الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الثلاثاء 05 آب 2014

أحداث الثلاثاء 05 آب 2014

ألوية سورية معارضة تشكل «أسود الشرقية في القلمون»
لندن- «الحياة» –

شكلت مجموعة من الألوية والفصائل العسكرية التي انسحبت من شمال شرقي سورية بعد تقدم تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، تحالفاً باسم «أسود الشرقية في القلمون» لقتال قوات النظام السوري و «حزب الله»، الذي قتل له عنصران في المواجهات شمال دمشق أمس، في وقت سيطر «داعش» على ثلاث قرى إضافية في شمال شرقي سورية.

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «اشتباكات عنيفة» دارت بين قوات النظام مدعمة بـ «قوات الدفاع الوطني» و «حزب الله» اللبناني من جهة، ومقاتلي المعارضة من جهة ثانية في جرود عرسال على الحدود السورية- اللبنانية بمنطقة القلمون، ما أدى الى «مقتل مقاتل من الكتائب الإسلامية وعنصرين على الأقل من حزب الله».

وأعلنت مجموعة من الألوية والفصائل العسكرية، التي انسحبت من دير الزور عقب سيطرة تنظيم «داعش» على مناطق واسعة شمال شرقي البلاد، عن تشكيل تحالف جديد باسم «جيش أسود الشرقية في القلمون». وقالت الفصائل في فيديو: «نظراً لما يمر به بلدنا الحبيب من أحداث وتطورات وظهور جماعة (في إشارة إلى داعش) أثرت على مسار الثورة وأفسدت المشروع الإسلامي وكفرت المسلمين وخاضت بدمائهم باسم الدين، والدين منهم براء، وساهمت في تأخير النصر، من واجبنا الشرعي والثوري أن نتصدى ونقاتل كل من أراد أن يعبث بأمن بلدنا الحبيب وأهله». ودعت المجموعة، التي كان بينها ممثلو عشائر قاتلت «داعش»، باقي الفصائل الى العمل معها لـ «إسقاط هذا النظام الصفوي الفاجر»، في اشارة إلى النظام السوري.

في شرق دمشق، شن الطيران 12 غارة مع إطلاق ثلاثة صواريخ أرض- أرض على بلدة المليحة بعد تمكن مقاتلي المعارضة من فك الحصار عنهم المستمر منذ 24 يوماً. وقال «المرصد» إن الاشتباكات استمرت في المنطقة.

وفي وسط البلاد، «ارتفع إلى 5 بينهم طفل عدد قتلى القصف الجوي على مناطق في بلدة عقرب في ريف حماة الجنوبي»، وفق «المرصد» الذي أشار إلى مقتل سبعة افراد من عائلة واحدة في ريف السلمية في ريف حماة، مشيراً إلى أن عناصر من «داعش» كانوا وراء قتل الأسرة التي تنتمي إلى الطائفة الإسماعيلية.

في شمال شرقي البلاد، قال «المرصد» إن عناصر «داعش» سيطروا على قريتي الجرذي الشرقي والجرذي الغربي لدير الزور «عقب اشتباكات دارت بينهم وبين مقاتلين ومسلحين عشائريين، وانسحاب مسلحي العشائر من القريتين باتجاه بلدة أبو حمام في الريف الشرقي»، لافتاً إلى أن «أهالي بلدة سويدان جزيرة بدأوا بالعودة إلى البلدة عقب انتهاء القتال بين مقاتلين ومسلحين عشائريين من طرف وتنظيم الدولة الإسلامية من طرف آخر» أدى إلى مقتل 13 مسلحاً عشائرياً وسيطرة «داعش» على البلدة. وتابع أن عناصر من «داعش» نفذوا «حملة دهم لمنازل مواطنين في مدينة البوكمال التي يسيطر عليها، وترددت أنباء عن اعتقال عدد من المواطنين بعد تظاهرة طالبت بخروج تنظيم الدولة الإسلامية من كامل محافظة دير الزور».

الجيش الاسرائيلي ينسحب من غزة مع بدء سريان التهدئة
القدس – أ ف ب
انسحبت قوات الجيش الاسرائيلي بأكملها من قطاع غزة صباح الثلثاء، بحسب ما اعلن ناطق باسم الجيش وذلك بعد دخول تهدئة تم الاتفاق عليها بين اسرائيل وحماس برعاية مصر حيز التنفيذ في الساعة 8,00 (5,00 تغ) لمدة 72 ساعة.

وقال الجنرال موتي الموز لاذاعة الجيش الاسرائيلي “خرجت كل قواتنا من غزة”.

وكاناعلن الناطق باسم “حماس” سامي ابو زهري اليوم الثلثاء، دخول التهدئة مع اسرائيل حيز التنفيذ، داعياً اسرائيل الى الالتزام بها.

وقال ابو زهري في تصريح خاص لوكالة “فرانس برس” “دخلت التهدئة حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة صباحا والفصائل الفلسطينية تؤكد التزامها وندعو الاحتلال للالتزام وعدم العودة لخرقها”.

في سياق متصل، رحب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مساء الاثنين بموافقة اسرائيل و”حماس” على وقف اطلاق النار، مطالبا الطرفين بالالتزام به وبـ”ممارسة اقصى درجات ضبط النفس” بانتظار بدء سريانه.

وطالب الامين العام في بيان كلا من اسرائيل وحماس بـ”البدء في اسرع وقت ممكن بمفاوضات في القاهرة للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار ومعالجة المشاكل التي هي في اصل” النزاع.

 

كذلك فعلت الولايات المتحدة الاميركية بعد إعلان التوصل الى تهدئة بين اسرائيل وحماس، مشددة على وجوب ان تلتزم بها الاخيرة.

وقال مساعد مستشار الامن القومي توني بلينكن لشبكة “سي ان ان” تعليقا على الاقتراح المصري بوقف اطلاق النار لثلاثة ايام والذي وافقت عليه اسرائيل وحماس “انها فرصة حقيقية. اننا ندعم المبادرة بقوة”.

واضاف ان هذه المبادرة “ستتيح الوقت لمعرفة ما اذا كان بامكاننا التوصل الى وقف لاطلاق النار لمدة اطول. هذا هو الهدف”، معتبرا ان الكرة الآن في ملعب حركة حماس التي يتعين عليها ان “تبرهن انها ستحترم وقف اطلاق النار”.

واوضح بلينكن ان اي اتفاق لوقف دائم لاطلاق النار “يجب ان ينطلق من أمن اسرائيل وان يجد حلا” للصواريخ التي تطلق من غزة على اسرائيل وللانفاق التي حفرتها حماس بين القطاع واسرائيل، مؤكدا في الوقت نفسه ان الاتفاق يجب ان يضمن ايضا “تنمية غزة كي يتمكن السكان من العيش بظروف مختلفة”.

ووافقت اسرائيل وحماس مساء الاثنين على اقتراح مصري بلزوم تهدئة لمدة 72 ساعة في قطاع غزة.

تقدّم جديد للجيش في عرسال والحكومة بكل مكوناتها تدعمه
بيروت – «الحياة»
واصل الجيش اللبناني حربه على مجموعات المسلحين السوريين التكفيريين التي اقتحمت بلدة عرسال البقاعية الحدودية السبت الماضي، وحقق أمس تقدماً جديداً في استعادة المواقع التي احتلها هؤلاء، تمهيداً لإعادة السيطرة الكاملة عليها، فيما انسحب عدد كبير من المسلحين الى جرود عرسال، وقتل الكثيرون منهم، وأُسر البعض الآخر بعد أن عبثوا بالبلدة نهباً لمتاجرها ومنازلها، الى حد تصفيتهم بعض الأهالي من المدنيين الذين وقفوا ضدهم، ولمنعهم من النزوح عنها، من أجل الإبقاء عليهم دروعاً بشرية، في المواجهة التي يخوضها الجيش معهم. وتردد أن 3 أطفال استشهدوا برصاص المسلحين، بين المدنيين الذين قتلوا.

وسقط المزيد من الشهداء للجيش الذين شُيّع بعضهم أمس أيضاً وسط أوسع تضامن شعبي مع المؤسسة العسكرية وغضب على المسلحين، وفي ظل تأييد سياسي إجماعي قل نظيره، وأعلن رئيس الحكومة تمام سلام، إثر اجتماعها برئاسته أنها «تدعم الجيش بجميع مكوناتها السياسية وتقف صفاً واحداً وراءه في مهمته المقدسة في التصدي للمعتدين»، مؤكداً أن «الاعتداء على الكرامة الوطنية اللبنانية لن يمر من دون عقاب». (للمزيد)

وبموازاة الالتفاف السياسي والشعبي حول الجيش، نجحت وحداته المعززة في استعادة المبادرة ميدانياً، فصدّت محاولة المسلحين لإعادة السيطرة على مبنى المعهد الفني في عرسال التي استعادتها أول من أمس مع مواقع أخرى. وأعلن بيان للجيش إحكام السيطرة على المعهد الذي يقع في نقطة استراتيجية في البلدة، واستهدف نقاط تجمع المسلحين بالأسلحة الثقيلة.

وقالت مصادر في البلدة لـ «الحياة» إن الجيش تمكن من السيطرة على تلة رأس السرج التي تسمح له بالتحكم بمعظم محاور البلدة والأحياء التي يُوجد فيها المسلحون الذين تغلغلوا بين الأبنية السكنية، تمهيداً لحسم المعركة لمصلحته.

وبينما أعلنت قيادة الجيش في بيان لاحق بعد الظهر، أنه سقط له «حتى الآن» 14 شهيداً و86 جريحاً وفقد 22 عسكرياً يعمل على التقصي عنهم لكشف مصيرهم، هال سكان عرسال الذين خاطر كثيرون منهم بالنزوح من البلدة على رغم استهدافهم من المسلحين بالرصاص، ما افتعله هؤلاء المسلحون ببعض الجنود الذين تمكنوا من قتلهم، من تمثيل في جثث بعضهم. وقال مراسلون محليون إن بعض الأهالي وجهوا نداءات من أجل تسهيل دخول الصليب الأحمر وفِرق الإسعاف لنقل جرحى سقطوا برصاص المسلحين وهم بالعشرات، خصوصاً أن هناك نقصاً في وسائل العناية الطبية. وعصراً استطاعت شاحنات للجيش إجلاء 30 مدنياً من البلدة من النساء والأطفال. وأكد الجيش أيضاً أنه «أنهى تعزيز مواقعه العسكرية الأمامية وتأمين ربط بعضها ببعض ورفدها بالإمدادات اللازمة، وعمل على مطاردة المجموعات المسلحة التي لا تزال تمعن في استهداف العسكريين والمدنيين العزل في عرسال». وشيّع الجيش شهداءه أول من أمس وأمس، في عدد من المناطق اللبنانية، وسط أجواء الحزن والغضب من استهداف المؤسسة العسكرية. وبين شهداء الجيش الـ14 ضابطان هما المقدم نور الدين الجمل (بيروت) وداني جوزف حرب من قضاء بعبدا.

وكان الرئيس سلام كشف إثر اجتماع الحكومة أنه بدأ منذ أول من أمس الأحد اتصالات، لا سيما مع السلطات الفرنسية، للطلب إليها «تسريع تسليم الأسلحة التي سبق الاتفاق عليها في إطار صفقة التسليح الممولة من المملكة العربية السعودية»، معتبراً أن «الحل الوحيد هو انسحابهم من عرسال وجوارها والإفراج عن جميع العسكريين اللبنانيين المحتجزين». ولفت قول سلام: «أما النقاش المشروع والمطلوب حول ظروف ما جرى ومسبباته فله يوم آخر».

وفيما أقفل سلام بذلك الحديث عن وساطات مع المسلحين على خلفية الأنباء عن قيام «هيئة العلماء المسلمين» بتحرك في هذا الخصوص منذ ليل السبت، فإن مفتي البقاع الشيخ خليل الميس وعضو الهيئة الشيخ سالم الرافعي قاما بتحرك وُصف بأنه مسعى يهدف الى وقف النار مقابل إفراج المجموعات المسلحة عن 13 عنصراً من قوى الأمن الداخلي وتحديد مصير الجنود الـ22 المفقودين.

وفيما لم ينجح المسعى أول من أمس نظراً الى أن المجموعات المسلحة غير موحّدة المرجعية، لأن بينهم من قيل إنه ينتمي الى جبهة «النصرة» وآخرين الى «داعش»، فإن الشيخين الميس والرافعي التقيا أمس وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي، والنائب جمال الجراح والأمين العام لمجلس الدفاع اللواء محمد خير مكلفاً من سلام، ثم اجتمعا مع قائد الجيش العماد جان قهوجي لساعتين، ثم عادا فالتقيا المشنوق وريفي.

واتُفق على الأخذ بالمسعى على أن يتوقف إطلاق النار السادسة مساء أمس تتبعه زيارة الرافعي ومندوب عن الشيخ الميس عرسال لضمان الإفراج عن العسكريين المحتجزين وكشف مصير المفقودين، بحيث يكون استمرار وقف النار مرهوناً بتنفيذ هذا الشق من المسعى، على أن يلي ذلك الشق الآخر المتعلّق بانسحاب المسلحين ونقل الجرحى. وتوجه الرافعي السابعة مساء الى عرسال على هذا الأساس.

وشن الطيران الحربي السوري سلسلة غارات على مواقع المسلحين على الحدود اللبنانية – السورية مستهدفاً تحركات لهؤلاء ونقاط تمركز لهم في الجرود في المنطقة الحدودية المتداخلة بين لبنان وسورية.

