الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الجمعة، 11 كانون الثاني 2013

أحداث الجمعة، 11 كانون الثاني 2013

موسكو وطهران تستبقان لقاء جنيف بتأكيد دعم النظام السوري

نيويورك – راغدة درغام

دمشق، القاهرة، بيروت – «الحياة»، ا ف ب، رويترز – مهدت كل من موسكو وطهران للاجتماع الثلاثي الذي يعقد في جنيف اليوم بين المبعوث الدولي – العربي الاخضر الابراهمي ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بالتأكيد على مواقفهما القديمة الرافضة لاي حل يستبعد الرئيس السوري بشار الاسد. فيما شنت وسائل الاعلام السورية حملة انتقادات للابراهيمي بعد تصريحاته الاخيرة التي انتقد فيها مبادرة الاسد، واتهمته بانه «اداة» في يد السياسات الغربية.

وفيما نقلت قناة «العربية» مساء عن «جبهة ثوارسراقب» ان «الجيش الحر» سيطرة على مطار تفتناز في ادلب، أكد وزير خارجية إيران على أكبر صالحي بعد اجتماعه امس في القاهرة مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو ضرورة الحوار بين الحكومة والمعارضة، معرباً عن أمله في ان تبدأ المفاوضات قبل فوات الأوان. واعتبر أن الملف السوري هو الأهم في المنطقة ووصفه بالملف الصعب. وقال «إن الخروج من الأزمة يحتاج إلى صبر ودقة وأن نكون متوازنين في مشاريع الحل».

ودعا صالحي، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري، دول المنطقة إلى الاجتماع للبحث في سبل التوصل إلى حل سوري – سوري يقطع الطريق أمام التدخل الأجنبي «الذي لا يريد لنا الخير ولكي يقرر الشعب السوري في نهاية المطاف ما يريد».

وكان صالحي التقى الإبراهيمي قبيل مغادرة الأخير القاهرة إلى جنيف، كما التقى الرئيس المصري محمد مرسي والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي. وتناول لقاء صالحي والابراهيمي أجندة اجتماع اليوم في جنيف. وصرح الابراهيمي في مطار القاهرة بأن لقاء اليوم سيكون استكمالاً للمشاورات التي بدأت في دبلن عاصمة أرلندا في السادس من الشهر الماضي وتواصلت في جنيف في التاسع من الشهر الماضي أيضا (مع بوغدانوف وبيرنز) من أجل تفعيل بيان جنيف الذي صدر في 30 حزيران (يونيو) الماضي.

وفي موقف مشابه للموقف الايراني، دعت موسكو امس في بيان صدر عن الخارجية الروسية، القوى العالمية «ان تترك للشعب السوري اتخاذ قرار حول مستقبله». وجاء في البيان ان كل التصريحات، خاصة تلك التي تصدر من واشنطن، حول سبل ازاحة الاسد من السلطة خاطئة لان الخيار النهائي هو للشعب السوري. واضاف ان «السوريين وحدهم هم الذين يستطيعون الاتفاق على نموذج تطور بلادهم المستقبلي». كما دعا «جميع الاطراف الخارجية الى مضاعفة مساعيها لايجاد ظروف تؤدي الى بدء حوار».

وكان بوغدانوف عقد امس، عشية توجهه الى جنيف، لقاء مغلقا مع نظيره التركي فريدون سينرلييوغلو.

من جهة اخرى نقلت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) عن مصدر مسؤول في الخارجية ان تصريحات الابراهيمي التي انتقد فيها المبادرة الاخيرة للاسد، «تظهر انحيازه بشكل سافر لمواقف اوساط معروفة بتآمرها على سورية والشعب السوري والتي لم تقرأ البرنامج السياسي لحل الازمة في سورية بشكل موضوعي».

وتحت عنوان «المبعوث الاممي يخلع عن نفسه… ثوب الحياد ويكشف عورته السياسية»، قالت صحيفة «الوطن» المقربة من النظام ان الابراهيمي نزع «قناع النزاهة والحيادية الذي ارتداه منذ تعيينه خلفا لكوفي أنان، وكشف عن وجهه الحقيقي الذي يرى الأزمة السورية بعين واحدة تلائم أسياده». واضافت ان الموفد «فضح نفسه»، و»تبين انه ليس الا أداة لتنفيذ سياسة بعض الدول الغربية والإقليمية تجاه سورية».

في هذا الوقت غطت الثلوج مدينة دمشق ومعظم المناطق السورية، ما زاد في معاناة المواطنين بسبب نقص المحروقات المستخدمة للتدفئة نتيجة الحرب، والانقطاع شبه الدائم للكهرباء بسبب الاعطال الحاصلة في شبكات التغذية. ودعت الامم المتحدة امس الى تأمين مساعدات عاجلة لاغاثة آلاف اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري في شمال الاردن بعد العاصفة الشديدة التي اعتبرت الاسوأ منذ عقد وتركتهم في مواجهة مياه الامطار ودرجات حرارة بلغت درجة التجمد. وقالت مديرة مكتب صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في الأردن دومينيك هايد ان «الموارد التي وفرناها العام 2012 استنفدت، ولم تصلنا اي اموال جديدة هذا العام». وناشدت المجتمع الدولي والجهات المانحة توفير المال في اقرب وقت ممكن. واضافت ان الـ 72 ساعة القادمة تشكل اختبارا حاسما للقدرة على توفير الاحتياجات الاساسية للأطفال واسرهم في مخيم الزعتري والذي يأوي نحو 65 الف لاجىء سوري.

وفي نيويورك، قال مسؤول أميركي إن بيرنز سيبحث في اللقاء الثلاثي اليوم في جنيف مع بوغدانوف والإبراهيمي «في إيجاد الظروف لتقدم العملية السياسية» في سورية. وأوضح أن البحث «سيتركز على الهيئة الحكومية الانتقالية التي يجب أن يكون متفقاً عليها بموافقة متبادلة من الأطراف وبصلاحيات تنفيذية كاملة». واعتبر ان «إيجاد الظروف تلك يعني كيفية ردم الهوة بين موقفنا وموقف روسيا، إضافة الى تفعيل إطار بيان جنيف ليكون عملانياً». وأشار الى أن أي تقدم «لم يحرز» مع موسكو، لكن الاجتماع في جنيف «يهدف الى التحرك قدماً»، مؤكدا أن الولايات المتحدة تعتبر أن الرئيس الأسد «فقد الشرعية وعليه أن يتنحى، لكن موقف روسيا لا يزال مختلفاً».

وعن مدى تغير الموقف الروسي أخيراً، قال المصدر إن «حسابات الروس بدأت تتغير في تحول عن المواقف السابقة التي قامت على اعتبار الأسد فوق المحاسبة وأنه لن يسقط». وأشار الى أن الولايات المتحدة لم تتوصل الى «شيء ملموس بعد»، لكن «القلق في الموقف الروسي يقود الى الاعتقاد بأن ثمة تغيراً في تقويمهم للوضع وهو ما نعمل على البناء عليه».

استراتيجيات «جبهة النصرة» لـ«كسب العقول والقلوب» واستراتيجيات الجهاديين العالمية

مراد بطل الشيشاني

يعد أبو مصعب السوري (مصطفى عبد القادر ست مريم) واحداً من أهم منظري التيار السلفي الجهادي، وساهمت كتاباته في التنظير لسلوك المجموعات السلفية-الجهادية في مناطق مختلفة من العالم. وكتب أبو مصعب، الذي اعتُقل في عاصمة بلوشستان الباكستانية عام 2005 وسُلِّم -وفق عدد من المصادر الأميركية- إلى سورية، التي أشيع أنها أطلقت سراحه بعد الثورة، وهو ما لم يتأكد بعد، عدداً من الكتب منظِّراً لما سمّاه «مواجهة النظام النصيري في سورية»، وكتب أيضاً مراجعات لما سمّاه بـ «فشل التجربة الجهادية في سورية» في ثمانينيات القرن الماضي.

ومن أهم ما كتب في هذا الصدد، كتابه الضخم الذي نُشر بداية الثمانينيات «الثورة الإسلامية الجهادية في سوريا»، والمكون من جزأين (الجزء الأول: التجربة والعبرة «آلام وآمال»، الجزء الثاني: الفكر والمنهج «أبحاث وأساسيات على طريق جهادي ثوري مسلح»)، وقد أورد فيه نحو 17 سبباً لـ «فشل التجربة الجهادية السورية» في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات، في تجربة «الإخوان المسلمين» و «الطليعة المقاتلة».

التأثير العراقي

برز تأثير أفكار السوري هذه مع الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، حين ظهرت «القاعدة في بلاد الرافدين» كأحد اللاعبين الأساسيين في الساحة العراقية، والتي عمد «مركز دراسة الإرهاب» في كلية وست بوينت العسكرية في نيويورك، في دراسة نشرت عام 2006، إلى تطبيق رؤية السوري لأسباب «فشل التجربة الجهادية في سوريا» عليها، لقياس مدى استفادتها منها، ووجدت (الدراسة) تطابقاً عالياً من حيث استفادة القاعدة من الدروس التي أشار إليها السوري في دراسته المذكورة أعلاه، وأدرجت ذلك في جدول خاص، ووجدت كذلك أن أبو مصعب الزرقاوي، قائد القاعدة في العراق قبل مقتله عام 2006، تلافى أخطاء «التجربة الجهادية في سورية» في ما يتعلق بـ: التخطيط الاستراتيجي، واستخدام الإعلام، وإيجاد قيادة مركزية، وعدم الاعتماد على الحكومات الأجنبية… وغيرها من الأسباب التي أوردها السوري، إلا أن الدراسة وجدت أن الزرقاوي لم يستطع تلافي خطأين أساسيين أشار لهما السوري في التجربة السورية، وهما: عدم استقطابه المحليين للتنظيم، وتجنب نعت التنظيم بالتطرف.

كان الفشل في استقطاب المحليين دوماً السبب الرئيس في فشل الجهاديين في إيجاد ملاذات آمنة في عدد من المناطق في العالم (كالسودان وأفغانستان قبل تسلم طالبان والشيشان و… الحالة الأبرز العراق)، وكان ذاك الفشل يُرَدّ إلى أن أعضاء التيارات الجهادية كانوا يتعاملون دوماً كضيوف، وإلى طبيعة الأيديولوجية السلفية-الجهادية المتشددة عاملاً أساسياً، ولذا عمدت القاعدة منذ العام 2008 إلى استراتيجية استقطاب المحليين وتقديم خطاب مختلف.

وثائق أسامة بن لادن

ومع بروز حركات الربيع العربي عام 2011 وشعور التيار الجهادي أنه فقد تأثيره الأيديولوجي، بحكم غيابه عن الساحة، باتت مسألة تغيير الخطاب أساسية لدى التيار، فبرزت كتابات عدة في هذا الصدد، بل ترافق ذلك مع تأسيس كيانات جديدة بأسماء غير جدلية، كـ «أنصار الشريعة» في اليمن، التي هدفت إلى استقطاب المحليين هناك، وكعدد من المجموعات القريبة منها فكرياً في مناطق أخرى، التي بات هذا الاسم عنواناً لها وإن لم ترتبط تنظيمياً بحركة الجهاد العالمي.

ويُذكر أن وثائق أسامة بن لادن التي أَفرجت عنها الإدارة الأميركية، تضمنت رسالة يفترض أنها من زعيم تنظيم القاعدة قبل مقتله، يناقش فيها فكرة تغيير اسم «القاعدة» بأسماء تلقى قبولاً. ولكن، من الضرورة بمكان الإشارة إلى أن هذه الوثائق لا يمكن تحليلها بدقة، لأنها تعبِّر عما أرادت الإدارة الأميركية منا أن نعرفه من وثائق قُدِّرت بالآلاف.

ومهما يكن من أمر، فإن الإجراءات القمعية التي استخدمها النظام السوري ضد المتظاهرين السلميين منذ اندلاع الثورة دفعت باتجاه عسكرتها، وبالتالي وجد الجهاديون، المتمثلون بـ «جبهة النصرة لأهل الشام» وغيرها من المجموعات الجهادية المحلية، طريقاً إلى سورية كـ «أرض جهاد جديدة»، كما تقول أدبياتهم، وبدأ تأثير الجهاديين يتزايد عسكرياً، ولكن الأهم أن استراتيجية الجبهة في سورية استطاعت أن تكسب المحليين، كما شوهد في التظاهرات المنددة بتصنيف المجموعة كمنظمة إرهابية من قبل الخارجية الأميركية، وهذا يعد تأييداً غير مسبوق للجهاديين.

تطابق الاستراتيجيات

وفيما يرتبط سلوكُ السلفيين-الجهاديين بنوع من التناغم مع الخطاب العام، فإن استراتيجية «جبهة النصرة» لا تزال تتسق والسياق العام لرؤية التيار السلفي-الجهادي، فمقارنة بسيطة لخطاب أمير الجبهة الفاتح أبو محمد الجولاني نُشر على مواقع جهادية الشهر الماضي، رداً على تصنيفها منظمةً ارهابية، بواحد من كتيبات أحد منظري التيار السلفي-الجهادي عطية الله الليبي (قتل بغارة أميركية في عام 2011، وهو واحد من أهم منظري التيار السلفي-الجهادي وتنظيم القاعدة) حول الربيع العربي كتبه بعد سقوط النظامين المصري والتونسي بدايات عام 2011، بعنوان «ثورة الشعوب وسقوط النظام العربي الفاسد: كسر صنم الاستقرار والانطلاقة الجديدة»، والذي نشرته مواقع جهادية أيضاً، تكشف (أي المقارنة) الكثيرَ من جوانب أداء «النصرة» في سورية. ويقدم كل من الليبي والجولاني نصائح للجهاديين تؤشر للطبيعة الاستراتيجية المتبعة من الجهاديين.

يقول الليبي: «إن على المصلحين من أبناء الأمة اليوم والمجاهدين والدعاة إلى الله، أن يغتنموا هذه الفرصة التاريخية وينطلقوا في عمل دعوي وتربوي وإصلاحي وإحيائي دؤوب، في ظل ما تتيحه أوضاع ما بعد هذه الثورة من حريات وفُرَص… وفي الجملة، ندعو الشباب إلى حسن الفهم للأمور، والبُعد من ضيق الأفق والتشنج والاستعجالِ، ولا ينبغي أن يدخلوا في خلافاتٍ مع الطوائف المختلفة معهم في الحركة الإسلامية».

ويقول الجولاني من جهته: «وعلى كل فرد من أفراد الجبهة ألاّ يَقْصُرَ ولاءه على أفراد الجماعة فحسب، فنحن لسنا حزباً سياسياً، بل جبهة تعنى بشؤون المسلمين عامة، وبردِّ حقوق المظلومين من الناس، ولذا فالحفاظ على طيب العلاقة مع الجماعات الأخرى وحسن معاملتهم وغض الطرف عن أخطائهم هو الأساس، ما لم يبدِّلوا».

ويقول الليبي: «ولتكن الدعوة بالرفق والتزام الآداب الكريمة وسَعَة الصدر للناس واختلاف أفهامهم هي السائدة، وليستحضروا أن أمتنا تعيش مراحل صعبة ومعقدة، وأنها للتوّ بدأت تحاول النهوض والخروج من حـال الانحطاط التي ارتكست فيها عقوداً، بل قروناً».

ويقول الجولاني: «يوماً بعد يوم، أنتم تقتربون خطوات أكثر من الناس، وقد دخلتم قلوبهم وأصبحتم محل ثقتهم، وما ذاك إلا لما رأوا من صدق دعوتكم وعظيم تضحيتكم وطيب معشركم وأمانتكم وحسن خلقكم، فإن هذا يستوجب منكم مزيداً من الإحسان والعطف عليهم، فبقدر ما تملكون من شدة على أعداء الله لابد أن يقابِل هذه الشدة ما يوازيها من العطف والحنان على عباد الله المسلمين… وحذارِ حذارِ أن تشددوا عليهم»… ويضيف: «ولتكن دعوتكم إياهم بأوليات الدعوة وأسسها، دون التصلب بالفروع».

من هذه المقارنة يلاحَظ أن الوضع المأزوم في سورية أتاح فرصة جديدة للتيار السلفي-الجهادي بعد أن عانى من التهميش بفعل الربيع العربي عام 2011، بسبب اكتشاف الشبان العرب جدوى وفاعلية في الفعل السياسي السلمي أكثر من العنف الذي اتبعه الجهاديون لعقود، ولكن الرد العنيف في وجههم فتح الباب في عام 2012 مجدداً أمام الجهاديين لتطبيق استراتيجيتهم الجديدة، وإعادة إنتاج التيار بشكل جديد تساعده الظروف على الأرض.

هوف لـ«الحياة»: أرجّح فشل الإبراهيمي وأشك أن الأسد يعيش في «فقاعة»

واشنطن – جويس كرم

على مدى الأربع سنوات الماضية، تولى فريدريك هوف الملف السوري في الخارجية الأميركية، في مهمة بدأت بانفتاح ‏أميركي على الرئيس السوري بشار الأسد، شملت جولات متكررة من هوف إلى دمشق لمحاولة إحياء المفاوضات السورية ‏الإسرائيلية. قطار المفاوضات خرج عن سكته، ومهمة هوف تحولت إلى إدارة سياسة واشنطن حيال الثورة السورية بعد ‏انطلاقها في آذار (مارس) ٢٠١١. هوف، الذي غادر الخارجية منذ أشهر وبدأ العمل كباحث رفيع في «مركز رفيق الحريري ‏للشرق الأوسط» التابع لمعهد «أتلاتنتيك كاونسل»، يقول لـ «الحياة» إنه يتوقع فشل خطة المبعوث الدولي-العربي الأخضر ‏الإبراهيمي، وإن «لا طريق للعودة» للنظام، والأزمة تسير «باتجاه واحد». «الحياة» أجرت حواراً مع هوف حول أخطاء ‏النظام السوري، تطور الموقف الأميركي ومحادثاته مع روسيا‎.‎ وهنا نص الحوار‎:‎

‎ <‎أين أخطأ النظام السوري لينزلق من مرحلة انفتاح وفرص في ٢٠١٠ إلى معركة بقاء اليوم؟

– أعتقد أن الخطأ الأساسي كان في البداية، وفي كيفية تعاطي الأجهزة الأمنية مع أولاد شاؤوا الرسم على الحائط في آذار ‏‏٢٠١١. ارتكب الرئيس (بشار) الأسد خطأ كبيراً بالرد بعنف على التظاهرات السلمية، وكان أمامه خياران: إما اتّباع قاموس ‏النظام ونهج العنف الذي ورثه عن والده، أو الرد بشكل سياسي وغير تقليدي، من خلال مثلا زيارة درعا مع السيدة (أسما) ‏الأسد. كان بإمكانه الاستماع إلى الأهالي، واتخاذ قرارات بطرد أشخاص في الأجهزة الأمنية والتعويض للعائلات. ربما ‏عندها كان بالإمكان إعادة المارد إلى القمقم. الأسد اختار قاموس النظام‎.‎

‎‎ <‎ من خلال معرفتك بالأسد، لماذا تعتقد أنه اختار هذا النهج، هل يمكن أن النظام أكبر منه؟

– هذا سؤال تصعب الإجابة عليه. نعم، التقيت الأسد عدة مرات، إنما لا يمكنني أن أزعم أنني أعرفه بشكل عميق لفهم قراراته. ‏ما هو أكيد أن ردة الفعل كانت تقليدية ومخططاً لها لسنوات، وليست خارج إطار النظام. إن أي تحرك للأسد بشكل مختلف ‏كان ليحتاج قيادة نوعية تقوّم الوضع السوري وتستخلص أساليب استراتيجية. هل هو فشل في القيادة أو فشل في التقدير أن ‏تمتد الاحتجاجات كالحريق البري إذ لم يتم التعاطي معها بشكل صحيح، لا أعرف، إنما الحقائق تتحدث بنفسها‎.‎

‎> الإدارة الأميركية انتظرت بضعة أشهر قبل دعوة الأسد «للتنحي جانباً». كنتَ جزءاً من هذه العملية في الخارجية ‏الأميركية، كيف اتخذت هذا الموقف؟ وهل هناك قصد معين بكلمة «التنحي جانباً» بدل «التنحي من السلطة»؟

– لا أعتقد أن هناك فرقاً فلسفياً أو عملياً في طريقة صوغ كلمة تنحي. أما في ما يخص العملية نفسها، فأخذت الولايات المتحدة ‏وقتاً لتحليل ما إذا كان الأسد جزءاً من الحل أو ركيزة في المشكلة، وعندما جاءت النتيجة بأنه أساس عمق المشكلة وليس هناك ‏سبيل عملي للمساهمة في أي حل، عندها تم اتخاذ القرار من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما، وهو تحدث عنه مباشرة‎.‎

‎ <‎الأسد في خطابه الأخير بدا في موقع التحدي. هل تعتقد أن الأمور ستتجه إلى الأسوأ، أو أن المبعوث الدولي الأخضر ‏الإبراهيمي أمامه فرصة لإحراز اختراق ديبلوماسي؟

– الإبراهيمي يقوم بجهد، إنما ومع كل احترامي لشخصه وموقعه، تقديري هو أن جهوده على الأرجح ستفشل. أعتقد أيضاً ‏أن لدى الأسد تصوراً دقيقاً للواقع في هذه النقطة، فمن المستحيل ألاّ يلاحظ -مثلاً- أن مطار عاصمته متوقف عن العمل أكثر ‏مما بات يعمل، أو أن الحكومة، وهي امتداد للنظام، ليس لها نفوذ في أماكن كثيرة في سورية. أشك كثيراً في أنه يعيش في فقاعة أو ‏بعيد من الواقع، ومع كل ذلك هو يسير وفقاً للنهج التقليدي. أعتقد أنه يدرك تماما أن الكثير مما قاله خطأ، مثل زعمه ‏أن المعارضة أكثرها في الخارج، أو كلها من الإرهابيين، هو يعرف تماما أنها غير ذلك‎.‎

‎‎ <‎ ما الغرض من هكذا مزاعم إذاً؟

– أعتقد أنه يحاول طمأنة مناصريه في سورية وتجييشهم، هؤلاء الذين عرّضوا رقابهم للخطر بسبب نظام غير كفؤ وفاسد ووحشي. ‏هؤلاء قلقون من أن تقوم العائلة (الأسد) لاحقاً بترتيبات خاصة لإنقاذ نفسها. هذا نمط نراه، والخطاب ليس مفاجئاً، فهو لتهدئة مخاوف هؤلاء وشكوكهم، لأنهم يجدون أنفسهم أمام خطر قانوني مدى الحياة لدعمهم للنظام‎.‎

‎ <‎إنما البعض يقول إن الأسد استعاد بعض النفوذ في حمص وحماة، وإن العلويين ما زالوا يدعمونه. أيضاً لم تُحكِم المعارضة ‏سيطرتها على أي مساحة من الأرض بشكل متواصل. هل هذه مؤشرات قد ينظر إليها الأسد ويقول لنفسه إنه يمكنه البقاء ‏لوقت أطول؟

– أعتقد أنه على الأرجح استنتج أن بإمكانه الاستمرار لوقت أطول، إنما أستبعد كثيراً اعتقادَه بقدرته على إعادة المارد ‏إلى القمقم، أو أنه وعائلته يمكنهم حكم سورية كما فعلوا قبل ١٥ آذار ٢٠١١. هذه الحقبة انتهت‎.‎

ولكن صحيح أيضاً أن الوحدات العسكرية المؤيدة للنظام لديها قدرات مثيرة للإعجاب ويمكنها الإمساك بالأرض إلا في ‏المناطق المدنية المعقدة. في الوقت نفسه، هذه الوحدات التابعة للنظام يتم استخدامها مرة تلو الأخرى، وقنوات إمداداتهم ‏تنقطع كلما تنقلوا من مكان إلى آخر، وعند تنقلهم تستعيد المعارضة النفوذ على المنطقة التي كانت فيها قبلاً. هذه العملية ‏قد تستمر طويلاً، إنما هي في اتجاه واحد ولا عودة عنه بالنسبة للنظام‎.‎

> ‎كيف توازي الولايات المتحدة بين دعمها للثوار وحرصها على تفادي انهيار البنى التحتية للدولة السورية؟

– نسمع الكثير حول التسليح. المصدر الأساسي اليوم هو من داخل البلاد، ومن خلال سيطرة الثوار على مخازن أسلحة ‏وعتاد وحدات النظام، أو انشقاق جنود سوريين بأسلحتهم، أو بيعهم أو تهريبهم أسلحة للمعارضة. إن قدرة المعارضة العسكرية ‏على الأرض تتزايد ببطء إنما بثبات. الوقت هو عامل محوري، والنظام مستعد لتدمير سورية لكي ينقذ نفسه، ولذلك ‏تتحاشى دول مثل الولايات المتحدة الدخول في وسط معمعة الأسلحة، وهي تعيد مراجعة موقفها باستمرار‎.‎

‎‎ <‎ هل الثوار بحاجة إلى أسلحة نوعية لقلب المعادلة؟

– هذا الأمر ممكن. لا أستطيع التحدث عن حاجة كل من الوحدات. إن السخرية هي في الاتهامات للإدارة الأميركية من النظام ‏وإيران وحزب الله وغيره بتسليح الثوار، وأيضاً الاتهامات من الكثير من الثوار بأنها لا تفعل ما يكفي‎.‎

‎> هل توافق بأن الأسد يمكنه البقاء في السلطة طالما يؤيده العلويون؟

– هذا مقوم أساسي من سلطته، إنما ليس هناك أحد في سورية لديه أوهام حول درجة فساد هذا النظام وعدم كفاءته. الأسد ‏انفصل اجتماعياً واقتصادياً عن المجتمع العلوي، إنما يتكئ عليه اليوم لإنقاذ النظام. هذا النظام حرص من السبعينات ألا ‏يكون هناك بديل أو ناطقين آخرين باسم الأقلية العلوية. المؤسف أن البعض في المعارضة، وهم أقلية فيها، يلومون العلويين ‏على جرائم زمرة عائلية معينة‎.‎

‎<‎ هل تعني جبهة النصرة أو آخرين خارج سورية؟

– نعم، وهم أقلية، إنما لديهم حضور إعلامي، وآراؤهم هي سُمٌّ كامل لمستقبل سورية‎.‎

>‎‎ هناك حديث أنهم يتلقون الدعم من الخارج.

