الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الجمعة، 11 تشرين الثاني 2011

أحداث الجمعة، 11 تشرين الثاني 2011

سورية: عشرات القتلى عشية «جمعة تجميد العضوية»

لندن، دمشق، بيروت، القاهرة، نيقوسيا – «الحياة»، ا ب، ا ف ب، رويترز – عشية الاجتماع المقرر عقده اليوم في القاهرة للجنة الوزارية العربية المكلفة متابعة الوضع السوري، التقى الامين العام للجامعة نبيل العربي امس وفدين من المعارضة السورية من الداخل، ضم الاول قيادة «هيئة التنسيق الوطني» برئاسة منسقها العام حسن عبد العظيم، كما ضم الوفد الثاني اعضاء في «تيار بناء الدولة» اضافة الى عدد من المعارضين المستقلين.

في هذا الوقت دعت «تنسيقيات الثورة السورية» الى التظاهر اليوم في «جمعة تجميد العضوية»، بعدما شهدت المدن السورية امس اضراباً عاماً دعت اليه «تنسيقيات الثورة»، دعماً لمدينة حمص. وسقط في المواجهات بين قوات الامن والمتظاهرين اكثر من 30 قتيلاً، بينهم 14 في حمص. وقتل خمسة جنود في هجوم نفذته عناصر منشقة على حاجز للجيش في بلدة حاس قرب معرة النعمان، وقتل ضابط برتية ملازم اول وجندي واصيب خمسة جنود بجروح في هجوم على حاجز في قرية المربعية شرق دير الزور.

وفي ضاحية حرستا شرق دمشق، قال احد الناشطين ان ثلاثة جنود انشقوا عن الجيش قتلوا بعدما تركوا وحدتهم العسكرية التي كانت تطلق النار على نحوالى الفي متظاهر في دير الزور. كما ذكر ناشطون ان قوات الامن نفذت اعمال دهم واعتقالات في عدد من احياء العاصمة دمشق، وخصوصاً في حي برزة، وكذلك في دير الزور وحماة وحمص، التي تحولت الى بؤرة يومية للمواجهات. وبين القتلى في حمص امس فتاة في الثامنة من عمرها واربعة مدنيين، كما قتل صبي في الخامسة عشرة من عمره في خان شيخون.

وفي اطار التحضير لاجتماع اللجنة الوزارية العربية اليوم واجتماع المجلس الوزاري الذي دعا اليه رئيس اللجنة الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الحكومة قطر وزير الخارجية القطري غداً السبت في مقر الجامعة بالقاهرة، برزت امس وجهات نظر مختلفة بين تيارات المعارضة السورية بشأن القرار الذي ترغب ان تتخذه الجامعة بشأن الوضع السوري. فقد اعلن لؤي حسين رئيس «تيار بناء الدولة» ان الوفد الذي اجتمع مع الامين العام قدم تصوره لواقع الحال في سورية وعدم التزام الحكومة تنفيذ كامل بنود المبادرة العربية. وقال ان الوفد اكد رفض التدخل الخارجي ورفض اي اجراءات او آليات بما فيها الحماية الدولية، التي قد تؤدي الى التدويل.

ومن جانبه ذكر الناطق باسم «هيئة التنسيق الوطني» عبد العزيز الخير ان هدف الهيئة هو ايجاد اسرع طريقة لوقف حمام الدم في سورية، وقال ان البحث مع الأمين العام للجامعة تناول الإجراءات التنفيذية التي يمكن ان تقوم بها الجامعة العربية «من دون إبطاء وإرسال مراقبين منها ومن وسائل الإعلام العربية لزيارة المدن السورية كدرعا وحمص… ووضع ذلك أمام أضواء الإعلام وإعداد تقارير رسمية ترفع من قبل المراقبين لتوضع أمام الدوائر الرسمية العربية ووقف المراوغة والمماطلة التي يمارسها النظام». ورفض الخير الدعوات الى تجميد عضوية سورية في الجامعة والاعتراف بـ «المجلس الوطني» السوري. وقال: «لا نتفق مع المجلس الوطني على انه الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، بل نراه احدى قوى المعارضة والتي لها امتدادات في الداخل ونحرص على التواصل والتنسيق معها».

وكان لافتاً امس دخول وكالة الانباء السورية (سانا) على خط الخلافات بين اطراف المعارضة ووقوفها بشكل رسمي الى جانب الدفاع عن «هيئة التنسيق الوطني» وضد «المجلس الوطني» الذي تطلق عليه «مجلس اسطنبول»، وذلك اثر الاعتداء الذي تعرض له وفد الهيئة امام مبنى الجامعة في القاهرة اول من امس. وقالت «سانا»: «في تعبير واضح عن سياسة الإلغاء والإقصاء ورفض الآخر قامت مجموعة معارضة من «مجلس اسطنبول» الموجودين في القاهرة بالاعتداء بالضرب والرشق بالبيض والبندورة على وفد يمثل «هيئة التنسيق» لقوى التغيير الديموقراطي في سورية أمام مقر جامعة الدول العربية وذلك لرفض أعضائه التدخل الأجنبي في سورية». ونقلت الوكالة عن حسن عبد العظيم رئيس «هيئة التنسيق» قوله: «نرفض أن يقوم أحد فصائل المعارضة بإقصائنا ومنعنا من التعبير عن موقفنا لأننا نرفض التدخل العسكري المباشر».

26 قتيلاً … والوزراء العرب يدرسون غداً «تصعيداً تدريجياً»

المعلم للعربي: ننفذ غالبية بنود المبادرة خلال أسبوع

أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في رسالة وجهها إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أن سوريا ستقوم بتنفيذ غالبية بنود خطة العمل العربي خلال أسبوع، وذلك عشية اجتماع لوزراء خارجية «المبادرة العربية» في القاهرة اليوم، كمقدمة لاجتماع المجلس الوزاري العربي غداً لبحث موضوع التطورات في سوريا. وأعلن نشطاء «مقتل 26 شخصاً، بينهم 6 جنود» أمس، عشية دعوتهم إلى تظاهرات بعنوان «المطالبة بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية».

وأشارت مصادر دبلوماسية عربية إلى أن الوزراء العرب، الذين يستبعدون تجميد عضوية سوريا في الجامعة او طلب فرض حظر جوي عليها، يدرسون آلية تصعيد تدريجي ضد النظام السوري، عبر تشكيل آلية عربية او لجنة حكماء للتوجه فوراً إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة على الأرض، واذا فشل هذا الأمر فإن الدول العربية ستقوم بسحب سفرائها من دمشق للتشاور وعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لتوجيه إنذار أخير لسوريا بتجميد عضويتها بالجامعة العربية».

إلى ذلك، شدد رئيس «المجلس الوطني السوري» برهان غليون، لـ«السفير»، على انه «لا لبننة للحراك الشعبي في سوريا، وظاهرة التصفيات الطائفية، والخطف على الهوية خطر ينبغي مواجهته بأي ثمن». ودعا الجامعة العربية إلى إشراك الأمم المتحدة في عملية إيجاد حل للازمة السورية.

وبخلاف القرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن حول ليبيا، الذي سمح بتفسير فضفاض للتدخل العسكري الغربي فيها، ينحو غليون نحو ترسيم القرار الذي يريد استصداره ووقف مفاعيله عند الحماية لا أكثر، ويضع له حدوداً وعلامات فارقة. ويقول «هناك بالتأكيد خطر الاضطرار إلى استخدام القوة، ولكن ليس كتدخل عسكري ولكن كإجراء متفق عليه بين جميع الأطراف المعارضة والأطراف الدولية، وحسب المصالح الوطنية

السورية بهدف تطبيق قرار حماية المدنيين. إن النظام هو الذي يقرر في الحقيقة التدخل العسكري أم لا، من خلال وقف القتل المدان من قبل المجموعة الدولية أو الاستمرار فيه، رغم التهديد باستخدام القوة، ومن المحتمل أن يوقف النظام القمع والقتل ويفاوض على آلية لتنفيذ القرار إذا شعر بوجود تهديد له، وإذا لم يوقف، فمن المؤكد بأننا سنذهب نحو شكل من أشكال استخدام القوة ضد النظام، ليس لها علاقة بمفهوم التدخل العسكري الكلاسيكي». (تفاصيل صفحة 15)

رسالة المعلم للعربي

ووجه المعلم رسالة إلى العربي أعرب فيها عن «استغراب دمشق لتصريح المصدر في وزارة الخارجية الأميركية الذي يشجع الدول العربية على الانضمام إلى المقاطعة السياسية والاقتصادية ضد سوريا ويتجاوز ميثاق جامعة الدول العربية وأسس العمل العربي المشترك».

وبين المعلم «في الرسالة أن هذا التحريض الأميركي قد يشكل مؤشراً لتبرير تدخل خارجي وعقوبات اقتصادية وسياسية ضد سوريا، بموافقة من بعض الدول العربية، آملا عدم الالتفات إليه، وموضحا خطورة تلك التصريحات على مستقبل العمل العربي المشترك برعاية جامعة الدول العربية».

وأضاف المعلم إن «سوريا، التي أعلنت التزامها بخطة العمل التي جرى الاتفاق عليها، تؤكد قيامها خلال أسبوع بتنفيذ معظم بنود هذه الخطة، وذلك خلافاً لما تروّج له بعض الفضائيات المغرضة، وأن مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة (يوسف احمد) سيطلع مجلس وزراء جامعة الدول العربية على الخطوات التي اتخذت في هذا الصدد».

وأعرب المعلم في رسالته «عن أمله في أن يرد الأمين العام لجامعة الدول العربية على التصريحات الأميركية تلك، بما يمليه ميثاق الجامعة والاتفاقيات العربية، التي تصون سيادة الدول العربية والعلاقات في ما بينها».

ونقلت «سانا» عن مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري قوله، في بيان أمام مجلس الأمن في جلسة عقدها أمس الأول حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، إن «المنظومة الدولية ترى ان موضوع حماية المدنيين في النزاعات المسلحة لا يمكن أن يكون انتقائياً او استنسابياً وانه يختص بالنزاعات المسلحة حصراً، ولذلك فإننا نرى أن حماية المدنيين الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين الرازحين تحت الاحتلال الإسرائيلي هو جزء رئيسي من هذا الجهد الدولي في سياق التطبيق الموضوعي والدقيق للولاية المنوطة بالبند المعنون حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، ولا سيما أن المجلس قد دأب على مناقشة هذه المسألة المهمة لفترة طويلة في ظل استمرار إسرائيل في انتهاكاتها الجسيمة ضد السكان المدنيين في الأراضي العربية المحتلة».

الجامعة العربية

وتعقد اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية اجتماعاً في مقر الجامعة العربية اليوم برئاسة رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وذلك كمقدمة للاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية الجامعة غداً.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مصادر دبلوماسية عربية قولها إن «جميع السيناريوهات مطروحة أمام اجتماع وزراء الخارجية، بما في ذلك تجميد عضوية سوريا لدى الجامعة ومنظماتها، رغم أنه إجراء صعب التحقيق، خاصة أنه يتعارض مع الخيار العربي في حل الأزمة عربياً، باعتبار أن التجميد يعني قطع الاتصالات بين الجامعة العربية وسوريا وهو ما يحول دون تقديم أي حلول عربية».

وترى المصادر أن «تدويل أزمة سوريا، عبر نقلها إلى مجلس الأمن، خيار محكوم عليه بالفشل، خاصة أن روسيا والصين تهددان باستخدام حق النقض ضد أي إجراء في هذا الخصوص، وتصرّان على ضرورة حشد الدعم للمبادرة العربية لإيجاد مخرج سلمي للوضع في سوريا».

وتضيف المصادر أن «فرض منطقة حظر جوي على سوريا أمر لا يحظى في الأساس بأي موافقة عربية لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا، واعتقادهم بأن تدمير سوريا الدولة يعني تعريض الأمن القومي العربي للخطر، لأنه سيفتح الساحة السورية لقوى إقليمية عديدة تتربّص بالمنطقة ومستقبلها».

وتضيف المصادر الدبلوماسية أن «هناك العديد من البدائل والإجراءات التي يمكن اللجوء إليها للضغط على النظام السوري من أجل تنفيذ المبادرة العربية فوراً ومن دون إبطاء، من بينها تشكيل آلية عربية أو لجنة حكماء مهمتها التوجه فوراً إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة العربية على الأرض، وتقييم الوضع أولاً بأول، وموافاة اللجنة الوزارية بتقارير سريعة عن ذلك، وإذا تمّ التضييق على عمل هذه الآلية أو في حالة عدم وجود تقدم في تنفيذ البنود ستقوم الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق للتشاور وعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لتوجيه إنذار أخير لسوريا بتجميد عضويتها بالجامعة العربية، بما يعني إعلان فشل الحل العربي للأزمة».

وتضيف المصادر «من بين البدائل أيضا السعي العربي لدى القوى الإقليمية والدولية التي لها تأثير على سوريا من أجل الضغط عليها للالتزام بالتنفيذ الفوري والدقيق للمبادرة العربية».

العربي ومعارضة الداخل

والتقى العربي، في مقر الجامعة، وفد «هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديموقراطي في سوريا» وذلك بعد يوم من تعرض الوفد إلى هجوم بالبيض والبندورة.

وأكد عضو الوفد هيثم مناع «ضرورة التمسك بخطة العمل العربية، لما تتضمن من بنود فعالة يمكن من خلالها تجنب السيناريوهات التي تحاك لسوريا من الخارج».

وأضاف مناع، عقب اللقاء مع العربي الذي جرى استكمالاً للمباحثات التي جرت أمس الأول مع أمين عام الهيئة حسن عبد العظيم، «إنهم متمسكون بوقف إراقة الدماء وأعمال العنف في المدن السورية، وأبلغوا العربي بضرورة اتخاذ إجراءات لتنفيذ الخطة العربية، خاصة بندها الأول المتعلق بوقف أعمال العنف وإراقة الدماء»، مشيرا إلى أن «البنود السياسية الأخرى تأتي لاحقاً بعد هذا البند».

وأضاف «نتمسك بالمبادرة العربية، حتى ولو بـ 5 في المئة من هذه الخطة، حتى نتجنب السيناريوهات الأخرى التي نراها أسوأ وأردأ، وأنه لولا تمسكنا بهذه الخطة لما تحملنا مشاق الإهانة من بعض المتطرفين».

من جانبه، قال عبد العزيز الخير «إن الهدف الأعلى والرئيسي الذي سعينا إليه هو إيجاد أسرع طريقة لوقف حمام الدم في سوريا، وإنقاذ أرواح المواطنين وهو ما نركز عليه في سوريا بشكل خاص. بحثنا مع العربي الإجراءات التنفيذية الممكنة التي نتمنى من الجامعة العربية إجراءها من دون إبطاء، وإرسال مراقبين من الجامعة العربية ومن وسائل الإعلام العربية لزيارة المدن السورية كدرعا وحمص وغيرها لتكون شهوداً على الجرائم التي يرتكبها النظام السوري، ووضع ذلك أمام أضواء الإعلام، وإعداد تقارير رسمية ترفع من قبل المراقبين لتوضع أمام الدوائر الرسمية العربية ووقف المراوغة والمماطلة التي يمارسها النظام لسفك المزيد من الدماء».

وأكد رئيس «تيار بناء الدولة السورية» المعارض لؤي حسين، بعد اجتماعه مع العربي، «رفض المطالب التي تنادي بفرض حظر جوي على سوريا». وقال «نحن لا نؤيد ذلك ولا نقبل بهذا الأمر، لأنه سيتسبب بتدخل عسكري سيزيد من عدد القتلى والضحايا، فضلاً عن تهديم الدولة السورية».

إلى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بحث مع مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية ويندي شيرمان، في موسكو، الوضع في سوريا وعملية السلام. وأضاف البيان إن «الجانب الروسي شدد على ضرورة الاستفادة من كل الإمكانيات المتوفرة لتسوية الوضع في سوريا بطرق سلمية حصراً ومن دون أي تدخل خارجي». وتابع أن «الجانبين أكدا ضرورة أن يبذل المجتمع الدولي جهوداً جماعية منسقة لحث السلطات السورية وقوى المعارضة على بدء حوار وطني شامل على أساس مبادرة جامعة الدول العربية».

وقال دبلوماسيون إن حكومات الاتحاد الأوروبي اتفقت أمس الأول على منع سوريا من الحصول على أموال من بنك الاستثمار الأوروبي. ويعني القرار، الذي ينتظر موافقة رسمية من وزراء خارجية دول الاتحاد الاثنين المقبل، أن دمشق لن تتلقى أي تمويل نقدي بمقتضى اتفاقات القروض الحالية مع بنك الاستثمار الأوروبي.

ميدانياً

ودعا نشطاء إلى التظاهر اليوم تحت عنوان «المطالبة بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية». وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، «مقتل 16 في حمص، و4 في كفرومة وبنش وخان شيخون في محافظة ادلب». وقال إن «6 جنود من الجيش السوري قتلوا، وأصيب 5، في هجومين قرب معرة النعمان في محافظة ادلب وقرية المربعية شرق مدينة دير الزور».

ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصادر في قيادة شرطة محافظة ادلب قولها «استشهد طفلان شقيقان نتيجة انفجار مواد متفجرة وضعتها مجموعة إرهابية مسلحة في أحد المنازل القديمة المهجورة في قرية المعلقة التابعة لمنطقة جسر الشغور». واضافت «استشهد مجند وحارس مدني، وجرح عنصران من الجيش الشعبي، إثر استهدافهم من مجموعة إرهابية مسلحة في بلدة الكفير التابعة لمنطقة جسر الشغور. وادى انفجار عبوة على طريق عام خان شيخون – معرة النعمان إلى إصابة 3 عناصر من قوات حفظ النظام».

(«السفير»، سانا، ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)

مقتل 25 مدنيا على يد قوات الأمن.. ومصرع وإصابة العشرات من الجيش في كمين بإدلب

خلافات عربية كبيرة حول كيفية التعامل مع الأزمة السورية وقادة عرب يعرضون استضافة الاسد في محاولة لاقناعه بالتنحي

  بيروت ـ القاهرة ـ دمشق ‘القدس العربي’ وكالات: صعدت القوات السورية من حملتها ضد المدنيين وكذلك المنشقون من هجماتهم ضد الجيش في سورية حيث قتل 25 مدنيا على الأقل، بينهم ستة أطفال في مدينتي حماة وحمص كما سقط عشرات القتلى والجرحى من عناصر الجيش النظامي السوري في كمين نصبه مسلحون يعتقد انهم منشقون لقافلة عسكرية عند جسر امن الدولة في محافظة إدلب، في الوقت الذي تشهد فيه القاهرة خلافات كبيرة بين أعضاء الجامعة العربية حول كيفية التعامل مع الأزمة السورية، قبل اجتماع طارئ يعقد السبت في القاهرة.

وذكر الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن دول الخليج تريد من الجامعة العربية تبني موقف صارم يوم السبت لوقف إراقة الدماء المتواصلة في سورية.

وعشية اجتماع السبت تلتئم اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية مساء الجمعة برئاسة الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء وزير خارجية قطر ومشاركة وزراء خارجية مصر وسلطنة عمان والجزائر والسودان والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي من اجل ‘تقييم الموقف على الساحة السورية والنظر فى البدائل المطروحه’، كما قال مصدر مسؤول.

ويفترض ان يعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعه غير العادي على مستوى وزراء الخارجية السبت لبحث استمرار النظام السوري بقمع الاحتجاجات رغم قبوله المبادرة العربية الرامية الى الخروج من الأزمة بداية الشهر الجاري.

وذكرت مصادر دبلوماسية عربية ان ‘جميع السيناريوهات مطروحة أمام الاجتماع (…) بما في ذلك تجميد عضوية سورية لدى الجامعة ومنظماتها رغم انه اجراء صعب التحقيق لانه يتعارض مع الخيار العربي في حل الأزمة عربيا’.

واوضحت ان تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية ‘يعني قطع الاتصالات بين الجامعة العربية وسورية وهو ما يحول دون تقديم اي حلول عربية’.

ورأت هذه المصادر ان ‘تدويل ازمة سورية عبر نقلها الى مجلس الامن هو خيار محكوم عليه بالفشل خاصة وان روسيا والصين تهددان باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد اي اجراء في هذا الخصوص وتصران على ضرورة حشد الدعم للمبادرة العربية لايجاد مخرج سلمي للوضع في سورية’.

وتابعت ان ‘فرض منطقة حظر جوي على سورية امر لا يحظى في الاساس بأي موافقة عربية لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سورية واعتقادهم بان تدمير سورية الدولة يعني تعريض الامن القومي العربي للخطر لانه سيفتح الساحة السورية لقوى إقليمية عديدة تتربص بالمنطقة ومستقبلها’.

وترى المعارضة السورية الممثلة بالمجلس الوطني السوري أن مبادرة جامعة الدول العربية وصلت إلى طريق ‘مسدود’ وتؤكد على ضرورة حماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة وفقا للقانون الدولي .

وهي تصر على ضرورة تبني حزمة من الإجراءات ضد النظام السوري على رأسها تجميد عضوية سورية في كافة المنظمات والهيئات التابعة للجامعة وفرض الدول الاعضاء عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على النظام من ضمنها طرد سفراء سورية لديها.

كما تدعو المعارضة الى ارسال مراقبين عرب ودوليين إلى سورية لتوثيق انتهاكات النظام والى تمكين وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والاغاثية من دخول سورية وممارسة نشاطها دون قيود.

اما معارضة الداخل فيتلخص موقفها في تأييد إرسال مراقبين إلى سورية مع رفض اي تدخل اجنبي في الشأن السوري.

لكن دبلوماسيا عربيا اعتبر انه ‘من غير المرجح بدرجة كبيرة أن تقطع الجامعة العربية العلاقات مع سورية’، متسائلا ‘مع من سنتحدث للعمل لحل هذه المشكلة إذا قطعنا كل العلاقات مع الدولة السورية’.

واكدت المصادر الدبلوماسية العربية وجود ‘العديد من البدائل والاجراءات التي يمكن اللجوء اليها للضغط على النظام السوري من أجل تنفيذ المبادرة العربية فورا ودون ابطاء’.

ومن هذه البدائل ‘تشكيل آلية عربية او لجنة حكماء للتوجه فورا الى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة على الارض وتقييم الوضع اولا بأول وموافاة اللجنة الوزارية بتقارير سريعة’.

وتابعت المصادر انه ‘اذا تم التضييق على عمل هذه الآلية أو في حال عدم وجود تقدم في تنفيذ البنود ستقوم الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق للتشاور وعقد اجتماع طارىء لوزراء الخارجية العرب لتوجيه انذار اخير لسورية بتجميد عضويتها بالجامعة العربية’.

لكنها قالت ان ذلك ‘سيعني فشل الحل العربي للأزمة’.

كما تحدثت المصادر عن بدائل اخرى منها ‘السعي العربي لدى القوى الاقليمية والدولية التي لها تأثير على سورية من أجل الضغط عليها للالتزام بالتنفيذ الفوري والدقيق للمبادرة العربية’.

وميدانيا ذكر ناشط سوري مقيم في لبنان أن القوات السورية قتلت 25 شخصا على الأقل، بينهم ستة أطفال، الخميس في إطار الحملة القمعية التي يشنها النظام السوري ضد المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في مدينتي حماة وحمص المضطربتين، وسط البلاد.

وقال الناشط عمر إدلبي إن أربعة جنود لقوا حتفهم في اشتباكات بين القوات السورية ومنشقين عن الجيش في محافظة إدلب، قرب الحدود مع تركيا.

وأضاف إدلبي لوكالة الأنباء الألمانية أن 24 شخصا، بينهم طفل رضيع، لقوا حتفهم في حمص، فيما قتل مدني آخر في حماة.

وأشار إلى أن بعض الجرحى يخافون بشدة من الذهاب إلى المستشفيات الحكومية خشية أن يتم إلقاء القبض عليهم، ومن ثم فإنهم يتقلون العلاج في عيادات ميدانية مؤقتة. وأوضح إدلبي أنه تم اعتقال أكثر من 50 شخصا عندما اقتحمت قوات الأمن منطقتي دوما وسقبا، على مشارف العاصمة دمشق.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من عناصر الجيش النظامي السوري في كمين نصبه مسلحون يعتقد انهم منشقون لقافلة عسكرية عند جسر امن الدولة على طريق دمشق ـ حلب الدولي الذي يمر في مدينة معرة النعمان في محافظة إدلب شمال سورية.

من ناحية أخرى، أفاد ناشطون بأن العديد من المدن السورية شهدت إضرابا الخميس، تلبية لدعوة من ‘الهيئة العامة للثورة السورية’ لدعم سكان حمص، التي تردد أن قوات الأمن قتلت فيها ما يزيد على 110 مدنيين في الأسبوع الماضي.

وأظهرت لقطات نشرت على مواقع الإنترنت متاجر مغلقة في دمشق وحماة ومحافظة درعا جنوبي البلاد ومدينة البوكمال بالقرب من الحدود مع العراق.

ومن واشنطن اعلن مسؤول امريكي الاربعاء امام مجلس الشيوخ ان بعض القادة العرب ابلغوا الولايات المتحدة في مجالس خاصة انهم عرضوا اللجوء على الرئيس السوري بشار الاسد في محاولة لاقناعه بالتخلي عن السلطة امام حركة الاحتجاجات التي تشهدها بلاده.

وقال جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط، امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي ان ‘بعض القادة العرب بدأوا باقتراح اللجوء على الاسد لدفعه الى التخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة’.

واكد فيلتمان خلال جلسة استماع حول قمع حركة الاحتجاج في سورية ان ‘كل القادة العرب تقريبا يقولون الشيء نفسه: ينبغي ان ينتهي نظام الاسد. التغيير في سورية حتمي’.

وفيما يتحدث البعض عن ‘انقلاب داخل السلطة’ في دمشق قال فيلتمان ‘اعتقد ان هذا الامر غير مرجح’.

من جانب اخر قال فيلتمان ان السفير الامريكي الى سورية روبرت فورد سيعود قريبا الى دمشق، موضحا ‘خلال اسابيع، اعني اياما او اسابيع’.

ضابط سوري منشق: عدد المنشقين عن الجيش بلغ أكثر من 25 ألفا

الجزائر- (يو بي اي): كشف النقيب المنشق عن الجيش السوري، عمار الواوي، قائد كتيبة أبابيل في حلب السورية، أن عدد المنشقين في الجيش بلغ أكثر من 25 ألفا من كافة الرتب العسكرية، رافضا في نفس الوقت تسليح الثورة التي يحميها المنشقون.

وقال الواوي في حوار مع صحيفة (الشروق) الجزائرية نشر الجمعة “إن 25 ألفا ما بين ضباط وضباط صف، كلهم يقفون اليوم بجانب المتظاهرين العزل، ولدينا مفاجآت في اليومين القادمين، حيث سنعلن عن منشقين آخرين من ضباط سامين”.

وأوضح أن (الجيش السوري الحر) لا يعلن عن أسماء هؤلاء “إلا عندما نتأكد تماما أن عائلاتهم وذويهم بخير وفي مكان آمن لهم، نحن لا نريد تكرار تجربة بعضنا، حين أبيدت عائلاتنا أو احتجزت أو حتى فقدت”.

وأكد الواوي على أن “الثورة السورية سلمية وستبقى سلمية، ونحن لا ندعو لتسليح الثورة، بل نحن نحميها من الأمن السوري، ونحن كجيش سوري حر تعهد بحماية شعبه وحدود وطنه، نحمي المتظاهرين سلميا”.

ورفض الإتهامات الموجهة للضباط المنشقين بتنفيذ اجندة أجنبية قائلا “إذا كنا نحن كمنشقين نعمل مع جهات خارجية تستهدف أمن سوريا، فلماذا لا توافق على إصلاحات الداخل، وإذا كنا سلفيين مثلما يقولون، فهل الفنانة مي سكاف والناشط عارف دليلة والمسيحي ميشال كيلو سلفيون؟.. إن النظام يختلق حججا ويلعب على وتر الطائفية في كل المجالات، حتى إنه قال أيضا إن قناة الجزيرة توزع حبوبا مهلوسة على المتظاهرين”.

وأشار إلى أن الجيش السوري الحر ينتشر في عدة مناطق من سوريا.

وقال الواوي “إننا نعمل وفق كتائب عديدة تم الإعلان عن عدد منها، وفيه كتائب لم نعلن عنها أصلا، ومن التي أعلنا عنها أبابيل في حلب، كتيبة الشهيد حمزة الخطيب، وكتيبة معاوية، وكتيبة العمري وأمن فداء”.

واتهم الرئيس السوري بشار الأسد بإعطاء تعليمات بقتل كل من ينزل للشارع حتى الحيوانات “في محاولة لخنق الشعب، كما رش مدينة الرستن بمواد كيميائية، وقصفها جوا وبرا وبحرا”، معتبرا أن “ما تنقله كاميرات الهواتف لا يعادل %10 مما يحدث فعلا على الأرض”.

وقال “نحن لا ننتظر شيئا سوى سقوط النظام الحالي قريبا باذن الله، وأريد القول إنه لدينا معلومات موثقة بوجود هستيريا داخل نظام الأسد، عائلات القيادات بما نسميه نساء الصف الأول كلهن سافروا خارج الوطن، عائلات الضباط الذين أعطوا أموار بقتل المتظاهرين، الوزراء، النواب، أعضاء حزب البعث، وكل من ساهم في إبادة الشعب السوري”.

