الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الثلاثاء 13 أيار 2014

أحداث الثلاثاء 13 أيار 2014

الجربا في البيت الأبيض اليوم … ولا تعهدات بـ «سلاح نوعي»
واشنطن – جويس كرم – الدوحة – محمد المكي أحمد – لندن، نيويورك – «الحياة»
ينهي رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أحمد الجربا زيارته لواشنطن اليوم بلقاءات في البيت الأبيض قد تشمل الرئيس باراك أوباما، بعد اجتماعات ماراثونية على مدى عشرة أيام شملت وزارتي الخارجية والدفاع وقيادات الكونغرس. وظل وفد المعارضة خلال هذه اللقاءات متمسكاً بضرورة حصول «الجيش الحر» على «سلاح نوعي» يسمح له بالتصدي لطائرات النظام، لكن المعلومات المتوافرة تشير، حتى مساء أمس، إلى أن واشنطن ليست بصدد تقديم الصواريخ المتطورة التي يمكنها أن تلغي سيطرة الجيش النظامي على الأجواء السورية.
وسيكون اللقاء الأساسي لوفد «الائتلاف» بقيادة الجربا في البيت الأبيض اليوم مع مستشارة الأمن القومي سوزان رايس، لكن الرئيس باراك أوباما يمكن أن يشارك فيه أيضاً.
وعقد وفد «الائتلاف» أمس اجتماعات في وزارة الدفاع (البنتاغون) مع مساعد وزير الدفاع للعمليات الخاصة مايكل شيهان ومساعد الوزير للسياسة الدفاعية مايكل لمبكين. وأفيد أن المحادثات تركزت على مدى جهوزية «الجيش الحر» وسبل دعمه عبر المجلس العسكري الأعلى والذي مثّله في الاجتماعات رئيس هيئة الأركان عبدالإله البشير. وأكدت مصادر موثوق بها لـ «الحياة» أن الجانب الأميركي لم يعط أي تعهدات في شأن توفير سلاح نوعي، علما بأن محاربة المتطرفين وتنظيمات على صلة بـ «القاعدة» احتلت جزءاً مهماً من المحادثات.
في غضون ذلك، قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» في تقرير يصدر اليوم الثلثاء، إن هناك «أدلة قوية» على أن حكومة الأسد استخدمت مواد كيماوية كسلاح في ضرب مناطق المعارضة. وأوضحت أن الأدلة المتاحة لديها تشير إلى أن طائرات النظام ألقت «براميل متفجرة» تحوي أسطوانات من غاز الكلور على ثلاث بلدات في شمال سورية في نيسان (أبريل) الماضي، وأن ذلك «يمثّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي». وطالبت مجلس الأمن بإحالة الوضع في سورية على المحكمة الجنائية الدولية.
ميدانياً، واصلت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) محاولة توسيع نطاق سيطرتها في المحافظات السورية الشرقية، مثل دير الزور والرقة، في جهد واضح للاتصال بقواعدها في محافظة الأنبار العراقية. وأفيد أمس أن هذا التنظيم سيطر على عدد من القرى في ريف بلدة عين عيسى في الرقة، بعد اشتباكات مع مقاتلي لواء إسلامي كان يساندهم مقاتلون من وحدات حماية الشعب الكردي». أما في محافظة دير الزور المجاورة، فسجلت «اشتباكات عنيفة» بين «الدولة الإسلامية» وبين كل من «الجبهة الإسلامية» و «جبهة النصرة»، علماً بأن «داعش» حقق في الأيام الماضية تقدماً واسعاً على حساب هذين التنظيمين في ريف دير الزور الغربي.
وفي تطور مرتبط، شن «أبو محمد العدناني» الناطق باسم «داعش» هجوماً شديداً على زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري، وطالبه بالإقرار بـ «أخطائه»، رافضاً الامتثال للأوامر بالانسحاب من سورية. كما طالبه برد بيعة «أبو محمد الجولاني»، زعيم «جبهة النصرة»، قائلاً: «ندعوكَ أوّلاً للتراجع عن خطئك القاتل وردِّ بيعة الخائن الغادر الناكث، فتغيظ بذلك الكفار وتفرح المؤمنين وتحقن دماء المجاهدين».
وفي الدوحة، دعا وزير الخارجية القطري الدكتور خالد بن محمد العطية لدى افتتاحه مساء امس «منتدى الدوحة»، في حضور أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، «مجلس الأمن لمباشرة فرض تنفيذ قراراته لوقف إطلاق النار لحماية الشعب السوري من القتل والتشريد في ظل استخدام النظام السوري الحالي للغازات السامة في انتهاك صارخ للإرادة الدولية والقانون الدولي»، ووصف الوضع في سورية بـ «الكارثة الإنسانية».
وفي نيويورك، يقدم الممثل الخاص إلى سورية الأخضر الإبراهيمي إحاطة إلى مجلس الأمن اليوم في جلسة مغلقة يتوقع أن يعقد بعدها مؤتمراً صحافياً. وقال ديبلوماسيون في المجلس إن الإبراهيمي «يتوقع أن يطلع أعضاء مجلس الأمن على تصوره لمستقبل مهمته في حال قرر مغادرة منصبه، خصوصاً أنه قدم صورة سلبية جداً عن الجهود الديبلوماسية المتعلقة بالأزمة السورية خلال لقاءاته مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن خلال الأسبوع الأخير في نيويورك».
وأكدت مصادر المجلس أن الإبراهيمي «لن يعلن استقالته اليوم، لكنه سيوضح رؤيته المتعلقة بمنصبه» خلال جلسة المشاورات المغلقة في مجلس الأمن.
العاملون في الإغاثة يتشككون في فاعلية مساعدات الأمم المتحدة في سورية
غازي عنتاب – رويترز
انقضت سبعة أسابيع منذ عبرت شاحنات الأمم المتحدة المحملة بالمساعدات الحدود التركية إلى سورية للمرة الأولى، ومازال العاملون في مجال الإغاثة في هذه المدينة يجهلون مصير هذه الإمدادات.
اعتبرت القافلة المؤلفة من 78 شاحنة، تنقل مواد غذائية وأغطية وأدوية إلى إقليم الحسكة السوري ذي الغالبية الكردية اختباراً لمدى استعداد السلطات السورية ومقاتلي المعارضة للإلتزام بقرار الأمم المتحدة الذي يحث الطرفين على تسهيل عبور المساعدات للخطوط الأمامية والحدود باستخدام أقصر الطرق.
وتعد مدينة غازي عنتاب التي انطلقت منها القافلة، مركزاً للأنشطة الإنسانية في جنوب تركيا.
ويقول القائمون على أعمال الإغاثة، إنه لم يتم إعداد أي قوائم توزيع لهذه الشحنات أو غيرها من العمليات التي قامت بها الأمم المتحدة منذ صدور القرار مما يعرقل مساعي عدد كبير من الجمعيات الخيرية التي تحاول الإشتراك في التخفيف من حدة أكبر أزمة إنسانية في العالم.
وقال مسؤول تركي، مشترطاً عدم نشر إسمه، لأن حكومته لم تأخذ موقفاً علنياً من هذه القضية “مازلنا لا نعرف أين ذهبت (المساعدات) ولسنا مرتاحين لذلك. الأمم المتحدة مقيدة بالنظام” السوري.
وسقط في الحرب السورية أكثر من 150 ألف قتيل وأصبح نحو تسعة ملايين بحاجة لمساعدات إنسانية. وزاد القتال من صعوبة توفير المساعدات.
وتقدر الأمم المتحدة، أن 3.5 مليون شخص يحتاجون المساعدة يعيشون في مناطق يصعب على العاملين في الإغاثة أو يستحيل عليهم الوصول إليها بما في ذلك أكثر من 240 ألف شخص تحاصرهم القوات الحكومية أو قوات المعارضة.
وأرسلت القافلة عبر منطقة حدودية شبه مهجورة خاضعة لسيطرة قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد، بغرض اختبار إمكانية توصيل المساعدات بمقتضى قرار الأمم المتحدة. لكن الشكوك لاحقتها منذ البداية، فيما إذا كانت المساعدات ستصل إلى من يحتاجونها في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة.
وحسب الشروط التي وضعتها الحكومة السورية، تنتقل الشحنة إلى وكالات سورية من بينها الهلال الأحمر السوري.
وطلبت رويترز من مكتب الأمم المتحدة في دمشق، معلومات عن التوزيع النهائي للمساعدات في الحسكة، وكان الرد أنه لا يوجد أحد للتحدث في الأمر. ولم يتسن الإتصال بالهلال الأحمر السوري للتعقيب.
والغرض من قرار الأمم المتحدة، الذي أجمع عليه أعضاء مجلس الأمن في شباط (فبراير)، في خطوة غير معتادة في الأزمة السورية، هو تيسير وصول المساعدات الإنسانية. كما أن القرار هدد باتخاذ “مزيد من الخطوات” إذا لم تلتزم به الحكومة السورية والمعارضة.
لكن منظمات أهلية دولية تقول إن انعدام الشفافية بشأن شحنات الأمم المتحدة، يجعل من الصعب مراقبتها. وكتبت هذه المنظمات لعدد من أعضاء مجلس الأمن الشهر الماضي، تحذر من أن غياب التنسيق يعني أن المساعدات لا تصل إلى المناطق ذات الأولوية.
وقال مدير المشروعات بإحدى المنظمات الأهلية الغربية، طلب عدم نشر اسمه خشية تعريض العلاقات الهشة التي تربط منظمته بالأمم المتحدة للخطر، “لا أعرف ما إذا كان الأمر قد تم على ما يرام، أم على نحو سيء والأمم المتحدة لم تخبرنا بالضبط بمن ذهبت إليهم المساعدات”.
وأضاف “الضرر مضاعف لأنه لا توجد محاسبة ولا شفافية ولا تنسيق. وطوال الوقت الأسد ينسب الفضل لنفسه (في توزيع المساعدات) ويجرم كل من يعبر الحدود في المناطق الخاضعة للمعارضة”.
منثورة كالبذور
سلمت الأمم المتحدة شحنات من المساعدات من داخل سورية لبعض المناطق تحت سيطرة المعارضة كان أحدثها في أحياء في مدينتي حلب وإدلب الشماليتين، لكن الشحنة التي عبرت الحدود متجهة للحسكة هي حتى الآن الشحنة الوحيدة التي عبرت إلى سورية من تركيا.
وتشكو المنظمات الأهلية من أن الأمم المتحدة فشلت رغم الطلبات المتعددة حتى الآن في إشراك الآخرين في أسلوبها لتحديد من هم في أشد الحاجة ورصد مصير المساعدات بعد تسليمها. وفي الغالب لا تكشف الأمم المتحدة عن طبيعة المواد الغذائية التي تشملها المساعدات.
وتقول المنظمات الأهلية، إن ذلك يعقد بلا أي ضرورة التنسيق الفعال بين عشرات الوكالات السورية والدولية العاملة من تركيا وأغلبها يعمل إنطلاقاً من مدينة غازي عنتاب في جنوب تركيا.
وقال منسق منتدى المنظمات الأهلية في غازي عنتاب، دومينيك بوين، الذي يمثل جماعات دولية تعمل في تسليم المساعدات عبر الحدود “الأمر يبدأ بتنسيق تقديرات الإحتياجات والتنسيق مع المانحين والإستجابة بطريقة منهجية. ونحن نرصد على الفور أين تذهب المساعدات”.
وأضاف قائلاً لرويترز “الإخفاق في ذلك يمكن أن يؤدي إلى ازدواج الأعمال وتشويه السوق بصورة هائلة”.
وقالت جمعية خيرية أوروبية إنها اضطرت لإلغاء شحنة مساعدات متجهة إلى إدلب قبل نحو شهر، بعد أن قيل لها قبل يوم واحد أن الأمم المتحدة ستقدم مساعدات لتلك المناطق.
ولم يكشف مسؤولو الأمم المتحدة عن خطة التوزيع التفصيلية.
وقال مدير المشروعات في هذه المنظمة التي تتولى تسليم نحو 30 شاحنة من سلال الغذاء والخبز إلى إدلب وحلب كل شهر، “الأمم المتحدة ليست وحدها. يجب أن تكون جزءاً من المجموعة. فنحن جميعاً متساوون”.
وأضاف طالباً عدم نشر اسمه لتجنب استعداء الأمم المتحدة، “التوزيع ليس مجرد عبور الحدود ونثر المساعدات مثل البذور”.
وسلم المنسق الإنساني الإقليمي للأمم المتحدة ويعمل من الأردن، نايغل فيشر بأهمية هذه المخاوف.
وأكد أن أغلبية المساعدات العابرة للحدود تسلمها المنظمات الأهلية وقال “من الواضح أن هذه مشكلة حساسة. فالناس من كل الأطراف تعترف بوجود مشاكل في تطوير برنامج للمشاركة في المعلومات”.
خطوة في الإتجاه الصحيح
وفي أواخر الشهر الماضي، تجمع أكثر من 100 من العاملين في الإغاثة من الأمم المتحدة والمنظمات الأهلية السورية والدولية في غازي عنتاب. وقال المشاركون في الإجتماع إن مشاعر الإحباط من أن الأمم المتحدة تضطر إلى طلب موافقة الحكومة السورية على تسليم الشحنات رغم قرار مجلس الأمن الصادر في شباط (فبراير) يمثل مشكلة واضحة يتجاهلها الكل.
وقال مدير جمعية مرام السورية يقظان الشيشكلي، “فكرة الشحنات عبر الحدود في حد ذاتها ليست خطأ. لكنهم يحتاجون لإذن من النظام وهو لا يسمح لهم بالتسليم في أشد المناطق إحتياجاً للمساعدات”.
وأضاف أن الجمعيات الأهلية السورية تحتاج للأمم المتحدة لتوجيه الأموال لأن المتبرعين يثقون بالمنظمة الدولية.
وقال فيشر إن الأمم المتحدة تتعاطف بشدة مع هواجس الجمعيات الأهلية.
كما دعت عدة منظمات أهلية الأمم المتحدة للمساعدة في التغلب على العوائق الأخرى مثل العقبات الإدارية بالضغط على الدول المضيفة مثل تركيا التي كان من الضروري الحصول على موافقتها على عبور قافلة الأمم المتحدة الحدود في آذار (مارس).
الجربا يلتقي أوباما اليوم أملاً في السلاح / مجلس الأمن ينظر في إحالة سوريا على الجنائية
المصدر: العواصم – الوكالات
واشنطن – هشام ملحم، نيويورك – علي بردى
يعقد رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” أحمد الجربا اليوم أهم اجتماعاته خلال زيارته لواشنطن، مع مستشارة الرئيس لشؤون الامن القومي سوزان رايس، اذ من المتوقع ان ينضم اليهما الرئيس باراك اوباما الذي سيلتقي للمرة الاولى قائد المعارضة السورية المعتدلة في خطوة رمزية يمكن ان تكون لها في المستقبل اهمية سياسية وعسكرية اذا افلح الجربا في اقناع الرئيس الاميركي بان النزاع في سوريا ليس حربا اهلية او ترجمة عنيفة لنزاع مذهبي قديم بين السنّة والشيعة، كما يعتقد اوباما.
وينعقد هذا الاجتماع المحوري، وقت اوحت مصادر المعارضة بان جولة الجربا ساهمت في اقناع المسؤولين الاميركيين بالاقتراب اكثر من أي وقت مضى من “الموافقة المبدئية” على توفير اسلحة نوعية متطورة، بينها صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وان تكن المصادر سارعت الى التأكيد ان لا التزام اميركياً حتى الآن لهذا الامر.
وكان الجربا، الذي التقى عدداً من المسؤولين الاميركيين في وزارتي الخارجية والخزانة بينهم الوزير جون كيري، الى زعماء الكونغرس بمجلسيه ومن الحزبين، قد ركز على ان المعارضة المعتدلة التي يمثلها الائتلاف هي البديل الثالث “من نظام دموي وطاغ، ومن القوى الظلامية التي تمثلها فصائل اسلامية متطرفة مثل الدولة الاسلامية في العراق والشام”، كما نقلت عنه مصادر مطلعة على مضمون محادثاته.
وأوضحت المصادر المقربة من المعارضة السورية، ان الجربا قال في لقاءاته، وسيكرر ذلك في البيت الابيض اليوم، انه لم يأت الى واشنطن لتبضع او شراء الاسلحة، مع ان الدعم العسكري هو جزء محوري من مطالب المعارضة. واضافت ان الجربا يريد باسم الائتلاف الدخول في شركة وعلاقات استراتيجية طويلة الامد مع الولايات المتحدة، لان المعارضة التي يمثلها تريد للمواطنين السوريين ما يريده المواطن الاميركي : العيش في امان وفي ظل حكم تمثيلي ديموقراطي تعددي، تكون فيه الحقوق مبنية على مبدأ المواطنة وليس على الخلفية الاثنية او المذهبية او الدينية للمواطن.
وفي هذا السياق كان الجربا واعضاء وفده، يرد على مطلب الاميركيين ان تبني المعارضة الهياكل التنظيمية والادارية في المناطق المحررة كي توفر الخدمات الضرورية للمواطنين، بالقول ان هذا ما تريده المعارضة، لكنها لا تستطيع ان تبدأ بذلك ما لم يتوافر لكوادر المعارضة وقادتها الامن الذي يقيها الدمار الذي تجلبه البراميل المتفجرة والغارات الجوية للقوات الجوية السورية. وفي هذا السياق كان الجربا يدعو الى فرض حظر جوي لتأمين ذلك او على الاقل تزويد المعارضة صواريخ مضادة للطائرات. وكانت الصيغة التي يستخدمها الجربا هي الآتية، استناداً الى المصادر: اعطونا السلاح المتطور والصواريخ تحت اشرافكم، كي يستخدمها ضباط في المعارضة انشقوا عن الجيش النظامي، او اذا تعذر ذلك، تخلوا عن معارضتكم لتزويد دول صديقة للثوار إيانا مثل هذه الاسلحة. وذلك في اشارة ضمنية الى شحنة من هذه الاسلحة صينية الصنع، اشترتها السعودية واودعتها الاردن في انتظار الضوء الاخضر الاميركي الذي لم يأت حتى الان.
مجلس الامن
وفي نيويورك، أمل ديبلوماسيون غربيون في التصويت في مجلس الامن في غضون ايام على مشروع قرار اعدته فرنسا لاحالة الوضع في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية والنظر في الادعاءات المتزايدة عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في سياق الحرب الطاحنة التي يشهدها هذا البلد منذ اكثر من ثلاث سنوات.
ووزعت فرنسا مشروع القرار هذا بموجب الفصل السابع بعدما توصلت مع الولايات المتحدة الى توافق على نص هدفه التعامل مع “المجاوزر المفزعة” التي يرتكبها نظام الرئيس السوري بشار الاسد ضد المدنيين، و”الانتهاكات الخطيرة” للقانون الدولي التي يرتكبها ارهابيون ومتطرفون، من غير ان يشمل التفويض المقترح “المواضيع العالقة غير المرتطبة بهذه المجازر”. ويتوقع ان يبحث الاعضاء الـ15 في مجلس الامن في النص المقترح غداً، علما ان الامر قد يعرض على جلسة يعقدها المجلس اليوم للاستماع الى احاطة من الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي. وكتب المندوب الفرنسي الدائم لدى المنظمة الدولية جيرار آرو في موقع “تويتر”: “نحن ممتنون لان الولايات المتحدة تجاوزت اعتراضاتها وتحفاظتها لدعم احالة سوريا على المحكمة الجنائية الدولية”.