– نعم، هناك مال خاص يمضي في هذا الاتجاه. هذا المال يعطي شريان حياة لنظام الأسد، لأنه يصور الصراع على أنه طائفي ‏وضد أقليات سورية‎.‎

‎‎ <‎ ما هي خطورة تفكك سورية إذا لم نر اختراقاً سياسياً أو عسكرياً قريباً؟

– لا أعرف إذا كان التدخل العسكري قادراً على حماية سورية من التفكك. إن إطالة الأزمة تزيد من فرص التفكك. في الوقت عينه، أعتقد أن السوريين أحرزوا الكثير من التقدم منذ ١٩٤٦ في بناء هويتهم الوطنية، وتفكيك ذلك لن يكون سهلاً. النظام يسعى بكل ما أوتي للقيام بذلك، لأنه متى تفككت ستصعب إعادة لحمتها، وربما لعقود‎.‎

‎ ‎ <‎أنت زرت روسيا واجتمعت مع مسؤولين رفيعي المستوى هناك. كيف تفسر موقفهم؟ وهل سيصلون إلى نقطة حيث ‏يصبح دعم النظام السوري ضد مصلحتهم الاستراتيجية؟

– إن هذا الأمر هو ضد مصلحة الفدرالية الروسية اليوم، ولهذا نسمع العديد من المسؤولين الروس يتحدثون علنا بأن موسكو ‏لا يهمها الأسد. تحاول روسيا، على الأقل علناً، دحض الصورة الداعمة للنظام، بسبب انعدام شعبيته بين ضفتي العالم ‏العربي، وفي الوقت عينه يركز المتخصصون الروس بأن موسكو تتخوف من فرض الغرب تغييراً للنظام، وهو ما يدفع ‏البعض هناك إلى الأمل على الأقل بأن نظام الأسد سيصمد ويصلح نفسه للخروج من الأزمة‎.‎

في المستوى العملي، هناك فهم لمسؤولين رفيعي المستوى في الفدرالية الروسية بأن هذا الأمر (الإصلاح من الداخل) لن ‏يحصل‎.‎

‎> إيران تريد التحدث مع الولايات المتحدة حول سورية. هل هذا طرح جيد؟

– أنا لست خبيراً في الشؤون الإيرانية، ولكن أعتقد بأن إيران هي جزء من المشكلة وليس الحل. ما نراه هو مساع إيرانية على الأرض في ‏سورية للحفاظ على نظام الأسد، لأنها تراه ضرورة لاختراقها العالم العربي والحفاظ على قوة استراتيجية في لبنان. ‏إن أي حكومة بعد الأسد ستغير بالكامل العلاقة بين سورية وإيران، وستسعى لأن تكون سورية الشريك الأكبر في ‏العلاقة وليس الأصغر، كما هو الواقع في السنوات الـ١٢ الماضية‎

دينة جرمانا: المجلس الروحي يتحرك لخفض تعديات «الشبيحة»

سالم الدمشقي

يقطن الدروز جرمانا التي تقع في قلب غوطـــة دمشق الشرقيــــة منذ قرون، لم ينكرهم فيها أحــد ولم يسبق لهم أن خاضوا مع محيطهم أي نزاع على أساس ديني أو مذهبي، ومنذ انطلقت الثــورة السورية قبل 22 شهراً لم تنخرط جــرمانا في ثورتها والتزمت الحياد لكن النخب المعارضة فيها من أبناء الدروز لم يدخروا جهداً لدعــــم الثورة. علماً أن الدروز لم يعودوا غالبية منذ عقــــدين من الزمن واكتفوا بالمحافظة على نفـــــوذهم في المدينة بفضل ثرواتهم وعقاراتهم.

جرمانا اليوم وبعد أكثر من إثني عشر تفجيراً متعمداً هزت جنباتها لا تزال المكان الآمن لجميع العائلات النازحة من مختلف المدن السورية هرباً من قصف قوات النظام، وذلك نتيجة لموقف أهالي هذه المدينة الذي يساير موقف الهيئة الدينية الموجودة فيها والذي يلتزم الحياد مما يجري على الأرض، بهدف تجنيب المدينة الدمار والخراب الحاصل في الريف الدمشقي.

ساعد هذا الأمر في أن تتحول المدينة إلى مكان خصب لعمل الناشطين وعمال الإغاثة من أجل إيواء العائلات النازحة وتأمين احتياجاتها الأمر الذي حول المدينة شيئاً فشيئاً إلى ملجأ لهذه العائلات.

اللجان الشعبية … وبداية الاختراق

النظام السوري لم ترق له هذه الحيادية وظلت مخاوف خروج المدينة عن سيطرته هاجساً له، عزز من هذا الأمر تزايد عدد اللاجئين القادمين إليها وارتفاع عدد العاملين في مجال الإغاثة من ناشطين استطاعوا بجدارة أن يخففوا الكثير من الأعباء على العائلات المشردة، فما كان منه سوى إيجاد بديل ينوب عن أجهزته الأمنية وذلك عبر تعيين عدد من أبناء المدينة وجلهم من الدروز ليلعبوا دوراً بديلاً لدور القوى الأمنية أطلق عليها اسم اللجان الشعبية وتم اختيار العميد عصام زهر الدين المعروف بولائه للنظام لتنظيم هذه اللجان وأسلوب عملها، فقام باختيار قادتها من أصحاب السوابق والسمعة السيئة وتم تسليح كافة العناصر التي انضوت فيها من المطلوبين والعاطلين من العمل.

عمل هذه اللجان بدأ يتحول إلى منفذ لأوامر النظام عبر إقامة حواجز حول المدينة ومراقبة حركة الدخول والخروج منها ومن ثم تنفيذ حملة اعتقالات بحق أفراد من الأسر الهاربة من المدن السورية وتسليم المطلوبين للأمن السوري، في المقابل شعرت الهيئة الدينية في المدينة بخطر هذه المجموعات ووقفت بشكل حاسم في وجهها من خلال العديد من البيانات والمواقف وصلت إلى حد مقاطعتها أو الصلاة على قتلاها إذا ما سقطوا خارج حدود المدينة، كما أنشأت الهيئة الروحية مكتباً لتلقي شكاوى المهجرين فيها من أجل إنصافهم ومنع التعديات عليهم من أي جهة كانت، لكن هذه الجهود تواجه بمصاعب كبيرة كون هذه القوى باتت تشكل ميليشيا مرتبطة عضوياً بالأمن.

«الجيش الحر »

بعض قيادات «الجيش الحر» في الريف الدمشقي لم يعد يرق لها تصرفات اللجان الشعبية من اعتقال للناشطين أثناء مرورهم في المدينة وتسلميهم للأمن السوري وغيرها من التصرفات، ووجهوا تحذيرات مبطنة وعلنية لهذه اللجان مطالبين بالعمل على وقف التعديات، وصلت إلى التهديد بإمكانية اقتحام المدينة والاصطدام المباشر مع هذه اللجان الأمر الذي دفع بالهيئة الروحية إلى ممارسة المزيد من الضغط عليها من أجل قطع ارتباطها بالأمن وتجنيب المدينة الصراع مع الجوار الذي ظلت في حال تعايش إيجابي معه لفترات طويلة من الزمن.

وثائق سرية سورية على شاشة «العربية الحدث»

بيروت – «الحياة»

تعرض قناة «العربية الحدث» بدءاً من غد برنامج «التقرير الأمني» عبر 5 حلقات يقدمها محمد أبو عبيد، ويعدّها هاني أبو عياش، وتتناول عشرات الوثائق التي يقول أطراف في المعارضة السورية إنهم سرّبوها من الأجهزة الأمنية على مدى سنتين، وبلغ مجموعها نحو 17 ألف وثيقة، فيما يستعرض البرنامج نحو 70 وثيقة منها. أما أسلوب عرض البرنامج وإخراجه، فلن يقوم على تبني الوثائق، بل سيحقق في صدقيتها من خلال شخصيات وردت أسماؤها في الوثائق.

ويستضيف البرنامج في حلقاته حوالى 20 شخصية عربية وسورية، لمواجهتها ببعض تفاصيل الوثائق، والتحقق منها نيابة عن المشاهد.

وستكون المعارضة السورية بهية مارديني ضيفة ثابتة في كل الحلقات، كونها تمثل الطرف الذي سرب الوثائق، إضافة إلى مجموعة من الشخصيات التي شاركت في الحلقات، مثل خالد أبو صلاح، أنور مالك، رياض قهوجي، رياض الأسعد، أيهم الكردي، مصطفى الشيخ، إبراهيم هرمو، نواف الفارس، عبيدة النحاس، علي نوري زادة، سمير التقي، وليد البني، عمار القربي، عبدالحليم خدام، رضوان زيادة، برهان غليون، ميشيل كيلو وآخرين.

وستسلط الحلقات الضوء على تفاصيل الوثائق وكيف وصلت إلى «العربية»، وكذلك كيف يلاحق النظام (وفق الوثائق) المعارضة، إضافة إلى الخبايا خلف اختفاء حسين هرموش ونشاط «حلفاء» النظام السوري في الخارج داخل سورية.

وورلد تريبيون”: “حزب الله” يدرب سوريين في لبنان لدعم الأسد

كشفت صحيفة “وورلد تريبيون” الأميركية عن قيام “حزب الله” بتدريب سوريين من الطائفة الشيعية على المهارات والمواجهات القتالية في منطقة البقاع، وإرسالهم مرة آخرى إلى سوريا لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأشارت الصحيفة الأميركية في سياق تقرير أوردته على موقعها الالكتروني اليوم إلى أن “حزب الله” يقوم بإرسال تلك العناصر بعد تلقيها تدريبات عسكرية على مستوى عال إلى سوريا مرة أخرى لمواجهة الثوار السوريين وللدفاع عن القرى التي يقطنون بها في جنوب غربي سوريا .

ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن “حزب الله” يقوم بدفع رواتب للسوريين في سوريا، وتنتشر تلك العناصر المدربة عسكرياً في المدن التي تقطنها أغلبية مسيحية أو شيعية بالقرب من دمشق وحمص.

وأكدت مصادر دبلوماسية غربية وعربية على أن “حزب الله” يقوم بدور موسع معادٍ للثورة السورية، في إشارة إلى إرسال الحزب خمسة آلاف مقاتل لمساندة نظام بشار الأسد خلال الشهريين الماضيين.

دمشق تنتقد موقف الإبرهيمي من الأسد لكنها لا تقطع التعاون معه

واشنطن تؤيّده وموسكو تدعو إلى ترك القرار للشعب السوري

    “النهار”، و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ

حملت دمشق أمس على الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي، متهمة اياه بـ”الانحياز بشكل سافر” الى جانب “المتآمرين” على سوريا، من غير ان تقفل الباب على التعاون معه، وذلك غداة انتقاده طرح الرئيس بشار الاسد لحل الازمة السورية المستمرة منذ 22 شهراً.  بينما دعت موسكو في بيان حازم القوى العالمية الى ان تترك للشعب السوري اتخاذ قرار في شأن مستقبله، مع تحضيرها لمحادثات في شأن الازمة السورية  مع نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز والابرهيمي. أفاد ناشطون ان مقاتلي المعارضة سيطروا على نصف مطار تفتناز العسكري في محافظة ادلب.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية ان “سوريا تستغرب بشدة ما صرح به الاخضر الابرهيمي لخروجه عن جوهر مهمته، واظهاره بشكل سافر انحيازه الى مواقف اوساط معروفة بتآمرها على سوريا والشعب السوري”. وقال ان سوريا “ما زالت تأمل نجاح مهمة الابرهيمي وستواصل التعاون معه لانجاح هذه المهمة في اطار مفهومها للحل السياسي للازمة السورية”.

ووجهت الصحف السورية  انتقادات لاذعة الى الابرهيمي. وكتبت صحيفة “الوطن” القريبة من النظام ان الابرهيمي نزع “قناع النزاهة والحيادية الذي ارتداه منذ تعيينه خلفا لكوفي انان، وكشف عن وجهه الحقيقي الذي يرى الازمة السورية بعين واحدة تلائم أسياده”.

وقالت “البعث” ان سوريا ترفض “كل مساعدة مزعومة او ملغومة على طريقة الدول التي تدعي ظاهريا حرصها على حل الازمة السياسية، وتعمل في السر على اذكاء نارها عبر الاستمرار في تصدير الارهاب الى سوريا وتمويله، او على طريقة … الابرهيمي”.

واشنطن

وفي واشنطن جددت الادارة الاميركية دعمها لمهمة الابرهيمي في سوريا، ورأت ان تصريحاته التي انتقد فيها خطة الاسد واتهامه اياه بالطائفية، تعكس مواقف السوريين من مختلف الاطياف السياسية والقاتلة “بأن 40 سنة من حكم عائلة الاسد تكفي”. وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نيولاند بأنه على هذا الاساس سوف يلتقي بيرنز اليوم في جنيف نظيره الروسي ميخائيل بوغدانوف “لنرى ما يمكن ان نفعله لدعم جهوده”.

وتطرقت الى جولة السفير الاميركي روبرت فورد المسؤول عن الملف السوري في وزارة الخارجية، في المنطقة والتي شملت الاردن حيث ناقش مع المسؤولين سبل مواصلة مساعدة اللاجئين السوريين، وقالت انه التقى ممثلين للمعارضة السورية خلال وجوده في الاردن، ثم توجه الى تركيا حيث التقى مسؤولين في المعارضة وضباطاً في “الجيش السوري الحر”، قبل ان ينتقل الى لندن للمشاركة في مؤتمر حول التحضير لمرحلة ما بعد الاسد.

وعن القتال في القاعدة الجوية في تفتناز في شمال سوريا، قالت نيولاند: “ما نعرفه هو ان المعارضة المسلحة شنت هجوماً كبيراً في تفتناز… وخسارة القاعدة الجوية سوف تكون بمثابة ضربة كبيرة لقدرة نظام الاسد على اعادة امداد قواته في الشمال”. وبعدما أشارت الى استمرار القتال، خلصت الى أن “هذا يعكس ازدياد قوة المعارضة، وكيف أن أولوياتها الآن هي في تعطيل سلاح الجو لأن القصف الجوي هو الاكثر فتكا والاكثر ترويعيا للمدنيين”.

وصرح وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا بأن تأمين الاسلحة الكيميائية سيكون أولوية في حال سقوط الاسد. لكنه أضاف ان واشنطن لن تكون في صدد ارسال قوات للقيام بهذه المهمة.

سقوط نصف المطار

وفي وقت سابق، أفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقرا له أن اشتباكات عنيفة تدور داخل حرم المطار “بين القوات النظامية ومقاتلين من جبهة النصرة وأحرار الشام والطليعة الاسلامية وكتائب أخرى”، وأن المقاتلين “سيطروا اليوم (أمس) على مستودع للأسلحة”. وقال ان القوات النظامية قصفت بالطيران المطار ومحيطه وبلدة تفتناز.

وروى ناشطون آخرون ان مقاتلي المعارضة سيطروا على أكثر من نصف المطار. وقال أحدهم إن النظام قصف المطار من الجو في محاولة يائسة لابعاد المعارضين الذين سيطروا على عدد من المروحيات. وظهر في شريط فيديو أورده الناشطون في موقع “يوتيوب” دخان يتصاعد من مروحيات رابضة على مدرج المطار. وسمع صوت مسجل يقول إن هذا نتيجة القصف الجوي للمطار.

وفي ريف دمشق، سجل قصف واشتباكات في مناطق عدة، ولا سيما في داريا ومحيطها حيث تقول مصادر النظام إن الجيش يستكمل “تطهير” المدينة من المسلحين.

وفي بروكسيل، صرح مسؤول في حلف شمال الاطلسي بأنه تم “رصد اطلاق صاروخ باليستي قصير المدى أمس (الاربعاء) في سوريا” بعد اطلاق مماثل “في 2 كانون الثاني و3 منه”. وأوضح ان كل الصواريخ أطلقت من داخل سوريا وطاولت شمال” البلاد”. وندد باستخدام مثل هذه الاسلحة “الذي يدل على ازدراء تام في حياة السوريين”.

وفي اسطنبول، أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ان هدف نشر منظومات صواريخ “باتريوت” المضادة للصواريخ دفاعي بحت وستفكك منظومته بزوال الخطر على تركيا حتى لو كان يوما واحدا”. وقال في كلمة له في الاجتماع الشهري لغرفة تجارة اسطنبول: “كنا الى جانب سوريا عندما كانت معزولة أعوام 2003 و2004 و2005، واليوم نحن مع الشعب السوري وهو يتعرض للقصف من البر والجو”.

الى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ان بقاء الاسد في أي حكومة انتقالية في سوريا، احتمال ضعيف للغاية، في اشارة منه الى التصريحات التي أدلى بها الابرهيمي والتي أكد فيها هذا الامر.

الابراهيمي: “لا حل عسكريا” في سوريا

اعلن الموفد الدولي والعربي الى سوريا الاخضر الابراهيمي الجمعة في ختام مباحثات مع ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة ان “لا حل عسكريا” في سوريا.

وقال الابراهيمي في ختام اجتماع مع مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ويليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في جنيف: “شددنا مجددا انه من وجهة نظرنا لا حل عسكريا للنزاع”. وأضاف: “أكدنا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يستند إلى بيان جنيف”.

وأردف الإبراهيمي للصحافيين: “إذا كنتم تسألون عما إذا كان الحل قريب المنال، فأنا لست واثقا من هذا”.

(ا ف ب، رويترز)

اجتماع ثلاثي يضم بيرنز وبوغدانوف .. وموسكو ترفض شرط إزاحة الأسد

لقاء جنيف اليوم وسط توتر الإبراهيمي ودمشق

                      ينعقد في جنيف اليوم الاجتماع الثاني من نوعه في غضون شهر بين المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز لبحث الأزمة السورية، وذلك بعد ساعات من البلبلة التي أثارتها تصريحات الإبراهيمي باستبعاد الرئيس السوري بشار الأسد من «المرحلة الانتقالية» ووصف خطابه الأخير بأنه «كان طائفياً» قبل أن يعود ويعتذر عن هذا التعبير، فيما سارعت دمشق إلى الردّ عليه معتبرة أن تصريحاته تظهر انحيازه «بشكل سافر لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سوريا ومصالح الشعب السوري»، لكنها أكدت استمرار تعاونها معه لإنجاح مهمته «في إطار مفهومها للحل السياسي للأزمة السورية».

كما أن موسكو استبقت اجتماع جنيف بالتأكيد أن موقفها لم يتغير من الأزمة السورية، مشددة على أن كل التصريحات، خاصة الأميركية، حول إزاحة الأسد من السلطة خاطئة لأن الخيار النهائي هو للشعب السوري، فيما أملت بكين أن يؤدي لقاء جنيف اليوم الى تسوية سلمية للأزمة.

وقال الإبراهيمي، لوكالة أنباء الشرق الأوسط قبل انتقاله من القاهرة إلى جنيف، إنه «سيلتقي مع بوغدانوف وبيرنز في الجولة الثانية من المشاورات الدولية ـ الأميركية ـ الروسية بشأن الأزمة السورية». وأضاف إن «اللقاء هو استمرار للمشاورات التي بدأت في دبلن في 6 كانون الأول الماضي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون وتواصلت في جنيف في 9 الشهر الماضي مع بوغدانوف وبيرنز بهدف بحث وسيلة تفعيل بيان جنيف الصادر في 30 حزيران الماضي، خاصة في ما يتعلق بشأن المرحلة الانتقالية في سوريا وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات».

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن «سوريا تستغرب بشدة ما صرّح به المبعوث الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، وتوضح أنه خرج بتصريحاته عن جوهر مهمته وأظهر بشكل سافر انحيازه لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سوريا وعلى مصالح الشعب السوري، والتي لم تقرأ البرنامج السياسي لحل الأزمة في سوريا بشكل موضوعي».

وقال «يعلم الجميع دولاً وأفراداً بأن لا أحد بمقدوره أن يتحدث نيابة عن الشعب السوري صاحب السلطة الحصرية بتقرير مستقبله ونظامه السياسي واختيار قيادته، وتاريخ سوريا معروف بأن الشعب السوري لا يقبل الإملاء أو التدخل الخارجي».

وأضاف «كنا نتوقع من المبعوث الأممي أن يقرأ ويحلل ما تضمنه برنامج الحل السياسي في سوريا الذي زوّدنا مكتبه بدمشق بنسخة عنه، وهو المخرج السياسي الوحيد لحل الأزمة في سوريا، لأنه يقوم على الحوار الشامل بين مختلف مكونات الشعب السوري للتوافق على ميثاق وطني يعرض على الاستفتاء الشعبي ويرسم المستقبل السياسي والاقتصادي والقضائي لسوريا على أسس ديموقراطية تعددية، وبإمكان الإبراهيمي إذا ما قرأ هذا البرنامج أن يستنتج أن ممثلي الشعب السوري هم الذين يقررون مستقبل سوريا».

وتابع المصدر «إذا كان الإبراهيمي قد استنتج أن الوضع في سوريا يسير من سيئ إلى أسوأ، وحتى لا ندخل في جدل حول صحة هذا الاستنتاج، فإن الجميع يعلم أن استمرار العنف والإرهاب يعود إلى فشل المجتمع الدولي في إلزام بعض الدول الإقليمية والدولية بوقف تمويل المجموعات الإرهابية المسلحة وتسليحها وإيوائها وتهريبها»، لكنه أكد أن «سوريا ما زالت تأمل نجاح مهمة الإبراهيمي، وستواصل التعاون معه لإنجاح هذه المهمة في إطار مفهومها للحل السياسي للأزمة السورية المستند إلى مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وبيان جنيف في 30 حزيران الماضي وقرارات مجلس الأمن التي أكدت جميعها أن الحل يجب أن يكون بين السوريين، وبقيادة سورية».

موسكو

وذكرت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن بوغدانوف بحث مع مساعد وزير الخارجية التركي فريدون سنيرلي أوغلو، في موسكو، «الأزمة السورية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

وقال بوغدانوف لقناة «روسيا اليوم»، إن الجانب الروسي في مباحثات جنيف سيؤكد أن «بيان جنيف» والمبادئ الواردة في بنوده هي «أساس التسوية السياسية في سوريا»، مضيفاً إن «موسكو لا ترى بديلاً عن بنود جنيف الذي توافقت عليه جميع الأطراف الدولية المعنية ويعتبر وثيقة أساسية يمكن العمل بموجبها».

وشدّد بوغدانوف على أن «روسيا أكدت مراراً، وعلى لسان الرئيس فلاديمير بوتين، بأنها لا تنطلق من مصالح خاصة في سوريا عند التعامل مع الأزمة في هذا البلد». وقال «ليست لدينا أية أهداف جيوسياسية أو عسكرية أو اقتصادية، وإنما نسعى إلى تثبيت مبادئ القانون الدولي وعدم السماح بالتدخلات الخارجية في شؤون البلدان والمساس بسيادتها والتأثير على خيارات شعوبها». وتابع «نتوجّه إلى لقاء جنيف مع الإبراهيمي وبيرنز باستعداد لمناقشة كل الملفات، ونتطلع إلى تفعيل حقيقي لبيان جنيف من دون المساس بسيــادة الأراضي السورية ووحدتها وعــدم التدخل في حق شعــبها باختيــار حكامه».

ودعت موسكو القوى العالمية إلى ترك الشعب السوري يقرر حول مستقبله، مؤكدة أن «كل التصريحات، خاصة تلك التي تصدر من واشنطن، حول سبل إزاحة الأسد من السلطة خاطئة لأن الخيار النهائي هو للشعب السوري».

واعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أنه تجب الإجابة على عدد كبير من الأسئلة قبل أن تبدأ الأطراف في التحدث عن تقدم نحو السلام. وتساءلت «هل تستطيعون حقاً أن تجعلوا النظام مستعداً للتقدم إلى الأمام والتنحي عن الطريق مهما كان الثمن؟».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش إنه «يتعين على اللاعبين الخارجيين الإسهام في بدء حوار بين القيادة السورية والمعارضة». وأضاف إن «الموقف الروسي لم يتغير. نحن مهتمون بسرعة تحويل الأحاديث حول أهمية بيان مجموعة العمل الذي تم التوصل إليه في جنيف في 30 حزيران إلى مجرى التدابير العملية للإسهام في وقف النزاع الداخلي السوري».

وشدد لوكاشيفيتش على أن «السوريين أنفسهم فقط سيستطيعون الاتفاق على نموذج التطور المستقبلي لبلدهم». وأضاف إن «موقف روسيا لا يزال كما هو من دون تغيير. على اللاعبين الخارجيين كافة مضاعفة جهودهم للإسهام في توفير الظروف الملائمة لبدء الحوار بين السلطات والمعارضة من دون أي شروط مسبقة، وطبقاً لبيان جنيف. كانت روسيا مستعدة لمثل هذا العمل ولا تزال».

الصين

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي، في بيان، أن «الصين تأمل في أن يسهم الاجتماع الثلاثي الذي سيعقد بمشاركة روسيا في جنيف في تسوية المشكلة بطرق سياسية».

وقال إن «الصين تدعم كافة الجهود الرامية إلى حل المشكلة السورية بطرق سياسية وتدعم مهمة وساطة الإبراهيمي غير المتحيزة». وأضاف «نأمل بأن تدفع الأطراف المعنية بنشاط نحو تحقيق الاتفاقات التي تم التوصل إليها في اجتماع وزراء الخارجية في جنيف، وأيضا اتفاقات مهمة أخرى للمجتمع الدولي». وأعرب عن أمل بكين أن «يدفع المشاركون في هذا اللقاء بحل المشكلة السورية بطريقة ملائمة وفي سياق عادل وسلمي».

وأعلن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أن الولايات المتحدة «ستلتفت في شكل أكبر إلى كيفية تأمين مخزون الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري في حال سقوط الأسد»، لكنه نفى أن تكون واشنطن في صدد إرسال قوات على الأرض للقيام بهذه المهمة وسط أجواء «معادية». وأضاف «لا نناقش (إرسال) قوات على الأرض».

(«السفير»، «سانا»،

ا ف ب، ا ب، رويترز)

سورية: مقتل أحد قادة كتائب الفاروق واتهامات بوقوف جبهة النصرة خلف اغتياله ومخاوف من اندلاع القتال بين اخوة السلاح

لندن ـ “القدس العربي” ـ من احمد المصري ـ علمت “القدس العربي” الجمعة ان ثائر وقاص القائد في كتائب الفاروق قتل في بلدة سرمين على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع تركيا في وقت مبكر من صباح الاربعاء الماضي، فيما اتهمت عناصر من الكتائب “جبهة النصرة” التابعة لتنظيم القاعدة بالوقوف خلف عملية اغتياله، انتقاما لمقتل رئيس مجلس شورى الدولة الاسلامية فراس العبسي الملقب بابو محمد الشامي في ايلول (سبتمبر) الماضي.

وقال ياسر السري في اتصال هاتفي بـ”القدس العربي”، “كانت هناك شكوك في تورط وقاص في مقتل فراس العبسي أمير المجموعة التي تسيطر على منفذ باب الهوى وهو معبر حدودي مع تركيا الذي قتل في ايلول (سبتمبر) الماضي بعد خطفه على يد 15عنصر من كتائب فاروق الشمال حسب ما ابلغتنا مصادر”.

واضاف السري “اتصلت وقتها لتقديم العزاء لشقيق العبسي الذي قال أن العائلة لا تقبل العزاء الآن حتى يتم القصاص”.