المجلس الوطني السوري يطالب الجامعة العربية بتجميد عضوية سورية

روما- بيروت- (د ب أ): طالب رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون الجامعة العربية الجمعة بتجميد عضوية سورية داعيا الدول الأعضاء إلى “سحب سفرائها من دمشق”.

ونسبت وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء إلى غليون قوله على هامش مؤتمر بعنوان (الديمقراطية والمستقبل) المنعقد الجمعة في مقر مجلس النواب الإيطالي بروما إنه “ينبغي إظهار غضب العرب على نظام يشن حربا حقيقية ضد شعبه كما لو كان محتلا للبلاد”.

كما طالب الجامعة بـ”اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة”.

وفيما يتعلق بتقييمه لجهود الجامعة العربية، قال غليون إن “المجلس الوطني السوري سبق وأن رحب بهذه الجهود من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة وحقن الدماء” داعيا إياها إلى “لعب دور أكبر بالاشتراك مع المنظمات الدولية من أجل نزع شرعية النظام والمطالبة باستقالة بشار الأسد”.

وأكد غليون أن لا يستطيع التكهن بنهاية الأزمة في سورية مضيفا “هناك احتمالات لسقوط النظام” تكمن أولها في “تحرك القيادات العسكرية في البلاد تحت ضغط الأوضاع”، وثانيا “من خلال استمرار العقوبات الدولية ومواقف بلدان العالم لدفع النظام إلى التفكك من الداخل”.

وتعليقا على تهديدات الرئيس السوري بشار الأسد بضرب إسرائيل بالصواريخ حال إقدام حلف شمال الأطلسي (ناتو) على شن هجوم على البلاد، قال غليون إن “كلام الأسد جعجعة بلا طحين”، مشيرا إلى أن “الأسد إن كان عاجزا عن السيطرة على الأحياء الصغيرة في سورية التي فقد سيطرته عليها عموما، فكلامه فارغ”.

وأشاد غليون بموقف تركيا من الأزمة في سورية واصفا إياها بأنها الدولة “الصديقة التي تؤكد صداقتها للشعب” كما انتقد إيران واعتبرها “تواصل دعم نظام الأسد”.

ومن جهة أخرى، قتل ثلاثة سوريين الجمعة برصاص قوات الأمن في أنحاء مختلفة من البلاد، فيما خرجت المظاهرات المطالبة باسقاط النظام السوري كافة البلاد.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان وصل إلى وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه، أن مواطنا سوريا “استشهد في مدينة أريحا بمحافظة إدلب اثر اطلاق رصاص من قبل قوات الأمن”.

وأضاف أن مدنيا وعسكريا منشقا “استشهدا اثر اطلاق رصاص صباح اليوم في حي البياضة بمحافظة حمص”.

وأشار المرصد إلى أن قوات الامن حاصرت مسجد أبو بكر الصديق لمنع خروج مظاهرة وأن الأمن انتشر بكثافة في الأحياء الجنوبية لمدينةبانياس.

وفي محافظة درعا، خرجت مظاهرات بمدينة جاسم من جامع النصار والحي الجنوبي والحي الغربي والحي الشمالي وحارة الأرنبة.

كما أفاد المرصد بأن قوات الامن ومدرعاتها فرقت المتظاهرين في محافظة حمص، بحي الملعب ورغم ذلك تجمعت المظاهرة من جديد قرب ساحة دوار الغوطة، وخرجت مظاهرات حاشدة في احياء ديربعلة والبياضة والغوطة والخالدية وجورة الشياح والقرابيص و الانشاءات وبابا عمرو والدبلان.

أما في مدينة دير الزور، فقد اطلقت قوات الأمن النار بكثافة لتفريق مظاهرات خرجت في حيي الجبيلة والعرفي.

كانت منظمة (هيومن رايتس ووتش) الحقوقية اتهمت في تقرير أصدرته اليوم الجمعة النظام السوري بارتكاب “جرائم” ضد الإنسانية في حمص.

انطلقت الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإطاحة بالرئيس الحالي بشار الأسد الذي تولى مقاليد السلطة بعد رحيل والده حافظ الأسد عام 2000 ، منتصف آذار/مارس الماضي وقابلتها حملة قمعية عنيفة من قبل القوات الحكومية التي تقول الأمم المتحدة إنها قتلت ما يزيد على 3500 شخص.

المعلم يؤكد للعربي التزام المبادرة… وروسيا تستعد لاستقبال المجلس الوطني

جددت سوريا في رسالة وجهتها للجامعة العربية

التزامها بالمبادرة العربية وتنفيذ آلياتها، وذلك في وقت تستعد فيه موسكو لاستقبال وفد من المجلس الوطني السوري للوقوف على رأيه في الأزمة السورية

استبقت الحكومة السورية انعقاد اجتماع جامعة الدول العربية للتباحث حول الوضع السوري بتوجيه وزارة الخارجية السورية رسالة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية جددت خلالها الالتزام بالمبادرة مؤكدةً قيامها «خلال أسبوع بتنفيذ معظم بنود هذه الخطة، في موازاة مطالبتها للجامعة باتخاذ موقف من التصريحات الأميركية التحريضية».

وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن وزير الخارجية والمغتربين، وليد المعلم وجه «رسالة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أمس (الاربعاء) بيّن فيها أن هذا التحريض الأميركي قد يشكل مؤشراً لتبرير تدخل خارجي وعقوبات اقتصادية وسياسية ضد سوريا بموافقة من بعض الدول العربية، آملاً عدم الالتفات إليه وموضحاً خطورة تلك التصريحات على مستقبل العمل العربي المشترك برعاية جامعة الدول العربية».

ووفقاً لـ«سانا» أكد المعلم «أن سوريا، التي أعلنت التزامها بخطة العمل التي جرى الاتفاق عليها، تؤكد قيامها خلال أسبوع بتنفيذ معظم بنود هذه الخطة وذلك خلافاً لما تروج له بعض الفضائيات المغرضة، وأن مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة سيطلع مجلس وزراء جامعة الدول العربية على الخطوات التي اتخذت في هذا الصدد».

على المقلب الآخر، يستعد وفد من المجلس الوطني السوري، وفقاً لما نقلته وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصادر وصفتها بـ«المطلعة» لزيارة موسكو بداية الأسبوع المقبل بدعوة من روسيا لإجراء محادثات مع وزير الخارجية سيرغي لافروف ومسؤولين في مجلسي الدوما والشيوخ، فيما كشف عضو مكتب الأمانة العامة للمجلس، جبر الشوفي، في تصريح لصحيفة الشروق الجزائرية عن رفض رسمي جزائري لاستقبال وفد من المكتب التنفيذي للمجلس في الوقت الراهن، دون تقديم سبب لذلك.

وفي السياق، قال مصدر من داخل المجلس الوطني السوري، إن «المعارضة السورية بكل أطيافها، والتي انضوت تحت لواء المجلس ستلتقي يومي 26 و27 من الشهر الجاري في تونس».

في هذه الأثناء، أكد المتحدث باسم الخارجية الروسية لوكاشيفيتش أن «من الصعب في ظل الوضع المعقد الراهن ايجاد اطار للمساعدة على اقامة الحوار يكون أفضل من جامعة الدول العربية»، معرباً عن أمل بلاده في أن يؤدي الاجتماع الوزاري الطارئ لجامعة الدول العربية إلى نتائج ايجابية، وتساعد على اقامة الحوار بين السلطات السورية والمعارضة. وأشار إلى أن التصريحات حول أن مبادرة الجامعة العربية غير فعالة يلاحظ فيها موقف تلك الدول التي تهتم بتحريك «السيناريو الليبي في العلاقات الدولية»، فيما حذر نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، خلال لقائه أول من أمس في موسكو نائب وزيرة الخارجية الأميركية أوندي شيرمان، من أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية السورية، مشدداً على الضرورة الملحة لاستخدام جميع الإمكانيات المتاحة لتسوية الوضع في سوريا بسبل سياسية سلمية حصراً.

ميدانياً، أشارت وكالة الأنباء السورية إلى «استشهاد الطفلين الشقيقين أحمد ومنير علوان من أهالي قرية المعلقة التابعة لمنطقة جسر الشغور في إدلب نتيجة انفجار مواد متفجرة وضعتها مجموعة إرهابية مسلحة في أحد المنازل القديمة المهجورة في القرية». وأشارت «سانا» إلى «استشهاد المجند مخلد العوض والحارس المدني محمد عبدو الفتاح العمر، كما جرح العنصران زيد حتروش وهياف الخلف إثر استهدافهما من قبل مجموعة إرهابية مسلحة في بلدة الكفير التابعة لمنطقة جسر الشغور». وفي السياق، ذكرت «سانا» أن «انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة على طريق عام خان شيخون معرة النعمان أدى إلى إصابة 3 عناصر من قوات حفظ النظام».

من جهتها، نقلت وكالة «فرانس برس» عن المرصد السوري لحقوق الانسان قوله «ارتفع الى عشرين عدد الشهداء المدنيين الذين انضموا إلى قافلة شهداء الثورة السورية، بينهم 16 في محافظة حمص»، فيما تحدث عن مقتل 6 جنود في هجمات. وأضاف المرصد «وفي محافظة ادلب استشهد أربعة أشخاص، واحد في كفرومة وآخر في بنش واثنان في خان شيخون». وفي المحافظة نفسها، قال المرصد إن «اربعة من جنود الجيش السوري على الاقل قتلوا في هجوم نفذه مسلحون يعتقد انهم منشقون على حاجز للجيش في بلدة حاس قرب مدينة معرة النعمان». كذلك تحدث المرصد عن «مقتل ضابط برتبة ملازم اول وجندي من الجيش النظامي السوري واصابة خمسة جنود بجروح في قرية المربعية شرق مدينة دير الزور» . وفي حرستا قرب دمشق وقعت مواجهات وفقاً للمرصد بين الجيش ومنشقين مفترضين، فيما نقلت «رويترز» عن ناشط في منطقة حرستا، قوله إن «ثلاثة جنود منشقين قتلوا».

من جهة ثانية، طالبت منظمة العفو الدولية الجامعة العربية بالضغط على سوريا للسماح بنشر مراقبين لحقوق الإنسان على أراضيها، مشيرةً إلى أن «أكثر من 100 شخص لقوا مصرعهم» منذ أن أعلنت الحكومة موافقتها على المبادرة العربية.

(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، أ ب)

سوريا ترحب بزيارة بعثة من جامعة الدول العربية

وكالة الأنباء الكويتية – كونا

دمشق: رحبت سوريا اليوم بزيارة بعثة من جامعة الدول العربية الى اراضيها وأكدت انها ستتعاون بشكل تام مع هذه البعثة في اطار تنفيذ بنود المبادرة العربية الخاصة بالازمة في البلاد.

وجاء هذا الترحيب على لسان مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة العربية يوسف الاحمد الذي اعلن في تصريح لوكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) انه تقدم صباح اليوم بمذكرة رسمية الى الامانة العامة للجامعة تتضمن ترحيب الحكومة السورية وتعاونها التام مع زيارة بعثة من جامعة الدول العربية الى سوريا.

وكانت اللجنة العربية المعنية بالاوضاع في سوريا قد قررت تشكيل بعثة من جامعة الدول العربية وارسالها الى سوريا للاطلاع على حقيقة الاوضاع هناك وتقديم تقرير بهذا الشأن الى اللجنة العربية.

واكد السفير احمد ان سوريا ملتزمة بخطة العمل العربية التي اقرها مجلس الجامعة في الثاني من نوفمبر وانها جادة في تنفيذ بنود الخطة وقد قامت فعلا بتنفيذ معظمها.

واعتبر السفير السوري ان زيارة بعثة جامعة الدول العربية الى سوريا “ستسهم في الوقوف على حقيقة التزام سوريا بالخطة وفي الكشف عن دوافع واجندات بعض الاطراف الداخلية والخارجية التي تسعى الى افشال خطة العمل العربية

الجيش السوري يزرع الغاما جديدة في منطقة محاذية للحدود مع لبنان

اربعة قتلى بينهم منشق في جمعة “تجميد العضوية” في سوريا

وكالات

دعا ناشطون سوريون اليوم إلى تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية خلال مسيرات حملة عنوان “جمعة تجميد العضوية، ووصف المرصد السوري لحقوق الإنسان مظاهرات اليوم بـ”الحاشدة، فيما قتل أربعة أشخاص برصاص الأمن.

دمشق: قتل اربعة اشخاص بينهم منشق الجمعة برصاص قوات الامن في سوريا حيث دعا الناشطون المطالبون بالديموقراطية الى التظاهر بكثافة ضد النظام تحت شعار جمعة “تجميد العضوية” لمطالبة الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا، كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد ان ثلاثة اشخاص بينهم جندي منشق قتلوا برصاص قوات الامن في عدة احياء من حمص (وسط) مركز حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الاسد وحيث اشار المرصد الى “مظاهرات حاشدة” الجمعة.

واضاف المرصد ان رجلا يبلغ من العمر 62 عاما قتل اثر اطلاق رصاص من قبل قناصة في شارع القاهرة في حمص.

وقال المرصد “استشهد مدني وعسكري منشق اثر اطلاق رصاص صباح اليوم الجمعة في حي البياضة” في حمص.

واضاف ان مواطنا قتل ايضا في محافظة ادلب (شمال غرب سوريا) اثر اطلاق رصاص من قبل قوات الامن.

وقال المرصد ان قوات الامن فرقت ايضا تظاهرات في دير الزور (شرق) وادلب وجاسم في منطقة درعا (جنوب).

وكان الناشطون المطالبون بالديموقراطية دعوا الى تظاهرات جديدة الجمعة تحت عنوان “تجميد العضوية، مطلبنا” في اشارة الى طلب المتظاهرين تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية” التي ستعقد الجمعة في القاهرة اجتماعا للجنتها الوزارية المكلفة الملف السوري والتي اتهمت نظام الرئيس السوري بشار الاسد بعدم احترام الخطة العربية الداعية الى وقف اعمال العنف.

ويلي هذا الاجتماع التحضيري اجتماع آخر موسع السبت يضم وزراء الخارجية العرب كافة. ووافقت الحكومة السورية في 2 تشرين الثاني/نوفمبر على خطة عربية تقضي بالافراج عن المعتقلين وسحب الجيش من المدن وحرية تنقل مراسلي الاعلام.

لكن  قامت قوى النظام بتكثيف عملياتها ما ادى الى مقتل العشرات ولا سيما في حمص (وسط) التي اطلق عليها الناشطون لقب “عاصمة الثورة” نظرا الى العدد الكبير من القتلى الذين سقطوا فيها منذ انطلاق الاحتجاجات في 15 اذار/مارس.

وكانت عمليات قمع المتظاهرين اسفرت الخميس عن مقتل 26 مدنيا و”عشرات العسكريين” بحسب منظمات حقوقية.

وقد اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الجمعة النظام السوري بارتكاب “جرائم ضد الانسانية” لما قامت قواته من “انتهاكات جسيمة” بشكل منظم ضد المدنيين في قمعها حركة الاحتجاجات منذ ثمانية اشهر.

وانطلقت الأربعاء دعوات عبر فايسبوك تطالب بتلبية دعوة الناشطين لدمج تسميتي «تجميد العضوية مطلبنا»، و«هيئة التنسيق الوطنية لا تمثلنا» بعد أن حظيتا بأكبر عدد من أصوات المشاركين بعملية التصويت.

وتأتي الدعوة للتظاهر اليوم عشية مواصلة النظام السوري قمعه للمتظاهرين المطالبين بسقوطه واستمرت المواجهات بين قواته والعناصر التي انشقت عنها وانضمت للحركة الاحتجاجية، ما اسفر الخميس عن مقتل 26 مدنيا و”عشرات العسكريين” بحسب منظمات حقوقية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان فقد “ارتفع الى 26 عدد القتلى المدنيين الذين انضموا الخميس الى قافلة قتلى الثورة السورية بينهم 16 في محافظة حمص” التي اطلق عليها الناشطون لقب “عاصمة الثورة” نظرا الى العدد الكبير من “القتلى” الذين سقطوا فيها منذ انطلاق الاحتجاجات في 15 اذار/مارس.

واضاف المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له في بيان له انه في محافظة ادلب (شمال غرب) “قتل خمسة اشخاص، واحد في كفرومة وآخر في بنش واثنان في خان شيخون وشهيد في تلمنس”. وفي محافظة حماة في وسط البلاد “قتل شخص في قرية حيالين”، في حين “قتل مواطن في مدينة نوى” بمحافظة درعا (جنوب) بينما “قتل مواطنان في عربين وثالث في حرستا” في محافظة ريف دمشق.

واكد المرصد من جهة ثانية انه حتى مساء الخميس كانت “الاشتباكات لا تزال مستمرة منذ العصر في مدينة خان شيخون (في محافظة ادلب) بين الجيش والامن النظامي السوري من جهة ومسلحين يعتقد انهم منشقون من جهة اخرى، وقد انسحبت قوات الجيش الامن من نقطة مستوصف الصحة ومديرية المنطقة”. واضاف المرصد انه وردته “معلومات مؤكدة عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية عناصر من الجيش والامن النظامي وتسمع الان اصوات انفجارات في المدينة”.

واكد المرصد انه في محافظة ادلب “سقط العشرات من عناصر الجيش النظامي السوري بين قتيل وجريح اثر كمين نصبه مسلحون يعتقد انهم منشقون لقافلة عسكرية عند جسر امن الدولة على طريق دمشق حلب الدولي الذي يمر في مدينة معرة النعمان، كما اصيب اثنان من المهاجمين”.

وفي بلدة كفرومة في محافظة ادلب ايضا “سمع دوي اطلاق رصاص ووردت معلومات مؤكدة عن اصابة خمسة اشخاص بجراح”. وفي نفس المحافظة قال المرصد ان “اربعة من جنود الجيش السوري على الاقل قتلوا في هجوم نفذه مسلحون يعتقد انهم منشقون فجر الخميس على حاجز للجيش في بلدة حاس قرب مدينة معرة النعمان”.

وتحدث المرصد عن “مقتل ضابط برتبة ملازم اول وجندي من الجيش النظامي السوري واصابة خمسة جنود بجروح في هجوم نفذه مسلحون يعتقد انهم منشقون صباح الخميس على حاجز في قرية المربعية شرق مدينة دير الزور” في شرق سوريا. وفي حرستا قرب دمشق وقعت مواجهات بين الجيش ومنشقين مفترضين بحسب المصدر نفسه.

دولياً، انتقدت فرنسا والولايات المتحدة اللتان تطالبان برحيل الأسد جمود مجلس الامن الدولي حيال القمع في سوريا الذي اسفر بحسب الامم المتحدة عن مقتل اكثر من 3500 شخص منذ منتصف اذار/مارس.

واطلق المجلس الوطني السوري الذي يضم اغلبية التيارات المعارضة حملة لدى الدول العربية تطالب باتخاذ اجراءات قاسية بحق النظام متهما اياه بارتكاب “مجازر فظيعة”. وطالب المجلس بملاحقة النظام امام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب “ابادة” وبحماية دولية للمدنيين. كما طالب بالاعتراف به “ممثلا شرعيا” للشعب السوري.

الجيش السوري يزرع الغاما جديدة في منطقة محاذية للحدود مع لبنان

في سياق آخر اصيب شاب لبناني اصابة بالغة في قدمه في انفجار لغم لدى عبوره نقطة حدودية بين سوريا وشمال لبنان، وذلك بعد وقت قصير على اقدام جنود سوريين على زرع الغام في المنطقة، بحسب ما افاد مصدر طبي ومسؤول محلي وكالة فرانس برس.

وقال المصدر الطبي ان “الشاب عماد خالد العويشي (27 عاما) من سكان وادي خالد الحدودية نقل الى مستشفى في عكار بعد اصابته في انفجار لغم، ما تسبب ببتر احدى قدميه”.

واوضح رجل قام بنقل الشاب الى المستشفى، رافضا الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس ان اللغم انفجر على الحدود قرب قريته المجدل المحاذية لوادي الواويات حيث شوهد جنود سوريون صباحا يزرعون الالغام، وان العويشي كان يعبر الحدود قادما من الاراضي السورية.

ولم يعرف سبب وجود العويشي في سوريا.

وكان مسؤول محلي افاد قبل الظهر ان “جنودا سوريين زرعوا الغاما في القسم السوري من قرية وادي الواويات” المقسومة بين البلدين والمحاذية لقرية العريشات السورية وبلدة المجدل اللبنانية الواقعة في منطقة وادي خالد.

وشوهدت الى جانبهم ست آليات عسكرية.

واقدم الجيش السوري في 27 تشرين الاول/اكتوبر على زرع الغام عند الساتر الترابي الفاصل بين قرية هيت في محافظة حمص السورية وقريتي الكنيسة وحنيدر في وادي خالد، اي على بعد حوالى ثلاثين كيلومترا من المنطقة التي زرعت الغام فيها اليوم.

وبعد ايام من ذلك، افادت تقارير امنية عن اقدام الجيش السوري على زرع الغام في مناطق حدودية مع البقاع في شرق لبنان.

واشار الرئيس اللبناني ميشال سليمان الاربعاء الى ان سوريا عمدت اخيرا الى زرع الغام على طول الحدود “لمنع التسلل والتهريب”.

ومنذ منتصف تموز/يوليو، شددت القوات السورية الاجراءات الامنية على الحدود مع لبنان بحجة وقف تهريب السلاح، فيما تؤكد تقارير اخرى انها تسعى ايضا لمنع تسلل معارضين وجنود منشقين.

ووقعت خلال الاشهر الماضية عمليات توغل عدة للجيش السوري في اراض لبنانية من جهتي الشمال والشرق تخللها اطلاق نار اسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص. واثارت هذه العمليات انتقادات من المعارضة اللبنانية المناهضة لدمشق ومن دول غربية والامم المتحدة.

وسبق تشديد الاجراءات على الحدود لجوء حوالى خمسة الاف سوري الى لبنان هربا من اعمال العنف التي ترافق الانتفاضة الشعبية السورية المطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد والمستمرة منذ منتصف اذار/مارس.

وتنتشر في منطقة وادي خالد الحدودية المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا التي تستخدم عادة في عمليات تهريب كل انواع السلع بين البلدين، والتي كانت تشكل عنصرا اساسيا في الدورة الاقتصادية والمعيسية للمناطق الحدودية قبل بدء الاضطرابات في سوريا.

180 قتيلا منذ المبادرة.. وفيلتمان: قادة عرب عرضوا على الأسد اللجوء

خميس دام حصيلته تجاوزت 30 قتيلا قبل جمعة «تجميد العضوية».. والمعلم: نفذنا معظم بنود المبادرة > الجامعة العربية قد تبحث خيار سحب السفراء

جريدة الشرق الاوسط

واشنطن: هبة القدسي ومحمد علي صالح لندن – القاهرة – بيروت: «الشرق الأوسط»

تستمر العمليات العسكرية ضد المدنيين في سوريا بالتصاعد، وقد سقط منذ الموافقة على المبادرة العربية يوم الأربعاء في الثاني من الشهر الحالي، قرابة 181 قتيلا مدنيا، حتى إعداد هذا التقرير بحسب ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان لـ«الشرق الأوسط» أمس, فيما سقط أمس أكثر من 30 قتيلا مدنيا في خميس دام بحسب لجان التنسيق المحلية, عشية جمعة «تجميد العضوية» التي أطلقها الناشطون. وفي هذا السياق قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، إن سوريا نفذت خلال أسبوع معظم بنود الخطة العربية من خلال التزامها بخطة العمل المتفق عليها.

ويعقد غدا مجلس جامعة الدول العربية اجتماعه غير العادي على مستوى وزراء الخارجية لبحث آخر المستجدات على الساحة السورية إثر تصاعد أعمال العنف. كما يبحث الوزراء مجموعة خيارات من بينها سحب السفراء. إلى ذلك، كشف جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، عن أن قادة عربا عرضوا اللجوء السياسي على الرئيس السوري بشار الأسد كحل حاسم للأزمة القائمة في سوريا. وقال في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية الفرعية بمجلس الشيوخ الأميركي إن نظام الاسد انتهى, مستبعدا «انقلاب قصر» في دمشق، وقال: «أعتقد أن هذا غير محتمل جدا». وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية أن الدول التي عرضت على الأسد اللجوء، هي دول خليجية.

فيلتمان: الأسد انتهى ويدمر سوريا.. وقادة عرب عرضوا عليه اللجوء

مساعد وزيرة الخارجية الأميركية عبر أمام مجلس النواب عن قلقه من مرحلة ما بعد الأسد ووصفها بـ«الصعبة»

جريدة الشرق الاوسط

واشنطن: هبة القدسي ومحمد علي صالح

اتهم جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية الرئيس السوري بشار الأسد بأنه يعمل على تدمير سوريا وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وجدد مطالبة واشنطن للأسد بالرحيل والتنحي عن السلطة حتى يبدأ الشعب السوري في عملية الانتقال نحو الديمقراطية.

وقال فيلتمان في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية الفرعية بمجلس الشيوخ الأميركي يوم الأربعاء حول الأوضاع في سوريا، إن الأسد «يدمر سوريا ويزعزع استقرار المنطقة بسبب رفضه التغيير، وما يحاول القيام به هو تصوير الاحتجاج السلمي على أنه تمرد، واستخدام العنف ضد المتظاهرين لتشجيعهم على التحول من الاحتجاج السلمي إلى التسلح، رغم أن المتظاهرين يرددون: (سلمية سلمية)، وهذا ما يربك الأسد؛ أنهم مستمرون في الالتزام بالمبادئ السلمية»، وأضاف أن الأسد يترأس حكومة «هي في الأساس مافيا تقودها عائلة».

كما أعلن فيلتمان أن قادة عربا عرضوا اللجوء السياسي للرئيس الأسد كحل حاسم للمشكلة. وقال: «بعض القادة العرب بدأوا بالفعل في تقديم ملاذات أمنة للأسد، في جهود لتشجيعه على مغادرة سوريا في سلام وسريعا». وأضاف: «تقريبا جميع القادة العرب قالوا الشيء نفسه: نظام الأسد على وشك الانتهاء. التغيير في سوريا الآن لا مفر منه». واستبعد فيلتمان «انقلاب قصر» في دمشق، وقال: «أعتقد أن هذا غير محتمل جدا».

وعندما سئل عن تنبؤاته إلى متى يمكن للمحتجين السوريين الصمود أجاب فيلتمان: «لا أعرف». وأضاف: «لقد دعونا الأسد ليتنحى عن السلطة، ورغم أننا نريد أن تجري العملية الانتقالية بشكل سريع بقدر الإمكان، فإنه ينبغي أن نكون مستعدين لهذه العملية التي ستكون لسوء الحظ طويلة وصعبة». وتابع يقول: «لقد تخطى الأسد نقطة اللاعودة، وإذا رحل سنواجه تحديا آخر لأن المعارضة السورية غير موحدة، وهناك انقسامات بين المعارضين، ولا توجد خطة واضحة لديهم لما بعد الأسد تستند إلى إرساء دور القانون».

وأشار مساعد وزيرة الخارجية إلى أن الدول العربية أدركت أن أيام الأسد في الحكم معدودة، وقال: «لم ينجح نظام الأسد في قمع المتظاهرين، وأصبح الأسد عنصر خطر في نظر العرب، ومعظم الزعماء العرب يريدون من الأسد وقف تدمير سوريا، وهم مقتنعون أن حكم الأسد يشهد نهايته.. وعدد من القادة اقترح على الأسد توفير ملاذ آمن له لدفعه للتخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة».

وقال فيلتمان إن واشنطن ستواصل دعم المعارضة السورية مع استمرار الضغوط الدبلوماسية والمالية على النظام «حتى يرحل الأسد»، وأضاف قائلا إن العقوبات الأميركية والأوروبية «تشدد الخناق» حول النظام الحاكم في سوريا. لكنه أوضح أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى عسكرة الصراع قائلا: «سوريا ليست ليبيا».

وحول دور الجامعة العربية ومبادرتها لوقف العنف في سوريا، قال فيلتمان: «سوريا مهمة في العالم العربي ولها وزن سياسي ثقيل، والقادة العرب يريدون إظهار أنفسهم على أنهم قادرون على إدارة الأزمة، وعندما أتحدث إلى الوزراء العرب، يقولون بعض المقترحات عن تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية». ورأى مساعد وزيرة الخارجية أن «مصداقية الجامعة العربية أصبحت على المحك أمام شعوبها».

ودعا فيلتمان شركاء الولايات المتحدة إلى إدانة النظام السوري والانضمام إلى حملة الضغط الدولية لدفع الأسد إلى التنحي عن السلطة، مشيرا إلى أن العقوبات نجحت في تحقيق عزلة سوريا عن الاقتصاد العالمي، وأن السيولة لدى النظام السوري تتناقص. ودعا روسيا والصين إلى مراجعة موقفيهما من إدانة سوريا في مجلس الأمن، وأشار إلى جهود أميركية لإقناع كل من الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا بتغيير موقفهم من مساندة النظام السوري.

وأثنى فيلتمان على جهود السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد، مشيرا إلى عودته القريبة إلى دمشق وقال: «لا بد من حماية المدنيين ودخول المراقبين الدوليين ووسائل الإعلام إلى سوريا والقيام بمزيد من الضغط حتى يرحل الأسد». وأضاف: «الأسد قد يؤخر التغيير، لكنه لا يستطيع إيقافه، فالأسد قد انتهى». ولم يذكر فيلتمان موعدا لعودة السفير فورد، لكن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند كانت قد صرحت سابقا أن فورد يستعد لقضاء «عيد الشكر» الأميركي (24 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي) مع أعضاء السفارة الأميركية في دمشق. وفي رده على تساؤلات السناتور الديمقراطي بوب كيسي حول دور تركيا، قال فيلتمان إن «العلاقات التركية – السورية كانت إيجابية وحميمة منذ عام، وانتهت الآن، كما انخفض حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتلعب تركيا دورا مهمّا في توفير ملاذات آمنة للاجئين السوريين عبر الحدود، كما توفر تسهيلات للمعارضة السورية لتتحدث وتجتمع في الأراضي التركية».