غير ان روسيا التي تتمتع بحق النقض “الفيتو” أكدت في أكثر من مناسبة أنها لن تسمح بقرار كهذا في مجلس الامن.
“داعش” يطالب بإعلان الخليفة وتزعم “الجهاد العالمي”
اتفاق تبادل معتقلين في عدرا وحلب تتجه نحو كارثة إنسانية
يتجه الوضع إلى الانفجار الشامل بين تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) وتنظيم “القاعدة” العالمي، ومن خلفه “جبهة النصرة”، بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنه المتحدث باسم “داعش” أبو محمد العدناني على القيادة “العالمية للقاعدة”، وعلى رأسها أيمن الظواهري، ملمحا إلى أن “داعش” سينافس “القاعدة” على قيادة “الجهاد العالمي”.
ويأتي الانتقاد غير المسبوق لتنظيم “داعش” لقيادة “القاعدة” بعد ساعات من حشده كبار قادته العسكريين على جبهة دير الزور، التي تعتبر المعقل الرئيسي لـ”جبهة النصرة” و”الجبهة الإسلامية”، والتي تدور معارك ضارية فيها بين الفصائل “الجهادية”. ووردت أنباء عن سيطرة “داعش” على جسر السياسية الذي يعتبر مدخل المدينة والمعبر إليها. كما استعاد القرى التي سيطر عليها “ثوار الرقة” والأكراد في الرقة امس الاول.
وعلى الجهة الثانية، يفترض أن تشهد منطقة عدرا العمالية في ريف دمشق اليوم بادرة تسوية جديدة، تتضمن إفراج المسلحين عن أسرة سورية مختطفة منذ أشهر عدة، مقابل إدخال مساعدات غذائية إلى المنطقة التي استولى المسلحون عليها في كانون الأول الماضي.
ووفقا لرئيس “هيئة المصالحة الشعبية” الشيخ جابر عيسى فإن الاتفاق الأولي يقضي بخطوة “حسن نية” يتم عبرها مبادلة مساعدات غذائية مقابل تحرير أسرة من أشخاص عديدين وثلاثة ضباط من الجيش احتجزوا منذ سبعة أشهر تقريبا.
وقال عيسى، لـ”السفير”، إنه في حال نجحت الخطوة الأولى فانه سيتبعها خطوات أخرى يقوم عليها الاتفاق الكبير، وهو إطلاق سراح 1500 أسرة مقابل 1500 معتقل، وذلك بمبادلة كل معتقل بأسرة. واعتبر أن الاتفاق سيسمح بتحرير آلاف المواطنين المحتجزين مقابل إطلاق سراح معتقلين “تتم دراسة وضع كل معتقل منهم لوحده”.
واختطف مسلحون من “الجبهة الإسلامية” مئات الأسر التي لم تتمكن من الهرب خلال اقتحامهم للمدينة في كانون الأول الماضي. وحاصر الجيش السوري المدينة، منذ ذلك الوقت، لكن من دون حصول اشتباكات عنيفة بسبب الكثافة السكانية الموجودة فيها. وفي حال تحقق هذا الاتفاق سيكون الأكبر في ريف دمشق، كما أنه سيكون ثاني عملية تبادل تجري بين الجيش السوري و”الجبهة الإسلامية” بعد عملية التبادل إثر اتفاق حمص القديمة.
إلى ذلك، عاشت حلب يومها التاسع في ظل انقطاع تام لمياه الشرب عن المدينة، بعد قيام مسلحين يتبعون لـ”الهيئة الشرعية” المعارضة بقطعها، الأمر الذي بات يهدد سكانها “بأزمة إنسانية حادة” حسب ما قال مصدر طبي لـ”السفير”.
وأوضح المصدر الطبي، لـ”السفير”، أن تحركات حكومية وأهلية تساهم بتخفيف ظمأ المواطنين بشكل نسبي، إلا أن هذه الإجراءات تبقى دون المستوى الذي يمكن لسكان المدينة، من خلاله، الاستمرار في الحياة، وذلك في وقت استقبلت فيه مستشفيات حلب أكثر من 100 حالة تسمم. (تفاصيل صفحة 14).
وكان العدناني وضع حدوداً واضحة لآفاق “الفتنة” بين تنظيم “داعش” من جهة وبين تنظيم “القاعدة العالمي” من جهة ثانية، معتبرا أن الحل الوحيد لحقن دماء “المجاهدين” وإنهاء الانقسام في صفوف “الجهاد العالمي”، لا يكون إلا بالاتفاق على اختيار “خليفة” للمسلمين.
ولوّح العدناني بشكل صريح إلى أن تنظيم “الدولة الإسلامية” سيكون منافساً فعلياً لـ”القاعدة” في قيادة “الجهاد العالمي”، سواء في مصر أو ليبيا أو تونس أو حتى إيران والسعودية، متهماً الظواهري أنه كان السبب في عدم دخول “القاعدة” أو “الدولة” إلى ميادين هذه الدول.
ولم يخل كلام العدناني من تجريح شخصي بالظواهري، عندما نبّهه إلى أن قيادات في “جبهة النصرة” و”الجبهة الإسلامية” يقولون عنه: “خرَّف الشيخ” بسبب تناقض كلامه بين تسجيل وآخر. وعمد إلى حشر جميع أفرع “القاعدة” في العالم من خلال مطالبتها بتبيان رأيها بـ”الدولة الإسلامية”، وإصدار هذا الرأي في بيان مكتوب، معتبراً أن السكوت سيعتبر موقفاً.
ومن الممكن أن يكون هذا الطلب الأخير تمهيداً لاتخاذ الخطوة التي لوّح بها العدناني بشكل غير مباشر، عندما أكد أن “الحل الوحيد لحقن الدماء هو اختيار شخص صالح فنبايعه على ذلك وننصبه خليفة” حيث يتم فرز الجماعات التي تؤيد “داعش” من الجماعات التي تصمت أو تعلن صراحة وقوفها ضده، لتعلن قيادة “داعش” أنه لا سبيل إلى الاتفاق على شخص “الخليفة”، ما يعطيها هامشاً واسعاً لإعلان زعيمها أبي بكر البغدادي “خليفة” ووضع الجميع أمام الأمر الواقع. (تفاصيل صفحة 14).
ويعزز من هذا التوقع، أن العدناني حاول بأسلوب موارب تشويه صورة “القاعدة” أمام أنصارها، عبر الربط بينها وبين إيران من جهة وبين السعودية من جهة أخرى، والادّعاء بأن ثمة مصالح متبادلة بين “القاعدة” وهاتين الدولتين. ولمّح إلى أن “داعش” هو “القاعدة” التي حافظت على نهج زعيمها الراحل أسامة بن لادن، وهي المؤهلة لمهمة قيادة “الجهاد العالمي”.
«داعش» لقيادة «الجهاد العالمي»!
العدناني يلوّح بالخلافة الإسلامية
عبد الله سليمان علي
رسم المتحدث الرسمي باسم تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) أبو محمد العدناني، حدوداً واضحة لآفاق الخلاف (الفتنة) بين تنظيمه من جهة وبين تنظيم «القاعدة العالمي» من جهة ثانية.
تفاصيل الخلاف وأسبابه وأدلة كل طرف لم تعد ذات قيمة واهتمام، وطرق الحل التقليدية، سواء عبر تسوية أو محكمة مستقلة، صارت من اشباه المستحيلات التي لا يمكن اللجوء إليها.
ورغم أن العدناني فنّد الكثير من هذه التفاصيل والأدلة، إلا أنه أقرّ أن الزمن تجاوزها، وأن الحل الوحيد لحقن دماء «المجاهدين» وإنهاء الانقسام في صفوف «الجهاد العالمي»، لا يكون إلا بالاتفاق على اختيار «خليفة» للمسلمين.
ولأن العدناني يدرك أن مثل هذا الاتفاق دونه عقبات وعقبات، فقد لوّح بشكل صريح بأن «الدولة الإسلامية» سيكون منافساً فعلياً لـ «القاعدة» في قيادة «الجهاد العالمي»، سواء في مصر أو ليبيا أو تونس أو حتى إيران، متهماً زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري بأنه كان السبب في عدم دخول «القاعدة» أو «الدولة» إلى ميادين هذه الدول، متهماً إياه بشكل غير مباشر بمراعاة مصالح إيران مقابل الحفاظ على خطوط إمداد «القاعدة» عبر أراضيها.
وفي تسجيل صوتي نشرته «مؤسسة الاعتصام» أمس الأول، كذّب العدناني ما قاله الظواهري في شهادته الأخيرة بأن «الدولة فرع من تنظيم القاعدة»، مؤكداً أن «الدولة ليس فرعاً من القاعدة ولم يكن يوماً كذلك».
وغمز من قناة الظواهري وكونه تابعاً لأمير حركة «طالبان» الملا عمر، عندما قال «بل لو قدّر الله لكم أن تطئوا أرض الدولة الإسلامية لَمَا وسعكم إلا أن تبايعوها، وتكونوا جنودًا لأميرها القرشي، حفيد الحسين، كما أنتم اليوم جنود تحت سلطان الملا عمر».
وفي حسم لموضوع البيعة وأن «الدولة» لم تبايع الظواهري، قال العدناني «لا يصح لإمارة أو دولة أن تبايع تنظيمًا»، علاوة على تفنيده شهادة الظواهري وما حاول إيراده فيها من وثائق وإثباتات تدل على بيعة «الدولة» له، حيث أكد العدناني أن العبارات التي اختارها الظواهري لإثبات «البيعة»، كانت من باب التبجيل والاحترام لأسبقية قيادة «القاعدة» ورمزيتها «الجهادية» لا أكثر، مشيراً إلى أن «الدولة» يملك الكثير من الاثباتات المعاكسة، منوهاً بشكل خاص بأن «الدولة» لم يطع الظواهري عندما طلب منه عدم استهداف عموم الشيعة في العراق، فلو كان «الظواهري أميراً له بيعة في رقابنا، لوجب علينا طاعته وإلا عزلنا».
ثم طرح العدناني على الظواهري الكثير من الأسئلة التي من شأنها إثبات عدم وجود «بيعة»، وذلك من قبيل: «ماذا قدّمتَ للدولة إن كنتَ أميرَها؟ بماذا أمددتها؟ عن ماذا حاسبتها؟ بمَ أمرتها؟ وعمّ نهيتَها؟ مَن عزلتَ ومَن ولَّيتَ فيها؟».
ولا يكتفي العدناني بنفي «البيعة»، بل يؤكد وجود الخلاف المنهجي بين «الدولة» و«القاعدة»، متهماً الظواهري بتبديل المنهج بعد رحيل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، مستشهداً بأقوال العديد من قادة «القاعدة» السابقين التي تثبت أن الظواهري بدّل المنهج، وعلى رأسها موضوع القبول بالانتخابات والموقف من الرافضة، حيث يعتبرهم الظواهري مشركين ولكن معذورون بجهلهم، أما «داعش» فلا يتبنى «العذر بالجهل في الشرك الأكبر، وبالتالي يستحل قتل جميع الشيعة وسفك دمائهم».
ولم يخل كلام العدناني من تجريح شخصي بالظواهري، عندما نبّهه إلى أن قيادات في «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» يقولون عنه «خرَّف الشيخ» بسبب تناقض كلامه بين تسجيل وآخر. كما قال عنه أنه «جعل من نفسه أضحوكة بيد صبي غادر ـ قاصداً (زعيم النصرة أبو محمد الجولاني) وأنه «ضيع هيبته وتاريخه».
ورغم ذلك، وفي خطوة يقصد منها حشر الظواهري في الزاوية أكثر مما يقصد طرح تسوية للحل، وضع العدناني زعيم «القاعدة» أمام خيارين لا مناص منهما، إما الاستمرار في الخطأ وإما تصحيحه وبالتالي ردّ بيعة الجولاني، لأن قبول الظواهري لهذه «البيعة» هي التي تسببت ـ بحسب العدناني ـ بسفك دماء «المجاهدين» وبحالة الانقسام والانشقاق في «الجهاد العالمي». ثم طالبه بتصحيح منهجه والإعلان صراحةً عن «تكفيره الشيعة الروافض، وعن ردة الجيوش الباكستانية والأفغانية واليمنية والليبية والمصرية وجميع جند الطواغيت».
ولم يحشر العدناني الظواهري فحسب، بل عمد إلى حشر جميع أفرع «القاعدة» في العالم من خلال مطالبتها بتبيان رأيها بـ«الدولة الإسلامية»، وإصدار هذا الرأي في بيان مكتوب، معتبراً أن السكوت سيعتبر موقفاً.
ومن الممكن أن يكون هذا الطلب الأخير تمهيداً لاتخاذ الخطوة التي لوّح بها العدناني بشكل غير مباشر، عندما أكد أن «الحل الوحيد لحقن الدماء هو اختيار شخص صالح فنبايعه على ذلك وننصبه خليفة» حيث يتم فرز الجماعات التي تؤيد «داعش» من الجماعات التي تصمت أو تعلن صراحة وقوفها ضده، لتعلن قيادة «داعش» أنه لا سبيل إلى الاتفاق على شخص «الخليفة»، ما يعطيها هامشاً واسعاً لإعلان زعيمها أبو بكر البغدادي «خليفة» ووضع الجميع أمام الأمر الواقع.
ويعزز من هذا التوقع، أن العدناني حاول بأسلوب موارب تشويه صورة «القاعدة» أمام أنصارها، عبر الربط بينها وبين إيران من جهة وبين السعودية من جهة أخرى، والادّعاء بأن ثمة مصالح متبادلة بين «القاعدة» وهاتين الدولتين. وفي الوقت نفسه دافع عن تنظيمه في وجه التهمة التي طالما وجهها إليه خصومه وهي عدم استهداف إيران أو مصالحها في المنطقة بأي عملية. فقال إن عدم استهداف «الدولة الإسلامية لإيران كان امتثالاً لأمر «القاعدة» التي تريد بحسب قوله «الحفاظ على مصالحها، وخطوط إمدادها في إيران».
وفي نفس السياق، أكد العدناني أنه بسبب «القاعدة» أيضاً «لم تعمل الدولة في بلاد الحرمين، تاركة آل سلول ينعمون بالأمن، مستفردين بعلماء الأمة هناك وشباب التوحيد، الذين ملأت بهم السجون»، وبسببها «لم تتدخل الدولة في مصر وليبيا وتونس»، و«سلمت هذه البلدان إلى صناديق الاقتراع التي تعتبر كفراً محضاً».
فكأن العدناني يقول إن «القاعدة» بعد أن بدلت منهجها على يد الظواهري لم تعد أهلاً لقيادة «الجهاد العالمي»، خصوصاً وأنها «تهادن الشيعة في إيران والطواغيت في السعودية، وتنخرط في ممارسات الكفر كالانتخابات والديموقراطية»، وبالتالي فإن «الدولة» هي «القاعدة» التي حافظت على نهج أسامة بن لادن، وهي المؤهلة لمهمة القيادة.
خامنئي: واشنطن عاجزة عن ارتكاب أي حماقة عسكرية ضد إيران
طهران- (يو بي اي): أعلن قائد الثورة في ايران علي خامنئي الثلاثاء أن الولايات المتحدة عاجزة عن ارتكاب أي “حماقة” عسكرية ضد بلاده.
وقال خامنئي خلال استقباله وفودا شعبية لمناسبة ذكرى مولد الإمام علي بن ابي طالب “إن واشنطن عاجزة عن ارتكاب اي حماقة عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية”.
وأضاف ان واشنطن “لن تتمكن من عرقلة تقدم الشعب الإيراني”.
توقيف شبان في فرنسا يشتبه بانضمامهم للجهاد في سوريا
باريس- (أ ف ب): قامت وحدات خاصة في قوات الشرطة والدرك الفرنسية صباح الثلاثاء في ستراسبورغ شرق فرنسا بتوقيف عدد من الاشخاص يشتبه بانهم شاركوا في الجهاد في سوريا، على ما افاد مصدر في الشرطة.
وتم اعتقال خمسة إلى عشرة اشخاص فجر الثلاثاء في حي “لا مينو” وتشير عناصر التحقيق الاولية انه يجري التثبت مما اذا كان الموقوفون توجهوا إلى سوريا في نهاية 2013 بنية الجهاد.
ونفذ عناصر ملثمون ومدججون بالسلاح من وحدات النخبة في الشرطة والدرك التوقيفات في هذا الحي السكني الواقع جنوب غرب ستراسبورغ قرب الحدود مع المانيا.
واتخذت فرنسا التي تدعم المعارضة في سوريا مؤخرا تدابير ل”ردع″ الفرنسيين الساعين للانضمام إلى الجهاد في سوريا و”معاقبتهم” سعيا منها لاحتواء هذه الظاهرة التي يصعب التصدي لها واستحدثت الحكومة خصوصا رقما هاتفيا مجانيا يمكن لعائلات الساعين الى الجهاد الاتصال به لابلاغ السلطات.
وقال مصدر مطلع على ملف الجهاديين في فرنسا ان حوالى 780 شخصا يقيمون في فرنسا غادروا الى سوريا للانضمام الى مجموعات جهادية او هم في طريقهم الى سوريا او عادوا منها وتم احصاء مقتل ثلاثين منهم بحسب المصدر، فيما قدرت الحكومة في مطلع ايار/ مايو بـ285 عدد الفرنسيين الذين يقاتلون في سوريا.
ومن السهل الوصول الى المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا بالسيارة او الحافلة انطلاقا من فرنسا لتفادي عمليات التثبت من الهوية في المطارات والافلات من رادارات المحققين، ومن ثم الانتقال من هناك الى سوريا.
وهناك عشرات التحقيقات القضائية المفتوحة في فرنسا في هذا السياق وتخشى اجهزة الاستخبارات ان يقوم بعض الذين انضموا الى القتال في سوريا عند عودتهم بارتكاب اعمال ارهابية في فرنسا.
وتواجه السلطات السورية معضلة اذ تسعى لمنع الشبان من الذهاب للقتال ضد نظام الرئيس بشار الاسد في سوريا، في حين ان باريس تدين دمشق وتدعم رسميا مقاتلي المعارضة السورية.
قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام بتفجير نفق بدرعا
دمشق- (د ب أ): أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء بسقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام جراء تفجير الكتائب الإسلامية نفقا أمس الاثنين أسفل حاجز المؤسسة الحمراء بساحة بصرى في محافظة درعا.
وقال المرصد في بيان وصل وكالة الأنباء الألمانية: “سمع دوي انفجار عنيف في درعا المحطة ليل أمس تبين أنه ناجم عن تفجير الكتائب الإسلامية نفقاً أسفل حاجز المؤسسة الحمراء بساحة بصرى ومعلومات عن قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام”.
وحسب المرصد، تبع الانفجار اشتباكات عنيفة بين الطرفين في المنطقة، كما تعرضت عند منتصف ليل الاثنين/الثلاثاء مناطق في حي طريق السد لقصف من قبل قوات النظام ما أدى لسقوط جرحى.
