـ»السفير» إن الشخصيات التي ستجتمع (بحدود 200 شخصية) أقرب لفكر المعارضة، لكنها غير منتسبة لأي أحزاب وستبحث حال البلد الراهن وكيفية الانتقال الى دولة ديموقراطية مدنية».

من جهته، قال المتحدث باسم التجمع الوطني الديموقراطي حسن عبد العظيم لـ»السفير» إن هناك حوارا مع «قيادة الأحزاب الكردية وآخرين في الداخل بهدف تشكيل هيئة تنسيق للمعارضة الوطنية في الداخل»، وذلك لغرض «توحيد المواقف والرؤية ووضع تصورنا الوطني للمستقبل، بحيث يتم الترابط مع المعارضة الخارجية التي لديها مشروع وطني».

كلام لا يزعج الأمين العام للحزب الشيوعي في سوريا حنين نمر، ولا سيما باعتباره عضوا في هيئة الإشراف على الحوار، إذ يؤكد أن الهيئة مستعدة للتعامل مع المعارضة في الداخل «لأنها معارضة وطنية»، مشيرا الى أنه «لا توجد مواضيع تشكل خطا أحمر للحوار».

ولدى السؤال عن «اعتذار» معارضين عن اللقاء التشاوري، يقول نمر ان «الدعوات لم توجه بعد بشكل رسمي وإن ما يحصل هو استمزاج للرأي في هذه الفترة»، وإنه يجب الأخذ بالاعتبار «القطيعة التي دامت فترة طويلة بيننا»، لذا يرى أنه «لا يجوز اليأس. لقد سمعنا آراء متفاوتة حول هذا الموضوع وجهدنا مستمر في المساعي والمشاورات ونحن سنبقي هذه الخطوط مفتوحة».

ويرى نمر أن الأيام المقبلة ستخرج «بمجموعة من القرارات الإصلاحية ستمهد لخلق مناخ مناسب» من دون أن يوضح ما هي هذه الحزمة، وإن لفت إلى أن تطبيق قانون الأحزاب والانتخابات العامة الجديدين سيحدث تغييرا كبيرا في الحياة العامة في سوريا.

الى ذلك، (ا ف ب، ا ب، رويترز) أعلن المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني ان الولايات المتحدة «تدين بقوة» أعمال العنف الجديدة التي وقعت في نهاية الأسبوع في سوريا. وجدد دعوة الولايات المتحدة للقادة السوريين الى «بدء حوار سياسي» كي يتسنى للسوريين التعبير عن مواقفهم بشكل اكبر على صعيد حكومتهم. وقال «على الرئيس (بشار) الاسد ان يبدأ حوارا سياسيا. ويجب ان يكون هناك انتقال. وان لم يقد الرئيس الاسد هذا الانتقال فعليه ان يتنحى».

ووصف الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الوضع في سوريا بأنه «خطير ومقلق للجميع». وقال «إن ما نسمعه ونتابعه عن سقوط ضحايا كثر يشير إلى اضطراب كبير في سوريا فضلا عن نزوح مجموعات من اللاجئين إلى تركيا، كل ذلك يزيدنا حزنا وأسفا على ما يحدث».

وأعلن موسى أن «هناك مشاورات تجرى في هذا الشأن»، مضيفا ان «آراء الدول العربية مختلفة مع أنها كلها في حالة قلق كبير ومتابعة ناشطة وغضب إزاء الأزمة القائمة في سوريا». ونبه إلى أن «قرار الجامعة العربية بشأن الوضع في سوريا يعتمد على موقف هذه الدول، مثلما اعتمد القرار الخاص بالأزمة في ليبيا، ووفقا للتصويت الجماعي للدول العربية تقرر اللجوء إلى مجلس الأمن». وشدد على «أنه يجب الا تترك الأمور في سوريا بهذا الوضع»، قائلا «إننا نتابعها عن كثب».

وحول ما تردد عن إمكان إرسال مبعوث عن الدول الغربية الكبرى إلى سوريا للتوصل إلى مخرج من الأزمة الراهنة، قال موسى «هذا قد يكون مفيدا جدا، وهناك نقاش في مجلس الأمن حول الوضع في سوريا، والأمر يحتاج إلى حركة سياسية عربية تجاه سوريا باعتبار أنها جزء مهم من العالم العربي، واستمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة للناس وبالنسبة لسوريا».

وعما إذا كان قد أجرى اتصالات مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم حول الأزمة في بلاده، قال موسى «تمت اتصالات مع وزير الخارجية السوري من قبل لكن مؤخرا لا، ونرجو أن يكون هناك موقف عربي جماعي نناقشه ونطرحه للنقاش أيضا مع سوريا أيضا».

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي اعيد انتخابه رحب بالجهود البريطانية لممارسة ضغوط على الاسد في الامم المتحدة.

وأجرى كاميرون اتصالا هاتفيا بأردوغان لتهنئته بعد إعادة انتخابه لفترة ثالثة. وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية في بيان إن «الزعيمين ناقشا الموقف في سوريا، وأشارا إلى أن الوضع تدهور بشكل ملحوظ في الأسبوع الماضي واتفقا على أن العنف يثير شعورا بالقلق العميق».

وذكر أن اردوغان «أطلع كاميرون على الوضع على الحدود السورية التركية. واتفقا على أهمية الوحدة الدولية في مواجهة أزمة تشكل خطورة متزايدة بالنسبة للشعب السوري والمنطقة». وأضاف ان اردوغان «رحب بجهود بريطانيا للضغط على النظام السوري عبر قرار من مجلس الأمن الدولي واتفقا على أن تعمل بريطانيا وتركيا معا لتحقيق ذلك».

وذكرت وكالة «الأناضول» ان التوترات في المنطقة العربية، وخاصة في سوريا، كانت على جدول اعمال الدبلوماسية التركية قبل الانتخابات الاحد الماضي، مشيرة الى ان وزارة الخارجية زادت من اجتماعاتها لبحث هذا الموضوع بعد الانتخابات. واوضحت ان وزير الخارجية احمد داود اوغلو ترأس اجتماعا في انقرة، شارك فيه رئيس الاستخبارات حاقان فيدان، تم خلاله بحث التطورات في سوريا وفرار عدد كبير من السوريين الى تركيا.

ميدانيا، قال سكان فارون إلى تركيا إن القوات السورية ألقت القبض على المئات في عملية تمشيط للقرى القريبة من بلدة جسر الشغور بعد سيطرة الجيش على البلدة. وقال ناشط حقوقي «انتشرت حوالى 10 دبابات و15 إلى 20 آلية لنقل القوات حول مدينة البوكمال» الواقعة على الحدود العراقية.

وادلى لاجئون سوريون في تركيا بشهادات تفيد بانشقاقات في صفوف القوى الامنية واتهموا النظام باختلاق قصة «الجماعات المسلحة» التي تزرع الفوضى في البلاد لتبرير قمعهم للمحتجين. ومنعت لجنة التحقيق التي شكلت في اواخر آذار بأمر من الاسد، ابن خالته ورئيس جهاز الامن السياسي في درعا عاطف نجيب اضافة الى محافظها السابق فيصل كلثوم من مغادرة سوريا.

سيدات أعمال حلب يعتصمن أمام القنصلية التركية ضد سياسة اردوغان

الجيش السوري ينشر دباباته شرقا.. واعتقالات في جسر الشغور ومنع احد اقرباء الاسد ومحافظ سابق من السفر

دمشق ـ نيقوسيا ـ لندن ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قال سكان فارون إن القوات السورية ألقت القبض على مئات الاشخاص في عملية تمشيط للقرى القريبة من بلدة جسر الشغور امس الاثنين بعد أن سيطر جيش الرئيس بشار الأسد على البلدة.

ويقول ناشطون إن ما يقرب من سبعة آلاف سوري فروا بالفعل من المنطقة المحيطة بجسر الشغور ولجأوا الى تركيا المجاورة في حين لجأ آلاف آخرون الى مناطق ريفية داخل سورية قريبة من الحدود.

وبدأ الجيش السوري الذي ينفذ عملية واسعة النطاق لقمع الاحتجاجات في شمال غرب البلاد بمطاردة ‘جماعات ارهابية مسلحة’ متهمة بالمسؤولية عن العنف بحسب دمشق التي نشرت دباباتها الاثنين شرقا.

وقال ناشط حقوقي الاثنين ‘انتشرت حوالي 10 دبابات و15 الى 20 الية لنقل القوات حول مدينة بو كمال’ (شرق) الواقعة على الحدود العراقية.

لكن اللاجئين السوريين في تركيا ادلوا بشهادات تفيد بانشقاقات في صفوف القوى الامنية واتهموا النظام باختلاق قصة ‘الجماعات المسلحة التي تزرع الفوضى في البلاد’ لتبرير قمعهم للمحتجين.

وروى اللاجئ السوري عبد الله (35 عاما) الذي كان الاحد في جسر الشغور وقد عبر خلسة الى تركيا بحثا عن طعام لوكالة فرانس برس ان ‘الجنود السوريين منقسمون. انشق جنود في اربع دبابات وبدأت الدبابات تطلق النار بعضها على بعض’.

وروى الشاهد الذي عرف عن نفسه باسمه الاول فقط ان القوات السورية ‘طوقت المدينة بالدبابات في بادئ الامر’ وقال ‘بدأوا باطلاق النار من الخارج، اطلقوا النار بغزارة بالرشاشات واستخدموا اسلحة ثقيلة. ثم دخلوا. قالوا ان هناك مسلحين في الداخل، لكن لم يكن هناك احد في الحقيقة. المدينة كانت خالية’. واتهم قوى الامن والشرطيين باللباس المدني والـ’شبيحة’ بانهم ‘احرقوا المحاصيل بذخائر حارقة وقتلوا الماعز والبقر. وفي المدينة نهبت محلات البقالة والمتاجر ولم يبق شيء. الابواب مخلوعة’.

من جهة اخرى منع النظام السوري ابن خالة الرئيس السوري والمحافظ السابق لمحافظة درعا (جنوب) اللذين اقيلا من منصبيهما في اذار (مارس) من مغادرة البلاد على ما اعلنت الاثنين لجنة تحقيق حول اعمال العنف المرتكبة في البلاد.

ومنعت لجنة التحقيق التي شكلت في اواخر اذار (مارس) بأمر من الاسد ابن خالته ورئيس جهاز الامن السياسي في درعا عاطف نجيب اضافة الى محافظها السابق فيصل كلثوم من مغادرة سورية. واللجنة مكلفة التحقيق في حوادث درعا ومدينتي اللاذقية وبانياس الساحليتين (شمال) ومدينة دوما في ريف دمشق.

واكدت اللجنة ان ‘لا حصانة لأحد مهما كان فالقانون فوق الجميع’ على ما نقلت عنها وسائل الاعلام. جاء ذلك في الوقت الذي قالت فيه لجنة حكومية شكلتها السلطات السورية مؤخرا لصياغة مشروع لقانون الأحزاب أنه لا يوجد ثقافة سياسية ولا مشاركة للمواطنين في الحياة السياسية في البلاد.

وقالت صحيفة ‘الثورة’ الحكومية الاثنين إن ‘لجنة وضع مشروع قانون للأحزاب تابعت اجتماعاتها يوم الاحد برئاسة الدكتور فاروق أبو الشامات وحضور كامل أعضائها، حيث ناقشت ضرورة نشر الثقافة السياسية ومشاركة المواطنين’.

واعتصمت مئات النساء السوريات أمام القنصلية التركية في مدينة حلب شمال البلاد امس الاثنين تنديداً بالمواقف التركية إزاء الأحداث التي تشهدها سورية. وقالت مصادر من حلب ليونايتد برس انترناشونال ‘ان مئات النساء، أعضاء في غرفة تجارة حلب وبعض الجمعيات الأهلية سلمن الى القنصل التركي بيانا ضد سياسة بلاده وتراجعها عن مواقفها وسياستها السابقة مع سورية ‘.

ورددت النساء هتافات ضد السياسة التركية وضد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان على تصريحات له. كما اتجهت المسيرة الى القنصلية الروسية ووجهت لها الشكر على مواقفها تجاه سورية .

يشار إلى أن هذا الاعتصام هو أول اعتصام مرخص في مدينة حلب منذ صدور قانون التظاهر في شهر نيسان (ابريل) الماضي.

دمشق تُعلن «تطهير» جسر الشغور

منع مسؤولين سوريين من السفر… وملاحقة فلول «العصابات»

في وقت أحكم فيه الجيش السوري قبضته على منطقة جسر الشغور، وبث اعترافات لأحد العناصر من أفراد الجماعات المسلحة عن مقابر جماعية نفذها مسلحون بحق عناصر من الأمن، شكك دبلوماسي غربي في صحة الرواية، مع تزايد مزاعم اللاجئين إلى تركيا عن انشقاقات داخل صفوف الجيش، فيما استمرت الضغوط الدولية لمطالبة سوريا بالتوقف عن استخدام العنف. وسجل تطور لافت بإعلان اللجنة، التي ألفها الرئيس السوري بشار الأسد للتحقيق في الأحداث التي شهدتها بعض المدن السورية، منع محافظ درعا السابق فيصل كلثوم ورئيس فرع الأمن السياسي العميد عاطف نجيب من السفر، بعد تأكيدها أن لا حصانة لأحد في حال ثبوت تورطه.

استعادت منطقة جسر الشغور بعض هدوئها، مع إعلان «تطهيرها» بعد إحكام القوات الأمنية السورية قبضتها على المدينة، في وقتٍ نفذت فيه مدينة دوما قرب العاصمة دمشق، إضراباً شاملاً عقب وفاة طفل دهسته سيارة عسكرية قبل فترة وتوفي أمس.