وتحدث مساعد وزير الخزانة لوك برونين عن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على سوريا وتأثيرها، وقال «أصدر الرئيس أوباما ثلاثة أوامر تنفيذية لفرض عقوبات على سوريا: الأول في أبريل (نيسان) واستهدف المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. والثاني في مايو (أيار) واستهدف الرئيس الأسد مباشرة ومسؤولين كبارا في نظامه. والثالث في أغسطس (آب) الماضي ويفرض حظرا على التعاملات مع الحكومة السورية وتجميد كل أرصدتها في الولايات المتحدة ووقف تصدير الخدمات إلى سوريا أو استيرادها أو شراء النفط السوري». وأكد نائب مساعد وزير الخزانة أن العقوبات الأوروبية كان لها تأثير كبير بسبب الحظر الأوروبي على صادرات سوريا من النفط والغاز، مما جعل سوريا في وضع صعب اليوم لأن 90% من صادرات النفط السوري تذهب إلى أوروبا. وقال برونين: «أرسلنا رسالة بذلك للأسد مغزاها أن القمع المستمر سيزيد من عزلة سوريا الدولية، ورسالة للنخبة من رجال الأعمال في سوريا بأن التكلفة عالية لمساندتهم الأسد». وأشار برونين إلى إدراك لبنان مخاطر عدم الامتثال للعقوبات الدولية المفروضة على سوريا، مؤكدا تعاون الأجهزة المصرفية اللبنانية.

وطلب عدد من أعضاء الكونغرس، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، التحقيق مع شركات أميركية لأن منتجاتها التي تستعمل لمتابعة اتصالات الإنترنت وصلت إلى حكومة الأسد. وقال مارك كيرك (جمهوري من ولاية إلينوي)، وروبرت كيسي (ديمقراطي من ولاية بنسلفانيا) إنهما سوف يرسلان رسالة إلى وزارات العدل والخارجية والتجارة للتحقيق مع شركتين أميركيتين؛ «بلوكوت» و«نيت أب» لأن منتجاتهما تستخدم «لمراقبة أنشطة المواطنين السوريين».

وقال مراقبون في واشنطن إن الخارجية كانت أعلنت قبل شهر أنها قلقة من أخبار بأن الاستخبارات السورية تستغل نظاما إلكترونيا أميركيا لمراقبة المعارضين، وللاطلاع على رسائلهم ونشاطاتهم. ونفت الشركة الأميركية التي تنتج التكنولوجيا أنها باعت النظام إلى الحكومة السورية، وقالت إن الحكومة السورية لا بد أن تكون حصلت عليه بطريقة غير قانونية. وقال مسؤول في الخارجية الأميركية إن تكنولوجيا «بلوكوت» إنتاج أميركي، وإن التحقيقات سيقوم بها مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي)، وإن الخارجية تنظر «في جدية إلى موضوع (بلوكوت). نحن قلقون جدا»، وأضاف أن قانون العقوبات الخارجية الأميركية المفروض على سوريا يمنع الشركات الأميركية من التجارة مع سوريا، وأن القانون فرض في سنة 2004، في عهد الرئيس السابق بوش الابن.

في الجانب الآخر، قال ستيف شينك، المتحدث باسم شركة «بلوكوت»، ومقرها في صنديفيل (ولاية كاليفورنيا) إن الشركة لم تبع المعدات أو البرامج للحكومة السورية، وإن سوريا ربما حصلت عليها عن طريق طرف ثالث. وأضاف: «نحن مع الامتثال لقوانين التصدير في الولايات المتحدة. نحن لا نسمح لشركائنا ببيع منتجاتنا إلى الدول الخاضعة للحظر».

الاتحاد الأوروبي يمنع سوريا من الحصول على أموال من بنك الاستثمار الأوروبي

دبلوماسيون: قد نناقش عقوبات اقتصادية جديدة بعد اجتماع الجامعة العربية غدا

جريدة الشرق الاوسط

بروكسل – لندن: «الشرق الأوسط»

قال دبلوماسيون إن حكومات الاتحاد الأوروبي اتفقت يوم أول من أمس على منع سوريا من الحصول على أموال من بنك الاستثمار الأوروبي، وذلك في أحدث مساعيها للضغط على دمشق لوقف حملة العنف ضد المحتجين المطالبين بالديمقراطية. ويعني القرار الذي ينتظر موافقة رسمية من وزراء خارجية دول الاتحاد يوم الاثنين المقبل، أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لن تتلقى أي تمويل نقدي بمقتضى اتفاقات القروض الحالية مع بنك الاستثمار الأوروبي.

وقالت حكومات الاتحاد الأوروبي في مسودة بيان سيتبناه وزراء الخارجية يوم الاثنين: «أي صرف أو مدفوعات أموال من بنك الاستثمار الأوروبي بمقتضى أو فيما يتصل باتفاقات الإقراض القائمة بين سوريا وبنك الاستثمار الأوروبي.. سيجري حظرها».

وحذر زعماء الاتحاد الشهر الماضي من أن سوريا قد تواجه المزيد من العقوبات إذا لم يتوقف العنف الذي تقول الأمم المتحدة إنه أدى إلى مقتل أكثر من 3500 محتج.

وقال دبلوماسيون، بحسب وكالة رويترز، إن أي مناقشات بشأن عقوبات اقتصادية إضافية تتعدى الحظر الخاص ببنك الاستثمار الأوروبي، لن تحدث إلا بعد اجتماع طارئ للجامعة العربية يوم غد لمناقشة العنف في سوريا.

وشدد الاتحاد الأوروبي بالفعل العقوبات على سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) بإضافة المصرف التجاري السوري إلى قائمة شركات وهيئات تشملها العقوبات احتجاجا على قمع المحتجين.

وفي سبتمبر (أيلول) فرض الاتحاد حظرا على واردات النفط الخام من سوريا وحظرا على الاستثمارات الجديدة للشركات من دول الاتحاد في صناعة النفط السورية. وفرض أيضا عقوبات على أكبر شركة لتشغيل الهاتف الجوال في سوريا «سيريتل» وشركة شام القابضة أكبر شركات القطاع الخاص في البلاد.

ومنذ بداية عملياته في سوريا في 1978 وقع بنك الاستثمار الأوروبي قروضا قيمتها 1.6 مليار يورو صرف منها حتى الآن نحو ثلث هذا المبلغ.

وتعرض الاقتصاد السوري لضربة قوية سددتها قرابة ثمانية أشهر من قمع حركة الاحتجاج ضد الرئيس بشار الأسد والعقوبات الاقتصادية الغربية الرامية إلى الضغط على النظام السوري لوقف أعمال العنف.

وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الأماكن التي تشهد أعتى حركات الاحتجاج حيث تقمع المظاهرات بصورة شبه يومية «لا تشهد نشاطا تجاريا طبيعيا».

وأوضح أن «العائلات تؤمن بقاءها بفضل تضامن الأقرباء». وأكد عبد الرحمن أن الناس في جبل الزاوية وفي إدلب (شمال غرب) وبعض أحياء حمص وبانياس واللاذقية «تنقصهم الأموال ويعيشون في الفقر».

وأضاف الناشط في مجال حقوق الإنسان أن «العائلات تعاني من نقص في مازوت التدفئة» لأن الوقود تستخدمه الدبابات السورية المنتشرة في كافة أرجاء البلاد.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها، أن سائق سيارة أجرة في دمشق، شكا وقال إنه بات يستخدم مدفأة كهربائية لتامين التدفئة «يتعين أن ننتظر ثلاث إلى أربع ساعات للحصول على بضعة ليترات من المازوت».

واعتبر معارضون أن «النظام يحاول تضييق الخناق على هذه المناطق بهدف إشعارها بتأثير العقوبات الدولية» المفروضة على سوريا. والنشاط الاقتصادي بات بطيئا في سوريا. فحركة شراء السلع الاستهلاكية في أدنى مستوياتها والفنادق خالية. وقد ألحقت أعمال العنف الضرر بالقطاع السياحي الذي كان يستخدم 11% من اليد العاملة وجنى أكثر من 7,6 مليار دولار في 2010، أي 12% من إجمالي الناتج الداخلي، بحسب بول سالم مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط. وأكد سالم لوكالة الصحافة الفرنسية أن «التجارة الخارجية انخفضت أكثر من خمسين في المائة والاستثمارات الأجنبية توقفت، وتسارعت وتيرة هروب الرساميل» وخصوصا نحو دبي.

وتحدث خبراء اقتصاديون ورجال أعمال سوريون عن تحويلات تفوق قيمتها أربعة مليارات دولار إلى خارج سوريا منذ بدء حركة الاحتجاج في مارس (آذار)، في حين فقدت الليرة السورية 10% من قيمتها أمام الدولار الأميركي.

وفرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات تجارية قاسية ضد النظام السوري للتنديد بالقمع الذي أوقع أكثر من 3500 قتيل في صفوف المدنيين بحسب الأمم المتحدة.

وبلغ الربح الفائت قرابة 450 مليون دولار شهريا منذ الحظر الأوروبي الذي تقرر في سبتمبر (أيلول) على شحنات النفط السوري الذي يشكل مصدرا رئيسيا للعائدات، بحسب خبراء.

ويعد الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى تجميدا لقروض بنك الاستثمار الأوروبي لسوريا في إطار مجموعة عقوبات جديدة.

وفي 2009، قدم بنك الاستثمار الأوروبي 275 مليون يورو من القروض لقطاع الكهرباء في سوريا وخمسين مليونا لتحسين وضع البنى التحتية المدنية.

وفي سبتمبر (أيلول)، اعتبر وزير المالية السوري محمد جليلاتي أن معدل النمو سيتراجع نحو 1 في المائة وأقر بأنه سيكون للعقوبات الأوروبية «انعكاس على التجارة والصناعة».

وكان حاكم البنك المركزي السوري أديب ميالة أوضح من جهته في نهاية أغسطس (آب) أن «القطاع الأول الذي أصابته الضربة هو قطاع السياحة الذي انخفضت عائداته بواقع 90 في المائة وسيكون المواطن أول المتضررين. والنقل والواردات والصناعة، كل شيء سيتعرض أكثر فأكثر للإرباك وستزداد البطالة والفقر». لكن الاقتصاد السوري كان يواجه قبل حركة الاحتجاج تحديات كبيرة على علاقة بالفقر الذي يطال 14% من 22 مليون نسمة والبطالة التي تصيب أكثر من 20% من اليد العاملة الفعلية.

وكشف وزير الاقتصاد السوري محمد نضال الشعار في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) أن «دعم السلع الأساسية لن يدوم والاقتصاد يمر بحالة طوارئ».

وأشار إلى «ضرورة إيجاد وسائل ناجعة وسريعة لتنشيط الطلب والنهوض بالاقتصاد السوري من خلال تمويل العجز ودعم الصادرات التي تراجعت مؤخرا إلى مستويات ملحوظة».

مهند معتز معتقل في سوريا منذ الشهر الفائت.. وعائلته قلقة على مصيره

لم يشارك في المظاهرات وليس ناشطا سياسيا

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال

تقدر منظمات حقوقية وناشطون سوريون عدد المعتقلين منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا منذ منتصف شهر مارس (آذار) الفائت بـ11000 معتقل، عدا عن أولئك الذين تعرضوا للاعتقال ثم أفرج عنهم.

ويعيش معظم هؤلاء المعتقلين في ظروف غير معلومة، في وقت تتحدث فيه تقارير حقوقية وإفادات ناشطين عن حالات سجن وإخفاء قسري وتعذيب ومعاملة لا إنسانية. ويعيش أهالي المعتقلين في حيرة من أمرهم وقلق على مصير أبنائهم، خصوصا أن حملات الاعتقال تمت في أحيان كثيرة بشكل عشوائي. مهند مراد، أحد أبناء بلدة داريا السورية، لم يشارك في المظاهرات، ولم ينضم إلى المطالبين بإسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد. في الأول من شهر مايو (أيار) الفائت، اعتقلت القوى الأمنية مهند، واحتجزته لمدة 23 يوما، ثم عادت للإفراج عنه بعدما لم تتمكن من إثبات تورطه في أي تحركات أو علاقته بها. بعد مرور أقل من سبعة أشهر على الإفراج عنه، أعيد اعتقال مهند (مواليد 1982)، وهو أب لطفلين، صبيحة السابع والعشرين من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الفائت من مكتبه، وتمت مصادرة أجهزة كمبيوتر منه. ويشير أحد أصدقائه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مهند «الذي يعمل في مجال الطباعة والتجارة ويعيش في حالة ميسورة ليس ناشطا سياسيا، وهو منصرف إلى عمله وتربية أولاده، مما يجعل عائلته قلقة على مصيره». ويوضح أن «أسرة مهند علمت أن ثمة رابطا بين اعتقاله وتقرير مكتوب سبق أن قدم إلى الأجهزة الأمنية، جاء فيه أنه يدعم الاحتجاجات الشعبية ماديا نظرا لامتلاكه الكثير من الأموال والعقارات»، متحدثا عن شكوك لدى عائلته من أن يكون اعتقاله مرتبطا بنشاط أحد أشقائه ودوره في قيادة المظاهرات في داريا. ويؤكد الصديق عينه أن توقيفه جاء بعد «مشاهدته برفقة أحد أشقائه الفاعلين في التحركات الشعبية في بلدة داريا، وجرى اعتقاله من بين العشرات الذين تم اعتقالهم في اليوم عينه».

ولم تنجح مساعي العائلة في التواصل مع مسؤولين سوريين في معرفة أي معلومات أو تفاصيل عن مكان احتجاز مهند. ويؤكد صديقه أنه «لا أحد يرد على أحد في سوريا اليوم، وجاء الجواب من أعلى المراجع الرسمية بأن قصته (كبيرة) من دون أن نعرف أي تفاصيل أخرى، فيما كان الجواب مسبقا أن موضوعه بسيط وسيخرج في غضون أيام»، مشيرا إلى أن «ما نعرفه هو نقله كل فترة من فرع أمني لآخر».

الولايات المتحدة تحذر لبنان من محاولات سورية لاختراق العقوبات

مصادر لـ «الشرق الأوسط» : تدابير وقائية تضمن الالتزام

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: علي زين الدين

اختلط الشأن السياسي بالشأن المالي في مهمة مساعد وزير الخزانة الأميركية دانيال غلايزر في بيروت، حيث برز طلب مساهمة الحكومة اللبنانية في تمويل المحكمة الدولية التي تنظر في عملية اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، إلى جانب الطلب من السلطات الحكومية والمالية جبه محاولات سورية محتملة لتجنب العقوبات الأميركية والأوروبية.

ولوحظ أن المسؤول الأميركي حمل تحذيرا مبطنا أورده في البيان المقتضب الذي وزعته السفارة الأميركية عن لقاءاته مع كبار المسؤولين اللبنانيين، حيث أبلغهم «إنه من الأهمية بمكان أن لا يقوِّض عدم الاستقرار الحالي في سوريا القطاع المالي في لبنان»، فيما أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي «أن القطاع المصرفي اللبناني أساسي للاقتصاد ولا يمكن لأي لبناني، سواء في القطاع العام أو في القطاع المصرفي، أن يقبل أن تعريضه لأي مخاطر». مشددا «إن مصرف لبنان يتخذ الإجراءات المناسبة لحماية القطاع». وطلب ميقاتي من مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب دانيال غلايزر الذي التقاه أمس في حضور السفيرة الأميركية مورا كونيللي والوفد المرافق «التنسيق مع مصرف لبنان في أي أمر يتعلق بهذا القطاع». لكن لم يتطرق البيان الصادر عن القصر الحكومي إلى موضوع المحكمة وتمويلها. وشدد غلايزر، بحسب بيان صادر عن السفارة الأميركية في بيروت، خلال لقاءاته التي شملت ميقاتي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وأركان جمعية المصارف برئاسة الدكتور جوزيف طربيه، على «حاجة لبنان إلى اتخاذ الخطوات الضرورية لضمان قطاع مالي شفَّاف ومنظم جيدا من أجل ازدهار لبنان المتواصل»، كما شدد «على حاجة السلطات اللبنانية لحماية القطاع المالي اللبناني من محاولات سورية محتملة لتجنب العقوبات المالية المفروضة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة»، مبينا وجهة النظر الأميركية ومفادها «أنه من الأهمية بمكان أن لا يقوِّض عدم الاستقرار الحالي في سوريا القطاع المالي في لبنان».

إلى ذلك، دعا غلايزر لبنان إلى «تلبية جميع التزاماته الدولية، بما في ذلك التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان والمساهمة في تمويلها»، مجددا «التزام الولايات المتحدة بلبنان مستقر وسيد ومستقل».

وأبلغت مصادر متابعة «الشرق الأوسط»، أن ثمة تداخلا وإشكالية في إلزامية التطبيق بين العقوبات الأحادية التي تتخذها دولة أو مجموعة ما، والعقوبات التي يقررها مجلس الأمن الدولي أو أي مرجعية تابعة للأمم المتحدة. لكن موقع القطاع المصرفي وشبكة تعاملاته الإقليمية والدولية يفرضان اللجوء إلى تدابير وقائية ومشددة تكون اقرب إلى الالتزام في الحالين معا.

وقد تم إبلاغ المسؤول الأميركي بأن المصارف، وبالتعاون مع البنك المركزي، عمدت مبكرا إلى متابعة لوائح العقوبات بحق أشخاص ومؤسسات من سوريا. وهي تلتزم الأصول الرقابية المشددة، علما أن الكشوفات أظهرت عدم وجود حسابات من اللائحة، وفي حال وجودها يتم إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة التي يرأسها حاكم البنك المركزي لإجراء المقتضى القانوني والعملي.

من جهته أكد وزير العمل شربل نحاس أنه لا داعي للقلق الزائد حول احتمال فرض عقوبات على القطاع المصرفي اللبناني، مشيرا إلى «أن أنظمة الرقابة على الجهاز المصرفي محددة ولها قواعد معروفة من قبل مصرف لبنان وملزمة لجميع الدول، والمصرفيين اللبنانيين مدركون لهذه القواعد ولا يمكنهم خرقها»، واعتبر «أن العقوبات في حال فُرضت ستكون سياسية».

وفي شأن مصرفي آخر، لفت رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس إلى أن «موضوع تصاعد الديون وعدم ضبط العجز أدى بالفعل إلى اضطرابات اجتماعية ومالية وسياسية، هذا في أوروبا، فكيف في بلد كلبنان يشهد مرحلة صعبة في منطقة دقيقة»، مضيفا «طلبنا من الحكومة أن تتعاطى بجدية كبيرة مع موضوع العجز، والمصارف ليست مهتمة بزيادة الدين إنما تبدي اهتماما بالاستقرار الاقتصادي، لأن لها ديونا مع الدولة»، مشيرا إلى أننا «لا نسعى إلى زيادة الدين بل نطلب من الدولة وضع سقف للعجز كي تتمكن من إدارة موضوع الموازنة بصورة مقبولة».

عشرات القتلى والجرحى بينهم أطفال في مدن سورية.. وقتال بين منشقين والجيش في إدلب

استمرار القصف وإطلاق النار الكثيف باتجاه المنازل في حمص.. وحملات اعتقالات واسعة في ريف دمشق

جريدة الشرق الاوسط

لندن: «الشرق الأوسط»

استمرت العمليات العسكرية ضد المدنيين في سوريا، أمس، رغم مرور أكثر من أسبوع على موافقة سوريا على المبادرة العربية التي تقضي بحماية المدنيين، وحصد أمس عشرات القتلى والجرحى من السوريين المدنيين.

وفي وقت أعلن فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 20 مدنيا سوريا أمس بنيران قوات الأمن السورية في محافظتي حمص وإدلب، قالت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن 30 قتيلا سقطوا أمس برصاص الجيش وقوات الأمن، بينهم رضيع وخمسة أطفال، 14 قتيلا منهم في حمص، و9 قتلى في إدلب و5 قتلى في حماه وقتيل في درعا. وذكرت لجان التنسيق أنه تم العثور في حماه على ثلاث جثث لشبان كانوا يستقلون سيارة أجرة اعترضتها سيارة أمنية، وفي حمص عثر على جثتين لشابين مقتولين بعد حاجز جسر الرستن ومرميين في حاوية قمامة. كما أعلن في حمص عن وفاة رضيع في مستشفى البر بسبب نزف في القولون بعد رفض قوات الأمن إدخال الدم للمستشفى المحاصر.

من جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 20 مدنيا سوريا أمس بنيران قوات الأمن السورية في محافظتي حمص وإدلب. وقال المرصد إن 16 قتيلا من أصل 20 سقطوا أمس، قتلوا في محافظة حمص، خمسة منهم عثر على جثامينهم في مدينتي حمص والرستن. وفي محافظة إدلب قتل أربعة أشخاص واحد منهم في كفرومة، وآخر في بنش، واثنان في خان شيخون.

كما أعلن المرصد عن سقوط العشرات من عناصر الجيش النظامي السوري، بين قتيل وجريح، في إدلب إثر كمين نصبه مسلحون يعتقد أنهم منشقون لقافلة عسكرية عند جسر أمن الدولة على طريق دمشق حلب الدولي الذي يمر في مدينة معرة النعمان.

وكان المرصد تحدث عن مقتل أربعة من جنود الجيش السوري على الأقل في هجوم نفذه مسلحون يعتقد أنهم منشقون فجر (أمس) على حاجز للجيش في بلدة حاس قرب مدينة معرة النعمان. وأشار إلى مقتل ضابط برتبة ملازم أول وجندي من الجيش النظامي السوري وإصابة خمسة جنود بجروح في هجوم نفذه مسلحون يعتقد أنهم منشقون صباح أمس (الخميس) على حاجز في قرية المربعية شرق مدينة دير الزور شرق سوريا. وفي دمشق، قال المرصد إن «قوات الأمن السورية التي اقتحمت حي برزة من طريق مستشفى تشرين العسكري تنفذ حملة اعتقالات عشوائية في شوارع الحي». وقال ناشط سوري مقيم في لبنان لوكالة الأنباء الألمانية، إن قوات الأمن السورية اقتحمت أمس مناطق على مشارف العاصمة دمشق، حيث قامت باعتقالات عشوائية. وقال الناشط عمر إدلبي، إن قوات من الأمن السوري قامت بتفتيش المنازل في دوما وسقبا، وإنها ألقت القبض على عشرات الرجال وسيدتين.

وأضاف أن قوات النظام لا تزال تفرض حصارا على محافظتي حمص وحماه. وذكر أن محصلة قمع النظام للمظاهرات أمس في حمص وحماه وإدلب بلغت 27 قتيلا.

وذكرت لجان التنسيق المحلية أن أهالي برزة في دمشق شيعوا أمس خمسة من قتلى «مجزرة» أول من أمس، بحضور ما يقارب ثلاثة آلاف مشيع، وقد تم إعلان الحداد والإضراب العام ثلاثة أيام إكراما لأرواح الشهداء. وعلم أن قوات الأمن والجيش ما زالت تحاصر المنطقة من جميع مداخلها وتقيم الحواجز والكمائن على الطرقات.

وفي حمص، أكدت اللجان استمرار القصف وإطلاق النار الكثيف باتجاه المنازل في عدة مناطق بحمص منها: باب الدريب، وحي القصور. وفي حماه: القصور، وفي درعا: خربة غزالة، وإدلب: خان شيخون، حيث تم استخدام الطائرات المروحية. كما شهدت كل من حرستا وسقبا في ريف دمشق اشتباكات عنيفة بعد انشقاق عناصر من الجيش. وأفيد عن إطلاق نار كثيف في معرة النعمان بإدلب ترافق بحملة دهم واعتقالات واسعة. وأضافت لجان التنسيق أن عناصر الأمن والجيش نفذت الكثير من حملات الاعتقال شملت كلا من ريف دمشق وحمص وحماه ودرعا والسويداء والكثير من المناطق وعلم أن المعتقلين بالمئات.

وذكر لجان التنسيق أن رقعة الإضرابات اتسعت أمس، حيث أعلن الإضراب العام في مناطق في ريف دمشق وحماه ودرعا وحمص وبانياس وقامشلي وعامودا واللاذقية وريف حلب ودمشق.

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قتل 2880 مدنيا و941 من الجيش وقوى الأمن الداخلي منذ بداية الاضطرابات في سوريا منتصف مارس (آذار) الماضي.

وفد سوري في موسكو الأسبوع المقبل.. و«الوساطة» غير مطروحة

لافروف يطلب من العربي بذل الجهود لإقناع المعارضة بوقف العنف وقبول الحوار

جريدة الشرق الاوسط

لندن: «الشرق الأوسط»

في تطور لافت، يستقبل وزير الخارجية الروسي إلكسندر لافروف الأسبوع المقبل وفدا من المعارضة السورية برئاسة رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون، وعضوية رضوان زيادة وبسمة قضماني. وهذا اللقاء سيكون الأول من نوعه على هذا المستوى بين روسيا والمعارضة السورية. وكانت الزيارة مقررة في وقت سابق، غير أن رفض المعارضة السورية أن يتم استقبالها إلا من قبل وزير الخارجية أدى إلى إرجائها، قبل أن توافق روسيا على المبدأ.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه روسيا إلى «إقناع المعارضة السورية بقبول الحوار مع النظام»، كما كشفت رسالة بعث بها الأخير إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، غير أن عضو الوفد السوري الذي سيتوجه إلى موسكو بعد اجتماعات الجامعة العربية رضوان زيادة قال إن «الوساطة مع النظام» غير مطروحة على جدول اللقاء، كاشفا عن أن جدول اللقاءات سيشمل رئيس مجلس الدوما ومسؤولين آخرين في روسيا.

وقال زيادة لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاستقبال «تطور مهم جدا لأنه بمثابة الاعتراف بالمجلس الوطني»، مشيرا إلى أن «الزيارة تتم بدعوة رسمية من لافروف لبحث الأزمة السورية وستكون مناسبة لسماع الموقف الروسي وإسماعه موقفنا ومحاولة الضغط من أجل التأثير عليه للتصويت لصالح مشروع القرار الذي تسوقه المعارضة في مجلس الأمن لإرسال المراقبين الدوليين إلى سوريا من أجل حماية المدنيين وشرح أهداف هذا القرار».

وتتضمن الرسالة التي سلمها للعربي سفير روسيا في القاهرة سيرجي كيربيتشينكو تأكيدا على «قبول موسكو بشكل إيجابي مبادرة الجامعة العربية من أجل تسوية الأزمة الداخلية في سوريا، وكذلك موافقة دمشق عليها»، معتبرا أن «تطبيق جميع بنود الخطة العربية يفتح مجالا أمام حل سلمي بعيدا عن العنف والتدخل الخارجي للمشاكل الماثلة أمام السوريين عن طريق الحوار الوطني». غير أن لافروف قال في رسالته إن موسكو قلقة من «الأنباء الخاصة بالاعتداءات المستمرة من المتطرفين المسلحين كما وقع خلال الأيام الأخيرة في حمص وحماه وحلب وإدلب بهدف استفزازي لإجبار الأجهزة الأمنية والجيش في سوريا على القيام بالرد وإثارة الحملة في وسائل الإعلام العالمية». وإذ أشار إلى أن «ممثلي المعارضة الرافضة للوفاق يعترفون بأنهم يمارسون سياسة إفشال التفاهم الخاص بسحب الوحدات العسكرية من شوارع المدن السورية، وكذلك خطة الجامعة العربية بكاملها».. تحدث عن معلومات عن «توسيع تهريب الأسلحة إلى سوريا واستعمال هذه الأسلحة ضد مخافر القوات الحكومية وعناصر الشرطة وأجهزة الأمن». وأبدى قلقه من أنه «بعد دعوة السلطات السورية للمقاتلين من أجل تسليم السلاح وانتهاز العفو المعلن للفترة ما بين 5 إلى 12 نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن المندوب الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية قد أعلن أن واشنطن لا تنصح بقبول هذا المقترح».

ولفت لافروف، العربي إلى أن البند الأول من مبادرة الجامعة العربية «ينص على وقف جميع أشكال العنف مهما كان مصدره. وهذا الطلب موجه إلى جميع الأطراف». وقال: «إننا نتعامل مع دمشق بشكل نشيط ونحث السلطات السورية على الالتزام الدقيق بالتفاهم الذي تم في إطار الجامعة العربية. وفي الوقت نفسه ندعو الجميع الذين يتمتعون بالنفوذ من أجل اتخاذ خطوات مماثلة من خلال الاتصالات مع المعارضين بما في ذلك المجلس الوطني السوري بهدف وقف أعمال العنف من طرف المتطرفين والجماعات المسلحة من المعارضة أيضا»، داعيا العربي إلى بذل «جهود إضافية من طرفكم لتتبنى المعارضة السورية موقفا على مستوى المسؤولية وتؤيد قولا وعملا مبادرة الجامعة العربية الهادفة إلى التسوية السياسية السلمية للأزمة السورية من قبل السوريين أنفسهم».

السوريون يخرجون في مظاهرات الجمعة للمطالبة بتجميد عضوية سوريا العربية

ميرزا لـ «الشرق الأوسط» : ندعو الجامعة لإظهار حد أدنى من الاستقلالية

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: بولا أسطي

حضّت قوى المعارضة وصفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011» عبر «فيس بوك»، الجماهير السورية على الخروج اليوم في مظاهرات الجمعة للمطالبة بـ«تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية»، ولرفع الصوت والقول: «هيئة التنسيق الوطنية لا تمثلنا».

