الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الثلاثاء 18 أذار 2014

أحداث الثلاثاء 18 أذار 2014

 سورية:المعركة التالية للنظام و «حزب الله» رنكوس… فالزبداني

عمر كايد

لا شك في أن المعارضة المسلحة تلقت ضربة موجعة بعد سيطرة الجيش السوري و «حزب الله» على مدينة يبرود الاستراتيجية. فالمدينة تعتبر المعقل الأهم لمقاتلي المعارضة في القلمون. وسقوطها يعني سقوط هذه المنطقة عسكرياً، وسقوط ريف دمشق وخطوط الدعم من لبنان، وقطع التواصل بين قوى المعارضة في حــــمص وريــف دمشق. ويدرك مسلحو المعارضة فداحة خسارة هذه المعركة وارتداداتها الكبيرة على مسار الصراع. لكن السؤال: لماذا سقطت المدينة المحصنة جغـــرافياً بتضاريسها، والمحصنة عسكرياً بعدد كتائبها وسلاحها. لا شك في أن هناك عوامل عدة أدت إلى سيطرة الجيش السوري و«حزب الله» على يبرود:

1- التفوق العسكري الواضح للجيش السوري و «حزب الله»: يملك الجيش طائرات، وراجمات صواريخ، ومدفعيات ودبابات. فيما تكمن قوة الحزب بالصواريخ. فقد استخدموا صاروخ «بركان» الذي كان له الدور الفعّال في حسم المعركة، في القصير ويبرود. بعض الخبراء العسكريين يتحدثون عن فاعلية هذا السلاح في المواجهات المباشرة وقدرته الكبيرة على تدمير التحصينات، حيث يستطيع حمل مئة إلى أربعمئة كيلوغرام من المتفجرات.

في تقديري، لم يستخدم «حزب الله» سوى بعض الأسلحة التي تتناسب مع حجم المعركة.

2- التدريب العالي لمقاتلي «حزب الله» على حرب العصابات. فعناصر الحزب اكتسبوا خبرة جيدة في معاركهم مع إسرائيل. كما أن تنشئتهم العسكرية تركزت في الأصل على محاكاة مثل هذه المعارك.

3- يقول قادة المعارضة إن السلاح الذي غيّر مسار المعركة في يبرود هو طائرات المراقبة الإيرانية الصنع. فالمعارضة في بداية الهجوم على المدينة كانت تتمركز على تلال السحل وريما والعقبة، وتمنع أي تقدم للجيش السوري و «حزب الله»، بسبب امتلاكها صواريخ الكونكورس والكورنيت. أمام هذا المشهد، عمد الجيش السوري إلى إدخال سلاح جديد هو طائرات المراقبة، حيث وفر لقواته إحداثيات دقيقة عن أماكن وجود مقاتلي المعارضة على الجبال، ومواقع نصب منصّات صواريخهم. بدأت مدفعية النظام وطائراته تقصف بقوة على مواقع المعارضة، الأمر الذي أدى إلى قتل الكثير منهم، وتدمير بعض منصّاتهم (منصات الكونكورس لا تتجاوز العشرين منصة). اضطرت كتائب المعارضة بعدها إلى الانسحاب إلى الخطوط الخلفية، وبقي مقاتلو النصرة يقاتلون على الخطوط الأمامية. الأمر الذي أدى إلى مقتل معظمهم، ولعل أبرزهم قائدهم العسكري أبو عزام الكويتي، فيما أصيب القائد العام أبو مالك.

4- بعد انسحاب الكثير من الكتائب إلى المدينة، ومقتل معظم مسلحي النصرة، سيطر الجيش السوري على تلال السحل وريما وتقدم من الجهة الشمالية والشرقية إلى يبرود. كانت هذه التلال تشكل الدرع التي تحتمي بها المدينة، حيث إنها تقع في واد بين تلال وجبال عــــدة. فالسيـــــطرة على أي نقطة من هذه الجبال، تعني أن كل مدينة يبرود أضحت تــــحت مرمى نيران الجيش الســـوري. فالمعركة الحقيقية كانت على تلال ريما والسحل، وانهيار هذه الدفاعات يعني انتهاء المعركة.

5- بات معروفاً أن بعض كتائب المعارضة أضحت تنسق مع النظام و «حزب الله»، بسبب خلافاتها مع المجموعات الإسلامية المتشددة. يقول المتحدث باسم جبهة النصرة في القلمون عبدالله الشامي، إن بعض كتائب المعارضة انسحبت فجأة من جبهات عدة، أهمها تلة مارمارون الاستراتيجية، حيث تكشف هذه التلة كل مدينة يبرود، وقد فوجئنا بصعود الجيش السوري الى هذه النقطة. وكان لهذا الانسحاب الدور الكبير في سقوط المدينة. وقبل أسابيع عدة، التقيت شاباً من المعارضة، قُتل أخوان له في معركة القصير. سألته عن سبب عزوفه عن القتال. فأخبرني أن الوضع تغيّر عن السابق، الكثير من قيادات الجيش الحر باتت تنسق مع الجيش السوري.

6- فساد الكثير من قيادات المعارضة وكتائبها، وطول أمد الحرب، وتحقيق تقدم للجيش السوري، وغياب الرؤية لدى قيادات الائتلاف وارتهانهم الى الدول الكبرى، دفعت كثيرين من العناصر الى اليأس، والفرار من ساحة المعركة.

7- يتحدث قادة المعارضة عن خيانات كبيرة في صفوف الجيش الحر. حيث كان البعض يعطي إحداثيات للنظام عن مواقع تمركز قيادات الكتائب الإسلامية تحديداً، وفي مقدمهم النصرة.

8- يعتبر جيش الإسلام من أقوى القوى الضاربة في يبرود، بما يملك من عتاد وسلاح. يتحدث المعارضون عن أن هذا الفصيل لم يخض أي معركة حقيقية مع النظام، ولم يطلق رصاصة في معركة يبرود ولا قارة ولا النبك. ولهذا، فإن علامات استفهام تطرح بشأن ارتهان قراره لبعض القوى الإقليمية، التي تحسنت علاقتها في الفترة الأخيرة مع المحور الإيراني.

تداعيات المعركة

يخشى «حزب الله» أن ينسحب المقاتلون من القلمون إلى عرسال. فالمعركة قد تنتقل إلى الداخل اللبناني، وتفتح الباب على كل الاحتمالات. لذلك، بدا واضحاً أن النظام تعمّد عدم استهدافهم على الطريق الجنوبي الذي يربط يبرود بحوش عرب وجبعدين ورنكوس، بل كثف القصف على الجرود العرسالية، حتى يدفع المقاتلين للانسحاب إلى عمق القلمون.

المعلومات تشير إلى أن معظم المنسحبين إلى عرسال هم من المدنيين، أما الجزء الأكبر منهم فقد انسحب إلى يبرود ورنكوس آخر معقل للمعارضة في القلمون. وبالتالي، فإن انعكاسات المعركة على لبنان ما زالت محدودة.

لا أعتقد أن النظام سيسعى إلى اجتياح كل القلمون والسيطرة على مساحته بأكملها. فالتكلفة كبيرة والمكاسب قليلة، والإمكانات لا تسمح بذلك. قد يخوض معركة أخيرة في رنكوس، لإضعاف فعالية مسلحي المعارضة ودفعهم الى الفرار نحو الجبال. فليس من مصلحة النظام و «حزب الله» أن يضيّق عليهم الخناق فينسحبون إلى لبنان. لكن من المرجح أن يتقدم الجيش السوري للسيطرة على بعض النقاط، لتصبح معظم بلدات القلمون وطرقها تحت مرمى نيرانه. أما أبرز هذه النقاط فهي:

أولاً: السيطرة على بلدة فليطة لقطع كل الطرق المعبّدة إلى عرسال. فتلال هذه البلدة عالية وتكشف جزءاً كبيراً من الجرود العرسالية، ومنطقتي رأس العين ورأس المعرة.

ثانياً: التقدم للسيطرة على تلال حوش عرب وجبعدين، حيث تكشف هذه التلال وسط القلمون.

ثالثاً: التقدم من صيدنايا إلى تلال تلفيتا لكشف مزارع رنكوس.

رابعاً: السيطرة على حاجز المزابل في حلبون والتقدم لقطع الطريق الرئيس، وبذلك تعزل وادي بردى عن القلمون.

خامساً: فتح معركة لاستعادة مستودعات دنحة التي تكشف أجزاء كبيرة من وسط القلمون. وتسقط للمعارضة خط إسناد أساسياً.

سادساً: قد يشن النظام و «حزب الله» هجوماً على الزبداني، وعلى معسكر الجبل الشرقي، لتأمين المناطق اللبنانية المحاذية للسلسلة الشرقية كالنبي شيت وبريتال.

كما بدا خلال الأشهر الماضية، فإن خطة النظام العسكرية تغيّرت، بات تركيزه على المدن والنقاط الاستراتيجية، وإهمال الأرياف التي ليس لها تأثير حقيقي في مسار الصراع. بعد سقوط قارة والنبك ويبرود لم يعد هناك أي منطقة لها دور فعّال في القلمون، سوى مزارع رنكوس. فهل يكتفي الجيش السوري بحصارها بعد إقفال الطرق المؤدية إلى لبنان؟ أم يبادر إلى فتح معركة فيها؟

الجيش اللبناني يعزز تدابيره منعاً لتسلل الانتحاريين والمقاتلين

بيروت – «الحياة»

انعكست تداعيات التطورات العسكرية في سورية، لا سيما بعد سقوط بلدة يبرود مخاوف في 4 اتجاهات لدى المسؤولين اللبنانيين في السلطتين السياسية والأمنية أمس، الأول هو استمرار القصف الجوي والمدفعي للجيش النظامي على جرود بلدة عرسال اللبنانية الحدودية والذي استمر كثيفاً أول من أمس، والثاني عودة مسلسل السيارات المفخخة الى قرى ومناطق بقاعية لـ «حزب الله» السيطرة عليها، والثالث هو استئناف استهداف تنظيمات سورية تلبس رداء «جبهة النصرة في لبنان» أو غيرها، هذه القرى بالقذائف أو الصواريخ، والرابع هو تدفق المزيد من اللاجئين والجرحى الى عرسال اللبنانية في ظل اختناق البلدة بهؤلاء وصعوبة وصول المنظمات الدولية الإغاثية والطبية بعد قطع الطريق إليها في بلدة اللبوة، بحجة منع السيارات المفخخة من الوصول إليها، أو احتجاجاً على قصفها بالصواريخ، كما حصل أمس وقبله. (للمزيد)

إلا أن المظهر الآخر الذي بات لازمة تتكرر على وقع التطورات السورية هو استمرار النزف الأمني في طرابلس.

وفيما أخذت معالجة موقف حزب «الكتائب» المتحفظ على الفقرة المتعلقة بالمقاومة في البيان الوزاري قبل مثول الحكومة أمام البرلمان غداً الأربعاء، حيزاً من اهتمام كبار المسؤولين اللبنانيين والبعثات الديبلوماسية، فإن التطورات الأمنية الناجمة عن الحرب السورية أخذت الجهد الأكبر من اهتمامهم، لا سيما لجهة القلق من عودة مسلسل السيارات المفخخة والانتحاريين، إثر تفجير انتحاري نفسه بعنصرين من «حزب الله» بعيد التاسعة ليل أول من أمس في بلدة النبي عثمان، ما أدى الى مقتلهما بعد أن لاحقا السيارة التي كان يقودها لاشتباههما بها، وأدى أيضاً الى سقوط 14 جريحاً. وفرض هذا التطور الذي حصل بعد ساعات قليلة من سقوط يبرود، التي كان يأمل المعنيون بأن يتوقف مسلسل التفجيرات بسيطرة الجيش النظامي السوري و «حزب الله» عليها، أعلى درجات اليقظة والتدابير الاحترازية من قبل مخابرات الجيش في قرى البقاع الشرقي والشمالي منذ ليل أول من أمس، ما أدى الى الاشتباه بسيارة ركنت في مكان معزول في خراج بلدة رأس بعلبك وتبين أنها مفخخة وسبق لسائقها أن تركها وفرّ منها نتيجة شعوره بأنه مراقب من قبل مخابرات الجيش فترجل منها وأقلّه سائق دراجة نارية وهربا معاً. وفجر الجيش السيارة نظراً الى خطورة تفكيكها. وتبيّن أن زنة العبوة الناسفة التي كانت فيها تبلغ 170 كلغ من المتفجرات. وأدى هاجس السيارات المفخخة الى الاشتباه بسيارة أخرى قرب بلدة الفاكهة لكن تبين أنها خالية من المتفجرات بعد تفتيشها.

وأخذ الجيش تدابير أمنية واسعة، لا سيما على الخط الحدودي الفاصل بين البقاع الشرقي اللبناني ومنطقة يبرود السورية، بهدف رصد إمكان مرور سيارات مفخخة من بعض الأودية أو الممرات غير الشرعية، والحؤول دون انتقال مقاتلين سوريين هاربين من الداخل السوري الى الجرود والقرى اللبنانية وعرسال. وتضاربت الأنباء حول دخول مقاتلين سوريين، وفيما أفادت فاعليات عرسال أنه لم يدخلها أو يأت إلى محيطها أي مقاتل سوري، أشارت المعلومات الى أن بعض هؤلاء المقاتلين هربوا الى مرتفعات تطل على البقاع الشرقي. وعزز الجيش دورياته وعمليات المراقبة على الطرق الترابية وزاد من عناصر مراكزه الثابتة في عدد من البلدات وقام بتمشيط بعض المرتفعات تحسباً لإدخال مزيد من السيارات المفخخة ولرصد أي تسلّل لمقاتلين سوريين الى داخل الأراضي اللبنانية. إلا أن بيانات الجيش الصادرة أمس لم تشر الى ضبط وحداته متسللين في البقاع، فيما أكد في أحد بياناته أنه في «إطار ضبط الحدود البرية في منطقة وادي خالد في عكار في الشمال، ضبطت وحدات الجيش 19 سورياً واثنين من اللبنانيين في حوزتهم أسلحة مع ذخائرها وأجهزة اتصال وأموال».

وبينما تراجعت وتيرة القصف السوري من الجيش النظامي لجرود بلدة عرسال أمس بعد أن شن طيرانه، بحسب مصادر في البلدة، حوالى 18 غارة أول من أمس، اقتصر الأمر أمس على بضع قذائف مدفعية. وتبين أن حصيلة قصف الأحد كانت 9 قتلى و70 جريحاً هم من النازحين (بينهم أم و3 أطفال) الذين سبق أن نصبوا خيماً في الأودية والمنحدرات بعد أن هربوا قبل أسابيع من محيط يبرود. وصدرت دعوات أمس داخل عرسال الى عدم التجول في البلدة خوفاً من القصف السوري النظامي. وتكرر أمس سقوط صواريخ مصدرها الجانب السوري على بلدة اللبوة ما أدى الى جرح مواطن وحصول أضرار في عدد من المنازل جراء إطلاق 3 صواريخ. وتجدد التوتر بين منطقة اللبوة – النبي عثمان وبين عرسال. وصدرت تصريحات من بعض وجهاء اللبوة وبينهم رئيس البلدية رامز أمهز اتهم فيها جهات في بلدة عرسال بحماية التكفيريين، وأن الصواريخ التي تسقط على اللبوة مصدرها جرود عرسال، مقابل إشارة بعض المعلومات أن مصدرها الأراضي السورية. وقطعت الطريق بين اللبوة وعرسال بحجة الحؤول دون دخول سيارات مفخخة، وهو أمر حال دون انتقال موظفي الإغاثة التابعين لبعض المنظمات المحلية والدولية الى عرسال للاهتمام بأوضاع النازحين الجدد إليها، وبالجرحى الذين نقلوا الى المستشفى الميداني الضئيل الإمكانات. وقال الطبيب المسؤول عن المستشفى في عرسال لـ «الحياة»، إنه استقبل أمس 15 جريحاً توفي أحدهم تحت العملية الجراحية، «فيما ينتظر خمسة آخرون إدخالهم عند أحد حواجز الجيش اللبناني، وقال إن الجرحى بين الأحد وأمس أكثر من 80 جريحاً معظمهم من المدنيين الذين أصيبوا بغارات الطيران السوري وبينهم أطفال ونساء وهم من بلدات رأس المعرة، فليطا وسحل السورية، وأشار الى أن أصوات القذائف تسمع من موقع المستشفى، وأنه يتوقع «تدفق المزيد من الجرحى ووضعنا صعب للغاية فقد طلبنا مواد طبية للعمليات الجراحية لم تصل لأن الطريق من البقاع مقفلة».

أما في طرابلس، فساد محاور القتال بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة هدوء حذر تخللته عمليات قنص، ما دفع الجيش الى قطع طريق طرابلس – عكار وتعزيز انتشاره من أجل وقف الاشتباكات. وارتفع عدد الجرحى أمس الى 96، (القتلى 12).

وفرضت أوجه التداعيات السورية هذه لقاءات عاجلة أجراها كبار المسؤولين مع المسؤولين الأمنيين، فالتقى قائد الجيش العماد جان قهوجي كلاً من رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام، ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد لقائه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، القوى العسكرية والأمنية الى «البقاء على أعلى درجات الجاهزية للحفاظ على الأمن وقطع دابر الفتنة…». وأسف سلام للتفجير الإرهابي في النبي عثمان وسقوط الضحايا واستنكر القصف على اللبوة وعرسال داعياً اللبنانيين «الى الحكمة وتهدئة النفوس والانفعالات وإبقاء جسور التواصل بين أبناء المنطقة الواحدة».

وعلى الصعيد السياسي، تكثفت اللقاءات من أجل معالجة تحفظ حزب «الكتائب» على البيان الوزاري حيث اعترض وزراؤه على عدم حصر موضوع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بمرجعية الدولة اللبنانية، ولأن البيان نص على حق المواطنين اللبنانيين بمقاومة الاحتلال، ما يشرّع للحزب سلاحه. واجتمع الرئيس سلام الى رئيس حزب «الكتائب» رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل الذي طالب بتوضيحات، فأصدر سلام بيانتً أعلن فيه تفهم هواجس الكتائب وأشاد بدوافعها الوطنية وتحفظها عما تعتبره غموضاً في البيان. وإذ أكد سلام التمسك بمرجعية الدولة الحصرية في السياسات العامة كما ورد في البيان الوزاري، استقبل أيضاً منسق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميل. وأملت مصادر مطلعة أن يؤدي توضيح سلام، والذي يفترض أن يتبعه توضيح آخر من الرئيس سليمان بعد لقاء مرتقب مع الرئيس الجميل، الى إعلان الكتائب تخليها عن فكرة الاستقالة من الحكومة لمصلحة مواصلة العمل في إطار حكومة سلام.

الأمم المتحدة تطلب من الرياض استقبال الأخضر الإبراهيمي

 نيويورك، لندن – «الحياة»

طلبت الأمانة العامة للأمم المتحدة من السعودية استقبال المبعوث الدولي- العربي الأخضر الإبراهيمي فور انتهاء زيارته إلى طهران. وقالت مصادر في الأمم المتحدة إنه لم يُعرف ما إذا كان المبعوث سيتوجه إلى الرياض لمقابلة مسؤولين فيها بعدما تلقت الأمانة العامة رداً فسرته المصادر بأنه «فتح الباب على احتمال استقباله»… «إذا شاء زيارتها». وكان الإبراهيمي أجرى محادثات أمس في طهران مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. وذكرت وكالة «فارس» الإيرانية «أن الإبراهيمي يزور إيران للبحث في أحدث التطورات في سورية والاجتماع مع مسؤولين إيرانيين كبار. (راجع ص 4)

وكان النظام احتفل أمس برفع العلم الرسمي في يبرود غداة السيطرة على هذه المدينة المهمة شمال دمشق، في وقت قال قادة عسكريون إن الجيش يستعد الآن لمهاجمة ثلاث بلدات أخرى لا تزال في يد المعارضة في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية. (راجع ص 4)

وإذا ما تمكن النظام من إحكام سيطرته على هذه المنطقة يكون وجّه ضربة قوية للمعارضة بإقفال منافذ الإمداد بينها وبين الداخل اللبناني، ويعزز موقعه الدفاعي عن دمشق في حال تعرضت لهجوم يروّج له معارضون منذ فترة ويُفترض أن ينطلق من محافظة درعا الجنوبية.

