الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الجمعة، 09 شباط 2013

أحداث الجمعة، 09 شباط 2013

معارك عنيفة في احياء دمشق والنظام يستعيد مناطق في ريف حماة

عمان – «الحياة»

دمشق، بيروت – ا ف ب، رويترز – استعادت قوات النظام السوري امس سيطرتها على بلدة كرناز في ريف حماة في وسط سورية بعد 16 يوما من المعارك العنيفة مع مسلحي المعارضة، فيما استمرت الاشتباكات بين الجانبين للسيطرة على عدة احياء في دمشق، التي شهدت منذ اول من امس الاربعاء حركة نزوح واسعة.

وكان العاهل الاردني عبدالله الثاني استقبل امس في عمان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وذكر بيان اردني انه جرى بحث علاقات بين البلدين، إضافة إلى عدد من القضايا العربية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ونقل الأمير سعود الفيصل إلى العاهل الأردني تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والحرص على تعزيز العلاقات السعودية – الأردنية في مختلف المجالات.

واستعرض الجانبان جهود تحقيق السلام في المنطقة، وصولاً إلى السلام العادل والشامل الذي يضمن تلبية تطلعات الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على أساس حل الدولتين. كما تناولا تطورات الأزمة السورية، وتطرق العاهل الأردني إلى التداعيات الخطرة للوضع المتدهور في سورية على جميع دول المنطقة، خصوصاً دول الجوار التي تتحمل أعباء كبيرة جراء استضافة اللاجئين السوريين.

من جهة اخرى، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان قوات النظام اقتحمت بلدة كرناز بعد اشتباكات عنيفة مع مقاتلين من عدة فصائل، ونقل عن نشطاء في البلدة ان هذه القوات احرقت بعض المنازل خلال حملة مداهمات وتفتيش قامت بها، وان المقاتلين المعارضين انسحبوا من البلدة. وكانت القوات النظامية استعادت قبل يومين السيطرة على قرية المغير القريبة.

وسقطت هاتان المنطقتان بين يدي قوات المعارضة في الاسبوع الاخير من كانون الاول (ديسمبر) الماضي بعد معارك ضارية وهجوم شامل شنه مقاتلو المعارضة في ريف حماة الشمالي. ومنذ ذلك الوقت، تحاول القوات النظامية استعادتها. وتعتبر هذه القرى ممرا الى القرى العلوية في ريف حماة الغربي.

وقال قائد معارض وناشطون ان مقاتلي المعارضة اشتبكوا مع وحدات من الجيش النظامي امس للسيطرة على أحياء في دمشق لليوم الثاني. وشاركت في هذه المعارك وحدات خاصة من الحرس تتمركز قرب احد القصور الرئاسية على جبل قاسيون. وأطلقت هذه الوحدات قذائف المدفعية والقذائف الصاروخية على حي جوبر في شرقي العاصمة وعلى الطريق الدائري الجنوبي حيث هاجم مقاتلو المعارضة متاريس ومواقع للجيش. وشمل القصف العنيف احياء جوبر وزملكا والحجر الاسود التي تسيطر عليها المعارضة. ويقع جوبر وزملكا بالقرب من مجمعات لأمن النظام. بينما يقع الحجر الاسود قرب المدخل الجنوبي للعاصمة والطريق السريع المتجه الى مدينة درعا والحدود الاردنية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مقاتل من وحدة «لواء الاسلام» ان حي جوبر هو أكثر حي يدور حوله الصراع ولذلك تقصفه قوات النظام بشدة. وذكر ان الجيش السوري يحشد قواته لاستعادة السيطرة على تقاطع هام في الطريق الدائري. وقال ناشط معارض في دمشق ان الهجوم يجري تحت قيادة ضباط سنة انشقوا عن الجيش النظامي ويهدف الى قطع خطوط القيادة والتحكم لقوات النظام من قلب المدينة الى ضواحيها.

وتقول مصادر المعارضة ان المقاتلين يستخدمون مدافع مضادة للطائرات وقذائف المورتر وعربات مدرعة تم الاستيلاء عليها من قوات الاسد خلال الاشهر القليلة الماضية.

وذكر سكان في دمشق ان يومي الاربعاء والخميس كانا من اسوأ الايام التي شهدتها العاصمة منذ اشهر طويلة بسبب حدة القصف والمعارك. وقالوا ان وابل النيران التي اطلقت يوم الاربعاء كان من بين الاكثر كثافة التي سمعوها. وتسبب ذلك بموجة نزوح كثيفة. كذلك استمرت المعارك في مناطق واسعة في ريف دمشق، من بينها دوما والزبداني وداريا وعربين وحران العواميد ويلدا وزملكا.

وكانت صحيفة «الوطن» القريبة من النظام بررت معارك اليومين الماضيين في دمشق بان الجيش شن «عملية استباقية» بعد ان تلقى معلومات عن هجوم وشيك للمجموعات المعارضة.

جرحى من «الجيش الحر» باعوا سلاحهم لتأمين العلاج

طرابلس (شمال لبنان) – عمر وهبي

قبل أيام قليلة استطاع معاذ أن يجري عملية جراحية ليعيد وصل أحشاءه المتقطعة، انتظر 10 أشهر، ترك ليالي طويلة من دون علاج، حتى يئس من حوله من شفائه لخطورة الإصابة. 19 طلقة نارية خرقت جسده أطلقها قناص من الجيش النظامي عندما كان يمر مع رفاقه في طريق التفافية بالقرب من الزبداني في ريف دمشق. سقط من الطلقة الأولى وفرّ الآخرون خلف الجدار، فشلوا في إنقاذه من سطوة القناص فاسترسل الأخير في إطلاق رصاصة تلو الأخرى حتى كاد أن يجهز عليه. تركوه ظناً منهم أنه فارق الحياة ولينجوا بأنفسهم من المصير ذاته، وما زال الموت يدنو منه حتى جاؤوا في اليوم التالي وانتشلوه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.

أدخل معاذ غرفة داخل مستشفى حكومي في منطقة مضايا باسم غير اسمه الحقيقي ومكث فيها 3 شهور، كان من الصعب على ذويه أن ينقلوه خوفاً على سلامته حتى تحسنت صحته قليلاً، ثم سارع رفاقه بنقله إلى مجدل عنجر في البقاع داخل لبنان. بقي هناك 3 اشهر أخرى ثم أخذ إلى مركز الأبرار لنقاهة الجرحى في طرابلس شمال لبنان ليكمل مسيرة شهرين آخرين من الانتظار إلى أن استطاعت والدته تأمين تكاليف العلاج الباهظة.

تقول والدته إنّ زوجها اضطر إلى بيع سيارته والاستدانة من أقارب له للتعجيل بعلاجه.

في منطقة زيتون أبي سمراء وعلى بعد كيلو مترات شرق مدينة طرابلس يقيم عشرات من جرحى الجيش الحر، اضطروا للخروج بحثاً عن العلاج بعد اشتداد المعارك. وصل 60 منهم إلى مركز الأبرار لكن آخرين تعذر استقبالهم بعد امتلاء المركز.

أبو محمد (جريح من حمص) حظي بسرير منذ شهرين تقريباً لكنه لم يحظ بعلاج لساقه المكسورة والمتورمة، خاطر بحياته ليعالج قدمه. عندما قطع الحدود استغرق نقله 25 يوماً بطريقة غير شرعية إلى أن وصل إلى مدينة طرابلس.

طوال مدة الانتظار كان يشعر بالذنب لأنه رضي بالمجيء إلى لبنان تاركاً أهله وبلده. يقول أبو محمد :»أنا أريد العلاج فقط، فليجروا لي عملية وليرموني خارج المركز وأنا تحت التخدير».

يكابد الجرحى آلاماً شديدة مع مرور الوقت وتأخر العلاج، يطرق الجريح رأسه متأملاً قدمه التي يتقلص طولها مع الأيام لعدم تلقيها العلاج اللازم، ويقول إن من يؤونه يخدعونه ويتسولون على ظهره، فكم من مرة جاء المشرفون وطلبوا تقريره الطبي ومن ثم أعادوه من غير أي يقوموا بإجراءات جديدة له.

من الغرفة المقابلة خرج أيضاً الجريح بسام سويد (حماه) يشكو أيضاً من سوء العناية الطبية، ويتهم إدارة المركز بالتقصير في مداواة الجرحى، ويشير إلى أنهم يأخذون الأموال التي يجمعونها من المتبرعين والجمعيات الخيرية ولا يدفعونها لعلاجهم. ويقول سويد أن طبيبه الخاص نصحه بإجراء عملية ليده المصابة لتفريق الأعصاب المتداخلة، إلا أن الطبيب المعتمد من المركز قال له إن لا حاجة إلى عملية. ويؤكد بسام أن مستوى النظر والسمع في تراجع لديه جراء البارود الذي تناثر من حوله أثناء القتال، لكن الطبيب المتعاقد مع المركز أيضاً لم يوافقه الرأي، ويصرّ أن لا لزوم لفحوصات مخبرية.

من جهة أخرى، أكد مدير مركز الأبرار أن نشاطه مقتصر على إيواء الجرحى ريثما يستكملون علاجهم، ويتكفل المركز فقط بالمنامة والطعام. وتتواصل الإدارة مع مستشفيات مثل الزهراء والمستشفى الحكومي في طرابلس وجمعيات خيرية لتأمين دخولهم المستشفيات وإجراء ما يلزم من عمليات جراحية. ويوضح المدير أنهم بصدد إنشاء صندوق جديد بالتعاون مع جمعية قطرية واللجنة الطبية لتنسيقيات اللاجئين السوريين في لبنان، لأن الصندوق السابق توقف عن كفالة العلاج لجرحى المركز بعد توقف الدعم عنه وتراكم الديون للمستشفيات (بلغت 180 ألف دولار) نهاية العام الفائت.

يفكر كل من بسام وأبو محمد بالعودة إلى سورية لتأمين تكاليف العلاج ولو كان ذلك على نفقتهم الخاصة، ويفضل أبو محمد أن لا يحذو حذو رفاق له اضطروا إلى بيع سلاحهم غير آسفين ليحفظوا ما بقي لهم من أجسامهم وصحتهم لأن الأوقات تأخذ من أجسامهم وعقولهم. فصديقه المنشق من اللاذقية باع سلاحه عندما لم يجد أحداً يعينه.

ويسلك الجرحى طرقاً غير شرعية لدخول لبنان والوصول إلى المستشفيات، تمتد لأسابيع أحياناً، يساعدهم عناصر من الجيش الحر بالعبور بخاصة عندما لا يكون بمقدورهم المشي أو الركض أحياناً، فخروجهم من المعابر الحدودية يعرضهم للاعتقال.

في قريتي عرســال ووادي خالد الحدوديتين جرحى آخرون عالقون، ويعمل الصليب الأحمر وأحياناً أهالي تلك القرى على استقبال بعض الجرحى، ويجرون لهم الإسعــافات الأولية، ثم يتصلون بالجمعيات والجهات المتبرعة إذا كان الجريح بحاجة إلى عمليات جراحية. وفي الشهور الأخيرة تعذر نقل عدد من المصابين إلى المستشفيات وعلاجهم كما يجب لعدم وجود جهات تتكفل بتغطية نفقات العلاج.

ويؤكد القائمون على مداواة جرحى الجيش الحر أنهم لم يتعرضوا لأية مضايقات أو تهديدات أمنية بالرغم من وجود جهات وأحزاب لبنانية مؤيدة للنظام السوري. لكن ذلك لم يمنعهم من إجراء بعض الاحتياطات الأولية لحمايتهم، كمنع دخول غرباء أو صحافيين من دون إذن مسبق لمقابلتهم.

«افكار جديدة» لحل الأزمة السورية تعتمد وقف العنف والحوار

القاهرة – محمد صلاح

اختتمت القمة الإسلامية أعمال دورتها الثانية عشرة في القاهرة أمس بالتوافق على بيان يؤيد «المبادرة الرباعية» لحل الأزمة السورية. وكشف الرئيس المصري محمد مرسي «أفكارا جديدة» للحل، وأشار إلى أن القمة الثلاثية، التي جمعته مع الرئيسين الإيراني أحمدي نجاد والتركي عبد الله غل أول من أمس «وضعت الإطار العام لحل الأزمة خصوصاً إمكان التوصل إلى وقف إطلاق النار». موضحاً أن المملكة العربية السعودية «تتابع عن كثب وتتحرك معنا في هذا الإطار».

وجاءت تصريحات مرسي بعد ساعات قليلة من تأكيد نجاد تقارب وجهات النظر بين مصر وإيران وتركيا في خصوص الأزمة السورية «شيئاً فشيئاً». وقال في مؤتمر صحافي إن الإيرانيين «ليس لديهم أي تعصب تجاه أي شخص في سورية»، قبل أن يؤكد أن أي حكومة تصل إلى «القدرة أو الهيمنة من خلال الحرب، لا يمكنها أن تُقيم سلاماً مستديماً». وشدد على ضرورة «الحوار بين الحكم والمعارضة في سورية تمهيداً لإجراء انتخابات يختار فيها السوريون من يمثلهم».

لكن حديث نجاد عن التقارب مع مصر بخصوص الأزمة السورية، لم ينعكس في البيان الختامي للقمة، إذ أصرت إيران على عدم تحميل النظام السوري وحده مسؤولية العنف، فحُذف هذا البند من القرار الخاص بسورية. وعُلم أن إيران تحفظت عن ما ورد في البيان بخصوص «الإعراب عن القلق من عجز مجلس الأمن عن القيام بمسؤولياته خصوصاً في ظل جمود التحركات الدولية إزاء المسألة السورية».

لكن الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو قلل من شأن هذا التحفظ، وقال في مؤتمر صحافي ان «إيران كان لها تحفظ عن بعض أجزاء القرار الخاص بسورية في فقرة أو فقرتين ووافقت على جزء أساسي منه، وهذا أمر طبيعي»، لكنه رفض كشف مضمون ذلك التحفظ.

واكد ديبلوماسيون شاركوا في الاجتماع ان العراق تحفظ كذلك عن الفقرات المتعلقة بسورية، بينما اكد لبنان انه «ينأى بنفسه» عما ورد حول سورية في البيان الذي لم يشر الى مصير الرئيس بشار الاسد.

وأيدت القمة الإسلامية مبادرة مرسي التي أطلقها في القمة الاستثنائية في مكة المكرمة بإنشاء لجنة رباعية من مصر والسعودية وإيران وتركيا للبحث في الأزمة السورية والعمل على وقف نزيف دم الشعب السوري، كما أيدت جهود المبعوث الأممي – العربي الأخضر الإبراهيمي.

وذكر البيان الختامي أن اهتمام القادة انصب على «التركيز على ضرورة الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والدعوة الى حوار جاد يفسح الطريق أمام عملية انتقالية وتحول ديموقراطي في البلاد». وأيدت القمة توحيد قوى المعارضة السورية.

وبعد اختتام القمة عقد مرسي محادثات ثنائية في قصر القبة الرئاسي مع نظيره التركي. وقال في مؤتمر صحافي، بعد اللقاء، إن وجهات النظر تطابقت إزاء مختلف القضايا خصوصاً القضية الفلسطينية والأزمة السورية. وأشار إلى أن المحادثات تناولت جهود «وقف نزيف الدم السوري والتوصل إلى تسوية للأزمة، واستعرضنا الأفكار الجديدة فى إطار المبادرة الرباعية، وكيف تتكامل هذه المباردة مع باقى الأطراف المهتمة بالقضية السورية».

وأعرب عن أمله في أن يتم وقف إطلاق النار في سورية «قريباً»، مشدداً على ان «أهم نقطة الآن هي أن نوقف سيل الدماء ولا بد من وقف إطلاق النار فوراً وهذه نقطة جوهرية ولعل ذلك يكون قريبا».

وأوضح مرسي أن وزراء الخارجية يقومون بـ «تحويل هذا الإطار العام إلى مبادئ وإجراءات ونتوقع أن يُعلن عنها خلال أيام في اطار عربي وإسلامي ودولي»، لافتاً إلى أن وزراء الخارجية «بدأوا بعض النشاطات» من أجل صياغة هذه الاجراءات وأن المملكة العربية السعودية «تتابع عن كثب وتتحرك معنا في هذا الإطار».

وأقرت القمة بنداً يتعلق بعقد مؤتمر للمانحين لتمويل القطاعات الأكثر إلحاحاً في مدينة القدس، كما قررت تشكيل شبكة أمان مالية إسلامية لمساعدة فلسطين في الظروف التي تمر بها جراء احتجاز إسرائيل للعائدات المالية الفلسطينية عقب حصول فلسطين على وضع دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

وفي شأن الوضع فى مالي، أعربت الدول الأعضاء في منظمة التعاون عن تضامنها مع وحدة أراضي مالي، ودعمها للحكومة الوطنية الانتقالية وكذلك دعم جهودها استعادة أراضيها، وتأييدها للمبادرات المطروحة من الاتحاد الافريقي ودعم الجهود المبذولة لنشر البعثة العسكرية الدولية بقيادة إفريقية في مالي.

وحضت الدول الإسلامية السلطات المالية على وضع خارطة طريق لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية في إطار نهج شامل لمعالجة الأزمة.

وشدد البيان الختامي للقمة على رفض الإرهاب والتطرف والاعتداءات على الأماكن التاريخية في مالي. ودان «ما ارتكبته الجماعات الارهابية من عمليات قتل وترهيب في حق السكان المدنيين وما اقترفته في مدينة تمبكتو من تدمير للمواقع الثقافية لا سيما تلك التي صنفتها منظمة اليونيسكو ضمن التراث الثقافي العالمي».

ولوحظ أن البيان لم يشر إلى الوجود الفرنسي في مالي، في ظل خلافات بين الدول الأعضاء حوله، ففي حين تدعمه دول مثل السنغال رئيس القمة الـ 11 ترفضه دول أخرى منها مصر رئيس القمة الـ 12. ودعت القمة الى «التعجيل في نشر البعثة الدولية لدعم مالي كما دعت القمة الى توفير دعم لوجيستي ومالي لهذه البعثة».

واختارت المنظمة مرشح المملكة العربية السعودية إياد بن أمين مدني، أميناً عاماً جديداً لها، ابتداءً من الأول من كانون الثاني (يناير) عام 2014. ونص البيان الختامي الصادر أمس على أن تعيين أمين عام خلفاً للأمين أكمل الدين إحسان أوغلو، الذي تولى أمانة المنظمة العام 2005، جاء وفقاً للبيان الختامي لمؤتمر مجلس وزراء الخارجية المنعقد في كمبالا في أوغندا في 2008، وتقرير اجتماع مجلس وزراء الخارجية في دورته الـ39 المنعقدة في جيبوتي، وإعلان جيبوتي الصادر عن هذا الاجتماع، وطبقاً للمادة الـ16 من ميثاق منظمة التعاون الإسلامي. وأعلن الرئيس التركي ان بلاده ستستضيف القمة المقبلة في دورتها الـ13 المقبلة.

«الناشط الإعلامي» نجم الثورة بلا منازع والكتائب كلها تسعى لحمايته

حلب – بيسان الشيخ

يعمل ياسين الشاب الثلاثيني في المكتب الإعلامي للواء التوحيد «ناشطاً إعلامياً» كما يرافق أحياناً المراسلين الوافدين إلى حلب وريفها. ياسين هو من المجموعة الأولى التي أطلقت التظاهرات السلمية في بلدته حيث لم يتجاوز عدد المشاركين في البداية 15 شخصاً. ولكن بعدما تعسكرت الثورة، وما عاد المجال متاحاً للتظاهر، اتجه إلى «النضال الإلكتروني» حيث وجد لنفسه دوراً أكبر. ويقول: «سخر منا البعض في ذلك الوقت وتندر علينا لكننا تابعنا كتابة الشعارات وأنشأنا صفحات إلكترونية وتعلمنا تقنيات لم تكن تخطر ببالنا… أما السلاح فليس لي فيه». وبعكس غالبية من بقي من الرجال في حلب وريفها، يتنقل ياسين بسيارات الأجرة، ولا يحمل حتى مسدساً بل يعتمد على صفته «الإعلامية» لعبور الحواجز التابعة لمختلف الكتائب والألوية التابعة لـ «الجيش الحر». وإذ يتوجس المسلحون من الصحافة عموماً، والمراسلين التلفزيونيين خصوصاً فيستسهلون اتهامهم بالتجسس والعمالة، يبقى أنهم يدركون جيداً حاجتهم إليهم لإظهار صورة حسنة عنهم. فأكثر الأسئلة تردداً على مسامع الصحافي هي إن كان ثمة ما يخيفه فيهم أو في سلوكهم. وفي منطقة تغيب عنها الكهرباء والاتصالات الأرضية والخليوية في شكل شبه كلي، وتنقطع المياه، ويشح مازوت التدفئة والإنارة، تغطي الإنترنت التركية قرى الريف الحلبي بجودة عالية فيما تعتمد المدينة على الإنترنت الفضائية. وبهذا، يكفي أن يشحن «الناشط الإعلامي» جهاز الكومبيوتر لساعة أو اثنتين ليؤدي عمله في متابعة أخبار التنسيقيات وضخ أخباره الخاصة على الشبكة، لكن تلك خدمات باهظة الثمن لا يتحملها الأفراد وإنما المكاتب الإعلامية التابعة لكتائب «الجيش الحر». ويبدو التلفزيون ووسائل الاتصال الأخرى ترفاً غير متاح ولا مرغوباً فيه للكثيرين. فالالتصاق بشاشة «اللابتوب» يجعلهم أكثر تركيزاً على الأخبار الميدانية المباشرة التي تعنى بمنطقتهم والمناطق المجاورة. أما غير ذلك فحشو لا يستوقفهم. وعلى هذا المنوال، أهملت مبادرة خلافية أثارت جدلاً وانشقاقاً سياسياً مثل مبادرة رئيس الائتلاف الوطني معاذ الخطيب، لمصلحة قصف على مطار منغ المجاور. فهنا، لا مجال للاهتمام بالسياسيين وأخبارهم، كما لا التزام بقراراتهم أو اعترافاً بتمثيلهم.