وكانت عملية التصويت التي انطلقت يوم الأربعاء الماضي عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، انتهت إلى تلبية دعوة الناشطين لدمج تسميتي «تجميد العضوية مطلبنا»، و«هيئة التنسيق الوطنية لا تمثلنا» بعد أن حظيتا بأكبر عدد من أصوات المشاركين بعملية التصويت. ومن بين التسميات التي كان يتم التصويت عليها: جمعة الضمير العربي، شهداء الأضحى، الوفاء للمعتقلين، طرد السفراء، وغيرها.

وشرح عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري وائل ميرزا أهمية إعطاء الأولوية حاليا للمطالبة بتجميد عضوية سوريا، لافتا إلى أن «لهذا المطلب هدفين أساسيين، أولا، هدف سياسي باعتبار أن تجميد العضوية يعني أن النظام العربي ككل لم يعد يعترف بالنظام السوري. وثانيا، هدف اقتصادي لأن تجميد العضوية سيعني قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين النظام السوري وبقية الأنظمة العربية». وأضاف: «تجميد العضوية سيكون خطوة أولى باتجاه عزل النظام بشكل تام ومن بوابة المؤسسة الأولى المعنية بالشأن العربي أي جامعة الدول العربية». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، اعتبر ميرزا أن «تلبية الجامعة لمطلب تجميد العضوية أقل ما يمكن أن تقوم به كي لا يكفر الشارع العربي أكثر بالنظام العربي القائم»، لافتا إلى أنّه «وبعد عمليات الإعدام التي يقترفها النظام على مرأى من الجميع لم يعد بالإمكان إعطاء المهل لذبح الشعب السوري». وقال: «تحدثنا في وقت سابق عن تأمين الحماية الدولية، ولا زلنا عند هذا المطلب، ونظن أن على الجامعة العربية إرسال مراقبين دوليين إلى الداخل السوري لتأمين هذه الحماية وإلا لن نجد خيارا أمامنا إلا اللجوء للنظام العالمي والدولي».

وفيما شدّد ميرزا على «الأهمية التي يوليها المجلس الوطني للنظام العربي المدعو للارتقاء لمستوى المسؤولية لحماية الشعب السوري من المجازر التي ترتكب بحقه»، اعتبر أنّه «كان على الجامعة العربية تفادي طلب واشنطن منها الضغط على الأسد لوقف عمليات القتل من خلال القيام بذلك من تلقاء نفسها». وأضاف: «ندعو الجامعة لإظهار حد أدنى من الاستقلالية والانسجام مع نبض الشارع العربي».

وبالتزامن، طالب مئات من الكتاب والصحافيين والناشطين السوريين «بتجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية وبإدانة أي طرف يعرقل ذلك»، داعين ومن خلال بيان وقّعوه وعمّموه، الجامعة العربية «لأن تتحلى بالمسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه ما يحدث في سوريا والقيام بتجميد عضوية النظام السوري في الجامعة وفرض عقوبات ذات مغزى من قبل الدول الأعضاء على النظام السوري، ودعم أي جهد دولي يهدف إلى تأمين حماية دولية للمدنيين السوريين». وأعلن هؤلاء «إدانتهم لأي محاولة من أي طرف من أطراف المعارضة السورية لعرقلة هذا المسعى»، معتبرين أن «من يقوم بذلك لا يمثل قضية شعبه العادلة ولا يمثل إلا نفسه».

وتعليقا على اعتماد تسمية «هيئة التنسيق الوطنية لا تمثلنا»، اعتبر الناشطون عبر «فيس بوك» أن «بعض المعارضين يرفضون طلب الحماية الدولية، وبالوقت نفسه لا يقدمون أي حلول أو تصورات لكيفية إنقاذ المدنيين ودفع عجلة الثورة إلى الأمام»، لافتين إلى أن معارضة «البعض وبشدة تجميد عضوية النظام في جامعة الدول العربية، يُظهره وكأنه يتكلم بلسان حال النظام!». بالمقابل، شنّت صفحة «هيئة التنسيق الوطنية» عبر «فيس بوك» حملة عنيفة على باقي أطياف المعارضة بعنوان: «المجلس الذي لا يحترم حق الآخر في الاختلاف والحرية لا يمثلني». وقد تخوف الناشطون من خلال هذه الصفحة من أن «يكون السوريون ينتقلون من استبداد النظام القمعي إلى استبداد من نوع آخر في إشارة إلى الاعتداءات التي تعرض لها عدد من أعضاء هيئة التنسيق في القاهرة أمام مقر جامعة الدول العربية أول من أمس».

الممثلان السوريان محمد وأحمد ملص فرا من بيروت باتجاه القاهرة خوفا على حياتهما

صديق لهما قال إنهما كانا خائفين من أن يعتقلهما الأمن اللبناني في المطار

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: سوسن الأبطح

الخوف من الملاحقة الأمنية دفع بالممثلين والمخرجين السوريين الشقيقين، محمد وأحمد ملص لمغادرة لبنان صباح أمس متوجهين إلى مصر. وعند الساعة السادسة والنصف صباح الخميس كان الفنانان المعارضان للنظام السوري في الطائرة التي أقلتهما من مطار بيروت إلى القاهرة، وقد تنفسا الصعداء بعد أن أسدلا الستار على أكثر من ثلاثة أشهر من الرعب عاشاها بين سوريا ولبنان، في ما كان شقيقهما المقيم في روسيا يحاول تتبع أخبارهما حتى غادرا الأراضي اللبنانية.

والفنانان المعروفان بأعمالهما المسرحية المناهضة للنظام كانا قد شاركا في بيروت يوم 16 من سبتمبر (أيلول) الماضي بمظاهرة فنية ضد النظام السوري، عادا بعدها إلى دمشق، لكن أحد المشاركين في المظاهرة اعتقل، ثم جاء رجال الأمن لاعتقال أحمد ملص تحديدا، لكن الفنان كان قد هرب إلى لبنان وتبعه شقيقه محمد. وخلال وجودهما في لبنان، لم يتوقف الأمن عن زيارة منزل العائلة للقبض عليهما، مما أرعبهما أثناء وجودهما في لبنان. وعاش الشقيقان 29 يوما، بحسب أحد أصدقائهما المقربين، لم يغادرا خلالها منزلهما إلا للعمل وللعودة بسرعة إلى مأمنهما.

وحين سؤالنا إن كان المخرجان قد تعرضا بالفعل لملاحقة أي جهة أمنية لبنانية، يقول الصديق الذي كان يلازمهما: «لم تحدث أي تهديدات مباشرة. لكن أخبار توقيف سوريين في المطار، وكذلك تعرض آخرين لاعتداءات وضرب، كما تلقى البعض الآخر لتهديدات تليفونية، كانت تجعلهما في خوف دائم. كما أن المخرجين كانا يعلمان أن الأمن السوري كان يسأل عنهما باستمرار في سوريا أصدقاءهما الذين يتم اعتقالهم، لمعرفة المكان الذي فرا إليه».

ويقول صديق المخرجين، الذي يفضل عدم ذكر اسمه: «إنهما كانا معزولين عن العالم، وعلاقتهما محدودة مع عدد معين من الناس، ولا يعرف إلا القلة القليلة من المقربين مكان سكنهما، كما أنهما انشغلا أثناء وجودهما المستمر في المنزل بتحضير مسرحية جديدة مناهضة للنظام السوري، لعلهما قدماها في القاهرة بعد وصولهما إلى هناك. وأمر الإعلان عنها يخصهما وحدهما».

وكان أحمد ملص قد قال لوكالة الصحافة الفرنسية قبل مغادرته بيروت بيوم واحد: «سننتقل إلى مصر لننفذ أعمالا فنية لدعم ثورة شعبنا». وأرجع أحمد ملص سبب مغادرة بيروت إلى أن «الخوف في بيروت تماما مثل الخوف في دمشق، لا سيما بعد الأنباء التي تصل إلينا عن اعتقالات وخطف لمعارضين سوريين هنا»، متوقعا أن تكون «الأوضاع في مصر أفضل منها في سوريا وفي لبنان» في الوقت الحاضر.

ويقول صديق المخرجين في بيروت إنهما «كانا تحت ضغط كبير، سواء من عائلتهما الخائفة عليهما، أو من الأنباء التي تردهما عن اعتقال أصدقاء لهما في سوريا، أو بسبب تردد رجال الأمن على منزلهما في سوريا. ولذلك كانا يلجآن إلى التمويه، بحيث كانا يضعان على (فيس بوك) مرة أنهما في عمان، وأخرى في المغرب وهكذا، كي لا يخطر لمن يريد الانتقام منهما، البحث عنهما في بيروت. وبقي الخوف مستمرا حتى غادرا المطار، لأنهما كانا خائفين أيضا من توقيفهما من قبل الأمن العام اللبناني، لكنهما وصلا إلى القاهرة واتصلا هاتفيا بي».

ناشط من «باب السباع» لـ «الشرق الأوسط»: النظام يريد تطويعنا.. وخسائرنا 150 قتيلا و1200 معتقل

قال إن الحي مغلق منذ 3 أشهر والقصف يطاله كل ليلة بيروت: صهيب أيوب

جريدة الشرق الاوسط

يجاور حي «باب السباع» مسجد «المريجة» الأكثر شهرة في حمص منذ بداية الانتفاضة السورية، حيث كان المسجد مركزا لانطلاق آلاف المتظاهرين بعد كل صلاة جمعة للهتاف ضد النظام السوري.

اشتهر الحي بـ«محاولات إبادته من قبل دبابات أجهزة الأمن السورية» وفق أحد الناشطين. حيث يقوم الجيش السوري وأجهزة الأمن التابعة للنظام بـ«اعتقالات تعسفية للشبان وبقتل كل شخص يشارك في مظاهرات ليلية أو أيام الجمعة». ويؤكد الناشط لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام استهدف باب السباع أيام العيد لتلقين سكانه درسا على رفضهم الاستسلام فقتل العشرات في تلك الأيام المباركة». ويشير إلى أنه «كل يوم هناك حالات قتل من قبل قناصة موجودين فوق الأسطح».

«يعيش الحي منذ 3 أشهر حصارا خانقا، لا يستطيع سكانه الخروج من منازلهم» هذا ما يؤكده الناشط، ويضيف: «الحي صار منكوبا. كل يوم تفتح العيارات النارية عشوائيا وتصيب الأشخاص العزل ويقتلون، والجرحى يؤخذون إلى المنازل للعلاج بعد أن تم محاصرة مستوصف (باب السباع)، وصودرت الأجهزة الطبية فيه واعتقل الأطباء منه. والأهالي صاروا يستقبلون أطباء متطوعين هبوا من أحياء قريبة لإسعاف جرحاهم». مشيرا إلى أن «مستشفى جمعية البر القريب من الحي احتل من قبل شبيحة النظام وصار الضباط يقتلون الجرحى فيه، وزرعت الأجهزة الأمنية قناصين فوق مبنى مؤسسة (المياه الحكومية) المتاخم لمبنى المستشفى لاستهداف أي جريح يتم المجيء به إلى هناك للعلاج». مؤكد أن «السكان أقاموا مستشفيات ميدانية صغيرة داخل البيوت لإسعاف الجرحى».

الناشط الذي يسكن في شمال لبنان منذ أسبوعين يلفت إلى أن «الحي مكبل بحصار مخيف». ويوضح أن «السكان لا يملكون أدنى الشروط المعيشية التي يمكن أن تبقيهم على قيد الحياة. حيث إن معظم المواد تنقصهم من الخبز واللبن واللحوم بعد أن أغلقت المحال ونهبت من قبل (شبيحة) النظام. وأصبح من المستحيل إدخال المواد إليهم بعد أن أطبق النظام سيطرته على معظم الأحياء في حمص وفصلها عن بعضها البعض بحواجز أمنية مشددة».

يشير الناشط إلى أن «الحي استهدف مرات عدة من قبل مدرعات الأمن السورية لكنه لم يستسلم. وعلى الرغم من صغره حيث يحتوي على بضعة شوارع فرعية من شارع زهير بن سلمة إلى شارع العدوية، استطاع أن ينهك النظام وشبيحته لصمود أهله ومقاومتهم محاولات الترهيب والتخويف المستمرة، حيث إن السكان يطالبون بشكل سلمي بالحرية وبتغيير النظام البائس».

يؤكد الشاب أن «الحي محاصر بحاجزين للقناصة يشرفان عليه هما، حاجز الفارابي وحاجز القلعة. وحاجز القلعة هو عبارة عن تلة مشرفة على معظم أحياء حمص ومن بينها حي باب السباع، تقطنه دبابات النظام التي تقصف الأحياء بشكل عشوائي ليلا لتخويف الناس ومنعهم من التفكير بالتظاهر». ويضيف أن «هذين الحاجزين يربض فيهما قناصة تابعون للنظام يقتلون كل شخص يخرج من بيته ويتابعون حركة الناشطين ويغتالونهم». يشير الناشط إلى أن الوضع الإنساني في الحي «سيئ للغاية»، لافتا إلى أن «الحي مغلق منذ 3 أشهر تقريبا بالدبابات والقصف يطاله كل ليلة منذ الساعة الثامنة إلى الـ12 بعد منتصف الليل». مؤكدا أن «الحياة فيه مستحيلة، لكن الأهالي يرفضون الاستسلام للنظام ولعناصره، رغم كل الترويع الذي يقومون به، من القصف والمنع والتدمير والنهب والقتل، حيث وصل عدد القتلى إلى 150 شخصا منذ اندلاع الحوادث في سوريا إضافة إلى 1200 معتقل». ويضيف الناشط قائلا: «كان السكان يخرجون في مظاهرات ميدانية فتقطع لهم أجهزة الأمن الطريق وتعتقل الشباب وتقتل بالقنص كل شخص لا يسمع كلام الضباط». ويروي الشاب قصصا من الميدان، فيقول: «كنت أخرج برفقة المتظاهرين لأصور مجريات تشييع القتلى أيام السبت، مشيا على الأقدام من باب السباع إلى مقبرة (الكتيب) حيث كان رجال الأمن يحاصرون موكب التشييع ويستهدفون المتظاهرين بالرصاص الحي، وكنا نصرخ بصوت عال على الرغم من كل الرصاص (الشهيد بدو كتيب)». مؤكدا أن «الأمن منع السكان من دفن القتلى في مقبرة (تل النصر) وهي المقبرة الأكبر في حمص». مضيفا أنه «منذ شهرين أصدر الأمن قرارا بمنع التشييع وبمنع دفن القتلى فصار الأهالي يدفنون قتلاهم في مقبرة صغيرة داخل باب السباع».

شاب آخر أتى إلى لبنان منذ شهر بعد إدخاله إلى إحدى البلدات العكارية تحدث عن معاناة الحي. يقول الشاب: «العيش في الحي لا يطاق. أجهزة الأمن تستهدفنا بالقتل والتفتيش دائم في البيوت بحثا عن الناشطين. والمياه مقطوعة عن البيوت والكهرباء أيضا ولا يوجد عبوات للغاز». مضيفا: «كنا نأكل من المؤونة التي لدينا. بعض العائلات لا يوجد لديها طعام، كنا نقوم بتقاسم الطعام معها. لكن بعد أن صار القنص يستهدفنا صرنا لا نستطيع الخروج من بيوتنا». يروي الشاب قصة رآها بعينه: «كنا نشارك في مظاهرة في الحي حيث خرج شبان من سيارة (كيا ريو) وأطلقوا النار على أحد الشبان فأصابوه في عنقه فقتل على الفور». ويؤكد الناشط أن «هذه السيارات قدمها تاجر من حلب يملك مؤسسة متخصصة في استيراد السيارات للنظام لمساعدته في قمع الناس وقتلهم».

أجواء ضبابية تخيم على اجتماع مجلس الجامعة العربية والمعلم يؤكد أن سوريا نفذت معظم بنودها

مصادر دبلوماسية عربية: جميع السيناريوهات مطروحة

جريدة الشرق الاوسط

القاهرة – دمشق: «الشرق الأوسط»

يعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعه غير العادي على مستوى وزراء الخارجية غدا لبحث آخر المستجدات على الساحة السورية إثر تصاعد أعمال العنف هناك رغم المبادرة العربية التي أعلن النظام السوري قبولها. ويسبق اجتماع وزراء الخارجية العرب اجتماع آخر للجنة العربية المعنية بسوريا والتي تضم قطر ومصر والسودان والجزائر وسلطنة عمان بالإضافة للأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي من أجل تقييم الموقف في سوريا.

ويأتي هذا الاجتماع وسط أجواء ضبابية تحيط بالأزمة السورية حيث يجد وزراء الخارجية العرب أنفسهم في موقف صعب بعد أن اختاروا حل الأزمة عربيا دون تدخل من حلف الناتو أو تدويل القضية عبر مجلس الأمن. وقالت مصادر دبلوماسية عربية إن جميع السيناريوهات مطروحة أمام الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب بما في ذلك تجميد عضوية سوريا لدى الجامعة ومنظماتها رغم أنه إجراء صعب التحقيق خاصة أنه يتعارض مع الخيار العربي في حل الأزمة عربيا، باعتبار أن التجميد يعني قطع الاتصالات بين الجامعة العربية وسوريا وهو ما يحول دون تقديم أي حلول عربية.

وترى هذه المصادر أن تدويل أزمة سوريا عبر نقلها إلى مجلس الأمن هو خيار محكوم عليه بالفشل، خاصة أن روسيا والصين تهددان باستخدام حق النقض ضد أي إجراء في هذا الخصوص، وتصران على ضرورة حشد الدعم للمبادرة العربية لإيجاد مخرج سلمي للوضع في سوريا. أما فرض منطقة حظر جوي على سوريا، وفقا لنفس المصادر، فهو أمر لا يحظى في الأساس بأي موافقة عربية لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا واعتقادهم بأن تدمير سوريا يعني تعريض الأمن القومي العربي للخطر لأنه سيفتح الساحة السورية لقوى إقليمية كثيرة تتربص بالمنطقة ومستقبلها.

وكشفت المصادر العربية عن أنه على «الرغم من الوضع الصعب الذي يعقد فيه وزراء الخارجية العرب اجتماعهم غير العادي، فإن هناك الكثير من البدائل والإجراءات التي يمكن اللجوء إليها للضغط على النظام السوري من أجل تنفيذ المبادرة العربية فورا ودون إبطاء، ومن بينها تشكيل آلية عربية أو لجنة حكماء مهمتها التوجه فورا إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة العربية على الأرض وتقييم الوضع أولا بأول وموافاة اللجنة الوزارية بتقارير سريعة عن ذلك». وقالت المصادر: «إذا تم التضييق على عمل هذه الآلية أو في حالة عدم وجود تقدم في تنفيذ البنود ستقوم الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق للتشاور، وعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لتوجيه إنذار أخير لسوريا بتجميد عضويتها بالجامعة العربية بما يعني إعلان فشل الحل العربي للأزمة. ومن بين البدائل أيضا – وفقا للمصادر نفسها – السعي العربي لدى القوى الإقليمية والدولية التي لها تأثير على سوريا من أجل الضغط عليها للالتزام بالتنفيذ الفوري والدقيق للمبادرة العربية».

وأعربت سوريا، على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم، عن استغرابها من تصريح مصدر في وزارة الخارجية الأميركية شجع عبره الدول العربية على الانضمام إلى المقاطعة السياسية والاقتصادية ضد سوريا.

وأوضح المعلم، في رسالة بعث بها إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أن هذا التحريض «قد يشكل مؤشرا لتبرير تدخل خارجي وعقوبات اقتصادية وسياسية ضد سوريا بموافقة بعض الدول العربية»، معربا عن أمله في «عدم الالتفات إليه»، ومؤكدا في نفس الوقت «خطورة تلك التصريحات على مستقبل العمل العربي المشترك برعاية جامعة الدول العربية».

ونقلت وكالة «سانا» عن المعلم تأكيده أن سوريا نفذت خلال أسبوع معظم بنود الخطة العربية من خلال التزامها بخطة العمل المتفق عليها، وذلك «خلافا لما تروج له بعض الفضائيات المغرضة»، وأن مندوب سوريا الدائم لدى الجامعة «سيطلع مجلس وزراء جامعة الدول العربية على الخطوات التي اتخذت بهذا الصدد».

وعلى صعيد متصل، استقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أمس بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية وفد هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا. وأكد هيثم مناع رئيس الوفد ضرورة التمسك بخطة العمل العربية لما تتضمن من بنود فعالة يمكن من خلالها تجنب السيناريوهات التي تحاك لسوريا من الخارج. وقال مناع عقب لقاء وفد هيئة التنسيق بالدكتور نبيل العربي استكمالا للمباحثات التي جرت مع أمين عام الهيئة حسن عبد العظيم «إنهم متمسكون بوقف إراقة الدماء وأعمال العنف في المدن السورية»، وإنهم «أبلغوا العربي بضرورة اتخاذ إجراءات لتنفيذ الخطة العربية خاصة بندها الأول المتعلق بوقف أعمال العنف وإراقة الدماء»، مشيرا إلى أن البنود السياسية الأخرى تأتي لاحقا بعد هذا البند، رافضا الإشارة إلى فشل خطة العمل العربية. وقال: «نتمسك بالمبادرة العربية حتى ولو بـ(5 في المائة) من هذه الخطة حتى نتجنب السيناريوهات الأخرى التي نراها أسوأ، وأنه لولا تمسكنا بهذه الخطة لما تحملنا مشاق الإهانة من بعض المتطرفين (في إشارة إلى رشقهم بالبيض من قبل متظاهرين سوريين أول من أمس)».

استمرار عمليات القمع واشتباكات بين الجيش السوري ومنشقين توقع مزيداً من القتلى

اجتماعان عربيان اليوم وغداً بلا فاعلية

من غير المتوقع ان يخرج اجتماعان عربيان حول سوريا يعقدان اليوم وغدا بنتائج تذكر، رغم مواصلة قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد سفك دماء السوريين، وسط تصاعد الضغوط الغربية على النظام، لكن اقتصاديا فقط، من دون أي بوادر تدخل مباشر او غير مباشر لحماية المدنيين من مجزرة النظام، رغم أن باريس كررت أمس دعوتها الأسد للتنحي.

فمن المقرر أن تعقد اللجنة الوزارية العربية المعنية بسوريا اجتماعا بمقر الامانة العامة لجامعة الدول العربية اليوم برئاسة رئيس وزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم وحضور الامين العام للجامعة الدكتور نبيل العربي.

وتبحث اللجنة خلال الاجتماع، الذى يسبق الاجتماع غير العادي المستأنف لمجلس الجامعة العربية على المستوى وزراء الخارجية المقرر عقده غدا، آخر المستجدات على الساحة السورية فى ظل تزايد أعمال العنف وسقوط المزيد من القتلى.

كما تجرى اللجنة تقييما لمدى إلتزام النظام السوري ببنود المبادرة العربية حول سوريا التي أعلنت دمشق قبولها دون شروط.

وتضم اللجنة كلا من قطر رئيسا، مصر والجزائر والسودان وسلطنة عمان أعضاء، بحضور الامين العام للجامعة العربية.

وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية نقلت عن مصادر ديبلوماسية عربية موثوقة، قولها إن كل السيناريوهات مطروحة أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب، بما في ذلك تجميد عضوية سوريا لدى الجامعة ومنظماتها، لكن مع اشارتها إلى أن إجراء كهذا صعب التحقيق خصوصا وأنه يتعارض مع الخيار العربي في حل الازمة عربيا، باعتبار أن التجميد يعني قطع الاتصالات بين الجامعة وسوريا، ما يحول دون تقديم أي حلول عربية.

وترى المصادر أن تدويل أزمة سوريا عبر نقلها إلى مجلس الامن هو خيار محكوم عليه بالفشل خصوصا وأن روسيا والصين تهددان باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد أي إجراء في هذا الخصوص، وتصران على ضرورة حشد الدعم للمبادرة العربية لايجاد مخرج سلمي للوضع في سوريا.

أما فرض منطقة حظر جوي على سوريا، وفقا للمصادر ذاتها، فهو أمر لا يحظى في الاساس بأي موافقة عربية لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا، واعتقادهم بأن تدمير سوريا، الدولة، يعني تعريض الامن القومي العربي للخطر، لأنه سيفتح الساحة السورية لقوى إقليمية عديدة تتربص بالمنطقة ومستقبلها.

ومن البدائل والإجراءات التي يمكن اللجوء اليها، وفق تلك المصادر، للضغط على النظام السوري من أجل تنفيذ المبادرة العربية فورا ودون إبطاء: تشكيل آلية عربية أو لجنة حكماء مهمتها التوجه فورا إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة العربية على الارض، وتقييم الوضع أولا بأول وموافاة اللجنة الوزارية بتقارير سريعة عن ذلك، وإذا تم التضييق على عمل هذه الآلية أو في حالة عدم وجود تقدم في تنفيذ البنود ستقوم الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق للتشاور وعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لتوجيه انذار أخير لسوريا بتجميد عضويتها بالجامعة العربية بما يعني إعلان فشل الحل العربي للازمة.

ومن بين البدائل أيضا، وفقا للمصادر نفسها، السعي العربي لدى القوى الإقليمية والدولية التي لها تأثير على سوريا من أجل الضغط عليها للالتزام بالتنفيذ الفوري والدقيق للمبادرة العربية.

وصرح ديبلوماسي مصري لوكالة انباء الشرق الاوسط، بأن “الوضع فى سوريا معقد جدا ولا توجد أمام وزراء الخارجية العرب حلول خلاقة”، مضيفا أن “الخيارات كثيرة ولكنها محفوفة بالمخاطر والجامعة العربية تريد اتخاذ أقل الخيارات ضررا للحفاظ على سوريا الدولة والحفاظ على الأمن القومي العربي وفي الوقت ذاته تحقق مطالب الشعب السوري فى الحرية والتغيير”.

وقال الديبلوماسي المصري: “إننا نعارض أي تدخل عسكري خارجي ضد سوريا لأن ذلك سيؤدي الى تدمير الدولة السورية التي تعتبر البوابة في الشمال الشرقي للعالم العربي بعد ما جرى للعراق, وسيصب هذا التدخل فيي صالح دول أقليمية في الجوار العربي”.

واستبعد هذا المصدر، أن يتخذ وزراء الخارجية العرب قرارا بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية ومنظماتها المختلفة خلال الاجتماع المقبل، لأن معنى هذا هو الحكم على المبادرة العربية والخيار العربي لحل الازمة بالموت وفتح الطريق أمام تدويل الأزمة.

وقال ديبلوماسي عربي آخر إنه من المقرر أن يقدم ممثلو المعارضة السورية مطالب ليناقشها وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم، من بينها تجميد عضوية سوريا وطرد سفراء سوريا من الدول العربية..لكن من غير المرجح بدرجة كبيرة أن تقطع الجامعة العربية العلاقات مع سوريا. وتساءل قائلاً: “مع من سنتحدث للعمل لحل هذه المشكلة إذا قطعنا كل العلاقات مع الدولة السورية”.

وعشية اللقاءين، نقل وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية في رسالة وجهها إليه أول من أمس، استغراب دمشق من تصريح المصدر في وزارة الخارجية الاميركية، الذي يشجع الدول العربية على الانضمام إلى المقاطعة السياسية والاقتصادية ضد سوريا ويتجاوز ميثاق جامعة الدول العربية وأسس العمل العربي المشترك.

وبيّن المعلم للعربي أن “هذا التحريض الاميركي قد يشكل مؤشرا لتبرير تدخل خارجي وعقوبات اقتصادية وسياسية ضد سوريا بموافقة من بعض الدول العربية”، آملا عدم الإلتفات إليه وموضحاً خطورة تلك التصريحات على مستقبل العمل العربي المشترك برعاية جامعة الدول العربية.

في المقابل، جددت فرنسا امس مطالبتها الأسد بمغادرة السطلة بما يضمن استقرار المنطقة ووحدة السوريين. وشددت على المسؤولية الكبرى الملقاة على كاهل الدول العربية التي يجب ان تكون اليوم قد فهمت من خلال تصرفات نظام الاسد القاتلة كيف يجب ان يتم التعامل معه. واشارت باريس الى ان دفعة جديدة من العقوبات سيقرها مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعه الإثنين المقبل في بروكسل تتضمن انهاء جميع نشاطات البنك الاوروبي للإستثمار في سوريا ومحاسبة المسؤولين عن القمع المستمر في البلاد.

وتعليقا على عرض تلقاه الاسد من بعض الدول العربية اللجوء اليها، قال الناطق بإسم الخارجية الفرنسية رومان نادال امس: “لقد رحبنا بمبادرة الجامعة العربية وبتحركات امينها العام نبيل العربي من اجل انهاء القمع الدموي في سوريا. نحن نعمل بتنسيق وثيق مع هذه الدول ومع العربي الذي تكلم واياه امس (الاول) الوزير آلان جوبيه”. اضاف: “وكما قال وزير الخارجية الفرنسي (اول من) امس فإن مسؤولية كبرى تقع اليوم على عاتق الدول العربية والجامعة العربية الذين يعقدون غدا (السبت) اجتماعا وزاريا ينتظره الشعب السوري بفارغ الصبر. وعليهم استخلاص جميع النتائج المترتبة على سلوك النظام السوري الذي يواصل قمعه للشعب”.

