الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الثلاثاء، 15 تشرين الثاني 2011

أحداث الثلاثاء، 15 تشرين الثاني 2011

 عبدالله الثاني: لو كنت مكان الأسد لتنحيت

القاهرة – محمد الشاذلي؛ نيويورك – راغدة درغام؛ باريس، دمشق، نيقوسيا، عمان، بروكسيل، أنقرة – «الحياة»، أ ف ب ، رويترز

تحركت الجامعة العربية لتفعيل «آلية» لضمان حماية المدنيين السوريين، بعدما قررت ارسال مراقبين عرب مدنيين وعسكريين في موعد يحدده الوزراء العرب غدا في الرباط. في موازة ذلك، قال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع هيئة «بي بي سي» البريطانية إنه لو كان مكان الرئيس السوري بشار الأسد لتنحى. وقال: «كنت سأتنحى واتأكد ان الذي سيخلفني لديه القدرة على تغيير الواقع الذي نراه». وفيما دعا وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، الذي يبدأ زيارة للمنطقة نهاية الاسبوع، إلى ارسال مراقبين دوليين، قائلا إن «النظام السوري يغرق في نوع من جنون الاضطهاد»، علمت «الحياة» أن فكرة تعليق مشاركة سورية في الجمعية العامة للأمم المتحدة شقت طريقها الى المشاورات الديبلوماسية.

وفيما قالت لجان التنسيق المحلية في سورية إن عدد قتلى أمس وصل إلى 30 قتيلا بين مدنيين وعسكريين، ترأس الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أمس اجتماعا مع ممثلي المنظمات العربية المعنية بحقوق الانسان تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات الحقوقية العربية وعسكريين ووسائل اعلام للاطلاع على الاوضاع في سورية على الارض.

وقال مسؤول في الجامعة إن موعد وترتيبات زيارة الوفد والحصول على «ضمانات خطية» من دمشق بشأن حماية اعضائه، سيتم تحديدها خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر غدا في الرباط على هامش اعمال المنتدى العربي – التركي.

من جهة اخرى، أكد العربي انه تلقى «رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم تتضمن دعوة الرئيس السوري لعقد قمة عربية طارئة لبحث الازمة السورية»، وانه تم «تعميم هذه الرسالة على الرؤساء والملوك والامراء العرب» لاستطلاع ارائهم، مشيرا إلى ان عقد قمة طارئة يتطلب موافقة 15 دولة عضو في الجامعة، اي ثلثي الاعضاء. ونفى العربي علمه بما يتردد عن قبول دمشق لقاء المعارضة في الدوحة. وكان العربي التقى أمس وفدا من المجلس الوطني السوري المعارض برئاسة الناطقة باسمه بسمة قضماني.

من ناحيته، قال الأمين العام للجنة الاغاثة والطوارئ في اتحاد الاطباء العرب ابراهيم الزعفراني، بعد الاجتماع مع العربي: «سنذهب إلى كل الاماكن لاعداد تقارير حول أوضاع المدنيين وسبل حمايتهم، على ان ترفع لوزراء الخارجية العرب». واضاف ان «المنظمات التي حضرت الاجتماع وستشارك في ايفاد مراقبين إلى سورية هي منظمات حقوقية كبيرة ولها خبرة واسعة في مجال الرقابة الدولية في مناطق النزاعات المسلحة».

إلى ذلك، علمت «الحياة» ان جوبيه سيزور السعودية السبت القادم في جولة، يبدأها من تركيا ثم الامارات ثم السعودية ويختتمها في الكويت حيث يشارك في منتدى وزاري. وتوقعت مصادر ديبلوماسية ان يكون الوضع في سورية على رأس مباحثاته في هذه الدول، موضحة انه سيتطرق في تركيا إلى طرق حماية المدنيين السوريين. وكان جوبيه يتحدث في بروكسيل بعد اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الاوروبي الذين قرروا اضافة 18 شخصية سورية على لائحة العقوبات.

كما علمت «الحياة» أن فكرة تعليق مشاركة سورية في الجمعية العامة للأمم المتحدة شقت طريقها الى المباحثات والمشاورات بعدما اتخذت جامعة الدول العربية قرار تعليق عضوية سورية. وقالت مصادرمطلعة إن سابقة تعليق عضوية جنوب أفريقيا في الجمعية العامة العام ١٩٧٤ هي مصدر الإيحاء بتعليق عضوية سورية.

وقالت المصادر إن هذه هي الطريقة الأفضل للتغلب على عرقلة الفيتو الروسي في مجلس الأمن أو الاكتفاء بمشروع قرار يتعلق بحقوق الإنسان يصدر من اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة من المفترض أن تشارك دول عربية في تقديمه الى التصويت هذا الأسبوع.

وانطلقت المشاورات في نيويورك بين دول أعضاء في مجلس الأمن ودول عربية في شأن تحرك حيال سورية في الأمم المتحدة. وأكدت مصادر مجلس الأمن على ضرورة «وضوح الموقف العربي لأن التحرك في مجلس الأمن يجب أن يكون بقيادة عربية».

وعلى خط مواز نشطت المشاورات العربية – الأوروبية حول مشروع قرار في اللجنة الثالثة في الجمعية العامة يدين انتهاكات حقوق الإنسان في سورية، والذي يؤكد ديبلوماسيون أوروبيون على ضرورة «مشاركة الدول العربية في قيادة التحرك لإقراره».

إلى ذلك، قال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني إنه لو كان مكان الرئيس السوري لتنحى، غير انه اشار إلى ان على الرئيس السوري «الشروع في مرحلة جديدة من الحوار السياسي قبل ان يتنحى، وذلك لخلو الساحة السورية من العناصر القادرة على تغيير الوضع الراهن». وقال العاهل الاردني في حديث مع «بي بي سي»: «اعتقد اني كنت سأتنحى لو كنت مكانه». وتابع: «لا اعتقد ان النظام القائم يسمح بذلك، ولذلك اذا كان بشار مهتما بمصلحة بلاده عليه التنحي، ولكن عليه ايضا العمل لضمان انطلاق مرحلة سياسية جديدة في سورية».

إلا ان وكالة الانباء الاردنية (بترا) قالت لاحقا إن «تصريحات العاهل الاردني «لم تأت في سياق دعوة مباشرة وصريحة للرئيس السوري للتنحي، وإنما في إطار رده على سؤال حول ما قد يقوم به شخص يمر في نفس الوضع».

من ناحيتها، شددت تركيا من خطابها ضد سورية أمس، قائلة على لسان وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو إن «الذين ليسوا في سلام مع شعوبهم في الشرق الأوسط ولا يلبون طموحاتهم سيرحلون» في إشارة إلى الحكومة السورية، داعيا دمشق إلى استخلاص العبر من رسالة الجامعة العربية. واجتمع داود أوغلو مع وفد من المجلس الوطني السوري اول من أمس برئاسة برهان غليون في أنقرة. وقالت مصادر ان الاجتماع استمر اربع ساعات ونصف.

واعتبر سمير نشار عضو الامانة العامة في المجلس الوطني في تصريحات لـ»الحياة» أن الموقف التركي ينسجم مع الموقف العربي وأن هناك تنسيقا عربيا – تركيا من أجل الخروج بنتائج أقوى. وأضاف أن داود أغلو وعد بموقف «أشد حزما» من دمشق بعد بلورة ما سينتج عنه الاجتماع العربي -التركي في الرباط.

من ناحيته، استبعد وزير الخارجية السوري امس «تكرار السيناريو الليبي» في سورية لـ «عدم وجود اي مبرر» لذلك. وأكد المعلم تمسك دمشق بـ «العمل العربي المشترك، كما استبعد اي تدخل اجنبي في سورية بفضل موقف روسيا والصين موضحاً ايضاً ان «الازمة تقترب من نهايتها».

المعلم: السيناريو الليبي لن يتكرر في سورية… وقرار الجامعة كان «مبيتاً»

دمشق – ابراهيم حميدي

استبعد وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم «تكرار السيناريو الليبي» في سورية ذلك لـ «عدم وجود اي مبرر» لذلك. وأكد تمسك دمشق بـ «العمل العربي المشترك، لأن سورية قلب العروبة النابض»، مجدداً الدعوة الى عقد قمة عربية طارئة لبحث الازمة السورية على قاعدة ان مساندة حل سوري «سيصب في تعزيز الامن القومي العربي». واستبعد المعلم اي تدخل اجنبي في سورية بفضل موقف روسيا والصين موضحاً ايضاً ان «الازمة تقترب من نهايتها».

وكان المعلم يتحدث في مؤتمر صحافي تعليقاً على قرارات الجامعة العربية الاخيرة، اذ اعتبر «تعليق العضوية وما تضمنه من بنود اخرى، خطوة بالغة الخطوة على حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك وعلى مقاصد الجامعة ودورها». وتابع ان قرار تجميد العضوية «مشين وخبيث لذلك يمكن ان نتوقع منه اشياء اخرى تبنى عليه».

كما وصف القرار بـ: «غير شرعي وغير ميثاقي. القرار يحتاج الى اجماع جميع الدول عدا الدول المعنية»، لافتاً الى ادلة تفيد ان «مخططاً» اعد لتعليق عضوية سورية بصرف النظر عما تتخذه من خطوات وان بعض الاطراف فوجئ بـ «موافقة» القيادة السورية على تنفيذ الخطة العربية.

وتابع: «في الوقت الذي كنا نباشر بهذه الاجراءات صدر تصريح اميركي يدعو حملة السلاح إلى عدم تسليم اسلحتهم الى السلطات السورية. كما صدر تصريح اميركي اخر قبل اجتماع الجامعة بيومين يدعو الدول العربية للانضمام الى المقاطعة السياسية والاقتصادية تجاه سورية»، مشدداً ان قرارات الجامعة «صدرت وكان مفترضاً ألا تصدر بسبب حقائق الارض وما تمثله سورية للعمل العربي، لكن الخطة كانت مبيتة».

وشرح المعلم تفاصيل ما حصل في اجتماع اللجنة الوزارية العربية والوفد السوري و «الحوار الطويل» لأكثر من خمس ساعات لمناقشة تعديلات على الورقة العربية بينها تضمينها رفضاً للتدخل الخارجي في الشأن السوري.

وقال إن الجانب السوري اصر على ان يجري الحوار الوطني في سورية «لأن الحوار ليس فقط بين السلطة والمعارضة، هناك سوريون لديهم مطالب. ليسوا جزءاً من السلطة ولا المعارضة يجب تمثيلهم. ما نفكر به هو مؤتمر للحوار الوطني موسع ليكون الحوار شاملاً يضمن الوصول والشراكة الى سورية المستقبل». وأضاف: «نرحب بكل من يشارك في مؤتمر الحوار المزمع عقده في دمشق. وآمل حتى من الموجودين في الخارج ان يدركوا ان مصلحة الوطن فوق الجميع».

وأقر المعلم بوجود «ازمة في سورية» التي «تهب عليها عواصف تآمر من جهات عدة»، معتبراً ان «سورية الدولة بكل مكوناتها تدفع ثمن صلابة مواقفها وصدق عروبتها». الا انه اكد ان «سورية لن تلين وستخرج من ازمتها قوية بفضل الاصلاحات الشاملة التي ستطال كافة مناحي الحياة».

كما جدد ان سورية «تعاملت وتتعامل مع ملفات الإصلاح والحوار وحقن دماء المواطنين بانفتاح تام وهي تدرك حجم المؤامرة من جهة وتدرك أيضاً أهمية وحدة شعبها بكل مكوناته في مواجهتها»، موضحاً: «من واجب الدولة أن تحمي المواطنين وأن تتصدى للمجموعات الإرهابية المسلحة».

إلى ذلك، اكد وزير الخارجية والمغتربين السوري «تصميم» دمشق على تنفيذ خطة العمل العربية «لأن هذه الخطة تنسجم مع موقف القيادة السورية. نحن من يريد وقف العنف من اي مصدر كان»، موضحاً ان هذه العبارة كانت موضع نقاش، حيث طالب الجانب السوري بـ «آليات» لوقف العنف تتضمن «منع تهريب السلاح من الدول المجاورة ووقف الحوالات للجماعات المسلحة ووقف التحريض الاعلامي». لكنه لاحظ «تصاعد» هجمات الجماعات المسلحة و «التحريض الاعلامي» بعد الثاني من الشهر الجاري.

وزاد ان دمشق وافقت «على الورقة العربية كرديف للجهد السوري لحل الازمة لاننا نؤمن ان الحل سوري ولا يستورد من الخارج. كنا نريد ان يكون دور الجامعة العربية مسانداً».

واستبعد رداً على سؤال تكرار السيناريو الليبي في سورية. وقال: «اؤكد لكم ولشعبنا ان السيناريو الليبي لن يتكرر. ليس هناك اي مبرر لتكرار السيناريو الليبي. نحن متمكسون بالعمل المشترك بحكم موقع سورية قلب العروبة النابض ولن يكون هناك عمل عربي مشترك من دون سورية لذلك نعطي فرصة».

وقال ان «الشعب السوري عندما خرج بالامس (في مسيرات رافضة لقرارات الجامعة العربية) بكل مكوناته اعطى رسالة بكل مكوناته اعطى رسالة مهمة بانه موحد وضد قرار الجامعة وجاهز للصمود». كما اشار الى «تنسيق وتشاور» مع روسيا. ونوه برغبة موسكو «لعب دور» في الحوار الوطني باعتبارها «امراً ايجابياً».

واستغرب تضمين القرارات العربية بنداً يتعلق بحماية المدنيين، لافتاً الى ان الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي قال إن الجامعة «لا تملك آليات» لذلك. وقال انه «كلما مرت الايام ينكشف المخطط» ضد سورية. وانتقد دعوة العربي المعارضة للقائه لبحث الوضع السوري.

وفيما جدد المعلم ان العلاقات بين سورية وايران «استراتيجية وثابتة وراسخة»، قائلاً انها «ليست على حساب» العلاقة مع الدول العربية وخصوصاً دول الخليج لأن هذه العلاقات تخدم مصالح الشعبين، قال ان العلاقة مع تركيا «تعتمد على التوجهات التركية. اذا ارادوا استكمال ما بني في العلاقة خلال عشر سنوات نحن جاهزون. اذا ارادوا التوقف نحن جاهزون. اذا ارادو التآمر نحن جاهزون».

وقال رداً على سؤال آخر يتعلق بتصريحات اعلامية عن اقامة «منطقة عازلة» على الحدود مع سورية: «سمعنا هذا الكلام منذ زمن بعيد. سورية دولة ذات سيادة على كل شبر من ارضها. وستدافع عن سيادتها وكل شبر من اراضيها»، مستبعداً قيام تركيا بخطوة كهذه.

وسئل عما تعرضت له بعثات ديبلوماسية عربية قبل يومين، فأجاب: «كوزير خارجية سورية، اعتذر عن هذا الموضوع. وأمل بوعي شعبنا الا يتكرر. نحن كدولة مسؤولون بموجب اتفاقية فيينا لحماية امن السفارات».

وانتقد المعلم دخول القرارات العربية في شؤون داخلية وحديثها عن قرار لعقوبات سياسية واقتصادية لانها «ستؤثر في الشعب السوري … ولا اتوقع ان هناك شعباً عربياً يقبل بعقوبات على شعب عربي آخر. الانظمة ربما (تقبل) لكن الشعوب لا تقبل»، لافتاً إلى ان هذه القرارات «استجابة» لتصريح مصدر اميركي قبل يومين من اجتماع القاهرة الاخير.

خروج ميقاتي على سياسة «النأي» عن الحدث السوري يبدد «التفهم» الخارجي لطريقة مواجهة ضغوط حلفائه

بيروت – وليد شقير

طرحت التطورات على صعيد الأزمة السورية وموقف لبنان المعترض على قرار الجامعة العربية موضوعاً إضافياً من المواضيع الشائكة والحساسة التي تشكل تحديات لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فالاعتراض اللبناني على قرار الجامعة العربية حيال سورية يَطرح، وفق أوساط معارضة، أسئلة كثيرة على الحكومة وميقاتي بعد أن كان اتبع سياسة النأي بالنفس عن الحدث السوري، ويثير مواقف محلية وعربية ودولية في هذا الشأن.

وبموازاة التبريرات التي قدمها رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس ميقاتي للاعتراض اللبناني على قرار الجامعة العربية، فإن مصادر في المعارضة أوضحت أن قادتها سعوا الى معرفة كيفية اتخاذ القرار باعتماد هذا الموقف من قبل أركان السلطة، خصوصاً أن فرقاء مشاركين في الحكومة لم يطلعوا عليه مسبقاً، وأن الموضوع لم يطرح على جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت الجمعة الماضي وخُصصت للبحث في قانون الانتخاب.

وأوضحت المصادر أن المعلومات التي حصلت عليها أفادت بأن قرار الاعتراض على قرار الجامعة العربية «طُبخ» باتصالات بين سليمان وميقاتي بالتنسيق مع رئيس البرلمان نبيه بري. وذهب بعض هذه المصادر الى القول إنه سبق اتخاذ القرار إما اتصال أو لقاء بين جهة قيادية في «حزب الله» وبين الرئيس سليمان، وأن الحزب ومعه الرئيس بري اعتبرا أن لا مجال إلا الاعتراض على قرار الجامعة.

وذكرت مصادر وزارية أن وزراء «جبهة النضال الوطني» النيابية التي يتزعمها النائب وليد جنبلاط لم يكونوا على علم بالتوجه اللبناني الرسمي للاعتراض على قرار الجامعة العربية، وأن ردود فعلهم الأولية كانت الاستياءَ من هذا التوجه لأنه يؤدي الى وضع لبنان في مواجهة مع الدول العربية الرئيسة.

وسألت مصادر نيابية: «لماذا لم يتخذ لبنان موقفاً شبيهاً بالامتناع العراقي مثلاً، بدل أن يكون موقفاً مشابهاً لموقف السلطات اليمنية التي تخوض معركة دموية مع شعبها؟ ولماذا لم يأخذ كبار المسؤولين في الاعتبار تبدل مواقف دول مثل الجزائر والسودان وعُمان التي كانت في السابق رافضة لتجميد عضوية سورية في الجامعة العربية، وهي لم تفعل ذلك لولا أن المسؤولين في الدول الثلاث اقتنعوا بأن النظام السوري يمتنع عن تنفيذ المبادرة العربية التي تقررت في الثاني من الشهر الجاري؟».

وأضافت المصادر أن الامتناع العراقي «كان منطقياً أكثر، على رغم أن بعض أوساط الحكومة العراقية سبق أن أبدى تضامنه مع النظام السوري على رغم النفوذ الإيراني المعروف في قلب السلطة في العراق، وعلى رغم ذلك جاء الموقف اللبناني أقل بكثير من موقف بغداد، التي راعت في امتناعها الوضع الداخلي العراقي، فيما تجاهلت الحكومة اللبنانية موقف قطاع واسع من الشعب اللبناني».

ورأى بعض المعارضين أن «هناك من أجبر السلطات اللبنانية على اتخاذ هذا الموقف تحت طائلة التهديد بتحريك الشارع، عبر ظهور مجموعات مساء السبت الماضي في بعض شوارع بيروت».

وقال مصدر سياسي بارز إن السياسة التي قررها ميقاتي في القاهرة السبت الماضي ستكون لها أثمان ستظهر تباعاً قريباً «فالدول الكبرى التي زار بعض عواصمها (باريس، نيويورك ولندن…)، تنتظر منه الوفاء بوعده أمامها بتسديد حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية، والمسؤولون في هذه الدول يخرجون بانطباع بعد لقاءاتهم مع رئيس الحكومة عَكَسَه هو في تصريحاته عن تفهمهم سياسة النأي بلبنان عن الأحداث في سورية، معطوفة على التزامه تمويل المحكمة وضرورة مهادنة حكومته، وصولاً الى امتداح قدرته على مواجهة الضغوط عليه لرفض التمويل وامتناعه عن مراضاة حلفائه بالانحياز الكامل لما يريده منه النظام السوري، إلا أن هذا الانطباع الغربي سيتبدد ويتعرض للاهتزاز الشديد في المرحلة المقبلة بعد تبريره الموقف الأخير في الجامعة العربية».

وأضاف المصدر السياسي البارز: «أبدى الغرب ارتياحه، حتى ما قبل موقف لبنان من قرار الجامعة العربية، الى سلوك ميقاتي، لأنه عرف كيف يقدم مواقفه من موضوع القرارات الدولية والتزامها بقدر من اللباقة والشطارة، وبعضهم ذهب الى حد القول إنه تعهد بالاستقالة في حال لم ينجح في تحقيق وعده بتمويل المحكمة، ورأى بعض الغرب أن هذا السلوك ساعد على تمرير المرحلة بأقل قدر من الخسائر مع الحفاظ على قدر من الاستقرار اللبناني، وذلك لأن المسؤولين في الغرب يعتبرون أنه على رغم أن ميقاتي لا يستطيع الانسجام مع ما يريده الغرب من لبنان، فإنه لم ينفذ من خلال الحكومة ما يتعارض مع مصالح الغرب وإرادته على الصعيد اللبناني».

ورأى المصدر نفسه أن الدول الغربية تسعى الى تقطيع المرحلة مع ميقاتي على قاعدة ألاّ ينفذ هو إرادة القوى المعادية لها، أي إرادة «حزب الله» وحلفائه، وتدير العلاقة معه على هذا الصعيد بالعمل على إثارة الملاحظات على السياسات التي تنفذها القوى المعادية لها تحت غطاء الحكومة، ولكن من دون قرارات منها، فتثير الأحداث أو المسائل التي تجري على هذا الصعيد عبر اتصالات حثيثة، مثل ضمان حماية الجيش والقوى الأمنية اللبنانية لقوات الأمم المتحدة في الجنوب، وتبلِّغ عدم رضاها على مستوى التنسيق في هذا المجال، وتشدِّد على وجوب التزام لبنان بحماية الناشطين السوريين في لبنان وعدم تسليمهم الى السلطات السورية التزاماً بمعاهدة مناهضة التعذيب، لإدراكها أن لا سلطة لرئيس الحكومة على كل الأجهزة الأمنية للحؤول دون ذلك، ولا تتوقف عن إرسال الوفود الى لبنان لتذكير مسؤوليه بالتزام العقوبات على سورية وضمان عدم الالتفاف عليها انطلاقاً من المؤسسات المصرفية والتجارية اللبنانية.

واعتبر المصدر السياسي البارز أنه إذا كانت الدول المعنية وحتى بعض الدول العربية تعاملت مع ميقاتي مع تفهمٍ لأوضاعه مع حلفائه، وتقدير منها لعدم اتخاذ حكومته قرارات تعاكس المجتمع الدولي، وسعت الى إدارة الملفات الأخرى السياسية والأمنية التي تهمها من طريق اتصالاتها الدائمة معه ومع سائر المسؤولين السياسيين والأمنيين، فإن هذه القاعدة قد لا تنطبق على موقفه بالاعتراض على قرار الجامعة العربية، الذي أيدته الدول الغربية فضلاً عن الدول العربية الأساسية، التي اعتمدت سياسة المهادنة حيال ميقاتي أيضاً باعتباره رجل تقطيع المرحلة. فهذا الاعتراض يخالف قاعدة تجنب ميقاتي معاكسة سياسات الدول الغربية والعربية، ويرتب ممارسات رسمية لبنانية مستقبلية إذا تطورت المواجهة العربية المدعومة غربياً وعربياً، مع النظام السوري.

ورأى المصدر أن الغرب كان ليبدي تفهمه لموقف لبنان لو امتنع عن التصويت على قرار الجامعة العربية ولم يعترض عليه، فالامتناع كان سيعبر عن سياسة عدم انصياعه لإرادة خصوم الغرب ودول عربية أساسية ابرزها دول مجلس التعاون الخليجي التي اتبعها سابقاً، بينما الاعتراض يعبّر عن سياسة الوقوف ضد إرادة الغرب التي تجنبها في الشهور الأخيرة وعن خضوعه لضغوط من سورية ومن حلفائها في لبنان في شكل واضح.

واشنطن مرتاحة الى الضغوط على الأسد ولا تستبعد الخيار العسكري

المعلم لا يرى مبرراً للتدويل والجامعة لإرسال 500 مراقب بـ”ضمانات”

تعرضت سوريا امس لمزيد من الضغوط الدولية والاقليمية، إذ قالت واشنطن ان كل الخيارات مطروحة لاسقاط النظام السوري بما فيها الخيار العسكري لكنها لم تصل الى “هذا الحد بعد”. وأضاف الاتحاد الاوروبي خلال اجتماع لوزراء الخارجية لدوله في بروكسيل،  18 مسؤولاً جديداً على علاقة بقمع التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام الى لائحة العقوبات ستنشر اسماؤهم اليوم، واعلنت أنقرة التي يجتمع وزير خارجيتها أحمد داود اوغلو مع وزراء الخارجية العرب في الرباط غداً انها ستتخذ أشد المواقف حزماً في حق دمشق بعدما اقتربت أكثر من “المجلس الوطني السوري” المعارض، واتخذ العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين موقفاً مفاجئاً بدعوته الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي.

 وعشية دخول قرار جامعة الدول العربية تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة حيز التنفيذ، وصف وزير الخارجية السوري وليد المعلم قرار الجامعة بأنه “خطوة بالغة الخطورة”. أما الامين العام للجامعة نبيل العربي فاجتمع في القاهرة  مع وفد من المعارضة السورية ووفد من منظمات لحقوق الانسان للبحث في أليات حماية المدنيين في سوريا. وفي المقابل برز موقف لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعتبر فيه قرار الجامعة الخاص بسوريا “غير صائب”. كما دافعت الحكومة العراقية عن قرارها الامتناع عن التصويت على القرار، مبررة خطوتها بأن العراق يتأثر مباشرة بما يجري في سوريا. (راجع العرب والعالم)

وتزامنت الضغوط السياسية،  مع تطور ميداني لافت،  إذ قتل نحو 40 شخصاً في مواجهة بين الجيش ومتمردين في منطقة درعا على الحدود السورية – الاردنية.

المعلم

وقال المعلم ان القرار الذي اتخذته الجامعة العربية “مشين وخبيث لذلك يمكن ان نتوقع منه اشياء اخرى تبنى عليه”. واضاف ان هذا القرار “ما كان ينبغي ان يصدر احتراماً للحقائق على الارض وما تمثله سوريا من مكان ثقل في العمل العربي المشترك وفي الامن القومي العربي”. ووصف ان خطة اصدار القرار بأنها “مبيتة ومقررة والقرار الصادر غير قانوني” لأنه “يحتاج الى اجماع من كل الدول العربية … وهذا لم يحدث”.

واكد ان القرار “وما تضمنه من بنود اخرى يشكل خطوة بالغة الخطورة على حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك وعلى مقاصد مؤسسة جامعة الدول العربية ودورها”. واقر بوجود “ازمة في سوريا” التي “تهب عليها عواصف تآمر من جهات عدة”، لافتا الى ان “سوريا الدولة بكل مكوناتها تدفع ثمن صلابة مواقفها وصدق عروبتها”.

الا انه شدد على ان “سوريا لن تلين وستخرج من ازمتها قوية بفضل الاصلاحات الشاملة التي ستطال كل مناحي الحياة”، مشيراً الى ان “الوضع ليس في تصاعد بل نتجه نحو نهاية الازمة”. وأفاد ان السلطات السورية “تتعامل مع ملفات الاصلاح والحوار وحقن دماء المواطنين بانفتاح تام وتدرك حجم المؤامرة من جهة وتدرك اهمية وحدة شعبها بكل مكوناته في مواجهتها”.

وبعدما أقر بأنه “نحن مقصرون في موضوع الحوار وارجو ان نتدارك ذلك”، خلص الى ان “سوريا ستبقى على رغم ما يرميها به بعض الاشقاء قلب العروبة وحصنها الحصين وان التآمر على سوريا مصيره الفشل”.

واستبعد  تدويل الازمة السورية بفضل موقف روسيا والصين.

وردا على سؤال قال ان “الموقف الروسي والصيني الذي حظي بشكر وامتنان شعبنا لن يتغير ما دمنا على تنسيق وتشاور”. وأعلن انه “لا حدود لتعزيز علاقاتنا مع روسيا لتكون انموذجاً للعلاقات الاستراتيجية وفي مختلف المجالات”. وأكد ان “السيناريو الليبي لن يتكرر في سوريا … إذ لا مبرر كي يتكرر هذا السيناريو وما يجري في سوريا مختلف عما كان يجري في ليبيا”.

 500 مراقب

¶ في القاهرة، صرح الامين العام للجنة الاغاثة والطوارئ في اتحاد الاطباء العرب ابرهيم الزعفراني بعد اجتماع بين الامين العام لجامعة الدول العربية وممثلين للمنظمات العربية المعنية بحقوق الانسان، بأنه تم الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الاعلام والعسكريين للذهاب الى سوريا ورصد الواقع هناك على ان يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم الاربعاء في الرباط.

وسبق لدمشق ان رحبت الاحد باستقبال لجنة مراقبين من الجامعة العربية وبأن تصطحب اللجنة “من تراه ملائماً من مراقبين وخبراء مدنيين وعسكريين من دول اللجنة ومن وسائل اعلام عربية للاطلاع المباشر على ما يجرى على الارض والاشراف على تنفيذ المبادرة العربية بالتعاون مع الحكومة والسلطات السورية المعنية”.

وقال  الزعفراني بعد الاجتماع بأن المشاركين فيه “أحيطوا علماً برسالة وزير خارجية سوريا وليد المعلم التي تسلمها الامين العام للجامعة وتتضمن موافقة النظام السوري على حضور الآليات العربية وأن تضم عسكريين ايضا”.

واضاف انه “تم تكليف أحد المختصين وضع تصور لبروتوكول ليراقب الوفد العربي الوضع السوري على أساسه على ان يوقعه النظام السوري لضمان حماية المراقبين وتمكينهم من حرية الحركة ومقابلة كل الاطياف السورية بمختلف انتماءاتها وفي كل المدن مع توفير ضمانات الحرية والحماية”. ثم قال: “سنذهب الى كل الاماكن لاعداد تقارير عن اوضاع المدنيين وسبل حمايتهم ورفعها الى وزراء الخارجية العرب”.

وأوضح ان “وفد الجامعة العربية سيضم حقوقيين واغاثيين واعلاميين وعسكريين”، وان “المنظمات التي حضرت الاجتماع الاثنين وستشارك في ايفاد المراقبين الى سوريا هي منظمات حقوقية كبيرة ولها خبرة واسعة في مجال الرقابة الدولية في مناطق النزاعات المسلحة”.

ولاحقاً، أكد العربي عقب اجتماع مع وفد من “المجلس الوطني السوري” برئاسة الناطقة باسم المجلس بسمة قضماني، “أنه لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدَّد بها التزامات كل طرف وحقوقه وواجباته”.

وقال إنه “تلقى رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم تتضمن دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لعقد قمة عربية طارئة للبحث في الأزمة السورية”، مشيراً إلى أنه “تم تعميم هذه الرسالة على الرؤساء والملوك والأمراء العرب لاستطلاع آرائهم وفقاً لنظام الجامعة العربية الذي يتطلب موافقة ثلثي الأعضاء في الجامعة على عقد قمة طارئة”.

عشرات القتلى

ميدانياً، قال ناشطون محليون إن 40 سوريا على الأقل قتلوا في معارك بين الجيش السوري ومتمردين في خربة الغزالة بمحافظة درعا قرب الحدود مع الأردن، في أول مشهد مقاومة مسلحة كبرى للنظام السوري في المنطقة.

واضافوا أن قوات الجيش تدعمهم مدرعات قتلت 20 شخصاً بين منشق عن الجيش ومتمرد ومدني في هجوم على البلدة وفي معارك أعقبت ذلك قرب البلدة. وأضافوا أن عدداً مماثلاً من الجنود قتل.

ونقلت قناة “العربية” السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها عن لجان التنسيق المحلية السورية أن عدد قتلى التظاهرات برصاص قوى الامن قد ارتفع الى 30 شخصاً في عدد من المدن.

ونقلت عن الناطق باسم “مجلس الثورة السورية” في محافظة حمص خالد أبو صلاح أن “حي بابا عمرو شهد سقوط أكثر من 116 شهيدا واعتقال اكثر من 1128 منذ اندلاع الثورة السورية في آذار الماضي”.

واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان أن جثث خمسة من أفراد الجيش السوري بينهم ضابط عُثر عليها قرب معسكر الشبيبة في بلدة النيرب بمحافظة ادلب.

الى ذلك، قال مركز التواصل والأبحاث الاستراتيجية السوري ان عدد القتلى تجاوز 4413، بينهم 282 طفلا و197 إمرأة. وتجاوز عدد المفقودين 40 ألفاً، أما القتلى تحت التعذيب فبلغ عددهم 121 شخصاً، وعدد المعتقلين حتى الآن 50 ألفاً.

واشنطن

¶ في واشنطن، لاحظ الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر ان “المجتمع الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ودولا مثل تركيا باتت تعتمد لهجة اكثر تشددا حيال” النظام السوري. وقال: “لا شك في اننا نشهد توافقاً اقوى في المواقف المعارضة للاسد وتصرفات النظام” السوري. واكد ان واشنطن ستواصل المشاورات من اجل “زيادة الضغوط على الاسد”.

وعن الخيار العسكري، قال ان الجهد الاميركي ينصب على تشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية. “انكم تستبقون الامور. لم نصل الى هذا بعد… حتى لو كنا لا نستبعد أي خيار”، مستعملاً لهجة ديبلوماسية تعني ان الخيار العسكري ليس مستبعداً. وندد بمهاجمة السفارتين السعودية والقطرية في دمشق والقنصليتين الفرنسية والتركية في اللاذقية وحلب. وكرر أن الأسد فقد شرعيته وان عليه أن يرحل.

الأمم المتحدة

¶ نيويورك (علي بردى) تريث أعضاء مجلس الأمن في معاودة مشاوراتهم في شأن الأوضاع المتدهورة في سوريا، انتظاراً لما ستفضي اليه جهود جامعة الدول العربية مع اقتراب انتهاء مهلتها المحددة لدمشق غداً من أجل تطبيق بنود المبادرة العربية، بالتزامن مع استعدادات موازية للتصويت في اللجنة الثالثة للجمعية العمومية للأمم المتحدة على مشروع قرار لا سابق له أعدته ألمانيا وفرنسا وبريطانيا عن “حال حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية”.

وأبلغ ديبلوماسيون غربيون “النهار” أن أعضاء مجلس الأمن “يرغبون في اعطاء الوقت الكافي للمبادرة العربية لمعرفة ما إذا كانت السلطات السورية ستوقف حملاتها العنيفة على المدنيين السوريين”. ووصف أحدهم قرار تجميد مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة ومنظماتها المختلفة ابتداء من الأربعاء بأنه “رسالة واضحة وقوية” الى الرئيس الأسد بأنه “يجب عليه أن يوقف العنف فوراً وأن يسمح بدخول بعثات انسانية واعلامية الى سوريا”.

وأفاد ديبلومسيون صينيون وهنود وأفارقة أنهم “لم يتلقوا تعليمات جديدة عن امكان اتخاذ أي موقف من مجلس الأمن”.

غير أن ديبلوماسياً أوروبياً أوضح أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا تنتظر نتائج اجتماع اللجنة الوزارية العربية غداً في الرباط لمعرفة ما ستؤول اليه جهودها حيال الأوضاع في سوريا. وإذ أشار الى أن “الأولوية تبقى للمبادرة العربية”، كشف أنه “اذا لم يلتزم الأسد ما تعهده، فإن الدول الثلاث ستقدم الخميس مشروع قرار الى اللجنة الثالثة للجمعية العمومية المعنية بـ”تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها: حالات حقوق الإنسان والتقارير المقدمة من المقررين والممثلين الخاصين” وتحت عنوان “الحال في سوريا”، علماً أن الخميس هو الموعد الأخير لتقديم أي مشروع قرار الى اللجنة الثالثة.