هذا واشارت مصادر لشبكة المرصد الاخبارية “أن مجموعات جهادية وأشخاص نصحوا قادة كتائب الفاروق وعلى رأسهم أمجد البيطار أمير كتائب الفاروق أن يتعاملوا مع قضية مقتل فراس العبسي بجدية ويقومو بعمل تحقيق ومساءلة المسئول عن قتله، لكن لم يفعلوا”.

واضافت المصادر “أن أعداء كتيبة الفاروق أصبحوا كثر الفترة الماضية نتيجة بعض المظالم وخلافاتهم مع كثير من الإسلاميين وغيرهم”.

وكان مقتل العبسي اثار موجة عارمة من الغضب في صفوف الفصائل الاسلامية التي سارعت إلى إصدار عدد كبير من بيانات الإدانة والاستنكار وهددت بالثأر له والانتقام لمقتله.

وكانت مصادر مطلعة قالت انذأك لـ”القدس العربي” ان اشتباكات عنيفة اندلعت بين الطرفين عقب الكشف عن نبأ الاغتيال، مما يشكّل أخطر صدام حتى الآن بين الثوّار السوريين والعناصر “الجهادية” التي تدفّقت على سورية منذ بدء الثورة من مصر وتونس والجزائر والإمارات والسعودية والكويت وأوروبا.

وكانت معلومات سابقة أفادت بأن ‘الإسلاميين’ الموجودين على معبر باب الهوى، والذين قدّر مراسل وكالة الصحافة الفرنسية عددهم بحوالى 150 عنصراً، يقيمون علاقات تنسيق حسنة مع الأمن التركي، في حين كان هنالك تأزّم في العلاقة مع الجيش الحر.

وسبق ان حدثت مشكلة سابقة واحتكاك بين الجيش الحر وجماعة أبو محمد الشامي وتم احتواء الموقف وقتها والاتفاق فيما بينهما.

ويرى مراقبون ان مقتل ثائر وقاص قائد كتيبة فاروق الحدود التابعة لكتائب الفاروق في حلب، اعاد إحياء الخلافات بين كتيبة الفاروق وغيرها من الكتائب المسلحة حيث شهدت العلاقة بين كتيبة الفاروق وباقي الكتائب الكثير من المد والجزر.

ويضيف المراقبون ان مقتل ثائر وقاص لا يمكن عزله عن حادثة مقتل القيادي أبو محمد الشامي العبسي الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس شورى المجاهدين، حيث جرى قتله على أيدي عناصر من كتيبة فاروق الشمال الذي تتبع لها كتيبة فاروق الحدود التي يقودها “وقاص مما يرجح أن يكون مقتل هذا الأخير جاء ثأراً وانتقاماً لمقتل أبو محمد الشامي قائد كتائب المجاهدين التي قامت بتحرير معبر باب الهوى الحدودي.

وأصدر المكتب العسكري لكتائب الفاروق بياناً شديد اللهجة أدان به مقتل وقاص واتهم بشكل مباشر ما سماهم “عصابات الغدر والخيانة المدعية انضوائها تحت لواء الثورة”، وهدد بالثأر لمقتله وبالقصاص من قاتليه.

وقال أحد المقاتلين: جاء القتلة في سيارة بيضاء نزلوا منها وأمطروا وقاص بوابل من الرصاص وهو في مستودع للامدادات الغذائية.

وأضاف: شقيق العبسي قائد في حمص وتوعد بالثأر لفراس ويبدو أنه نفذ وعيده.

وتابع قائلا: كتائب الفاروق في فترة حداد الان، لكن يبدو انها مسألة وقت قبل أن تندلع الاشتباكات مع النصرة في باب الهوى وهو معبر حدودي مع تركيا يسيطر عليه المقاتلون وقتل فيه العبسي.

ويبدو أن قيادة المقاتلين الجديدة التي تشكلت بدعم غربي وعربي وتركي في مدينة انطاليا التركية في كانون الاول (ديسمبر) لم تبذل مجهودا يذكر لانهاء الانقسام بين مئات من الجماعات المسلحة لاسيما في المناطق التي فقد النظام السوري السيطرة عليها في محافظتي ادلب وحلب الشماليتين بالقرب من الحدود مع تركيا.

ولم تنضم جبهة النصرة وكتائب الفاروق وكتائب أحرار الشام وهي أكبر ثلاث جماعات مسلحة في شمال سورية الى القيادة الجديدة.

وذكر مسئول في كتائب الفاروق أن قتل العبسي شابه الغموض لكنه أقر بأنه وتر العلاقات مع جبهة النصرة دون أن يلقي باللوم على الجبهة في مقتل وقاص.

وأضاف: النظام يقف وراء مقتل وقاص. ليس لدينا أي سياسة لاستهداف النصرة ونتعاون عسكريا معها في بعض المناطق.

وتابع: هناك أحاديث عن أن وقاص كان بصفة شخصية متورطا بصورة ما في قتل العبسي.. الوضع في باب الهوى متوتر جدا حاليا.

الجيش الأردني يأوي أربعة آلاف لاجيء سوري ولجان الأخوان والحراك تساعد الدفاع المدني في الإنقاذ

عمان- القدس العربي- منال الشملة: واصلت اللجان الشعبية التي شكلتها جماعة الاخوان المسلمين في الأردن عملها الاغاثي لتقديم المساعدة للمواطنين المتضررين من الاحوال الجوية السائدة في البلاد.

وقامت هذه اللجان في مدينة الزرقاء بمؤازرة طواقم الدفاع المدني وبلدية الزرقاء ومساعدة العائلات التي داهمت الامطار الغزيرة والسيول بيوتها وعملت على شفط المياه لخارج المنازل والمساعدة في ازالة مخلفات الامطار وتنظيف المنازل..

وفي منطقة النزهة وسط العاصمة عمان قامت لجان الاخوان وحراك النزهة الاصلاحي اضافة الى العديد من سكان الحي بمساعدة الأهالي في منطقة جبل النزهة وضاحية الأمير حسن حيث شهد أحد شوارع ضاحية الامير حسن مداهمة مياه الامطار لجميع البيوت فيه وعددها نحو 12 منزلا مشيرة إلى ان بعض البيوت غمرتها المياه بالكامل واتلفت اثاثها وقامت اللجان الشعبية باغاثة اصحابها ومساعدتهم للتخفيف من خسارتهم.

وطالب مواطنون بالتحقيق في غرق عمان بمياه الامطار بسبب تقصير الجهات المعنية في الأمانة التعامل المسبق مع الظروف الجوية والأمطار التي عمت المملكة .. داعين لاقالة رئيس اللجنة المؤقتة للامانة واعضائها وتشكيل لجنة تحقيق وتعويض مئات الاردنيين الذين تضررت مركباتهم و منازلهم نتيجة مياه الامطار.

وأعنلت حراكات شبابية أنها ستعتصم السبت أمام مقر أمانة العاصمة إحتجاجا على ضعف الجاهزية فيما شكلت تنسيقيات الحراك في العديد من المدن لجانا للمساعدة .

ونتج عن تدخل القوات المسلحة الأردنية حماية مصالح المواطنين خصوصا في المناطق المعزولة.

فيما حملت الأمانة المواطن مسؤولية الفياضانات في تصريحاتها في الساعات الأولى و ذلك من خلال ادعائها ان غمر الانفاق والشوارع جاء نتيجة عدم الاستيعاب لأحد خطوط شبكة الصرف الصحي بسبب ربط المواطنين مزاريب تصريف الأبنية بخطوط الصرف الصحي وبالتالي حدوث مشكلة خروج المياه الصحية على الشوارع وفيما بعد عادت الامانة لتتهم من خلال بريد الكتروني شركة “مياهنا” التابعة للقطاع الخاص و تحملها مسؤولية الفيضانات وقالت: تفجرت مناهل الصرف الصحي على امتداد شارع المدينة المنورة ما أدى إلى جريانها باتجاه الانفاق وإغلاقها خاصة نفق الواحة فيما اجمع مواطنون ان المسؤولية القانونية والاخلاقية تقع على عاتق امانة عمان اولا واخير كونها الجهة المخولة في متابعة خدمات المواطنين في الشارع الاردني.

واحتجاجا على تقصير الامانة في التعامل مع الظروف الجوية التي يعيشها المواطنين في الاردن دعت مجموعة (الحقيقة السوداء) إلى اعتصام أمام أمانة العاصمة عمان يوم السبت القادم في تماما الرابعة وذلك احتجاجا على حجم الفساد الذي كشفته أمطار الخير وما أدى إليه هذا الفساد من تحويل العاصمة إلى جزر بحرية متناثرة.

الامانة ومن جهتها اكدت ان كوادرها عملت على اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية اللازمة وتبليغ الجهة المعنية والتي قامت بدورها على معالجة الاختلال بعد انتهاء عملية شفط المياه من النفق التي استغرقت نصف ساعة تقريبا في عدد من الانفاق.

وكانت أمانة عمان اعلنت يوم الثلاثاء اعلان حالة الطوارىء القصوى للتعامل مع الظروف الجوية كما ابدت استعدادها لتلقي جميع ملاحظات وشكاوى المواطنين على مدار الساعة.

ودخلت البلاد الجمعة بعد عاصفة مطرية وأخرى ثلجية في كتلة هوائية باردة وحالات إنجماد وصقيع لكن توقف الجمعة هطول الثلج وبدأت تشكل السيول بعد ذويان الكتل الثلجية وتسببت الحالة الجوية التي تمر بها المملكة بتعطيل اعمال الحكومة والبنوك والمدارس والجامعات وبفرض سيطرتها على الحياة العامة حيث قطعت الثلوج والامطار الغزيرة مناطق الاردن عن بعضها البعض بعد أن تسببت باغلاق الطرق في العاصمة عمان والمحافظات كما تسببت بانهيارات عديدة لطرق مركزية داخلية وخارجية.

وكان اللاجئون السوريون في مخيم الزعتري في محافظة المفرق هم الأكثر تأثرا بقساوة الطقس عن بقية المحافظات حيث الأحوال الجوية القاسية التي اجتاحت المناطق شمال المملكة اسهمت في تفاقم الأوضاع السيئة خاصة بالنسبة للأطفال من بين اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري بسبب الأمطار الغزيرة والرياح العاتية والبرد القارس والثلوج ودرجات الحرارة المتدنية إلى حد التجمد اضافة لغرق العديد من الخيام والكرفانات.

وأكد أنمار الحمود الناطق باسم شؤون اللاجئين السوريين أن حالات الوفاة التي وقعت بين اللاجئين يوم الأربعاء لم تكن من داخل مخيم الزعتري موضحا أن أحدها لشاب يعاني من السرطان فيما توفي وليد أثناء عملية ولادة قيصرية مشيرا الى ان مخيم الزعتري في محافظة المفرق شهد مساء الأربعاء عاصفة ثلجية غير مسبوقة إضافة إلى الامطار الغزيرة التي بلغت 40 ملم خلال اليومين الماضيين مضيفا ان الجهات المختصة عملت على نقل أغلبية اللاجئين المتضررين من قاطني الخيام إلى الكرافانات وإن لم تكن على أتم الجاهزية بحسب الحمود .. فيما أفاد عدد من اللاجئين في المخيم بفقدان خيامهم نتيجة الحالة الجوية وتطاير ما بين 15-20 من الخيام موجهين نداء استغاثة لكافة المسؤولين والجهات المعنية للوقوف إلى جانبهم وتقديم المساعدة العاجلة لهم .

وأعلنت القوات المسلحة الاردنية انها استقبلت خلال الأسبوع الحالي 4 آلاف لاجئ سوري مشيرة إلى تقديم كافة أشكال الخدمات الإنسانية في ظل الظروف الجوية السائدة.

وقد أعلن الفريق الركن طلال الكوفحي مدير عام الدفاع المدني وخلال مؤتمر صحفي الخميس أنه تم إخلاء جميع من حاصرتهم الثلوج خلال المنخفض الجوي الذي يمر بالمملكة حيث تم إخلاء 350شخصا في محافظة الكرك مبينا أنه لم تسجل أية حالة وفاة خلال العاصفة الثلجية والأمطار غير المسبوقة موضحا أبرز الحوادث التي تعاملت معها أجهزة الدفاع المدني خلال العاصفة الثلجية : 709حالة شفط مياه – 105 حالة غسيل كلى – 55 حالة ولادة تمت معظمها في سيارات الإسعاف المجهزة بالمعدات اللازمة والقابلات المؤهلات لذلك – 136 حالة إسعاف عادية – 43 حالة انهيار جدران .. كما شملت الحوادث إخلاء 150عائلة في مخيم الزعتري من الخيم التي داهمتها المياه إلى الكرا فانات والمدارس داخل المخيم.

القوات البحرية الروسية تستعد للقيام بمناورات قرب شواطئ سوريا

موسكو- (يو بي اي): أعلنت وزارة الدفاع الروسية الجمعة عن إجراء تمارين مناورة لقوات البحرية قرب شواطئ سوريا في إطار ترتيباتها لتنفيذ مشروع تدريب كبير في شرق البحر المتوسط.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) عن وزارة الدفاع أن وحدات بحرية روسية تابعة لأسطول البحر الأسود ستقوم بإجراء تمارين المناورة على مقربة من شواطئ سوريا في إطار الترتيبات لتنفيذ مشروع تدريبي كبير في البحر المتوسط بمشاركة وحدات من الأساطيل الروسية الأخرى.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد كشفت في وقت سابق عن ترتيبات بدأتها القوات البحرية الروسية لتنفيذ مناورات “منقطعة النظير” في البحرين المتوسط والأسود في نهاية كانون الثاني/ يناير من عام 2013 وفقا لخطة تدريب القوات المسلحة الروسية.

وستتم المناورات بمشاركة وحدات من أربعة أساطيل روسية هي أسطول الشمال وأسطول بحر البلطيق وأسطول البحر الأسود وأسطول المحيط الهادئ، بهدف التدريب على تشكيل مجموعة من القوات خارج حدود روسيا ووضع خطة أعمالها وتنفيذها، وتعزيز قدرات ومهارات أفراد القوات البحرية.

وقالت وزارة الدفاع في بيان أصدرته الجمعة إن مجموعة تكتيكية من وحدات أسطول البحر الأسود على رأسها طراد (موسكو)، ستقوم بإجراء تمارين المناورة في شرق البحر المتوسط. وتزودت السفن المشاركة في التدريب بالوقود من ناقلة الوقود “إيفان بوبنوف” التي كانت قد أكملت ما تحمله من الوقود والماء العذب والغذاء في ميناء لارنكا القبرصي أمس الخميس.

وتواصل وحدات بحرية روسية توجهها إلى مكان المناورات حيثس تدخل مجموعة من وحدات أسطول بحر البلطيق تضم سفينة الخفر “ياروسلاف مودري” وناقلة الوقود “لينا”، إلى ميناء فاليتا المالطي للتزود بالماء العذب والغذاء واستراحة البحارة قبل المناورات المرتقبة.

أما مجموعة من وحدات أسطول الشمال التي تضم بارجة (سيفيرومورسك) والقاطرة البحرية “ألطاي” وناقلة الوقود “دوبنا” فتسير إلى جزيرة كريت قادمة من شواطئ إسبانيا.

وأفيد في نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 أن وحدات أسطول البحر الأسود المتواجدة في شرق البحر المتوسط يمكن أن تدخل ميناء طرطوس السوري الذي يحتضن قاعدة إمداد وصيانة تابعة للقوات البحرية الروسية.

انفجار عبوة ناسفة في دمشق ومقاتلو المعارضة يؤكدون استيلائهم على قاعدة تفتناز

بيروت- (رويترز)- (ا ف ب): قال نشطاء ومقاتلو المعارضة السورية الجمعة إن مقاتلين من المعارضة سيطروا على قاعدة تفتناز الجوية في شمال سوريا بعد معارك استمرت عدة اشهر.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان الموالي للمعارضة انه تمت السيطرة على المطار بعد هجوم جديد شن في وقت سابق من الشهر.

وقال مقاتلون من الجبهة الاسلامية التي تضم عددا من الوحدات الاسلامية ان تفتناز هي أكبر قاعدة لطائرات الهليكوبتر في شمال سوريا وثاني اكبر قاعدة على مستوى البلاد.

ومن جهة أخرى، انفجرت عبوة ناسفة صباح الجمعة في دمشق التي تعرضت بعض احيائها الجنوبية لقصف مصدره قوات النظام، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد في بيان “دوى انفجار ناتج عن عبوة ناسفة داخل سيارة في شارع الثورة بالقرب من جسر فيكتوريا بمدينة دمشق (شمال غرب). ولم ترد معلومات عن خسائر”.

واشار إلى تعرض احياء العسالي والحجر الاسود والتضامن في المدينة للقصف من القوات النظامية. كما طال القصف بلدات ومدن يلدا والمعضمية وداريا وبيبلا في ريف دمشق.

في مدينة حلب في شمال البلاد، ذكر مصدر عسكري لوكالة فرانس برس ان “سوق المدينة القديمة المحيط بالجامع الأموي الكبير شهد الخميس اشتباكات عنيفة بين عناصر الجيش السوري ومسلحين بعد محاولة الجيش السوري التقدم الى سوق الزهراوي”.

وقال ان “المسلحين حشدوا تعزيزات كبيرة ما أجبر الجيش على التراجع الى نقطة السبع بحرات في مركز المدينة مساء”.

في المقابل، تحدث عن تقدم للجيش على المحور الرئيسي في حي بستان الباشا (شمال).

وقتل في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا الخميس 37 شخصا، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد للحصول على معلوماته على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية في كل انحاء سوريا.

ودعت المعارضة المناهضة للرئيس السوري بشار الاسد الى التظاهر اليوم الجمعة تحت شعار “مخيمات الموت” بعد بروز معاناة اللاجئين السوريين الى الدول المجاورة مع العواصف التي ضربت المنطقة خلال الايام الماضية ومداهمة الامطار والثلوج لمخيماتهم.

ومن وحي الشعار، كتبت صفحة “الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011” على موقع “فيسبوك” للتواصل “رحلوا بأطفالهم ونسائهم خوفا من الخطف والقنص والقصف،، حلموا بخيمة آمنة بعيدة عن كلاب الأسد وعصاباته،، ولكن الموت البطيء كان في انتظارهم،، حرمهم أدنى متطلبات الحياة البشرية،، تمنوا من خلاله الرجوع للوطن والموت تحت سمائه بكرامة”.

واضافت “تبا لموت الضمير والانسانية، ثم تبا لخذلان الجار القريب قبل البعيد”.

قيمة المساعدات الإنسانية الأمريكية في سوريا خلال الـ2012 بلغت 210 مليون دولار

واشنطن- (يو بي اي): أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية ان قيمة المساعدات الإنسانية الأمريكية في سوريا خلال العام 2012 بلغت 210 مليون دولار، مؤكدة الوقوف بحزم إلى جانب الشعب السوري.

وأصدرت الخارجية الأمريكية بياناً قالت فيه ان “الولايات المتحدة تقف بحزم مع الشعب السوري الذي يواجه ظروفاً إنسانية سيئة يومياً نتيجة العنف المستمر الذي تشهده البلاد وامتد إلى خارج حدودها”.

وأشارت إلى انه “في العام 2012، بلغت المساعدات الإنسانية الأمريكية لسوريا 210 مليون دولار”، مشيرة إلى انها تضمنت أغذية وعلاجاً طبياً وأغطية وإمدادات خاصة بفصل الشتاء وصلت ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء سوريا بالإضافة إلى اللاجئين خارج البلاد.

وقالت انه فيما يستمر نظام الرئيس السوري بشار الأسد “قمعه الدموي للشعب السوري، يحتاج السوريون مساعدتنا أكثر من أي وقت مضى”.

وذكرت بأن حوالي 60 ألف شخص قتلوا حتى الآن في سوريا بحسب تقديرات الأمم المتحدة، و4 ملايين شخص في البلاد يحتاجون لمساعدات طبية وغذاء ومأوى وغيرها من المساعدات ليبقوا على قيد الحياة.

روسيا تدعو للسماح للشعب السوري باتخاذ القرار حول مستقبله.. وايران تسعى لحل بدون تدخل اجنبي

سورية تهاجم الابراهيمي وتتهمه بالانحياز ‘بشكل سافر’ والمعارضون يشكلون جهاز مخابرات ‘لحماية الثورة’

دمشق بيروت وكالات: حملت دمشق الخميس على الموفد الدولي الى سورية الاخضر الابراهيمي متهمة اياه بـ’الانحياز بشكل سافر’ الى جانب ‘المتآمرين’ على سورية، من دون ان تغلق الباب على التعاون معه، وذلك غداة انتقاده طرح الرئيس بشار الاسد لحل الأزمة السورية المستمرة منذ 21 شهرا.

ونقلت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية ان ‘سورية تستغرب بشدة ما صرح به الاخضر الابراهيمي لخروجه عن جوهر مهمته، واظهاره بشكل سافر انحيازه لمواقف اوساط معروفة بتآمرها على سورية والشعب السوري’.

واعتبر الابراهيمي الاربعاء ان طرح الاسد ‘اكثر فئوية وانحيازا لجهة واحدة’، داعيا الرئيس السوري الى ‘ان يؤدي دورا قياديا في التجاوب مع تطلعات شعبه بدلا من مقاومتها’.

واكد المصدر في الخارجية ان سورية ‘ما زالت تأمل بنجاح مهمة الابراهيمي وستواصل التعاون معه لانجاح هذه المهمة في اطار مفهومها للحل السياسي للازمة السورية’.

وكانت الصحف السورية الصادرة صباح امس وجهت انتقادات لاذعة للابراهيمي. فقالت صحيفة ‘الوطن’ القريبة من السلطات ان الابراهيمي نزع ‘قناع النزاهة والحيادية الذي ارتداه منذ تعيينه خلفا لكوفي عنان، وكشف عن وجهه الحقيقي الذي يرى الازمة السورية بعين واحدة تلائم أسياده’.

وفي تطور لافت اعلن معارضون سوريون عن انشاء جهاز مخابرات خاصا بهم ‘لحماية الثورة’ ومراقبة المواقع العسكرية الحساسة وجمع المعلومات العسكرية لمساعدة المقاتلين على التخطيط للهجمات ضد القوات الحكومية.

وقال ضابط مخابرات بالمعارضة يعمل تحت اسم حاجي ‘شكلنا الوحدة رسميا في نوفمبر. توفر كل المعلومات للسياسيين والمقاتلين (المعارضين). نحن مستقلون ومهمتنا فقط هي خدمة الثورة’.

وقال حاجي الذي تحدث عبر برنامج سكايب بشرط عدم تعريفه، إن معظم أفراد مخابرات المعارضة منشقون عن الجيش وضباط سابقون بالمخابرات وإن المعلومات التي يجمعونها تنقل إلى كل الفصائل وكتائب المقاتلين المناهضة للأسد دون تمييز. غير أن الجهاز يعمل فيما يبدو بشكل مستقل عن الائتلاف الوطني السوري جماعة المعارضة الرئيسية وكذلك الجيش السوري الحر مما يعني فعليا أن الجهاز لا يخضع لسلطة أخرى.

في هذا الوقت، يستمر الحراك الدبلوماسي سعيا للتوصل الى حلول للأزمة السورية التي اودت بأكثر من 60 الف شخص، بحسب الامم المتحدة.

وتستضيف مدينة جنيف السويسرية الجمعة اجتماعا ثلاثيا بين الابراهيمي ومساعد وزيرة الخارجية الامريكية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، هو الثاني منذ التاسع من كانون الاول (ديسمبر) الماضي حول سورية.

وكانت روسيا، ابرز حلفاء النظام السوري، رأت وجوب مواصلة المفاوضات الدولية حول الوضع السوري ‘مع اخذ بعض الافكار’ من خطاب الاسد في الاعتبار، في حين اعتبرت الولايات المتحدة ان طرح الاسد ‘منفصل عن الواقع’.

ودعت موسكو امس القوى العالمية الى ان تترك للشعب السوري مسؤولية اتخاذ قرار حول مستقبله.

في المقابل، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان على القوى العالمية رفع مستوى استجابتها للنزاع في سورية في حال تفاقم العنف، مؤكدا ان جميع الخيارات مطروحة للبحث.

في القاهرة، دعا وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي في ختام محادثات مع الرئيس المصري محمد مرسي الخميس الدول المجاورة لسورية الى تشجيع حل سياسي للنزاع في سورية ومنع اي تدخل اجنبي.

وعلى عكس طهران، ابرز حليفة للنظام السوري في المنطقة، تطالب القاهرة بالحاح بتنحي بشار الاسد.

على صعيد آخر، وصل الى طهران الخميس الرهائن الايرانيون الـ 48 الذين افرج عنهم مسلحون معارضون بعد احتجازهم في سورية لاكثر من خمسة اشهر، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء الرسمية (ارنا).

واطلق الرهائن في صفقة تبادل مع اكثر من الفي معتقل مدني في السجون السورية، في اكبر عملية من هذا النوع في النزاع المستمر منذ منتصف آذار (مارس) 2011 والاولى التي تعلن رسميا.

وفي بروكسل، صرح مسؤول في الحلف الاطلسي لفرانس برس انه تم ‘رصد اطلاق صاروخ باليستي قصير المدى الاربعاء في سورية’ بعد اطلاق مماثل ‘في الثاني والثالث من كانون الثاني (يناير)’.

واوضح ان ‘كافة الصواريخ اطلقت من داخل سورية وطالت شمالي’ البلاد. ودان استخدام مثل هذه الاسلحة ‘الذي يدل على ازدراء تام لحياة السوريين’.

على الارض، تقدم المقاتلون المعارضون داخل مطار تفتناز العسكري في محافظة ادلب وسيطروا على اجزاء واسعة منه الاربعاء، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد ان اشتباكات عنيفة تدور داخل حرم المطار ‘بين القوات النظامية ومقاتلين من جبهة النصرة واحرار الشام والطليعة الاسلامية وكتائب اخرى’، مشيرا الى ان المقاتلين ‘سيطروا اليوم على مستودع للاسلحة. في ريف دمشق، سجل قصف واشتباكات في مناطق عدة، لا سيما في داريا ومحيطها حيث تقول مصادر النظام ان الجيش يستكمل ‘تطهير’ المدينة من المسلحين.

في لندن، اعلنت الشرطة البريطانية الخميس ان اربعة اشخاص اعتقلوا في لندن او جوارها في اطار التحقيق حول ‘رحلات تم القيام بها الى سورية بهدف دعم انشطة ارهابية مفترضة’.

الف مسيحي محاصرون في قرية بشمالي حلب

الفاتيكان ا ف ب: ذكرت وكالة فيديس التابعة للفاتيكان ان الف مسيحي محاصرون في قرية اليعقوبية السورية بشمالي حلب ومحرومون من كل الحاجات الاساسية في ظل المواجهات بين القوات النظامية والمعارضين.

وصرح الراهب الفرنسيسكاني فرنسيس قصيفي، وهو كاهن كنيسة القديس فرنسيس في شارع الحمراء في بيروت التي تساعد 500 لاجىء سوري، للوكالة ان المحاصرين كاثوليك وارثوذكس ‘وهم يعيشون ظروفا رهيبة ومعرضون للابادة’.