وجاءت التطورات الميدانية في وقت وجّهت الولايات المتحدة على لسان مبعوثها الخاص الجديد لدى سورية دانييل روبنستين، الذي عُيّن أمس خلفاً للسفير روبرت فورد، رسالةَ تضامن جديدة إلى معارضي الرئيس الأسد، وقال روبنستين إن «مطالب الشعب السوري كانت بسيطة: الحرية والكرامة، لكن رد النظام كان قاسياً ومن دون رحمة، وهو أن (الرئيس بشار) الأسد يريد أن يفعل كل شيء للبقاء في السلطة».

واستذكر في رسالة تلفزيونية لمناسبة الذكرى الثالثة للثورة «جميع الأبرياء الذي أجبروا على ترك منازلهم واعتقلوا وعذبوا وقتلوا وشوِّهوا». وقال: «هذا الأسبوع مناسبة حزينة جداً وتذكير واقعي للعمل القائم أمامنا». وخاطب السوريين: «أميركا تقف معكم. ما دام رد نظام الأسد ظالماً، فلتكن قوة العدل أعظم».

في غضون ذلك، ذكرت وكالة «فرانس برس» من دمشق، أن التلفزيون الرسمي بث مشاهد تظهر ضباطاً من الجيش يرفعون علماً كبيراً على سارية في ساحة البلدة على وقع النشيد الوطني، قبل أن يؤدوا التحية العسكرية.

وتحلق عشرات الجنود في الساحة رافعين بأيديهم شارة النصر، في حين بدت من بعيد صورة عملاقة للرئيس الأسد مرفوعة على أحد الأبنية، وأعلام سورية صغيرة مرفوعة على أعمدة الكهرباء في المدينة.

وقال أحد الضباط السوريين للتلفزيون: «نهدي النصر للسيد الرئيس بشار الأسد وأرواح شهدائنا، شهداء الجيش العربي السوري الأبطال»، وأضاف: «بإذن الله من نصر إلى نصر».

وسيطرت القوات النظامية و «حزب الله» الأحد على يبرود بعد معركة استمرت 48 ساعة، بعد أن مهد النظام لاستعادتها بالتقدم تدريجاً في المناطق المحيطة بها، لا سيما التلال الاستراتيجية.

بريطانيا تستعد لإحراق 150 طناً من الكيماوي السوري

 لندن – الأناضول

تستعد بريطانيا للمساعدة في تدمير الأسلحة الكيماوية السورية، مع دخول الأزمة في سورية عامها الرابع، إذ من المقرر إحراق 150 طناً من المواد الكيماوية في الأراضي البريطانية؛ من أصل 1300 طن من العناصر المستخدمة في صناعتها.

ومن المقرر أن يتم إحراق الكمية المذكورة عبر تعريضها لحرارة مرتفعة تصل 1150 درجة، في منشأة تشغلها شركة “فيوليا”  الفرنسية، بمنطقة “تشيشير” الواقعة شمال غربي بريطانيا، حيث أوضح مسؤولو الشركة أن الـمواد المزمع إتلافها في بريطانيا لا تختلف عن العناصر الكيماوية المستخدمة عادة في قطاع الأدوية وقطاعات مشابهة وأن إتلافها سيكون عبر إجراءات روتينية.

وذكر المسؤولون أن الـ 150 طناً ستنقل إلى المنشأة براً، بعد نقلها إلى بريطانيا عبر البحر، متوقعين وصولها إلى الأراضي البريطانية بحلول نيسان (أبريل) أو أيار (مايو) المقبلين.

وبين العناصر التي سيجري تدميرها في بريطانيا، المادة الرئيسية المستخدمة في صناعة غاز الأعصاب، الأمر الذي أثار جدلاً حول إحتمال إضرارها بالبيئة، إلا أن الشركة الفرنسية تؤكد أن تدميرها لن يلحق أي ضرر بسكان المنطقة أو البيئة، وأن من المتوقع أن يستغرق اتلافها نحو أسبوعين، تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

يذكر أن سفينتين إحداهما دنماركية والأخرى نروجية، تنقلان الأسلحة الكيماوية السورية إلى خارج سورية عبر ميناء اللاذقية منذ 7 كانون الثاني (يناير) الماضي، وأن الجزء الاكثر خطورة والذي يشمل مشتقات غاز الأعصاب والخردل سيدمر في المياه الدولية من البحر الأبيض المتوسط على متن سفينة أميركية متخصصة.

القوات السورية النظامية تستعد للهجوم على ثلاث بلدات قرب الحدود اللبنانية

(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)

تستعد القوات النظامية السورية يدعمها مقاتلون من “حزب الله” اللبناني، لشن هجوم على ثلاث بلدات قريبة من الحدود اللبنانية بعد استعادتها الاحد مدينة يبرود ابرز معاقل المعارضة في منطقة القلمون شمال دمشق.

وقال مصدر امني سوري ان “الجيش سيطلق عملياته في كل المناطق التي فيها المجموعات الارهابية المسلحة (في اشارة الى مقاتلي المعارضة) بحسب الخطة الموضوعة”. واوضح ان هذه العمليات ستتركز في رنكوس جنوب يبرود، وبلدتي فليطا ورأس المعرة الى الشمال الغربي منها، والتي لجأ اليها مقاتلو المعارضة الذين كانوا متحصنين في يبرود. وتعد هذه البلدات آخر المناطق التي ينتشر فيها المقاتلون في منطقة القلمون الجبلية الاستراتيجية.

وأضاف ان “الهدف النهائي لهذه العمليات هو تأمين المنطقة الحدودية بشكل كامل، واغلاق كل المعابر مع لبنان”، التي يستخدمها المقاتلون طرقاً للامداد مع مناطق متعاطفة معهم في لبنان.

وكانت القوات النظامية يدعمها مقاتلون من “حزب الله”، سيطرت تماماً الاحد على يبرود، بعد عملية عسكرية استمرت 48 ساعة.

وافاد مصدر مقرب من الحزب ان احد اسباب سرعة اتمام العملية هو تنفيذ فرقة “كوماندوس” من عناصره عملية سريعة في نهاية الاسبوع، ادت الى مقتل 13 قائدا للمقاتلين بينهم ابو عزام الكويتي، ابرز مسؤولي “جبهة النصرة” الذي نفذ في كانون الاول 2013 عملية خطف 13 راهبة مسيحية افرج عنهن قبل اسبوع.

كما تحدث المصدر الامني السوري عن مواجهات بين المعارضين الذين اقروا بالهزيمة وجهاديي “جبهة النصرة” الذين ارادوا القتال حتى النهاية في يبرود.

وأورد مقاتل محلي في “جبهة النصرة” في صفحته بموقع “فايسبوك” للتواصل الاجتماعي ان اكثرية المقاتلين المعارضين انسحبت من المدينة فجأة وتركوا الجهاديين يقاتلون وحدهم الاحد.

وروى جنود منهكون لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” في يبرود كيف جرت معركة محتدمة في المدينة حيث اختبأ عشرات القناصة. ولم يظهر اي مدني في المدينة التي ظهرت عليها آثار الحرب إذ تدلت الكابلات الكهربائية وتكسرت النوافذ وخلفت القنابل ثغرات في الجدران وانهارت السطوح تحت غارات الطيران.

وامس، أعلنت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين ان 150 عائلة عبرت الحدود الى عرسال منذ السيطرة على يبرود، مشيرة الى ان المنظمات الاغاثية تتولى توفير الغذاء والحاجات الاساسية لها.

ونشرت صحيفة “الوطن” السورية المقربة من السلطة ان وحدات من الجيش أعلنت “بلدة الزارة بريف تلكلخ آمنة” في اتجاهها الى الحصن حيث قلعة الحصن اخر معاقل المعارضة في غرب محافظة حمص.

والى جانب السيطرة على الحدود مع لبنان، تتيح السيطرة على يبرود للجيش السوري ضمان امن طريق دمشق – حمص القريبة.

الابرهيمي في طهران

وتزامنت هذه الاحداث مع وجود الممثل الخاص للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي في ايران حليفة النظام السوري للسعي الى حل للنزاع بعد جلستين فاشلتين من المفاوضات بين المعارضة والنظام في جنيف.

وصرح وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اثر لقائه الابراهيمي ان ايران “مستعدة لمساعدة اي محاولة منطقية” لحل النزاع في سوريا.

وقال الابرهيمي ان “الاسراع في العودة الى الاستقرار السياسي والامني في سوريا عبر حل النزاع سيكون له انعكاس على الامن والاستقرار في كل المنطقة”.

مبعوث خاص أميركي

من جهة اخرى، اعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري تعيين الدبلوماسي دانيال روبنستاين مبعوثا خاصا لسوريا خلفا لروبرت فورد السفير الاميركي السابق في دمشق الذي تقاعد وترك منصبه الشهر الماضي.

وقال كيري في بيان ان “قدرات المبعوث الخاص روبنستاين في القيادة ستكون مهمة اثناء مضاعفتنا لجهودنا في دعم المعارضة المعتدلة ودعم شركائنا ومواجهة تزايد التطرف الذي يهددنا جميعا، ومعالجة الازمة الانسانية الخانقة وتاثيراتها على الدول المجاورة”.

في غضون ذلك، افاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له ان ستة اشخاص قتلوا وان 20 آخرين اصيبوا بجروح في انفجار سيارة مفخخة في حي الزهراء في حمص الذي يسكنه سوريون من الطائفة العلوية. من ناحية أخرى، اعتقلت جماعة “جيش المجاهدين” الاسلامية المتطرفة الناشطة مارسيل شحوارو وزميلها محمد خليلي في مدينة حلب بعدما رفضت ارتداء الحجاب، استناداً إلى ناشطين محليين. واقتيد كلاهما الى محكمة اسلامية لاستجوابهما. وقال ناشطون انهم سيحتجون امام المحكمة ويطالبون بالافراج عنهما.

وأعلن تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) في موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي مقتل ثلاثة من عناصره ، الأول تونسي الجنسية والثاني مغربي والثالث ليبي. وقال ان “أبو جراح التونسي وأبو بكر المغربي استشهدا في ولاية الجنوب ” في إشارة الى مدينة درعا.

البقاع الشمالي ينجو من مجزرة

عرسال في «ورطة».. وطرابلس وحيدة

عرسال تحت المجهر. الدولة كلها وضعت يدها على ملف هذه البلدة اللبنانية المنسية تاريخيا. لكن المؤسف في الأمر أن الالتفاتة أمنية بحتة. استفاقة إلى واقع مفروض على بلدة بحكم عوامل عدة أبرزها الجغرافيا والحرمان ونيران الأزمة السورية المشرعة قربها منذ ثلاث سنوات.

عرسال تحت المجهر، مثلها مثل التبانة وجبل محسن ومخيمات البؤس الفلسطيني في كل لبنان.

يأتي عنوان الأمن، فلا أحد يلتفت إلى الأسباب التي تحول حيزا جغرافيا هنا أو هناك الى برميل بارود يمكن أن يشعل البلد كله.

بعد معركة يبرود عاصمة القلمون السوري… وجدت عرسال نفسها في ورطة.

أعداد النازحين قاربت المئة ألف نسمة، فأصبحوا شركاء في الحرمان مع أهالي بلدة تعد ما بين ثلاثين الى اربعين الف نسمة. بلدة استفاقت الدولة عليها اليوم، لكن على طريقتها، فقررت أن تكافئها بفصيل من قوى الأمن الداخلي.

لا أحد من نواب المنطقة ولا من القيادات التي «تمون» عليها سياسيا أعطى هذه البلدة حقها. لطالما كانت وما زالت خزانا للمقاتلين على كل «الجبهات». من زمن «الحركة الوطنية» في زمن «الحرب الأهلية» إلى «جبهة المقاومة» ضد الاحتلال الى زمن الانقسام الطائفي والمذهبي العمودي المستمر منذ تسع سنوات.

عرسال بلدة بالإسم لكنها مدينة وربما أكثر من حيث مساحتها وحدودها. هذا الاتساع لم يعطها فرصة منذ الاستقلال حتى الآن لنيل شبكة صرف صحي أو الحد الأدنى من مقومات الخدمات، ناهيك عن قضايا الإنماء بأبعادها كافة.

بعد معركة يبرود، صارت مسؤولية البلدة بفعالياتها كما ببلديتها أكبر من أي وقت مضى لأجل تدارك ما يمكن تداركه. أدار الأهالي محركاتهم. استنجدوا بالرئيس سعد الحريري، فكان متعذرا التواصل المباشر معه، فكلموه عن طريق مدير مكتبه نادر الحريري وبعض النواب والمستشارين. نقلوا شكواهم للحريري وطلبوا التدخل العاجل. المطالب بسيطة جدا وغير مستحيلة. لتبادر الدولة الى وضع يدها على عرسال. تعزيز حضور الجيش الموجود فيها أصلا. تنفيذ قرار إنشاء فصيلة من قوى الأمن الداخلي. إقفال المعابر غير الشرعية. حصر الإيواء بالنازحين. عدم السماح لأي مسلح بدخول البلدة وحظر أي ظهور مسلح لأهل البلدة ومن حلوا ضيوفا عليها تحت طائلة اتخاذ التدابير والقرارات بحق المخالفين. إلقاء القبض على المطلوبين وبينهم أحد المتورطين بإطلاق صواريخ باتجاه قرى الجوار.

الأهم من ذلك، كما تتمنى عرسال، هو السعي على وجه السرعة، الى استحداث مخيم كبير للنازحين في قطعة أرض مقترحة خارج البلدة تكون تحت سيطرة القوى الأمنية اللبنانية وبرعاية مؤسسات الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية، وعندها يكون من الصعب لأي كان التستر بالعنوان الانساني للقيام بأي عمل أمني.

يبدي أهالي البلدة استعدادهم لكل تعاون مع القوى الأمنية، بما يؤدي الى نزع كل شبهة أمنية خاصة في ضوء ما أشيع عن وجود أعداد من السيارات المفخخة نقلت من يبرود الى عرسال على وجه السرعة لتفجيرها في مناطق نفوذ «حزب الله» في البقاع أو الضاحية أو الجنوب. هذه الشائعات بلغت البلدة نفسها، عندما تردد أن سيارة وربما أكثر أرسلت إليها فأقدم إمام جامع البلدة على طلب عدم التجول!

تتمنى عرسال أن ترى الحكومة مجتمعة في دار بلديتها، وإذا تعذر ذلك، أن يزورها رئيس الحكومة تمام سلام أو وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير الدفاع سمير مقبل، لكي يطلعوا على حقيقة أوضاعها بالعين المجردة ويتحملوا مسؤولياتهم، بالاتجاهات كافة، بدل التعامل مع عرسال كأنها قرية طافرة خارج الحدود… والجغرافيا اللبنانية.

كل يوم تأخير في المعالجات، هو بالنسبة للأهالي، إمعان في توريط بلدتهم. فمخازن الطحين يكاد ينفد مخزونها وثمة أزمة محروقات وأدوية ومواد تموينية إذا استمرت حالة الكر والفر عند مداخل البلدة، عبر إقفال الطرق المؤدية اليها.

لذلك، أوصل الأهالي صرختهم إلى قيادتَي «حزب الله» و«أمل»، عبر قنوات معينة، كما إلى قيادة الجيش، وطلبوا السعي إلى تبريد المناخات لأن الاحتقان يزداد ويكاد يحول منطقة البقاع الشمالي الى برميل بارود، وهذا أمر يؤذي الجميع، خاصة عرسال التي لا يمكنها أن تدير ظهرها لمحيطها الطبيعي.

يستوي ما تطالب به عرسال مع ما تطالب به جاراتها البقاعيات شريكاتها في الحرمان. هذه القرى التي نجت بالأمس من كارثة بكشف الجيش اللبناني سيارة مفخخة بنحو 170 كيلوغراما من المواد المتفجرة كانت كافية لتفجير بلدة صغيرة بكل من فيها. حصل ذلك على مسافة ساعات قليلة من تفجير النبي عثمان الذي ذهب ضحيته شابان كشفا الانتحاري وهو يقود سيارته المفخخة بنحو 100 كلغ من المتفجرات.

يسري ذلك أيضا على مناطق الشمال، بإقفال معابر السلاح والمسلحين من الداخل السوري وإليه، وحسنا فعل الجيش اللبناني، أمس، بإلقاء القبض على مجموعة مسلحة كانت تتحرك في المنطقة الواقعة بين تلكلخ وقلعة الحصن، وهي النقطة الشمالية الأخيرة التي تهدد استقرار المنطقة الحدودية… قبل الاقتراب من طرابلس ونارها المشتعلة، في جولة مستنسخة عن 19 سبقتها، معظمها اندرج في خانة دفع ضريبة البركان السوري المشتعل.

طرابلس، لم تجد حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، من ينقذها. فقد فشلت مساعي وقف إطلاق النار، ليثبت بالملموس عجز القيادات السياسية، فيما عجز الجيش عن التصدي للمسلحين وحيدا وبلا حصانة سياسية جدية.

ولقد ابرزت هذه الجولة الدموية المستمرة، تطورَين خطيرَين: يتبدى الأول في الاستهداف الممنهج والمنظم للجيش اللبناني إذ تعرضت خمسة مواقع، في الساعات الأخيرة، لإطلاق قذائف «آر.بي.جي» من قبل المجموعات المسلحة. وتبدى الثاني في رفض مسؤولي بعض المجموعات المسلحة دخول الجيش الى التبانة.

وأوحى ذلك أن طرابلس عالقة بين شاقوفين: الاول، توريط الجيش اللبناني في معركة مع المدينة بهدف تصفية حسابات مع المؤسسة العسكرية وقائدها عشية الاستحقاقات الدستورية المقبلة. والثاني، شعور بعض المجموعات المسلحة أن ورقتها قد سقطت ما يدفعها الى التغطية على ذلك بمزيد من التصعيد والتحريض.

وأعرب مصدر امني عن خشيته من ان تتحول طرابلس ومعها عرسال الى كرة نار متدحرجة، وقال لـ«السفير» ان الجيش يتلقى في طرابلس الضربات ويتحمل ويكتفي بالرد على مصادر النيران، فيما الحل السياسي هو المطلوب للمدينة لا الحل العسكري الذي يحولها الى «بارد ثان». ودعا المصدر القوى والقيادات السياسية الى رفع الغطاء عن المسلحين، «لا ان تستمر في رعايتهم وتمويلهم».

وليل أمس، عقد اجتماع في منزل النائب محمد كبارة ضم كوادر وفعاليات التبانة، وقال بعده كبارة ان الجميع وافق على التهدئة وترك المعالجات للجيش.

وبرغم ذلك، استمرت المناوشات حتى ساعة متأخرة من فجر اليوم، في ظل أعمال قنص في الاتجاهين. ولوحظ أن الجيش اللبناني بادر الى اطلاق قنابل مضيئة من أجل تحديد المواقع التي تطلق منها النيران.