وإلى جانب مهن كثيرة نشأت في ظل الثورة، تبدو مهنة «الناشط الإعلامي» و «المرافق الصحافي» الأكثر غرابة على أبناء الريف. ذاك أن انتقال عدد من الشبان من مهنهم السابقة كأساتذة مدارس أو موظفين في «سيرياتل» أو في البلدية أو غيرها، إلى «نجومية» عنكبوتية (وإن بأسماء مستعارة) منحتهم حيثية بين معارفهم ومتابعيهم. أما توافد الغرباء الفضوليين من وراء الحدود فكسر حواجز كثيرة وتقاليد اجتماعية راسخة أبيحت لـ «الضيوف». ويبدأ عمل المرافق من لحظة لقائه الصحافي على الحدود التركية ولا ينتهي إلا بإيصاله سالماً إليها. فهو يسكنه في بيته، ويؤمن تنقلاته وطعامه ومواعيد عمله، وشبكة إنترنت، وأهم من هذا وذاك يضمن أمنه الشخصي عبر غطاء عسكري كامل من الألوية المقاتلة والكتائب التابعة لها.

وتنشط المكاتب الإعلامية في كل بلدة من بلدات الريف عبر صفحات التنسيقيات، كما شكل كل لواء أو كتيبة مكتبه الإعلامي الخاص يرسل عبره الأخبار والبيانات. ومثلما جمع «لواء التوحيد» تحت مظلته الكتائب الأصغر عسكرياً، ضم مكتبه الإعلامي تلك الدوائر في مركز يعمل في مدينة حلب كأنه وزارة إعلام.

بعكس التيار السائد عالمياً، لجهة تراجع المطبوعات الورقية لمصلحة النشرات الإلكترونية، انتعشت الصحف الورقية في شكل غير مسبوق تعويضاً عن سنوات مضت وعن انقطاع السبل إلى التلفزيون والإنترنت. وتخصص تلك الصحف مساحات واسعة للتعريف بـ «المجاهدين» وبقادة الألوية والشهداء وتنشر رسائل قراء موجهة إليهم وتحيي جهودهم. وبين خبر عن مجزرة أعزاز، وفقرة «شكراً تركيا» على الصفحة الأولى، تنشر صحيفة «سورية الحرة» عدد الشهداء الموثقين 61819 مباشرة تحت شارتها: جريدة أسبوعية تصدر من الداخل السوري المحرر.

                      القمة الإسلامية دعت إلى “حوار جاد” في سوريا

أوباما رفض توصيتين من بانيتا وديمبسي بتسليح المعارضة

    “النهار”، و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ

استمرت امس المعارك بين القوات النظامية السورية ومسلحي المعارضة في منطقة دمشق، بينما افيد عن استعادة قوات النظام السيطرة على بلدة كرناز في ريف حماه، وقت دعت قمة منظمة التعاون الاسلامي من القاهرة الى “حوار جاد” بين المعارضة والحكومة لفتح الباب امام عملية انتقالية. وصرح الرئيس المصري محمد مرسي   الخميس في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي عبد الله غول بعد محادثات بينهما على هامش القمة، ان اللقاء الذي ضمه الاربعاء وغول والرئيس الايراني محمود احمدي نجاد تناول “الاطار العام” لتسوية الازمة السورية وخصوصاً امكان التوصل الى وقف النار “قريباً”.

وفي واشنطن كشف وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا ورئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي انهما أوصيا الرئيس باراك اوباما بتسليح الثوار السوريين، لكن بانتيا وديمبسي اللذين كانا يمثلان امام لجنة القوات العسكرية في مجلس الشيوخ، لم يوضحا لماذا رفض اوباما هذه التوجيه.

وكانت صحيفة “النيويورك تايمس” أوردت الاسبوع الماضي ان وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية “السي آي إي” الجنرال ديفيد بيترايوس اوصيا أيضاً اوباما بتسليح الثوار السوريين. وتؤكد مواقف هؤلاء المسؤولين البارزين مجدداً، ان البيت الابيض وتحديداً الرئيس هو المسؤول الاول والأخير عن رسم السياسة الاميركية حيال النزاع في سوريا. وتظهر تصريحاته منذ اعادة انتخابه، انه لن يغير سياسته الحذرة حيال سوريا في ولايته الثانية.

دمشق والصراع على “العباسيين

سعاد يوسف

 منذ بداية الثورة السورية، اعتبر الثوار ساحة العباسيين هدفاً لهم، وإن اختلف الاستهداف باختلاف شكل الثورة منذ انطلاقتها وحتى اليوم، إذا ما استعدنا أحداث نيسان 2011 حينما حاول المتظاهرون الوصول في “الجمعة العظيمة” إلى ساحة العباسيين للاعتصام بها، ليقابلهم الرصاص الحي من النظام في أولى المجازر التي شهدتها البلاد وراح ضحيتها 200 شخص. اليوم تتغير المعادلة، لكن الساحة تبقى لها حصتها لمكانتها الثورية واللوجستية التي تؤهل المسيطر عليها اليوم من السيطرة على العاصمة كونها بوابة المدينة على الريف.

 يعيش السوريون اليوم، وخاصة الدمشقيون، حالة من الترقب مع اقتراب المعارك والاشتباكات إلى وسط العاصمة، وذلك في التمهيد لمعركة دمشق الكبرى التي أعلنت صفحات معارضة قرب بدئها، ووسط مبالغات إعلامية في ما يخص حجم تلك المعركة وقوتها على الأرض. في غضون ذلك يشهد محيط المدينة الشرقي معارك عنيفة في محاولات الجيش الحر الوصول إلى ساحة العباسيين من جهة جوبر والغوطة الشرقية التي تعتبر نقطة وصل دمشق بريفها الشرقي.

 واستيقظت دمشق الجمعة على أصوات اشتباكات ومدفعية كانت قد تركزت في المنطقة الشرقية، وذلك إثر ليلة عنيفة سجل فيها سقوط قذيفة هاون في شارع بغداد وسط العاصمة وكذلك في حي ركن الدين، إضافة إلى اشتباكات عنيفة لم تهدأ وتيرتها حتى ساعات الصباح الأولى، لتعاود استمرارها واقترابها من ساحة العباسيين، التي شهد محيطها والمناطق المحاذية لفرع الأمن الجوي سقوط عددٍ من القذائف، في حين أفاد ناشطون عن إغلاق الساحة منذ ظهيرة الجمعة مترافقاً مع انتشارٍ كثيفٍ لعناصر جيش النظام والعربات المزودة بالرشاشات ضمنها.

 وشهد حي جوبر اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وجيش النظام على الطريق الواصل بين ساحة العباسيين وساحة البرلمان، الذي تعرض بدوره لقصف عنيف من الدبابات المتواجدة في الساحة، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى.

وأدت أعمال العنف في الحي والتي استمرت طوال الأيام السابقة إلى نزوح نسبة كبيرة من سكانه إلى أحياء أكثر أماناً في دمشق، أو بالاتجاه المعاكس نحو الغوطة الشرقية.

وفي هذا السياق تحدثت لجان التنسيق المحلية عن اشتباكات عنيفة جرت في أحياء التضامن والعسالي والقدم جنوبي دمشق حيث تم العثور على جثث أربعة أشخاص تم إعدامهم ميدانياً.

وباتجاه الريف شهدت كل من عين ترما وزملكا وداريا والمعضمية اشتباكات وقصفاً عنيفين، في حين تحدث الجيش الحر عن إسقاط طائرة حربية من طراز ميغ في مدينة عدرا.

 وعلى الصعيد الميداني أيضاً، شهدت حلب ثاني أكبر المدن السورية قصفاً واشتباكات، وأفاد ناشطون عن وقوع اشتباكات بين الجيش النظامي وقوات كردية في حي الأشرفية، فيما استهدف جيش النظام مئذنة مسجد صلاح الدين في الحي بسبب وجود عناصر تابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي في المسجد، لتسفر الاشتباكات عن مقتل ما يزيد عن 10 عناصر من الجيش النظامي. كذلك في محافظة إدلب التي شهدت بدورها قصفاً كان قد استهدف عدداً من المناطق مثل كفرومة، لتطال رقعة العنف اليوم  كل من ريف اللاذقية وريف حمص وحماه وغيرها.

على صعيد آخر، سجل المركز المستقل لتوثيق الاحتجاجات في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك خروج ما يزيد عن 110 تظاهرات في أنحاء سوريا في جمعة أطلق عليها المعارضون اسم “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، وذلك في كل من ريف دمشق وحلب وإدلب وحمص وحماه والرقة.

و أعلنت لجان التنسيق المحلية ارتفاع عدد القتلى إلى 82 ضحية من بينهم سيدتان وسبعة أطفال، معظمهم في دمشق وريفها.

المدن

سراقب: من يرفع راية النصر؟

رند صباغ

 هو صراع قديم جديد في الثورة السورية، وإن لم يكن واضحاً بهذا الشكل، حيث عادت مدينة سراقب في محافظة إدلب إلى واجهة الأحداث من جديد، وذلك بعد أسبوعين على التظاهرة التي خرج فيها نشطاء مدنيون وسياسيون احتجاجاً على تصرف اللجنة الأمنية التابعة للمجلس المحلي في المدينة.

حيث بث ناشطو المدينة الجمعة من تنسيقية سراقب ولجان التنسيق المحلية  شريطاً مصوراً يظهر صداماً بين متظاهرين إسلاميين ونشطاء يحملون علم الاستقلال (علم الثورة)، ليقوم بعض المتظاهرين المنتمين إلى التيار الإسلامي بكسر سارية العلم وهم من عناصر كتائب أحرار الشام، الأمر الذي أدى إلى نوعٍ من التدافع والتلاسن ما بين الطرفين، وانقسام التظاهرة إلى قسم كان شعاره “وحدة، حرية، دولة إسلامية”، وآخر “وحدة، حرية، دولة مدنية”.

 وفي حديثٍ مع “المدن” أكد منهل باريش عضو تنسيقية سراقب والمكتب التنفيذي للمجلس الوطني أن حادثة كسر العلم قد تكررت من قبل ذلك في تظاهرة الجمعة الماضية والتي رفع خلالها الناشطون لافتاتٍ نددوا خلالها باقتحام الإسلاميين لمنازل الصحافيين، والتي خلقت نوعاً من التشنج في الشارع، مما دفع السلفيين لاعتبار هذه الخطوة على أنها نوع من العداء ضدهم، ليقوموا بحشدٍ في الجمعة الماضية والهتاف بالشعارات الإسلامية.

 وكانت تنسيقية سراقب قد أصدرت بيان إدانةٍ ظهيرة الجمعة، تناولت فيه تفاصيل ما حصل، مشيرةً إلى أن التظاهرة كانت سلميةً وقد خرجت لتنادي بالحرية وإسقاط النظام، مؤكدةً على وحدة الشعب السوري ورفع أراضيه، لتحصل حادثة كسر العلم إثر دخول عناصر من كتائب أحرار الشام إلى التظاهرة محاولين إيقافها والتصدي لها وقطع طريقها، كما حاولت الاعتداء على المتظاهرين، ليأتي رد المتظاهرين على هذه التجاوزات والاعتداءات بترديد شعارات الثورة السورية في الحرية والكرامة، ويشير البيان إلى تحميله كافة الكتائب المسلحة في المدينة مسؤولية حماية التظاهرات السلمية التي كانت السبب الأساسي في تسليح هذه الكتائب.

 كما حمل البيان كتائب أحرار الشام بشكل خاص مسؤولية سلامة الناشطين السلميين، بدعوة الى عدم تكرار أفعال النظام من ظلم واعتداء على تظاهرات الحرية، فيما أكدت تنسيقية سراقب حق أبناء المدينة وأبناء سوريا جميعاً بالتظاهر السلمي حتى إسقاط النظام وإقامة سوريا الجديدة لكل السوريين.

 من جهته، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان أن من قام بإنزال الأعلام هم عناصر من جبهة النصرة وكتائب إسلامية أخرى.

 ربما كانت الحادثة عرضيةً وقد تم تفاديها، إلا أنها تنبئ بصورٍ قد تغدو مألوفةً في المرحلة المقبلة، محاكيةً واقع الثورات العربية الأخرى التي حاول خلالها الإسلاميون السيطرة على الساحة وإقصاء الأطراف الأخرى، في خلقٍ لديكتاتورياتٍ جديدة ونزاعات لا أحد يعلم إلى أين ستفضي مستقبلاً، معززةً في الحالة السورية وفرة السلاح لدى الأطراف الإسلامية أكثر من غيرها، مما قد ينقل البلاد من شرعية الحريات التي تصبو إليها إلى شرعية السلاح والقمع بتعدد أشكاله.

المدن

هولاند يستبعد رفع الحظر على الاسلحة الى المعارضين في سوريا

اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان الاتحاد الاوروبي لن يرفع الحظر عن الاسلحة المرسلة الى المعارضين السوريين طالما ان امكانية الحوار السياسي لتسوية الازمة ما زالت قائمة.

واشار هولاند الى ان الموضوع لم يطرح للنقاش خلال اجتماعات المجلس الاوروبي، معتبرا ان الحظر “لا يمكن رفعه، كما يرى بعض البلدان، الا اذا تأكد لنا انه لم تعد هناك اي امكانية للحوار السياسي”.

واضاف الرئيس الفرنسي “لكن قبل ايام، طرح رئيس الائتلاف (السوري المعارض) فكرة اجراء حوار مع نائب الرئيس السوري… وان المبعوث الدولي والعربي الاخضر الابراهيمي ما زال متمسكا بفكرة اجراء حوار سياسي” على رغم “الخلاصة المزعجة التي توصل اليها حول الوضع في سوريا”.

(ا ف ب)

صــور جويــة لموقــع غــارة جمرايــا «معاريف»: دليل على قصف قافلة سلاح؟

حلمي موسى

كشفت مجلة «إسرائيل ديفنس» النقاب عما وصفته، أولى الصور الجوية للموقع الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية في جمرايا السورية. وبينّت الصحيفة أن القصف لم يستهدف مركز البحوث وإنما عشر شاحنات جاهزة لنقل أسلحة متطورة إلى «حزب الله». وخشية رد الفعل السوري أو من «حزب الله»، عززت إسرائيل الدفاعات ضد الصواريخ بنشر منظومة ثالثة من «القبة الحديدية» في الشمال، وبوضع خطة إخلاء للسكان.

وتحت عنوان: «صور الإثبات» كتب المعلق العسكري عمير ربابورات، في صحيفة «معاريف»، انه بعد أسبوع من الغارة الإسرائيلية تتكشف صور أقمار اصطناعية لموقع الغارة في دمشق. وبحسب قراءته للصور، فإنها تظهر الإغارة على وسائط نقل عسكرية قرب المنشأة السورية التي تستخدم، بحسب رأيه، لأبحاث السلاح الكيميائي والبيولوجي.

وأوضح أن الصور الجوية التي التقطتها أقمار شركة «دجيتال غلوب» الفضائية، والتي عرضها موقع مجلة «إسرائيل ديفنس» والقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، لا تظهر استهداف المنشأة السورية. ولكنه لم يستبعد مع ذلك أن تكون الغارات استهدفت مواقع أخرى. وأوضح أن التوتر في الشمال يتواصل، ومن الجائز أن غارة أخرى وقعت في الأسبوع الحالي في لبنان أو سوريا.

وأشار تحليل الصور الجوية إلى أن جمرايا، التي جرت فيها الغارة والواقعة شمال غرب مركز مدينة دمشق، فيها مجمع عسكري يحتوي على منشأتين كبيرتين تابعتين للقوات الخاصة السورية على ضفاف وادي بردى: مدرسة إعداد القوات الخاصة (وبينها وحدات تفعيل السلاح الكيميائي والبيولوجي)، ومركز عسكري للأبحاث العلمية (منشأة تابعة للهيئة السورية للأبحاث العلمية المولجة بإنتاج وتطوير سلاح بيولوجي).

وأشار ربابورات أيضاً في مقالته إلى أن فحص المسألة يظهر أنه يقيم في جمرايا مهندسون ومسؤولون ضالعون في تطوير ترسانة السلاح الكيميائي والبيولوجي، وينتمون للهيئة السورية للأبحاث العلمية، وهي الهيئة المكلفة بتطوير الأسلحة. وتضم هذه الهيئة الآلاف من المستخدمين الذين تم تأهيلهم في المؤسسة العليا للعلوم والتكنولوجيا، التابعة للهيئة. وتقع هذه المنشأة بين مركزي تأهيل عسكري ومدني تابعين لهيئة البحوث العلمية. وهي تستخدم كقاعدة لوحدات مخازن الطوارئ، ولديها حماية من بطاريات صواريخ مضادة للطائرات.

وأشار التقرير إلى أن وسائل إعلامية غربية تحدثت عن استهداف منشآت تطوير أسلحة كيميائية وبيولوجية، لكن تقريراً لفت إلى أن المستهدف قافلة انتظمت في المكان لنقل أسلحة متطورة (على ما يبدو بطاريات سام 17 روسية)، وربما أسلحة كيميائية أو بيولوجية إلى «حزب الله». وشدد على أن فحص صور ما قبل الغارة وما بعدها، يثبت صحة التقرير بأن الغارة استهدفت قافلة ضمت حوالى عشر شاحنات ومرافقة، انتظمت تمهيدا للخروج من مرآب مدرسة القوات الخاصة، الواقعة على محور الحركة الواصل بين طريق دمشق ومنفذ المصنع اللبناني.

وبحسب الصحيفة، فإن الصور الجوية التقطت بعد تحسن حالة الطقس في مطلع هذا الأسبوع. وأضافت ان التوتر واصل الارتفاع سواء على الجبهة السورية أم اللبنانية. وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواجهة رد فعل سوري أو من «حزب الله» على الغارة. ويحتمل أن يأتي رد الفعل هذا جراء التصريحات الإسرائيلية بمواصلة سياسة إحباط نقل أي أسلحة إستراتيجية من سوريا إلى لبنان.

وفي الجانب الإسرائيلي، عبّر التوتر عن نفسه بنشر منظومة ثالثة من «القبة الحديدية» في الشمال وهو أوسع انتشار لهذه المنظومات. كما نشر الجيش منظومات أخرى بينها رادارات «راز» التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي لتوفير إنذار عن أي تحركات جوية أو اطلاقات نارية. وكشف النقاب في إسرائيل أيضاً عن أن الجيش طلب إخلاء الطائرات الخاصة من مطار حيفا المدني، وهذه خطوة لم يسبق لها مثيل وتتعلق بالتوتر القائم.

وأشارت معاريف إلى أن أمر إخلاء الطائرات الخاصة صدر على أن يتم الإخلاء خلال أقل من ثلاث ساعات، وبرر الجيش هذه الخطوة بأسباب أمنية. ولكن أحد أصحاب الطائرات الخاصة أفاد انه حتى قبل صدور أمر الإخلاء حظر الجيش قبل أيام عدة أي إقلاع أو هبوط في المطار المدني.

وإلى جانب ذلك، تجري على عجل مهمة بناء مستشفى تحت الأرض لأغراض الطوارئ في حيفا. وأشارت «معاريف» إلى أن المستشفى سيجهز لمواجهة ليس فقط الحرب التقليدية، وإنما الكيميائية والبيولوجية، ويفترض أن يضم ما لا يقل عن ألفي سرير. وقد تم استثمار حوالى نصف مليار شيكل في إنشاء هذا المستشفى الذي سيبدأ عمله على الأغلب في أيار المقبل.

أما سوريا فأكدت على لسان سفيرها لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري عدم صحة التقارير الإعلامية المتداولة حول أن الغارة استهدفت قافلة سلاح. وشدد الجعفري على أن «الغارة أسفرت عن دمار وأوقعت أضراراً في مواد أساسية ليس فقط في المركز (مركز البحوث)، وإنما أيضاً في مركز التطوير التقني المتاخم له، وفي المرأب». وقال إن «سوريا تشدد على عدم صحة التقارير الإعلامية التي تدعي أن الغارة الجوية استهدفت قافلة كانت متجهة من سوريا إلى لبنان».

وحذر الجعفري من أن فشل مجلس الأمن الدولي في إدانة الغارة، سيؤدي إلى عدم استقرار ويقوّض السلام والأمن على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وأشار إلى أن سوريا تؤكد حقها في الدفاع عن نفسها، عن «أرضها وسيادتها».