وذكر مراسل وكالة الأنباء السورية «سانا» في إدلب أن وحدات الجيش تلاحق بعض أفراد التنظيمات الإرهابية المسلحة التي تظهر من وقت لآخر بعد هروبها من المدينة باتجاه الجبال والمنطقة الحدودية مع تركيا ومعرة النعمان، مشيراً إلى أن المعارك أدت إلى مقتل جندي وإصابة أربعة آخرين.

وبعد الأنباء التي تحدثت عن اكتشاف مقبرة جماعية في المنطقة، ضمت جثث 12 من قوى الأمن، لفت التلفزيون السوري إلى أن «أحد عناصر هذه التنظيمات الإرهابية الذي شارك في ارتكاب المجزرة بحق عناصر الأمن اعترف بالقيام مع آخرين بالتمثيل بالجثث وتقطيعها بالسواطير»، مشيراً إلى «اعتدائهم أيضاً على عدد من السيدات واغتصابهن ومن ثم قتلهن وإلقائهن في نهر العاصي». كذلك أشار مندوب التلفزيون «إلى اكتشاف مشفى ميداني جهزته التنظيمات المسلحة في الجبال لمعالجة الجرحى منهم».

وقال أنور نافع الدوش، الذي قدمه التلفزيون على أنه أحد العناصر المسلحين، «إن رئيس المنظمة التي يتبع لها اسمه حسين نواف، وهو الذي قام بالمجزرة بحق عناصر الأمن، وهو من قطع رؤوس العناصر العشرة في المقبرة، فيما كان أنس قطرون من جسر الشغور هو من طلب إعداد مقابر جماعية لاتهام الجيش بارتكابها». وأشار الدوش إلى أنه تلقى مبلغ 50 ألف ليرة سورية ووعد بمبلغ 50 ألف ليرة أخرى، وكان يحصل على الأموال من شخص يدعى زعتر، وهو الآن هارب إلى تركيا بعد إصابته، وكان يجلب الأموال من لبنان وهو تعرف إليه قبل 25 يوماً.

في المقابل، نقلت «رويترز» عمّن وصفته بأنه «دبلوماسي غربي كبير» قوله إن الرواية الرسمية «غير محتملة»، مشيراً إلى أن «معظم الناس غادروا جسر الشغور بعدما رأوا سياسة الأرض المحروقة التي ينفذها النظام والقصف والاستخدام المكثف للمدرعات في الوادي».

وفي السياق، أبلغ المعارض السوري، وليد البني، «رويترز» بأن الهجوم العسكري نصر باهظ الثمن. وأضاف أنه يشعر «بخزي كسوري لتباهي السلطات باحتلال قراهم وبلداتهم والقمع الذي يجعل الناس فقراء ويدفع الجنود المعتزين بكرامتهم للجوء إلى تركيا».

وفي السياق، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن أحد اللاجئين، الذين فروا إلى تركيا، قوله إن القوات الأمنية «تقتل أي شخص داخل الجيش أو الشرطة أو غيرها من الذين لا يطيع أوامرهم إطاعة عمىاء».

من جهته، أوضح رجل عرّف نفسه بأنه المقدم حسين هرموش، منشق عن الجيش السوري في تصريحات ترجمتها شبكة «سكاي نيوز» التلفزيونية البريطانية، أن القوات المناهضة للحكومة نصبت فخاخاً لتعطيل تقدم القوات السورية لإتاحة فرصة أمام الناس للهرب. وأضاف: «انتظرنا لإخراج نحو عشرة في المئة من السكان. والتسعون في المئة الباقون تمكنوا بالفعل من المغادرة»، فيما تحدثت منظمات سورية تعنى بحقوق الإنسان عن مقتل 13 شخصاً في مناطق سورية عدة برصاص قوات الأمن خلال اليومين الماضيين.

كذلك أوردت المنظمات أسماء 47 شخصاً قالت إنهم اعتقلوا خلال اليومين الماضيين في عدد من المدن السورية، بينهم العضو في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا مجيد العد وعضو جمعية حقوق الإنسان في سوريا محمد صافي حمود، والضابط المتقاعد فندي سرور، فيما أشارت المنظمات إلى أن السلطات السورية أفرجت عن تسعة أشخاص بموجب قانون العفو الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد.

في هذه الأثناء، قررت اللجنة التي ألفها الرئيس السوري بشار الأسد للتحقيق في الأحداث التي شهدتها بعض المدن السورية، منع محافظ درعا السابق فيصل كلثوم ورئيس فرع الأمن السياسي العميد عاطف نجيب من السفر. وأشارت اللجنة خلال لقاء بثه التلفزيون السوري مع أعضائها أول من أمس إلى أنه «لا حصانة لمن قام بجرم مشهود، موضحة أن إجراءات اللجنة أكثر من كافية لتطبيق القانون على الجرائم المرتكبة».

وأوضح رئيس اللجنة القضائية محمد ديب المقطرن أنه «لا حصانة لأحد مهما كان»، مؤكداً أن «منع السفر هو إجراء احترازي حتى لا يغادر الشخص، حتى تستطيع اللجنة استدعاءه في أي لحظة، وتكمل تحقيقاتها أو في حال ثبوت أمام اللجنة أنه ارتكب أي جرم مخالف للقانون».

من جهةٍ ثانية، استمر الوضع في سوريا موضع اهتمام دولي. وفيما جدد المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إدانة الولايات المتحدة لأعمال العنف الجديدة التي وقعت في نهاية الأسبوع في سوريا، شكك مبعوث اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط طوني بلير في إمكانية تنفيذ الرئيس الأسد الإصلاحات، ورأى أنه يواجه صعوبة حالياً في الاحتفاظ بشرعيته في ظل التطورات الأخيرة في بلاده.

وقال بلير، في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «كانت هناك آمال حين زرت دمشق قبل نحو عشر سنوات، بأن يكون الرئيس الأسد مصلحاً ويفتح سوريا اقتصادياً وسياسياً، لكنها تبددت على ما يبدو الآن». وقال: «كان هناك دعم قوي من الدول العربية بشأن التدخل في ليبيا لمنع قمع المدنيين وقتلهم، لكننا لم نحصل على مثل هذا الدعم حيال سوريا، ما يعني أن علينا السير على طريق تشديد العقوبات والإجراءات بحق أركان النظام في سوريا، والحفاظ عليها إلى أن نتمكن من الحصول على الدعم المطلوب».

وتجنب بلير مطالبة الرئيس الأسد بالتنحي، وقال: «من الصعب جداً الآن تخيل كيف يمكنه الاحتفاظ بشرعيته في ظل الوضع القائم».

(أ ب، أ ف ب، رويترز)

عملية الجيش السوري في جسر الشغور تُمزِّق علاقات سوريا بتركيا

أشرف أبو جلالة

أشرف أبوجلالة من القاهرة: تسببت عملية الجيش السوري في بلدة جسر الشغور خلال عطلة نهاية الأسبوع في حدوث تشققات كبيرة في علاقة النظام السوري بتركيا، ذلك الحليف البارز، الذي استقبل الآلاف من المواطنين المدنيين، بعد هروبهم من أعمال العنف التي شهدتها البلاد أخيراً.

مخيمات للاجئين سوريين في إحدى البلدات التركية قرب الحدود السورية

وقال تقرير نشرته في هذا السياق صحيفة “النيويورك تايمز” الأميركية إن تلك العملية “ذات الدوافع الانتقامية” تشير إلى أن النظام في سوريا قد توقف حتى عن التظاهر بالتفكير في الإصلاح، رداً على الاحتجاجات المناهضة للحكومة المستمرة منذ شهور.

وقد أدان رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، “الوحشية” التي استعانت بها وحدة الجيش التي يعتقد أنها قامت بتنفيذ العملية القمعية، تحت قيادة ماهر الأسد، شقيق الرئيس بشار الأسد.

وقال أردوغان في كلمة متلفزة له: “بعد كل ما حدث، لم يعد بإمكان تركيا أن تدافع عن سوريا”. وأوضح أحد ضباط الجيش المنشقين أنه لم يعد أي وجود للمدنيين في جسر الشغور، ولفت إلى أن القوات المناهضة للحكومة حاولت منع القوات الموالية للنظام من التقدم، حتى يتمكن السكان من الهروب.

فيما أوضحت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن كثيرًا من سكان البلدة، البالغ عددهم 50 ألف شخص، قد غادروا باتجاه تركيا. وانتظر قرابة العشرة آلاف قرب الحدود يوم الأحد، وتم وضع خمسة آلاف على الأقل في مخيمات عبر الحدود في تركيا.

تزامن ذلك كله، مع رفض تركيا وصف السوريين، الذين لاذوا بالفرار صوب حدوها بـ “اللاجئين” أو “طالبي اللجوء”، لكن أردوغان أدان بشدة “الفظائع” التي يرتكبها نظام الرئيس الأسد في جسر الشغور، بحسب صحيفة حريت ديلي نيوز التركية.

دمشق تمنع أحد أقرباء الأسد ومحافظاً سابقاً من مغادرة البلاد

وقال أردوغان، الذي تربطه علاقة صداقة بالأسد، إنه تحدث إلى الرئيس السوري قبل أربعة أو خمسة أيام، وأنه وجد أن السوريين “يستخفون بالوضع”، وأكد أنه لا يستطيع الدفاع عن تصرفاتهم.

وذكر أحد كُتَّاب الأعمدة في صحيفة “حريت ديلي نيوز” إن كانت ترغب تركيا في الحفاظ على دورها الجديد نسبياً كوسيط وصانع قرار سياسي في المنطقة، فإن عليها أن تتخذ قرار: إما بالوقوف إلى جانب حليفتها سوريا، أو أن تواكب موجة التغيير التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن. وتابع هذا الكاتب بقوله “لقد أكملت الرؤية السياسية المبنية على سياسة (انعدام المشاكل) مع الحكام المستبدين مدة بقائها في تلك المرحلة، بينما يُعاد بناء منطقة الشرق الأوسط”.

روسيا والصين قاطعتا المحادثات في مجلس الامن حول سوريا

قاطعت روسيا والصين المحادثات التي جرت نهاية الاسبوع المنصرم في مجلس الامن الدولي على مستوى الخبراء حول مشروع قرار يدين القمع الدموي في سوريا، بحسب ما اعلن دبلوماسيون الاثنين.

وتعترض روسيا والصين، العضوان الدائما العضوية في مجلس الامن، بقوة على اصدار قرار دولي ضد نظام الرئيس بشار الاسد، وقد تستعملان حق النقض لمنع صدوره.

وقال دبلوماسي فضل عدم الكشف عن هويته ان روسيا والصين “كانتا على علم بمحادثات السبت ولكنهما اختارتا عدم المجيء”.

ووزعت بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال قبل اسبوعين مسودة مشروع قرار يدين سوريا. ثم ادخلوا على هذه المسودة تعديلات على امل الحصول على تأييد مزيد من الدول لهذا المشروع.

ويأمل الاوروبيون ان يجمعوا غالبية كبيرة حول مشروع القرار لممارسة ضغط على روسيا والصين كي لا تستخدمان حق النقض.

وكان السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار ارو اعلن الاثنين انه لا يمكن لمجلس الامن الدولي ان يصبح “الشريك الصامت” لقمع المتظاهرين في سوريا، وذلك في مقابلة مع صحيفة “استادو دو ساو باولو”.

وقال ارو “هناك ضرورة ملحة للتحرك في الوقت الذي سقط فيه 1100 شخص بحسب الامم المتحدة برصاص قوات الجيش والشرطة”. واضاف “لا يمكننا السكوت عن هذه المأساة التي تهدد استقرار منطقة هشة اصلاً”.

 

واقرّ ارو بان البرازيل “متحفظة” عن الانضمام الى قرار يصدر من مجلس الامن حول سوريا “بسبب تطورات النزاع في ليبيا”.

لاجئون في تركيا يتحدثون عن انشقاقات في صفوف قوات الأمن

الجيش السوريّ يشنّ حملة اعتقالات ويسيطر على جسر الشغور

وكالات

ألقت قوات الأمن السوريّ القبض على المئات من المحتجّين في عملية تمشيط للقرى القريبة من بلدة جسر الشغور يوم الاثنين بعدما استعاد الجيش السيطرة على المنطقة الواقعة في شمال غرب البلاد. وتقول دمشق إنّ بلدة جسر الشغور باتت مأوى لجماعات إرهابية مسلّحة متهمة بالمسؤولية عن العنف.

دمشق: قال شهود عيان ان قوات ومركبات مدرعة سورية تحركت الى الجنوب الشرقي من جسر الشغور باتجاه بلدة معرة النعمان على الطريق السريع بين دمشق وحلب لتصل الى قرية على بعد 14 كيلومترًا من معرة النعمان. وشهدت البلدة أيضًا احتجاجات واسعة على حكم الاسد.

ويقول نشطاء ان ما يقرب من سبعة الاف سوري فرّوا بالفعل من المنطقة المحيطة بجسر الشغور، ولجأوا الى تركيا المجاورة، في حين لجأ الاف آخرون الى مناطق أخرى.

وبدا الجيش السوري الذي ينفذ عملية واسعة النطاق لقمع الاحتجاجات في شمال غرب البلاد بمطاردة “جماعات ارهابية مسلحة” متهمة بالمسؤولية عن العنف بحسب دمشق التي نشرت دباباتها الاثنين شرقا.

وقال ناشط حقوقي الاثنين “انتشرت حوالي 10 دبابات و15 الى 20 آلية لنقل القوات حول مدينة بو كمال” (شرق) الواقعة على الحدود العراقية.

لكن اللاجئين السوريين في تركيا ادلوا بشهادات تفيد بانشقاقات في صفوف القوى الامنية، واتهموا النظام باختلاق قصة “الجماعات المسلحة التي تزرع الفوضى في البلاد” لتبرير قمعهم المحتجين.