يذكر أن الحصيلة النهائية حتى منتصف ليل امس بلغت 11 قتيلا بينهم شهيد للجيش، وأكثر من 80 جريحا.

طهران تطالب الإبراهيمي بالحياد.. وواشنطن تعين بديلاً لفورد

القوات السورية تستعد لمهاجمة فليطة ورنكوس

توجهت الانظار إلى 3 بلدات رئيسية في منطقة القلمون الإستراتيجية مع لبنان، بعد السقوط السريع للمسلحين في مدينة يبرود، ستؤدي عملية السيطرة عليها إلى قطع كل شرايين تواصل المسلحين بين الحدود، فيما عينت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، الديبلوماسي دانيال روبنشتاين مبعوثا خاصا إلى سوريا خلفا للسفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد.

في هذا الوقت، شدد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، خلال لقائه المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في طهران، على «ضرورة أن يكون للأمم المتحدة دور حيادي في سوريا… وعدم خضوعها للضغوطات التي تمارسها بعض الدول لاستمرار الوضع على ما هو عليه».

وقال مصدر امني سوري، لوكالة «فرانس برس»، إن «الجيش سيطلق عملياته في كل المناطق التي تتواجد فيها المجموعات الإرهابية المسلحة بحسب الخطة الموضوعة». وأوضح أن هذه العمليات ستتركز في رنكوس جنوب يبرود، وبلدتي فليطة ورأس المعرة إلى الشمال الغربي منها، والتي لجأ المسلحون الفارون من يبرود إليها.

وأضاف «الهدف النهائي لهذه العمليات هو تأمين المنطقة الحدودية بشكل كامل، وإغلاق كل المعابر مع لبنان»، والتي يستخدمها المسلحون كطرق إمداد.

وفي واشنطن، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري تعيين دانيال روبنشتاين مبعوثا خاصا إلى سوريا خلفا لروبرت فورد الذي تقاعد نهاية شباط الماضي.

وقال كيري، في بيان، «لا يمكن إنكار التحدي الصعب الذي تمثله سوريا لأي ديبلوماسي»، لكنه أضاف إن «قدرات المبعوث الخاص روبنشتاين في القيادة ستكون مهمة أثناء مضاعفتنا لجهودنا في دعم المعارضة المعتدلة، ودعم شركائنا ومواجهة تزايد التطرف الذي يهددنا جميعا، ومعالجة الأزمة الإنسانية الخانقة وتأثيراتها على الدول المجاورة». وأضاف «من الإنصاف القول انه من بين ابرز خبراء حكومتنا في شؤون الشرق الأوسط، وأدى خدمة مميزة في بعض من بعثاتنا الأهم والأكثر تحديا بالمنطقة، بما في ذلك دمشق».

وأعلن أن روبنشتاين، الذي يتحدث اللغة العربية بطلاقة وعمل في مناصب ديبلوماسية متعددة في الشرق الأوسط، سيتوجه إلى المنطقة خلال آذار الحالي لبدء مشاورات مع السوريين وغيرهم من الأطراف لإنهاء النزاع.

وفي طهران، أكد ظريف خلال لقائه الإبراهيمي، «ضرورة أن يكون للأمم المتحدة دور حيادي في سوريا، من دون الانحياز إلى أي طرف، وضرورة عدم خضوع الأمم المتحدة للضغوطات التي تمارسها بعض الدول لاستمرار الوضع في سوريا على ما هو عليه».

واعتبر أن «للرئيس السوري بشار الأسد وحكومته، كونهم يمثلون الشرعية في البلاد، دورا مهما في إعادة الاستقرار والأمن إلى سوريا، ما يتيح إقامة انتخابات حرة وديموقراطية ينتخب فيها الشعب من يمثله».

وشدد ظريف على أن «الأولوية حاليا في سوريا هي لمكافحة الإرهاب والتطرف، نظرا للخطر الذي تشكله الجماعات الإرهابية على أمن دول المنطقة». وأكد أن «إيران جاهزة لدعم أي جهد منطقي يتطابق والحقائق الميدانية في سوريا، خاصة من قبل الأمم المتحدة من خلال مساعي الإبراهيمي ومتابعاته في هذا المجال».

وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«السفير»، إن إيران قدمت للإبراهيمي خطة من أربعة بنود للحل في سوريا، تقوم على:

أولا- توصل الجميع إلى نتيجة مفادها أن سوريا حاليا تحارب الإرهاب التكفيري، لذا على المجتمع الدولي أن يضع أولويته في محاربة الإرهاب في سوريا.

ثانيا- إيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا وظيفة دينية وإنسانية على عاتق المجتمع الدولي.

ثالثا- تقوية الطريق السياسي وتسهيل الحوار الشامل هو أكثر الطرق المناسبة للوصول إلى الحل السياسي.

رابعا- إلى جانب الحوار الوطني في سوريا، فان عقد مفاوضات على المستوى الإقليمي والدولي أمر مهم، مع الالتفات إلى الدور المحايد والمهم جدا للأمم المتحدة.

من جهته، طلب الإبراهيمي من إيران مساعدته في إيجاد حل سياسي للأزمة. وقال إن «تسريع العودة إلى الاستقرار السياسي والأمني في سوريا عبر حل النزاع سيكون له انعكاس على الأمن والاستقرار في كل المنطقة».

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

عامان على حرب حلب: بدء العودة؟

علاء حلبي

«لم تثر حلب فجئنا بالثورة إليها»، كلمة قالها أحد قادة المسلحين بعد أيام على دخلوهم مدينة حلب مطلع شهر رمضان العام 2012، أي في 20 تموز، ضمن ما سُمّي حينها بـ«معركة الفرقان»، حيث اقتحم مسلحون ينتمون لفصائل عديدة أبرزها «لواء التوحيد» و«لواء الفتح» حلب قادمين من ريفها الشمالي، فاقتحموا حي مساكن هنانو ومنه بدأوا التغلغل في أحياء حلب الشرقية، التي سقطت تباعاً خلال أيام. وتزامن ذلك مع الظهور المسلح في بعض الأحياء الغربية والجنوبية للمدينة، ليتمكن بعدها المسلحون من بسط سيطرتهم على معظم المناطق الجنوبية الشرقية والشمالية الشرقية في حلب، لتنقسم المدينة منذ ذلك الحين إلى مدينتين يصل بينهما معبر واحد، هو معبر بستان القصر، وهو وضع لا يزال قائماً حتى الآن.

منذ بدء الأحداث في سوريا في شهر آذار العام 2011، كانت حلب رقماً صعباً بالنسبة للمعارضة، فالمدينة الاقتصادية نأت بنفسها عن الحراك، والتزم معظم سكانها موقفاً واضحاً يرفض النزول إلى الشارع أو العصيان المدني، ليقتصر الحراك الشعبي على الأحياء الشعبية، والتي كان أبرزها حي صلاح الدين حينها، الذي كان يضم نازحين من ريف إدلب، إضافة إلى حيي الصاخور وطريق الباب وصولاً إلى حي الشعار. مجموعة من التظاهرات المتفرقة لم تكن لتشكل أي مؤشر على أن المدينة ستغدو في ما بعد ساحة معركة شرسة، ووجد سكانها أنفسهم أمام فوهات مدافعها، نازفين أبناءهم وحضارتهم وتاريخهم.

يقول محمد، وهو من سكان حي الشعار الخالي تقريباً من سكانه في الوقت الحالي، والذي نزح مع عائلته نحو الجزء الغربي من حلب مع اشتداد المعارك قبل نحو شهرين، «كنا نراقب تطورات الأحداث في بعض المحافظات، كانت أعمال العنف ترتفع في درعا وحمص وكانت إدلب حينها مشتعلة». ويتابع «كانت حلب تعيش حياة طبيعية، وكانت تشكل ملاذاً آمناً للنازحين وللمهجرين من تلك المناطق الساخنة»، ويضيف «كان الريف الحلبي المفتوح على تركيا مشتعلاً أيضاً، بدأت حركة نزوح كبيرة نحو أحياء حلب القريبة من الريف، فازدحم حي صلاح الدين، وازدحمت أحياء مساكن هنانو والسكن الشبابي والإنذارات، وبدأت تظهر بعدها تحركات عديدة، تظاهرات محدودة في هذه المناطق، تزداد وتيرتها وترتفع من أسبوع إلى آخر، وترتفع معها وتيرة العنف، سلاح بدأ يظهر بين المتظاهرين، وأعلام غريبة بدأت ترفع، وفجأة بدأ المتظاهرون ينادون بدخول لواء التوحيد إلى حلب، كنا نظن أنها مجرد هتافات لجذب اهتمام الإعلام، إلا أنّ الأمور كانت مرسومة لحلب وفق هذا المخطط على ما يبدو، خصوصاً مع ظهور حالات اختراق للمنظومة الأمنية في حلب والتي تُعتبر أبرزها خيانة رئيس فرع الأمن العسكري العميد محمد المفلح، والذي يعتبر مسؤولاً كبيراً عن دخول المسلحين حي صلاح الدين، قبل أن يحاول الفرار إلى تركيا ويُقتل قرب الحدود بحسب ما سمعنا حينها».

الاجتياح والصدمة

في الثلث الأخير من شهر تموز العام 2012، دخل المسلحون إلى مدينة حلب قادمين من الريف الشمالي، اقتحموا حي مساكن هنانو وسيطروا عليه، ومنه توجهوا إلى الصاخور فطريق الباب فالشعار، والميسر، فباب النيرب، تغلغلوا في المدينة القديمة، ووصلوا إلى السكري وصلاح الدين وسيف الدولة، «كانت الصدمة تتملكنا حينها»، يقول مصدر في شرطة مدينة حلب التي كانت خالية في حينه من الوجود العسكري باستثناء بعض الحواجز عند المداخل الشمالية والجنوبية، والتي سقطت تباعاً، وسُجل تدمير أول دبابة في مدينة حلب في مساكن هنانو، بعد حصار حاجز عسكري يضم ثلاث دبابات انسحبت منه دبابتان، وتم استهداف الثالثة وتفجيرها وتصويرها بعد التفجير.

ويتابع المصدر «كان مشهد تدمير الدبابة غريباً، لم يكن في حلب سوى قوى الأمن وقوات حفظ النظام التي كانت تضم قرابة ألفي عنصر كانوا يشكلون القوة المسؤولة عن فض التظاهرات في مختلف مناطق حلب وريفها، حيث خسرت قوات حفظ النظام عدداً كبيراً من عناصرها خلال تلك الفترة».

استفاد المسلحون حينها من الصدمة التي تعرضت لها قوات الأمن المسؤولة عن حلب، حاصروا أقسام الشرطة، ونفّذوا عمليات إعدام بحق عناصر الشرطة وبعض الضباط، الذين تم سحل بعضهم، كما أعدموا عدداً من وجهاء الأحياء ووجهاء بعض العشائر وتصوير عمليات الإعدام وتوزيع الصور. ويقول المصدر «كانوا يريدون تغيير التركيبة الاجتماعية وكسر حالة الانتماء عن طريق استهداف الوجهاء، والتمثيل بالضباط، كانت رسالتهم واضحة: نحن الآن القوة العظمى في هذه المنطقة»، لتسقط أقسام الشرطة تباعاً، ويبدو الطريق مفتوحاً نحو السيطرة على كامل حلب، فوصل المسلحون إلى وسط المدينة، وشنّوا هجوماً عنيفا جداً على مقر قيادة الشرطة. «كان سقوطه وشيكاً بالنظر إلى الحالة المعنوية التي كانت تبدو سيئة بالنسبة للعناصر، خصوصاً مع ظهور حالات الانشقاق، وعدم إدراك العناصر لحجم القوة التي تقاتلهم ومدى تسليحها، وعدم خبرة هذه القوات بهذا النوع من المعارك»، يقول المصدر. ويضيف «تم وضع خطط سريعة لامتصاص الصدمة، وحماية ما تبقى من حلب، تدخلت قوات عسكرية، تم رسم خطوط الدفاع والسيطرة على نقاط إستراتيجية عدة، واسترجاع أحياء عدة وتأمينها، حيث تم تحصين الجزء الذي نسيطر عليه الآن من حلب، وتجهيزه بدفاعات يصعب اختراقها، لتدخل مدينة حلب بعدها دوامة الانقسام الجغرافي، وثبات كل طرف عند حدوده، إلى أن بدأت العملية العسكرية الحالية، والتي ستغير الخريطة».

تحوّلات في المشهد

لم تكن حالة السكون التي عاشتها حلب منذ دخول المسلحين وحتى بدء العمل العسكري قبل نحو أربعة أشهر مجرد أيام عادية، برغم أنها لم تسجل سوى معارك عدة محدودة توقفت عند حدود الهجمات الفاشلة للمسلحين على مبنى الاستخبارات الجوية في شمال غربي المدينة، ومحاولات اقتحام المدينة من الجهة الغربية. ثمة أمور كثيرة كانت تتغير بالتدريج، من نشوء الصراعات بين الفصائل المعارضة، وذوبان وانتهاء فصائل عديدة وظهور فصائل أخرى أكثر تطرفاً مثل «جبهة النصرة» و«تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«حركة أحرار الشام» التي اقتحمت المشهد الحلبي، في مقابل تراص صفوف القوات الحكومية التي دعمت صفوفها بفصائل جديدة كاللجان الشعبية و«كتائب البعث» التي أنشأها «حزب البعث» الحاكم، والتي شكلت عناصر ارتكاز هامة في الدفاع عن المدينة بانتظار تحرك للجيش السوري من شأنه أن يغير المعادلة.

كما شهدت المدينة خلال هذه الفترة تحولات وتغيرات جذرية في طبيعة الحياة، فعاصمة سوريا الاقتصادية شهدت أياماً عجافاً بعدما تمكن المسلحون من قطع كل طرق الإمداد نحو المدينة، وإطباق حصار خانق تمكن الجيش السوري من فكه عبر فتح طريق جديد يصل حلب بحماه، تبعه حصار خانق آخر إلى أن تم فتح الطريق نهائيا وتأمينه لتعود الحياة إلى المدينة المنقسمة إلى شقين غربي وشرقي يكون التنقل بينهما في أيام كثيرة مهمة مستحيلة نظراً لانتشار القناصة وإغلاق المعبر في كثير من الأحيان.

في الريف الشمالي المفتوح على تركيا وقعت معارك عديدة. نجح المسلحون في السيطرة على جميع نقاط الجيش السوري، باستثناء مطار منغ العسكري وسجن حلب المركزي الذي حوصر لأشهر عدة تمكن بعدها الجيش من فتح طريق إمداد له، واسترجاع مستشفى الكندي، إلا أن العمليات الانتحارية كانت لها كلمة الفصل، فسقط مطار منغ وانسحب عناصر حمايته منه، كما سقط في نهاية شهر كانون الأول الماضي مستشفى الكندي الحكومي ركاماً فوق عناصر حمايته، فقضى كثيرون، وأُسر آخرون، ليبقى سجن حلب المركزي صامداً حتى الآن، برغم عشرات المحاولات لاقتحامه، والتي كان آخرها عن طريق المفخخات التي فشلت بدورها في إحراز أي تغيير على الأرض باستثناء مقتل ووفاة نحو 600 سجين وعنصر من عناصر حمايته.

وفي ريف حلب أيضاً وقعت معارك عنيفة مهمة في تلك الفترة، حيث تمكن المسلحون من السيطرة على مخازن الأسلحة في خان طومان، وشهدت منطقة خان العسل أول هجوم بالأسلحة الكيميائية في 19 آذار من العام الماضي، كما شهدت مدينة الأتارب أعتى المعارك، ليدخل حي الطارمة الصغير تاريخ المنطقة بعد صموده بفعل دفاع سكانه عنه أمام عشرات الهجمات بمختلف أنواع الأسلحة، والذين اضطروا في نهاية المطاف إلى الانسحاب منه.

السفيرة.. نقطة تحوّل

ومثلما كانت صدمة دخول المسلحين إلى مدينة حلب، سُجلت في نهاية شهر تشرين الثاني من العام الماضي صدمة للمسلحين في المدينة ونقطة تحول جوهرية في سير المعارك، حيث شكلت سيطرة الجيش السوري على مدينة السفيرة الإستراتيجية شرقي حلب مركز انطلاق لبدء عملية عسكرية نحو المدينة، بالتزامن مع تأمين مطار حلب الدولي ومطار كويرس العسكري، وارتفاع وتيرة القصف على أحياء حلب الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة، لينقلب المشهد كليا، من حالة دفاع للجيش السوري إلى حالة هجوم قوبل بانكفاء من قبل المسلحين المتشرذمين، الذين يخوضون صراعاً في ما بينهم.

وتمكن الجيش السوري خلال الأشهر الأربعة الماضية، أي منذ السيطرة على السفيرة، من التقدم نحو حلب بخطوات متسارعة لدخول المدينة من الشرق، والسيطرة على المدينة الصناعية في الشمال الشرقي، وفتح طريق إمداد لسجن حلب المركزي، بالتزامن مع عمليات عسكرية داخل المدينة تهدف إلى تقطيع أوصال الأحياء الخاضعة لسيطرة المسلحين لحصارهم داخل كتل متفرقة، وانتظار استسلامهم، حيث تدور في الوقت الحالي معارك عنيفة في المدينة الصناعية، وقرب حي مساكن هنانو الذي يبدو انه سيكون مدخلاً لعودة سيطرة الحكومة على حلب، بعدما كان مدخل المسلحين إليها.

المجموعات المسلحة ومعركة يبرود: صراع ووحدة شكلية وانعدام ثقة وفساد

عبد الله سليمان علي

تاريخ المقال: 18-03-2014 02:24 AM

كلما دقّ «كوز» الجيش السوري بـ«جرّة» الفصائل المسلحة، تنامى إلى المسامع صدى اتهامات، صارت كالأسطوانة المشروخة، عن التخاذل والانسحاب والغدر والطعن من الخلف، يتبادلها قادة وعناصر الفصائل ضد بعضهم البعض.

وآخرها ما تبادلوه ضد بعضهم بعضا أثناء سيطرة الجيش السوري على «جرّة يبرود» الاستراتيجية وبعدها، حيث وجهت «جبهة النصرة» اتهامات بأن هناك من باع يبرود، مشيرة إلى تخاذل وانسحاب كتائب من «الجيش الحر»، بينما أكد المتحدث باسم «جيش الإسلام» إسلام علوش موضوع التخاذل و«التخذيل» وما استتبعه من انسحاب الفصائل من دون أن يسميها أو يحدد تبعيتها، رغم أن «جيشه» كان المعنيّ الأول باتهامات «جبهة النصرة»، حيث ترددت معلومات أنه رفض تقديم أي تعزيزات إلى «النصرة» بعدما طلبتها منه لدعم صفوفها في مواجهة الجيش السوري.

وبعد الانهيار السريع والدراماتيكي لجبهة يبرود، بدا جلياً أن عوامل «انعدام الثقة والفساد والمتاجرة واستسهال الإجرام لمراكمة الثروات» لعبت دوراً أساسياً في سرعة انهيار تحصينات جبهة يبرود، إضافة إلى الخطة العسكرية المحكمة التي اتبعها الجيش السوري ووحدات «حزب الله» في استعادة المدينة.

والدخول في كواليس علاقات الفصائل اليبرودية ببعضها البعض يؤكد أن ما طرأ عليها من المشاحنات والتنافس على امتيازات السيطرة والنفوذ وانعدام الثقة كان عاملاً أساسياً في تسريع انتصار الجيش السوري، ونجاح خطته بسرعة مفاجئة للصديق قبل العدو.