مشادات بين إسلاميين وعلمانيين سوريين في مظاهرة مناهضة للأسد

بيروت ـ (رويترز) – وقعت مشادات بين إسلاميين معارضين ومحتجين ليبراليين أثناء مظاهرة في سوريا اليوم الجمعة في مؤشر على الانقسامات داخل الحركة التي تسعى للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وأثارت المشادات التي جرى تسجيلها على شريط فيديو غضب نشطاء يطالبون بدولة مدنية وقالوا إنها تسلط الضوء على مخاوفهم من هيمنة المتطرفين على الانتفاضة المستمرة منذ 22 شهرا ضد الأسد.

وقال ناشط إسلامي معتدل يدعى وسام كان يتحدث من دمشق “هذا ما كنا نخشاه. نخشى من أن هذا النوع من الاقتتال سيحدث عندما يسقط النظام.”

ووسام واحد من العديد من النشطاء الذين سارعوا للاحتجاج على المواجهة على مواقع إلكترونية للثورة السورية.

ويظهر في التصوير الذي وضع على موقع يوتيوب متظاهرين يشاركون في مسيرة في بلدة سراقب بشمال سوريا بعضهم كان يرفع علم سوريا القديم الذي أصبح رمزا للثورة السورية وكان البعض الآخر يرفع الأعلام السوداء الخاصة بالإسلاميين.

وبعد مشادة جرى تمزيق علم الثورة وكسر ساريته. وتم إلقاء علم آخر على الأرض. ومضت المسيرة التي ظلت ترفرف بها أعلام الإسلاميين والمعارضين.

لكن الهتافات التي تطالب بالخلافة الإسلامية غلبت على هتاف المعارضة الذي يؤكد وحدة الشعب السوري والذي كان يتردد في أنحاء البلاد.

وتزايد نفوذ الإسلاميين عندما تحولت الانتفاضة ضد الأسد إلى تمرد مسلح. فكتائب الإسلاميين من بين القوى المقاتلة الأكثر فاعلية في سوريا وتشكلت محاكم إسلامية في كثير من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

وقال الناشط فادي زيدان إن النشطاء العلمانيين لن يستسلموا بسهولة للتشدد الديني الذي قال إنه غريب على غالبية السوريين.

وتابع “مثلما سنهزم هذا النظام المجرم والقمع سنهزم أولئك الذين يرفعون أعلاما مستوردة.. هذا هو علم الثورة الذي ضحى كثيرون بدمائهم كي يظل يرفرف.”

قصف بالطيران في محيط دمشق والنزاع في سوريا يدفع خمسة آلاف شخص لمغادرتها يوميا

دمشق- (ا ف ب): تتعرض مناطق في دمشق ومحيطها الجمعة لقصف عنيف من القوات النظامية التي تستخدم الطيران الحربي في محاولة لصد المقاتلين المعارضين فيما اعلنت الامم المتحدة ان خمسة آلاف شخص يغادرون سوريا يوميا جراء النزاع.

وقال المرصد في بريد الكتروني ان مدينة زملكا إلى الشرق من دمشق تتعرض “لقصف عنيف من القوات النظامية استخدم خلالها الطيران الحربي”، تزامنا مع اشتباكات عنيفة “عند اطراف المدينة من جهة المتحلق الجنوبي”، وهو طريق دائري يفصل بين دمشق وريفها من الجهتين الجنوبية والشرقية.

وقصف الطيران الحربي كذلك بلدات الغوطة الشرقية لدمشق، تزامنا مع اشتباكات وقصف على اطراف حي جوبر في شرق دمشق، والذي يتعرض لقصف من القوات النظامية، مثله مثل حي القابون (شمال شرق).

وشهدت مناطق ريف العاصمة قبل يومين تصعيدا في المعارك والقصف هو الاعنف منذ اشهر.

وكان مصدر امني سوري افاد وكالة فرانس برس الاربعاء ان “الجيش (النظامي) يشن هجوما شاملا” بطريقة استباقية على معاقل لمقاتلي المعارضة في ريف دمشق يستخدمونها كقاعدة خلفية في هجماتهم تجاه العاصمة، موضحا ان الهجوم اتى بعدما علم النظام بأن هؤلاء يحضرون لهجوم في منطقة دمشق.

وفي جنوب العاصمة، تدور اشتباكات في حي القدم، وذلك بعد ساعات من تعرض الحي وحيي العسالي والحجر الاسود المجاورين له للقصف بعد منتصف الليل، بحسب المرصد.

والى الجنوب من العاصمة، تعرضت مدينة داريا (جنوب غرب) للقصف، تزامنا مع اشتباكات عنيفة بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية التي تحاول منذ اكثر من شهرين فرض سيطرتها الكاملة على المدينة.

وقرب مدينة يبرود الواقعة إلى الشمال من دمشق، افاد المرصد عن العثور على جثامين ثمانية رجال، افاد ناشطون انهم “اختفوا قبل اسابيع قرب حاجز للقوات النظامية”.

في محافظة ادلب (شمال غرب)، نفذت طائرات حربية غارات جوية على مدينة معرة النعمان وبلدة كفرومة في ريف، ما ادى الى “اضرار مادية وانباء عن سقوط جرحى”، بحسب المرصد.

وتحاول القوات النظامية استعادة معرة النعمان الاستراتيجية التي سيطر عليها المعارضون في تشرين الاول/ اكتوبر الماضي، ما سمح لهم باعاقة امدادات القوات النظامية المتجهة الى مدينة حلب (شمال) التي تشهد معارك يومية منذ تموز/ يوليو.

وفي محافظة حلب، تعرضت مناطق في مدينة السفيرة للقصف من القوات النظامية “التي تحاول اعادة السيطرة على المدينة بعد وصول ارتال منها الى شرق المدينة”، بحسب المرصد الذي قال ان مقاتلين من جبهة النصرة الاسلامية المتطرفة ومقاتلين من كتائب اخرى “يحاصرون منذ اشهر معامل الدفاع في المنطقة ويحاولون السيطرة عليها”.

وادت اعمال العنف الخميس إلى مقتل 161 شخصا، بحسب المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في مختلف مناطق سوريا.

وافاد المرصد الجمعة عن ارتفاع عدد قتلى تفجير حافلة قرب معامل الدفاع في ريف محافظة حماة في وسط سوريا الاربعاء، الى 54 شخصا بينهم 11 امرأة.

واوضح المرصد ان غالبية ضحايا التفجير هم من منطقة السلمية وجوارها في محافظتي حمص وحماة، مشيرا إلى أن العدد ما زال مرشحا للارتفاع “بسبب وجود جرحى بحالة خطرة”.

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان هذه المعامل “لا علاقة لها بالتصنيع العسكري، بل تقوم بصناعة تجهيزات مختلفة من الاغطية والبطاريات والاحذية والملابس”، مشيرا الى ان العاملين فيها هم من المدنيين.

وأدى النزاع المستمر منذ اكثر من 22 شهرا إلى مقتل اكثر من 60 الف شخص وتهجير اكثر من 700 الف شخص إلى الدول المجاورة، بحسب ارقام الامم المتحدة.

واليوم، اعلن ناطق باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للمنظمة الدولية، ان نحو خمسة آلاف سوري يغادرون بلادهم يوميا هربا من الازمة واعمال العنف.

واشار المتحدث الى ان المفوضية سجلت اسماء نحو 787 الف لاجىء سوري، في تزايد مضطرد عن رقم 515 الفا الذي سجل في نهاية كانون الاول/ ديسبمر المقبل.

اضاف “في السابق كانت تصلنا مئات طلبات التسجيل يوميا واليوم تصلنا بالالاف”.

وتتوقع الامم المتحدة ان يصل عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار الاربع (تركيا، لبنان، الاردن، والعراق) الى نحو 1,1 مليون شخص بحلول حزيران/ يونيو المقبل، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

وكعادتهم كل جمعة، دعا الناشطون المعارضون الى تظاهرات اليوم بعنوان “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”، في دعوة الى توحيد صفوف المقاتلين المعارضين لنظام الرئيس بشار الاسد.

وتأتي التظاهرات غداة اقرار وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا انه دعم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في طرحها الصيف الماضي تسليح المقاتلين السوريين.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، رفض البيت الابيض الفكرة في ظل تخوف الرئيس باراك اوباما من امكان ان تؤدي الى تأجيج النزاع السوري وتمدد الازمة الى المنطقة بأسرها.

المقاتلات السورية تقصف الطريق الدائري حول دمشق لوقف تقدم المعارضة

عمان- (رويترز): قال قادة بالمعارضة السورية المسلحة ونشطاء معارضون ان مقاتلات حكومية قصفت الطريق الدائري حول دمشق الخميس في محاولة لوقف تقدم المعارضة المسلحة الذي يهدد سيطرة الرئيس السوري بشار الاسد على العاصمة.

وقالوا إن الطائرات الحربية اطلقت صواريخ على الأجزاء الجنوبية للطريق حيث قضت المعارضة المسلحة الساعات الست والثلاثين الماضية في اقتحام مواقع الجيش السوري وحواجز الطرق التي تطوق قلب المدينة وهو الموقع الرئيسي لمنشآت الأمن والاستخبارات الرئيسية التابعة للدولة.

وفقد الاسد الذي يحارب لقمع انتفاضة مستمرة منذ 22 شهرا قتل فيها 60 الف شخص السيطرة على اجزاء كبيرة من البلاد لكن قواته التي تدعمها القوات الجوية أبقت المعارضة حتى الآن بعيدا عن وسط العاصمة.

وتخشى قوى عالمية ان يتسع الصراع في سوريا – وهو الأطول والأكثر فتكا بين الانتفاضات التي شهدها العالم العربي خلال العامين الماضيين – إلى الدول المجاورة وهو ما يهدد بمزيد من الاضطراب في المنطقة الساخنة بالفعل.

وقال ابي غازي القيادي بالمعارضة المسلحة في ضاحية عربين الشرقية لرويترز “النظام يريد فعلا استعادة مواقعه على الطريق الدائري. انه خط دفاع رئيسي عن العاصمة”.

وقال أبي غازي ان المعارضة المسلحة وصلت إلى اطراف ساحة العباسيين الرئيسية في دمشق حيث حول الجيش السوري ملعبا لكرة القدم إلى ثكنة عسكرية.

وتحظر السلطات السورية عمل معظم الصحافة المستقلة في البلاد مما يجعل التحقق مما يدور على الارض أمرا صعبا.

وقالت مصادر بالمعارضة المسلحة ونشطاء معارضون ان وحدات من الحرس الجمهوري المتمركزة على جبل قسيون المشرف على العاصمة اطلقوا قذائف مدفعية وصواريخ على حي جوبر- وهو حي شرقي على الحدود مع ساحة العباسيين- وعلى الطريق الدائري.

وقال سكان دمشق الذين اصبحوا معتادين على اصوات الحرب ان وابل نيران المدفعية التي اطلقت يوم الخميس كان من بين أشد نوبات القصف ضراوة التي سمعوها.

وقال احد سكان وسط دمشق بالهاتف “اصبحوا مجانين. جميعهم. انهم مجانين”.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند ان حكومة الأسد ردت على هجوم المعارضة “بالقصف العشوائي على المدنيين العزل”.

وقالت “هذا ينتهك كل مبادئ القانون الدولي وندعو إلى محاسبة الجناة”.

ولم يحرز اي من الجانبين تقدما عسكريا واضحا في الحرب الأهلية التي تدور رحاها بين المعارضين المسلمين السنة في الغالب وقوات الأمن التي تسيطر عليها طائفة الأقلية العلوية التي ينتمي اليها الأسد.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية ان الجيش رد المعارضين على أعقابهم من جوبر واحياء شرقية اخرى.

واضافت ان ستة اشخاص من بينهم امرأة وثلاثة اطفال قتلوا بقذائف المورتر التي اطلقتها المعارضة المسلحة على محطة للحافلات في حي القابون الشمالي الشرقي الخميس مع اصابة عدد من الاشخاص باصابات بالغة.

ولكن فداء محمد وهو نشط في الحي قال إن الذين قتلوا أعضاء في “اللجان الشعبية” وهي ميليشيا أنشأها جهاز استخبارات حزب البعث الحاكم لمساعدة الأسد في الحفاظ على قبضته على العاصمة. وقال نشطاء ان 46 شخصا قتلوا الخميس معظمهم من جراء القصف المدفعي المكثف من الجيش النظامي لمنطقتي جوبر وزملكة القريبتين من مجمعات إيواء القوات العلوية.

وقال ضابط جيش متقاعد في دمشق ان قصف مناطق المعارضة يصيب المدنيين والمقاتلين دون تمييز وان الجيش “يقف على بعد مئات الامتار ويطلق القذائف. وتسقط القذائف على اي شخص. نساء وعائلات واي شخص. اين الشجاعة في ذلك؟”

وقال إسلام علوش الضباط في وحدة مقاتلي المعارضة (لواء الإسلام) ان القصد من هجوم مقاتلي المعارضة ليس السيطرة على وسط دمشق. وأوضح ان قوات المعارضة لن تحاول القيام بذلك مادامت قوات الأسد تسيطر على قواعد رئيسية خلف قوات المعارضة في حي المليحة وبلدة عدرا.

وصرح بأن الهدف هو السيطرة على مواقع القناصة والتحصينات التي تعد جزءا من خط دفاع النظام عن دمشق لا التقدم بسرعة دون الحصول على الدعم المناسب.

وقال نشط معارض في دمشق إن الهجوم يجري تحت قيادة ضباط سنة انشقوا على الجيش النظامي ويهدف الى قطع خطوط القيادة والتحكم لقوات الأسد من قلب المدينة الى ضواحيها.

وتقول مصادر المعارضة ان المقاتلين يستخدمون مدافع مضادة للطائرات وقذائف المورتر ومركبات مدرعة تم الاستيلاء عليها من قوات الأسد خلال الأشهر القليلة الماضية. واخذ العديد من الاباء ابنائهم من المدارس في وقت مبكر يوم الاربعاء وتملأ رائحة المتفجرات اللاذعة الجو واجبرت بعض الناس على الابقاء على نوافذهم مغلقة.

مجموعة موالية للنظام تخترق حسابات سكاي نيوز عربية في تويتر وفيسبوك

معارك في دمشق.. والدول الاسلامية مع ‘حوار جاد’ في سورية

دمشق بيروت القاهرة وكالات: تواصلت المعارك بين القوات النظامية السورية ومسلحي المعارضة في منطقة دمشق الخميس، فيما افيد عن استعادة قوات النظام السيطرة على بلدة في وسط البلاد، في وقت دعت قمة منظمة التعاون الاسلامي من القاهرة الى ‘حوار جاد’ بين المعارضة والحكومة لفتح الباب امام عملية انتقالية.

واستعادت القوات النظامية السورية الخميس السيطرة على بلدة كرناز في ريف حماة بعد 16 يوما من المعارك العنيفة مع مسلحي المعارضة، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وكانت القوات النظامية استعادت قبل يومين السيطرة على قرية المغير القريبة.

وسقطت كرناز والمغير بين ايدي قوات المعارضة في الاسبوع الاخير من كانون الاول (ديسمبر) بعد معارك ضارية وهجوم شامل شنه هؤلاء في ريف حماة الشمالي. ومنذ ذلك الوقت، تحاول القوات النظامية استعادة المبادرة في المنطقة.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان هذه المنطقة ‘تعتبر ممرا الى القرى العلوية في ريف حماة الغربي’.

وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية ‘سانا’ من جهتها ان وحدات من القوات المسلحة السورية ‘قضت على ارهابيين من جبهة النصرة وأحرار الشام في بلدة كرناز ودمرت مقارهم’.

من جهة ثانية، كشف المرصد الخميس عن انفجار استهدف حافلة امس الاربعاء في ريف حماة الجنوبي ما تسبب بمقتل عشرين شخصا بينهم عشر نساء.

واوضح ان هؤلاء من ‘عمال معامل الدفاع الواقعة في قرية براق بريف حماة الجنوبي’، وكانوا عائدين الى منازلهم بعد انتهاء عملهم.

واستمرت عمليات القصف والمعارك امس في مناطق عدة من ريف دمشق، وفي بعض احياء دمشق الجنوبية والشرقية، وذلك غداة يوم عنيف من المعارك والقصف في المنطقة قال سكان انهم لم يشهدوا مثله منذ اشهر.

اوردت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان ‘ارهابيين استهدفوا بقذيفتي هاون كراج البولمان في القابون’ في جنوب العاصمة. ونقلت عن مصدر في وزارة الداخلية ان الحادث ادى ‘الى استشهاد ستة مواطنين بينهم أطفال ونساء واصابة اخرين’.

واكد المرصد سقوط قذيفتين على الكراج لم يحدد مصدرهما، والقتلى الستة، مشيرا الى بينهم ثلاثة أطفال دون سن الـ18.

وقتل في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية الخميس 29 شخصا، بحسب حصيلة اولية للمرصد السوري الذي يقول انه يعتمد على شبكة من المندوبين والمصادر الطبية في كل سورية، للحصول على معلوماته.

وذكرت صحيفة ‘الوطن’ السورية القريبة من السلطات الخميس ان الجيش شن الاربعاء ‘عملية استباقية’ في منطقة دمشق بعد ان تلقى معلومات عن هجوم وشيك للمجموعات المعارضة.

وكتبت ‘في حين كانت المعلومات تتدفق لأجهزة الامن السورية عن تسريع عملية الهجوم على دمشق (…)، قامت وحدات من الجيش العربي السوري (…) بشن عمليات نوعية استباقية لما عرف بعملية ‘ملحمة دمشق’ واصابت ودمرت عددا كبيرا من اوكار الارهابيين واردتهم بين قتيل وجريح’.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد جدل داخل المعارضة اثاره اعلان رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد معاذ الخطيب حول استعداده للتحاور مع النظام من اجل رحيله وانهاء الازمة.

ويعارض المجلس الوطني، احد ابرز مكونات الائتلاف، اي تفاوض مع النظام.

واشترط الخطيب للجلوس مع ممثلين للنظام الافراج عن 160 الف معتقل في السجون السورية وتجديد جوازات سفر السوريين الموجودين في الخارج. ثم طالب النظام بانتداب نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ليتحاور معه، وحضه على اتخاذ موقف واضح من المبادرة.

وفي ظل عدم صدور اي موقف رسمي من دمشق، عاد الخطيب وحدد الاربعاء مهلة للنظام السوري تنتهي الاحد للافراج عن النساء المعتقلات في سجونه، والا ‘اعتبر ان هذه المبادرة قد رفضها النظام’.

ورحب الموفد الدولي الى سورية الاخضر الابراهيمي باقتراح الحوار.

وقال في مقابلة مع صحيفة ‘لاكروا’ الفرنسية في عددها الصادر الخميس ‘انها مبادرة شخصية مؤاتية للشيخ احمد معاذ الخطيب على رغم ردود فعل مختلفة لاعضاء اخرين في الائتلاف. انها عنصر ايجابي كما اعتبرتها المجموعة الدولية، والدول الغربية، وكذلك روسيا وايران، الا ان هذا ليس كافيا لعملية تنفيذ مشروع حل سياسي’.

في القاهرة، دعت قمة منظمة التعاون الاسلامي التي اختتمت اعمالها الى ‘حوار جاد بين الائتلاف الوطني للثورة السورية وقوى المعارضة وبين ممثلي الحكومة يفسح المجال لعملية انتقالية تمكن ابناء الشعب السوري من تحقيق طموحاتهم المشروعة في التغيير الديمقراطي’.

ودعت القمة الى ‘وقف الفوري لاعمال العنف والقتل والتدمير والى تجنيب سورية مخاطر الحرب الاهلية الشاملة وعواقبها على الشعب السوري والمنطقة والسلم والامن الدوليين’.

واتفقت مصر وتركيا، مساء الخميس، على تفعيل المبادرة الرباعية وتكاملها مع الأطراف السورية للتوصل إلى حل عاجل لوقف نزيف الدم السوري.

وقال الرئيس المصري محمد مرسي مساء الخميس في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي عبد الله غول بعد محادثات بينهما على هامش القمة، ان اللقاء الذي ضمه الاربعاء وغول ونظيرهما الايراني محمود احمدي نجاد، تناول ‘الاطار العام’ لتسوية الازمة السورية خصوصا امكانية التوصل الى وقف اطلاق النار.

واضاف ‘اهم نقطة الان ان نوقف سيل الدماء ولا بد من وقف اطلاق النار وفورا وهذه نقطة جوهرية ولعل ذلك ان يكون قريبا ان شاء الله’، مشيرا الى ان وزراء خارجية الدول الثلاث ‘بدأوا بعض النشاطات’ من اجل صياغة اجراءات تؤدي الى ذلك.

جاء ذلك فيما سيطر قراصنة يقولون انهم ينتمون الى ‘الجيش السوري الالكتروني’ الموالي للنظام في دمشق، على الحسابات الخاصة بقناة ‘سكاي نيوز’ عربية على موقعي التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، بحسبما اعلنت القناة الخميس.

وقال القناة في بيان ان ‘عددا من حسابات وسائل الإعلام الاجتماعية الخاصة بـ’سكاي نيوز’ عربية تعرضت لهجمات اختراق من قبل مجموعة تطلق على نفسها اسم الجيش السوري الإلكتروني’.

وبحسب القناة، تمت عمليات الاختراق منتصف ليل الاربعاء الخميس بتوقيت الامارات من حيث تبث القناة برامجها، وذلك ‘عبر الاستيلاء على اثنين من الحسابات الخاصة بـ’سكاي نيوز’ عربية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر’.