وختم الديبلوماسي الفرنسي مشددا انه “على الأسد استخلاص نتائج رفض الشعب السوري لنظامه ومغادرة السلطة خدمة لمصلحة سوريا العليا والحفاظ على وحدة شعبها واستقرار المنطقة”.

وبخصوص اجتماع مجلس خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسل الاثنين المقبل، اكدت باريس في بيان رسمي ان الوضع السوري سيكون احد اهم محاور الاجتماع حيث “سيتناول الوزراء الاوضاع في سوريا ويناقشون التدابير التي يجب اتخاذها اثر رفض النظام السوري تطبيق مبادرة الجامعة العربية وانهاء القمع الدموي في البلاد. سيتبنى المؤتمرون عقوبات اضافية تتعلق بالمسؤولين عن انتهاكات النظام وانهاء جميع النشاطات التي يقوم بها البنك الاوروبي للإستثمار في سوريا”.

ميدانيا، واصلت آلة قتل النظام عملها، واعلن “المرصد السوري لحقوق الانسان” مقتل عدد كبير من المواطنين بينهم أطفال وعسكريون، خلال عمليات قمع يقوم بها الجيش السوري واشتباكات مع مسلحين يعتقد انهم فارون من الجيش.

وقال المرصد في بيان ان خمسة مدنيين بينهم طفلة في الثامنة من العمر قتلوا برصاص قوات الامن في حمص الواقعة وسط سوريا ويطوقها الجيش السوري. واضاف ان “قوات الامن السورية اعتقلت ثلاثة جرحى اصيبوا اليوم خلال مداهمات وكانوا يتلقون العلاج بمشفى خاص في حي الوعر” في حمص.

وفي ادلب (شمال غرب)، قتل مواطن فجر امس ايضا في بلدة كفرومة في محافظة ادلب شمال سوريا “خلال مداهمات بحثا عن مطلوبين للسلطات السورية”، حسب المرصد الذي اشار الى ان القوات السورية “تنفذ حملة مداهمات في البلدة الان”.

وفي المحافظة نفسها، قال المرصد ان “اربعة من جنود الجيش السوري على الاقل قتلوا في هجوم نفذه مسلحون يعتقد انهم منشقون فجر اليوم الخميس على حاجز للجيش في بلدة حاس قرب مدينة معرة النعمان”.

وتحدث المرصد عن “مقتل ضابط برتبة ملازم اول وجندي من الجيش النظامي السوري واصابة خمسة جنود بجروح في هجوم نفذه مسلحون يعتقد انهم منشقون، صباح اليوم الخميس، على حاجز في قرية المربعية شرق مدينة دير الزور” شرق سوريا.

وفي دمشق، قال المرصد ان “قوات الامن السورية التي اقتحمت حي برزة من طريق مستشفى تشرين العسكري تنفذ حملة اعتقالات عشوائية في شوارع الحي”.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة اعلنت الثلاثاء ان اعمال القمع في سوريا اوقعت اكثر من 3500 قتيل منذ بدايتها منتصف آذار (مارس) الماضي.

(أ ش أ، أ ف ب، “المستقبل”)

فيلتمان: قادة عرب عرضوا اللجوء على الأسد

بدائل وسيناريوهات لسوريا أمام الجامعة غداً

القاهرة – “الخليج”، وكالات:

تخيم حالة من القلق والارتباك على أروقة جامعة الدول العربية مع اقتراب عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعهم الاستثنائي، غداً (السبت)، لبحث بدائل وسيناريوهات حول سوريا، في حال فشل رغم المبادرة العربية، وسط معلومات عن إرسال “لجنة حكماء” إلى سوريا واتخاذ قرار بسحب السفراء حال رفض دمشق التعاون معها، في وقت أعلن مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، جيفري فيلتمان أن بعض القادة العرب أبلغوا الولايات المتحدة “في مجالس خاصة” أنهم عرضوا اللجوء على الرئيس السوري بشار الأسد في محاولة لإقناعه بالتخلي عن السلطة . وأعلن المرصد السوري عن سقوط 26 قتيلاً، منهم 6 من عناصر الجيش في أنحاء مختلفة من البلاد .

واعتبرت مصادر دبلوماسية عربية أن “الاجتماع الوزاري يأتي في الوقت الذي باتت فيه هيبة الجامعة العربية ومجلسها الوزاري على المحك”، وأكدت أن “دمشق وجهت صفعة مدوية للنظام العربي، إذ لم تحاول حتى التظاهر بالالتزام بالمبادرة العربية التي قبلتها من دون تحفظ” .

وقالت مصادر عربية: إن “جميع السيناريوهات مطروحة أمام الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية العرب، بما في ذلك تجميد عضوية سوريا لدى الجامعة ومنظماتها، رغم أنه إجراء صعب التحقق، خاصة أنه يتعارض مع القرار العربي في حل الأزمة عربياً” .

وأوضحت المصادر أن “التجميد يعني قطع الاتصالات بين الجامعة العربية وسوريا، وهو ما يحول دون تقديم أي حلول عربية، لكن الدعوة لتجميد عضوية سوريا تتزايد حدتها في الأروقة الدبلوماسية العربية بعد النقض السوري الفاضح لالتزاماتها بالمبادرة العربية” .

وأشارت المصادر إلى أن “هناك تياراً عربياً قوياً تمثله عدة دول ما زال يرفض التجميد، وكذلك التدويل، خشية انهيار سوريا الدولة، ما يؤثر في ميزان القوى مع “إسرائيل” في المنطقة” . ورأت هذه الدول، وفقاً للمصادر الدبلوماسية، أن “تدويل أزمة سوريا عبر نقلها إلى مجلس الأمن هو خيار محكوم عليه بالفشل، خاصة أن روسيا والصين تهددان باستخدام حق النقض، الفيتو، ضد أي إجراء في هذا الخصوص، وتصران على ضرورة حشد الدعم للمبادرة العربية لإيجاد مخرج سلمي للوضع في سوريا” .

أما فرض منطقة حظر جوي على سوريا، فأكدت المصادر أنه “أمر لا يحظى في الأساس بأي موافقة عربية لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا واعتقادهم بأن تدمير سوريا الدولة يعني تعريض الأمن القومي العربي للخطر، لأنه سيفتح الساحة السورية لقوى إقليمية عديدة تتربص بالمنطقة ومستقبلها” .

وأشارت المصادر إلى أن هناك العديد من البدائل والإجراءات التي يمكن اللجوء إليها للضغط على النظام السوري من أجل تنفيذ المبادرة العربية فوراً وبلا إبطاء، من بينها تشكيل آلية عربية أو لجنة حكماء مهمتها التوجه فوراً إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة العربية على الأرض وتقييم الوضع أولاً بأول وموافاة اللجنة الوزارية بتقارير سريعة عن ذلك .

ومن بين البدائل أيضاً، وفقاً للمصادر نفسها، السعي العربي لدى القوى الإقليمية والدولية التي لها تأثير في سوريا من أجل الضغط عليها للالتزام بالتنفيذ الفوري والدقيق للمبادرة العربية .

من جهته، قال دبلوماسي مصري، طلب عدم ذكر اسمه، إن “الوضع في سوريا معقد جداً ولا توجد أمام وزراء الخارجية العرب حلول خلاقة، فالخيارات كثيرة ولكنها محفوفة بالمخاطر، والجامعة العربية تريد اتخاذ أقل الخيارات ضرراً للحفاظ على سوريا الدولة والحفاظ على الأمن القومي العربي، وفي الوقت نفسه تحقق مطالب الشعب السوري في الحرية والتغيير” . وأضاف “إننا نعارض أي تدخل عسكري خارجي ضد سوريا لأن ذلك سيؤدي إلى تدمير الدولة السورية التي تعتبر البوابة في الشمال الشرقي للعالم العربي بعد ما جرى للعراق، وسيصب هذا التدخل في مصلحة دول إقليمية في الجوار العربي” . واستبعد أن يتخذ وزراء الخارجية العرب قراراً بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية ومنظماتها المختلفة خلال الاجتماع المقبل، لأن معنى هذا هو الحكم على المبادرة العربية والخيار العربي لحل الأزمة بالموت وفتح الطريق أمام تدويل الأزمة .

وأشار الدبلوماسي إلى أن “آليات الضغط على سوريا حال لم تلتزم بالمبادرة العربية قد تكون بفرضه عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على النظام السوري، ويمكن أن تتخذ الدول العربية قرارات منها طرد السفراء السوريين أو سحب السفراء العرب من دمشق للتشاور، وهناك خيارات أخرى ستعلن في حينها إن لم يلتزم النظام السوري” .

وتعقد اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية اجتماعاً اليوم (الجمعة)، بمقر الجامعة برئاسة رئيس الوزراء، وزير خارجية قطر، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وحضور الأمين العام للجامعة، نبيل العربي . وتبحث اللجنة آخر المستجدات على الساحة السورية، كما تجري تقييماً لمدى التزام النظام السوري ببنود المبادرة العربية، وتضم اللجنة كلاً من قطر رئيساً، ومصر، والجزائر، والسودان، وسلطنة عمان، والأمين العام لجامعة الدول العربية، أعضاء .

من جهته، قال فيلتمان، أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي إن “بعض القادة العرب بدأوا باقتراح اللجوء على الأسد لدفعه إلى التخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة” . وأكد فيلتمان خلال جلسة استماع حول قمع حركة الاحتجاج في سوريا إن “كل القادة العرب تقريباً يقولون الشيء نفسه: ينبغي أن ينتهي نظام الأسد . التغيير في سوريا حتمي” .

في غضون ذلك، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 20 مدنياً سوريا، أمس، بنيران قوات الأمن بينهم 16 في محافظة حمص، و4 في محافظة إدلب، فيما قتل 6 جنود برصاص المسلحين .

الممثلان ملص يتوجهان إلى القاهرة لدعم الاحتجاجات

أعلن الممثلان المسرحيان السوريان محمد واحمد ملص انتقالهما من بيروت التي أقاما فيها متخفيين لمدة شهر إلى القاهرة لمواصلة أعمالهما الفنية الداعمة للاحتجاجات في بلدهما . وقال محمد ملص عشية مغادرته مع شقيقه التوأم أحمد إلى القاهرة “سننتقل إلى مصر لننفذ أعمالاً فنية لدعم ثورة شعبنا” . وأوضح ملص الذي أقام مع شقيقه 29 يوماً متخفيين في بيروت أن تفاصيل المشروع “ستعلن في القاهرة عندما تكتمل الصورة”، مضيفاً “تجنبنا الحديث عن ذلك أثناء وجودنا في بيروت بسبب عدم شعورنا بالأمان هنا” . (أ .ف .ب)

قتلى وجرحى بجمعة تجميد العضوية

قال ناشطون إن قوات الأمن السورية قتلت تسعة أشخاص اليوم الجمعة في احتجاجات دعا المشاركون فيها جامعة الدول العربية إلى تعليق عضوية دمشق بها ردا على استمرار العنف ضد المدنيين.

ففي حمص قال ناشطون إن قوات الأمن قتلت سبعة مدنيين وجنديا منشقا. وذكرت المنظمة السورية لحقوق الإنسان أن شخصا آخر قتل في محافظة إدلب الشمالية.

وأعلنت الهيئة العامة للثورة السورية عن سقوط جرحى في إطلاق نار كثيف في دير الزور والبوكمال، وإصابات أخرى في إطلاق الرصاص على متظاهرين بجبلة بالساحل السوري.

وقال ناشطون إن قوات الأمن قامت بإطلاق نار كثيف في جاسم بدرعا وكفر روما بإدلب مما أسفر عن وقوع عدة إصابات.

وأطلقت قوات الأمن الرصاص لتفريق مظاهرة خرجت في ساحة أوغاريت في اللاذقية. فيما اقتحم الجيش سقبا بريف دمشق ومنع الناس من التوجه للمساجد ونشر قناصة.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن مدينة شبها مطوقة بالكامل ويمنع الدخول إليها أو الخروج منها.

وقالت لجان التنسيق المحلية في حمص إن انفجارا قويا هز حي البياضة وسط إطلاق نار كثيف من مختلف أنواع الأسلحة الرشاشة الثقيلة ومضادات الطيران.

وفي درعا قالت اللجان إن انتشارا كثيفا للآليات العسكرية الثقيلة يترافق مع تمركز للقناصة في محيط مشفى الأمل.

وانطلقت مظاهرات في أحياء الإنشاءات والحمرا والقصور وباب الدريب وجب الجندلي وباب السباع والحولة بحمص تهتف بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ونصرة لأحياء حمص المحاصرة.

وفي درعا حاصرت قوات الجيش ومدرعاته المصلين في المسجد العمري، كما شنت حملات دهم واعتقال عشوائية في حي درعا البلد.

عمليات واعتقالات

وتشهد أحياء مدينة حمص منذ أيام حملة أمنية يصفها النشطاء بالشرسة استخدمت فيها القوات السورية الأسلحة الثقيلة، في حين شنت قوات الأمن مدعومة بالشبيحة حملات دهم واعتقال واسعة، كان آخرها أمس حيث حاصرت حي الوعر واعتقلت عددا كبيرا من الشبان وفقا لهيئة الثورة التي أشارت إلى اعتقال الجرحى من البيوت في نفس الحي.

كما شمل الدهم والاعتقال أحياء البياضة وكرم الزيتون والنازحين وسط إطلاق نار، في حين اعتقلت تلك القوات ستة أطفال لا تتجاوز أعمارهم عشر سنوات في حي الزير، وفق المصدر ذاته.

كما شهدت مدينة سقبا بريف دمشق وبلدات بريف درعا بينها خربة الغزال عمليات دهم واعتقال واسعة.

رايتس ووتش تتهم سوريا بجرائم حرب

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية -في تقرير أصدرته اليوم الجمعة- النظام السوري بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” في حمص. وأوضحت أن القوات الحكومية تمارس “انتهاكات جسيمة” تشمل أعمال تعذيب وقتل غير قانوني.

ودعت المنظمة -المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومقرها نيويورك- الجامعة العربية في اجتماعها المرتقب في القاهرة غدا السبت إلى تجميد عضوية سوريا، وأن تطلب من مجلس الأمن أن يفرض حظرا على الأسلحة وعقوبات على الأفراد المسؤولين عن “الانتهاكات”، وإحالة ملف سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأضافت المنظمة -في بيان صاحب التقرير- أن “الطبيعة المنهجية للانتهاكات بحق المدنيين في حمص من قبل قوات الحكومة السورية -ومن بينها جرائم تعذيب وقتل خارج نطاق القانون- تمثل جرائم ضد الإنسانية”.

وأوضحت المنظمة أن قوات الأمن السورية قتلت 104 على الأقل في حمص منذ الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، حين وافقت الحكومة السورية على خطة وضعتها الجامعة العربية لإنهاء العنف وبدء حوار مع معارضي الرئيس بشار الأسد.

وقالت المنظمة إن عمليات القتل هذه جاءت بعد قتل ما لا يقل عن 587 مدنيا في حمص بين شهريْ أبريل/نيسان وأغسطس/آب، وهو أكبر عدد من القتلى يسقط في أي محافظة سورية.

وقالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة سارة ليا ويتسن إن “حمص نموذج مُصغر دال على مدى قسوة الحكومة السورية. وعلى الجامعة العربية أن تخبر الرئيس الأسد بأن خرق الاتفاق مع الجامعة له تبعات، وأن الجامعة تساند الآن تحرك مجلس الأمن من أجل وقف القتل”.

ووصفت المنظمة الحصول على معلومات دقيقة بأنه مهمة “تنطوي على تحد”، واستند تقرير المنظمة إلى مقابلات مع 114 من سكان حمص الذين إما هربوا إلى دول مجاورة أو تحدثوا عبر الإنترنت من داخل سوريا.

تعذيب ممنهج

وقالت هيومان رايتس ووتش إن قوات الأمن “استخدمت بشكل منهجي الرشاشات الثقيلة ومن بينها مدافع مضادة للطائرات توضع على عربات مصفحة لإطلاق النار على الأحياء لترويع الناس”.

وذكرت المنظمة أن الآلاف في حمص وباقي أنحاء سوريا يتعرضون لاعتقالات تعسفية وعمليات اختفاء قسري وتعذيب ممنهج أثناء الاحتجاز. وأفرج عن معظم المحتجزين بعد عدة أسابيع لكن عدة مئات ما زالوا مفقودين.

وقالت المنظمة إنها وثقت 17 حالة وفاة أثناء الاحتجاز في حمص، بينها 12 على الأقل من الواضح أنهم ماتوا بسبب التعذيب. مضيفة أنها تحدثت مع 25 محتجزا سابقا في حمص قالوا جميعا إنهم تعرضوا لأشكال مختلفة من التعذيب.

ونقلت المنظمة عن رجل احتجز في قاعدة تابعة للمخابرات العسكرية في حمص قوله إنه تعرض للضرب بالأسلاك وعلق من يديه.

وقال “كنت أترك معلقا هناك نحو ست ساعات، كانوا يضربونني ويسكبون الماء فوقي، ثم يستخدمون صواعق الكهرباء”.

دمشق تتوقف عن سداد مستحقات الشركتين

شل وتوتال تقلصان إنتاج النفط بسوريا

كشفت مصادر في قطاع النفط أن شركتيْ النفط رويال داتش شل الهولندية البريطانية وتوتال الفرنسية قلصتا بشكل كبير إنتاجهما النفطي بسوريا، حيث إن العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق جعلت من الصعب جدا تصدير النفط السوري.

 واضطر الكثير من المشترين المعتادين للنفط السوري تحت وقع العقوبات الأميركية والأوروبية إلى الامتناع عن شراء نفط سوريا، وهو ما أدى إلى امتلاء صهاريج تخزين شركات النفط في سوريا، وأجبرها على خفض الإنتاج، لا سيما بعد قرار أوروبي قبل أسابيع بتطبيق حظر نفطي على دمشق.

 ويوضح مصدر مطلع في قطاع النفط السوري أن دمشق أصدرت تعليمات بتقليص الإنتاج بنسبة كبيرة في مشاريع النفط المشتركة بينها وبين شركات النفط الأجنبية، وأشار مصدر ثان إلى أن هذا التطورات أثرت على مشروع شل المشترك في هذا البلد، وأكد مصدر ثالث أن استثمارات توتال تأثرت بالفعل، وقد امتنعت الشركتان عن الإدلاء بتعقيب رسمي حول الموضوع.

 مستحقات الشركتين

وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن سوريا توقفت عن دفع مستحقات شل وتوتال مقابل إنتاجهما النفطي في سوريا، وهو ما يعكس بدء تأثر سوريا بالضغوط الناتجة عن العقوبات الاقتصادية.

 وأضاف مصدر مقرب من قطاع النفط في سوريا أنه قبل أسابيع كانت شركات النفط الدولية تتوصل بمستحقاتها من لدن السلطات، ولكن مع مرور الوقت بدأ التأخر في السداد بل توقف رغم استمرار الشركات في إنتاج النفط، ويعتقد المصدر أن الحكومة السورية تعوزها السيولة المالية.

 ويقول أيهم كامل الخبير بشؤون سوريا في مجموعة أوراسيا إن تدهور الوضع الاقتصادي بسوريا يشكل أكثر التحديات المطروحة على النظام، ويهدد قدرته على احتواء الاحتجاجات المطالبة بسقوطه.

أبواب موصدة

وتحاول دمشق إيجاد مشترين لنفطها خارج الاتحاد الأوروبي الذي يستوعب 95% من صادرات نفطها الخام، إلا أن تقريرا لوكالة الطاقة الدولية صدر أمس قال إن سوريا فشلت في إيجاد دول تشتري نفطها رغم حملات دعائية كبيرة استهدفت الهند وماليزيا وإندونيسيا.

 وقلصت الوكالة توقعها لإنتاج سوريا النفطي في الربع الأخير من 2011 إلى 240 ألف برميل يوميا، وهو أقل بكثير من مستوى الإنتاج قبل الأزمة السورية والمقدر بنحو 370 ألف برميل، وفي ظل كمية الإنتاج الحالي فإن دمشق بالكاد تسد استهلاكها المحلي.

                      رويترز+فايننشال تايمز

هل تجمد الجامعة عضوية سوريا؟

سيكون مقر الجامعة العربية في القاهرة محط أنظار العالم غدا السبت نظرا “لأهمية” النتائج التي سيتمخض عنها اجتماعها الوزاري الطارئ للبحث عن حل للأزمة السورية بعدما وصلت على ما يبدو المبادرة العربية لإنهاء العنف -التي وافقت عليها دمشق- إلى حائط مسدود، وخاصة في ضوء استمرار عمليات القمع للمظاهرات وتزايد أعداد القتلى يوميا.

لكن الأسئلة التي يطرحها المراقبون إلى أين يتجه الوضع السوري؟ وما هي البدائل؟ وماذا بعد؟

وتواجه الجامعة معضلة بإصرارها على حل الأزمة السورية ضمن إطار عربي، بينما تضغط المعارضة السورية باتجاه تجميد عضوية دمشق والحصول على حماية دولية.

وقبيل اجتماع غد السبت تلتئم مساء اليوم الجمعة اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية برئاسة رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني من أجل “تقييم الموقف على الساحة السورية والنظر في البدائل المطروحة”، وذلك وفقا لمصدر مسؤول.

وذكرت مصادر دبلوماسية عربية أنه رغم طرح جميع السيناريوهات أمام الاجتماع بما في ذلك تجميد عضوية سوريا لدى الجامعة ومنظماتها، فإنه يبقى إجراء صعب التحقيق لأنه يتعارض مع الخيار العربي في حل الأزمة، موضحة أن تجميد العضوية يعني قطع الاتصالات بين الجامعة ودمشق وهو ما يحول دون تقديم أي حلول عربية.

هذا الموقف أرجعه مسؤولون من المقرر أن يحضروا الاجتماع الوزاري إلى أن دولا عديدة تعارض ممارسة ضغط جدي على الرئيس بشار الأسد. وتبرر هذه الدول موقفها بأن عزل سوريا عربيا سيساعد منتقدي الأسد في الغرب على حشد دعم أوسع لعقوبات أشد وربما لشكل ما من أشكال التدخل.

معارض ومؤيد

في سياق متصل يقول دبلوماسيون إن السعودية تقود مجموعة من دول الخليج بينها قطر وعمان والبحرين مستعدة لزيادة الضغط على الأسد “الحليف لمنافستهم إيران” لكنها تلقى معارضة من أقطار مثل اليمن التي تشهد انتفاضة خاصة بها ولبنان الذي تحظى سوريا بنفوذ كبير فيه وكذلك الجزائر القلقة من الرسالة التي سيبعث بها أي تدخل في سوريا إلى “مواطنيها المحبطين”.

واتخذت أغلب الدول العربية موقفا مشابها مع ليبيا أثناء الثورة ثم أعلنت تأييدها للمجلس الوطني الانتقالي هناك حين سقط أغلب طرابلس ولم يعد هناك شك في الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وسقوط عشرات القتلى منذ طرح المبادرة العربية الأسبوع الماضي لم يفعل شيئا يذكر لتحويل المزاج لصالح تحرك أشد بحسب دبلوماسيين عرب.

ورأت بعض المصادر أن تدويل أزمة سوريا عبر نقلها إلى مجلس الأمن خيار محكوم عليه بالفشل لأن روسيا والصين -اللتين أيدتا مبادرة الجامعة العربية باعتبارها تفتح الطريق لحل الأزمة بطريقة سلمية وسياسية- تهددان باستخدام حق النقض (فيتو) وتصران على ضرورة حشد الدعم للمبادرة.

وتابعت أن فرض منطقة حظر جوي على سوريا أمر لا يحظى في الأساس بأي موافقة عربية لاقتناع العرب بضرورة عدم تطبيق النموذج الليبي في سوريا، واعتقادهم بأن تدمير سوريا الدولة يعني تعريض الأمن القومي العربي للخطر لأنه سيفتح الساحة السورية لقوى إقليمية عديدة “تتربص بالمنطقة ومستقبلها”، إضافة إلى “مخاوف العرب الجدية” من أن تشهد سوريا وجيرانها صراعا طائفيا إذا ما سقط النظام.

هنا يعارض دبلوماسي عربي أي تدخل عسكري خارجي ضد سوريا لأن ذلك سيؤدي “إلى تدمير الدولة التي تعد بوابة العالم العربي في الشمال الشرقي بعد ما جرى للعراق”، معتبرا أن أي قرار عربي بتجميد عضوية سوريا يعني قتل المبادرة وتدويل الأزمة.

معارضة منقسمة

أما المعارضة التي خرج انقسامها إلى العلن، فيرى مجلسها الوطني (معارضة الخارج) أن مبادرة جامعة الدول العربية وصلت إلى طريق “مسدود”، مؤكدا ضرورة حماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة وفقا للقانون الدولي، أما معارضة الداخل فيتلخص موقفها في تأييد إرسال مراقبين مع رفض أي تدخل أجنبي.

ويصر المجلس الوطني السوري -الذي يزور موسكو مطلع الأسبوع المقبل- على ضرورة تبني حزمة من الإجراءات ضد النظام في مقدمتها تجميد عضوية سوريا في كافة المنظمات والهيئات التابعة للجامعة، وفرض الدول الأعضاء عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على النظام وطرد السفراء، إضافة إلى إرسال مراقبين عرب ودوليين لتوثيق “انتهاكات النظام” وتمكين وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والإغاثية من دخول سوريا وممارسة نشاطها دون قيود.

ولكن مع وصول الأمور إلى نفق مجهول المعالم، ترى مصادر دبلوماسية عربية بصيص نور يتمثل في عدد من البدائل والإجراءات التي يمكن اللجوء إليها للضغط على النظام السوري من أجل تنفيذ المبادرة العربية.

بدائل العرب

ومن هذه البدائل -بحسب هذه المصادر- تشكيل آلية عربية أو لجنة حكماء للتوجه فورا إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة على الأرض وتقييم الوضع أولا بأول.

ولكن إذا تم التضييق على عمل هذه الآلية أو عدم وجود تقدم في تنفيذ البنود ستسحب الدول العربية سفراءها من دمشق للتشاور وستعقد اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية العرب لتوجيه إنذار أخير لسوريا بتجميد عضويتها، وهذا يعني “فشل الحل العربي للأزمة”.

كما تحدثت المصادر عن بدائل أخرى منها السعي العربي لدى القوى الإقليمية والدولية التي لها تأثير على سوريا من أجل الضغط عليها للالتزام بالتنفيذ الفوري والدقيق للمبادرة العربية. وفي هذا الإطار اتصل الأمين العام للجامعة نبيل العربي بوزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو كما تسلم رسالة من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

ويلخص دبلوماسي آخر المشهد بأنه لا توجد أمام وزراء الخارجية العرب حلول خلاقة لأن الوضع في سوريا معقد جدا، مشيرا إلى أن الخيارات كثيرة لكنها محفوفة بالمخاطر، والجامعة العربية تريد اتخاذ أقل الخيارات ضررا للحفاظ على سوريا الدولة وعلى الأمن القومي العربي وفي الوقت نفسه تحقق مطالب الشعب في الحرية والتغيير.

14 قتيلاً برصاص الأمن والجيش السوري في “جمعة تجميد العضوية”

“هيومن رايتس ووتش” تتهم نظام الأسد بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”

دبي – العربية.نت

أفادت هيئة الثورة السورية بمقتل 14 شخصاً برصاص الأمن والجيش، من بينهم 3 في حمص، فيما أطلق عليه المعارضون “جمعة تجميد العضوية”. وأفاد ناشطون عن انتشار أمني كبير في منطقة حي القدم في دمشق، بالإضافة إلى نصب حواجز تفتيش واعتقال حوالي 20 شخصاً.

وخرج المتظاهرون في الميدان وحي الزاهرة وبرزة في دمشق نصرة لحمص، وتحدث الناشطون عن اقتحام الجيش بلدة سقبا في ريف دمشق، لمنع خروج مظاهرات من المساجد.

أما في حمص فقال ناشطون إن مدرعات الجيش أطلقت قذائف على عدة أبنية في البياضة.

وذكروا أن قوات الأمن تطلق الرصاص على المحلات المغلقة بعد إضراب عام شمل معظم المناطق والأحياء في حمص ودرعا وريف دمشق ودير الزور، فيما استمرت المظاهرات الليلية المطالبة بإسقاط النظام في مختلف المدن والأحياء السورية.

وسياسياً، اتهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش” النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بعدما قامت قواته بتجاوزات بشكل منهجي ضد المدنيين في قمعهم حركة الاحتجاجات منذ ثمانية أشهر.

ودعت “هيومن رايتس ووتش” الجامعة العربية إلى تعليق عضوية سوريا وضرورة مطالبة الأمم المتحدة بفرض حظر على مبيعات الأسلحة لسوريا، وكذلك فرض عقوبات على أعضاء في النظام وإحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت المنظمة إن اللجوء المنهجي إلى تجاوزات ضد المدنيين من قبل قوات الحكومة السورية، بما يشمل التعذيب والقتل التعسفي، يثبت أنه تم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

محافظ حماة الأسبق: بشار الأسد لا يملك سوى الوعود منذ تولى السلطة

  طالب الرئيس السوري بالاستقالة

الكويت – سعد العجمي

أكد محافظ حماة السورية الأسبق، أسعد مصطفى، “أن الرئيس السوري بشار الأسد لم ينفّذ أية وعود منذ توليه السلطة، بل وانقلب على كل الذين ينادون بالإصلاح فيما أطلق عليه “الربيع العربي” وألقى بدعاة الإصلاح إلى السجون”، وذلك في حديث خاص مع قناة “العربية”.