فمنذ البداية، أي منذ إحراق مخفر يبرود في 20 تشرين الثاني العام 2011، بدأت حكاية الفصائل المسلحة مع التنافس على كعكة المدينة التي تعتبر تجمعاً مهماً لكبار أصحاب الرساميل والثروات والمصانع، بل إن هذا التنافس كان السبب الرئيسي والوحيد وراء نشأة وتأسيس العديد من المجموعات المسلحة العشوائية.

ومع مرور الأسابيع، تنظمت هذه المجموعات تحت مسمّى «كتائب»، وحمل غالبيتها راية «الجيش الحر» باعتبارها الراية المحبذة في ذلك الوقت، والتي من شأنها حماية صاحبها مهما ارتكب من جرائم وموبقات، وفي الوقت نفسه تعطي صاحبها فرصة للحصول على حصة من التمويل والتسليح القادم عبر الحدود. وكان أبرز قادة هذه المجموعات من ذوي السوابق الإجرامية أو الأميين، مثل مثقال رحمة وصدام حقوق وفارس نمر وعبد النبي رومية وآخرين كثر. وقد اجتمع هؤلاء واتفقوا في ما بينهم على تقطيع مدينة يبرود إلى قطاعات، يتولى كل منهم إدارة قطاع خاص به، وذلك منعاً للتصادم بين بعضهم البعض، بعدما ظهرت أول بوادر الشقاق والاختلاف على الغنائم وتوزيعها.

لكن مع ازدياد نفوذ «جبهة النصرة» في المدينة، رمى العديد من قادة الفصائل راية «الحر» ورفعوا راية «النصرة»، وأصبح معظمهم يحرص على الظهور بمظهر التقى والإيمان. ومع انتقال «أمير النصرة في القلمون» أبو مالك التلّي من منطقة ريما إلى مدينة يبرود، بدا واضحاً أن «النصرة» أمسكت بزمام الأمور، وأصبح «لأميرها» الكلمة العليا في المدينة، وهو ما دفع العديد من الفصائل والكتائب إلى خطب ودها والتقرب منها، بل والانضمام إليها بعد مبايعة «أميرها» العام أبي محمد الجولاني. وقد كان هذا هدفاً أساسياً لـ«جبهة النصرة» أن تكسب الفصائل وتجمعهم حولها.

وبحسب معلومات من مصدر محلي في مدينة يبرود، فإن التلّي كان يبذل الكثير من الأموال لقادة الفصائل مقابل الانضواء تحت جناحيه. وقد أشار المصدر، الذي تحدث إلى «السفير»، الى أن أبا مالك كان معروفاً بحبه للظهور والتكلم عنه وانتشار اسمه، وكان المقربون منه يسعون جاهدين لتحقيق ذلك له، لذلك أبدى المصدر استغرابه من غياب اسم أبي مالك عن صفقة تبادل الراهبات، وبروز اسم أبي عزام الكويتي على نحو مفاجئ.

ومن أبرز المجموعات التي تقرّبت إلى «جبهة النصرة» وانضوت تحت جناحيها مجموعة أسامة العسالي ومجموعة محمد سالم. يشار إلى أن المصدر أكد أن أبا أسامة العسالي هو نفسه أبو خالد الذي ورد اسمه في اعترافات الشيخ عمر الأطرش أمام التحقيق اللبناني بخصوص تفخيخ السيارات وتجهيزها للانتحاريين، وأنه هرب قبل معركة يبرود الأخيرة إلى بلدة عرسال اللبنانية، التي أشار مصدر آخر أنها استقبلت أيضاً أبا مالك التلي بعد إصابته إصابة كبيرة، لكن غير قاتلة كما وصفها.

وعندما حدث الخلاف بين الجولاني وزعيم تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) أبو بكر البغدادي في نيسان الماضي، ركب عبد النبي رومية ومجموعته المسلحة موجة هذا الخلاف ورفع راية «داعش» من دون أن يكون مؤكداً ما إذا بايعه فعلاً أم لا، لكنه كان يضرب بسيفه. ثم دخلت إلى يبرود المجموعات المسلحة التي فرّت من مدينة القصير في حزيران الماضي، ما أدّى إلى زيادة عدد المسلحين زيادة كبيرة، وفي الوقت ذاته زادت خلافاتهم وحساسياتهم، وبدا الانقسام جلياً بين مجموعات اليباردة ومجموعات حمص، فلم يكن اليباردة ينظرون بارتياح إلى مجموعات حمص ويعتبرون فرارهم إلى مدينتهم لا يعني سوى شيء واحد هو نقصان حصة كل مجموعة من كعكة النفوذ وامتيازاته.

وربما هذا ما يفسر غياب الكتائب الكبيرة عن ساحة مدينة يبرود، وإن كانت في محيطها، مثل «أحرار الشام» أو «جيش الإسلام» أو «تحرير الشام» وغيرها، كما يفسر العلاقة غير الودية بين كتائب يبرود وكتائب المناطق المجاورة، مثل رنكوس التي يتمركز في سهولها «جيش الإسلام» وسط معلومات أن قائد «جيش الإسلام» زهران علوش يفضل تهريب سلاحه عبر طريق رنكوس أكثر من يبرود.

وفي حادثة تشير إلى حالة انعدام الثقة، قام قائد «لواء تحرير الشام» فراس البيطار قبل عام ونيف من الآن بهجوم على نقطة هجانة قريبة من يبرود، فلم تشارك معه أي كتيبة من كتائب المدينة رغم أنه تلقى وعوداً بذلك منهم. وقد نقل بعض المقربين منه أنه أقسم على أن يفني مجموعات يبرود عن بكرة أبيها عندما تسنح له الفرصة.

هذه الأجواء من الانقسام والتشرذم، لم تكن واضحة للعيان، فالصورة الخارجية كانت توحي بعكس ذلك، وخصوصاً عند تأسيس «غرفة العمليات الموحدة» بقيادة «جبهة النصرة» والتي ضمت معظم الكتائب الفاعلة على أرض القلمون، ومن ثم تأسيس «القيادة العسكرية الموحدة في القلمون» والتي أوحت بوجود جهود لتوحيد الفصائل وتنسيق عملها العسكري على الأرض، إلا أن مصادر متقاطعة عديدة أكدت، لـ«السفير»، أن هذه «القيادة الموحدة» كانت مجرد واجهة إعلامية، أما على الأرض فلم يتغير شيء وبقيت كل كتيبة تعمل بمعزل عن الأخرى. كما ساهم في تعزيز الصورة الخارجية، البيان الذي أصدرته «جبهة النصرة في القلمون» ورفضت من خلاله القتال ضد «داعش»، الأمر الذي فسّره المراقبون على أنه ترقب وتحضير لمعركة الحسم في يبرود، بعدما كان الجيش السوري قد تقدم في كل من قارّة ودير عطية والنبك.

لكن ما لم يكن يعرفه الكثيرون أن هذه الصورة الخارجية التي تجسدت في أسماء وصور برّاقة لها وقعها العسكري الرنّان، كانت من الداخل تعاني من فيروسات «الفساد والإجرام والخطف والابتزاز لدفع الفدية وانعدام الثقة والجشع في مراكمة الثروات».

لذلك، بعد انتهاء الاستقرار والهدوء، وبالتالي انتهاء فرص جمع الثروات، واقتراب لحظة المواجهة الحقيقية مع الجيش السوري و«حزب الله»، اللذين كانا قد سيطرا على معظم التلال المحيطة بمدينة يبرود، سارع قادة الفصائل إلى حزم حقائبهم وحقائب عائلاتهم والهروب باتجاه البلدات اللبنانية المجاورة، وعلى رأسهم عبد النبي رومية وأسامة العسالي وصدام حقوق وحمادي زهر الدين تاركين عناصرهم يواجهون القدر المحتوم على أيدي جنود الجيش السوري والحزب.

المعارضة السورية: إقصاء غالبية اللاجئين من المشاركة في الانتخابات الرئاسية

علاء وليد- الأناضول: قالت مصادر في المعارضة السورية الثلاثاء، إن قانون الانتخابات العامة الجديد الذي أقره البرلمان، أقصى غالبية اللاجئين السوريين (يبلغ عددهم 2.5 مليوناً بحسب إحصاءات أممية) الذين فرّوا من بلادهم نتيجة الصراع الدائر فيها منذ مارس/ آذار 2011، من المشاركة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في يوليو/ تموز المقبل.

وبحسب وكالة أنباء النظام الرسمية (سانا)، فإن البرلمان السوري أقر بجلسته التي عقدها الإثنين، مشروع قانون الانتخابات العامة وأصبح قانوناً.

وأشارت الوكالة إلى البرلمان أقر المواد من 105-107 من القانون التي تنص على أن يقترع الناخب (خارج البلاد) بواسطة جواز سفره السوري العادي ساري الصلاحية والممهور بختم الخروج من أي منفذ حدودي سوري، وتجيز وجود مندوبين عن المرشحين خلال إجراءات الانتخاب والفرز وإعلان النتائج في القسم المعد للانتخاب في مركز السفارة.

وبحسب المصادر المعارضة، فإن المواد المذكورة تستبعد غالبية اللاجئين السوريين ممن يحق لهم المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة من القيام بحقهم ذلك، كونهم فروا عبر الحدود دون أن يحملوا جوازات سفر، أو أنهم خرجوا من معابر تسيطر عليها قوات المعارضة وهي التي لا تملك ختم الخروج الذي تعترف به السلطات في دمشق.

ويعيش هؤلاء في مخيمات اللجوء وسجلوا كلاجئين لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، كونهم لا يملكون حرية التنقل في بلد اللجوء دون جواز سفر، بحسب تلك المصادر.

وتسيطر قوات المعارضة على جميع المنافذ الحدودية مع تركيا، منذ أكثر من عام ونصف العام، وكذلك الأمر بالنسبة للمنافذ الحدودية مع العراق، في حين أنها تسيطر على معبر واحد (درعا- الرمثا) من اثنين مع الأردن، في حين أن المعابر الحدودية الرسمية مع لبنان تحت سيطرة النظام.

وتترقب سوريا انتخابات رئاسية عقب انتهاء المدة الرئاسية لبشار الأسد في يوليو/ تموز المقبل وسط توقعات وتأكيدات من مسؤولين بالنظام السوري بترشحه (الأسد) لولاية جديدة.

وكان الأسد صرح في حوارات سابقة له مع وسائل إعلامية أنه لن يتردد للترشح في حال أراده الشعب السوري، أما إذا شعر بعكس ذلك فإنه لن يترشح.

ولم يعلن حتى اليوم أي أحد نيته الترشح للانتخابات المقبلة في مواجهة الأسد، في حال ترشحه، في حين أن المعارضة السورية، تعتبر أن “لا شرعية لانتخابات يخطط النظام لإقامتها ونصف الشعب السوري نازح أو لاجئ داخل البلاد وخارجها”، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين في الائتلاف.

أسرى من جنود النظام السوري يطالبون بمبادلتهم

حلب- الأناضول: التقى فريق الأناضول، أسرى  من العسكريين الذين ينتمون للطائفة “النصيرية”، لدى لواء التوحيد الذي يقاتل النظام السوري ومقره  في حلب،  حيث أعرب مسؤول في اللواء عن استعدادهم لمبادلة  الضباط والجنود الأسرى، البالغ عددهم 34 شخصا،  مع نساء معتقلات لدى النظام.

ووجه الجنود والضباط،  الذين أسرهم لواء التوحيد خلال اشتباكات في مدن مختلفة، رسالة إلى النظام عبر الأناضول، مطالبين إياه بمبادلتهم مع أسرى لديه، وأشاروا إلى أنهم بحالة جيدة، ويتلقون معاملة حسنة.

وأوضح العسكري علي حسن للأناضول، أنه تعرض للأسر من قبل لواء التوحيد في حلب، مضيفاً: “كنا نحارب في الميدان، وعلى الجبهات الأمامية”، وأنه تم مبادلة المحتجزين الإيرانيين واللبنانيين والراهبات الذين كانوا لدى المعارضة، قبلهم، مؤكدا أنه “كان ينبغي أن تكون أولوية تبادل الأسرى للسوريين الذين يحاربون على الأرض، وليس للإيرانيين، واللبنانيين والراهبات” على حد تعبيره.

وأضاف حسن أنه إذا كان النظام يرغب في انقاذهم فعليه التحرك من أجل تبادل الأسرى، وتابع قوله ” نحن لانريد التحدث بلغة مذهبية” مشددا على أن الأولوية في التبادل يجب أن تكون للجنود والضباط  السوريين الأسرى لدى المعارضة.

من جهته  وجّه “محمود سالم محمد”، الذي كان يعمل  بمكتب الأمن السياسي في الرقة قبل أسره، رسالة إلى أسرته قال فيها: إنه بخير، وأعرب عن تمنيه بلقائهم قريبا، معاتبا النظام السوري لأنه لم يتم إطلاق سراحه عبر عملية تبادل للأسرى.

وأردف محمد أنهم  قاتلوا ضد المعارضة على الأرض من أجل النظام، متسائلا  لماذا النظام لا يهتم بهم حاليا ؟ فيما ذكر “سهيل العاتكة” أنه  تعرض للأسر  خلال اشتباكات في كلية المشاة، مطالبا أسرته والمسؤولين بالمساعدة من أجل إطلاق سراحه.

بدوره أكد الناطق الإعلامي باسم لواء التوحيد، صالح عنداني أنهم مستعدون لمبادلة الأسرى العسكريين من الطائفة النصيرية، مع النساء المعتقلات لدى النظام، مشيرا إلى أن الأسرى يودون ذلك أكثر منهم، وأنهم ينتظرون ردا من النظام في هذا الموضوع. كما شدد عنداني على أن الأسرى  النصيريين لدى المعارضة هم بحالة جيدة.

ويذكر أن سوريا شهدت عمليات تبادل أسرى بين النظام والمعارضة في بعض الأحيان، حيث جرى إطلاق سراح راهبات محتجزات من قبل معارضين، الأسبوع الماضي، بوساطة قطرية، مقابل إفراج النظام عن 153 من النساء المعتقلات لديه.

وكان لواء عاصفة الشمال المعارض في محافظة حلب، أطلق سراح تسعة لبنانيين محتجزين قيل أنهم حجاج، في وقت سابق، مقابل إخلاء سبيل أسرى لدى النظام.

ويذكر أن النظام كان أفرج أيضا عن 2130 مدنيا معتقلا، بوساطة تركية قطرية، مقابل الإفراج عن 48 إيرانيا كانوا محتجزين لدى المعارضة.

ناشطون سوريون يدعون لإسقاط الائتلاف المعارض على خلفية سقوط يبرود

علاء وليد- الأناضول: دعا ناشطون سوريون على شبكات التواصل الاجتماعي إلى الخروج بمظاهرات يوم الجمعة القادم للمطالبة بإسقاط رئاسة الائتلاف المعارض، وذلك على خلفية سقوط “يبرود” في ريف دمشق بيد قوات النظام السوري وحزب الله قبل يومين، متهمين الائتلاف بالتقصير والتأخر في تقديم الدعم اللازم لمقاتلي المعارضة خلال المعركة.

وأنشأ الناشطون عدة صفحات على (فيسبوك) تحمل عنوان “إسقاط رئيس الائتلاف أحمد الجربا والهيئة السياسية”، معددين نقاط الضعف في الائتلاف وقيادته متهمين إياه بالتقصير في تمثيل الثوار على الأرض في صراعهم مع النظام المستمر منذ مارس/ آذار 2011.

وبرّر مشرف صفحة “جمعة إسقاط رئيس الائتلاف 2014/3/21″، دعوات إسقاط الائتلاف بأن رئيسه أحمد الجربا وهيئته السياسية صرف مبلغ مالي ليبرود ليساعدها على الصمود، قبل 24 ساعة فقط من سقوط المدينة بيد قوات النظام وحزب الله وبعد أكثر من شهر على حصار المدينة والمعارك التي خاضها مقاتلو المعارضة ضد تلك القوات.

وأشار مشرف الصفحة، إلى أن “إيصال المبلغ (إذا صرف فعلاً) يحتاج لوقت طويل، وشراء ما ينفع بهذا المبلغ يحتاج لوقت أطول، وإيصال ما تم شراؤه يحتاج إلى سلسلة من العمليات المعقدة والبطيئة”.

واعتبر أن هذا التصرف لا يمكن وضعه إلا في خانتي “انعدام الاحساس بالوقت والبلادة الذهنية، أو الرفض العميق لقتال النظام”.

وقرّر الائتلاف الوطني، الجمعة، صرف مبلغ مليون دولار كمساعدات عسكرية عاجلة لجبهة القلمون، التي تتبع لها يبرود.

وأعلن جيش النظام السوري سيطرته على مناطق في يبرود، السبت، قبل أن يعلن بسط سيطرته الكاملة عليها، الأحد، بعد 33 يوماً من المعارك مع قوات المعارضة التي كانت تسيطر على المدينة.

من جهته اعتبر لؤي الصافي الناطق الرسمي باسم الائتلاف أن حملة إسقاط الائتلاف التي يقودها بعض الناشطين تأتي في لحظة تتطلب “تضافر الجهود في وجه نظام استبدادي استطاع الاعتماد على دعم قاعدته الشعبية غير المحدود رغم كل مثالبه وانحرافاته”.

وأضاف الصافي على صفحته الرسمية على “فيسبوك” أن الائتلاف يعاني الكثير من المشاكل الداخلية، وتراجع واضح في الدعم الإقليمي والدولي، لكن السعي لإسقاطه يعكس “حالة مؤسفة من ضيق النظر وضحالة من يتنطع لإصلاح المسيرة”.

ودعا الصافي من أسماهم “المتململين” من الائتلاف إلى إقامة مؤسسة جديدة للمعارضة توحدهم جميعا، وتتحول إلى بديل للائتلاف بدلا من إضاعة الجهد والوقت في إسقاط منظمة سياسية استطاعت تقديم المساعدات المختلفة للسوريين، وشكّلت حكومة مؤقتة حصلت على معونات مالية وتسعى إلى بسط خدماتها داخل الأراضي السورية رغم تهديدات “داعش” وفصائل مقاتلة أخرى.

وشكل سقوط يبرود صدمة لمعارضي النظام خاصة أنها تقع في منطقة “القلمون” وهي سلسلة جبلية تقع جنوب غربي سوريا، وتسمى سلسلة جبال لبنان الشرقية، وتشكل حداً فاصلاً بين لبنان وسوريا، وتضم من الجهة السورية عشرات المدن والبلدات، أبرزها: دير عطية ومعلولا والنبك ويبرود وغيرها.

وتعتبر المنطقة ذات أهمية استراتيجية كونها تقع على الطريق الدولي الذي يربط العاصمة بمنطقة الساحل التي ينحدر منها الرئيس السوري بشار الأسد وعدد من أركان نظامه، وانطلاقاً من كونها منطقة حدودية مع لبنان.

جبهة النصرة لأهل الشام تتوعد ‘داعش’ وتصفها بالخوارج

عمان- (يو بي اي): هاجم قيادي بارز في تنظيم “جبهة النصرة لأهل الشام”، بشدة تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)”، وتوعدها، كما وصفها بـ(الخوارج).

وقال القيادي في “النصرة” الذي لم يشر إلى اسمه، في تسجيل صوتي نشر على موقع (يوتيوب) مدته دقيقتان و37 ثانية، ليل الإثنين ـ الثلاثاء “والله سوف نقاتلهم (داعش) بالعجائز والأطفال وبالكلام وبصدورنا العارية”.