ومنع النظام السوري ابن خالة الرئيس السوري والمحافظ السابق لمحافظة درعا (جنوب) اللذين اقيلا من منصبيهما في اذار/مارس من مغادرة البلاد على ما اعلنت الاثنين لجنة تحقيق حول اعمال العنف المرتكبة في البلاد.

وافاد ناشط حقوقي فرانس برس الاثنين ان “وحدات الجيش موجودة في جسر الشغور وتسمع طلقات نارية متقطعة في القرى المجاورة”.

واعلنت السلطات التي تسعى الى قمع الاحتجاجات انها “سيطرت” على المدينة في محافظة ادلب (شمال غرب) مساء الاحد بعد عملية عسكرية واسعة النطاق انطلقت الجمعة. واكدت انها “تلاحق الجماعات الارهابية المسلحة” في المخابئ والجبال المحيطة بالمحافظة.

وتابع الناشط ان الجيش شنّ في بلدة ورام الجوز شرق جسر الشغور “مساء الاحد حملة تمشيط مع اطلاق قنابل مضيئة”. وجنوبًا في جبل الزاوية، انتشرت وحدات الجيش الاحد بحسب المصدر نفسه.

وفرّ عدد كبير من سكان جسر الشغور، البالغ عددهم 50 الف نسمة، الى تركيا منذ اندلاع اعمال العنف قبل اسبوع. وبلغ عددهم المتزايد الاثنين 6817 لاجئا بحسب وكالة انباء الاناضول.

ويتم ايواء اللاجئين السوريين في اربعة مخيمات في اقليم هاتاي نصبها الهلال الاحمر التركي. وتقوم قوات الدرك التركية بتقديم المساعدة للاجئين، وتنقلهم الى المخيمات، فيما تنقل المصابين الى المستشفيات.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قد اعلن ان بلاده لن تغلق حدودها امام السوريين الفارين اليها.

ورحّب الناشطون على صفحة “الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011” التي حركت الاحتجاجات، بفوز اردوغان الاحد في الانتخابات التشريعية في بلده، وكتبوا “ارتياح واسع في الشارع السوري بين شباب الثورة ورجالاتها لفوز حزب أردوغان في الانتخابات التركية”.

وروى اللاجئ السوري عبد الله (35 عامًا) الذي كان الاحد في جسر الشغور وقد عبر خلسة الى تركيا بحثًا عن طعام لوكالة فرانس برس ان “الجنود السوريين منقسمون. انشق جنود في اربع دبابات وبدأت الدبابات تطلق النار بعضها على بعض”.

وروى الشاهد، الذي عرف عن نفسه باسمه الاول فقط، ان القوات السورية “طوقت المدينة بالدبابات في بادئ الامر”، وقال “بدأوا باطلاق النار من الخارج، اطلقوا النار بغزارة بالرشاشات، واستخدموا اسلحة ثقيلة. ثم دخلوا. قالوا ان هناك مسلحين في الداخل، لكن لم يكن هناك احد في الحقيقة. المدينة كانت خالية”.

واتهم قوى الامن والشرطيين باللباس المدني والـ”شبيحة” بانهم “احرقوا المحاصيل بذخائر حارقة وقتلوا الماعز والبقر. وفي المدينة نهبت محال البقالة والمتاجر ولم يبق شيء. الابواب مخلوعة”.

واعلن التلفزيون السوري ان الجنود عثروا على “مقبرة جماعية” في جسر الشغور تحوي جثث عناصر في قوات الامن قتلوا خلال مهاجمة المقر العام للامن العسكري في السادس من حزيران/يونيو. واعلنت دمشق ان 120 من عناصر الشرطة قتلوا يومها بيد “مجموعات مسلحة”.

لكن معارضين وشهودًا نفوا الرواية الرسمية، واكدوا ان عناصر الشرطة قضوا خلال عملية تمرد. واعلن المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني الاثنين ان الولايات المتحدة “تدين بقوة” اعمال العنف الجديدة التي وقعت في نهاية الاسبوع في سوريا.

وقال كارني خلال مؤتمر صحافي على متن الطائرة الرئاسية اير فورس وان، التي كانت تقلّ الرئيس باراك اوباما الى كارولاينا الشمالية (جنوب شرق)، “ندين بقوة (…) اعمال العنف التي وقعت في سوريا”.

وجدد دعوة الولايات المتحدة القادة السوريين الى “بدء حوار سياسي” لكي يتسنّى للسوريين التعبير عن مواقفهم بشكل اكبر على صعيد ترؤس حكومتهم. وقال المتحدث ايضًا “على الرئيس (بشار) الاسد ان يبدأ حوارًا سياسيًا. ويجب ان يكون هناك انتقال. وان لم يقد الرئيس الاسد هذا الانتقال عليه ان يتنحّى”.

واعلن السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة جيرار آرو انه لا يمكن لمجلس الامن الدولي ان يصبح “الشريك الصامت” لقمع المتظاهرين في سوريا، وذلك في مقابلة مع صحيفة “استادو دو ساو باولو”.

وقال ارو “هناك ضرورة ملحة للتحرك، فيما سقط 1100 شخص، بحسب الامم المتحدة برصاص قوات الجيش والشرطة”. واضاف “لا يمكننا السكوت عن هذه المأساة التي تهدد استقرار منطقة هشة اصلا”.

كما دعت اسبانيا الاثنين إلى “وقف فوري لكل اشكال القمع” في سوريا، مؤكدة ان سلوك السلطات السورية ضد شعبها “لا يمكن القبول به”. وقال بيان للخارجية الاسبانية “تدين اسبانيا بأشد عبارات الادانة القمع العنيف الذي ينتهجه النظام السوري ضد شعبه منذ اكثر من شهرين”.

من جهة اخرى، كشف طالب اميركي مقيم في اسكتلندا الاحد انه صاحب مدونة انتحل فيها شخصية شابة سورية مثلية بعنوان “فتاة مثلية في دمشق”، تدافع عن الديموقراطية في سوريا، ما أثار مخاوف الاثنين بأن ذلك قد يعرّض معارضين للنظام السوري للخطر.

وقدم توم ماكماستر (40 عامًا) طالب الماجستير المتزوج، والذي يدرس في جامعة ادنبره، اعتذارًا على المدونة الاحد، واعترف بأنه هو “امينة عبد الله عراف” صاحبة المدونة المفترضة. واشتهرت شخصية امينة عراف بسبب تقاريرها عن التحرك ضد الرئيس السوري بشار الاسد تحت شعار “افكار مثلية سورية حول الحياة والكون وغيرها”.

وقال مكماستر في الرسالة التي نشرها على الموقع من اسطنبول في تركيا، حيث يمضي اجازة مع زوجته، انه رغم ان الشابة السورية شخصية خيالية، الا ان “الوقائع التي نقلت على المدونة حقيقية، ولا تعطي صورة كاذبة عن الوضع على الارض” في سوريا.

البيت الأبيض يدين أعمال العنف في سوريا.. ويطالب الأسد بالتنحي إذا عجز عن الإصلاح

سيناتور جمهوري بارز: كل الخيارات لسوريا مفتوحة بما فيها القوة العسكرية * إسبانيا: سلوك دمشق غير مقبول

واشنطن: محمد علي صالح

قال البيت الأبيض أمس، إنه يدين «بأشد العبارات الممكنة» أحدث أعمال العنف على يد الحكومة السورية، في سياق قمعها للاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية.

وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية، التي كانت في طريقها إلى ولاية نورث كارولاينا، على دعوة الرئيس باراك أوباما للرئيس السوري بشار الأسد كي «يتنحى» إذا امتنع عن قيادة تحول ديمقراطي. دعا السيناتور ليندسي غراهام إلى إبلاغ الرئيس السوري بشار الأسد بأن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية».

وجدد كارني دعوة الولايات المتحدة القادة السوريين إلى «بدء حوار سياسي» لكي يتسنى للسوريين التعبير عن مواقفهم بشكل أكبر، على صعيد ترؤس حكومتهم. وقال المتحدث أيضا: «على الرئيس (بشار) الأسد أن يبدأ حوارا سياسيا، ويجب أن يكون هناك انتقال للديمقراطية، وإن لم يقدر الرئيس الأسد على هذا الانتقال فعليه أن يتنحى».

إلى ذلك، دعا السيناتور الأميركي ليندسي غراهام إلى إبلاغ الرئيس السوري بشار الأسد بأن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية». وفي مقابلة في تلفزيون «سي بي إس»، شن هجوما عنيفا على الرئيس الأسد، وكرر وصف «مذابح جماعية» التي يرتكبها في سوريا، وقال إن المجتمع الدولي مثلما تحرك لوقف مذابح القذافي لشعبه، يجب أن يتحرك الآن نحو سوريا، وأشار إلى أن تركيا، التي أثنى عليها لتقديمها مساعدات للاجئين السوريين، يمكن أن تلعب دورا مهما في مواجهة المذابح، وأشار إلى «شركاء إقليميين» آخرين، من دون أن يحدد أسماء دول أخرى.

وقال: «حان وقت الحصول على الشركاء الإقليميين لنقول للأسد إنه يجب أن يرحل، وإن كل شيء موضوع على الطاولة، بما في ذلك القوة العسكرية». وأضاف: «إذا لم نقدر على أن نحول اتجاه هذه التطورات، فلن يمكن للصليب الأحمر أن يذهب إلى سوريا، هذه مذبحة بالجملة، ونحن على وشك التخلص من القذافي، والآن نحن في حاجة لتحويل اهتمامنا بقوة نحو سوريا، مع التعاون الإقليمي مثل الذي يحدث في ليبيا». وقال غراهام: «المنطق دعانا لحماية الشعب الليبي ضد القذافي، ونحن نفعل ذلك، لأنه كان يريد إقامة مذابح لشعبه، وكان سيقيمها إذا لم نرسل حلف شمال الأطلسي عندما كان على مشارف بنغازي، وسؤالي إلى العالم هو: ألم نصل إلى هذه النقطة في سوريا»؟ وأضاف: «قد لا نكون هناك حتى الآن، ولكن نحن نقترب جدا».

وأضاف: «إذا كنا حقا نريد حماية الشعب السوري من الذبح، فالآن هو الوقت المناسب ليعرف الأسد أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة»، وأضاف: «وصلنا إلى مرحلة أن سلوك القذافي وسلوك الأسد لا يمكن تمييزهما».

وكان السيناتور غراهام اشترك، أول من أمس، في إرسال خطاب مع السيناتورين جون ماكين وجوزيف ليبرمان، إلى الرئيس باراك أوباما دعوه فيه إلى اتخاذ «خطوات أكبر وأسرع» لوقف «المذابح» التي تقوم بها حكومة الرئيس الأسد.

إلى ذلك، دعت إسبانيا أمس لـ«وقف فوري لكل أشكال القمع» في سوريا، مؤكدة أن سلوك السلطات السورية ضد شعبها «لا يمكن القبول به». وقال بيان للخارجية الإسبانية «تدين إسبانيا، بأشد عبارات الإدانة، القمع العنيف الذي ينتهجه النظام السوري ضد شعبه منذ أكثر من شهرين». وأضاف البيان «أكدت الوقائع التي جرت مطلع هذا الأسبوع في جسر الشغور، التوجه الذي يسلكه النظام، وشكلت دليلا جديدا على السلوك اللامقبول للسلطات (السورية) ضد شعبها». وتابع البيان «لا بد من كف القمع فورا، وعلى الحكومة السورية السماح للمنظمات الإنسانية الدولية بالوصول إلى أراضيها! وخصوصا اللجنة الدولية للصليب الأحمر».

وكان الجيش السوري، الذي يواجه انتقادات حادة لقمعه العنيف للمتظاهرين المطالبين بالديمقراطية، قد سيطر على بلدة جسر الشغور (شمال غرب) المضطربة يوم الأحد، أول من أمس.

لجنة قانون الأحزاب في سورية تعتبر أن الشعب لا يملك ثقافة سياسية أو حزبية

رئيس اللجنة يؤكد أن هدفهم هو الارتقاء بالأحزاب لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية

اعترفت لجنة حكومية شكلتها السلطات السورية مؤخرا لصياغة مشروع لقانون الأحزاب بأنه لا توجد ثقافة سياسية ولا مشاركة للمواطنين في الحياة السياسية في البلاد.

وقالت صحيفة «الثورة» الحكومية أمس إن «لجنة وضع مشروع قانون للأحزاب تابعت اجتماعاتها يوم أمس برئاسة الدكتور فاروق أبو الشامات وحضور كامل أعضائها، حيث ناقشت ضرورة نشر الثقافة السياسية ومشاركة المواطنين».

وأصدرت السلطات السورية في الأشهر الأخيرة عشرات القرارات والمراسيم التي تصب في مصلحة المواطنين، تحت ضغط الحراك الذي يجري في الشارع المحلي، حيث زادت الأجور الشهرية ووفرت آلاف فرص العمل وألغت قانون الطوارئ الذي كان ساريا في البلاد منذ قرابة نصف قرن، وهي القرارات التي كانت تمتنع عنها في السابق بحجة أن الأمور العامة بخير وليس في مقدور الحكومة الاستجابة إلى مطالب السوريين.