واضافت ان ‘صفحة القناة على الفيسبوك ايضا تعرضت في وقت لاحق لهجمات من قبل نفس المجموعة’.

وذكرت القناة انها استرجعت حساباتها المخترقة وتقوم حاليا ‘باتخاذ إجراءات احتياطية لضمان أمن جميع أنظمة تكنولوجيا المعلومات لديها، وسيتم تفعيل حسابات سكاي نيوز عربية على وسائل الإعلام الاجتماعية خلال ساعات’.

ونشر ‘الجيش السوري الالكتروني’ بيانا على موقعه اكد فيه انه اخترق حسابات سكاي نيوز عربية,

وينتقد الموقع التغطية ‘المنحازة’ على حد قوله للاعلام الخارجي ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

القمة الاسلامية همشت الملف السوري

رأي القدس

اختتمت القمة الاسلامية المنعقدة في القاهرة خلال اليومين الماضيين اعمالها امس بالمطالبة بحوار جدي حول سورية بين المعارضة وممثلي النظام لفتح الباب امام عملية انتقالية ‘تحقق الطموحات المشروعة للشعب السوري’.

هذه الدعوة للحوار تأتي غير مسبوقة، حيث جرت العادة ان تركز معظم اللقاءات العربية والاسلامية، سواء على مستوى القمة او وزراء الخارجية على المطالبة باسقاط النظام ودعم المعارضة المسلحة، واحيانا التحريض على التدخل العسكري الخارجي.

من المفارقة ان القمة الاسلامية التي تطالب المعارضة بالحوار مع النظام تفعل عكس ذلك تماما، اذ انها جمدت عضوية سورية فيها، وسحبت اعترافها بالنظام الحاكم وهذا يعكس تناقضا كبيرا بين القول والفعل.

بيان القمة جاء غارقا في العمومية، فلم يحدد مكان او آليات هذا الحوار، والجهة التي يمكن ان تشرف عليه، وتضمن تطبيق ما يمكن ان يتمخض عنه من نتائج، وهذا ليس جديدا على اي حال فجميع بيانات القمم الاسلامية كانت انشائية في صياغتها وخالية من اي دسم.

اجواء المنطقة توحي بان هناك قناعة باتت تترسخ في اوساط عربية واسلامية مفادها ان الحل السياسي هو الطريق الاسلم للخروج من الازمة السورية باقل قدر من الخسائر، ومن هنا تتوالى الدعوات للحوار بين السلطة والمعارضة بشكل مكثف هذه الايام.

الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري ادرك جيدا هذه الحقيقة، وكان سباقا في طرح مبادرة للحوار مع ممثلي النظام فتحت عليه نار جهنم، خاصة من قبل شركائه في الائتلاف، والمجلس الوطني السوري على وجه التحديد الذي وجه له اتهامات شرسة بالخروج عن الوثيقة المؤسسة، والاتفاقات التي جرى التوصل اليها باطاحة النظام وعدم التفاوض معه.

صحيح ان الشيخ الخطيب اضطر، وامام الاتهامات بالتخوين والعمالة للنظام اضطر لتعديل هذه المبادرة والقول انه يقصد التفاوض من اجل رحيل نظام الرئيس بشار الاسد، ولكن من الواضح للعيان ان الرجل ادرك تخلي المجتمع الدولي عن المعارضة ولذلك لجأ الى خيار الحوار لحقن دماء السوريين.

القمة الاسلامية نجحت في تحقيق تقارب كبير بين ايران وتركيا والدولة المضيفة مصر، واللقاء الثلاثي الذي ضم زعماء هذه الدول، ودون مشاركة المملكة العربية السعودية الشريك الرابع في اللجنة التي دعت مصر الى تشكيلها للتعاطي مع الازمة السورية.

الرئيس المصري محمد مرسي اعرب عن امله في وقف اطلاق النار قريبا في سورية، وقال ان اللقاء الثلاثي تناول الاطار العام للتسوية، واكد ان اهم نقطة الآن هي التوصل الى وقف اطلاق نار فوري، وان وزراء خارجية الدول الثلاث يعكفون على وضع اطار في هذا الصدد.

عندما تؤيد الولايات المتحدة وبريطانيا مبادرة الشيخ الخطيب للحوار، فان هذا يعني اسدال الستار على مرحلة الخيار العسكري والمعارضة المسلحة، وفتحه على مصراعيه امام الحوار والحل السياسي، وهو حل سيكون عنوان المرحلة القادمة.

سقوط الاسد سيشجع المعارضة الايرانية

صحف عبرية

ايران لا يعوزها القلق. فهي تحت ضغط متزايد كي تغير توجهها في الشأن الذري. وأخذ وضعها الاقتصادي يزداد سوءا بسبب عبء العقوبات الاقتصادية التي يشعر بتأثيرها جيدا ايضا الشخص في الشارع والنظام ايضا الذي يجب ان يخشى ان يفضي الضيق الى غليان داخلي. ولم يزُل امكان عمل عسكري وإن كان قد نُحي قليلا الآن.

وأُضيف الى ذلك في السنة الاخيرة قلق ايران على مستقبل نظام الاسد، والخوف من معاني انهياره. فسوريا هي حليفة ايران الوحيدة. وكلتاهما تشارك في الطريق: طريق نضال اسرائيل والتدخل الامريكي في الشرق الاوسط وفي الجهد لصوغ شرق اوسط متطرف. وكلتاهما في مقدمة قائمة الدول التي تستعمل الارهاب وتؤيدان حزب الله بالمال والسلاح. فقد انشأت ايران حزب الله وهو متصل بها اتصالا شديدا، أما سوريا فهي حلقة الربط الرئيسة به. وتستعين ايران بسوريا لبناء لبنان بقيادة حزب الله لتكون جبهة أمامية في مواجهة اسرائيل. فلا عجب من ان الحلف بين ايران وسوريا هو أطول حلف بين دولتين في الشرق الاوسط منذ أكثر من ثلاثين سنة.

كل هذا قد ينهار ويوقع ضربة استراتيجية بايران. إن هذا الشيء غير مؤكد في الحقيقة فقد يبقى نظام الاسد بعكس جميع الاحتمالات، وقد يبقى النظام من غير الاسد والمقربين منه بمصالحة بينه وبين معارضيه. وقد ينشأ في سوريا اضطراب تستطيع ايران استغلاله للاتصال بمنظمات مختلفة فيها بالتزويد بالمال والسلاح كما فعلت في العراق. لكن هذه تسليات صغيرة. لأنه حتى مع هذه السيناريوهات لن يكون الحلف بين ايران وسوريا كما كان. واسوأ سيناريو في نظر ايران هو ان ينشأ مكان نظام الاسد نظام ينشيء علاقات قريبة بالولايات المتحدة وبالغرب عوض مساعدة مالية، ويبتعد عن ايران ويقطع العلاقة بينه وبين حزب الله ولبنان. وقد يشجع سقوط نظام الاسد ايضا المعارضة في ايران النائمة منذ 2009. لهذه الاسباب تبذل ايران كل ما في وسعها لمساعدة نظام الاسد. فقد نقلت الى سوريا مئات من ناس قوة القدس من الحرس الثوري يساعدون على التخطيط للمعركة مع معارضي النظام وعلى مهمات توجيه وتدريب اعتمادا على تجربة ايران لقمع المعارضة في 2009. وبعد ان اعتقلت المعارضة السورية عددا منهم اضطر قائد الحرس الثوري الى الاعتراف علنا بارسال ضباط كبار من ناسه الى سوريا لمهام استشارية ‘لا عسكرية’. وتبني ايران لسوريا عصابة مسلحة تشتمل على شيعة وعلويين تساعد نظام الحكم. وأرسلت الى سوريا ايضا معدات للتشويش على قنوات اتصال وانترنت وبريد الكتروني وهواتف محمولة يمكن ان تساعد المعارضة. وتعطي ايران للاسد مساعدة مالية كبيرة كي يواجه الازمة الاقتصادية، وتساعده على الالتفاف على العقوبات المفروضة عليه كالمساعدة على تصدير النفط.

برغم هذه الجهود فان لايران قدرة محدودة فقط على مساعدة الاسد وقد يؤثر دعمها فقط في هامش الصراع في سوريا. فايران لا تستطيع ان تحارب مكانه والوحدات التي أرسلتها لا تشتغل كما يبدو بمهمات قتال. ولم يُجرب النظام الايراني قط محاربة معارضة مصممة كهذه التي تحارب الاسد. وسيُحسم مصير الاسد آخر الامر بحسب تصميمه وقدراته في مواجهة تصميم المعارضة وقدراتها لا بحسب المساعدة الايرانية.

وعلى هذه الخلفية فان الضربة الأخيرة التي وجهت الى منظومات السلاح التي كانت توشك ان تُنقل الى حزب الله هي تحدٍ لايران ايضا. فالايرانيون في وضع غير مريح حينما أصابت اسرائيل بحسب انباء اجنبية حليفتين لها دونما رد الى الآن. وقد يخاف الايرانيون ان يُرى عدم الرد ضعفا وانه قد يشجع اسرائيل على ان تهاجم ايضا المنشآت الذرية في ايران برغم الفروق الجوهرية بين الحالتين. ومن المهم لايران كسوريا ايضا ان تردع اسرائيل عن هجمات مكررة على سوريا ولبنان لاسباب مشابهة. وبرغم ذلك من المنطق ان نفترض ألا تبادر ايران الى أي عمل عسكري موجه على اسرائيل لا لأنها ليست طرفا مباشرا في القضية فقط بل وفي الأساس لأنها ستمنح اسرائيل بذلك تسويغا حقيقيا للهجوم على منشآتها الذرية.

افرايم كام

اسرائيل اليوم 7/2/2013

موسكو لا ترى بديلا عن الحوار في سورية ولا تؤيد جميع أفكار الإبراهيمي

موسكو ـ يو بي آي: قال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، إن موسكو لا ترى أي بديل عقلاني عن الحوار بين السلطة والمعارضة في سورية، مشيراً إلى أن موسكو لا تدعم كل أفكار المبعوث الدولي – العربي الأخضر الإبراهيمي حول تسوية الأزمة بهذا البلد.

وقال لوكاشيفيتش بمؤتمر صحافي في موسكو، الخميس، إنه من ‘النتائج الهامة للقاءات ميونيخ تأكيد معاذ الخطيب رئيس الإئتلاف الوطني السوري المعارض على الإستعداد لإجراء اتصالات مع دمشق.. ومن المهم أن المنبر الديمقراطي المعارض أيد هذه المبادرة أيضاً’.

وأضاف أن موسكو ترحب بـ’عزم قوى المعارضة السورية على الدخول بحوار مع الحكومة السورية.. فروسيا كانت ولا تزال تدعو إلى مثل هذا الحل باعتباره السبيل الواقعي الوحيد للتسوية والذي قد يتيح للسوريين تحديد مصيرهم بأنفسهم.. نعتبر أنه يجب استغلال هذه الفرصة بأقصى قدر ممكن’.

وقال لوكاشيفيتش إن ‘روسيا ستواصل إجراء اتصالات مكثفة مع السلطات السورية وقوى المعارضة البارزة على حد سواء، وستسهم بذلك في البحث عن نقاط التقاء بهدف خروج هذا البلد من نزاع دموي مزمن.. نستمر بشكل متتالي على المسار المبدئي للتسوية السياسية للأزمة من خلال حوار سوري داخلي على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي وبيان جنيف’.

وشدد على أن روسيا لا ترى ‘أي بديل عقلاني آخر لمثل هذا المجرى للحوادث’.

وأشاد المسؤول الروسي بالدور الذي يقوم به الإبراهيمي في سورية، وأكد أن روسيا دعمته ‘وستواصل تقديم الدعم الثابت والشامل له’.

غير أنه أضاف أن ‘هذا الدعم ليس من دون شروط.. ولا يبدو أن هناك إجماعاً على جميع أفكار المبعوث’.

وقال ‘بعد أن تحدث (الإبراهيمي) بالإجتماع التشاوري بمجلس الأمن في نيويورك، لم تفز هذه الأفكار بالدعم القائم على التوافق، لذلك فإن جميع المشاركين في جهود تسوية النزاع السوري، وربما روسيا بالمرتبة الأولى، يعملون على ذلك’.

وتابع لوكاشيفيتش ‘إذا قارنا ديناميكية موقف قيادة الائتلاف، فإنها تشكلت على أساس رفض أي حوار مع السلطات وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ولكن التصريحات الأخيرة بشكل عام تعكس، على ما يبدو، تحليلاً واقعياً أجراه جزء من قيادة الإئتلاف’.

وأضاف ‘نأمل أن تسود الواقعية في ذلك’. وعلق لوكاشيفيتش على رأي الخبراء بأن مواقف اللاعبين الدوليين بدأت تتغير لصالح عملية التفاوض قائلا ‘إذا كان الحديث يجري عن تغيير المواقف بشكل جذري، لكان الجميع قد ارتاح.. توجد لدينا وثيقة أساسية وقع عليها جميع اللاعبين الرئيسيين، بمن فيهم الولايات المتحدة، وهي بيان جنيف’.

وأضاف ‘اقترحنا وضع هذه الوثيقة في إطار قرار مجلس الأمن الدولي.. للأسف لم يقدم شركاؤنا على ذلك’.

وتابع قائلاً ‘في الآونة الأخيرة نلاحظ بعض الإشارات، إلى أن الوضع قد يتغير، ولكن ذلك تفاؤل حذر.. ومع ذلك، فإن المزيد من القوى الدولية تخرج برأي أن العنف وإراقة الدماء لن يؤديا إلى تسوية الأزمة السورية’.

وأضاف ‘نحتاج إلى جهود تفاوضية، وهو ما يقوم به المبعوث الدولي – العربي الأخضر الإبراهيمي الذي ندعمه بنشاط’.

وكان رئيس الإئتلاف الوطني السوري أحمد معاذ الخطيب التقى السبت على هامش المؤتمر الأمني في ميونخ كلا من وزير الخارجية الإيرانية علي أكبر صالحي، ووزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف لبحث الأزمة السورية.

ورحب لافروف بإعلان الخطيب استعداده للتحاور مع ممثلين للنظام السوري، معتبراً أنها خطوة بالغة الأهمية، ولافتاً إلى أن هناك أفكاراً بدأت تسلك الاتجاه الصحيح.

معونات تتدفق على اجزاء تسيطر عليها المعارضة في سورية

واشنطن ـ رويترز: قال مسؤول أمريكي رفيع يوم الأربعاء إن حكومة الرئيس بشار الأسد ربما سمحت بوصول معونات إنسانية إلى أجزاء من سورية يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وكان متعذرا دخولها من قبل وذلك في محاولة لكسب ولاء السكان.

وقال مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة إنه استطاع الوصول إلى منطقة تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا للمرة الأولى ووجد نحو 45 الف شخص مشرد في أحوال مزرية.

ووافقت الحكومة السورية على السماح للأمم المتحدة بالوصول الى منطقة أعزاز شمال حلب بالقرب من الحدود مع تركيا وتمكين قافلة من توزيع خيام وأغطية على المحتاجين الذين يعيشون في العراء في شدة البرد.

وتذهب تقديرات إلى أن أكثر من مليوني شخص أصبحوا مشردين داخل سوريا وأن أكثر من 700 ألف نازح فروا الى بلدان مجاورة بسبب الصراع الدائر منذ نحو عامين.

وقالت آن ريتشارد مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة في مؤتمر عبر الهاتف ‘نعتقد ان هناك أمرا ربما تكون (السلطات السورية) قد أخذته في الحسبان وهو أنه ينبغي لهم استرضاء بعض أجزاء البلاد من خلال السماح بوصول المساعدات’.

واستدركت بقولها ‘وهكذا حدث تغير في منهجهم ولكن من الصعب التكهن بالدافع الحقيقي لهم’. واضافت قولها انها سألت مسؤولي الأمم المتحدة ‘وان الإجابة الوحيدة التي سمعتها هي انهم ربما أرادوا الحفاظ على ولاء بعض الناس لهم في المناطق الريفية’.

وبشكل منفصل قال مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ان اللجنة استطاعت في الآونة الأخيرة تسليم مساعدات بموافقة الحكومة الى اجزاء اخرى من سورية تسيطر عليها المعارضة منها الحولة في محافظة حمص.

وقال أندريس كروسي نائب رئيس وفد اللجنة في سورية في مقابلة وضعت على الموقع الإلكتروني للجنة التي يوجد مقرها في جنيف يوم الأربعاء إن الأمر المثير في هذه المنطقة هو انه تسيطر عليها المعارضة وكانت محاصرة منذ ثلاثة أشهر ‘ولم يكن يصل إلى هذه المنطقة اي مساعدات انسانية أو النذر القليل منها’.

وقال كروسي ان اللجنة ومتطوعين من فرع الهلال الأحمر السوري في حمص قاموا بتوزيع معونات معظمها اغذية ويأملون القيام بتوزيع دفعة ثانية من الامدادات الغذائية والطبية الأسبوع المقبل.

وأضاف قوله ‘كان نجاحا كبيرا أننا سمح لنا بالوصول إلى هذه الأماكن الأسبوع الماضي وقد فعلنا هذا بموافقة كل الأطراف المعنية’. وقال ان من هذه الأطراف مختلف الأجهزة الأمنية في جانب الحكومة السورية وممثلين عن المعارضة المسلحة.

وقال كروسي ان اللجنة الدولية للصليب الأحمر استطاعت أيضا دخول تلكلخ التي وصفها بأنها مدينة صغيرة على الحدود مع لبنان وكانت من النقاط الساخنة الأولى في الصراع والتي قال ان معظم منازلها أصيبت بطلقات نارية.

واستدرك بقوله ‘ولكن خلال الأسابيع الماضية حدثت تسوية محلية تم التفاوض بشأنها على المستوى الحكومي واتفقت خلالها المعارضة المسلحة والحكومة على وقف إطلاق النار ونحن نحاول الآن أن نتابع ذلك بتقديم معونات إنسانية’.

ومضى يقول ‘وهكذا فإن التحدي خلال الأسابيع القادمة سيكون المتابعة في هذه الرحلة الميدانية لتحقيق الوصول إلى مناطق مشابهة مثل الحولة المحاصرة من أجل التفاوض مع العديد من أصحاب الشأن والمصلحة. ويجب أن نكرر هذا في محافظات أخرى بما في ذلك أيضا ريف دمشق’.

وتذهب تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير نشر في 17 من يناير كانون الثاني إلى ان 4 ملايين شخص في حاجة الى مساعدات إنسانية في كل محافظات سوريا الأربع عشرة. ومن هؤلاء ثلاثة ملايين يفتقرون إلى الطعام ومليونان مشردون نزحوا عن ديارهم.

‘هيون رايتس ووتش’ تقول إن لبنان يشهد ركوداً على مستوى الإصلاحات

بيروت ـ يو بي آي: قالت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’، الخميس، إن لبنان يشهد ركوداً على صعيد الإصلاحات، حيث أخفقت الحكومة في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة للحد من الانتهاكات أثناء الاعتقال والاحتجاز، وتعزيز حقوق المرأة، وحماية الوافدين واللاجئين.

وأوضحت المنظمة في تقريرها العالمي لعام 2013، أن على الحكومة اللبنانية أن تلتزم بتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان في عام 2013، وأن تنشئ آلية لزيارة مراكز الاحتجاز ومراقبتها، حسبما يشترط البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، التي صدق عليها لبنان في 2008.

ودعت المنظمة الحكومة اللبنانية إلى تعديل القوانين التي تميز ضد المرأة في مجالات الجنسية وإجراءات الطلاق وحضانة الأطفال، ومواصلة سياسة الحدود المفتوحة حتى يتمكن الفارون من سورية من دخول لبنان، والالتزام بسياسة عدم ترحيل الأشخاص إلى سورية طالما استمر النزاع فيها.

ورأت أن على الحكومة التوقف عن احتجاز السوريين وغيرهم من اللاجئين لدخول البلاد بطرق غير مشروعة.

وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في (هيومن رايتس ووتش) خلال مؤتمر صحافي عقدته المنظمة في بيروت، إن ‘حكومة لبنان وبرلمانها ضيّعا عدة فرص لتعزيز حقوق الإنسان في العام الماضي بالتلكؤ في بعض الإصلاحات والمقترحات المحورية أو برفضها. وعلى مرشحي انتخابات 2013 أن يوضحوا موقفهم من قضايا حقوق الإنسان المحورية ونواياهم تجاه كيفية متابعتها’.

وفي ما خص طرق الاحتجاز في لبنان، نقل بيان المنظمة عن عدد من الأشخاص، من اللاجئين والوافدين ومتعاطي المخدرات والمثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسية وعاملات الجنس، قولهم إن أفراد قوات الأمن عذّبوهم وأساءوا معاملتهم بطرق أخرى في العام 2012.

وقال البعض إنهم تعرّضوا لإساءة المعاملة أثناء التوقيف، بينما قال آخرون إنهم تعرّضوا لها في مراكز الاحتجاز، وكانت أوسع ضروب التعذيب التي ذكروها انتشاراً هي الضرب على أجزاء مختلفة من الجسم، باللكمات أو الأحذية أو بأدوات كالعصيّ والهراوات والمساطر.