وقد نقل لاجئون سوريون هم من سكان القرية المذكورة معاناة هؤلاء الى الراهب، اضافة الى شهادات لراهبات فرنسيسكانيات يقمن في اليعقوبية.

واضاف قصيفي ان السكان يفتقرون الى المواد الغذائية والكهرباء والحاجات الاساسية ولا يستطيعون مغادرة القرية.

واوضح قصيفي ان من بقوا في اليعقوبية ‘محاصرون. نحاول مساعدتهم بكل الوسائل الممكنة للسماح لهم بالحضور الى لبنان. وفي الايام الاخيرة ارسلنا اشخاصا الى هناك لكن الرحلة خطيرة وبعد اكثر من يوم تمكنوا من الوصول الى حلب’.

واكد ان السكان ‘مهددون بالموت وسط صمت عام’، لافتا الى ان موجة الصقيع التي ضربت المنطقة في الايام الاخيرة ‘جعلت ظروف الحياة بالنسبة اليهم اكثر صعوبة’.

المجندون السنة تحت رقابة الشبيحة… يطلقون النار في الهواء ولا يرسلون للخطوط الامامية خوفا من انشقاقهم

ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’: في لغة الارقام مرة اخرى، قتل حتى الآن 60 الف سوري منذ اندلاع الانتفاضة، وشرد اكثر من 500 الف الى دول الجوار، وحذر برنامج الغذاء العالمي من الازمة الغذائية وحاجة مليونين ونصف المليون سوري في الداخل للمواد الغذائية العاجلة. الارقام قابلة للارتفاع كل يوم، ما دامت الحرب دائرة، فالاخضر الابراهيمي المبعوث الدولي لسورية، حذر من ان عدد ضحايا الحرب قد يرتفع الى مئة الف هذا العام.

الارقام الكبيرة عادة ما تلفت انتباه الرأي العام، ومن هنا جاء الرقم مرتفعا في تقرير مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف مرتفعا لعل الارقام كافية لايقاظ مجلس الامن من سباته العميق. الارقام هي ارقام في النهاية والموت هو موت ايا كان شكله وحجم المذبحة، ويكون الموت مناسبة للتفكير في المدى الذي وصلت اليه الازمة السورية عندما يتعلق الامر بالاطفال.

وقصة الاطفال الذين احترقوا في خيمة على الحدود التركية كفيلة بتذكير الرأي العام بمأساة السوريين الذين يفرون من نار الى نار، فالاطفال كانوا نائمين في خيمة مع امهم التي كانت ترضع جنينها وغفت، حيث وقعت شمعة في الخيمة اصابت اطرافها واشعلتها مثل ‘البنزين’ تاركة النائمين فحما، كما يقول حسن الحيدر ابن عم الاب الثاكل محمد الحيدر، الذي ترك عائلته وعاد الى قريته القريبة من ادلب لاحضار بعض الاشياء. وكان الحادث كفيلا باشعال النار في المخيم كله. مكان الحادث اذا هو مخيم اطمة الذي نشأ بسبب عدم سماح الحكومة التركية لتدفق اعداد جدد من اللاجئين بعد ان امتلأت المخيمات التي اقامتها في المناطق الجنوبية من البلاد.

ومن هنا وجد السوريون الهاربون من الحرب انفسهم عالقين على الحدود. والضحايا كما ذكر اسماءهم مراسل صحيفة ‘التايمز’ مارتن فليتشر هم عائلة محمد الحيدر وزوجته امونة واولادهما الثمانية، حيث قرروا الهروب من قريتهم التي تعرضت للقصف الجوي نهاية الشهر الماضي. وفي ليلة السنة الجديدة احترق سبعة من ابناء العائلة وهم رشيدة واسماء وهبة وعارف وعائشة وفاطمة، حيث يبلغ اكبرهم 16 عاما، فيما تم نقل الام امونة وابنها ومحمد 12 عاما وابنتها امينة 16 عاما الى مستشفى في تركيا وهم في حالة خطيرة. ويقول حسن ‘ماذا نقول، لقد هربنا من القصف وتركنا بيوتنا لانقاذ اولادنا وها هم يحترقون. اما جد الاطفال محمود الحيدر فقد قال ‘الله اعطى والله اخذ، اسأل الله ان يعينني على هذه المصيبة’.

قصص مروعة

يعيش في مخيم اطمة اكثر من 12 الف مشرد سوري منهم 4 الاف طفل تحت سن الثانية عشرة. وفي كل يوم تصل اعداد اخرى كثيرة تهرب بالسيارات القديمة والشاحنات الهرمة، حيث يصلون متعبين وجائعين، خائفين وبدون نقود في جيوبهم، ويضطرون للاقامة في المخيم، حيث يفصلهم بين الموت والحياة احيانا سياج من الاسلاك هو الحدود بين تركيا وسورية.

ويقول التقرير ان كل قادم للمخيم يحمل معه قصة رهيبة، مشيرا الى قصة عجوزين هربا حاملين معهما حفيدتهما بعد مقتل كامل العائلة عندما اصابت قذيفة هاون بيتهما. فيما قال اخر ان عائلته اضطرت الى الهرب من ست قرى الواحدة بعد الاخرى بسبب قصف النظام لها. وتحكي مريم قصة مقتل زوجها وابنها في بلدة داريا جراء انفجار قنبلة، حيث تقول انها نجت من مجزرة عندما لجأ المدنيون الى مسجد في البلدة وكيف قام ‘شبيحة’ النظام بحجز الشباب منهم في غرفة جانبية واشعلوا النار فيهم، وتقول ان الشبيحة قتلوا طفلة امام عيني امها، وشقوا بطن امرأة حامل. ولهذا السبب يفضل الهاربون من الحرب، مخيم اطمة لانه يوفر لهم على الاقل نوعا من الامن.

وصمة عار للانسانية

ومع ذلك فوضع المخيم يثير الشفقة وهو اهانة للانسانية، وهو ادانة واضحة للمجتمع الدولي من انه لم يفعل اي شيء من اجل تخفيف الالام عن اللاجئين السوريين ومساعدتهم كما يقول التقرير، الذي يشير ايضا الى ان الاوضاع في المخيم قد تراجعت بشكل كبير مع بداية الشتاء وموسم الامطار التي حولت المخيم الى مستنقع من الوحل الاحمر، فيما لا ترحم الجبال العالية في تركيا المخيم من الريح الباردة من هنا، وفي الايام الماضية تحول المخيم نفسه الى كتلة بيضاء، حيث غطى الثلج الـ1200 خيمة.

وعلى الرغم من وجود 100 حمام الا انها غير قابلة للاستعمال لان المطر والوحل يجعل من الصعوبة وصلها الى الانابيب الصحية. كما ويشتكي المخيم من انعدام الكهرباء والمياه القابلة للشرب. وخصص لكل 10 خيام موقد، حيث لا تتوفر اية مواد اخرى للطبخ، ومن هنا يقوم سكان المخيم بقطع الاشجار المحيطة بالمخيم من اجل اشعال النار. ويموت الاطفال في المخيم بسبب اشتعال النار او بسبب البرد، حيث يقول طبيب يعمل في منظمة ‘يدا بيد’ الخيرية وهي واحدة من المنظمات القليلة العاملة في المنطقة، ان رضيعة لم يتجاوز عمرها سبعة ايام ماتت بسبب البرد. وما يفاقم ازمة سكان اطمة انهم يعتمدون في نجاتهم على التبرعات من اصحاب الخير، ولكن الوسطاء عادة ما يسرقون مواد المعونات. ويحصل ابناء المخيم على قطعة خبز، وكيس صغير فيه مربى، وخمس حبات من الزيتون. وفي المساء يحصلون على وجبة ساخنة من البطاطا والارز. ويقول ناشط ان اهالي المخيم يحصلون على ما يكفيهم كي يظلوا احياء، لكن ليس اكثر من هذا. ويعيش في كل خيمة ما بين 10 ـ 12 شخصا بعضهم يعاني من مرض الالتهابات الصدرية، او مشاكل تنفس ومنهم من يعاني من الكوابيس والخوف.

ويعتبر الاسهال امرا عاديا بين الاطفال، وتعاني العيادات القليلة في المخيم من نقص في الادوية والحقن وبدون بنسلين، ونقل عن طبيب قوله ان ما يعاني منه السكان في المخيم مثير للغضب فحتى الحيوانات في الغرب تعيش احسن منهم.

قصة منشق

في الوقت الحالي ستظل معاناة السوريين في المخيم قائمة طالما امتد امد الحرب، والاسد الذي تحدث يوم الاحد عن حرب على ‘الارهابيين’ ووجه رسائله للجيش السوري الذي اعتبره عماد السلطة ليس هو نفسه بعيدا عن المشاكل، فالجيش يعاني من انشقاق دائم في صفوفه، خاصة بين المجندين الذين يهربون كل يوم، خاصة ان نسبة 80 بالمئة منهم من السنة الذين يعارضون النظام، ويقول مجند عمره 20 عاما انضم للجيش قبل عام وكان يعتقد ان الثورة ستنتهي في مدى عام وينتصر الاسد، انه اخذ يفكر بالفرار والانضمام للجيش الحر الذي اخذت قوته تزداد، لكن ضباط الجيش وضعوا عليه ورفاقه من المجندين الجدد مرافقين من الشبيحة للتأكد من عدم هربهم.

ويقول المجند الذي قص حكايته لصحيفة ‘واشنطن بوست’ ان الجنود في الجيش النظامي يخافون من الجيش الحر، وكثير منهم يريد الهروب لكن الشبيحة يمنعونهم. ويضيف انه لم يكن يفكر باطلاق النار على المقاتلين الذين يدعمهم سرا، مشيرا الى ان بعض الجنود يقومون باختراع اساليب كي يتجنبوا اطلاق النار على المقاتلين، حيث قال انه يطلق النار على اي شيء ولكن ليس المقاتلين وانه يفرغ رصاص بندقيته في الهواء.

وبالاضافة لاستمرار انشقاق الجنود من صفوف الجيش فهناك 54 من القادة البارزين والمسؤولين الامنيين ممن انشقوا عن الجيش منذ بداية الانتفاضة، حيث حمل هؤلاء معهم الكثير من القصص، كما بدا واضحا في بيان انشقاق قائد الشرطة العسكرية الجنرال عبدالعزيز جاسم الشلال، الذي اتهم النظام بتحويل الجيش الى عصابة قتل وتدمير.

ويقول التقرير انه بسبب مخاوف قادة الجيش من انشقاق الجنود فانهم يقومون باصدار الاوامر لقصف المدن من بعيد ويتجنبون ارسال الجنود وان اضطروا فانهم يرسلون الميليشيات الموالية للنظام، الشبيحة، مما يعني تحول المجندين الى عمال خدمة، ومنظفين لفوهات المدافع. وكما قال جيرمي بريني الخبير في مجلة ‘جين’ فالجيش يعطي الشبيحة السلاح ويحركهم فيما يبقي على وحدات المجندين تحت السيطرة.

الحرب حدث يومي

وهنا يتساءل محلل عن سبب استمرار الحرب، مجيبا ان تحولها الى حدث عادي في سورية نابع من اعتقاد كل طرف من انه يربح الحرب. ففي مقال رأي كتبه راجان مينون، المحاضر في العلوم السياسية في سيتي كوليج- جامعة نيويورك، في صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الامريكية قال فيه ان المقاتلين يسيطرون على مناطق شاسعة من البلاد، واقاموا حضورا لهم في الشمال، وتوحدت فصائلهم السياسية في ائتلاف وطني جديد، فيما يعزي النظام نفسه بفشل المقاتلين بالسيطرة على مدينة واحدة من مدن سورية، بما فيها حلب، العاصمة التجارية ودمشق العاصمة السياسية، التي ان سقطت سقط النظام. وفيما تلقى المقاتلون الاسلحة والمال من السعودية وقطر وتركيا التي حمستهم، فالنظام لا يزال يمتلك القوة الجوية والعسكرية المتفوقة.

ومن هنا فكل طرف غير مستعد لان يتخلى عن السلاح حسب مينون، الذي يضيف سببا ثانيا لاستمرار الحرب وهو، مخاوف الاقليات من الحكومة القادمة في سورية التي سيتولاها السنة، مشيرا الى ان الاكراد في شمال – شرق البلاد ابعدوا انفسهم عن الحرب، حيث رسموا ما يعتقدون انه منطقة حكم ذاتي، كما فعل اخوانهم في شمال العراق، ويضيف الكاتب ان موقف الاكراد لا يعني انهم مؤيدون للاسد، ولكن لاعتقادهم ان حكومة بقيادة المعارضة تعني استمرار حرمانهم من حقوقهم.

ويشير الكاتب هنا الى ان الاسد وهو ابن الطائفة العلوية التي تشكل 12 بالمئة من عدد السكان يحتاج الى دعم بقية الاقليات من اجل البقاء في السلطة، حيث عامل ابناء الاقليات الاخرى بنوع من الاحترام وهو ما يخشون غيابه حالة سقوطه.

ونفس الامر يصدق على الكثير من السنة، خاصة المهنيين والبيروقراط والمثقفين الذين يعتقدون انهم سيخسرون حالة انهيار النظام، نظرا لعدم وجود قواسم مشتركة مع من سيحكم سورية في اليوم التالي، وعليه كان الاسد قادرا على جمع العدد الكافي من البيروقراط حوله لادارة المناطق الواقعة تحت سيطرته ومواصلة القتال. ويضيف الكاتب عاملا اخر، وهو قدرة النظام على الاحتفاظ بدعم الجيش والاجهزة الامنية، فتاريخ المنطقة القريب يظهر ان الحكام الذين خرجوا من السلطة خرجوا بسبب تخلي الجيش عن دعمه لهم، كما في تونس ومصر، ولو تكرر هذا المشهد في سورية لكان الاسد وعصبته الان في المنفى او القبر. كما ان هناك عاملا اخر يتعلق بالخوف الذي لعب لصالح الاسد، خاصة ان المقربين من الاسد ممن تلوثت ايديهم في الدماء يخشون من بداية تصفية الحسابات حالة تغير النظام، ولهذا لا توجد لديهم اية حوافز كي يدفعوا الاسد نحو مصالحة او تسوية سلمية مع المعارضة.

والسؤال المطروح هو الى اين يقود هذا سورية؟ والجواب ان لا احد من الطرفين في موقع جيد، فالنظام لم يفقد شهيته للدم وربما اعتقد انه قادر على مواصلة الحرب لامد طويل من قواعد العلويين في طرطوس واللاذقية، حتى في حالة خرج الاسد من دمشق.

وفي المقابل فالمقاومة حصلت على خبرة جيدة في القتال ووضعها القتالي احسن مما كان عليه قبل اشهر، اضافة الى تزايد الدعم الدولي لها وتراجعه للاسد. ولان ايا من الطرفين لا يشعر بالضغط كي يتفاوض لتسوية سلمية ومشاركة في السلطة فطاحونة الحرب مستمرة.

العفو الدولية تشدد على ضرورة جعل حماية الأقليات أولوية لأي حكومة انتقالية مقبلة في سورية

لندن ـ يو بي آي: شددت منظمة العفو الدولية اليوم الخميس على جعل مسألة حماية الأقليات في سورية أولوية لدى أي حكومة انتقالية مقبلة في سورية، مع انتهاء أعمال المؤتمر الدولي الذي قالت إن بريطانيا تستضيفه للتخطيط لمرحلة الانهيار المحتمل للحكومة السورية.

وقالت المنظمة إن قادة من المعارضة السورية وخبراء في الشأن السوري من جميع أنحاء العالم يجرون محادثات خاصة في مقاطعة ساسكس البريطانية لليوم الثاني على التوالي تم حثهم على وضع مسألة حقوق الإنسان في قلب جميع خططهم بشأن مستقبل البلاد.

واضافت أن الأقليات، بما في ذلك المسلمون العلويون الذين تنتمي إليهم عائلة الرئيس بشار الأسد، يواجهون خطراً متزايداً من انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات المعارضة المسلحة، في اعقاب ارتفاع مستوى العنف الطائفي في الآونة الأخيرة في سورية وبخاصة ضد العلويين والدروز والشيعة والمسيحيين من قبل المسلحين المعارضين للنظام.

وقالت آن هاريسون نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية ‘إن مهمة ضخمة ستواجه من هم في السلطة حين ينتهي الصراع بنهاية المطاف في سورية، ومن الضروري أن يضعوا حقوق الإنسان في صميم سياساتهم وعلى رأسها ضمان سلامة وأمن الأقليات وخاصة من يُشتبه منها في دعم الحكومة السابقة’.

واضافت هاريسون ‘هناك حاجة إلى تحرك عاجل لوقف الهجمات الطائفية وضمان أن لا يصوغ إرث القمع مستقبل سورية، وعدم السماح للحصانة من العقاب على الجرائم المنصوص عليها في القانون الدولي بأن تتفاقم وتشوه آفاق سورية الجديدة التي تحترم بشكل كامل حقوق الجميع’.

وشددت على أن المهام الأكثر إلحاحاً لأي حكومة جديدة في سورية ‘ستكون ضمان ايصال المساعدات الإنسانية الطارئة للمحتاجين دونما تأخير’.

وقالت منظمة العفو الدولية إن المسؤولية تقع أيضاً على عاتق المجتمع الدولي لتخفيف الأزمة الإنسانية في سورية قبل وبعد أي انتقال محتمل، والمساعدة في تحمل عبء تأمين السكن والغذاء والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية للمتضررين بصورة عاجلة.

وحثّت المنظمة الشخصيات السورية والدولية المشاركة في مؤتمر بريطانيا على ‘الالتزام بمكافحة التمييز والعنف، وخاصة ضد المرأة، وضرورة اشراكها في السلطة في المستقبل’.

صالحي يدعو الى السعي لحل الازمة في سورية بدون تدخل اجنبي

القاهرة ـ ا ف ب: دعا وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي الخميس الدول المجاورة لسورية الى تشجيع حل سياسي للنزاع في سورية ومنع اي تدخل اجنبي، وذلك في ختام محادثات في القاهرة مع الرئيس المصري محمد مرسي.

واعرب صالحي امام الصحافيين على اثر محادثاته مع الرئيس مرسي عن ‘أمله أن تجتمع دول المنطقة لتبحث سبل التوصل إلى حل سوري يقطع الطريق أمام التدخل الأجنبي الذي لا يريد لنا الخير ولكي يقرر الشعب السوري فى نهاية المطاف ما يريد’.

وقال صالحي والى جانبه نظيره المصري محمد كامل عمرو ان ‘الاجانب إلى يومنا هذا والتاريخ يبرهن ذلك لا يريدون الخير لنا’.

وقال ايضا انه نقل الى مرسي رسالة من نظيره الايراني محمود احمدي نجاد فيها دعوة الى طهران.

ومن جانب اخر، اعتبر الوزير الايراني ان بلاده ‘أكدت ان المبادرة الرباعية المصرية هامة وعلينا مواصلة العمل فى إطارها وان دولا مثل اندونيسيا وباكستان وماليزيا أبدت خلال قمة الثماني الإسلامية في إسلام آباد اهتماما بالدخول فى هذه المبادرة المصرية’.

واعرب عن اعتقاده ‘أنها من أفضل المبادرات لضم الدول المعنية بالتوصل إلى حل سلمي ويمنع التدخل الأجنبي’، وقال ‘نحن مقتنعون أنه فى إطار المبادرة الرباعية المصرية يمكن التوصل إلى حل’ للنزاع في سوريا الذي اوقع اكثر من 60 الف قتيل منذ عام ونصف العام.

وعلى عكس طهران، فان القاهرة وانقرة والرياض تطالب بالحاح برحيل الرئيس السوري بشار الاسد.

وصالحي الذي تعد بلاده حليف نظام دمشق الرئيسي ‘تبادل مع نظيره المصري وجهات النظر حول الازمة السورية وسبل ايجاد حل’ للنزاع، كما افادت الخارجية المصرية في بيان.

وشدد من جهة اخرى ‘على ضرورة أن تلبي الحكومة السورية مطالب شعبها، وأن الأمر يحتاج إلى حوار بين الحكومة والمعارضة’، معربا ‘عن أمله أن تبدأ المفاوضات قبل فوات الأوان فى هذا البلد العريق حيث زادت الخسائر عن 50 مليار دولار حتى الآن’.

من جهته اعرب وزير الخارجية المصري ‘عن اتفاقه مع نظيره الإيراني فى هذه النقطة’، مشيرا الى ان ‘مبادرة الرئيس مرسي ضمت الدول الأكثر فاعلية بالنسبة للشأن السوري في المنطقة ومصر طرف مقبول من الجميع لأن ليس لها أي مصلحة سوى مصلحة الشعب السوري ولا تزال المبادرة المصرية هى القادرة على وقف نزيف الدم بعد أكثر من 60 ألف قتيل ومليون نازح’.

وقال كامل عمرو ان مصر ‘أكدت منذ البداية على ضرورة أن يكون الحل في إطار الشعب السوري ونريد تجنيب الشعب السوري المزيد من المعاناة ونرى أن إيران لا يزال لها دور فى هذا الشان’ كما افادت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية.

وصالحي الذي وصل الى القاهرة مساء الاربعاء التقى الموفد الدولي الاخضر الابراهيمي قبل توجهه الى جنيف لاجراء مباحثات جديدة مع ممثلي روسيا والولايات المتحدة كما ذكر دبلوماسي ايراني لفرانس برس من دون ان يعطي تفاصيل عن فحوى اللقاء.

واقترح الرئيس السوري في اول خطاب علني منذ سبعة اشهر الاحد خطة سياسية للخروج من الازمة تجاهل فيها الدعوات الموجهة اليه للتنحي، ودعا الى مؤتمر وطني باشراف الحكومة الحالية بعد وقف العمليات العسكرية.

وعلى الفور رفضت المعارضة خطته وتطالب بتنحيه كشرط مسبق لاي حل واتهمته واشنطن والدول الغربية بانه ‘غير عقلاني’.

الا ان ايران دعمت الاثنين الخطة المقترحة من الاسد.

وكان صالحي زار القاهرة في ايلول/سبتمبر في اطار اجتماع ‘مجموعة الاتصال’ التي ضمت مصر وايران وتركيا والسعودية. وقطعت طهران علاقاتها مع مصر في 1980 بعد الثورة الاسلامية احتجاجا على اتفاقات السلام التي ابرمها الرئيس المصري في حينها انور السادات مع اسرائيل.

واعربت الجمهورية الاسلامية مرارا عن رغبتها في تطبيع العلاقات مع القاهرة منذ اطاحة الرئيس حسني مبارك في شباط (فبراير) 2011 لكن السلطات الجديدة في مصر ابدت حتى الان حذرا حيال هذه المسالة.

الشرطة البريطانية تحتجز اربعة للاشتباه بالتحريض على الارهاب في سورية

لندن ـ د ب أ: قالت شرطة لندن الخميس انها القت القبض على اربعة رجال على خلفية الاشتباه بالتحريض على النشاط الارهابي في سورية.

وقبض على رجل (33 عاما) في مطار جاتويك في لندن بينما جرى اعتقال الثلاثة الاخرين المشتبه بهم وتتراوح اعمارهم مابين 18 الى 31 عاما شرقي لندن.

ويخضع الرجال الاربعة للتحقيق من جانب ضباط ادارة مكافحة الارهاب.

وتعهدت الحكومة بالقيام بحملة ضد المواطنين البريطانيين المشتبه بقيامهم بالسفر الى سورية لدعم الجماعات الجهادية التي تشارك في القتال الحالي في البلاد.

السوريون للأسد: لن نتراجع عن ثورتنا

أ. ف. ب.

تظاهر السوريون اليوم في جمعة “مخيمات الموت” وهاجموا الخطاب الاخير للرئيس بشار الأسد مرددين شعارات تمجد الثورة. ميدانيًا تدور اشتباكات في أحد شوارع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين وعمليات قصف في بعض مناطق ريف دمشق.

بيروت: خرجت الجمعة تظاهرات في مناطق سورية عدة، هاجم المشاركون فيها الخطاب الاخير للرئيس بشار الأسد الذي طرح فيه “حلا سياسيا” للازمة باشراف الحكومة الحالية.

وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت مجموعة من اشرطة الفيديو لتظاهرات في “جمعة مخيمات الموت”. وهو الشعار الذي اختير لتظاهرات الجمعة تضامنا مع اللاجئين السوريين الى الدول المجاورة بعد العواصف التي ضربت المنطقة خلال الايام الماضية ومداهمة الامطار والثلوج لمخيماتهم.

في بلدة كفرنبودة في ريف حماة (وسط)، حمل متظاهرون لافتات كتب في احداها “يا بشار، والله لو وضعت الشمس بيميننا والقمر بشمالنا (يسارنا)، لن نتراجع عن ثورتنا حتى ينصرنا الله او نهلك دونها”. وفي بلدة اللطامنة في المحافظة نفسها، رفع المشاركون في التظاهرة لافتة كتب فيها “يا بشار شو هالخطاب، علاك بعلاك بعلاك”، مرددين شعار “ساقط يا بشار، بعون الجبار، وارضك يا سوريا، صرخت للثوار”.

ويقوم طرح الرئيس السوري للازمة المستمرة منذ اكثر من 21 شهرا، على ان توجه الحكومة الحالية دعوة الى مؤتمر وطني يصدر عنه ميثاق وطني يطرح على الاستفتاء، قبل تشكيل حكومة جديدة واجراء انتخابات برلمانية، من دون ان يتطرق الى احتمال تنحيه عن السلطة.

في حي العسالي في جنوب دمشق، طرح المشاركون في التظاهرة “مبادرة السوريين” الى الرئيس السوري القائماشتباكات في دمشق وريفها وقصف على حلب ة على “الموت… حرقا… سحقا… تمزيقا”. في مدينة الباب في ريف حلب (شمال)، رفع المشاركون لافتات كتب فيها “تتميز الفقاعات بالصفاء والجمال والخفة. اهذا ما قصدته بالربيع العربي؟”.

ويأتي الشعار ردا على قول الأسد ان الاحتجاجات التي انطلقت في دول عربية قبل عامين واصطلح على تسميتها “الربيع العربي”، ما هي الا “فقاعات صابون (…) ستختفي”. في داريا (جنوب غرب دمشق)، رفع المتظاهرون لافتة كتب فيها “حبات الثلج تتحدى فقاعات الصابون”، بينما كتب في اخرى “مأساة الانسان السوري وصمة عار في جبين ما يسمى الجنس البشري”.

في دوما (شمال شرق)، رفع المتظاهرون لافتة كتب فيها “الطريق الى دوما غير سالكة بسبب تراكم الجيش الحر”، في اشارة الى عدم تمكن القوات النظامية من دخول دوما. ومن وحي شعار الجمعة، كتبت صفحة “الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011” على موقع “فيسبوك” للتواصل “رحلوا بأطفالهم ونسائهم خوفا من الخطف والقنص والقصف، حلموا بخيمة آمنة بعيدة عن كلاب الأسد وعصاباته، لكن الموت البطيء كان في انتظارهم”.