قيادي بالجبهة لـ’القدس العربي’: لن نفرج عنه الا بعد قرار من المحكمة الشرعية
سوريا: ‘الحر’ يهدد ‘النصرة’ ويطالب باطلاق العقيد احمد النعمة
درعا ـ ‘القدس العربي’ ـ من مهند الحوراني: اعلن قرابة الستين فصيلا عسكريا تابعا للمعارضة المسلحة في درعا موقفهم اخيرا في قضية اعتقال احمد النعمة قائد المجلس العسكري الثوري في درعا ومن معه، بعد عدم توصل الوساطة بين ‘جبهة النصرة’ و’الجيش الحر’ لحل يرضي الطرفين ويحدد العلاقة بينهما. ونشر البيان على صفحة الهيئة السورية للإعلام والتي تعتبر منبرا اعلاميا وناطقا رسميا باسم الجبهة الجنوبية التي تضم غالبية التشكيلات المعارضة بدرعا.
تضمن نص البيان: عدم الاشتراك مع جبهة النصرة في اي عمل عسكري وإيقاف اي تعاون الى حين الإفراج عن قائد المجلس العسكري ورفاقه، كما دعا البيان لتفعيل دور الهيئة القضائية الشرعية الموحدة في حوران واعتبارها الجهة الوحيدة المخوّلة بالحكم في حوران وفض النزاعات والتحكيم بين كافة الفصائل في الجيش الحر، في حين شدد على عدم السماح لأي فصيل مسلح على الأرض باستجواب أو اعتقال أي عنصر من عناصر الجيش الحر إلا بقرار صادر عن المحكمة الشرعية، وما لم تكن الجهة موقعة على مذكرة تفاهم أو مشتركة بالمحكمة الشرعية الخاصة ب’الجيش الحر’. ورفض البيان التصريحات المنزوعة من قائد المجلس العسكري جملة وتفصيلاً باعتبارها انتزعت من قائد المجلس ورفاقه وهم تحت الاعتقال، وحمل البيان ‘جبهة النصرة’ مسؤولية سلامة المعتقلين جميعاً.
وتحدثت ‘القدس العربي’ لأحد القيادات التابعين ل’النصرة’، والذي فضل عدم ذكر اسمه، وقال ردا على سؤال لماذا لا توافق النصرة على الإفراج عن النعمة وتقبل بالبيان المذكور الذي يريد تسوية القضية وليس الحرب: ‘الامر ليس عند الجبهة فقط، الجبهة خولت باعتقال النعمة ومن معه من قبل الهيئة الشرعية القضائية في المنطقة الشرقية لدرعا وقد تم تسليم المعتقلين لها والأمر بيد محكمة شرعية يديرها 12 فصيلا وليس ‘الجبهة’ وحدها.
أضاف المصدر قائلا: ومن يقول ان الجبهة متزمتة لمحاكمها أو قضاتها فليراجع ما حدث بالامس في نوى في الريف الغربي لدرعا وكيف تشكلت محكمة مشتركة بين الجيش الحر والنصرة لحل الخلافات.
وسألت ‘القدس العربي’: هل ستبقى ‘الجبهة’ متحفظة على النعمة ومن معه وما الإجراءات التي ستتخذ بحقهم؟ أجاب القيادي بالنصرة : نعم سيتم التحفظ عليهم الى حين البت بأمرهم من قبل الهيئة الشرعية، وأنه كما اعلن سابقا سيتم السماح للجنة متفق عليها من قادة الجيش الحر للإطلاع على جزء من إعترافات النعمة.
والتقت ‘القدس العربي’ بقائد عمليات فرقة المغاوير الاولى التابعة لهيئة الاركان المشتركة العقيد الركن المنشق عبدالله الاسعد الذي تحدث قائلا: بالنسبة للبيان الذي صدر عن قيادة الجيش الحر في الجبهة الجنوبية هو نتيجة لإجتماعات متواصلة بين قيادة الجيش الحر لأيام ومداولات كثيرة للتفاوض مع النصرة بشأن إعتقال احمد النعمة، وحدثت سجالات كثيرة لم تفض الى شيء بخصوص الإفراج عن النعمة والاربعة الباقين لدى الجبهة. ويضيف الأسعد قائلا ‘علاقة تنظيم الجبهة في درعا مع الجيش الحر ايجابية بما يخص الوضع على الارض والجبهة قاتلت جنبا الى جنب مع الجيش الحر وحققت تقدما ملحوظا لذلك سيكون للجيش الحر هامشا كبيرا للتفاوض مع الجبهة طالما نحن نقاتل عدوا واحدا’.
وسألت ‘القدس العربي’ الاسعد عن مصداقية البيان ولماذا تم انكاره من قبل بعض الالوية مثل لواء فلوجة حوران ولواء المعتز بالله، فأجاب قائلا: كانت هناك فصائل كثيرة اجتمعت مع القيادة وحضرت الإجتماعات وغالبيتها تعلم. ويضيف قائلا البيان الذي صدر لا يعد طلاقا بين الحر والجبهة.
وسألت ‘القدس العربي’ الاسعد هل سيتم الطلاق مع الجبهة إن لم تلتزم بالبيان المذكور فأجاب قائلا: الهامش كبير، مضيفا توجد الكثير من السبل للتفاوض بما يخص طرق المحاكمات في حال إن كان النعمة مخطئا. وعن ماهي رؤية الحل للمشكلة مع الجبهة في الوقت الراهن اجاب الاسعد: سيكون للحكماء دور كبير في حل المشكلة لأن اقتتالنا سيكون اكبر خدمة للنظام.
وبين هذا وذاك تستمر الإجتماعات المغلقة في درعا للوصول الى حل قضية النعمة والمعتقلين معه في حين ما تزال البراميل والمدفعية تدك قرى حوران ومن فيها.
النظام السوري يتقدم شرق حلب والمعارضة تزحف من الشمال
ياسين رائد الحلبي
عندان- ريف حلبـ ‘القدس العربي’ مدينة حلب أصبحت بين المد والجزر في الحرب الدائرة في سوريا، فمن الشرق تقدم لقوات النظام ومن الشمال زحف للمعارضة المسلحة ومن الجو قصف لم يتوقف منذ أكثر من أربعة أشهر.
قوات النظام استطاعت السيطرة على أجزاء هامة في منطقة الشيخ نجار وما بعد قرية الشيخ نجار وهي قرية البريج ، حيث استطاعت بذلك رصد الطريق الواصل بين منطقة حندرات ومشفى الكندي ودوار الجندول ، واستطاعت بهذا التقدم الإقتراب أكثر من السجن المركزي والمحاصر من قبل المعارضة المسلحة منذ أكثر من عام ونصف، والعملية أيضا تهدف إلى اغلاق مدينة حلب بالكامل ومحاصرتها ليستطيع النظام من خلالها السيطرة على المدينة.
لكن في حلب يختلف الموضوع من عدة جوانب أهمها أن المدينة يقطنها سكان من السنة ما يصعب على النظام على الحصول على حاضنة شعبية لإطباق الحصار، خلافاً لما حصل في حمص عندما استخدم الأحياء الطائفة العلوية لحصار حمص القديمة وقصفها.
وفي شمال المدينة قامت كتائب المعارضة بمتابعة تقدمها نحو حي جمعية الزهراء واستطاعت ان تسيطر على كتل مباني كبيرة في الحي، بالاضافة الى ذلك سيطرت على جامع الرسول الأعظم.
ويعتبر حي جمعية الزهراء ذو أهمية كبيرة من حيث موقعه بالنسبة للمخابرات الجوية وبالنسبة لوقوعه على طريق المحلق والذي سيؤمن طريق قصير للثوار إلى مدينة حلب في حال تمت السيطرة على حي جمعية الزهراء والمخابرات الجوية.
يقول أبو محمد ابو طالب أحد قادة المجموعات التي تقاتل في جمعية الزهراء ‘نتقدم ببطء ونعمل في حي جمعية الزهراء بحيث نقوم بتثبيت مراكزنا حتى لا يحصل أي تراجع، فالنظام حاول كثيراً أن يستعيد النقاط التي سيطرنا عليها كمباني جمعية الزهراء والقصر العدلي الجديد بالقرب من فرع المخابرات الجوية ، ولكنه لم يستطع ذلك للآن’.
العمل العسكري في منطقة جمعية الزهراء أصبح كابوساً يلاحق شبيحة النظام لأن الحي يعتبر من أكثر مناطق حلب التي يقطنها ‘شبيحة’ تعمل في المخابرات الجوية، وهذا يهدد بضرب النظام في منظومته الأمنية ، ولكن النظام يروج بين الشبيحة والمؤيديين لنظامه أنه متقدم من الشرق وقادم لحسم المعركة في حلب بينما هو عاجز تماماً عن ايقاف زحف المعارضة المسلحة نحو مناطق حلب الغربية انطلاقاً من جمعية الزهراء.
في حلب خريطة حرب جديدة بعد ثلاث سنين من انطلاق الثورة السورية، فتقدم المعارضة من الشمال ينذر بدخول الأحياء الغربية ضمن خط الاشتباك والتي لطالما كانت هادئة ودخول النظام من الشرق ينذر بسيطرته على المناطق الشرقية ومنها السجن المركزي وقد يتمكن من الزحف حينها نحو الريف الثائر وهو الريف الشمالي.
مناطق سورية خضعت في الأشهر الماضية لخريطة عسكرية جديدة، فحمص أصبحت بيد النظام بعد انسحاب الثوار من داخلها، واللاذقية دخلتها المعارضة في معركة كسب، ما يهدد النظام في أي لحظة بمتابعة تقدمه في المناطق الجبلية التي تحوي حاضنته الشعبية ‘الطائفة العلوية’، وفي دمشق حسمت معركة القلمون من قبل النظام المدعوم بحزب الله اللبناني، وحلب لا تزال بين التقدم للنظام وتقدم المعارضة وسط القصف الجوي من الطيران الحربي والمروحي على أحيائها السكنية، وحالة من النزوح شهدتها المدينة طالت أكثر من مليون شخص.
ياسين رائد الحلبي
سوريون وزعوا بيانات اعتذار لسكان العاصمة التركية أنقرة
اسماعيل جمال
اسطنبول ـ ‘القدس العربي’ تتزايد مخاوف اللاجئين السوريين في تركيا من تأثير حوادث الاشتباكات المتكررة بين مجموعات من السوريين ومواطنين أتراك على استمرار حالة التعايش والود مع السكان الاتراك في ظل قرارات قضائية بترحيل عدد منهم الى مناطق اخرى ومنع تأجيرهم منازل في العديد من الاحياء وخاصة الشبان غير المتزوجين.
ويعيش في تركيا أكثر من مليون لاجيء سوري فروا من الحرب الدائرة في بلادهم، منهم 220 ألف يقطنون مخيمات اللاجئين التي اقامتها الحكومة التركية في المناطق الحدودية، في حين يتوزع الباقون على باقي المحافظات والمدن التركية.
وشهدت أمس بلدة ‘هسا’ التابعة لولاية هاتاي جنوب تركيا اشتباكات بين عدد من اللاجئين السوريين ومواطنين أتراك اسفرت عن اصابة ثلاثة سوريين ومواطن تركي، في حين اعتقلت قوات الامن التي تدخلت لفض الاشتباكات سبعة اشخاص وأحالتهم للتحقيق.
وأصدرت السلطات التركية قراراً بترحيل جميع اللاجئين من البلدة الى مدينة أخرى بعد الاشتباكات التي استخدمت فيها الحجارة والعصي والقطع الحديدية، وذلك خشية تجدد الاشتباكات مع سكان البلدة من الأتراك.
ويقول رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن حجم المساعدات الانسانية التي قدمتها بلاده الى اللاجئين السوريين على اراضيها وفي الداخل السوري بلغت أكثر من ثلاثة مليارات دولار، حيث تعتبر ظروف اللاجئين السوريين في تركيا الأفضل بين اللاجئين المنتشرين في لبنان والأردن ومصر والعديد من دول الجوار السوري.
وفي العاصمة التركية أنقرة، اصيب ما لا يقل عن 14 شخصاً منهم ثلاثة من عناصر الشرطة التركية التي تدخلت لفض اشتباكات بين شبان سوريين وأتراك شارك فيها أكثر من 60 من السوريين، كما تضررت العديد من سيارات الشرطة التركية إثر قطع إحدى الطرق واستخدام الحجارة والعصي في الاشتباكات.
وعلى أثر ذلك أصدرت محكمة تركية قراراً بترحيل الشبان السوريين غير المتزوجين من العاصمة انقرة الى بلدة ‘كلس′ الحدودية، في حين قرر السكان منع تأجير الشقق السكنية لأي شاب سوري غير متزوج، وذلك بعد مظاهرة احتجاجية نفذها سكان الحي الاتراك طالبوا خلالها برحيل السوريين من الحي الذي يقطنه قرابة 2500 لاجيء سوري.
سوريون من سكان الحي قالوا ان السلطات لم تبدأ فعلياً في ترحيل أياً من الشبان، وأن القرار جاء لتهدئة المواطنين الاتراك حسب توقعهم، لكن ذلك لا ينفي تخوفهم من اثر استمرار هذه المشادات على استمرار تواجدهم داخل تركيا أو في المدن الكبرى على الأقل في الفترة المقبلة، خاصة في ظل تعمق الازمة في بلادهم وعدم وجود أي أفق لعودة قريبة.
وللتخفيف من حدة التوتر وخوفاً من الآثار السلبية لمثل هذه الحوادث، بادر عدد من السوريين في انقرة بتوزيع منشورات ورقية على السكان الاتراك للاعتذار عن الحادثة، وحمل المنشور عبارة ‘شكراً على ضيافتكم، عذراً أنقرة’.
وتقول حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان انها تواصل اتباع سياسة ‘الباب المفتوح’ اتجاه السوريين، لكن العديد من الكتاب الاتراك أبدوا في مقالاتهم تخوفهم من تطور الاشتباكات وانتقالها الى مدن أخرى، وتحول بعض الخلافات السياسية الى مشاكل اجتماعية بين السكان واللاجئين.
وأحيا أمس الشعب التركي الذكرى الأولى لتفجيرات الريحانية التي أودت بحياة عشرات المدنيين الاتراك بعد تفجير سيارتين مفخختين بمدينة الريحانية قرب الحدود السورية واتُهمت اطراف سورية بتدبيرها.
ونصحت سلطات البلدة اللاجئين السوريين بالتزام بيوتهم خشية وقوع صدامات مع الاتراك الذين أحيوا الذكرى في ظل اجراءات امنية مشددة وانتشار واسع لقوات الشرطة ومكافحة الشغب، حيث لم تسجل أي حوادث احتكاك في البلدة التي تجاوز عدد اللاجئين السوريين فيها عدد السكان الاصليين من الاتراك.
ويقول اللاجئون أنهم يتلقون معاملة طيبة من المواطنين الاتراك ويعيشون سوياً بأمن وسلام، على الرغم من وقوع بعض الحوادث التي لا تؤثر على جوهر العلاقة الاخوية بينهم، بحسب السكان.
ويبدي العديد من السكان الاتراك امتعاضهم من تزايد أعداد اللاجئين السوريين الذين تسببوا بإرتفاع أسعار الشقق السكنية وانخفاض مستوى الرواتب في العديد من المهن التي يعمل بها السوريين بأجور متدنية في مدن اسطنبول وازمير والعديد من المحافظات الاخرى، بالإضافة الى لجوء بعض اللاجئين الى امتهان التسول الأمر الذي يثير استياء السوريين والأتراك على حد سواء.
وعلى الرغم من ذلك تواصل فعاليات شعبية ومؤسسات خيرية ومنظمات المجتمع المدني التركية ارسال قوافل المساعدات الانسانية بشكل يومي الى الداخل السوري تحتوي على طرود غذائية، في حين تعمل أخرى على فتح مخابز وتقديم الوقود ومولدات الكهرباء للسكان والمستشفيات في الداخل السوري.
اسماعيل جمال
معارضون لبشار الأسد يلاحقونه ‘إلكترونيا’ في صفحة حملته الانتخابية
عضو بقانونية الائتلاف: سوريا ستتحول لدائرة انتخابية واحدة لإجراء ‘مهزلة’ الانتخابات الرئاسية
عواصم ـ الاناضول: لم يتمكن معارضو الرئيس السوري بشار الأسد من ملاحقته قضائيا حتى الآن بسبب وقوف قوى دولية خلفه، لكن بعضهم’وبسهولة تمكنوا من ملاحقته ‘إلكترونيا’ من خلال صفحة حملته الانتخابية الرئاسية، والتي تحمل عنوان ‘سوا’.
الصفحة ورغم أنها أطلقت أمس الأول لدعم بشار الأسد في الانتخابات الرئاسية، إلا أنها لم تخل من عشرات التعليقات المناهضة له، وسط فيض من التعليقات المؤيدة، قال عنها عضو بارز في الائتلاف السوري المعارض أنها ‘صنيعة ‘الجيش الإلكتروني’.
أبو يوسف القلمون قال في تعليق كتبه على الصفحة ‘انتخبوا قاتل الاطفال’ في إشارة لبشار الأسد، بينما تضرع أحمد أبو صالح لله أن ينتقم منه، قائلا ‘الله ينتقم من كل طاغية دمر سوريا هذا الظالم بشار’.
وبدت تعليقات أبو صالح والقلمون وغيرهم، قليلة مقارنة بالتعليقات المؤيدة، التي طالبته بالقضاء على الإرهاب، في إشارة إلى قوات الجيش السوري الحر، غير أن هشام مروة عضو اللجنة القانونية بالائتلاف السوري قال ‘كانت هناك مئات التعليقات الأخرى المناهضة لبشار لكنها حذفت’.
وأضاف ‘كل التعليقات التي تخاطب الناس بالعقل والمنطق حذفت’، مشيرا إلى أنه قرأ بنفسه تعليق يتسائل صاحبه ‘ولماذا انتخب بشار وهو لم يحسن إدارة الأزمة منذ بدء الثورة السورية وصار الحال على ما هو عليه الآن’، غير أن هذا التعليق تم حذفه بعد دقيقتين من وجوده على الصفحة، بحسب مروة.
ووصل عدد المنضمين لصفحة حملة بشار أكثر من 79 ألف شخص، وهو عدد كبير قياسا على أن الصفحة تم تدشينها أمس الأول، وهو ما يفسره مروة بوجود ما أسماه بـ ‘الجيش الالكتروني’ لبشار، وهم موظفون حكوميون مهمتهم دعم هذه الصفحة وغيرها من الصفحات لتوصيل رسائل وانطباعات مزيفة عن الوضع في سوريا، ‘ولم يتسن الحصول على رد من مصادر بالحملة الانتخابية للأسد حول هذا الاتهام.
وفي المقابل، وصف مروة الصفحات المناوئة لبشار بأنها ‘تعكس حقيقة الوضع في سوريا’، وأشار في هذا الإطار لصفحة ‘انتخابات الدم’ والتي أطلقت يوم 8 آيار/ مايو الجاري، وتجاوز عدد أعضائها الـ 28 ألفا.