وعلى حد تعبير رئيس اللجنة فاروق أبو الشامات فإن عمل اللجنة يأتي من أجل الارتقاء بالأحزاب لتصبح رافعة قوية قادرة على تعبئة جهود ومكونات المجتمع بهدف مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وصياغة مشروع قانون جديد لتأسيس أحزاب سياسية وطنية تسهم بتوطيد عملية الإصلاح السياسي وتعزيز صرح الديمقراطية والتعددية السياسية وإنجاز ذلك بالاستفادة من الأفكار والمقترحات والحوارات الجارية في هذا المجال.‏ ونقلت الصحيفة الحكومية عن أبو الشامات تأكيده على تشكيل «لجنة تسمى لجنة شؤون الأحزاب تقوم بالبت بطلبات تأسيس الأحزاب طبقا لأحكام مشروع هذا القانون، وكذلك اقتراح إحداث محكمة تسمى محكمة شؤون الأحزاب تقوم بالبت بالاعتراضات المقدمة وبحكم مبرم». وأوضح أنه «لا يزال النقاش مستمرا حول مشروع هذا القانون ليصار إلى إنهاء عمل اللجنة بأسرع وقت ممكن، ليصار فيما بعد إلى عرضه على لجنة الحوار ومناقشته من قبل شرائح المجتمع». وأضاف أبو الشامات «أنه تمت مناقشة الحقوق والواجبات للأحزاب حيث تم اقتراح إعفاء المقار والمنشآت المملوكة للحزب وأمواله من جميع الضرائب والرسوم كما أنه من حق كل حزب أن تكون لديه صحيفة على الأكثر للتعبير عن آرائه، وتمكن أجهزة الإعلام الرسمية جميع الأحزاب بالتساوي من استخدام وسائلها لنقل وجهات نظرها إلى المواطنين خلال الحملات الانتخابية».‏ بحسب ما أوردته الصحيفة الحكومية. ويقود حزب البعث الحاكم مجموعة أحزاب يسارية وقومية ضمن ما يعرف بالجبهة الوطنية التقدمية وذلك منذ عقود، كما يحتكر البعث الحياة السياسية والبرلمانية بموجب المادة الثامنة من الدستور التي تخوله قيادة الدولة والمجتمع. ويطالب ملايين السوريين بإلغاء «المادة الثامنة من الدستور» إلا إن السلطات الحزبية ردت منذ فترة قصيرة، بأنها «لن تستجيب لهذا المطلب».

الصين وروسيا عارضتا مشروع قرار جديد في مجلس الأمن ضد سوريا

دبلوماسي فرنسي: لا يمكن للأمم المتحدة أن تكون «الشريك الصامت» لسوريا

بينما تصر بريطانيا وفرنسا على ضرورة تقديم مشروع قرار لمجلس الأمن يدين تصرفات الحكومة السورية، ويطالبها بوقف استخدام العنف ضد شعبها، ما زال الموقف الروسي والصيني معارضا كليا لمثل هذا القرار. وبعد أن قدمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال مسودة جديدة من مشروع القرار لأعضاء مجلس الأمن الـ15 الأسبوع الماضي، امتنع ممثلو الصين وروسيا عن حضور اجتماعات خاصة لمراجعة نص القرار خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأفاد مصدر في مجلس الأمن لـ«الشرق الأوسط» بأنه لم يتم تداول مشروع نص القرار، أمس، في وقت لاقت فيه الدول الأوروبية والولايات المتحدة صعوبة في إقناع دول أخرى غير دائمة العضوية في مجلس الأمن بمساندة القرار.

ويذكر أن أي قرار صادر من مجلس الأمن يكون بحاجة إلى موافقة، أو على الأقل عدم نقض، الدول الدائمة العضوية الخمس وموافقة إجمالي 9 دول بين دائمة العضوية وغير دائمة العضوية عليه. وأوضح المصدر الغربي أنه بينما كان «الفيتو الروسي والصيني شبه مؤكد، هناك ضرورة لطرح القرار للتصويت لتوضيح المواقف السياسية لكل دولة».

وحتى مساء أمس، لم تتم جدولة موعد محدد لطرح مشروع القرار للتصويت.

وكان وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أدان فيها أي قرار من مجلس الأمن ضد سوريا، معتبرا ذلك «تدخلا واضحا وغير مقبول في الشؤون الداخلية السورية، ومحاولة لزعزعة الاستقرار» في سوريا، وبينما أرسل المعلم هذه الرسالة إلى بان كي مون نهاية الأسبوع الماضي، شدد الناطق باسم الأمم المتحدة على ضرورة تحمل السلطات السورية «مسؤولياتها» تجاه شعبها وحمايته. وأضاف أن هناك «ضرورة عاجلة لفريق الأمم المتحدة الإنساني ليقوم بتفقد الأوضاع في سوريا». وبينما قدمت الدول الأوروبية مشروع القرار إلى مجلس الأمن، تلعب الولايات المتحدة دور «الداعم» لمشروع القرار، وتشدد على اهتمامها بتمريره، لإظهار موقف دولي أقوى حول ما يحدث في سوريا. إلا أن واشنطن باتت لا تتوقع تمرير القرار وتبحث عن طرق جديدة للضغط على سوريا.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن «اهتمامنا الأول هو جعل الحكومة السورية تكف عن استخدام الجيش وقواتها الأمنية لمهاجمة شعبها»، وأضاف: «نريد استخدام أي وسيلة معقولة لمنع ذلك»، لكنه لفت إلى أن السلطات السورية ترفض أي مطالب من السفير الأميركي لدى دمشق، روبرت فورد، للقاء مسؤولين سوريين.

وفي ما يخص مشروع قرار مجلس الأمن، قال المسؤول الأميركي: «نحن ندعم مشروع القرار، وندفع آخرين في مجلس الأمن للمصادقة عليه»، وشدد على أن الإدارة الأميركية تواصل اتصالاتها مع عدد من الحلفاء، بما في ذلك مسؤولون أتراك، حول التطورات في سوريا.

وأوضح: «نحن قلقون من الأزمة الإنسانية، وهناك احتياجات إنسانية يجب معالجتها فورا»، مذكرا بالمطالبة الأميركية للحكومة السورية بالسماح لفريق لجنة الصليب الأحمر لتفقد ومساعدة المشردين على الحدود السورية، وفي المدن المحاصرة عسكريا.

إلى ذلك أعلن السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيرار ارو، أمس، أنه لا يمكن لمجلس الأمن الدولي أن يصبح «الشريك الصامت» لقمع المتظاهرين في سوريا، وذلك في مقابلة مع صحيفة «استادو دو ساو باولو». وقال ارو: «هناك ضرورة ملحة للتحرك فيما سقط 1100 شخص بحسب الأمم المتحدة برصاص قوات الجيش والشرطة». وأضاف: «لا يمكننا السكوت عن هذه المأساة التي تهدد استقرار منطقة هشة أصلا». وأوضح أن «تحرك جهات عدة دائما أكثر فاعلية، لهذا السبب من الملح أن يتحرك المجلس، لأن الاتصالات الثنائية لم تكن كافية لإقناع دمشق بوقف العنف».

وأقر ارو بأن البرازيل «متحفظة» على الانضمام إلى قرار يصدر عن مجلس الأمن حول سوريا «بسبب تطورات النزاع في ليبيا».

وكانت البرازيل من الدول الخمس التي امتنعت عن التصويت لفرض عقوبات على ليبيا. وقال «وجود خلافات في وجهات النظر بيننا حول هذا الملف لا يعني أن علينا تجاهل المذابح التي ترتكب في سوريا. مصداقية مجلس الأمن والدول الأعضاء فيه على المحك هنا لأن مهمتها حماية السلام والأمن الدوليين».

دمشق تمنع أحد أقرباء الأسد ومحافظا سابقا من مغادرة الأراضي السورية

بعد تأكيد أن عاطف نجيب لم يسجن.. لجنة التحقيق: لا حصانة لأحد مهما كان.. فالقانون فوق الجميع

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

منع النظام السوري ابن خالة الرئيس السوري بشار الأسد والمحافظ السابق لمحافظة درعا (جنوب) من مغادرة البلاد، حسب ما أعلنته لجنة تحقيق حول أعمال العنف المرتكبة في البلاد.

ومنعت لجنة التحقيق التي شكلت في أواخر مارس (آذار) بأمر من الأسد ابن خالته رئيس جهاز الأمن السياسي في درعا عاطف نجيب، إضافة إلى محافظها السابق فيصل كلثوم، من مغادرة سوريا. واللجنة مكلفة بالتحقيق في حوادث درعا ومدينتي اللاذقية وبانياس الساحليتين (شمال) ومدينة دوما في ريف دمشق. وأكدت اللجنة أن «لا حصانة لأحد مهما كان، فالقانون فوق الجميع»، على ما نقلت عنها وسائل الإعلام.

وانطلقت حركة الاحتجاجات في درعا في 15 مارس (آذار) بعد اعتقال 15 تلميذا اشتبه بكتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدينة. وتعرض التلامذة للتعذيب واقتلعت أظافرهم على ما أفاد السكان آنذاك. ويعتبر التحرك الشعبي في درعا مهد حركة الاحتجاج التي تشهدها سوريا منذ منتصف مارس. وقالت لجنة التحقيق في الأحداث أنه تم منع سفر محافظ درعا السابق فيصل كلثوم ورئيس فرع الأمن السياسي في درعا العميد عاطف نجيب ابن خالة الرئيس السوري، مشيرة إلى أنه «لا توجد حصانة لمن قام بجرم مشهود»، مؤكدة على أن «إجراءات اللجنة أكثر من كافية لتطبيق القانون على الجرائم المرتكبة».

وتجيء الخطوة بعد يوم على تأكيد ناشطين في مدينة جبلة الساحلية على إقامة عاطف نجيب في منزل والدته خالة الرئيس في مدينة جبلة، وأنه لم يسجن ولم يعاقب على ما ارتكبه بحق أطفال درعا الذين قام باعتقالهم في مارس الماضي، على خلفية الكتابة على جداران مدرستهم عبارات مناهضة للنظام، وتعرض الأطفال لعملية تعذيب وحشية، ليس أشدها اقتلاع أظافرهم، هذا عدا قيام عاطف نجيب بإهانة أمهات الأطفال المعتقلين وشتم كل أهالي درعا، حسب ما أكده ناشطون معارضون. الأمر الذي أشعل نار الاحتجاج في درعا لتنطلق من هناك ولتصل إلى كل أنحاء البلاد.

وكانت وسائل إعلام سورية نشرت تصريحات للرئيس الأسد قال فيها لوفد من بلدة جوبر (ريف دمشق) التقاه الأسبوع الماضي، أكد فيها أن ابن خالته ليس مسجونا.. وقال أحد أعضاء الوفد إن الرئيس الأسد رد على سؤال يتعلق بمحاسبة نجيب على ما ارتكبه من فظائع بحق أهالي درعا، قائلا: «إنه ليس في السجن»، وقال: «عاطف نجيب ابن خالتي، وهو ليس في السجن ولا يشغل أي منصب بعد إقالته. ولا يوجد حتى الآن أي ادعاء شخصي عليه، وهذا أمر ضروري لمحاكمته».

وقد أثار هذا التصريح عاصفة من الاستياء والاستنكار لدى الشارع السوري، وهناك من تساءل: «إذا افترضنا أن أحدا لم يرفع دعوة أمام القضاء، ألا يوجد حق عام؟ وماذا عن مئات القتلى الذين اعتقلوا وعذبوا وقتلوا في درعا؟». وكان واضحا أن التلفزيون السوري سارع إلى بث لقاء مع لجنة التحقيق القضائية لتلافي الأثر السلبي لتصريحات الرئيس السوري بعد يوم من نشرها في المواقع الإلكترونية المعارضة، فهذه اللجنة شكلت في شهر مارس لإجراء تحقيقات «فورية» في جميع القضايا التي أودت بحياة مواطنين مدنيين وعسكريين في محافظتي درعا واللاذقية، وذلك بتوجيه من رئيس مجلس القضاء الأعلى الرئيس بشار الأسد. إلا أنه لم يأتِ أحد على ذكر ما توصلت إليه التحقيقات سوى يوم أول من أمس، إذ أعلنت عن قرار منع سفر عاطف نجيب وفيصل كلثوم، والوعد بأنه ستتم محاسبة كل من «قام بجرم مشهود». ولم تأت اللجنة بجديد، فهذا القرار سبق وأعلن عنه لدى إقالتهما وإحالتهما إلى التحقيق، مع أن اللجنة بإمكانها إصدار قرار بالتوقيف، وهو ما لم يحدث.

وخلال لقاء تلفزيوني قال رئيس اللجنة إن لجنته سعت لشرح آليات عملها، والإطار القانوني له، ودورها الذي قد يشمل دور النيابة العامة وقاضي التحقيق خلال إجراء التحقيقات، لتبرير التقاعس في محاسبة هؤلاء رغم مرور ثلاثة أشهر على إقالتهما. كما لم تذكر اللجنة شيئا بخصوص المسؤولين الأمنيين الذين تمت إقالتهم لاحقا في بانياس وحماة، واكتفى رئيس اللجنة القاضي محمد ديب المقطرن بالقول: «إن اللجنة باشرت أعمالها منذ نهاية شهر مارس الماضي وانطلقت عمليا إلى محافظة درعا ثم إلى اللاذقية ثم انتقلت مرة ثانية إلى درعا وبانياس. والتقت بذوي المغدورين واستمعت للشهود الذين حضروا، وما زالت اللجنة تمارس أعمالها من خلال اللجان الفرعية في المحافظات ومن خلال اللجنة المركزية في دمشق».

وأضاف القاضي: «اللجنة استمعت لأكثر من مائة شخص في محافظة درعا.. واللجان الفرعية تتابع أعمالها وأصبح لديها أكثر من مائتي ملف في اللاذقية، وإن اللجنة المركزية أصبح لديها نحو ستين ملفا وفي بانياس لدينا أكثر من خمسين ملفا»، موضحا أن «اللجنة لا تستطيع أن تحكم على أي شخص قبل أن تنتهي أعمال التحقيق اللجنة.. ولا بد أن تكون هناك أدلة قاطعة تثبت ارتكاب أي شخص لأي فعل إجرامي حتى يحال إلى القضاء ويحاكم».