اشتباكات في دمشق وريفها وقصف على حلب

إلى ذلك، تدور اشتباكات في احد شوارع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق اليوم الجمعة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اشار الى معارك وعمليات قصف في بعض مناطق ريف دمشق.

وافاد المرصد عن اشتباكات في “شارع الثلاثين بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة في مخيم اليرموك”. كما افاد عن قصف على بلدات مسرابا وشبعا ومحيطها وزملكا والزبداني في ريف العاصمة، مشيرا الى اشتباكات في مدينة داريا التي تنتشر فيها مواقع للقوات النظامية واخرى لمجموعات مقاتلة معارضة والتي استقدم اليها النظام خلال الايام الماضية تعزيزات كبيرة.

وطال القصف صباحا بلدات ومدن يلدا والمعضمية وداريا وبيبلا في ريف دمشق، بالاضافة الى احياء العسالي والحجر الاسود والتضامن في جنوب دمشق. كما انفجرت عبوة ناسفة صباحا “داخل سيارة في شارع الثورة بالقرب من جسر فيكتوريا بمدينة دمشق (وسط)”، بحسب المرصد.

في مدينة حلب (شمال)، قتل أربعة مواطنين بينهم طفلتان في سقوط قذيفة على حي الجزماتي. وتجددت الاشتباكات بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية في محيط مطار منغ العسكري في ريف حلب. واستولى مقاتلون معارضون اليوم الجمعة على مطار تفتناز للمروحيات العسكرية في ريف ادلب (شمال غرب) بعد ايام من المعارك الضارية.

وهو اكبر مطار عسكري في شمال البلاد، والمطار الاول من حيث الاهمية الذي يخرج عن سيطرة النظام السوري منذ بدء النزاع قبل حوالى 22 شهرا. وبعد سقوط المطار، شن الطيران الحربي السوري غارات عدة عليه.

واشار المرصد الى ان المقاتلين المنتمين الى جبهة النصرة وكتائب احرار الشام والطليعة الاسلامية وكتائب اخرى استولوا على اليات للقوات النظامية بقيت فيه. وقال ان بعض الآليات كان تم سحبها فجرا الى مدينة ادلب الواقعة على بعد حوالى عشرين كيلومترا الى جنوب غرب تفتناز.

وصرح المرصد ان ضباطا وجنودا فروا من المطار، في حين قتل عدد آخر من عناصر القوات النظامية والمسلحين الموالين للنظام. ولم يكن في الامكان بعد تحديد حجم الخسائر في صفوف الطرفين المتقاتلين.

من جهة ثانية، افاد مصدر عسكري فرانس برس ان “وزارة الدفاع السورية وافقت على طلب اللجنة الأمنية في محافظة حلب ليخدم أبناء المحافظة ضمن لواء الحرس الجمهوري المقاتل في المحافظة”. واشار الى ان “القرار يشمل المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة الالزامية والمكلفين الجدد”. وقال المصدر ان “القرار يفسح المجال امام ابناء حلب للدفاع عن مدينتهم”.

وكان يمنع في سوريا على الملتحقين بالخدمة الالزامية ان يؤدوا خدمة العلم في محافظاتهم، بل يتم ارسالهم الى محافظات اخرى. في مدينة بانياس (شمال غرب)، قتل عنصر امن واصيب آخر بجروح اثر هجوم نفذه مسلحون مجهولون على حاجز للقوات النظامية في منطقة بطرايا عند منتصف ليل الخميس الجمعة رافقه اطلاق نار، بحسب المرصد.

وبلغت الحصيلة الاولية للقتلى في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا الجمعة 19، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد للحصول على معلوماته على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية في كل انحاء سوريا.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/1/785714.html

سقوط أكبر مطار عسكري في شمال سوريا في أيدي المقاتلين

أ. ف. ب.

ظفر مقاتلو المعارضة في سوريا بنصر جديد بعد سيطرتهم على أكبر مطار عسكري في شمال سوريا، فيما دعا الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية الخميس المجتمع الدولي الى تسليم مقعدي سوريا في جامعة الدول العربية والامم المتحدة الى الائتلاف

بيروت: سيطر مقاتلو مجموعات معارضة سورية الجمعة على اكبر مطار عسكري في شمال سوريا بعد ايام من المعارك العنيفة وبعد انسحاب عدد كبير من عناصر وآليات قوات النظام منه، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وبعد وقت قصير على خروجه عن سيطرة النظام، اقدمت طائرات حربية على قصف المطار، “محاولة تدميره”، بحسب المرصد. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان مطار تفتناز “هو أول مطار عسكري مهم يخرج عن سيطرة النظام واكبر مطار عسكري في شمال سوريا”.

وجاء في بيان للمرصد “سيطر مقاتلون من جبهة النصرة وكتائب أحرار الشام والطليعة الاسلامية وعدة كتائب اخرى على مباني مطار تفتناز العسكري وعلى آليات للقوات النظامية فيه”. الا انه اشار الى ان بعض الآليات كان تم سحبها فجرا الى مدينة ادلب الواقعة على بعد حوالى عشرين كيلومترا الى جنوب غرب تفتناز.

وقال المرصد ان ضباطا وجنودا فرّوا من المطار، في حين قتل عدد آخر من الجنود والضباط من القوات النظامية والمسلحين الموالين للنظام. ولم يكن في الامكان بعد تحديد حجم الخسائر في صفوف الطرفين المتقاتلين.

ومطار تفتناز مخصص للمروحيات العسكرية في شمال سوريا، وهو يتسع لحوالى ستين مروحية. الا ان مدير المرصد رامي عبد الرحمن اوضح لفرانس برس ان حوالى عشرين مروحية على الاكثر لا تزال موجودة في المطار وهي اما معطلة واما مصابة باضرار نتيجة المعارك.

وقال عبد الرحمن ان النظام سحب المروحيات الاخرى من المطار، مرجحا ان يكون تم نقلها الى معسكر المسطومة القريب من مدينة ادلب وبلدة الفوعة المجاورة للمطار. ونجح مقاتلو المعارضة في اقتحام المطار قبل ايام بعد حصار طويل ومعارك ضارية. وسيطروا خلال تقدمهم داخله امس على مستودع للاسلحة.

واصدرت كتائب احرار الشام بيانا اعلنت فيه “تحرير مطار تفتناز” نشر على مواقع الكترونية اسلامية، وفيه “نزف اليكم بشرى تحرير مطار تفتناز العسكري وتطهيره كاملا ولله الحمد والمنة”. واشار البيان الى ان “مطار تفتناز العسكري هو أكبر مطار مروحي في شمال سورية وثاني أكبر مطار مروحي في سوريا”، مؤكدا انه سيكون “بوابة تحرير محافظة ادلب كاملة”.

واوضح البيان ان الفصائل المشاركة في عملية المطار هي “الجبهة الاسلامية السورية (كتائب أحرار الشام – جماعة الطليعة الإسلامية – حركة الفجر الإسلامية) وجبهة النصرة ولواء داوود”. وأرفقت الكتائب بيانها بثلاثة اشرطة فيديو تظهر فيها “غنائم مطار تفتناز”، بحسب ما يقول المصور، مشيرا الى ثلاث دبابات تبدو في احد الاشرطة وصناديق ذخيرة في مستودع.

وسيطر مقاتلو المعارضة خلال الاشهر الماضية على مطار الحمدان الزراعي في البوكمال (شرق) وعلى مطار مرج السلطان العسكري في ريف دمشق الذي يوجد فيه مهبط للطائرات الحوامة لكنه كان يستخدم كرحبة اصلاح. والمطاران صغيران نسبيا.

مقعدا سوريا في الجامعة العربية والامم المتحدة

من جهة أخرى دعا الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية الخميس المجتمع الدولي الى تسليم مقعدي سوريا في جامعة الدول العربية والامم المتحدة الى الائتلاف بغية “سحب ما تبقى من شرعية النظام”، مشيرا الى انه يعمل على تشكيل “حكومة موقتة”.

وجاء طلب الائتلاف في بيان اصدره بعد مشاركته في مؤتمر دعت اليه وزارة الخارجية البريطانية في التاسع والعاشر من كانون الثاني/يناير في جنوب بريطانيا.

وشارك في الاجتماع خبراء وجامعيون متخصصون في كيفية ادارة وتجاوز الازمات واعضاء في قيادة الائتلاف السوري المعارض وممثلون لدول عربية واجنبية ووكالات دولية، بحسب ما كانت اعلنت وزارة الخارجية البريطانية.

وقال البيان ان الائتلاف قدم خلال الاجتماع “مسودة رؤية للمرحلة الانتقالية ترتكز على انتقال منظم تستمر فيه مؤسسات الدولة بالعمل وتسيير الاعمال وينسحب الجيش مباشرة الى قواعده ويتم نزع السلاح من المدنيين ويتم توجيه التركيز الوطني نحو الوحدة الوطنية واعادة البناء”. واشار الى انه يعمل على “تشكيل الحكومة الموقتة حاليا بعد توحيد العمل العسكري من خلال هيئة الاركان” لتكون بديلا لنظام الرئيس بشار الاسد.

ودعا “المجتمع الدولي الى الاسراع في سحب ما تبقى من الشرعية للنظام من خلال العمل على تسليم مقعد الجامعة العربية والأمم المتحدة الى الائتلاف والحكومة المنبثقة منه وتسليم الأموال المحجوزة للنظام اليه”. وجدد الائتلاف التأكيد على “لا يوجد حل سياسي مع بقاء الاسد وزمرته الامنية” في السلطة.

الروس والاميركيون والابراهيمي يلتقون في جنيف لبحث الوضع في سوريا

التقى مسؤولون روس واميركيون ومندوب الامم المتحدة والجامعة العربية لسوريا الاخضر الابراهيمي صباح الجمعة في مقر الامم المتحدة في جنيف لعقد جلسة جديدة من المحادثات بحثا عن حل سياسي للازمة في سوريا. وهذا هو الاجتماع الثالث من نوعه منذ كانون الاول/ديسمبر.

وكان وزيرا الخارجية الروسي والاميركي سيرغي لافروف وهيلاري كلينتون بدآ هذا النوع من المحادثات في السادس من كانون الاول/ديسمبر في دبلن. وناب عنهما في التاسع من كانون الاول/ديسمبر، مساعد وزيرة الخارجية الاميركية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف. وهم يلتقون اليوم الجمعة في مقر الامم المتحدة في جنيف.

ولدى وصوله، اكتفى الابراهيمي بإلقاء التحية على الصحافيين ولم يدل بأي تصريح. وتجرى هذه المحادثات في اطار من السرية وتسربت معلومات ضئيلة عن مضمونها. ويعقد هذا الاجتماع غداة توجيه سوريا انتقادات حادة الخميس الى الابراهيمي الذي لم تقفل مع ذلك الباب في وجهه.

واكد مسؤول في وزارة الخارجية السورية ان “سوريا تستغرب بشدة ما صرح به الاخضر الابراهيمي لخروجه عن جوهر مهمته، واظهاره بشكل سافر انحيازه لمواقف اوساط معروفة بتآمرها على سوريا والشعب السوري”. لكن دمشق لم تقطع الجسور مع الوسيط الدولي. واضاف المسؤول في الخارجية السورية ان سوريا “ما زالت تأمل (في) نجاح مهمة الابراهيمي وستواصل التعاون معه لإنجاح هذه المهمة في اطار مفهومها للحل السياسي للازمة السورية”.

وكانت دمشق ترد على مقابلة أجرتها الاربعاء مع الابراهيمي هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) واعتبر فيها ان الحل الذي اقترحه الرئيس السوري للخروج من الازمة “اكثر فئوية وانحيازا لجهة واحدة”. وكررت موسكو موقفها مؤكدة ان تسوية النزاع تبدأ بحوار بين السلطة والمعارضة من دون شروط مسبقة، وذلك خلافا للمتمردين والبلدان الغربية التي تطالب بتنحي الرئيس بشار الاسد.

اشتباكات في دمشق وريفها وقصف على حلب

ميدانيًا، تدور اشتباكات في احد شوارع مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق اليوم الجمعة، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اشار الى معارك وعمليات قصف في بعض مناطق ريف دمشق. وافاد المرصد عن اشتباكات في “شارع الثلاثين بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب مقاتلة في مخيم اليرموك”.

كما افاد عن قصف على بلدات مسرابا وشبعا ومحيطها وزملكا والزبداني في ريف العاصمة، مشيرا الى اشتباكات في مدينة داريا التي تنتشر فيها مواقع للقوات النظامية واخرى لمجموعات مقاتلة معارضة والتي استقدم اليها النظام خلال الايام الماضية تعزيزات كبيرة.

وطال القصف صباحا بلدات ومدن يلدا والمعضمية وداريا وبيبلا في ريف دمشق، بالاضافة الى احياء العسالي والحجر الاسود والتضامن في جنوب دمشق. كما انفجرت عبوة ناسفة صباحا “داخل سيارة في شارع الثورة بالقرب من جسر فيكتوريا في مدينة دمشق (وسط)”، بحسب المرصد. وفي مدينة حلب (شمال)، قتل أربعة مواطنين بينهم طفلتان في سقوط قذيفة على حي الجزماتي.

من جهة ثانية، افاد مصدر عسكري فرانس برس ان “وزارة الدفاع السورية وافقت على طلب اللجنة الأمنية في محافظة حلب ليخدم أبناء المحافظة ضمن لواء الحرس الجمهوري المقاتل في المحافظة”. واشار الى ان “القرار يشمل المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة الالزامية والمكلفين الجدد”. وقال المصدر ان “القرار يفسح المجال امام ابناء حلب للدفاع عن مدينتهم”.

وكان يمنع في سوريا على الملتحقين بالخدمة الالزامية ان يؤدوا خدمة العلم في محافظاتهم، بل يتم ارسالهم الى محافظات اخرى. في مدينة بانياس (شمال غرب)، قتل عنصر امن واصيب آخر بجروح اثر هجوم نفذه مسلحون مجهولون على حاجز للقوات النظامية في منطقة بطرايا عند منتصف ليل الخميس الجمعة رافقه اطلاق نار، بحسب المرصد.

وبلغت الحصيلة الاولية للقتلى في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا الجمعة 19، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد للحصول على معلوماته على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية في كل انحاء سوريا.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/1/785660.html

قياديون في «الحر»: مفاوضات صفقة الأسرى تمت بفندق في دمشق.. واستغرقت 3 أشهر

النظام حاول المناورة ثم رضخ للضغوط الإيرانية.. واستياء في صفوف الموالين

بيروت: كارولين عاكوم

بعد تسليم «لواء البراء» في الجيش الحر المعتقلين الإيرانيين الـ48، ضمن صفقة تبادل الأسرى، مقابل إفراج النظام عن 2126 معارضا سوريا، و4 مواطنين أتراك، وبعدما تم الإفراج عن الدفعة الأولى منهم أول من أمس على أن يتم تسليم الدفعة الثانية أمس، أعلن مصدر في الحكومة السورية تأجيل الموعد إلى غد السبت، عازيا السبب إلى «العاصفة الثلجية التي ضربت أكثر من مدينة سورية وأدت إلى انقطاع العديد من الطرقات».

وقد وضع معارضون هذا الأمر في خانة «المناورة»، مبدين خشيتهم من أن يتراجع النظام عن وعوده كالعادة. وهذا ما لفت إليه أبو إياد، الناطق باسم المجلس العسكري الثوري في دمشق، لافتا إلى أنه «كان من المفترض أن يخرج هؤلاء المعتقلون من سجن عدرا (القسم السياسي) وسجن صيدنايا العسكري، على أن يتم تسليمهم في قيادة الشرطة العسكرية في القابون»، مشيرا إلى أن المعتقلين الذين خرجوا أمس كانوا في حالة سيئة، يرتدون ثيابا صيفية في طقس شتوي بارد، وبعضهم حفاة، وقد فارق اثنان منهم الحياة بعد ساعات قليلة من خروجهما، وذلك بسبب «فيروس» أصيبا به.

وقال أبو إياد لـ«الشرق الأوسط» إن الصفقة تركت صدى سلبيا في الشارع السوري الموالي للنظام، والذي عبر عن استيائه من الإفراج عن إيرانيين فيما أولادهم – وبعضهم من الضباط في الجيش النظامي – لا يزالون في قبضة الجيش الحر، و«النظام يرفض التفاوض بشأنهم».

ولفت أبو إياد إلى أن المفاوضات تمت بين طرفين أساسيين هما رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية بولنت يلديريم وممثلون من قطر من جهة، وممثلون من النظام وإيران من جهة أخرى، بوجود ضباط مفاوضين من لواء «أبو البراء»، لا سيما قائده النقيب عبد الناصر شمير، وكانت تعقد الاجتماعات في فندق في دمشق، واستمرت نحو 3 أشهر متتالية.

وأكد أبو إياد أن «النظام ناور كثيرا خلال فترة المفاوضات، إلا أنه عاد ورضخ لإملاءات إيران التي فرضت عليه التجاوب مع مطالب الجيش الحر، لكنه بقي على رفضه في ما يتعلق بالإفراج عن بعض الأسماء المهمة، مثل طل الملوحي والمقدم حسين هرموش والمعارض شبلي العيسمي، الذين كان الجيش الحر وضعهم على رأس القائمة، إضافة إلى أسماء معارضة مهمة أخرى».

وهذا ما أكده أيضا بسام الدادا، المستشار السياسي في الجيش الحر، لـ«الشرق الأوسط»، قائلا إن «التفاوض مع ممثلي النظام لم يكن سهلا طوال فترة المفاوضات، إذ كانوا في كل مرة يتراجعون عن وعودهم.. لكن إيران نجحت في الضغط عليهم، بعدما أصبحت على يقين من أن هذا النظام صار قاب قوسين من السقوط، ولن تخاطر في إبقاء مواطنيها في أيدي الجيش الحر». وأكد الدادا أن «النظام عمد مرات عدة إلى قصف الأماكن التي كان يوجد فيها المعتقلون الإيرانيون، رغم حرص الجيش الحر على تغيير هذه المواقع.. وذلك في محاولة منه للتهرب من هذه المفاوضات، والقول إن الجيش الحر عمد إلى تصفيتهم».

بدوره، أصدر المجلس الوطني السوري بيانا اعتبر فيه صفقة التبادل هذه دليلا على تبعية النظام لإيران، وانتصارا للجيش الحر. وجاء في البيان أن «تحرير أكثر من ألفي معتقل بُشرى باقتراب تحرر كل الشعب السوري، ودليل على تبعية النظام لحكام طهران، كما أنه انتصار جديد حققه الشعب السوري وجيشه الحر بإجبار النظام لأول مرة على تحرير أكثر من ألفي معتقل دون قيد أو شرط»، معتبرا أن هذا النصر الفريد يكشف قوة الثورة السورية، وسعة المساحة الجغرافية التي تحررت في العاصمة دمشق وفي أنحاء سوريا، والمستوى المتقدم في التنظيم والإدارة الذي بلغه أبطال في الجيش الحر، ويعطي مصداقية كبيرة لما أعلنه الجيش الحر في وقت مبكر بأن الإيرانيين الذين اعتقلهم يمثلون عناصر أمنية جاءت لتدعم النظام، والدور الخطير الذي يلعبه النظام الإيراني في سوريا الأسيرة»، مضيفا «يكفي النظام السوري عارا أنه النظام الوحيد في العالم الذي بادل حرية مواطنيه بحرية مواطني دولة أجنبية».

في المقابل، وعلى خط المعتقلين اللبنانيين السبعة لدى الجيش الحر في حلب، نفذ أهالي هؤلاء اعتصاما أمام السفارة القطرية في عين التينة في بيروت أمس، وقد منعت القوى الأمنية الأهالي من الدخول إلى مبنى السفارة. وفي حين قد ذكرت معلومات صحافية أنهم سيعمدون في الأيام القليلة المقبلة إلى توزيع مناشير تطالب بمقاطعة السلع التركية، أشار مصدر في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نجاح صفقة التبادل قد ينعكس إيجابا على قضية المعتقلين اللبنانيين في أعزاز، لا سيما إذا قامت الحكومة اللبنانية بتحرك تجاه النظام السوري، كما فعلت إيران، للضغط عليه للقبول بشروط الجيش الحر الذي يطلب في المقابل الإفراج عن معتقلين معارضين، ومن بينهم بعض الأسماء المهمة.

وأكد المصدر في الوقت ذاته أن قضية هؤلاء مجمدة في الفترة الأخيرة، لافتا إلى أن الحكومة التركية اتخذت إجراءات جديدة على حدودها في المنطقة، حيث يوجد المعتقلون وخاطفوهم، وتحديدا في «باب السلامة»، وأصبحت التحركات على هذه الحدود تقتصر على إدخال المساعدات الإغاثية فقط.

وفي موازاة ذلك، كشف المصدر عن مستجدات قد تظهر في ملف جثث الشباب اللبنانيين الذين قتلوا في كمين تلكلخ، في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي بث شريط فيديو تظهر فيه امرأة برتبة ضابط من الجيش النظامي، معتقلة لدى الجيش الحر، تطالب فيه النظام بتسليم الضحايا إلى أهاليهم، كي يتم الإفراج عنها.

وكانت الخارجية الإيرانية قد شكرت في بيان لها أمس تركيا وقطر وسوريا لمساهمتها في الإفراج عن مواطنيها، بحسب وكالة «إيرنا» الرسمية. كما شكرت كذلك أهالي المختطفين الإيرانيين على تحملهم وصبرهم طوال الفترة الماضية، معربة عن سعادتها الكبيرة لإطلاق سراح مواطنيها، وعودتهم لوطنهم مرة ثانية.

كذلك، أعلنت بعض الجهات التركية الرسمية عن اسمين من بين مواطنيها الأربعة الذين أطلقت الحكومة السورية سراحهم في إطار الصفقة، وهما أمل رمضان وبيرام دمير، والأخير بحار يعمل في أحد الموانئ، وكلاهما كان يعيش في سوريا منذ سنوات.

احتدام المعارك بريف دمشق.. ومخاوف من تفاقم الوضع الإنساني في إدلب

خبير عسكري: العاصفة الجوية قد «تفرض» هدنة على الجانبين

بيروت: «الشرق الأوسط»

في ظل الظروف المناخية الصعبة جراء العاصفة الثلجية التي ضربت سوريا في الأيام الأخيرة، تزايدت حدة المعارك في محافظة ريف دمشق بين القوات النظامية وكتائب من «الجيش السوري الحر»، حيث شهدت المنطقة وفقا لـ«شبكة شام» المعارضة تحليقا للطيران الحربي النظامي واستهداف مناطق عدة بالتزامن مع قصف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة والهاون أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.

كما دارت اشتباكات عنيفة بين عناصر «الجيش الحر» والقوات النظامية عند جسر زملكا على المتحلق الجنوبي، في موازاة العثور على جثتين مغطاتين بالثلوج في حي جوبر الذي يحد زملكا، قتلا – بحسب ناشطين – برصاص قناصة نظاميين. وفي داريا، تجدد القصف على المدينة المحاصرة من قبل القوات النظامية تزامنا مع نشر «الجيش الحر» شريط فيديو يظهر عددا من الجثث تعود لجنود نظاميين مرمية على أطراف البلدة.

وأكد المجلس الثوري في محافظة ريف دمشق أن «العاصفة الثلجية ما زالت تضرب منطقة القلمون، حيث انخفضت درجات الحرارة دون الصفر بأكثر من ثلاث درجات مع هبات رياح ناشطة جدا، فيما الكهرباء لا تزال مقطوعة في معظم المناطق وضعيفة جدا في الأخرى، إضافة إلى نقص في مادة المازوت، التي تستخدم للتدفئة».

ولفت ناشطون معارضون في ريف دمشق إلى أن «الوضع الإنساني يزداد سوءا يوما بعد يوم مع انقطاع التيار الكهربائي المتواصل، مما يحول المحافظة إلى منطقة أشباح بسبب انعدام الحركة وانعدام المواد الغذائية ومواد التدفئة والاختفاء الكامل لمادة الغاز بسبب الحصار الخانق المفروض من قبل النظام منذ ما يزيد على ستين يوما». وأكدوا أن «العاصفة الثلجية زادت من صعوبة الوضع الإنساني ومعاناة الأهالي».

وأرخت العاصفة الجوية بثقلها على المجريات الميدانية. وأكد أبو محمد، أحد مقاتلي «الجيش الحر» لـ«الشرق الأوسط»، أن «سوء الأحوال الجوية والعاصفة التي تضرب البلاد لا تؤثر على عمليات الجيش الحر وتكتيكاته، انطلاقا من صلابة العناصر واستعدادهم الدائم للقتال مهما كانت الظروف». وأفاد أن «طائرات النظام التي اعتادت التحليق فوق مواقع (الجيش الحر) لقصفها وتدميرها، لم تعد تستطيع التحليق على علو مرتفع بسبب العاصفة، وهو ما يجعلها في مرمى نيران مدفعيات الجيش الحر»، مشيرا إلى «أعطال فنية كبيرة أصابت آليات النظام العسكرية بسبب الصقيع والجليد».

وفي سياق متصل، قال الخبير العسكري اللبناني العميد المتقاعد وهبه قاطيشا لـ«الشرق الأوسط» إن «الأحوال الجوية السيئة التي خلفتها العاصفة في المناطق السورية تؤثر سلبا على كلا الطرفين، أي النظام والمعارضة»، مشيرا إلى أن «المعارضة متروكة عسكريا، لكنها لو كانت منظمة ومزودة بالأسلحة لكانت استفادت أكثر»، ولفت قاطيشا إلى أن «الثوار لن يتوقفوا بسبب الطقس، فيما سيتحين النظام الفرصة لاستهدافهم»، مؤكدا أن «العاصفة قد تدفع إلى هدنة عسكرية؛ لأن الأحوال الجوية لا تؤثر في حرب طويلة مماثلة».

من جهة أخرى، تعاني محافظة ريف دمشق، التي تبلغ مساحتها 18.018 ألف كلم مربع، من أوضاع إنسانية صعبة. وأكد ناشطون ميدانيون لـ«الشرق الأوسط» وجود «نقص حاد في مستلزمات الأطفال، لا سيما الحليب والأدوية، في حين لا تزال أبواب الأفران موصدة بسبب عدم توفر مادة الطحين في المدينة، حيث تقوم الحواجز واللجان الشعبية بمنع إدخالها ومصادرتها في حال مرورها عبر أي حاجز من الحواجز المنتشرة على جميع مداخل المحافظة».