قتل نازحين من عرسال واحتلال بيوت ونهبها
سعدى علوه
استكمل المسلحون من «داعش» و«جبهة النصرة» ومن معهما من ألوية «الإسلام» و«البراء» و«كتيبة الفاروق»، عملية «رد الجميل»، كما أطلق أحد أبناء عرسال التسمية بسخرية مرّة على احتلالهم لبلدته ومهاجمة الجيش اللبناني وخطف عناصر قوى الأمن الداخلي.
وعليه، لم يكتفوا بالسيطرة على البلدة وقتل أبنائها منذ اليوم الأول لخروجهم من أوكارهم والجرود، بل عمدوا أمس إلى احتلال العديد من المنازل التي نزح عنها العراسلة بالآلاف، وأسكنوا فيها نازحين سوريين من المخيمات التي طالها القصف.
ولم يكتف المسلحون باحتلال البيوت، بل استمروا في التجوال بآلياتهم التي تحمل مضادات الطيران والمدفعية وقاذفات الصواريخ، يقصفون منها تارة من قلب الأحياء العرسالية ومن بين بيوتها ومساجدها، وطوراً من قلب مخيمات اللاجئين السوريين. وفوق ذلك كله، أفاد أحد مخاتير عرسال (تمنع من ذكر اسمه تجنباً لتصفيته) وعدد من أهلها، أن المسلحين قاموا بقصف بعض الأحياء كونهم لم ينجحوا في استدراج الجيش إلى قصف ناسه خلال ردّه على مصادر النيران.
وثمّن العديد من الأهالي الصامدين في عرسال حكمة الجيش في الرد على مصادر النيران وحرصه على حياة سكان البلدة، مؤكدين أن رد الجيش لم يحصل إلا على مصادر النيران البعيدة عن المنازل وعلى أطراف البلدة، برغم كل الاعتداء والاستفزاز الذي يمارسه المسلحون من داخل الأحياء.
وتحدث العراسلة عن سقوط العديد من الشهداء في عرسال نتيجة للقصف على منازلها من جهة، واستهداف المسلحين لمن يحاول من أهلها النزوح عنها وصولاً إلى قطع الطريق قرابة العاشرة من صباح أمس. ووصل بعضهم إلى التأكيد على وجود جثامين ست شهداء في أحد المستشفيات الميدانية في عرسال، معدداً أسماء أكثر من عشرة آخرين. لكن «السفير» لن تدخل في تحديد الأعداد كونه لم يتم التأكد من الأرقام بسبب العزلة التي تعيشها البلدة وعدم تمكن أحد من دخولها. ولكن ملحم الحجيري أكد لـ«السفير» مقتل ابنة شقيقته مشيرة الحجيري مع طفلها الرضيع في قصف طال منزلها…
وعليه، منع المسلحون آلاف العراسلة الذين نزلوا بالسيارات وآليات «البيك آب» والكميونات والتركتورات، وكل وسيلة تمكنوا منها، إلى طرقات البلدة، من الوصول إلى الطريق المؤدية إلى اللبوة. وعمدوا إلى إطلاق النار على عائلة فاستشهد أطفالها الثلاثة فيما أصيبت الوالدة بجراح، كما قتلوا ثلاثة أخوة من عرسال وسورياً كان يغادر معهم فيما جرح سوري آخر برفقتهم. وهكذا دبّ الرعب في صفوف الأهالي وخافوا المغادرة.
وأفاد محمود الفليطي «السفير» أن صف السيارات التي كانت تحاول مغادرة البلدة امتد من رأس السرج عند مدخل عرسال إلى وادي عطا عند نهاية البلدة، أي بطول كيلومترين اثنين، «ولكن الذين تمكنوا من النزوح أقل بكثير ممن حاولوا الخروج منها». وحذّر الفليطي من انفجار الوضع المعيشي والحياتي للعراسلة «لم يدخل البلدة ربطة خبز منذ ثلاثة أيام، يعيش الأهالي على المؤونة، ولكن ماذا سيفعلون بعد نفادها، خصوصاً أن الدكاكين مقفلة، وبعض الناس يحتفظون بما عندهم خوفاً من طول الأزمة ومعها الحصار الذي فرضه المسلحون».
واشار ملحم الحجيري إلى وجود نحو ستين مريضاً في عرسال يخضعون لغسيل كلى مرة أو مرتين في الأسبوع «ماذا عنهم؟ هؤلاء مشاريع شهداء أيضاً لأنهم لا يستطيعون مغادرة البلدة».
أما أصحاب الأمراض المزمنة فقد بدأت أدويتهم بالنفاد، كما تعاني البلدة من نقص حاد بالمياه لأن مياه الشفة لا تصل عرسال إلا مرة كل عشرة أيام ولساعتين فقط، ويعتمد سكانها على شراء صهاريج المياه. ومع مجاري المياه الصحية الآسنة المنبعثة من مخيمات اللجوء والمكشوفة، يخاف العراسلة من تفشي الأوبئة.
ولم يكتف المسلحون باحتلال منازل النازحين من العراسلة، بل عمدوا إلى نهب البعض الآخر وخصوصاً المحلات، مركّزين على دكاكين بيع خطوط شحن الهواتف ليؤمنوا اتصالاتهم.
ولم تعرف عرسال الهدوء إلا بعد العاشرة ليلاً، مع الحديث عن تحرك وفد «هيئة علماء المسلمين» نحوها لبدء وساطتهم. وكان شهود عيان قد أكدوا لـ«السفير» أن بعض المسلحين نفّذوا انسحاباً تكتيكياً نحو الجرود، وسط تقدم بطيء للجيش نحو أعالي البلدة من ناحية أعالي حي السرج. وأوضح الشهود الذين رأوا من منازلهم بعض المسلحين يتجهون نحو الجرود من ناحية وادي عطا قبل عقبة الجرد حيث نصبوا مدفعية ميدان هناك. كما انسحبوا من حي بيت صميلي القريب من الجرود باتجاه الأعالي. وتحدثوا عن نصبهم مدفع ومضاد للطيران 23 قرب جامع عثمان بن عفان لاستدراج الجيش إلى قصف المسجد.
ميدانياً أعاد الجيش سيطرته الكاملة على ثكنة 83 وأعالي تلال عرسال الغربية كاملة وهي التي تطل على قرى السهل من اللبوة إلى النبي عثمان والعين، منعاً لأي تماس للمسلحين من هذه المناطق مع تلك القرى. كما سيطر الجيش على جميع حواجزه على أطراف البلدة لناحية الجرود، باستثناء إخلاء حاجز تلة الحصن وضم عناصره إلى حاجزي عين عطا وعقبة الجرد.
ولكن عرسال البلدة ما زالت تحت سيطرة المسلحين الذين خففوا بعد ظهر أمس، تجوالهم واستعراضاتهم في شوارعها، باستثناء المدفعية والمضادات المتحركة على الآليات. وافاد شهود عيان عن وجود مسلحين من المخيمات بأعمار صغيرة قد لا يتجاوزون الثالثة عشرة من العمر.
وعبر العديد من الأهالي عن سخطهم من وجود بعض المطلوبين من أهالي عرسال بين صفوف المسلحين، مؤكدين أنهم يعرفونهم فرداً فرداً، وإن كانوا قلة نسبة إلى عدد سكانها.
وساهمت التطورات الميدانية التي جاءت لصالح الجيش أمس في تجنب بعض المسلحين، من مخيمات النازحين وخصوصاً الذين انضموا إليهم بعد احتلالهم البلدة، من الظهور بسلاحهم أمام الأهالي ربما تحسباً لما بعد حسم الوضع.
وشدد العديد من أهالي عرسال على ضرورة حسم الجيش للوضع في البلدة وعدم التراجع قبل إعادتها إلى حضن الوطن، وإنهاء الوضع الشاذ فيها «لا نريد أن نعود إلى الحالة التي كنا فيها، نريد الشرعية وإخلاء المسلحين من البلدة نهائياً، وعدم بقاء أي شخص غير النازح إنسانياً، فقط لا غير».
وعند العاشرة والنصف من ليل أمس اعتلى أحد المسلحين مئذنة أحد مساجد البلدة وتوجه إلى أهل عرسال بالقول «انتبهوا وخذوا احتياطاتكم لأن حزب الله صار في وادي سويد»، في محاولة لتأليب البلدة ضد الجيش وإيهامهم أن «حزب الله» هو من يقاتلهم وليس الجيش. ويقع وادي سويد بعد سرج حسان من ناحية عرسال البلدة، أي فعلياً في البلدة بين عرسال وحاجز الجيش في وادي الرعيان. ولكن العديد من أهالي البلدة وضعوا المكيدة في نصابها الصحيح.
وكانت سرت شائعات مساء أمس عن إقدام المسلحين على إعدام 11 جندياً من الذين أعلنتهم قيادة الجيش في عداد المفقودين ولكن مصادر أمنية أكدت لـ«السفير» أنه «لا صحة لهذه المعلومات، وأن الصورة التي عممت هي لجنود غير لبنانيين».