وينص القرار الذي حصلت “النهار” على نسخة منه على أن الجمعية العمومية “ترحب بالجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية من أجل وضع حد فوري لكل أعمال العنف وبدء حوار شامل بين المعارضة السورية والسلطات السورية”. وتناشد “السلطات السورية أن تضع حداً فورياً لكل انتهاكات حقوق الإنسان وتحمي السكان وتوقف على الفور كل أعمال العنف في سوريا”. وتحضها على “التعاون مع اللجنة الوزارية التي أنشأتها جامعة الدول العربية” وكذلك على “التعاون مع لجنة تقصي الحقائق” التي ألفها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في آب الماضي.

 (رويترز، و ص ف، ي ب أ، أ ش أ)

40 قتيلاً على حدود الأردن وعبد الله الثاني يدعو الأسد للتنحي

زياد حيدر

وجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم، أمس، رسالتين أساسيتين في لقائه المطول مع الاعلاميين، تؤكد الاولى على التزام دمشق بالمبادرة العربية، وتطلق الثانية إشارة تحذير، الى من يهمه الامر، بأن السيناريو الليبي الذي قد يتصوره البعض، لن يكون ممكنا في سوريا.

وكما كان متوقعا، وضع المعلم دعوة دمشق إلى قمة عربية طارئة مخصصة للشأن السوري في إطار «اختبار النوايا» العربية ومحاولة أخيرة لإنقاذ العمل العربي المشترك، ولكن من دون أن يتفادى إعلان شكوكه الشديدة في خلفية المبادرة العربية واللجنة الوزارية العربية، موجها انتقادات شديدة لأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، وشكوكا معلنة اتجاه رئاسة اللجنة القطرية.

وفيما استبعد المعلم بصورة مكررة «السيناريو الليبي» في سوريا، مشددا على توفر معطيات تمنع تكرار هذا السيناريو من بينها الأزمة الاقتصادية العالمية واختلاف الظروف السياسية والجغرافية باعتبار سوريا دولة مواجهة مع إسرائيل، أشار في الوقت ذاته إلى أن الجانب الآخر يهدف إلى زعزعة استقرار سوريا اقتصاديا، مؤكدا على قدرة البلد على الاستمرار والمواجهة، ليشير في ختام لقائه مع الإعلاميين إلى قناعته «المخالفة لقناعة آخرين» بأن المرحلة الحالية هي مرحلة «بداية نهاية الأزمة».

وفي هذه الاثناء، أعلن نشطاء «مقتل 20 شخصا، من منشقين ومتمردين ومدنيين، و20 من قوات الأمن في سهل حوران» قرب الحدود الأردنية، وهي المرة الأولى التي تندلع فيها اشتباكات في هذه المنطقة. وفي حين اتهمت موسكو طرفا لم تسمه ببذل كل ما بوسعه لكي لا يتمكن السوريون من التوصل إلى اتفاق في ما بينهم، والدول الغربية «بتحريض معارضين متشددين على رفض أي دعوة للحوار»، واصلت واشنطن هجومها على النظام السوري داعية الدول العربية إلى سحب السفراء من دمشق، ومطالبة الرئيس السوري بشار الاسد بالرحيل.

ويعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا، على هامش أعمال منتدى تركيا-البلدان العربية، في الرباط غدا لبحث الوضع في سوريا، في نفس اليوم الذي سيدخل فيه قرار تعليق عضوية دمشق في الجامعة العربية حيز التنفيذ. وقالت مصادر دبلوماسية إن هناك ضغطا أميركيا على اجتماع الرباط لفرض «منطقة عازلة» بين سوريا وتركيا تمتد بين 4 إلى 8 كيلومترات، بالإضافة إلى فرض «حظر جوي». وأشارت إلى أن الأتراك يؤيدون هذه الخطوة، وهو ما من شأنه إدخال الازمة في مرحلة جديدة من التصعيد.

ودعا الملك الأردني عبد الله الثاني، في مقابلة مع قناة «بي بي سي»، الأسد إلى التنحي من اجل مصلحة بلاده. وقال «اعتقد أنني لو كنت مكانه لتنحيت… وكنت سأتنحى واعمل على ضمان أن تكون لدى أي شخص يأتي من بعدي القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نراه».

واعتبر أن على الأسد أن يفتح حقبة جديدة من الحوار السياسي قبل أن يتنحى «لخلو الساحة السورية من العناصر القادرة على تغيير الوضع الراهن». وأضاف «مرة أخرى لا اعتقد أن النظام يسمح بذلك، لذلك إذا كانت مصلحة البلاد تهم بشار فانه سيتنحى، لكنه سيوجد كذلك القدرات لبدء مرحلة جديدة في الحياة السياسية السورية».

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن تصريحات الملك لم تأت في سياق دعوة مباشرة وصريحة للاسد للتنحي، وإنما في إطار رده على سؤال حول ما قد يقوم به شخص يمر في الوضع ذاته.

المعلم

وباشر المعلم، مؤتمره الصحافي الموسع في دمشق، بانتقاد شديد موثق لقرار مجلس الجامعة العربية بتعليق عضوية «غير الشرعي وغير الميثاقي»، معتبرا أن القرار «يشكل خطوة بالغة الخطورة على حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك وعلى مقاصد مؤسسة جامعة الدول العربية ودورها».

وكشف المعلم أنه و«منذ باشرت الجامعة دراسة الملف السوري طلبت الأمانة العامة وإحدى الدول العربية من الإدارة القانونية في الجامعة إعداد دراسة تستند إلى ميثاق جامعة الدول العربية في ما يتعلق بقيام الجامعة بتعليق عضوية أحد أعضائها، الأمر الذي يدل على أن مخطط اتخاذ خطوات وإجراءات ضد سوريا كان موجودا في وقت سابق لأي اجتماع لهذا الموضوع».

وأضاف أن لدى دمشق من «الأسباب ما تجعلنا نعتقد أن الجهات فوجئت بموافقة سوريا على تنفيذ بنود خطة العمل العربية»، لافتا إلى أنه «خلال اجتماع مجلس الجامعة وموافقة سوريا جرى تصعيد إعلامي غير مسبوق من قنوات التحريض، وكذلك تصعيد في العمليات الإجرامية المسلحة على الأرض».

وتابع المعلم «بدأنا بتنفيذ الخطة من خلال إخراج المظاهر المسلحة من المدن، وبإصدار العفو عن 553 معتقلا ضمن الاتفاق على إطلاق سراح المعتقلين بسبب الأحداث على دفعات، وسمحنا خلال العيد (الأضحى) بدخول حوالى 80 صحافيا لسوريا، وأبلغنا الجامعة بزيارة لجنة منبثقة عن اللجنة الوزارية للاطلاع على الأمور على الأرض، وزودنا الجامعة وبشكل يومي بتفاصيل الوضع الأمني في مختلف المحافظات، كما أصدر وزير الداخلية دعوة للمسلحين بتسليم أسلحتهم مقابل العفو عنهم وذلك تنفيذا للبند الأول».

وأوضح المعلم انه في «الوقت الذي كنا نواجه تلك الإجراءات بسبب أعمال العنف التي تقوم بها الجماعات المسلحة صدر تصريح أميركي يدعو حملة السلاح لعدم تسليم أسلحتهم للسلطات السورية»، مشيرا إلى أن «الدعوة الصادرة تشمل المتورطين بحمل السلاح أو بيعه أو تمويل شرائه. كما صدر تصريح أميركي آخر قبل اجتماع مجلس الجامعة يدعو الدول العربية للمقاطعة السياسية والاقتصادية تجاه سوريا».

وقال إن دمشق نبهت «الأمانة العامة لكل من التصريحين التحريضيين، وما يشكله التصريح الثاني من تدخل خارجي وخطورته على مستقبل العمل العربي المشترك»، معربا عن أسفه لعدم صدور «أي رد فعل على التصريحات الأميركية التي تشجع أعمال العنف». وأضاف «أميركا ليست عضوا رسميا في الجامعة، لكنها عضو غير رسمي باعتراف جميع الوفود».

وانتقد المعلم الأمين العام لجامعة الدول العربية في أكثر من مناسبة. وقال «زودنا الجامعة بشكل يومي بتفاصيل الوضع الأمني وصعوباته الكثيرة، لكننا فوجئنا بتصريحات للعربي ونائبه قبل يومين تفيد بعدم التزام سوريا بخطة العمل العربي، وبالتزامن صرح (وزير الخارجية الفرنسي آلان) جوبيه بأن المبادرة ماتت». ولفت إلى أن «أحد بنود القرار العربي قال بالتشاور مع المعارضة ولم يقل مع الحكومة السورية، وهذا خزي وعار للأمين العام للجامعة ولن يشرفنا التشاور معه، وهذا قبل أن تجتمع المعارضة، وهذا مؤشر الى أن الموضوع كان مطبوخا سلفا».

وفي سؤال لـ«السفير» حول التطورات التي جرت منذ لقاء اللجنة الوزارية بالرئيس السوري بشار الأسد ومن ثم لقاء الدوحة، قال المعلم «في الدوحة جرى حوار طويل دام أكثر من خمس ساعات ونصف الساعة بني على ما جرى الحديث حوله في دمشق. وكان هناك ورقة معدة رفضناها جملة وتفصيلا ولم نناقش بها لأنها خروج واضح عما جرى في دمشق، وعدنا وقدمنا ورقة أخرى أقرب إلى الواقع. ناقشنا بعض التعديلات فيها مثل موضوع التدخل الخارجي، وهل نضع رفضا أم تجنبا للتدخل الخارجي، وبعد الاستماع لبعض آيات القرآن وافقنا على تجنبا».

وتابع المعلم «وافقنا على موضوع الحوار الوطني، وكنا نصر على أن يجري الحوار في دمشق، وأسبابنا واضحة هي أن الحوار ليس فقط بين السلطة والمعارضة. هناك ملايين من السوريين لديهم مطالب، هم ليسوا من السلطة ولا المعارضة ولذا لابد من تمثيلهم في الحوار الوطني، وما نفكر به مؤتمر موسع للحوار الوطني، ليكون الحوار شاملا يضمن الوصول والشراكة إلى سوريا المستقبل».

وأضاف المعلم، ردا على سؤال آخر لـ«السفير»، «نحن نرحب بمن يرغب بالاشتراك في مؤتمر الحوار المزمع عقده في دمشق، وآمل حتى من الموجودين في الخارج أن يدركوا أن مصلحة الوطن هي فوق الجميع».

وعن احتمالات تطور الأوضاع في سوريا، قال المعلم «نحن مصممون على تنفيذ خطة العمل العربية، لأن هذه الخطة تنسجم مع موقف القيادة السورية. نحن من يريد وقف العنف من أي مصدر كان، وهنا اللافت للنظر أن عبارة من أي مصدر كان يجب أن تتضمن آليات»، مضيفا أن الوزراء العرب في اجتماع الدوحة «رفضوا النقاش بالآليات، وأقل ما يمكن من هذه الآليات أن يتم ضبط الحدود لمنع تهريب السلاح، وهذا بأيدي دول الجوار، وأن يتم وقف الحوالات المالية التي تأتي من دول الخليج، وأن يتم وقف التحريض الإعلامي. وهذا الموضوع نوقش في الدوحة، وقلنا نحن جاهزون لافتتاح مكتب الجزيرة وفق أسس موضوعية، ولكن بعد أن رأينا تصاعد التحريض، استغربنا».

وكشف الوزير السوري عن تلقي دمشق لوعد خلال اجتماع الدوحة بحشد المثقفين ورجال الدين وبينهم يوسف القرضاوي في حال وافقت دمشق على المبادرة. وأوضح أن «أي بلد مثل سوريا لديه أوراق بديلة. نحن وافقنا على مشاركة الجامعة كرديف للجهد السوري لحل هذه الأزمة، لأننا نؤمن أن الحل سوري، ولا يستورد من الخارج، وكنا نريد تعزيزا للعمل العربي المشترك أن يكون دور الجامعة مساندا، ولكن إذا العرب قرروا أن يكونوا متآمرين فهذا شأنهم».

وحول الدعوة السورية لعقد قمة عربية طارئة، قال المعلم «قمنا بالأمس بما يمليه علينا الواجب، وهو رفع الموضوع إلى القمة العربية، ونحن نثق بحكمة القادة العرب ورؤيتهم الواقعية إلى تطورات الأحداث في المنطقة ومساهمتهم بحل الأزمة في سوريا، على قاعدة أن الحل السوري سيصب في تعزيز الأمن القومي العربي». وأضاف «انطلقنا من حسن النية بالقادة العرب، ولذلك دعونا إلى القمة لأننا مازلنا نؤمن أن العمل العربي المشترك في خطر ونريد تدارك هذا الخطر، إذا لم يستجيبوا فهذا قرارهم».

وأبدى المعلم ثقته بموقف موسكو من التطورات. وقال «أعتقد أن الموقف الروسي والصيني الذي حظي بشكر وامتنان شعبنا في مختلف المحافظات لن يتغير، طالما أننا على تنسيق وتشاور مستمرين، وأنا واثق بأن روسيا تريد أن تلعب دورا مؤثرا في الحوار الوطني المزمع عقده، وهذا شيء ايجابي».

وبعث المعلم برسائل طمأنة للشعب السوري بخصوص التدويل، موضحا «أريد أن أقول أن موضوع التدويل أو عدمه يجب على الشعب السوري ألا يقلق منه، فسوريا ليست ليبيا. هم حتى الآن يعانون في اقتصادياتهم، لأن فاتورة الحرب على ليبيا حسب تقديرات (حلف شمال) الأطلسي كلفت 280 مليار دولار، عدا الخراب والدمار الذي قدر بـ 400 مليار، ولست قلقا من هذه الزاوية، لأنهم أرادوا من العقوبات المتتالية، التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأخيرا العرب، أن يؤثر العامل الاقتصادي على النظام في سوريا، لكن الشعب السوري أجابهم».

وقال إنه «ليس هناك تصاعد في الأزمة بل على العكس نحن نتجه نحو نهايتها، والجهود السورية منصبة على معالجتها وليس الهروب منها»، لافتا إلى أن «خروج الشعب السوري بكل مكوناته أمس (الأول) أعطى رسالة أنه موحد وضد قرار الجامعة، وأنه جاهز للصمود».

وعن العلاقة السورية ـ التركية، قال المعلم «قلت مرارا إن هذا يعتمد على التوجهات التركية. إذا أرادوا استكمال ما بني من علاقات نحن جاهزون وإذا أرادوا التوقف جاهزون وإذا أرادوا التآمر نحن جاهزون». وأشار لوجود تدفق للسلاح من تركيا.

وهاجم المعلم بشدة أحد بنود القرار العربي الذي يدعو الجيش السوري لعدم التورط في قتل المدنيين. وتساءل «هل هناك قلة حياء أكثر من دعوة الجيش السوري لعدم قتل المدنيين. هل نسوا الدفاع عن استقلال الكويت، وهو الآن يقوم بحماية الشعب السوري من هذه المجموعات المسلحة. عليهم أن يخجلوا أمام هذا الجيش العربي الجبار». ورأى أن «العقوبات الاقتصادية شيء مشين، وهي استجابة لما صرح به مصدر أميركي قبل يومين من اجتماع الجامعة، وهو ما لفتنا نظر الأمين العام إليه. الإدارة الأميركية طلبت عقوبات سياسية واقتصادية وهم نفذوا».

وأكد المعلم في أكثر من مناسبة أن «سوريا ليست ليبيا». وقال «هذا تحليلي. هذا تحليل القطريين، قالوا لنا تدخلنا في ليبيا خشية أن يؤثر الوضع الليبي على ما يجري في مصر وتونس و(العقيد معمر) القذافي كان مسؤولا عن انفصال جنوب السودان». وتابع «مهما وصل عدم الموضوعية في الموقف العربي، فسوريا دولة مواجهة مع إسرائيل، ولديها أرض محتلة. ليبيا ليست كذلك… سوريا ليست ليبيا بالتكلفة العسكرية. هم يعرفون أن لدى جيشنا قدرات قد لا يحتملون أن تستخدم».

وكرر المعلم «ترحيب سوريا بقدوم اللجنة الوزارية العربية قبل 16 الحالي، ومعها من تراه ملائما من مراقبين وخبراء مدنيين وعسكريين ووسائل إعلام للاطلاع على ما يجري والإشراف على تنفيذ المبادرة بالتعاون مع السلطات السورية المعنية».

الجامعة العربية

وترأس (ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا) العربي اجتماعا مع منظمات عربية معنية بحقوق الإنسان وحماية وإغاثة المدنيين، تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الإعلام والعسكريين للذهاب إلى سوريا، ورصد الواقع هناك على أن يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها.

وقال العربي، بعد اجتماع مع وفد من المعارضة السورية برئاسة المتحدثة باسم «المجلس الوطني السوري» بسمة قضماني في القاهرة، «لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف».

وأكد العربي انه تلقى «رسالة من المعلم تتضمن دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لعقد قمة عربية طارئة لبحث الأزمة السورية». وأضاف انه تم «تعميم هذه الرسالة على الرؤساء والملوك والأمراء العرب» لاستطلاع آرائهم، مشيرا إلى أن عقد قمة طارئة يتطلب موافقة 15 دولة عضوا بالجامعة، أي ثلثي الأعضاء.

أوروبا

ووافق الاتحاد الأوروبي، في بروكسل، على توسيع العقوبات ضد سوريا بحيث تشمل 18 شخصية جديدة. وردا على سؤال حول رؤية الاتحاد الأوروبي لكيفية حماية المدنيين كما طرحته الجامعة العربية، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لـ«السفير» إنه «في هذه اللحظة ليس هناك شيء مباشر يمكننا القيام به في الدول الأوروبية حول هذا الموضوع». وأضاف إن «الوضع مختلف عن ليبيا. لا يوجد تفويض من مجلس الأمن الدولي، والوضع في سوريا هو على أي حال أكثر تعقيدا بكثير من الوضع في ليبيا في بداية هذا العام. ولكن بطبيعة الحال، سنناقش مع جامعة الدول العربية ما يمكننا القيام به».)

ترحيب وانتقاد

لقرار الجامعة العربية

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتن نيسيركي إن الأمين العام «بان كي مون ينتظر أن يعرف من الجامعة العربية نوعية المساهمة في آلية دعم المدنيين السوريين، والتي يمكن أن تقدمها الأمم المتحدة في هذا الخصوص».

وفي واشنطن، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر عن تطلع واشنطن لاجتماع الجامعة العربية في الرباط. وأكد «تطلع الخارجية الأميركية إلى قيام الدول العربية بسحب سفرائها من العاصمة السورية، بما يرسل رسالة قوية بشأن عزلة نظام الأسد». واعتبر أن «الجامعة العربية وقفت في الجانب الصحيح من التاريخ».

وقال تونر «لا شك اننا نشهد توافقا اقوى في المواقف المعارضة للاسد وتصرفات النظام» السوري. وقال ان واشنطن ستواصل المشاورات من اجل «زيادة الضغوط على الاسد». وبشأن الخيار العسكري، قال تونر ان الجهد الاميركي ينصب على تشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية. وقال «انكم تستبقون الامور. لم نصل الى هذا بعد، حتى وان كنا لا نستبعد اي خيار»، مستعملا لهجة دبلوماسية تعني ان الخيار العسكري ليس مستبعدا.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست إن طهران «تعتقد أن موقف الجامعة العربية المتعلق بالأحداث في سوريا لن يؤدي الى تسوية المشكلة بل سيعقدها». وطلب «عدم اتباع سياسة الكيل بمكيالين على حساب سوريا، ومنع أي تدخل أجنبي» في هذا البلد. وأضاف إن «صدور بيان الجامعة العربية تزامنا مع المساعي المحمومة للقوى الأجنبية للتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، يدعو إلى التأمل، في حين أن من الضروري إيجاد الأرضية اللازمة من اجل إنجاح خطة الإصلاحات التي أطلقها الرئيس السوري، والحيلولة دون التدخل الأجنبي في المنطقة».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «نعتبر أن تعليق مشاركة سوريا بصفتها عضوا في الجامعة العربية غير صائب، والذين اتخذوا هذا القرار فقدوا فرصة فعلية لجعل الوضع أكثر شفافية». وأضاف أن «هناك طرفا ما يبذل كل ما بوسعه لكي لا يتمكن السوريون من التوصل إلى اتفاق في ما بينهم».

واعلن لافروف ان ممثلين عن «المجلس الوطني السوري» برئاسة برهان غليون سيزورون موسكو اليوم. وقال «سنحاول اطلاعهم على مخاوفنا لان النزاع على السلطة يتحول إلى هدف بحد ذاته، لكن ينبغي التفكير في الوطن والشعب».

واتهم لافروف الدول الغربية بحث المعارضة السورية على تغيير النظام. وقال «يؤسفنا أن يقول نظيري الفرنسي آلان جوبيه بعدما أعلنت الجامعة العربية عن خطتها بشأن سوريا إن خطة الجامعة العربية ميتة، فيما تنصح واشنطن معارضين بألا يلبوا دعوة الأسد لإلقاء الأسلحة والحصول على عفو. وجرى تحريض معارضين متشددين على رفض أي دعوة للحوار». وأضاف أن «هناك معلومات لا ينفيها أحد عن تهريب أسلحة إلى سوريا بطريق تركيا والعراق وبلدان أخرى»، وعن «استخدام متطرفين مسلحين لمتظاهرين مسالمين لاستفزاز السلطات لكي ترتكب أعمال عنف، وذلك من خلال الاندساس في صفوف المتظاهرين».

وفي بكين، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لي وايمين «الأمر الملح الآن هو تطبيق مبادرة الجامعة العربية بالشكل الصحيح وبسرعة». وأضاف «مرة جديدة تدعو الصين الحكومة السورية وكل الأطراف المعنية إلى وقف العنف وإطلاق عملية سياسية شاملة ومتزنة، ومضاعفة الجهود لتطبيق مبادرة الجامعة العربية».

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو «سياسة تركيا في هذه القضية واضحة وصريحة. سنقف مع مطالب الشعب العادلة وسنعبئ المحافل الإقليمية والدولية اللازمة للتصدي لهذا الضغط السوري»، مضيفا أنه «لم يعد بالإمكان الوثوق في النظام السوري» بعد الهجمات على بعثات دبلوماسية.

ميدانيات

ونقلت وكالة «رويترز» عن نشطاء قولهم إن «40 سوريا على الأقل قتلوا في معارك دارت بين الجيش ومتمردين في بلدة قرب الحدود مع الأردن». وأضافوا أن «قوات الجيش مدعومة بالمدرعات قتلت 20 شخصا بين منشق عن الجيش ومتمرد ومدني في هجوم على بلدة خربة الغزالة في سهل حوران، وفي معارك أعقبت ذلك قرب البلدة». وأضافوا أن «عددا مماثلا من الجنود قتلوا».

واشار النشطاء الى انها المرة الاولى منذ الازمة السورية قبل 8 اشهر تحصل اشتباكات في هذه المنطقة، التي تبعد حوالى 20 كيلومترا عن الحدود الاردنية على الطريق الرئيسي الذي يربط دمشق بعمان. واوضحوا ان «منشقين هاجموا باصا لقوات الشرطة في المنطقة، ورد عناصر الجيش، مدعومين بآليات مدرعة، بمهاجمة خربة الغزالة، ما ادى الى مقتل 20 منشقا ومتمردا ومدنيا». واضافوا «قاتل عناصر الفرقة (المنشقة) عندما هاجم عناصر الجيش، وسارع بدو من المناطق المحيطة لمساعدة خربة الغزالة».

الأوروبيون يشدّدون العقوبات على النظام السوري

وليام هيغ لـ«السفير»: لا يمكننا فعل شيء مباشرة ووضع سوريا أكثر تعقيداً مما كانت الحال في ليبيا

وسيم ابراهيم

هذه المرة ليس النظام السوري من يتحدث عن أن «سوريا مختلفة»، بل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي. كان ذلك هو ردهم الذي كرروه على مسامع كل من سألهم إن كان تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية مقدمة لما يشبه السيناريو الليبي.

وقبل الاجتماع بنظرائه الأوروبيين، ورداً على سؤال حول رؤية الاتحاد الأوروبي لكيفية حماية المدنيين كما طرحته الجامعة العربية، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لـ«السفير» إنه «في هذه اللحظة ليس هناك شيء مباشر يمكننا القيام به في الدول الأوروبية حول هذا الموضوع». وأضاف إن «الوضع مختلف عن ليبيا. لا يوجد تفويض من مجلس الأمن الدولي، والوضع في سوريا هو على أي حال أكثر تعقيدا بكثير من الوضع في ليبيا في بداية هذا العام. ولكن بطبيعة الحال، سنناقش مع جامعة الدول العربية ما يمكننا القيام به».

وأقرّ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، بعد اجتماعهم في بروكسل أمس، إضافة أسماء 18 شخصية سورية، سيتم تجميد أصولها وستمنع من دخول دول الاتحاد الأوروبي، لتصل قائمة الأشخاص المعاقبين أوروبياً إلى 74 شخصية، إضافة إلى 19 كياناً اقتصادياً اتخذت عقوبات اقتصادية بحقها أيضاً.

إلى جانب ذلك، قرر الوزراء إيقاف جميع الدفعات من القروض القائمة التي كان يقدمها بنك الاستثمار الأوروبي للحكومة السورية، كما تم إيقاف عقود المساعدة التقنية التي يقدمها بنك الاستثمار لمشاريع سيادية في سوريا، بعد أن كان الاتحاد الأوروبي دعا سابقاً البنك لإيقاف جميع عمليات التمويل الجديدة.

وأقرض بنك الاستثمار الأوروبي سوريا مبلغ 1،7 مليار يورو بين العامين 1978 و2010، أكثر من نصفها في قطاع الطاقة. وقد خصص مبلغ 10،7 مليارات يورو خلال الفترة من 2007 إلى 2013 لإقامة مشاريع في دول حوض البحر المتوسط ومن بينها سوريا.

ويبدو أن الجامعة العربية تقوم باتصالات مع المنظمات الدولية لوضع تصور حول آليات حماية المدنيين في سوريا، كما جرى الاتصال مع الاتحاد الأوروبي للغرض ذاته. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، رداً على سؤال لـ«السفير»، إن «الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي كان على اتصال مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وتحديداً لطلب نصائح ومساعدة بشأن كيف يمكن أن تتم الأمور لحماية المدنيين، وقد سألنا أيضاً إذا كانت لدينا أفكار (حول نفس الموضوع) ولدي الآن فريق عمل يبحث اليوم حول هذا الأمر».

لكن آشتون تحدثت عن مصاعب يفرزها «تعقيد الوضع» في سوريا. وقالت إن «الوضع مختلف، نحن لا نتحدث عن حالة تشبه أي بلد آخر»، مضيفة «لذلك، المهم هو العمل بشكل وثيق وتعاوني لإيجاد طرق لدعم، على سبيل المثال، المنظمات غير الحكومية على أرض الواقع التي تقوم بمثل هذا العمل العظيم» المتعلق بمحاولة حماية المدنيين.

وأظهر الأوروبيون دعماً قوياً لمواقف الجامعة العربية وقراراتها. وقال وزراء الخارجية، في بيان، ان الاتحاد الأوروبي «يأسف مجدداً» لأن الحكومة السورية «لم ترق إلى مستوى الالتزامات التي تعهدت بها، وسعت بدلا من ذلك لقمع شعبها».

وأضاف البيان إن دول الاتحاد «ترحب وتدعم بقوة القرارات التي اتخذت في اجتماع الجامعة العربية في 12 تشرين الثاني»، معتبراً أن تلك القرارات «تظهر العزلة المتزايدة للنظام السوري». كما رحب الأوروبيون بالجهود التي تبذلها الجامعة العربية «لإنهاء العنف وإحداث الانتقال الديموقراطي الذي طالب به الشعب السوري في الشهور الثمانية الماضية».

وحول هذا الموضوع، قال وزير خارجية السويد كارل بيلدت لـ«السفير» إن دول الاتحاد الأوروبي «مؤيدة جداً لما تقوم به الجامعة العربية». وأضاف «إنه أمر جيد جداً إنهم، نوعاً ما، أظهروا شدّة ضرورية». وعين وزير الخارجية طرفين أساسيين يتباحث معهما الاتحاد الأوروبي لتنسيق المواقف حيال النظام السوري، موضحاً «سنتخذ قرارات بشأن المزيد من التدابير التقييدية، وهو على ما أعتقد أمر مطلوب للغاية، ومن ثم فإننا سنتشاور بشكل وثيق مع تركيا والجامعة العربية».

وفي عودة إلى الكيفية التي يرى أن بالإمكان عبرها حماية المدنيين بحسب طرح الجامعة العربية، قال بيلدت إنه «يمكن أن تكون هناك طرق مختلفة للقيام بذلك. هناك المراقبون، وأعتقد أنه يجب استكشاف كل الآليات التي قد تكون موجودة في نظام المؤسسات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة». وأضاف إن قرارات الجامعة العربية السبت الماضي تشير إلى أنها تريد التباحث حول قضية حماية المدنيين.

وأعرب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه عن تأييده إرسال مراقبين من الأمم المتحدة إلى سوريا للمساعدة في حماية المدنيين. وقال إن «احتمال القيام بتدخل عسكري يشبه من قريب أو بعيد التدخل في ليبيا، ليس مطروحاً. ولا نتمنى أن يكون. في المقابل، يمكن التفكير في إرسال مراقبين أجانب». وأضاف «يمكن التفكير في طريقة لحماية السكان المدنيين بواسطة تدخل مراقبين، من الأمم المتحدة مثلا. هذه مسألة نحن على استعداد لبحثها مع المعارضة السورية والأمم المتحدة».

وبدا جوبيه قاسياً جداً حيال نظام الرئيس بشار الأسد. وقال إن «النظام يغرق في نوع من جنون الاضطهاد لأنه يتهم الجامعة العربية بالتآمر عليه».

وفي رسالة متكررة للدول التي عارضت قراراً دولياً حول سوريا، حث الأوروبيون جميع أعضاء مجلس الأمن على «تحمل مسؤولياتهم المتعلقة بالوضع في سوريا»، مشيرين في بيانهم إلى أنهم سيواصلون الضغط «من أجل اتخاذ إجراءات قوية للأمم المتحدة لزيادة الضغط الدولي».

ولم يتخذ الأوروبيون خطوات كبيرة باتجاه «المجلس الانتقالي السوري»، حاصرين الأمر الآن بسقف التواصل معه. وكرر بيانهم ترحيبهم بجهود المعارضة السورية المتواصلة «لتأسيس منصة موحدة والعمل من اجل رؤية مشتركة لمستقبل سوريا وللانتقال إلى نظام ديموقراطي». ولفت الأوروبيون إلى أنهم «على استعداد للتعامل مع ممثلي المعارضة السورية التي تلتزم قيم اللاعنف والديموقراطية مثل المجلس الوطني السوري».

غليون: روسيا ستعمل مع الجامعة العربية لتنفيذ مبادرتها حول سوريا

موسكو- (يو بي اي): قال رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون الثلاثاء إن موسكو أكدت حرصها على تعزيز الاتصالات مع جامعة الدول العربية بغية تنفيذ بنود المبادرة العربية، مستبعداً تكرار السيناريو الليبي في بلاده.

وذكرت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) أن غليون أعرب، عقب لقائه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، عن ارتياحه لنتائج المحادثات التي وصفها بأنها “مفيدة ومثمرة”.

وعبّر عن تفاؤله مشيراً إلى أن موسكو أكدت حرصها على مواصلة التنسيق مع المجلس الوطني وتعزيز الاتصالات مع جامعة الدول العربية بغية تنفيذ بنود المبادرة العربية.

وقال غليون أن فكرة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري لم تبحث خلال اللقاء، “لكن الجانب الروسي أعرب عن ارتياحه للتواصل مع المجلس وأكد على حرصه على مواصلة الاتصالات معه خلال الفترة المقبلة”.

وأبلغ غليون الجانب الروسي خلال اللقاء أنه “ينبغي على كل الدول الحريصة على الحل السلمي للوضع في سوريا دفع الأسد إلى التنحي”، مشدداً على أنه “أوغل في قتل الشعب السوري وأصبح جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل”، واعتبر أن رحيل الأسد يكون خطوة نحو التوصل إلى الحل السلمي.

وقال أن الثورة في سوريا ” سلمية وكل التنسيقيات في المحافظات اختارت الأسلوب السلمي”، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى “نزوع البعض لحمل السلاح بسبب شدة القمع من جانب النظام”.

ولفت إلى أن عدد القتلى زاد عن 50 يومياً و”بالأمس فقط سقط أكثر من خمسين شهيداً” وهذا الأمر “يدفع البعض إلى حمل السلاح لكن الثورة سلمية وستظل كذلك”.

واستبعد غليون تكرار السيناريو الليبي في سوريا، مؤكداً على اتفاق المواقف بين المجلس والروس على ضرورة تجنب الانزلاق نحو السيناريو الليبي، وقال إن المجلس الوطني حريص على الحل السلمي السياسي للوضع من خلال الحوار.

وأكد الاستعداد للحوار مع كل الأطراف التي لم تتورط بقتل السوريين مشدداً على رفض التدخل العسكري الخارجي بكل أشكاله.

وكان غليون أجرى جولة محادثات مع لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف.

وقالت “نوفوستي” إن اللقاء بين الجانبين الروسي والمعارض السوري دام أكثر من المدة المخصصة له، معتبرة ان هذا “يشير إلى أن المحادثات كانت مطولة وعميقة”.

وكانت وكالة “إيتار تاس” الروسية نقلت عن غليون قوله للصحافيين قبل لقاء لافروف إن المعارضة السورية تريد تسوية النزاعات في بلادها من دون تدخل عسكري من الخارج. وقال “نحن نريد تجاوز الأزمة.. ونريد أن نفعل ذلك من دون تدخّل عسكري خارجي”.

وأضاف “نحن لا نتخلى عن الحوار.. لكننا نرفض الحوار مع هؤلاء الذي يقتلون المواطنين السوريين”، مشدداً على أن المجلس الوطني السوري الذي يمثل المعارضة السورية في الخارج، مستعد “للتعاون مع هؤلاء الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء”.

وأضاف أن المجلس يريد إنقاذ سوريا من الأزمة والتدخل الخارجي.

وكان غليون دعا في مقابلة مع “أنباء موسكو” قبل ساعات من وصوله على رأس وفد من المعارضة السورية إلى روسيا، موسكو إلى تغيير موقفها ودعم الشعب السوري.

يذكر أن روسيا كانت استخدمت حق النقض (الفيتو) مع الصين في مجلس الأمن الدولي لرفض فرض عقوبات على سوريا.

المعلم: لا يشرفنا التشاور مع العربي ولن يتكرر السيناريو الليبي.. 40 قتيلا في اشتباكات قرب الحدود الأردنية.. وجثث في شوارع حمص

ملك الأردن يدعو الاسد للتنحي.. وتركيا تتوعد سورية بأشد المواقف حزما

لندن ـ القاهرة ـ انقرة ـ دمشق ‘القدس العربي’ ـ وكالات: بعد 48 ساعة من قرار وزراء الخارجية العرب تعليق مشاركة سورية في الجامعة العربية، التقى امينها العام نبيل العربي وفدا من المجلس الوطني السوري المعارض واشترط لارسال مراقبين عرب الى هذا البلد توقيع حكومة دمشق على مذكرة تفاهم تحدد بوضوح ‘واجبات والتزامات كل طرف’، جاء ذلك فيما دعا الملك عبد الله الثاني ملك الأردن الرئيس السوري بشار الاسد لبدء ‘مرحلة جديدة من الحوار’ والتنحي عن منصبه، كما اعلنت انقرة انها ستحشد حملة دولية لوقف قمع الرئيس السوري لشعبه، مضيفة أنه لم يعد بالإمكان الوثوق في دمشق.