كما أشار إلى أن «اللجنة ستتخذ الإجراءات اللازمة إذا تبين أن شخصا ارتكب فعلا ما وبعد ثبات الجرم نقوم بإصدار مذكرة توقيف بحقه أو نستدعيه أو نمنع سفره، وهذه الإجراءات حدثت». واعتبر المقطرن أن «منع السفر هو إجراء احترازي حتى لا يغادر الشخص من أجل أن تستطيع اللجنة استدعاءه في أي لحظة وتكمل تحقيقاتها أو في حال ثبت أمام اللجنة أنه ارتكب أي جرم مخالف للقانون»، لافتا إلى أن «تحقيقات اللجنة مختلفة عن التحقيقات التي يجريها رجال الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى، فالتحقيقات القضائية هي تحقيقات ثابتة يقينا وقانونا ما لم تنقض بادعاء بالتزوير، وإن أي متضرر يحق له النقض».

الجيش السوري يطارد «جماعات مسلحة».. ودباباته تتجه شرقا

ارتفاع عدد الفارين إلى تركيا إلى 7 آلاف.. والناشطون السوريون يكذبون روايات النظام عن العصابات المسلحة

دمشق – بيروت: «الشرق الأوسط»

بدأ الجيش السوري الذي ينفذ عملية واسعة النطاق لقمع الاحتجاجات في شمال غربي البلاد في مطاردة ما يسميه بـ«جماعات إرهابية مسلحة» متهمة بالمسؤولية عن العنف بحسب دمشق التي نشرت دباباتها أمس شرقا.

وقال ناشط حقوقي أمس «انتشرت نحو 10 دبابات و15 إلى 20 آلية لنقل القوات حول مدينة بو كمال» (شرق) الواقعة على الحدود العراقية. لكن اللاجئين السوريين في تركيا أدلوا بشهادات تفيد بانشقاقات في صفوف القوى الأمنية واتهموا النظام باختلاق قصة «الجماعات المسلحة التي تزرع الفوضى في البلاد» لتبرير قمعهم للمحتجين. وأفاد ناشط حقوقي أن «وحدات الجيش موجودة في جسر الشغور وتسمع طلقات نارية متقطعة في القرى المجاورة».

وأعلنت السلطات التي تسعى إلى قمع الاحتجاجات أنها «سيطرت» على المدينة في محافظة إدلب (شمال غرب) مساء الأحد بعد عملية عسكرية واسعة النطاق انطلقت الجمعة. وأكدت أنها «تلاحق الجماعات الإرهابية المسلحة» في المخابئ والجبال المحيطة بالمحافظة. وتابع الناشط أن الجيش شن في بلدة ورام الجوز شرق جسر الشغور «حملة تمشيط مع إطلاق قنابل مضيئة». وجنوبا في جبل الزاوية انتشرت وحدات الجيش بحسب المصدر نفسه.

وفر عدد كبير من سكان جسر الشغور البالغ عددهم 50 ألف نسمة إلى تركيا منذ اندلاع أعمال العنف قبل أسبوع. وبلغ عددهم المتزايد الاثنين 6817 لاجئا بحسب وكالة أنباء الأناضول. ويتم إيواء اللاجئين السوريين في أربعة مخيمات في إقليم هاتاي نصبها الهلال الأحمر التركي. وتقوم قوات الدرك التركية بتقديم المساعدة للاجئين وتنقلهم إلى المخيمات فيما تنقل المصابين إلى المستشفيات. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد أعلن أن بلاده لن تغلق حدودها أمام السوريين الفارين إليها. ورحب الناشطون على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011» التي حركت الاحتجاجات بفوز أردوغان في الانتخابات التشريعية في بلده وكتبوا «ارتياح واسع في الشارع السوري بين شباب الثورة ورجالاتها لفوز حزب أردوغان في الانتخابات التركية».

وروى لاجئ سوري من مدينة جسر الشغور في تركيا أنه شاهد دبابات سورية تتواجه فيما بينها أول من أمس، أثناء سيطرة القوات السورية على هذه المدينة الشمالية، في شهادة جديدة على حصول نزاعات داخل القوات السورية.

وقال عبد الله، 35 عاما، الذي كان موجودا في جسر الشغور وقد عبر خلسة إلى تركيا بحثا عن طعام، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الجنود السوريين منقسمون. انشقت أربع دبابات وبدأت الدبابات تطلق النار على بعضها البعض». وقال عبد الله الذي شهد دخول الجيش السوري جسر الشغور الواقعة على مسافة أربعين كلم من الحدود التركية «حين بدأوا يطلقون النار على بعضهم البعض هربت. لست أدري إن كانوا دمروا جسورا أم لا. لم يكن أحد قبل ذلك أطلق النار على الجسور لقد عبرت الدبابات منها». وروى الشاهد الذي عرف عن نفسه باسمه الأول فقط أن القوات السورية «طوقت المدينة بالدبابات في بادئ الأمر» وقال «بدأوا بإطلاق النار من الخارج، أطلقوا النار بغزارة بالرشاشات واستخدموا أسلحة ثقيلة. ثم دخلوا. قالوا إن هناك مسلحين في الداخل، لكن لم يكن هناك أحد في الحقيقة. المدينة كانت خالية». وكان لاجئ سوري آخر في تركيا يدعى علي (27 عاما) أفاد عن حصول مواجهات داخل الجيش السوري. وقال الشاب متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «ثمة الآن انشقاقا في صفوف الجيش وهناك مجموعة تحاول حماية الناس: لقد دمروا جسرين في جسر الشغور» موضحا أنه حصل على هذه المعلومات من أشخاص فروا من المدينة في اليوم نفسه. وقال عبد الله إن قوات الأمن السورية وصلت «إلى مسافة ستة كيلومترات من الحدود التركية». وتابع أن «الجنود لم يخرجوا بعد من جسر الشغور لكن قوات الأمن وصلت إلى زياني على مسافة ستة كلم من الحدود».

وأوضح أن «شرطيين باللباس المدني وعناصر من الشبيحة هم الموجودون في زياني. الجنود والدبابات لم يصلوا إلى هناك بعد.. من الممكن أن يتمركزوا على المرتفعات ويطلقوا النار بالأسلحة البعيدة المدى».

وأكد «أنهم أحرقوا المحاصيل بذخائر حارقة وقتلوا الماعز والبقر. وفي المدينة نهبت محلات البقالة والسوبر ماركت ولم يبق شيء. الأبواب مخلوعة». وقال «لقد قصفوا السجن ودمروه. وأطلقوا النار على المساجد وعلى بعض المنازل. المباني العامة أيضا دمرت: الأحوال الشخصية والبريد».

وتابع «كان الفرار صعبا! هربت سيرا على الأقدام في الجبال عبر الأحراش حتى الحدود التركية». وأوضح أن «سكان جسر الشغور ومحيطها لا يحق لهم الخروج من المنطقة إلى مدينة أخرى. هناك مراكز تفتيش على طرق اللاذقية وحلب. يحظر الخروج والدخول ويوقفون كل من يريد العبور ولا نعرف ما يحل بهم. كل ذلك لأننا نريد الحرية». وقال إن «الجنود لم يقتربوا من القرى العلوية (الطائفة التي يتنمي إليها الرئيس بشار الأسد)». وأكد «أنهم هاجموا البلدات السنية. البلدات السنية دمرت.. الناس والأطفال تحت المطر.. الكثيرون منهم مرضوا».

بشكل دوري يظهر على شاشات الفضائيات المحللون السياسيون الذين يدورون في فلك النظام السوري، ليقولوا إن «عصابات مسلّحة اندست بين المتظاهرين مما استدعى تدخل قوى الأمن للسيطرة على الأمور». ويضيفون أن مطالب المتظاهرين «محقة لكن الدولة لا يمكن أن تسمح بالفوضى».

وقد بدأ النظام السوري بالتحدث عن العصابات المسلحة مباشرة بعد أحداث درعا وامتدادها إلى اللاذقية حيث يؤكد أحد الناشطين لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام اضطر في مدينة اللاذقية نتيجة الأحداث الطائفية التي جرت هناك إلى الإيحاء أن هناك من يضرب الطائفتين ليزرع الفتنة». وقد عمد النظام إلى هذا السيناريو كما يقول الناشط «لتحقيق هدفين: الأول تخفيف حالة الاحتقان الطائفي الذي صنعها النظام نفسه لكنه لا يريدها أن تنفجر كي لا تنقلب ضده، والثاني ترهيب الناس والإيحاء أن أي بديل عنه سيكون الفوضى. فقام بتسيير سيارات يركبها رجال من الأمن والمخابرات، يرتدون لباسا مدنيا، يجوبون الشوارع المحسوبة على كلا الطائفتين ويطلقون الرصاص عشوائيا، فسقط من جراء ذلك العديد من القتلى والجرحى» ويضيف: «الناس سرعان ما اكتشفوا اللعبة حين لاحظوا أن السيارات التي تدخل إلى بعض الأحياء من الأمن هي ذاتها تدخل أحياء أخرى وتطلق النار لتوحي أنها عصابات».

ويسخر الناشط وهو يسرد بعض القصص التي حدثت مع الناس الذين يعيشون في المدينة ويقول «شاهد سكان أحد الأحياء شخصين مسلحين يدخلان إلى احد الأبنية، فاتصلوا بأجهزة الأمن ليعلموها عن وجود عصابة مسلحة وحين حضرت سيارة الأمن كان فيها أربعة عناصر دخلوا إلى البناء ليخرجوا بعد قليل وقد صار عددهم ستة ليخبروا السكان أنه لا يوجد أحد ربما تكون العصابة قد هربت». ويؤكد الناشط وجود الكثير من القصص المضحكة السيئة الإخراج التي شاهدها السوريون بأعينهم بما يخص العصابات المسلحة واكتشفوا زيفها. وكان التلفزيون السوري عرض اعترافات العديد من الأشخاص مؤكدا أنهم أعضاء في عصابات مسلّحة تعمل لحساب أطراف لبنانية وخارجية. إلا أن سكان المدن التي ينتمي إليها هؤلاء الأشخاص الذين يتهمهم الإعلام الرسمي بالقيام بأعمال قتل وحرق وسلب وتخريب. يؤكدون أن بعض هؤلاء المتهمين كانوا في السجن يقضون أحكاما جنائية نتيجة ارتكابهم لجنح وجرائم، قام النظام باستخدامهم لهذه المهمة. حيث أصبح أبو نظير الذي ظهر على التلفزيون الرسمي ليدلي باعترافات تشير إلى قيامه بأعمال تخريبية، محط تندّر السوريين خاصة أهالي حي الصليبة في اللاذقية، الذين يعرفون جيدا أنه يتعاطى المخدرات وهو مخبر للأمن يقدم خدمات لهم مقابل الإفراج عنه كلّما قبضوا عليه. ويؤكد شهود من مدينة درعا أن الأشخاص الذي عرضهم التلفزيون السوري وقال إنهم عصابات مسلحة هم في الحقيقة سائقو شاحنات يعملون على طريق الأردن، تم القبض عليهم وإجبارهم على الظهور على التلفزيون الرسمي والإدلاء باعترافات محددة. ويرى هؤلاء أن النظام يستخدم هذه الذريعة إضافة إلى ذرائع أخرى لتبرير قمعه المحتجين المطالبين بالحرية والديمقراطية، مشيرين إلى «أن إحدى الدراسات التي أجريت عن المجتمع السوري وقام بإعدادها الدكتور رضوان زيادة تبين أن لكل مائة وخمسين مواطن هناك عنصر أمن يراقبهم ويقدم التقارير عنهم. كيف لبلد كهذا ممسوك أمنيا إلى هذه الدرجة أن تظهر فيه فجأة عصابات مسلحة تجوب البلاد من درعا إلى اللاذقية وحمص وحماه وجسر الشغور دون أن يعترضها أحد».

موسى: الوضع في سوريا خطير وقرار الجامعة حيالها يتوقف على ما تقرره الدول العربية

استبعد عقد اجتماع قريب لمناقشة الأوضاع الراهنة فيها

وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، الوضع في سوريا بأنه خطير ومقلق للجميع، قائلا: «ما نسمعه ونتابعه عن سقوط ضحايا كثر يشير إلى اضطراب كبير في سوريا، فضلا عن نزوح مجموعات من اللاجئين إلى تركيا، كل ذلك يزيدنا حزنا وأسفا على ما يحدث». وأعلن موسى في تصريحات له، أمس، الاثنين، أن هناك مشاورات تجري في هذا الشأن، مضيفا أن آراء الدول العربية مختلفة، رغم أن جميعهم في حالة قلق كبير وغضب إزاء الأزمة القائمة في سوريا. ونبه موسى إلى أن قرار الجامعة العربية بشأن الوضع في سوريا يعتمد على موقف هذه الدول، مثلما اعتمد القرار الخاص بالأزمة في ليبيا، التي تقرر فيها اللجوء إلى مجلس الأمن وفقا للتصويت الجماعي للدول العربية. وفي تعليقه على ما أعلنه وزير الخارجية المصري، الدكتور نبيل العربي، عن أن هناك سعيا مصريا لإرسال مبعوث عن الدول الغربية الكبرى إلى سوريا للتوصل إلى مخرج من الأزمة الراهنة، قال موسى: «قد يكون هذا مفيدا، وهناك نقاش في مجلس الأمن حول الوضع في سوريا، والأمر يحتاج إلى حركة سياسية عربية تجاه سوريا، باعتبار سوريا جزءا مهما من العالم العربي، واستمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه بالنسبة للناس وبالنسبة لسوريا».

وحول ما إذا كان قد أجرى اتصالات مع وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، حول الأزمة في بلاده، قال موسى: «تمت اتصالات من قبل مع وزير الخارجية السوري، لكن مؤخرا لا، ونرجو أن يكون هناك موقف عربي جماعي نناقشه، ونطرحه للنقاش أيضا مع سوريا»، مستبعدا عقد اجتماع لمجلس الجامعة العربية قريبا لمناقشة تطورات الأوضاع الراهنة.