إسرائيل مرتبكة بشأن غزة: هدنة أم مواصلة العملية؟
حلمي موسى
لم تعش إسرائيل أبداً مثل الإرباك الذي تعيشه اليوم. فقد أعلنت قبل يومين بشكل متلعثم أنها في الطريق إلى إنهاء عملية «الجرف الصامد». ويقول خبراء إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو كان ينوي إعلان انتهاء العملية لولا المناشدة العاطفية التي أطلقتها عائلة الضابط القتيل/الأسير هدار جولدن بعدم ترك ابنها في القطاع.
وأعلن نتنياهو أن «عملية الجرف الصامد ستستمر إلى أن تحقق أهدافها إعادة الهدوء والأمن لفترة طويلة لسكان إسرائيل، عبر المساس الجوهري ببنى الإرهاب. وليأخذ الأمر الوقت الذي يتطلبه، ولتستخدم القوة بقدر ما يقتضي الوضع». وأشار إلى أنه «بعد إتمام العملية ضد الأنفاق، سينتشر الجيش بشكل يسمح له باستمرار العمل وفق الضرورات الأمنية، إلى أن نحقق أهداف العملية».
وحاول نتنياهو الرد على الاتهامات الدولية لإسرائيل باستهداف المدنيين، محاولا تحميل «حماس» المسؤولية عن ذلك. وأضاف أن «إسرائيل لا توجّه نيرانها نحو المدنيين، وتأسف على كل مساس بالخطأ بالمدنيين. في المقابل، حماس تستخدم سكان القطاع كدرع بشري، وتطلق النار بشكل مقصود على سكان إسرائيل».
وبغية إبقاء الغموض، أعلن المتحدث باسم الجيش موتي ألموز أن الجيش لا يعلن مواعيد لإنهاء العملية البرية، ولكن «قسم من القوات خرجت، ونحن نستعد لمواصلة العمليات. كل القوات البرية التي خرجت لتجديد نشاطها مستعدة لاحتمال أن تضطر للدخول من جديد».
ويعترف ألموز بأنه رغم إعلانات إسرائيل عن الخروج، وعن التهدئة، إلا أن «حماس في ضوء وضعها، ستحاول أن تزيد نشاطها إلى الحد الأقصى وتنفيذ عمليات». ولذلك اعترف ألموز بأن الفترة المقبلة «قد تكون غير مستقرة»، لكنه حاول بث الطمأنينة في نفوس الإسرائيليين بالقول «إننا نتخذ خطوات مسؤولة ومتدرجة، ونحافظ على طول نفس. وكل الأهداف مشروعة في نظرنا. وسنترك الميدان فقط بعد إعادة الهدوء لسكان الجنوب. هذا جزء من أهداف العملية».
لكن الغالبية الساحقة من القوات الإسرائيلية انسحبت من القطاع، وأعلن الجيش الإسرائيلي أن بوسع أهالي غزة العودة تقريبا إلى كل المناطق، في شمال ووسط القطاع وكذلك أيضا في جنوبه، عدا منطقة رفح. ولا يخفي قادة الجيش خططهم بسحب ما تبقى من القوات في منطقة رفح بعد تفجير النفق 31 الذي يقود إلى معبر كرم أبو سالم والقاعدة العسكرية والكيبوتس.
والواقع أن طلب إسرائيل من سكان مستوطنات غلاف غزة العودة إلى بيوتهم اصطدم تقريبا بنوع من الرفض التام، خصوصا في ظل إعلانات متكررة عن «حوادث أمنية» تقع في هذه المناطق. وقد اضطر وزير الدفاع الجنرال موشي يعلون نفسه للاعتراف بأن أحدا لا يضمن الأمن مئة في المئة، وأن أنفاقا قد تكون غير مكتشفة، وأن صواريخ قد تسقط. ويثير هذا الموقف تساؤلات كثيرة في إسرائيل حول ما تحقق حتى الآن، وحول مدى صحة الأداء العسكري والسياسي الإسرائيلي في الحرب.
ويزيد الطين بلة في نظر الإسرائيليين ما يتكرر من حديث حول الردع والحسم والتسوية. وبين حين وآخر، يخرج أحدهم ليؤكد أن المستوى السياسي يملك انتقادات قاسية على أداء الجيش، وأنه لم يوفر البضاعة. وفي المقابل هناك اتهامات من المستوى العسكري للمستوى السياسي بأنه عجز عن استغلال فترات سابقة، والتوصل إلى تسويات سياسية، تحول دون تراكم الأخطار الأمنية والعسكرية. ومع ذلك يشير مراسلون سياسيون وعسكريون إلى واقع أن إسرائيل تنتظر ما يجري في القاهرة. لكنها في سعيها لترتيب وقف لإطلاق النار، بعدما عجزت عن الحسم العسكري أو الردع، لم تعد تتمسك بالمبادرة المصرية بشكل تام وقاطع.
ويرى خبراء أن موقف مصر الحاد من «حماس» يحول دون إنجاز اتفاق سريع لوقف النار، ما يعيد إلى الصورة الدور الأميركي. وتحدث المراسل السياسي للقناة الثانية أودي سيغال عن نية إسرائيل إخراج ما تبقى من قواتها على أطراف مدينة غزة خلال وقت قصير، لتشجيع وزير الخارجية الأميركي جون كيري على إعادة طرح اقتراحه بالهدنة لمدة 72 ساعة، تبدأ بعدها مفاوضات وفق تفاهمات العام 2012، وبأفق إنهاء الحصار تماما ونزع سلاحي الأنفاق والصواريخ من غزة.
وفي كل حال ثمة سجال واسع في إسرائيل حول ما إذا كانت هذه حرب أم عملية «الجرف الصامد». وقد أعلن عضو الكنيست من «حزب العمل» نحمان شاي أنه توجه إلى المحكمة العليا بالتماس شاركت فيه «جبهة حماية الجمهور» يطالبها بأن تأمر الحكومة بالإعلان عن ان «الجرف الصامد» حربا وليس مجرد عملية عسكرية. وكان شاي قد تقدم بهذا الطلب في الأسبوع الماضي لرئيس الحكومة للإعلان عن هذه العملية أنها حرب، ما يقتضي تعويض المتضررين على هذا الأساس. وجاء في الالتماس للمحكمة أن «الجبهة الداخلية الإسرائيلية كلها تضررت نتيجة الوضع الحربي في قطاع غزة، حين وصلت الصواريخ إلى قلب مدن إسرائيل في الوسط والشرق والشمال».
وشدد شاي على أن «المعركة التي وقعت فيها إسرائيل حرب بكل معنى الكلمة. ولا ننوي التدخل في اعتبارات الحكومة في كل ما يتعلق بالسياسات الخارجية والأمنية، وإنما بالمسؤولية الاجتماعية والاقتصادية المباشرة، والتي لا تقوم عمليا بمعالجتها بالشكل المطلوب في كل ما يتعلق بتعويض الجمهور عن أضراره الاقتصادية».
وخلافا لكل حروب إسرائيل السابقة، التي كانت تتباهى فيها بأنها أعادت هذا البلد أو تلك القوة إلى العصر الحجري، أو قرونا إلى الوراء، كان ملحوظا أن وزير الدفاع الأشد تطرفا في تاريخ إسرائيل، موشي يعلون يعلن أنه تم «تأخير حماس لخمس سنوات». وتبدو هذه الأقوال عديمة المعنى في ظل ما تتحدث به وسائل الإعلام عن حجم الدمار في غزة، وعن شدة وكثافة القوة النارية المستخدمة في منطقة صغيرة نسبيا. وحسب أضعف التقديرات فإن إسرائيل ألقت على غزة ما لا يقل عن 6 آلاف طن من المتفجرات، أي حوالي أربعة كيلوغرامات متفجرات لكل فلسطيني في غزة.
لكن يعلون اضطر للاعتراف أيضا بأن الحرب لم تنه تماما خطر الأنفاق، وشدد على «أننا نستعد لتوفير رد كهذا بالطريقة التي نجيد توفيرها ضد التسلل وضد خطر الصواريخ، ومثل هذا الرد سيتوفر لسكان المستوطنات المجاورة للحدود». وأضاف أن «هذا الخطر مركب، لكن ما حققناه في هذه العملية، أننا أخذنا حماس خمس سنوات إلى الوراء. فقد احتاج هذا التنظيم خمس سنوات لبناء هذه المنظومة».
وعلى طريقة «خذوا فالهم من أطفالهم» أو مجانينهم، من المهم ملاحظة أن كلام نتنياهو ويعلون عن الإنجازات لا يقنع الكثيرين حتى داخل حكومته، وأساسا وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. فقد اقترح ليبرمان الخروج من دائرة الحلول العسكرية إلى الحل السياسي الأوسع، مطالبا بوضع قطاع غزة تحت إدارة الأمم المتحدة. والسبب في نظره هو أن المباحثات الدائرة في القاهرة تجعل دولة مثل إسرائيل تدار وفق مطالب منظمة «إرهابية». واعتبر أن هذا لا يتطلب سوى اتفاق بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وقال ليبرمان إن إسرائيل تجري في هذه الأثناء مداولات حول ما ينبغي فعله. وأضاف «من ناحيتنا ثمة عدة خيارات للعمل: خيار أول هو الاتفاق، الخيار الثاني هو إخضاع حماس. والخيار الثالث هو استمرار لعبة إطلاق النار، ونحن نرد». وكان ليبرمان بين أول من طالب في وسائل الإعلام باحتلال غزة والإطاحة بحكم «حماس»، لكن كل المعلومات تؤكد أنه لم يعرض هذا الاقتراح، ولا مرة في مداولات الكابينت.
تجدر الإشارة إلى أن الرجل الثاني في «الليكود» وزير الداخلية جدعون ساعر لا يزال بين القلة التي تنادي بإعادة احتلال قطاع غزة وتشديد الحصار عليه. ويأتي ذلك في إطار التنافس على التطرف في الأوساط اليمينية داخل إسرائيل. لكن الجميع يعرف أن جانبا من الإرباك الإسرائيلي في التعاطي مع غزة يكمن في عدم توفر إرادة لإعادة احتلاله، سواء بسبب الثمن الباهظ الذي ستضطر لدفعه أو بسبب الأعباء التي تنتظرها لو فعلت ذلك.

«هدنة إنسانية» في حلب لفك الحصار عن شرقها
علاء حلبي
تعمل مجموعة من الوسطاء منذ نحو شهر على إيجاد صيغة توافقية للوصول إلى مصالحة جزئية في مدينة حلب، ستكون الأولى من نوعها لو تمّت، وذلك بهدف إيجاد معبر يصل بين شطري المدينة، الغربي الذي تسيطر عليه الحكومة، والشرقي الذي تتقاسم الفصائل المسلحة السيطرة عليه.
والمعبر مغلق منذ نحو ستة أشهر، بسبب خلافات بين الفصائل على الدخل الذي كان يحققه معبر بستان القصر (كراج الحجز)، من خلال فرض أتاوات على كل من يقوم بنقل البضائع بين شطري المدينة.
ومنذ إتمام المسلحين سيطرتهم على أحياء حلب الشرقية، قبل حوالي العامين، تم فتح معبرين يصلان شطري المدينة، أحدهما يقع في شمالها، وكان يُسمى حينها «معبر النهر»، حيث يمر من فوق نهر قويق على جسر حديدي قام مواطنون بصنعه، في حين يقع الآخر وسط المدينة (معبر كراج الحجز)، وهو الأكثر شهرة، حيث تناوبت الفصائل المسلحة السيطرة على المعبرين، اللذين شكلا ولفترة طويلة مصدر دخل كبير لها، قبل أن تسيطر «جبهة النصرة» على حي الشيخ مقصود بعد معارك مع لجان كردية كانت تسيطر على الحي بالتعاون مع الجيش السوري في العام 2013، حيث تمّ إغلاق معبر النهر نهائياً، ليبقى معبر كراج الحجز الطريق الوحيد الذي يصل بين شطري المدينة.
ومع بقاء معبر كراج الحجز وحيداً، ونتيجة للدخل الكبير الذي كان يحققه للفصيل المسيطر عليه، فقد اندلعت عشرات المعارك بين المجموعات المسلحة، والتي تناوبت السيطرة عليه، قبل أن تتدخّل «الهيئة الشرعية في حلب» وتنظم عملية السيطرة على المعبر، وانحازت في البداية إلى «أحرار الشام»، قبل أن يشتدّ عود «جبهة النصرة» وتحكم سيطرتها بشكل كلي على المعبر.
وشكل معبر «كراج الحجز» دخلاً لعدد كبير من المهرّبين الذين نشطوا على طرفيه، وقاموا بعمليات تهريب المواد الغذائية والخضار من الجهة الشرقية للمدينة، والممتدة حتى الريف، والدخان وبعض المواد الأولية من الجهة الغربية التي كانت محاصرة حينها.
ومع اشتداد الحصار على مدينة حلب، قبل تأمين طريق حلب ـ خناصر ـ حماه، فرضت «جبهة النصرة» رقابة صارمة جداً على المعبر، حيث أصدر «شرعيو الجبهة» حينها فتوى تعتبر سكان الجهة الغربية من المدينة «كفاراً»، ومنعت إدخال أية مواد غذائية إليها، وقامت بضبط عدد من المواطنين الذين كانوا يحاولون تهريب بعض الطعــام لعائلاتهم، حيث تمّ جلد بعضهم، وسجن آخرين. كما تعرض عشرات المواطنين يومياً إلى إهانــات، قبل أن تقرر «الهيئة الشرعية» التي تتحكم بها «جبهة النصرة» إغلاق المعبر بشكل كلي قبل نحو ستة أشهر، بحجة تسلل «خلايا نائمة» إلى أحياء حلب الشرقية.
ومع إغلاق آخر معبر يصل بين شطري المدينة، أصبح المواطن، الذي يودّ أن ينتقل بين حيّين متجاورين لا تتجاوز المسافة بينها 500 متر، أحدهما تسيطر عليه الحكومة والآخر الفصائل المسلحة، يحتاج إلى نحو ست ساعات من السفر، حيث ينبغي عليه أن يصل إلى خناصر، ومنها يعود إلى حلب، وبالعكس، ماراً على عشرات الحواجز.
وبالعودة إلى موضوع المصالحة، قال مصدر مطلع على الملف إن المصالحة معقدة جداً، وتجري بعيداً عن الأضواء، موضحاً أن الخطوط العريضة للمصالحة تقضي بانسحاب الفصائل المقاتلة من حي الشيخ مقصود، وتسليمه إلى مقاتلين أكراد، يتمّ بعدها فتح طريق بين شطري حلب، يسمح بمرور السيارات أيضاً.
وعن معوقات المصالحة، أشار المصدر إلى أن «جبهة النصرة» تضع كل ثقلها لتخريبها، موضحاً أن «لواء شهداء بدر» أبدى استعداده للانسحاب، إلا أن «النصرة» مازالت متعنتة، حيث يخشى أن تخرب المصالحة وتمنع فتح المعبر.
وعن سبب التحرك لفتح معبر في هذا الوقت بالتحديد، أشار المصدر إلى أن سيطرة الجيش السوري على محيط حلب، وتشكيله طوقاً يفصل بين المدينة وريفها، وفتح طريق إمداد للأحياء الغربية، قلب المشهد، حيث باتت أحياء حلب الشرقية محاصرة، ويعاني فيها ما تبقى من مدنيين من أزمة معيشية كبيرة، وهو أمر تطلب إيجاد حل لهذه القضية، مشيداً بالموقف الحكومي السوري الذي وصفه المصدر بـ«الإنساني».
وبحسب المصدر فإن وسطاء من الأمم المتحدة يعملون على هذا الملف أيضاً، الذي يتوقع الانتهاء منه والتوصل إلى اتفاق خلال أيام عدة، حيث تمّ فتح الطريق بشكل تجريبي قبل أيام من جهة الشيخ مقصود لمدة ساعة واحدة، قبل أن يُعاد إغلاقه، بانتظار التأكد من عدم قيام «جبهة النصرة» بتخريب الاتفاق، وانسحاب المسلحين من حي الشيخ مقصود وتسليمه إلى القوات الكردية.

قذائف على دمشق.. وانتحاري في المليحة
طارق العبد
طال القصف العشوائي الذي تقوم به مجموعات المعارضة المسلحة، بالقذائف وصواريخ الكاتيوشا العاصمة السورية دمشق، لليوم الثاني على التوالي، بينما نفذ مسلحو المعارضة هجوما انتحاريا على موقع للجيش السوري في المليحة، في وقت سجل الأخير تقدما على جبهة حلب، كما تنتظر دير الزور أحكام تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ـ «داعش».
واستمر تساقط قذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا على شوارع العاصمة دمشق لليوم الثاني، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، في حي المهاجرين، كما أصيب شخصان في سقوط قذائف على حي المزة في منطقتي الـ86 والفيلات المتصلة، وكانت عدة قذائف قد سقطت في مدينة جرمانا عند محطات الطاقة الكهربائية ما أدى لانقطاع التيار عن المنطقة، وبلغت حصيلة الضربات التي طالت دمشق، أمس الأول، 37 قذيفة بين هاون وصواريخ.
وأكد تنظيم «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام»، في بيان، استمراره في قصف مناطق دمشق، واصفاً إياها بـ«المربعات الأمنية»، ومشدداً على «ضرورة إخلاء المدنيين لتلك المناطق حرصاً على حياتهم».
في ريف دمشق، قال ناشطون إن مسلحي المعارضة تمكنوا من «فك الحصار» المفروض على مجموعاتهم في المليحة، وذكر مصدر ميداني معارض، أن انتحاريا تونسيا يدعى أبو آلاء التونسي، تبنته «جبهة النصرة»، فجر نفسه بموقع للجيش السوري، تبعه دخول عدد من المسلحين، من «جيش الإسلام» و«اتحاد أجناد الشام»، وبحسب ناشطين في المنطقة فقد أدت العملية الأخيرة إلى «فك الطوق» المفروض على المجموعات المسلحة، لجهة طرق الإمداد التي تصلها بمنطقة الغوطة، ما يسمح بإرسال تعزيزات لها.
وفي حلب، تقدم الجيش السوري في منطقة خان طومان بريف حلب الجنوبي، وذكر مصدر عسكري أن وحدات من الجيش قد سيطرت على عدد من التلال الإستراتيجية، بينها تلة بازو، وتلة الزيت، بينما أشار مصدر في المعارضة المسلحة الى أن حالة من الفوضى دبت في صفوفها، في هذه المنطقة، وسُجلت انسحابات من خطوط المواجهة، ونداءات بطلب المؤازرة، من قبل المجموعات المسلحة.
وفي ريف حماه قتل خمسة أشخاص من عائلة واحدة في قرية المزيرعة الملاصقة لمدينة السلمية خلال هجوم بقذائف الهاون، وسقطت ستة صواريخ محلية الصنع في مدينة محردة، ولفتت وكالة الأنباء السورية «سانا» إلى وقوع أضرار مادية وحريق في أراض زراعية إثر سقوط قذائف صاروخية على بلدة سلحب في الريف الغربي للمحافظة.
أما في ريف حمص فقد ذكر مصدر في المعارضة المسلحة أن 14 شخصا من مدينة القصير قتلوا في الاشتباكات مع الجيش اللبناني في عرسال بينهم الضابط المنشق شادي بركات.
في دير الزور، أعلن تنظيم «داعش» أن القرى التي تسيطر عليها من وصفها بـ«ميليشيات وعصابات الشعيطات»، قد أصبحت منطقة عسكرية، منذراً كل من ليس له علاقة بقتال التنظيم بمغادرة المنطقة خلال أربع وعشرين ساعة، مؤكدا أن «جيش الدولة» قد توجه إلى المنطقة لحسم الأمر بعد أن «طرق كل السبل لحل الأزمة»، وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الطيران الحربي السوري نفذ غارة جوية على محيط حقل التنك النفطي.
إلى ذلك، أعلنت كل من «جبهة الأصالة والتنمية» و«لواء الأهواز والفتح» و«لواء درع الأمة»، عن تشكيل ما سمي بـ«جيش أسود الشرقية» بهدف محاربة تنظيم «داعش».