وأضاف “والذي رفع السماء بلا عمد لن تذهب دماء شهدائنا هدراً، والله نعرف إنهم سوف يبعثون لنا بالمفخخات ويا هلا بالمفخخات”.

وتابع القيادي، الموجود في مدينة الرقة شمال وسط سوريا، “نحن (جبهة النصرة لأهل الشام) من بنى دولة الإسلام المزعومة، بنيناها على جماجم أخواننا الشهداء، بنيناها في العراق وأويناهم نحن الأنصار والآن يقتلوننا بدم بارد”.

وأردف “يا هلا بالموت على أيدي الخوارج.. يا هلا إبعثوا بمفخخاتكم إلينا والله لن نزداد إلاّ إيماناً، ونعرف يقينا اننا سنقتل على أيدي هؤلاء الخوارج، لا على أيدي النصيرية الحاقدة (في إشارة للجيش السوري النظامي)، ولا على أيدي الرافضة الكاذبة (في إشارة لعناصر حزب الله الذين يقاتلون مع القوات الحكومية في سوريا)”.

وختم القيادي قائلاً “وبعون الله إننا لمنتصرون على هؤلاء الخوارج، فلن تقام دولة للخوارج ولن تقوم لأنهم يستبيحون دماءنا ويكفروننا وهذا منهجهم وفكرهم”.

وكان تنظيم “جبهة النصرة لأهل الشام” أعلن مساء الإثنين ان (داعش) أقدم على قتل أحد عناصره، الذي قال إنه من المخططين لاقتحام مبنى وزارة الداخلية السورية بالعام 2013.

وأشار التنظيم على صفحته في شبكة التواصل الإجتماعي (تويتر) إلى ان “أبو حذيفة المشهداني وهو من مجاهدي جبهة النصرة (لأهل الشام) وأحد المخططين لإقتحام مبنى وزارة الداخلية (السورية) قتل غدراً على أيدي دولة (أبو بكر) البغدادي” في إشارة إلى زعيم (داعش).

مقتل تونسي ومغربي وليبي من ‘داعش’ في سوريا

مقتل ستة اشخاص في انفجار سيارة مفخخة في حمص

عواصم ـ وكالات: قتل ستة اشخاص واصيب 20 اخرون بجروح امس الاثنين في انفجار سيارة مفخخة في حي الزهراء الذي يسكنه سوريون من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس بشار الاسد في مدينة حمص، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد ‘هزَّ انفجار شديد حي الزهراء الذي يقطنه مواطنون من الطائفة العلوية’.

واضاف ‘أن الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة بشارع فاطمة الزهراء، ما أدى لوقوع خسائر بشرية وشوهدت سيارات الإسعاف في المنطقة’.

وشهدت مدينة حمص اسوأ اعمال العنف منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الاسد قبل ثلاث سنوات.

وفي حلب وقعت اشتباكات عنيفة بين المسلحين المعارضين وانصار النظام، فيما القت مروحيات براميل متفجرة على موقع للمعارضة في المدينة، بحسب المرصد.

وقتل شخص في قصف للنظام فيما تكثفت الاشتباكات على الخطوط الامامية للمدينة، بحسب المرصد الذي اضاف ان 11 من قوات النظام قتلوا الاثنين.

من ناحية اخرى، اعتقلت جماعة ‘جيش المجاهدين’ الناشطة مارسيل شحوارو وزميلها محمد خليلي في مدينة حلب بعد ان رفضت ارتداء الحجاب، طبقا لناشطين محليين.

واقتيد الاثنان الى محكمة اسلامية لاستجوابهما. وقال ناشطون انهم سيحتجون امام المحكمة للمطالبة بالافراج عنهما. وفي دمشق سقطت قذيفة هاون على ساحة الامويين ما ادى الى مقتل شرطي، بحسب ما افاد مصدر امني.

الى ذلك أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ‘داعش’ مساء الإثنين، مقتل 3 من عناصره، الأول تونسي الجنسية والثاني مغربي والثالث ليبي .

وقال التنظيم على صفحته في شبكة التواصل الإجتماعي ‘تويتر’ أن ‘أبو جراح التونسي وأبو بكر المغربي استشهدا في ولاية الجنوب (في إشارة لمدينة درعا جنوب سوريا) .

وأوضح أن ‘ضرغام الليبي استشهد في قرية الشيوخ التابعة لريف حلب الشمالي خلال مواجهات مع المرتدين ‘في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني أو PKK.

وكانت ‘مؤسسة الفرقان’ التابعة لـ’داعش’ أعلنت الأسبوع الماضي مقتل أبو صهيب الليبي وأبو عوف الليبي، وهما قياديان في التنظيم

في سوريا: حرب لا نهاية لها في الأفق… النظام ينتصر والمعارضة تتقدم في الخبرات

إبراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’ الحرب الجارية في سوريا هي من ‘أقذر الحروب’ في التاريخ، يقول معلق مؤيد للنظام مقيم في لبنان، ‘إنها مزيج من حروب عدة، فلو كان كل طرف له عدوه الواضح لأطلقنا عليها حربا عادية، ولكنها ليست كذلك، ولا يمكننا إطلاق اسم حرب شوارع عليها أيضا، إنها حرب قذرة ومارقة بأهداف متعددة’.

ومع دخول الحرب السورية عامها الرابع تقول صحيفة ‘الفاينانشيال تايمز′ إن الحرب قطعت أوصال البلاد ودمرت بنيتها التحتية، فالنظام الصحي الذي كان نموذجا للدول المجاورة والبلد المكتفي إقتصاديا يحتاج إلى جيل أو أكثر لإعمار ما دمرته الحرب، كما أن النزاع الدائر في البلد يؤثر على دول المنطقة ويزيد من حدة التوترات الطائفية بين السنة والشيعة، وليس هناك أفق لنهايتها في المنظور القريب.

وينقل كاتب التقرير ‘بروزو دراغاهي’ عن جين ماري غوينو، المسؤول السابق في الأمم المتحدة ونائب مبعوث الجامعة العربية السابق إلى سوريا ‘حقيقة أننا في هذا الوضع المتوسط الذي يأمل فيه كل طرف بتحقيق النصر لكن لا أحد ينتصر، وهو وضع سييء للجميع′، مضيفا إلى أن الجميع لديهم مصلحة بمواصلة القتال لا وقفه والذهاب إلى المفاوضات نظرا لإيمان كل طرف بإمكانية تحقيق النصر’.

وبسبب هذا الإيمان أصبح النزاع معقدا ومكونا من أكثر من طبقة ويلعب فيه لاعبون كثر، سواء من طرف النظام أو الداعمين الخارجيين للمعارضة والجماعات المتشددة.

كل طرف يدعي النصر

وتقول الصحيفة إن كل طرف يدعي أنه يحقق انتصارا على الآخر وتقدما في الساحة الميدانية. وهذه المزاعم مرتبطة بمحاولة كل طرف تقديم تطمينات للداعمين الخارجيين له ولمؤيديه، مع أن النظام والمعارضة ظلا يتحدثان عن قدرتهما على سحق الآخر لو لم يكن هناك تدخل من أطراف خارجية، ومع ذلك لم يستطع أي منهما توجيه الضربة القاصمة للطرف الآخر أو حتى التنازل عن مطالبه الرئيسية. فالمعارضة تصر على رحيل النظام ورأسه بشار الأسد، والنظام يصر على استسلام ‘الإرهابيين’ وهو الوصف المستخدم لوصف المعارضة السورية. ويقول دبلوماسي غربي ‘لا يوجد هناك حل عسكري للحرب هذه’، والحل الوحيد ‘هو عملية إنتقالية وستكون فوضوية’.

ويصف التقرير الحرب بأنها تحولت الى ساحة للمطالب المتجددة وتراجع إلى موقف المدافع، وهو موقف العاجز عن توجيه الضربة القوية للآخر في ساحة المعركة والتي أصبحت كما يقول عامل إغاثة سوري ‘معركة للسيطرة على المصادر الطبيعية للبلاد’ وتساءل ‘لماذا تحدث المواجهات فقط في منطقة جغرافية لا تتجاوز خمسة كيلومترات عن الحدود؟ لأنها عبارة عن نقاط تفتيش وجمارك للسيطرة على البضائع التي يتم تهريبها من وإلى البلاد’، فمن مناطق سيطرتهم يتبادلون قنابل الهاون والمقذوفات الصاروخية، فيما يرسل النظام المقاتلات والمروحيات الحربية لتمطر الموت على المدنيين، وكل طرف في الحرب متهم بارتكاب جرائم فظيعة.

ومنذ بداية الإنتفاضة حققت المعارضة تقدما في مناطق واسعة وحررتها من يد النظام الحديدية، حول دمشق ومدينة حلب المركز التجاري للبلاد، وهذه المناطق أصبحت موزعة إما بين المعارضة المسلحة أو جماعات الجهاديين من الدولة الإسلامية في العراق والشام، أو المنظمات الكردية.

خبرات قتالية

وينقل التقرير عن بائع أثاث قوله ‘الحرب بطيئة وليس جميلا النظر إليها، النظام لا يستطيع التقدم ولكنه قادر على القصف’.

ويضيف التقرير إن نظام بشار الأسد قاتل لأشهر من أجل السيطرة على البلدات الحدودية مع لبنان مثل يبرود ولم يستطع تحقيق تقدم إلا في الأيام الأخيرة وبدعم من مقاتلي حزب الله. ولكن المعارضة كما يقول كاتب التقرير تطورت فلديها الآن معدات طبية ومراكز لعلاج الجرحى داخل وخارج سوريا ويتلقى مقاتلوها راتبا شهريا لإعالة عائلاتهم.

ونقل عن عبد الجبار العكيدي القائد في الجيش السوري الحر ‘حتى بالمواد القليلة التي نملكها كنا قادرين على قتال النظام’، ويضيف ‘لدينا الخبرة والتجربة والقدرة على الحفاظ على مناطقنا، ونقاتل حربا على جبهتين وهي تجربة جيدة لنا، وبعد عامين أصبحت لدينا خبرة في حرب الشوارع′.

ويقول عبد الرزاق الحمود من دير الزور والذي يقود مجموعة في دير الزور والتقاه الكاتب في تركيا حيث كان في اجتماع مع ناشطين ومقاتلين للبحث في الوضع الميداني ‘قبل عامين لم نكن نسيطر على شيء’، ولكن ‘الآن من الحدود العراقية حتى دير الزور لم يعد النظام موجودا’.

ويقول الحمود الذي كان يعمل مدرسا للرياضة في دير الزور ‘إذا فقدنا مقاتلا ينضم إلينا عشرة’، وتحدث الحمود الذي فقد أقاربه وأصدقاءه في الحرب عن الخبرة التي تراكمت لدى المقاتلين ‘ لدينا خبرة واسعة في هذه الفترة، طبعا نحن ننتصر ونتقدم على كل الجبهات’، وأكد ‘هو ـ الأسد ـ يسيطر على الجو ونحو نسيطر على الأرض’.

جيش متهالك

ويقول المقاتلون إن هناك 100 ألف مقاتل موزعون على 1.000 فصيل وتحالف. وفي المقابل فالجيش السوري الذي كان يعد من أقوى الجيوش العربية ويبلغ تعداده 250.000 جندي يتراجع مع مرور كل يوم على الحرب.

ويقول المحللون إن هناك أدلة قوية على انهيار نظام القيادة والتحكم في داخله. ويقول مقاتلون إنهم تنصتوا على اتصالات بين الجنود والقادة والتي عصى فيها الجنود أو الطيارين أوامر قادتهم. وينقل عن مفتش سابق في وزارة الدفاع، محمد سليمان والذي انشق وانضم إلى المعارضة ‘هناك حالة من الفوضى داخل قيادة الجيش’.

وأضاف أن ‘مؤسسات الجيش انهارت، والعصابات هي التي تقاتل من أجل النظام’. ولكن الحكومة السورية تقول إن بشار الأسد استطاع الصمود على الرغم من القوى المصطفة ضده. ويقول يونس عودة المحلل المقرب من النظام والمقيم في لبنان ‘الحملة ضد النظام قوية محليا وعالميا’، وأضاف أن ‘المال العربي والأجنبي فشل حتى الآن في إسقاط النظام، ولا يزال الشعب السوري يدعم النظام فيما لا تزال أجهزة الدولةـ الأمن والدبلوماسية قوية’. ويقول الدبلوماسي الغربي إن الإجهاد سيصيب الداعمين العرب والأجانب للمعارضة طالما استمرت الحرب، فيما تتعامل إيران وحزب الله وروسيا مع بقاء نظام الأسد على أساس أهميته لمعركتها مع الغرب.

ونقل عن حازم لطفي المسؤول في مجلس حلب ‘يتلقى بشار دعما دوليا ونحن نتحدث عن آلاف المتطوعين من الميليشيات الشيعية وملايين الدولارات’ وفي المقابل ‘لا يقدم أصدقاء المعارضة السورية في الخارج أي شيء’. كما أن جيش النظام يملك عتادا أفضل من العتاد المتوفر لدى المعارضة التي تشكو ولديه قدرات قتالية واسعة.

ويطالبون بأسلحة متقدمة، ونقل عن مسؤول المجلس العسكري عبد السلام مهدي قوله ‘نحتاج لتكنولوجيا جديدة’.

وقال ‘نحتاج لأجهزة للإستماع لما يقوله النظام ويخطط له، والنظام قادر على الحصول على الأجهزة الإستخباراتية من إيران وروسيا’.

يتقدم ببطء

ويقول التقرير إن النظام يتقدم ببطء في عدد من المواقع وبحسب تقييم غربي إستخباراتي فسيكون بإمكان الحكومة السيطرة على المناطق الحيوية في البلاد في مدى 18 شهرا.

ويرى التقرير أن النظام الذي يستخدم سياسة العزل والحصار والقصف البري والجوي على مناطق المدنيين ولا يهدف فقط لإضعاف قدرات المعارضة بل ولمنع أي بديل للنظام. وينقل عن بسام القوتلي وهو معارض للنظام ‘حتى الآن لا يوجد مكان في سوريا يمكن أن تشير إليه وتقول ‘هذه سوريا الجديدة’.

ويضيف أن الهدف هو إخبار السوريين أن الثورة لن تحقق لهم أي شيء، ومن هنا يعمل النظام على تدمير البنية الإجتماعية التي تدعم الثورة. ويرى التقرير أن قيام النظام بضرب قدرات ومناطق المعارضة بشكل يؤدي إلى تراجعها وعدم اهتمام العالم أدى بالبعض إلى القول إن النظام ينتصر على الرغم من تقدم قوات المعارضة. وبنقل عن عامل إغاثة قوله ‘لو نظرت للنظام فهو يحقق خلال الستة أشهر تقدما إستراتيجيا بسيطا’.

ويرى أن قوة المعارضة هي في ضعفها فالإنتفاضة التي سمحت للمعارضة بالسيطرة على مناطق متعددة بدون قيادة مركزية عوقت من قدرتها على توجيه الضربة القاضية للنظام. ومما يزيد من مصاعب المعارضة أن الدعم الأجنبي للمقاتلين جف مقارنة مع المتطوعين الشيعة الذين يتدفقون لدعم النظام. وحتى لو استطاعت المعارضة تحقيق نصر في الحرب فستكون أمام تحد كبير لتحقيق انتصار في وقت السلم. ولعل غياب الوحدة هو السبب وممارسات فصائل فيها أفقدت الناس الثقة بهم.

عودة القاعدة

وفي تقرير مطول نشرته صحيفة ‘إندبندنت’ تحدث كاتبه باتريك كوكبيرن عن العودة الثانية لتنظيم القاعدة، وهو جزء من سلسلة من المقالات تتحدث عن فشل ‘الحرب على الإرهاب’ وأسباب عودة القاعدة كقوة مهمة في المنطقة. كل هذا رغم مليارات الدولارات التي انفقت من أجل مقاومة القاعدة وأخواتها التي أصبحت على خريطة الإرهاب العالمي الممتدة من سوريا والعراق إلى الباكستان وأفغانستان شرقا وليبيا والصحراء الإفريقية غربا. ويعتقد الكاتب إن تطور القاعدة حدث على الرغم من التوسع والتقدم الذي حصل على طبيعة الجمع المعلوماتي وقوة الإستخبارات الغربية ذات الميزانيات الضخمة منذ 9/11.

ويتساءل الكاتب هنا عن سبب فشل الحرب على الإرهاب. ويعتقد أنه نابع من فشل السياسيين الذين استخدموا فزاعة القاعدة لقمع وتقييد الحريات وتعزيز قوة الدولة. واستخدم الساسة تعريفات مضللة للقاعدة والجماعات الجهادية لتحقيق أغراضهم.

ويشير هنا إلى أن الولايات المتحدة منشغلة مع السعودية ببناء قوة في جنوب سوريا مع أن الجماعات التي تدعمها أعيد تعريفها ولديها علاقات مع جماعات جهادية مقاتلة في سوريا. فكتيبة اليرموك التي ستتلقى صواريخ مضادة للطائرات ينظر إليها على أنها جماعة معتدلة، لكن هناك أشرطة فيديو وأفلام ‘يوتيوب’ تظهر أن الفصيل تعاون مع جماعة النصرة المصنفة إرهابية من قبل السعودية وأمريكا.

ومن المحتمل أن يشارك الفصيلان في معركة مما يعني أن واشنطن تقدم أسلحة فتاكة لعدوها اللدود: القاعدة. وتلخص القصة صعوبة التعامل مع التنظيم وفصائله، فقد فشلت الحرب على الإرهاب لأنها لم تستهدف الجماعات الجهادية بشكل كامل ولم توجه على الدول الداعمة لها مثل السعودية والباكستان، وهما دولتان لعبتا دورا كبيرا في تعزيز الجهادية وعقيدتها. ويقول إن الولايات المتحدة لم ترد إغضاب حلفائها السعوديين الذين تعتمد عليهم في مجال النفط ويعتبرون من المشترين الكبار للسلاح الأمريكي.

ويشير هنا إلى التحول في موقف الرياض من المتعاطفين مع الثورة السورية من السعوديين ومن يقاتل في صفوفها حيث دعت أبناءها إلى التوقف عن فعل هذا والعودة مع أنها تسامحت في البداية مع المتطوعين لقتال الأسد. ومن ضمن التحولات هو تغيير مسؤول ملف سوريا وسحبه من الأمير بندر بن سلطان وتسليمه للأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية.

ويعتقد الكاتب إن الولايات المتحدة عبرت عن قلقها من دعم دول الخليج للحرب في سوريا وإمكانية خلق ظروف مشابهة لظروف الحرب الأفغانية في الثمانينيات من القرن الماضي. وأشار إلى تحذيرات ديفيد كوهين مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الإرهاب وتمويله والذي قال إن هذه الجماعات لن تتوقف عند حدود سوريا والعراق بل وستضرب دول الجوار.

ونفس التحذيرات صدرت عن مدير الأمن القومي جيمس كلابر الذي تحدث عن 7.000 جهادي بعضهم يفكر بتوجيه ضربات لأمريكا.

بعد انسحاب ‘داعش’ من ريف اللاذقية… مخاوف من حملات انتقام من مؤيدي الدولة الإسلامية بعد اغتيالها لأبرز قيادات الفصائل المسلحة

سليم العمر

جبل التركمان ـ اللاذقية ـ ‘القدس العربي’ بعد انسحاب ‘داعش’ من ريف اللاذقية وجبل التركمان تتزايد المخاوف من حملات انتقامية قد تقودها الفصائل المسلحة ضد بعض أتباع الدولة الإسلامية في العراق والشام في قرى جبل التركمان وجبل الأكراد في ريف اللاذقية وريف إدلب.