وقال ملك الأردن في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية ‘بي بي سي’ الاثنين ‘أعتقد أنني لو كنت مكانه كنت سأتنحى’.

وأضاف ‘كنت سوف أتنحى وأتأكد من أن الذي سيأتي بعدي لديه القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نشهده’.

وقال الملك في حواره إذا كان الرئيس السوري يهتم ببلاده حقيقة فإنه سيتنحى مع العمل على ‘بدء مرحلة جديدة للحياة السياسية السورية’. في حين طالبت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن بحل عربي للأزمة في سورية وبخطوات اكثر فاعلية بعيدا عن أي تدخل أجنبي.

واعتصم العشرات من المواطنين السوريين مساء امس الاثنين امام السفارة الاردنية في العاصمة السورية دمشق مرددين شعارت ضد ملك الاردن.

وفرضت قوات حفظ النظام السورية طوقاً حول السفارة لمنع اي من المحتجين من اقتحام المبنى الكائن في حي ابو رمانة الشهير وسط العاصمة دمشق.

وردد المعتصمون الذين يحملون اعلام سورية وصور الرئيس بشار الاسد هتافات ضد الجامعة العربية وقراراتها ضد سورية، والملك الاردني، مؤكدين على تمسكهم بالاسد قائداً لسورية.

وفي القاهرة قال العربي للصحافيين بعد اجتماع مع وفد من المعارضة السورية برئاسة الناطقة باسم المجلس الوطني السوري بسمة قضماني ‘لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سورية إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف’.

وكان العربي ترأس صباح الاثنين اجتماعا مع منظمات عربية معنية بحقوق الانسان وحماية واغاثة المدنيين تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الاعلام والعسكريين للذهاب الى سورية ورصد الواقع هناك على ان يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم الاربعاء في الرباط، بحسب مصدر مسؤول في الجامعة.

وصرح امين عام لجنة الاغاثة والطوارئ باتحاد الاطباء العرب ابراهيم الزعفراني بعد الاجتماع بأن المشاركين فيه ‘احيطوا علما برسالة وزير خارجية سورية وليد المعلم التي تسلمها الامين العام للجامعة والتي تتضمن موافقة النظام السوري على حضور الآليات العربية وأن تضم عسكريين ايضا، وتم تكليف أحد المختصين بوضع تصور لبروتوكول ليراقب الوفد العربي الوضع السوري على اساسه على ان يوقع النظام السوري عليه لضمان حماية المراقبين وتمكينهم من حرية الحركة ومقابلة كل الاطياف السورية بمختلف انتماءاتهم وفي كل المدن مع توفير ضمانات الحرية والحماية’.

وقال الزعفراني ‘سنذهب الى كل الاماكن لاعداد تقارير حول اوضاع المدنيين وسبل حمايتهم ورفعها لوزراء الخارجية العرب’.

واضاف ان ‘موعد زيارة هذا الوفد الى سورية سيتحدد خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب’ الذي سيعقد الاربعاء في الرباط على هامش اجتماع المنتدى التركي – العربي.

من جهة اخرى، اكد الامين العام للجامعة العربية انه تلقى ‘رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم تتضمن دعوة الرئيس السوري بشار الاسد لعقد قمة عربية طارئة لبحث الأزمة السورية’.

واضاف انه تم ‘تعميم هذه الرسالة على الرؤساء والملوك والامراء العرب’ لاستطلاع ارائهم، مشيرا الى ان عقد قمة طارئة يتطلب موافقة 15 دولة عضوا بالجامعة، اي ثلثي الاعضاء.

وقالت تركيا امس الاثنين إنها ستحشد حملة دولية لوقف قمع الرئيس السوري بشار الأسد لشعبه، مضيفة أنه لم يعد بالإمكان الوثوق في دمشق بعد الهجمات على بعثات دبلوماسية في سورية.

وقال وزير الخارجية احمد داود أوغلو للبرلمان التركي ‘سياسة تركيا في هذه القضية واضحة وصريحة، سنقف مع مطالب الشعب العادلة وسنعبئ المحافل الإقليمية والدولية اللازمة للتصدي لهذا الضغط السوري’.

ومن المقرر أن يلتقي داود أوغلو مع بعض وزراء الخارجية العرب في الرباط يوم الأربعاء على هامش المنتدى العربي التركي.

وقال داود أوغلو ‘سنتخذ أشد المواقف حزما ضد تلك الهجمات وسنقف بجوار الكفاح العادل للشعب السوري’، مضيفا ‘لم يعد من الممكن الوثوق بالحكومة السورية’.

وقال مصدر مسؤول بوزارة الخارجية المغربية ان المعارضة السورية لم تدعَ لا لحضور المنتدى العربي التركي ولا لاجتماعات مجلس الجامعة العربية.

واضاف المصدر لـ’القدس العربي’ ان المغرب لم يتخذ قرارا حتى الان بسحب سفيره محمد لخصاصي من دمشق، حسب دعوة الجامعة العربية للدول العربية بسحب سفرائها من سورية.

وللمرة الثانية في اقل من شهر استقبل وزير الخارجية التركي الاحد ممثلي المجلس الوطني السوري الذي يمثل جزءا كبيرا من المعارضة وتشكل بعد عدد من الاجتماعات التي عقدت في تركيا.

وطلب المجلس من داود اوغلو السماح بفتح مكتب تمثيلي دائم للمجلس في تركيا، على ما اعلن مصدر دبلوماسي الاثنين، موضحا ان اي قرار لم يتخذ بهذا الشأن.

وقال داود اوغلو الاثنين امام لجنة برلمانية ان ‘الذين ليسوا في سلام مع شعوبهم في الشرق الاوسط ولا يلبون طموحاتهم سيرحلون’ في اشارة الى سورية.

ودعت الحكومة التركية، المنبثقة عن التيار الاسلامي، الاحد المجتمع الدولي الى الرد بـ’صوت واحد’ على تصاعد الوضع في سورية.

جاء ذلك فيما اعتبر وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم أن قرار مجلس الجامعة العربية المتعلق بتعليق عضوية سورية في الجامعة يشكل ‘خطوة بالغة الخطورة على حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك’.

الوزير السوري كان مسترخياً خلال مؤتمر صحافي مطول عقده أمس الأثنين في مقر وزارته بدمشق حتى أنه قاطع أحد الصحافيين بالقول ان الوضع ليس متوتراً ولا داعي للتوتر، وكعادته حاول المحافظة على أعلى درجات الدبلوماسية رغم وضوح الاحتقان السوري تجاه الموقف العربي الأخير بخصوص الأزمة السورية، ولم يقل المعلم ان بلاده ستحذف الجامعة العربية من خارطة العالم، كما قال عندما احتدم الخلاف مع دول الاتحاد الأوروبي أنه سيشطب أوروبا من خارطة العالم، لكن المعلم قال أيضاً ان ‘ظلم ذوي القربى أشد’ ويقصد ما اعتبره ظلما من الدول العربية عندما علقت عضوية سورية في الجامعة.

المعلم كشف أن مواقف وزراء الخارجية العرب الذين اتصل بهم قبل اجتماع مجلس الجامعة الأخير كانت مغايرة لموقفهم خلال الاجتماع في إشارة منه إلى أنهم كانوا ضد مسألة تعليق عضوية سورية في الجامعة. وألمح المعلم إلى ضغوط مورست عليهم لانتزاع موافقتهم على هذا القرار.

أشار الوزير السوري إلى أن لدى بلاده أوراقا بديلة حيال الأزمة الحالية لكنه لم يكشف بالضبط عن طبيعة هذه الأوراق، مشدداً على أنه ‘لن يكون هناك سيناريو ليبي آخر’، وقال: ما يجري في سورية يختلف تماماً عما يجري في ليبيا، مستبعداً أي تدخل اجنبي في سورية.

المعلم الذي كال للأمين العام للجامعة العربية الاتهامات قال خلال تعليقه على أحد بنود القرار العربي الأخير انه ‘لا يشرفنا التشاور مع نبيل العربي’، لكن المعلم شدد أكثر من مرة على تمسك بلاده بالعمل العربي المشترك.

ميدانيا قال نشطاء محليون إن 40 سوريا على الأقل قتلوا في معارك دارت امس الاثنين بين قوات موالية للرئيس بشار الأسد ومتمردين في بلدة قرب الحدود مع الأردن في أول مشهد مقاومة مسلحة كبرى للأسد في المنطقة.

واضافوا أن قوات الجيش مدعومة بالمدرعات قتلت 20 شخصا بين منشق عن الجيش ومتمرد ومدني في هجوم على بلدة خربة الغزالة في سهل حوران وفي معارك أعقبت ذلك قرب البلدة. وأضافوا أن عددا مماثلا من الجنود قتلوا.

وكانت الهيئة العامة لتنسيقيات الثورة في سورية افادت عن مقتل 10 أشخاص برصاص الأمن غالبيتهم في حمص نتيجة قصف عنيف على حي بابا عمرو والوعر.

وأظهرت تسجيلات مصورة صور جثث مرمية على جوانب الطرقات في حمص، كما انتشر الأمن في ساحة العاصي في حماة، وعم الإضراب العام معظم مناطق درعا.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل اربعة جنود في اشتباكات، وتحدث عن العثور على جثامين خمسة من عناصر الجيش بينهم ضابط في ادلب شمال البلاد.

متظاهران اقتحما سفارة الأردن في دمشق وأنزلا العلم ومزقاه

عمان- (ا ف ب): قال السفير الاردني في دمشق عمر العمد في تصريحات صحافية نشرت الثلاثاء إن شخصين من ضمن حوالى 120 متظاهرا سوريا تمكنا من اقتحام سور مبنى السفارة الأردنية في دمشق الاثنين وانزال العلم الأردني ومزقاه.

ونقلت صحيفة (الغد) الأردنية اليومية المستقلة عن العمد قوله إن “شخصين من ضمن حوالى 120 سوريا تظاهروا مساء أمس (الاثنين) أمام السفارة الأردنية في دمشق، اقتحما سور السفارة وأنزلا العلم الأردني ومزقاه، ومن ثم أخذاه وغادرا باحة السفارة”.

واضاف ان “الأمن السوري لم يتخذ أي إجراء لمنع هذين الشخصين من الدخول إلى باحة السفارة”، نافيا الأنباء التي تناقلتها مواقع إلكترونية عن رفع علم حزب الله اللبناني أو العلم السوري مكان العلم الأردني.

واشار العمد إلى أن “المظاهرة جرت في الوقت الذي تواجد به موظفون بداخل مبنى السفارة”، مؤكدا “أنهم جميعا بخير وأنه لم تحدث أية أضرار في السفارة أو مبناها”.

واوضح انه “وفقا للاتفاقيات الدولية فأن مسؤولية حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية تقع على عاتق الدولة المستضيفة”، مشيرا إلى انه “يفترض العمل بهذا العرف الدبلوماسي المعروف”.

ودعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الاثنين الرئيس السوري بشار الاسد إلى التنحي من أجل مصلحة بلاده، وذلك في مقابلة بثتها البي بي سي.

وقال الملك الاردني “اعتقد انني لو كنت مكانه لتنحيت… وكنت ساتنحى واعمل على ضمان أن تكون لدى أي شخص يأتي من بعدي القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نراه”.

ودعا حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمين وابرز احزاب المعارضة في الاردن الاحد الحكومة الاردنية إلى سحب سفيرها من دمشق، معتبرا أن “النظام السوري فقد عقله وبات يعد ساعاته الاخيرة”.

يوم المعارضة السوريّة: مولود جديد… فاعتراف وتصعيد

اجتماع المعارضة السورية في القاهرة مع الأمين العام للجامعة العربية، اليوم، لن يكون حدثاً سورياً داخلياً فحسب، بل حدثاً إقليمياً ودولياً، بما أنّ مطلب توحيد المعارضة بات حاجة خارجية ملحّة لتُبنى على التحالف الجديد المحتملة ولادته، منظومة كاملة من الخطوات التصعيدية تجاه النظام السوري، بما أنّ المحور المناهض للأسد لا يرغب في تكرار تجربة أحمد الجلبي العراقية

أرنست خوري

اليوم هو يوم المعارضة السورية بامتياز. اليوم، قد يوضَع في القاهرة الحجر الأساس لصرح معارِض جديد اسمه غير متّفَق عليه بعد، لتكوين تحالف جديد يسمح للعرب وللغرب ولكل من يرغب في التخلص من نظام الرئيس بشار الأسد بالاعتراف به والتعامل معه على أنه «الممثل الشرعي» للشعب السوري. خطوة يأمل خصوم النظام ان تكون المفتاح والسند لكل ما يمكن أن يأتي، وليبنى عليها تصعيد عربي وإقليمي وأجنبي محتمل. فإن قرّر العالم وتركيا إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية مثلاً، فسيكون الأمر بحاجة إلى ضوء أخضر من إطار معارِض جامع. وإن كان مقرراً إحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن، فسيكون على الجهات العليا الاستناد في ذلك إلى طرف سوري يمتلك شرعية معارِضة لا يمكنها أن تكون مليئة بالثُّغَر وبالمشاكل التنظيمية مثلما هي حال جميع الائتلافات المعارضة الحالية، من «المجلس الوطني السوري» إلى «هيئة التنسيق الوطني». حتى إن كان الأمر سيصل إلى حد التدخل العسكري الخارجي، فإنّ ذلك أيضاً بحاجة إلى توصية من هيئة سورية معارضة يمكنها الادعاء بتمثيل جزء كبير من الشارع السوري وتطلعاته، بما أنّ الاستناد في طلب ذات حجم كبير كهذا إلى اللافتات التي تُرفع في تظاهرات أيام الجمعة معظمها مكتوب بخط اليد، هو أمر مستحيل ما دام الجميع يكررون لازمة أنّ إسقاط التجربة العراقية وحتى الليبية غير محبَّذة على الحالة السورية.

في هذا السياق، يجتمع اليوم عدد كبير من المعارضين السوريين في القاهرة، بتوصية وموعد من مجلس وزراء الخارجية العرب، الذين وضعوا شعار «تحديد رؤية موحَّدة للمعارضة السورية تجاه المرحلة الانتقالية في غضون 3 أيام» وطرحها لاحقاً على وزراء الخارجية تمهيداً للاعتراف بهذه المعارضة، في مقدمة أهدافهم وخطواتهم لـ«إنقاذ سوريا». لائحة الدعوات إلى الاجتماع في القاهرة واسعة بحسب ما يكشفه لـ«الأخبار» أحد المدعوّين، الناشط المعارض المقيم في باريس، فارس الشوفي. ومبرِّر توسيع الدعوات هو رغبة الجهات الخارجية بلا استثناء في خلق إطار جامِع يُبنى عليه كل ما سيصدر من قرارات مستقبلية لاحقة. كلام يذكّر بمساعٍ قديمة أميركية وفرنسية وتركية تُرجمَت بضغط العواصم الكبرى على «المجلس الوطني السوري» ليرتّب أوضاعه ويسدّ الثُّغَر في صفوفه، بحسب الشوفي، وهو ما لم يحصل، ولذلك لم يُعترَف بعد بالمجلس الوطني السوري، كل ذلك لأنّ أحداً من الخارج «لا يريد اختراع مجلس معارِض لا يتمتع بصفة تمثيلية حقيقية مثلما حصل مع أحمد الجلبي» في الحالة العراقية حين تبيّن أن للرجل صفة تمثيلية زائفة بالكامل. من هنا، لا يستبعد المعارِض المنفي في باريس، شأنه شأن عدد كبير من المعارضين المقرر أن يشاركوا في لقاء اليوم وما سيليه من اجتماعات لاحقة يؤكّد البعض أنها ستحصل بالفعل إن لم يكن في القاهرة، ففي أماكن «أكثر هدوءاً وأكثر بعداً عن الضجة الاعلامية»، لا يستبعدون ولادة «شيء معارِض جديد» يضمّ الجميع وفق حدٍّ أدنى من السقف السياسي المتفق عليه، رغم أنّه لا أحد يتوهّم أن تُحلّ المشاكل الشخصية والسياسية العالقة بين أركان المعارضات المختلفة.

من هنا، يرى الشوفي أنّ من الصعب أن يسعى العرب، والقطريون تحديداً، إلى محاولة توسيع «المجلس الوطني السوري»؛ لأنّ هذا المجلس «بحاجة إلى إعادة تركيب وإعادة توزيع حصص؛ لكونه وُلد بنحو غير ديموقراطي، كذلك إنّ آلياته التنظيمية لا تزال غير ديموقراطية حتى اليوم»، وبالتالي فمن الصعوبة بمكان أن يتبنّاه العالم وأن يقبل المعارضون السوريون الآخرون بالانضمام إليه. لكن بدا واضحاً أنّ مساعي المجلس الوطني لنيل اعتراف دولي وإقليمي به على أنه ممثل المعارضة السورية لم تتوقف حتى يوم أمس، بدليل طلب ممثلين عن المجلس من وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو الذي التقوه في أنقرة، أمس، السماح بفتح مكتب تمثيلي لهم في تركيا.

من الواضح أن عدد المشاركين في اجتماع اليوم سيكون كبيراً. على سبيل المثال، إنّ الفرع المنضوي في «المجلس الوطني» من «مجلس إعلان دمشق» وحده، الممثل بـ20 شخصاً في الهيئة العامة للمجلس، توجّه منه 12 ممثلاً إلى القاهرة، وهو ما يؤكّد أن عدداً كبيراً من المعارضين سيحضرون اللقاء مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اليوم، نظراً إلى أن الدعوات غير محصورة بهيئة التنسيق والمجلس الوطني، بل إن مستقلين كثراً سيكونون موجودين، إضافة إلى ممثلين عن الهيئة العامة للثورة السورية واتحاد التنسيقيات المحلية وآخرين.

وفي السياق، يرى الشوفي أنّ خطوات ثلاث يمكن توقعها قريباً في إطار التصعيد التدريجي العربي والدولي ضد النظام السوري في المرحلة الجديدة التي فُتحت صفحتها يوم السبت الماضي مع قرارات مجلس وزراء الخارجية العرب؛ أولاً الاعتراف بالمعارضة السورية، وتحديداً الإطار الجديد الممكن أن يولد قريباً، وهو ما سيكون «خطوة متقدمة في إطار إسقاط النظام». ثانياً، إقامة منطقة عازلة، لتركيا دور كبير فيها. وثالثاً، إرسال وفد إلى القيادة السورية للتفاوض معها في المرحلة الانتقالية. وعن هذا الموضوع، يرى الشوفي أنّ النائب الأسبق للرئيس، رفعت الأسد، فهم أنّ العرب بصدد التفاوض مع القيادة السورية بشأن مرحلة انتقالية، لذلك عاد للظهور أخيراً في باريس في سلسلة اجتماعات آخرها حصل أول من أمس، «لكونه لا يزال يعوّل على أن يبقى الحكم بيد آل الأسد. لذلك، قد يفكّر رفعت بطرح اسمه كشخصية تضمن الاستمرارية واستقرار البلاد وطمأنة الأقليات، وتحديداً العلويين، وفي الوقت نفسه أن يكون بديلاً لنظام الرئيس الحالي».

ورغم الموعد المحدَّد اليوم لاجتماع جميع المعارضين السوريين بالعربي، استبق الرجل اللقاء الجامع باجتماع مع وفد من المجلس الوطني برئاسة الناطقة الرسمية باسمه بسمة قُضماني قبل وصول الاسم الأبرز في المجلس برهان غليون إلى القاهرة آتياً من أنقرة. بالطبع، لم تخرج تسريبات عن مضمون اللقاء، لكن من غير المستبعد أن يكون جزء أساسي من النقاش قد دار حول اجتماع اليوم؛ لأنّ اندماج تيارات معارضة في إطار جديد موحَّد بحاجة إلى تحضيرات كبيرة لكن سريعة، مع علم الجميع بأنّ المطلوب تذليله أولاً هو شق الخلافات الشخصية بين المعارضين السوريين، قبل الوصول إلى الحديث السياسي الأكثر تعقيداً، أكان من جهة الموقف السياسي، أم الحصص المطلوب توزيعها منذ الآن بين مختلف الأطراف. وفي ما يخص الخلاف السياسي، أُضيفت نقطة جديدة بين «هيئة التنسيق» و«المجلس الوطني» مع طلب دمشق عقد قمة عربية طارئة يحصر النقاش فيها بالأزمة السورية «وتداعياتها على الأمن القومي». ففيما كشف القيادي البارز في «الهيئة» هيثم منّاع لـ«الأخبار» أول من أمس أنّ عقد مثل هذه القمة كان أحد مطالب «هيئة التنسيق»، فإنّ ردود فعل المجلس الوطني، ممثلاً ببرهان غليون، إضافة إلى معارضين مستقلين كفارس الشوفي مثلاً، عبّرت عن أنّ الدعوة إلى قمة عربية طارئة هي محاولة جديدة من النظام «لكسب الوقت».

ويشغل بال معارضين سوريين، منذ الآن، همّ كبير بألا تتكرر في «سوريا الجديدة» ما حصل ويحصل مع الثوار المصريين والتونسيين؛ ففي الحالة الأولى، عاد المجلس العسكري ليحكم بنفس روحية النظام المخلوع، وبنفس الرموز أحياناً. أما في تونس، فقد غاب ثوار عن تشكيلة المجلس التأسيسي المنبثق من الانتخابات الأخيرة. وفي هذا الموضوع، يبدو المعارضون السوريون شديدي الاهتمام بألا يتكرر الأمر نفسه معهم «بعد سقوط النظام» على حد تعبيرهم، لذلك يعلّقون أهمية كبيرة على أن يكون توزيع الحصص في أي هيئة معارضة جامعة مبنياً على انتخابات لتأليف ما يشبه مجلساً تمثيلياً حقيقياً، وهو ما لا يحبّذه أركان في المجلس الوطني، من أمثال غليون وقُضماني، على قاعدة أن المجلس المعارض يجب ألّا يدّعي تمثيل الشعب، بل عليه تجنيد كل قواه لدعم الثورة، على أن يقوم الشعب «بفرز ممثّليه في مرحلة ما بعد حكم الأسد». كلام لا يستسيغه عدد آخر من المعارضين، كالشوفي مثلاً، المصرّ على ضرورة أن يكون الركن الأساسي في أي إطار معارِض جامع جديد، آتياً من الداخل السوري «لأنّ هذا الداخل تمكّن من تنظيم نفسه سياسياً، رغم كل القمع والتضييق».

العربي يشترط توقيع دمشق مذكرة لإرسال 500 مراقب إلى سوريا

عشية اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في الرباط الأربعاء، تواصلت التهديدات للحكومة السورية على شكل تحذيرات. واشارت مصادر دبلوماسية إلى خطورة الوضع خلال الساعات القليلة التي تفصل عن الاجتماع الحاسم

محمد الرماح

القاهرة | اشترط الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، خلال لقائه أمس في القاهرة وفداً من المجلس الوطني السوري المعارض، توقيع حكومة دمشق مذكرة تفاهم تحدد بوضوح « واجبات كل طرف والتزاماته» حتى يُرسَل مراقبون عرب إلى سوريا. وتزامن هذا الموقف مع تحذير مصادر دبلوماسية في العاصمة المصرية من خطورة الساعات الـ 48 المقبلة في الأزمة السورية.

وقال العربي: «لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات كل طرف وحقوقه وواجباته».

كلام العربي جاء بعدما ترأس أمس اجتماعاً مع منظمات عربية معنية بحقوق الإنسان وحماية المدنيين وإغاثتهم اتُّفق خلاله على تأليف وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الإعلام والعسكريين، للذهاب إلى سوريا ورصد الواقع هناك، على أن يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم غداً في الرباط، حسبما ذكر مصدر مسؤول في الجامعة العربية.

في هذه الأثناء، ذكرت مصادر دبلوماسية لـ« الأخبار» أن الساعات المقبلة حاسمة، وتُعَدّ أخطر ساعات في الأزمة السورية والجهود العربية المبذولة بخصوصها.

وقالت إنه إذا لم تتحرك الحكومة السورية وتتخذ إجراءات سريعة وقوية في إطار خطة عمل المبادرة العربية، فإن الأزمة السورية ستنزلق إلى المجهول، محذرة من «دخول سوريا في حرب أهلية ستؤثر على الاستقرار الإقليمي والأوضاع في دول الجوار السوري».

وأشارت المصادر إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر عقده غداً في العاصمة المغربية الرباط على هامش المنتدى العربي التركي، مؤكدة أنه إذا ما بدأت الحكومة السورية في اتخاذ الخطوات اللازمة، فسيؤجَّل تنفيذ قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية لفترة محددة لضمان التنفيذ الكامل للمبادرة العربية . واستبعدت المصادر نفسها إمكان إقدام الدول العربية على سحب سفرائها من دمشق، وقالت إنه حتى الدول الأعضاء في اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية، مثل مصر والسودان والجزائر، لن تقدم على هذه الخطوة، مشيرة إلى أن مصر دائماً تفضّل إبقاء سفرائها لمتابعة الأوضاع على أرض الواقع عن قرب إلى جانب الاعتماد على سفرائها في مهمة الاتصال مع الدوائر المعتمدين لديها.

وأوضحت المصادر العربية المعنية، أن دولاً مثل السودان والجزائر ومصر خلال اجتماع اللجنة الوزارية المعنية بالأزمة السورية كانت ترى التركيز على اتصالات الأمين العام للجامعة مع المنظمات المعنية بحقوق الإنسان فقط، لا مع منظمات حماية المدنيين، حتى لا يفتح ذلك الباب أمام تدخل أجنبي. وأضافت أن الأمين العام للجامعة سيقدم تقريره عن نتائج الاتصالات خلال الفترة المقبلة. وسيتخذ مجلس الجامعة قراره في ضوء ذلك التقرير ومدى التزام دمشق بتنفيذ خطة عمل المبادرة العربية. وأوضحت أن هناك إصراراً من الجامعة العربية على إجراء حوار بين الحكومة والمعارضة السورية، بحيث تُحَل الأزمة في إطار سوري عربي بغرض الحيلولة دون التدخل الأجنبي وتكرار السيناريو الليبي. وأضاف أن المعارضة السورية عليها أن تختار رموزها التي ستمثلها، ولن تقوم الجامعة باختيارها، وستحدد الجامعة مكان اجتماعات المعارضة، وكذلك مكان لقاء وفد المعارضة والحكومة السورية في القاهرة، مشيرة إلى أنه قد يمكن استكمال هذا الحوار بعد ذلك في سوريا إذا ما اتفقوا على ذلك لوضع خريطة طريق لحل الأزمة.

وأكدت المصادر ذاتها أنه كان هناك حرص من الجامعة العربية على المحافظة على وحدة الأراضي السورية وأن تخرج سوريا من هذا النفق وعدم وقوع حرب أهلية تكون لها تداعيات على دول الجوار. وأوضحت أن الهدف الرئيسي من اجتماع الرباط هو مواصلة متابعة النتائج التي تحققت بعد صدور قرار مجلس الجامعة. وبناءً على تلك المراجعة سيُتَّخذ قرار إما بتعليق البند الأول الذي يشير إلى تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة، أو إعطاء فسحة من الوقت للأمين العام ـــــ إذا ما كانت هناك خطوات إيجابية ملموسة من الجانب السوري ـــــ لإجراء اتصالات بشأن كيفية إيجاد آلية لحماية المدنيين وكيفية الحصول على مساعدات لوجستية من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.

وبشأن مغزى توقيت انعقاد الاجتماع الوزاري العربي المقبل مع عقد المنتدى العربي ـــــ التركي، أشارت المصادر إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون محض مصادفة، ولا يجب أن يُفسَّر بأي تفسيرات أخرى، فقد اقتضت الظروف عقد الاجتماع الوزاري العربي الاستثنائي لمتابعة الأوضاع في سوريا بعد طرح أكثر من موعد، إلا أن ارتباطات الوزراء العرب حالت دون ذلك، إلى أن اتُّفق على موعد يوم غد بسبب وجود أكبر عدد من الوزراء في الرباط لحضور المنتدى العربي ـــــ التركي.

وعن الدعوة السورية لعقد قمة عربية استثنائية، قالت هذه المصادر المعنية إن الأمين العام للجامعة يجري مشاورات مع الزعماء العرب، وإذا وافق ثلثا الدول الأعضاء في الجامعة العربية على الطلب السوري، يتقرّر عقد القمة.

دمشق تعرض موقفها: لا تدويل ولا نموذج ليبياً

 جدّدت القيادة السورية، أمس، رمي الكرة في الملعب العربي: «إن أردتم المشاركة في المؤامرة، فهذا شأنكم، لكننا سنواجه ونواصل مدّ يدنا لكم وثقتنا بكم كبيرة بالتعاون، لعلمكم أن الأمن السوري يؤثر على الأمن القومي العربي»، كل ذلك في كلام هجومي صاغه رئيس الدبلوماسية وليد المعلم على طريقته الهادئة

خرج وزير الخارجية السورية وليد المعلم، في مؤتمره الصحافي أمس، بمواقف قوية لكن هادئة، تشديد على وجود مؤامرة وعرض لطريقة محاربتها طبع الخط السياسي لكلام المعلم، الذي سعى للطمأنة إلى أن لا تدويل ولا إسقاط للتجربة الليبية على الساحة السورية، وإن لم يمنعه ذلك من شنّ حملة على الأمين العام للجامعة العربية ودولة قطر تحديداً. وقد تمكن المعلم من اعتماد لغة هجومية وسلسة في آن واحد إزاء الجامعة العربية ككل، مجدداً ثقة الحكم السوري بها رغم إشاراته إلى انسياقها في خانة «المؤامرة» على سوريا. وقال المعلم، الذي وصف قرار وزراء الخارجية العرب يوم السبت بأنه «شديد الخطورة»، إن سوريا لا تزال تدرك «حجم المؤامرة» التي تواجهها. وسعى إلى الطمأنة لكون «التدويل وتكرار السيناريو الليبي في سوريا لن يحصلا لأن سوريا ليست ليبيا كما أن الأوروبيين يعانون في اقتصاداتهم، ولأننا متمسكون بالعمل العربي المشترك لسبب وحيد هو أن سوريا قلب العروبة النابض، ولن يكون هناك عمل عربي مشترك من دونها».

وجدد الإشارة إلى أن سوريا «تتجه نحو نهاية الأزمة»، مخاطباً العرب بـ«إذا قررتم أن تكونوا متآمرين فهذا شأنكم». وتوقف المعلم عند أهمية الطلب السوري بعقد قمة عربية طارئة، مكرراً ترحيب دمشق بزيارة اللجنة الوزارية العربية «ومعها من تراه مناسباً من خبراء ومراقبين» قبل يوم غد لسوريا للإشراف على تنفيذ المبادرة العربية. ووضع «المؤامرة التي تتعرض لها سوريا» في خانة «دفع ثمن صلابة مواقفها وصدق عروبتها»، لافتاً إلى أنها «ستخرج من أزمتها قوية، رغم ما يرميها به بعض الأشقاء»، ومؤكداً أن «التآمر على سوريا مصيره الفشل». وتوقف رئيس الدبلوماسية السورية على قضية تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، كاشفاً أن «مخطَّط اتخاذ إجراء ضد سوريا عبر تعليق عضويتها كان موجوداً في وقت سابق لأي طرح في هذا الموضوع». وتحدث الوزير عن خبايا الاجتماع التشاوري الذي عقدته اللجنة العربية المكلفة الاتصال بدمشق في فندق «الفورسيزنز» في القاهرة ليل الجمعة، من دون دعوة الوفد السوري، موضحاً أنه خلاله «طُرحت فكرة تجميد العضوية، الأمر الذي عارضته عدة دول عربية، وانتهى الأمر إلى قرار بتأليف لجنة وزارية عربية تبحث الأمر في دمشق، وهذا لم يحدث».

وجدّد اتهام اللجنة العربية المذكورة بالعمل ضد سوريا، بدليل أنه بعد الموافقة السورية على الخطة العربية، «جرى تصعيد إعلامي غير مسبوق من قنوات التحريض وكذلك تصعيد في العمليات الإجرامية المسلحة على الأرض». وهنا، عدّد المعلم الخطوات التي التزمت بها دمشق في إطار تنفيذ المبادرة العربية، وهو ما واجهته «المجموعات المسلحة» والولايات المتحدة وسط «غياب لأي رد فعل من الجامعة العربية»، ليخلص إلى أن «الخطة كانت مقررة ومبيتة وتنتظر الذرائع، والقرار (العربي) الصادر على أي حال غير قانوني».

وفيما رفض المعلم التعليق على العلاقة السورية ـــــ القطرية، كشف أجزاءً من وقائع زيارته للدوحة قبل نحو أسبوعين، مكرراً موقف بلاده المرحب بمشاركة جميع المعارضين. وبشأن هذه النقطة، لفت المعلم إلى أن الروس يريدون أن يكون لهم «دور مؤثر في الحوار الوطني المزمع عقده، وهذا شيء إيجابي». حتى إن المعلم اتهم الجامعة العربية برفض تحديد آليات لتطبيق المبادرة في الدوحة، ملمحاً إلى مسؤولية دول الجوار في عدم ضبط الحدود لمنع تهريب السلاح»، وهذا الأمر بأيدي دول الجوار، إضافة إلى وقف الحوالات المالية التي تأتي من دول الخليج». ووصل الأمر بالمعلم إلى الكشف أن الوفد السوري أعرب عن استعداده لفتح مكتب لقناة «الجزيرة» في سوريا «وفق أسس الموضوعية»، مستدركاً أنه «بعدما رأينا تصاعد التحريض منذ الموافقة السورية على الخطة العربية، استغربنا لأننا عندما كنا في الدوحة قالوا لنا إذا وافقتم على خطة العمل فسنحشد المثقفين والإعلاميين ورجال الدين بمن فيهم يوسف القرضاوي لدعم هذه الموافقة، ولكن هذا الشيء لم يحدث».

ورغم مهاجمة القادة العرب، عاد المعلم ليعرب عن ثقة بلاده بهم، وذلك رداً على سؤال عن الدعوة السورية لعقد قمة طارئة، قائلاً: «نثق بحكمة القادة العرب ورؤيتهم الواقعية لتطورات الأحداث في المنطقة ومساهمتهم في حل الأزمة على قاعدة أن الحل سوري سيصب في تعزيز الأمن القومي العربي».

وصوّب المعلم سهامه تحديداً على الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي من باب تصريح الأخير بأنه سيتشاور مع أطياف المعارضة، لا الحكومة السورية، واصفاً ذلك بأنه يدعو إلى «الخزي والعار ولن يشرفنا التشاور معه»، متسائلاً: «هل هناك قلة حياء أكثر من دعوة الجيش العربي السوري إلى عدم التورط في أعمال العنف والقتل ضد المدنيين؟». ولم يوفّر الرئاسة القطرية للجنة مبادرة السلام العربية من انتقاداته على خلفية فشلها في إقناع دولة أفريقية كي تكون الصوت التاسع في مجلس الأمن لمصلحة الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة. ورداً على سؤال عن مهاجمة بعثات دبلوماسية في دمشق واللاذقية وحلب، قدم المعلم اعتذار بلاده عن الموضوع. أما عن الكلام على أنباء عن عزم تركيا إقامة منطقة عازلة مستقبلاً، ردّ الوزير بأن «سوريا ستدافع عن سيادة كل شبر من أراضيها»، مستبعداً أن يقوم «الأشقاء في تركيا بهذه الخطوة».