الحكومة اللبنانية تدعم الجيش: لا مهادنة مع الارهابيين
فيما مصادر للمعارضة تتهم حزب الله بقصف مخيمات السوريين
بيروت- «القدس العربي» من سعد الياس: على الرغم من الاعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار عند السادسة من عصر الاثنين في بلدة عرسال ومحيطها، إلا أن هذا الامر لم يدخل حيّز التنفيذ، وسُجّل هجوم بالقذائف الصاروخية على موقع للجيش في التلال المحيطة بعرسال، الامر الذي دفعه للرد بقصف مدفعي على مواقع المسلحين في التلال المقابلة، وشوهدت سحب الدخان الاسود تتصاعد في تلك المواقع.
وسبق هذا القصف تنفيذ الطيران الحربي السوري أكثر من 10 غارات في خلال نصف ساعة على أطراف بلدة عرسال. وأفيد أن هذه الغارات استهدفت قافلة لجبهة النصرة كانت في طريقها الى عرسال.وقالت اوساط قيادية في حزب الله ان الحزب «لم يتدخل، حتى الآن، في المعركة ضد المسلحين بجرود عرسال».
وكانت معلومات تحدثت عن التوصل الى اتفاق يقضي ببدء الهدنة في السادسة مساءً على أن يدخل وفد هيئة العلماء المسلمين الى البلدة. ودعت هيئة العلماء في بيان «كافة اهل السنة في مختلف المناطق للنزول الى الشوارع في السادسة مساء الاثنين واقامة اعتصامات شعبية حتى تحقيق ثلاثة مطالب: توقف القصف نهائياً على عرسال، اعتماد الحل السلمي لعلاج المشكلة بحيث يتم العمل على عودة الوضع الى ما كان عليه قبل اندلاع المشكلة، وفتح ممر انساني آمن الى عرسال لاغاثة الجرحى». ودعت الجيش «الى عدم الانجرار وراء مخطط حرب ايران بجر لبنان الى الفتنة».
وكانت الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء خرجت بلهجة حاسمة عبّر عنها رئيس الحكومة تمام سلام والى جانبه كافة الوزراء في تعبير عن التضامن الحكومي. واكد سلام «استنفار كل المؤسسات والاجهزة للدفاع عن لبنان والوقوف صفاً واحداً خلف الجيش وعدم توفير سبل لدعمه»، واشار الى « ان لا مهادنة مع الارهابيين ولا حلول سياسية مع التكفيريين الذين يعبثون بأرضنا». ودعا سلام «اللبنانيين الى التمسك بمؤسساتهم الدستورية وتنظيم الخلافات في ما بينهم»، موجهاً التحية الى ابناء عرسال وواعداً «بأن عذاباتهم لن تطول والدولة لن تتركهم فريسة الفوضى والاهمال».
الى ذلك اتهمت مصادر للمعارضة السورية عناصر لحزب الله في قرية اللبوة القريبة من عرسال بقصف مخيمات اللاجئين السوريين القريبة من البلدة، وزعمت المصادر أن أكثر من خمسين امرأة وطفلاً قتلوا نتيجة الهجوم.

محمد ضيف صانع القرار في حركة حماس وإصراره على القتال يعقد من مفاوضات وقف إطلاق النار
إبراهيم درويش
لندن ـ «القدس العربي»: كتب مراسل صحيفة «واشنطن بوست» ساندرسان راغفان عن القائد العسكري لكتائب عز الدين القسام واصفا إياه بالرجل الذي يعيش في ظل حماس، فهو لا يظهر ولا يعرف أحد مكانه وتريد إسرائيل قتله وتلاحقه منذ عقدين.
وينقل عن أحد رجال الأمن التابعين للحركة واسمه أحمد وصفه ضيف «بالمثال الذي يحتذى» وهو بمثابة «الأسطورة للأطفال ولأي شخص في غزة»، ويقول فتى اسمه ياسين «إنه يدافع عن وطننا».
وبالنسبة لإسرائيل فضيف هو العدو رقم واحد، وكقائد عام لكتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس، «فقد عذب ضيف إسرائيل لأكثر من ثلاثة عقود، حيث أرسل انتحاريين، ووجه عمليات اختطاف الجنود الإسرائيليين، ونجا من عدة محاولات اغتيال قامت بها إسرائيل واستحق بهذا وصف «القط بسبعة أرواح».
ويقول الكاتب إن ضيف حسب الإستخبارات الإسرائيلية يعتبر العقل المدبر وراء استراتيجية حركة حماس العسكرية والتي تقوم على تصنيع وإطلاق الصواريخ على إسرائيل وبناء الأنفاق التي يمكن من خلالها اختراق خطوط العدو الإسرائيلي. وقد أدت هذه الإستراتيجية مع وسائل أخرى لقتل 63 جنديا إسرائيليا وثلاث مدنيين منذ بداية الهجوم على عزة في الثامن من تموز/ يوليو، مما يجعل ضيف الرجل المطلوب رقم واحد في غزة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية يرى محللون أمنيون إسرائيليون أن ضيف سيكون عقبة في اي مفاوضات لإنهاء النزاع.
ووجه حديث المراسل هنا هو ما يراه المحللون الإسرائيليون من خلاف داخل حركة حماس بين الجناح العسكري والسياسي، ويشيرون إلى ما يقولون إنه خروقات في وقف إطلاق النار. فقد حملت إسرائيل حركة حماس خرق التهدئة يوم الجمعة بعد اتهامها الحركة باختطاف ضابط في الجيش الإسرائيلي والذي اعترفت يوم امس الأول بمقتله في مواجهات مع الحركة. ويرى المحللون أن خروقات كهذه تؤشر للنفوذ الذي يمارسه الجناح العسكري على الحركة أكثر من الجناح السياسي.

صانع القرار

ونقل التقرير عن المستشار السابق في شؤون الأمن القومي الجنرال المتقاعد غيورا إيلاند قوله «صانع القرار في حركة حماس هو محمد ضيف، قائد الجناح العسكري وهو يعارض أي وقف لإطلاق النار ويؤمن أن استمرار القتال ليوم آخر يعد بمثابة انجاز لهم».
وفي الجانب الفلسطيني يعتبر ضيف بطلا، وهو واحد من الصف القيادي من الجيل الأول والثاني المتبقي ويحظى باحترام لتحديه إسرائيل. واستطاع وهو الممثل السابق التخفي ولديه قدرة مثل الحرباء على تغيير لونه والذوبان بين الناس. ويعتقد انه في بدايه الخمسينات من عمره، والصورة المتوفرة له لدى الإسرائيليين تعود إلى عقدين من الزمان، ولا يعرف إلأ القليل عن عائلته، ولا يعرف أحد إن كان ضيف هو اسمه الحقيقي أم لا.
ويرى بعض المحللين أن اسمه الحقيقي هو محمد المصري وأن الضيف جاء بعد مشاركته في مسرحية عندما كان طالبا في الجامعة.
وهناك تقارير تتحدث عن إدارة ضيف للعمليات من على مقعده المتحرك بعد إصابته عام 2006 عندما استهدف صاروخ إسرائيلي سيارته.
وينقل الكاتب ما قاله عماد الفالوجي، الذي أسهم في إنشاء كتائب عز الدين القسام، وواحد من عدد قليل من الأشخاص الذين التقوا بضيف «رجل هاديء جدا، ويعيش حياة بعيدة عن الأضواء ويختبيء بين السكان». مضيفا أنه «نجح حتى الآن لأن الدائرة المحيطة به صغيرة ولهذا السبب لا يزال على قيد الحياة».

الأكثر شعبية

ولأن حياة ضيف مغلفة بالسرية فقد اعتبره مشاركون في استطلاع للرأي نظمه موقع إخباري فلسطيني أكثر شعبية من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وزعيم الحركة في غزة إسماعيل هنية.
ويقول الفالوجي إن ضيف الذي يعيش في الظل ينظر إليه الفلسطينيون كابن الشعب مقارنة مع مشعل الذي يعيش في الخارج، كما أن موقف الضيف المتشدد من إسرائيل ما هو إلا تعبير دقيق عن مشاعر الفلسطينيين ومطالبهم.
وخلال الأزمة الحالية ارتفعت أسهم ضيف حيث تسمر الفلسطينيون أمام شاشات التلفزيون للإستماع لخطابه الذي بثته قناة الأقصى التابعة لحماس والذي أعلن فيه عن استمرار القتال حتى يتم رفع الحصار الإقتصادي عن غزة وفتح المعابر.
وعلق محلل إسرائيلي في «تايمز أوف إسرائيل» المقربة من نتنياهو أن خطاب ضيف حفل بالكثير من الآيات القرآنية وبرزت صورته المظللة لإعطاء حس بأنه «قديس حي» حسب آفي عيسخاروف الذي كتب معلقا على الصحيفة، وعبر الخطاب كما يقول عن انتصار للضيف في كفاحه لكي يكون في الموقع الأول داخل الحركة.
وهذا لا يعني بأي حال الحصول على موقع سياسي متقدم في الحركة، فرجل قضى حياته في الظل لا تناسبه الحياة السياسية، وما يهدف إليه هو التخلص من الإحتلال الإسرائيلي عبر الكفاح المسلح.

سيرة حياة

وعموما يشير خطابه الذي تلقاه الفلسطينيون بنوع من القبول وعبر عن الرحلة التي قطعها ضيف من خان يونس حيث ولد، وانتماؤه لحركة الإخوان المسلمين في سن مبكر من حياته. وأكمل دراسته في كلية العلوم في الجامعة الإسلامية. واُثناء دراسته أظهر مواهب في مجال التمثيل وانخرط في العمل الإسلامي. وأسس مسرح «العائدون». واعتقلته إسرائيل في التسعينات من القرن الماضي وسرعان ما أطلقت سراحه.
وعمل مع آخرين فيما بعد ومن ضمنهم الفلوجي على إنشاء كتائب عز الدين. وعرف بصبره وقدرته على التعامل مع السلاح وكان له دور بارز في تطوير ترسانة الحركة العسكرية من صواريخ ومتفجرات.
وبعد اغتيال يحيى عياش «المهندس» عام 1996 في غزة بدأ دوره يتزايد في داخل الجناح العسكري.
وعين قائدا عاما للجناح في عام 2002 بعد اغتيال زعيمه. وبعد توليه المنصب أخذ يعمل على تطوير استراتيجية بعيدة المدى. وشكل لجانا لمتابعة عمليات نقل السلاح من إيران ودول أخرى وأسهم في تطوير قدرات الحركة والتصنيع الحربي في غزة، وشكل قوة عسكرية من المقاتلين التي تلقت تدريبا عاليا وأشرف على بناء شبكة من الأنفاق لنقل الحرب للأراضي الإسرائيلية.