وأشارت المنظمة إلى وضع المرأة في لبنان، فقالت إن قوانين الأحوال الشخصية اللبنانية، التي يحدّدها الانتماء الديني للشخص، تتضمن أحكاماً تضر بالمرأة وتضعها موضع الطرف المستضعف.

وأضافت أن النساء لا تتمتعن بالمساواة في إجراءات الطلاق، حسب انتمائهن الديني، لكنهن أدنى من الرجال في كافة الأحوال، ما يجبر بعضهن على البقاء في زيجات يعانين فيها من إساءات وأذى، وفي حالة الطلاق كثيراً ما يتعرّضن للتمييز حين يتعلق الأمر بحضانة الأطفال.

وعن أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان، لفتت المنظمة الى أن التسجيل لا يمنح السوريين أية صفة قانونية، بل مجرّد الحق في تلقي المعونة، ونتيجة لهذا يتعرّضون لخطر الاحتجاز وربما الترحيل.

وأضافت أنه رغم أن لبنان أبقى حدوده مفتوحة إلا أنه قام في آب (أغسطس) الماضي بترحيل 14 سورياً إلى سورية، قال 4 منهم إنهم يخشون الاضطهاد هناك.

وذكّرت أن القانون العرفي الدولي الخاص باللاجئين، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، يشترطان على كافة البلدان احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر ترحيل أي شخص إلى بلد آخر يقع عليه فيه خطر حقيقي من الاضطهاد، أو حيث يتعرّض ذلك الشخص لانتهاك جسيم لحقوق الإنسان.

وأضافت (هيومن رايتس ووتش) أن كثيراً من اللاجئين السوريين في لبنان يفيدون أيضاً بأنهم يشعرون بافتقاد الأمان، خاصة في أعقاب اختطاف سوريين في لبنان، واعتداءات أخرى في وقعت في آب (أغسطس) الماضي، انتقاماً من اختطاف لبنانيين من المسلمين الشيعة على يد جماعات المعارضة المسلّحة في سورية.

وقال حوري إنه ‘يجب على لبنان إبقاء أبوابه مفتوحة للاجئين السوريين وضمان سلامتهم. ومع تنامي احتياجات هؤلاء اللاجئين، ينبغي لاستجابة المجتمع الدولي أن تنمو بالتوازي’.

وبخصوص عاملات المنازل، قالت المنظمة إنه ما زال على لبنان أن يعدّل قوانينه بحيث تضمن الحماية لعاملات المنازل الوافدات المقدّر عددهن بـ200 ألف، من ساعات العمل الزائدة وعدم دفع الرواتب وتحديد الإقامة بمكان العمل، وتبني سياسات تهدف للحد من حالات الأذى البدني والجنسي بحق هؤلاء العاملات.

وقد أجرت (هيومن رايتس ووتش) في تقريرها للعام 2012 الذي يقع في 665 صفحة، تقييماً للتقدّم في مجال حقوق الإنسان خلال العام الماضي في أكثر من 90 بلداً، ويشمل تحليلاً لتداعيات الانتفاضات العربية.

وقالت إن استعداد الحكومات الجديدة لاحترام حقوق الإنسان من شأنه أن يحدّد ما إذا كانت الانتفاضات العربية ستتمخض عن ديمقراطية حقيقية أم أنها ‘تعيد ببساطة إفراز السلطوية في ثياب جديدة’.

الأسد يعين معاونا جديدا لوزير الخارجية السوري

دمشق ـ د ب أ: أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوما بتعيين السفير حسام الدين آلا معاونا لوزير الخارجية للشؤون الأوروبية والمنظمات الدولية. كان آلا يشغل منصب سفير سورية في اسبانيا ثم صار دبلوماسيا في بعثة بلاده بالامم المتحدة وكان قبل ذلك مديرا لمكتب فيصل المقداد نائب وزير الخارجية الحالي. يخلف آلا في منصبه الجديد عبد الفتاح عمورة الذي أحيل للتقاعد. يذكر أنه لم يتبق الا بضع سفارات أوروبية عاملة في دمشق بمستوى سياسي ودبلوماسي منخفض.

وطردت عدة دول أوروبية وعربية سفراء سورية لديها، وردت دمشق بالمعاملة بالمثل في بعض الحالات.

أوباما رفض اقتراحًا لتسليح المعارضة السورية

عبدالاله مجيد

كشف مسؤولون اميركيون أن البنتاغون ووزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية قدموا اقتراحًا لتسليح المعارضة السورية، لكن البيت الأبيض رفضه خوفًا من وقوع السلاح في أيدٍ معادية.

 اعلن وزير الدفاع ليون بانيتا ورئيس هيئة الاركان المشتركة للجيوش الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي لأول مرة في جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ يوم الخميس أنهما أيدا في العام الماضي مقترحًا قدمه مسؤولون كبار، بينهم وزيرة الخارجية وقتذاك هيلاري كلنتون، ومدير وكالة المخابرات المركزية في حينه ديفيد بترايوس.

واقتنع المسؤولون بخطة تسليح المعارضة العام الماضي بعد فشل المبادرات الدبلوماسية الدولية لإنهاء الحرب الأهلية السورية، كما افادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مسؤولين مطلعين على النقاشات التي دارت بهذا الشأن.

وامتنع البيت الأبيض عن الأخذ بالمقترح نظرًا للتساؤلات التي ظلت تُثار بشأن الفصائل السورية التي يمكن الوثوق بها، وما إذا كان إيصال السلاح سيغير ميزان القوى في الحملة الرامية إلى اسقاط الأسد، أو سيزيد فقط معاناة السوريين، بحسب المسؤولين الاميركيين.

تطيّر أوباما

قال مسؤولون أميركيون كبار إن البيت الأبيض كان قلقًا من مخاطر التورط بصورة أعمق في الأزمة السورية، وامكانية وقوع الأسلحة بأيدي جماعات متطرفة. وإذ كان اوباما في غمرة حملته الانتخابية من اجل ولاية ثانية، فإن البيت الأبيض رفض الخطة في قرار قال بانيتا خلال تقديم افادته إنه يقبل به الآن.

وباستثناء الجنرال ديمبسي، فإن المسؤولين الذين أيدوا تسليح المعارضة أنهوا عملهم مع ادارة اوباما، أو على وشك أن تنتهي ولايتهم فيها، مثل بانيتا نفسه.

وبسبب هذه التغيرات، قد لا يكون مستغربًا أن تُكشف تفاصيل النقاش حول تسليح المعارضة الآن، في مؤشر إلى المركزية الشديدة التي تتسم بها عملية صنع قرارات السياسة الخارجية في البيت الأبيض.

وتلقي هذه المعلومات ضوءًا كاشفًا على تفرد اوباما في رسم النهج الذي يريد اتباعه، في مواجهة دعوات إلى التحرك من اعضاء طاقمه نفسه، ومدى تطيره من التدخل في نزاع جديد.

 انهيار أنان

في الأشهر التي اعقبت اندلاع الانتفاضة السورية في آذار (مارس) 2011، اقترح البنتاغون ووزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية على البيت الأبيض خيارات متعددة للتدخل العسكري أو تنفيذ عمليات سرية أو تسليح المعارضة. واشتملت هذه الخيارات على اقامة منطقة حظر جوي وقصف طائرات النظام في عنابرها وإيصال اسلحة خفيفة ومعلومات استخباراتية إلى مجموعة منتقاة من الفصائل المسلحة المزكاة اميركيًا.

وكان ديمبسي وقادة آخرون في البنتاغون اعربوا منذ فترة طويلة عن توجسهم من أي تدخل عسكري، بما في ذلك فرض منطقة حظر جوي، نظرًا لدفاعات النظام الجوية المتطورة ولتحاشي إغضاب روسيا. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين في البنتاغون إشارتهم إلى مخاوف من أن ترد موسكو بالتدخل في بعض خطوط الامداد إلى القوات الاميركية في افغانستان.

وحدث ما اعتبره كثيرون في وزارة الخارجية الاميركية انعطافًا بالغ الأهمية، بعد انهيار المبادرة الدبلوماسية بقيادة المبعوث الدولي كوفي انان في حزيران (يونيو) 2012، كما أفاد مسؤولون حاليون وسابقون. وكانت الولايات المتحدة ترى في خطة انان، التي أيدتها روسيا وقوى كبرى أخرى، اختراقا سيؤدي إلى حكومة انتقالية في سوريا.

وشجع انهيار الخطة الداعين في وزارة الخارجية الاميركية إلى تسليح المعارضة، بحسب مسؤولين اميركيين. وضمت كلنتون صوتها إلى صوت بترايوس لدفع الادارة إلى الموافقة على مقترح تسليح المعارضة. وقال اصحاب هذا المقترح انه سيمنح الولايات المتحدة فرصا لتحديد مجرى الأحداث على الأرض وبناء تحالفات.

 دعم غير مؤثر

حين تعاظمت مشاعر القلق بشأن ما يجري في سوريا أواخر الصيف الماضي وأوائل الخريف، انضم بانيتا والجنرال ديمبسي إلى دعاة تسليح المعارضة، في موقف لم يكشف عنه الاثنان إلا خلال افادتهما امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ يوم الخميس.

وقال مسؤولون إن الاقتراح نال دعم مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر ايضًا.

وفي ذلك الوقت، توصل فريق من محللي وكالة المخابرات المركزية إلى أن ارسال اسلحة اميركية للمعارضة لن يؤثر في الوضع على الأرض، ولن يساعد المعارضة على اسقاط الأسد، كما قال مسؤول اميركي. واضاف المسؤول إن مقاتلي المعارضة يتلقون كميات كبيرة من السلاح من بلدان أخرى، بينها دول حليفة في الخليج.

وفي ضربة أخرى للمقترح، كان العديد من مؤيديه والمدافعين عنه على وشك أن يغادروا الادارة، إذ استقال بترايوس في تشرين الثاني (نوفمبر) بعد اتهامه باقامة علاقة جنسية خارج اطار الزوجية.

وفي كانون الأول (ديسمبر)، اعترف أوباما بحركة المعارضة السورية، لكنه لم يذهب إلى حد تسليحها.

أسئلة ماكين

جاء الكشف عن هذه المعلومات بشأن سعة الدعم الذي كان تسليح المعارضة يحظى به من كبار مسؤولي الادارة، في معرض الإجابة عن اسئلة حادة طرحها عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري جون ماكين، خلال جلسة استماع دعت اليه لجنة القوات المسلحة، لتدارس الرد على الهجوم الذي استهدف مبنى القنصلية الاميركية في بنغازي. لكن الجلسة تناولت أيضًا تحديات أخرى في مجال السياسة الخارجية بينها النزاع السوري.

قال ماكين: “سأسألكم مجددًا ما سألت في آذار (مارس) الماضي، عندما كان عدد القتلى السوريين 7500. بات عددهم اليوم 60 الفا على الأقل. كم من البشر ما زال عليهم أن يموتوا قبل أن تأمروا بعمل عسكري؟”

أضاف: “هل دعمتم التوصية الصادرة عن وزيرة الخارجية في حينها ومدير وكالة المخابرات المركزية وقتذاك الجنرال بترايوس بتسليح المقاومة في سوريا؟”

ورد بانيتا وديمبسي كل بدوره “أيدنا ذلك”.

وقال بانيتا إنه اتفق مع كلنتون وبترايوس، لكنه أيد ايضًا قرار اوباما رفض الاقتراح. قال بانيتا: “كان هناك عدد من العوامل التي أدت في النهاية إلى قرار الرئيس بأن تكون المساعدات غير فتاكة”.

في سوريا كانت فصائل المعارضة تأمل بأن تسفر اعادة انتخاب اوباما عن منحه القدرة السياسية لزيادة الدعم المقدم اليها. لكن مسؤولين حاليين وسابقين قالوا إن المعارضة السورية المسلحة أخطأت في الحكم على موقف البيت الأبيض الذي ما زال يحجم عن التدخل في نزاع جديد.

تعاطف كلامي

كانت فصائل المعارضة السورية طلبت منذ فترة طويلة مدها بالسلاح الذي تحتاجه. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن اللواء محمد حسين الحاج علي، المنشق عن جيش النظام، أنه طرح مسألة تسليح المقاومة في اجتماع عُقد في ايلول (سبتمبر) الماضي في العاصمة الاردنية مع الجنرال جيمس ماتيس، قائد القوات الاميركية في المنطقة الوسطى التي تشمل عملياتها الشرق الأوسط.

وقال اللواء الحاج علي: “كان ماتيس متعاطفًا جدًا، لكن همه الرئيسي كان هوية من سيتلقى هذه الأسلحة”. واضاف الحاج علي انه وعد بأن يحرص المقاتلون الذين يتلقون اسلحة على ألا يفقدوا السيطرة عليها وأن يعيدوا أي اسلحة لا يستخدمونها. وقال الجنرال ماتيس انه سيجتمع مع مسؤولين في الادارة خلال 48 ساعة ويعود إلى اللواء الحاج علي. واضاف اللواء الحاج علي انه لم يتلق ردا رغم مرور عدة اسابيع.

وقال جيفري وايت، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات الدفاعية والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى حاليًا، إن تسليح المعارضة سيساعدها في معركتها ضد قوات النظام الأحسن عدة وتسليحًا، بما لديها من طائرات ودروع ومدافع، ويقلل من الخسائر التي تقع في صفوف مقاتليها.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن وايت أن ما لا يقل أهمية عن ذلك أن تسليح المعارضة سيمنح الولايات المتحدة نفوذًا لدى فصائل ستتولى ادارة الوضع في حال سقوط الأسد ويحد من نفوذ المتطرفين.

وقال وايت إن الفصائل التي لديها السلاح هي التي ستهيمن على الوضع السياسي والعسكري يوم سقوط النظام، “وإذا كان بعض هذه الفصائل يدين لنا بهذه القدرات فإن ذلك سيكون امرًا ايجابيًا، وهو لا يعني اننا سنتحكم بالوضع ولكنه سيمنحنا وسيلة لتشكيله”.

 مع من سنتعامل؟

لكن دانيل كورتزر، السفير الاميركي السابق في اسرائيل ومصر، اعرب عن وجهة نظر مغايرة، قائلًا إن المخاطر المحتملة تفوق المكاسب. واشار إلى انه حتى بعد التوثق من توجهات الفصائل التي تسلحها الولايات المتحدة سيكون من الصعب التأكد من عدم وقوع الأسلحة بأيدي فصائل ليست جديرة بالثقة أو حتى معادية.

وقال كورتزر لصحيفة نيويورك تايمز إن المشكلة التي اعتقد أن البيت الأبيض شخَّصها على نحو أوضح بكثير من طاقم الأمن القومي هي: “مع من سنتعامل؟”

واستأثر بشطر كبير من جلسة الاستماع يوم الخميس الجدل حول رد البنتاغون على الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي. وقال مسؤولو البنتاغون إن القوات الاميركية لم تكن قادرة على الرد بسرعة لأنه لم تكن هناك معلومات عن هجوم وشيك. واتهم ماكين البنتاغون بالتقصير لعدم ارسال قوات إلى المنطقة قبل حلول ذكرى هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001.

 وقال مسؤولون إن جون برينان، مستشار اوباما لشؤون مكافحة الارهاب، والمرشح لمنصب مدير وكالة المخابرات المركزية بعد بترايوس، يمكن أن يتوجه إلى زيادة العمليات السرية في سوريا. ويعتبر برينان من المقربين إلى اوباما وأعرب بوضوح عن قلقه من تنامي قوة تنظيم القاعدة في سوريا.

وإذ تفادى اوباما التدخل العسكري فانه سمح بتقديم مساعدات غير فتاكة إلى المعارضة السورية، فضلًا عن المساعدات الانسانية. وفي استثناء ملحوظ، حذر اوباما رئيس النظام السوري من أن استخدام الأسلحة الكيمياوية خط أحمر قد يستحث ردًا عسكريًا اميركيًا.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/2/791852.html

شريط يشبّه اللجوء السوري إلى لبنان باللجوء الفلسطيني والحرب الأهلية

غاندي المهتار

لجوء السوريين إلى لبنان يقسم اللبنانيين بين من يراه ضرورة إنسانية، وبين من يعدّه سببًا إضافيًا للخوف من نشوب حرب جديدة، بسبب اختلال التوازن الطائفي والنسيج الاجتماعي، بسبب الأعباء الاقتصادية المتزايدة.

بيروت: لبنان واقع في مهب الأزمة السورية. هذا واقع لا مفر من الاعتراف به. فحتى لو لم تتقاتل الأطراف اللبنانية على خلفية انقسامها بين خندقي النظام السوري والثائرين عليه، المجتمع اللبناني واقع تحت وطأة النزوح السوري المستمر، والمتصاعد يومًا بعد يوم. وعلى الرغم من مشاعر التعاضد الانسانية التي يكنها غالبية اللبنانيين لهؤلاء السوريين الهاربين من النار والدمار، إلا أن استمرار تدفق أعداد كبيرة منهم إلى مناطق متعددة من لبنان يضع النسيج الاجتماعي اللبناني في دائرة الخطر الاقتصادي المحدق، إذ يزيد الاعباء الاقتصادية على خزينة الدولة المصابة بالعجز المزمن أصلًا.

دعوات لإقفال الحدود

على الخلفية الاقتصادية، أو تلطيًا بها للانطلاق من خلفيات سياسية مؤيدة لنظام الرئيس بشار الأسد، خرجت دعوات عديدة، أبرزها من وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، المنتمي إلى تكتل التغيير والاصلاح الذي يرأسه النائب ميشال عون، لإقفال الحدود اللبنانية السورية بوجه النازحين هؤلاء.

إلا أن أطرافًا لبنانية أخرى، من الوسط ومن 14 آذار، أكدت أن هذا الأمر لن يحصل. وأكد ذلك رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، داعيًا الدول العربية والغربية إلى النظر في أحوالهم السيئة، وإلى مدّ يد العون للبنان، ومؤازرته ليستطيع الاستمرار في القيام بواجبه الانساني.

وعلى هذا المنوال، طلب الرئيس ميشال سليمان من قمة الدول المانحة، التي عقدت الاسبوع الماضي في الكويت، مساعدة الدولة اللبنانية في إيواء النازحين السوريين بما يحفظ كرامتهم، وبما لا يحرم اللبنانيين من مساعدات هم بأمس الحاجة إليها.

وصمتت الدعوات إلى إقفال الحدود مع تأكيد حسن نصرالله، أمين عام حزب الله، في أحد خطبه على ضرورة احتضان الشعب السوري الهارب إلى لبنان، كما احتضن اللبنانيين الذين هربوا إلى سوريا، من جميع فئاتهم، في محطات عديدة أثناء الحروب اللبنانية المتعددة.

حقائق صحيحة

هذا كان موقف حزب الله المعلن. لكن في الأيام القليلة الماضية، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو على شكل شريط توثيقي، عنوانه “قبل فوات الأوان – أنقذوا لبنان”.

يحتوي الشريط الوثائقي على حقائق لا مفر من الاعتراف بصحتها، وبمشروعية الهواجس التي تطرحها، إذ يعود بالزمن إلى نكبة العام 1948، وإلى توافد 30 ألف فلسطيني لاجئ إلى لبنان، واحتضانهم من قبل فريق لبناني لم يكترث لهواجس فريق آخر حذر من خطورة هذا اللجوء.

يقول الفيديو إن هؤلاء الفلسطينيين أطلقوا الصواريخ على إسرائيل، هددوا سيادة لبنان، وهاجموا جيشه الوطني، وحاولوا استبدال أرضهم الضائعة بلبنان، ما أشعل الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت 15 عامًا وأنتجت أكثر من 200 ألف قتيل، و10 آلاف معوق، و17 ألف مفقود.

واليوم، هناك أكثر من 455 ألف فلسطيني في لبنان، تجنس منهم نحو 25 ألفًا.

التاريخ نفسه

ينتقل الفيديو من الأمس إلى اليوم، من اللجوء الفلسطيني إلى اللجوء السوري، ليطرح السؤال الآتي: “هل يعيد التاريخ نفسه؟”.

فاليوم، ثمة 300 ألف سوري في لبنان، ويتوقع أن يتجاوز عددهم المليون بحلول حزيران (يونيو) المقبل.

ويلعب الفيديو على مشاعر اللبنانيين الذين يعانون ضيقا اقتصاديا عندما يقول إن الحكومة خصصت للسوريين 200 مليون دولار، سائلًا: “أليس أبناء عكار وطرابلس أحق بهذه المساعدات؟”.

ومن واقع أن 1250 طفلًا يولدون في لبنان يوميُا، بينما يلجأ إليه نحو 8 آلاف سوري يوميًا، يقول معدو الشريط الوثائقي القصير هذا إن اللاجئين السوريين الفلسطينيين سيشكلون 50 بالمئة من عدد سكان لبنان في العام 2020. ويلفتون إلى أن العراق وتركيا اقفلا حدودهما بوجه اللاجئين السوريين، وهذان البلدان يمتلكان مقومات إغاثة أكبر من مقومات لبنان.

ويختتم الفيديو بعبارة “تحرك قبل فوات الأوان… لنتحرك قبل أن نصبح نحن ضيوفًا في بلدنا… لنتحرك قبل أن نصبح مشتتين في دول الاغتراب”.

توظيف عنصري

حتى الساعة، لم يكن الشريط قد حقق مشاهدة عالية على موقع يوتيوب، إلا أن مواقع لبنانية عديدة تناقلته، إلى جانب صفحات لبنانية على موقع فايسبوك.