وفي تعليقه على خطوات عربية مقبلة محتملة، اعترف بأن قيادته «مقصرة في موضوع الحوار، وأرجو أن نتدارك ذلك»، مفضلاً عدم التحدث عن الجامعة العربية كثيراً؛ «فقرارها الأخير مشين وخبيث، ولذلك يجب أن نتوقع منه أشياء أخرى تبنى عليه». وكشف المعلم أنه لن يشارك في منتدى الحوار العربي ـــــ التركي المقرر في الرباط يوم الأربعاء، وعلى هامشه يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً.

على صعيد آخر، توحّد الموقفان الروسي والإيراني على التنديد بقرارات وزراء الخارجية العربية، بينما اقتصر التعليق الصيني على دعوة دمشق إلى تنفيذ بنود المبادرة العربية؛ وفيما وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القرار بأنه «غير صائب»، أشار الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست إلى أن القرار «سيعقّد البحث عن حل سلمي للأزمة السورية». في المقابل، اتهم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الولايات المتحدة وأوروبا بإرسال «إرهابيين» لإثارة العنف في سوريا.

وفي تداعيات القرارات العربية الأخيرة، برر وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري موقف بغداد المتحفّظ على قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، بالقول إن «الوضع في سوريا يؤثر بصورة مباشرة على العراق». غير أنه استدرك بالتذكير بأنّ «هناك التزامات بالنسبة إلى العراق بمحيطه العربي الدولي لا يمكن أن نتغاضى عنها». وفي السياق، خرجت الجزائر عن صمتها، وناشد المتحدث الرسمي باسم وزارة خارجيتها عمار بلاني، الحكومة السورية اتخاذ إجراءات فورية لوقف العنف بهدف تجنب تدويل الأزمة السورية.

«معركة في حوران»

ميدانياً، كان الأبرز ما أكّده «نشطاء محليون» لوكالة «رويترز» أن «أكبر مشهد للمقاومة المسلحة» ضد الجيش النظامي حصل مساء أمس في بلدة خربة الغزالة في سهل حوران، قرب الحدود مع الأردن، حيث «قُتل 40 شخصاً على الأقل، نصفهم من الجيش ونصفهم الآخر من المنشقين والمدنيين، بعدما هاجم منشقون عن الجيش حافلة للشرطة عند تقاطع على طريق سريع قرب البلدة».

أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مقتل ثلاثة مدنيين وجرح عشرات آخرين برصاص الأمن في حمص وريف درعا، وقُتل أربعة جنود في اشتباكات، بالإضافة إلى العثور على جثامين خمسة من عناصر الجيش في إدلب.

(الأخبار، سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

عقوبات الإتحاد الأوروبي على سوريا تشمل ضباطاً ومحامياً

أ. ف. ب.

بروكسل: تضم لائحة الشخصيات التي تشملها العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الاوروبي على سوريا الاثنين 18 شخصية بينهم ضباط على رأسهم رئيس الاركان ومحام مسجل في نقابة المحامين في باريس.

وكان وزراء الخارجية في الدول الـ27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي قرروا الاثنين اضافة هذه الشخصيات ومعظمها من العسكريين، على 56 شخصا تشملهم عقوبات فرضت منذ نهاية آب/اغسطس وتنص على تجميد اموالهم ومنعهم من الحصول على تأشيرات دخول الى اوروبا.

وفي اللائحة التي نشرت في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي ادرج اسم رئيس الاركان السوري العماد فهد جاسم الفريج وقائد القوات الخاصة وقائد احد الوية الحرس الجمهوري اوس اصلان. وهؤلاء متهمون بانهم “مسؤولون عن اللجوء الى العنف الذي يمارس على المتظاهرين على كل الاراضي السورية” كما جاء في النص.

وتشمل اللائحة ايضا عبد الله بري “المسؤول عن ميليشيا موالية للحكومة متورطة في القمع العنيف” في مدينة حلب، وعددا من قادة المخابرات العسكرية كما اضاف النص. وعلى اللائحة ايضا المحامي بسام صباغ عضو نقابة المحامين في باريس المتهم بتقديم “دعم لتمويل النظام” و”مشاركة بشار الاسد في تمويل مشروع عقاري في اللاذقية” بحسب ما ورد في النص.

وفد من المعارضة السورية يزور روسيا للقاء لافروف

أ. ف. ب.

موسكو: ذكرت وكالات الانباء الروسية ان وفدا من المعارضة السورية في الخارج موجود في موسكو الثلاثاء لاجراء محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي رفضت بلاده فرض عقوبات على سوريا حتى الآن.

وقبل هذه المحادثات صرح برهان غليون رئيس المجلس الوطني الانتقالي الذي يضم عددا من مجموعات المعارضة السورية “نريد تجاوز الازمة ونريد ان يتم ذلك بدون تدخل خارجي”. واضاف “نحن مستعدون للتعاون مع ممثلين عن السلطة لا يقتلون مواطنين سوريين من اجل التوصل الى حل سلمي للازمة”.

وتأتي هذه التصريحات غداة واحد من اكثر الايام دموية قتل خلالها سبعون شخصا حسب منظمة غير حكومية سورية في سوريا التي تشهد منذ ثمانية اشهر حركة احتجاجية تقمع بعنف واسفرت عن سقوط 3500 قتيل حسب الامم المتحدة.

وقبل لقاء المعارضة، قال لافروف انه يأمل ان تفلت سوريا من السيناريو الليبي حيث قتل حوالى ثلاثين الف شخص في تمرد شعبي دعمه حلف شمال الاطلسي بعمليات قصف. واضاف انه سيعبر للمعارضين السوريين عن “قلق” موسكو.

متظاهران سوريان اقتحما سفارة الأردن بدمشق وأنزلا العلم ومزقاه

أ. ف. ب.

“اعتقد انني لو كنت مكانه لتنحيتُ”… هذه هي رسالة العاهل الاردنيّ للرئيس السوري بشار الأسد تعليقا على الاحتجاجات التي تشلّ سوريا منذ أشهر.

لندن: قال السفير الاردني في دمشق عمر العمد في تصريحات صحافية نشرت الثلاثاء ان شخصين من ضمن حوالى 120 متظاهرا سوريا تمكنا من اقتحام سور مبنى السفارة الاردنية في دمشق الاثنين وانزال العلم الاردني ومزقاه.

ونقلت صحيفة “الغد” الاردنية اليومية المستقلة عن العمد قوله ان “شخصين من ضمن حوالى 120 سوريا تظاهروا مساء أمس (الاثنين) أمام السفارة الأردنية في دمشق، اقتحما سور السفارة وأنزلا العلم الأردني ومزقاه، ومن ثم أخذاه وغادرا باحة السفارة”.

واضاف ان “الأمن السوري لم يتخذ أي إجراء لمنع هذين الشخصين من الدخول إلى باحة السفارة”، نافيا الأنباء التي تناقلتها مواقع إلكترونية عن رفع علم حزب الله اللبناني أو العلم السوري مكان العلم الأردني.

واشار العمد الى ان “المظاهرة جرت في الوقت الذي تواجد به موظفون بداخل مبنى السفارة”، مؤكدا “أنهم جميعا بخير وأنه لم تحدث أية أضرار في السفارة أو مبناها”. واوضح انه “وفقا للاتفاقيات الدولية فأن مسؤولية حماية السفارات والبعثات الدبلوماسية تقع على عاتق الدولة المستضيفة”، مشيرا الى انه “يفترض العمل بهذا العرف الدبلوماسي المعروف”.

العاهل الأردني: لو كنت مكان الأسد لتنحيت

دبلوماسياً، دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الاثنين الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي من اجل مصلحة بلاده، وذلك في مقابلة بثتها البي بي سي. وقال الملك الاردني “اعتقد انني لو كنت مكانه لتنحيت… وكنت ساتنحى واعمل على ضمان ان تكون لدى اي شخص ياتي من بعدي القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نراه”.

وانتقد الاردن حملة القمع التي يشنها النظام السوري منذ اشهر ضد التظاهرات المناهضة له. وقال الملك عبد الله ان على الاسد ان يفتح حقبة جديدة من الحوار السياسي قبل ان يتنحى. واضاف “مرة اخرى لا اعتقد ان النظام يسمح بذلك، لذلك اذا كانت مصلحة البلاد تهم بشار فانه سيتنحى، لكنه سيوجد كذلك القدرات لبدء مرحلة جديدة في الحياة السياسية السورية”.

ميدانياً، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 27 مدنياً على الاقل في شمال وجنوب سوريا الاثنين، بالاضافة الى مقتل ما لا يقل عن 34 من عناصر الجيش والقوات النظامية في اشتباكات مع مسلحين يعتقد انهم من المنشقين عن الاجهزة العسكرية النظامية وسقوط 12 من المهاجمين في محافظة درعا.

وقالت المنظمة الحقوقية في بيان فجر الثلاثاء “قتل يوم امس الاثنين 23 مواطنا من بلدات وقرى بصر الحرير وناحتة والملحية الشرقية ومليحة العطش (في محافظة درعا) باطلاق رصاص من حواجز امنية وعسكرية على الطريق الواصل خربة غزاله والحراك”.

واضاف المرصد “كما قتل في المنطقة ذاتها ما لا يقل عن 34 من عناصر الجيش والامن النظامي السوري خلال اشتباكات مع مسلحين يعتقد انهم منشقون وسقط من المهاجمين 12 على الاقل (في الاشتباكات) التي دمرت فيها اليات عسكرية للجيش النظامي”.

واشار الى ان “عدد (القتلى) مرشح للارتفاع بسبب وجود اكثر من ستين جريحا الكثير منهم في حالة حرجة”. ولم يتسن تاكيد حصيلة قتلى الجيش من مصدر رسمي.

وفي محافظة حمص، معقل الحركة الاحتجاجية، اكد المرصد مقتل اربعة مدنيين، بينهم “مواطن من بلدة الحولة قتل (مساء الاثنين) برصاص حاجز امني في كفرلاها”. كما اكد المرصد في المساء “مقتل مواطن برصاص قناصة في حي الدريب” في حمص.

وكان افاد في وقت سابق عن مقتل شخصين في حي جوبر في المدينة “اثر اطلاق الرصاص الكثيف والقصف بالرشاشات الثقيلة”. وفي ريف ادلب (شمال غرب)، اكد المرصد العثور على “جثامين خمسة عناصر من الجيش النظامي السوري بينهم ضابط قرب معسكر الشبيبة في بلدة النيرب”.

كما افاد عن سماع اطلاق نار كثيف في مدينة سراقب مشيرا الى “معلومات مؤكدة عن اصابة شخصين احدهما في حالة حرجة” و”مقتل شخص متاثرا بجروح اصيب بها مساء الاثنين قرب بلدة سرمين”.

وافادت وكالة الانباء السورية (سانا) انه تم الاثنين تشييع 9 من “قتلى الجيش الذين استهدفتهم المجموعات الارهابية المسلحة أثناء تأديتهم لواجبهم الوطنى فى حمص وادلب ودرعا وريف دمشق”. ولم تذكر الوكالة تاريخ او ظروف مقتل هؤلاء العناصر.

من جهتها افادت لجان التنسيق المحلية في سوريا في بيان لها فجر اليوم الثلاثاء عن “وصول تعزيزات عسكرية الى مدينة الزبداني (ريف دمشق) وسط انباء عن نية اقتحام فجر اليوم”.

وفي محافظة درعا اشارت لجان التنسيق التي تمثل حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد في الداخل الى “اطلاق نار كثير شمال وغرب وجنوب بلدة الحارة في ما يبدو انه انشقاقات في الجيش” اضافة الى “دوي قذائف مدفعية واطلاق رصاص كثيف داخل اللواء 15 المتركز قرب مدينة الصنمين”.

مسؤولون إيرانيون يلتقون ممثلين عن المعارضة السورية

عبدالاله مجيد

لندن: أجرى مسؤولون إيرانيون محادثات مع قياديين في المعارضة السورية في مؤشر له دلالاته الى تضييق العزلة على نظام الرئيس بشار الأسد.

ونقلت صحيفة الديلي تلغراف عن مصادر مختلفة في المعارضة ان إيران فتحت قناة مع جماعة معارضة “معتدلة” منذ نحو شهر. واجتمع مسؤولون إيرانيون مع هيثم مناع وناشطين آخرين في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي. وقال صحافي معارض ان إيران استخدمت هيثم مناع بهدف التحضير لمؤتمر تعقده قوى المعارضة ولكن المحاولة فشلت لأن “لا أحد يثق بإيران”، على حد قول الصحفي.

 وكان ناشطون في المعارضة السورية اتهموا في بداية الانتفاضة عناصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بالعمل مع القوات السورية لقمع التظاهرات. ولكن مراقبين لاحظوا انه حتى الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد ابدى علائم تذمر من الرئيس الأسد.

وفي آب/اغسطس دعا احمدي نجاد النظام السوري الى الجلوس مع المعارضة وطالب في تشرين الأول/اكتوبر الأسد مباشرة بتنفيذ اصلاحات. وستكون إيران من اكبر الخاسرين في حال سقوط الأسد، بحسب المراقبين مشيرين الى استخدام إيران الأراضي السورية ممرا لايصال الدعم الى حلفائها في المنطقة مثل حزب الله اللبناني.

وقالت صحيفة الديلي تلغراف ان مناع لم يرد على طلب التعليق بشأن نبأ اجتماعه مع مسؤولين إيرانيين مضيفة ان الإيرانيين كانوا على الأرجح يحاولون جس نبض المعارضة بشأن مواقفها من اسرائيل والعلاقات مع الغرب وليس تقديم أي دعم حقيقي للمعارضة.

ويأتي هذا التطور بعد تشديد الحصار على نظام دمشق بقرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا يوم السبت ودعوة العاهل الاردني الملك عبد الله يوم الاثنين الى تنحي الأسد، ليكون بذلك أول رئيس دولة عربي يوجه مثل هذه الدعوة الصريحة. وهددت تركيا من جهتها بالرد على الاعتداء على بعثتها الدبلوماسية مساء السبت ولوحت بتحرك دولي تخشاه دمشق.

في هذه الأثناء التقى وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو مساء الأحد ممثلين عن المجلس الوطني السوري. وقال عضو المجلس خالد خوجة انه يعتبر اللقاء خطوة اولى نحو الاعتراف مؤكدا التزام داود اوغلو بدعم المجلس بوصفه بديلا شرعيا عن نظام الأسد.

ويرى محللون ان اتصال إيران بلجنة التنسيق الوطنية قد يكون محاولة لقطع الطريق على تطور المجلس الوطني السوري من تجمع معارض الى حكومة وطنية كما في حالة المجلس الوطني الانتقالي الليبي بتوسيع الخلافات بين قوى المعارضة.

وكانت تقارير افادت بأن تركيا أحيت فكرة اقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا بل وحتى توسيعها بعمق اميال داخل الأراضي السورية كملاذ آمن للاجئين. وليس من المستبعد ان تؤدي مثل هذه الخطوة الى مواجهة مباشرة بين الدولتين. وأكدت الصين ايضا التي استخدمت حق الفيتو في مجلس الأمن ضد تشديد العقوبات على النظام السوري دعوتها الأسد الى الاصلاح. ولكن روسيا انتقدت قرار الجامعة العربية.

وبعد موقف التحدي الذي اتخذه النظام السوري في البداية بالسماح لمؤيديه بالاعتداء على البعثات الدبلوماسية يحاول مستميتا الآن استئناف قرار التعليق في اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم الأربعاء.

واعتذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن الاعتداءات التي استهدفت البعثات الدبلوماسية ولكنه حذر من ان الجامعة العربية اتخذت خطوة “خطيرة”. وأصر المعلم على ان النظام السوري ينفذ خطة الجامعة العربية بسحب قواته من الشوارع مع السماح بدخول 500 مراقب، كما اعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

في هذه الأثناء قرر الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات جديدة ضد النظام السوري بينها تجميد التمويل من بنك الاستثمار الاوروبي في سوريا وزيادة عدد الأشخاص المشمولين بالعقوبات الى 74 شخصا باضافة 18 اسماً جديداً.

19 عسكرياً بين قتيل وجريح في هجوم لمنشقين في ريف إدلب

الجامعة العربيّة تشترط تعهدات خطية سورية لإرسال مراقبين

وكالات

 اشترط أمين عام الجامعة العربية توقيع حكومة دمشق على مذكرة تفاهم، تتحدد فيها التزامات وحقوق كل طرف قبل إرسال مراقبين إلى دمشق، في وقت أفادت منظمة حقوقية أن اشتباكات وقعت صباح الثلاثاء بين عسكريين ومسلحين يعتقد أنهم منشقون أسفرت عن سقوط 19 عسكريًا بين قتيل وجريح.

عواصم: بعد قرار وزراء الخارجية العرب تعليق مشاركة سوريا في الجامعة العربية، التقى أمينها العام نبيل العربي وفدًا من المجلس الوطني السوري المعارض، واشترط لإرسال مراقبين عرب إلى هذا البلد توقيع حكومة دمشق على مذكرة تفاهم، تحدد بوضوح “واجبات والتزامات كل طرف”.

وقال العربي للصحافيين بعد اجتماع مع وفد من المعارضة السورية برئاسة الناطقة باسم المجلس الوطني السوري بسمة قضماني “لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا، إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية، تتحدد فيها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف”.

وكان العربي ترأس صباح الاثنين اجتماعًا مع منظمات عربية معنية بحقوق الإنسان وحماية وإغاثة المدنيين، تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الإعلام والعسكريين للذهاب إلى سوريا، ورصد الواقع هناك، على أن يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم الأربعاء في الرباط، بحسب مصدر مسؤول في الجامعة.

وقرر وزراء الخارجية العرب السبت في القاهرة تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة، وتوفير “حماية للمدنيين السوريين” بالتعاون مع المنظمات العربية المعنية بعدما أوقع قمع التظاهرات المناهضة للنظام أكثر من 3500 قتيل، وفقًا للأمم المتحدة، منذ منتصف آذار/مارس الماضي.

كما تضمن قرار الوزراء العرب اعترافًا ضمنيًا بالمعارضة السورية، التي دعاها إلى الاجتماع في مقر الجامعة العربية في العاصمة المصرية “خلال ثلاثة أيام” للاتفاق على “رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية المقبلة في سوريا”.

وأعلنت دمشق الأحد عن ترحيبها باستقبال لجنة مراقبين من الجامعة العربية، وبأن تصطحب اللجنة “من تراه ملائمًا من مراقبين وخبراء مدنيين وعسكريين من دول اللجنة ومن وسائل إعلام عربية للإطلاع المباشر على ما يجرى على الأرض، والإشراف على تنفيذ المبادرة العربية، بالتعاون مع الحكومة والسلطات السورية المعنية”.

وصرح أمين عام لجنة الإغاثة والطوارئ في اتحاد الأطباء العرب إبراهيم الزعفراني بعد الاجتماع بأن المشاركين فيه “أحيطوا علمًا برسالة وزير خارجية سوريا وليد المعلم، التي تسلمها الأمين العام للجامعة، والتي تتضمن موافقة النظام السوري على حضور الآليات العربية، وأن تضم عسكريين أيضًا، وتم تكليف أحد المختصين بوضع تصور لبروتوكول، ليراقب الوفد العربي الوضع السوري على أساسه، على أن يوقع النظام السوري عليه لضمان حماية المراقبين وتمكينهم من حرية الحركة ومقابلة كل الأطياف السورية بمختلف انتماءاتهم وفي كل المدن مع توفير ضمانات الحرية والحماية”.

وقال الزعفراني “سنذهب إلى كل الأماكن لإعداد تقارير حول أوضاع المدنيين وسبل حمايتهم ورفعها إلى وزراء الخارجية العرب”. وأضاف إن “موعد زيارة هذا الوفد إلى سوريا سيتحدد خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب”، الذي سيعقد الأربعاء في الرباط على هامش اجتماع المنتدى التركي-العربي.

وأشار إلى أن “وفد الجامعة العربية سيضم حقوقيين وإغاثيين وإعلاميين وعسكريين”، مشددًا على أن “المنظمات التي حضرت الاجتماع الاثنين، وستشارك في إيفاد المراقبين إلى سوريا، هي منظمات حقوقية كبيرة، ولها خبرة واسعة في مجال الرقابة الدولية في مناطق النزاعات المسلحة”.

من جهة أخرى، أكد الأمين العام للجامعة العربية أنه تلقى “رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم، تتضمن دعوة الرئيس السوري بشار الأسد إلى عقد قمة عربية طارئة لبحث الأزمة السورية”. وأضاف أنه تم “تعميم هذه الرسالة على الرؤساء والملوك والأمراء العرب” لاستطلاع آرائهم، مشيرًا إلى أن عقد قمة طارئة يتطلب موافقة 15 دولة عضو في الجامعة، أي ثلثي الأعضاء.

اشتباكات بين الجيش السوري والمنشقين

إلى ذلك، أفادت منظمة حقوقية أن اشتباكات وقعت صباح الثلاثاء بين عسكريين نظاميين ومسلحين، يعتقد أنهم منشقون، أسفرت عن سقوط 19 عسكريًا بين قتيل وجريح في سوريا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرًا له، في بيان، “هزت 3 انفجارات قبل قليل استهدفت آليات عسكرية للجيش النظامي السوري في بلدة كفرومة” الواقعة في ريف إدلب (شمال غرب).

وأضاف “تدور الآن اشتباكات بين الجيش النظامي السوري ومسلحين، يعتقد أنهم منشقون، في هذه البلدة، ووردت أنباء مؤكدة عن سقوط ما لا يقلّ عن 14 عنصرًا من الجيش النظامي بين قتيل وجريح”.

كما أكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الأنباء الفرنسية “مقتل 5 عناصر من الأمن والجيش أثناء اشتباكات مع مسلحين يعتقد أنهم منشقون في بلدة الحارة” الواقعة في ريف درعا (جنوب) مهد الحركة الاحتجاجية على النظام السوري.

يأتي ذلك غداة مقتل 27 مدنيًا على الأقل في شمال سوريا وجنوبها، إضافة إلى مقتل ما لا يقلّ عن 34 من عناصر الجيش والقوات النظامية في اشتباكات مع مسلحين، يعتقد أنهم من المنشقين عن الأجهزة العسكرية النظامية، وسقوط 12 من المهاجمين في محافظة درعا، حسبما أفاد المرصد الاثنين.

وتشهد سوريا حركة احتجاجية غير مسبوقة منذ منتصف آذار/مارس الماضي، أسفر قمعها عن سقوط 3500 قتيل، وفقًا لآخر حصيلة نشرتها الأمم المتحدة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر. وتتهم السلطات السورية “عصابات إرهابية مسلحة” بافتعال أعمال العنف في البلاد.

رهان على العرب لإقناع روسيا ألا تجهض محاولات إدانة سوريا

أشرف أبو جلالة

القاهرة: لم يُغَيّر القرار الذي اتخذته مؤخراً جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سوريا على أرض الواقع والتهديد باحتمالية فرض عقوبات على أحد أعضائها المشهد السياسي في الشرق الأوسط فحسب، بل أدى أيضاً إلى حدوث هزة بمجلس الأمن ووضع روسيا، التي تعد أهم حلفاء سوريا، تحت ضغط متزايد لإعادة النظر في موقفها العنيد لممارسة الضغوط داخل مجلس الأمن، وفقاً لمجلة فورين بوليسي الأميركية.

في حين أُلغِي على وجه السرعة قرار أوروبي كان قد صدر مطلع الشهر الماضي يدين سوريا على الحملة الدموية التي تشنها على المتظاهرين والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 3500 شخص. وكانت الصين وروسيا قد اعترضتا على هذا القرار، معربتان عن قلقهما من أن الغرب يستخدم مجلس الأمن في سبيل تغيير النظام في سوريا.

كما امتنعت عن التصويت كل من البرازيل والهند وجنوب إفريقيا ولبنان، معبرين عن المرارة التي يشعرون بها جراء استخدام الغرب لقرار يجيز استخدام القوة لحماية مواطنين مدنيين من أجل الإطاحة بحكومة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

فيما اتخذت الجامعة العربية تلك الخطوة غير الاعتيادية وقررت تعليق عضوية سوريا كعقاب لها على سياستها القمعية التي تنتهجها بحق المتظاهرين المطالبين برحيل نظام الرئيس بشار الأسد، وقالت إنها ستُصَعِّد الأمر إلى الأمم المتحدة، إذا فشلت سوريا في كبح جماح قواتها الأمنية. وهددت كذلك بفرض عقوبات سياسية واقتصادية.

وقد طالبت الصين، التي ترفض دائماً الدخول في صدامات مع جماعات إقليمية، الجانب السوري بأن يأخذ حذره من بيان الجامعة العربية. وأوردت المجلة عن ليو ويمين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوله :” الشيء المهم الآن هو تنفيذ مبادرة جامعة الدول العربية بصورة مناسبة وبشكل جدي”. ثم مضت المجلة تشير إلى أن روسيا تشكل العائق الأبرز أمام قيام مجلس الأمن إصدار قرار يدين فيه سوريا، وذلك لأنها ترتبط بعلاقات عسكرية وطيدة بحكومة الرئيس بشار الأسد.

وقد خرج وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لينتقد بشدة قرار جامعة الدول العربية، ويوجه اللوم للغرب لسعيه لإثارة جماعات المعارضة بغية الضغط للإطاحة بالرئيس بشار الأسد. وإلى الآن، يؤكد فيتالي تشيركين، مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة، أن موسكو لا تقف إلى جوار نظام الأسد، بل تخشى من أن تقود المواجهة التي تنتهجها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى جر البلاد نحو حرب أهلية.

فيما نفى دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون ما تدعيه روسيا عن أنهم يعتزمون استخدام مجلس الأمن من أجل الإطاحة بنظام الأسد. وأكدوا أيضاً أنه لا يوجد أحد يطالب باستصدار قرار يخول استخدام القوة ضد دمشق.

غير أنهم يعتقدون أن الموقف الصارم الذي تبنته الجامعة العربية يثير احتمالات جديدة الآن بتمرير قرار من شأنه أن يدين سوريا وربما يعني بفرض عقوبات على النظام إذا لم يوقف حملته القمعية.

ونقلت فورين بوليسي في الإطار ذاته عن دبلوماسي غربي تدعم حكومته استصدار قرار أممي يدين سوريا قوله إن الخطوة التي اتخذتها مؤخراً جامعة الدول العربية فاقت توقعات الجميع، وإن كانت غير واضحة تماماً فيما يتعلق ببعض التفاصيل.

ثم لفتت إلى أن الأعضاء الأوروبيين بمجلس الأمن ينتظرون الاجتماع الثاني الذي ستعقده جامعة الدول العربية يوم غد الأربعاء على أمل أن تطلب بوضوح من مجلس الأمن القيام بخطوات تعني بوقف عنف النظام السوري ضد المتظاهرين. وقال دبلوماسيون إن جامعة الدول العربية لابد وأن تتخذ زمام المبادرة في المجلس إذا ما كانت ستسنح أمامها أي فرصة للتغلب على المعارضة التي يبديها الجانب الروسي.

ورأت المجلة كذلك أن لبنان، البلد العربي الوحيد في مجلس الأمن، قد يكون العقبة الأخرى المحتملة، خاصة وأن هناك فصيل في الحكومة هو حزب الله، يربطه علاقات عسكرية وسياسية قوية بسوريا. في الوقت الذي تحظى فيه دمشق بنفوذ هائل في بيروت، ما يعني أنه من غير الوارد أن يضغط لبنان لتبني موقف صارم في المجلس.

غير أن لبنان سيفقد مقعده في مجلس الأمن يوم الحادي والثلاثين من الشهر المقبل، ليحل محله المغرب، الذي تربطه علاقات وطيدة بفرنسا والولايات المتحدة. وفي وقت يعتقد فيه دبلوماسيون أن المغرب سيكون أكثر جاهزية لإتباع نهج أكثر صرامة، فإنهم حريصون على بدء الضغط في أقرب وقت وربما يكون ذلك بنهاية الأسبوع الجاري.رهان على العرب لإقناع روسيا ألا تجهض محاولات إدانة سوريا

أشرف أبوجلالة من القاهرة: لم يُغَيّر القرار الذي اتخذته مؤخراً جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سوريا على أرض الواقع والتهديد باحتمالية فرض عقوبات على أحد أعضائها المشهد السياسي في الشرق الأوسط فحسب، بل أدى أيضاً إلى حدوث هزة بمجلس الأمن ووضع روسيا، التي تعد أهم حلفاء سوريا، تحت ضغط متزايد لإعادة النظر في موقفها العنيد لممارسة الضغوط داخل مجلس الأمن، وفقاً لمجلة فورين بوليسي الأميركية.

في حين أُلغِي على وجه السرعة قرار أوروبي كان قد صدر مطلع الشهر الماضي يدين سوريا على الحملة الدموية التي تشنها على المتظاهرين والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 3500 شخص. وكانت الصين وروسيا قد اعترضتا على هذا القرار، معربتان عن قلقهما من أن الغرب يستخدم مجلس الأمن في سبيل تغيير النظام في سوريا.

كما امتنعت عن التصويت كل من البرازيل والهند وجنوب إفريقيا ولبنان، معبرين عن المرارة التي يشعرون بها جراء استخدام الغرب لقرار يجيز استخدام القوة لحماية مواطنين مدنيين من أجل الإطاحة بحكومة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

فيما اتخذت الجامعة العربية تلك الخطوة غير الاعتيادية وقررت تعليق عضوية سوريا كعقاب لها على سياستها القمعية التي تنتهجها بحق المتظاهرين المطالبين برحيل نظام الرئيس بشار الأسد، وقالت إنها ستُصَعِّد الأمر إلى الأمم المتحدة، إذا فشلت سوريا في كبح جماح قواتها الأمنية. وهددت كذلك بفرض عقوبات سياسية واقتصادية.

وقد طالبت الصين، التي ترفض دائماً الدخول في صدامات مع جماعات إقليمية، الجانب السوري بأن يأخذ حذره من بيان الجامعة العربية. وأوردت المجلة عن ليو ويمين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوله :” الشيء المهم الآن هو تنفيذ مبادرة جامعة الدول العربية بصورة مناسبة وبشكل جدي”. ثم مضت المجلة تشير إلى أن روسيا تشكل العائق الأبرز أمام قيام مجلس الأمن إصدار قرار يدين فيه سوريا، وذلك لأنها ترتبط بعلاقات عسكرية وطيدة بحكومة الرئيس بشار الأسد.

وقد خرج وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لينتقد بشدة قرار جامعة الدول العربية، ويوجه اللوم للغرب لسعيه لإثارة جماعات المعارضة بغية الضغط للإطاحة بالرئيس بشار الأسد. وإلى الآن، يؤكد فيتالي تشيركين، مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة، أن موسكو لا تقف إلى جوار نظام الأسد، بل تخشى من أن تقود المواجهة التي تنتهجها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى جر البلاد نحو حرب أهلية.

فيما نفى دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون ما تدعيه روسيا عن أنهم يعتزمون استخدام مجلس الأمن من أجل الإطاحة بنظام الأسد. وأكدوا أيضاً أنه لا يوجد أحد يطالب باستصدار قرار يخول استخدام القوة ضد دمشق.

غير أنهم يعتقدون أن الموقف الصارم الذي تبنته الجامعة العربية يثير احتمالات جديدة الآن بتمرير قرار من شأنه أن يدين سوريا وربما يعني بفرض عقوبات على النظام إذا لم يوقف حملته القمعية.

ونقلت فورين بوليسي في الإطار ذاته عن دبلوماسي غربي تدعم حكومته استصدار قرار أممي يدين سوريا قوله إن الخطوة التي اتخذتها مؤخراً جامعة الدول العربية فاقت توقعات الجميع، وإن كانت غير واضحة تماماً فيما يتعلق ببعض التفاصيل.

ثم لفتت إلى أن الأعضاء الأوروبيين بمجلس الأمن ينتظرون الاجتماع الثاني الذي ستعقده جامعة الدول العربية يوم غد الأربعاء على أمل أن تطلب بوضوح من مجلس الأمن القيام بخطوات تعني بوقف عنف النظام السوري ضد المتظاهرين. وقال دبلوماسيون إن جامعة الدول العربية لابد وأن تتخذ زمام المبادرة في المجلس إذا ما كانت ستسنح أمامها أي فرصة للتغلب على المعارضة التي يبديها الجانب الروسي.

ورأت المجلة كذلك أن لبنان، البلد العربي الوحيد في مجلس الأمن، قد يكون العقبة الأخرى المحتملة، خاصة وأن هناك فصيل في الحكومة هو حزب الله، يربطه علاقات عسكرية وسياسية قوية بسوريا. في الوقت الذي تحظى فيه دمشق بنفوذ هائل في بيروت، ما يعني أنه من غير الوارد أن يضغط لبنان لتبني موقف صارم في المجلس.

غير أن لبنان سيفقد مقعده في مجلس الأمن يوم الحادي والثلاثين من الشهر المقبل، ليحل محله المغرب، الذي تربطه علاقات وطيدة بفرنسا والولايات المتحدة. وفي وقت يعتقد فيه دبلوماسيون أن المغرب سيكون أكثر جاهزية لإتباع نهج أكثر صرامة، فإنهم حريصون على بدء الضغط في أقرب وقت وربما يكون ذلك بنهاية الأسبوع الجاري.رهان على العرب لإقناع روسيا ألا تجهض محاولات إدانة سوريا

أشرف أبوجلالة من القاهرة: لم يُغَيّر القرار الذي اتخذته مؤخراً جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سوريا على أرض الواقع والتهديد باحتمالية فرض عقوبات على أحد أعضائها المشهد السياسي في الشرق الأوسط فحسب، بل أدى أيضاً إلى حدوث هزة بمجلس الأمن ووضع روسيا، التي تعد أهم حلفاء سوريا، تحت ضغط متزايد لإعادة النظر في موقفها العنيد لممارسة الضغوط داخل مجلس الأمن، وفقاً لمجلة فورين بوليسي الأميركية.

في حين أُلغِي على وجه السرعة قرار أوروبي كان قد صدر مطلع الشهر الماضي يدين سوريا على الحملة الدموية التي تشنها على المتظاهرين والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 3500 شخص. وكانت الصين وروسيا قد اعترضتا على هذا القرار، معربتان عن قلقهما من أن الغرب يستخدم مجلس الأمن في سبيل تغيير النظام في سوريا.

كما امتنعت عن التصويت كل من البرازيل والهند وجنوب إفريقيا ولبنان، معبرين عن المرارة التي يشعرون بها جراء استخدام الغرب لقرار يجيز استخدام القوة لحماية مواطنين مدنيين من أجل الإطاحة بحكومة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

فيما اتخذت الجامعة العربية تلك الخطوة غير الاعتيادية وقررت تعليق عضوية سوريا كعقاب لها على سياستها القمعية التي تنتهجها بحق المتظاهرين المطالبين برحيل نظام الرئيس بشار الأسد، وقالت إنها ستُصَعِّد الأمر إلى الأمم المتحدة، إذا فشلت سوريا في كبح جماح قواتها الأمنية. وهددت كذلك بفرض عقوبات سياسية واقتصادية.

وقد طالبت الصين، التي ترفض دائماً الدخول في صدامات مع جماعات إقليمية، الجانب السوري بأن يأخذ حذره من بيان الجامعة العربية. وأوردت المجلة عن ليو ويمين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قوله :” الشيء المهم الآن هو تنفيذ مبادرة جامعة الدول العربية بصورة مناسبة وبشكل جدي”. ثم مضت المجلة تشير إلى أن روسيا تشكل العائق الأبرز أمام قيام مجلس الأمن إصدار قرار يدين فيه سوريا، وذلك لأنها ترتبط بعلاقات عسكرية وطيدة بحكومة الرئيس بشار الأسد.