ناشطون سوريون: روايات النظام عن العصابات المسلحة «بوليسية فاشلة»

أبو نظير مخبر للأمن السوري يظهر على التلفزيون للاعتراف بانتمائه إلى عصابة مسلحة

لندن: «الشرق الأوسط»

بشكل دوري يظهر على شاشات الفضائيات السورية المحللون السياسيون الذين يدورون في فلك النظام السوري ليقولوا إن «عصابات مسلحة اندست بين المتظاهرين، مما استدعى تدخل قوى الأمن للسيطرة على الأمور». ويضيفون أن مطالب المتظاهرين «محقة لكن الدولة لا يمكن أن تسمح بالفوضى».

وقد بدأ النظام السوري بالتحدث عن العصابات المسلحة مباشرة بعد أحداث درعا وامتدادها إلى اللاذقية؛ حيث يؤكد أحد الناشطين لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام اضطر في مدينة اللاذقية نتيجة الأحداث الطائفية التي جرت هناك إلى الإيحاء أن هناك من يضرب الطائفتين المنازعتين ليزرع الفتنة».

وقد عمد النظام إلى هذا السيناريو كما يقول الناشط «لتحقيق هدفين؛ الأول تخفيف حالة الاحتقان الطائفي التي صنعها النظام نفسه، لكنه لا يريدها أن تنفجر كي لا تنقلب ضده، والثاني ترهيب الناس والإيحاء أن أي بديل عنه سيكون الفوضى. فقام بتسيير سيارات يركبها رجال من الأمن والمخابرات، يرتدون لباسا مدنيا، يجوبون الشوارع المحسوبة على كلا الطائفتين، ويطلقون الرصاص عشوائيا، فسقط من جراء ذلك الكثير من القتلى والجرحى»، ويضيف: «الناس سرعان ما اكتشفوا اللعبة؛ حين لاحظوا أن السيارات التي تدخل إلى بعض الأحياء على أنها من الأمن هي ذاتها تدخل أحياء أخرى وتطلق النار لتوحي بأنها عصابات».

ويسخر الناشط وهو يسرد بعض القصص التي حدثت مع الناس الذين يعيشون في المدينة، ويقول: «شاهد سكان أحد الأحياء شخصين مسلحين يدخلان إلى أحد الأبنية، فاتصلوا بأجهزة الأمن ليعلموها بوجود عصابة مسلحة، وحين حضرت سيارة الأمن كان فيها أربعة عناصر دخلوا إلى البناء ليخرجوا بعد قليل وقد صار عددهم ستة، ويخبروا السكان أنه لا يوجد أحد ربما تكون العصابة قد هربت».

ويؤكد الناشط وجود الكثير من القصص المضحكة السيئة الإخراج التي شاهدها السوريون بأعينهم فيما يخص العصابات المسلحة، واكتشفوا زيفها.

وكان التلفزيون السوري عرض اعترافات الكثير من الأشخاص، مؤكدا أنهم أعضاء في عصابات مسلحة تعمل لحساب أطراف لبنانية وخارجية. إلا أن سكان المدن التي ينتمي إليها هؤلاء الأشخاص الذين يتهمهم الإعلام الرسمي بالقيام بأعمال قتل وحرق وسلب وتخريب. يؤكدون أن بعض هؤلاء المتهمين كانوا في السجن يقضون أحكاما جنائية نتيجة ارتكابهم لجنح وجرائم، قام النظام باستخدامهم لهذه المهمة؛ حيث أصبح أبو نظير، الذي ظهر على التلفزيون الرسمي ليدلي باعترافات تشير إلى قيامه بأعمال تخريبية، محط تندّر السوريين خاصة أهالي حي الصليبة في اللاذقية، الذين يعرفون جيدا أنه يتعاطى المخدرات، وهو مخبر للأمن يقدم خدمات لهم مقابل الإفراج عنه كلما قبضوا عليه.

ويؤكد شهود من مدينة درعا أن الأشخاص الذي عرضهم التلفزيون السوري وقال إنهم عصابات مسلحة هم في الحقيقة سائقو شاحنات يعملون على طريق الأردن، تم القبض عليهم وإجبارهم على الظهور على التلفزيون الرسمي والإدلاء باعترافات محددة.

ويرى هؤلاء أن النظام يستخدم هذه الذريعة، إضافة إلى ذرائع أخرى، لتبرير قمعه المحتجين المطالبين بالحرية والديمقراطية، مشيرين إلى «أن إحدى الدراسات التي أجريت عن المجتمع السوري، وقام بإعدادها الدكتور رضوان زيادة، تبين أن لكل مائة وخمسين مواطنا عنصر أمن يراقبهم ويقدم التقارير عنهم؛ كيف لبلد كهذا ممسوك أمنيا إلى هذه الدرجة أن تظهر فيه فجأة عصابات مسلحة تجوب البلاد من درعا إلى اللاذقية وحمص وحماه وجسر الشغور، دون أن يعترضها أحد».

شبكة الإنترنت في سوريا إما خارج الخدمة.. وإما تعمل ببطء قاتل

المشتركون يرون ذلك سببا إضافيا للاحتجاج

دمشق ـ لندن: «الشرق الأوسط»

سألت أماني، وهي تسدد فاتورة هاتفها المحمول، الموظفة في شركة الاتصالات: «متى يتم تشغيل خدمة الإنترنت على الجوال؟»، لكنها لم تتوقع أن تقول لها الموظفة بكل ثقة: «إن الخدمة لم تنقطع يوما»، لتتبعها بسؤال عن مكان إقامتها، لتوضح لها أن «الخدمة متواصلة في بعض أحياء العاصمة، وهي مقطوعة فقط في ريف دمشق والمحافظات». فردت أماني بغضب: «شكرا للتوضيح، ومن الجيد أن الشبكة شغالة».

أماني يئست من تشغيل خدمة (3G) و«المخدم السريع ADSL» وحتى «Dial – up»، شأنها شأن سائر المشتركين السوريين في شبكة الإنترنت، فعدا انقطاع الإنترنت لأيام وحتى أسابيع من دون تبرير من شركات الاتصال الخاصة ولا حتى من المؤسسة العامة للاتصالات سوى التذرع بخلل فني، فإن الإنترنت حتى لو تم توصيلها فتكون بسرعات بطيئة إلى درجة تسبب الإصابة بالملل والسأم. يقول هاني على صفحته في موقع «تويتر»: «إن الحكومة بهذا التصرف تعطي سببا للناس كي تخرج إلى الشارع وتحتج».

وتعاني شبكة الإنترنت في سوريا منذ أيام من بطء شديد وعدم استقرار في السرعات، مما زاد من انزعاج مستخدمي الشبكة في سوريا؛ إذ اشتكوا من بطء السرعة وعملية التصفح والتحميل. ولا يجيب أي من موظفي خدمة المشتركين على هواتف الشكاوى التي تصلهم، وإذا حصل وردوا فيكون أن هناك «عطلا فنيا»، بينما الواقع أن العطل ليس بفني بقدر ما هو إجراء لتعطيل دخول السوريين إلى الإنترنت، وتقول رولا ساخرة: «أشعر بأن هناك قرارا بإبادة مستخدمي الإنترنت في سوريا، فهي لا تفتح إلا بشق الأنفس أو بطلوع الروح»، وتضحك: «لا شك أنها وسيلة فعالة وآمنة أكثر من استخدام الرصاص للتخلص من السوريين المزعجين.. على الأقل لن تكون هناك إدانة دولية للقتل بهذه الطريقة».

أما محمد (طالب كلية الطب) فهو يعتبر أعطال الإنترنت (قطع، بطء، تفاوت السرعات) «وسيلة لمنع تحميل مقاطع الفيديو، وأيضا لإعاقة مشاهدتها في الداخل، فالتصفح صعب جدا سواء باستخدام البروكسي أو من دونه» ومنذ يوم الأربعاء كانت هناك مشكلات في الوصول إلى مواقع معينة مثل «فيس بوك» و«جي ميل» و«تويتر» و«يوتيوب»، وفي بعض الأيام تقطع 24 ساعة.

ويقول محمد بعد أسئلة ملحة وشكاوى كثيرة «قالوا لي في مؤسسة الاتصالات: إن هناك مشكلة ويعملون على حلها». ويتابع محمد: «طبعا المشكلة هي الاحتجاجات في البلد، وهي تضاف إلى المشكلات المزمنة المتعلقة بالفساد والبنية التحتية الرديئة لخدمة الإنترنت في بلدنا»، ولا يتوقع محمد أن يتم حل هذه المشكلات قريبا؛ لذا ينصح المستخدمين «بتناول حبوب مهدئة للأعصاب قبل كل محاولة لدخول الإنترنت».

كانت شركتا الاتصالات الخلوية «سيرياتيل» و«إم تي إن» قد وعدتا مشتركيهما بتعويضهم عن الخسائر المالية التي دفعوها مقابل خدمة لم يستفيدوا منها، من خلال تخفيض الأسعار، لا تحسين الخدمة.

إضراب في دوما و7 آلاف لاجئ في تركيا

الجيش السوري إلى البوكمال بعد جسر الشغور

1/1

أحكم الجيش السوري سيطرته على مدينة جسر الشغور شمال غرب البلاد، حيث يشن عملية واسعة النطاق أسفرت عن نزوح آلاف السكان إلى تركيا، فيما اعتقلت القوات الأمنية المئات في إطار حملة تمشيط واسعة شملت المدينة والقرى المحيطة بها في المنطقة، بينما نفذت مدينة دوما قرب دمشق اضرابا شاملا بعد وفاة طفل دهسته سيارة عسكرية، في حين ارتفع عدد ضحايا الاحتجاجات منذ بداية الانتفاضة السورية إلى 1300 قتيل .

وذكر ناشط حقوقي أمس أن “وحدات الجيش موجودة في جسر الشغور وتسمع طلقات نارية متقطعة في القرى المجاورة” . وأضاف أن الجيش شن في بلدة ورام الجوز شرق جسر الشغور “مساء الأحد حملة تمشيط مع إطلاق قنابل مضيئة” . وجنوباً في جبل الزاوية انتشرت وحدات الجيش الأحد بحسب المصدر نفسه . وكان عدد كبير من سكان جسر الشغور البالغ عددهم 50 ألف نسمة فروا إلى تركيا منذ اندلاع اعمال العنف قبل أسبوع . وبلغ عددهم المتزايد أمس 6817 لاجئاً بحسب وكالة أنباء الأناضول .

وقال لاجئون من جسر الشغور على الجانب السوري من الحدود مع تركيا إن الجيش يمشط قرى الى الشرق من البلدة ويلقي القبض على مئات الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً وهو نمط شوهد من قبل في حملات عسكرية أخرى منذ اندلاع الانتفاضة في مارس/آذار . وذكر شخص يدعى خالد هرب من جسر الشغور أن الدبابات قصفت مسجدين وأن جثث ثلاثة من السكان الفارين وهي لرجل وامرأة وطفل ملقاة على طريق يقع على بعد كيلومترين شمالي البلدة قرب مصنع لمواد التغليف . وقال مصطفى (39 عاماً) وهو عامل بناء فر الأحد إنه كانت هناك تسع جثث في جسر الشغور وسبع على المشارف .

في غضون ذلك، نفذت مدينة دوما قرب العاصمة دمشق، أمس، إضراباً شاملاً بعد وفاة طفل تم دهسه من سيارة عسكرية . وقالت مصادر حقوقية سورية إن “جميع المحال التجارية في المدينة أغلقت أمس بشكل كامل وذلك بعد دفن طفل تم دهسه من سيارة عسكرية منذ أسبوعين وتوفي يوم الأحد” .

وكانت لجان التنسيق المحلية اكدت في بيان الاحد ان القمع العنيف اسفر عن مقتل 1300 مدني وطالبت الرئيس بشار الأسد بالتنحي عن السلطة . وأضاف البيان أنه يجب تسليم السلطة إلى الجيش وأن يعقد مؤتمر تحت اشراف دولي خلال ستة أشهر لكتابة دستور جديد ومنع سوريا من الانزلاق إلى الفوضى وضمان انتقال سلمي للسلطة . وقال البيان إن “مهمة المؤتمر هي ضمان تنح سلمي وآمن للنظام القائم” . وذكر أن أكثر من عشرة آلاف سوري اعتقلوا منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في سهل حوران بجنوب سوريا قبل ثلاثة أشهر .

إلى ذلك، اتهمت منظمات سورية تعنى بحقوق الإنسان السلطات الحاكمة بمواصلة حملات الاعتقال برغم إلغاء حالة الطوارئ في البلاد . وأوردت المنظمات في بيان أسماء 47 شخصاً، قالت إنهم اعتقلوا خلال اليومين الماضيين في عدد من المدن السورية . وبين المعتقلين الدكتور مجيد العدل العضو في “المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا”، ومحمد صافي حمود عضو “جمعية حقوق الإنسان في سوريا” والضابط المتقاعد فندي سرور . لكن بيان المنظمات أشار إلى أن السلطات السورية أفرجت عن تسعة أشخاص بموجب قانون العفو الذي أصدره الرئيس الأسد . وتحدثت المنظمات عن مقتل 13 شخصاً في مناطق سورية عدة برصاص قوات الأمن . (وكالات)

احتجاجات ليلية بعدة محافظات وتدفق للاجئين

الجيش السوري يتجه لمعرة النعمان

نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إن قوات سورية من الأمن والجيش تتجه حاليا نحو بلدة معرة النعمان على الطريق بين العاصمة دمشق ومدينة حلب بعد أن واصلت تنفيذ عمليات في قرى محيط مدينة جسر الشغور اعتقلت خلالها المئات. وقد شوهدت آليات ودبابات حول مدينة البوكمال مساء أمس.