على الرغم من أن الأرقام الواردة في الشريط صحيحة وواقعية، إلا أن بعض اللبنانيين اخذ على الشريط توظيفه هذه المعلومات بشكل عنصري، في خدمة من يقف مع النظام السوري ضد الثورة والشعب.

فجوناس عبدالله علق في إحدى صفحات موقع فايسبوك قائلًا: “حتى لو كان كل ما ورد حقيقيًا، إلا أن الهاجس مفبرك، على طريقة الاعلام السوري، فمن غير النظام السوري يستفيد من هذه الدعاية، واللبناني ذاق مرارة الحرب، ويعرف ويلاتها، ولن يتخلى عن أي سوري يهرب من نار الحرب في سوريا، أكان مع النظام او مع الثوار”.

وقال هاني العبد، تعليقًا على الشريط: “يا أيها اللبنانيون، استفيقوا وتوحدوا ضد الظالم، فنهاية بشار الأسد تعيد السوريين إلى بلادهم، ولا ضرورة حينها لكل هذا النقيق المزعج والتعصب الأعمى”.

حرب الـ 2013!

إلا أن عددًا كبيرًا يتفق تمامًا مع سياق الشريط الوثائقي، لأنه يستجيب لقلقهم من أن تهدد الحرب في سوريا سلامًا أهليًا لبنانيًا هشًا بين الطوائف.

يقول جوني الحداد على تويتر: “كان الفلسطينيون من السنة، فاختل التوازن الطائفي ووقعت حرب الـ 1975، واليوم السوريون سنة، فهل تقع حرب الـ 2013؟ استفيقوا قبل فوات الأوان، لأنهم يأكلون أكلنا، وسنصير جياعًا كلنا”.

أما نهاد أبي عاد، فتقول على تويتر: “القضية إنسانية من دون شك، لكن هواجسنا القديمة عادت، أحياها فريق من اللبنانيين لم يتعلموا من حرب 15 عامًا، ويستمرون في اتخاذ جانب الغريب بدلًا من الوقوف مع اللبناني القريب”.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/2/791764.html

صفقات بين «النظامي» و«الحر» في سوريا لتبادل النفط الخام والأسلحة

مصدر في الجيش المعارض: اشترينا فوجا عسكريا بكامله غرب حلب

بيروت: «الشرق الأوسط»

بعد مرور نحو عامين على اندلاع الأزمة في سوريا وتحولها إلى صراع عسكري تدور فصوله بين القوات النظامية الموالية للنظام ومقاتلي «الجيش السوري الحر» على كامل الأراضي السورية، بدأت ترتسم ملامح تفاهمات وصفقات تجارية وعسكرية بين الطرفين المتخاصمين، تتمثل في تبادل النفط وشراء الأسلحة، إضافة إلى تمرير مواد تموينية عبر حواجز جيش النظام.

ويشير أحد الناشطين المعارضين لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «جهات في الجيش السوري الحر تسيطر على آبار للنفط في مدينة الموحسن شرق محافظة دير الزور تقوم بتزويد النظام السوري بالنفط الخام مقابل الحصول على كميات من المواد المستخلصة منه كالمازوت والبنزين»، ويؤكد الناشط الذي رفض الكشف عن اسمه، أن «عملية التبادل تحصل في ظل صفقة بين الطرفين تقضي بعدم ضرب كتائب «الحر» المتمركزة في المنطقة لقاء تزويد النظام بالنفط الخام والاستفادة من المواد المكررة».

ووفقا لمصادر المعارضة السورية، فإن القوات النظامية لم تعد تسيطر سوى على خمسة حقول نفطية، موجودة شرق مدينة دير الزور، بينما يحكم «الجيش الحر» سيطرته على بقية الحقول النفطية. وتؤكد المصادر أن فقدان النظام سيطرته على الحقول النفطية، وكذلك على الطرق الرئيسية للنقل، يتسبب بخسائر مادية كبيرة للحكومة السورية.

وبحسب الناشط المعارض، فإن «النظام السوري بات مضطرا إلى التفاهم مع الجيش الحر للحصول على النفط الخام بسبب الحصار المفروض عليه من قبل المجتمع الدولي»، مشيرا إلى أن «العقوبات الدولية تسببت بنقص حاد في الوقود وارتفاع كبير في الأسعار، إضافة إلى منع النظام من تصدير النفط إلى الخارج، وعدم قدرة الشركات العالمية التي كانت تنقب عن النفط على متابعة عملها داخل سوريا».

وفي موازاة التفاهمات حول النفط في مدينة دير الزور، تتحدث مصادر في الجيش السوري الحر عن صفقات عدة تحصل مع ضباط في الجيش النظامي لشراء أسلحة أو تسليم قطع عسكرية بكاملها مقابل مبالغ مالية كبيرة. وفي هذا الصدد، يؤكد أحد الضباط المنشقين أن أحد الأفواج التابعة للوحدات الخاصة والمتمركز في غرب حلب قام قائده بتسليمه (للثوار) مقابل رشوة مالية كبيرة». وأوضح الضابط أن «الفساد المستشري في صفوف الجيش النظامي والحاجة الماسة إلى المال تدفع القيادات والجنود إلى المتاجرة بالسلاح الذي يملكونه»، مشيرا إلى أن «سعر بندقية الكلاشنيكوف وصل إلى 1700 دولار». ويؤكد الضابط أن «هناك تفاهمات بيننا وبين القوات النظامية من نوع آخر هدفها (التأمين على الحياة) بحيث نتعهد كـ(جيش حر) بعدم إطلاق النار على خصومنا مقابل تسليم مواقعهم، وقد حدث هذا في منطقة الرستن قرب حمص».

وفي السياق ذاته، أفاد ناشطون في ريف حماه لـ«الشرق الأوسط» بوجود تفاهم بين كتائب الجيش الحر والقوات النظامية تسمح بدخول مواد تموينية إلى المناطق المحاصرة مقابل امتناع «الثوار» عن تنفيذ هجمات ليلية تكلف قوات النظام كثيرا من الخسائر.

إلى ذلك، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي رفيع ليلة أول من أمس أن حكومة بشار الأسد ربما سمحت بوصول معونات إنسانية إلى أجزاء من سوريا يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وذلك في محاولة لكسب ولاء السكان. وقال مكتب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي إنه استطاع الوصول إلى منطقة تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا للمرة الأولى ووجد نحو 45 ألف شخص مشردين في أحوال مزرية.

ووافقت الحكومة السورية على السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى منطقة أعزاز شمال حلب قرب الحدود مع تركيا وتمكين قافلة من توزيع خيام وأغطية على المحتاجين الذين يعيشون في العراء في شدة البرد. وقالت آن ريتشارد مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون السكان واللاجئين والهجرة في مؤتمر عبر الهاتف: «نعتقد أن هناك أمرا ربما تكون (السلطات السورية) قد أخذته في الحسبان، وهو أنه ينبغي لهم استرضاء بعض أجزاء البلاد من خلال السماح بوصول المساعدات».. واستدركت قائلة: «وهكذا حدث تغير في منهجهم، ولكن من الصعب التكهن بالدافع الحقيقي لهم»، وأضافت أنها سألت مسؤولي الأمم المتحدة «وأن الإجابة الوحيدة التي سمعتها هي أنهم ربما أرادوا الحفاظ على ولاء بعض الناس لهم في المناطق الريفية».

وبشكل منفصل، قال مسؤول في اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن اللجنة استطاعت في الآونة الأخيرة تسليم مساعدات بموافقة الحكومة إلى أجزاء أخرى تسيطر عليها المعارضة من سوريا منها الحولة في محافظة حمص، وأضاف: «الأمر المثير في هذه المنطقة هو أنه تسيطر عليها المعارضة وكانت محاصرة منذ ثلاثة أشهر ولم يكن يصل إلى هذه المنطقة أي مساعدات إنسانية أو النزر القليل منها». وتابع القول إن اللجنة ومتطوعين من فرع الهلال الأحمر السوري في حمص قاموا بتوزيع معونات معظمها أغذية ويأملون القيام بتوزيع دفعة ثانية من الإمدادات الغذائية والطبية الأسبوع المقبل.

الحكومة السورية تعلن انفتاحها على القوى الراغبة بالعملية السياسية.. والمعارضة تقلل من جديتها

اعتبرت برنامجها «الخيار الوحيد والموضوعي» للخروج من الأزمة

لندن: «الشرق الأوسط»

أعرب رئيس مجلس الوزراء السوري الدكتور وائل الحلقي انفتاح الحكومة السورية على من سماهم «القوى السياسية والمجتمعية الراغبة في الانخراط بالعملية السياسية»، ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الحلقي تأكيده أن البرنامج السياسي الذي أقرته حكومته منذ أسابيع هو «الخيار الوحيد والموضوعي للخروج من الأزمة والوصول إلى بر الأمان ضد ما يحاك ضدها من تحديات ومؤامرات تستهدف وحدتها الوطنية وأمنها واستقراره»، بحسب تعبيره.

وعقدت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة تنفيذ البرنامج السياسي اجتماعا لها أول من أمس برئاسة الدكتور الحلقي وحضور أعضاء اللجنة وسط رفض القوى المعارضة السورية لهذا البرنامج وما سيتمخض عنه. ونشرت «سانا» مقتطفات من محضر الجلسة التي تضمنت «خطوات تنفيذية» اتخذتها الحكومة في سبيل التحضير للمرحلة التحضيرية لإطلاق عملية الحوار ومنها «معالجة أوضاع الموقوفين والمعتقلين وعودة السوريين المهجرين وإفساح المجال أمام المسلحين المتورطين في الأحداث لتسوية أوضاعهم إذا بادروا إلى إلقاء السلاح والانخراط في الحياة العامة للمجتمع».

لكن المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية المحامي حسن عبد العظيم الموجود في دمشق قلل من أهمية وجدية هذا البرنامج المزمع إطلاقه، متهما نظام بشار الأسد بمحاولة إعادة إنتاج نفسه وضمان استمراريته. وقال عبد العظيم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسد وضع دستورا جديدا في السابق كما أن نظامه أقر قانونا للأحزاب ومع ذلك لم يستطع وقف عجلة الثورة لأن تلك الخطوات لم تكن لتلبي تطلعات السوريين ولا تعبر عن الإرادة الشعبية لهم».

وأشار عبد العظيم إلى أن «البرنامج الإصلاحي الحكومي» كان ينبغي أن يطرح قبل الأزمة وليس في خضمها، مؤكدا أن الثقة باتت معدومة بين قوى المعارضة والحكومة، قائلا: «نحن على أعتاب الذكرى الثالثة للثورة السورية وعدد الشهداء تجاوز السبعين ألفا والجرحى والمعوقون بمئات الآلاف، إضافة إلى المفقودين الذين تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف. كل ذلك أدى إلى انعدام الثقة في أي مبادرة يطرحها النظام». وبحسب المنسق العام فإن المطلوب الآن هو تشكيل حكومة انتقالية عبر «مفاوضات» بين المعارضة الوطنية الحقيقية وممثلي نظام الأسد ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء. ووفقا لعبد العظيم، فينبغي أن تكون «هذه الحكومة كاملة الصلاحية ووفقا لما تم الاتفاق عليه في جنيف لوضع مبادئ دستورية وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية»، هذا ما سيأخذ سوريا، على حد قول عبد العظيم، إلى بر الأمان وليس ما يجود به نظام الأسد.

من جانبه، قال المتحدث باسم الائتلاف الوطني وليد البني إن حكومة الحلقي تتبع لنظام قتلة أزهقوا حتى الآن أرواح أكثر من سبعين ألف سوري وبالتالي فلا يمكن التحدث عن برنامج سياسي تضعه حكومة بشار الأسد، مضيفا أنه «على الأسد وبقية القتلة الرحيل قبل أن نتكلم عن أي شيء آخر».

اللافت في ما أوردته وكالة الأنباء السورية هو ترحيب اللجنة الوزارية بـ«كل جهد مشترك للتعاون مع كل القوى الوطنية لإنجاح الحوار الوطني والخروج من الأزمة والمساهمة في تجاوز الأوضاع الراهنة وبناء سوريا على أسس ديمقراطية وتعددية تحقق طموح السوريين وتطلعاتهم». وهو ما قرأه البعض بالرد غير المباشر على مبادرة الخطيب، لكن البني نفى تلقي أي ردود إيجابية على المبادرة، موضحا أنه «من الواضح من خلال ممثلي النظام الذين يظهرون على شاشات التلفزة أو الذين يكتبون في الصحف الرسمية أن النظام رفض المبادرة جملة وتفصيلا».

وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول استعداد الحكومة السورية للتعاون مع قوى وطنية للخروج من الأزمة، أكد البني أن بشار الأسد كلف رئيس الوزراء الحلقي بالتحضير لحوار وطني مع مجموعة منتقاة من المحاورين، مضيفا أن «هذا لا يمت بصلة للحوار الذي دعا إليه الائتلاف».

يذكر أن الخطيب أعطى نظام الأسد مهلة حتى بعد غد لإطلاق سراح النساء المعتقلات وإلا فستكون مبادرته ملغاة.

معارضون يلوحون بـ«نزع شرعية» الخطيب

«الحر» رد على مبادرة رئيس الائتلاف بشأن الحوار مع النظام باستهداف دمشق

بيروت: نذير رضا

كشفت مصادر الائتلاف الوطني السوري عن اجتماع طارئ للهيئة السياسية المؤقتة يُعقد منتصف فبراير (شباط) الجاري لاستيضاح رئيسه أحمد معاذ الخطيب حول مبادرته الأخيرة للحوار مع النظام السوري و«التأكيد على ثوابت الثورة»، يسبق اجتماع الهيئة العامة للائتلاف الذي يُعقد «أواخر هذا الشهر»، من غير تحديد موعد ثابت.

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن طرح قضية المفاوضات مع النظام في اجتماع الهيئة السياسية المؤقتة «يهدف للتوصل إلى موقف نهائي وثابت حيال طرح الخطيب كي لا يثير موقفه في اجتماع الهيئة العامة التباسا وخضّة داخل الائتلاف»، مؤكدا أن الموقف من المفاوضات مع النظام «يرفضه جميع أعضاء الائتلاف، ما جعل الخطيب، بمبادرته، يغرد وحيدا خارج السرب».

وجددت المصادر موقف المعارضة من الحوار مع النظام، مؤكدة أنه «من يصر على الحوار مع النظام، لن يكون ممثلا للشعب السوري»، مشيرة إلى أن «مراعاة ثوابت الثورة، أساس لتمثيل الشعب». وأضافت: «لا يمكن أن يكون الخطيب خارج إرادة الثورة والائتلاف كي لا يكون خارجه وتُنتزع شرعيته منه»، مشيرة إلى أن موقف الخطيب «جاءه الرد أول من أمس من الثوار أنفسهم، بنقل عملياتهم إلى داخل دمشق».

وقالت المصادر إن قتال الجيش السوري الحر داخل دمشق أول من أمس «كان الرسالة البالغ للخطيب بأن الحوار مع النظام مرفوض»، مشيرة إلى أن رد الثوار في دمشق «يعني أننا غير مستعدين للقبول بأي مفاوضات مع النظام، ولن نسمح بالتفريط بثوابتنا وحقوقنا الشرعية». وأكدت أن رفض الثوار لتلك التصريحات، حتى لو كانت مناورة سياسية «ينطلق من كونها تضعف روح المقاومة والقتال على الأرض».

ورأت المصادر أن المهلة التي منحها الخطيب للنظام حتى يوم الأحد المقبل للإفراج عن المعتقلين «هي مناورة سياسية، قصد منها إحراج النظام والتأكيد أنه غير مستعد للحوار مع المعارضة»، لافتة إلى أن المهلة «شارفت على الانتهاء، ولم تظهر حتى الآن أي إشارة لاستعداد النظام الإفراج عن الحرائر والمعتقلين، كما أن (نائب الرئيس السوري) فاروق الشرع لم تصدر منه أي إشارات للقبول بالحوار»، مشيرة إلى «إننا نستبعد ردا من النظام يؤكد استعداده للحوار». وأضافت: «لم يشك أحد بوطنية الخطيب وانتمائه للثورة، فهو قادر على لعب دور إيجابي ولا يخفي نوايا سيئة، لكن تلك التصريحات تصور المعارضة في موقف ضعيف، في حين أنها تحقق الإنجازات على الأرض بدليل وصول الاشتباكات إلى ساحة العباسيين، وهي معقل الشبيحة والمراكز الأمنية في عمق دمشق».

وإذ جددت المصادر التأكيد أنه «لا حوار إلا على رحيل النظام السوري وتسليم السلطة»، قالت إن «هذا المبدأ واضح في ذهن الخطيب منذ اللحظة الأولى، كما أن إشارات الدول الصديقة للشعب السوري، تصب في هذا الاتجاه لأن المفاوضات ليست لصالح الشعب، بل ستكون بوابة لخسارة الدفع الثوري»، لافتة إلى أن «الدول الصديقة دعت للانتباه من هذه الخطوة».

مقتل عشرات في قصف واشتباكات

اشتداد القتال بدمشق والحر يسقط مقاتلة

                                            اشتد القتال اليوم الجمعة في أطراف دمشق الجنوبية والشرقية، وسط قصف صاروخي عنيف من القوات السورية لمنع الجيش الحر من التقدم أكثر داخل العاصمة. كما تعرضت مناطق أخرى للقصف مما تسبب في مقتل العشرات, بينما خرجت مظاهرات لدعم الجيش الحر الذي أعلن إسقاط طائرة مقاتلة في المعارك الجارية بمحيط العاصمة.

وتصاعدت منذ أيام وتيرة القتال بين الجيش الحر الذي يريد ربط قواعده في ريف دمشق بمواقع متقدمة في دمشق, وتخفيف الضغط عن بلدات مثل داريا, وبين الجيش النظامي الذي يحاول تأمين العاصمة وإبعاد الثوار عنها.

وقالت صحيفة الوطن السورية شبه الرسمية تعليقا على العمليات العسكرية الجارية في دمشق وريفها على وجه الخصوص، إن الجيش النظامي “مصمم على سحق الإرهاب”.

معركة دمشق

وقد اقترب القتال في الساعات الماضية من ساحة العباسيين وسط العاصمة بعدما نجح الجيش الحر في السيطرة على مواقع قريبة. وقالت لجان التنسيق المحلية وشبكة شام إن اشتباكات عنيفة تجري في السليخة ومشارف شارع نسرين بحي التضامن, ووقعت اشتباكات مماثلة في حي جوبر شرقي العاصمة، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما تجري اشتباكات في أحياء دمشق الجنوبية الأخرى وبينها القدم حيث عثر على جثث أربعة أشخاص أعدموا ميدانيا, والعسالي حيث قتل عنصر من الجيش الحر في الاشتباكات وفقا لناشطين.

وبشكل متزامن سجلت اشتباكات في زملكا وداريا وعين ترما بريف دمشق. كما تعرضت أحياء دمشق الجنوبية للقصف بالمدافع, وقصفت القوات النظامية حي الحجر الأسود جنوبي دمشق بالتزامن مع اشتباكات في محيط مخيم اليرموك المجاور للحي.

واستهدفت غارات جوية مناطق في ريف دمشق بينها عدرا التي قال الجيش الحر إنه أسقط في سمائها طائرة مقاتلة من طراز ميغ، والمعضمية التي قُصفت بالصواريخ والمدافع مما تسبب في جرح العشرات.

وقالت لجان التنسيق إن أكثر من ثلاثين شخصا قتلوا في دمشق وريفها حتى ظهر اليوم. كما وقعت اشتباكات عنيفة اليوم في درعا البلد وطريق السد وبصر الحرير, وتحدثت لجان التنسيق وشبكة شام عن مقتل عنصرين من الجيش الحر.

وتجدد القتال في محيط ثكنة المهلب بحي مساكن السبيل في حلب. وقتل وجرح مدنيون اليوم في غارات وقصف مدفعي على حيي الحيدية ومساكن هنانو الذي قتل فيه ثمانية مدنيين في غارة جوية, وعلى بلدات في ريف حلب بينها السفيرة وفقا للمصدر نفسه.

كما تجدد القتال في دير الزور حيث قتل أحد الثوار. وشمل القصف مناطق في إدلب بينها كفر رومة حيث قتل شخصان, كما شمل ريف اللاذقية وريف حمص حيث قتل مدنيان في بلدة السرجة الحدودية مع لبنان.

وفي حماة, قال المرصد السوري إن نحو خمسين شخصا يعملون في مصنع للملابس والأحذية العسكرية للقوات النظامية، قتلوا أمس حين انفجرت حافلة كانوا يركبونها.

المظاهرات

وسط القتال والقصف, تظاهر آلاف السوريين في جلّ مناطق البلاد تحت شعار “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا” دعما للجيش الحر, وتنديدا بنظام الرئيس بشار الأسد. وخرجت مظاهرات في بعض أحياء دمشق, وفي بلدات بريفها مثل دوما وعربين ويبرود.

كما خرجت مسيرات في الوعر الجديد والدريب بحمص, وفي عدد من أحياء دير الزور مثل الحميدية, وأيضا في بلدة الميادين بريفها.