قوة دولية

ولهذا السبب تقول صحيفة «لوس أنجليس تايمز» إن إسرائيل مصممة على عدم السماح لحركة حماس كي تبني قدراتها العسكرية بشكل تضطر فيه مرة أخرى للعودة لغزة.
وتقول إن إسرائيل تبحث عن طرق لبناء قوة دولية كي تقوم بالإشراف على القطاع ومنع حماس من بناء قدراتها العسكرية، والعقبة الوحيدة أمام هذا الطموح هو العثور على دول ترغب بالمشاركة والقيام بالمهمة.
وتقول إن إسرائيل تحدثت بشكل عام عن الفكرة أكثر من مرة في الأيام القليلة الماضية وتعتبر نقطة مهمة في الحرب التي مضى عليها شهر تقريبا.
وترى الصحيفة أن إعلان إسرائيل عن هدنة مدتها 7 ساعات للأغراض الإنسانية تؤشر لاقتراب الجيش الإسرائيلي من تدمير الكم الأكبر من الأنفاق وترسانة حماس العسكرية. وتقول مصادر إسرائيلية إلى أن الجيش يخطط لمواصلة جزء من عمليته أثناء فترة وقف إطلاق النار.
وأكد المسؤولون الإسرائيليون أكثر من مرة حاجتهم لعدد من الأيام للإنتهاء من تدمير شبكة الأنفاق خاصة أنهم يلقون دعما تكتيكيا من دول إقليمية مثل مصر والسعودية.
ومع نهاية العمليات العسكرية تواجه إسرائيل مشكلة تتعلق بمنع حماس من إعادة بناء قدراتها العسكرية من جديد. ومن هنا توصل المسؤولون الإسرائيليون لنتيجة مفادها تشكيل قوة دولية قد تكون فاعلة لتحقيق الهدف.
ولقيت الفكرة مبدئيا رد فعل إيجابي من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي.
أما من الناحية العملية فتواجه الفكرة عوائق تتعلق بالدول الراغبة بالعمل في غزة، ويعترف المسؤولون بمشكلة تتعلق بفصل حماس عن أسلحتها.
ويرى السفير الأمريكي السابق في إسرائيل دانيال كيرتز إن هذا الأمر يعتبر الأسهل حسب رأي الولايات المتحدة وعدد من دول أوروبا «ولكن هل ستتطوع الولايات المتحدة وترسل الفرقة 82 للإشراف على نزع السلاح؟ أم هل سيتطوع الناتو أو دول عربية؟».
ويقول أن جهة ما يجب أن تقوم بنزع السلاح وحتى الآن لا توجد جهة تتقدم وتعرض خدماتها. وتضيف الصحيفة أن منع تكرار حدوث القتال مرة أخرى أصبح هاجسا مهما للإسرائيليين والفلسطينيين ودول العالم على حد سواء، ولكن النقاش حول قوة دولية هو مثال آخر عن الكيفية التي يستعصي فيها الوضع في غزة عن الحل.

متعددة الجوانب

ويعتقد الإسرائيليون أن المهمة يجب ان تشتمل على عدد من الوظائف منها الإشراف على توزيع مليارات الدولارات التي ستتدفق لإعمار غزة، حيث تريد إسرائيل التأكد من عدم قيام حماس بحرف جزء من المال للأغراض العسكرية.
كما يجب التأكد من عدم استخدام المعدات التي ستدخل غزة لحفر الأنفاق. وتقول الصحيفة إن الإسرائيليين أظهروا انفتاحا في موضوع من سيشرف على نزع الأسلحة لكنهم يرون منطقا في دور مصري بالإشراف على المعابر الحدودية وتدقيق ما يمر منها لغزة، إضافة لدور تقوم به السلطة الوطنية الفلسطينية، كما يمكن لدول مثل الأردن والسعودية لعب دور في هذا الإتجاه. وسواء كانت السلطة مستعدة للعب دور في نزع سلاح حماس أم لا خاصة أن السلطة لا تريد الظهور بمظهر من يقوم بعمل نيابة عن إسرائيل في ظل المشاعر الحارة تجاه ما يجري من قتل وتدمير في غزة.
وتشير الصحيفة لدعم كل من باراك أوباما، وجون كيري وزير الخارجية ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس لفكرة نزع السلاح، فيما قال توني بلينكين، نائب مستشارة الأمن القومي إن نزع السلاح يجب أن يكون النتيجة النهائية لأي جهد من جهود السلام «حتى لا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى». ولكن لا الأمريكيين أو الأوروبيين تحدثوا بشكل علني عن من سيقوم بالمهمة وتوزيع الجهد.
ويرى دانيال أربيل الدبلوماسي الإسرائيلي السابق أن مصر يمكن أن تلعب دورا في هذا الشأن. ولا يتعلق الأمر فقط بمراقبة ما سيدخل لغزة ولكن بكيفية التخلص من السلاح المتبقي بيد حماس، خاصة أن الأخيرة حذرت من أنها لن تسلم أسلحتها دون قتال.
فيما أكد محمد ضيف أن موضوع نزع السلاح لن يناقش قبل انسحاب إسرائيل من غزة ورفعها مع مصر الحصار عن القطاع.

جنبلاط: «داعش»انطلق بطريقة مشبوهة لكنه أصبح بمثابة المارد… والصمت الدولي حياله مريب
سعد الياس
بيروت ـ «القدس العربي» : أعلن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أنه «من الواضح أن وقائع جديدة ترتسم في المنطقة العربيّة مع تسارع الأحداث السياسيّة والعسكريّة التي تدل، أكثر من أي وقت مضى، أن الدول القوميّة والوطنيّة التي تولدت بفعل إتفاقيّة سايكس- بيكو ولاحقاً إتفاقيّة لوزان في طريقها إلى الانهيار مقابل صعود كيانات طائفيّة ومذهبيّة تُرسم حدودها بالحديد والنار والمجازر والتهجير».
وقال جنبلاط في موقفه الاسبوعي لجريدة الانباء الالكترونية « من الواضح أن هذا الواقع الجديد تظهر معالمه من تكريت إلى عرسال مروراً بالتهجير الهمجي للمسيحيين من الموصل وهم من أعرق الطوائف التي أقامت لقرون في تلك المنطقة، بالتوازي أيضاً مع تهجير الطائفة الايزيديّة الكريمة من سنجار في كردستان العراق، وهي طائفة متجذرة في التاريخ ويعود وجودها في تلك المنطقة إلى عصر ما قبل الاسلام، وقد إحترمها الاسلام، كما إحترم الطائفة الزردشتية في إيران. والطائفة الايزيديّة شكلت جزءاً هاماً من التنوع الثقافي والعرقي في العراق وكردستان على مدى سنوات طويلة. وما يحصل اليوم من قتل وتهجير وتدمير سيؤدي لضرب التنوع الذي لطالما تميّزت به تلك المنطقة.
ومن الواضح بناءً على كل ذلك أن الجغرافيا السياسيّة تشهد تحوّلات غير مسبوقة وأن التنظيم المسمّى «داعش» أصبح بمثابة الأمر الواقع وهو يقف على أنقاض الدول القوميّة والوطنيّة التي سُميّت سوريا والعراق.
قد يكون «داعش» إنطلق بطريقة مشبوهة ربما بمساعدة النظام السوري، ولكنه أصبح بمثابة المارد الذي خرج من القمقم ولم يعد ممكناً السيطرة عليه. وهذا يُذكرنا بالسياسة الأمريكية وبعض السياسات العربيّة التي «إخترعت» ظاهرة أسامة بن لادن ودعمتها لمحاربة الشيوعيّة والسوفيات في أفغانستان فإذ بتلك الظاهرة تنقلب على منشئيها. فلتكن هذه عبرة لمن يعتبر».
واضاف جنبلاط «كم هو غريبٌ ذاك الصمت الدولي المريب حيال «داعش» وهو دليل جديد على تواطؤ الدول الكبرى على حساب الكيانات القوميّة. أما اليوم، ومع الزوال التدريجي للدول الوطنيّة والقوميّة لا سيّما في سوريا والعراق، المطلوب التحلي بأعلى درجات اليقظة والادراك أن المعركة في لبنان أصبحت معركة وجوديّة وأكبر من أن تكون معركة حسابات فئوية من هنا وهناك. لذلك، فإن بعض الأصوات التي تكرّر إسطوانة رفض تدخل حزب الله في سوريا دون أن تدرك أن الأحداث تجاوزت بأشواط هذا الأمر والتي تتذرّع به لخلق جبهة سياسيّة وظيفتها التشكيك في الجيش ودوره وتسعى، عن قصد أو غير قصد، لاستيراد هذه الظاهرة العدميّة والتكفيريّة إلى لبنان؛ فإن ذلك قد يؤدي إلى ضرب كل مرتكزات الكيان اللبناني في التنوع والتعدديّة والاعتدال.
وعلى سبيل التذكير، فإن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي كان واضحاً من الأساس بالوقوف إلى جانب الشعب السوري في حراكه السلمي المدني الديمقراطي الوطني، ثم في تأييده للجيش السوري الحر والمجلس الوطني وتنسيقيات الثورة المتعددة، ولكن العنف الذي مارسه النظام السوري وتواطؤ الدول العربيّة والاقليميّة والدوليّة من خلال تلك المجموعة المسمّاة «أصدقاء سوريا» أدّيا إلى هذا التدهور الكبير على كل المستويات وأوقعا الشعب السوري بين فكي تطرف «داعش» وقمع النظام، وكلاهما لا يقل سوءاً عن الآخر!.
وفي هذا الاطار، نثمّن عالياً موقف الرئيس سعد الحريري في دعمه المطلق للجيش اللبناني لا سيّما في هذه المرحلة المفصليّة، وهو يُذكر بالموقف الشهير الذي إتخذه والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2000 أثناء أحداث الضنيّة.
أما بعض أصوات النشاز من هنا وهناك، فإنها غير مسؤولة وتعرّض الجيش ولبنان إلى المزيد من المخاطر بدل أن تبحث في سبل تعزيز مناخات التكاتف بين اللبنانيين في هذا الوقت العصيب».

«الدولة الإسلامية» تقتل سبعة أشخاص من عائلة واحدة في حماة
عواصم ـ وكالات: قالت العامة للثورة السورية، أن «فصائل معارضة سورية مسلحة، تمكنت من كسر الحصار والطوق المفروض على بلدة المليحة بريف دمشق مساء أمس الاول».
وفي بريد إلكتروني للهيئة، أوضحت أن «الاتحاد الاسلامي لأجناد الشام، وفيلق الرحمن، وجبهة النصرة، تمكنت من كسر الحصار والطوق المفروض على بلدة المليحة بريف دمشق، وذلك بعد عملية استشهادية نفذها أحد عناصر جبهة النصرة، ويدعى (أبو آلاء التونسي الأصل) من جهة بلدة زبدين».
وأضافت «عقب التفجير الانتحاري، وقعــــت اشتباكات عنيــفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة من عدة محاور، أسفرت عن قتل العشرات من قوات النظام، والمليشيات العراقية، المحاصرة للمليحة منذ 23 يوماً».
من جانب آخر، أوضحت شبكة شام الإخبارية (تنسيقية معارضة)، أن «اشتباكات تدور بين كتائب الثوار، وقوات النظام في بساتين بلدة المليحة بريف دمشق اليوم، تزامناً مع قصف صاروخي ومدفعي يستهدف مناطق الإشتباك».
وأكدت الشبكة في بريد إلكتروني أيضا، «تمكن الثوار من فك الحصار عن المحاصرين منذ 24 يوما في بلدة المليحة، حيث بدأت المعارك بعد عصر امس الأول، وانتهت بفك الحصار ليلا، ونقل الجرحى لتلقي العلاج».
وفي السياق، أوضح المتحــدث باسم الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، (وائل علوان)، استهداف مواقع لقـــــوات النظام ومربعـــات أمنية بصواريخ (كاتيوشا) في العاصمة دمشق امس الأول، وذلك لدقة هذه الصواريخ في إصابة الهدف، ولم يعتمد على قذائف الهاون، حرصاً على أرواح المدنيين.
وأوضح علوان، في تصريحات لوكالة سمارت (تنسيقية معارضة)، أن «عملية (صواريخ الأجناد) مستمرة لعدة أيام، حيث تنتشر مجموعات الاستطلاع التابعة للاتحاد في مختلف أنحاء دمشق، وتؤكد دقة إصابة المواقع المستهدفة، حيث سقط عشرات الجرحى في صفوف قوات النظام والمليشيات التابعة له».
ولفت إلى أن «الاتحاد وجه نداءات للمــدنيين، لإخلاء المناطق المحيطة بالمواقع والمربعات الأمنية، والابتعاد عن حواجز قوات النظام»، مشيراً إلى أن « جبهة جوبر حساسة جداً، وأنّ حاجز (عارفة)، الذي سيطر عليه مقاتلو الاتحاد مؤخراً، هو أقرب نقطة إلى ساحة العباسيين في دمشق «.
ومنذ آذار/ مارس (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (40) عاماً من حكم عائلة بشار الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة.
غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية، وقوات المعارضة، حصدت أرواح أكثر من (150) ألف شخص، بحسب المنظمات الحقوقية.
الى ذلك قتل سبعة اشخاص من عائلة واحدة على يد «مجموعة ارهابية» في محافظة حماة وسط سوريا، حسبما افادت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) امس الاثنين.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان المجموعة تنتمي الى تنظيم «الدولة الاسلامية» الجهادي الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق.
وقالت الوكالة ان «مجموعة ارهابية مسلحة ترتكب مجزرة بحق عائلة في بلدة المزيرعة في ريف مدينة السلمية (في محافظة حماة)، اسفرت عن استشهاد سبعة اشقاء بينهم طفلان، واصابة اربعة آخرين».
واكد المرصد السوري في بريد الكتروني «استشهاد سبعة مواطنين من عائلة واحدة بينهم طفل وطفلة، وذلك اثر اقتحام مقاتلين من الدولة الاسلامية منزلهم ليل امس في منطقة المزيرعة غرب مدينة السلمية في ريف حماة الشرقي».
واوضح المرصد ان بعض القتلى «سقطوا في اطلاق نار والبعض الآخر بالسلاح الابيض».
واشار الى ان العائلة هي من الطائفة الاسماعيلية، وهي احد المذاهب المتحدرة من الشيعة.
ويسيطر تنظيم «الدولة الاسلامية» الذي اعلن قبل اكثر من شهر اقامة «الخلافة الاسلامية»، على مناطق واسعة في شرق سوريا وشمالها، اضافة الى مناطق واسعة في شمال العراق وغربه.
وادى النزاع السوري المستمر منذ ثلاثة اعوام، الى مقتل اكثر من 170 الف شخص، بحسب المرصد.