ويتزامن هذا الوضع مع تحذير منظمة «أطباء بلا حدود» العالمية، في تقرير أصدرته أمس، من تفاقم حالات سوء التغذية لدى الأطفال، مؤكدة حاجة سكان شمال سوريا إلى «الأدوية والمياه والأغذية». وكانت المنظمة قد أقامت ثلاثة مستشفيات في شمال غربي سوريا، وذكرت أن «إحدى فرقها توجهت إلى مدينة تتعرض للقصف بشكل منتظم منذ أشهر في شمال إدلب». وقال آدريان مارتو، طبيب المنظمة، الذي عاد إلى باريس بعد إمضائه ثلاثة أشهر في سوريا، إن «العديد من الجرحى يموتون لعدم تلقي العلاج وبسبب عدم نقلهم في الوقت المناسب إلى مستشفى أفضل تجهيزا»، وأشار إلى أن منطقة إدلب «محرومة من الكهرباء والماء، في حين أن الطقس بارد جدا»، موضحا أن «المستشفيات أقيمت في أقبية للاحتماء من القصف اليومي الذي اشتد في الأسابيع الماضية».

وأفاد الطبيب عينه أن مستشفيات المنظمة تعمل «في ظروف رديئة دون ضوء ومعدات طبية أو مضادات حيوية»، متحدثا عن معاينته «بعض الحالات الحادة من جراء سوء التغذية، خصوصا بين الأولاد والرضع، لأن الأسر فقيرة ولم تعد تملك المال لشراء الحليب». وتابع: «إنها حالات محدودة لكنها قد تزداد». وأشار تقرير المنظمة الدولية إلى أن «الجيش النظامي في هذه المنطقة يقصف المناطق الريفية من دون تمييز، ويستهدف المساجد والمخابز ومستشفيات المعارضة، مما يرغم العاملين الذين لا يزالون موجودين فيها على المخاطرة لضمان استمرارية مستشفى سري يعمل بفضل تضامن السكان»، منتقدا «استراتيجية الرعب التي تلجأ إليها الحكومة السورية».

وفي سياق منفصل، أعلن «الجيش الحر» في حلب عن بدء عملية «الإخلاص» لتحرير المدرسة الفنية ومعهد التأهيل الجوي ومدرسة المدفعية، في وقت استمر فيه القصف العنيف من قبل قوات النظام على حيي مساكن هنانو والميسر في حلب، حيث تتمركز كتائب «الجيش الحر».

وفي إدلب، نشر ناشطون صورا على مواقع الإنترنت، قالوا إنها لعشرات الطيارين من قوات النظام، قامت وحدات من «الجيش الحر» بأسرهم بعد سيطرتها على مطار تفتناز العسكري، شمال البلاد.

دمشق تهاجم الإبراهيمي والمعارضة ترحب بموقفه المتأخر

ترقب الاجتماع الثلاثي في جنيف اليوم

لندن: أحمد الغمراوي موسكو: سامي عمارة

تتجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الثلاثي في جنيف، والذي يضم المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي وكلا من وليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي ونظيره الروسي ميخائيل بوغدانوف، من أجل التباحث حول الأزمة السورية.. إلا أن أجواء الاجتماع قد تبدو متوترة، على خلفية انتقادات دمشق لمواقف الإبراهيمي الأخيرة، وكذلك تصلب موسكو في مواقفها.

وأثارت تصريحات الإبراهيمي، حول أنه لا يرى دورا للرئيس السوري بشار الأسد في حكومة تشرف على مرحلة انتقالية في البلاد، ردود فعل متباينة.. حيث رأت المعارضة السورية أنها «إيجابية» رغم كونها «متأخرة»، بينما شنت الصحف السورية عليه هجوما عنيفا، معتبرة أنه «نزع قناع الحيادية» وكشف عن «وجهه الحقيقي» الذي يرى الأزمة «بعين واحدة»، بينما أكدت الخارجية السورية أن تصريحات المبعوث تعبر عن «انحيازه الصارخ».

وكان الإبراهيمي أفاد، في واحد من أوضح تصريحاته عن المستقبل في سوريا، خلال مقابلة مع «رويترز» مساء أول من أمس، بأن الأسد «بكل تأكيد لن يكون عضوا» في أي حكومة انتقالية، مؤكدا أن خطة السلام التي أقرت في جنيف العام الماضي ما زالت أساس الحل للصراع في سوريا، داعيا لتشكيل إدارة انتقالية كمخرج من الحرب الأهلية.

وقال الإبراهيمي: «نتحدث عن حل سلمي لا عن حل عسكري.. كلما أسرعنا بالحل السلمي كان أفضل، لأن سوريا تتهشم.. عملية الهدم لازم (لا بد أن) تتوقف»، وأضاف أنه «لا يمكن أن ينتظر الحل إلى 2014، لا بد أن يتم في 2013»، موجها مناشدة إلى كل السوريين «سواء كانوا مقاتلين أو كان الرئيس أو كانوا مسؤولين»، قائلا إن «أي تنازل (يتم تقديمه) لن يكون خسارة لكي ينتهي هذا الوضع».

وكان الإبراهيمي أشار في وقت سابق الأربعاء إلى أن خطاب الأسد «ضيق ومتصلب»، كما أوضح أن السوريين يعتقدون أن الفترة التي حكمت فيها أسرة الأسد البلاد على مدى 40 عاما فترة طويلة للغاية، «ولذلك فالتغيير يجب أن يكون حقيقيا.. وأعتقد أن الرئيس الأسد يمكنه أن يتولى زمام القيادة في الاستجابة لتطلعات شعبه؛ بدلا من مقاومتها».

وفي غضون ذلك، نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن ألكسندر لوكاشيفيتش، الناطق الرسمي باسم الخارجية الروسية، أمس تصريحاته حول «ضرورة اضطلاع اللاعبين الخارجيين بمهمة المشاركة في بدء الحوار بين القيادة السورية والمعارضة».

وأفادت الوكالة بأن لوكاشيفيتش علق على تصريح فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، حول نية استخدام لقاء جنيف الثلاثي كآلية إضافية للضغط على الأسد لمطالبته بسرعة التنحي، بتأكيد «حازم» أن «موسكو لم تغير مواقفها من الشأن السوري».

وفي ظل الاهتمام الدولي بمستقبل سوريا، قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أمام البرلمان أمس: «حث خطاب الرئيس الأسد في الأسبوع الماضي الشعب السوري على وحدة الصف في حرب ضد معارضيه.. وفي ظل عناد النظام ووحشيته، هناك خطورة حقيقية في تفاقم العنف حقا خلال الأشهر القادمة»، مؤكدا أنه «إذا حدث ذلك، فيجب أن يصعد المجتمع الدولي من الرد.. لذلك لن نستبعد أي خيارات لإنقاذ الأرواح وحماية المدنيين».

وأعلن هيغ أن بريطانيا ستقدم مليوني جنيه إسترليني (نحو 3.2 مليون دولار) إضافية في صورة مساعدات فنية للائتلاف الوطني السوري‎، ليصل إجمالي المساعدات حتى الآن إلى 9.4 مليون جنيه، مشيرا إلى تخصيص المبلغ لتقديم مساعدات «غير مميتة»، إسهاما في ضمان تسجيل الجرائم التي ترتكب وتقديم الجناة للعدالة في يوم ما. وقال إن «الرعب الحقيقي من النزاع اتضح خلال فترة أعياد الميلاد، عندما قتل ألف شخص خلال ستة أيام».

وعلى صعيد ذي صلة، أكد وليد سفور، ممثل الائتلاف السوري لدى بريطانيا، أن الاجتماع الدولي الذي عقد في قصر «وليتون بارك» بضاحية «ساسكس» جنوب لندن على مدار يومين واختتم مساء أمس، كان اجتماعا «غير سياسي»، لمناقشة «مستقبل سوريا».

وقال سفور لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع حضره سفراء وخبراء أمميون ومعارضون سوريون بصفتهم الشخصية، بعيدا عن أي تمثيل رسمي»، لافتا إلى أنه تضمن العديد من اللقاءات وورش العمل للتباحث البحت حول مستقبل سوريا، مسترشدين في ذلك بتجارب دول أخرى مثل العراق والبوسنة وغيرهما.. وأوضح أن الاجتماعات اقتصرت على الحاضرين فقط ولم تشمل أي وجود إعلامي، للتركيز حول الخروج بنتائج من خلال جلسات «عصف ذهنية» بعيدا عن أي تشتت.

ويأتي اجتماع لندن وسط تصاعد هجوم إعلامي سوري على بريطانيا، مدعيا أن لندن «تحولت إلى مركز استقطاب لتجميع الدول والمواقف العدائية المباشرة تجاه سوريا والشعب السوري، بعد أن التقطت الإشارات الأميركية الأولى لتبني عليها»، وهو ما فشلت فيه فرنسا، بحسب ما قالته صحيفة «الثورة» التابعة لنظام الأسد أمس.

إلى ذلك، قالت الشرطة البريطانية أمس إن القائمين على تحقيق بشأن تأييد نشاط إرهابي مزعوم في سوريا ألقوا القبض على أربعة رجال. وأشارت شبكة «بي بي سي» إلى أن ثلاثة رجال تم إلقاء القبض عليهم في عناوين مختلفة في لندن، بينما تم توقيف الرابع في مطار «غاتويك» بينما كان يهم بمغادرة بريطانيا.

وأوضحت أن الأربعة محتجزون حاليا في سجن جنوب لندن، بينما يجري تفتيش منازلهم، وقال مسؤولون إن الأربعة يقيمون في بريطانيا وليسوا سوريين، وإن الاعتقالات تأتي ضمن التحقيق في السفر إلى سوريا لتأييد أعمال إرهابية مزعومة، شملت توجيه اتهام لشخصين بالفعل فيما يتعلق بالتحقيق.

دمشق تبلغ الأمم المتحدة بسرقة 1000 مصنع في حلب.. وتتهم أنقرة بـ«القرصنة»

المعارضة السورية تشكك في الرقم.. وتركيا تسخر من المضمون

بيروت: نذير رضا

شككت المعارضة السورية في الرقم الذي أعلنته دمشق بشأن تعرض نحو «ألف معمل (مصنع) في مدينة حلب للسرقة والنقل إلى تركيا، بتسهيل من أنقرة»، مؤكدة أن «ظاهرة سرقة المعامل راجت قبل أربعة أشهر، لكن الرقم لم يتعد عشرات المعامل»، مشددة على أن «المعامل المفككة لم تخرج خارج الحدود».

وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، أمس، في رسالتين متطابقتين وجهتهما إلى رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، تعرض نحو ألف مصنع في مدينة حلب للسرقة والنقل إلى تركيا، بمعرفة تامة وتسهيل من الحكومة التركية، معتبرة أنه «عمل غير مشروع، يرقى إلى أفعال القرصنة، وبمرتبة عمل عدواني يستهدف السوريين في مصادر رزقهم وحياتهم الاقتصادية». وأشارت وكالة «سانا»، نقلا عن الوزارة، إلى أن هذا العمل «يدلل مرة أخرى على المطامع التركية وعلى الدور التخريبي الذي تلعبه في الأزمة بسوريا وعلى سوء نواياها تجاه الشعب السوري، كما يؤكد زيف ادعاءاتها في الحرص على حياة السوريين ومستلزمات حياتهم الأساسية».

ورأت الوزارة في رسالتيها أن «قيام دولة مجاورة، مثل تركيا، بدعم الإرهاب وتوفير الشروط المساعدة على نهب ثروات سوريا عبر الحدود، وتدمير مقدرات الشعب السوري ومصادر عيشه، وتسهيل تسخير تلك المقدرات لصالح دعم الإرهاب في الداخل السوري – يستوجب رد فعل من مجلس الأمن يرتقي إلى حجم مسؤولياته وتعهداته التي قطعها في مجال التصدي للإرهاب والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين».

لكن المعارضة السورية شككت في الرقم، نافية وصول هذا الكم من المصانع المفككة إلى تركيا. وأكد الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الثوري في حلب، أبو براء، أن هذا الاتهام «غير دقيق»، لافتا إلى «توثيق المقاتلين المعارضين أعمال سرقة للمعامل في حلب وريفها، نفذها لصوص وقطاع طرق»، وشدد على أن المصانع التي سرقت «عشرات.. وليس ألفا»، نافيا في الوقت نفسه أن يكون المقاتلون قد رصدوا عبور تلك المعامل المفككة إلى تركيا عبر ريف حلب.

وقال أبو براء لـ«الشرق الأوسط»: «نتحرى الآن عن السارقين لتقديمهم للمحاكم العادلة»، مشيرا إلى أن عددا من المصانع «تعرض للقصف والحريق نتيجة الأعمال العسكرية، لكن الخردة بقيت في مكانها، ولم يجر نقلها».

في هذا الوقت، أكد مصدر اقتصادي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم المؤسسات السورية تأثرت بهبوط الحركة التجارية، وتراجعت إنتاجيتها وحركتها الصناعية، فنقلت معاملها إلى مناطق سورية أخرى أكثر أمنا»، لافتا إلى أن «650 معملا في حلب أوقفت عن العمل قبل ستة أشهر، فأقفل بعضها، بينما تعمل أخرى بقدرات أقل، وتبحث أخرى عن أسواق بديلة».

وأثار اتهام دمشق لتركيا حفيظة المعارضين السوريين، الذين اعتبروا أن هذا الكلام «لا يستحق الرد عليه». وقال عضو «الائتلاف الوطني السوري» عبد الأحد أسطيفو إن هذا الاتهام «سخيف، ويندرج ضمن إطار الأساطير التي تنسجها مخيلة النظام»، مشددا على أن اتهام تركيا بالقرصنة «غير مبرر؛ لأنه غير موضوعي».

وأوضح أسطيفو لـ«الشرق الأوسط» أن «الفوضى عمت بعض المناطق السورية على أثر الاشتباكات، حين لم تكن المناطق قد حررت بعد من سلطة النظام»، شارحا: «في مثل هذه الأوقات، يخرج تجار الأزمات والعصابات؛ التي قد تكون باعت بعضا من المعامل لتجار أتراك.. لكن هذه القضية لا يمكن أن تتهم بها السلطات التركية، ولا يمكن تحويلها إلى قضية دبلوماسية بين دولتين». وعبر عن قناعته بأن تركيا «لا يمكن أن تغطي صفقات من هذا النحو، أو تدخل في تفكيك المعامل»، لافتا إلى أن «هذا الاتهام يعبر عن مدى سقوط مستوى النظام في التعاطي مع الآخرين».

وإذ رأى أن اتهاما من هذا القبيل «يهدف إلى افتعال مشكلة أخرى مع تركيا وزيادة التوتر، بعد اعتراف النظام بالمعارضة السورية من خلال صفقات التبادل»، أكد أسطيفو أن الرقم الذي تحدثت عنه دمشق «خيالي ومبالغ فيه»، موضحا أن مسألة تفكيك بعض المعامل «قديمة وتعود إلى بدء معركة ريف حلب، أي قبل أربعة أشهر»، ولافتا إلى أن بعض المعامل – على أثر التوتر الأمني في المدينة – نقلت إلى مناطق أخرى، بينما تم بيع بعض المعامل المفككة (من غير تأكيد الجهة التي فككتها) في أسواق سورية.

وفي المقابل، نفى مصدر رسمي تركي الاتهامات السورية، معتبرا أن النظام السوري «يلقي بدعابات ترقى إلى السخافات». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الأمور تحولت لدى النظام إلى ما يشبه المثل السوري القائل بـ«حارة كل من إيدو إلو»، مضيفا: «تركيا صرفت حتى الآن أكثر من نصف مليار دولار لدعم الإخوة السوريين على أراضيها، ولا يمكن أن تقوم بمثل هذه الأعمال». وخلص إلى القول بأن الاتهامات السورية «أمر يدعو الى الابتسام».

مخاوف من تناحر جماعات سورية مسلحة بعد اغتيال قائد إحداها

عمان (رويترز) – قالت مصادر لرويترز إن مقتل قائد اسلامي كبير من قوات المعارضة السورية قرب الحدود مع تركيا قد يشير لوجود تناحر بين الجماعات المسلحة الأمر الذي سيعرقل جهودها للاطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وذكرت مصادر من قوات المعارضة السورية أن ثائر وقاص القائد في كتائب الفاروق وهي من بين أكبر الجماعات السورية المسلحة قتل بالرصاص في منطقة تسيطر عليها المعارضة في بلدة سرمين على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع تركيا في وقت مبكر من صباح الأربعاء.

وأضافت المصادر أنه كانت هناك شكوك في تورط وقاص في مقتل فراس العبسي وهو قائد جهادي كبير في جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة والتي صنفتها واشنطن كجماعة ارهابية في ديسمبر كانون الأول. وقتل العبسي منذ أربعة أشهر.

وبالاضافة إلى نقص الامدادات والتمويل والأسلحة الثقيلة عرقل غياب الوحدة بين المقاتلين السوريين جهودهم لطرد قوات الأسد.

وقال أحد المقاتلين “جاء القتلة في سيارة بيضاء نزلوا منها وأمطروا وقاص بوابل من الرصاص وهو في مستودع للامدادات الغذائية.”

وذكر أن الشكوك اتجهت فورا إلى جبهة النصرة.

وأضاف “شقيق العبسي قائد في حمص وتوعد بالثأر لفراس ويبدو أنه نفذ وعيده.”

وتابع قائلا “كتائب الفاروق في فترة حداد الآن. لكن يبدو انها مسألة وقت قبل أن تندلع الاشتباكات مع النصرة في باب الهوى” وهو معبر حدودي مع تركيا يسيطر عليه المقاتلون وقتل فيه العبسي.

وتهيمن على المعبر كتائب الفاروق ولواء صقور الشام المتحالف معها. ويقول مقاتلون ونشطاء في المعارضة إن مقاتلي النصرة ينتشرون أيضا في المنطقة إلى جانب مهاجري الشام وهو لواء آخر من المقاتلين متحالف مع النصرة.

وهناك توتر بالفعل بين جماعات مثل النصرة التي تتشكل في الأساس من مدنيين حملوا السلاح ضد الأسد يدعمهم جهاديون أجانب وبين جماعات معارضة مثل كتائب الفاروق التي تضم عددا أكبر من المنشقين عن الجيش النظامي وأجهزة الأمن التي يخشى البعض أن تكون مخترقة من جانب عملاء الأسد.

ويبدو أن قيادة المقاتلين الجديدة التي تشكلت بدعم غربي وعربي وتركي في مدينة انطاليا التركية في ديسمبر كانون الأول لم تبذل مجهودا يذكر لانهاء الانقسام بين مئات من الجماعات المسلحة لاسيما في المناطق التي فقد الأسد السيطرة عليها في محافظتي إدلب وحلب الشماليتين بالقرب من الحدود مع تركيا.

ولم تنضم جبهة النصرة وكتائب الفاروق وكتائب أحرار الشام وهي أكبر ثلاث جماعات مسلحة في شمال سوريا إلى القيادة الجديدة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن جبهة النصرة تستغل الصراع السوري لتنفيذ “أغراض خبيثة” للقاعدة ويجب ألا تلعب دورا في الانتقال السياسي في سوريا.

وتحظى كتائب الفاروق بمساندة جماعة الاخوان المسلمين التي ظهرت كأفضل اللاعبين السياسيين تنظيما وتأثيرا في أعقاب انتفاضات الربيع العربي وبدأت تستعيد نفوذها في سوريا الذي فقدته منذ أن قتلت حملة عسكرية آلافا من أعضائها في الثمانينيات.

وذكر مسؤول في كتائب الفاروق أن قتل العبسي شابه الغموض لكنه أقر بأنه وتر العلاقات مع جبهة النصرة دون أن يلقي باللوم على الجبهة في مقتل وقاص.

وأضاف “النظام يقف وراء مقتل وقاص. ليس لدينا أي سياسة لاستهداف النصرة ونتعاون عسكريا معها في بعض المناطق.”

وتابع “هناك أحاديث عن أن وقاص كان بصفة شخصية متورطا بصورة ما في قتل العبسي.. الوضع في باب الهوى متوتر جدا حاليا.”

وقال فواز تللو المعارض السوري المخضرم متحدثا من برلين إن العنف بين الجماعات المسلحة سيتزايد في المناطق التي تهيمن عليها المعارضة ما لم تتحرك القيادة السياسية للمعارضة لاحتواء تداعيات مقتل وقاص التي يمكن أن تقود إلى المزيد من عمليات الاغتيال الثأرية وتستقطب حلفاء للجماعتين.

وأضاف أن الطريقة الوحيدة لمنع المقاتلين من النيل من بعضهم بعضا هي تشكيل قيادات عسكرية موحدة للمناطق المختلفة تحت مظلة قيادات سياسية تتشكل حسب المناطق أيضا.

واستطرد أن هناك محاولة من جانب القوى الغربية والاقليمية المؤيدة لمقاتلي المعارضة لتشكيل قيادة عسكرية موحدة دون تقديم مساعدات لوجيستية أو مساندة ودون التزام بقيادة سياسية.

وقال نشط آخر في المعارضة رفض نشر اسمه إن تزايد الصراع بين المقاتلين أضر بهم مشيرا إلى اخفاقهم في الاستيلاء على قواعد ومطارات عسكرية في إدلب بالرغم من حصارهم لها لشهور.

وأضاف “من الجيد أن يمعن الثوار النظر في الانتكاسات العسكرية فربما يدركون الآن انه يجب وقف هذا الهراء والتركيز على قتال الأسد.”

“NOW” يدخل سجـون المعارضة السوريـة:

الجـلادون فـي عُهـدة الضحايـا

آمال سلوم

سجون المعارضة السوريةسجون المعارضة السوريةسجون المعارضة السورية

غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها متراً ونصف المتر، كانت سكناً للسجناء السياسيين في سوريا. كثيرون قضوا حتفهم داخل هذه السجون أو عمّروا بين جدرانها وفي رحاب ظلمتها الحالكة في جحور المخابرات السورية.

اليوم، تُوصد أبواب السجون مرة أخرى، ولكن هذه المرة في وجه أبناء النظام السوري، وبإمرة المعارضة المسلحة. وداخل هذه الجدران أيضاً، وبإمرة زعمائها الجدد، أي ضحايا النظام والثائرين عليه، يتعرض متهمون بارتكاب تجاوزات لتصفيات بعضها بقصف للطيران السوري حتى لا يكونوا يوماً ما أدلة وشهوداً على تورط قيادات عسكرية وسياسية في جرائم ضد الانسانية.

موقع “NOW” دخل الى أحد هذه السجون في حي البياضة في حمص ليروي قصتها والمخاطر المحدقة بها.

كان أول من دخل سجون المعارضة المسلحة، مُخبرون للاستخبارات السورية، اعتُقلوا لنقلهم معلومات عن معارضين ينشطون للتبليغ عن أي حراك في محيطهم الاجتماعي منذ مطلع عام 2011 (أي تاريخ بدء الحراك المدني المعارض). والنظام السوري معروف باللجوء الى وسائل الأمن الشعبي والاخبار واختراق المحيط الاجتماعي وتشجيع المخبر السوري على الابلاغ حتى عن شقيقه وأقاربه.

إحدى غرف المعتقل الذي دخله موقع “NOW” بإمرة المعارضة المسلحة، جُهّزت بالأساس لتكون غرفة لعناصر المعارضة. لكنها باتت تضم 11 معتقلاً معظمهم من أبناء الحي المتهمين بالمسؤولية عن مقتل ناشطين بعد ابلاغ أحد الأجهزة الأمنية بأسمائهم وأماكن وجودهم.

في غرفة مجاورة للمخبرين المحتجزين، تقبع “أم وفاء”، وهي أم لثلاث فتيات، يُقارب سنّها الأربعين.

كانت تعمل في منزل أحد الأطباء، لكن تبين أنها أحد عناصر المخابرات الجوية في حمص حيث تنقل معلومات. جاء قرار بإلقاء القبض عليها ووضعها في غرفة صغيرة فيها فراش وغطاء والقليل من الحاجات الضرورية لها. تخرج من غرفة الاعتقال لقضاء حاجتها فقط، يصطحبها قائد المجموعة، فلا يُسمح للعناصر بفتح غرفتها أو الاقتراب منها.

“أم وفاء” خرجت بعد 15 يوماً وفق عملية تبادل أطلق النظام السوري بموجبها احدى المعتقلات في سجونه.

في بداية حملات النظام على معظم المناطق في سوريا، تعرض العديد من الضباط السوريين للخطف، ومن ثم خضعوا للإستجواب على أيدي عناصر المعارضة المسلحة.

بين نزلاء السجن، متطوع في الجيش السوري في الثلاثين من عمره من إحدى قرى محافظة اللاذقية، خُطف على أوتوستراد دمشق – حمص لصالح احدى الكتائب المقاتلة في ريف حمص-بداية الشهر الثاني عشر لعام 2012.

اعترف الشاب (ح.و) باغتصابه ثلاث نساء أثناء الحملة التي شنها جيش النظام السوري على منطقة “بابا عمرو” في حمص. هذه الانتهاكات من اغتصاب وقتل وسرقة نُفذت بتصريح من عميد في المخابرات الجوية ن. خ. والعميد ع. ز. الذي كان أحد أهم المخططين لعملية دخول بابا عمرو، وفقاً لاعترافات الشاب المعتقل.

المعارضة المسلحة اتخذت قراراً بتصفية هذا الشاب لأن “اغتصاب النساء  جرم لا يُغتفر”.

لم يقتصر الخطف فقط على ضباط في صفوف الجيش انما بدأت المعارضة تعتمد على خطف شخصيات بارزة لدى النظام السوري (مسؤولين سياسيين، ومدنيين يمولون شبيحة النظام).

ومن أبرز الشخصيات التي دخلت سجون المعارضة السورية، أحد أبناء العائلة الحاكمة، حسام محمد الأسد، الملازم الاول في الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، في تاريخ 6-10-2012 . مكث حسام الأسد أربعة أيام في غرفة الاعتقال بإمرة عناصر المعارضة المسلحة حتى لقي حتفه متأثراً بجروح أُصيب بها في المعركة، بحسب أحد المسؤولين عن اعتقاله.

المصير المحتوم

قد يلقى معظم الأسرى لدى المعارضة المسلحة الموت نتيجة عدم توافر صفات تؤهلهم لعقد صفقة تبادل بين المعارضة والنظام. يبقى مثل هذا المعتقل أو المعتقلة في غرفة الاعتقال التي غالباً ما تجهز في مقرات خاصة للمعارضة المسلحة. منهم من يُحقَق معه مطولاً للتأكد من عدم تورطه بالقتل العمد، وآخرون يُتخذ قرار بتصفيتهم قبل اعتقالهم بناء على معلومات تؤكد تورطهم في قتل المدنيين.

عملية التمحيص الآنفة الذكر تحتاج الى تطوير نظم التحقيق والبحث الخاصة لما يمكن تسميته “أمن الثورة”، إذ التحق بهذه المنظومة الجديدة ضباط وعناصر منشقون عن أجهزة المخابرات والأمن السورية.

وأعطى انضمام هذه العناصر الأمنية المنشقة، أساليب التحقيق البسيطة لدى المعارضة المسلحة زخماً تقنياً في مجال الاستجواب والبحث لإثبات أو عدم إثبات تورط الأسرى في القتل أو أعمال أخرى ضد الثورة السورية. إلا أن دخول هذه العناصر في منظومة أمن الثورة كان له مساوئ أيضاً بينها استخدام أساليب التعذيب التقليدية السائدة لدى النظام، وذلك على رغم رفض واحتجاج بعض القياديين المدنيين.