وطالب مصطفى، الأسد بالاستقالة لأن “الشعب يريد التغيير بما يتضمنه من تداول للسلطة وإطلاق للحريات وأجواء ديمقراطية ومجالس منتخبة انتخابا صحيحا”، مشيرا إلى أن كبار قادة سوريا استقالوا مثل شكري قوتلي ولؤي الأتاسي.

وأضاف مصطفى، الذي عمل وزيرا في عهد الأب حافظ الأسد وابنه بشار، “أن حافظ الأب ألغى الحياة السياسية، ولم يعد هناك من يعارض أو ينقض أو يصحح، ثم عاد بشار إلى سوريا من الخارج عام 1994، وتولى الحكم عام 2000 ليرث هذا الوضع الذي لا يتيح سوى الموافقة على ما هو قائم”.

وشدد على أن “الحل الأمني فشل في الأزمة السورية، وأن الشبيحة أخفقوا في السيطرة على الشارع”، ودعا الثورة السورية إلى “الحفاظ على الأجواء السلمية والابتعاد عن الطائفية”.

وأكد “أن هناك انهياراً داخليا في الجيش، وأن عناصر الجيش تتلقى أوامر بإطلاق النار على السكان، ومن يرفض يتعرض للقتل”.

وحث أفراد الجيش السوري على “عدم إطلاق النار وقتل إخوانهم ولو تعرضوا هم أنفسهم للقتل من جانب النظام”.

وطالب مصطفى، العلويون في سوريا “بالانضمام إلى صفوف الثورة”، وقال إن “تاريخهم يتسم بالوطنية ومصالحهم تقتضي الابتعاد عن نظام الأسد”.

وذكر أن “النظام يعتبر أن الشعب غير موجود، وهو لا يحترم المعارضة أو أية أطراف سياسية على الإطلاق”، مشيرا إلى أن ما يحدث في سوريا “لا يمكن أن يتصوره أحد”.

وقال إن “الشعب السوري ليس طائفيا ولا تستطيع قوة على الأرض أن تجعله كذلك”، موضحا أن “من يلعب بالورقة الطائفية ستحرقه”.

وأكد أن “المواطنين في حمص يتعرضون للقتل يوميا، وأن المساكن تُدك بالمدفعية والدبابات، ورسالة النظام هي ضرورة إسكات الناس وإذلالهم”.

وتابع “أن الشعب لا يريد التدخل الخارجي، والمطلوب هو تدخل عربي، فلا يجوز القفز فوق قتل الناس يوميا في الشوارع منذ 7 أشهر”.

المعارضة تحشد تظاهرات للمطالبة بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية

266 قتيلا منذ موافقة دمشق على المبادرة

دبي – العربية

ذكرت منظمات حقوقية أن المعارضة السورية دعت إلى تظاهرات اليوم الجمعة تحت شعار “تجميد عضوية” سوريا في الجامعة العربية.

وأكدت المنظمات أن النظام السوري واصل قمعه للمتظاهرين أمس الخميس واستمرت المواجهات بين قواته والعناصر التي انشقت عنها وانضمت للحركة الاحتجاجية، ما أسفر عن مقتل 39 مدنيا، وعدد من العسكريين.

وقد وصل عدد القتلى منذ إعلان موافقة النظام على ورقة المبادرة العربية إلى 266 قتيلا حتى الآن.

ونشر التلفزيون السوري نص الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية وليد المعلم إلى الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الاربعاء الماضي، وجاء فيها أن سوريا تتعهد بتنفيذ “معظم” بنود المبادرة العربية خلال أسبوع واحد، وذلك في تراجع عن ما قاله مساعد وزير الخارجية عبدالفتاح عمورة لصحيفة “ديلي تيلغراف” قبل يومين بأن سوريا ستنفذ “جميع” بنود المبادرة ابتداء من الاحد الماضي.

وفي هذه الاثناء اجتمع الأمين العام لجامعة الدول العربية، أمس الخميس، مع المعارضة السورية في مقر الجامعة العربية. وقال المسؤول الإعلامي عن هيئة التنسيق الوطني، عبد العزيز الخير، في مؤتمر صحفي عُقد عقب اللقاء إن الهدف الأول للمعارضة السورية هو إنقاذ المبادرة العربية ووقف سفك الدماء ومحاولة إيجاد طريقة للحوار بين الطرفين، مؤكداً حرص المعارضة على التحاور مع المجلس الانتقالي السوري.

ورداً على سؤال حول موقف هيئة التنسيق الوطني من تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية والاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي السوري، قال الخير إنهم لا يتفقون مع المجلس الوطني بأنه الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري.

المجلس الوطني السوري: على الجامعة العربية تجميد عضوية نظام قاتل لشعبه

روما (11 تشرين الثاني/نوفمبر) وكالة (آكي) الايطالية للأنباء

طالب رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون جامعة الدول العربية الملتئمة اليوم لبحث المسألة السورية أن “تكون بمستوى أعلى من المسؤولية”، وأن “تقوم بتجميد عضوية نظام قاتل لشعبه”، داعيا الدول الأعضاء إلى “سحب سفرائها من سوريا” حسب قوله

وفي تصريحات لوكالة (آكي) الايطالية للأنباء على هامش مؤتمر بعنوان “الديمقراطية والمستقبل”، المنعقد الجمعة في مقر مجلس النواب الايطالي بروما، أضاف غليون أنه “ينبغي إظهار غضب العرب على نظام يشن حربا حقيقية ضد شعبه كما لو كان محتلا للبلاد”، مطالبا الجامعة العربية بـ”اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة” المعنية

وردا على سؤال حول تقييمه لجهود الجامعة العربية وأمينها نبيل العربي، قال غليون إن “المجلس الوطني السوري سبق وأن رحب بهذه الجهود من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة وحقن الدماء”، داعيا إياها إلى “لعب دور أكبر بالاشتراك مع المنظمات الدولية من أجل نزع شرعية النظام والمطالبة باستقالة بشار الأسد” وفق تعبيره

أما بشأن توقعاته حول نهاية الأزمة السورية، فقد أكد رئيس المجلس الوطني السوري أنه لا يستطيع “التكهن بنهايتها”، لكن “هناك احتمالات لسقوط النظام”، تكمن أولها في “تحرك القيادات العسكرية في البلاد تحت ضغط الأوضاع”، وثانيا “من خلال استمرار العقوبات الدولية ومواقف بلدان العالم لدفع النظام إلى التفكك من الداخل” حسب اعتقاده

وتعليقا على تهديدات الرئيس السوري بشار الأسد بضرب إسرائيل بالصواريخ حال إقدام الناتو على شن هجوم على البلاد، أكد غليون أن “كلام الأسد جعجعة بلا طحين”، مشيرا إلى أن “الأسد إن كان عاجزا عن السيطرة على الأحياء الصغيرة في سوريا التي فقد سيطرته عليها عموما، فكلامه فارغ” وفق تأكيده

وخلص برهان غليون بـ”الإشادة بالموقف التركي في دعم القضية السورية”، واصفا إياها بالدولة “الصديقة التي تؤكد صداقتها للشعب”، بينما “تواصل إيران دعم نظام الأسد” على حد تعبيره

أوروبا تبحث الشأن السوري مع روسيا وتنتظر نتائج عمل الجامعة العربية

بروكسل (11 تشرين الثاني/نوفمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أكدت مصادر أوروبية متطابقة أن مسؤولي الإتحاد الأوروبي سيعقدون اجتماعاً “خاصاً” مساء الأحد القادم في بروكسل لمناقشة مسائل اقتصادية وسياسية ذات اهتمام مشترك

وأشارت المصادر إلى أن المسألة السورية ستكون حاضرة بقوة على جدول الأعمال الأوروبي الروسي، “سيطرح الموضوع السوري من عدة أوجه، إنساني وداخلي وإقليمي”، حسب قولها، مشيرة إلى أن المباحثات ستتناول أيضاً الملف الإيراني وعملية السلام في الشرق الأوسط

وأوضحت المصادر أن أوروبا تسعى لتذليل “الخلاف” في وجهات النظر مع الطرف للتوصل إلى مقاربات مشتركة بشأن القضايا المطروحة

وحول التحرك المستقبلي للإتحاد في الشأن السوري، أكدت المصادر أن الإتحاد ينتظر ما ستسفر عنه اجتماعات الجامعة العربية، “نحن نركز على دعم كافة الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف العنف في سورية والخروج من الأزمة بما يلبي المطالب الشرعية للشعب السوري”، على حد قولها

وأضافت المصادر أن الاجتماع الدوري لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي المقرر في بروكسل الاثنين القادم سيناقش بشكل “معمق” الملف السوري، على ضوء التطورات التي ستحصل خلال اليومين القادمين

أما بشأن ما تردد من عقوبات جديدة ضد دمشق، قالت المصادر أن لائحة العقوبات المفروضة على النظام السوري “لا تزال مفتوحة”، و “تستطيع أي دولة عضو في التكتل الموحد اقتراح عقوبات جديدة أو اتخاذ إجراءات أحادية من جانبها، تنصب ضمن التوجه الأوروبي”، وفق تعبيرها

ولم تستبعد المصادر إضافة شخصيات وشركات جديدة على لائحة العقوبات ضد سورية، “لكن الأمر لن يتم إلا بعد أن نأخذ بعين الاعتبار كل التطورات والعوامل الجديدة، إذ أن الوضع قابل للتطور”، كما قالت

وكان الإتحاد الأوروبي قد عبر عن أسفه لعدم قيام السلطات السورية بتنفيذ ما جاء في ورقة الجامعة العربية للخروج من الأزمة، مشيراً إلى أنه يدعم كافة الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإعادة الأمن والاستقرار إلى سورية

كما كان رئيس الإتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي قد هدد سابقاً بفرض مزيد من العقوبات على سورية إن لم يتوقف ما سماه بـ”القمع الوحشي” للمتظاهرين السلميين في البلاد

سورية: مقتل 13 في “جمعة تجميد العضوية مطلبنا” ودمشق ترحِّب بإرسال بعثة عربية

تشهد سورية مظاهرات منذ حوالي ثمانية أشهر.

أفادت الأنباء الواردة من سورية بأن حصيلة القتلى الذين سقطوا في مظاهرات الجمعة بلغت ثلاثة عشر شخصا، بينهم اثنا عشر في حمص وواحد في حماه، بينما رحَّبت دمشق بإرسال بعثة من الجامعة العربية للاطلاع على حقيقة الأوضاع في البلاد.

وقال ناشطون إن تظاهرات انطلقت الجمعة أيضا في كل من حماه واللاذقية وحلب ودمشق وإدلب والقامشلي.

وقالت وكالة رويترز للأنباء إن عدد قتلى تظاهرات الجمعة بلغ 11 شخصا، “معظمهم في حمص”. ونقلت الوكالة عن ناشطين في المحافظة قولهم إن قوات الأمن قتلت سبعة مدنيين وجنديا هاربا واحدا.

ونقلت الوكالة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره العاصمة البريطانية لندن، تأكيده أن شخصا قُتل الجمعة في محافظة إدلب.

بعثة عربية

كانت الجامعة قد أعلنت عن مبادرتها تجاه سورية في الثاني من الشهر الجاري.

في غضون ذلك، رحََّبت سورية بإرسال بعثة من الجامعة العربية للاطلاع على حقيقة الأوضاع في البلاد، والوقوف على ما أنجزته السلطات السورية من بنود المبادرة التي كانت الجامعة قد أعلنت عنها في الثاني من الشهر الجاري.

وذكرت “سانا” أن السفير يوسف أحمد، مندوب سورية الدائم لدى جامعة الدول العربية، “قد تقدم صباح اليوم الجمعة بمذكرة رسمية إلى الأمانة العامة للجامعة تتضمن ترحيب الجمهورية العربية السوية وتعاونها التام مع زيارة بعثة منها إلى سورية”.

ونقلت الوكالة عن أحمد قوله: “إن سورية جادة في تنفيذ بنود الخطة، وقد قامت فعلا بتنفيذ معظمها”، معتبراً أن زيارة بعثة جامعة الدول العربية إلى سورية “ستسهم في الوقوف على حقيقة الالتزام بالمبادرة، وفي الكشف عن دوافع وأجندات بعض الأطراف الداخلية والخارجية التي تسعى إلى إفشال خطة العمل العربية”.

وقد جاءت تصريحات السفير أحمد قُبيل انعقاد الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة يوم السبت لبحث آخر تطورات الأزمة في سورية.

حديث المطران ابراهيم

من جهته، قال يوحنا ابراهيم، مطران طائفة السريان الأرثوذكس في حلب، إن الرئيس السوري بشار الأسد هو “أفضل من ينفِّذ الإصلاحات في البلاد”.

ففي لقاء أجرته معه صحيفة “داي برس” النمساوية، قال المطران ابراهيم: “إن معظم المسيحيين يؤيدون الأسد ومطالب الديمقراطية، لكن أعمال القتل التي يقوم بها أنصار الأسد ومعارضوه، على حد سواء، يجب أن تتوقف”.

وأضاف المطران ابراهيم في حديثه عن الأسد: “إنه الرئيس والجميع يحبونه، ليس فقط المسيحيون، بل والمسلمون أيضا. لكن هذا ليس كافيا، فنحن نحتاج إلى قيادة جيدة للمستقبل، والأسد من الأشخاص الذين يمكنهم تحقيق التغييرات المطلوبة”.

دعوات دولية

يُذكر أن منظمة هيومان رايتس ووتش كانت قد القوات السورية بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” في مدينة حمص، من ضمنها “التعذيب والقتل بدون وجه حق”.

هيومان رايتس تتهم القوات السورية بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” في حمص.

وقالت المنظمة في تقرير أصدرته الخميس إن “على الجامعة العربية تعليق عضوية سورية فيها، وتأييد مجلس الأمن الدولي في مسعاه لوضع حد للقمع في سورية”.

وفي سياق وصفها لما يحدث بانه انتهاك منظم وممنهج، اوردت المنظمة عدة امثلة تفصيلية مستقاة من شهادات شهود حول اعمال تعذيب قام بها الامن السوري.

كما طالبت منظمة العفو الدولية أيضا جامعة الدول العربية بالضغط على سوريا لكي تسمح بدخول مراقبين مستقلين لحقوق الإنسان إلى أراضيها، وذلك “مع تواصل أعمال القتل والاعتقالات على الرغم من دعوة الجامعة لوضع حدٍّ لدائرة العنف في البلاد”.

فقد وجَّهت المنظمة خطابا إلى الجامعة العربية، طالبة منها بشكل رسمي المساعدة أيضا بضمان دخول مراقبين لحقوق الإنسان إلى سورية، على أن تضم القائمة ممثلين عن منظمة العفو الدولية ومكتب الأمم المتحدة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

المزيد من بي بي سيBBC © 2011

ناشطون سوريون يمنعون وفد المعارضة من لقاء امين عام الجامعة العربية

منع نشطاء سوريون معارضون بعض أعضاء وفد المعارضة السورية من الاجتماع مع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية في القاهرة اليوم الاربعاء.

ورشق النشطاء كل من هيثم مناع وميشيل كيلو عضوي الوفد السوري بالبيض، وحالوا دون دخولهما إلى مبنى الجامعة، بينما تمكن حسن عبد العظيم عضو الوفد الآخر ورئيس هيئة التنسيق الوطني الموجودة في داخل سورية من الدخول من باب آخر.

وجرى لقاء بين عبد العظيم والعربي في مكتب الأخير.

ويعتصم الناشطون أمام مبنى جامعة الدول العربية منذ السادس عشر من الشهر الماضي للمطالبة بتجميد عضوية سورية في الجامعة العربية وتوفير الحماية الدولية للمدنيين في داخل سورية.

في غضون ذلك، قال المرصد السورى لحقوق الانسان إن ثلاثة اشخاص لقوا مصرعهم اليوم الاربعاء اثر اطلاق رصاص من قبل القوات السورية في مدينة أنخل في محافظة درعا.

وتفيد الأنباء بمقتل نحو عشرين شخصا أمس خلال احتجاجات في عدد من المدن السورية.

مخطوفون

ودعت المعارضة السورية الحكومة اللبنانية الى اتخاذ اجراءات بشأن تقارير تقول ان ناشطين سوريين خطفوا من لبنان.

ووجه المجلس الوطنى لاسورى خطابا الى نجيب ميقاتى رئيس الوزراء اللبنانى اعرب فيه عن قلقه من تسليم الناشطين السوريين الى قوات الامن السورية.

وكان رئيس الشرطة اللبنانية قد اصدر مؤخرا تقريرا يتهم السفارة السورية فى بيروت بالتورط فى حوادث خطف الناشطين.

المزيد من بي بي سيBBC © 2011

هيومان رايتس ووتش: سوريا ترتكب جرائم ضد الانسانية في حمص

بيروت (رويترز) – قالت منظمة هيومان رايتس ووتش ان قوات الحكومة السورية ارتكبت جرائم ضد الانسانية في اطار محاولتها قمع المعارضة المناهضة لحكم الرئيس السوري بشار الاسد في مدينة حمص المضطربة.

وحثت المنظمة في تقرير صدر يوم الجمعة مندوبي جامعة الدول العربية الذين سيجتمعون يوم السبت على تعليق عضوية سوريا في الجامعة ومطالبة الامم المتحدة بفرض عقوبات على الافراد المسؤولين عن تلك الجرائم واحالة ملف سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية.

وأضافت المنظمة في بيان صاحب التقرير “الطبيعة المنهجية للانتهاكات بحق المدنيين في حمص من قبل قوات الحكومة السورية ومن بينها جرائم تعذيب وقتل خارج نطاق القانون تمثل جرائم ضد الانسانية.”

وأوضحت المنظمة أن قوات الامن السورية قتلت 104 أشخاص على الاقل في حمص منذ الثاني من نوفمبر تشرين الثاني حين وافقت الحكومة السورية على خطة وضعتها الجامعة العربية لانهاء العنف وبدء حوار مع معارضي الاسد.

وقالت المنظمة ان عمليات القتل هذه جاءت بعد قتل ما لا يقل عن 587 مدنيا في حمص بين شهري ابريل نيسان وأغسطس اب وهو أكبر عدد من القتلى يسقط في أي محافظة سورية.

وقالت سارة لي ويتسون مديرة الشرق الاوسط في هيومان رايتس ووتش “حمص صورة مصغرة لوحشية الحكومة السورية.. يتعين على الجامعة العربية ابلاغ الرئيس الاسد بأن انتهاك الاتفاق بينهما له تبعات وأنها تؤيد الان تحرك مجلس الامن (التابع للامم المتحدة) لانهاء المجزرة.”

وتقول الامم المتحدة ان 3500 شخص قتلوا في حملة قمع الاسد للاحتجاجات التي بدأت في منتصف مارس اذار واستلهمت ثورات عربية أطاحت بزعماء تونس ومصر وليبيا. وتلقي السلطات السورية باللائمة في العنف على جماعات مسلحة وتقول ان الجماعات قتلت 1100 من قوات الشرطة والجيش.

وتحظر سوريا عمل معظم وسائل الاعلام الاجنبية مما يجعل من الصعب التحقق من روايات نشطاء المعارضة أو المسؤولين.

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش انها منعت أيضا من دخول سوريا ووصفت الحصول على معلومات دقيقة بأنه مهمة “تنطوي على تحد” واستند تقرير المنظمة الى مقابلات مع 114 من سكان حمص الذين اما هربوا الى دول مجاورة أو تحدثوا عبر الانترنت من داخل سوريا.

وأضافت أن قوات الامن السورية نفذت عمليات عسكرية واسعة النطاق في عدة بلدات بالمحافظة ومن بينها مدينة حمص وبلدة تل كلخ على الحدود مع لبنان.

وقالت هيومان رايتس ووتش “استخدمت قوات الامن بشكل منهجي الرشاشات الثقيلة ومن بينها مدافع مضادة للطائرات توضع على عربات مصفحة لاطلاق النار على الاحياء لترويع الناس قبل دخول حاملات الافراد المصفحة وغيرها من عربات الجيش.

“يقطعون الاتصالات ويقيمون نقاط تفتيش تحد من حركة الدخول الى الاحياء والخروج منها وتوصيل الغذاء والدواء.”

وذكرت هيومان رايتس ووتش أن الالاف في حمص وباقي أنحاء سوريا يتعرضون لاعتقالات تعسفية وعمليات اختفاء قسري وتعذيب ممنهج أثناء الاحتجاز. وأفرج عن معظم المحتجزين بعد عدة أسابيع لكن عدة مئات مازالوا مفقودين.

وقالت المنظمة انها وثقت 17 حالة وفاة أثناء الاحتجاز في حمص بينهم 12 على الاقل من الواضح أنهم ماتوا من التعذيب.

وقالت “تعذيب المحتجزين منتشر” مضيفة أنها تحدثت مع 25 محتجزا سابقا في حمص قالوا جميعا انهم تعرضوا الى أشكال مختلفة من التعذيب.

ونقلت المنظمة عن رجل احتجز في قاعدة تابعة للمخابرات العسكرية في حمص قوله انه تعرض للضرب بالاسلاك وعلق من يديه.

وقال “كنت أترك معلقا هناك لنحو ست ساعات على الرغم من أنه يصعب تحديد المدة. كانوا يضربونني ويسكبون الماء فوقي ثم يستخدمون صواعق الكهرباء.”

وقالت هيومان رايتس ووتش ان الانشقاقات في صفوف الجيش زادت منذ يونيو حزيران وان بعض سكان حمص شكلوا “لجان دفاع” مسلحة بالمسدسات والمقذوفات الصاروخية.

وأفادت وسائل اعلام حكومية سورية ونشطاء بأن اغتيالات عدة وقعت في المدينة خلال الاسابيع القليلة الماضية وأنها استهدفت أشخاصا اعتبروا متعاطفين مع الاسد.

وقالت المنظمة الحقوقية “يستحق العنف من قبل المحتجين أو المنشقين المزيد من التحقيق.. لكن هذه الحوادث لا تبرر بأي حال الاستخدام الممنهج للقوة الفتاكة ضد المحتجين.”

نشطاء: القوات السورية قتلت 9 محتجين

عمان (رويترز) – قال نشطاء ان قوات الامن السورية قتلت تسعة أشخاص يوم الجمعة في احتجاجات دعا المشاركون فيها جامعة الدول العربية الى تعليق عضوية دمشق بها ردا على استمرار العنف.

وقال نشطاء مقيمون في حمص ان قوات الامن قتلت سبعة مدنيين وجنديا منشقا.

وذكرت المنظمة السورية لحقوق الانسان ومقرها بريطانيا أن شخصا اخر قتل في محافظة ادلب الشمالية.

الانقسامات العربية تضعف قوة الدفع للتحرك بشأن سوريا

القاهرة (رويترز) – ما تزال الدول العربية منقسمة بدرجة كبيرة بشأن كيفية التعامل مع قمع سوريا للمحتجين بعدما فشلت خطة سلام للجامعة العربية في انهاء العنف ولا يوجد احتمال يذكر لنجاح اجتماع مقرر يوم السبت في رأب الانقسام.

وقال مسؤولون من المقرر ان يحضروا الاجتماع الوزاري ان دولا عديدة تعارض ممارسة ضغط جدي على الرئيس بشار الاسد ويبدو من المستبعد ان يجمد وزراء الخارجية عضوية سوريا بالجامعة العربية في اجتماعهم بالقاهرة.

واذا عزلت الدول العربية سوريا فسيساعد ذلك اقوى منتقدي الاسد في الغرب على حشد دعم اوسع لعقوبات اشد وربما لشكل ما من اشكال التدخل.

وتقود السعودية مجموعة من دول الخليج بينها قطر وعمان والبحرين مستعدة لزيادة الضغط على الاسد الحليف لمنافستهم ايران.

ويقول دبلوماسيون ان هذه الدول تلقى معارضة من اقطار مثل اليمن التي تشهد انتفاضة خاصة بها وايضا لبنان الذي تحظى سوريا بنفوذ كبير فيه وكذلك الجزائر التي تعتبر اكثر تعاطفا مع الاسد كما انها قلقة من الرسالة التي سيبعث بها اي تدخل في سوريا الى مواطنيها المحبطين.

ويبدو ان الدماء التي اريقت في شوارع سوريا منذ طرح خطة السلام العربية الاسبوع الماضي لم تفعل شيئا يذكر لتحويل المزاج لصالح تحرك اشد.

وقال دبلوماسي عربي لرويترز “قد تطلب الجامعة من سوريا السماح لها بمراقبة الوضع بنفسها من خلال ممثلين يرسلون الى هناك لفترة قصيرة محددة.”

واضاف ان من المستبعد تجميد عضوية سوريا في الجامعة اثناء الاجتماع رغم ان ذلك يحتاج فقط لتأييد اغلبية من الاعضاء.

وقال الدبلوماسي “اذا فشلت المراقبة فيمكن ان تبحث الجامعة تجميد عضوية سوريا او ان تطلب تدخل الامم المتحدة لكنها لن تطلب تدخلا عسكريا لان ذلك يجب ان توافق عليه كل الدول الاثنتين والعشرين.”

ويشارك معارضون للحكومة السورية في اعتصام صاخب امام مقر الجامعة العربية في القاهرة على مدى اسابيع للتنديد بما يرونه رد فعل على استحياء ازاء القمع من جانب الاسد.

وقال وليد البني النشط السوري المعارض البارز “يجب عمل شيء والا ستفقد الجامعة العربية مصداقيتها لدى السوريين والعالم العربي.”

واعترف دبلوماسي اخر من الجامعة العربية بأن من المستبعد ان تزيد الجامعة الضغط يوم السبت بما يكفي لارضاء اغلب العرب.

وقال “اعتقد انه سيصدر قرار قوي يعكس غضب الدول العربية وقلقها بخصوص سوريا لكن ربما لا يصل لمستوى توقعات الشعوب العربية.”

وتقول القوى الغربية ان الاسد لم يظهر اي رغبة في الاصلاح ويجب ان يتنحى لكن روسيا والصين تعارضان اتخاذ اجراءات اشد ضد حكومته.

واي اشارة على ان الجيران العرب لسوريا يميلون لتأييد تدخل اجنبي لوقف اراقة الدماء قد تدفع روسيا والصين الى تخيف موقفهما مثلما فعلتا في مارس اذار للسماح لحلف شمال الاطلسي بفرض حظر جوي فوق ليبيا.

وثبت ان مهمة حلف الاطلسي كانت حاسمة في الاطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي.

وقال المحلل السياسي المصري نبيل عبد الفتاح “هذا الاجتماع محاولة تقودها دول الخليج النفطية لارسال الملف السوري الى الامم المتحدة.”

واضاف ان الجهد الدبلوماسي تقوده السعودية التي تريد الاطاحة بالاسد لانه اقوى داعم لايران في المنطقة.

لكن الفرص تبدو ضئيلة لتوجيه الجامعة العربية نداء واضحا للتدخل الدولي فيما قد يرجع جزئيا الى المخاوف من أن تشهد سوريا وجيرانها صراعا طائفيا اذا مالت الاوضاع لصالح خصوم الاسد.

ويزيد من ضعف احتمال اتخاذ تحرك منسق ان كثيرا من الدول ما يزال غير ملتزم بموقف تجاه العنف في سوريا ربما لان النتيجة ما تزال غير واضحة.

واتخذ اغلب الدول العربية موقفا مشابها مع ليبيا اثناء الحرب الاهلية بها على مدى ثمانية شهور ثم اعلنت تأييدها للمجلس الوطني الانتقالي حين سقط اغلب طرابلس ولم يعد هناك شك في هزيمة القذافي.

وقال دبلوماسي عربي ثان “توجد دول لم تتخذ بعد موقفا واضحا تجاه سوريا مثل مصر والسودان والاردن والمغرب وموريتانيا في حين ان العراق والصومال يقولان انهما سيدعمان ما تتفق عليه اغلبية الدول العربية ايا كان.”

من ياسمين صالح ومروة عوض

تقرير هيومن رايتس ووتش : سوريا… جرائم ضد الإنسانية في حمص

قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم، إن الانتهاكات الجسيمة  و المنظمة التي ترتكبها القوات الحكومية السورية في حمص – وتشمل أعمال تعذيب والقتل غير القانوني – تشيرإلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. دعت هيومن رايتس ووتش جامعة الدول العربية التي ستجتمع في القاهرة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إلى تجميد عضوية سوريا، وأن تطلب من مجلس الأمن أن يفرض حظراً على الأسلحة وعقوبات على الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات، مع إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

تقرير “’وكأننا في حرب‘: قمع المتظاهرين في محافظة حمص” الذي جاء في 63 صفحة، يستند إلى أكثر من 110 مقابلة مع ضحايا وشهود من مدينة حمص ومناطق المحافظة الأخرى. وقد برزت حمص بصفتها مركز المعارضة الأساسي لحكومة الرئيس بشار الأسد. يركز التقرير على انتهاكات قوات الأمن السورية منذ أواسط أبريل/نيسان وحتى نهاية أغسطس/آب، وأثناء تلك الفترة قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 587 مدنياً، وهو أعلى معدل للخسائر البشرية في أية محافظة.

قتلت قوات الأمن 104 أشخاص آخرين على الأقل في حمص منذ 2 نوفمبر/تشرين الثاني، يوم وافقت الحكومة السورية على مبادرة جامعة الدول العربية الخاصة بالتسوية السياسية للأزمة. ومن المقرر أن يجتمع وزراء الخارجية العرب في جلسة طارئة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني لمناقشة إخفاق سوريا في الالتزام بمبادرة جامعة الدول العربية.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “حمص نموذج مُصغر دال على مدى قسوة الحكومة السورية. على الجامعة العربية أن تخبر الرئيس الأسد بأن خرق الاتفاق مع الجامعة له تبعات، وأن الجامعة تساند الآن تحرك مجلس الأمن من أجل وقف القتل”.