عشرات القتلى والجرحى في صفوف قوات البيشمركة بعد اشتباكات مع «داعش» على الحدود السوريّة العراقية
جوان سوز
الحسكة ـ «القدس العربي» دارت اشتباكات فجر امس الاثنين بين عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» بمساندة من كتائب ثوار العراق، وقوات إقليم كردستان العراق «البيشمركة» في بلدة «ربيعة» المواجهة لمعبر اليعربية شمال العراق، على الحدود السوريّة العراقية، حيث أسفرت الاشتباكات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من كلا الطرفين، حسب ما أفادت العديد من الوكالات الإخبارية المحلية في إقليم كردستان العراق.
وأكد المجلس العسكري العام لثوار العراق على موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت «إن الاشتباكات بدأت بين ثوار العراق وقوات البيشمركة، في بلدة ربيعة شمال غرب الموصل بعد انتهاء المهلة التي حددها ثوار العراق لقوات البيشمركة بإخلاء منطقة ربيعة ليلة أمس (الاحد)».
ويذكر إن الاشتباكات التي جرت على الحدود السورية ـ العراقية، جاءت عقب سيطرة ثوار العراق على ناحية زمار وقرية عين عويس ومعسكر التمارات وحقول نفط عين زاله وبطمه والمناطق المجاورة لها في محافظة نينوى بعد طرد قوات البيشمركة منها حسب المجلس العسكري العام لثوار العراق.
وذكرت مصادر محلية لـــ «القدس العربي» في بلدة المالكية الواقعة في الجانب السوري، بنزوح 70 عائلة كردية عراقية إليها، إضافة لخمسة جرحى من قوات البيشمركة إلى المشفى الوطني في ديريك بريف الحسكة، شمال شرق سوريا، بعد تعرضهم لكمين مساء أمس الإثنين قُتِلَ فيه 8 مقاتلين من قوات البيشمركة في قرية (سحيلة) على الحدود السورية العراقية، وسط تحليق لطيران النظام السوري فوق مواقع الاشتباكات على الحدود العراقية ـ السورية في المثلث السوري العراقي التركي بالقرب من المالكية التي تشهد حالة استنفار أمني بين المدنيين تجنباً لأي تصعيد عسكري آخر من قبل تنظيم «داعش».
وبحسب مصادر مقرّبة من وحدات حماية الشعب، فإن رتلاً عسكرياً يضم المئات من مقاتلي وحدات حماية الشعب، توجّه إلى الحدود السوريّة العراقية بالقرب من نقطة «سيمالكا» الحدودية بين سوريا والعراق، تحت إشراف جوان إبراهيم القائد العسكري للوحدات.
وقالت الإدارة الذاتية الكردية في سوريا، إن انسحاب قوات «البيشمركة» أمام تنظيم داعش الإرهابي لا يليق بمؤسسة عسكرية تعتبر رمزاً من رموز كردستان العراق، وأضافت الإدارة الذاتية في بيان خاص، حصلت «القدس العربي» على نسخة منه، وجاء فيه «إن الأحداث الأخيرة في المنطقة والتصعيد الذي شهدته أحياء محافظة الحسكة وريفها والتطورات الدراماتيكية في منطقة شنكال بكردستان العراق خلال أقل من 24 ساعة يضعنا أمام خيارات مصيرية، ولملامسة تداعيات هذه التطورات وانعكاساتها على الواقع والذي يتطلب قراءة دقيقة بمسؤولية عالية في هذه اللحظات العصيبة والتي لا تتحمل المماطلة والتأخير بقدر ما يتطلب الإقرار والجاهزية للتنفيذ.
وتابعت الإدارة في بيانها «بلا شك لولا تدخل وحدات حماية الشعب في الحسكة وبالسرعة المطلوبة لكان مصير المدينة وشعبها تراجيديا ومؤلماً، فوحدات حماية الشعب لا تقتصر على مكون لوحده بل تجتاز كل المعايير الضيقة لتثبت للجميع إنّها تمثل ضمير هذا المجتمع من خلال دورها الوطني الذي تؤديه دون تمييز أو تحيز».
وأوضحت «إن ما يحدث الآن في العراق وخصوصاً في مناطق زمار وكسكي وشنكال التابعة لكردستان العراق في الآونة الأخيرة و انسحاب قوات البيشمركة منها أمام تنظيم داعش تاركاً أهالي القرى بمعزلهم أمام بطش وإرهاب هذا التنظيم أمر لا يليق بمؤسسة البيشمركة التي تعتــــبر رمزاً من رمـــوز كردستان، وله مؤشرات خطيرة ودلالات يجب الوقوف عندها، حيث تحتاج مؤسسة البيشمركة إلى إعادة النظر في قدراتها وإمكانياتها وانتماءاتها خصوصا بعد سنوات الرخاء.
وأشارت في بيانها إلى إن «كان لابد للإدارة الذاتية الديمقراطية في (المدن الكردية في سوريا) من خلال هيئة الدفاع وقواتها المتمثلة بـ وحدات حماية الشعب أن تأخذ موقفاً واضحاً وصريحاً وبدون تأويل أو تردد من تلبية نداء أخوتنا من الطائفة الايزيدية والتدخل السريع لسد الفراغ الذي شكله انسحاب البيشمركة، وذلك لمنع حدوث مجازر بحقهم. وبينت الإدارة، إنها أصدرت عدة تعليمات فورية من المجلس التنفيذي لاستقبال النازحين من تلك المناطق دون النظر لانتماءاتهم وخصـــوصا من الطائفة الايزيدية، والذين لا نعتـــــبرهم لاجئين بل نعتبرهم أهلاً لنا وهم في ديارهم، كما تم تشكيل لجنة بمثابة خلية أزمة لإدارة المرحلة الحالية والتي تتطلب قرارات فورية وسريعة وتم توجيه هيئة شؤون اجتماعية لتزويد مخيم نوروز بكافة الحاجات الضرورية والأساسية من مواد غذائية وصحية، وأيضا أن تكون جميع الهيئات في كامل الاستعداد للقيام بما يقع على عاتقها من مسؤوليات.
ووجهت الإدارة نداءً في بيانها إلى جميع مكونات مقاطعة الجزيرة للقيام بمهامها الوطنية والإنسانية وتقديم يد العون لجميع الإخوة المهجرين قسراً، وحثت جميع كتائب وحدات حماية الشعب، بالوقوف بجانب الشعب الكردي في إقليم كردستان العراق وتقديم كافة المساعدات له والوقوف جنباً إلى جنب مع قوات البيشمركة في التصدي لتنظيم «داعش».
وأبدت الإدارة الذاتية، استعدادها التام في تقديم كافة المساعدات الضرورية والتنسيق مع قيادة الإقليم في التصدي للإرهاب وإبعاده الخطرة على المناطق الكردية، حيث ناشدت الإدارة، المنظمات والمؤسسات الإنسانية الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة لتقديم يد العون لعموم الشعب الكردي لحمايتهم وتقديم المعونات الأساسية لهم كي نتمكن الإدارة الذاتية الكردية من استقبالهم وتقديم الخدمات الطبية للجرحى والمرضى والتخفيف من معاناتهم.
من جهته، نفى الأمين العام لقوات بيشمركة كوردستان العراق والمتحدث الرسمي باسم قوات حماية الاقليم جبار ياور في تصريحات صحافية مشاركة وحدات حماية الشعب في القتال جنباً إلى جنب مع قوات بيشمركة كوردستان العراق في منطقة ربيعة وناحية زمار شمال غربي الموصل.
وقال في تصريحه للمصدر السابق، «إن بعض وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة تناقلت في الآونة الأخيرة أخباراً ملفقة حول قوات بيشمركة كوردستان»، مشيراً «إنها أخبار عارية عن الصحة وغير قابلة للتصديق»، وأضاف ياور بالقول «نحن الجهة الرسمية التي يحق لها مخاطبة الرأي العام، وبخلاف ذلك، كل ما يتم تناقله هي أخبار غير صحيحة».

نصوح زغلولة: نأسف لغياب اللون الأحمر
قصف على منزل مصوّر سوري يخرجه عن «صمته الفني»
باريس ـ «القدس العربي» ـ من راشد عيسى: نجا الفنان والمصور الضوئي السوري نصوح زغلولة مع عائلته من قذيفة سقطت على غرفة نومه أمس الأول (السابعة من مساء الأحد). فبينما كان يتحضّر لمغادرة المنزل بعد قصف كثيف على حيّ الدويلعة الدمشقي، خصوصاً بعد سقوط قذيفتين قبالة المنزل، فوجئ بتلك القذيفة تخترق جدار البيت، كان يمكن أن تودي بستة أشخاص وجدوا في المنزل في تلك اللحظة، كما قال زغلولة لـ «القدس العربي».
الفنان نشر بعض الصور لآثار القذيفة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بعبارات تنطوي على شيء من السخرية، وعلى مفارقات الفن والواقع حين كتب «المواد المستعملة: قذيفة هاون على الحائط الشرقي». قبل أن يضيف «نأسف لغياب اللون الأحمر والأشلاء الإنسانية بسبب تواجدنا في الغرفة المجاورة وقت تنفيذ العمل». الفنان يعي تلك اللحظة التي يتنقّل فيها من كونه صانعاً للعمل الفني إلى مصادفة أن يكون هو نفسه موضوعاً للعمل الفني.
زغلولة قال «أنا منذ ثلاث سنوات محروم من حمل الكاميرا والنزول فيها إلى الشارع، وجدت نفسي بعد سقوط القذيفة بعشر دقائق أحمل الكاميرا بشكل غريزي لألتقط بغياب الكهرباء، على ضوء البيل، حوالى ثمانين صورة لآثار القصف». وذلك على ما يبدو قبل أن يتمكن الفنان من إحصاء خسائره. لكنه يدرك أن خسارة فادحة لحقت بجزء من أعماله الفنية «لا أعرف بالضبط مدى الخسائر، لكن لا شك أن من بينها أفلامي، وصوري القديمة، وذكرياتي».
«شيء مخيف، فوضى، وضع في منتهى السوء». هذا ما كان الفنان يردده أثناء الحديث، وهو يصف القذائف التي طالت كل دمشق بشكل جنوني في تلك الليلة. قبل أن يضيف «خربنا من الداخل، نحاول أن نتفادى الأخبار التي نعيشها بشكل يومي، فلا داعي لأن نراه مكثفاً على شاشة التلفزيون». ولذلك كان الفنان سخر (مازحاً) من مصور صديق له يصرّ أن يلتقط صورة يومية لدمشق وينشرها على صفحته على فيسبوك كل فجر من أجل أصدقائه في الخارج، ليقول «خلصت، وربي ييسر». يسخر الفنان هنا أيضاً من أقاويل هؤلاء الذين يبشرون بانتهاء الحرب.
ولدى سؤاله عمّا يفكر الفنان بفعله الآن قال «قاعدون»، وشرح «ليس لأن لا قرار عندي، بل لا رغبة لديّ». وأضاف «مع العلم أنني أحمل الجنسية الفرنسية». زغلولة ختم بالقول «قاعدون، لأن هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله».
يذكر أن الفنان السوري (مواليد العام 1958) كان أقام معرضاً فوتوغرافياً في بيروت تحت عنوان «صمت في دمشق»، بدأ في الثاني من حزيران/ يونيو الماضي واستمر حتى 23 منه. وقد خلت معظم صور المعرض من وجود العنصر البشري فيها، ملتفتاً إلى تصوير ظلال الجدران وممرات الضوء من خلالها. وهي كلها من مرحلة سابقة على اندلاع الثورة السورية في آذار العام 2011. وهي جاءت لتلي صوره المكتظة بالبشر والوجوه والكرنفالات التي عايشها في باريس وأوروبا في سنوات سابقة على قراره بالعودة إلى دمشق والحياة فيها.
أما في الصور الجديدة، صور ما بعد القصف، فقد ظهرت عناصر لا شك أنها لم تكن في حسبان الفنان، أقلام، ألعاب ودمى، صورة تذكارية له ولزوجته من حفل الزفاف مع باقة ورود حمراء، قبعات معلقة، الفنان نفسه يظهر في مرآة في غرفة النوم، صورة لزوجة الفنان مستندة إلى الجدار المقصوف. ولن ينسى الفنان أن يوجه الشكر لزوجته مداعباً إياها بالقول «شكر خاص للموديل»، شكر لا يخلو من محاكاة ساخرة للموديلات النسائية التي يعتمدها الفنانون أثناء السلم. وكأنه بات يتعين على الفنان أن يكون له موديله الحربي الخاص.

سورية: وحدات كردية تسيطر على غالبية الحسكة… و”داعش” يهدد
غازي عنتاب ــ ريوان عثمان
عاد الهدوء بعد اشتباكات، استمرت لأيام عدة بين وحدات “حماية الشعب” الكردية وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وجيش النظام السوري وفصائل أخرى موالية للأخير، في مطلع شهر أغسطس/آب الجاري، في مدينة الحسكة شمال شرق سورية.

وبحسب تصريحات العديد من المواطنين من داخل المدينة لـ”العربي الجديد” فإن وحدات “حماية الشعب” تسيطر على غالبية أحياء المدينة، وتقوم بتكثيف دورياتها وإقامة الحواجز على مداخل ومخارج المدينة تحسباً لهجوم طارئ من “داعش” على مناطق سيطرتها، مع القليل من تواجد قوات النظام السوري في أماكن أخرى.