ويبقى الواقع شاهداً على تعرض معظم الأسرى للتعذيب لمرة واحدة على أقل تقدير.

في المقابل، يلقى هؤلاء الأسرى العناية الطبية (ضمن الممكن) ويحظون بمعاملة مقبولة لإبقائهم على قيد الحياة إذا أمكن. فالبقاء على قيد الحياة في مثل هذه المناطق يحتاج الى أكثر من العناية الطبية والرعاية.

فبالاضافة إلى احتمالات التصفية والمحاكمة والتعذيب، قد يسقط الموت على الأسرى من فوق. فطائرات النظام تستهدف غالباً مناطق اعتقال الأسرى، لأن وجودهم دليل على تورط قياديين في النظام السوري في جرائم حرب.

لقاء أميركي روسي مع الإبراهيمي بجنيف

                                            لبحث الأزمة السورية

بدأ الموفد الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي اجتماعه مع كل من ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي ووليام بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الأميركية في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، وذلك لمناقشة ما آلت إليه الأمور في سوريا.

وكان الإبراهيمي قبل بدء لقائه في جنيف قد استبعد أي دور للرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، وهو ما رفضته دمشق بشدة واتهمت الإبراهيمي بالانحياز بشكل سافر إلى جانب من وصفتهم بالمتآمرين على سوريا.

ولم يدل أي من الأطراف المجتمعة الثلاثة في جنيف بأي تصريحات لدى وصولهم إلى محادثات مغلقة بدأها الإبراهيمي بشكل منفصل مع كل من بيرينز وبوغدانوف قبل أن يجتمع الثلاثة معا.

من جانبه، قال مسؤول أميركي إن المحادثات ستركز على “خلق الظروف لدفع الحل السياسي قدما، وعلى وجه الخصوص جهاز انتقالي حاكم”، وهو ما تم الاتفاق عليه خلال محادثات وزارية جرت في جنيف في يونيو/حزيران الماضي.

وأكد المسؤول الأميركي لرويترز أن الموقف الأميركي “واضح وهو أن الرئيس السوري بشار الأسد فقد كل الشرعية ويجب أن يتنحى ليفتح الطريق أمام الحل السياسي والانتقال الديمقراطي الذي يحقق تطلعات الشعب السوري”.

أما روسيا فقد كررت قبل الاجتماع موقفها الرافض لإخراج الأسد من السلطة من خلال التدخل الخارجي، وقالت إن خروجه يجب ألا يكون شرطا مسبقا للمفاوضات.

وأشار المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش إلى أن السوريين أنفسهم هم الذي يحددون النموذج أو أي تطور في بلادهم.

اتهامات سورية

ويأتي هذا الاجتماع في جنيف، والذي يعد الثالث من نوعه منذ ديسمبر/كانون الأول، بعد توجيه دمشق انتقادات حادة أمس الخميس للإبراهيمي، ولكنها لم تقفل الباب في وجهه.

واتهم مسؤول في وزارة الخارجية السورية الإبراهيمي بالخروج عن مهمته، و”الانحياز بشكل سافر لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سوريا والشعب السوري”.

لكن المسؤول السوري أعرب عن أمله بأن تنجح مهمة الإبراهيمي، وأبدى استعداد بلاده للتعاون معه لإنجاحها.

يشار إلى أن الإبراهيمي كان قد وصف خطاب الأسد في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأنه “أكثر فئوية وانحيازا لجهة واحدة”.

مقعد سوريا

في غضون ذلك دعا الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المجتمع الدولي إلى تسليم مقعدي سوريا في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة إلى الائتلاف والحكومة التي ستنبثق عنه.

كما دعا إلى تسليمه الأموال المجمدة للنظام بهدف التسريع في سحب ما تبقى من شرعية لنظام الرئيس الأسد.

وكان الائتلاف قدم -بعد مشاركته في مؤتمر لندن المخصص لمرحلة ما بعد الأسد- رؤيته لهذه المرحلة التي ترتكز على انتقال منظم تستمر فيه مؤسسات الدولة بالعمل على أن ينسحب الجيش النظامي مباشرة إلى قواعده ويتم نزع السلاح من المدنيين.

وأشار الائتلاف إلى أنه يعمل على تشكيل حكومة مؤقتة بعد توحيد العمل العسكري من خلال هيئة الأركان لتكون بديلا لنظام الرئيس الأسد.

مظاهرات بجمعة “مخيمات الموت

قتلى ومطار “تفتناز” بيد الثوار

                                            قال ناشطون إن كتائب الثوار السوريين أحكمت سيطرتها على مطار تفتناز بإدلب الذي يعد أكبر مطار عسكري بشمال سوريا، كما سقط عشرات القتلى برصاص النظام في أنحاء البلاد معظمهم بالحسكة، وخرجت مظاهرات في عدة مدن في جمعة “مخيمات الموت”.

وقال مصدر في الكتائب المشاركة في العملية للجزيرة إنها استولت على عدد من الآليات والمدرعات وراجمات الصواريخ ومستودعات الذخيرة، وأضاف أن جميع المباني داخل المطار أصبحت تحت سيطرة الثوار، وأن 12 شخصا من جنود النظام بينهم ضابطان وقعوا في الأسر، فيما قتل آخرون أثناء المعارك.

وقال مراسل الجزيرة من محيط المطار ميلاد فضل إن عشرة أشخاص من صفوف الثوار قتلوا خلال العملية، إضافة إلى 25 آخرين من القوات النظامية بينهم ضباط.

وأوضح أن سيطرة الثوار على المطار تمت بفضل القصف المتواصل الذي شنوه باستخدام الآليات التي استولوا عليها في وقت سابق، إضافة إلى استفادة الثوار من الانشقاقات التي حدثت في الفترة الأخيرة وسهلت التعرف على أماكن وجود القيادات.

من جانبه ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن مطار تفتناز “هو أول مطار عسكري مهم، وأكبر مطار عسكري في شمال سوريا يخرج عن سيطرة النظام”.

وأوضح عبد الرحمن أن حوالي عشرين مروحية لا تزال موجودة في المطار المخصص للمروحيات العسكرية، وهي إما معطلة أو مصابة بأضرار نتيجة المعارك. وأشار إلى أن النظام سحب المروحيات الأخرى من المطار، مرجحا أن يكون تم نقلها إلى معسكر المسطومة القريب من مدينة إدلب وبلدة الفوعة المجاورة للمطار.

وسيطر مقاتلو المعارضة خلال الأشهر الماضية على مطار الحمدان الزراعي في البوكمال شرق البلاد وعلى مطار مرج السلطان العسكري في ريف دمشق الذي يوجد فيه مهبط للطائرات الحوامة، لكنه كان يستخدم كمحطة إصلاح، والمطاران صغيران نسبيا.

قتلى

وفي تطورات الوضع الميداني، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن 85 قتيلا سقطوا اليوم في سوريا معظمهم في محافظة الحسكة.

وقال ناشطون إن الجيش السوري الحر استهدف موكبا عسكريا في ريف دمشق، وأضافوا أن العبوات استهدفت موكبا لضباط كبار كانوا عائدين من اجتماع في القصر الجمهوري.

في المقابل نقلت مواقع إخبارية مقربة من النظام أن عبوة ناسفة استهدفت موكبا للجيش على طريق يعفور بريف دمشق، تلتها اشتباكات أسفرت عن مقتل أربعة من جنود النظام وجرح ثمانية آخرين.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى تعرض أحياء العسالي والحجر الأسود والتضامن في المدينة للقصف من قبل القوات النظامية، كما طال القصف بلدات ومدن يلدا والمعضمية وداريا وببيلا في ريف دمشق.

وفي حلب بشمال البلاد، ذكر مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية أن “سوق المدينة القديمة المحيط بالجامع الأموي الكبير شهد الخميس اشتباكات عنيفة بين عناصر الجيش السوري ومسلحين بعد محاولة الجيش السوري التقدم إلى سوق الزهراوي”.

وقال إن “المسلحين حشدوا تعزيزات كبيرة مما أجبر الجيش على التراجع إلى نقطة السبع بحرات في مركز المدينة مساء”. وتحدث عن تقدم للجيش على المحور الرئيسي في حي بستان الباشا.

مظاهرات

في غضون ذلك خرجت الجمعة مظاهرات في مناطق سورية عدة بعد صلاة الجمعة تحت اسم “مخيّمات الموت”، تضامنا مع مئات آلاف اللاجئين السوريين في دول الجوار الذين يعيشون أوضاعا قاسية بسبب الأمطار والبرد القارس، في ظلّ غياب تحرّك دولي يضع حدّا للكارثة الإنسانية في دول اللجوء.

وبثت الجزيرة صورا مباشرة لمظاهرات خرجت في كل من مخيم أطمة بإدلب، ودوما بريف دمشق، وتلبيسة بحمص تضامنا مع مئات آلاف اللاجئين على حدود سوريا مع دول الجوار.

وكانت السيول والثلوج قد غمرت مئات من الخيام، مما أدى إلى تفاقم معاناة عشرات الآلاف من النازحين السوريين واللاجئين منهم في دول الجوار. ويفاقم من هذا الوضع نقص وسائل التدفئة والافتقار إلى الوقود، وقلة الغذاء.

العمل والتعليم هاجسا السوريين بتركيا

وسيمة بن صالح-الريحانية

يخيل لزائر مدينة الريحانية التركية للوهلة الأولى أنه داخل مدينة سورية، لولا واجهات الأبنية الرسمية وبعض المحلات التجارية، وذلك لكثرة عدد السوريين الموجودين في هذه المدينة التي تبعد حوالي خمسة كيلومترات فقط عن الحدود السورية التركية، حتى أنه نادرا ما تسمع اللغة التركية تتداول في شوارعها.

وتعرف هذه المدينة حركة هجرة كبيرة إليها لقربها من الحدود ولتركيبتها السكانية، حيث يعود معظم سكانها إلى أصول سورية. و في غياب إحصائيات رسمية، يقدر السوريون الساكنون فيها أن عددهم يتجاوز الأربعين ألفا معظمهم من مدينتي إدلب وحلب والقرى المجاورة.

وأمام ارتفاع الأسعار والإيجارات اضطر اللاجئون السوريون لإقامة مشاريع صغيرة بهذه المدينة طلبا للرزق، ومعظمها مطاعم صغيرة أو محلات حلاقة ومحلات للحلويات الشعبية السورية، وهم يؤكدون أن بلدية المدينة لم تضع أي عقبات في طريقهم، فكل من يتمكن من استئجار المكان المناسب لمشروعه يمكنه العمل.

كما يعمل البعض في محلات تركية رغم الأجر المنخفض، إذ لا يزيد أجر العامل السوري عن 400 ليرة تركية، أي ما يعادل حوالي 230 دولارا، وهو ما نجم عنه تذمر في صفوف الأتراك لعدم حصولهم على العمل مع ازدياد الطلب على اليد السورية في سوق العمل بالمدينة.

معضلة التعليم

ونجح المحامي حسام الدين شحادة وزوجته في إقامة مدرسة إعدادية وثانوية للطلاب السوريين في مدينة الريحانية، بعد أن تعذر عليهما إيجاد مدرسة إعدادية تؤوي أبناءهما الثلاثة.

ويقول شحادة إنه بدأ مع زوجته تدريس أبنائهما في البيت، قبل أن يقررا توسيع نشاطهما لمساعدة باقي أبناء الجيران من نفس المرحلة، ليصل الأمر لاستئجار مكان مناسب يسع أعدادا أكبر وإنشاء مدرسة ”سورية الحرة” المجانية.

ووصل عدد المسجلين في هذه المدرسة لغاية الآن 270 طالبا من مختلف المراحل بدءا من الصف السادس وصولا لصف الباكالوريا (الثانوية العامة). ويشير مدير المدرسة أنهم سيضطرون لإيقاف التسجيل إذا زاد العدد لحين إيجاد مكان أكبر، حيث لا توجد حاليا إلا على خمس قاعات تدريس.

ويقول شحادة إن المنهج هو المنهج التعليمي سوري، وكل المدرسين متطوعين، وهم بالأصل مدرسون نزحوا من سوريا فضلوا التطوع في المدرسة عن العمل بأجور في أماكن أخرى.

واشتكى مدير المدرسة من معضلة الشهادات، وانعدام الإمكانيات، واقترح إنشاء مركز امتحانات لطلاب الإعدادي و الثانوي في إحدى المدن التركية الحدودية أو “المناطق السورية المحررة”، بإشراف منظمة اليونيسكو أو الائتلاف الوطني السوري.

وفي مدينة الريحانية ثلاث مدارس للسوريين، واحدة للمرحلة الابتدائية، وأخرى للمرحلة الإعدادية والثالثة هي مدرسة “سوريا الحرة” للمرحلتين الإعدادية والثانوية.

معهد للنساء

وأمام الملل الذي يطبع عادة الحياة اليومية للنساء اللاجئات تم -برعاية إحدى الهيئات الخيرية وجهد نسائي- إنشاء معهد خاص بالعلوم الشرعية لتدريس علوم القرآن والحديث والسيرة النبوية والفقه، ومعظم المسجلات بالمعهد هن طالبات لم يتمكن من إكمال دراستهن أو خريجات جامعيات، كما أصبح المعهد يقدم دورات للأطفال.

وتقدر إدارة الطوارئ ومكافحة الكوارث الطبيعية التابعة لرئاسة الوزراء التركية عدد اللاجئين السوريين في تركيا بحوالي 70 ألف لاجئ، في حين يقدره بعض المسؤولين في الحكومة التركية بـ75 ألف لاجئ.

كما أن بعض النازحين -خاصة من مناطق سلقين وسرمدة- عادوا إليها، في حين يفضل آخرون خارج المخيمات الاستقرار بتركيا حتى بعد سقوط النظام السوري، لأنه -بحسب قولهم- تم تدمير بيوتهم ومناطقهم بالكامل، وسيتطلب الأمر وقتا طويلا لإعادة بنائها.

و يتوزع اللاجئون السوريون في المخيمات التركية بالمدن الحدودية مع سوريا وهي: أنطاكيا، وغازي عنتاب وشانلي أورفا وكيليس.

متنا من البرد”.. صرخة لاجئ سوري في مخيم الزعتري

مشاهد قاسية لأسوأ كارثة يعيشها السوريون الهاربون من الجحيم

دبي – عوض الفياض

“متنا من البرد خافوا الله..” بهذه الصرخة طالب لاجئ سوري في مخيم الزعتري بالأردن، كل من يشاهده بتقديم النجدة، خصوصاً في فترة الصقيع الشديد الذي يضرب منطقة الشرق الأوسط منذ أيام.

ولئن نجا هذا العجوز من عنف النظام السوري، فإنه وقع في مصيدة التشرد والموت برداً، الموت الذي أصبح يهدد حياة الآلاف من اللاجئين في مخيم الزعتري شمالي الأردن الذي يأوي 30 ألفاً منهم.

أما الأطفال، فحالهم يحزن الحجر قبل البشر، وجوه شاخصة وعيون دامعة ونظرات حائرة، وبسبب البرد تتصلب عروق الأطفال بعدما غمرت مياه الأمطار خيامهم، وأسلمتهم إلى العراء، وسط عجز سلطات المخيم واليأس الذي سيطر على أولياء أمورهم.

وهناك أسر أخرى حاولت التحايل على البرد باستعمال موقد ناري للتدفئة، لكن الأطفال يموتون من البرد والصقيع بلا حيلة ولا حل. وكثير من اللاجئين في هذه الخيم يفيقون صباحاً على مياه تغمر أرجلهم بعدما تتسلل ببطء تحتهم، مثل نبع الماء.

أما في مخيم إدلب بالداخل السوري، فالنازحون يعيشون أوضاعاً تقطر مأساوية، وكثيرون هناك ينتظرون الموت كل يوم، موت قد يزورهم من ألف طريق.

وقد تأثر بالعاصفة أكثر من 600 ألف لاجئ سوري فرّوا إلى دول مجاورة. واضطر كثيرون في لبنان والأردن للانتقال بعد أن غمرت المياه خيامهم، وفي سهل البقاع اللبناني اقتحمت مياه السيول مخيماً مؤقتاً به نحو 400 شخص ودمرت الخيام. وفي مخيم قبة بشمرة المؤقت على ساحل المتوسط في لبنان فإن الخيمة التي أقامها سيد علي (27 عاما) من أفرخ البلاستيك لحماية أسرته لم تقه من موجة المطر والرياح والبرد القادمة من البحر.

وقال علي بينما المطر يتساقط على خيمته “يبدو الأمر كما لو أننا عدنا إلى العصور القديمة… نعيش بلا كهرباء ولا مياه ولا أي شي”.

الملك عبد الله يقدم مساعدات بـ10 ملايين دولار لنازحي سوريا

الصقيع يباغت السوريين بالداخل والخارج.. والجوع يهدد مليون شخص

دبي – قناة العربية

أمر خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وزارة المالية السعودية، وبشكل عاجل، بتقديم مساعدات إغاثية طارئة بمبلغ 10 ملايين دولار للنازحين السوريين في الأردن.

وجاء هذا القرار في ضوء المعاناة التي يمر بها اللاجئون السوريون بعد موجة الثلوج والبرد التي تتعرض لها المنطقة.

وأعلن وزير المالية السعودي، الدكتور إبراهيم العساف، عن تحرك الدفعة الأولى من المساعدات الليلة الماضية، الخميس، والمتمثلة بالأغطية والبطانيات والفرش والمستلزمات الأخرى، ويتوقع وصولها اليوم، الجمعة.

وأشار العساف إلى أن هذه المساعدات تأتي إضافة ودعماً لما تقوم به اللجنة الشعبية السعودية لإغاثة النازحين السوريين، والتي ستستمر وتعزز جهودها.

وذكر أن المملكة العربية السعودية تعهدت في مؤتمر مراكش بتقديم مئة مليون دولار مساعدات للشعب السوري.

الجوع يهدد مليون سوري

وفيما تتواصل أزمة السوريين بالتفاقم جراء العاصفة الثلجية ونقص المواد الأولية، أكدت الأمم المتحدة أن نحو مليون سوري مهددون بالجوع بسبب معاناتهم من نقص الطعام، ويعيش معظمهم في مناطق الصراع، بحسب ما ذكرت قناة “العربية”، الجمعة.

وباغتت العاصفة الثلجية في الشرق الأوسط السوريين في الداخل وفي ملاجئهم في الخارج، وزادت في المعاناة التي يعيشونها كل يوم.

ومن جحيم القصف إلى صقيع الطقس يعيش النازحون السوريون أياماً عصيبة بعد موجة الأمطار والعواصف الثلجية التي داهمت مخيماتهم في الخارج لتترك بعضهم غارقاً في بحيرات من مياه الأمطار، والبعض الآخر بلا مأوى بعد أن اقتلعت العواصف خيامهم وتركتهم في حال من النزوح الجديد.

وقالت اليزابيث بايرز، الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي، إن سبب النقص يعود إلى القيود التي تفرضها حكومة دمشق على توزيع المساعدات.

وذكرت أن البرنامج يقدم حصصاً غذائية لنحو مليون ونصف مليون شخص في سوريا كل شهر.

وفي الداخل السوري، ضربت العواصف الثلجية مدينة الزبداني وسط هدوء حذر يخيم عليها، ووصلت سماكة الثلج إلى أكثر من 70 سنتيمتراً. وتفاقمت الظروف الإنسانية والمعيشية سوءاً في البرد القارس الذي يعيشه السوريون وسط انقطاع تام للكهرباء عن 70% من المدينة، وانقطاع المحروقات والطحين بشكل كامل.

وفي الخارج، غادرت عائلات بنسائها وأطفالها وشيوخها فراراً من جحيم القتال لتستقر في مخيمات اقتلعت خيامها عواصف الشتاء تاركة نزلاءها في العراء.

ويعاني اللاجئون السوريون في الأردن ولبنان وتركيا من ظروف صعبة بسبب الأحوال الجوية.

وفي مخيمات السوريين على الحدود اللبنانية، أجبرت الأمطار النازحين على نزوح جديد وحمل خيامهم وإعادة نصبها بعيداً عن المناطق التي غمرتها مياه الأمطار، إلا أن برودة الطقس ونقص الأغطية ومستلزمات التدفئة تبقى أساس معاناة العائلات.

والحال في المخيمات التركية لم يكن أفضل كثيراً، فما بين غزارة الأمطار والصقيع ونقص الاحتياجات الأساسية يمضي السوريون أيامهم ولياليهم.

وفي مخيم الزعتري شمال الأردن، كانت الرياح العاتية أقوى من قدرة الخيام على الصمود ليصبح بعضها عرضة للاقتلاع، ويغرق البعض الآخر في بحيرات من المياه، ما حدا بالسلطات الأردنية إلى إعلان حالة الطوارئ في المخيم ونقل اللاجئين المتضررين إلى كرفانات أمنتها المملكة العربية السعودية لهم.

ومع تزايد أعداد اللاجئين وقلة المعونات الدولية، ومع غياب أي مؤشرات وبوادر لحل قريب في أفق الأزمة السورية، يبقى السوريون في الداخل والخارج تحت أنقاض المنازل المهدمة والخيام المكوّمة.

طفل سوري لا يفارق أنقاض حلب بحثاً عمن فقدهم

خسر أمه وأباه وأخويه وهو لم يتجاوز السابعة من عمره بعد

حلب – الأناضول

يتجول محمد، الطفل الصغير الذي لم يتجاوز السابعة من عمره، يومياً بين الأنقاض بحثاً عن أهله الذين استشهدوا جراء القصف الوحشي لجيش النظام السوري.

فمحمد فقد أمه وأباه وأخويه الاثنين بقصف جوي بالبراميل المتفجرة، ألقتها طائرات النظام السوري على حي شعار في مدينة حلب قبل 21 يوماً.

وذكر أبو أحمد، جد الصبي، أنه فقد أبناءه وأحفاده إثر القصف، مشيراً إلى أنه هرع إلى مكان القصف حيث تجمع الناس وعلم بنبأ مقتل أولاده، وعثر على محمد الصغير تحت الأنقاض مصاباً بجروح طفيفة.

وأضاف أبو أحمد أنه وحفيده الناجي من القصف لا يجدان الوقود للتدفئة في هذا البرد القارس.

وأفاد الجد بأن طائرات الجيش النظامي تقصف البلدات المأهولة بشكل عشوائي، ما يخلف خسائر بشرية، معظمهم من الأطفال والنساء، مضيفاً أن “بشار الأسد لم يعد رئيساً، بل طاغية يحب القتل، لأنه لا يوجد في العالم رئيس يظلم شعبه، هو أب مثلنا، عنده أولاد، إن شاء الله يعيش مثل العيش الذي أراده لنا”.

الإبراهيمي يؤكد: لا وجود لحل عسكري للصراع في سوريا

انتهاء لقاء جنيف ولا إشارات لتفاهم حول الأزمة السورية

جنيف – رويترز

دعا المبعوث الدولي لخضر الإبراهيمي ومبعوثون كبار من روسيا والولايات المتحدة اليوم الجمعة إلى حل سياسي لإنهاء الحرب في سوريا, لكنهم لم يتوصلوا إلى انفراج للأزمة السورية في محادثات جرت اليوم.

وقال الإبراهيمي في بيان مشترك تلاه بعد محادثاته المغلقة مع وليام بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأمريكية وميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية الروسي “أكدنا مجدداً أنه لا يوجد من وجهة نظرنا حل عسكري لهذا الصراع”.

وأضاف الإبراهيمي “أكدنا على ضرورة التوصل الى حل سياسي يستند الى بيان جنيف الذي تم التوصل اليه في 30 يونيو 2012”, ورداً على سؤال للصحافيين قال: “إذا كنتم تسألون عما إذا كان الحل قريب المنال, فأنا لست واثقا من هذا”.

شاهد عيان يروي حكايا شبيحة عائلة الأسد

أمره بنزع ملابسه ولعق حذائه ومن ثم لعق أرض المحل

دمشق – جفرا بهاء

ثمة مَنْ سمّى شبيحة سوريا “الرعب بطعم الموت”، وإن كان مصطلح الشبيحة في عامي الثورة السورية أصبح من أكثر المصطلحات انتشاراً وتأثيراً ورعباً، فإنه ارتبط في أذهان العالم أجمعه بالموالين للرئيس الأسد الذين قاموا بعمليات اغتيال واغتصاب ونهب.

والحقيقة أن “الشبيحة” ظاهرة سورية بامتياز، موجودة منذ تسلّم الأسد الأب السلطة إلى هذا اليوم، وإن اختلفت الأساليب فإن الإذلال والقهر والقتل بقي واحداً.

ويخطئ مَنْ يظن أن السوريين يعرفون بدقة مَنْ هم أولئك الشبيحة بالتحديد، وأكثر من ذلك، فقد دأب شاب سوري من مدينة اللاذقية على نشر حكايا لأفعال الشبيحة في مدينته.

زياد الصوفي يكرر مراراً وتكراراً أن ما يقوله هو الحقيقة بعينها، وإن كان من سبب لتكراره ذلك، فهو الصدمة التي شعر بها الكثير من السوريين ممن ينتمون لمدن غير اللاذقية من هول تصرفات الشبيحة منذ تشكلهم إلى اليوم.

“العربية.نت” تنشر بعض تلك الحكايا، بالتعاون مع الصوفي كشاهد عيان.

كتب الصوفي بتاريخ 5-1-2013، أي قبل أيام، حادثة تشبيحية حدثت خلال الثورة وتحديداً قبل حوالي شهرين، وقبل أن ندخل في تفاصيل تلك الحادثة سألنا الصوفي عن إمكانية أن تكون الذاكرة وحدها قادرة على تذكّر كل تلك التفاصيل، وكان ردّه كما توقعنا: “ربما دفعني الإحساس بالقهر إلى أن أدوّن كل تلك الحوادث علّني أستعملها يوماً ما.. والحمد لله، جاء هذا اليوم أخيراً، وأرغب في أن أفضحهم وأن يعرف العالم كله ممارسات عائلة الأسد”، وإن كان هو أصرّ على تحديد عائلة الأسد فإن السبب يتلخص، في رأيه وبناء على معرفته وتجربته، في أن “الشبيحة هم عائلة الأسد والمستفيدين منها، ويعد فواز الأسد- ابن أخ حافظ الأسد – هو ملك اللاذقية أو رئيس الشبيحة ومخترعها”.

الحكاية كما رواها زياد: “عُمر الحكاية شهران، ومن الضروري أن أقول إنه – وكما تعرفون جميعكم – حاول النظام ومنذ بداية الثورة إظهار المسيحيين بشكل عام ومسيحيي اللاذقية بشكل خاص، على أنهم واقفين معه ضد الثورة.