وتظاهر معارضو النظام أيضا في أحياء القصور وجنوب الثكنة والجراجمة, في حين فرقت قوات الأمن بالرصاص مسيرات في أحياء أخرى بينها جنوب الملعب والأربعين وفقا لناشطين.

وشملت المظاهرات بلدات بنّش وكفرنبل وحاس وأريحا بإدلب. كما خرجت مظاهرات في أحياء بستان القصر والشعار طريق الباب. وفي درعا, سجلت مظاهرات في معربة وخربة غزالة وحيّي القصور والكاشف، حسب ناشطين أيضا.

اتفاق مصري تركي على تفعيل المبادرة الرباعية

دعم أميركي لتسليح المعارضة السورية

                                            قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارتن ديمبسي إن وزارة الدفاع (البنتاغون) تدعم فكرة تسليح المعارضة السورية، وفيما طالبت إيران باعتماد الحوار لحل الأزمة اتفقت مصر وتركيا على تفعيل المبادرة الرباعية الخاصة بسوريا.

فأثناء جلسة للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي بشأن الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي العام الفارط، طلب السيناتور جون ماكين من كلا المسؤولين إذا ما كانا قد دعما توصيات لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون ورئيس وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) ديفيد بتريوس بتوفير أسلحة للمعارضة السورية، فقال بانيتا “نؤيدها” وثنى ديمبسي بعد وزير الدفاع قائلا “أيدناها”.

وهذه التعليقات هي أول اعتراف علني من البنتاغون بتأييد تسليح المعارضة منذ أشارت صحيفة نيويورك تايمز في 2 فبراير/شباط إلى خطة وضعتها الصيف الماضي كلينتون وبتريوس لتسليح المعارضة.

ووفقا لإفادة بانيتا وديمبسي فإن الخطة واجهت معارضة من البيت الأبيض، وقالت نيويورك تايمز إن البيت الأبيض خشي أن تستدرج الخطة الولايات المتحدة إلى الصراع في سوريا، أو أن تؤول الأسلحة في نهاية المطاف إلى تنظيم القاعدة أو “منظمات إرهابية”.

ويقود ماكين جبهة تأييد تسليح الولايات المتحدة للمعارضة، وقال في الجلسة “كم من الآخرين يجب أن يموتوا قبل أن نوصي بعمل عسكري؟”.

دعوات للحوار

من جانب آخر دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد السوريين إلى حل نزاعهم عبر الحوار، وندد بالدعوات التي تطالب بتدخل أجنبي لإنهاء الصراع في سوريا.

وقال نجاد في مؤتمر صحفي على هامش قمة منظمة التعاون الإسلامي التي اختتمت أمس بالقاهرة إن بلاده تحاول التقريب بين طرفي النزاع في سوريا عبر حوار وطني، وعبّر عن تفاؤله لتقارب وجهات نظر تركيا ومصر وإيران بشأن هذه القضية.

من جانبهما اتفق الرئيسان المصري محمد مرسي والتركي عبد الله غل على تفعيل المبادرة الرباعية التي تضم الدولتين إلى جانب كل من السعودية وإيران، وعبر غل عن أمله بأن تنجح المبادرة في وقف نزيف الدم السوري، وقال إن “هذه الدماء التي تراق نشعر أنها تراق في ديارنا”.

وجاءت هذه التصريحات في أعقاب اختتام قمة منظمة التعاون الإسلامي بالقاهرة التي دعت إلى إجراء “حوار جاد بين التحالف الوطني للثورة السورية وقوى المعارضة وممثلي الحكومة يفسح المجال لعملية انتقالية تمكن أبناء الشعب السوري من تحقيق طموحاتهم المشروعة في التغيير الديمقراطي”.

موقف روسي

من جانب آخر قال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش إن موسكو لا ترى أي بديل عقلاني عن الحوار بين السلطة والمعارضة في سوريا.

وقال لوكاشيفيتش بمؤتمر صحفي في موسكو أمس الخميس إن بلاده ترحب بـ”عزم قوى المعارضة السورية على الدخول بحوار مع الحكومة السورية”، معتبرا هذا الحوار “السبيل الواقعي الوحيد للتسوية الذي قد يتيح للسوريين تحديد مصيرهم بأنفسهم”.

وأشار إلى أن روسيا ستواصل إجراء اتصالات مكثفة مع السلطات السورية وقوى المعارضة، بهدف البحث عن نقاط التقاء لخروج البلد من النزاع الدموي.

وأشاد المسؤول الروسي بالدور الذي يقوم به المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي في سوريا، وأكد أن روسيا دعمته وستواصل تقديم الدعم الثابت والشامل له، غير أنه أكد أن هذا الدعم “ليس من دون شروط”، وتحدث عن عدم إجماع على جميع أفكار المبعوث.

وفيما طالبت الصين سوريا بخطوات واقعية لبلوغ مرحلة انتقال سلمي، ردت دمشق على المبادرة التي أطلقها رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة أحمد معاذ الخطيب بالمطالبة بإلقاء السلاح قبل أي حوار.

ورفض فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري ضمنا الشروط التي وضعها رئيس الائتلاف الوطني، وبينها إطلاق 160 ألف سجين على رأسهم النساء، وقال إن “كل من يلقي السلاح ويأتي للحوار فأهلا وسهلا به”.

وكان الخطيب اقترح محاورة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، وقال إن الحوار يستهدف رحيل نظام الرئيس بشار الأسد والدخول في مرحلة انتقالية تحقن الدماء. واشترط الخطيب إطلاق كل السجينات بحلول غد الأحد وإلا سحب المبادرة.

وانتقد المجلس الوطني السوري -وهو أكبر مكونات الائتلاف الوطني- مبادرة الخطيب، واعتبر أن القوة هي الخيار لإزاحة النظام. وقال في بيان إن ما سميت بمبادرة الحوار مع النظام قرار فردي لم يجر التشاور بشأنه.

سوريا: مبادرة الخطيب بين إحراج النظام وشق المعارضة

هيمنت دعوة أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض على المشهد السياسي للثورة السورية خلال الأسبوع الماضي، حيث اطلق معاذ في 3 فبراير دعوة إلى بشار الأسد بارسال نائبه فاروق الشرع – المختفي عن الساحة السياسية منذ أكثر من 20 شهراً – للحوار حول كيفية إنهاء الأزمة.

وبحسب الخطيب فإن الدعوة تتضمن الجلوس مع الشرع ومساعدة النظام للرحيل بسلام وبدء هذه المباحثات عقب اطلاق سراح المعتقلين البالغ عددهم نحو 160 ألفاً في الوقت الراهن. وأمهل رئيس الائتلاف المعارض النظام السوري حتى يوم الأحد 10 فبراير للبدء في إطلاق سراح المعتقلين وخاصة النساء وإلا فإن مبادرته لحل الأزمة تكون لاغية.

من جانبه، لم يعلق نظام الأسد رسمياً على المبادرة مكتفيا برد صحف النظام التي وصفت مبادرة الخطيب بأنها “متأخرة عامين”، ومشددة على أن لا حوار للأزمة السورية إلا من خلال صناديق الاقتراع التي يختار فيها السوريون من يقود البلاد. واعتبرت صحف النظام أن المبادرة مجرد “منارة سياسية”.

في المقابل، قادت المبادرة إلى ارتباك المعارضة السورية السياسية والمسلحة، في ظل اصرار قيادات المعارضة خلال العام الأخير على تنحي بشار الأسد قبل البدء في اي عملية حوار. ولعل سفير الائتلاف في باريس منذر مخاوس كان واضحاً في التأكيد على رفض أكثرية داخل الأئتلاف للحوار مع الأسد.

وتعددت التفسيرات لمبادرة الخطيب، فالبعض مال إلى أن رئيس الائتلاف الوطني المعارض يسعى لتعرية نظام الأسد أمام مؤيديه وأمام المترددين في الانضمام للثورة وانهاء الجدل الداخلي حول تعنت المعارضة برفض الحوار برمي الكرة الساخنة في ملعب النظام. في المقابل، اعتبر عدد من المحللين أن المبادرة تظهر اعترافاً من المعارضة السورية باستحالة حسم الأمور على الأرض عبر الصراع المسلح، فيما استند التفسير الثالث إلى محاولة الخطيب كسر احتكار نظام الأسد لدعم وتأييد موسكو وتفكيك الغطاء الدولي والإقليمي للنظام.

ولعل التفسيرات الثلاثة تكون مقبولة في سياق عدم قدرة المعارضة المسلحة التقدم خطوة خلال أكثر من 4 أشهر. وفي نفس الوقت الذي بدأ فيه ظهور كتلة واضحة المعالم تؤيد “الاستقرار” بين شرائح الطبقة الوسطى في المدن السورية، وكذلك نجد ان المبادرة جاءت عقب لقائه مع وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وجون بايدن نائب الرئيس الأمريكي في ميونيخ (2 و3 فبراير). وفي هذا السياق، يمكن فهم ترحيب الولايات المتحدة بالمبادرة بهدف فهم حدود الدعم الروسي والإيراني لنظام بشار الأسد، وخاصة مع رهان قسم من الإدارة الأمريكية على إمكانية احداث خلخلة في التأييد الروسي لبشار خلال الفترة المقبلة.

بالتوازي، هيمنت القضية السورية على قمة منظمة التعاون الإسلامي في القاهرة (6 فبراير)، حيث دعا قادة الدول الإسلامية إلى الحوار كسبيل لحل الأزمة في سوريا. وبرز خلال القمة استمرار الخلاف بين ايران وكل تركيا ومصر بشأن الملف السوري، بالإضافة إلى الدعم السعودي والخليجي للثورة السورية في مواجهة نظام الأسد. فمن جانبه، اعتبر نجاد أن حل الازمة السورية لن يات بالسبل العسكرية وتبنى خطاب الاسد حول “التفاهم الوطني والانتخابات الحرة!”. في المقبل ايد الرئيس المصري محمد مرسي صراحة الائتلاف الوطني المعارض وطالب بدعم جهود المعارضة السورية للوحدة.

وتجنب السعودية حضور الاجتماع الثلاثي بين مصر وإيران وتركيا بشأن الأزمة السورية، في رسالة احتجاج واضحة على محاولات الالتفاف على الثورة السورية وشدد ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز على أن النظام السوري يرتكب “جرائم قبيحة ضد شعبه”، منتقداً المعارضة الروسية والصينية للعقوبات على نظام الأسد وداعياً للتحرك سريعاً لانهاء عملية نقل السلطة من نظام الأسد.

وفي النهاية، وتحت الضغوط إيران ومعها العراق اكتفى البيان الختامي للقمة على دعوة النظام السوري للتحلي بالحكمة والحوار الجاد بين ممثلي النظام “الذين لم يتورطوا في جرائم القمع والقتل مع المعارضة.

وعسكرياً، اشتدت حدة المواجهات بين قوات النظام والمعارضة في المناطق الشمالية (حلب – حماة – أدلب) كما تركزت عمليات القتال في اطراف العاصمة دمشق وسط عمليات كر وفر للجانبين. ولعل سيطرة قوات الجيش السوري الحر على حي الشيخ سعيد في جنوب حلب كان المكسب الاستراتيجي الاهم للمعارضة المسلحة خلال الأسبوع المنصرم.

في الوقت نفسه توصلت عمليات التفجيرات الانتحارية، حيث قتل 19 شخصاً على الأقل في تفجيرين انتحاريين بسيارتين في مدينة تدمر بمحافظة حمص (5 فبراير). وقال الجيش السوري الحر الهجوم استهدف بالأساس مبنى للمخابرات العسكرية في المدينة. ومع تواصل القتال اقر وزير دفاع الأسد (4 فبراير) أن جيشه “منهك” وأن قواته اضطرت للتخلي عن بعض المواقع حفاظاً على الأرواح.

وعلى الصعيد الإنساني، فقد حذر المفوض الاعلى للاجئين انطوني جوتيرس (6 فبراير) من أن عدد السوريين الفارين من المعارك سيصل إلى نحو مليون شخص بحلول منتصف العام الحالي مما يجعل حجم المساعدات المطلوبة للاجئين يزيد عن مليار دولار.

لبنان: ضابط جريح في “الحر” يواجه مصيراً مجهولاً

أحد المنشقّين السوريين عن الجيش، محمد طلاس، البالغ من العمر 30 عاماً، قد يواجه تعذيباً محتملاً وحتى الموت، وذلك بعد قرار المحكمة العسكرية اللبنانية بسجنه مدة شهرين وبغرامة 100000 ليرة لبنانية (67$)، وثم ترحيله بتهمة دخول البلد بشكل غير شرعي. لقد تمّ اعتقال محمد طلاس، وهو ضابط سابق من الرستن الذي انضم الى الجيش السوري الحر، في السادس من كانون الأوّل 2012، بينما كان ينقل أحد رفاقه الجرحى الى مستشفى لبناني، وفقاً لرواية نبيل الحلبي، محامٍ ومدير تنفيذي في المؤسسة اللبنانية لحقوق الإنسان (Life)، الذي نشر قضية طلاس في بيان صحافي يوم الثلاثاء.

وقال الحلبي إنّه عندما أصدرت المحكمة حكمها يوم الإثنين، جرت ترتيبات سريعة لترحيل طلاس على اعتبار أنّه أتم فترة اعتقاله لشهرين. “واليوم هو معتقل في أحد سجون الأمن العام في وادي البقاع، ولم نستطع الاتصال بالأمن العام للوقوف على رأيه”.

على الرغم من هذه الخطوات، ألمحت الحكومة اللبنانية الى احتمال أن لا تعمل على تنفيذ الحكم بالترحيل، وقال وزير الداخلية مروان شربل يوم الأربعاء إنّه رغم أنّه “لم يعاين القضية […] فإنّ مثل هذه القرارات بتسليم المتهم الى حكومته لا تُنفّذ بشكلٍ عام”. ويوم الخميس، قال الرئيس ميشال سليمان عبر “تويتر” إنه، عملاً بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لن يتم ترحيل أي سوريين الى سوريا.

وبالفعل، قالت ماري دوناي، رئيسة المركز اللبناني لحقوق الإنسان (CLDH)، المنظمة التي عيّنت محامياً لقضية طليس، إنّه لم يتم ترحيله بعد ولن يتم على الأرجح. “يبدو أنّ السياسة التي تعتمدها السلطات اللبنانية خلال الأشهر الماضية، هي عدم تطبيق الأحكام بترحيل السوريين، بسبب سياسة عدم التدخّل في الصراع  السوري”، قالت لـ”NOW”.

بدوره، نديم حوري، نائب رئيس هيومن رايتس ووتش (HRW) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال لـ”NOW” إنّه “بينما لا يزال مصير طلاس غامضاً، فإنّ معظم الأحكام بالترحيل في لبنان ضد سوريين لا تُنفّذ. الحكم الأخير الذي نذكره يعود الى شهر آب”. وفي تلك المناسبة، رحّل لبنان 14 سورياً- بعضهم يُعتقد أنهم ناشطون في المعارضة — ما جعله محطّ انتقاد الهيومن رايتس ووتش HRW وعدد من السفارات الأجنبية.

وبغضّ النظر عن ذلك، أدانت دوناي القرار هذا بحكم طلاس بأي عقوبة في الأساس. “القرار… الذي اتخّذته المحكمة العسكرية يُخالف المادة الثالثة من اتفاقية مناهضة العنف. هذا الانتهاك حصل رغم أنّ هذه النقطة أثارها محامي الدفاع في المحكمة”. وجاء في المادة 3 من الاتفاقية، التي يشارك لبنان فيها، أنّ “أي دولة عضو يجب أن لا تطرد، أو تعيد أو ترجع أو تُسلّم أي شخص الى دولة أخرى حيث توجد أسباب أساسية للاعتقاد أنّه قد يكون في خطر التعرّض للتعذيب”.

بالإضافة الى ذلك، انتقدت دوناي الاستمرار باعتقال طلاس، رغم تصريحات شربل وسليمان. وقالت: “لا يزال ترحيله معلّقاً، رغم أنّ كان يجب أن يكون قد أُطلق سراحه”.

وافق حوري على ذلك، وقال لـ”NOW” إنّ “هدف هيومن رايتس ووتش، والمبدأ الرئيس هنا هو عدم ترحيل أي كان خشية تعرّضه للاضطهاد والتعذيب في سوريا. ويشمل هذا كما هو واضح من انشق أو قرّر أن لا يؤدي خدمته العسكرية. هذا فرض لازم، لا يمكن القيام بعمليات الترحيل هذه. المبدأ الأساسي الثاني هو عدم اعتقال أي سوري، أو شخص من سوريا، كاللاجئ الفلسطيني، فقط لأنّه دخل البلد بطريقة غير شرعية”.

في الواقع، قال الحلبي لـ NOW، إنّه في معظم الحالات، فإنّ الضباط السوريين المنشقين واللاجئين على حدٍ سواء لا خيار أمامهم سوى دخول لبنان بطريقة غير شرعية.

“عندما يوجد صراع في منطقة ما، يكون من المستحيل أمام الثوار أن يمرّوا عبر نقاط التفتيش ومراقبة جوازات السفر؛ إذ عليهم أن يهربوا ويأخذوا طرقاً غير شرعية للوصول الى مكان آمن. لا يمكننا إدانة اللاجئين كمهاجرين غير شرعيين”.

“تعترف الحكومتان التركية والأردنية باستحالة مرور اللاجئين عبر نقاط تفتيش شرعية، وتقيم مخيمات للاجئين في أماكن عدّة. ومع ذلك لا تزال الحكومة اللبنانية تلاحق وتعتقل اللاجئين لدخولهم بشكل غير شرعي. هذا الأمر غير مقبول، على المستوى الإنساني والقانوني”.

بالإضافة الى ذلك، “توقّفت السفارة السورية عن تجديد جوازات السفر، إذاً لدينا اليوم وضع لا يسمح للاجئين بالعودة الى سوريا، ولا يتمتعون بحرية التحرّك في لبنان ولا يستطيعون السفر بجوازات سفر منتهية الصلاحية. يجب أن نفعل شيئاً”.

ساهمت يارا شحيد في هذه المقالة.

واشنطن تدرس خيارات لوقف العنف بسوريا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

قال وزير الخارجية الأميركية جون كيري إن الولايات المتحدث تجري تقييما لخيارات جديدة لوقف العنف في سوريا، لكنه لم يوضح ما إذا كانت بلاده ستزود عناصر المعارضة بالسلاح في مواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي أول مؤتمر صحفي بعد توليه منصبه الجديد، قال كيري، الجمعة، إن إدارة أوباما “تشعر بحزن عميق” حيال العنف الدائر في سوريا، مشيرا إلى أنها تبحث تحركات دبلوماسية وغيرها من الخطوات لوضع حد لهذا العنف.

ميدانيا، شهدت تظاهرة معارضة للنظام السوري في إدلب (شمال غرب) تدافعا بين ناشطين معارضين ومتظاهرين إسلاميين نزعوا “علم الثورة السورية”، حسبما أظهر شريط مصور على الإنترنت.

ميدانيا، ذكرت لجان التنسيق المحلية، الجمعة، أن أعمال العنف المستمرة في سوريا أدت إلى مقتل 116 شخصا معظمهم في دمشق وريفها.

ويظهر الشريط الذي عرضه ناشطون على موقع “يوتيوب”، مسيرة يشارك فيها العشرات في مدينة سراقب. وحمل البعض أعلاما سوداء كتب عليها “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، بينما رفع آخرون “علم الثورة السورية” ولافتات. وهتف المشاركون بشعارات متنوعة، منها “قائدنا للأبد سيدنا محمد”، و”الله سوريا حرية وبس”.

وبعد وقت قصير، يظهر الشريط تدافعا بين شخص يحمل علم الثورة، وآخر يسير بجانبه قام بنزع العصا من يده ورمى العلم الملون بالأسود والأبيض والأخضر وتتوسطه ثلاثة نجوم حمراء، أرضا.

وحصل هرج ومرج بين المتظاهرين، وقام عدد من المشاركين، بينهم شخص يرتدي زيا عسكريا، بنزع أعلام للثورة من أيدي حامليها ورميها على الأرض.

وبدأ المشاركون يهتفون بشعارين متناقضين هما” “وحدة، حرية، دولة مدنية”، و”وحدة، حرية، دولة إسلامية”، قبل أن يعمل بعض الشباب على فصل المتدافعين ومتابعة التظاهرة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن من أنزلوا الأعلام هم “عناصر من جبهة النصرة” المتطرفة وكتائب إسلامية أخرى، وأن الحادثة تتكرر للأسبوع الثاني على التوالي.

إلى ذلك، أكدت لجان التنسيق المحلية استمرار المعارك العنيفة في ريف دمشق، وتحدثت عن قصف استهدف جديدة عرطوز والعسالي وغيرها من بلدات الريف.

وأضافت أن اشتباكات عنيفة وقعت في محيط مطار حلب الدولي وفي حي سيف الدولة، بالإضافة إلى قصف عنيف استهدف البلدات المحيطة أبرزها الباب وحريتان.

وامتد القصف كذلك إلى حمص وريفها حيث تعرضت أحياء عدة لقصف مدفعي ثقيل.

وكان 142 شخصا قتلوا في مناطق سورية عدة الخميس، في حين، قال قادة بالمعارضة السورية المسلحة ونشطاء معارضون إن مقاتلات حكومية قصفت الطريق الدائري حول دمشق، في محاولة لوقف تقدم المعارضة المسلحة الذي يهدد سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد على العاصمة.