فتنظيم الدولة الإسلامية غادر مواقعه لكنه ترك وراءه عداءات لا تنتهي بعد اغتياله لعدد كبير من أبرز قيادات فصائل المعارضة الإسلامية المسلحة في ريف اللاذقية وريف إدلب.

وكان أول القادة الذين استهدفتهم ‘داعش’ هو أبو بصير كمال حمامي (اللاذقاني) أبرز قادة المعارضة في ريف اللاذقية (لواء العز بن عبد السلام)، وهو أول من نفذ عمليات عسكرية ضد النظام، وتمتع بشعبية كبيرة حتى أن الثوار صاروا يهتفون باسمه بعد أن ذاع صيته أثناء اقتحام ثكنات الجيش النظامي خاصة تحريره ‘لقمة النبي يونس′ ومدينة كنسبا ومدينة سلمى وقرى ربيعة وشحرورة في الريف الساحلي، اغتيل أبو بصير في تموز/يوليو من العام الماضي على يد عناصر من داعش يتبعون لأبو أيمن العراقي أثناء عملية استطلاع لأبو بصير في قرية تشرف على مدينة كسب الحدودية تمهيدا لعملية عسكرية في المنطقة، وعلى أثر هذه الحادثة توقفت كافة العمليات العسكرية لكتائب المعارضة في المنطقة .

وتفكك التشكيل الذي كان يقوده أبو بصير ويفوق عدد عناصره مئتي مقاتل لتفقد هيئة أركان الجيش الحر فصيلا هاما كان يتلقى دعما من مجلسها العسكري .

وبعدها وغير بعيد عن اللاذقية، وفي ريف إدلب إغتالت ‘داعش’ القيادي البارز في ‘حركة أحرار الشام’ الإسلامية أبو عبيدة البنشي مسؤول الإغاثة في الحركة، بعد أن حاول البنشي إنقاذ عمال إغاثة من ماليزيا وتركيا قامت عناصر ‘داعش’ باختطافهم .

وبعد هذه الحادثة عادت ‘داعش’ لتنفذ أكثر عملياتها عدائية في ريف اللاذقية، ففي بلدة تسمى ربيعة هاجمت ‘داعش’ كتائب تابعة للجيش الحر تدعى ‘الهجرة الى الله’ وأسرت منهم ستة مقاتلين وقامت بتعذيبهم حتى الموت رغم أنهم إسلاميون إلا أن ‘داعش’ إعتبرتهم ‘كفارا’ لارتباطهم بفصيل يتلقى دعما من هيئة أركان الجيش الحر، وأعدم قائد ‘داعش’ الشيخ جلال بايرلي الداعية الإسلامي بجبل التركمان .

وقد أحدثت صور المقاتلين الذين تم تعذيبهم ردة فعل كبيرة في صفوف قوات المعارضة في المنطقة وأثارت مخاوف الجميع من ‘داعش’ وطالب قادة المعارضة في المنطقة بتشكيل محكمة تفصل الخلاف وتحاكم من فعل ذلك لكن أبو أيمن رفض هذا الأمر بحجة أنهم الوحيدون الذين يقيمون الشرع في المنطقة رغم أنهم قتلوا القاضي الشرعي التركماني الشيخ جلال الدين بايرلي وهو عالم وداعية إسلامي بارز وعضو في الهيئة الشرعية للفصائل الإسلامية المعارضة بجبل التركمان، وأظهرت الطريقة التي قتل فيها بايرلي مدى استهتار وتغطرس أبو أيمن العراقي في مواجهة كل الفصائل في الساحل ، حسبما يرى مراقبون.

خصوصا أن أبو أيمن العراقي قام بقتل الشيخ جلال بايرلي بدم بادر حيث قال أبو أيمن للشيخ جلال ‘انت قاضي الائتلاف’ وأطلق عليه النار مباشرة وأمام ممثلي عن فصائل إسلامية جاؤوا للتفاوض لإطلاق المعتقلين من ‘كتائب الهجرة الى الله’ قبل قتلهم هم أيضا تحت التعذيب.

وأدت هذه الحادثة الى إضعاف هذه الكتائب بشكل كبير جدا كما سيطر التنظيم على سلاح جزء كبير من هذه الكتائب معتبرا أنها ‘غنائم’ .

وتعد ‘كتائب الهجرة’ أحد أكبر تشكيلات المعارضة في الساحل السوري تشكلت من عدة كتائب منتشرين على جبهات القتال الهامة في ريف اللاذقية مثل منطقة برج القصب التي حاول النظام السوري استرجعاها بشتى الوسائل.

واضطرت هذه الكتائب الى الإنسحاب من عدة جبهات منها جبهة برج القصب وجبهة قرية غمام الإستراتيجيتن فكل جبهة منهم تعد مدخلا على جبل التركمان في ريف اللاذقية .

وقبل شهرين عاودت ‘داعش’ الإصطدام بأكبر الفصائل الإسلامية المسلحة، ‘حركة أحرار الشام’، (المنضوية في الجبهة الإسلامية ذات الطابع السلفي) إذ حاولت اغتيال قائد كتيبة ‘أحرار جبلة’ أبو حسين على طريق اللاذقية حلب القديم بقرية خان الجوز.

وبأربع عبوات ناسفة مزروعة على جانبي الطريق استهدفت ‘داعش’ سيارة قائد ‘أحرار الشام’ أبو حسين وأدت هذه العبوات الى إصابة أبو حسين في عينيه إصابة خفيفة وإصابتين لمقاتلين اثنين كانا برفقته.

أيضا ‘كتيبة أحرار جبلة’ تعد من أبرز الكتائب التي ترابط حتى الآن على عدة محاور في جبل التركمان ومن أهم هذه المحاور محور الـ45 الذي يطل على مدينة كسب الحدودية بشكل مباشر، ويقول أبو حسين لـ’القدس العربي’، ‘لا يستطيعون أن يواجهوني وجها لوجه لأن أحرار الشام لن يسكتو عن دمي إذا ما مت وهم يريدون التخلص مني بهذه الطريقة ثم ينددون ويعلنون تبرأهم من دمي وهم يريدون التخلص مني لأني كنت شاهدا على غدرهم وخيانتهم للوعد الذي أعطوه لأسرى كتائب الهجرة .’

ويعتبر أبو حسين أن ‘داعش’ كانت ‘سكينا في خاصرة الثورة’ بعد أن توقفت كافة العمليات في ريف اللاذقية ، فلم تحدث معركة ضد النظام منذ أكثر من عشرة شهور،

فأبو بصير اللاذقاني الذي اغتالته ‘داعش’ كان يخطط ليحرر مدينة كسب، و’كتائب الهجرة’ وكتيبة’ أحرار جبلة’ كانو يرابطون على أخطر المحاور التي عجز النظام عن اقتحامها.

عرسال.. المتأججة على نار جبهتين

لوسي بارسخيان

فيما كان النظام السوري يعلن “اعادة الاستقرار” الى مدينة يبرود التي شكلت منذ اشتداد المعارك السورية احد معاقل مقاتلي المعارضة “العصية”، جافت الطمأنينة بلدة عرسال على الحدود اللبنانية المتاخمة لها، وخصوصا مع تزايد الاخبار عن هروب عدد كبير من المقاتلين الى جرود البلدة، بالاضافة الى مناطق رنكوس وفليطا وعسال الورد السورية، ما عرضها لغارات سورية متكررة، قابلها على الجانب اللبناني من الحدود اجراءات امنية متشددة اتخذها الجيش اللبناني المنتشر عند المعابر المشرعة امام اللاجئين السوريين الى لبنان.

وبين غارات الطيران السوري التي استهدفت المقاتلين المنسحبين من يبرود في المنطقة الجردية الفاصلة بين جبال القلمون واراضي عرسال، واستمرار اغلاق منفذ المدينة الوحيد الى الاراضي اللبنانية في منطقة “اللبوة”، بدت عرسال كأنها قد حشرت في عنق زجاجة مهددة بالانفجار، الامر الذي تنبهت له فعاليات البلدة، التي سارعت إلى اجراء الاتصالات بالسلطة الحزبية والمحلية القائمة في اللبوة، للتخفيف من حدة حصارها، إلا أن الأمور تتجه نحو الأسوأ، بعد الإنفجار الذي وقع في النبي عثمان ليل الأحد.

في عرسال، كان التوجه لـ”مهادنة” الداخل اللبناني المغاير لتوجهات اهلها السياسية، وقال رئيس بلديتها علي الحجيري لـ”المدن” إن “ما يهمنا هو اهلنا في عرسال، ونحن لا فرق لدينا من يقاتل بسوريا ومن يواجههم واذا كان حزب الله مصرا على التورط في الحرب السورية فهذا ليس شأننا المهم ابعاد كرة النار عن عرسال”.

 غير ان الايجابية التي ترجمتها التصريحات الهادئة بين عرسال واللبوة، اعتبرت ايضا انعكاسا للمنحى الذي اتخذته المعركة، فإذا كانت سيطرة النظام السوري على مدينة يبرود تشكل راحة للطرف “الشيعي” داخل الاراضي اللبنانية، فإنه بالمقابل يرسم خطوط المستقبل الغامض لعرسال التي تتعرض لغارات استهدفت المجموعات المنسحبة عبر فليطا، وضيقت على خط امداد المقاتلين وهربهم. وقد شنت بعض هذه الغارات على مناطق الرهوة والمصلحة والعقبة والعجرم ووادي حميد في جرود عرسال وهو ما أكدته قيادة الجيش في بيانها. وهي الغارات التي ذكرت مصادر معنية في عرسال انها حالت دون وصول عدد كبير من الجرحى الى المستشفيات الميدانية في عرسال. فيما قدر عدد الذين تلقوا المعالجة من اصاباتهم  بـ 100، بالاضافة الى نقل جثث عدد من المقاتلين الذين قضوا قبل الوصول الى الاراضي اللبنانية.

مصادر أمنية قالت لـ”المدن” إن “التعليمات التي لديها تقضي بعدم الوقوف عائقا امام دخول الفارين من المعارك السورية الى الاراضي اللبنانية، ولكن شرط ان يكون هؤلاء من المدنيين، وحتى لو كانوا قد شاركوا في القتال بسوريا، المهم ان يكونوا قد رموا سلاحهم خارج الحدود اللبنانية”.

 وبحسب فعاليات عرسال فإن التعليمات الاخيرة لدى الجيش اللبناني ضرورية لتجنيب البلدة ردة الفعل الانتقامية التي يتخوف منها ابناء البلدة من جهة النظام السوري،  في ظل الصمت اللبناني حيال انتهاكاته للاجواء اللبنانية. ويقول هؤلاء ان المتربصين لعرسال كثر، كونها شكلت السند الذي يؤكدون انه  “معنوي” لمعارضي النظام في يبرود، فيما المطلوب كما يقولون “احتضان البلدة لبنانيا” بدلا من تقديمها اضحية على مذبح الانقسامات الداخلية التي خلفتها المعارك القائمة على الطرف الآخر من الحدود.

في عرسال خوف كبير مما ستحمله لهم الأيام المقبلة، النظام يدك جرودها، الحصار عليها من كل الجهات، غضب محيطها عليها يزداد بعد كل صاروخ أو تفجير، أهلها يقولون إنها متروكة، بعض فعالياتها يتخوّفون من امتداد ما يحصل خلف الحدود إلى بلدتهم.. الأمور إلى الأسوأ، والصواريخ التي تنزل على اللبوة، والسيارات المفخخة التي منها ما انفجر ومنها ما يتنقل بحرية كما تقول المعلومات، لن تزيد عرسال سوى عزلة، أمّا الدولة، فهي إلى الآن غائبة، ولا تستمع إلى مناشدات أهل البلدة، كما يقولون.

قوات الأسد تستعد لإجتياح بلدتي فليطة ورنكوس

وكالات

تستعدّ القوات النظامية السورية، مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني، لشن هجوم على بلدات قريبة من الحدود اللبنانية، بعد سيطرتها على مدينة يبرود أبرز معاقل المعارضة في منطقة القلمون شمال دمشق.

بيروت: قالت تقارير إخبارية سورية إنّ الجيش سيطلق عملياته في كل المناطق التي تتواجد فيها المجموعات المسلحة (في إشارة إلى مقاتلي المعارضة) بحسب الخطة الموضوعة”.

وكانت قوات الأسد مدعومة بعناصر من حزب الله حاصرت مدينة يبرود الاستراتيجية لأكثر من شهر، قامت خلالها بقصف المواقع المفترضة للمعارضة جواً، لتقوم بعدها بهجوم مباغت على المدينة عبر بوابتها الشرقية، انتهت بالسيطرة عليها وانسحاب مقاتلي المعارضة إلى البلدات المجاورة على غرار فليطة ورنكوس وجرود عرسال.

وأقرّت قوات الأسد بأن المعركة في يبرود لم تكن بالهينة فقد واجهت مقاومة كبيرة من المعارضة التي رفضت الاستسلام حتى سقوط المدينة، كما تكبد النظام وحزب الله في هذه المعركة خسائر بشرية فادحة.

ومع سقوط يبرود في يد النظام، اتجه مقاتلو المعارضة السورية من المدينة التي حولها القصف إلى ركام، إلى القرى المجاورة لها، وبشكل أساسي نحو فليطة ورنكوس، وباتجاه بلدة عرسال اللبنانية لما تشكّله من حاضنة شعبية للاجئين السوريين، والتي تبعد 20 كيلومتراً من ناحية الشمال الغربي عن يبرود.

وتعرضت القرى المحيطة بيبرود إلى قصف جوي عنيف، خاصة منطقتي العجرم والعقبة بعد أنباء عن انتشار كثيف لمقاتلي المعارضة في جرود عرسال ووصول العديد من القتلى والجرحى إليها.

ويعتقد المتابعون أن المعركة المقبلة ستكون قرب الحدود اللبنانية السورية وبالتحديد عند المعابر، رغم التكتم الشديد على أوضاع المعارضة المسلحة التي انسحبت من يبرود لأسباب أمنية وعسكرية، وذلك حسب ناشطين ومعارضين.

وتعد منطقة المرتفعات الجبلية بين القلمون والحدود اللبنانية الممتدة على مسافة عشرات الكيلومترات ملاذاً آمناً للمقاتلين لأنها منطقة وعرة يصعب اقتحامها برياً وفيها مخازن أسلحة ومغارات طبيعية كانوا يتحصنون فيها.

يُذكر أن عدد مقاتلي يبرود، حسب مصادر الجيش الحر، يبلغ نحو 1000 مقاتل موزعين على 10 كتائب أبرزها كتيبة السيف العمري وكتيبة فاروق القلمون بالإضافة لأحرار الشام وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وقالت مصادر بالجيش السوري النظامي لوسائل الاعلام، إنّ العمليات المقبلة “ستتركز في رنكوس جنوب يبرود، وبلدتي فليطة ورأس المعرة إلى الشمال الغربي منها، والتي لجأ إليها مقاتلو المعارضة الذين كانوا متحصنين في يبرود”. وتعدّ هذه البلدات آخر المناطق التي يتواجد فيها المقاتلون في منطقة القلمون الجبلية الاستراتيجية.

وكشف مصدر أمني أن الهدف النهائي لهذه العمليات هو “تأمين المنطقة الحدودية بشكل كامل، وإغلاق كل المعابر مع لبنان”، والتي يستخدمها المقاتلون كطرق إمداد مع مناطق متعاطفة معهم في لبنان.

وكان وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج زار يبرود، الأحد، وبث التلفزيون الرسمي لقطات للفريج وهو يتجوّل في أحياء البلدة برفقة ضباط.

وتحمّل المعارضة المسلحة المجتمع الدولي مسؤولية التراجع الذي سجّل مؤخراً في ساحات القتال، وتتهمه بالتخاذل في مساعدتها ماديًا وعسكريًا.

هدأت في يبرود واشتعلت في لبنان

انتشار للجيش على الحدود و اكتشاف أربع سيارات مفخخة في البقاع

بيروت: نذير رضا طرابلس (شمال لبنان): سوسن الأبطح

بينما هدأت حدة المعارك في مدينة يبرود السورية إثر بسط النظام السوري مدعوما بميليشيات حزب الله اللبناني سيطرته عليها، عاش لبنان أمس أكثر أيامه توترا، مع تنقل الحوادث الأمنية بين مناطقه على خلفية أحداث يبرود التي تسلل مقاتلوها إلى داخل الأراضي اللبنانية، فاشتعلت جبهات البقاع شرقا، وطرابلس شمالا. وبينما انتشر الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا, ظل الهاجس الأمني طاغيا في بيروت وضاحيتها الجنوبية جراء عمليات البحث عن سيارات مفخخة يقال إنها أفلتت من الطوق الأمني في انتظار تنفيذ عمليات انتحارية.

وتردد أمس أن ست سيارات مفخخة انتقلت من مدينة يبرود قبل سيطرة النظام السوري عليها أول من أمس، انفجرت إحداها الليلة قبل الماضية في قرية النبي عثمان، ما أدى إلى مقتل شابين كانا يلاحقانها، أحدهما تردد أنه عنصر من حزب الله، والثاني من سكان بلدة الفاكهة من الطائفة السنية.

وفي الشمال، استمرت الاشتباكات بين منطقتي جبل محسن، وباب التبانة، على خلفية الأزمة السورية، لكن الجديد فيها كان استهداف مراكز الجيش في المدينة من قبل مسلحين مجهولين أطلقوا قذائف صاروخية ورموا قنابل يدوية على تلك المراكز في المدينة التي تعيش توترا غير مسبوق.

لهيب يبرود يشعل شرق لبنان ويضاعف التوتر بين بلدة عرسال وجيرانها

الجيش اللبناني ينتشر ويفكك ثلاث سيارات مفخخة ويعتقل متسللين من سوريا

بيروت: نذير رضا

انعكست استعادة القوات النظامية السورية سيطرتها على مدينة يبرود بريف دمشق الشمالي، توترا على الضفة اللبنانية من الحدود، عبر تفجير سيارات مفخخة وإطلاق صواريخ باتجاه بلدات مؤيدة لحزب الله في البقاع (شرق لبنان)، مما جدد التوتر بين بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، ذات الأغلبية المؤيدة للمعارضة السورية، مع جاراتها المؤيدة في معظمها للنظام وحزب الله. ودفع هذا الواقع نائب رئيس بلدية عرسال، أحمد فليطي، للقول إن التدابير المشددة «حاصرت أكثر من مائة ألف شخص، بينهم نازحون، منذ 48 ساعة، عبر قطع الطريق المؤدي إلى البلدة».

وبينما وصل التوتر إلى لبنان، رفعت القوات النظامية السورية العلم السوري في يبرود، معلنة سيطرتها الكاملة عليها، بموازاة استعداداتها للسيطرة على مناطق أخرى في القلمون. وحاول لبنان، أمس، احتواء التطورات داخل الأراضي اللبنانية، لمنع امتداد اللهيب السوري إليها. وبهدف تحديد انعكاسات يبرود على الواقع اللبناني، اتخذت السلطات العسكرية والأمنية اللبنانية سلسلة تدابير، مستندة إلى غطاء سياسي، لمنع انجرار المنطقة الحدودية إلى تطورات أمنية.

والتقى رئيس الوزراء تمام سلام قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس، طالبا من قيادة الجيش «اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأوضاع في المناطق البقاعية الحدودية»، تزامنا مع «اتخاذ الجيش اللبناني سلسلة تدابير لمنع ارتدادات المعركة داخل الأراضي السورية على الداخل اللبناني، وبهدف حماية استقرار المنطقة». وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات الجيش «اتخذت أقصى درجات التشدد لضبط السيارات المفخخة، ومنع انفجارها»، مشيرة إلى أن «آلية ملاحقة السيارات المشبوهة تأخذ بعين الاعتبار السيارات التي تخضع للرصد، إلى جانب سيارات مفخخة تلاحق بناء على معلومات مسبقة عنها».