وقد خرج وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لينتقد بشدة قرار جامعة الدول العربية، ويوجه اللوم للغرب لسعيه لإثارة جماعات المعارضة بغية الضغط للإطاحة بالرئيس بشار الأسد. وإلى الآن، يؤكد فيتالي تشيركين، مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة، أن موسكو لا تقف إلى جوار نظام الأسد، بل تخشى من أن تقود المواجهة التي تنتهجها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى جر البلاد نحو حرب أهلية.

فيما نفى دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون ما تدعيه روسيا عن أنهم يعتزمون استخدام مجلس الأمن من أجل الإطاحة بنظام الأسد. وأكدوا أيضاً أنه لا يوجد أحد يطالب باستصدار قرار يخول استخدام القوة ضد دمشق.

غير أنهم يعتقدون أن الموقف الصارم الذي تبنته الجامعة العربية يثير احتمالات جديدة الآن بتمرير قرار من شأنه أن يدين سوريا وربما يعني بفرض عقوبات على النظام إذا لم يوقف حملته القمعية.

ونقلت فورين بوليسي في الإطار ذاته عن دبلوماسي غربي تدعم حكومته استصدار قرار أممي يدين سوريا قوله إن الخطوة التي اتخذتها مؤخراً جامعة الدول العربية فاقت توقعات الجميع، وإن كانت غير واضحة تماماً فيما يتعلق ببعض التفاصيل.

ثم لفتت إلى أن الأعضاء الأوروبيين بمجلس الأمن ينتظرون الاجتماع الثاني الذي ستعقده جامعة الدول العربية يوم غد الأربعاء على أمل أن تطلب بوضوح من مجلس الأمن القيام بخطوات تعني بوقف عنف النظام السوري ضد المتظاهرين. وقال دبلوماسيون إن جامعة الدول العربية لابد وأن تتخذ زمام المبادرة في المجلس إذا ما كانت ستسنح أمامها أي فرصة للتغلب على المعارضة التي يبديها الجانب الروسي.

ورأت المجلة كذلك أن لبنان، البلد العربي الوحيد في مجلس الأمن، قد يكون العقبة الأخرى المحتملة، خاصة وأن هناك فصيل في الحكومة هو حزب الله، يربطه علاقات عسكرية وسياسية قوية بسوريا. في الوقت الذي تحظى فيه دمشق بنفوذ هائل في بيروت، ما يعني أنه من غير الوارد أن يضغط لبنان لتبني موقف صارم في المجلس.

غير أن لبنان سيفقد مقعده في مجلس الأمن يوم الحادي والثلاثين من الشهر المقبل، ليحل محله المغرب، الذي تربطه علاقات وطيدة بفرنسا والولايات المتحدة. وفي وقت يعتقد فيه دبلوماسيون أن المغرب سيكون أكثر جاهزية لإتباع نهج أكثر صرامة، فإنهم حريصون على بدء الضغط في أقرب وقت وربما يكون ذلك بنهاية الأسبوع الجاري.

العاهل الأردني: لو كنت مكان الأسد لتنحيت

تركيا تحشد لحملة دولية.. وتفتح مكتبا للمعارضة السورية * داود أوغلو: نقف مع الشعب السوري * وزير الخارجية الألماني لـ «الشرق الأوسط» : نأمل أن نتوحد في مجلس الأمن * سقوط 35 قتيلا.. والجامعة العربية تقرر إرسال 500 مراقب إلى سوريا بضمانات * المعلم: لا يشرفنا التشاور مع العربي

جريدة الشرق الاوسط

عمان: محمد الدعمة ـ لندن: ثائر عباس القاهرة: صلاح جمعة ـ بروكسل: عبد الله مصطفى

بينما سقط اكثر من 35 قتيلا في سوريا امس برصاص قوات الامن واشتباكات بين قوات الجيش ومنشقين، دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي.

وقال العاهل الأردني في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) «أعتقد أنني لو كنت مكانه لتنحيت.. وكنت سأتنحى وأعمل على ضمان أن تكون لدى أي شخص يأتي من بعدي القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نراه».

في غضون ذلك، اعلنت تركيا عن انها تعمل على حشد حملة دولية ضد النظام السوري، وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو «سنقف مع مطالب الشعب (السوري) العادلة» مضيفا «لم يعد من الممكن الوثوق بالحكومة السورية». ومن جهتها اكدت مصادر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» موافقة أنقرة على افتتاح مكتب لها في إسطنبول.

إلى ذلك، قررت الجامعة العربية تشكيل وفد من 500 مراقب لزيارة سوريا. واكد الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أمس ان الوفد لن يذهب دون الحصول على ضمانات خطية من دمشق بشأن حماية أعضائه.

بدوره، شن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، هجوما على قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا. ووصف البند الذي يدعو الجيش السوري لعدم التورط في قتل المدنيين بأنه «قلة حياء». وأضاف في إشارة إلى العربي «لن يشرفنا التشاور معه». وبينما أعلن الاتحاد الأوروبي توسيع العقوبات على سوريا بإضافة 18 اسما جديدا إلى لائحة العقوبات، أثنى وزير الخارجية الألماني، غيدو فيسترفيله، على القرار العربي وقال في رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إنه بعد هذا القرار «نأمل أن يجد مجلس الأمن موقفا موحدا ضد النظام السوري».

المرصد السوري لحقوق الإنسان: 16 مدنيا قتلوا في محافظة درعا برصاص الأمن

اشتباكات عنيفة جرت بين الجيش والأمن النظامي ومسلحين منشقين أسفرت عن مقتل 19 عنصرا

جريدة الشرق الاوسط

سقط في سوريا، أمس، 35 قتيلا من المدنيين ورجال الأمن. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن 16 مدنيا قتلوا في محافظة درعا، أمس، برصاص الأمن السوري، مضيفا أن 19 على الأقل من عناصر الجيش والأمن سقطوا أيضا في اشتباكات.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: «استشهد 16 مواطنا من بلدات وقرى بصر الحرير وناحتة والملحية الشرقية ومليحة العطش (في محافظة درعا) بإطلاق رصاص من حواجز أمنية وعسكرية على الطريق الواصل بين خربة غزالة والحراك».

وأضاف المرصد: «كما قتل في المنطقة ذاتها ما لا يقل عن 19 من عناصر الجيش والأمن النظامي السوري خلال اشتباكات مع مسلحين يعتقد أنهم منشقون، ودمرت فيها آليات عسكرية للجيش النظامي». ولم يتسن تأكيد حصيلة قتلى الجيش من مصدر رسمي بعد.

وذكر المرصد السوري أنه في حمص (وسط) معقل الحركة الاحتجاجية، أن «مواطنين اثنين استشهدا في حي جوبر المجاور لحي باب عمرو إثر إطلاق الرصاص الكثيف والقصف بالرشاشات الثقيلة». وأضاف أن دخانا شوهد يتصاعد من أحد أبنية حي باب عمرو.

وأكد المرصد «مقتل شاب (29 عاما) إثر إطلاق رصاص من حاجز عسكري في مدينة انخل»، الواقعة في ريف درعا (جنوب)، مهد الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة التي تعصف بالبلاد منذ منتصف مارس (آذار). وفي ريف درعا، ذكر المرصد أن «عشرات الأشخاص أصيبوا بجروح إثر اقتحام قوات أمنية لبلدة خربة غزالة صباح أمس من أجل إنهاء العصيان المدني فيها».

وتابع أن «اشتباكات عنيفة جرت على أثر ذلك بين الجيش والأمن النظامي السوري ومسلحين يعتقد أنهم منشقون أسفرت عن مقتل 4 عناصر على الأقل من الجيش النظامي وإصابة 6 من المهاجمين بجراح بينما دمرت 5 آليات عسكرية تابعة للجيش النظامي بينها ناقلتا جند مدرعتان».

وأكد ناشط من البلدة للمرصد أن البلدة وقرى علما والصورة ونامر «تشهد نزوحا كبيرا إثر القصف العنيف الذي تتعرض له من قبل القوات العسكرية النظامية السورية التي تشتبك مع مسلحين يعتقد أنهم منشقون في المنطقة». وأكد الناشط أن «القذائف طالت الكثير من منازل الأهالي».

وفي ريف إدلب (شمال غربي)، أكد المرصد العثور على «جثامين 5 عناصر من الجيش النظامي السوري، بينهم ضابط، قرب معسكر الشبيبة في بلدة النيرب».

وأضاف أن «قوات الأمن السورية تنفذ منذ صباح أمس حملة مداهمات واعتقالات في قرى كفر بطيخ وجوباس وابديتا قرب بلدة سراقب بحثا عن مطلوبين للسلطات الأمنية».

كما خرجت مظاهرة ضمت نساء وأطفالا ظهر أمس في بلدة كفرومة طالبت بالحرية ورفض بقاء الرئيس السوري في الحكم، مؤكدة أنها «تفضل الموت على استمرار حكم النظام السوري»، حسب المرصد.

وفي وسط البلاد، خرجت مظاهرة حاشدة، أمس، في بلدة كفرنبودة (ريف حماه) تطالب «بإسقاط النظام ورحيل الرئيس السوري»، كما ذكر المصدر نفسه.

يأتي ذلك بينما اعتبرت سوريا أن قرار تعليق عضويتها في الجامعة العربية «خبيث»، مستبعدة أي تدخل خارجي بفضل موقف روسيا والصين التي حثتها، أمس، الاثنين، على تطبيق الخطة العربية للخروج من الأزمة، بينما تزايدت الضغوط والتهديدات بتشديد العقوبات عليها.

وتطالب الدول الغربية بتنحي الرئيس الأسد بسبب القمع في سوريا الذي أسفر، كما تقول الأمم المتحدة، عن أكثر من 3500 قتيل منذ 15 مارس (آذار).

وتعارض روسيا حليفة سوريا منذ فترة طويلة استصدار أي قرار في مجلس الأمن يدين النظام السوري.

رفعت الأسد يعود إلى الواجهة السياسية ويطرح نفسه بديلا عن ابن شقيقه

دعا الرئيس السوري إلى التخلي عن السلطة.. وضمانات عربية ودولية لتطمين العلويين

جريدة الشرق الاوسط

باريس: ميشال أبو نجم

دخل نائب رئيس الجمهورية السابق، رفعت الأسد، على خط الأزمة السورية مستفيدا من «الحرية» الجديدة التي منحتها باريس للمعارضين السوريين. وبعد نائب الرئيس السابق الآخر، عبد الحليم خدام، الذي عقد مؤخرا، مؤتمرا سياسيا في أحد الفنادق الباريسية تشكلت نتيجة له جبهة معارضة جديدة، استفاد رفعت الأسد من غض النظر الفرنسي فتنادى مؤيدوه وحلفاؤه إلى مؤتمر سياسي آخر في العاصمة الفرنسية، أسفر عن ولادة «المجلس الوطني الديمقراطي»، وعن توصيات أعادت شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد وعم الرئيس الحالي إلى الواجهة السياسية والإعلامية.

واقتنص الدكتور رفعت الأسد، قائد سرايا الدفاع الأسبق، مناسبة وجوده في العاصمة الفرنسية ليدلي بأحاديث صحافية تنبع أهميتها من علاقة القرابة مع بشار الأسد ومن موقعه السابق والحالي، ومن كونه أحد أقطاب الطائفة العلوية في سوريا، ومن الطروحات الجديدة التي يأتي عليها، والتي لم يسبق لأحد من المعارضة السورية أن أتى عليها قبله. كما يحظى نائب الرئيس السابق بعدد من العلاقات العائلية التي تقربه من مسؤولين عرب كبار.

وفي أحاديث صحافية أجريت معه على هامش مؤتمره السياسي، قدم رفعت الأسد مقاربة «عملية» للمأزق الذي يعاني منه النظام السوري يقوم على تنحي الرئيس بشار الأسد مقابل ضمانات عربية ودولية، على أن تنقل السلطة إلى أحد أفراد عائلة الأسد من أجل «تطمين» العائلة أولا والعلويين ثانيا، وضمان عدم قيام حرب أهلية طائفية بعد سقوط النظام في المرتبة الثالثة.

وفي حديث مشترك لوكالة الصحافة الفرنسية وصحيفة «لوموند»، وآخر لصحيفة «لو فيغارو» دعا رفعت الأحد إلى تشكيل تحالف عربي ودولي يتفاوض مع بشار على صفقة يتنحى بموجبها الرئيس السوري عن السلطة مقابل حصوله على ضمانات له ولأقربائه، وتولي عمه السلطة أو أحد أفراد العائلة. وبهذا الطرح يكون رفعت الأسد بصدد استعاد ما يعتبره حقه «الطبيعي»؛ إذ كان ينظر إليه لسنوات على أنه «وريث» الرئيس الأسد الذي أبعده عن سوريا إلى سويسرا «وأوروبا»، بعد خلاف حاد بينهما بسبب ما اعتبره الرئيس الأسبق محاولة انقلابية من رفعت الذي أراد استغلال مرض أخيه ليأخذ مكانه.

ويرى رفعت الأسد أن النظام الحالي في سوريا «مستعد للرحيل، لكنه يريد ضمانات ليس فقط لأعضائه، بل أيضا ضمانات أن لا تندلع بعد رحيله حرب أهلية» في إشارة إلى العلويين والسنة. ولذا، فالحل في رأيه يكمن في توفير «ضمانات لبشار الأسد تتعلق بسلامته لكي يتمكن من الاستقالة وتسليم السلطة لشخص لديه دعم مالي ويؤمن استمرارية جماعة بشار بعد استقالته، وهذا يجب أن يكون شخصا من عائلته؛ أنا أو سواي».

ويدعو رفعت الأسد صراحة إلى إيكال قيادة سوريا له؛ إذ تتوافر فيه الشروط التي أوردها من القوة المالية ومن الانتماء إلى العائلة. غير أن الآلية التي يدعو إليها تكمن في إقامة «تحالف دولي أو عربي» تكون مهمته التفاوض مع الحكومة السورية ويشكل «ضمانة حقيقية» للتنازلات المنتظرة من الرئيس الحالي. و«يرشح» رفعت الأسد، إلى جانب دول عربية، فرنسا وبريطانيا وروسيا وإيران لإقامة المجموعة المنتظرة باعتبار أن مجلس الأمن يعاني من الانقسام، وهو حال المعارضة السورية أيضا.

وبالمناسبة، هاجم رفعت الأسد المجلس الوطني السوري الذي يعتبره «غطاء» للإخوان المسلمين الذين ضربهم بعنف في عام 1982 في حماه، كما هاجم رئيسه برهان غليون الذي «لا أحد يعرفه في سوريا».

وفي مقابلته لصحيفة «لو فيغار» دعا إلى وقف «حمام الدم» وإلى «إعادة السلطة للسوريين»، كما انتقد الإصلاحات التي أعلن عنها النظام تباعا، والتي «لم نر منها شيئا».

ويحمل رفعت الأسد ابن شقيقه مسؤولية ما يحصل في سوريا شخصيا لأنه «هو الذي يقود سوريا ولا أحد غيره». وأكد رفعت الأسد أن من «يحاول الابتعاد (عن النظام) يقتل فورا»، وهو مصير كل من يعارض، معتبرا أن التفاف عائلة الأسد حوله مصدره «الخوف» الذي يضرب كذلك الطائفة العلوية التي «هبطت معنوياتها إلى الحضيض»، خصوصا أنهم «لم يعودوا واثقين بقدرة بشار على إيجاد حل» للأزمة.

وبرأيه أن التطورات الجارية في سوريا «ستنهي حكم آل الأسد» في سوريا، والأرجح أنه يعني حكم بشار الأسد باعتبار أنه يطرح نفسه «رجل المرحلة».

أما بخصوص الانشقاقات في صفوف الجيش وقوى الأمن السورية، فقد رأى رفعت الأسد أن قرارات الجامعة العربية «ليست كافية» حتى الآن لتشجيع هذه الحركة. غير أنه رأى فيها حثا للمنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها تجاه سوريا. ودعا فرنسا كذلك إلى العمل لأنها «لا يمكنها أن تترك المنطقة فريسة لعدم الاستقرار».

المعلم مهاجما القرار العربي: مخاطبة الجيش السوري «قلة حياء».. ولا يشرفنا التشاور مع العربي

وزير الخارجية السوري: هناك أزمة لكنها تتجه إلى النهاية.. ونحن مقصرون في الحوار

جريدة الشرق الاوسط

شن النظام السوري مجددا هجوما على الجامعة العربية وأمينها العام نبيل العربي في أعقاب قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا على خلفية قمع المتظاهرين المناهضين للرئيس السوري بشار الأسد. وعقد وزير الخارجية السوري مؤتمرا صحافيا في دمشق دعا إليه عددا من الصحافيين لتوضيح موقف دمشق من التطورات الأخيرة، وقال إن بلاده لا يشرفها الحوار مع العربي وإن موقف الجامعة العربية مشين. لكنه اعتذر عن سلسلة الهجمات التي طالت عددا من البعثات الدبلوماسية في دمشق وغيرها من المدن من قبل عدد من الموالين للنظام.

وقال المعلم إن السوريين فوجئوا بتصريحات العربي ونائبه قبل يومين من صدور قرار الجامعة (السبت) التي تفيد بعدم التزام سوريا بخطة العمل العربي. وهاجم المعلم القرار العربي والأمين العام للجامعة العربية وقال إن أحد بنود القرار أفاد بـ«التشاور مع المعارضة» وأنه «لم يقل مع الحكومة السورية»، وقال إن هذا «خزي وعار للأمين العام للجامعة»، وأضاف في إشارة إلى العربي «لن يشرفنا التشاور معه».

كما وصف المعلم أحد بنود القرار العربي الذي يدعو الجيش السوري لعدم التورط في قتل المدنيين بأنه «قلة حياء»، وتساءل «هل هناك قلة حياء أكثر من دعوة الجيش السوري لعدم قتل المدنيين؟! هل نسوا الدفاع عن استقلال الكويت؟! وهو يمثل حماة الديار وهو الآن يقوم بحماية الشعب السوري من هذه المجموعات المسلحة، عليهم أن يخجلوا أمام هذا الجيش العربي الجبار».

وقال المعلم في مؤتمر صحافي في دمشق أمس إن القرار الذي اتخذته الجامعة العربية السبت «مشين وخبيث لذلك يمكن أن نتوقع منه أشياء أخرى تبنى عليه»، وأضاف أن هذا القرار «ما كان ينبغي أن يصدر احتراما للحقائق على الأرض وما تمثله سوريا من مكان ثقل في العمل العربي المشترك وفي الأمن القومي العربي»، حسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع الوزير السوري أن خطة إصدار القرار «مبيتة ومقررة والقرار الصادر غير قانوني» لأنه «يحتاج إلى إجماع من كل الدول العربية والدولة المعنية وهذا لم يحدث»، وأكد أن القرار «وما تضمنه من بنود أخرى يشكل خطوة بالغة الخطورة على حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك وعلى مقاصد مؤسسة جامعة الدول العربية ودورها».

وكان تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية المطلب الأساسي للمعارضة السورية التي زارت وفود من مختلف أطيافها القاهرة في الأيام القليلة الماضية واجتمعت مع الأمين العام للجامعة نبيل العربي.

وأقر المعلم بوجود «أزمة في سوريا» التي «تهب عليها عواصف تآمر من جهات عدة»، معتبرا أن «سوريا الدولة بكل مكوناتها تدفع ثمن صلابة مواقفها وصدق عروبتها». إلا أنه أكد أن «سوريا لن تلين وستخرج من أزمتها قوية بفضل الإصلاحات الشاملة التي ستطال جميع مناحي الحياة»، مشيرا إلى أن «الوضع ليس في تصاعد بل نتجه نحو نهاية الأزمة».

وشدد على أن السلطات السورية «تتعامل مع ملفات الإصلاح والحوار وحقن دماء المواطنين بانفتاح تام وتدرك حجم المؤامرة من جهة، وتدرك أهمية وحدة شعبها بكل مكوناته في مواجهتها من جهة أخرى».

وبعدما قال «نحن مقصرون في موضوع الحوار وأرجو أن نتدارك ذلك»، أكد المعلم أن «سوريا ستبقى رغم ما يرميها به بعض الأشقاء قلب العروبة وحصنها الحصين، وأن التآمر على سوريا مصيره الفشل».

واستبعد المعلم تدويل الأزمة السورية بفضل موقف روسيا والصين. وقال ردا على سؤال في هذا الشأن إن «الموقف الروسي والصيني الذي حظي بشكر وامتنان شعبنا لن يتغير ما دمنا على تنسيق وتشاور».

وأكد المعلم أنه «لا حدود لتعزيز علاقاتنا مع روسيا لتكون أنموذجا للعلاقات الاستراتيجية وفي مختلف المجالات».

ورأى وزير الخارجية السوري أن «السيناريو الليبي لن يتكرر في سوريا (…) إذ لا يوجد أي مبرر لكي يتكرر هذا السيناريو، وما يجري في سوريا مختلف عما كان يجري في ليبيا».

وقال وزير الخارجية السوري إن السلطات سحبت قوات من مدن وأفرجت عن سجناء وعرضت العفو عن مسلحين بموجب بنود مبادرة تم الاتفاق عليها مع جامعة الدول العربية قبل أسبوعين لإنهاء ثمانية أشهر من الاضطرابات.

ووصف المعلم ترحيب واشنطن بقرار الجامعة العربية بأنه «تحريض». واعتذر عن الهجمات التي استهدفت بعثات دبلوماسية في سوريا بعد الإعلان عن تعليق العضوية. ومضى المعلم يقول «بالنسبة لمهاجمة السفارات المقيمة في دمشق أو اللاذقية.. أنا كوزير خارجية سوريا أعتذر عن هذا الموضوع».

إلى ذلك، أكد المعلم أن بلاده لا تهتم كثيرا بدعوة الجامعة العربية سحب السفراء العرب من دمشق، قائلا «هذا شأن سيادي لكل دولة». وقال: «سحب السفراء شأن داخلي لكل دولة، وسوريا لا تكترث كثيرا لهذا الأمر»، مشيرا إلى أن إيطاليا سحبت سفيرها ثم أعادته وكذلك فعلت اليابان، وواشنطن استدعت سفيرها للتشاور، ويتردد أنه سيعود، والجزائر أعلنت أنها لن تسحب سفيرها، ودول مجلس التعاون الخليجي سحبت سفراءها بالفعل قبل شهرين.

مؤتمر المعلم يثير عاصفة من الانتقادات والسخرية بين الناشطين

ناشطون قالوا إن تصريحاته كانت مليئة بـ«التناقضات»

جريدة الشرق الاوسط

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

أثار المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم أمس عاصفة من الانتقادات الساخرة في أوساط المناهضين للنظام، واعتبروا أنه ليس أكثر من «بروباغندا (دعاية) ما قبل السقوط»، بحسب تعبير أحد الناشطين الذي قال إنه كان ينتظر من المعلم «إعلانه شطب الدول العربية من الخارطة كما سبق وفعل حين شطب أوروبا»، في حين رأى البعض من السوريين المصنفين ضمن الصامتين أنهم فهموا من كلام المعلم أنه لم يبق للنظام سوى الشعب، أي المؤيدين، وعليهم تقع مسؤولية الدفاع عن النظام.

أما الموالون للنظام السوري فكان لهم رأي آخر إذ كانوا ينتظرون خطابا أكثر حدة حيال الجامعة العربية والدول العربية للتعبير عن الغضب السوري، وقال سكان في دمشق إنهم شاهدوا نساء من المؤيدين للنظام كن يقصصن شعورهن في الشارع قريبا من ساحة الأمويين تعبيرا عن حزنهن واستنكارهن لقرار الجامعة العربية.

وفي موجة الاستنكار التي اجتاحت صفحات السوريين المناهضين للنظام على موقع «فيس بوك» وجهت انتقادات لاذعة لبعض المراسلين الصحافيين السوريين المشاركين في مؤتمر وليد المعلم، وكتب صحافي سوري معلقا: «‎أكثر ما لفتني في مؤتمر المعلم ليس أجوبة الرجل الذي حاول قدر المستطاع الظهور بمظهر الهادئ وتبديد الأثر السلبي للردود غير المنضبطة التي ظهرت عقب صدور قرار الجامعة، بل أسئلة بعض (الصحافيين) الحاضرين للمؤتمر والذين قدموا أنفسهم كممثلين لوسائل إعلام خارجية مختلفة، لكن كثيرا منهم بدوا كموظفين في قناة (الدنيا) (الموالية للنظام) ويحثون الوزير باستماتة على الرد بعنف على الاستهداف الخارجي».

وكان لافتا أن عددا من المراسلين السوريين المعتمدين في دمشق كانوا ينطقون بلسان النظام السوري وهم يوجهون أسئلة أقرب إلى توجيهات للوزير المعلم، فمثلا طالب أحدهم النظام بالتوجه إلى منظمة المؤتمر الإسلامي واعتماد سياسة الهجوم بدلا عن الدفاع، كما سألت صحافية كيف سيكون الرد السوري في حال «فاجأتنا الجامعة العربية واعترفت بالمجلس الوطني»، متمنية على المعلم أن «لا يكون الرد على نمط الدبلوماسية التي تراها الآن» أي التي أظهرها المعلم في المؤتمر.

ومن جانبها، طالبت مراسلة أخرى المعلم برد أقوى على الجامعة، فقال لها «ليت موقفك هذا هو موقف دولة الكويت»، أما مراسل وسيلة إعلام تركية فحين قال للمعلم إن الأجواء الآن في المؤتمر «متوترة»، ويقصد بين الصحافيين، قال له الوزير «ما في توتر؟ مين متوتر؟ نحنا هادئين».

وتعليقا على اعتذار وزير الخارجية السوري للدول التي تعرضت سفاراتها لاعتداءات في سوريا كتب ناشط آخر: «ألم يكن من الأجدر الاعتذار للشعب السوري أيضا عن القمع والقتل الذي يمارس بحق المحتجين على النظام السوري؟».

إلى ذلك قال ناشطون إن تصريحات المعلم كانت مليئة بالتناقضات، وأوردوا أمثلة لذلك، مثل قوله «نحن ننعى العمل العربي المشترك»، إلا أنه قال لاحقا «ما زلنا نعول على العمل العربي المشترك».

واتهم اللجنة الوزارية العربية بأنها «لجنة عميلة لقوى الغرب»، لكنه دعاها في الوقت نفسه إلى زيارة سوريا.

كما انتقد التدخل الدولي في لبنان والعراق وقال «انظروا ماذا فعل التدخل الدولي في العراق ولبنان؟!»، إلا أنه أضاف لاحقا «نشكر لبنان والعراق على موقفهما العروبي والميثاقي».

الجامعة العربية تقرر إرسال 500 مراقب عربي وتشترط تعهدات خطية من دمشق

المراقبون طالبوا بضمانات لحمايتهم.. والعربي يلتقي المعارضة

جريدة الشرق الاوسط

القاهرة: صلاح جمعة

قررت الجامعة العربية إرسال وفد يضم 500 شخص من الحقوقيين والعسكريين والإعلاميين العرب إلى سوريا كمراقبين لرصد الواقع هناك في ضوء قرار مجلس الجامعة العربية الأخير الذي قرر تشكيل آلية لحماية المدنيين السوريين، على أن يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم في الرباط غدا.

وقال إبراهيم الزعفراني أمين عام لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب عقب اجتماع المنظمات العربية المعنية بحقوق الإنسان الذي عقد بمقر الجامعة أمس برئاسة الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي، إن الاجتماع أحيط علما برسالة وزير خارجية سوريا وليد المعلم التي تسلمها الأمين العام والتي تتضمن موافقة النظام السوري على حضور الآليات العربية وأن تضم حقوقيين وإعلاميين ونشطاء عرب وعسكريين أيضا، وتم تكليف أحد المختصين بوضع تصور لبروتوكول ليراقب الوفد العربي الوضع السوري على أساسه، على أن يوقع النظام السوري عليه لضمان حماية المراقبين وتمكينهم من حرية الحركة ومقابلة كل الأطياف السورية بمختلف انتماءاتهم، وفي كل المدن وليست تلك المجهزة سلفا للمراقبين مع توفير ضمانات الحرية والحماية.

وشدد الزعفراني، في تصريح عقب الاجتماع، على حرص الجامعة العربية على عدم تدويل المسألة السورية معربا عن أمله في أن يعمل النظام السوري بشكل حثيث على إتاحة الفرصة لعمل هذا الوفد بحيث يؤدي دوره في المراقبة وحماية المدنيين وإلا سيكون البديل صعبا.

وحول ما إذا كان هذا الوفد يعتبر آلية لحماية المدنيين السوريين، قال الزعفراني: «نعم، وإننا سنذهب إلى كل الأماكن لإعداد تقارير حول أوضاع المدنيين وسبل حمايتهم ورفعها لوزراء الخارجية العرب».

وأضاف أن موعد زيارة هذا الوفد إلى سوريا سيتحدد في ضوء قرار اجتماع وزراء الخارجية العرب في الرباط الأربعاء غدا. وقال: «إنه في حال موافقتهم سيتم إعداد قوائم بأسماء المراقبين ومهامهم»، مضيفا أن الدول العربية ترغب بشكل كبير في أن تؤدي نموذجا عربيا خالصا تحت مظلة الجامعة لمراقبة يكشف الوضع في سوريا والحقائق على الأرض.

وحول دلالة هذا التحرك العربي بإرسال الوفد، قال الزعفراني: «إننا يجب أن نستمع للطرفين في سوريا ونرصد الحقائق على أرض الواقع ونسجلها في تقارير ثم تقرر الدول العربية ما تراه بعد ذلك في ضوء مرئياتها». وحول المخاوف بشأن عمل هذا الوفد ودوره، قال: «الاجتماع ضم منظمات حقوقية كبيرة ولها خبرة واسعة بمجال الرقابة الدولية في مناطق النزاع المسلحة ولديها خبرات سابقة»، ولفت إلى أن «وفد المراقبين سيسهم في حماية المدنيين ولو تم استهدافنا من أي طرف فنحن في الأساس سنكون في حماية النظام السوري».

من جانبه، أكد الدكتور محمد فائق الأمين العام السابق للمنظمة العربية لحقوق الإنسان أن الغرض الأساسي من الاجتماع هو توفير الحماية للمدنيين السوريين والتأكد من أن الحكومة والسلطات السورية التزمت بما وافقت عليه في خطة الحل العربي للأزمة السورية وما تضمنته من إجراءات. وأضاف في تصريحات صحافية في ختام الاجتماع أن ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع وإرسال وفد لمراقبة الأوضاع في سوريا هو للتأكيد على أن الحل للأزمة يجب أن يكون عربيا، وأن لا تؤدى هذه الجهود إلى تدخل خارجي.

وأوضح أن التحرك الذي سيقوم به الوفد الذي سيضم مراقبين من مؤسسات المجتمع المدني لتسجيل ما تم الاتفاق عليه، ومراقبة الأوضاع على أرض الواقع في مختلف المحافظات السورية.

وشدد فائق على أهمية التزام السلطات السورية بما وافقت عليه في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في اجتماع وزراء الخارجية لوقف العنف وسحب الآلات العسكرية، مؤكدا أن التنفيذ السوري لهذه الأمور سيوفر الضمانة لتوفير الحل العربي للأزمة السورية. إلى ذلك، التقى العربي في وقت لاحق أمس بوفد من المجلس الوطني السوري المعارض واشترط لإرسال مراقبين عرب إلى هذا البلد توقيع حكومة دمشق على مذكرة تفاهم تحدد بوضوح «واجبات والتزامات كل طرف».

وقال العربي للصحافيين بعد اجتماع مع وفد من المعارضة السورية برئاسة الناطقة باسم المجلس الوطني السوري بسمة قضماني: «لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف».

مصادر عربية لـ «الشرق الأوسط»: طلب الأسد عقد قمة طارئة صعب تحقيقه

قالت إن الرئيس السوري يسعى لتلطيف الأجواء مع القادة العرب

جريدة الشرق الاوسط

القاهرة: أحمد الطاهري

وصفت مصادر دبلوماسية عربية ردود فعل نظام الرئيس السوري بشار الأسد في تعاطيه مع الموقف العربي باتخاذه قرار تعليق عضوية سوريا بـ«المرتبكة»، مشيرة إلى أن طلب الأسد عقد قمة عربية صعب تحقيقه، كما أن هدفه ليس وقف نزف الدماء في سوريا، وإنما فتح سبل للحوار مع القادة العرب.

فبعد التهديد والوعيد من قبل المندوب السوري لدى الجامعة يوسف أحمد، خاصة تجاه دول الخليج العربي، غيرت دبلوماسية الأسد من لهجتها في ساعات وطلبت أول من أمس عقد قمة عربية طارئة وأظهرت التزاما بالمبادرة العربية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن طلب بشار الأسد عقد قمة عربية طارئة صعب تحقيقه في الوقت الراهن، لا سيما أن الظروف العربية والتطورات السياسية في العديد من البلدان العربية حالت دون انعقاد القمة العربية العادية والتي كان مقررا انعقادها في العراق خلال مارس (آذار) الماضي.

وأضافت المصادر في قراءتها للطلب السوري بعقد القمة: «مع الأسف يتعامل النظام السوري مع السياسة على أنها مسرح ويلعبون أدوارا لم يعد يتقبلها أحد، والهدف من هذا الطلب ليس فقط المراوغة والتسويف كما حدث طيلة الأشهر الماضية منذ محاولات الجامعة العربية المتكررة لوقف نزيف الدماء في سوريا، ولكن قد يكون أيضا مراهنة من الأسد على قدرته في إيجاد صيغة حوار وتلطيف أجواء مع عدد من القادة العرب وفي مقدمتهم العاهل السعودي الملك عبد الله».

وشددت المصادر على أهمية الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب بالرباط وأنه قد يسهم في إكمال بلورة الموقف العربي تجاه الوضع في سوريا ونبهت إلى أنه لا أحد يريد تدخلا عسكريا في سوريا واشتعال حرب أهلية، ولكن في المقابل فإن استمرار القتل أصبح أمرا لا يمكن السكوت عليه.

المجلس الوطني يحمل لجامعة الدول العربية خطة عمل متكاملة للمرحلة الانتقالية

سرميني لـ «الشرق الأوسط»: نتوقع اعترافا عربيا خلال أيام.. على أن نتسلم سفارات سوريا لاحقا

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: بولا أسطيح

يحمل المجلس الوطني السوري للاجتماع الذي دعت إليه جامعة الدول العربية القوى المعارضة السورية، كما يؤكد أعضاؤه، خطة عمل متكاملة للمرحلة الانتقالية تم إعدادها في وقت سابق، وعملت على إجراء تعديلات عليها مؤخرا الأمانة العامة للمجلس ومكتبه التنفيذي، علما بأن الرؤى الأساسية فيها تم طرحها في البيان السياسي للمجلس الوطني عند الإعلان عن تشكيله.

وبالتزامن، يعد المجلس الوطني الشهر المقبل، وكما يكشف عنه عضو الأمانة العامة نجيب الغضبان لـ«لقاء عمل لطرح رؤية المجلس للمرحلة الانتقالية وبتفاصيلها من المبادئ الدستورية التي سيتم اعتمادها إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي وغيره»، لافتا في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى أنه «تم الإعداد لهذا اللقاء قبل قرارات الجامعة العربية بهدف إقناع المشككين بأن هناك بديلا جاهزا عن النظام الحالي، يملك رؤية مفصلة للمرحلة المقبلة».

بدوره، كشف عضو المجلس، محمد سرميني، عن أن «ما سيتم عرضه على الممثلين عن جامعة الدول العربية خارطة طريق واضحة للمرحلة الانتقالية»، مشيرا إلى أن «المجلس سيسعى كذلك وفي الاجتماع عينه لإقناع بقية قوى المعارضة للانضمام لكنفه باعتباره البديل السياسي عن النظام»، متوقعا ألا تؤخر «الخلافات في وجهات النظر بين قوى المعارضة السورية الانتقال إلى المرحلة الجديدة، باعتبار أن كل القوى متوافقة على وجوب رحيل هذا النظام»، مذكرا بأن «المرحلة الانتقالية ستكون محدودة على أن يختار الشعب السوري في وقت لاحق ممثليه».