وتحتوي صفحة ‘سوا’ على صور بشار الأسد عليها اسم الصفحة، إلى جانب رسالة وجهها للسوريين عبر الصفحة طالبهم فيها بالامتناع عن الانفاق ببذخ في دعم حملته الانتخابية مراعاة لمشاعر أسر الشهداء.
وفي المقابل سيطرت صور القتلى من الأطفال على صفحة ‘انتخابات الدم’، إلى جانب تعليقات تصف السلطة الحالية بأنها ‘سلطة احتلال’، وأن ‘الاحتلال لا يجري انتخابات’، على حد قولهم.
الى ذلك قال مروان حجو، عضو اللجنة القانونية بالائتلاف السوري المعارض، إن التعديلات التي أجراها بشار الأسد على الدستور في العام 2012، جاءت لتحويل البلاد إلى دائرة انتخابية واحدة، لاجراء ‘مهزلة ‘ الانتخابات الرئاسية.
وتجرى الانتخابات الرئاسية في 3 حزيران/ يونيو من العام الجاري، وأعلنت’المحكمة الدستورية العليا في سوريا، السبت الماضي، القائمة’النهائية للمترشحين على المنصب، والتي تضم إلى جانب بشار الأسد،’ماهر حجار وحسان النوري، وهما من المعارضة المقبولة من النظام ، بحسب وصف مراقبين.
وأوضح حجو أنه، وفقا لهذا التعديلات، يعلن فوز المرشح حال حصوله على أغلبية أصوات من شاركوا بالتصويت في الانتخابات، دون أن يحدد الدستور توزيع الدوائر الانتخابية.
وأضاف: ‘ وفقا لذلك ستتحول سوريا كلها إلى دائرة انتخابية واحدة، بحيث إذا وضعت لجنة انتخابية واحدة في دمشق، يكون الفائز في الانتخابات هو’من حصل على الأغلبية بين المشاركين في التصويت بها’، متابعا ‘وتلائم هذه الكيفية الأوضاع في سوريا، والتي فقد النظام السيطرة على نسبة كبيرة من الأراضي بها’، بحسب حجو.
وقال ‘النظام يسيطر على 40 ‘ فقط من الأراضي، ونسبة من هذه الأراضي التي يسيطر عليها هي فقط تخضع لسيطرته بقوة السلاح، لكن لا وجود للحكومة عليها بالمعنى المفهوم، الذي يسمح بإجراء الانتخابات’.
وحول تحركات الائتلاف بالتزامن مع هذه الانتخابات، أوضح حجو أنها ستكون حاضرة على أجندة اجتماع أصدقاء سوريا بلندن يوم الخميس المقبل.
وأضاف: ‘سنطلب من أصدقاء سوريا الاقتداء بالموقف الفرنسي بمنع إجراء الانتخابات السورية بمقر السفارة السورية ‘.
وتجرى الانتخابات الرئاسية السورية في السفارات بالخارج يوم 22 من آيار/مايو الجاري، بينما تجري في الداخل السوري يوم 3 حزيران/يونيو المقبل.
وأبلغت فرنسا السفارة السورية في باريس برفضها إجراء الانتخابات الرئاسية على كامل الأراضي الفرنسية.
ووصفت الخارجية السورية هذا القرار الفرنسي بـ ‘التصرف غير المسؤول’، وقالت في بيان صدر عنها أمس الأول، أن ‘ذلك يأتي في إطار تحالف فرنسا مع من أسماهم البيان بـ ‘الإرهابيين’، بهدف تدمير سوريا والنيل منها’.
مسؤولون إيرانيون: نحن والأسد ربحنا الحرب… أما الغرب فدعم الفوضى والتطرف
إبراهيم درويش
لندن ـ ‘القدس العربي’: قال مسؤولون إيرانيون بارزون أنهم وحليفهم في دمشق بشار الأسد قد ربحوا الحرب ضد المعارضة التي تلقى دعما من دول الخليج والدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. ونقل سايمون تيسدال مراسل صحيفة ‘الغارديان’ الذي اجرى سلسلة من المقابلات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين الذين يشكلون السياسة الخارجية الإيرانية في طهران قولهم إن السياسة الغربية في سوريا والتي شجعت وصول المتطرفين إلى هناك لم تؤد إلا إلى الفوضى وارتدت سلبا على الحكومات الغربية حيث تقوم الحكومة السورية الآن بالسيطرة على زمام المبادرة وتحقق تقدما.
وبحسب علاء الدين بوروجردي، رئيس لجنة الأمن والشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني ‘لقد انتصرنا في سوريا’، ‘النظام باق وأمريكا خسرت’. ويقول بوروجردي إن الإرهاب الذي ترتكبه الجماعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة وتلك المدعومة من الدول العربية تعتبر التهديد الأكبر الذي يواجه سوريا اليوم، وسيعود المقاتلون الذين سافروا لسوريا من بريطانيا والدول الأوروبية في وقت قريب وهو ما دعا المسؤول الإيراني للقول ‘نخشى على أمن أوروبا في المستقبل’.
وفي تصريحات مماثلة للمستشار والمخطط الإستراتيجي أمير محبيان ‘لقد ربحنا اللعبة في سوريا بسهولة’، مشيرا إلى أن ‘الولايات المتحدة لم تفهم سوريا بشكل جيد’، ‘فقد أراد الأمريكيون استبدال الأسد ولكن ما هو البديل؟ وكل ما فعلوه هو تشجيع الجماعات الراديكالية وفتحوا الحدود وجعلوها أقل أمنا’، واضاف قائلا ‘نتفهم الحاجة للتغيير في سوريا ولكن بشكل تدريجي وإلا حدثت الفوضى’.
لم نقدم السلاح!
ويقول تيسدال إن إيران الحليف الرئيسي لنظام بشار الأسد أنفقت مليارات الدولارات من أجل دعم النظام والحفاظ عليه من السقوط، ومع روسيا قامت إيران بتوفير الدعم لنظام دمشق سواء كان عسكريا أم لوجستيا، وعززت الأسد من أجل منع محاولات سقوط النظام. ويقول محللون غربيون إن إيران منخرطة في صراع إقليمي على السيادة أو حرب بالوكالة تمتد خارج الحدود السورية وتتركز في التنافس مع دول الخليج خاصة السعودية.
ويقول تيسدال إن إيران لديها مصلحة في انتصار النظام العلوي في سوريا الذي يواجه ثورة سنية مع أن المسؤولين الإيرانيين ينكرون أن تكون هذه هي دوافعهم. وينقل عن ماجد تخت رافنشي، نائب وزير الخارجية الإيراني قوله إن الأولوية الآن هي الإعتراف بفشل الثوة وأهمية إعادة الإستقرار قبل الإنتخابات الرئاسية المقبلة ‘يجب على المجتمع الدولي التعاون وبجدية مع التطرف والإضطرابات في سوريا، ويجب على الدول التي تقوم بدعم القوى المتطرفة التوقف عن مساعدتها’، وقال ‘ لدى إيران علاقات جيدة مع الحكومة السورية، وهذا لا يعني أنهم يستمعون لما نقوله’.
ونفى رافنشي أن تكون إيران قد قدمت أسلحة ومقاتلين من الحرس الثوري الإيراني لمساعدة دمشق على هزيمة المقاتلين كما تزعم الإستخبارات الغربية ‘لدى إيران وجود دبلوماسي هناك، ولا يوجد أي حضور غير عادي، ولا حاجة تستدعي قيامنا بتسليح المعارضة’.
وكانت إيران قد أستبعدت من حضور مؤتمر جنيف الذي عقد قبل أشهر بسبب المعارضة الأمريكية والبريطانية، رغم ما تتمتع به طهران من تأثير على الحكومة السورية وحزب الله اللبناني الذي يقاتل إلى جانبها.
لكن بعد خروج المقاتلين من حمص ‘عاصمة الثورة’ السورية مما أدى بعدد من المحللين والمعلقين الغربيين التوصل لنتيجة هي انتصار الأسد. ويقول تيسدال إن الولايات المتحدة ودول الخليج زودت المقاتلين بالأسلحة والمعدات.
وفي العام الماضي اقترب الرئيس الأمريكي باراك أوباما من شن حملة عسكرية ضد نظام الأسد حول استخدام قواته السلاح الكيميائي في منطقة الغوطة الشرقية، ولكن الإدارة قررت الغاء الهجوم مما دعا كلا من إيران ودمشق تفسير الموقف من أن أمريكا ليست معنية بالفوز في الحرب. ونقل عن محمد مراندي، الاستاذ بجامعة طهران قوله ‘أعتقد أن الأمريكيين ارتكبوا خطأ كبيرا في سوريا، واعتقد أنهم يعرفون هذا ولكنهم لا يريدون الإعتراف بخطئهم ‘.
وأضاف ‘لو قبلوا بخطة أنان عام 2012 لكنا تجنبا كل هذا’ الدمار، وكانت خطة أنان تقضي ببقاء الأسد في السلطة ووقف إطلاق النار وعقد انتخابات بإشراف دولي. ويعلق مراندي ‘آمنت إيران بصدق أن لامجال لها غير دعم حكومة الأسد، وأي شيء كان يعني انهيار سوريا ووقوعها بيد المتطرفين’.
مصالح الطاقة
ويرى التقرير أن وضع إيران الإقليمي قد تعزز بسبب العقوبات الجديدة على روسيا، مما يعطيها مساحة واسعة للمناورة مع بداية المحادثات حول مشاريعها النووية. ويقول تسيدال إن الأزمة الأوكرانية قد عززت من يد إيران في المحادثات النووية وتعاملاتها الأخرى من خلال تذكير الحكومات الغربية وإدارة أوباما بأنه قد تمثل بديلا محتملا في حالة تراجع روسيا كحليف يمكن الإعتماد عليه.
ويقول محبيان إن الغرب يقوم بفرض عقوبات على موسكو ‘أصبحت روسيا الرجل السيء الآن. ويضيف أن ‘هذا حسن من وضع المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي، والوقت يقف معنا’.
ويرى مراندي أن إيران ليست معنية بمن هو المخطيء أو المصيب في الأزمة الأوكرانية، و ‘لو كانت إيران لا تتعرض للعقوبات لكان للغرب أكثر من خيار في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه لو استمرت العقوبات لربما تحول (حسن) روحاني واقترب أكثر من روسيا والصين’.
بحسب نائب وزير الخارجية، وهو عضو في الفريق المفاوض فستركز إيران على تفاصيل رفع العقوبات عندما تستأنف المفاوضات من جديد في فيينا. ولكنه لا ينفي أثر الأزمنة الأوكرانية التي أضفت بعدا جديدا للأزمة ‘بشكل طبيعي يمكن لإيران وأوروبا بناء علاقات تعاون أحسن في المجالات الإقتصادية والطاقة، ونعتقد أن هناك مساحة أوسع للتعاون’. ويقول تيسدال إن المدى الذي يجعل إيران البديل الحيوي للطاقة عن روسيا تصدقه الإحصائيات والإهتمام المتزايد داخل الدول الأوروبية في قطاع الطاقة. وتعتبر إيران ثالث منتج للنفط في العالم بعد فنزويلا والسعودية، وتحتوي على 13′ من احتياط النفط العالمي، ولديها ثاني احتياط غاز طبيعي في العالم.
وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على إيران والتي تحد من قدرة إيران على الإستفادة من عائدات النفط وبيعه، إلا ان معرضا للنفط والبتروكيميائيات والغاز جذب إليه 1800 شركة منها 600 أجنبية من 32 دولة ومن ضمنها الولايات المتحدة وبريطانيا. وتعتبر الصين من أهم زبائن إيران، وتبلغ ديون الصين 22 مليار دولار والتي لا يمكنها دفعها بسبب القيود على التعاملات النبكية.
وكشف الإسبوع الماضي عن نية الصين الإستثمار بقيمة المبلغ في قطاع الكهرباء والماء. و العقود نفسها هي في طور الإعداد مع روسيا، حيث تم الإعلان عن خطط بقيمة 8-10 مليار دولار للإستثمار في مجال الكهرباء ومحطات توليدها.
وتقول الولايات المتحدة إن اتفاق إيران الاولي مع روسيا وتزويد الأخيرة بـ 500.000 برميل نفط في اليوم مقابل بضائع روسية يعتبر خرقا للعقوبات. وكان الرئيس روحاني قد تحدث في الشهر الماضي في عز الأزمة الأوكرانية عن العلاقات الثنائية بين البلدين.
وكانت رسالة روحاني واضحة، في حالة عدم التوصل لصفقة تنهي العقوبات فالبديل جاهز. ويخشى المحللون من إمكانية توسع العلاقات الإيرانية ـ الروسية في المجال الأمني، ويتركز القلق على بيع روسيا النظام الصاروخي أس- 300 والذي يوفر الحماية لإيران حالة قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بتوجيه ضربة للمفاعلات النووية الإيرانية.
وكان فلاديمير بوتين قد أوقف الصفقة عام 2007 بسبب الضغوط الدولية، ولكن في حالة استمرار تدهور العلاقات مع الغرب فقد يعطي الرئيس الروسي الضوء الأخضر. وتؤكد إيران في الوقت نفسه إن نظامها الصاروخي الدفاعي والهجومي لن يكون جزءا من المحادثات مع الغرب.
ويرى تيسدال إنه على الرغم من النجاح الإنتخابي لروحاني لا تزال إيران على تناقض مع الغرب، في قضايا أبعد من الملف النووي والعلاقة مع روسيا، فلا يزال المرشد الروحي للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي يتعامل مع الولايات المتحدة بوصفها العدو الأكبر ولا يفوت والمعسكر المتشدد فرصة لانتقاد إيران.
وفي الوقت نفسه تخوض إيران صراعا اقليميا على النفوذ بين السعودية، فالحرب الدائرة على الأرض السورية بالوكالة تمتد للبحرين واليمن وأفغانستان والباكستان والعراق.
ونقل عن مسؤول إيراني قوله إن إيران ترغب بوقف الأيديولوجية الجهادية والوهابية التي تخرج من مساجد السعودية ومصارفها، وهناك أيضا بعد آخر هو تحقيق النفوذ الإيراني في المنطقة. ويقول محبيان إن على الولايات المتحدة عدم الوقوف امام هذه الطموحات ‘نحن بحاجة لدينامية جديدة، وعلى الولايات المتحدة وإيران الإتفاق على أن لا يكونا صديقان أو عدوان، وعلى الولايات المتحدة القبول بإيران كما هي، ومن الأحسن لها عدم استعداء إيران، لان الثمن سيكون باهظا لها على المدى البعيد’.
نفاق بريطانيا
وليس بعيدا عن السياق السوري كتب المعلق السياسي لصحيفة ‘اندبندنت’ البريطانية روبرت فيسك معلقا على قرار وزيرة الداخلية حرمان البريطانيين المسلمين من جوازات سفرهم إن سافروا للقتال ضد نظام الأسد في سوريا، مع أن ويليام هيج، وزير الخارجية والحكومة البريطانية دعم في البداية تسليح المعارضة السورية.
ويضيف أن مشكلة الجوازات هذه تذكر بالكثيرين من داعمي إسرائيل في بريطانيا، الذين ‘قاتلوا نيابة عن إسرائيل ولبسوا الزي العسكري الإسرائيلي في الحروب التي خاضتها إسرائيل’.
‘ولكن ماذا لو قاتلوا في وحدات قامت بارتكاب جرائم حرب في لبنان وغزة؟ أو خدموا في سلاح الجو الإسرائيلي الذي يقوم باستباحة دم المدنيين في الحرب’. ويتسائل فيسك ‘هل هؤلاء سيتم سحب جوازات سفرهم منهم إن لم يكونوا ولدوا في بريطانيا؟ طبعا لا’ يجيب فيسك. ‘فهناك قانون للمسلمين وآخر لغير المسلمين’.
وربط الكاتب هنا بين هذا النفاق والتحقيق الذي أجرته شرطة أيرلندا الشمالية مع السياسي جيري آدمز حول تعذيب أواختفاء جين ماكونفيل، مع أن الجناح السياسي للجيش الإيرلندي الحر شين فين وصف ‘اعتقال ادامز′ بالسياسي الدوافع بدون ان تلقى اهتماما من الحكومة البريطانية أو الداعين للوحدة.
ويضيف فيسك إن تشويه تاريخ آدامز السياسي يتناقض مع ما أعلنته وزيرة شؤون أيرلندا تريزا فيليرز بعدم التحقيق في مقتل 11 مدنيا في بالميرفي في آب/ أغسطس عام 1971 عندما أطلق النار عليهم جنود وحدة المظليين، والتي كانت اكثر وحدة بريطانية أقل انضباطا ترسل للإقليم وبعد ذلك قتلت 14 مدنيا في بلدة ديري فيما يعرف بالأحد الدامي.
ويقدم فيسك تفاصيل عن حادث بالميرفي الذي قتل فيه البريطانيون قسيسا كان يحمل راية بيضاء وأما لها ثمانية أولاد ذهبت لمساعدة صبيا جريحا، ويعلق فيسك أن موت الأب هيو مولان والسيدة جوان كونولي أيضا ‘مذبحة تنادي للمحاسبة’، لكن سكرتيرة أيرلندا لا ترى أي داع لأخذ العقاب وتحقيق العدالة.
ويتسائل إن كان اعتقال أدامز قبل الإنتخابات البرلمانية الأوروبية ليس سياسيا، فعندها سيكون بالتأكيد رفض السلطات البريطانية التحقيق في حادث بالميرفي، خاصة أن السلطات البريطانية تعرف الجنود الذين ارتكبوا العمل، وتعرف أعمارهم ورتبهم العسكرية. ويتحدث عن التحقيق الذي أجرته الحكومة البريطانية في الأحد الدموي ‘تحقيق سافيل’ والذي كلف الحكومة ملايين الجنيهات، ويتسائل عن السبب الذي منح فيه الجنود الذين قدموا شهادات غطاء ولم تذكر أسماؤهم، وهو أمر لم يمنح لجيري آدمز، ولا يرى فيسك إمكانية تقديم أي من البريطانيين الذين يعرفون عن أحداث في دبلن أو موناغان أدلة والتحقيق معهم بنفس الطريقة التي تم التحقيق فيها مع ادامز.
ويشير فيسك أنه لا يريد المضي في الحديث عن ملامح أخرى لنفاق بريطاني في الشرق الأوسط، مثل الغضب على إيران ومحاولتها الحصول على السلاح النووي، في الوقت الذي تمتلك فيه دولة أخرى في المنطقة كميات كبيرة منه، أو الغضب الأمريكي على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في الوقت الذي لا تعبر فيه عن غضبها من ضم مرتفعات الجولان السورية أو استمرار إسرائيل بسرقة أراضي العرب في الضفة الغربية والتي تعتبر مخالفة للقانون الدولي، وبناء على هذا الأساس بني العدوان، مثل الغزو غير القانوني للعراق’.
سورية: قتلى للنظام بدمشق…وتفجير للمعارضة بدرعا
دمشق ــ العربي الجديد
سقط ثلاثة قتلى من قوات النظام السوري، اليوم الثلاثاء، برصاص قناصة تابعة لـ “كتائب إسلامية” في حي جوبر بدمشق، وسط استمرار المعارك بين الطرفين، في حين فجر “الجيش الحر” حاجزاً عسكرياً في منطقة درعا المحطة، وسط تواصل القصف على حلب.