وأوضح الشهود أن قوات ومركبات مدرعة وصلت إلى قرية على بعد 14 كيلومترا من بلدة معرة النعمان التي شهدت احتجاجات واسعة على حكم الرئيس بشار الأسد.

وقال لاجئون فارون إن قوات الأمن ومسلحين موالين لبشار الأسد يطلق عليهم اسم “الشبيحة” اقتحموا منازل ومتاجر في جسر الشغور.

وتأتي حملة الاعتقالات التي جرت الاثنين بعد هجوم شنه الجيش على بلدة جسر الشغور الواقعة شمال غرب سوريا استخدم فيه مروحيات ودبابات حيث استعاد السيطرة عليها بعد أسبوع من قول السلطات إن 120 من قوات الأمن قتلوا في الاشتباكات التي أنحت باللائمة فيها على “جماعات مسلحة”.

لكن سكانا وجنودا انشقوا أكدو أن القتلى مدنيون وأفراد أمن رفضوا

تنفيذ أوامر إطلاق الرصاص على المحتجين المطالبين بالحرية والديمقراطية.

في السياق ذاته ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن نشطاء حقوقيين أن الجيش السوري وقوى الأمن تقوم بعملية واسعة النطاق لقمع الاحتجاجات في شمال غرب البلاد.

تواصل التظاهرات

وتتواصل مظاهرات الاحتجاج الليلية في عدة مناطق ومدن سورية للمطالبة بإسقاط النظام, وقد بث ناشطون على الإنترنت صوراً قالوا إنها لمظاهرات التقطت في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور شمال شرق سوريا تعود لتظاهرة مسائية تطالب بإسقاط النظام.

كما بث ناشطون على الإنترنت صوراً من حي الجميلية بمدينة حلب شمال سوريا تظهر متظاهرين ينادون بالحرية وبرحيل النظام.

وشهد حي كفرسوسة بدمشق تظاهرة ليلية طالبت بإسقاط النظام كما أظهرت صور عرضها ناشطون على الإنترنت.

وأظهرت مشاهد بثها ناشطون على الإنترنت لصور التقطت في العاشر من الشهر الحالي في حي الميدان بالعاصمة السورية دمشق، أظهرت مجموعة من المتظاهرين تطالب بإسقاط النظام تتعرض للضرب بالعصي والهراوات على أيدي “الشبيحة”.

كما بث الناشطون صورا لما قالوا إنها مظاهرة ليلية في مدينة سقبا بمحافظة ريف دمشق دعا المشاركون فيها إلى رحيل النظام.

تدفق اللاجئين

في هذه الأثناء استمر تدفق اللاجئين السوريين على جنوب تركيا, وأفاد مراسل الجزيرة بدخول نحو ألفي لاجئ جديد مساء أمس.

وقال نشطاء إن نحو سبعة آلاف سوري فروا بالفعل من المنطقة المحيطة بجسر الشغور ولجؤوا إلى تركيا المجاورة في حين لجأ آلاف آخرون إلى مناطق ريفية داخل سوريا قريبة من الحدود.

وقد أكدت رئيسة العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري أموس أن أكثر من عشرة آلاف سوري فروا بسبب القمع الذي يمارسه نظام الأسد ولجؤوا إلى تركيا ولبنان.

ووجهت المسؤولة الدولية نداء إلى السلطات السورية كي تحترم المدنيين وتحجم عن استخدام القوة ضد المتظاهرين المسالمين. وأوضحت أموس أن حوالي خمسة آلاف سوري لجؤوا إلى تركيا وخمسة آلاف إلى لبنان.

من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون السلطات السورية إلى السماح للعمل الإغاثي بالوصول إلى سكان المناطق المتضررة من عمليات الجيش. وتحدث عن الطابع الوطني للاحتجاجات.

وقال بان إن الوضع في سوريا أصبح مدعاة للقلق وتجاوز الصراع قرية بعينها أو بلدة معينة ليعمّ سوريا كلها، وإن الناس يرفعون أصواتهم مطالبين بالتغيير فترد الحكومة عليهم بهجمات مريعة.

وأضاف قائلا “إنني أحث الرئيس بشار الأسد ثانية على السماح بوصول الإغاثة إلى المناطق المتضررة وبدخول بعثة لتقييم الوضع الإنساني بتكليف من مفوضية حقوق الإنسان”.

مخاوف من موجة نزوح جديدة من البوكمال

أهالي دوما يلوّحون بالعصيان.. والقوات السورية تحضّر لمعركة معرة النعمان

دبي – العربية

حذر أهالي مدينة دوما الأجهزة الأمنية السورية كافة من عصيان مدني يشمل الامتناع عن دفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف والضرائب مع استمرار التظاهرات السلمية اليومية ما لم تغادر الحشود العسكرية مدينتهم، وما لم يتوقف ما سمّوه ترويع الأهالي والاعتقالات العشوائية والضرب والتنكيل. وأنذر أهالي دوما السلطات بأن جميع مدن وقرى محافظة ريف دمشق ستسلك طريق العصيان أيضاً ما لم تتم الاستجابة سريعاً للمطالب كافة. ومع إعلان دمشق إحكام سيطرتها على منطقة جسر الشغور وطرد من تصفهم بالمسلحين, أثار مشهد دبابات الجيش السوري المتجهة شرقاً الى بلدة البوكمال مخاوف من موجة نزوح جديدة للسكان.

وأفاد شهود عيان بأن دبابات الجيش تتوجّه الى مدينة البوكمال في أقصى الشمال الشرقي. كما أفاد شهود عيان بأن القوات السورية تتجه نحو بلدة معرة النعمان على الطريق السريع بين دمشق وحلب، بعد أن ألقت القبض على مئات من الناس في عملية تمشيط للقرى القريبة من بلدة جسر الشغور.

ويقول نشطاء إن ما يقرب من سبعة آلاف سوري فرّوا بالفعل من المنطقة المحيطة بجسر الشغور ولجأوا الى تركيا المجاورة في حين لجأ آلاف آخرون الى مناطق ريفية داخل سوريا قريبة من الحدود.

ومن جهتها، أعلنت دمشق أن قوات الجيش ضبطت خلال تفتيشها عدة قرى في ريف جسر الشغور، الكثير من قطع السلاح المتطورة والمناظير الليلية وجوازات سفر وشرائح هواتف تركية.

وذكر الإعلام السوري أن أشخاصاً من خارج سوريا كانوا يوجهون المجموعات المسلحة في معرة النعمان وجسر الشغور، وأنها فرت في اتجاه الحدود مع تركيا.

وبثّ التلفزيون السوري مقابلة مع شخص قال إنه اشترك في قتل رجال الأمن في جسر الشغور وإنه تلقى مبلغ 50 ألف ليرة سورية ووعد بمبلغ 50 ألف ليرة أخرى، وكان يحصل على الأموال من شخص يدعى زعتر وهو الآن هارب إلى تركيا بعد إصابته وكان يجلب الأموال من لبنان وتعرف اليه قبل 25 يوماً.

عملية جسر الشغور: شهود يتحدثون عن دبابات تتعارك فيما بينها… و «أفخاخ» لإنقاذ المدنيين

أنقرة، بيروت – «الحياة»، رويترز ، أ ف ب – فيما ما زالت الأزمة الداخلية في سورية تتفاعل وتتطور على كل الاحتمالات، يواجه حلفاء سورية التقليديون في المنطقة خصوصا إيران و«حزب الله» وتركيا خيارات صعبة تدفعهم إلى تغيير سياساتهم أو لغتهم حيال الأزمة.

فبعد أن صعدت تركيا من موقفها إزاء دمشق، التي كانت تعد حتى أشهر قليلة أحد حلفائها المقربين، تبدو علاقات البلدين اليوم في مفترق طرق، خصوصاً بعد تصريحات تركية متعاقبة هذا الأسبوع على لسان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان قال فيها إن أنقرة لم يعد بمقدورها الدفاع عن دمشق في المحافل الدولية، ملوحاً بدعم بلاده قراراً يدين الممارسات الأمنية السورية في مجلس الأمن. هذا التحول التركي كان لافتاً، بخاصة ان أنقرة بذلت جهداً كبيراً لتحسين علاقاتها مع سورية منذ التسعينات إلى أن أصبحت الوسيط بينها وبين إسرائيل في عملية السلام.

ويقول ديبلوماسيون ومحللون أتراك إن الاضطرابات في سورية ستدفع أنقرة لإعادة التفكير في سياستها الخارجية بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت اول من امس وفاز فيها اردوغان بولاية ثالثة تاريخية هي الأولى لأي رئيس حكومة تركي.

ومنذ الأزمة في سورية توجهت تركيا بتصريحات علنية تدعو فيها الرئيس السوري بشار الأسد إلى إجراء إصلاحات ضرورية لإرضاء الشارع السوري، غير أن اللهجة التركية تغيرت بعد دخول الاحتجاجات أسبوعها الثاني عشر ومع تزايد الحملات الأمنية وأعداد القتلى، ثم مع فرار أكثر من خمسة آلاف لاجئ سوري عبر الحدود التركية هرباً من حملة يشنها الجيش على مدينة جسر الشغور الحدودية، للدرجة التي دفعت بأردوغان أن يخص شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد وقائد قوات الحرس الجمهوري بالنقد، قائلاً إن قواته «ترتكب فظائع».

وتدرك تركيا عضو حلف شمال الأطلسي والمرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي الوضع المحرج الذي وجدت نفسها فيه بمحاولتها تأييد الديموقراطية وفي ذات الوقت كسب صداقة أنظمة حكم شمولية في المنطقة.

وقال سميح ايديز خبير السياسية الخارجية بصحيفة «ميليت» اليومية التركية «انهارت سياسة التقارب مع سورية بالكامل.

«بعد الانتخابات أتوقع أن تعيد تركيا تقييم سياسة الشرق الأوسط. فهي لم تأت بالنتائج المتوقعة».

واختبرت انتفاضات «الربيع العربي» الأخرى قدرة تركيا على رعاية مصالحها الجديدة ولكن سورية -الدولة الحليفة لإيران التي تقطنها اقليات عرقية ودينية عدة وتحيط بها صراعات إقليمية- تمثل تحدياً خاصاً.

لكن وفيما كانت تركيا اكبر منتقد لسورية في الشرق الأوسط بسبب الحملة الأمنية على المحتجين، إلا أن إيران، وهى دولة حليفة لأنقرة، دعمت النظام السوري كلياً وقالت إن ما يتعرض له «مؤامرة».

وبين أنقرة وطهران اللتين توثقت العلاقات بينهما في السنوات الأخيرة مصالح مشتركة كثيرة، إلا أن بينهما تنافس على توسيع نطاق نفوذهما لدى دمشق.

وقال ايديز في هذا الصدد لوكالة «رويترز: «يحتمل أن تقود الأزمة السورية لبرود أكبر في العلاقات بين أنقرة وطهران. إذا تدخلت إيران أو حزب الله في الشؤون السورية فسيتعين على تركيا أن تطالب القوى الأجنبية بالابتعاد».

لكن على عكس اهتزاز علاقات تركيا مع سورية واحتمالات الفتور مع إيران وانزعاج مراكز قوية في المنطقة من أنقرة عندما وقفت إلى جانب الاحتجاجات في مصر ودعوتها للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بالمغادرة، عندما قال له اردوغان عبارته الشهيرة «كلنا فانون»، إلا أن نفوذ تركيا يتصاعد في الشارع العربي، كما أن علاقاتها التجارية مع المنطقة في ازدياد. فقد سعد لاجئون سوريون بقرار تركيا إبقاء حدودها مفتوحة أمامهم وهلل مئات السوريين في المنطقة الحدودية وهتفوا «يحيا اردوغان» عندما سمعوا نبأ فوزه في انتخابات اول من امس.

وفي العام الماضي ذهبت 22 في المئة من صادرات تركيا إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أي مثلي النسبة في عام 2004.

ورغم تعثر مسعى تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ بدء المفاوضات الرسمية في عام 2005 فقد أبرمت تركيا اتفاقيات تجارة حرة مع الأردن ولبنان وسورية والعراق. كما أجرت تركيا مناورات عسكرية واجتماعات حكومية مشتركة مع سورية وألغت شرط الحصول على تأشيرة دخول وربما تقلص هذه الترتيبات الآن.

وقال اردوغان -الذي استضافت بلاده مؤتمراً للشخصيات المعارضة في سورية الأسبوع الماضي- إن أنقرة سوف تتحدث مع الأسد بأسلوب مختلف تماماً عقب الانتخابات.

وقال هيو بوب المحلل في «المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات» لوكالة «رويترز» إن الأحداث في سورية أظهرت حدود السياسية التركية وكشفت ضعف قدرة أنقرة على الضغط لإقناع الأسد بالتغيير.

وتابع بوب «تشعر تركيا بإحباط شديد تجاه الأسد ولكن لا اعتقد أن أي دولة قادرة على الضغط على سورية في هذه المرحلة. يسعى النظام للبقاء».

ولكنه أضاف أن علاقات تركيا الوثيقة بسورية على المستويين التجاردمشق، نيقوسيا، جوفيتشي (تركيا) -»الحياة»، أ ف ب، رويترز – بعد يوم من اعلان الجيش السوري سيطرته بالكامل على بلدة جسر الشغور بعد ان هاجمها بالدبابات والمدرعات وطائرات الهليكوبتر لتطهيرها من «عناصر مسلحة اجرامية»، بدأت قوى الامن عملية تمشيط واسعة في المدينة التي تحدث شهود عيان عن «اثار للقصف» واضحة فيها ومواجهات بين القوى الامن و»منشقين» عن الجيش السوري. ويأتي ذلك فيما افادت «الوكالة السورية للانباء» (سانا) ان وحدات الجيش «بدأت بإعادة الأمان والطمأنينة» إلى جسر الشغور ومحيطها بعد «تطهيرها». واشارت الى ان وحدات الجيش «تلاحق بعض أفراد التنظيمات الارهابية المسلحة التي تظهر من وقت لاخر بعد هروبها من المدينة باتجاه الجبال والمنطقة الحدودية مع تركيا ومعرة النعمان». ومع تمركز قوات الامن في المدينة، تواصل فرار المدنيين منها الى منطقة الحدود التركية. وذكرت وكالة انباء الاناضول التركية امس ان عدد اللاجئين ارتفع في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة ليصل الى ستة آلاف و817 لاجئاً.