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، أعلن سرميني عن أن المجلس «تلقى مؤخرا وعودا جدية بالاعتراف به كممثل شرعي للشارع السوري»، وقال: «نتوقع اعترافا عربيا بالمجلس خلال أيام وهو ما سيكون له تبعات أبرزها تسلم المجلس السفارات السورية». كما توقع سرميني أن تقوم الجامعة العربية بـ«مبادرة جديدة بعد نجاحها في مهمتها الأخيرة، من خلال التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد على كيفية تسليم السلطة لقوى المعارضة».

بدوره، قال نجيب الغضبان: «أولويتنا الحالية وقف القتل وتأمين حماية دولية للمدنيين خاصة بعد إعلان تركيا استعدادها للتعاون لإقامة منطقة آمنة للمدنيين وهو ما كان يطالب به المجلس الوطني باستمرار»، لافتا إلى أن «البحث سيتم مع الجامعة العربية على الطريقة المثلى للتوصل إلى انتقال سلمي للسلطة بأقل تكاليف ممكنة».

وفيما أعرب الغضبان عن «استعداد أعضاء المجلس للاستماع لطروحات الجامعة العربية ولباقي قوى المعارضة حول المرحلة الانتقالية ليتم التوافق بعدها على برنامج موحد للمرحلة»، لفت إلى أن «البحث في التفاصيل والآليات سيتم تباعا خلال الأيام المقبلة».

وعن إمكانية أن يشكل مجلس الأمن جسر العبور للمرحلة الانتقالية، قال الغضبان: «أي تحرك دولي حاليا نعتبره مهما جدا وأساسيا خاصة أنه بات يتمتع بغطاء عربي مما يجعله أكثر فعالية»، لافتا إلى أن «المجلس سيضغط حاليا باتجاه روسيا للجوء بعدها مجددا إلى مجلس الأمن»، كاشفا عن أن «وفدا من المجلس سيلتقي اليوم وزير الخارجية الروسي سعيا لإيصال وجهة نظر المعارضة بتفاصيلها».

وأوضح الغضبان أن «من أبرز التحديات التي تواجه المجلس اليوم، سعيه للتوافق مع باقي قوى المعارضة على خطة عمل المرحلة المقبلة»، وقال: «الخلاف الذي يتم الحديث عنه بيننا وبين هيئة التنسيق الوطنية مبالغ فيه لكونه انطلق في المرحلة الماضية من رفض الهيئة التدخل الخارجي في الشأن السوري، ولكن اليوم وبعد إمعان النظام في إجرامه وضربه بكل المبادرات عرض الحائط باتت وجهة نظر المعارضة ككل متوافقة على وجوب وضع حد له من خلال إسقاط النظام».

داود أوغلو يوافق على افتتاح مكتب للمعارضة السورية في إسطنبول

مصادر تركية لـ «الشرق الأوسط»: النظام بات يعرف أننا لم نعد إلى جانبه

جريدة الشرق الاوسط

لندن: ثائر عباس

تتجه الأنظار اليوم إلى الرباط، حيث ستبدأ الاجتماعات التمهيدية للملتقى التركي العربي، الذي ستجري على هامشه اجتماعات لوزراء الخارجية العرب لبحث الملف السوري، بالإضافة إلى اجتماعات تركية – عربية حيث سيجري وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو مباحثات مع الوزراء العرب، تتركز على «التنسيق التركي العربي» في مقاربة الأزمة السورية. وقالت مصادر تركية رسمية إن أنقرة ستطرح نفسها «شريكا للعرب» في مقاربة هذا الملف، وفي تطبيق المقررات التي سيخرجون بها في اجتماعاتهم الحالية، واللاحقة.

وأشارت المصادر إلى أن تركيا «حسمت أمرها بالانضمام إلى التحرك الدولي – العربي الهادف إلى «تلبية المطالب الشعبية السورية»، متوقعة تصعيدا جديدا في المواقف التركية حيال النظام «الذي بات يدرك تماما أننا لسنا معه بعد الآن».

وأشارت مصادر في المعارضة السورية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اللقاء الذي جمع مكتبها التنفيذي مع وزير الخارجية التركي كان «ممتازا»، مؤكدة الحصول على موافقة مبدئية لافتتاح مكتب للمعارضة في تركيا، سيكون مقره في إسطنبول، مشيرة إلى أن موضوع «المنطقة العازلة» بحث بعمق وجدية مع الوزير التركي، الذي أشار إلى وجود «مخاوف تركية تحتاج إلى تبديد» حياله. وأوضح الوزير التركي أن بلاده تريد أن تثق في أن هذه الخطوة «لن تؤدي إلى عسكرة الأزمة».

وأكد وزير الخارجية التركي أن «الذين ليسوا في سلام مع شعوبهم في الشرق الأوسط ولا يلبون طموحاتهم سيرحلون». وقال إمام لجنة برلمانية أمس إنه «سيتخذ أكثر المواقف تشددا «حيال استهداف البعثات الدبلوماسية التركية على الأراضي السورية». وأضاف: «لا يمكن لتركيا أن تقف متفرجة عند الدوس على القيم الجامعة».

وكان داود أوغلو أن بلاده ستكون «شريكا فعليا مع جامعة الدول العربية من أجل العمل على التطبيق الفوري والكامل للقرارات التي تم اتخاذها في القاهرة من قبل المجلس الوزاري العربي بشأن سوريا. وأوضح أثناء استقباله وفد المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري في أنقرة، أن جدولا زمنيا لتطبيق ما تضمنته القرارات سيتم التفاهم بشأنه في اجتماع الرباط، حيث من المقرر أن تتم مراجعة الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري وعدم التزامه بمقررات القاهرة».

وحمل وزير الخارجية التركي سلطات النظام السوري المسؤولية عن الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة بلاده في دمشق وقنصليتاها في كل من اللاذقية وحلب، وقال إن النظام سمح لنحو ألف شخص بمهاجمة السفارة لمدة ساعتين دون أن تتدخل قوات الأمن لمنعهم، مشيرا إلى أن تعليماته للسفير كانت تتلخص في «عدم تقديم تنازلات».

وعبر داود أوغلو عن ارتياحه للنجاحات التي حققها المجلس الوطني السوري على الرغم من قصر المدة التي تم تشكيله فيها، وأكد استعداد بلاده لتقديم كل أنواع الدعم اللازم لنجاح عمل المجلس، وتمكينه من القيام بمهامه في خدمة القضية السورية، وقال إن تركيا تعترف بالمجلس بوصفه «إطارا سياسيا معبرا عن إرادة الشعب السوري وحراك الشباب في الداخل».

وكانت الخارجية التركية قد اعترفت بأن القرار الذي اتخذته الجامعة العربية بشأن سوريا قرار «منطقي وصائب في التوقيت، ويظهر مدى الوضع الوخيم الذي يشهده هذا البلد». ورأت أن على القيادة السورية أن «تقرأ رسالة الجامعة العربية الموجهة إليها وتوقف استعمال العنف ضد شعبها فورا، وتفتح الطريق أمام التغير الديمقراطي الذي لا مناص منه. ويجب أن يعلم الكل أن أي إدارة لا يمكن لها الوصول إلى مبتغاها باستعمال العنف والقمع ضد شعبها».

وأشارت إلى أن «موقف القيادة السورية الذي أجبر الجامعة العربية على اتخاذ هذا القرار قد أظهر ثانية أن المجتمع الدولي برمته، يجب أن يتخذ موقفا موحدا إزاء هذه التطورات الرهيبة. وتركيا ستكون كما كانت دائما إلى جانب الشعب السوري الشقيق والصديق، وستبذل جهودها بالتنسيق مع المجتمع الدولي وخاصة مع الجامعة العربية ودول المنطقة».

مصادر دبلوماسية غربية: لبنان يخاطر باللحاق بسوريا في العزلة

انتقادات للموقف اللبناني في مجلس الأمن.. ووزراء سمعوا بالتصويت عبر الإعلام

جريدة الشرق الاوسط

لندن: ثائر عباس

تلقى لبنان أمس تنبيها دوليا شديد اللهجة بسبب موقفه في مجلس الجامعة العربية من العقوبات على سوريا، مفاده أن تصويته هذا سيجعله في «خطر العزلة بدوره»، بينما كانت تداعيات التصويت ضد العقوبات تزداد في الداخل اللبناني، وصولا إلى داخل الحكومة، وقال وزراء من كتلة النائب وليد جنبلاط إنهم «لم يطلعوا على هذا التصويت إلا عبر وسائل الإعلام». وأعلنوا أنهم كانوا يفضلون «موقفا أكثر توازنا».

وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خاب أملنا من تصويت لبنان على بيان مجلس الجامعة العربية الأخير نهاية الأسبوع»، ورأت أنه «بدلا من أن يقوم لبنان بعزل نفسه عن الأحداث في سوريا من خلال الامتناع عن التصويت، فإنه بتصويته هذا يخاطر بأن يجعل نفسه في خطر من أن يلحق بسوريا في العزلة من بقية المنطقة».

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أن الوزراء «لم يطلعوا على الحيثيات التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار». وقال إن «وزراء (جبهة النضال الوطني التي يرأسها جنبلاط) سيطرحون هذا الموضوع على جلسة مجلس الوزراء المقبلة»، متمنيا «إيجاد جواب شاف في المجلس». وإذ رأى أن «لبنان منقسم، فنصفه مع النظام السوري والنصف الآخر مع الانتفاضة السورية»، اعتبر أنه «كان من مصلحة لبنان أن لا يقحم نفسه في هذا الأمر، وكان الأجدى أن يستمر بموقف الحياد».

وانتقد النائب في كتلة المستقبل نهاد المشنوق «التصويت بدم بارد ضد الدم الحار المراق في شوارع سوريا»، محذرا من أن هذا التصويت «يؤسس لتناقض خطير في مستقبل العلاقة بين سوريا ولبنان ساعة يصح الصحيح، ويضع لبنان في مواجهة إجماع عربي قل نظيره، لا سيما أنه إجماع لاقى، لمرة شبه نادرة، وجدان الشعوب العربية وتطلعها نحو غد الحرية والعدالة الاجتماعية والسياسية».

وقال المشنوق إن «تصويت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بشخص وزير خارجيته عدنان منصور ضد تجميد مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية إلى حين وقف العنف جاء ترجمة للخضوع التام لهذه الحكومة للنظام السوري الذي أصبح (نظاما) سابقا». وسأل المشنوق: «إزاء مثل هذا الخضوع، ماذا يبقى من كرامة سياسية ووطنية لصاحب القرار السيادي بعد أن تبدد بالتصويت الأخير كل هامش مناورة وحياد كان يتحايل بهما على عقول اللبنانيين؟». وقال المشنوق: «لم يرتضوا للبنان أن يكون شيطانا أخرس بسكوته عن الحق، بل أرادوه شيطانا طويل اللسان يتبجح بالرقص فوق جثث الأبرياء».

وقد رد أمس وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور على منتقديه بشأن قرار لبنان في جامعة الدول العربية، مؤكدا أنه لا يتصرف بمفرده و«أن القرار الذي اتخذ يعبر عن رأي الحكومة اللبنانية والمصلحة الوطنية اللبنانية العليا». وقال منصور: «نحن لسنا في بازار سياسي، هناك التزامات علينا التقيد بها ولا يمكن أن نسير بعيدا ضد المصالح الوطنية العليا». وأضاف: «يطالبوننا كل يوم أن نحترم الاتفاقيات والمعاهدات لجهة المحكمة الدولية، فكيف لا نحترم المعاهدات التي تتعلق بلبنان مباشرة؟»، متسائلا: «هل نتجاوز اتفاق الطائف والاتفاقيات الأمنية المعقودة مع سوريا عام 1991 والاتفاقية الأخوية بين البلدين؟».

وشدد الوزير منصور على أن «بين لبنان وسوريا مصالح مشتركة وعلاقات اقتصادية وسياسية وثقافية، ونتقاسم الأمن والاستقرار، ولا نستطيع أن نتجاوز هذا كله من أجل آراء هنا وهناك لا تخدم مطلقا مصلحة لبنان وسوريا». وقال: «كانوا يطالبون بإقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا، واليوم يريدوننا أن نقطع هذه العلاقات»، مضيفا: «هذا لا يجوز».

وردا على سؤال، أشار إلى أنه «منذ الاجتماع الأول الذي عقد في القاهرة كنا نشتم رائحة قرار كهذا، وعندما صدرت هذه القرارات في الجامعة العربية لم نفاجأ بها».

«هيومان رايتس ووتش»: قلقون بعد وفاة معارض سوري خطف من لبنان

وزير الداخلية اللبناني: لا مخطوفين سوريين لدينا

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: يوسف دياب

عادت قضية خطف المعارضين السوريين في لبنان إلى الواجهة، مع إعلان رئيس «الجمعية اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان»، المحامي نبيل الحلبي، وفاة المواطن السوري جاسم مرعي الجاسم تحت التعذيب في السجون السورية، بعد خطفه من لبنان مع أشقائه الـ3 منذ شهر مارس (آذار) الماضي. في وقت اتخذ فيه وزير الداخلية اللبناني، مروان شربل، أمس، موقفا لافتا، أعلن فيه أن «لا مخطوفين سوريين في لبنان، بحسب ما تشير التقارير»، معتبرا أن «اللعب في هذه المسألة أمر خطير».

ويأتي موقف شربل متعارضا مع ما أعلنه المدير العام لقوى الأمن الداخلي، اللواء أشرف ريفي، أمام لجنة حقوق الإنسان النيابية، حيث أكد وجود معلومات موثقة لدى قوى الأمن الداخلي، تفيد بأن الإخوة الجاسم «خطفوا بواسطة سيارات تابعة لأمن السفارة السورية لدى لبنان، وسلموا إلى مسؤول فلسطيني في منطقة قوسايا في البقاع قرب الحدود السورية»، وأشار ريفي إلى أن «المعلومات تفيد بأن شبلي العيسمي اختطف بنفس الطريقة التي اختطف بها الإخوة الجاسم».

في هذا الوقت، أوضح مدير مكتب «هيومان رايتس ووتش» في لبنان، نديم حوري، أن «المنظمة قلقة جدا على مصير كل المعارضين السوريين الذين خطفوا في لبنان، ومنهم الإخوة الجاسم والمعارض شبلي العيسمي المتقدم في السن». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدولة اللبنانية مسؤولة عن أمن كل المقيمين في لبنان من لبنانيين وغير لبنانيين». وتساءل: «هل هناك فعلا دولة ومؤسسات في لبنان أم لا؟». ورأى أن «الوضع اليوم يشبه مرحلة الحرب الأهلية بحيث كلما خطف إنسان أو اختفى يتوسط أهله لدى الأحزاب وقوى الأمر الواقع الموجودة على الأرض، المشكلة اليوم هي في غياب الدولة ومؤسساتها كافة». وأضاف حوري: «المطلوب من القضاء اللبناني إجراء تحقيق جدي ومسؤول في قضية خطف الإخوة الجاسم، لأنه ليس من المقبول أن يبتدع القضاء حلولا غريبة عجيبة كأن يقول إن التحقيق لم يصل إلى نتيجة، وإن أهل المخطوفين أسقطوا حقهم، ولكن أين الحق العام في هذا الموضوع؟ علما بأن القوى الأمنية قدمت ملفا موثقا». ولفت إلى أن «ظاهرة خطف المعارضين كانت موجودة منذ سنوات لكنها لم تظهر إلى العلن إلا بعد اندلاع الثورة في سوريا»، مشيرا إلى أن «المعارض السوري نوار عبود كان أوقف في طرابلس (شمال لبنان) من قبل مخابرات الجيش اللبناني يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) 2009، وبعد أن تركه جهاز المخابرات اللبنانية اختفى، ولا يزال مصيره مجهولا». وردا على سؤال عما إذا كانت المنظمة قلقة على كل المعارضين السوريين الموجودين في لبنان، أجاب: «لا نريد أن نخوف أحدا ولسنا بصدد التكهنات، لكن على الدولة اللبنانية أن تعلم أنها مسؤولة عن أمن كل الأشخاص الموجودين في لبنان من معارضين للنظام السوري وموالين له، بقدر مسؤوليتها عن أمن كل مواطنيها».

أما وزير الداخلية اللبناني، مروان شربل، فأعلن في تصريح له، أمس، أن «لا مخطوفين سوريين في لبنان، بحسب ما تؤشر التقارير»، معتبرا أن «اللعب في هذه المسألة أمر خطير»، وأنه منذ تسلمه وزارة الداخلية لم يصله ما يثبت وجود مخطوفين بالمعنى العملي للخطف ولم يفد أي شخص عن معاينة حادثة خطف في أي مكان على الأراضي اللبنانية، مذكرا بأن «قاضي التحقيق العسكري، فادي صوان، أصدر مذكرتي توقيف في حق السوريين اللذين أوقفا في مطار بيروت وأحالهما إلى سجن القبة في طرابلس بتهمة الاتجار بالسلاح».

الاتحاد الأوروبي يوسع العقوبات ضد سوريا ويضيف 18 اسما للائحة

ألمانيا تستدعي سفيرها في دمشق للتشاور.. ووزير خارجيتها لـ «الشرق الأوسط»: نأمل أن يتخذ مجلس الأمن موقفا موحدا

جريدة الشرق الاوسط

بروكسل: عبد الله مصطفى لندن: «الشرق الأوسط»

وافق الاتحاد الأوروبي، أمس، على توسيع العقوبات ضد سوريا بحيث تشمل 18 فردا آخرين مرتبطين بقمع المتظاهرين المناوئين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، لكنه أشار إلى أن العمل العسكري الغربي ضد الحكومة السورية أمر غير مرجح. وجاء القرار الأوروبي بعد يومين من قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا في الجامعة جراء تصاعد العنف ضد المدنيين.

وقال البيان الختامي الذي صدر في ختام مناقشات أجراها وزراء الخارجية ببروكسل، أمس، وتناولت الوضع السوري، إن الاتحاد الأوروبي قرر زيادة العقوبات لتشمل 18 شخصية جديدة من المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وسيتم تجميد أرصدة هؤلاء الأشخاص وحظر سفرهم إلى دول الاتحاد، على أن تنشر القائمة الجديدة في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي اليوم، وبالتالي يرتفع عدد الأسماء التي شملتها العقوبات إلى 74 شخصا، فضلا عن 19 كيانا.

واتفق وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اعتبار قرار الجامعة العربية الأخير بشأن الأوضاع في سوريا وتجميد عضويتها، قرارا «بنّاء وجيدا»، ورحب الوزراء من خلال تصريحاتهم بالقرار العربي، واعتبروه بمثابة «رسالة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي والاستجابة لمطالب الشعب السوري ووضع حد لاضطهاده للمواطنين السوريين».

وفي رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» قال وزير الخارجية الألماني، غيدو فيسترفيله، إنه «بعد هذا القرار الجيد والبناء من الجامعة العربية نأمل أن يجد مجلس الأمن موقفا موحدا ضد النظام السوري، ولا بد أن يقف المجتمع الدولي مع المظلومين، وسوف يوسع الاتحاد الأوروبي عقوباته على سوريا».

من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ: «لقد وضعنا 75 شخصا وكيانا من سوريا في لائحة العقوبات»، وصرح هيغ للصحافيين بينما كان في طريقه إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي: «من المهم جدا في الاتحاد الأوروبي أن نبحث إجراءات إضافية لزيادة الضغط على نظام الأسد لمنع العنف غير المقبول ضد الشعب السوري»، حسبما أوردته وكالة «رويترز». وصرح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في بروكسل قائلا: «آن الأوان اليوم لبحث كيف يمكننا توفير مزيد من الحماية للمدنيين، وآمل أن ينتهي مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ هذا الموقف»، مؤيدا بذلك مبادرة الجامعة العربية التي تحدثت عن بحث «آلية لحماية المدنيين»، ودان ما وصفه بـ«التعنت الدموي لنظام دمشق». في حين قال وزير خارجية السويد إن من بين الخيارات لحماية المدنيين السوريين إرسال مراقبين من الأمم المتحدة. ومن جانبها، أشارت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، إلى تصميم دول التكتل الموحد العمل بشكل وثيق مع الجامعة العربية والشركاء الدوليين من أجل حماية المدنيين في سوريا، واصفة قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا، وكذلك الدعوة إلى حماية المدنيين في هذا البلد بـ«الهام». وقالت أشتون: «نحن ندرس الوضع بتأنٍّ ونحاول التعاون مع الجميع للبحث عن حلول»، وأوضحت أنها تحدثت هاتفيا مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، لتدارس الموقف: «نعلم أن السيد العربي على اتصال بالأمين العام للأمم المتحدة بأن كي مون بشأن الأزمة السورية». وعبرت أشتون عن استمرار قلق الاتحاد الأوروبي مما يحدث في سوريا، وقالت: «نأمل أن يستمع الرئيس السوري بشار الأسد إلى صوت شعبه»، وأضافت أن الاتحاد الأوروبي مهتم بالمساهمة في حماية المدنيين في سوريا، لكنها استبعدت تكرار السيناريو الليبي في سورية، قائلة: «لا أعتقد أن الأمر يسير على الخط نفسه، فالوضع مختلف تماما ويجب الحذر عند التعامل مع الوضع السوري». وفي الشأن السوري أيضا تضمنت مسودة البيان الختامي لاجتماع المجلس الوزاري الأوروبي على مستوى وزراء الخارجية إدانة الاتحاد الأوروبي وبشدة، استمرار وحشية الحملة التي يقودها النظام ضد شعبه، وتجديد الدعوة للرئيس الأسد للتنحي والسماح بعملية الانتقال السياسي التي تحقق المطالب المشروعة للشعب السوري. وأشار المجلس إلى أن كل هذه الأمور تحدث على الرغم من أن السلطات السورية وافقت، مطلع الشهر الحالي، على مبادرة الجامعة العربية، التي تدعو لوقف العنف والإفراج عن الأسرى وإزالة الوجود العسكري من المدن، والسماح لممثلي الجامعة العربية والإعلام، بحرية التحرك لتقديم تقارير عن الأوضاع.

ووافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل على خطط للحيلولة دون حصول سوريا على أموال من بنك الاستثمار الأوروبي، في محاولة لتكثيف الضغوط الاقتصادية على الرئيس بشار الأسد.

وفي تطور لاحق أمس، استدعت ألمانيا سفيرها أندرياس راينيكه من دمشق. وقال وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله أمام جمع من الصحافيين أمس في بروكسل: «السفير موجود الآن في برلين للتشاور بشأن الوضع في دمشق»، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وردا على سؤال بشأن الوقت الذي سيعود فيه السفير الألماني إلى سوريا، قال فيسترفيله: «أتعمد ترك ذلك مفتوحا».

وأشار فيسترفيله إلى أن السفير الألماني لدى سوريا موجود في برلين منذ مطلع الأسبوع الجاري.

أوغلي: تجاهل النظام السوري لمطالب شعبه سيؤدي إلى تدويل الأزمة

منظمة التعاون الإسلامي تذكر دمشق بمسؤوليتها عن حماية البعثات الأجنبية.. وتدعو إيران للحوار تحت مظلتها

جريدة الشرق الاوسط

جدة: فايز الثمالي

جددت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي مطالبتها للسلطات السورية بتوخي الطرق السلمية وتطبيق الإصلاحات التي وعدت بها ووقف أعمال العنف ضد المدنيين، وذلك بهدف تجنيب البلاد مخاطر تدويل الأزمة وما قد ينجر عن ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والسلم في سوريا وبقية دول المنطقة.

وطالب البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، خلال مؤتمر صحافي أمس، في جدة بالسعودية، السلطات السورية بتوخي الطرق السلمية وتطبيق الإصلاحات التي وعدت بها ووقف أعمال العنف ضد المدنيين، منوها إلى ضرورة انتباه دولة سوريا إلى أن عدم الالتزام بالمطالب المشروعة للشعب السوري والنداءات الدولية سوف يؤدي إلى خروج الأزمة من الإطار المحلي إلى الإطار الدولي ويؤدي إلى التدمير، وهذا ليس في صالح أحد، حيث إن له تداعيات خطرة.

وأدان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات التي تمت على مقر السفارات والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء وغيرها سواء بالنسبة للسفارات السعودية والقطرية والتركية، أو أيضا السفارات الأجنبية الأخرى، وهنا أود أن أذكر السلطات السورية بأنها مسؤولة عن حماية البعثات الأجنبية في بلادها وفقا للقوانين الدولية.

وحول المخاوف من تفاقم الأزمة السورية قال أوغلي «ما لا نتمناه ألا يتكرر السيناريو العراقي أو السيناريو الليبي، ونتمنى أن يكون من داخل سوريا حل سياسي يجنب البلاد ويلات الدمار والقتل وسفك الدماء، والمسؤولية الأساسية تقع على السلطات السياسية السورية في التعاون مع هذه الأزمة وإخراجها من هذا الظرف الحرج وإخراجها من عمليات العنف».

ورحب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بالجهود التي تبذلها جامعة الدول العربية لاحتواء الأزمة السورية الراهنة، وقال «نرحب بهذه الجهود كما سبق وقد أعلنا عن استعدادنا لدعم جميع المساعي الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة ليستجيبوا للمطالب المشروعة للشعب السوري ويضمن أمن واستقرار سوريا، فمن جهتنا فنحن نقوم باتصالات ومشاورات لعقد اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على المستوى الوزاري لكي نصل إلى قرار باسم الدول الأعضاء يعطي للأمين العام الصلاحية ليتحرك في إطار أكبر من صلاحيته الحالية».

وحول موقف المنظمة الإسلامية حول دولة إيران أفاد أوغلي «نحن نتمنى ألا يكون هناك توتر بين الدول الإسلامية أيا كانت ونحن نريد أن يكون هناك تفاهم بين تلك الدول لحل أي مشكلات بينها لإزالة الحساسيات، وباعتقادنا أن خير وسيلة للحلول بين هذه الدول هي الحوار المباشر تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي».

ونوه أوغلي خلال مؤتمر صحافي لتوقيع مذكرة تفاهم من أجل تنسيق العمل الإنساني والتعاون في المناطق المتضررة من الكوارث في العالم بين منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ممثلة في فاليري آموس مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إلى أن هناك موضوعا يخص التعاون بيننا وبين دولة اليمن مطروحا على بساط البحث في اجتماعاتنا وسوف يكون هناك تعاون أوثق بين منظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة بخصوص هذا الشأن، مشيرا إلى أن المنظمة كانت قد قامت بعمل مهم في شمال اليمن (صعداء)، حيث إن هناك مستشفى كبيرا يسع 100 سرير تديره المنظمة بالتعاون مع «أطباء بلا حدود» وله أكثر من سنة يعمل على خدمة اللاجئين والمهجرين والمصابين في العمليات العسكرية التي تمت في صعداء قبل عام.

من جهتها، قالت فاليري آموس مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن توقيع مذكرة التفاهم بين مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنظمة التعاون الإسلامي في مجال العمل الإنساني من خلال عمل المنظمة، يتيح لنا الفرصة لتعزيز التعاون والعمل معا بقدر أكبر من الفعالية في تنسيق أعمالنا والنظر في مجالات تبادل البيانات والمعلومات في مجالات ضرورية جدا، وكذلك نسعى لمشاركة عالمية للحصول على مساعدات إنسانية.

وأضافت آموس «يطيب لي أن يكون تعاوننا في الصومال الذي كان في غاية الأهمية من حيث قدرتنا على التعاون والاستجابة لنحو أربعة ملايين صومالي يحتاجون إلى مساعدات بشكل عاجل، وأن يوسع هذا التعاون ليشمل بلدانا أخرى في العالم أجمع».

وفيما يتعلق بالشأن السوري أفادت آموس «الجميع يعلم أنه منذ شهر كان هنالك بعثة من الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا للنظر إلى مدى الخسائر التي وقعت هناك، لنرى ما يمكن أن نفعله على الجانب الإنساني، حيث إن القضايا في سوريا كانت تتعلق في ذلك الوقت بشكل أساسي بحقوق الإنسان والانشغالات الخاصة بالحاجة إلى حماية المدنيين، ومنذ ذلك الوقت تدهور الوضع بشكل كبير في سوريا، وأعتقد أننا بحاجة للمزيد من المعلومات بشأن ما يدور في تلك البلاد وما يمكن أن نقدمه من دعم إضافي للشعب الذي تعرض للنزوح أو وقع ضحية لاستمرار العنف في ذلك البلد».

وزادت «أحد الأشياء التي أعيها تماما في الكثير من أنحاء العالم أن السبب الذي يؤدي إلى وقوع أزمات إنسانية هو أوضاع سياسية تحتاج إلى حلول عاجلة، وقد رأينا ذلك في الكثير من البلدان، ومن أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها عملنا في الجانب الإنساني هو أن نستجيب إلى حاجات أولئك الناس في ذلك البلد، بغض النظر عن الانسياق السياسي والانتماءات أيا كانت تلك الانتماءات للشعب في ذلك البلد، وعملنا دائما حيادي وغير انحيازي، لذلك نحن نؤيد الجهود الكثيرة التي تقع في تلك البلدان لحل المشاكل السياسية لتحسين الأمور».

وبشأن دور منظمة التعاون الإسلامي في الصومال علقت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية قائلة «إن هذا قد لعب دورا مهما جدا، إذ إن المنظمة قامت بدور كبير في تنسيق عمل شركائنا من المنظمات الإسلامية غير الحكومية، وهي تسعى للحصول على استجابة للمجاعة في أجزاء من الصومال لم تتمكن منظمات أخرى من الوصول إليها، لذلك فإن العمل المشترك بين منظمة التعاون الإسلامي وشركائها وبين الأمم المتحدة بشكل خاص مهم جدا، ويتعين علينا أن نشيد بـ(اليونيسيف) التي أبلت بلاء حسنا في جنوب ووسط الصومال، فشراكتنا مع منظمة التعاون الإسلامي مكنتنا من القيام بعمل أكبر».

وحول ما يتعلق باليمن أشارت إلى أنه «ليس لدينا خطة مشتركة في الوقت الراهن على الرغم من أن التعاون ما بين منظمتي التعاون الإسلامي والأمم المتحدة جيد للغاية في اليمن، وأحد الأشياء التي قيدت قدرتنا في الاستجابة هي ما يتعلق بالأمن الغذائي، فلدينا أكثر من 300 ألف نازح داخلي ولاجئ في اليمن، وهنالك انشغالات تتعلق بأمنهم خاصة في صنعاء، فمن جانب الأمم المتحدة فقد بدأنا التفكير في الطرق التي تمكنا من خلالها أن نعجل بوتيرة عمليتنا خارج صنعاء، ولكن الأمن يمثل انشغالات أساسية بالنسبة لنا».

وبينت آموس قائلة «إن أي نزاع وصراع يؤدي إلى النزوح ويؤثر على الجوانب الأمنية للعمليات الإنسانية يدعو إلى انشغال كبير، وقد تم توضيح ذلك للسلطات الكينية ونوضحه لأي طرف يشارك في هذا النوع من العمل».

واستطردت «لقد رأينا الليلة الماضية المزيد من الحوادث التي أعتقد أنه اشترك فيها الشباب وكانت لها أثر إضافي على الشعب، فلا بد من وجود حلول سياسية على المدى الطويل في الصومال وأدعو في الوقت نفسه جميع الأطراف المشاركة في أي نوع من الصراع في الصومال إلى أن تحترم قضية حماية المدنيين والأبرياء الذين يقعون ضحية لذلك العنف، وأي عوائق تعترض طريق العمليات الإنسانية تعسر عملنا في إنقاذ حياة الناس».

وحول الصعوبات التي قد تواجه أعمال المنظمات الإسلامية والإنسانية أشارت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إلى أنه «نواجه صعوبات دائما فيما يتعلق بفاعلية التنسيق في بعض العمليات التي نقدمها، ومن المهم أن نكرس الجهود ونتأكد من كيفية صرف هذه المساعدات ووصولها إلى الشعوب، ونلاحظ أيضا ارتفاع عدد الكوارث في العالم، وهذا يدعو إلى توفير المزيد من المساعدات، والمسؤولية تقع علينا لكي نبرهن على قيمة مضافة وفعالية، ونلبي جميع أولويات الناس، هذه الأمور في حد ذاتها تحديات سواء للدول الإسلامية أو غيرها».

جاء توقيع الاتفاقية خلال زيارة قامت بها آموس إلى مقر المنظمة في محافظة جدة (غرب السعودية)، التقت خلالها بالأمين العام البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي، حيث بحثت معه مستقبل التعاون في الخدمات الإنسانية، بالإضافة إلى تعميق العلاقات والمشاورات بين المنظمتين الدوليتين من أجل تحسين العمل الإنساني المشترك.

“الثورة السورية” تعتبر تصويت لبنان “وصمة عار” والعربي يشترط على دمشق توقيع مذكرة تفاهم

واشنطن لا تستبعد الخيار العسكري وأنقرة تهدد بأشدّ المواقف ضد الأسد

صعّد الغرب مواقفه إزاء النظام السوري أمس وحذرت واشنطن من تشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية ضده من غير أن يستبعد “أي خيار” في إشارة إلى احتمال اللجوء إلى القوة في التعامل مع القمع الذي تمارسه القوات الامنية والعسكرية السورية ضد المتظاهرين المطالبين باسقاط النظام.

وقبل يومين من اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية العرب يعقد على هامش المنتدى العربي التركي في الرباط حيث من المقرر أن تكون الأزمة السورية على طاولة المحادثات بين الوزراء العرب ووزير الخارجية التركي، حذر أحمد داود أوغلو من أن أنقرة ستتخذ “أكثر المواقف تشدداً” ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد وأنها ستقف مع مطالب الشعب.

وفي وقت قرر الاتحاد الأوروبي الذي يستعد للاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض دفعة جديدة من العقوبات ضد دمشق، لم يتغير شيء على الأرض برغم إعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن بلاده طلبت عقد قمة عربية عاجلة لمناقشة الأزمة، وواصلت قوات النظام ممارساتها القمعية ضد المتظاهرين السلميين وسقط 40 قتيلاً منهم 20 مدنياً في سهل حوران قرب الحدود مع الأردن.

وتوازياً مع اشتراط الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي امس توقيع حكومة دمشق على مذكرة تفاهم تحدد بوضوح “واجبات والتزامات كل طرف” قبل ارسال مراقبين عرب، أوضح وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه انه يؤيد إرسال مراقبين من الامم المتحدة الى سوريا للمساعدة في حماية السكان المدنيين من قمع النظام الذي اعتبره جوبيه “مصاباً بجنون الاضطهاد”.

وأعرب ناشطون سوريون أمس عن استنكارهم للموقف اللبناني المتحالف “مع النظام الاسدي”، معتبرين أنه “وصمة عار في تاريخ لبنان”.

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في تصريح أمس، ان “الذين ليسوا في سلام مع شعوبهم في الشرق الاوسط ولا يلبون طموحاتهم سيرحلون” في اشارة الى سوريا المجاورة التي تتخذ تركيا حيالها نهجا اكثر تشددا.

واضاف في كلمة امام لجنة برلمانية في انقرة أنه “لا يمكن لتركيا ان تقف متفرجة عند الدوس على القيم الجامعة”.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة “حرييت” عن ديبلوماسي تركي قوله إن مندوبين عن المجلس الوطني السوري المعارض طلبوا من داود أوغلو خلال لقاء عقدوه معه أول من أمس، الحصول على الإذن لفتح مكتب تمثيلي في تركيا.