ظهرت حمص في صورة المحافظة الأكثر نشاطافي سوريا منذ اندلاع التظاهرات المعارضة للحكومة في أواسط مارس/آذار. وثقت هيومن رايتس ووتش عشرات الوقائع حيث هاجمت قوات الأمن والميليشيات التي تساندها الحكومة  تظاهرات سلمية في الأغلب الأعم. هناك سيدة شاركت مع ابنها البالغ من العمر 3 سنوات في تظاهرة بحي باب دريب في مدينة حمص، يوم 15 أغسطس/آب، وصفت كيف تعرضت التظاهرة للهجوم:

خرجت الأسرة كلها في تظاهرة سلمية في باب دريب، حوالي الساعة 10:30 أو 11:00 ليلة أمس. كان الوضع هادئاً، فبدا أن الأمور على ما يرام. ثم ظهرت سيارتان فجأة وفتحتا النار، واستهدفتا الناس حتى وهم ينبطحون على الأرض لتفادي الرصاص. كانت هناك سيارتان بلون أبيض، كيا سيراتو، ونوافذ كل منهما مظللة، مثل تلك التي تستخدمها المخابرات الجوية. كان الرصاص من مدافع آلية. رمى زوجي نفسه على ابننا لحمايته، لكن الرصاصة دخلت بطن الصبي. تمكن الأطباء من إزالة الرصاصة، لكنها خلفت الكثير من الضرر.

كما أجرت قوات الأمن عمليات عسكرية موسعة في عدة بلدات بالمحافظة، منها تلكلخ وتلبيسة وكذلك في مدينة حمص، مما أسفر عن وقوع قتلى ومصابين كثيرين. في العادة كانت قوات الأمن تستخدم الرشاشات الآلية الثقيلة، بما في ذلك الرشاشات المضادة للطائرات المُركبة فوق مدرعات، وتطلق النار على الأحياء لإرهاب الناس قبل الدخول بناقلات الجنود وغيرها من الآليات العسكرية. وقامت قوات الأمن بقطع الاتصالات ونصبت نقاط تفتيش تقيد من الحركة إلى ومن الأحياء السكنية وتعيق حركة توصيل الطعام والدواء. وقد وصف أحد سكان باب السباع، وهو من الأحياء الأكثر تأثراً في المدينة بأعمال القمع، وصف كيف حاصرت قوات الأمن الحي:

حاصرت قوات الأمن باب السباع تماماً في 21 يوليو/تموز. السيارات التي حاولت المرور كانت تتعرض لرصاص كثيف من آليات عسكرية، وتم إطلاق النار على المارة في الشارع وسائقي الدراجات من قبل القناصة. عندما حاولنا جلب الطعام والدواء إلى المنطقة صباح 21 يوليو/تموز، فتحت قوات الأمن النار. قتلوا شخصاً وأصابوا شخصاً واعتقلوا آخر.

وكما حدث في باقي أنحاء سوريا، عرّضت قوات الأمن في محافظة حمص الآلاف من الناس للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب الممنهج. وبينما تم الإفراج عن أغلبية المقبوض عليهم بعد أسابيع، فإن المئات ما زالوا مفقودين. أغلب المحتجزين من الشباب في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، لكن قوات الأمن اعتقلت أيضاً الأطفال والنساء والمسنين. أفاد عدة شهود بإلقاء القبض على آبائهم أو أجدادهم – وهم أشخاص في الستينيات والسبعينيات من العمر.

كما أن تعذيب المحتجزين أمر واسع الانتشار. هناك 25 محتجزاً تم الإفراج عنهم من حمص، كانوا بين من قابلتهم هيومن رايتس ووتش. أفادوا جميعاً بتعرضهم لمختلف صنوف التعذيب. وثقت هيومن رايتس ووتش من جانبها 17 حالة وفاة رهن الاحتجاز في حمص، و12 حالة على الأقل كانت إثر التعرض للتعذيب. ويظهر من البيانات التي جمعها نشطاء محليون أن عدد القتلى رهن الاحتجاز أكبر. يقولون إن هناك 40 شخصاً على الأقل في محافظة حمص ماتوا رهن الاحتجاز بين أبريل/نيسان وأغسطس/آب.

وأفاد محتجزون مفرج عنهم أن قوات الأمن استخدمت قضبان معدنية ساخنة لحرق مختلف أجزاء الجسد، وتم صعق المحتجزين بالكهرباء، وأُجبروا على اتخاذ أوضاع مؤلمة ومجهدة لساعات أو لأيام في كل مرة، مع استخدام أدوات مثل إطارات السيارات (معروفة في سوريا باسم الدولاب) لإجبار المحتجزين على اتخاذ وضع يسهل من عملية ضربهم على مناطق حساسة في الجسد، مثل على أخمص القدمين أو على الرأس. وصف أحد الشهود التعذيب الذي تعرض له في قاعدة للمخابرات العسكرية في حمص:

نقلوني إلى مكان أحسست أنه حجرة كبيرة فيها الكثير من الناس. كنت معصوب العينين لكن سمعت الناس حولي يصرخون ويتوسلون في طلب المياه. كنت أسمع صوت صواعق كهرباء وأوامر من المحققين بتعليق الناس من أيديهم. ما إن وصلوا إليّ حتى بدأوا في الاستهزاء بي، وقالوا: “مرحباً يا زعيم الثورة” وسألوني عما يحدث في تلكلخ. قلت لا أعرف، ثم بدأ التعذيب.

ضربوني بالكابلات ثم علقوني من يديّ إلى ماسورة تحت السقف، فكانت قدمي تلامسان الأرض بصعوبة. ظللت معلقاً هكذا ست ساعات، رغم أنه من الصعب معرفة الوقت. ضربوني، وسكبوا عليّ المياه، ثم استخدموا صواعق الكهرباء. وفي الليل، وضعوني في زنزانة، مساحتها حوالي 3 في 3 أمتار، ومعي نحو 25 محتجزاً آخرين. احتشدنا جميعاً داخلها. في الصباح التالي نقلوني لاستجواب آخر. هذه المرة قاموا بطي جسدي، وضعوا ساقي ورأسي في إطار، وقلبوني على ظهري، وبدأوا في جلدي على قدمي.

أحد أسوأ تداعيات حملة القمع المكثف على المتظاهرين في سوريا هي تزايد عدد الوفيات رهن الاحتجاز. تقريباً في جميع حالات الوفاة رهن الاحتجاز الـ 17 التي تمكنت هيومن رايتس ووتش من أن تؤكدها، قال شهود إنه لم يكن لديهم معلومات عن مصير أو مكان أقاربهم بعد أن احتجزتهم قوات الأمن من تظاهرات أو نقاط تفتيش، حتى يوم تلقوا مكالمة، هي عادة من المشفى العام المحلي، يُطلب منهم فيها الحضور لأخذ جثمان القريب. في 12 حالة على الأقل راجعت فيها هيومن رايتس ووتش صوراً أو مقاطع فيديو للجثث، كانت عليها علامات تشير بوضوح للتعرض للتعذيب، ويشمل ذلك الكدمات والجروح القطعية والحروق.

ولقد تكرر زعم السلطات السورية بأن عصابات إرهابية مسلحة هي المسؤولة عن العنف في حمص، بتمويل وتحريض من الخارج. يظهر في أغلب الحالات، كما تبينت هيومن رايتس ووتش، أن المتظاهرين كانوا غير مسلحين، لكن هناك منشقين من قوات الأمن تدخلوا في بعض الحالات بعد أن تعرض المتظاهرون لإطلاق النار من قوات الأمن.

وقال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ يونيو/حزيران تزايد عدد المنشقين وأنه قد أصبح في بعض الأحياء ما بين 15 و20 منشقاً يتدخلون أحياناً لحماية المتظاهرين عندما يسمعون أصوات إطلاق نار. فضلاً عن ذلك، فقد أدى القمع العنيف من جانب قوات الأمن وتزايد التوترات الطائفية، أدى إلى قيام السكان في بعض الأحياء بمدينة حمص، منها باب السباع وباب عمرو، إلى تنظيم لجان دفاع محلية تكون في العادة مسلحة، في الغالب بأسلحة نارية، وفي بعض الحالات بصواريخ أر بي جي.

هناك حاجة للمزيد من التحقيق في العنف من جانب المتظاهرين والمنشقين من الجيش. إلا أن هذه الحوادث لا تبرر بأي حال من الأحوال الاستخدام الممنهج وغير المتناسب للقوة المميتة ضد المتظاهرين، وهو استخدام للقوة يتعدى بكل وضوح أي رد فعل مبرر على أي تهديد من حشود غير مسلحة في الأغلب الأعم. كما أن وجود عناصر مسلحة في صفوف المعارضة لا يبرر استخدام التعذيب والاحتجاز التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن قرار بعض المتظاهرين والمنشقين عن الجيش بأن يسلحوا أنفسهم ويردوا على إطلاق النار بمثله على قوات الأمن، يُظهر أن الخطة التي تبنتها السلطات السورية أدت لحدوث تصعيد خطير في مستوى العنف، وتلقي الضوء على الحاجة للوقف الفوري لاستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين، وإلا انزلقت البلاد إلى نزاع أكثر دموية

وقد أفادت وكالة أنباء سانا (وكالة الأنباء السورية الرسمية) في 6 نوفمبر/تشرين الثاني بأن السلطات أفرجت بمناسبة عيد الأضحى عن 553 محتجزاً تورطوا في الأحداث الجارية لكن “دون أن تُلطخ أيديهم بالدماء”،حسب أقوالهم. لكن السلطات لم تنشر أسماء لأي محتجزين مفرج عنهم وقال ثلاثة محامون يمثلون نشطاء حقوقيين وسياسيين لـ هيومن رايتس ووتش، كل على انفراد، أنه لم يتم الإفراج عن أي من موكليهم.

شهادات مختارة من “’وكأننا في حرب‘: قمع المتظاهرين في محافظة حمص”:

محمد (ليس اسمه الحقيقي)، وابن عمه البالغ من العمر 21 عاماً من بين الـ 16 قتيلاً الذين هاجمتهم قوات الأمن والميليشيات الموالية للحكومة عندما تجمعوا في جنازة قرب خالد بن الوليد، في حمص، يوم 19 يوليو/تموز. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

أثناء قيامنا بدفن القتلى، سمعت فجأة أعيرة نارية. تقدمت منّا أربع شاحنات صغيرة فيها أشخاص يرتدون الزي الرسمي والخوذات والدروع، وراحوا يطلقون النار على الناس من أسلحتهم الآلية والبنادق المُركبة على ظهر العربات. بدأنا في الجري مبتعدين. قُتلت أم وشقيق أحد القتلى إلى جوار جثمانه. حاول ابن عمي سحب جثمان الأم بعيداً. سقط فجأة، لكن لم أعرف في ذلك التوقيت إنه قد اصيب. ومع ركضي مبتعداً رأيت مدرعة تطلق النار. لا أعرف إن كانوا يطلقون النار في الهواء أم على الحشد.

وفي واقعة مشابهة، هاجمت قوات الأمن متظاهرين دون تحذير في حي الخالدية بمدينة حمص في 5 أغسطس/آب 2011. ماهر (ليس اسمه الحقيقي)، وهو أحد المتظاهرين، روى الواقعة لـ هيومن رايتس ووتش:

سرنا في الشارع بعد صلاة الجمعة، مررنا بنقطة تفتيش تديرها المخابرات الجوية والقوات المسلحة. انتبهوا إلينا. بعد أن مررنا، بدأوا في إطلاق النار على الشارع. بعض الأكبر سناً مكثوا في المسجد، لكن عندما حاولوا الخروج أطلقت القوات النار عليهم، وعلى كل من يتحرك في الشارع. أطلقوا النار على رجل في ساقه. وهناك رجل آخر، أكبر سناً، حاول أن يساعده، فأصيب بعيار ناري في يده.

محمود (ليس اسمه الحقيقي)، قال إنه فر من البيت عندما جاءت قوات الأمن إلى حيّه في 15 مايو/أيار، لكنهم أخذوا والده البالغ من العمر 51 عاماً:

كنت مختبئاً في بيت على الجانب الآخر من الشارع، ورأيتهم يقتحمون بيتنا ويسحبون والدي. ألقوا به على الأرض وبدأوا في ضربه وطالبوه بأن يثني على بشار الأسد. اضطر لهذا. كانوا نحو 10 إلى 15 رجلاً، بعضهم في ثياب عسكرية، وبعضهم يضعون شارات القوات الخاصة، وبعضهم في زي رسمي أسود وحذاء رياضي أبيض، أعتقد أنهم من المخابرات. قاموا بتعصيب عينيه وأخذوه في سيارة تاكسي. ولم تصلنا معلومات عنه أو عن مكانه لمدة 24 ساعة، ثم عثر عليه عمي في السجن المركزي في حمص، وتمكن من إخراجه بكفالة. عندما تم الإفراج عنه، وجدنا أن أسنانه الأمامية قد كُسرت وانتفخ وجهه وعيناه.

أبو آدم، أحد الشهود، كان محتجزاً في مطلع يوليو/تموز مع 11 متظاهراً آخرين من حي الخالدية في حمص، ووصف لـ هيومن رايتس ووتش أوضاع منشأة احتجاز أمن الدولة في حمص:

الأوضاع مروعة. الزنزانة 1.7  متراً في مترين. وفيها ثمانية محتجزين. هناك نافذة صغيرة عالية في الجدار، لكنها لا توفر أي ضوء أو هواء. نتناوب في النوم على أكتاف بعضنا. ولا يوجد مكان كافي للرقاد. كنت أتصبب عرقاً من الرأس إلى أخمص القدمين. كنا نأخذ رغيفي خبز يومياً نتشارك فيهما ومعهما زجاجة مياه. ونذهب مرتين يومياً إلى دورة المياه لمدة 10 ثواني.

باسل (ليس اسمه الحقيقي) روى عن التعرض للتعذيب، في مركز احتجاز المخابرات العسكرية في حمص:

عندما لم أجب على جميع أسئلتهم أثناء الاستجواب، نقلوني إلى حجرة التعذيب. كنت معصوب العينين، لكن أذكر أنني مشيت خمس خطوات. استخدموا الأصفاد في ربط يدي إلى ماسورة تحت السقف، وتركوني معلقاً هكذا، وقدميّ تكاد تلامس الأرض. تركوني لمدة ساعتين إلى ثلاث ساعات. فعلوا هذا على مدار 8 أيام. كانوا يعذبون في أي وقت من 5 إلى 6 محتجزين. لم أتمكن من رؤيتهم لكن كنت أسمع صراخهم. أحياناً كانوا يضربونني وأنا معلق. أصبت بألم بالغ في معصمي وذراعي وكتفي، لدرجة أنني حاولت مرة أن أكسر ذراعي حتى يُنزلوني.

فادي (ليس اسمه الحقيقي) من بلدة قصير، على مقربة من حمص، أخبر هيومن رايتس ووتش بوفاة صديق للأسرة، هو أحمد المصري البالغ من العمر 35 عاماً. قال إن المصري كان معاق ذهنياً وفي أواخر مايو/أيار أو مطلع يونيو/حزيران قبضت عليه قوات الأمن فيما كان يسير في الشوارع، يردد بشكل عشوائي الشعارات المناهضة للحكومة التي سمعها في التظاهرات. قال فادي:

بعد احتجازه بأسبوع، أعيد جثمانه إلى أبويه. رأيت الجثمان وهم يجلبونه. كان مغطى بالكدمات والعلامات الحمراء والزرقاء المعروف أنها بسبب الصدمات الكهربية، أغلبها على ظهره. كانت ضلوعه مكسورة، وبعض الضلوع تبرز من جسده. قال والده إنه استدعي إلى المنشأة المركزية للمخابرات العسكرية في حمص واضطر أن يوقع بياناً يقول فيه إن أحمد قُتل على يد “متطرفين”. قال إن قوات الأمن هددته بأنه إن لم يوقع فسوف يحتفظون بالجثة، وأيضاً “يلاحقون بناته”. من ثم لم يكن أمامه إلا أن يوقّع.

كلنا شركاء

لقراءة كامل التقرير

http://all4syria.info/web/wp-content/uploads/2011/11/syria1111webwcover1.pdf

فرصة أخيرة لمبادرة الجامعة: لجنة حكماء إلى دمشق فوراً قبل سحب السفراء وقطع العلاقات

صحيفة السياسة – واشنطن, القاهرة – وكالات: كشفت واشنطن أن بعض القادة العرب أبلغوها في مجالس خاصة أنهم عرضوا اللجوء على الرئيس السوري بشار الأسد في محاولة لإقناعه بالتخلي عن السلطة امام حركة الاحتجاجات التي تشهدها بلاده.

وقال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان, ليل أول من أمس, أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي, ان “بشار الأسد انتهى وبعض القادة العرب بدأوا باقتراح اللجوء عليه لدفعه الى التخلي عن السلطة بهدوء وبسرعة”, مؤكداً أن “كل القادة العرب تقريباً يقولون الشيء نفسه: ينبغي أن ينتهي نظام الاسد. التغيير في سورية حتمي”.

وفيما يتحدث البعض عن “انقلاب داخل السلطة” في دمشق, قال فيلتمان “اعتقد ان هذا الامر غير مرجح”, معتبراً ان “الاحتجاجات العنيفة ضد نظام الأسد غير مجدية”.

وأوضح أن الولايات المتحدة “شجعت” على سلمية المعارضة, وعتقد انه في الظرف الراهن تكمن قوتهم في المظاهرات السلمية”, مشيراً خصوصاً الى التجار السوريين الذين يقفلون محلاتهم تضامناً مع حركة المعارضة.

وأضاف “نشجع المعارضة وحلفاءنا في المنطقة على الاستمرار في رفض العنف. ان عدم التخلي عن العنف, صراحة, يجعل القمع الوحشي للنظام أكثر سهولة”.

واشار فيلتمان الى ان ذلك “سيصب في مصلحة النظام وسيقسم المعارضة ويقوض التوافق الدولي ضد النظام”, معرباً عن قلقه إزاء استخدام بعض المتظاهرين “السلاح في اطار الدفاع عن النفس”.

واضاف ان “بشار الاسد يدمر سورية ويزعزع المنطقة”, وان “رسالتنا إليه بسيطة: استقل واترك مواطنيك يبدأون المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية”, موضحا انه مع العقوبات الدولية “زادت عزلة سورية”.

وعبر عن خشيته من أن عملية الانتقال الى الديمقراطية في سورية قد تكون طويلة وصعبة, ولم يستطع ان يقدم اجابة عندما سأله السيناتور ريتشارد لوغار عمن قد يحل محل الاسد حال رحيله, قائلاً “ذلك أحد التحديات الحقيقية لأن المعارضة في سورية لا تزال منقسمة”.

وأعلن فيلتمان ان السفير الاميركي روبرت فورد سيعود قريباً الى دمشق.

ورداً على سؤال بشأن العلاقات بين سورية وايران, أكد فيلتمان ان طهران تقدم “خبراتها ومساعداتها التقنية للقيام بأشياء مسيئة, لكنها محرجة في الوقت نفسه” ومدركة ان الاسد قد “لا يستمر”, مشيراً إلى انه يتوجب على ايران “البدء بالتركيز على مرحلة ما بعد الاسد”.

واعتبر ان “ايران تحاول حالياً إنقاذه لكن من دون فقدان ما تبقى لها من مصداقية في العالم العربي”, مضيفاً ان “سورية تعتبر صديقة إيران الوحيدة, وايران هي افضل صديق لسورية, لكن الاحتمال القوي بانبثاق حكومة بموافقة الشعب السوري لن يكون في مصلحة ايران”.

في سياق متصل, تعقد اللجنة الوزارية العربية برئاسة قطر, اجتماعاً اليوم الجمعة في مقر جامعة الدول العربية, لإجراء تقييم بشأن مدى التزام النظام السوري تنفيذ الخطة العربية.

وفي هذا الإطار, أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم, في رسالة موجهة الى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي, ان دمشق قامت بتنفيذ معظم بنود الخطة العربية, من دون توضيح كيفية ذلك, في ظل استمرار القمع الوحشي للمدنيين.

ويأتي اجتماع اللجنة العربية عشية اجتماع غير عادي لوزراء الخارجية العرب غداً السبت للبحث في مصير الخطة العربية لحل الأزمة.

وذكرت مصادر ديبلوماسية عربية موثوقة, أن جميع السيناريوهات مطروحة أمام الاجتماع, بما في ذلك تجميد عضوية سورية لدى الجامعة ومنظماتها, رغم أنه إجراء صعب التحقيق خاصة وأنه يتعارض مع الخيار العربي في حل الازمة عربياً باعتبار أن التجميد يعني قطع الاتصالات بين الجامعة ودمشق.

واعتبرت المصادر أن تدويل الأزمة عبر نقلها إلى مجلس الامن هو خيار محكوم عليه بالفشل, خاصة وأن روسيا والصين تعارضان أي إجراءات ضد النظام السوري, كما أن فرض منطقة حظر جوي على سورية لا يحظى بأي موافقة عربية.

ورغم ذلك, أوضحت المصادر أن هناك العديد من البدائل والإجراءات التي يمكن اللجوء اليها للضغط على النظام السوري من أجل تنفيذ المبادرة العربية فوراً ومن دون إبطاء.

ومن بين هذه البدائل, وفقاً للمصادر, تشكيل آلية عربية أو لجنة حكماء مهمتها التوجه فوراً إلى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة على الارض, وتقييم الوضع أولاً بأول, وإذا تم التضييق على عمل هذه الآلية أو في حال عدم وجود تقدم في تنفيذ البنود, تقوم الدول العربية بسحب سفرائها من دمشق للتشاور ويعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لتوجيه انذار أخير لسورية بتجميد عضويتها في الجامعة العربية بما يعني إعلان فشل الحل العربي للأزمة.

ومن بين البدائل أيضاً, بحسب المصادر, السعي العربي لدى القوى الإقليمية والدولية التي لها تأثير على سورية من أجل الضغط عليها للالتزام بالتنفيذ الفورى والدقيق للمبادرة العربية.

من جانبه, أكد ديبلوماسي مصري أن الوضع في سورية معقد جداً ولا توجد أمام وزراء الخارجية العرب حلول خلاقة, مضيفا أن الخيارات كثيرة لكنها محفوفة بالمخاطر, والجامعة العربية تريد اتخاذ أقل الخيارات ضرراً للحفاظ على سورية الدولة والحفاظ على الأمن القومي العربي, وفي نفس الوقت تحقيق مطالب الشعب السوري في الحرية والتغيير.

“كفرنبل المحتلة”… المدينة السورية الأشهر باللافتات الساخرة خلال المظاهرات

يتداول الناشطون صور لافتاتها على مواقع التواصل الاجتماعي

العربية. نت

بيروت- محمد زيد مستو

بعد مُضي قرابة الثمانية أشهر على انطلاقة الثورة السورية في منتصف مارس/ آذار الماضي، باتت مدن ومناطق بعينها في سورية تشتهر بوسائل احتجاج معينة ضد النظام السوري على اختلاف وتنوع هذه الوسائل.

 فقد اشتهرت مدينة دوما بريف دمشق بـ”البخ” على الجدران وطلائها، وطمس معظم جدران المدارس والأحياء السكنية في المدينة بشعارات مناوئة للنظام، حتى إنهم قاموا بعمليات “نوعية” لطلاء أبنية حكومية من الداخل.

وفي حين لفتت “عاصمة الثورة السورية” حمص وسط سورية أنظار العالم بقوة هتافاتها وتنظيمها وعرض مظاهراتها مباشرة على وسائل الإعلام، اشتهرت مدينة حماة المجاورة بأكثر عدد من المحتجين الذين زاد عددهم على النصف مليون متظاهر قبل حصار المدينة.

 أما محتجو درعا مهد الثورة السورية، فباتوا معروفين بأنهم أكثر المتظاهرين في سورية جرأة بالتصدي لقوات الجيش والأمن والاشتباك معهم بالحجارة.

* مآسي السوريين بأسلوب ساخر

في شمال سورية اشتهرت كفرنبل إحدى المدن الصغيرة التابعة لمنطقة معرة النعمان في محافظة إدلب. بلافتات طالما تداولها السوريون على صفحات المواقع الاجتماعية كالفيسبوك، والتي يعبّرون من خلالها عن مآسي السوريين وعمليات القتل اليومي التي يتعرضون لها بأسلوب ساخر.

 وأضحت لافتات كفرنبل هي الأكثر تعبيراً عن حال السوريين وسخريتهم من النظام. وتقول إحدى اللافتات في المدينة التي سقط فيها 7 قتلى خلال الاحتجاجات، باللغتين العربية والإنكليزية “إلى جمعيات الرفق بالحيوان، حاولوا إنقاذنا لم يعد أحد يكترث لإنسانيتنا” كما تقول لافتة أخرى “نطالب العدو بالرجوع إلى خطوط ما قبل 15 آذار” في إشارة إلى اقتحام الجيش السوري المدن.

 ورغم قلة سكان هذه المدينة التي تقع على بعد 10 كيلو مترات غرب معرة النعمان في محافظة إدلب، إلا أن الكثير من إضافات النشطاء السوريين التي يتداولونها على مواقع التواصل الاجتماعي في الانترنت، تحتوي على صور اللافتات التي يرفعها المتظاهرون في هذه المدينة التي يُقدَّر عدد سكانها بـ 25 إلى 30 ألف نسمة.

 وتكاد معظم اللافتات التي تُرفع في هذه المدينة تقتصر على التعابير الساخرة من النظام السوري وطريقة تعاطيه مع الاحتجاجات، وما يجري من أحداث متعلقة كموقف الجامعة العربية، التي عبّرت إحدى الشعارات التي رفعها المحتجون في المظاهرات حول المهلة التي أعطتها الجامعة العربية بالقول “حمّام الدم مستمر حتى السبت القادم مبدئيا…” فيما احتوت لافتة كبيرة أخرى على عبارة “يسقط النظام والمعارضة.. تسقط الأمة العربية والإسلامية.. يسقط مجلس الأمن…يسقط العالم.. يسقط كل شيء” في تعبير عن يأس حيال الموقف الدولي تجاه القمع في سورية.

 وعبّر أهالي المدينة عن العملية العسكرية العنيفة التي تتعرض لها حمص بلافتة كُتب فيها “نطالب بزيادة عدد الدبابات في كفرنبل للتخفيف عن حمص المنكوبة”.

 وغالباً ما يتم تزييل لافتات مظاهرات المدينة بعبارة “كفرنبل المحتلة” حيث تعتبر أول مدينة استعملت هذه العبارة، قبل أن يستعملها محتجون في مدن سورية أخرى بعد دخول الجيش إليها.

* مظاهرة للأموات

وفي مشهد تم تداوله على صفحات الثورة السورية على الانترنت، ارتدى شبّان من المدينة أكفان الموتى، وحملوا لافتات في مقبرة المدينة كُتب عليها “الأموات يريدون إسقاط النظام” و”متنا ونموت وستبقى سورية”، وقد زيّلوا لافتاتهم بعبارة “أموات مقبرة كفرنبل”.

 وكتب المحتجون في المدينة التي اقتحمها الجيش السوري عدة مرات “عرض خاص… تظاهر ثلاث مرات واحصل على دبابة”، كما أشارت لافتة أخرى رفعت خلال مظاهرة خرجت في المدينة الاثنين الماضي “إلى حلف الناتو: أنا بانتظارك مليت”.

* لافتات باللغة الإنكليزية

وفي محاولة لعرض موقف الشعب السوري على العالم، عادة ما يلجأ المحتجون في مدينة كفرنبل التي تعود لعصور تاريخية قديمة وتحتوي الكثير من الشواهد الأثرية، وتحيط بها آثار عدة مدن بيزنطية هامة مثل ربيعة وشنشراح وسرجيلا والبارة وغيرها.

حيث احتوت إحدى اللافتات التي رفعت خلال تظاهرة عبارة باللغة الإنكليزية تقول “أيها الشعب الأمريكي، أنتم تعرضتم لـ11 سبتمبر مرة واحدة، ونحن نتعرض له كل يوم.”

كاريكاتير

ويستلهم أهالي مدينة كفرنبل في لافتات مظاهراتهم الساخرة من النظام السوري، برسوم كاريكاتورية يرفعونها خلال المظاهرات.

 ففي الوقت الذي صرّح فيه مفتي سورية الشيخ أحمد حسون، من أن بلاده سترد باستشهاديين يفجرون في أوربا إن تم الاعتداء على سورية، رفع أهالي المدينة في مظاهراتهم صورة كاريكاتورية للشيخ حسون متجهاً إلى أوربا بقنبلة، إضافة إلى رفع عشرات الرسوم خلال الاحتجاجات، ساخرةً من الرئيس السوري ووزير خارجيته وليد المعلم.

 ويرجح صحفي من مدينة إدلب قيام دكتور جامعي وأساتذة مدارس بكتابة اللافتات التي تظهر في احتجاجات كفرنبل، مشيراً إلى اعتماد أبناء المنطقة على لافتات إلكترونية للتعبير عن رأيهم.

 ويضيف الصحفي قتيبة الخطيب، أن مدينة كفرنبل تعتبر أول مدينة خرجت مظاهرات مناوئة للنظام مناصرة لدرعا، قبل أن تلحق بها مدينتا بنش وتفتناز في إدلب.

 ويشير الخطيب إلى اعتبار كفرنبل من المدن القليلة التي تقل فيها نسبة الأمية بمحافظة إدلب.