السيطرة على جبل كوكب

في غضون ذلك، أكد قيادي بـ”الأسايش” في الحسكة (الجناح الأمني للإدارة الذاتية الديمقراطية)، لـ”العربي الجديد”، أن “وحدات الحماية” الكردية سيطرت على جبل كوكب شرقي المدينة، إحدى نقاط تمركز قوات النظام السوري، مشيراً كذلك إلى أن قيادة “الأسايش” والوحدات اتخذت التدابير اللازمة لمواجهة أي هجوم طارئ على مدينة الحسكة. وبحسب القيادي الكردي، سيطرت الوحدات على محطة الكهرباء وسجن الأحداث في وسط الحسكة، بعد فرار قوات النظام منها واستحواذ “داعش” عليها.

وأوضح القيادي، الذي رفض الكشف عن اسمه، أنهم “حصنوا المدينة بحواجز متينة على مداخلها ومخارجها، للحفاظ على مكونات المدينة من هجمات التنظيم”، مبرراً ذلك “لأنهم ينشرون الفساد ويدعون إلى الطائفية والعودة بالحياة إلى العصور الجاهلية”.

تحضيرات عسكرية في ريف الحسكة

إلى ذلك، كشف صف ضابط برتبة مساعد في فرع الأمن السياسي للنظام، أبو حيدرة، لـ”العربي الجديد”، أنه “بقدوم قرابة 1500 عسكري من قوات الحرس الجمهوري إلى المحافظة، وبالتعاون مع (وحدات حماية الشعب) سيخوضون معركة ضد (داعش) لطردهم من مدينة الشدادي، التي تبعد عن الحسكة قرابة الـ 70 كم باتجاه الجنوب. ويتم تسليمها بعد ذلك للوحدات، وبأنه مع مطلع الشهر المقبل، ستشهد مدينة الحسكة الكثير من التغيرات الإيجابية”.

وعن خلفية الأحداث الأخيرة، أوضح أبو حيدرة، لـ”العربي الجديد”، أنه بعد الاشتباكات الأخيرة في “فوج الميلبية” خلق لدى عناصر الفروع الأمنية ولاسيما المنحدرين من الطائفة العلوية جو من عدم الارتياح والانزعاج الشديد من عناصر “الدفاع الوطني” والذين هم من عرب الحسكة ومن ذوي أصحاب الجنايات، بسبب خيانة هؤلاء العناصر أثناء الاشتباكات والتخلي عن العلويين، خصوصاً في “الفوج 121” في الميلبية. فقد قتل قرابة 70 عسكرياً من الجيش وغالبيتهم من العلويين ومن ضمنهم رئيس الفوج؛ وهو من مدينة السويداء برتبة عميد، بالإضافة إلى عقيد وثلاثة برتبة ملازم أول.

وأكد أبو حيدرة، أن دورية الأمن العسكري المتمركزة بجانب فندق اللؤلؤة في ساحة الرئيس في السوق المركزي، قامت بضرب أحد عناصر “الدفاع الوطني” بالأيدي والأرجل حتى الموت، يوم الأحد الماضي.

“الأسايش” تسيطر على جزء من العزيزية

سيطر عناصر “الأسايش” التابعة لحزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، يوم الاثنين، على القسم الجنوبي من حي العزيزية في الحسكة، الذي يوجد فيه المستشفى الوطني، ويسكنه خليط من الكرد والعرب. وأنشأوا مركزاً لهم في مدرسة “إسماعيل طوقان” الواقعة في الحي المقابل للمستشفى الوطني، كما وضعوا حاجزاً لهم عند نهاية طريق المستشفى على المفرق المؤدي إلى شارع “اتحاد الفلاحين”.

ونفد عناصر “الأسايش” حملة اعتقالات في هذا القسم من الحي شملت عدداً من الشبان بتهمة الانتماء لتنظيم “الدولة الإسلامية”، ومن ثم أطلقت سراح البعض، كما انتشر قناصوها على أسطح بعض الأبنية العالية منها مبنى المدرسة، بحسب تصريح لـ”العربي الجديد” من أحد أبناء الحي ويدعى إسماعيل يوسف.

لجوء في زمن نزوح السوريين

الأحداث الجارية منذ يومين في إقليم كردستان العراق، والمعارك ضد “داعش”، ألقت بظلالها على الكرد السوريين في مناطقهم الحدودية القريبة من حدود الإقليم، فقد وصل خلال اليومين الماضيين مئات العوائل النازحة من منطقة الصراع بين قوات “البشمركة” الكردية و”داعش” في قضاء سنجار(شنكال) الذي يقطنه أقلية دينية من الإيزيديين وبعض الشيعة.

وتواصل قدوم النازحين، خلال يومي الأحد والاثنين، عبر معبري تل كوجر(اليعربية) ومعبر سيمالكا (فيش خابور) في محافظة الحسكة، إلى مدن بلدات المحافظة، فيما نقل بعضهم إلى مخيم نوروز شرقي مدينة المالكية (ديريك).

وكان المجلس الوطني الكردي في سورية قد قام، يوم الاثنين، في عدة مدن نزح إليها اللاجئون العراقيون بتقديم الخبز وما يمكن من مواد غذائية إغاثية.

سياسياً، صرح عضو اللجنة السياسية لحزب “يكيتي” الكردي في سورية إسماعيل حمه، لـ”العربي الجديد” أن “هجوم مسلحي (داعش) على المناطق الحدودية في إقليم كردستان مع غرب كردستان في شنكال، زمار، وربيعة وغيرها من المناطق ومحاولة السيطرة عليها، يكشف جوانب من مخطط سيطرة (داعش) على مدينة الموصل الذي جرى في العاشر من شهر يونيو/حزيران الماضي”.

وأضاف أن “داعش” لم يأت لمواجهة حكومة الأغلبية الشيعية برئاسة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، “بل جاء للضغط على حكومة إقليم كردستان بالدرجة الأولى، بعد تزايد حدة الأزمة بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق ورفض حكومة الإقليم لدورة ثالثة للمالكي وتزايد دعوات الانفصال عن العراق”.

وأكد أن هجوم “داعش” أتى لـ”الإساءة وتشويه التطلعات المشروعة للعرب السنة الذين عانوا ما عانوه من سياسات حكومة المالكي الطائفية، وتوريطهم في حرب مع الكرد بدلاً من الصراع الطائفي الذي يجري في العراق”.

وأوضح أن “داعش” يدير ظهره لحكومة المالكي، للتفرغ للهجوم على إقليم كردستان، بعد أن “لطخ سمعة عرب السنة وشوه تطلعاتهم المشروعة، والسيناريو نفسه يعد له في مختلف مناطق غرب كردستان من كوباني إلى الحسكة ويؤسس الأرضية لنزاع وحرب طويلة بين العرب السنة والكرد بغطاء التنظيم”.

وكان تنظيم “الدولة الإسلامية” قد وزع بياناً، يوم أمس الاثنين، في منطقة الشدادي جنوب الحسكة، معلناً فيه أنه “مستمر في حرب النظام وشبيحته في ولاية البركة (الحسكة)”، مشيراً إلى أنهم “سيعاودون فتح معركة مدينة الحسكة”، ودعا إلى “ترك صفوف النظام والانخراط في معسكرات الدولة الإسلامية”.

سورية: “داعش” يمهد لاقتحام قرى “الشعيطات” في دير الزور
دمشق ــ أنس الكردي
يسعى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) إلى حسم الصراع في ريف دير الزور الشرقي، بعد معارك عنيفة خلال الأيام القليلة الماضية، تكبد خلالها عشرات القتلى والجرحى، ونظراً لما يشكله الريف الشرقي من أهمية جيوسياسية، خصوصاً بعد إعلانه “الخلافة الإسلامية”.
وأعلن، أمس الاثنين، المناطق التي تنحدر منها عشائر “الشعيطات”، منطقة عسكرية، تمهيداً للسيطرة عليها.

وأكد ناشط إعلامي في دير الزور، اشترط عدم ذكر اسمه، لـ”العربي الجديد”، أن “الدولة الإسلامية” أعلنت عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، القرى التي تسيطر عليها عشائر “الشعيطات” منطقة عسكرية، متوجهةً إلى كل من ليس له علاقة بقتال (الدولة الإسلامية) إلى ترك المنطقة خلال 24 ساعة، لأن جيش الدولة سيتوجه إلى حسم الأمر، بعد أن طرق كل السبل لحل الأزمة”.

وتعد “الشعيطات”، التي تنحدر من قرى أبو حمام، الكشكية، غرانيج، والبحرة؛ من أقوى الفصائل المقاتلة ضمن “مجلس شورى المجاهدين”، وحاصرت مع “كتائب مدينة موحسن”، مطار دير الزور العسكري لأكثر من عام، قبل أن تبايع المدينة “الدولة الإسلامية”.

ويأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد، من سيطرة مقاتلي التنظيم على قرية سويدان جزيرة في ريف دير الزور الشرقي، والقريبة من قرى عشائر “الشعيطات”، ما عزا بمسلحي عشائر السويدان للانسحاب إلى “الشعيطات”، الأمر الذي أكسبها قوة أكبر.

وبدأت حدة التوترات تتصاعد بين عشائر “الشعيطات” وعناصر “داعش” في ريف دير الزور الشرقي، على خلفية اعتقال التنظيم لأحد أبناء القرية وقتله من دون محاكمة، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

وأعلنت المعارضة المسلحة والعشائر، يوم الجمعة الماضي، عن تشكيل “سرايا الموت”، وهي خلايا خفية تابعة لـ”جيش الفاتحين” الذي حدد مهمته باستئصال تنظيم “الدولة الإسلامية” من ريف دير الزور الشرقي بشكل كامل، ليتصدى، بعد يوم واحد، لرتل عسكري للتنظيم متوجهاً إلى مناطق عشائر “الشعيطات” وقتل ما يزيد عن 30 عنصراً.

كما تم حرق مقرات “الدولة الإسلامية” في مناطق عشيرة “الشعيطات”، ومن ضمنها قرية الطيانة، وتم طرد التنظيم من الجهة الأخرى لنهر الفرات حتى مدينة الميادين.

وفي هذا السياق، يرى قائد المنطقة الشرقية السابق في الجيش الحر محمد العبود، أن “الحراك الحاصل في قرى (الشعيطات) هو رد فعل على عنجهية (داعش)، وتعبير عن رفض الشعب هناك لهذا التنظيم، وهو مؤشر بأنه ﻻ توجد حاضنة شعبية لهذا التنظيم”.

تصاعدت حدة التوترات بين عشائر “الشعيطات” و”داعش” على خلفية اعتقال التنظيم لأحد أبناء القرية وقتله من دون محاكمة

وبيّن لـ”العربي الجديد” أن “السبب المباشر ﻻنتفاضة القرى هناك هو اعتقال عريس في يوم زفافه من قبل (داعش)، وهذا لم يحدث عندما كان النظام بكامل جبروته”.

على الجانب الآخر، أوضح القائد العسكري الذي وقع على بيان استقالة جماعية من هيئة أركان الجيش الحر، قبل نحو شهر ونصف، أن إعلان “سرايا الموت” غير قادر على استئصال “داعش” في ظل الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن “مقاتلي الجيش الحر وعتادهم الآن خارج المنطقة، وإن مر العمل المسلح على مقاتليه في مرحلة سبات، لكنه لن يتوفى”.

وحذر العبود، من أن مجريات المعركة في المنطقة الشرقية “تتجه لأن تكون تحت سيطرة (داعش) وسينسحب النظام منها قريباً على غرار (الفرقة 17) في ريف الرقة، و(الفوج 121) في ريف الحسكة، لأنه يؤمن بنظرية التقسيم وهو يعمل لها منذ بداية الثورة، وهو الآن مثقل ومترنح في كل مكان”، لكنه استدرك القول إن “الجيش الحر لن يعدم الحيل ومن حرر المنطقة من عصابات الأسد لا يعجز عن تحريرها من غيره”.
وكان مقاتلو المعارضة المسلحة قد سيطروا على أكثر من ثلثي المدينة خلال العامين الماضيين، بالإضافة إلى ريف دير الزور، في حين تمركزت القوات النظامية في أحياء الجورة، القصور، غازي عياش، هرابش، والجزء الشمالي من المدينة، والذي يحوي الأفرع الأمنية، إضافة إلى مطار دير الزور العسكري، قبل أن يتوجه تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة ويضمنها لصالحه، في حين حافظ جيش النظام على مناطقه.

داعش تسيطر على سنجار الايزيدية
المدن
بسط تنظيم الدولة الإسلامية سيطرته على بلدة سنجار في شمال العراق الأحد، بعد انسحاب قوات البشمركة الكردية إلى داخل قضاء سنجار. وقال شهود إن سكان سنجار من الطائفة الأيزيدية الناطقة بالكردية يفرون منها إلى الجبال المجاورة، بعد مقاومة لا تذكر من جانب القوات الكردية لمقاتلي الدولة الإسلامية. وقال مسؤول تنظيمات “الإتحاد الوطني الكردستاني” في الموصل إن “قوات البشمركة انسحبت بالكامل من ناحيتي كرتازرك وملا خضر جنوب سنجار بعد أن هجم مسلحو داعش على مواقعهم”. وأضاف أن “أهالي الناحيتين نزحوا الى القرى والجبال والهضاب القريبة، فيما تمكن قسم منها الوصول إلى قضاء سنجار، حيث ما زالت قوات البشمركة تفرض سيطرتها”.