وأفادت مصادر ميدانية أنّ اشتباكات تدور بين “الجبهة الإسلامية” و”الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام” و”جبهة النصرة” وفيلق ” الرحمن”، وبين قوات النظام التي تساندها عناصر من “حزب الله” في حي جوبر شرقي دمشق، مشيرة إلى قنص “الكتائب الإسلامية” ثلاثة جنود من الجيش السوري على أطراف الحي.
جاء ذلك بالتزامن مع قصف الطيران الحربي بالصواريخ أحياء المنطقة، ما أدى إلى خسائر في الممتلكات، في حين تعرض حي العسالي إلى قصف بقذائف الهاون من فرع أمن الدولة في حي كفر سوسة وسط دمشق، بينما أصيب عدد من المدنيين، جراء سقوط قذائف هاون مجهولة المصدر على حي التضامن.
من جانب آخر، فجر “الجيش الحر” ليل الإثنين – الثلاثاء، حاجز المؤسسة الحمراء، التابع لقوات النظام، في ساحة بصرى بمنطقة درعا المحطة.
وقال الصحفي مهران الديري، لـ “العربي الجديد”، إنّ عناصر “الحر” فجروا الحاجز عن طريق حفر أنفاق تحته، مشيراً إلى أنّ جنود النظام كانوا يحفرون نفقاً آخر للإيقاع بهم، وفي الوقت الذي اكتشف فيه جنود النظام العملية، فجر مقاتلي” الحر” النفق، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجانبين”.
ولفت إلى أن الحاجز الذي يقع بمكان استراتيجي ويعرف بالمربع الأمني في درعا، يعتبر عائقاً أمام مقاتلي “الحر” للتقدم باتجاه درعا المحطة، وقد استقدمت قوات النظام، في الآونة الأخيرة، نحو 350 عنصراً من مقاتلي “حزب الله” وميليشيات عراقية.
إلى ذلك، قتل ثمانية من عناصر “الجيش الحر”، ليل أمس، بعد تصديهم بالرشاشات الثقيلة لمحاولة الجيش النظامي اقتحام حي المنشية في درعا.
وفي حلب، تواصلت المعارك بين كتائب المعارضة المسلحة وقوات النظام، التي واصلت قصفها الجوي على مناطق في المدينة وريفها.
وأفاد الصحفي أمين البنا، لـ “العربي الجديد”، أنّ فصائل “غرفة عمليات أهل الشام” تصدت لمحاولة قوات النظام اقتحام منطقة جبل بدرو من جهة اللواء80، وقتلوا ثلاثة عناصر، وأعطبوا دبابة.
وفي السياق، استهدف مقاتلو “غرفة أهل الشام” بصواريخ محلية الصنع بلدتي نبل والزهراء، وأعلن بيان مصور نشره المكتب الإعلامي للغرفة على موقع يويتوب، أنّ القصف جاء رداً على ” قصف قوات النظام أهلنا في حي الوعر بحمص، ونقضه الهدنة المتفق عليها”.
إلى ذلك، قتل مدنيان وجرح أربعة آخرون، جراء إلقاء الطيران المروحي السوري برميلين متفجرين على دوار الحيدرية، كما قتل مدني وجرح العشرات، ببراميل متفجرة على بلدة حريتان في ريف حلب الشمالي.
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” نقلاً عن مصدر عسكري أنّ “وحدات من الجيش والقوات المسلحة، قضت على عدد من الإرهابيين في الليرمون وجمعية الزهراء وشمال قرية عزيزة، وأصابت آخرين ودمرت أسلحة وذخيرة كانت بحوزتهم”.
انتخابات الرئاسة… سوريون يسخرون من الأسد وآخرون يبايعونه
أ. ف. ب.
المرشحان المنافسان لبشار شبه غائبين
تحولت حملة الانتخابات الرئاسية السورية التي انطلقت في نهاية الاسبوع، الى حملة “مبايعة” في شوارع دمشق للرئيس بشار الاسد، المقبل بلا ادنى شك على ولاية ثالثة من سبع سنوات، في وقت يرى البعض أن ترشح الاسد مسخرة.
دمشق: امتلأت شوارع العاصمة وحدائقها ومبانيها بصور الاسد، قبل أقل من شهر من الانتخابات المقررة في الثالث من حزيران/يونيو، والتي تأتي في خضم النزاع الدامي المتواصل منذ اكثر من ثلاثة اعوام في البلاد.
وستكون الانتخابات اول “انتخابات رئاسية تعددية” منذ اكثر من خمسين عامًا، وتقدم لها ثلاثة مرشحين هم الاسد وماهر حجار وحسان النوري. وباستثناء الرئيس السوري، يبدو المرشحان الآخران مجهولين بالنسبة للسوريين.
ويسأل طالب قرب جامعة دمشق “من هو النوري؟”، وهو يشير بإصبعه الى لافتة انتخابية ترفع شعار “الاقتصاد الحر”، لرجل الاعمال الذي شغل سابقًا منصب وزير دولة لشؤون التنمية الادارية.
واعتاد السوريون رؤية صور كبيرة في الشوارع، وعلى واجهات المحال التجارية للرئيس الاسد ووالده الراحل حافظ الاسد الذي حكم البلاد قرابة ثلاثة عقود، كما يمكن رؤية تماثيل نصفية لهما على مداخل الحدائق العامة.
وتحمل العديد من اللافتات واللوحات في الشوارع حالياً، كلمة “مبايعة” للرئيس بشار الاسد الذي وصل الى الحكم في العام 2000 اثر وفاة والده، وتم التجديد له باستفتاء في العام 2007. وستكون هذه الانتخابات التي اعتبرها الغرب والمعارضة السورية “مهزلة”، فرصة للنظام السوري لتقديم نفسه على أنه المنتصر في النزاع، لا سيما في ظل انجازات عسكرية حققها في الاشهر الاخيرة.
وفي حي المزة (غرب)، رفعت لافتات موقعة باسم “سكان”، كتب فيها “القرار مو (ليس) قرارك. الشعب هو اختارك”
ويندر أن يعبر البعض في الشارع، ردًا على استفسارات الصحافيين، عن خيار آخر غير الاسد للرئاسة..
وفي مقابل حملات الدعم للأسد، يبدو المرشحان الآخران شبه غائبين عن الصورة، وهما لم يعقدا أي مؤتمر صحافي منذ اعلان ترشحهما، ولم يكن ممكنًا للصحافيين التواصل معهما.
ورفع المرشحان عددًا محدودًا من اللافتات واللوحات، تحمل شعارات منها “سوريا… لفلسطين”، وأخرى تنادي بـ “العدالة الاجتماعية”، وهي لا تلقى صدى واسعًا في بلد غارق بنزاع دموي اودى بأكثر من 150 الف شخص.
ولا يخفي البعض انتقادهم لاجراء الانتخابات في ظل هذا الوضع.
ويظهر بائع ساعات في سوق شعبية بدمشق عدم مبالاته بالقول “هذا لا يعنينا ابدًا”.
ولدى سؤالهما عن اجراء الانتخابات، تصمت شابتان ترتديان ملابس أنيقة لبرهة، قبل أن تطلقا ضحكة عالية.
وتقول احداهما: “هذه مسخرة (مهزلة)”، وتضيف الثانية: “كأنه يندفع الى الامام من دون أن يلتفت الى أحد أو يرى ما يجري في بلده”، في اشارة الى الرئيس الاسد.
في المقابل، يبدو البعض وكأنّهم نفضوا أيديهم مما يجري.
وعلى مقربة من نهر بردى الذي بات شبه جاف، تقول سلمى وهي تحمل طفلتها الصغيرة: “الناس تعبوا، نريد السلام”.
الجربا يقدم لواشنطن «لائحة موثوقين» لتلقي السلاح
أوباما يلتقي زعيم الائتلاف اليوم * مجلس الأمن القومي لـ «الشرق الأوسط»: ملتزمون ببناء قدرات المعارضة المعتدلة
واشنطن: هبة القدسي – بيروت: ليال أبو رحال
يلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما، في واشنطن، اليوم، زعيم الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا الذي سيطرح ثلاثة ملفات رئيسة أولها إيجاد السبل لوقف البراميل المتفجرة التي يستخدمها السلاح الجوي النظامي لاستهداف قوات المعارضة والمدنيين، على حد سواء، والثاني تأكيد موقف الجيش السوري الحر الرافض للإرهاب, والثالث حث الإدارة الأميركية على اتخاذ موقف من «إرهاب إيران وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية»، الداعمة للرئيس السوري بشار الأسد.
ومن المقرر أن يتوجه الجربا ظهر اليوم إلى البيت الأبيض للقاء مستشارة الأمن القومي سوزان رايس على أن ينضم الرئيس أوباما لاحقا.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الجربا قدم لائحة تضم أسماء مجموعة منتقاة من ضباط المعارضة السورية الموثوق بهم الذين انشقوا عن جيش النظام وانضموا للمعارضة ولديهم الخبرة في استخدام الأسلحة المضادة للطائرات. كما قدم ضمانات وتعهدات بحماية منظومات الدفاع الجوي المحمولة ومنع وقوعها في الأيدي الخطأ. من جانبها، أكدت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي برناديت ميهان لـ«الشرق الأوسط» أن «الولايات المتحدة ملتزمة ببناء قدرات المعارضة المعتدلة بما في ذلك تقديم المساعدات إلى أعضاء المعارضة الذين نتأكد من أنهم معتدلون».
أوباما يلتقي الجربا اليوم.. والمحادثات تشمل ثلاثة ملفات رئيسة
المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي لـ («الشرق الأوسط»): نساند المعارضة دون تقديم نظم دفاع جوي
واشنطن: هبة القدسي بيروت: ليال أبو رحال
أكد الائتلاف السوري المعارض أن زعيمه أحمد الجربا سيتوجه ظهر اليوم (الثلاثاء) إلى البيت الأبيض للقاء مستشارة الأمن القومي سوزان رايس وفريق الأمن القومي، على أن ينضم الرئيس الأميركي باراك أوباما لاحقا إلى الاجتماع باعتبار أن البروتوكول لا يسمح بتحديد موعد للرئيس الأميركي مع وفد غير رئاسي.
وقال ممثل الائتلاف في الولايات المتحدة نجيب الغضبان لـ«الشرق الأوسط» إن الوفد سيلتقي الرئيس الأميركي خلال الموعد المحدد مع رايس في البيت الأبيض. وأضاف أن وفد الائتلاف «سيطرح ثلاثة عناوين رئيسة خلال لقائه بأوباما، أولها التأكيد على ضرورة إيجاد السبل لوقف البراميل المتفجرة وتحييد سلاح الجو النظامي الذي يستهدف المدنيين، والعنوان الثاني يتعلق بالإرهاب». وتابع: «سنؤكد أننا مع الأميركيين في الموقف ذاته من الإرهاب، لا سيما أن الجيش السوري الحر كان أول من حارب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ونحن اليوم ضحية إرهاب مزدوج، من النظام و(داعش) في آن معا، وبالتالي إذا كان لديهم التخوف ذاته فليدعمونا في هذا الاتجاه».
أما العنوان الثالث الذي سيثيره وفد الائتلاف مع الرئيس الأميركي، فيتعلق، وفق الغضبان، بـ«حث الإدارة الأميركية على اتخاذ موقف من إرهاب إيران وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية، الذين يحملون أجندات خارجية ويمعنون في الاعتداء على الشعب السوري».
وأوضح الغضبان أن «تحييد سلاح الجو النظامي الذي يرمي البراميل المتفجرة والقنابل الحارقة هو المطلب الرئيس، الذي كرره الوفد خلال كافة لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين»، لافتا إلى أن الوفد يعمد إلى تحضير خلفية تتضمن التعريف عن كل مسؤول ومواقفه السابقة مما يجري في سوريا، من أجل تحديد جدول أعمال اللقاء الذي يأتي في إطار زيارة تسعى لرفع مستوى الدعم الأميركي للمعارضة السورية، سياسيا وعسكريا وإنسانيا».
ولفت ممثل الائتلاف في واشنطن إلى أنه «تبين لنا، من خلال لقاءات عقدناها في الكونغرس مع ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أن ثمة رغبة أميركية بانخراط أكبر لإدارة أوباما في الملف السوري على ضوء تفاقم الأزمة الإنسانية واستمرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد بجرائمه من دون رادع». وأضاف: «نطرح، خلال لقاءاتنا تساؤلات عامة عن الدور السياسي القوي الذي ننتظر من إدارة أوباما القيام به ضمن مجموعة أصدقاء سوريا وإمكانية اتخاذها خطوات ضغط سياسي على النظام السوري خصوصا بعد إعلان الرئيس السوري بشار الأسد نيته إجراء انتخابات رئاسية مطلع الشهر المقبل».
وشدد الغضبان على «أهمية وجود وفد الائتلاف ورئيسه في هذه اللحظة وطرح قضيتنا»، موضحا: «إننا نتعامل مع نوعين من التساؤلات التي تتكرر خلال لقاءاتنا، تتعلق الأولى بالحاجة إلى مزيد من المعطيات حول الوضع الميداني، وتثير الثانية مسألة الضمانات، بمعنى ما هي الضمانات التي بإمكاننا تقديمها لئلا يقع السلاح في الأيدي الخطأ». وعلى الرغم من إدراك الائتلاف المعارض أن «الأمور لن تتغير بين عشية وضحاها»، لكن الغضبان يشير إلى تلمس «حقيقة أن الأميركيين اليوم في طور إعادة التفكير بموقفهم من الملف السوري بالتشاور مع مجموعة أصدقاء سوريا، علما أنه داخل الإدارة الأميركية ثمة تباين بين تيارات عدة».
من جانبها، قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي برناديت ميهان في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة ملتزمة ببناء قدرات المعارضة المعتدلة بما في ذلك تقديم المساعدات إلى أعضاء المعارضة الذين نتأكد من أنهم معتدلون، وكما قلنا باستمرار إننا لن نقدم تفاصيل حول كل نوع من المساعدات التي نقدمها».
وحول استعداد واشنطن للاستجابة لمطالب المعارضة السورية بمدها بنظم دفاع جوي محمولة لمواجهة سلاح الجو السوري، قالت ميهان: «لم نغير موقفنا فيما يتعلق بتوفير منظومات للدفاع الجوي المحولة للمعارضة السورية، وقد أعلنا بشكل واضح قلقنا حول هذا النظام المحدد لأنه ينطوي على خطر الانتشار بما لا يخدم مصلحتنا».
ويبدو واضحا تردد واشنطن وقلقها من توفير أسلحة مضادة للطائرات – محمولة على الكتف – للمعارضة السورية وهي ما يطلق عليها منظومات دفاع جوي محمولة. وتتشدد الإدارة الأميركية في توفير تلك الأسلحة حتى لمجموعة محدودة من مسلحي المعارضة التي تعرفهم. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الجربا قدم لائحة تضم أسماء مجموعة منتقاة من ضباط المعارضة السورية الموثوق بهم الذين انشقوا عن جيش النظام وانضموا للمعارضة ولديهم الخبرة في استخدام الأسلحة المضادة للطائرات.
وقدم الجربا ضمانات وتعهدات بحماية منظومات الدفاع الجوي المحمولة ومنع وقوعها في الأيدي الخطأ أي في أيدي جماعات مرتبطة بصلات مع تنظيم القاعدة، وتعهد بأن يكافح الجيش السوري الحر تنظيم القاعدة وإلحاق الهزيمة بكل الجماعات المرتبطة بالإرهاب.
وأشارت مصادر من وفد الائتلاف السوري في واشنطن لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مناقشات الجربا مع الرئيس أوباما ومستشارة الأمن القومي ستركز على التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وما أسماه وفد الائتلاف السوري «سوريا الجديدة» أي سوريا من دون بشار الأسد. وأوضحت المصادر أن أسس التعاون سترتكز على ما تقدمه الولايات المتحدة لمساندة قوات المعارضة في المناطق المحررة في سوريا وتوفير الخدمات وإقامة دولة القانون، والتعاون المشترك ضد القوى المتطرفة وتنظيم القاعدة داخل سوريا ومنع تنظيم القاعدة من توسيع نفوذها داخل المدن السورية، إضافة إلى مناقشات حول إمداد السوريين بالأدوات التي تساعدهم على الدفاع عن أنفسهم ضد قوات الأسد الجوية، وهو ما يتضمن طلبا من المعارضة السورية بالحصول على أسلحة وصواريخ مضادة للطائرات لمواجهة سلاح الجو السوري الذي يلقي بالبراميل الحارقة على المدنيين.
وكان من المقرر أن يلتقي الجربا في وقت متأخر من مساء أمس مسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، كما يلتقي مع زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، ورئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السيناتور ديان فاينشتاين وأعضاء اللجنة البارزين السيناتور ساكسبي شامبلس والسيناتور ديك ديربان والسيناترو ماركو روبيو. كما كان مقررا أن يلقي خطابا بجامعة جورج تاون يتناول بناء عهد جديد من التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة و«سوريا الجديدة». ومن المتوقع أن يغادر وفد الائتلاف السوري الولايات المتحدة مساء اليوم أو صباح الغد (الأربعاء) إلى لندن لحضور مؤتمر أصدقاء سوريا. وفي هذا الصدد قالت الخارجية الأميركية إن كيري سيغادر بدوره واشنطن إلى العاصمة البريطانية لحضور المؤتمر.
حلفاء النظام السوري في لبنان يطلقون حملة الأسد الانتخابية «ترغيبا» و«ترهيبا»
السفارة حددت ثلاثة مراكز اقتراع في بعبدا والبقاع والشمال
بيروت: كارولين عاكوم
انطلقت الحملة الانتخابية للرئيس السوري بشار الأسد في لبنان، فيما لا يزال اللبنانيون يجهلون مصير رئاستهم الأولى، في ظل انسداد أفق التوافق بين الأفرقاء. وبدأت الخطوات التنفيذية مع اليوم الأول لبدء الحملات في سوريا، من خلال حلفاء النظام السوري من أحزاب لبنانية بدأت تنشط على هذا الخط، بـ«الترغيب» حينا و«الترهيب» حينا آخر، لتأمين أكبر مشاركة ممكنة في يوم الانتخاب المحدد في 28 مايو (أيار) الحالي، للموجودين خارج سوريا.
وفي حين لا يخفي عدد كبير من اللاجئين السوريين الذين فاق عددهم المليون من المسجلين في لبنان، رفضهم المشاركة في الانتخابات الرئاسية «على دماء» القتلى الذين يسقطون على أيدي قوات النظام يوميا، يضم الموالون للنظام صوتهم لصوت «حملة الأسد الانتخابية» التي تحمل عنوان «سوا»، معتبرين أن الاقتراع لصالح الأسد «واجب وطني لا بد من القيام به». ومن المعروف أن معظم السوريين المعارضين يوجدون بشكل كبير في محافظة الشمال ومنطقة عرسال في البقاع، فيما يرتكز وجود الموالين للنظام في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت وبعلبك والهرمل في البقاع. وكان الأحد الماضي موعدا لعشرات السوريين الذين عمدوا إلى تنظيم مواكب سيارة في بعض شوارع بيروت ومنطقتي الضبية والنبعا في المتن والجنوب، إضافة إلى منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، حاملين لافتات مؤيدة للأسد وأعلاما سورية وأخرى لبنانية موالية له.