وفد من المجلس الوطني السوري يلتقي قيادة “الجيش السوري الحرّ

التقى وفد من المجلس الوطني السوري الخميس (10/11) قياديين في “الجيش السوري الحرّ” يرأسهم العقيد رياض الأسعد، في خطوة تهدف إلى بحث أوضاع الضباط والجنود السوريين الذين أكّدوا انحيازهم للثورة وتبنّيهم لمطالبها.

وأكّد وفد المجلس الذي ضمّ عضوي المكتب التنفيذي سمير نشّار وفاروق طيفور على وقوف المجلس الوطني إلى جانب الضباط الأحرار الذين رفضوا أوامر النظام بإطلاق النار على المتظاهرين العزّل، وأعلنوا وقوفهم إلى جانب الشعب ومطالبه المشروعة في نيل الحرّية والكرامة.

من جانبه أكّد العقيد الأسعد تأييد “الجيش السوري الحرّ” للمجلس الوطني والتزامه بالرؤية السياسية التي أعلنها، والتي تعبّر تعبيراً دقيقاً عن إرادة الجماهير السورية، وقال إنّ الضبّاط والجنود السوريين الذين أعلنوا ولاءهم للثورة سيتولّون حماية المدنيين في كافّة المدن والبلدات السورية، وسيكون هدفهم تشكيل طوق حماية للمتظاهرين في وجه ميليشيات الأمن والشبّيحة الذين يتعمّدون إطلاق النار على الأهالي في الأحياء السكنية ويوقعون الضحايا في صفوف الأطفال والنساء بشكل خاصّ.

وكان وفد المجلس الوطني نقل إلى قيادة “الجيش السوري الحرّ” اهتمام المجلس بإيجاد آليّة تنسيق تساعد على توحيد الموقف السياسي، وتأمين الدعم اللازم للجنود وعائلاتهم الذين يرفضون البقاء تحت سلطة النظام، ويختارون الانحياز للشعب.

المجلس الوطني السوري يزور موسكو ويلتقي مع وزير الخارجية الروسي

لبحث تطورات الأزمة السورية

موسكو – مازن عباس

عقب محادثات هاتفية أجراها سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي مع نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل باجدانوف أن موسكو ستستقبل بداية الأسبوع القادم وفدا يمثل المجلس الوطني السوري برئاسة برهان غليون. وسيلتقي الوفد مع وزير الخارجية سيرجي لافروف ورئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي ميخائيل مارجيلوف، وكذلك مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الروسي.

وجاءت دعوة وزارة الخارجية الروسية للمجلس الوطني السوري، بعد مشاورات بدأت منذ أسابيع. وقد أفاد ممثل لجنة دعم الثورة السورية في روسيا محمود الحمزة لموقع “العربية.نت” أن المجلس حرص أن تكون لقاءاته في العاصمة الروسية ليس لمجرد اطلاع موسكو علي تطورات الأزمة السورية وعلي رؤية المعارضة السورية، وإنما أن تكون على مستوى صنّاع القرار كي يتم بحث إجراءات فعلية لإيقاف العنف وإراقة الدماء في المدن السورية.

وتجدر الإشارة إلى أن باجدانوف نائب وزير الخارجية الروسي كان قد أجري محادثات مع وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية، ويندي شيرمان، التي تزور العاصمة الروسية، وأكد خلالها علي ضرورة استخدام كافة السبل والإمكانات المتاحة لتسوية الأزمة السورية سلمياً، دون تدخل خارجي. ودعا باجدانوف، المجتمع الدولي لإقناع نظام بشار الأسد والمعارضة ببدء حوار وفقا لمبادرة جامعة الدول العربية.

وأعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشؤون الإفريقية ميخائيل مارغيلوف عن قلق الكرملين من استمرار العنف وإراقة الدماء في سوريا، وذلك في كلمة ألقاها بمعهد “كينان” في واشنطن، وقال إن موسكو استقبلت ثلاثة وفود من المعارضة السورية، فيما تواصل اتصالاتها مع الحكومة السورية.

وأكد مارجيلوف أن استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بالأزمة السورية كان إنذارا أخيرا لدمشق، ولم يكن لدعم او لتبرئة حكم الأسد. لكنه كان محاولة أخيرة للحفاظ على الوضع القائم في سوريا، وتوفير الفرصة لحكم بشار الأسد لإجراء إصلاحات جدية وبدء حوار حقيقي مع المعارضة.

معارضة الداخل إلى الدوحة اليوم: هكذا تُنقَذ الخطّة العربيّة

سوريا والجامعة فرصـة جديدة للمبادرة

يجمع كل من يعوّل على إنقاذ المبادرة العربية تجاه الأزمة السورية، على أن اليوم وغداً سيكونان حاسمين في سياق الولادة الحقيقية التطبيقية للمبادرة، بعد ولادتها السياسية قبل 10 أيام. هنا بعض الأفكار لتطبيقها

أرنست خوري

مشهد تعرُّض أعضاء وفد «هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي» في سوريا للاعتداء، أمام مقر الجامعة العربية، ومنعهم من الدخول إلى الاجتماع بالأمين العام نبيل العربي أول من أمس، أذهل الجميع، وخصوصاً أنّ الجهة التي اعتدت بالضرب وبالبيض والحجارة على أعضاء الوفد، كانت مجموعة من معارضين سوريين أيضاً، لا رجال النظام السوري.

وكاد المشهد بعينه يغطّي على أهمية زيارة وفد «معارضة الداخل» المتمسّكة بإنقاذ المبادرة العربية التي وُقعت قبل 10 أيام مع دمشق، وهي الزيارة نفسها التي تحصل عشيّة الاجتماعين الحاسمين لوزراء الخارجية العرب يوم غد، والاجتماع التشاوري التحضيري للجنة المكلفة الاتصال بدمشق الذي ينعقد مساء اليوم في القاهرة. غير أنّ صفحة الاعتداء طُويَت بأقل الأضرار الممكنة بعدما رفض مَن تعرّض له رفع دعوى قضائية، بحسب ما كشفه القيادي في «هيئة التنسيق» هيثم منّاع في اتصال مع «الأخبار»، وبعدما تبادل أطراف من المعارضات السورية، خصوصاً الوجه الأبرز في «المجلس الوطني السوري» برهان غليون، والقيادي في «هيئة التنسيق»، المستقلّ حالياً، سمير العيطة، رسائل «حُسن النوايا» بإدانة الاعتداء من جهة، والاعراب عن الشكر على إدانته من جهة ثانية.

الوفد السوري، الذي تألّف من أكثر من 20 شخصاً، لم يمثّله في الاجتماع مع العربي أول من أمس إلا المنسق العام لـ«هيئة التنسيق» حسن عبد العظيم، وعاد ليجتمع بمعظم رموزه مع الأمين العام للجامعة يوم أمس في لقاءين منفصلين، أحدهما ضمّ أعضاء «هيئة التنسيق» حصراً، والثاني كان أكثر تنوُّعاً، إذ جمع العربي مع كل من «عميد المعارضين» ميشيل كيلو الآتي من باريس، وسمير العيطة، والقيادي في «تيار بناء الدولة السورية» لؤي حسين المستبعَد من وفد «هيئة التنسيق»، إضافة إلى العضو الآخر في «الهيئة» منذر حلوم، رئيس أحد المكوّنات الحزبية لـ«هيئة التنسيق»، أي حركة «معاً». الاجتماعان تخلّلهما عرض لمطالب محدَّدة وحسيّة من قبل المعارضين السوريين لينقلها العربي بدوره في لقاءي اليوم والغد، وهو ما تعهد بفعله، لكنّ الأهم هو أنّ وفد هيئة التنسيق، إضافة إلى كيلو، يتوجّه اليوم إلى العاصمة القطرية الدوحة ليلتقي قيادة الامارة، بحسب منّاع. ووفق القيادي المعارض نفسه، فإنّ «الموعد الرسمي المحدَّد لهم في الدوحة هو مع ولي عهد قطر، الأمير تميم بن حمد آل ثاني، لكنّ القيادة القطرية وضعتنا في أجواء احتمال أن تطول زيارتنا أكثر لأنّه قد تحدد مواعيد أخرى إضافية»، قد تكون مع الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، أو مع رئيس الحكومة، وزير الخارجية ورئيس اللجنة العربية المكلفة الاتصال بالقيادة السورية، الشيخ حمد بن جاسم. ويبرر منّاع زيارته وزملاءه للقاء المسؤولين القطريين بالقول «نشعر بأن قطر لا تلعب الدور المنوط بها كرئيس مسؤول عن المبادرة العربية، بدليل أنه عندما وضع أمير قطر ورئيس وزرائها ثقلهما، تمكّنا من التوصل إلى حلّ في الازمة اللبنانية (بعد أحداث أيار 2008) وفي الأزمة السودانية بدارفور». وعن أجواء اجتماعهم مع العربي والتحضيرات للملفات التي سيناقشونها مع القيادة القطرية، تساءل منّاع: «لماذا لا نجد مدافعين عن المبادرة العربية على شاشة فضائية الجزيرة (القطرية)، ولا نرى إلا من ينعاها ويهاجمها منذ اليوم الأول لولادتها». وهنا يبلور منّاع موقفه وزملاءه في «هيئة التنسيق» إزاء المبادرة العربية نفسها، مشيراً إلى شعور بأنّ التقصير في تنفيذها يقع على عاتق الطرف العربي أساساً «لأنهم لم يضعوا آلية لتطبيقها بنحو حسّي كإرسال فوري لمراقبين إلى سوريا»، ليخلص إلى التعبير عن مخاوف من أنّ هذه المبادرة «كانت إمّا إعطاء وقت للنظام، أو مقدمة للتدخُّل الدولي»، وليتساءل مجدداً عن الطرف الذي لا يريد السير بالمبادرة العربي غير النظام السوري، «هذا إذا سلّمنا جدلاً بأن النظام لا يريد تطبيقها». وفي السياق، يكشف أن السفيرة الأميركية لدى مصر أبلغته أن «واشنطن لا تريد التدخل في سوريا وأنها ضدّ التدخل العسكري، بالتالي مَن يرفض المبادرة العربية؟». ويضيف منّاع نقطة تحدّث عنها هو وزملاؤه مع المسؤول العربي ومع السفيرة الأميركية، وهي رفض «هيئة التنسيق» لفرض النموذج والتدخل التركيين في سوريا، لأنّ ذلك «سيكون كارثياً لكونه سيؤدي إلى مواجهة بين العرب والأكراد من جهة، وبين المسلمين والمسيحيين من جهة أخرى». وعن تفاصيل اللقاء الذي عقد أمس مع نبيل العربي، يشدد منّاع على أن الوفد السوري اقترح عليه مجموعة «خطوات ملموسة» لإنجاح الخطة العربية، بما أن النقاط العامة لا تكفي، فعلى سبيل المثال، يوضح مناع أنّ «انسحاب الجيش السوري من بعض الأحياء الحسّاسة في حمص كبابا عمرو سيؤدّي إلى كارثة مذهبية لكون المسلّحين ــ ممن يسمونهم منشقّين على حد تعبيره ــ سيبقون على أسلحتهم، مثلما أنّ بقاء الجيش في هذه الأحياء على هذا الشكل سيؤدي أيضاً إلى كارثة، فلماذا لا نرسل مراقبين في ظل بقاء الجيش ليقيموا منطقة عازلة (zone tampon)». كما أنّ وفد «هيئة التنسيق» طرح على العربي خطوات حسّية أخرى وفق ما يكشفه مناع، من نوع «إرسال لجنة تقصّي حقائق فوراً تكون تابعة لمجلس حقوق الانسان (التابع للأمم المتحدة) ــ وهم مستعدون لذلك ــ إضافة إلى إرسال طائرة صحافيين عرب وأجانب فوراً من القاهرة إلى سوريا من دون انتظار إعطائهم تأشيرات دخول من قبل السلطات السورية»، وهو ما شدد عليه عبد العظيم إثر لقائه المنفرد بالعربي أول من أمس، عندما أشار إلى «توفير آليات لحماية الشعب وإرسال مراقبين عرب ودوليين وفتح الطريق أمام منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام لزيارة سوريا». باختصار، يضع منّاع الخطوات الملموسة التي اقترحها وفده في خانة شبيهة بـ«الاجراءات التي قام بها الاتحاد الأفريقي مع الأزمة السودانية في دارفور ونجحت بلا قرارات وشعارات كبيرة وبرّاقة لا تنفّذ»، مركّزاً على أن تستعيد الجامعة العربية وأمينها العام زمام المبادرة بدل ما يحصل حالياً، لكون الصورة توحي بأنّ قطر هي التي تدير المسألة. وفيما يوضح أن الوفد السوري حدّد لنبيل العربي بدقّة «مناطق الخطر وطرق معالجتها» في سوريا حالياً، فإنه يلفت إلى أن الأمين العام للجامعة سجّل جميع الملاحظات ليطرحها على اجتماع وزراء الخارجية العرب، رافضاً الكشف عن الكلام الذي أدلى به العربي أمام وفدهم، ولو أنه كشف عن أنّ حديثاً دار بين الطرفين «عمّا يمكن الطرف الروسي أن يفعله في هذا الاطار».

بدوره، المعارِض المستقل حالياً، والمعروف بكونه منذ بداية الانتفاضة السورية وجهاً بارزاً في «هيئة التنسيق»، سمير العيطة، كشف لـ«الأخبار» عن جزء آخر من النقاش مع العربي، وهو الذي شارك أمس في اجتماعين مع الأمين العام للجامعة. ويقول العيطة إنّ جميع اقتراحات المعارضة السورية تركّزت حول «سبل حماية المدنيين وخلق آليات لحماية الحراك الشعبي وتطبيق المبادرة العربية بنحو يحرج النظام إن لم يرغب في الالتزام بها». وفي السياق، يكشف أنّ مسؤولي الجامعة العربية أبلغوهم بأن مطالبهم التي حملوها للعربي «لا تختلف في الجوهر عن مطالب المجلس الوطني السوري»، التي سبق أن أبلغها للعربي والجامعة في اللقاءات التي حصلت بينهم قبل أيام في القاهرة، وأنّ «المجلس الوطني لا يطالب بالتدخل العسكري الخارجي». وينطلق العيطة من هذه النقطة ليخلص إلى ضرورة توحُّد المعارضة على قاعدة أنّ «أكثر ما يُسرّ النظام هو تشرذمنا». كذلك يوضح العيطة نقطة إضافية من أجواء اللقاءين مع العربي، مفادها أنّ «الأمانة العامة للجامعة العربية ستطرح أفكارها في اجتماعي اليوم والغد لتفعيل المبادرة العربية ولمصلحة الشعب السوري وكل المناطقة وخصوصاً لبنان»، حيث إن التخوف العربي كبير على تأثيرات تطورات دراماتيكية قد تطاول لبنان. وفي إطار تمسُّك العيطة بالدور العربي وبالمبادرة المذكورة، فإنه يلفت إلى أنّ «الخروج إلى مجلس الأمن الدولي مع تخلّي الجامعة العربية عن دورها، سيكون مرادفاً للتخلّي عن الأمن القومي العربي برمّته».

وفي السياق، علمت «الأخبار» أن اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية، التي تعقد اجتماعها مساء اليوم برئاسة الشيخ حمد بن جاسم، ستقيّم الموقف وتنظر في البدائل المطروحة للتعامل مع مسار الأزمة. وقالت مصادر دبلوماسية عربية إنه «رغم الاجواء غير الايجابية التي تحيط بالاجتماع غير العادي لوزراء الخارجية العرب، هناك بعض البدائل والاجراءات التي يمكن اللجوء اليها من أجل تنفيذ المبادرة العربية». وبحسب المصادر نفسها، من بين هذه البدائل «تشكيل آلية عربية أو لجنة حكماء مهمتها التوجه فوراً الى دمشق للوقوف على تنفيذ بنود المبادرة على الأرض، وتقييم الوضع أولاً بأول، وموافاة اللجنة الوزارية المعنية بتقارير سريعة عن ذلك». ووفق المصادر نفسها، من البدائل أيضاً «السعي العربي لدى القوى الاقليمية والدولية التي لها اهتمام وثقل في ما يتعلق بالأزمة السورية للمساهمة في تنفيذ المبادرة العربية بهدف الحفاظ على سوريا ــ الدولة، وعلى الأمن القومي العربي، وفي الوقت نفسه تحقيق مطالب الشعب بالحرية والتغيير وتأكيد الخيار العربي لحل الأزمة، من هنا جاءت الاتصالات الأخيرة لنبيل العربي مع وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف». في المقابل، ذكرت مصادر أخرى أن العربي تلقى رسالة من غليون انتقد فيها الأخير الموقف العربي على قاعدة أنه «كان يتعين عليه الإدانة الصريحة والواضحة لسلوك النظام بعدما وصلت مبادرة الجامعة العربية إلى طريق مسدود». وشددت رسالة المجلس الوطني على أهمية «عدم منح النظام السوري أي مهلة إضافية»، إضافة إلى تبنّي حزمة من الإجراءات على رأسها «تجميد عضوية سوريا في كافة المنظمات والهيئات التابعة للجامعة مع فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على النظام»، وهو ما استبعدته «إلى درجة كبيرة» مصادر عربية في القاهرة.

القصّة الكاملة لاعتداء القاهرة وخلافات المعارضين

روى كل من المعارِض سمير العيطة وأحد الناشطين الذين كانوا حاضرين في الاجتماع التحضيري حادث الاعتداء الذي تعرّض له أعضاء وفد «هيئة التنسيق» في القاهرة، أول من أمس، إضافة إلى المعارِض الآخر هيثم مناع، لـ«الأخبار»، القصة الكاملة للاعتداء ولملابسات الخلاف الذي أدّى إلى غياب كل من العيطة والمعارضين منذر حلوم وميشال كيلو ولؤي حسين عن الاجتماع الذي كان مقرراً أن يشاركوا فيه مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، أول من أمس، وعادوا ليلتقوا به أمس. ويقول العيطة إنّه أمّن موعد الاجتماع مع العربي وليس كما قيل إن الموعد حُدِّد بموجب دعوة من الجامعة العربية. ويكشف أنه قبل الاجتماع، بذل مع كيلو جهودهما ليكون الوفد موسعاً، علّه يضم كل أطراف المعارضة السورية لتوحيد كلمتها «وإنْ صورياً، لأنّ أكثر ما يسرّ النظام هو حملة السُّباب والتخوين المستمرين بين أطراف المعارضة منذ 6 أشهر». انطلاقاً من ذلك، يتابع العيطة، اتصل هو وكيلو بـ«تيار بناء الدولة» (ممثلاً بلؤي حسين) وببرهان غليون، «غير أنّ المجلس الوطني رفض المشاركة في الوفد حتى بممثل أو اثنين، مثلما رفضت هيئة التنسيق ممثلة بمنسقها العام حسن عبد العظيم توسيع الوفد ليضمّ هذه الأطراف حتى لؤي حسين، وبرّروا هذا الرفض بأن ذلك يحتاج إلى إجراءات معقدة لأخذ الموافقة من المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق»، لذلك قرّر العيطة مع كيلو ولؤي حسين ومنذر حلوم عدم المشاركة في اجتماع أول من أمس الذي اقتصر على عبد العظيم مع العربي، بعدما منع آخرون بالقوة من دخول مبنى الجامعة، أبرزهم هيثم منّاع وعبد العزيز الخيّر ورجاء الناصر وبسام الملك وآخرون. وأمس، عاد العيطة وكيلو وحلوم وحسين ليجتمعوا بالعربي، إضافة إلى مشاركة العيطة «كمستقلّ» باللقاء الثاني الذي جمع ممثلي «هيئة التنسيق» (بلا منذر حلّوم) مع العربي أيضاً.

وفي السياق، ينقل العيطة اتهامات صريحة إلى «أطراف من حركة الإخوان المسلمين» ومن أنصار أديب الشيشكلي والعضو السابق في مجلس الشعب السوري مأمون الحمصي (الذي كان حاضراً شخصياً في مكان الاعتداء) بتنظيم وارتكاب الاعتداء الذي أدّى إلى كسر يد بسام الملك، عضو غرفة تجار دمشق وعضو هيئة التنسيق.

وينظر العيطة نظرةً إيجابية إلى البيان الذي أصدره غليون على صفحته على «فايسبوك»، والذي ندّد فيه بأشد العبارات باعتداء القاهرة، مشيراً إلى أنّ غليون اعترف في بيانه بوجود معارضة أخرى غير «المجلس الوطني».

بدوره، فإنّ الناشط ر. م. ينقل لـ«الأخبار» تفاصيل تدبير الاعتداء الذي حصل كالآتي: منذ 26 يوماً، يقيم معارضون سوريون اعتصاماً أمام مقر الجامعة العربية، وظلّ الجوّ في الاعتصام ودياً وجيداً حتى دخل على الخطّ «معارضون شبّيحة». وبحسب الرواية، حصل اجتماع (شارك فيه ر. م.) قبل 24 ساعة من موعد اللقاء المنتظر أول من أمس بين وفد «هيئة التنسيق» ونبيل العربي، ضمّ معتصمين وآخرين أتوا من اليمن والعراق والأردن، حيث قرروا مواجهة «هيئة التنسيق» التي تحاول إنقاذ المبادرة العربية، وانقسمت الآراء إلى فئتين: الأولى رأت أنه يجدر تسليم الوفد كتاباً يتضمّن رفض المعارضة للمبادرة العربية لنقلها إلى العربي، والثاني قرر وجوب استخدام العنف لمنع حصول الاجتماع. وبحسب ر. م.، فإنّ «ثلاثي الاعتداء» هم: «مأمون كويفاتية وشقلب والحاج صالح، إضافة إلى أعضاء في «حركة الكرامة» وجماعة محسوبة على «الهيئة العامة للثورة السورية» ومجموعة محسوبة على «الإخوان المسلمين» القادمين من العراق عبر اليمن، والمحسوبين على المراقب العام لـ«الإخوان» محمد رياض الشقفة، علماً بأن أعضاء تعرّضوا للاعتداء اعتبروا أنّ «الإخوان» عموماً «غير مبرّئين» من الاعتداء، مثلما أنّ أعضاء من «المجلس الوطني» أيضاً غير مبرّئين، كعماد الدين الرشيد (عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني حالياً)، رغم أن أعضاء آخرين في «المجلس» كجبر الشوفي وبرهان غليون مبرّأون تماماً، وهم أعربوا عن قرفهم الشديد مما حصل، علماً بأنّ غليون «شعر بأنه محرَج تجاه هيئة التنسيق بعد الاعتداء، فأصدر بيانه كردّ للجميل على طلب هيئة التنسيق من أنصارها الأكراد من مدينة القامشلي عدم رفع لافتات معادية لغليون على مواقفه الأخيرة من الأكراد»، بحسب أحد قادة «هيئة التنسيق» ممّن تعرّضوا لاعتداء يوم الأربعاء.

على صعيد آخر، ورداً على سؤال لـ«الأخبار»، برر هيثم منّاع تغيُّب كل من العيطة وكيلو وحلوم وحسين عن الاجتماع الذي كان مقرراً مع العربي يوم الأربعاء، بالتأكيد أنّ الوفد الذي توجه إلى مقر الجامعة كان يدرك أنه سيتعرض للاعتداء «وقررنا أن نذهب كهيئة تنسيق حصراً، وبعدها نجتمع مع العربي كوفد موسع». أما بالنسبة إلى استبعاد لؤي حسين وتياره «بناء الدولة»، فيعترف منّاع بأن الأمر يعود إلى إصرار «الهيئة» على عدم التنسيق مع تيار حسين، «حتى إنهم يفضّلون المجلس الوطني على تيار بناء الدولة، لأن هذا التيار يؤيّد التحاور غير المشروط مع النظام السوري، بينما نحن في هيئة التنسيق نريد حواراً مشروطاً». أما في ما يتعلق بالمشكلة مع منذر حلوم، فيعيدها منّاع إلى «خلاف تنظيمي».

الأخبار

مراقبون: انقسامات المعارضة تطيل عمر نظام الأسد

CNN

دمشق، سوريا (CNN)– تثير حادثة التراشق بالبيض والعراك بين عدد من المعارضين السوريين أمام الجامعة العربية، جملة من الأسئلة حول “وحدة” المعارضة، وقدرتها على إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، الذي يواجه أكبر احتجاجات مناهضة له منذ توليه السلطة قبل 11 عاماً.

وبدا أن هناك انقسامات تشق صفوف المعارضة السورية، بعد قيام عدد ممن ينتمون إلى تيار “معارضة الخارج”، بالتجمع أمام مبنى جامعة الدول العربية في القاهرة الأربعاء، ومنعوا وفداً يمثّل “معارضة الداخل”، من دخول المبنى، كما اتهموا بعض أعضاء الوفد بـ”خيانة دماء الشعب السوري، والعمالة للنظام.”

وفي أعقاب الحادثة، أصدر تيار “بناء الدولة السورية”، المشارك في وفد المعارضة، بياناً تلقت CNN بالعربية نسخة منه، أدان فيه سلوك “بعض مناصري المجلس الوطني، تجاه وفد هيئة التنسيق الوطني، عند دخولهم مبنى الجامعة العربية.”

وأكد البيان حدوث خلافات بين أقطاب المعارضة عشية الاجتماع مع الأمين العام للجامعة العربية، داعياً الشباب السوري إلى تشكيل تيارات سياسية جديدة، كفيلة لتكون بديلاً عن النظام الحاكم والقوى السياسية التقليدية.

ويرى بعض المراقبين أن المعارضة السورية “متعددة الانتماءات والمصالح”، فشلت حتى الآن في تشكيل ائتلاف موحد ليكون بديلاً عن “نظام قمعي”، مازال متماسكاً حتى الآن.

وذكرت كاتبة سورية، طلبت عدم تذكر اسمها، أن تشتت المعارضة وعدم قدرتها على التوحد، هو نتيجة طبيعية لخمسة عقود من احتكار العمل السياسي في البلاد.

وأضافت لـCNN بالعربية: “في سوريا اليوم كل شيء يولد من جديد، وما نراه من تخبط هو مخاض عظيم لمحيط مصاب بالتبلد المزمن، جراء القمع والإقصاء والتهميش لعقود طويلة.”

كما أكدت أن سوريا لا تحوي معارضة على شكل كيانات سياسية، و”إنما بقايا أحزاب ممثلة بأشخاص، وأيضاً شخصيات معارضة، وجميعها محكومة برؤى شخصية، تتناقض حيناً وتتلاقى حيناً، والدعوة إلى توحيدها جاء من الشعور بخطر استمرار الفراغ السياسي.”

وتابعت بقولها: “ثمة صعوبة في بناء كيانات سياسية معارضة في مثل هذه الظروف، وفي ظل القمع والدعاية السياسية المضادة، التي أفلحت في تهشيم المعارضة، ومحاولة حرق رموزها في الشارع.”

ورغم أن “المجلس الوطني السوري”، الذي يضم أغلب أطياف المعارضة السورية، لقي ترحيباً كبيراً في سوريا، كما اعترفت به بعض الدول بوصفه “ممثلاً شرعياً” للشعب السوري، فقد اعتبر عدد من المعارضين السوريين أن المجلس لا يمثلهم، بوصفه “ذو لون واحد”، ويتلقى دعماً من الخارج.

ووصف عبد الحليم خدام، نائب الرئيس السوري السابق، البيان الذي صدر عن المجلس الوطني، بأنه “لا يعبر عن واقع الشعب السوري، ولا المعارضة بأكملها”، مشيراً إلى أنه “لا يحق لأحد مهما كان أن يمثل الشعب السوري إلا من خلال انتخابات ديمقراطية.”

أما الناشط هيثم مناع فقد أكد أن المجلس “يمثل مجموعة من القوى والأطراف السورية معظمها في الخارج، وهو ذو لون إيديولوجي محدد، هو اللون الإسلامي”، معتبراً أن ذلك لا يتناسب مع حقيقة مكونات المجتمع السوري السياسية.

وأضاف مناع في تصريحات صحفية: “ليس هناك أي بعد ديمقراطي في عملية انتخاب وتكوين المجلس الوطني”، مشيراً إلى أنه يضم أطرافاً متناقضة “بعضها يريد التدخل العسكري الأجنبي الفوري، وبعضها يدعو للتأجيل، وآخر يرفض ذلك كلياً.”

إلى ذلك، انتقد الكاتب والناشط السوري غسان المفلح المعارضة السورية في الخارج، واصفاً إياها بـ”المنغمسة بالمال السياسي والصورة الإعلامية الزائفة، والناس في الدخل تقتل بطريقة همجية على يد أجهزة القمع.”

إلا أنه استدرك بقوله: “هذه المعارضة على كل ما فيها من تشققات، لم تُعطَ فرصة لكي تكون بديلاً لهذا السوء، لأن أسوأ من هذا النظام لن يأتي.. لذلك نقد المعارضة هنا لا يأتي ضمن أجندة تريد خلط الحابل بالنابل، من أجل القول في النهاية أنه لا بديل لهذه الثلة من المجرمين الذين يحكمون سوريا.”

وأضاف لـCNN بالعربية قائلاً: “المعارضة السورية كأي معارضة لديها تيارات وأيديولوجيات ومصالح حزبية وفردية، وفي النهاية ليس مطلوب منها أن تكون موحدة فقط، بل يجب أن يكون لها مقدرة على التعددية، وأن تواكب حركة الشارع التي باتت تعي نفسها منذ اللحظات الأولى للثورة.”

يُذكر أن نظام الأسد يواجه حركة احتجاج غير مسبوقة منذ منتصف مارس/ آذار الماضي، أسفرت عن سقوط  أكثر من 3500 قتيل، بحسب أحدث تقديرات الأمم المتحدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...