ويبلغ عدد الأيزيديين نحو 300 ألف نسمة في العراق، يعيش معظمه في الشمال، حيث يشكلون 70 بالمائة من سكان قضاء سنجار البالغ عددهم 24 ألف نسمة. والأيزيدية مزيج من ديانات عدة مثل اليهودية والمسيحية والإسلام والمانوية والصابئة، ولدى اتباعها طقوس خاصة بهم. وما زالت سنجار، المنطقة الجبلية التي تبعد 400 كلم شمال غرب بغداد بالقرب من الحدود مع سوريا، تستضيف عشرات الآلاف من النازحين التركمان الشيعة، الذين فروا من قضاء تلعفر المجاور.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية قد استولى في وقت سابق ‬الأحد، على بلدة زمار المجاورة، من أيدي البشمركة. وقال مسؤول شرطة كردي في زمار إن مقاتلي الدولة الإسلامية استخدموا شاحنات صغيرة مزودة بأسلحة في الهجوم على البلدة من ثلاثة اتجاهات في ساعة مبكرة السبت. وتتيح سيطرة داعش على بلدة زمار الوصول إلى حقل عين زالة النفطي الصغير، وعلى مصفاة لتكرير النفط قرب البلدة. وحقلا عين زاله وبطمه هما جزء من المنطقة النفطية في زمار المؤلفة من ثلاثة حقول، وتنتج حاليا حوالي 20 ألف برميل يومياً. وبذلك تكون داعش قد تمكنت بحسب مراقبين، من السيطرة بشكل شبه كامل على مسارات خط النفط العراقي التركي المتوقف عن العمل حالياً.

وفي بغداد، قتل ثلاثون عنصراً من قوات الأمن العراقية ومن المقاتلين الموالين للحكومة خلال اشتباكات وهجمات متفرقة وقعت السبت، وأسفرت كذلك عن مقتل 37 من عناصر داعش. وأوضحت المصادر أن معارك وقعت في مناطق جرف الصخر واللطيفية، جنوب بغداد، بين قوات الجيش تساندها عصائب أهل الحق الشيعية، ضد مقاتلي تنظيم داعش، وأسفرت عن مقتل 19 جندياً و11 من عناصر العصائب.

من جهة اخرى، صدت القوات العراقية وسكان قضاء أمرلي ذي الغالبية الشيعية التركمانية هجوماً من قبل عناصر “الدولة الإسلامية”. وقال مدير ناحية أمرلي إن “القوات الامنية وبمساندة الصحوات والحشد الوطني، صدت هجوماً لمسلحين حاولوا اقتحام الناحية فجر اليوم”. وأوضح أن “طيران الجيش تمكن من قصف مواقع المسلحين، لكن الهجوم لا يزال متواصلا لغاية الآن”.

في السياق، ذكرت تقارير أن حزب الله اللبناني أوفد مستشارين للتدريب وتنسيق عمل الميليشيات التابعة لإيران في العراق، فيما يقوم بحملة جديدة لاستقطاب المقاتلين في سوريا للتعويض عن نقل بعضهم إلى العراق. يأتي ذلك بعد انباء عن مقتل القيادي في الحزب إبراهيم الحاج في العراق. وتحدثت مصادر غربية عن نقل 250 مستشاراً من حزب الله إلى العراق، في مهمة رئيسية، هي توحيد وتنسيق العمل بين الميليشيات المقاتلة تحت لواء الحرس الثوري الإيراني.

جبهة المليحة: أكثر من 1500 قتيل من قوات الأسد وحزب الله
ألقى الطيران السوري براميل متفجرة على حي مساكن هنانو في شرق حلب، ما أدى إلى مقتل مدنيين، فيما أكد ناشطون اليوم الثلاثاء احتدام المعارك في المحافظة بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية.

بيروت: قال ناشطون سوريون، اليوم الثلاثاء، إن معارك كر وفر تجري في مدينة حلب وريفها بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية. وكشفت شبكة “سوريا مباشر” أن مسلحي المعارضة استعادوا السيطرة على رحبة المحروقات في خان طوماي، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الجيش سيطر على قريتي ضهر الشرفة وصقلايا.

من جانبها، ذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن قوات من الجيش ألحقت خسائر فادحة في صفوف مسلحي المعارضة خلال هجوم على أحياء داخل حلب، كما دحرت المعارضة من التلال المحيطة بالمدينة.

براميل متفجرة

إلى ذلك ألقى طيران الجيش براميل متفجرة على حي مساكن هنانو بشرق حلب، وعلى قرية الشيخ نجار في الريف، مما أدى إلى مقتل مدنيين، حسب النشطاء. في ريف دمشق، قالت “شبكة شام” إن مواجهات “عنيفة” اندلعت في محيط بلدة المليحة الخاضعة لسيطرة المعارضة، لافتة إلى استهداف تجمع للقوات الحكومية بعربة مفخخة.

كما ذكر ناشطون أن القوات الحكومية عمدت إلى قصف مناطق عدة في ريف العاصمة، في حين شن الطيران غارات على بلدات ومدن في محافظات درعا وحماة ودير الزور وإدلب.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرًا له، قد قال في بيان إن 245 شخصًا قتلوا الاثنين، بينهم 45 مدنيًا قضوا في الغارات التي استهدفت دوما وكفربطنا بريف دمشق.

كسر حصار المليحة

وأعلن ناشطون أمس أن عدد قتلى قوات النظام السوري والميليشيات العراقية وحزب الله في معركة المليحة المستمرة منذ 121 يوماً بلغ أكثر من 1500 قتيل وأكثر من 5000 جريح، منهم من الميليشيات العراقية واللبنانية والإيرانية وبعض الجنسيات الأخرى وأكثر من 70 آلية مدمرة.

وكان الثوار قد أعلنوا عن تمكنهم من كسر الحصار عن بلدة المليحة بعد 24 يوماً من إحكامه، بعد توحد جهود كتائب الجيش الحر.

فيما كثفت قوات النظام من قصفها على البلدة ومحيطها وجبهاتها بصواريخ (أرض – أرض) والمدفعية الثقيلة والدبابات مع استمرار المواجهات الشرسة من الجهة الشمالية والشمالية الشرقية، كما استهدفت البلدة وجبهاتها بأكثر من 13 صاروخاً ومئات القذائف من المدفعية الثقيلة والدبابات وراجمات الصواريخ والهاون، حسب ما ذكر المجلس المحلي لبلدة المليحة.

معارك كر وفر في حلب وريفها
أبوظبي – سكاي نيوز عربية
احتدمت المواجهات بين فصائل من المعارضة السورية المسلحة والقوات الحكومية في محافظة حلب، حيث قال ناشطون الثلاثاء إن المدينة وريفها يشهدان معارك كر وفر بين الطرفين.

وفي حين أكدت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن الجيش بسط سيطرته على بعض المناطق في خان طوماي بريف حلب الجنوبي، قال ناشطون إن المعارضة عادت واسترجعت تلك المواقع.

وكشفت شبكة “سوريا مباشر” أن مسلحي المعارضة استعادوا السيطرة على رحبة المحروقات في خان طوماي، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الجيش سيطر على قريتي ضهر الشرفة وصقلايا.

في المقابل، ذكرت “سانا” أن قوات من الجيش ألحقت خسائر فادحة في صفوف مسلحي المعارضة خلال هجوم على أحياء داخل حلب، كما دحرت المعارضة من التلال المحيطة بالمدينة.

وبالتزامن مع الاشتباكات، عمد طيران الجيش إلى إلقاء براميل متفجرة على حي مساكن هنانو بشرق حلب، وعلى قرية الشيخ نجار في الريف مما أدى إلى مقتل مدنيين، حسب النشطاء.

وفي ريف دمشق، قالت “شبكة شام” إن مواجهات “عنيفة” اندلعت في محيط بلدة المليحة الخاضعة لسيطرة المعارضة، لافتة إلى استهداف تجمع للقوات الحكومية بعربة مفخخة.

كما ذكر ناشطون أن القوات الحكومية عمدت إلى قصف مناطق عدة في ريف العاصمة، في حين شن الطيران غارات على بلدات ومدن في محافظات درعا وحماة ودير الزور وإدلب.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، قد قال في بيان إن 245 شخصا قتلوا الاثنين، بينهم 45 مدنيا قضوا في الغارات التي استهدفت دوما وكفربطنا بريف دمشق.

مقتل جنديين لبنانيين قرب حدود سوريا
أبوظبي – سكاي نيوز عربية
قالت مصادر أمنية، الثلاثاء، إن جنديين لبنانيين قتلا في اشتباكات مع إسلاميين متشددين أثناء الليل في بلدة عرسال اللبنانية على الحدود مع سوريا كما قتلت طفلة في الثامنة من عمرها بالرصاص في اشتباكات بمدينة شمالية.

ويمثل القتال في عرسال الواقعة في شمال سهل البقاع اللبناني أخطر انتشار للحرب الأهلية السورية في لبنان منذ بدء الصراع في سوريا قبل أكثر من ثلاث سنوات.

واندلعت الاشتباكات السبت بعدما اعتقلت قوات الأمن قائدا إسلاميا معروفا له أنصار وسط مسلحين محليين يعبرون الحدود المضطربة من وإلى سوريا. وهاجم مسلحون قوات الأمن في المنطقة بعد وقت قصير من الاعتقال.

وقتل 16 جنديا على الأقل منذ ذلك الحين وتصاعدت التوترات الطائفية في لبنان الذي ما زال يتعافى من حرب أهلية بين عامي 1975و1990. وقتل عدد غير معروف من المدنيين والمتشددين في أعمال العنف.

ويقول مسؤولو أمن لبنانيون إن من بين المقاتلين في عرسال أعضاء في جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق.

واندلع القتال ليلة أمس الاثنين في مدينة طرابلس الساحلية الشمالية في لبنان بعد أنباء عن إصابة العديد من رجال الدين السنة عند دخولهم عرسال في محاولة للتوسط في وقف لإطلاق النار بين الجيش والمسلحين. وأغلق رجال عدة طرق في طرابلس الثلاثاء وأغلقت معظم المتاجر أبوابها وبدت الشوارع خاوية.

وتشهد طرابلس من حين لآخر اشتباكات بين السنة والأقلية العلوية. وأشعلت الحرب الأهلية السورية فتيل توترات ترجع لعقود.

مبادرة لحقن الدماء

من جهتها، قامت هيئة العلماء المسلمين بتقديم مبادرة لحقن الدماء بوقف إطلاق النار وتحرير الأسرى لدى المسلحين، وتنفذ على مرحلتين.

وتتضمن المرحلة الأولى، تسليم ٣ أسرى من الجيش مسيحي ودرزي ومسلم، يليها انسحاب المسلحين من عرسال إلى جرود القلمون ضمن وقف إطلاق النار من قبل الطرفين.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن تشكيل لجنة مؤلفة من الثوار وأهالي عرسال والهيئة للتوافق حول تسليم باقي أسرى الجيش والمعتقلين لدى القوة الأمنية.

الأمم المتحدة: وفاة عشرات الأطفال “نتيجة العنف في سنجار”
افادت التقارير الواردة إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف” بأن 40 طفلا من الأقلية اليزيدية في بلدة سنجار،بالقرب من الحدود العراقية السورية، توفوا بسبب “العنف والتشرد والجفاف”.

وكان مسلحو “الدولة الإسلامية” الذين يسيطرون على الجزء الأكبر من شمالي غربي العراق قد بسطوا سيطرتهم الأحد على بلدة سنجار التي كانت تحت سيطرة القوات الكردية.

وتقيم في البلدة الأقلية اليزيدية التي تعتبر “داعش ” أفرادها “من عبدة الشيطان”، والآلاف من أفراد الاقليات من النازحين من مناطق أخرى مثل التركمان الشيعة الذين نزحوا من بلدة تلعفر بعد أن تعرضت لهجوم من قوات “الدولة الإسلامية”.

واصاب الهجوم على سنجار الآلاف من سكانها بالهلع ففر بعضهم إلى الجبال االمجاورة دون أن يأخذوا معهم ما يحتاجونه من الطعام والشراب.

وتقول اليونيسيف إن العائلات النازحة إلى الجبال المجاورة ، ومعها 25 ألف طفل، بحاجة إلى مساعدات عاجلة، خاصة مياه الشرب.

وقال زعماء الأقلية اليزيدية إن وجودها على الأرض التي استوطنتها منذ آلاف السنين في خطر.
اشتباكات

في هذه الأثناء، ذكر مصدر صحفي محلي بمدينة الموصل في محافظة نينوى أن “اشتباكات عنيفة تدور عند مشارف قضاء تلكيف شمال شرق الموصل والذي يسكنه خليط من العرب السنة والشيعة والكرد والمسيحيين “.

ولا تزال المجموعات المسلحة تسيطر على بلدتي زمار وسنجار في حين تمكنت قوات البيشمركة الكردية من استعادة قرية وانة (10 كم شمال غرب الموصل) من ايدي تلك المجموعات التي كانت قد استولت عليها في وقت سابق.

وذكر مصدر صحفي محلي في محافظة الانبار أن “المجموعات المسلحة تمكنت في ساعة متأخرة من ليلة الاثنين من اسقاط طائرة مروحية عسكرية فوق منطقة الفلاحات (10 كم غرب الفلوجة) “.

وكان رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، قد أمر الاثنين سلاح الجو العراقي بتقديم الدعم لقوات البيشمركة الكردية التي تقاتل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال العراق.

BBC © 2014

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...