في البقاع، بدأ حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان، وتحديدا في منطقة بعلبك – الهرمل، بإدارة حملة الأسد الانتخابية في أوساط اللاجئين السوريين، وهو ما أشار إليه النائب عن الحزب في لبنان عاصم قانصو، لـ«الشرق الأوسط»، بقوله إن «عدد السوريين الذين سجلوا أسماءهم خلال اليومين الماضيين في مكتب الحزب في بعلبك، للمشاركة في الانتخابات، وصل إلى نحو 500 شخص»، مشيرا إلى أن الحزب سيؤمن للناخبين حافلات لنقلهم إلى مركز الاقتراع يوم الانتخابات في 28 مايو الحالي.
وفي حين أوضح قانصو أن «الحملة الانتخابية التي يقوم بها هي بمبادرة فردية منه»، وصف الانتخابات الرئاسية السورية في لبنان بأنها «رمزية» و«محدودة الإنتاجية»، معتبرا أنه «من الطبيعي أن تكون المشاركة من قبل اللاجئين السوريين الموجودين في مناطق موالية للنظام السوري أكبر من أولئك الموجودين في مناطق لبنانية مؤيدة للمعارضة». وتوقع قانصو أن «يشارك آلاف اللاجئين السوريين في الانتخابات الرئاسية»، مشيرا في الوقت عينه إلى أن «المشكلة التي قد يواجهها هؤلاء هي صعوبة التنقل والوصول إلى مراكز الاقتراع».
وكشف قانصو أنه، إضافة إلى مقر السفارة، سيكون هناك مركزان للاقتراع، واحد على الحدود اللبنانية السورية في منطقة المصنع البقاعية، والثانية في منطقة «العريضة» الحدودية في الشمال، حيث سيتمكن السوريون من الإدلاء بأصواتهم، مشيرا إلى أنه طلب من السفارة السورية لدى لبنان افتتاح مراكز اقتراع إضافية لكن لم يلق تجاوبا، وهو ما أشار إليه كذلك، النائب عن الحزب السوري القومي الاجتماعي مروان فارس.
وفي حين قال قانصو إن السفارة السورية في بيروت عينت ممثلين عنها في المناطق للتنسيق مع اللاجئين السوريين وتسهيل عملية اقتراعهم في المراكز، أشار فارس في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن حزبه «أصدر تعاميم لحث السوريين ودعوتهم لممارسة حقهم في الانتخاب، كما أنه سيؤمن تنقلاتهم في 28 مايو الحالي، لا سيما إذا كانوا موجودين في مناطق بعيدة عن مراكز الاقتراع في بيروت والبقاع والشمال». ورفض فارس الرد على ما أدلى به النائب في حزب القوات اللبنانية فادي كرم أمس، حول قيام الحزب «القومي» بـ«تهديد» السوريين الذين لا يريدون المشاركة في الانتخابات، واصفا كلامه بـ«الافتراء».
وكان كرم كشف أمس أن «عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي في بلدة كفرحزير في الكورة بالشمال، يعمدون إلى تهديد السوريين الموجودين في البلدة ويأخذون منهم هوياتهم من أجل ضمان ذهابهم إلى الانتخابات السورية، ومن لا يعطيهم هويته يهددونه بوضع اسمه على الحدود».
في المقابل، نفت مصادر في «تيار المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية أن يكون التيار قد «قام أو سيقوم بأي حملة لدعم ترشح الرئيس السوري»، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «التحالف مع النظام السوري هو تحالف استراتيجي بعيدا عن هذه الأمور المرتبطة بحملات انتخابية»، معتبرة أن «النظام وبعد الانتصارات التي يحققها على الأرض في الفترة الأخيرة ليس بحاجة إلى حملات مماثلة في لبنان».
وكانت السفارة السورية في لبنان دعت الأسبوع الماضي، في بيان لها، المواطنين السوريين المقيمين في لبنان «إلى ممارسة حقهم الدستوري وواجبهم الوطني بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية السورية». وأشارت إلى أن «بإمكان السوريين في لبنان الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأربعاء 28 مايو 2014 من الساعة السابعة صباحا حتى السابعة مساء في مقر سفارة الجمهورية العربية السورية في منطقة بعبدا في جبل لبنان، قرب وزارة الدفاع».
ودعت السفارة، في بيانها، «الذين أتموا الـ18 ويحملون جوازات سفر سورية سارية الصلاحية وممهورة بخاتم الخروج الرسمي من أي منفذ حدودي سوري ولديهم إقامات نظامية في لبنان المبادرة إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية في السفارة».
مخاوف مسيحية لبنانية من تغيير ديموغرافي جراء تفاقم اللجوء السوري
وزير الصحة حذر من أن يؤدي شحن النفوس تجاه النازحين إلى «شحذ السكاكين»
بيروت: بولا أسطيح
لم تكن السنوات الثلاث الماضية من اللجوء السوري في لبنان كفيلة بتبديد هواجس المسيحيين اللبنانيين، الذين تتصاعد مخاوفهم من تغيير ديموغرافي، بعدما فاق عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة في بيروت المليون و56 ألفا، معظمهم من المسلمين. ولا يتخطى عدد اللاجئين السوريين من الطائفة المسيحية الموجودين حاليا في لبنان الـ35 ألفا وفق رئيس «الرابطة السريانية» حبيب أفرام، يعيش معظمهم في شقق مستأجرة في مناطق مسيحية. وبعكس أبناء جلدتهم من المسلمين، لم يسجل سكن أي منهم في المخيمات العشوائية المنتشرة على الأراضي اللبنانية كافة. ويتلقى هؤلاء المساعدة من الكنائس والجمعيات المسيحية ويتوزعون على مناطق البقاع الشمالي ويعيش قسم كبير منهم في مدينة زحلة البقاعية وفي مناطق وبلدات في جبل لبنان وبيروت. ويشير أفرام في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن معظم اللاجئين السوريين المسيحيين ينظرون إلى لبنان كمحطة «ترانزيت» ينتقلون منها إلى دول غربية، مما يطرح إشكالية وجودية لمسيحيي الشرق الأوسط، على حد تعبيره.
ولم يتردد النائب نعمة الله أبي نصر، عضو تكتل «التغيير والإصلاح» التكتل المسيحي الأكبر في المجلس النيابي والذي يرأسه النائب ميشال عون، بوصف النزوح الكثيف للشعب السوري إلى لبنان بـ«المؤامرة الخبيثة» التي تهدف إلى تبديل جذري بالواقع الديموغرافي في لبنان.واعتبر أبي نصر في بيان له أمس، أن لبنان بصدد «خطر وجودي» ومهدد بتبديل جذري لواقعه السكاني ولتوازنه الطائفي الدقيق، مطالبا بإقفال الحدود، والاتصال بالحكومة السورية لإعادة من يمكن إعادتهم إلى أرضهم التي استعاد الجيش النظامي السيطرة عليها، «أما الذين تصعب عودتهم فلا بد من إقامة مخيمات لهم داخل الأراضي السورية المتاخمة للحدود اللبنانية بإشراف وحماية الأمم المتحدة وبدعم من المجتمع الدولي».
وليست هذه المرة الأولى التي يدعو فيها نواب وقياديو التيار الوطني الحر، الذي يتزعمه عون إلى وجوب ترحيل اللاجئين السوريين وإقفال الحدود. وكان الوزير السابق نقولا صحناوي والقيادي زياد عبس، وفي مؤتمر صحافي سابق خصصاه للبحث بتداعيات النزوح السوري على منطقة الأشرفية المسيحية في بيروت، طالبا بـ«إجراءات تحمي المواطنين اللبنانيين بسبب تداعيات تزايد وجود اللاجئين السوريين في الأشرفية»، منبهين إلى ارتفاع نسبة جرائم القتل «بشكل مريب».
وفيما يفضل اللبنانيون المسيحيون تأجير شقق يمتلكونها للاجئين سوريين من الطائفة المسيحية، يقبل بعضهم على مضض بإيواء سوريين من طوائف أخرى لتأمين مداخيل ثابتة وشهرية.
ويعيش عدد لا بأس به من اللاجئين السوريين في بيروت في مناطق الأشرفية والدكوانة وبرج حمود، فيسكن معظمهم في شقق صغيرة في الأحياء الفقيرة فيما يعيش بعضهم الآخر بإطار مجموعات ليتمكنوا من تأمين الإيجار المطلوب. ويلاقي اللاجئون السوريون المسيحيون معاملة أفضل من المسلمين في المناطق المسيحية، بحيث يعمد أصحاب الشقق في بعض الأحيان إلى تخفيض بدل الإيجار أو إعطائهم امتيازات معينة.
ويتفادى جورج (32 عاما)، اللاجئ السوري الذي يعيش في الأشرفية الاحتكاك بمحيطه على الرغم من أنه يعلم تماما أنه مرحب به في المنطقة المسيحية بعكس أبناء بلده المسلمين. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحتك سلفا بجيراني وبأصحاب المحال التجارية حتى لا أتعرض لمواقف قد لا تكون بالحسبان، خاصة في ظل ما نسمع ونرى من عنصرية في تعاطي بعض اللبنانيين معنا كسوريين بشكل عام». وكان رئيس بلدية الدكوانة، في منطقة المتن المتاخمة لبيروت، أنطوان شختورة، أفاد بوجود «عشرة آلاف سوري في منطقته، 80 في المائة منهم من المقاتلين»، محذرا من العودة إلى المخيمات، في إشارة إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الـ12 المنتشرة في المناطق اللبنانية.
وبدا لافتا أمس تنبيه وزير الصحة وائل أبو فاعور، والذي كان وزيرا للشؤون الاجتماعية في السنوات الثلاث الماضية وواكب عن كثب ظاهرة اللجوء السوري، من أن يؤدي «شحن النفوس تجاه النازحين السوريين إلى شحذ السكاكين». وشدد أبو فاعور في تصريح له على وجوب «التخفيف من حدة الخطاب العدائي تجاه النازحين، واتخاذ إجراءات عملية تساعد في الحد من تداعيات هذا النزوح لا تسعيره».
وفي محاولة منها لتنظيم دخول اللاجئين، بدأت الحكومة اللبنانية في الفترة الأخيرة تنفيذ سياسة متشددة في مراقبة دخول القادمين من سوريا، وأصدرت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي قرارا يقضي بوضع معايير محددة لدخول الفلسطينيين الآتين من سوريا إلى لبنان، وذلك على خلفية ترحيل 49 شخصا في مطار بيروت بعد محاولتهم السفر من مطار بيروت الدولي بسمات سفر مزورة. وأعرب رئيس «الرابطة السريانية» حبيب أفرام، عن «تخوف مسيحي متصاعد في لبنان في ظل ما تشهده البلدان المحيطة من تعصب وأصوليات وتفتت»، لافتا إلى أن «ارتفاع حدة الصراع السني – الشيعي وتحوله عسكريا في كثير من الأحيان وتضخم أعداد النازحين، كلها عوامل تزيد من هواجس المسيحيين الذين لا يحملون إلا مشروع الدولة لحمايتهم».
ورفض أفرام الحديث عن «مؤامرة تسعى لتبديل الواقع الديموغرافي في لبنان»، مشيرا إلى أن «الحكومة السابقة لم تتعامل مع ملف اللاجئين ببعد نظر فيما كان المطلوب منها أن تضع سياسة واضحة لتنظيم دخولهم». وتابع: «المطلوب نظرة وطنية للملف أكثر منها مسيحية والانطلاق سريعا بورشة حكومية فنكون إنسانيين بالتعاطي مع ملف اللجوء ولكن وطنيين أولا».
الأردن يدرس طلبا سوريا بإجراء الانتخابات الرئاسية على أراضيه
دمشق تتهم برلين بالانضمام إلى «جوقة البلدان المعرقلة» للاقتراع
عمان: محمد الدعمة لندن: «الشرق الأوسط»
أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، أن السفارة السورية أرسلت طلبا لوزارة الخارجية للسماح للمواطنين السوريين المقيمين في الأردن بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 يونيو (حزيران) المقبل. جاء ذلك بينما أعلنت دمشق أن ألمانيا رفضت إجراء الانتخابات على أراضيها أسوة بفرنسا.
وقال المومني لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارة الخارجية الأردنية تدرس حاليا الطلب المقدم من السفارة»، دون إعطاء أي تفاصيل بالموافقة أو عدمها.
من جانبها، دعت السفارة السورية لدى الأردن المواطنين السوريين لتسجيل أسمائهم لديها استعدادا لإجراء انتخابات الرئاسة في الخارج في 28 مايو (أيار) الحالي.
وكثفت السفارة من تعميماتها بكل الوسائل الإعلامية الأردنية المتاحة ودعوتها للمواطنين السوريين لتسجيل أسمائهم لديها للمشاركة في الانتخابات الرئاسية «بناءً على أحكام الدستور وعلى أحكام القوانين الناظمة لانتخابات السوريين المقيمين خارج الأراضي السورية».
ودعت السفارة السورية مواطنيها الموجودين في الأردن للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، التي قالت إنها «تشكل محطة تاريخية مهمة وحقًا وواجبًا وطنيًا ممّن بلغوا سن الـ18 من العمر ويحملون جواز سفر ساري الصلاحية، وذلك من خلال التعبير عن رغبتهم في المشاركة بالانتخابات بتسجيل أسمائهم لدى السفارة من تاريخه ولغاية 16 مايو الجاري».
وحددت عملية التسجيل إما بالحضور شخصيا للسفارة مصطحبين معهم جواز السفر والبطاقة الشخصية، أو إرسال صورة جواز السفر وصورة البطاقة الشخصية عبر فاكس السفارة أو عبر البريد إلكتروني للسفارة المخصص لهذه الغاية.
وطلبت السفارة من الراغبين في الاقتراع تعبئة نموذج يتضمن الاسم الثلاثي، واسم الأم ونسبها، والجنس، ومكان وتاريخ الولادة، ومكان الإقامة الدائم، والرقم الوطني، ورقم ومكان القيد المدني، والدولة المقيم بها، ورقم الهاتف.
وأشارت السفارة إلى أنّ موعد انتخابات الرئاسة سيكون يوم الأربعاء 28 مايو الحالي ابتداء من الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة السابعة مساء في مقر السفارة.
يشار إلى أن عدد السوريين في الأردن قبل الأزمة التي نشبت عام 2011 وصل إلى نحو 50 ألفا، منهم نحو 30 ألفا من الذين حصلوا على الجنسية الأردنية بعد أحداث حماه عام 1981 ممن كانوا ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ثم ازداد العدد بعد الأزمة ليصل إلى نحو 700 ألف ممن دخلوا الأردن بطريقة مشروعة عبر الحدود البرية، إلى أن وصل إلى 1.3 مليون سوري، منهم 600 ألف مسجلين لاجئين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وتضم القائمة النهائية للمرشحين لهذه للانتخابات، التي تعدها المعارضة ودول غربية «مهزلة ديمقراطية»، ثلاثة أسماء، وهي كالتالي: ماهر حجار، وحسان النوري، بالإضافة إلى الرئيس الحالي بشار الأسد.
في غضون ذلك، قالت دمشق إن ألمانيا تمنع السوريين المقيمين على أراضيها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية عبر رفضها إجراء اقتراع في السفارة السورية، وذلك بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية.
وذكرت الخارجية في بيان أن «جمهورية ألمانيا الاتحادية انضمت إلى جوقة البلدان التي تحاول عرقلة الانتخابات الرئاسية في سوريا لكونها طرفا في ما تعانيه سوريا من خلال دعم وتمويل وتسليح المجموعات الإرهابية المسلحة». وأضافت أنه «على أعضاء هذه الجوقة ومن بينهم ألمانيا أن يعلموا بأن الشرعية لا تأتي عبرهم، بل هي الشرعية التي يقررها الشعب السوري».
جاء ذلك بعد يوم من إعلان باريس رفضها إجراء الانتخابات على كامل الأراضي الفرنسية. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس، إن «تنظيم الانتخابات الأجنبية على الأرض الفرنسية يجري وفق اتفاقية فيينا حول العلاقات القنصيلة العائدة إلى 24 أبريل (نيسان) 1963. وكما تتيح لنا هذه الاتفاقية، فإنه يمكن للسلطات الفرنسية الاعتراض على إجراء هذا الاقتراع على كامل التراب الفرنسي». وأضاف: «بالنسبة إلى فرنسا، فالحل السياسي وتشكيل هيئة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة بما يتوافق مع بيان جنيف (يونيو/ حزيران 2012)، هما ما يتيح وقف حمام الدم في سوريا. بشار الأسد، المسؤول عن مقتل 150 ألف شخص، لن يمثل مستقبل الشعب السوري».
عناصر «داعش» غادروا أعزاز.. لكنهم تركوا جروحا لن تندمل
عائلات تمزقت وصار أفرادها يقاتلون بعضهم بعضا بسبب اختلاف الولاءات
أعزاز (إدلب): هانا لوسيندا سميث
بحكم العادة أو الخوف، يلجأ فارس إلى الاحتفاظ بأعز الصور لديه مخبأة خلف الأريكة. التقطها من مخبئها ثم وضعها على الطاولة ليكشف عن وجوه سبعة شبان «شهداء أعزاز» على خلفية تحمل ثلاث نجمات.
قال: «كان هذا العلم، العلم هو الذي تسبب في المشاكل. كانوا يقولون: إنه علم الكفار. وأرادوا ألا يكون في أعزاز سوى الراية السوداء».
ليست هذه الرايات سوى رموز ظاهرية تعبر عن انقسام آيديولوجي يزداد عمقا. ارتفع علم الثورة السورية ذي النجمات الثلاث في أعزاز منذ أن خلصها الثوار من قبضة النظام السوري، ولكنه كان يمثل إهانة لحكام البلدة الجدد المستبدين. كانت الراية السوداء التي اتخذها تنظيم القاعدة شعارا له هي العلم الوحيد المسموح به في أعزاز بعد أن سقطت البلدة في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.
وفي مطلع مارس (آذار)، شن تحالف من الثوار يسمى الجبهة الإسلامية – وهي جماعة ذات انتماءات سلفية ولكنها معتدلة مقارنة بداعش – هجوما من أجل إعادة البلدة إلى سيطرة المعارضة السائدة. وانسحبت داعش من الشمال والشرق وخارج مدينة حلب والمناطق الريفية في غربها، وعادت إلى معقلها في الرقة. ويمر اليوم ما يزيد على شهرين على ارتفاع الراية السوداء فوق أرض أعزاز.
ولكن «داعش» تركت ميراثا مظلما خلفها. فقد فارس واحدا من أبنائه، ويدعى مالك البالغ من العمر 22 عاما ذي اللحية القصيرة والوجه المبتسم في الصورة التي ضمت الشبان السبعة. قتل مالك أثناء معركة مطار منغ في أغسطس (آب) الماضي، حيث كان يقاتل إلى جانب زملائه في الجيش السوري الحر. ولكنه لا يعرف حتى الآن ما حدث لابنه الآخر وسيم الذي اختطفه أربعة رجال مسلحين من أمام منزله بعد ذلك بشهر.