وعن العملية الامنية في جسر الشغور، روى شاب سوري من المدينة لجأ الى تركيا لوكالة «فرانس برس» انه شاهد دبابات سورية تتعارك فيما بينها اول من امس اثناء سيطرة القوات السورية على هذه المدينة الشمالية، في شهادة جديدة على حصول انشقاقات داخل القوات السورية.

وقال عبدالله (35 سنة) الذي كان اول من امس في جسر الشغور وعبر خلسة الى تركيا بحثاً عن طعام ان «الجنود السوريين منقسمون. انشقت اربع دبابات وبدأت الدبابات تطلق النار على بعضها البعض».

وقال عبدالله الذي شهد دخول الجيش السوري جسر الشغور الواقعة على مسافة اربعين كلم من الحدود التركية «حين بدأوا يطلقون النار على بعضهم البعض هربت. لست ادري ان كانوا دمروا جسوراً ام لا. لم يكن احد قبل ذلك اطلق النار على الجسور، لقد عبرت الدبابات منها».

وروى الشاهد ان القوات السورية «طوقت المدينة بالدبابات في بادئ الامر». وتابع «بدأوا بإطلاق النار من الخارج، اطلقوا النار بغزارة بالرشاشات واستخدموا اسلحة ثقيلة. ثم دخلوا. قالوا ان هناك مسلحين في الداخل، لكن لم يكن هناك احد في الحقيقة. المدينة كانت خالية».

من ناحيته قال رجل عرف نفسه بأنه منشق عن الجيش السوري، نشرت تصريحاته على الانترنت وترجمتها شبكة «سكاي نيوز» التلفزيونية البريطانية، ان سكان المدينة نصبوا فخاخاً لتعطيل تقدم القوات السورية لاتاحة فرصة امام الناس للهرب.

وقال الرجل الذي اوضح انه المقدم حسين حرموش لقناة «اوغاريت نيوز» الاخبارية للشرائط المصورة على الانترنت «انتظرنا لاخراج نحو عشرة في المئة من السكان. والتسعون في المئة الباقية تمكنت بالفعل من المغادرة».

وكان لاجئ سوري آخر في تركيا يدعى علي (27 سنة) افاد عن حصول مواجهات داخل الجيش السوري.

وقال الشاب لـ «فرانس برس»: «ثمة الآن انشقاق في صفوف الجيش وهناك مجموعة تحاول حماية الناس: لقد دمروا جسرين في جسر الشغور»، موضحاً انه حصل على هذه المعلومات من اشخاص فروا من المدينة في اليوم نفسه.

وقال عبدالله ان قوات الامن السورية وصلت «الى مسافة ستة كيلومترات من الحدود التركية».

وتابع ان «الجنود لم يخرجوا بعد من جسر الشغور، لكن قوات الامن وصلت الى زياني على مسافة ستة كلم من الحدود».

وأوضح ان «شرطيين باللباس المدني وعناصر من الشبيحة هم الموجودون في زياني. الجنود والدبابات لم يصلوا الى هناك بعد … من الممكن ان يتمركزوا على المرتفعات ويطلقوا النار بالأسلحة البعيدة المدى».

وأكد «انهم احرقوا المحاصيل بذخائر حارقة وقتلوا الماعز والبقر. وفي المدينة نهبت محلات البقالة والسوبرماركات ولم يبق شيء. الابواب مخلوعة». وتابع «لقد قصفوا السجن ودمروه. واطلقوا النار على المساجد وعلى بعض المنازل. المباني العامة ايضاً دمرت: الاحوال الشخصية والبريد».

وأضاف «كان الفرار صعباً، هربت سيراً على الاقدام في الجبال عبر الاحراش حتى الحدود التركية».

وأوضح ان «سكان جسر الشغور ومحيطها لا يحق لهم الخروج من المنطقة الى مدينة اخرى. هناك مراكز تفتيش على طرق اللاذقية وحلب. يحظر الخروج والدخول ويوقفون كل من يريد العبور ولا نعرف ما يحل بهم. كل ذلك لاننا نريد الحرية».

وعن الوضع على الحدود، ذكرت وكالة «انباء الاناضول» ان عدد اللاجئين السوريين ارتفع في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة ليصل الى ستة آلاف و817 لاجئاً. وكانت الوكالة شبه الرسمية قد حددت عدد اللاجئين الى تركيا الاحد بخمسة آلاف و51 لاجئاً. ومنذ مطلع الاسبوع الماضي يتدفق مئات السوريين يومياً على اقليم هاتاي التركي الحدودي هرباً من القمع.

وفي مؤشر على تصاعد التوتر بين أنقرة ودمشق نظم أنصار النظام السوري احتجاجاً امام السفارة التركية في دمشق امس. وقالت وكالة الاناضول ان بعض الاشخاص تسلقوا أسوار السفارة وعلقوا العلم السوري وان قوات الامن السورية منعت بعض المحتجين من محاولة انزال العلم التركي. وقال مقيم ان الحشد مر في وقت سابق من امام السفارتين الفرنسية والبريطانية ثم مزق صوراً لمواقع سياحية على السور المحيط بالسفارة التركية.

إلى ذلك، أفادت «الوكالة السورية للانباء» (سانا) ان وحدات الجيش «بدأت بإعادة الأمان والطمأنينة» إلى مدينة جسر الشغور ومحيطها بعد «تطهيرها من التنظيمات الإرهابية المسلحة التي روعت الأهالي واعتدت على الأملاك العامة والخاصة وعاثت تخريباً وفساداً في المدينة». وأشارت الى ان وحدات الجيش «تلاحق بعض أفراد التنظيمات الارهابية المسلحة التي تظهر من وقت لاخر بعد هروبها من المدينة باتجاه الجبال والمنطقة الحدودية مع تركيا ومعرة النعمان». واستشهد جندي وأصيب أربعة آخرون من وحدات الجيش أثناء اشتباكات مع عناصر التنظيمات المسلحة في مدينة جسر الشغور.

وأشار مندوب التلفزيون السوري إلى اكتشاف «مستشفى ميداني جهزته التنظيمات المسلحة في الجبال لمعالجة الجرحى منهم»، مؤكداً أن وحدات الجيش «حافظت على الممتلكات الخاصة والعامة والمنازل وحرصت على سلامتها».

وبعد الاعلان عن اكتشاف «مقبرة جماعية تضم جثث 12 شهيداً من قوى الأمن قتلهم عناصر التنظيمات المسلحة بوحشية» نقلت «سانا» عن أحد عناصر «التنظيمات الارهابية الذي شارك في ارتكاب المجزرة بحق عناصر الأمن بالقيام مع آخرين بالتمثيل بالجثث وتقطيعها بالسواطير»، مشيراً إلى قيامهم أيضاً بـ «الاعتداء على عدد من السيدات واغتصابهن ومن ثم قتلهن والإلقاء بهن في نهر العاصي».

وبث التلفزيون السوري صوراً للمقبرة الجماعية و «اعترافات الإرهابي» أنور نافع الدوش، قائلاً ان «رئيس المنظمة التي يتبع لها اسمه حسين نواف وهو الذي قام بالمجزرة بحق عناصر الأمن وهو من قطع رؤوس العناصر العشرة في المقبرة في حين كان أنس قطرون من جسر الشغور هو من طلب إعداد مقابر جماعية من أجل اتهام الجيش بارتكابها».

وزاد: «السلاح كان يأتي إليهم من خربة الجوز من طريق أحد الأشخاص الذي يقوم بجلبه وتوزيعه من أجل استخدامه عند مهاجمة مقرات الأمن والشرطة والمباني العامة»، لافتاً الى «تلقي مبلغ 50 ألف ليرة سورية (نحو الف دولار اميركي) ووعد بمبلغ 50 ألف ليرة أخرى، وكان يحصل على الأموال من زعتر وهو الآن هارب إلى تركيا بعد إصابته وكان يجلب الأموال من لبنان وهو تعرف اليه قبل 25 يوماً». ونقلت «سانا» عنه قوله انه «قام بالاشتراك مع حسين ورشيد وثروت وعبدالفتاح باغتصاب أربع فتيات من مدينة حلب ثم قاموا بعد ذلك بتقطيعهن ورميهن في نهر العاصي».

الى ذلك، قال محمد سعيد حمادي (40 سنة) انه اجرى حوارات مع اشخاص في منطقة جبل الزاوية ومعرة النعمان لـ «تخرج الاحتجاجات من العنف ومن استخدام السلاح … غير الناس الذين كانوا يديرون هذا الأمر استاؤوا من التفاف أبناء المنطقة حول مسألة الحوار. وبعد جلسة في قرية «فركيا» تم اختطافي أنا وزميلي عماد اصطيف من أبناء المنطقة وجرى تعذيبنا بطرق وحشية جداً بجميع وسائل التعذيب».ي والشعبي ربما تمنحها قدراً من النفوذ في المستقبل. فقد قادت الحروب في العراق إلى نزوح لاجئين وأضرت بالتجارة مع تركيا بشدة ولكن أنشطة الشركات التركية مزدهرة في العراق الآن. وقال بوب «مهما حدث في سورية ستتكيف تركيا معه».

ومع أن اهتزاز نفوذ سورية، إذا ما طالت الأزمة، سيؤثر على إيران سلباً، إلا أن طهران تبدو حتى الآن أقل حلفاء سورية تأثراً بما يجرى، وذلك على خلاف «حزب الله»، حليف سورية الاستراتيجي. ففي بداية الأزمة تعمدت طهران الصمت، كما أن وسائل إعلامها الرسمية لم تعط اهتماماً كبيراً بالتطورات في سورية، وظل التركيز على البحرين. لكن لاحقاً ومع اشتداد الحملة الأمنية، أتهمت إيران قوى خارجية بالتدخل في الشأن السوري ودعم مؤامرة على دمشق، مما أدى إلى انزعاج بالغ في أوساط المعارضة السورية من موقف طهران. ومع استمرار سقوط ضحايا مدنيين في سورية، أضطرت طهران مرة أخرى إلى تغيير لهجتها، إذ عبرت الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي عن اعتقادها أن النظام السوري قادر وحده على عبور الأزمة، منتقدة التدخلات الخارجية في تطورات سورية. وعكست التصريحات اعترافاً ضمنياً إيرانياً بأن النظام السوري يواجه أزمة.

أما حزب الله فيعيش حالة من «القلق والترقب» في انتظار جلاء المشهد في سورية، منتهجاً خط الاعتدال وساعياً إلى «تقليص خسائره» على ما يقول محللون وخبراء. ويقول مدير مركز الأهرام للترجمة والنشر ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وحيد عبد المجيد «يبدو حزب الله في موقع القلق … لا سيما بسبب نظرة الناس في العالم العربي والإسلامي إليه، إذ يفترض انه حزب مقاوم، لكنه يقف الآن إلى جانب نظام يقتل كل يوم العشرات من أبناء شعبه».

ويضيف في اتصال مع «فرانس برس»: «لا يختلف اثنان على أن كل ما يجرى في سورية اليوم يؤثر سلباً على حزب الله في لبنان. فسورية شديدة الأهمية بالنسبة إلى حزب الله، إنها منفذ أساسي له وداعم سياسي مهم».

وباستثناء إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في 25 أيار (مايو) وقوفه إلى جانب النظام السوري ودعوته السوريين إلى دعم رئيسهم، يتجنب حزب الله التعليق على التطورات السورية منذ بدئها، لكن الوسائل الإعلامية التابعة للحزب تتبنى وجهة النظر السورية الرسمية في تفسير ما يجرى في سورية.

ويقول الأستاذ الجامعي سعود المولى لـ «فرانس برس»: «السكوت المطبق الذي يبديه حزب الله يؤشر إلى الأزمة التي يعيشها بسبب الأوضاع في سورية».

ويتوقع «ألا يتجه الحزب إلى القفز إلى الأمام سواء في الداخل اللبناني أو على الحدود الجنوبية، بل أن يتجه إلى تسوية داخلية نبيلة مع باقي الأطراف اللبنانيين، وفي هذا السياق أتى خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الأخير (في مطلع حزيران) هادئاً».

وتجنب نصرالله في الخطاب المذكور الخوض في القضايا الخلافية المحتدمة، داعياً الأطراف اللبنانيين إلى الحوار والتعاون على «تطوير» النظام السياسي اللبناني، بعيداً عن «منطق الغلبة» و»الحسابات الطائفية والمذهبية».

وترى الباحثة اللبنانية أمل سعد غريب، صاحبة كتاب «حزب الله، السياسة والدين»، إن الهدوء في خطاب نصر الله «قد يكون سببه أن المزاج الشعبي العربي الذي يعول عليه حزب الله يبدي تعاطفاً كبيراً مع المحتجين السوريين».

ورغم إصرار غريب على أن «ما تشهده سورية ليس ثورة بل احتجاجات متفرقة وتدخل اجنبي»، فإنها تقر بموقع سورية المهم بالنسبة إلى حزب الله وتقول إن «الحدود السورية ممر لأسلحة حزب الله وإن كان ذلك غير معلن، والنظام السوري يشكل مظلة سياسية داعمة للمقاومة».

الحياة

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 3 = 2

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...