وفي واشنطن، قال البيت الأبيض أمس إن عزلة الرئيس السوري تتزايد، وكرر موقف واشنطن بأنه فقد شرعيته ويتعين عليه الرحيل. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ارنست “من الواضح أن عزلة نظام الأسد تتزايد وأن الضغط السياسي عليه يتصاعد.”

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الاميركية مارك تونر ان “المجتمع الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ودولا مثل تركيا باتت تعتمد لهجة اكثر تشددا حيال” النظام السوري الذي يمارس القمع ازاء الحركة الاحتجاجية المطالبة برحيله.

وكان الملك عبدالله الثاني العاهل الاردني اول زعيم عربي يدعو الاسد أمس الى التنحي.

وقال تونر “لا شك اننا نشهد توافقا اقوى في المواقف المعارضة للاسد وتصرفات النظام” السوري، مضيفاً ان واشنطن ستواصل المشاورات من اجل “زيادة الضغوط على الاسد”.

وبشأن الخيار العسكري، قال تونر ان الجهد الاميركي ينصب على تشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية، وأوضح “انكم تستبقون الامور. لم نصل الى هذا بعد(..) حتى وإن كنا لا نستبعد اي خيار”، مستعملا لهجة ديبلوماسية تعني ان الخيار العسكري ليس مستبعداً.

ودان تونر مهاجمة السفارتين السعودية والقطرية في دمشق والقنصليتين الفرنسية والتركية في اللاذقية وحلب.

وفي بروكسل، أعلن الاتحاد الأوروبي أمس فرض عقوبات جديدة على سوريا من خلال إضافة أفراد سوريين جدد إلى لائحة المستهدفين بتجميد الأصول ومنع السفر، ووقف استثمارات مصرف الاستثمار الأوروبي في سوريا.

وقال الاتحاد في بيان بعد اجتماع لوزراء الخارجية لمناقشة الوضع في سوريا وبحث نتائج اجتماع جامعة الدول العربية الأخير إن “الاتحاد الاوروبي يعبّر عن قلقه البالغ بشأن الاوضاع المتدهورة في سوريا حيث لقي اكثر من 3500 شخص حتفهم منذ شهر آذار (مارس)” الماضي. وأضاف: “الاتحاد الاوروبي يدين مجددا القمع الوحشي المستمر والانتهاك المستشري لحقوق الانسان”.

وتابع: “ناقش المجلس اليوم (امس) الوضع في سوريا وأيضا نتائج الاجتماع الاخير لجامعة الدول العربية الذي عقد السبت الماضي كردّ على فشل الحكومة السورية في تطبيق المبادرة العربية التي اعلنت التزامها بها وموافقتها عليها في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري. يأسف الاتحاد الاوروبي مجددا لأن الحكومة السورية لم تفِ بالتزاماتها وبدلا من ذلك واصلت قمعها شعبها”. اضاف البيان “يرحب الاتحاد الاوروبي بجهود الجامعة العربية لوقف العنف واطلاق عملية انتقال ديموقراطية للسلطة طالب بها الشعب السوري بكل شجاعة طيلة الاشهر الثمانية الاخيرة”، داعيا “الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي الى الاضطلاع بمسؤولياتهم في ما يتعلق بالوضع في سوريا”.

وقال البيان: “على ضوء القمع المستمر في سوريا، قرر الاتحاد الاوروبي اليوم (امس) وضع عقوبات جديدة على النظام السوري بتعليق جميع مدفوعات القروض التي يقدمها بنك الاستثمار الاوروبي واستهداف شخصيات اضافية مسؤولة عن او على علاقة بالقمع او تفيد وتستفيد من النظام. تماشيا مع خلاصات المجلس الاوروبي التي صدرت في 23 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، فإن الاتحاد الاوروبي سيواصل فرض عقوبات اضافية على النظام السوري طالما استمر قمع المدنيين”.

وختم البيان بإدانة الاعتداءات الهمجية على السفارات في سوريا “يدين الاتحاد الاوروبي بشدة الهجمات التي طاولت الهيئات الديبلوماسية. السلطات السورية تخضع لواجب دولي يجبرها على حماية البعثات الديبلوماسية وأفرادها بما يتطابق وميثاق فيينا للعلاقات الديبلوماسية”.

وعلمت “المستقبل” من احد الديبلوماسيين عقب الاجتماع ان “خيار الاعتراف بالمعارضة السورية اصبح اقرب من قبل. وان خطوات كهذا الاعلان بالاعتراف ورفع الشرعية تماما عن نظام بشار الاسد بسحب السفراء تتعلق في هذه المرحلة بشكل رئيسي بالمعارضة السورية نفسها، فكلما اسرع المعارضون في تأسيس كيان موحد وتكلموا بصوت واحد ازدادت ثقة المجتمع الدولي بهم واصبح استلامهم الشرعية في سوريا امرا حتميا”.

وأكد المصدر ان “الاوروبيين يعملون بالتنسيق مع الجامعة العربية وتركيا وشركائهم الدوليين وانهم ينظرون بأهمية بالغة الى الاجتماعات المقبلة للمعارضة السورية وما سينتج عنها”. وحول الافكار التي طرحت بشأن حماية المدنيين، قال المصدر “هناك عدة افكار مطروحة ويتم تداولها هنا وفي نيويورك والقاهرة وأنقرة. ولا يمكن الآن التكلم بشأنها الى حين بلورتها بشكل اكبر مع الشركاء الاقليميين والدوليين”.

وقبل دخوله الاجتماع، شدد وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ على “ضرورة زيادة الضغط على النظام السوري لإجباره على وقف القتل والقمع”، واشار الى 18 شخصا جددا سيدخلون اللائحة السوداء وتنشر اسماؤهم صباح اليوم في الجريدة الرسمية للاتحاد “سيتم اضافة اشخاص جدد على لائحة العقوبات الاوروبية التي تقضي بتجميد الأصول المصرفية وحظر السفر. هذه اللائحة ستضم ابتداء من يوم الثلاثاء 74 شخصا و19 هيئة”.

أما وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه فاستبق الاجتماع بالتأكيد على ان “الأوان قد آن لحماية المدنيين في سوريا”، داعيا شركاءه في المجتمع الدولي “الى التحرك وتحمل المسؤولية بهذا الخصوص بما يسمح بحماية المدنيين وعملية نقل للسلطة في سوريا”.

وأكد ان “هذه الخطوات ستبحث في اجتماع اليوم (امس)” وان “حماية المدنيين السوريين تحتل اعلى سلم اولويات السياسة الخارجية الفرنسية”.

وأعرب جوبيه قبل مغادرته بروكسل عن تأييده ارسال مراقبين من الامم المتحدة الى سوريا للمساعدة في حماية السكان المدنيين من قمع النظام الذي اعتبره مصاباً بجنون الاضطهاد.

وقال جوبيه للصحافيين ان “احتمال تدخل عسكري يشبه من قريب او بعيد التدخل في ليبيا ليس مطروحا ولا نتمنى ان يحصل. في المقابل، يمكن التفكير في ارسال مراقبين اجانب”. وأضاف “يمكن التفكير في طريقة لحماية السكان المدنيين بواسطة تدخل مراقبين من الامم المتحدة مثلا. هذه مسألة نحن على استعداد لبحثها مع المعارضة السورية والامم المتحدة”.

وبدا جوبيه قاسياً جداً حيال نظام الرئيس السوري. وقال ان “النظام يغرق في نوع من جنون الاضطهاد لانه يتهم الجامعة العربية بالتآمر عليه”.

واشترط الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي توقيع الحكومة السورية على مذكرة تفاهم حتى يمكن قيام المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين قبل الذهاب إلى سوريا.

وأكد العربي في تصريح صحافي عقب اجتماع عقده مع وفد من المعارضة السورية برئاسة الناطقة باسم المجلس الوطني السوري بسمة قضماني، “إنه لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا، إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدَّد بها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف”.

وقال إنه “تلقى رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم تتضمن دعوة الرئيس السوري لعقد قمة عربية طارئة لبحث الأزمة السورية”، لافتاً إلى أنه “تم تعميم هذه الرسالة على الرؤساء والملوك والأمراء العرب لاستطلاع آرائهم وفقاً لنظام الجامعة العربية الذي يتطلب موافقة ثلثي الأعضاء بالجامعة على عقد قمة طارئة”.

وقالت سوريا أمس إن قرار جامعة الدول العربية تعليق عضويتها “خطوة بالغة الخطورة”.

وقال وزير الخارجية وليد المعلم في مؤتمر صحفي في دمشق أمس ان الحكومة عرضت العفو عن المسلحين بموجب بنود المبادرة التي وافقت عليها مع الجامعة العربية قبل اسبوعين لانهاء الاضطرابات.

وقال المعلم “قرار مجلس الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا في الجامعة وما تضمنه من بنود اخرى يشكل خطوة بالغة الخطورة على حاضر ومستقبل العمل العربي المشترك وعلى مقاصد مؤسسة جامعة الدول العربية ودورها”.

ودعا اللجنة الوزارية التي شكلتها الجامعة الى زيارة سوريا للتحقق من تنفيذ دمشق للمبادرة العربية، قائلا ان سوريا ترحب “بقدوم اللجنة الوزارية العربية قبل السادس عشر من الجاري ومعها ما تراه ملائماً من مراقبين وخبراء مدنيين وعسكريين ووسائل اعلام للاطلاع على ما يجري والاشراف على تنفيذ المبادرة”.

وأعرب ناشطون سوريون أمس عن استنكارهم للموقف الروسي المندد بقرار جامعة الدول العربية تعليق مشاركة سوريا في اجتماعاتها، ووصفوا الموقف اللبناني المتحالف “مع النظام الاسدي” بأنه “وصمة عار”.

وذكرت “الهيئة العامة للثورة السورية” في بيان نشرته على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، انها “تستنكر الموقف الروسي المعارض لتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية”. واشارت الى ان هذا الموقف “جاء ليؤكد الدعم الروسي الأعمى لنظام الإجرام الذي ينتهجه الأسد دون اقامة اي اعتبار لدماء الشعب السوري وحقوقه وكرامته”.

وقالت في بيان آخر ان موقف “الحكومة اللبنانية بتحالفها مع الاحتلال الأسدي، وصمة عار في تاريخ لبنان”. واكد البيان “لم نعد نستغرب تلك المواقف المخزية التي تتخذها حكومة لبنان بحق الشعب السوري وثورته ونضاله، فمن النأي السلبي في مجلس الأمن إلى رفض التعليق المخزي في الجامعة العربية وما بينهما من مواقف سياسية وسلوك عدواني ضد شعبنا”.

واشارت الهيئة الى “التكتم عن مصير الناشطين السوريين الذين تم خطفهم في لبنان”.

ميدانياً، قال نشطاء محليون إن 40 سوريا على الأقل قتلوا في معارك دارت أمس بين قوات موالية للرئيس السوري ومتمردين في بلدة قرب الحدود مع الأردن في أول مشهد مقاومة مسلحة كبرى للأسد في المنطقة.

وأضافوا أن قوات الجيش مدعومة بالمدرعات قتلت 20 شخصا بين منشق عن الجيش ومتمرد ومدني في هجوم على بلدة خربة الغزالة في سهل حوران وفي معارك أعقبت ذلك قرب البلدة. وأضافوا أن عددا مماثلا من الجنود قتلوا. كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان عددا من المدنيين قتلوا وجرح عشرات آخرون برصاص الامن السوري امس في مدن سورية عدة وتحدث عن العثور على جثامين خمسة من عناصر الجيش بينهم ضابط في ادلب شمال البلاد.

(ا ف ب، رويترز، يو بي أي، “المستقبل”

إيران استخدمت هيثم منّاع لتنظيم مؤتمر للمعارضة السورية!

نقلت صحيفة “ديلي تلغراف” عن مصادر عدة ان مسؤولين إيرانيين التقوا بعض زعماء المعارضة السورية المعتدلة بينهم هيثم مناع، في تحرك اعتبرته الصحيفة إشارة الى تكثيف الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأوضحت الصحيفة نقلا عن المصادر ان إيران فتحت قناة إتصال بالمعارضة السورية “المعتدلة” منذ نحو شهر. وأضافت ان مسؤولين إيرانيين التقوا هيثم مناع وأعضاء آخرين في هيئة التنسيق الوطنية السورية.

وأشارت الصحيفة الى ان اللجنة تعارض بشدة فكرة التدخل الخارجي في سورية، وقد تكون شريكا أفضل بالنسبة لإيران بالمقارنة مع المجلس الوطني السوري الذي دعا الى “الحماية الدولية” للمدنيين في سورية.

وقال صحفي معارض للصحيفة ان “إيران استخدمت هيثم مناع من اجل تنظيم مؤتمر للمعارضة السورية”، لكنه أوضح أن المحاولة الإيرانية فشلت لان “لا يحد يثق بإيران”.

واعتبرت الصحيفة ان إيران رغم كونها حليفا قديما لسورية، أظهرت في الأشهر الماضية خيبة أمل إزاء تعامل نظام بشار الاسد مع الاحتجاجات الشعبية المستمرة في البلاد منذ مارس/آذار الماضي. وكان الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد قد دعا نظيره السوري في أغسطس/آب الماضي الى الجلوس الى طاولة المفاوضات مع المعارضة، كما طلب من الاسد إجراء إصلاحات عاجلة في الشهر الماضي.

وذكرت الصحيفة ان هيثم مناع لم يرد على الطلب الذي وجهته اليه للحصول على تعليقه على الموضوع.

روسيا اليوم

مقتل وجرح 19 عسكرياً نظامياً في هجوم لمسلحين يعتقد أنهم منشقون في سوريا

أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن اشتباكات وقعت صباح اليوم الثلاثاء بين عسكريين نظاميين ومسلحين يعتقد أنهم منشقون أسفرت عن سقوط 19 عسكرياً بين قتيل وجريح في سوريا، موضحاً أن “3 انفجارات وقعت قبل قليل واستهدفت آليات عسكرية للجيش النظامي السوري في بلدة كفرومة” الواقعة في ريف ادلب (شمال غرب).

واضاف المرصد في ببان “أن الاشتباكات تدور الآن بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد أنهم منشقون في هذه البلدة، ووردت أنباء مؤكدة عن سقوط ما لا يقل عن 14 عنصراً من الجيش النظامي بين قتيل وجريح”. مشيراً إلى أن “طفلاً استشهد في بلدة كفرومة قبل قليل”، ومشيراً إلى “أكثر من عشرين انفجاراً هزت كفرومة في ظل استمرار الاشتباكات العنيفة بين الجيش النظامي ومسلحين يُعتقد أنهم منشقون”.

كما اكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس “مقتل 5 عناصر من الامن والجيش أثناء اشتباكات مع مسلحين يُعتقد أنهم منشقون في بلدة الحارة” الواقعة في ريف درعا (جنوب) مهد الحركة الاحتجاجية على النظام السوري.

وفي حمص، افاد المرصد ان “19 جثة مجهولة الهوية وصلت الى المشفى الوطني صباح اليوم الثلاثاء”، معرباً عن خشيته من أن “تكون هذا الجثث لمواطنين اختطفتهم مجموعة من الشبيحة خلال اليومين الماضيين”.

(أ.ف. ب.)

الشيشكلي: السوريون فقدوا الأمل بالنظام ..ودعوته لدخول المراقبين جاءت في الدقيقة الأخيرة

أعلن  عضو المجلس الوطني السوري المعارض اديب الشيشكلي أنه “حتى الآن ليس هناك تأكيد على حضور المجلس الوطني السوري في اجتماع الرباط في المغرب،اذ يقتصر هذا الاجتماع على وزراء الخارجية العرب بالإضافة الى الدولة التركية ويمكن القول انه اجتماع عربي ـ تركي.

وأشار رداً على سؤال عن قبول النظام السوري بدخول 500 مراقب من قبل الجامعة العربية إلى سوريا إلى أن “المراوغة وشراء الوقت تعودنا عليهما من قبل النظام السوري، فليدخل الـ500 مراقب، يمكن لهذا الامر ان يوقف الدماء ولكن هذه الدعوة ليست صادقة خصوصاً أنها جاءت في الدقائق الأخيرة”. مضيفاً أن “الناس فقدت الأمل من هذا النظام”.

وعن حقيقة أعداد القتلى والمعتقلين أو المخطوفين من قبل الأجهزة الأمنية السورية قال ” المرصد السوري لا يعلن عن اي اسم اذا لم يتم التحقق من هذا الامر ولكن ليس المهم العدد الذي يذكر، المهم ان هناك ضحايا تسقط بالعشرات والمئات”.

العزلة تحيط بالنظام السوري

الوضع المتأزم في سوريا والعزلة التي تزداد حول النظام الحاكم والدور الداعم الذي تقوم به الجامعة العربية في محاولة لوقف نزيف الدم هناك كانت محور العناوين الرئيسية لجل الصحف البريطانية.

فقد كتبت إندبندنت أن الحكومة السورية تبدو أكثر عزلة من ذي قبل وكانت آخر لطمة لها أمس عندما صار ملك الأردن الملك عبد الله أول حاكم عربي يدعو بشار الأسد للتخلي عن السلطة.

وقالت الصحيفة إن صراحة الملك عبد الله بمثابة إشارة أخرى من جيران سوريا بأن نظام الأسد لا يمكن أن يحيا. فقد أكد تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية بالفعل على أن حلفاء الأسد باتوا قلة.

ويمكن عقد مقارنات بليبيا قبل ستة أشهر: فكما هو الحال في سوريا الآن وجد النظام الليبي نفسه بدون أصدقاء ولا حلفاء. وقد فتح تصويت في الجامعة العربية وقتها الباب للتدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وهو ما أثبت فاعليته في النهاية في الإطاحة بمعمر القذافي.

إندبندنت

ومع ذلك فما زال لدى الأسد جيش قوي موال له في حين أن القذافي لم يكن لديه جيش في الأصل. والحكومة السورية ما زالت تلقى دعما من بعض الشعب. كما أنها أكثر تنظيما في الرتب العليا، في حين أن القذافي وأسرته لم يتضح أبدا أنهم كانوا يمسكون بزمام الأحداث. والنظام الليبي عانى انشقاقات لدرجة لم تحدث في دمشق.

وعلى حد سواء فإن آفاق الأسد لا تبدو جيدة. فقبل سنة كانت علاقاته جيدة مع تركيا لكنها سرعان ما ساءت إلى حد العداء الصريح. وامتنع العراق عن التصويت في الجامعة العربية، لكن مخاوفه يمليها جزئيا صراع السلطة الطائفي داخل العراق. وإذا جاء نظام سني إلى السلطة في دمشق فإن هذا الأمر سيعزز حينها الأقلية السنية المحاصرة في العراق في تنافسها مع الحكومة الشيعية الكردية التي تتولى السلطة.

وختمت الصحيفة بأن رحيل الأسد سيكون بمثابة لطمة شديدة لإيران بما أن دمشق كانت منذ زمن بعيد حليفتها الهامة في العالم العربي، وهو ما يجعلها قوة إقليمية ويمكنها من تمرير المساعدة لحزب الله في لبنان. لكن طهران لا تحب أبدا أن تضع كل البيض في سلة واحدة ووضعت مسافة بينها وبين الأسد، على الأقل علنا.

إرادة جماعية

وفي سياق متصل كتبت فايننشال تايمز أن الربيع العربي الذي ألقى بثلاثة حكام مستبدين من نافذة الخريف، ما زال في جعبته مفاجآت أخرى. وآخرها تلك الإيماءة من الجامعة العربية التي جسدت الإرادة الجماعية لتجميد عضوية سوريا ونظامها بعد رفضه الانصياع إلى ما تم الاتفاق عليه واختار شن حرب على شعبه وزاد في الاعتقال والتنكيل.

وتساءلت الصحيفة ما إذا كان الدخول المتردد للجامعة في هذا القتال سيحدث أي فارق في آلياتها المعيبة، وردت باحتمال ذلك. وقالت إن قرار تعليق العضوية ما زال يجب أن يؤكد في اجتماع وزراء الخارجية بالرباط يوم الأربعاء. وما سيعجل هذا الأمر هو هجوم بلطجية الحكومة على بعثات قطر والسعودية وفرنسا وتركيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن ما توصلت إليه الجامعة من قرارات ينذر بسوء للنظام الذي عزل نفسه دوليا تماما تقريبا. وسيجعل الأمر أكثر صعوبة لروسيا والصين للاستمرار في عرقلة أي إجراء ضد سوريا من قبل مجلس الأمن.

والأهم من ذلك أن القرار العربي يوحي بأن معظم الحكام العرب لم يعودوا يتوقعون بقاء الأسد في مكانه. وهذا ما حدا بملك الأردن أمس إلى أن يدعوه للتنحي، وحتى الصين ناشدت دمشق تنفيذ خطة السلام العربية قبل فوات الأوان.

وبعد أحدث تدخل من جانب الجامعة العربية في الربيع العربي من الصعب أن تستمر سوريا في تصوير نفسها بصورة صادقة على أنها “قلب العروبة النابض”.

                      الصحافة البريطانية

سبعون قتيلا واشتباكات بسوريا

قال ناشطون وشهود إن سوريا شهدت اشتباكات في مناطق عدة بين الجيش ومنشقين عنه. وأكد الناشطون أن قوات الأمن والجيش السوري تواصل القصف والدهم والاعتقالات في عدد من المدن بعد يوم سقط فيه سبعون قتيلا.

وأفاد شهود وتنسيقيات الثورة السورية في مدينة الرستن بمحافظة حمص بوجود اشتباكات بين الجيش ومنشقين عنه.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن الناشط عمر أدلبي قوله إن شخصين قتلا وجرح نحو ثلاثين آخرين جراء قيام قوات الأمن السورية بقصف حي بابا عمرو بمحافظة حمص المضطربة بنحو خمسين قذيفة على الأقل. وأكد أدلبي أن أعمدة الدخان تصاعدت في الهواء واشتعلت النيران في عدد من الشقق جراء القصف العنيف.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ثلاثة انفجارات هزت بلدة كفرومة بمحافظة إدلب استهدفت آليات عسكرية للجيش النظامي السوري، مضيفة أن اشتباكات تدور بين الجيش النظامي السوري ومسلحين يعتقد أنهم منشقون وسط أنباء عن سقوط ما لا يقل عن 14 عنصرا من الجيش النظامي بين قتيل وجريح.

حصيلة القتلى

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من سبعين شخصاً قتلوا في سوريا أمس. وأوضح المرصد أن القتلى هم 27 مدنياً و34 عسكرياً إضافة إلى 12 من الجنود المنشقين.

وأوضحت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن 28 شخصاً قتلوا في درعا، بينما قتل 13 في حمص، وستة في إدلب، واثنان في حماة، وواحد في كل من برزة بدمشق والقامشلي، وأكدت اللجان أن من بين القتلى ثلاثة أطفال.

وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية المحامي تامر الجهماني في حديث للجزيرة من درعا إن مهد الثورة السورية أعلنت الحداد العام بعد أن عاشت أمس “مجرزة حقيقية” مشيرا إلى أن قوات الأمن والجيش كثفت من اقتحامها للقرى والبلدات في المحافظة إثر توالي الانشقاقات في عدد من التشكيلات العسكرية. وأضاف أن الجيش الحكومي استخدم القصف المدفعي ونفذ حملة اعتقالات واسعة في حوران.

ومن جهته قال الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية أسامة الحمصي في حديث للجزيرة من مدينة حمص إن المدينة تعيش حالة حداد لكنها مصممة على إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مشيرا إلى أن الأحياء الشرقية لحمص لا تزال مشتعلة جراء القصف الذي تمارسه قوات الجيش، ووصف الوضع الإنساني بأنه مأساوي.

من جهة أخرى، قال ناشطون إن كتيبة أحمد الخلف التابعة للجيش السوري الحر، دمرت مدرعة تابعة للجيش السوري في خربة غزالة بحوران. وتظهر صور بثها ناشطون على الإنترنت آلية عسكرية وهي تحترق.

إغلاق الزبداني

من ناحية أخرى، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن القوات النظامية قامت بإغلاق جميع طرقات منطقة الزبداني في ريف دمشق وجرى منع الدخول والخروج من المدينة نهائيا وتم إعادة التلاميذ والطلاب لبيوتهم مع انتشار للشبيحة والفرقة الرابعة بكل طرقات المدينة إضافة إلى مدينتي بقين ومضايا.

وأكدت الهيئة انتشار مصفحات تحمل قواذف كما لوحظ انتشار كثيف للسيارات والجنود بكل مكان بالمنطقة، ونشر قناصون على الأسطح، كما نفذت مداهمات لبيوت بشكل عشوائي، وجرى إطلاق نار كثيف عشوائي لترهيب الأهالي.

وقالت صحيفة تشرين اليوم إن “العصابات المسلحة” أوقعت 3230 بين قتيل وجريح من المدنيين والعسكريين وقوات حفظ النظام منذ أول ضحية بتاريخ 25/3/2011 وحتّى 1/11/2011، وذلك حسب إحصاءات خاصة بما ورد إلى المشفى الوطني في حمص.

ونقلت الصحيفة عن محافظ حمص اللواء غسان عبد العال قوله إنّ المسلحين استهدفوا حتّى سيارات الإسعاف لمنعها من الحركة ومنع إسعاف المصابين.

وأضاف حتّى سيارات القمامة لم تسلم من إرهاب المسلحين، وتمّ اغتيال بعض عمال النظافة، وحاول المسلحون شل عملية توزيع المحروقات على المواطنين.

يشار إلى أن منظمات حقوقية تقول إن أكثر من 3500 شخص من المدنيين وقوات حفظ النظام قتلوا خلال المواجهات التي تشهدها سوريا منذ مارس الماضي.

الجامعة تتجه لإرسال مراقبين لسوريا

أبدت جامعة الدول العربية استعدادها لإرسال مراقبين عرب إلى سوريا، لكنها اشترطت التزامات محددة للسلطات بدمشق، وذلك بالتزامن مع توسيع الاتحاد الأوروبي عقوباته على النظام السوري، واستبعاد التدخل العسكري، ومع توعد أنقرة باتخاذ أشد المواقف حزماً ضد دمشق.

وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي للصحفيين -بعد اجتماع مع وفد من المعارضة السورية برئاسة الناطقة باسم المجلس الوطني السوري بسمة قضماني- إن أي أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين لن يذهب إلى سوريا إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف.

وكان العربي ترأس صباح الاثنين اجتماعا مع منظمات عربية معنية بحقوق الإنسان وحماية وإغاثة المدنيين، تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الإعلام والعسكريين للذهاب إلى سوريا ورصد الواقع هناك، على أن يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم الأربعاء في الرباط، بحسب مصدر مسؤول في الجامعة.

وأكد العربي أنه تلقى رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم تتضمن دعوة الرئيس السوري بشار الأسد إلى عقد قمة عربية طارئة لبحث الأزمة السورية، وأكد أنه تم تعميم هذه الرسالة على الرؤساء والملوك والأمراء العرب لاستطلاع آرائهم، مشيرا إلى أن عقد قمة طارئة يتطلب موافقة 15 دولة عضوا في الجامعة (ثلثا الأعضاء).

وقال الأمين العام للإغاثة والطوارئ في اتحاد الأطباء العرب إبراهيم الزعفراني إن سوريا وافقت على استقبال اللجنة، وقرأ العربي رسالة من سوريا تؤكد قبولها لهذه اللجنة.

وقال الزعفراني إنه سيتم توقيع بروتوكول بين الجامعة العربية وسوريا لضمان حرية تنقل هذه اللجنة، ومقابلة كل الأطياف السورية بمختلف انتماءاتهم وفي كل المدن، مع توفير ضمانات الحرية والحماية.

وشدد على أن المنظمات التي حضرت الاجتماع وستشارك في إيفاد المراقبين إلى سوريا هي منظمات حقوقية كبيرة، ولها خبرة واسعة في مجال الرقابة الدولية في مناطق النزاعات المسلحة.

وقال محمد فائق خبير حقوق الإنسان والذي شارك في الاجتماع أيضا إنه سيتم تشكيل اللجنة خلال 48 ساعة، مضيفا أن اللجنة يمكن أن تكون آلية لحل الأزمة نظرا لرفض كل الدول العربية فكرة التدخل الخارجي.

وقال مسؤول في الجامعة -طلب عدم نشر اسمه- إن الهدف من هذا الاجتماع هو تكوين رؤية لحماية المدنيين من قبضة الجيش السوري.

وشارك في الاجتماع اليوم ما لا يقل عن تسع منظمات حقوقية، من بينها المنظمة العربية لحقوق الإنسان واتحادات المحامين والأطباء والصحفيين العرب.

 وكان العربي قال -خلال زيارة لليبيا الأحد- إن مسؤولي الجامعة سيجتمعون بممثلين لجماعات سورية معارضة غدا الثلاثاء، مضيفا أن من السابق لأوانه بحث الاعتراف بالمعارضة السورية كسلطة شرعية.

توعد تركي

يأتي ذلك في وقت شددت فيه تركيا خطابها ضد سوريا بعد أن هاجم محتجون بعثاتها الدبلوماسية في هذا البلد، وقالت إنها ستحشد حملة دولية لوقف قمع الرئيس السوري لشعبه.

وقال وزير الخارجية أحمد داود أوغلو للبرلمان التركي إن سياسة تركيا في هذه القضية واضحة وصريحة، وهي ستقف مع الكفاح العادل للشعب السوري، وستعبئ المحافل الإقليمية والدولية اللازمة للتصدي لهذا الضغط السوري.

وأضاف أنه لم يعد من الممكن الوثوق بالحكومة السورية، قائلا إن على القادة الذين لا يستجيبون لشعوبهم (في منطقة الشرق الأوسط) أن يرحلوا، في إشارة واضحة إلى الرئيس السوري.

وكشف أوغلو أن القرارات الأخيرة للجامعة العربية صدرت بالتنسيق مع الجانب التركي، وقال إنها قرارات سليمة وصحيحة.

وكان وزير الخارجية التركي قد قال الأحد -أثناء استقباله وفدا من المجلس الوطني السوري المعارض برئاسة برهان غليون- إن “تركيا تعترف بالمجلس بوصفه إطارا سياسياً معبرا عن إرادة الشعب السوري وحراك الشباب في الداخل”. وقالت مصادر تركية إن المجلس الذي يمثل أغلب أطياف المعارضة السورية طلب فتح ممثلية له في تركيا.

ومن المقرر أن يلتقي أوغلو مع بعض وزراء الخارجية العرب في الرباط يوم الأربعاء على هامش منتدى عربي تركي.

وكانت تركيا استدعت أمس السفير السوري لديها احتجاجا على استهداف مقارها الدبلوماسية في دمشق واللاذقية وحلب, وحثت المجتمع الدولي على الوحدة تجاه ما يجري في سوريا.

جوبيه أعرب عن تأييده لإرسال مراقبين أجانب لحماية المدنيين في سوريا

وفي تصعيد للضغوط الغربية على نظام الأسد, وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم في بروكسل على توسيع العقوبات على سوريا لتشمل 18 فردا آخرين مرتبطين بقمع المتظاهرين.

وسيُلحق هؤلاء ضمن لائحة أوروبية سوداء تضم مسؤولين آخرين تقرر تجميد أموالهم ومنعهم من السفر إلى أوروبا، واتفق وزراء الخارجية الأوروبيون على ألا تحصل سوريا على أموال من بنك الاستثمار الأوروبي.

وفي إشارة إلى استبعاد الخيار العسكري في المرحلة الراهنة على الأقل, قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ خلال الاجتماع إن وضع سوريا أشد تعقيدا مقارنة بليبيا.

وعلى هامش الاجتماع ذاته, أعرب وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه عن تأييده لإرسال مراقبين من الأمم المتحدة إلى سوريا، للمساعدة في حماية السكان المدنيين من قمع النظام الذي اعتبر أنه مصاب بجنون الاضطهاد.

وقال جوبيه إن “احتمال تدخل عسكري يشبه من قريب أو بعيد التدخل في ليبيا ليس مطروحا. ولا نتمنى أن يكون. وفي المقابل، يمكن التفكير في إرسال مراقبين أجانب”، مشيرا إلى إمكانية بحث هذه المسألة مع المعارضة السورية والأمم المتحدة.

وقال إن النظام في دمشق يغرق في نوع من جنون الاضطهاد لأنه يتهم الجامعة العربية بالتآمر عليه.

من جهته، أعرب وزير الخارجية السويدي كارل بيلت عن تأييده أيضا لفكرة إرسال مراقبين لحماية المدنيين.

تنديد روسي

وفي مقابل المواقف التركية والغربية الضاغطة, نددت روسيا اليوم بتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية, واعتبرته غير صائب.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الغرب بتحريض المعارضة السورية “المتشددة” على السعي لتغيير النظام, وقال إنه يجري تهريب السلاح إلى سوريا من تركيا والعراق ودول أخرى.

وأضاف أن بلاده ستستمر في سعيها إلى إرساء حوار لتسوية الأزمة السورية, مشيرا إلى أن وفدا من المجلس الوطني السوري سيزور موسكو غدا الثلاثاء.

وفي موقف لم يتضمن أي انتقاد لموقف الجامعة العربية, حثت الصين اليوم الحكومة السورية على تنفيذ خطة العمل العربية, وطالبتها وجميع الأطراف الأخرى (المعارضة) بنبذ العنف.

من جانبها انتقدت إيران –وهي حليف مقرب لسوريا- قرار الجامعة العربية. وقالت الخارجية الإيرانية إن هذا القرار لا يحل المشكلة بل يعقدها.

أما الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز فقال إن الولايات المتحدة وأوروبا ترسلان من وصفهم بالإرهابيين لإثارة العنف في سوريا.

وأضاف شافيز -أمام آلاف من أنصاره تجمعوا لتحيته في العاصمة كراكاس- أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ينفذون حملتهم لنشر العنف والدم والموت في سوريا، بينما دعت الجامعة العربية أعضاءها إلى سحب سفرائهم من سوريا، مشبها ذلك بما حدث من قبل في ليبيا.