يروي فارس ما حدث قائلا: «جاءوا في سيارتهم وأطلقوا النيران في الهواء، لم يقولوا أي شيء، بل بدأوا في إطلاق النار ثم أخذوه». ولا تعلم الأسرة أي أخبار عنه منذ ذلك اليوم.
وسيم واحد من سبعة عشر شابا – جميعهم من مقاتلي الجيش السوري الحر – من المعتقد أنهم محتجزون لدى «داعش» وما زالوا مفقودين من أعزاز. في هذه البلدة الصغيرة التي تجمع سكانها روابط وثيقة، يجد كل شخص واحدا من معارفه مفقودا ولا يعلم مكانه. قال فارس في تعبير عن الأمل وليس إقرارا بالواقع: «إن شاء الله هو حي». لم تجلب له اتصالاته الهاتفية بـ«أمراء داعش» وزيارته الكثيرة إلى أقرب معاقلهم في بلدة الباب الصغيرة الواقعة في شمال شرق حلب، أي معلومات إضافية عن مكان ابنه أو أخباره.
ترك المختفون ستارا من الكآبة على أعزاز المحررة، ولكنهم ليسوا الرجال الوحيدين الغائبين عن هذه البلدة. تعرض عشرات آخرين لمنفى اختياري – حيث يعيشون بحذر على الحدود المجاورة في بلدات جنوب تركيا، أو هربوا إلى الشرق في داخل الأراضي الخاضعة لحكم «داعش». الحقيقة المؤلمة وغير المعلنة أحيانا في أعزاز هي أن كثير من الرجال الذين شاركوا في حكم «داعش» الإرهابي لم يكونوا من المجاهدين الأجانب، بل من أبناء البلدة ذاتها. وهم على عكس وسيم وزملائه، غير مرحب بعودتهم إلى البلدة.
وهناك عائلات تمزقت في أعزاز أثناء حكم «داعش»، إذ كان هناك من يقاتل تحت راية العلم ذي النجمات الثلاث، بينما يقاتل شقيقه من أجل الراية السوداء. كان أحمد أحد أفراد كتيبة الجيش السوري الحر في البلدة منذ بداية الصراع في عزاز، وظل يعمل ناشطا بها حتى بعد أن بدأت «داعش» في استهدافه واستهداف زملائه. ولكن كان الأسوأ من الشعور بالخوف والترهيب في تلك الأشهر من حكم «داعش» هو الشعور بالخيانة الذي أصابه بعد أن قرر شقيقه الانضمام إلى صفوف أعدائه.
يقول أحمد: «اعتقل بواسطة كتيبتي واتهم بجرائم يقول إنه لا علاقة له بها. وكان الانضمام إلى داعش وسيلته للانتقام». لكن شقيقه هرب من سوريا بعد انسحاب «داعش» من أعزاز، ولم يعد الرجلان يحادثان بعضهما الآخر.
يقال: إن بعض الرجال من أعزاز انشقوا عن الجيش السوري الحر إلى «داعش» لأسباب تتعلق بالانتهازية – أو القتال مع الفريق الأقوى، عندما بدأت قوة الثوار المعتدلين تخفت. في حين أصيب البعض بخيبة الأمل في الجيش السوري الحر، الذي اكتسب في بعض الأحيان سمعة سيئة بممارسة أعمال سلب واختطاف في أعزاز. وانضم آخرون إلى «داعش» لأنهم منذ البداية يؤيدون أهدافها – في إقامة دولة خلافة إسلامية تحكمها الشريعة الإسلامية – ولكنهم أبعدوا أنفسهم عندما تزايدت وحشية أساليبها. أيا كانت أسباب الانشقاق، وبغض النظر عن حجم الندم الذي قد ينتاب بعض الرجال الآن، إلا أن هناك غضبا واضحا تجاههم في أعزاز.
يقول فارس: «أشعر بغضب شديد تجاه أهل أعزاز الذين انضموا إلى داعش، إنهم يقتلون أشقائهم. وسوف يذهبون إلى الجحيم».
أميركا بإمكانها وقف مآسي «البراميل المتفجرة» في سوريا
بدأ عدد من طلاب المدارس، مؤخرا، الإعداد بمدينة حلب – التي تقع شمال سوريا – لعرض فني كمتنفس إبداعي، ليكون بمثابة متنفس لهم من البيئة المحيطة بهم، والتي مزقتها الحرب؛ حيث جسّد بعض الأطفال مشاهد تثير البهجة لطيور تحمل العلم السوري في يوم مشمس، بينما جسّد آخرون منهم مشاهد مؤلمة عن حالة الحرب التي يشهدونها، فيما جسّد أحدهم قلعة حلب الشهيرة.
في 30 أبريل (نيسان) الماضي، أسفر تفجير أحد البراميل المتفجرة عن تدمير المدرسة قبل ساعات من بدء العرض، ولقي عدد من الأطفال مصرعهم، بينما بقي آخرون «ممن حالفهم الحظ» تحت العناية الطبية المكثفة.
وقد أظهرت الرسوم التي أعدها الطلبة علم سوريا القديم على قمة منزل، ذي نوافذ صفراء جذابة، على جسم طائر يحلق عاليا باتجاه قمة التل، وفي الاعلى فتاه شابة تبتسم وذراعاها ممدودتان.
في الحقيقة، تثير الولايات المتحدة إعجاب هؤلاء الأطفال السوريين؛ ففي خضم حربهم المروعة، يتطلعون إلى الولايات المتحدة بشيء من الأمل، متوقعين منها القيام بشيء من أجلهم. فهل حققنا آمالهم لكي ينعموا بطفولة آمنة، مثل تلك التي ينعم بها معظم الأميركيين؟
ووفقًا للمجلس الوطني السوري، فقد لقي ما لا يقل عن 20 ألف شخص حتفه جراء القصف بالبراميل المتفجرة، منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في سوريا في شهر مارس (آذار) 2011. الجدير بالذكر أن هذه البراميل هي عبارة عن حاويات ضخمة، مملوءة بالمتفجرات والشظايا، تنفجر عندما تسقط من أماكن مرتفعة، وتتسبب في دمار شامل؛ فمنذ أن احتكر نظام الأسد المجال الجوى، أصبح هو الطرف الوحيد الذي بإمكانه استخدام قنابل البراميل.
ويطالب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2139 أن تتوقف كافة الأطراف عن «الاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان، بما في ذلك عمليات القصف الجوي، مثل استخدام البراميل المتفجرة». وشهد قرار مجلس الأمن، الصادر في 22 فبراير (شباط) 2014، لحظة نادرة؛ إذ وافق أعضاء المجلس بالإجماع على القرار المتخذ بشأن سوريا.
ومع ذلك استمرت هجمات قنابل البراميل بلا هوادة، وحسب ما ذكرته منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فقد أطلق نظام الأسد العنان لاستخدام هذه القنابل، ضد ما لا يقل عن 85 موقعا متميزا في حلب منذ يوم 22 فبراير، وتقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد القتلى في سوريا بأكثر من 920 شخصا جراء تفجيرات البراميل المتفجرة في الفترة ما بين 22 فبراير وحتى 22 أبريل.
وتضمن القرار رقم 2139 التهديد «باتخاذ المزيد من التدابير» في حال عدم التزام أحكام القرار، ولكن حسب ما ذكره المتحدث باسم الأمم المتحدة، فإن اتخاذ أي تدابير أخرى قد يتطلب الحصول على تفويض بتفعيل الفصل السابع من مجلس الأمن؛ حيث يعدّ الرئيس السوري بشار الأسد حليفا قويا لروسيا، التي تتمتع بحق النقض. فإذا لم تكن الولايات المتحدة على استعداد للعمل خارج إطار عمل الأمم المتحدة، فإنها بذلك تجعل الأطفال في سوريا عرضة لأهوال هذه التفجيرات.
فحسب ما أفاد به مصدر – تعرضت الأحياء المجاورة له للعديد من التفجيرات – بأنه عقب قيام قوات المعارضة يإطلاق النار على طائرة هليكوبتر تابعة للنظام السوري، تتوقف كافة الهجمات التي تجري عبر المجال الجوي لمدة 15 يوما، وبالتالي فإن حدوث زيادة طفيفة في قدرة المعارضة على استهداف طائرات الهليكوبتر قد يكون له مردود هائل في إنقاذ كثير من الأرواح.
ولهذا السبب، دائما ما يكرر ممثلو المعارضة السوريون طلبهم بنقل الأسلحة المضادة للطائرات إلى جماعات المقاتلين المعتدلين. وتجدر الإشارة إلى أن أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض، قام بأول زيارة له إلى واشنطن هذا الأسبوع، وتهدف هذه الزيارة – على وجه التحديد – إلى مناشدة الرئيس أوباما والرأي العام الأميركي بذلك الأمر. وأوضحت العديد من التقارير أن البيت الأبيض يعيد النظر في رفضه السابق لمسألة تزويد المعارضة السورية، بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف (MANPADS).
ومن شأن هذه الأسلحة أن تمكن جماعات المقاتلين السوريين من استهداف طائرات النظام. ويكمن سبب الاعتراض الأساسي في إمداد تلك الأسلحة لجماعات المعارضة، في إمكانية وصول تلك الأسلحة، لاحقا، ليد جماعات إرهابية، وربما تستخدم ضد طائرات الركاب المدنيين. وفي الوقت الحالي، يعمل مسؤولو الإدارة الأميركية على دراسة مسألة إدخال إصلاحات تكنولوجية من خلال نظام يعتمد على بصمات الأصابع، ونظام تحديد المواقع، واعتماد تقنية kill switches، التي من شأنها أن تبطل عمل الأسلحة على الفور.
هناك دائما شيء مفقود في النقاشات المتعلقة بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، وهو أن ذلك النوع من الأسلحة يجري تداولها بالفعل بشكل كبير، بما في ذلك تداولها بين الإرهابيين؛ فحسب تقدير مكتب محاسبة الحكومة الأميركية، عام 2004، كان هناك عدد 6 آلاف من منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف، التي جرى تداولها بين المنظمات غير الحكومية المعادية، ووفقًا لشركة ستراتفور الاستخباراتية في عام 2010، فقد كان من بين تلك المنظمات المعادية تنظيم القاعدة، وحركة الشباب المجاهدين، وحزب الله.
إن توزيع عدد قليل من منظومات الدفاع الجوي المحمولة (20 مثلا) على جماعات السوريين المعتدلين سيجعل الطيارين التابعين لنظام الأسد، يفكرون مرتين قبل الموافقة على قصف وتدمير المناطق المدنية، من خلال تفجير البراميل، وبالتالي سيقل للغاية الخطر التي قد تتعرض له طائرات الركاب المدنيين، لا سيما إذا جرى إدخال الإصلاحات التكنولوجية، قيد الدراسة، على منظومات الدفاع الجوي المحمولة كتفا.
فمن أجل الآلاف من السوريين الذين لقوا مصرعهم أو تعرضوا للإصابة جراء تفجيرات قنابل البراميل، بمن فيهم أطفال المدارس في حلب الذين يثقون بالولايات المتحدة، يتعين على الشعب الأميركي أن يؤيد مسألة تقديم منظومات الدفاع الجوي المحمولة كتفا إلى عناصر المعارضة السورية، ممن يجري اختيارهم بحذر.
* المستشار السياسي ومدير العلاقات الحكومية للمجلس السوري الأميركي في واشنطن، وعضو مجلس إدارة الائتلاف الديمقراطي السوري
* خدمة «واشنطن بوست»
درعا على صفيح ساخن بين “النصرة” والصحوة
محمـد الإمـام
أعلن الجيش الحر في درعا عن وقف عملياته المشتركة مع جبهة النصرة بشكل كامل إثر قيام الجبهة باختطاف رئيس المجلس العسكري للجيش الحر في درعا.
وجاء في البيان الذي وقّعه جميع القادة العسكريين في 10/5/2014 ضرورة “تفعيل دور الهيئة القضائية الشرعية الموحدة في حوران، واعتبارها الجهة الوحيدة المخوّلة بالحكم في حوران، وفضّ النزاعات والتحكيم بين كافة الفصائل في الجيش الحر. وعدم السماح لأي فصيل مسلح على الأرض استجواب أو اعتقال أي عنصر من عناصر الجيش الحر إلا بقرار صادر عن المحكمة الشرعية بشرط أن تكون الجهة موقّعة على مذكرة تفاهم، أو مشتركة بالمحكمة الشرعية الخاصة بالجيش الحر”.
يستبطن البيان قصقصة أجنحة جبهة النصرة. ولعله مجرد خطوة أولى على طريق إخراجها بشكل نهائي من درعا.
وكانت جبهة النصرة قد اعتقلت العقيد أحمد النعمة، قائد المجلس العسكري في محافظة درعا، وقائد جبهة ثوار جنوب سوريا، في 3/5/2014. وأشعل الحادث الشرارة الأولى لانقسام حاد بدأت نتائجه تتفاعل بين صفوف الجيش الوطني الحر وأنصاره من دعاة الدولة المدنية الديمقراطية، وبين التنظيمات الجهادية السلفية وحلفائها. وقد ظهر هذا الانقسام في تعليقات كثير من الناشطين الذين أسسوا للثورة في درعا، حين دعوا لاستئصال النصرة من درعا والجنوب عموماً. في حين ذهب الباقون إلى دعوات التهدئة والمطالبة بالإفراج عن العقيد النعمة، لاسيما أن تفاعلات هذا الحدث قد تذهب بالجنوب عموماً إلى فوضى عارمة، يمكن لها أن تؤثر على مجرى الانتصارات السريعة التي يحققها الجيش الحر على جبهات درعا والقنيطرة.
العقيد النعمة كان قد أعلن في 1/5/2014 عن تشكيل جبهة ثوار جنوب سوريا من 35 تشكيلاً مقاتلاً. وبعد يوم من إعلان التشكيل ظهر في فيديو ضمّه إلى قادة تشكيلات الجبهة، وأعلن فيه عن ميثاق شرف عسكري تم التوقيع عليه، يحدد أهداف التشكيل الجديد بإقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية لجميع السوريين، إضافة إلى الالتزام باتفاقية جنيف حول أسرى الحرب، والتعهد بتسليم السلاح للسلطة الجديدة بعد سقوط الأسد، وختم حديثه بالقول: “نتمنى أن نوصل الصورة الحقيقية للجيش الحر، وأن يأخذ العدل والقضاء دوره الصحيح، وأن نثبت أن سوريا سيحكمها أبناؤها الطيبون، وليس قاطعو الرؤوس”.
البيان الذي اعتبرته جبهة النصرة خطراً على وجودها، ومقدمة لولادة “صحوات” سورية، قابلته ببيان يتهم النعمة بالخيانة، ويأمر بالقبض عليه وعلى جميع الموقعين على وثيقة العهد. وقد نفذت مضمون بيانها فعلياً بعد اشتباك عنيف بينها وبين عناصر المجلس العسكري في حي المنشية بدرعا المدينة، فيما كان الجميع ينظر إلى هذه الخطوة على أنها مغامرة غير محسوبة من النصرة بإزاء مغامرة النعمة.
تتفاعل قضية اختطاف النعمة كذلك بين صفوف الجيش الحر في درعا. والاشتباكات التي حدثت في مدينة نوى بين الجيش الحر وعناصر من النصرة، وراح ضحيتها أحد المقاتلين السلفيين البارزين، يمكن لها أن تفرش الطريق أمام أحداث أخرى مشابهة، بالتزامن مع الاحتقان من حادثة الاختطاف.
لا شك أن هذه المستجدات تمثل اختباراً حقيقياً لقوة التيارات السلفية الجهادية، وربما تبدد تلك الهالة حول سطوتها وقدرتها على السيطرة في مجتمعات لا تزال مرهونة لفكرة العائلة والعشيرة، حيث تبدو عملية عضّ الأصابع هذه شديدة الحدّة، لاسيما أن حوران هي ساحة الصراع، وفيها تنكشف أوراق هذه التنظيمات تحت مطرقة روابط الدم.
يتحدث كثير من المصادر في درعا عن أخطاء عسكرية وقع فيها النعمة خلال قيادته بعض جبهات درعا، لكنها تستنكر اعتقاله، وتعتبر أن خطوته الجديدة هي تأسيس لتيار يتماشى مع تطلعات غالبية السوريين في دولة مدنية، وأنه من المذل أن يتحكم الغرباء (المهاجرون) من التنظيمات السلفية برقاب السوريين.
الناشط السياسي الدكتور زيدون الزعبي، وهو من أبرز الشخصيات السياسية المعارضة في محافظة درعا، قال لـ NOWفي تعليقه على التطورات الأخيرة: “في المبدأ، لست مع عسكرة الثورة. لكن مع الأوضاع الحالية، ومع الصورة المشوّهة التي بلغتها الثورة السورية، لا بد من مساندة أي قوة تقف في وجه هذا الوباء المسمى “جبهة النصرة”. إنها تقف على النقيض من صيغة مجتمعاتنا وأعرافنا وآمالنا في دولة تضم جميع السوريين”.
وأضاف: “مهما تكن أخطاء العقيد النعمة، فإن ميثاق الشرف العسكري الذي أعلن عنه سيكون بوابة لتصحيح صورة الثورة المشبعة بالسواطير والملثمين والرايات السوداء. لم نثر ضد بشار الأسد لنعطي السلطة لهؤلاء القادمين من العصور الوسطى. لقد فقدنا تعاطف العالم مع ثورتنا نتيجة قبولنا بهم بيننا. ولا بد من لحظة الوعي الحادّة هذه لتكشف الحجم الحقيقي لهذه التنظيمات، وأنها ليست أكثر من وهمٍ سيزول سريعاً في حال آمنّا بسوريا الدولة”.
لا تزال درعا في حالة من الترقب الحذر، بين متخوف يعتبرها فتنة وشيكة، وبين راغب ببدء العمل لتطهير درعا من ذيول تنظيم القاعدة المتمثلة بجبهة النصرة، وما يشبهها.
ووتش: “أدلة قوية” على استخدام دمشق الكيميائي
قالت هيومن رايتس ووتش إن لديها “أدلة قوية” على أن النظام السوري استخدم الأسلحة الكيميائية الشهر الماضي في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. وجددت دعوتها مجلس الأمن الدولي لإحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ووفق بيان للمنظمة الحقوقية الرائدة فإن مروحيات حكومية سورية ألقت في منتصف الشهر الماضي براميل مزودة بأسطوانات من غاز الكلور على ثلاث بلدات في الشمال السوري، هي كفرزيتا في محافظة حماة، والتمانعة وتلمنس بمحافظة إدلب.
وأشارت إلى أن الحكومة السورية هي “الطرف الوحيد في النزاع الذي يمتلك مروحيات وأنواعا أخرى من الطائرات”.
ولفتت المنظمة إلى أن استخدام الغازات الصناعية سلاحا عملٌ محظور بموجب الاتفاقية الدولية التي تحظر الأسلحة الكيميائية، والتي انضمت إليها سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2013.
واستندت رايتس ووتش في استخلاصاتها إلى مقابلات مع عشرة شهود بينهم خمسة يعملون بالحقل الطبي، إضافة إلى مقاطع فيديو للهجمات وصور فوتوغرافية لمخلفات الأسلحة.