ورفضت المصادر الكشف عن عدد السيارات المشتبه فيها لاستخدامها في عمليات أمنية، مؤكدة أن المعلومات المتوافرة لدى الجيش «تؤكد وجود عدد من السيارات المشتبه فيها، وهي داخل الأراضي اللبنانية، ويجري التقصي عنها وملاحقتها».

وكانت مصادر مختلفة، أشارت في وقت سابق، إلى أن السيارات المفخخة التي تدخل إلى لبنان، تنطلق من يبرود. وبعد استعادة القوات النظامية السيطرة على المدينة، تتركز جهود الجيش اللبناني على مراقبة المعابر الحدودية غير الشرعية المحاذية لبلدات سوريا التي لا تزال تخضع لسيطرة المعارضة.

وقالت المصادر العسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن وحدات الجيش اللبناني «تحاول بالتعاون مع البلديات في القرى الحدودية مع سوريا، إقفال الطرقات التي تستخدم لتحرك السيارات من الداخل السوري باتجاه لبنان، وانتقال المسلحين إلى الداخل اللبناني»، مؤكدا أن الجيش اللبناني «يسمح للنازحين بالعبور إلى لبنان، لكنه يجبر المسلحين على العودة إلى الداخل السوري».

وتحقق جزء من تهديد متشددين، كانوا توعدوا حزب الله بنقل معركة يبرود إلى مناطقهم في لبنان، بعد ساعات من إعلان سيطرة القوات السورية على معقل المعارضة في القلمون، إذ انفجرت سيارة مفخخة يقودها انتحاري على الطريق العام بين بعلبك والهرمل (شرق لبنان)، أسفرت عن سقوط قتيلين بينهم عنصر من حزب الله، و14 جريحا. وقدر الجيش اللبناني وزن عبوتها بمائة كيلوغرام من المواد المتفجرة، وانفجرت في منطقة النبي عثمان، أثناء الاشتباه فيها وملاحقتها. واستحدث الجيش اللبناني أمس، مواقع جديدة إضافية على الطرق الترابية والمعابر عند السلسلة الشرقية، كما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية في لبنان، مشيرة إلى أن «الجيش عزز مراكزه السابقة في بلدتي الفاكهة والعين، تحسبا لتسلل السيارات المفخخة والمسلحين إلى الأراضي اللبنانية». ومنع الجيش المرور من اللبوة إلى عرسال، لمنع المقاتلين السوريين الذين يحتمل أن يكونوا قد دخلوا عرسال، من الدخول في مواجهات مع سكان اللبوة التي ينشط فيها وجود أمني لحزب الله بهدف منع وصول السيارات المفخخة إلى الداخل اللبناني.

وغداة السيطرة على يبرود، ضبط الجيش اللبناني سيارة مشتبها فيها في منطقة رأس بعلبك بالقرب من مدرسة الراهبات، بعد ورود معلومات عن تفخيخها لاستعمالها في أعمال إرهابية. وأعلن الجيش اللبناني أنه فور رصد استخبارات الجيش للسيارة، «حضر الخبير العسكري الذي عاين السيارة والعبوة التي بداخلها، والمقدرة زنتها بنحو 170 كلغ، وقرر تفجيرها في مكان وجودها نظرا إلى خطورة تفكيكها وصعوبة نقلها من المكان».

وتزامنت هذه المعلومات، مع أنباء عن توقيف سيارة مفخخة أخرى، وتوقيف سوري يحمل حزاما ناسفا. وأفادت قناة «المنار» بأن «الجيش اللبناني فكك سيارة هوندا من نوع (CRV) في منطقة سهل الفاكهة، بعيدة نحو 500 متر عن السيارة التي فجرها» في وقت سابق من صباح أمس، بينما أفادت قناة «إم تي في» التلفزيونية بالعثور على سيارة مفخخة جديدة في اللبوة، والقوى الأمنية ضربت طوقا أمنيا في المنطقة. وفي الوقت نفسه، داهم الجيش منزلا في منطقة الفاكهة، ومشط مناطق زراعية فيها، بحثا عن مسلحين كانوا برفقة السيارة التي فجرت.

وفي سياق متصل، أوقفت قوى الجيش بمنطقة وادي خالد الحدودية مع سوريا (شمال لبنان) 19 شخصا من التابعية السورية ولبنانيين اثنين، لمحاولتهم دخول الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية. وأحيل الموقوفون إلى التحقيق بإشراف القضاء المختص.

ونوه الرئيس اللبناني ميشال سليمان بـ«الجهود الكبيرة التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية لمنع الإرهابيين من تنفيذ مخططاتهم الإجرامية وشل حركتهم إلى حد كبير». ودعا سليمان القوى العسكرية والأمنية إلى «البقاء على أعلى درجات الجهوزية والتنسيق للحفاظ على الأمن والاستقرار والسلم الأهلي وقطع دابر الفتنة».

في غضون ذلك، تجدد إطلاق الصواريخ على مناطق لبنانية حدودية، إذ أعلن الجيش اللبناني سقوط صاروخ داخل بلدة اللبوة وثلاثة صواريخ في محيط بلدتي اللبوة والنبي عثمان، مصدرها الجانب السوري، مما أدى إلى جرح أحد المواطنين وحصول أضرار بالممتلكات.

وفي مقابل المخاوف التي انتشرت بمناطق بعلبك والهرمل ذات الأغلبية المؤيدة لحزب الله، ارتفعت وتيرة الخوف في عرسال الحدودية مع سوريا، ذات الأغلبية المؤيدة للمعارضة السورية، مع أنباء عن وصول مسلحين معارضين إليها، فروا من يبرود. ونفى نائب رئيس بلديتها أحمد فليطي لـ«الشرق الأوسط» استضافة مسلحين سوريين، مشيرا إلى أن عددا من الجرحى السوريين «وصلوا إلى عرسال لتلقي العلاج، وقتل خمسة منهم نتيجة تعرضهم لإصابات بالغة». وإذ شدد فليطي على أن هؤلاء «وصلوا عزلا ولا يحملون السلاح»، أكد أن البلدية «تستضيفهم كنازحين ولا تستضيف مسلحين انتقلوا إلى معسكراتهم في رنكوس وفليطا السوريتين». وقال إن القتلى «تعذر نقلهم إلى المستشفيات، بسبب الحصار المفروض على البلدة منذ 48 ساعة». وكان أهالي بلدة اللبوة، قطعوا الطريق الإلزامي المؤدي إلى عرسال من بعلبك، بالسواتر الترابية، بعد إطلاق صواريخ، اتهم متشددون يقيمون في جرودها بإطلاقها باتجاه اللبوة والنبي عثمان، مما أدى إلى مقتل شاب من آل سيف الدين، مساء السبت. وبعد فتح الطريق لفترة زمنية محدودة، تجدد قطعها مساء أول من أمس على خلفية تفجير سيارة مفخخة في المنطقة. وتتهم عرسال بأنها كانت ممرا للسيارات المفخخة من يبرود باتجاه الداخل اللبناني، وارتفعت وتيرة اتهامها مع سقوط يبرود، بأنها تؤوي المسلحين، مع ورود أنباء عن نزوح مقاتلين معارضين إليها بعد انسحابهم من يبرود.

وحوصرت عرسال أمس، أيضا، بمعلومات عن وصول سيارة مفخخة إليها، مما دفع البلدية إلى منع التجول في الشوارع. وقال فليطي إن المعلومة «جاءت من مصدر أمني، مما دفعنا لاتخاذ إجراءات احتياطية لمنع وقوع ضحايا».

قتلى وجرحى في تفجير سيارتين بحمص وريف دمشق.. والنظام يستكمل معركة القلمون

معارك عنيفة بدرعا.. وهيئة أركان «الحر» تنظم غرف عمليات عسكرية

بيروت: «الشرق الأوسط»

قتل ستة أشخاص وأصيب 20 آخرون بتفجير سيارة مفخخة في حي الزهراء الموالي للنظام السوري في مدينة حمص، بينما أدى تفجير سيارة مفخخة أخرى في ضاحية «8 آذار» في منطقة الباردة على طريق دمشق – درعا القديم بريف دمشق إلى وقوع نحو 10 إصابات في صفوف المدنيين، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية» السورية أمس، مشيرة كذلك إلى مقتل شخصين بسقوط قذيفة هاون بمحيط ساحة الأمويين بدمشق.

وفي حين تستكمل هيئة أركان «الجيش السوري الحر» تنظيم غرف عملياتها المركزية والفرعية ضمن خطة إعادة هيكلة الهيئة التي بدأت بتعيين عبد الإله البشير قائدا لها قبل نحو أسبوعين، من المتوقع أن تتركز العمليات في الأيام المقبلة بحسب الخطة الموضوعة في رنكوس جنوب يبرود وبلدتي فليطا ورأس المعرة إلى الشمال الغربي منها، وفق ما أعلنه مصدر أمني سوري لوكالة الصحافة الفرنسية، مشيرا إلى أن هذه المناطق تعد آخر المناطق التي يوجد فيها المقاتلون في منطقة القلمون الجبلية الاستراتيجية.

من جهته، رأى أبو أحمد العاصمي، ممثل المنطقة الجنوبية في هيئة الأركان، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «النظام سيعمد في المرحلة المقبلة، وبهدف محاصرة العاصمة دمشق ومنع تقدم المعارضة إليها، إلى استكمال معركته في القلمون ومن ثم تركيز عملياته في حلب والمنطقة الجنوبية، أي القنيطرة ودرعا». وأشار العاصمي إلى أن «تنظيم غرف العمليات التي ترتبط مباشرة بغرفة عمليات الأركان الأساسية التي تضم ضباطا ومقاتلين محترفين، من شأنه أن ينعكس إيجابا على مسار المعارك على الأرض وإبعاد الخطأ الذي ارتكب في معركة يبرود».

وقصفت القوات الحكومية بقذائف الهاون حي الحجر الأسود جنوب دمشق، بينما قال ناشطون سوريون إن مقاتلي المعارضة المسلحة استهدفوا نقاط تجمع للقوات الحكومية في ساحة العباسيين في قلب العاصمة دمشق.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بمقتل أربعة أشخاص جراء قصف القوات النظامية بعد منتصف ليل أمس مناطق في مخيم اليرموك في حي الحجر الأسود، وسقوط جرحى في حيي جوبر والعسالي ومنطقة الجورة بحي القدم.

وأشار المرصد إلى مقتل طيار برتبة مقدم، مساء الأحد، إثر تحطم طائرته لدى هبوطها بمطار الناصرية العسكري في محافظة ريف دمشق، مشيرا إلى أن الحادث وقع بعد عودة الطيار من قصف جرود القلمون.

من جهة أخرى، أعلن تلفزيون «المنار» التابع لحزب الله اللبناني أمس، «تحرير 48 مخطوفا بينهم مدنيون وعسكريون بعملية للجيش السوري في مدينة الطبقة بالرقة».

في موازاة ذلك، ذكرت مصادر المعارضة السورية أن معارك «عنيفة» اندلعت في مدينة عدرا بريف دمشق التي زارها الرئيس السوري بشار الأسد منذ أيام، وبث «مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق» مشاهد على موقع «يوتيوب» للاشتباكات في ضاحية عدرا قرب دمشق.

وأعلن لواء «فلوجة حوران» التابع للجيش السوري الحر، في بيان له، أن ثمانية مقاتلين تابعين له قضوا في الاشتباكات التي دارت خلال اليومين الماضيين في ريف درعا الشرقي، بالقرب من حاجز الصوامع العسكري، وأثناء التصدي لرتل عسكري كان غادر في وقت سابق فرع الأمن الجوي باتجاه سجن درعا المركزي لفك الحصار المفروض عليه من قبل كتائب المعارضة.

من جهة أخرى، قصفت قوات النظام المتمركزة في الكتيبة 285 بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ منطقة الصوامع وبلدة النعيمة شرق مدينة درعا، مما أسفر عن مقتل مدني وسقوط عدد من الجرحى، جرى إسعافهم إلى المشفى الميداني في البلدة، وفق ما ذكره مكتب «أخبار سوريا».

وأدى استهداف النظام بلدة اللطامنة بريف حماه الشمالي بالبراميل المتفجرة إلى مقتل ثلاث طالبات أثناء ذهابهن إلى المدرسة وفق ما أعلنه مركز «حماه الإعلامي».

ودارت أمس، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة وعدة كتائب إسلامية مقاتلة في محيط بلدة مورك بحماه، مشيرا كذلك إلى استهداف الكتائب الإسلامية المقاتلة بصواريخ غراد مطار حماه العسكري ووقوع إصابات في صفوف القوات النظامية التي اقتحمت قرية جرينة العاصي بريف حماه الجنوبي. وقتل أربعة جنود سوريون في كمين نصبه لهم مقاتلو المعارضة في محيط سجن حلب المركزي المحاصر منذ أشهر، وسط اشتباكات متزامنة في محيط منطقة المجبل بريف حلب الشمالي، وفق ما ذكره مكتب «أخبار سوريا»، بينما دمر مسلحو المعارضة في حلب دبابة لقوات النظام خلال الاشتباكات التي اندلعت في حي الخالدية حسب ما ذكره الناشطون، كما هاجموا نقاط تمركز القوات الحكومية في منطقة الليرمون.

ودارت أمس اشتباكات بين قوات تابعة للمعارضة السورية وقوات من الجيش السوري النظامي في حي الصناعة، شرق دير الزور، وهو ما تزامن مع قصف مدفعي شنته قوات النظام على المدينة، حيث قصفت مئذنة جامع الشرعية الواقع في حي الجبيلة غرب المدينة، مما أدى إلى إصابة أحد المدنيين إصابة بالغة.

كما شن الطيران الحربي التابع للجيش النظامي أمس، غارة على الطريق المؤدي لمطار دير الزور العسكري، وفق ما ذكره المرصد. وألقت مروحيات الجيش النظامي ظهر أمس، براميل متفجرة على الطريق المؤدي للمسشفى الكندي، الخاضع لسيطرة المعارضة، والذي يقع على هضبة استراتيجية عند مدخل مدينة حلب الشمالي، ويشرف على الطريق الواصل إلى سجن حلب المركزي وفوق المدينة الصناعية في الشيخ نجار، شمال شرقي مدينة حلب، وفق المرصد.

واشنطن تعين سفيرا جديدا لدى سوريا

دانيال روبنستاين يجيد العربية وتولى مناصب دبلوماسية في الأردن والعراق وتونس

واشنطن: هبة القدسي

أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، تسمية دانيال روبنستاين مبعوثا أميركيا جديدا لدى سوريا خلفا للسفير الأميركي روبرت فورد الذي تقاعد أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال كيري إن منصب السفير الأميركي لسوريا «مهم ومليء بالتحديات»، مشيرا إلى أن روبنستاين يتحدث العربية بطلاقة ويحظى باحترام على نطاق واسع في المنطقة. وقال «من الإنصاف أن نقول إنه أحد خبراء حكوماتنا في منطقة الشرق الأوسط وتولي مناصب في البعثات الإقليمية رفيعة المستوي والأكثر تحديا بما في ذلك دمشق، كما خدم بتميز في القدس وعمان وتونس، وعاد مؤخرا إلى واشنطن للعمل بمكتب الاستخبارات والبحوث بالوزارة».

ويأتي تعيين السفير الجديد في توقيت متزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاع الثورة السورية، بعد فشل جولات محادثات جنيف في التوصل إلى اتفاق بين أطراف الصراع وإنشاء حكومة انتقالية في سوريا. وقال وزير الخارجية الأميركي «لا يمكن إنكار التحديات الصعبة لأي دبلوماسي في سوريا، ونحن ندخل السنة الرابعة من الصراع الدموي الوحشي الذي جلب الخراب للبلاد وللشعب السوري، وسيكون عمل المبعوث الخاص روبنستاين أمرا حيويا، ونحن نضاعف جهودنا لدعم المعتدلين في المعارضة السورية ودعم شركائنا في مواجهة صعود قوى التطرف التي تهددنا جميعا». وأشار كيري إلى أن روبنستاين سيسافر إلى المنطقة نهاية الشهر الحالي، وسيجري مشاورات مع السوريين بهدف إنهاء الصراع والبحث عن مستقبل لسوريا.

وشغل روبنستاين منصب نائب وزير الخارجية بمكتب الاستخبارات والبحوث بمقر وزراه الخارجية الأميركية بواشنطن، وقبلها تولى منصب رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في القدس من عام 2009 إلى عام 2012 ومنصب نائب رئيس البعثة الدبلوماسية بالسفارة الأميركية لدى الأردن من عام 2005 إلى 2008، ورئيسا لوحدة المراقبة المدنية في القوة متعددة الجنسيات في شبه جزيرة سيناء بمصر، كما شغل منصب مدير مكتب إسرائيل والشؤون الفلسطينية في وزارة الخارجية عامي 2004 و2005.

ومنذ عام 1989 إلى عام 2004 تولى روبنستاين عدة مناصب دبلوماسية في البرازيل ودمشق وتونس وتل أبيب، فضلا عن عمله مع سلطات التحالف المؤقتة في العاصمة العراقية بغداد. وحصل على جائزة هربرت سالزمان للتميز في الأداء الاقتصادي الدولي، وجائزة سنكلير للخدمة الخارجية الأميركية. وهو خريج جامعة كاليفورنيا في بيركلي ويجيد التحدث باللغات العربية والعبرية والبرتغالية.

طهران تبحث مع الإبراهيمي «خطة شاملة للتسوية السلمية» في سوريا

المبعوث الدولي التقى وزير الخارجية الإيراني

طهران – لندن: «الشرق الأوسط»

أجرى المبعوث العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي محادثات في طهران، أمس، مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بشأن الأزمة السورية وتداعياتها، وذلك ضمن زيارته إلى العاصمة الإيرانية التي يجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين في مسعى منه لحل الأزمة التي دخلت عامها الرابع. وفي غضون ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان أن بلاده تبحث مبادرة جديدة مع الإبراهيمي لتقديم خطة شاملة للتسوية السلمية في سوريا.

وكان الإبراهيمي اجتمع أول من أمس بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، دون أن تعلن نتائج الاجتماع أو القضايا التي بحثها الطرفان، غير أن تقارير أشارت إلى أن مباحثات الإبراهيمي في طهران قد تتناول عقد جولة ثالثة من مؤتمر «جنيف2» للسلام في سوريا.

ولم تحقق جولتان من محادثات «جنيف2»، عقدتا بوساطة الإبراهيمي تقدما يذكر في تقريب وجهات نظر الحكومة السورية والمعارضة من اتفاق على حكومة انتقالية وفقا لما جاء في إعلان أقره مؤتمر دولي بشأن سوريا في المدينة السويسرية في يونيو (حزيران) 2012، أو ما يعرف بـ«جنيف1».

وهدد الإبراهيمي وهو دبلوماسي جزائري مخضرم مرارا بترك موقعه على غرار ما فعل سلفه الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان في عام 2012. وترك عنان موقعه بسبب الإحباط من عدم قيام روسيا والولايات المتحدة وإيران وآخرين بجهد كاف لمنع الحرب الأهلية في سوريا. وفي تلك الأثناء، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني عبد اللهيان أن بلاده تبحث مبادرة جديدة مع الإبراهيمي لإيجاد «خطة شاملة للتسوية السلمية» للأزمة السورية.

ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن عبد اللهيان قوله إن طهران سوف تناقش الخطوط العريضة للخطة مع الإبراهيمي قبل عرضها على الأطراف الأخرى التي يمكن أن تساهم في تسوية النزاع. وأضاف: «لن يعلن عن إبعاد هذه الخطة الآن، وسوف نواصل بحث هذه المسألة في المفاوضات والمشاورات الدبلوماسية». وتابع: أن «الحقائق الخاصة بتسوية سياسية للأزمة السورية متضمنة في الخطة التي تؤكد على وحدة أراض واستقلال سوريا إضافة إلى حق شعبها في تقرير المصير في انتخابات ديمقراطية».

وأكد المسؤول الإيراني مجددا دعم طهران لحل سياسي للنزاع الدموي في سوريا.

الجربا يطالب العالم بتدابير جدية لإسقاط نظام الأسد

دبي – قناة العربية

قال أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في كلمة أمام البرلمان الأوروبي إن عدم اتخاذ تدابير جدية لإسقاط النظام السوري يعطي هذا النظام الغطاء للاستمرار في القتل والتدمير، مضيفا أنه لا يجوز للعالم أن يقع فريسة لابتزاز النظام الذي يذبح شعبه ثم يتحدث عن الإرهاب.

وأشار الجربا في كلمته إلى أن الأسد ونظامه يحاصرون أكثر من مليونين ونصف المليون نسمة في مناطق ومدن في سوريا حصارا كاملا، مشدداً على أن دخول الماء والغذاء والدواء إلى المناطق المحاصرة يجب أن يكون من أولويات المجتمع الدولي.

كما طالب الجربا بقرار أممي تحت الفصل السابع لفك الحصار عن المناطق التي يحاصرها النظام، كما طالب أيضا بقرار ملزم من مجلس الأمن بخروج جميع الميليشيات والجيوش الأجنبية من سوريا.

وأشار الجربا كذلك إلى أن هدف الثورة السورية هو إقامة دولة مدنية حرة في بلد اعتاد نظامه رعاية الإرهاب متسترا بحماية الأقليات التي تشير الوقائع إلى أنه لم يرحمْها من بطشه.

واختتم الجربا كلمته بأن نظام الأسد يسعى إلى تدمير المجتمع ولم يمتلك شرعية شعبية وفقد أخيرا شرعيته العربية والدولية.

سوريا.. الجيش يستعد لمهاجمة القلمون

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

يستعد الجيش السوري لشن هجمات على ثلاث بلدات قرب الحدود اللبنانية، وذلك بعد سيطرته على يبرود أبرز معاقل المعارضة في منطقة القلمون شمالي دمشق، وفق ما ذكر مصدر أمني سوري.

وأوضح المصدر أن الجيش سيطلق عملياته في رنكوس وفليطا ورأس المعرة، التي لجأ إليها مقاتلو المعارضة من يبرود.

كما أشار إلى أن “هدف هذه العمليات تأمين المنطقة الحدودية وإغلاق كل المعابر غير الرسمية مع لبنان”.

يشار إلى أن يبرود تعد من أكثر المدن الاستراتيجية في منطقة القلمون، إذ شكلت دافعا نحو شن معركة حاسمة بين الجيش السوري وقوات المعارضة استمرت وقتا طويلا وأفضت إلى سيطرة الجيش عليها.

وفي العاصمة دمشق، استهدف الجيش السوري حي العسالي ومخيم اليرموك بالقصف الصاروخي والمدفعي فجر الثلاثاء ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى، حسب ما أوضح ناشطون.

وكانت مصادر “سكاي نيوز عربية” ذكرت أن شخصين على الأقل قتلا، وجرح 4 آخرون جراء سقوط قذيفة “هاون” في ساحة الأمويين وسط العاصمة دمشق ظهر الاثنين.

وفي مدينة حماة، قال ناشطون إن الجيش السوري الحر قصف مطار حماة العسكري بالمدفعيات الثقيلة في محاولة للسيطرة عليه.

كما وقعت اشتباكات بين الجيشين السوري والحر في بلدة مورك بريف حماة، في الوقت الذي استمرت عمليات القصف التي استهدفت البلدة بالإضافة إلى مدينة اللطامنة.

وفي ريف حلب، قصف الطيران الحربي مدينة الباب بالرشاشات الثقيلة بعد استهدافها بالبراميل المتفجرة سقطت على أطراف المدينة.

أما في حمص، فقد قتل 6 أشخاص وأصيب 20 آخرون بتفجير سيارة مفخخة في حي الزهراء، الذي يعد من الأحياء الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، وفقاً لما ذكر التلفزيون الحكومي مساء الاثنين.

يذكر أن 55 شخصا قتلوا في مختلف أنحاء سوريا، الاثنين، خلال عمليات القصف والاشتباكات التي وقعت بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة.

تركيا تعتقل مجموعة “مقاتلين” بينهم قطري

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أعلن الجيش التركي عن القبض على مجموعة من ستة أفراد كانت تحاول التسلل عبر الحدود من تركيا الى سوريا، من أجل الانضمام إلى جماعة متشددة تقاتل في سوريا.

وقال بيان صدر عن قيادة الجيش إن ستة أشخاص، هم تركي وقطري وأربعة سوريين، حاولوا عبور الحدود عند منطقة “كيليس” المحاذية للحدود السورية.

وأضاف البيان أن الأشخاص الستة اعترفوا بأنهم كانوا في طريقهم للانضمام إلى تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

أحمد الجربا: الأسد استعان بشراذم الإرهاب من حزب الله وداعش وإيران

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — قال رئيس الائتلاف السوري المعارض، أحمد الجربا، في كلمة أمام البرلمان الأوروبي بذكرى مرور ثلاث سنوات على “قيام الثورة” في سوريا، إن الشعب السوري “يتعرض لأسوأ مذبحة في تاريخنا المعاصر في مواجهة نظام نازي لا يعرف قيمة للحياة البشرية” مضيفا: “إننا امام نظام يخير شعبنا بين الموت بالبراميل الحارقة او بالأسلحة الكيماوية ويدرك جيدا ألاّ حساب ولا عقاب يردعه.”

وتابع الجربا بالقول: “نحن نقتل بأسلحة روسية وإيرانية ًبأيدي مرتزقة حزب الله وغيرهم ولكن الذي يقتلنا مرتين هو هذا الصمت الأممي الرهيب.. ان القضية السورية اليوم ليست حربا أهلية ولا صراعا إقليميا او طائفيا بل انها أعنف مجزرة في العصر الحديث وتجسيد حي لمأساة الانسانية وهي تكرر نفسها كل يوم في سوريا الذبيحة.”

واتهم الجربا النظام السوري بمحاصرة أكثر من 2.5 مليون شخص، واعتبر أن النظام الوحيد الذي أقدم على هذه الممارسات في العالم هو نظام الخمير الحمر في كمبوديا، مطالبا بصدور قرار أممي تحت الفصل السابع “لفك الحصار عن المناطق المحاصرة.”

وذكّر الجربا بأن النظام السوري “لم ولن يلتزم بأي طلب” ودعا المجتمع الدولي إلى “إعطاء الفرصة للسوريين بممارسة حق الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة آلة قتل ارهابية لا ترحم.” واعتبر الجربا أن المعلومات المتوفرة لدى أجهزة الاستخبارات الغربية تؤكد ضلوع نظام الرئيس بشار الأسد، وقبله والده الرئيس الراحل حافظ الأسد، في “تشجيع ورعاية الإرهاب” مضيفا: “هذا النظام المارق هو آخر من يحق له رفع شعار محاربة الإرهاب, كما أنكم اخر من يجوز له ان يتركه يقتلنا باسم مكافحة الارهاب.”

وتابع الجربا قائلا: “لقد استعان الاسد وأعان بطريقة مباشرة او غير مباشرة كل شراذم الارهاب بمختلف طوائفه وصنوفه, بدءا من استقدام حزب الله والميلشيات الطائفية العراقية مرورا بالحرس الثوري الإيراني وصولا الى تنظيم داعش وأخواتها وكلهم على اختلافهم يجتمعون على مواجهة الدولة المدنية الحرة في سوريا.”

وتطرق الجربا بشكل غير مباشر إلى قضية سقوط مدينة يبرود بيد الجيش السوري قائلا: “نحن نربح أرضا هنا ونخسر أخرى هناك لكننا ماضون لإنجاز الهدف الذي يجمع تطلعات شعبنا المشروعة” على حد قوله.

سوريا تستقبل سفير أمريكا الجديد بهجوم حاد: ليبدأ بمصدر تفريخ التطرف بالرياض

دمشق، سوريا (CNN) — استقبلت دمشق خبر تعيين الولايات المتحدة سفيرا جديدا لها في سوريا هو دانيال روبنشتاين، خلفا للسفير روبرت فورد، بالقول إن واشنطن تمارس “لعبة تبديل قبعات” معتبرة أن فورد فشل في مهمته التي كانت ترمي – بحسب الصحيفة – إلى إسقاط سوريا.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن واشنطن “تراهن على روبنشتاين لإخراجها من المطب السوري الذي رمت نفسها فيه حيث اعترف وزير خارجيتها جون كيري بصعوبة المهمة الموكلة لمبعوثه الجديد.. والصعوبة هنا وفق متابعين تكمن في فك شيفرة صمود سوريا التي عجزت مراكز الأبحاث الغربية الاستراتيجية منها وغير الاستراتيجية عن فهمها.”

وأضافت الوكالة أن السفير فورد “كان ينسق الفشل تلو الفشل مع المعارضة بمجلسها وائتلافها وتقاتلها واختلافها وينبش في صفوف القاعدة عن مسلحين معتدلين بالوصف الأمريكي حتى ولو كانوا من جبهة النصرة أو تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام.”

واعتبرت الوكالة أن إسناد الخارجية الأمريكية للسفير الجديد مهمة مواجهة التطرف، إلى جانب مواجهة النظام، هو “تغيير جوهري” وبررت ذلك بالقول: “التطرف معروف المصدر والجهة ومواجهته تتطلب الذهاب الى المصدر وهو حتما في الرياض حيث تفرخ الوهابية السعودية تنظيمات إرهابية جديدة كل يوم.”

وانتقد الوكالة كون روبنشتاين سفيرا سابقا لبلاده في إسرائيل، متهمة المعارضة بالترحيب بذلك، وأضافت أن تعيين روبنشتاين يأتي “بعد أن فشل سلفه فورد في تحقيق أي من أهداف واشنطن في سوريا بدءا بشعار إسقاط النظام كعنوان أساسي للسياسة الأمريكية مرورا بتطبيق العزل الاقتصادي والدبلوماسي على سوريا.”

وختمت الوكالة بالقول: “كما ان روبنشتاين يعمل لخدمة واشنطن فكذلك كان فورد، وإن كانت القبعة تغيرت، فان المهم هو ما تحت القبعة ولذلك لا فرق بين السعودية وقطر كما انه لا فرق بين النصرة والجبهة الإسلامية.”

يشار إلى أن واشنطن كانت قد سحبت سفيرها من دمشق بعد أشهر على بداية الأزمة احتجاجا على تعامل السلطات مع المتظاهرين، وعاد فورد إلى واشنطن ليمارس مهمة التنسيق مع المعارضة السورية.

عشرات القتلى والجرحى بموجة تفجيرات في سوريا

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– سقط عشرات القتلى والجرحى في موجة تفجيرات باستخدام سيارات مفخخة وقذائف صاروخية شهدتها عدة مدن سورية الاثنين، جاء غالبيتهم في أحد الأحياء التي تسكنها غالبية من الطائفة العلوية.

وذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا”، الناطقة باسم نظام الرئيس بشار الأسد، أن سيارة مفخخة انفجرت في ساحة “حي الزهراء” بمدينة حمص، مما أسفر عن مقتل 6 مواطنين وإصابة 26 آخرين، بينهم عدد من الأطفال والنساء.

وأشارت الوكالة الرسمية، نقلاً عن مصادر حكومية، إلى أن الانفجار تسبب أيضاً في “إلحاق أضرار مادية كبيرة بممتلكات المواطنين في المنازل والمحال التجارية، والعديد من السيارات.”

وفي ريف دمشق، سقط قتيلان وأصيب 14 آخرون، بينهم طفلان، جراء تفجير سيارة مفخخة بالقرب من جامع “عمر بن الخطاب”، عند مدخل ضاحية “الثامن من آذار”، في بلدة “الباردة.”

وفي العاصمة السورية، أكدت الوكالة الرسمية إصابة 13 شخصاً، بينهم نساء، جراء ما وصفتها بـ”اعتداءات إرهابية بقذائف هاون، أطلقها إرهابيون على ساحة الأمويين، ومنطقة القصاع السكنية بدمشق.”

من جانبه، ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، وهو جماعة معارضة تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، أن 48 شخصاً على الأقل قضوا في عمليات قصف نفذتها القوات النظامية، واشتباكات شهدتها عدة محافظات الاثنين.

وقال المرصد الحقوقي إن أربعة أطفال، جميعهم من البنات، قُتلوا جراء قصف الطيران المروحي مناطق في بلدة “اللطامنة” بمحافظة حماه، فيما تعرضت مناطق أخرى لقصف بالبراميل المتفجرة، مما أدى إلى سقوط عدد من القتلى.

وأشار إلى أن اشتباكات، مازالت مستمرة حتى اللحظة، بين مقاتلي “الكتائب الإسلامية المقاتلة” و”جند الشام” من طرف، والقوات النظامية مدعمة بمسلحين موالين لها، من طرف آخر، بمدينة “تلكلخ”، وسط أنباء عن سقوط قتلى من الجانبين.

البحرية: سوريون وفلسطينيون ضمن 596 مهاجر تم إنقاذهم قبالة لامبيدوزا

باليرمو (18 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أعلنت البحرية الايطالية أنها تمكنت مساء أمس الاثنين من انقاذ 596 مهاجر غير شرعي في عمليتين منفردتين قبالة مياه جنوب جزيرة لامبيدوزا بإقليم صقلية، بينهم مواطنون سوريون وفلسطينيون.

وقالت البحرية الايطالية أن من بين المهاجرين الذين تم انقاذهم في إطار عملية (بحرنا) العسكرية الانسانية مائة وثلاثة إمرأة و62 قاصرا

وفي إحدى العمليتين تدخلت الفرقاطة (غريكالي) لإنقاذ قارب محمل بالمهاجرين، معظمهم من حملة الجنسيات السورية والفلسطينية (323 شخصا، بينهم 38 إمرأة و 54 قاصرا) وذلك بعد أن تم رصدهم من قبل طائرة استطلاع بدون طيار.

وفي عملية أخرى تم إنقاذ 273 مهاجر، بينهم 65 إخراة و8 قصّر غالبيتهم من الاريتريين

يشار إلى أنه في أعقاب وفاة أكثر من 350 مهاجر افريقي قبالة لامبيدوزا في الثالث من تشرين الاول/أكتوبر الماضي، أعلنت السلطات الايطالية عن تعزيز دورياتها البحرية عبر تسيير مهمة عسكرية إنسانية تحمل اسم (بحرنا) للمراقبة في مياه البحر المتوسط في محاولة لتجنب وقوع المزيد من المآسي للمهاجرين الذي يحاولون الوصول بحرا إلى أوروبا

الامم المتحدة: قائمة مرتكبي جرائم الحرب المشتبه بهم في سوريا تتضخم

جنيف (رويترز) – قال كبير محققي الأمم المتحدة في قضايا حقوق الإنسان إن قائمة مرتكبي جرائم الحرب المشتبه بهم من جانبي الصراع في الحرب الأهلية في سوريا تضخمت مع وقوع سلسلة جديدة من الانتهاكات خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال باولو بينيرو لمجلس حقوق الانسان إن تحقيق الأمم المتحدة حدد وحدات عسكرية وأجهزة أمنية إلى جانب جماعات معارضة مسلحة يشتبه في ارتكابها انتهاكات.

ووضعت حتى الآن أربع قوائم سرية للمشتبه بهم من الجانبين.

وقال بينيرو البرازيلي الذي يرأس فريق المحققين “قائمة الجناة كما نسميها تحوي أسماء أشخاص مسؤولين جنائيا عن أخذ رهائن وتعذيب وإعدام.

“كما تحوي أيضا أسماء رؤساء فروع مخابراتية ومنشآت احتجاز يجري فيها تعذيب المحتجزين وأسماء قادة عسكريين يستهدفون المدنيين وأسماء مطارات تنفذ منها أو يخطط لهجمات بالبراميل المتفجرة وأيضا جماعات مسلحة متورطة في الهجوم على المدنيين وتشريدهم.”

وقالت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في تقريرها المحدث إن الفترة من 20 يناير كانون الثاني وحتى العاشر من مارس اذار شهدت تصعيدا في القتال بين جماعات مسلحة في المحافظات الشمالية والشمالية الشرقية مع تعرض معاقل الاسلاميين للهجوم.

وذكرت اللجنة إن قوات الحكومة السورية ألقت براميل متفجرة على حلب ومدن أخرى مما أوقع خسائر كبيرة بين المدنيين في منطقة لا يوجد بها هدف عسكري واضح كما عذبت بشدة المحتجزين.

بينما استخدم مقاتلو المعارضة الذين يسعون للاطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد السيارات الملغومة وقاموا بتفجيرات انتحارية في استهداف لمناطق مدنية أيضا في انتهاك للقانون الدولي.

وأضافت أن مقاتلين من جماعة الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) المنشقة عن القاعدة أعدمت محتجزين ومن بينهم مدنيون وجنود أسرى في حلب وإدلب والرقة خلال الأيام التي سبقت تعرضهم للهجوم من جماعات مسلحة أخرى مثل الجبهة الإسلامية.

واستخدمت الدولة الاسلامية في العراق والشام مستشفى للأطفال في حلب كمقر للقيادة ومكان للاحتجاز. وعثر مقاتلون من جماعة أخرى في وقت لاحق على “حقل للإعدام” قرب المستشفى.

وقالت اللجنة “في الساعات والأيام التي سبقت الهجوم نفذ مقاتلو الدولة الاسلامية في العراق والشام اعدامات جماعية للمحتجزين فارتكبوا جرائم حرب. أعداد القتلى وأيضا مزاعم عن مقابر جماعية ذات صلة بعمليات الاعدام هذه ما زالت قيد التحقيق.”

ويضم فريق التحقيق المستقل أكثر من 20 محققا وتشكل في سبتمبر أيلول 2011 بعد أشهر من بدء الانتفاضة التي دخلت عامها الرابع ويضم مدعية الامم المتحدة السابقة في جرائم الحرب كارلا ديل بونتي.

ودعا الفريق مرارا مجلس الأمن لان يحيل الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية وهو مطلب أيدته يوم الثلاثاء بريطانيا والاتحاد الاوروبي وفرنسا وسويسرا.

وطلب السفير السوري فيصل خباز الحموي الكلمة ليشجب اللجنة.

وقال إن احالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية وراؤها دوافع سياسية وسيكون خطوة غير قانونية نظرا لوجود آليات قضائية وطنية متاحة في سوريا.

واتهم اللجنة بالعمل لصالح أجندات سياسية لدول تدعم المعارضة مثل الولايات المتحدة وقطر وتركيا والسعودية.

وأدانت ايران التي تدعم الأسد العنف المفرط الذي ترتكبه “جماعات إرهابية متطرفة” في سوريا وقالت أيضا إن خطوة الاحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية “مسيسة وتنطوي على تحريض غير مشروع.”

(إعداد أميرة فهمي للنشرة العربية – تحرير ملاك فاروق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...