وقالت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن نحو 5 آلاف سوري يفرون إلى البلدان المجاورة يوميا هربا من القتال.

وأكد المتحدث باسم المفوضية أدريان إدواردز للصحفيين الجمعة في جنيف أن 787 ألف سوري مسجلين أو يتم مساعدتهم كلاجئين، خاصة في لبنان والعراق والأردن وتركيا.

وأضاف أن العدد ارتفع بنسبة 25% في يناير الماضي، وأن عدد اللاجئين بلغ في منتصف ديسمبر عندما وضعت المفوضية خطة استجابة على الأزمة في سوريا 515 ألفا.

ومن جهة أخرى، وجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون انتقادات قوية للأسد “لاستخدامه الإرهاب كذريعة لقتل المدنيين وقصف القرى”.

وأبلغ بان مجموعة من الصحفيين أن الأزمة السورية لم تبدأ بسبب الإرهاب، بل بسبب استمرار الأسد في قتل شعبه، بحيث أصبح الإرهابيون الآن يستغلون الاضطرابات الجارية.

وقال “كان بإمكانه وقف هذا العنف منذ فترة طويلة، وهذا الحوار السياسي كان يمكن أن يبدأ منذ زمن طويل، لكنه كان مستمرا في القتل وهذا هو سبب قتال الشعب لحكومتهم جراء الإحباط وجراء الغضب”.

ورحب بان بشدة بمبادرة زعيم المعارضة معاذ الخطيب لإجراء حوار وطني، معربا عن أمله في قبول السلطات السورية لها.

هولنديون في صفوف مقاتلي سوريا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

حذر رئيس جهاز الاستخبارات الهولندية من أن عشرات من مواطني بلاده يقاتلون في صفوف الثوار في سوريا، وقد يعودون إلى الوطن متأثرين بمزيد من التشدد والصدمات.

وقال روب بريثولي رئيس جهاز الاستخبارات العامة والخدمات الأمنية،في مقابلة نادرة مع التلفزيون الهولندي بثت مساء الخميس، إن عدد المواطنين الهولنديين المتجهين إلى سوريا ينمو باطراد، كما أعرب عن قلقه بشأن عودتهم للوطن بعد قتالهم في صفوف الثوار السوريين في الحرب الأهلية الدامية الدائرة هناك.

وأضاف لبرنامج نيوزفور الذي يهتم بالأحداث الجارية: “في رأيي أنه أمر مؤرق للغاية بسبب الخبرة القتالية التي يكتسبونها والقناعات الأيديولوجية وحقيقة أنهم قد يصابون بصدمات هناك”.

ولم تقع هجمات إرهابية في هولندا منذ سنوات، لكن السلطات حذرت من التهديد المتنامي للمسلمين الذين يسافرون للخارج للقتال دفاعا عن عقيدتهم، ثم يعودون للوطن.

ونقلت وكالة أسوشييتدبرس عن خبير في مكافحة الإرهاب قوله إن صور الحملة القمعية التي يقودها الرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة تجذب مقاتلين، ليس فقط من هولندا، بل من سائر أنحاء أوروبا.

وقال بيتر كنوبه، مدير المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، إن المشكلات الحقيقية قد تظهر عند انتهاء الحرب الأهلية السورية، مضيفا أنه عقب الصراعات فإنه “لديك دائما نوع من انتشار المقاتلين الذين يتجهون أحيانا إلى مناطق أخرى.. لقد تم تدريبهم على القتال، وبعضهم لا يعرف التوقف”.

وعلى غرار نوب، قال بيرثولي إن المشكلة ليست هولندية. وقال إنه ربما هناك مئات الأشخاص من أنحاء مختلفة من أوروبا وعشرات من هولندا قد سافروا إلى سوريا للانضمام للثوار في جهادهم ضد الأسد، حسبما يعتقدون.

    وفي الحالة الهولندية، اعتقلت الشرطة بميناء روتردام ثلاثة أشخاص في شهر نوفمبر للاشتباه في استعدادهم للسفر إلى سوريا للقتال إلى جانب الثوار. ومن المقرر أن يمثل الرجال الثلاثة، الذين لم تعلن أسماؤهم، أمام محكمة الشهر القادم.

وجاءت التقديرات الهولندية بينما عبرت فرنسا عن قلقها بشأن توجه مواطنين إلى مالي للانضمام إلى المتمردين الإسلاميين هناك، رغم أن الجيش الفرنسي يخوض حربا ضد هؤلاء المتمردين في مالي، المستعمرة السابقة لفرنسا.

واعتقلت الشرطة الفرنسية أربعة شباب هذا الأسبوع يشتبه في محاولتهم الانضمام إلى المتشددين الإسلاميين الذين يقاتلون في غرب إفريقيا، كما طردت الشرطة أئمة متشددين وآخرين اعتبرتهم خطرا على النظام العام.

وقال بيرثولي إن الدعاية أضفت طابعا رومانسيا على الحرب في سوريا، وساعدت في جذب الأجانب إلى دوامة العنف في سوريا، بحيث يصعب الفرار منها.

وتابع: “أعتقد أن العديد من المقاتلين الجهاديين الذين يذهبون هناك يدركون سريعا أن الأمر أقل رومانسية مما كانوا يعتقدون. لكنهم يدركون في نفس الوقت أنه لا يوجد سبيل للعودة”.

دمشق.. عودة “التصعيد” لمخيم اليرموك

خليل هملو – دمشق – سكاي نيوز عربية

عاد التصعيد العسكري إلى مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق، بعد هدوء نسبي استمر لنحو أسبوعين، حيث سقطت عشرات القذائف على المخيم خلال الساعات الماضية، أودت واحدة منها بحياة 11 شخصا في حي العروبة وسط المخيم.

كما أسفر تفجير سيارة في شارع الـ 30 بأكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، عن عدد من القتلى والجرحى.

وقال رئيس جبهة النضال وأمين سر الفصائل الفلسطينية خالد عبد المجيد لـ”سكاي نيوز عربية” إن عدد سكان المخيم الذين يتجاوز عددهم 350 ألف شخص، لم يبق منهم في المخيم سوى مايقرب الـ 10% فقط، فقد غادر معظمهم إلى أحياء دمشق وبلدات الريف الدمشقي أو إلى المدن السورية، وفي أحيان أخرى إلى الدول المجاورة.

وأضاف عبد المجيد: “يأتي هذا النزوح جراء المواجهات التي يشهدها المخيم بين مقاتلي جبهة النصرة ولواء صقور الجولان من جهة واللجان الشعبية الفلسطينية التي ما تزال متواجدة في المناطق الغربية من المخيم، ومنها شارع الـ 30 وشارع الـ 15 ومركز حلوة زيدان، وكذلك القوات الحكومية السورية التي ترابط على مداخل المخيم”.

ويحمل القيادي الفلسطيني مسؤولية حالة التصعيد التي يعيشها المخيم لـ”أطراف داخلية وخارجية”، بل إن “هناك من أفشل جهود الوساطة التي قامت بها الفصائل الفلسطينية ووجهاء من المخيم، وتم اعتقال 3 من الوفد والإفراج عن آخر بعد دفع فدية وصلت إلى 4 ملايين ليرة سورية”.

وفي الوقت الذي تستمر فيه معاناة سكان المخيم الذين لم تسمح لهم ظروفهم – خاصة المادية – بمغادرته أو التكيف مع حالة الهلع التي يعيشونها جراء المواجهات والقصف اليومي، يصف إبراهيم عباس أحد سكان المخيم الذين استطعنا التواصل معهم عبر الهاتف: “الأوضاع في المخيم سيئة للغاية نتيجة المواجهات التي تجري في بعض أحياء المخيم بين اللجان الشعبية والجيش الحر”.

ويضيف عباس لـ”سكاي نيوز عربية”: “أعداد مسلحي المعارضة في المخيم أصبح كبيرا باعتبار أن بعض أحيائه تقريبا آمنة. وبعد تصريحات وزير الدفاع السوري بأن القوات الحكومية لن تدخل المخيم زادت حركة المسلحين من وإلى المخيم عن طريق حيي الحجر الأسود والتضامن”.

وقالت مصادر فلسطينية إن وفدا من منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة رئيس دائرة اللاجئين في المنظمة زكريا الأغا سيصل إلى دمشق السبت لتفقد أوضاع اللاجئين واحتياجاتهم، كما سيلتقي قادة الفصائل الفلسطينية ونائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، بالإضافة إلى عقد لقاءات مع بعض أطراف المعارضة السورية.

ومن جانبه قال مسؤول الإعلام في الجبهة الشعبية القيادة العامة أنور رجا لـ”سكاي نيوز عربية”: “هناك من يحاول إفراغ المخيم من الفلسطينيين ونقلهم إلى أماكن أخرى وبعثرتهم”.

حلب.. ثنائية الموت والحياة

أبوظبي – سكاي نيوز عربية- سامي قاسمي

بثت سكاي نيوز عربية الجمعة تقريرا وثائقيا عن ثنائية الحياة والموت في حلب، إذ يستعرض التقرير أوضاع المدينة المدمرة.

ففي الصباح يستفيق الحلبيون، على وقع الفاجعة وفي المساء كذلك، وفي كل حين ورغم الجراح، يحاول الأهالي التعايش مع واقع مؤلم صنعته آلة الحرب المدمرة.

وتلخص حالة حي الأنصاري الشرقي بحلب ما يدور في معظم أنحاء البلاد، إذ تتعرض مساكنه إلى قصف الطيران الحربي، فتسوى بالأرض، ويطمر ساكنوها وينتشل الجيران عشرات الجثث لمن جاوروهم لعشرات السنين.

ورغم الصور القاسية، فإنه من الواضح أن لا أحد يفزع عند المصيبة أكثر من الأمهات اللاتي فقدن فلذات أكبادهن، بالإضافة إلى الأطفال الذين يدفعون الضريبة الأكبر.

أحد هؤلاء الأطفال، هو  مثل آلاف غيره من الذين حرموا من أبسط حقوقهم، فأجبر على استبدال مقعد الدراسة بسرير العلاج بعد أن نالت الحرب من جسده الغض ما نالت.

أما محمد البالغ من العمر 9 أعوام، فأصيب برصاصة قناص بينما كان يلهو مع أقرانه، وكتبت له النجاة كما كتب عليه أن يفقد إحدى كليتيه.

لم يعد أبناء حلب يلجأون إلى مستشفيات المدينة، إذ استبدلوها بالمستشفيات الميدانية. ففي أحد شوارع المدينة، حول بعض الناشطين محلا تجاريا إلى مستشفى ميداني متواضع، لم يسلم بدوره من التدمير واختبأ طاقمه الناجي تحت الأرض.

تحولت حلب الشهباء إلى مدينة أشباح، حيث تغطي النفايات الشوارع ويغرق الأطفال وسط الركام، بحثا عن أي شيء ثمين أو مصدر يقتاتون منه.

حتى حطب التدفئة يندر وجوده، فالأشجار شأنها شأن كل مناحي الحياة في نضوب. كما تأثر اقتصاد المدينة التي اشتهرت بتجارها وبكونها عصب سوريا الاقتصادي، بالحرب الدائرة، فأصبح كل شيء يستورد من تركيا بتكلفة مرتفعة، باستثناء بعض أنواع الخضار المحلية. كما تضاعف سعر أسطوانات الغاز المنزلي 11 مرة، فيما يباع البنزين بالزجاجات.

قوات الأسد تحاول صد مقاتلين للمعارضة يقتربون من دمشق

عمان (رويترز) – قال نشطاء معارضون في سوريا إن قوات الرئيس بشار الأسد حاولت صد مقاتلي المعارضة يوم الجمعة في إطار جهود لاستعادة السيطرة على أجزاء في الطريق الدائري في دمشق بينما يحاول المقاتلون تطويق العاصمة.

واخترق مقاتلو المعارضة في منطقة الغوطة الشرقية الخطوط الدفاعية قبل يومين وسيطروا على أجزاء من الطريق ودخلوا حي جوبر الواقع على بعد كيلومترين عن مقرات الأجهزة الأمنية الرئيسية في قلب العاصمة.

وتخشى القوى العالمية من امتداد الصراع في سوريا صاحبة أطول انتفاضات الربيع العربي وأكثرها دموية إلى دول مجاورة مما سيزيد من انعدام الاستقرار في المنطقة الملتهبة.

وذكرت المصادر أن اشتباكات عنيفة وقعت في تقاطع حرملة على الطريق الدائري جنوبي جوبر الذي سيطر عليه مقاتلو المعارضة. وأطلقت الطائرات المقاتلة صواريخ حول أحياء جوبر والقابون وبرزة.

وقال النقيب إسلام علوش من جماعة لواء الإسلام المعارضة إن المقاتلين لا يعتزمون البقاء على الطريق الدائري وإنهم حتى إذا انسحبوا من التقاطع فإن سيطرتهم من جديد على المناطق المحيطة تجعل الطريق عديم الفائدة كخط إمداد للجيش.

وأضاف لرويترز أن مقاتلي المعارضة يحاربون قوات النظام لكنهم لا يعتزمون البقاء عند حرملة إذا زادت الخسائر في صفوفهم. وقال إن هدف مقاتلي المعارضة من هذه العملية هو التقدم ببطء نحو دمشق.

وذكر علوش أن قوات المعارضة نشرت قناصة في حي جوبر الذي أزيلت فيه متاريس الجيش أو حوصرت.

وقال طالب جامعي يعيش في جوبر “تنتقل السيطرة على تقاطع حرملة بين المعارضين والجيش. وبالهجوم على الطريق الدائري يكون المعارضون قد ربطوا جوبر بالغوطة الشرقية.”

والغوطة الشرقية منطقة ضواحي ومزارع يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وتقع بجوار العاصمة دمشق.

وقال نشطاء إن 46 شخصا قتلوا يوم الخميس وأغلبهم سقطوا في قصف للجيش.

ومع وجود خط إمداد لقواعد الجيش السوري على الساحل فإن قوات الأسد ما زالت تتمركز في جبل قاسيون على الطرف الشمالي الغربي من دمشق وتقصف الضواحي من هناك.

ويقول قادة مقاتلي المعارضة إنهم ارتكبوا أخطاء في الماضي عندما دخلوا دمشق ومدن أخرى قبل أن يقطعوا خطوط إمداد قوات الأسد.

وقال فواز تللو وهو ناشط بارز في المعارضة وله صلات قوية بمقاتلي المعارضة في دمشق إن العملية تأتي في إطار تقدم بطيء للمعارضين من العاصمة.

وقال تللو من برلين “حتى إذا انسحب مقاتلو المعارضة من الطريق الدائري فإنه سيصبح -مثل أجزاء أخرى بالعاصمة- من الخطير للغاية على النظام أن يستخدمه.”

“إننا نشهد استراتيجية خطوتين للأمام ثم خطوة للوراء للمعارضة. إن الطريق ما زال طويلا حتى يمكننا القول إن الأسد أصبح محاصرا في دمشق لكن عندما يصبح طريق رئيسي آخر عديم الفائدة بالنسبة له فإن سيطرته ستقوض بشكل أكبر.”

(إعداد ياسمين حسين للنشرة العربية – تحرير محمد هميمي)

حلب المدمرّة: لا مكان للحياة

حلب – نائل حريري

عاشت مدينة حلب السورية حالةً متسارعةً من التدهور المعيشي والاقتصادي بعد دخول التشكيلات المعارضة المسلحة إلى المدينة في تموز/يوليو من العام الماضي. وكما هو متوقع، لم يقتصر أثر هذا التدهور على المدينة وحدها بل إمتدّ ليشمل معظم الأراضي السورية. اليوم تعيش مدينة حلب أفظع أزماتها الإنسانية والمعيشية منذ عامين. إذ تئن تحت وطأة شروط حياة قاسية للغاية، وأزمات متعددة الأوجه، يحتمل أن تطول لأشهرٍ مديدة أخرى.

 مع إعلان معركة التحرير وبدء العمليات العسكرية في أكثر من منطقة، انتشرت موجةٌ من الخوف والرعب الشعبي لتشكّل نوعاً من “حالة طوارئ اقتصادية” بعد انقطاع غالبية الطرقات التجارية الموصلة إلى حلب، وبالعكس. لذا، تحوّل الإنفاق باتجاه الطعام والشراب حصراً اللذين أصبحا الأولوية الأولى. فقد ازدادت حصّتهما من السلّة الاقتصادية، بينما تراجع الإنفاق بشكلٍ ملحوظ على السلع والخدمات الأخرى، خصوصاً أنّ البعض إتجه إلى شراء كميات ضخمة من الأغذية تحسّباً لأسوأ الاحتمالات، إمّا بغرض تخزينها لأوقات الأزمات أو بغرض إحتكارها، ومن ثم بيعها بأسعار أعلى بكثير.

ترافق ذلك كلّه مع انحدار الليرة السورية عن الحدّ الذي حافظ عليه البنك المركزي طيلة أربعة أشهر، ما أدى الى استغلال إرتفاع العملة الصعبة كحجّة لرفع الأسعار الاستهلاكية أضعافاً مضاعفة. وتعزز المنحى التصاعدي أيضاً مع دخول القطاع الصناعي حيّز العمليات العسكرية، حيث أغلقت، خلال أيام قليلة، عشرات المعامل والمستودعات التي تم تخريبها أو نهبها أو الاستيلاء عليها، لتخسر سوريا ما لا يقل عن 70% من نشاطها الصناعي الذي كان يتركز في هذه المدينة.

 الكهرباء والمحروقات

في أوائل الشهر الأخير من العام الماضي حكم على مدينة حلب أن تقيم في الظلام الدامس. وقد ردت أوساط النظام الإنقطاع المتواصل إلى إيقاف عمل المحطة الحرارية الخاصة بالمدينة، في حين أعلنت المعارضة المسلّحة أنها سيطرت على محيط المحطة، وصادرت شحنة ضخمة من أسلاك النحاس تخصّ شؤون صيانة الشبكة الكهربائية. وفي حين أكّد مهندسون ومطلعون أنّ الشبكة الكهربائية في سوريا متصلة وتسمح بتوزيع الكهرباء عموماً بين مختلف المناطق، بقيت المدينة أسابيع طويلةً بلا كهرباء وبدأت أزمة الكهرباء تمتد إلى أغلب المحافظات السورية.

وشكّل هذا الإنقطاع فرصة ذهبية لتجّار الأزمات في المناطق “المطهرة” و”المحرّرة” على حدّ سواء، فارتفعت أسعار المحروقات خلال يوم واحد بشكلٍ هستيري. على سبيل المثال، إرتفع ليتر المازوت من أدنى مستوياته عند 30 ليرة إلى أعلاها 300 ليرة، في مقابل ارتفاع سعر صفيحة البنزين من 50 ليرة إلى 300 ليرة. كذا، ارتفعت تعرفة الاشتراك في المولدات الكهربائية بنسبة 300%. أما بالنسبة الى المنشآت الخدمية، فاضطر أغلبها إلى الإقفال كلياً أو جزئياً بما في ذلك مؤسسات الاتصال السلكية واللاسلكية، فضلاً عن مقدّمي خدمات الإنترنت ما عزل المدينة برمتها عن بعضها. الى ذلك كله، قامت غالبية المؤسسات التجارية برفع أسعار سلعها لامتصاص الارتفاع المسجل على مستوى أسعار المحروقات، فيما شهد قطاع المواصلات ارتفاعاً في أسعاره أيضاً.

 أزمة الخبز

أسهم تضافر عوامل عدّة في جعل الخبز سلعةً نفيسة. فعدا عن مشاكل تأمين المواد الأولية واختفاء الطحين من الأسواق، لعبت أزمتا الكهرباء والمحروقات دوراً محورياً في تعزيز صعوبات انتاج الخبز. وكان عدد كبير من الأفران قد توقّف عن إنتاج الخبز بفعل الاستهداف المتكرر، كما توقف قسم كبير من إنتاجها بسبب أزمة الكهرباء. غير ان كميات غير كافية من الخبز ظلت تتداول في السوق السوداء إنما بأسعار خيالية (ارتفعت كلفة إنتاج الخبز بفعل تضخم كلفة توليد الكهرباء من 15 ليرة إلى حوالي 250 ليرة). كذا، نجحت بعض المؤسسات التجارية، خصوصاً المطاعم، في الاستحواذ على القسم الأساسي من الخبز المتوافر.

ويمكن القول أن أزمة الكهرباء، فضلاً عن ارتفاع أسعار المحروقات والاتجاه المتزايد إلى الاشتراك في المولدات الكهربائيية، أدت جميعها الى إرتفاع صاروخي في معدلات التضخم. وقد أشارت بعض التقارير الرسمية، خصوصاً الصادرة عن المصرف المركزي، إلى ارتفاع معدلات تضخّم  بنسبة تفوق الـ50% في عامٍ واحد، بعد استثناء قطاعي الخبز والمحروقات، اللذين يحتسبان  ضمن سلّة السلع المدعومة! وهو ما يدفع الى الشك في أنّ معدلات التضخم قد تجاوزت 200% في عام.

إشارة أخيرة الى أن القطاع الوحيد الذي لم تشهد أسعاره ارتفاعاً هستيرياً هو قطاع الدواء نظراً لكونه يعاني من مشاكل كبيرة على مستوى الكميات المتوافرة وعلى مستوى توزيعه أيضاً.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...