وذكر شهود أنهم شاهدوا مروحية قبل أحد الانفجارات مباشرة، وأعقب ذلك مباشرة رائحة غريبة. واتفق الشهود على وصف العلامات والأعراض الإكلينيكية للتعرض لمادة خانقة (تعرف أيضا بالعامل الرئوي أو التنفسي).
وبحسب طبيب عالج الضحايا وتحدث في ما بعد لهيومن رايتس ووتش، فإن تلك الهجمات تسببت في قتل ما لا يقل عن 11 شخصا، وأدت إلى أعراض تتفق مع التعرض للكلور في نحو 500 شخص آخرين.
ويضاعف التقرير من قلق العالم من أن الحكومة السورية لا تزال تستخدم الأسلحة الكيميائية، بعد أشهر من هجوم كيميائي قتل مئات المدنيين -وأغلبهم أطفال- في أغسطس/آب الماضي. وقد التزمت سوريا بعد ذلك بتدمير أسلحتها الكيميائية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة
2014
اشتباكات “ضارية” باللاذقية وقصف ريف دمشق وحمص
شهدت أنحاء مختلفة في سوريا اشتباكات وصفت بالضارية بين قوات النظام وكتائب المعارضة، وقال ناشطون إن أعنفها وقع في اللاذقية، في حين واصل الطيران الحربي إلقاء البراميل المتفجرة على حلب وحماة.
وقال ناشطون سوريون إن قوات المعارضة أعلنت أنها دمرت أحد مدافع قوات النظام في قمة جبل تشالما بريف اللاذقية.
وكانت المعارك قد تجددت أمس الاثنين على محور النبعين في الساحل السوري، بينما قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” إن جيش النظام قضى على أعداد ممن وصفهم بالإرهابيين.
في المقابل، ذكرت شبكة سوريا مباشر أن مقاتلي المعارضة استهدفوا بقذائف الهاون المخفر البحري في قرية السمرا بريف اللاذقية الشمالي.
وقال ناشطون إن طائرات حربية شنت غارات جوية مكثفة على مدينة الرستن في ريف حمص، حيث استهدفت الطائرات الأحياء السكينة مما أسفر عن سقوط عدد من الجرحى معظمهم من الأطفال، فضلاً عن دمار عدد من المباني. وتزامنت الغارات مع قصف قوات النظام حي الوعر في مدينة حمص.
ريف دمشق
وفي ريف دمشق، تعرضت عدة بلدات لقصف براجمات الصواريخ والمدفعية التابعة لجيش النظام، وسط اشتباكات وصفت بالعنيفة اندلعت في بلدة المليحة.
واتهم ناشطون النظام بقصف بلدة دير العصافير في ريف دمشق بصواريخ تحمل رؤوسا كيميائية سامة، مما أدى لإصابة عدد من المدنيين بحالات اختناق.
من جانبها، ذكرت سوريا مباشر أن ثلاثة من جنود النظام قتلوا برصاص قناصة الجيش الحر على أطراف حي جوبر الدمشقي الذي شهد محيطه أيضا اشتباكات.
وأفاد مكتب دمشق الإعلامي بإلقاء الطيران المروحي براميل متفجرة على مدينة داريا والمليحة التي تعرضت لخمس غارات جوية، ولكنه لم يتحدث عن إصابات.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في وقت سابق إن الطيران النظامي شن 15 غارة على بلدة المليحة أمس الاثنين، وذلك في إطار محاولات قوات النظام مدعومة بمقاتلين من حزب الله اقتحام البلدة التي تتعرض لحملة عسكرية للأسبوع السادس على التوالي.
براميل متفجرة
وامتد قصف الطيران الحربي بالبراميل المتفجرة إلى عدة مناطق في حلب وحماة، فسقط في مخيم حندرات بحلب برميلان متفجران، وسقط آخر في حي الأشرفية بالمدينة.
وتحدثت شبكة شام عن سقوط براميل متفجرة على مدينة كفر زيتا وبلدة تل ملح بريف حماة.
وإلى الجنوب من البلاد، ألقى الطيران المروحي براميل متفجرة على مدينة إنخل والحي الغربي لمدينة نوى بريف درعا.
وقد تمكنت كتائب المعارضة فجر اليوم من نسف حاجز “المؤسسة الحمرا” في ساحة بصرى بحي درعا المحطة، وذلك بعد حفر نفق تحته، مما أسفر عن مقتل حوالي عشرين عنصرا من قوات النظام.
يشار إلى أن قوات المعارضة هاجمت أمس الاثنين مواقع قوات النظام في حي المنشية بدرعا البلد، وسط قصف بالمدفعية والهاون على الحي، مما تسبب بسقوط عدد من القتلى والجرحى وتضرر بعض المنازل في أطراف الحي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة
2014
غلاء المحروقات يفاقم معاناة السوريين
سيلين أحمد-ريف دمشق
مع إعلان وزارة التجارة الداخلية السورية رسميا قرار رفع سعر لتر البنزين حتى 120 ليرة (0.75 دولار) بزيادة مقدارها 20% ليصبح سعر الصفيحة 2400 ليرة، وضع أبو محمد (42 عاما) يده على قلبه، وتبعثرت حساباته المالية من جديد، ولكنه تعوّد ترتيبها إبان كل حدث من العيار الثقيل.
يعمل أبو محمد -وهو أحد سكان بلدة قدسيا بريف دمشق- محاسبا في شركة خاصة، ويدفع ما يعادل نصف راتبه الشهري لقاء ركوبه في الحافلة التي باتت تعريفة ركوبها تتراوح بين 60 ليرة صباحا و90 مساءً، ويتساءل أحيانا “ماذا لو اضطر يوما لركوب سيارة أجرة؟ كيف ستكون عواقب ذلك؟”.
ويضيف للجزيرة نت “قضيت نصف عمري في البحث عن عمل، ويبدو أنني سأقضي نصفه الآخر في الحافلة التي تكلفني 300 ليرة يوميا، بعد أن بات مصروفها أكبر من مصروف أسرتي نفسها، وأصبحت أرى سائقي الحافلات أكثر من زوجتي وأولادي، ولا ينقصني إلا أن أصطحب معي ثياب نومي”.
يضطر أبو محمد للخروج إلى عمله من السادسة صباحا حتى يصل في الثامنة ونصف نتيجة الازدحام الحاصل على الحواجز العسكرية، في حين تبدأ رحلته المسائية من الساعة السادسة حتى السابعة والنصف.
وحول تفاصيل رحلته اليومية في الحافلة يقول “أصبحت أتهيأ للذهاب إلى العمل كما لو أني مسافر.. اعتدت اصطحاب فطوري الصباحي معي كي أتناوله في الحافلة، أما في طريق عودتي إلى المنزل فأدخل في غفوة عميقة على كتف أحدهم، لكني سرعان ما أستنفر لا شعوريا بمجرد الاقتراب من الحاجز العسكري.. أصل إلى المنزل ولا أرى أمامي إلا السرير.. لقد أصبحت الحافلة منزلي الثاني”.
فقد أبو محمد عمله الأول مع بداية الحرب في سوريا عندما أغلقت الشركة التي كان يعمل بها، وانتظر سنتين عمل خلالهما سائق سيارة أجرة كي يعيل أسرته، ثم ابتسم له الحظ منذ شهرين عندما وجد وظيفته الجديدة الواقعة في منطقة المزرعة بدمشق، لكن فرحته لم تكتمل على حد قوله.
يبلغ راتب أبو محمد الشهري عشرين ألف ليرة، لكنه لا يكاد يكفيه وأسرته حتى منتصف الشهر، وزادت معاناته مع زيادة سعر البنزين.
لم يكن قرار ارتفاع سعر البنزين الأول من نوعه، فقد سبقته قرارات مماثلة في العام الماضي، تم فيها رفع سعر البنزين بمعدل 20 ليرة مرتين.
محاولة للتكيف
أما أبو علي فمع تدهور الوضع الإنساني في بلدة ببيلا بريف دمشق، لم يجد أمامه إلا منزل أخيه في بلدة قدسيا، ليلجأ إليه برفقة زوجته وأولاده الثلاثة مصطحبا سيارته القديمة التي تعمل على المازوت.
تحول أبو علي إلى بيع المواد الغذائية على رصيف الشارع بعد القصف الذي تعرض له منزله ومكتبه العقاري في ببيلا من قبل قوات النظام، محاولا تأمين لقمة عيش أسرته، وخطرت في باله فكرة لتحسين وضعه المعيشي.
يقول أبو علي للجزيرة نت “لم يغضبني خبر ارتفاع سعر البنزين، وفكرت في شيء يريحني من عمل البسطات، وحولت سيارتي المتواضعة إلى تاكسي خاص، وضعت تسعيرة الذهاب إلى ساحة الأمويين بدمشق 800 ليرة مما يعني أنها أقل من تاكسي الأجرة الذي بات يأخذ ألف ليرة تقريبا”.
ولأن له أقارب كثيرين، فقد اعتاد أبو علي كلما سأله أحد الحواجز الأمنية عن هوية من معه من الركاب أن يجيب “أقاربي” كي يتجنب الوقوع في مشاكل لا تحمد عقباها، مقنعا ركابه بأن إجابته تلك تبعده عن الخوض في تفاصيل وغرامات عدم الترخيص.
ويتابع “أحاول أن أكون حذرا ولطيفا في كل مرة يشمّ فيها ركابي رائحة المازوت، فأزود السيارة بالمازوت حتى آخر قطرة كي لا تقطعني وتفضحني أمامهم، آملا ألا يزيد سعر المازوت أيضا، فقد أصبحت سيارتي مصدر رزقي الوحيد الذي أعيش منه أنا وعائلتي”.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة
2014
الجربا يلتقي رايس ودعوة جديدة لتسليح الحر
يلتقي رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا مع مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس خلال زيارة وفد الائتلاف لواشنطن، بينما دعت مستشارة رئيس الائتلاف ريم علاف -مجددا- الإدارة الأميركية لتزويد مقاتلي الجيش السوري الحر بأسلحة مضادة للطائرات.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن الجربا سيلتقي رايس يوم الأربعاء، وسط تأكيد رئيس الائتلاف المعارض على الالتزام بالحل السياسي للأزمة.
وأضاف كارني “ليس لدي أي إعلانات خاصة بجدول أعمال الرئيس في هذا الوقت”، لكنه لم يستبعد إمكانية اجتماع الرئيس باراك أوباما مع الجربا، وذلك في أول زيارة يقوم بها وفد من الائتلاف إلى واشنطن منذ تشكيلة عام 2012.
وتنتهي زيارة الجربا -التي بدأها الأربعاء الماضي- يوم غد، حيث من المتوقع أن يصل إلى لندن يوم الخميس من أجل المشاركة في الجولة القادمة من “لندن11″، وهو الاسم الذي يطلق على مجموعة أصدقاء الشعب السوري، في اجتماع سيحضره وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
في سياق متصل، جددت مستشارة رئيس الائتلاف ريم علاف دعوة واشنطن إلى تزويد مقاتلي الجيش الحر بأسلحة مضادة للطائرات لوضع حد لعمليات القصف التي يشنها جيش النظام.
دعوة أممية
من جهته، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إن الانتخابات السورية لا تنسجم مع اتفاقية جنيف، داعياً إلى وقف القتال في سوريا.
تأتي هذه التصريحات عقب يومين من انطلاق الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية السورية التي تجري في الثالث من يونيو/حزيران المقبل، والتي يتوقع أن تبقي الرئيس بشار الأسد في منصبه، وذلك في خضم النزاع الدامي المستمر منذ ثلاثة أعوام.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن الأزمة في سوريا لا تزال أولوية مستمرة للأمم المتحدة لمعالجة تلك المأساة الإنسانية، معربا عن أسفه لعدم وجود حل سياسي مشرق في هذا الوقت لاستئناف اجتماع جنيف.
ولفت بان إلى أن سوريا تواجه أزمة إنسانية وسياسية وانتهاكات لحقوق الإنسان، فضلاً عن قضية الأسلحة الكيميائية التي يجري تدميرها، وغيرها من القضايا.
مسودة قرار
وكانت فرنسا قد طرحت الاثنين على مجلس الأمن مسودة قرار بإحالة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في سوريا من قبل قوات النظام ومجموعات المعارضة المسلحة، على المحكمة الجنائية الدولية.
وتشير مسودة القرار إلى “انتهاكات متفشية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من جانب السلطات السورية والمليشيا المؤيدة للحكومة، وأيضا انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ارتكبتها جماعات مسلحة غير حكومية في سياق الصراع الدائر في الجمهورية العربية السورية منذ مارس/آذار 2011”.
وأفاد دبلوماسيون بأن أعضاء مجلس الأمن سيناقشون مشروع القرار غدا الأربعاء، على أن يعرض للتصويت الأسبوع المقبل.
وبما أن سوريا لم توقع معاهدة المحكمة الجنائية الدولية، فلا بدّ من قرار يصدر عن مجلس الأمن لتتمكن هذه المحكمة من النظر في التجاوزات التي ترتكب على الأراضي السورية.
وتأمل باريس في أن تسهل الإشارة إلى الطرفين موافقة جميع أعضاء مجلس الأمن -وبينهم روسيا- على مشروع القرار.
معارضة ودعوة
غير أن روسيا -التي تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن- أوضحت أنها تعارض مثل هذه الخطوة، وهو ما يعتبر استمرارا لمواقف سابقة رفضت فيها روسيا والصين صدور ثلاثة قرارات كان من شأنها إدانة الحكومة السورية أو التهديد بفرض عقوبات عليها أو الدعوة إلى مساءلتها بشأن ارتكاب جرائم حرب.
كما دعت قطر أمس الاثنين مجلس الأمن الدولي إلى فرض وقف لإطلاق النار في سوريا، واتهمت النظام السوري باستخدام غازات سامة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
وقال وزير الخارجية القطري خالد العطية إن المجتمع الدولي مطالب بأن يدرك الآن وأكثر من أي وقت مضى ضرورة إنهاء الأزمة السورية “ووقف نزيف الدم والدمار والمعاناة الإنسانية للشعب السوري وتحقيق تطلعاته المشروعة في التغيير والحفاظ على وحدة سوريا”.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة
2014
تفجير مبنى حكومي بدرعا وقصف باللاذقية
أبوظبي – سكاي نيوز عربية
فجرت المعارضة السورية المسلحة، ليلة الثلاثاء، مبنى حكوميا في محافظة درعا جنوبي البلاد، في وقت واصل الطيران الحكومي شن غاراته على مناطق بمحافظة اللاذقية على البحر المتوسط.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مقاتلي المعارضة فجروا نفقاً أسفل حاجز “المؤسسة الحمراء” في ساحة بصرى، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى لم يحدد عددهم.
وقال ناشطون إن اشتباكات اندلعت بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة عقب تفجير المبنى، تبعه قصف للطيران الحربي الحكومي على مناطق في حي طريق السد في محافظة درعا.
في غضون ذلك، قصفت طائرات القوات الحكومية مناطق في الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين وجرح آخرين، بالإضافة إلى تضرر بعض المنازل.
وفي محافظة حماة، وسط سوريا، ألقى الطيران الحربي الحكومي براميل متفجرة على مناطق في بلدة كفرزيتا وقرية تل ملح بريف حماة الشمالي، دون أنباء عن إصابات.
تحقيق فرنسي
وفي تطور آخر، أوقفت الشرطة الفرنسية 10 أشخاص على الأقل، الثلاثاء، في مدينة ستراسبورغ شرقي فرنسا، في سياق عملية ضد شبكات “جهادية”، وفق ما أفاد مصدر في الشرطة، مؤكدا معلومات أوردتها إذاعة أوروبا 1.
وبحسب عناصر التحقيق الأولية، يجري التحقق لمعرفة ما إذا كان الشبان المقيمون في حي “لا مينو” توجهوا إلى سوريا نهاية 2013 بنية القتال في صفوف المعارضة السورية المسلحة.
دليل كيماوي
وعلى صعيد ملف الكيماوي السوري قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن لديها “دليل دامغ” بأن الجيش السوري استخدم أسلحة كيماوية في المواقع التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة الشهر الماضي.
وأضافت المنظمة، الثلاثاء، أن القوات الحكومية استخدمت على الأرجح غاز الكلورين في ثلاث بلدات شمالي سوريا، منتصف أبريل المنصرم.
وأوضحت أن عبوات الكلورين كانت داخل البراميل المتفجرة التي ألقتها المروحيات الحكومية في ذلك الوقت على مناطق المعارضة. وقالت هيومن رايتس ووتش إن معلوماتها مستقاة من مقابلات مع شهود عيان وأشرطة مصورة وصور فوتوغرافية.
نسبة التضخم في سوريا بلغت 173 بالمئة منذ بدء الازمة
جوزيف عيد
بلغت نسبة التضخم في سوريا منذ بدء الازمة قبل ثلاثة اعوام، 173 بالمئة، مدفوعة بارتفاع اسعار المواد الغذائية والوقود، بحسب ما افاد المكتب المركزي للاحصاء اليوم الثلاثاء.
واظهرت الارقام التي نشرها المركز على موقعه الالكتروني، ان مؤشر أسعار المستهلك للعام 2013 بلغ 387,94، في مقابل 142,1 للعام 2010، ما يعني ارتفاعا قدره 173 بالمئة.
والمؤشر هو مقدار التبدل في اسعار سلة محددة من المواد الاستهلاكية الاساسية، ويساهم في تحديد نسب التضخم بين عام وآخر.
وبحسب الاحصاءات الرسمية ان نسبة التضخم بين العامين 2012 و2013، بلغت نحو 90 بالمئة، في مقابل 37 بالمئة بين العامين 2011 و2012.
وادت تضاعف اسعار العديد من المواد الغذائية، الى رفع نسبة التضخم خلال العام الماضي. وبلغت نسبة التضخم في اسعار الاغذية نحو 107 بالمئة، والخبز والحبوب 115 بالمئة، ونحو مئة بالمئة في اسعار اللحوم والفواكة والبقول والخضار.
كما ارتفعت اسعار “الكهرباء والغاز وانواع الوقود الاخرى” بنحو 118 بالمئة خلال العام الماضي، في حين ارتفعت كلفة النقل بنحو 105 بالمئة، بحسب ارقام المكتب.
وكان رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي اعلن في آذار/مارس ان اضرار الازمة السورية المستمرة منذ ثلاثة اعوام، تجاوزت عتبة 31 مليار دولار.
ويفيد خبراء اقتصاديون ان الاقتصاد السوري تحول الى اقتصاد حرب، وباتت الاولوية فيه لتأمين المواد الاساسية كالوقود والغذاء، وسط تراجع في نشاط العديد من القطاعات الانتاجية.
الا ان هذا الاقتصاد تفادى الانهيار رغم العقوبات الغربية على تصدير النفط الذي كان يشكل مصدر الدخل الاساسي للحكومة، وذلك بفضل عوامل عدة ابرزها دعم حليفتيه روسيا وايران، واستقرار سعر صرف الليرة السورية رغم فقدانها ثلاثة ارباع قيمتها.
وشهدت البلاد منذ منتصف آذار/مارس 2011 احتجاجات مناهضة لنظام الرئيس بشار الاسد، تحولت بعد اشهر الى نزاع دام اودى بأكثر من 150 ألف شخص، وادى الى تهجير الملايين الى خارج البلاد وفي داخلها.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...