مصادر أوروبية تتحدث عن جهود متعددة المستويات لحل الأزمة السورية

بروكسل (15 تشرين الثاني/نوفمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

تحدثت مصادر أوروبية متطابقة عن استمرار سعي أوروبا على مختلف المستويات من أجل المساهمة في إيجاد حل للأزمة السورية

وأشارت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها، إلى أن قيام وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي بالتركيز على دور جامعة الدول العربية في حل الأزمة السورية، “لايعني التخلي عن السوريين، إذ لدينا الكثير من المسارات التي نستطيع العمل عبرها”، على حد قولها

وأوضحت المصادر أن الإتحاد الأوروبي سيستكمل العمل في إطار مجلس الأمن الدولي لدفعه إلى إتخاذ قرار قوي بشأن سورية، وأضافت “سنتحدث بهذا الشأن مع الطرف الروسي خلال المشاورات المقررة خلال الأسبوع الحالي، ونعتقد أن الصوت الروسي بات منعزلاً في المجلس”، حسب تعبيرها

وحول الحوار مع المعارضة، تجنبت المصادر تحديد مع من تريد التحدث من أطراف المعارضة السورية، وقالت “نحن نرحب بالحوار مع كل الأطراف التي تريد التغير والانتقال إلى الديمقراطية” في سورية

وكررت التعبير عن الرأي الأوروبي القائل أن على الرئيس السوري بشار الأسد أن يتنحى، معتبرة أن هذا الأمر ليس بجديد على أوروبا

ولم تستبعد المصادر أن يتم تنظيم لقاءات “قريبة” بين أطراف أوروبية وأطراف معارضة سورية، مشيرة إلى أن مثل هذه اللقاءات قد تعقد على مستوى ثنائي أو جماعي

ويذكر أن بيان وزراء خارجية الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، الصادر عن اجتماعهم الدوري أمس في بروكسل، قد تحدث في بعض فقراته عن ترحيب أوروبا بالجهود التي تبذلها المعارضة السورية لتوحيد صفوفها، وعن استعدادها الحوار مع العديد من الأطراف مثل المجلس الوطني السوري

كما فرض الإتحاد الأوروبي عقوبات على 18 شخصية سورية جديدة معظمهم من العسكريين والمسؤولين الأمنيين بحجة تورطهم في أعمال قمع حركة الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ منتصف آذار/مارس الماضي

الخارجية النمساوية تنفي تدخلها لمنع عقوبات أوروبية على رجل أعمال من أصل سوريفيينا (15 تشرين الثاني/نوفمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية النمساوية الكسندر شالينبرغ بشدة الادعاءات بأن الوزارة تدخلت لمنع فرض عقوبات أوروبية على رجل أعمال نمساوي من أصل سوري

وقال شالينبرغ في تصريحات اليوم “إن هذا كلام فارغ” مشيراً إلى أنه لم يتم قط بحث فرض عقوبات على رجل الأعمال السوري الأصل نبيل الكزبري

من جانبها نقلت صحيفة دي بريسه الصادرة في فيينا عن أن “النائب الايطالي في البرلمان الأوروبي فيوريلو بروفيرا كان قد تقدم بطلب برلماني في العشرين من تموز/يوليو الماضي، إلى المفوضية الأوروبية لمعرفة السبب وراء عدم ادراج الكزبري على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، علماً أن وزارة الخزانة الامريكية تعتبره مرتبطاً بالنظام السوري” وأضافت “لكن الرد جاء في السادس والعشرين من آب/أغسطس حيث قالت المفوضة كاثرين آشتون أن الذين يدرجون على قائمة العقوبات هم فقط المسؤولون عن القمع العنيف للسكان المدنيين في سورية” حسب تعبيرها

وذكرت الصحيفة أن “هذه التطورات تأتي بعدما أذاع التلفزيون النمساوي مقابلة مع أحد الناشطين السوريين، زعم فيها أن رجل الأعمال النمساوي من أصل سوري نبيل الكزبري كان من الممكن أن يدرج على لائحة العقوبات الأوروبية منذ زمن لولا تدخل وزارة الخارجية النمساوية لمنع حدوث ذلك” على حد قولها

وتابعت دي بريسه أن “الكزبري أعلن يوم الاثنين أنه اتخذ إجراءات قانونية ضد التلفزيون النمساوي، واصفاً ما ورد في المقابلة بأنه محض أكاذيب” حسب تعبيرها

ناشط سياسي سوري: المسيحيون لا يراهنون على النظام ولا يربطون مصيرهم به

روما (15 تشرين الثاني/نوفمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

نفى ناشط سياسي آشوري سوري أن يكون المسيحيون السوريين يراهنون على النظام الحالي في حمايتهم أو أنهم يربطون مصيرهم بمصيره، ونبّه بأنه لم يحدث أبداً في التاريخ القديم أو الحديث أن

ضمنت وتكفلت الأنظمة الدكتاتورية والقمعية حقوق الأقليات

وقال سليمان يوسف الناشط السوري الآشوري في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “ليس صحيحاً ما يروجه البعض بأن المسيحيين السوريين عموماً والآشوريين خصوصاً يراهنون على النظام في حمايتهم أو أنهم يربطون مصيرهم بمصيره، فلم يحدث أبداً في التاريخ القديم أو الحديث أن ضمنت وتكفلت الأنظمة الدكتاتورية والقمعية حقوق الأقليات، بل إن حقوق الأقليات المستضعفة كانت دوماً ورقة مساومة بين الأنظمة الدكتاتورية التسلطية وخصومها السياسيين” حسب تأكيده

وأضاف “لن يعترض المسيحيون عموماً على إسقاط النظام الاستبدادي القائم في سورية ولن يتأسفوا على رحيله، بل هم من أكثر فئات المجتمع السوري حماساً لزواله وسقوط حكم البعث بسبب الاضطهاد والاستبداد القومي والتهميش السياسي، وتهجيره لأكثر من ثلاثة ملايين مسيحي سوري منذ انقلابه على السلطة عام 1963، ولكن ما يقلقهم هو الفراغ الأمني والسياسي الذي قد يخلفه رحيل النظام خاصة إذا جاء سقوطه عبر العنف وبتدخل عسكري خارجي” على حد تعبيره

وتابع “النخب السياسية والثقافية الآشورية ترى في قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سورية وتوفير الحماية الدولية للمدنيين خطوة مهمة على طريق التخلص من النظام الاستبدادي والانتقال بسورية إلى دولة مدنية ديمقراطية تعددية” على حد تعبيره

لكنه بالمقابل حذّر من تدويل الأزمة السورية، وقال “ثمة مخاوف من أن يؤدي قرار الجامعة إلى تدويل الأزمة السورية، وفتح الباب أمام التدخل العسكري الخارجي، ويرى المسيحيون عموماً أن تدويل الأزمة السورية سيكون له مضاعفات سلبية وخطيرة، وسيحوّل سورية إلى ساحة صراع وتصفية حسابات لقوى عربية وإقليمية ودولية”، وأضاف “لا شك أن تعليق عضوية سورية في الجامعة سيزيد من أزمة النظام خاصة لجهة عزلته العربية والدولية، ومكسباً سياسياً ومعنوياً للمعارضة، لكن تعليق العضوية قد يخدم النظام السوري الذي سيسعى لتعزيز روايته لدى أنصاره عن وجود مؤامرة خارجية” وفق قوله

ورأى أن ا”لفرصة مازالت متاحة لإنقاذ سورية”، وأوضح “يتوقف ذلك على مدى إسراع النظام بوقف العنف ضد المتظاهرين وسحب الجيش والمظاهر المسلحة من المدن والدعوة إلى حوار وطني شامل مع المعارضة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني لمرحلة انتقالية محددة يتفق خلالها على آليات تنحي الرئيس بشار الأسد ونقل السلطة بشكل سلمي ودستوري إلى الشعب السوري” حسب تقديره

سورية: انباء عن مقتل 80 في مواجهات الاثنين

قال ناشطون سوريون الثلاثاء ان ما لا يقل عن 80 شخصا قتلوا الاثنين معظمهم في مواجهات بين معارضين محتجين وجنود منشقين من جهة وقوات الامن والجيش السوري من جهة ثانية، وعلى الاخص في جنوبي البلاد.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقليمية والدولية على الرئيس السوري بشار الاسد للتنحي، بعد قرار الجامع العربية تعليق عضوية سورية فيها ردا على رفض الحكومة السورية وقف قمعها العنيف للاحتجاجات المطالبة برحيل النظام.

وافاد مكتبنا في القاهرة نقلا عن مصادر في جامعة الدول العربية بانه لن يعقد اجتماع بين الأمين العام للجامعة ووفد من المعارضة السورية الثلاثاء.

وذكرت المصادر أن نبيل العربي غادر القاهرة بصحبة مساعديه إلى الرباط لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب حول الوضع في سوريا والذي سيعقد يوم غد.

ويقدر ناشطون سوريون ان يصل عدد القتلى هذا الشهر الى المئات، ليصبح اكثر الاشهر دموية في الاحتجاجات، المستمرة منذ ثمانية اشهر، والتي اعتبرت استمرارا للانتفاضات التي شهدتها تونس ومصر وليبيا وتشهدها اليمن.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره لندن، ان 34 جنديا وعددا من افراد الامن السوري قتلوا في مواجهات مع جنود سوريين منشقين هاجموا عربات عسكرية في محافظة درعا جنوبي البلاد المحاذية للاردن.

واظهرت لقطات فيديو بثتها محطات فضائية عربية دبابة سورية والنيران تشتعل فيها، الى جانب احتراق عربات اخرى.

ويعتقد ان 12 جنديا من المنشقين قتلوا في هذا الهجوم، حسب المرصد، في حين سقط 23 مدنيا في اطلاق نيران من اسلحة قوات الامن من نقاط تفتيش وسيطرة عسكرية وامنية.

ضغوط متواصلة

سياسيا رحبت الولايات المتحدة بتصاعد الضغوط الدولية على الرئيس السورى بشار الأسد.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش إيرنيست إن “عزلة الاسد فى تزايد، بعد تعليق عضوية سورية فى جامعة الدول العربية”.

العاهل الأردني اول زعيم عربي يدعو الاسد الى التنحي

كما أعلن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر أن “المجتمع الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ودولا مثل تركيا باتت تعتمد لهجة اكثر تشددا حيال” النظام السوري.

وأضاف في مؤتمر صحفي “لا شك اننا نشهد توافقا اقوى في المواقف المعارضة للأسد”، و قال إن واشنطن ستواصل المشاورات من أجل “زيادة الضغوط على الأسد”.

وردا على سؤال يشأن الخيار العسكري أوضح المتحدث الأمريكي أن الجهد الأمريكي ينصب على تشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية. وقال ” لم نصل الى هذا بعد حتى وان كنا لا نستبعد اي خيار”.

وقد شدد الاتحاد الأوروبي الاثنين العقوبات المفروضة على سورية، وأضاف 18 مسؤولا الى لائحة الأشخاص الذين يشملهم حظر السفر وتجميد الأرصدة.وأقر وزراء الاتحاد الأوروبي إجراء يحظر حصول سورية على تمويل من بنك الاستثمار الأوروبي.

وعبر وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه عن أمله في أن تفرض الأمم المتحدة أيضا عقوبات على سورية.

وكانت روسيا والصين قد صوتتا لصالح قرار أممي يدين سورية الشهر الماضي.

الأردن و تركيا

وكان العاهل الأردني عبد الله الثاني قد صرح لبي بي سي قائلا إنه لو كان الرئيس السوري يضع مصلحة بلاده ُنصب عينيه، فإن عليه التنحي وتمهيدَ الطريق أمام تغيير سياسي واسع.

وقال الملك عبد الله إن الوضع فى سورية أصبح مشكلة كبرى مما يسبب الاحباط والمخاوف في المنطقة بأسرها. وأضاف أنه لو كان في مكان الرئيس الأسد لتخلى عن الحكم.

ويُعد الملك عبد الله أولَ حاكم عربي يتخذ هذا الموقف من الأسد.

وقد انتقد متحدث رسمي سوري تصريحات العاهل الأردني ، قائلا إن على الدول العربية المجاورة القيامَ بدور بناء.

أما وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو فقال إن “على القادة العرب ان يرحلوا ان كانوا غير قادرين على ارضاء تطلعات شعوبهم”.

المزيد من بي بي سيBBC © 2011

موسكو تدعو المعارضة السورية الى قبول المبادرة العربية

غليون: نرغب في تجاوز الازمة من دون تدخل عسكري اجنبي

دعت روسيا المعارضة السورية المناوئة لحكم الرئيس السوري بشار الاسد الثلاثاء الى اجراء محادثات مع الحكومة السورية لوضع حد للعنف في البلاد، المتواصل منذ ثمانية اشهر.

وناشد الوفد الدبلوماسي الروسي الذي اجتمع مع وفد المجلس الوطني السوري المعارض، برئاسة برهان غليون، جماعات المعارضة السورية الى ” نبذ العنف كوسيلة لتحقيق غايات سياسية”.

كما دعت موسكو، في بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية، تلك الجماعات الى “الانضمام فورا الى مبادرة الجامعة العربية لحل الازمة في سورية، والبدء في حوار مع السلطات السورية.”

وكان وفد من المعارضين السوريين المنفيين قد بدأ في زيارة الى موسكو لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين الروس ومن ابرزهم وزير الخارجية سيرغي لافروف.

وقال رئيس الوفد ورئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون، المقيم في باريس: “نحن نرغب في تجاوز الازمة، ونرغب في ان يتم ذلك بدون تدخل عسكري اجنبي”.

يشار الى ان موقف موسكو ما زال رافضا لفرض مزيد من العقوبات الجديدة على الحكومة السورية، بسبب قمعها الاحتجاجات المندلعة في البلاد منذ ثمانية اشهر.

وكان الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف قد دعا الشهر الماضي الرئيس السوري بشار الاسد الى تطبيق اصلاحات او التنحي عن السلطة، لكن موسكو رفضت لاحقا مطالبات غربية لتنحيه.

وقال لافروف قبل اجتماعه مع وفد المعارضة السورية، ان روسيا ترغب في ان تتجنب سورية ما حدث في ليبيا وما نتج عنه من مقتل نحو 30 ألفا في الصراع المسلح هناك، مضيفا: “نحن نحاول ان نجعلهم يتفهمون قلقنا”.

وكان غليون قد رفض قبل ايام بشكل قاطع التفاوض مع النظام السوري، قائلا “نحن لن نتفاوض على دماء الضحايا والشهداء”.

وأضاف غليون أن “”سورية ستكون دولة قانون حيث يعيش الجميع متساوين أمام قضاء مستقل. نحن سنفصل بين السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية”.

واضاف قائلا: “في سورية الجديدة ستكون السلطة في أيدي الشعب الذي سيقرر عبر صناديق الاقتراع من يحكمه”.

المزيد من بي بي سيBBC © 2011

تركيا تقول ان سوريا على “حد السكين” وتطالب باعتذار

أنقرة (رويترز) – حذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الرئيس السوري بشار الاسد يوم الثلاثاء من أن حكومته على “حد السكين” وطالب باعتذار فوري بعد تعرض بعثات دبلوماسية تركية في سوريا لهجمات في مطلع الاسبوع.

وقال اردوغان أمام اجتماع حزبي “ما من أحد يتوقع الان تلبية مطالب الشعب (السوري). نريد جميعا الان أن ترجع الادارة السورية – التي هي الان على حد السكين- عن حافة الهاوية.”

وبعد أن ظلت تركيا تتودد للاسد طويلا نفد صبرها ازاء فشل جارتها في انهاء حملة القمع المستمرة منذ ثمانية أشهر وتنفيذ الاصلاحات الديمقراطية التي وعدت بها.

وتستضيف تركيا الان المعارضة السورية الرئيسية ووفرت ملاذا لجنود سوريين منشقين. وأشاد اردوغان يوم الثلاثاء بقرار جامعة الدول العربية تعليق عضوية سوريا.

وفي تحرك أبرز مدى تدهور العلاقات بين البلدين هاجم محتجون مسلحون بالعصي والحجارة بعثات دبلوماسية تركية في سوريا يوم السبت الماضي وأشعلوا النار في العلم التركي.

واعتذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم الاثنين عن الهجمات التي طالت أيضا بعثات سعودية وفرنسية. لكن اردوغان قال ان تركيا تنتظر تعبيرا أقوى عن الاعتذار وان لم يحدد كيف.

وقال اردوغان “أدين بقوة مرة أخرى الهجمات على مسؤولين أتراك وعلى العلم التركي. وننتنظر من الادارة السورية أن تتخذ فورا كافة الخطوات الضرورية للاعتذار وتحمل المسؤولية.”

وأضاف “يا بشار.. أنت مطالب بمعاقبة من تعدوا على العلم التركي. ولا نريد من الادارة السورية أن تحترم الاتراك والعلم التركي وحسب بل وأن تحترم شعبها.. نحن نريد هذا بوجه خاص.”

سوريا تواجه ضغطا عالميا متزايدا لوقف اراقة الدماء ومقتل 40 شخصا

بيروت (رويترز) – طالب الملك عبد الله عاهل الاردن الرئيس السوري بشار الاسد يوم الاثنين بالتنحي وزاد الاتحاد الاوروبي من الضغوط عليه بفرض مزيد من العقوبات بعد قرار جامعة الدول العربية المفاجيء بتعليق عضوية دمشق بسبب حملة العنف التي تمارسها ضد المحتجين.

وتبدو سوريا أكثر عزلة لكنها مازالت تتمتع بتأييد روسيا التي قالت ان الجامعة العربية اتخذت الاجراء الخطأ واتهمت الغرب بتحريض معارضي الاسد.

ورغم الضغوط الدبلوماسية لم تتوقف لاعمال العنف. وقال نشطاء محليون إن 40 سوريا على الاقل قتلوا في معارك دارت يوم الاثنين بين قوات موالية للرئيس بشار الاسد ومتمردين في بلدة قرب الحدود مع الاردن في أول مشهد مقاومة مسلحة كبرى للاسد في المنطقة.

واضافوا أن قوات الجيش مدعومة بالمدرعات قتلت 20 شخصا بين منشق عن الجيش ومتمرد ومدني في هجوم على بلدة خربة الغزالة في سهل حوران وفي معارك أعقبت ذلك قرب البلدة. وأضافوا أن عددا مماثلا من الجنود قتلوا.

وكان نشطون قد قالو في وقت سابق ان شخصين على الاقل قتلا.

والاحتجاجات المناهضة للاسد التي تفجرت بالهام من الانتفاضات العربية في اماكن اخرى دمرت الاقتصاد السوري وأبعدت السياح والمستثمرين بينما عرقلت العقوبات الغربية صادرات النفط.

وقال الملك عبد الله ان الاسد يجب ان يتنحى. وقال في مقابلة مع (البي.بي.سي) انه يعتقد أنه لو كان مكانه لكان قدم استقالته.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان قرار الجامعة المقرر ان يبدأ نفاذه يوم الاربعاء “خطوة بالغة الخطورة” في حين تنفذ دمشق اتفاقا مع الجامعة لانهاء العنف وبدء حوار مع المعارضة.

ودعت سوريا الى عقد قمة عربية طارئة في محاولة على ما يبدو لمنع الجامعة العربية من تعليق عضويتها.

وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان نبيل العربي الامين العام للجامعة العربية صرح بأنه نقل الطلب الى زعماء الدول الاعضاء في الجامعة وانه يجب ان يوافق 15 عضوا من اجل عقد قمة.

وتعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية ضربة مريرة للاسد الذي كان يرى نفسه دائما بطلا للوحدة العربية. لكن ما يزيد الجرح ان الجامعة العربية تزمع الاجتماع مع منظمات معارضة سورية يوم الثلاثاء.

ورغم ذلك قال العربي يوم الاحد انه من السابق لاوانه بحث الاعتراف بالمعارضة السورية على انها السلطة الشرعية في البلاد.

واجتمع العربي مع ممثلين لمنظمات المجتمع المدني يوم الاثنين ووافق على ارسال لجنة تقصي حقائق من 500 عضو تضم عسكريين الى سوريا في اطار جهود لانهاء الحملة على المتظاهرين والمعارضين.

وقال ابراهيم الزعفراني من الاتحاد الطبي العربي “سوريا وافقت على استقبال اللجنة”.

وقال المعلم ان سوريا سحبت قواتها من المدن وأفرجت عن سجناء وعرض عفوا عن المتمردين المسلحين بموجب مبادرة تم الاتفاق عليها مع الجامعة العربية قبل اسبوعين.

لكن اعمال العنف اشتدت منذ ذلك الحين وخاصة في مدينة حمص مما رفع عدد القتلى في الاحتجاجات المستمرة منذ ثمانية اشهر الى أكثر من 3500 شخص وفقا لاحصاء الامم المتحدة. وتقول دمشق ان مجموعات “ارهابية” مسلحة قتلت 1100 جندي وشرطي.

ومنعت السلطات السورية معظم وسائل الاعلام الاجنبية من دخول البلاد مما يجعل من الصعب التأكد من صحة التقارير.

وفي أحدث اعمال عنف قالت لجان التنسيق المحلية ان قوات الامن السورية قتلت بالرصاص النشط أمين عبده الغوثاني امام ابنه البالغ من العمر تسع سنوات عند حاجز طريق خارج بلدة انخل.

وفي حمص قال سكان ان قصف الدبابات أسفر عن مقتل فتى واصابة ثمانية بجروح في منطقة بابا عمرو المضطربة. وردد طلبة في ضاحية اربين عبارة “الله أكبر على المعتدي” وفقا لتسجيل فيديو على موقع يوتيوب.

ووصف المعلم ترحيب واشنطن بقرار الجامعة العربية بأنه “تحريض”. وأبدى ثقته في أن روسيا والصين ستواصلان عرقلة الجهود الغربية في الامم المتحدة لادانة الممارسات السورية وهون من أي احتمال للتدخل العسكري الغربي في سوريا.

وقال انه يجب الا يخشى السوريون من تكرار “السيناريو الليبي” في سوريا.

وقال التلفزيون السوري ان ملايين السوريين احتجوا على قرار الجامعة في دمشق ومدن اخرى يوم الاحد.

وهاجمت حشود البعثات الدبلوماسية السعودية والتركية والفرنسية في سوريا بعد اعلان الجامعة العربية.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أغلو امام البرلمان التركي “سنتخذ أكثر القرارات حزما ضد هذه الهجمات وسنقف في صف الكفاح العادل للشعب السوري” مضيفا انه لم يعد ممكنا الثقة في دمشق.

بعد ان تقربت تركيا لفترة طويلة فقدت صبرها على جارتها. وهي تستضيف الان المعارضة السورية الرئيسية ومنحت حق اللجوء لجنود سوريين منشقين. وأصاب موقف تركيا اصدقاءها القدامي في دمشق بصدمة.

وقال المعلم ان تنفيذ خطة العمل العربية يجب ان يقترن بتأمين الحدود من جانب الدول المجاورة وانه يقصد هنا تحديدا تدفق الاسلحة من تركيا وتحويل اموال الى زعماء المجموعات المسلحة.

واتفقت حكومات الاتحاد الاوروبي يوم الاثنين على توسيع العقوبات ضد سوريا بحيث تشمل 18 فردا اخرين مرتبطين بقمع المعارضين ووافقت على خطط لمنع سوريا من الحصول على أموال من بنك الاستثمار الاوروبي التابع للاتحاد الاوروبي.

وقالت كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي انها على اتصال وثيق مع الجامعة العربية للتوصل الى موقف مشترك لكن الاتحاد يرفض فيما يبدو التدخل العسكري.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيج في بروكسل حيث يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي “هذا وضع مختلف عن ليبيا. ليس هناك قرار من مجلس الامن التابع للامم المتحدة وسوريا وضع أشد تعقيدا بكثير.”

وانتقد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي انضمت بلاده الى الصين لعرقلة قرار في الامم المتحدة ينتقد سوريا في اكتوبر تشرين الاول قرار الجامعة العربية.

وحثت روسيا الاسد على تنفيذ الاصلاحات لكنها تعارض العقوبات واتهمت الولايات المتحدة وفرنسا بعدم التشجيع على الحوار في سوريا.

وقال لافروف “كان هناك ولا يزال يوجد تحريض للمعارضين المتطرفين (للاسد) لاتخاذ مسار حازم لتغيير النظام ورفض أي دعوات لحوار.”

وتزمع الجامعة العربية فرض عقوبات اقتصادية وعقوبات سياسية لم تحددها على سوريا وحثت الدول الاعضاء على استدعاء سفرائها من دمشق.

ومازال الاسد يتمتع ببعض التأييد في بلده وخاصة من الاقلية العلوية التي ينتمي اليها ومن المسيحيين الذين يشعرون بالقلق من صراع طائفي أو هيمنة سنية اذا تمت الاطاحة بالاسد.

واقرت الحكومة بأن العقوبات تلحق اضرارا لكن لم يتضح ان كانت ستؤدي الى أي تغيير في السياسات.

وقال كريس فيليب الباحث بمجلة ايكونومست البريطانية في لندن ان الاقتصاد السوري “ينزف ببطء حتى الموت”.

من اريكا سولومون

الاتحاد الاوروبي يستهدف 18 شخصية سورية أخرى بعقوبات

بروكسل (رويترز) – أدرج الاتحاد الاوروبي يوم الثلاثاء 18 شخصية على قائمة عقوبات تهدف الى الضغط على الحكومة السورية منهم شخصيات بارزة في الجيش والمخابرات ونائب وزير ومحام.

وتأتي هذه الاجراءات الجديدة التي وافقت عليها عواصم الاتحاد الاوروبي يوم الاثنين في اطار مساع غربية لاجبار الرئيس السوري بشار الاسد على وقف العنف ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة. وتقول الامم المتحدة ان حملة القمع التي شنها الاسد ضد المتظاهرين أسفرت عن سقوط أكثر من 3500 قتيل حتى الان.

وقال الاتحاد الاوروبي ان مسؤولين من الجيش والمخابرات تسري عليهم عقوبة حظر السفر وتجميد الارصدة في دول الاتحاد الاوروبي اعتبارا من يوم الثلاثاء هم من بين المسؤولين عن حملة القمع.

وأدرج اسم صقر خير بك معاون وزير الداخلية في القائمة على أساس أنه “مسؤول عن استخدام العنف ضد السكان المدنيين في سوريا.”

كما ورد اسم بسام صباغ وهو محام عمره 52 عاما في قائمة الاتحاد الاوروبي في اطار جهود الاتحاد لمنع الاسد من الحصول على المال. وتقول حكومات الاتحاد الاوروبي ان هذا المحامي مستشار قانوني ومالي لرامي مخلوف ابن خال الاسد والذي يسيطر على شركة سيريتل اكبر شركات المحمول في سوريا.

وبعد الاعلان عن الاسماء الجديدة يوم الثلاثاء يرتفع بذلك عدد من يفرض عليهم الاتحاد الاوروبي عقوبات الى 74 شخصا. كما أن شركات الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ممنوعة من التعامل مع 19 منظمة وشركة منها سيريتل.

ولا يتضح أثر العقوبات الغربية على نظام الاسد بشكل كامل نتيجة للافتقار الى التعاون الدولي الكافي.

وأبدت الحكومة السورية يوم الاثنين ثقتها في أن روسيا والصين ستواصلان منع الجهود الغربية في الامم المتحدة لادانة قمعها للمحتجين.

مجلس التعاون الخليجي يرفض عقد قمة عربية طارئة دعت إليها دمشق

شدد على الالتزام بقرارات مجلس الجامعة بشأن الأزمة السورية

أكد مجلس التعاون الخليجي الثلاثاء رفضه لعقد قمة عربية طارئة دعت إليها دمشق، وذلك في بيان تلقت وكالة “فرانس برس” نسخة منه.

وقال الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني في البيان إن “مجلس التعاون يرى أن طلب عقد قمة عربية في هذا الوقت غير مجد”.

وبرر الزياني ذلك بكون “مجلس الجامعة في حالة انعقاد لمتابعة الأزمة السورية وسيعقد اجتماعا قريبا لمواصلة متابعة هذا الموضوع في الرباط بالمملكة المغربية الشقيقة يوم غد الأربعاء”.

وكانت سوريا تقدمت بطلب الى الجامعة العربية لعقد قمة عربية طارئة، وذلك بعد أن علقت الجامعة عضوية سوريا بسبب استمرار العنف وقمع المحتجين في سوريا.

يذكر أن مؤيدين للنظام السوري تعرضوا لسفارتي السعودية وقطر في دمشق، إلا أن وزير الخارجية وليد المعلم اعتذر عن ذلك.

وأكد الزياني في البيان الثلاثاء أن مجلس التعاون “يؤكد تأييده والتزامه بقرارات مجلس جامعة الدول العربية بشأن الأزمة السورية وعلى رأسها المبادرة العربية التي تبناها مجلس الجامعة لحل الأزمة… وخطة العمل العربية بشأن الأزمة السورية التي تم تبنيها… وقرار مجلس الجامعة” بتعليق عضوية سوريا.

ويضم مجلس التعاون الخليجي ست دول هي السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين.

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ترأس صباح الاثنين اجتماعا مع منظمات عربية معنية بحقوق الإنسان وحماية وإغاثة المدنيين تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الإعلام والعسكريين للذهاب الي سوريا ورصد الواقع هناك على أن يحدد وزراء الخارجية العرب موعد هذه الزيارة وترتيباتها خلال اجتماعهم الأربعاء في الرباط، بحسب مصدر مسؤول في الجامعة.

وأكد الأمين العام للجامعة العربية أنه تلقى “رسالة من وزير الخارجية السوري وليد المعلم تتضمن دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لعقد قمة عربية طارئة لبحث الأزمة السورية”.

وأضاف أنه تم “تعميم هذه الرسالة على الرؤساء والملوك والأمراء العرب” لاستطلاع آرائهم، مشيرا الى أن عقد قمة طارئة يتطلب موافقة 15 دولة عضوا بالجامعة، أي ثلثي الأعضاء.

وكان وزراء الخارجية العرب قرروا في اجتماعهم السبت في القاهرة تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة وتوفير حماية للمدنيين السوريين بالتعاون مع المنظمات العربية المعنية.

وأعلنت دمشق الأحد ترحيبها باستقبال لجنة مراقبين من الجامعة العربية وبأن تصطحب اللجنة “من تراه ملائما من مراقبين وخبراء مدنيين وعسكريين من دول اللجنة ومن وسائل إعلام عربية للاطلاع المباشر على ما يجري على الأرض والإشراف على تنفيذ المبادرة العربية بالتعاون مع الحكومة والسلطات السورية المعنية”.

“لبنان الأسد”: تسير في “الحمرا”، فجأة تجد نفسك في قبضة الأمن.. بدمشق!

يسير المواطن السوري سعيد في شوارع بيروت، متلفتا يمنة ويسرة، يسكنه هاجس ان يجد نفسه فجأة بين ايدي الاجهزة الامنية في سوريا التي هرب منها قبل اشهر… هاجس يدفعه للتكلم بحذر عبر الهاتف، والانزواء، وتغيير مكان سكنه باستمرار.

ويقول سعيد (25 عاما) الذي فر مطلع تموز/يوليو من سوريا انه يخشى ان يتعرض “للخطف او الاعتداء” من جهات امنية او حزبية في لبنان قريبة من دمشق، مضيفا “اسكن في منطقة غير محسوبة على الاحزاب المؤيدة للنظام، بل على طرف يقول انه يدعم الثورة. رغم ذلك، اضطررت لان اغير سكني عشر مرات حتى الآن”.

ويشير الى انه غادر منزلا كان قد استأجره بعد يومين من وصوله اليه “لانني لم ارتح للجيران”، فيما المدة القصوى لبقائه في منزل واحد لم تتعد الشهر.

وطالبت المعارضتان السورية واللبنانية اخيرا الحكومة بتأمين الحماية للاجئين السوريين الى لبنان بسبب تعرض العديد منهم لعمليات خطف وتهديد واعتداء. واكد تقرير امني الشهر الماضي تورط امنيين لبنانيين والسفارة السورية في اختفاء المعارض السوري شبلي العيسمي (86 عاما) في ايار/مايو وثلاثة اشقاء من آل جاسم في آذار/مارس.

ويقول سعيد الذي يرفض الكشف عن اسمه الحقيقي والذي يوحي في زيه ومظهره وسلوكه بانه قد يكون غربيا، ان “السطوة الامنية واضحة في لبنان، (…) وهذا الوضع يثني العديد من السوريين عن اللجوء اليه”.

ويروي هذا الشاب المجاز في الادب الفرنسي لوكالة فرانس برس القلق الدائم الذي يعيشه “أرد على من يوجه الي الكلام بالفرنسية لاضللهم حول هويتي. يدور في رأسي كل الوقت ان علي ان اخفض صوتي كي لا يسمعني نادل المقهى مثلا، وان انتبه الى الحركة حولي وما اذا كان احد يراقبني”.

ويتجنب سعيد قدر الامكان الحديث مع جيرانه، او الانزلاق الى علاقات اجتماعية، ويتواصل مع رفاقه في المعارضة السورية عبر الهاتف مستخدما “رموزا معينة، واذا حدث ان تكلم احد منا بشكل مفضوح يغير رقم هاتفه”.

هذه الحياة السرية باتت القوت اليومي للعديد من الناشطين السوريين الذين لجأوا الى لبنان منذ بدء الانتفاضة الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الاسد في منتصف آذار/مارس، والتي تزامنت مع تغيير في الخارطة السياسية في لبنان وتأليف حكومة من اكثرية تضم حزب الله وحلفاءه الداعمين للنظام السوري، بعد ان كانت الاكثرية الحكومية منذ العام 2005 بيد مناهضين لدمشق.

وتؤكد الحكومة اللبنانية ان الكلام عن عمليات الخطف “مبالغ فيه” وانها “فردية ومعزولة”.

ويؤكد عضو المجلس الوطني السوري وممثل لجان التنسيق المحلية عمر ادلبي المقيم في بيروت ان المعارضين السوريين في لبنان يشعرون “بالضغوط والملاحقة”، مضيفا “تصلنا تهديدات بشكل مستمر (…) من جهات حزبية موالية للنظام السوري عبر اقارب او معارف مشتركة”.

ويضيف لفرانس برس “خلال السنوات الماضية، خططت مرارا لزيارة لبنان، ولكن منذ وصولي في نيسان/ابريل، لم اتنقل ابدا. لا اعرف في هذا البلد الا المنازل التي انام فيها، وبعض استديوهات المحطات التلفزيونية التي تجري مقابلات معي”.

ويفضل الناشطون السوريون اجمالا لقاء الاعلاميين او الاصدقاء في المقاهي، فلا يدلون احدا على عنوانهم، ولا يصرحون عن امكنة وجودهم مسبقا.

وينعكس خوفهم رغبة لدى عدد منهم بمغادرة لبنان، واحيانا… بالعودة الى سوريا.

ويقول عمر الشامي (22 عاما) الذي وصل لبنان في حزيران/يونيو وكان قد اعتقل في سوريا لعشرة ايام، “قراري الان هو العودة الى سوريا، رغم انني مطلوب (…) لان هامش الحرية هنا لم يعد اكبر من سوريا، واقامتي في دمشق قد تكون اضمن من اقامتي في بيروت”.

ويتابع “في دمشق لن الفت النظر، سأكون سوريا بين السوريين. كما اني افهم طريقة عمل الاجهزة الامنية السورية واعرف كيف اتعامل معها. الامن اللبناني (…) ان اوقفني لاي سبب، قد يسلمني الى السلطات السورية”.

ولا يشعر الشامي، الطالب الجامعي المنتمي الى عائلة دمشقية ميسورة، بالامان “الا في المنزل الذي أبيت فيه في حي مسيحي شرق العاصمة مزاجه العام معارض للنظام السوري”. ويقول “أخاف من العسكري ومن رجل الامن، واتساءل عن التوجه السياسي لكل شخص اصادفه”.

وسبق الشامي (اسم مستعار) في قرار مغادرة لبنان الممثلان المسرحيان السوريان المعارضان محمد واحمد ملص اللذان استقلا طائرة الاسبوع الماضي الى القاهرة، بعد ان اقاما في بيروت متخفيين لمدة شهر، بينما صفحتهما على موقع فايسبوك الالكتروني للتواصل الاجتماعي كانت تؤشر الى وجودهما في عمان.

وعشية مغادرتهما، قال احمد ملص لفرانس برس “هذه ليست بيروت التي تحدث عنها (الاديبان السوريان) نزار قباني ومحمد الماغوط” والتي كانت تعتبر واحة للحرية وللشعراء والمثقفين العرب المعارضين للانظمة في بلدانهم.

واوقف الاخوان ملص في تموز/يوليو لايام عدة مع مجموعة من المثقفين والفنانين في معتقل الامن الجنائي في دمشق. وقد عرفا بتجربة “مسرح الغرفة” الناقد للنظام السوري الذي بدأا بتقديمه في منزلهما اعتبارا من العام 2009. وابرز اعمالهما “ميلودراما” الذي حاز أخيرا جائزة لجنة التحكيم الخاصة في “مهرجان المسرح الحر” في عمان، و”تظاهرة مسرح الغرفة” و”كل عار وأنت بخير”، و”الثورة غدا تؤجل الى البارحة”.

وسأل محمد باسى “بأي منطق يكون الانسان سائرا في شارع الحمرا في بيروت ثم يجد نفسه بيد المخابرات السورية في دمشق؟”. واضاف “اصبح الخوف في بيروت تماما مثل الخوف في دمشق”.

تقرير وكالة الصحافة الفرنسية من بيروت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...