وفي الأشهر الأخيرة لجأت شبيحة بيت الأسد في اللاذقية للضغط على المسيحيين عندما بدأوا ينتبهون إلى أنهم – أي المسيحيين – يقفون مع الثورة بنسبة كبيرة منهم.. وبات الخطف أهم أسلوب من أساليبهم للضغط مادياً ونفسياً على المسيحيين والأمثلة كثيرة.

ومنذ شهرين في منطقة المشروع الأول (والذي يعد من المناطق الراقية في اللاذقية)، قام أحد سكان المنطقة (ج. ج) بإنشاء محل تجاري لبيع السيديات وأفلام الـdvd.

ليصبح سليمان الأسد ابن هلال ابن أخ حافظ الأسد واحداً من زبائن المحل اليوميين، ويختلف عن الزبائن بأنه لا يدفع ثمن ما يأخذ.

ولم يحاول (ج. ج) أن يطلب ثمن ما يأخذ سليمان، ولكنه قضى على نفسه عندما تجرّأ وطلب من سليمان أن لا يدع مرافقته (الخمسة المدججين بالسلاح) يدخلون المحل لأنهم يزعجون الزبائن ويتحرشون بالفتيات”.

الحادثة لم تنتهِ وإنما بدأت للتو، إذ إن ما حصل مع الشاب المسكين أصعب من أن يتخيل فكيف بمَنْ رآه؟!

“كانت ليلة خميس، والمحل مليان عالم، والحارة معباية شباب وصبايا، وليجن جنون سليمان من وقاحة (ج. ج)، وليرفع مسدسه فوراً طالباً من (ج. ج) لعق حذائه للاعتذار”، وهو ما حصل فعلاً.

ولكن سليمان لم يكتفِ، فأصدر له أمراً وهو يكاد يغشى عليه من الضحك أن ينزع ثيابه ويلعق أرض المحل بأكمله.

“منظر جورج وهوه عم يمسح المحل بلسانو وبالزلط مللو لسليمان أفندي، فقرر ينهي هالموضوع ويترك المحل”.

عند خروج سليمان وصعوده لسيارته مع ضحكاته وضحكات مرافقيه المجلجلة، أدار وجهه فلمح شاباً (س) يقف كما غيره يراقب ما يحدث في ابن شارعه، فناداه “وطلب منو يمد راسو جوا شباك السيارة عاساس بدو يحاكيه شي.. باللحظة اللي مد راسو جوا السيارة، سكر الشباك على رقبتو وحشرلو راسو جوا.. ونزل من السيارة حاملاً عصى وبدأ بضرب الشاب ذو الرأس المحشور بالسيارة”.

انتهت حكاية نستطيع أن ننشرها لأنها على الأقل لا تحمّلنا قضية جنائية، وإن كنا سننشر حكايا أخرى، فإننا لن نستطع أن نتحدث عن الحوادث التي انتهت بعملية قتل واغتصاب؛ خوفاً من محاكمات عادة ما يربح المال فيها، وشبيحة آل الأسد هم أكثر مَنْ يملك المال وأذكى مَنْ يخفي الأدلة.

سوريا.. 88 قتيلا والسيطرة على مطار تفتناز

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أعلنت فصائل من المعارضة المسلحة، الجمعة، عن سيطرتها الكاملة على مطار تفتناز العسكري شمالي سوريا بعد معارك استمرت عدة أشهر، في وقت قتل فيه 88 شخصا بأعمال عنف متفرقة في البلاد.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، لموقع سكاي نيوز عربية إن “مطار تفتناز هو مطار مروحي له أهمية استراتيجية بالغة كونه نقطة انطلاق الحوامات التي تلقي البراميل المتفجرة على ريف إدلب، ولكونه مركز لعملية تمويل القوات الحكومية بالذخيرة والغذاء”.

وعن إمكانية استخدام المعارضة المسلحة للحوامات الموجودة في المطار، أكد عبدالرحمن أن “الحوامات الموجودة هناك وعددها 20 عاطلة عن العمل، ولن تتمكن المعارضة من الاستفادة منها لأن القوات الحكومية ستعمل على تدميرها”.

وأضاف رئيس المرصد أن القوات الحكومية ستعتمد الآن كليا على مطار “أبو الظهور” في سراقب بريق إدلب.

واعتبرت الجبهة الإسلامية السورية، التي قادت معركة هناك، أن “سقوط مطار تفتناز العسكري هو بوابة لتحرير محافظة إدلب كاملا” على حد قولهم.

وعبر أحمد، ناشط معارض، لموقع سكاي نيوز عربية عن “خوفه من وقوع مجزرة تقوم بها الفصائل الإسلامية المتشددة بحق سكان منطقة الفوعة، ذات الغالبية الشيعية والقريبة من مطار تفتناز، بسبب مواقفهم الموالية للقوات الحكومية”.

وفي دمشق انفجرت عبوة ناسفة داخل سيارة، صباح الجمعة، في شارع الثورة بالقرب من جسر فيكتوريا بولم ترد معلومات عن خسائر”، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأشار المرصد إلى تعرض أحياء العسالي والحجر الأسود والتضامن في المدينة للقصف من القوات الحكومية.

كما طال القصف بلدات ومدن يلدا والمعضمية وداريا وبيبلا في ريف دمشق.

ودعت المعارضة المناهضة للرئيس السوري بشار الأسد إلى التظاهر الجمعة تحت شعار “مخيمات الموت” بعد بروز معاناة اللاجئين السوريين إلى الدول المجاورة مع العواصف التي ضربت المنطقة خلال الأيام الماضية ومداهمة الأمطار والثلوج لمخيماتهم.

الإبراهيمي: الحل لن يكون عسكريا

وفي إطار الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة، دعا المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي ومبعوثون كبار من روسيا والولايات المتحدة الجمعة إلى حل سياسي، لكنهم لم يتوصلوا إلى انفراجة.

وقال الإبراهيمي في بيان مشترك تلاه بعد محادثاته المغلقة مع وليام بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأميركية وميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي: “أكدنا مجددا أنه لا يوجد من وجهة نظرنا حل عسكري لهذا الصراع. أكدنا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يستند إلى بيان جنيف الذي تم التوصل إليه في 30 يونيو 2012”.

وقال الإبراهيمي للصحفيين ردا على سؤال: “إذا كنتم تسألون عما إذا كان الحل قريب المنال فأنا لست واثقا من هذا”.

الأسد يصل دون موكب في خطابه الأخير

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

كشف أحد حراس مبنى دار الأوبرا، وسط العاصمة دمشق، أن الرئيس السوري بشار الأسد وصل هناك لإلقاء خطابه الأخير وهو يقود سيارته وحيدا دون أي مرافقة أو موكب رئاسي.

وأضاف الحارس “كنت انتظر موكبه العظيم، كنت على علم بحضوره قبل ساعات، حضر الجميع من المسؤولين المدعويين لحضور الخطاب، ولم يحضر الأسد، مرت العديد من المواكب ولم ينزل الأسد وأنا أعلم كل العلم أن لا ممر آخر يدخل منه سوى البوابة التي أحرسها أنا منذ سنين”، حسب صحيفة الديار اللبنانية.

وأخيرا، ووفقا للحارس، وصلت سيارة سوداء منفردة أنزل شباكها وإذ بالأسد يمد رأسه ويرمي السلام على أهل المكان بتودد مطلق، بلا مرافقة ولا سيارات خاصة ولا مدرعة، دون أن يتسنى لسكاي نيوز عربية التأكد من صحة المصدر.

وكان الأسد ألقى خطابه الأخير مطلع يناير الحالي في قلب العاصمة دمشق بعد تقارير عديدة تحدثت عن مغادرته المدينة إلى مسقط رأسه في الساحل السوري.

ويعتبر هذا الظهور هو الأول للأسد منذ المقابلة التي أجراها مع تلفزيون روسي في نوفمبر 2012، عندما تعهد بالبقاء في سوريا والقتال حتى الموت إذا لزم الأمر.

يذكر أن الاحتجاجات التي انطلقت ضد حكم الرئيس السوري منتصف مارس 2011، تحولت إلى أعمال عنف تقول الأمم المتحدة إنها أسفرت عن سقوط 60 ألف قتيل.

الإبراهيمي: شياطين كثيرة بتفاصيل إعلان جنيف

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — أكد المبعوث العربي والدولي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، بعد الاجتماع الذي عقده الجمعة مع نائب وزير الخارجية الأمريكي ويليام بيرنز، ونظيره الروسي، ميخائيل بوغدانوف، عدم وجود حل عسكري للصراع بسوريا، معتبرا أن الحكومة الانتقالية التي يجب أن تتشكل بموجب إعلان جنيف ينبغي أن تتمتع بـ”صلاحيات كاملة.”

وشدد الإبراهيمي على ضرورة الإنهاء العاجل لـ”سفك الدماء والدمار وكل أشكال العنف في سوريا،” وأشار إلى أن الاجتماع أكد على عدم وجود حل عسكري مضيفا:” شددنا على ضرورة الوصول إلى حل سياسي قائم على إعلان جنيف الصادر في 30 يونيو/حزيران 2012.”

وتابع قائلا للصحفيين في مقر الأمم المتحدة بجنيف: “كما تعلمون فإن عنصرا رئيسيا في هذا الإعلان ينص على وجود هيئة حاكمة يتعين أن تمارس خلال فترتها كافة السلطات التنفيذية، واتفقنا على أن كافة السلطات التنفيذية تعني جميع سلطات الدولة. وسأستمر في إشراك جميع الأطراف السورية والجهات المعنية الأخرى بالمنطقة ودوليا.”

وأشار الإبراهيمي إلى عزمه تقديم إفادة إلى مجلس الأمن الدولي في وقت لاحق من الشهر الحالي حول جهوده الخاصة بالمشاورات مع الأطراف السورية، ولدى سؤاله عن اتهام دمشق له بعدم الحيادية اكتفى بالقول إنه “قرأ بيان” الحكومة السورية، معتبرا أنه تضمن استعدادها أيضا لاستمرار التواصل معه، وفقا لإذاعة الأمم المتحدة.

ولدى سؤاله عن إعلان جنيف والاختلافات في تفسيره وما إذا كان الجانب الروسي يصر في هذا السياق على قيام الرئيس بشار الأسد بدور في المرحلة الانتقالية قال: “إعلان جنيف يشمل نقاطا كثيرة، ومثلما يقولون فإن الشيطان في التفاصيل وإن هذه التفاصيل ستخرج شياطين كثيرة.”

وكانت وزارة الخارجية السورية قد ردت الخميس على الإبراهيمي، الذي استبعد في مقابلة صحيفة وجود دور للأسد، في المرحلة الانتقالية، فأعربت عن “استغرابها الشديد” لتصريحاته، وقالت إنه قد “أظهر انحيازه لمواقف أوساط معروفة بتآمرها.”

سوريا: 69 قتيلا في جمعة “مخيمات الموت

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — أكدت المعارضة السورية ارتفاع حصيلة قتلى الجمعة إلى 69، في أسبوع جديد من المظاهرات التي خرجت هذه المرة تحت شعار “مخيمات الموت” في إشارة إلى الأوضاع البائسة لمخيمات اللجوء السورية في دول الجوار، بينما أكد الجيش السوري تنفيذ عمليات في عدة مناطق.

وقالت لجان التنسيق المحلية في سوريا، إن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 69، بينهم عدة أطفال وسيدات، وتوزع القتلى بواقع 40 في “مجزرة” بناحية الهول بالحسكة، و11 في حماه، وسبعة في حلب، وستة في درعا، وثلاثة في دمشق وريفها، وقتيل في كل من حمص وإدلب.

كما أفادت اللجان عن حصول مظاهرات في عدة مناطق، بينها حمص القديمة ودرعا وأحياء حلب ومناطق في محافظة إدلب.

من جانبها، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن وحدات من القوات المسلحة أوقعت العديد ممن وصفتهم بـ”الإرهابيين” بين قتيل ومصاب بريف حماة، على أطراف بلدة طيبة الإمام.

وأضافت الوكالة أيضاً أن من وصفتهم بـ”الإرهابيين” استهدفوا بقذائف الهاون مكتب الطوارئ ومحطة تحويل الكهرباء في جرمانا ما أدى إلى مقتل وإصابة ثلاثة من العاملين في مكتب الطوارئ.

باحث سوري: المعارضات الحالية لا تستطيع قيادة المرحلة بعد سقوط الأسد

روما (11 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أرجع باحث سوري سبب الفشل النسبي في أداء تيارات المعارضة السورية على اختلافها إلى “مصادرة السياسة في سورية” طوال عقود، ورأى أن المعارضات السياسية “لم تنبثق من قلب الحراك الاحتجاجي الثوري ولذلك لم تتمكن من تمثيله فعلياً”، واستنتج أن هذه المعارضات على تنوعها غير قادرة على قيادة مرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال الكاتب والباحث السوري عمر كوش لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “كنت ولا زلت من المثقفين النقديين والنشطاء الذين حافظوا على مسافات معينة من التكوينات السياسية التي نشأت على هامش الثورة السورية، واكتفوا بمراقبة أدائها بشكل نقدي، وقدموا اقتراحات للارتقاء بعملها، وكان يقلقنا مبدأ التوافق الذي قامت عليها هذه التشكيلات، بوصفه توافقاً بين كتل سياسية مختلفة في قوتها ونشأتها وتوجهاتها، انقلب في معظم الأحيان إلى محاصصات ومساومات بغيضة بين أطراف وشخصيات تدّعي تمثيل الثورة، إلى جانب ارتفاع منسوب الشخصنة وتضخم الذات لدى العديد من ممثلي تشكيلات المعارضة، وخاصة لدى بعض من تحولوا إلى نجوم شاشات تلفزيونية، الأمر الذي يتناقض بشكل صارخ مع تضحيات شباب الثورة الذين برهنوا على إصرارهم في المضي حتى تتحقق أهداف الثورة، وعلى امتلاكهم قدرة كبيرة في التضحية وخدمة الثورة” حسب توصيفه

وتابع “لعل تعقيدات الوضع السوري تفترض على أي تشكيل سياسي، سواء أكان تياراً أم حزباً، أم تجمعاً، ديموقراطياً، أن يكون قادراً على جمع السوريين، بمختلف انتماءاتهم الدينية والإثنية، حول مبادئ المواطنة وحقوق الإنسان، ويسعى إلى تحقيق أهداف الثورة في الحرية والكرامة والعدالة، وبناء سورية الجديدة، بوصفها دولة مدنية دستورية، تعددية وحديثة، وفق نهج لا يستبعد فرداً أو جماعة، ولا يقصي أو يهمش أحداً”

وأضاف كوش الذي يعيش خارج سورية مؤقتاً “لقد وضعت الثورة السورية حَمَلة الأفكار الطانة، من يساريين وقوميين وإسلاميين، على المحك في خيارهم الديمقراطي، وفي مدى اقترابهم والتزامهم بمصالح الناس وحقوقهم، وأعادت فرزهم، وتبيّن أن التشكيلات اليسارية والقومية والدينية عاجزة عن إحداث قطيعة معرفية وسياسية مع ماضيها القائم على الإقصاء والأحادية، وعلى التعبئة الإيديولوجية ذات الاتجاه الوحيد” حسب تأكيده

وتابع “لعل أسباب فشل تشكيلات المعارضة السياسية يعود إلى حالة العطالة السياسية، الموروثة من عقود انتفاء السياسة ومصادرتها في سورية، والتي طبعت العمل السياسي المعارض بطابع من الهامشية، وشوهت الفعل السياسي، بوصفه ممارسة تهدف إلى تغيير الواقع، وليس موقفاً أخلاقياً أو مبدئياً فقط، الأمر الذي يفسر تعلق بعض المعارضين وتركيزهم على المواقف المبدئية فقط، مع غياب مقتضيات العقل السياسي، يُضاف إلى ذلك غياب برنامج تغيير واضح لدى القوى والأحزاب التقليدية، وتركيزها على الإرث الشخصي لبعض رموزها التاريخيين، الذين تحولوا إلى ما يشبه المستحاثات السياسية، واطمأنوا إلى تاريخهم الذاتي، بل وحولوا السياسية إلى استثمار شخصاني” على حد توصيفه

وأضاف “لعل السبب الأهم هو لجوء بعض الشخصيات المعارضة إلى سياسة تسجيل المواقف والنقاط، وسوق الاتهامات، وهدر الجهود، وتسميم الأجواء، والتركيز على شخصنة الخلافات، بما يزيد من التنابذ والفرقة”

وتابع الباحث كوش “لقد بيّنت تجربة تشكيلات المعارضة السورية أن المشكلة ليست خلافات سياسية بين تيارات وقوى، بل تفشي أمراض متعددة الأبعاد، عملت على تثبيط فاعلية أطرها وهيئاتها ومجالسها، وبدلاً من أن تشكل داعماً حقيقياً للثورة صارت عالة عليها، حيث لم تُقدّم الدعم الكافي، فضلاً عن عدم تمكنها من قيادة الثورة الشعبية الواضحة الأهداف، واكتفت قيادات المعارضة بترديد مطالب الناس، وما تصدح به حناجر المتظاهرين من شعارات المتظاهرين، الأمر الذي بيّن انقطاعها العملي عن وقائع الثورة ومسارها” وفق قوله

وأضاف “إن الناظر في تشكيلة مختلف تشكيلات المعارضة، بما فيها الائتلاف والمجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطني والمنبر الديمقراطي وسواها”، يجد أنها “لم تنبثق من قلب الحراك الاحتجاجي الثوري، لذلك لم تتمكن من تمثيلها فعلياً، ولم تبتعد مسافة كافية ليحق له الادعاء بتمثيلها عضوياً، ولا انفصل عنها بالمسافة المطلوبة لقيادتها ومساعدتها. والقوى التي رفضت التدخل الخارجي، خاصة العسكري، لم تنأى بنفسها عن التدخلات الدولية والإقليمية في شؤونها، وفشلت الدعم اللازم والضروري للثورة، وحتى الدعم المالي القليل الذي حصلت عليه، وزعته وفق حساباتها الضيقة، القائمة على ضمان تأييدها، وبالتالي فإن هذه المعارضات غير قادرة على قيادة مرحلة ما بعد سقوط الأسد” وفق تقديره

معارض بالداخل السوري: خيبة أمل من اجتماع جنيف ولا تقدّم في أهم نقطتي خلاف

روما (11 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

رأى أحد أركان المعارضة السورية الداخلية أن “الأمل قد خاب” بعد انتهاء اجتماعات جنيف اليوم الجمعة وتصريحات المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي التي أعقبتها

وأشار إلى أن المعارضة “كانت تأمل أن يكون الاجتماع حاسماً” وأن يخرج بنتائج “واضحة ومحسوسة وجدّية” وربما أن تُعرض على مجلس الأمن لتصدر بقرار منه يكون ملزماً للنظام السياسي في سورية، خاصة بعد تصريحات الإبراهيمي قبل يومين التي انتقد فيها خطاب الرئيس السوري بشار الأسد وقال إنه ليس له مكان في المرحلة المقبلة

وكانت محادثات أجراها المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي مع مع وليام بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأمريكية وميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي في جنيف اليوم بشأن سورية قد انتهت دون انفراجة أو نتائج واضحة

وقال القيادي المعارض لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “لم ينجح اجتماع جنيف اليوم بين الإبراهيمي والمبعوث الروسي والأمريكي بتحقيق أي تقدّم يُذكر بحل نقطتين أساسيتين تعيقان التوصل إلى أي حل للصراع الدائر في سورية”. وأضاف “من الواضح أن ما صرّح به الإبراهيمي هو الأفكار التي كان قد وافق عليها الجميع، أي تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة، أما المسألتين الأساسيتين بنظر المعارضة، وهما تنحية الرئيس الأسد والإشراف على الجيش والأجهزة الأمنية، فلم يتعرض الإبراهيمي لهما، وهما المسألتان الأكثر أهمية وحساسية ومدار الخلاف الجدي بين المعارضة والسلطة، ويبدوا أن اجتماعات جنيف اليوم لم تحقق أي تقدّم يُذكر” حسب تقديره

وتابع “الرأي العام السوري اليوم أكثر تشاؤماً بعد انتهاء اجتماعات جنيف، وقد شعر الغالبية بأن قول الإبراهيمي بأنه سيلقي بيان أمام مجلس الأمن بعد نحو شهر سيطيل أمد الصراع وسيستمر سيل الدماء وعذاب الشعب السوري” حسب قوله

وكان الإبراهيمي قال للصحفيين عقب انتهاء الاجتماعات المنفصلة المغلقة مع بيرنز وبوغدانوف “أكدنا مجدداً أنه لا يوجد من وجهة نظرنا حل عسكري لهذا الصراع، وأكدنا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يستند إلى بيان جنيف الذي تم التوصل إليه في 30 حزيران/ يونيو 2012″، وهو بيان اتفقت عليه الدول الخمس الكبرى يدعو لوقف العمليات العسكرية وتشكيل حكومة انتقالية تقوم بمهام المرحلة الانتقالية، ولم يستطع المجتمع الدولي فرض تنفيذه على النظام السوري الذي وضع تفسيرات له لم توافق عليها الأطراف بما فيها المعارضة السورية، كما أعرب الإبراهيمي عن عدم ثقته بأن يكون الحل قريباً في سورية

وكان المبعوث الأممي العربي قد انتقد في وقت سابق كلمة ألقاها الرئيس السوري وقال إن الأسد “ضيّق نطاق مبادرته لإيجاد حل لأنه لم يطرح حواراً وطنياً وإنما استثنى بعض الأطراف”، وأشار إلى أن “السوريين يعتقدون أن الفترة التي حكمت فيها أسرة الأسد البلاد على مدى 40 عاماً فترة طويلة للغاية”،. وشدد على أن الأسد يجب ألا يكون له أي دور في الحكومة الانتقالية، وهو ما رحّبت به المعارضة

الإبراهيمي يعلن انتهاء مباحثات جنيف “دون حل

دعا المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي ومسؤولون بارزون من روسيا والولايات المتحدة الجمعة إلى التوصل لحل سياسي لإنهاء الأزمة السورية، لكن اجتماعهم المشترك لم يخلص إلى تحول لافت.

وقال الإبراهيمي في بيان بعد محادثات مغلقة مع نائب وزيرة الخارجية الأمريكية وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف: “أكدنا مجددا على رأينا بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع، ونؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يعتمد على بيان جنيف الصادر في 30 يونيو/حزيران 2012،”.

وأضاف المبعوث الدولي في معرض رده على سؤال عقب انتهاء الاجتماع: “إذا كان السؤال عما إذا كان ثمة حل قريب، فلست متأكدا من ذلك.”

ولم يدل أي من المسؤولين الثلاثة بتصريحات لدى وصولهم إلى مقر المحادثات المغلقة التي بدأت باجتماع الابراهيمي بشكل منفصل مع كل من بيرنز وبوغدانوف قبل ان يجتمع الثلاثة معا.

انتقاد الإبراهيمي

وكانت الحكومة السورية هاجمت بشدة الإبراهيمي، بعدما انتقد الرئيس بشار الأسد الذي يواجه انتفاضة مستمرة منذ نحو عامين ضد حكمه.

وقالت وزارة الخارجية إن “سورية تستغرب بشدة ما صرح به الإبراهيمي وإظهاره بشكل سافر انحيازه لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سورية”، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وقال مسؤول بوزارة الخارجية السورية إن المبعوث الدولي “خرج بتصريحاته عن جوهر مهمته”.

وبالرغم من ذلك، قال المسؤول السوري إن “سورية ما زالت تأمل نجاح مهمة الابراهيمي وستواصل التعاون معه لانجاح هذه المهمة في اطار مفهومها للحل السياسي للأزمة”.

وكان الإبراهيمي وصف مبادرة الأسد الأخيرة بأنها طائفية ومن جانب واحد، مضيفا أن الشعب السوري يشعر أن عائلة الأسد أمضت في الحكم أكثر مما ينبغي.

BBC © 2013

سوريا: المعارضة تعلن سيطرتها على قاعدة تفتناز الجوية

قال نشطاء معارضون في سوريا إن مسلحي المعارضة سيطروا على قاعدة تفتناز الجوية في محافظة ادلب شمالي سوريا بعد معارك استمرت اشهر عدة.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض، ومقره بريطانيا، أنه تمت السيطرة على المطار بعد هجوم جديد بدأ في وقت سابق من الشهر الجاري.

وأعلن مسلحون من “جبهة النصرة” التي تضم عددا من المجموعات المسلحة المعارضة أن تفتناز هي أكبر قاعدة للمروحيات في شمالي سوريا وثاني أكبر قاعدة على مستوى البلاد.

وأضاف المرصد أن القوات الحكومية سحبت فجرا آلياتها إلى مدينة ادلب الواقعة على بعد حوالى عشرين كيلومترا إلى جنوب غربي تفتناز.

ونجح مسلحو المعارضة في اقتحام المطار وسيطروا خلال تقدمهم على مستودع للأسلحة والذخير بحسب المرصد.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في وقت سابق أن قواتها تصدت للمهاجمين وأوقعت اعدادا كبيرة من القتلى في الهجوم على قاعدة تفتناز.

في غضون ذلك، استمر القصف لبلدات تفتناز ومعرة النعمان وسراقب وسرمدا من قبل القوات الحكومية بحسب المعارضة.

وفي الحسكة، قالت المعارضة إن قصفا لمنطقة الهول شمال شرقي البلاد من قبل القوات الحكومية أوقع 50 اصابة من المدنيين.

وفي حلب قتل سبعة أشخاص جراء قصف لاحياء صلاح الدين وسليمان الحلبي كما ودارت اشتباكات قرب المحطة الحرارية في ريف حلب وتصدت القوات الحكومية للمسلحين بحسب المصادر الرسمية.

انفجارات بدمشق

وأفاد مراسل بي بي سي عساف عبود بأنه سمع دوي أصوات انفجارات وقصف طال جنوب دمشق وخاصة مناطق عسالي وحجيرة وذيابية وداريا التي تقول القوات الحكومية انها تحقق تقدما ميدانيا فيها.

وشهدت الملحية قصفا واشتباكات مستمرة في محيط ادارة الدفاع الجوي، كما استمرت الاشتباكات في حي المنصورة في مخيم اليرموك.

من جهة أخرى، دعت المعارضة للتظاهر بعد صلاة الجمعة تحت عنوان “جمعة مخيمات الموت”، تعبيرا عن الاحتجاج على الأوضاع التي يعاني منها اللاجئون السوريون في دول الجوار.

BBC © 2013

سوريا: الإبراهيمي “خرج عن جوهر مهمته

هاجمت الحكومة السورية بشدة مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، الأخضر الإبراهيمي، بعدما انتقد الرئيس بشار الأسد الذي يواجه انتفاضة مستمرة منذ نحو عامين ضد حكمه.

وقالت وزارة الخارجية إن “سورية تستغرب بشدة ما صرح به الإبراهيمي وإظهاره بشكل سافر انحيازه لمواقف أوساط معروفة بتآمرها على سورية”، حسبما أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا).

وقال مسؤول بوزارة الخارجية السورية إن المبعوث الدولي “خرج بتصريحاته عن جوهر مهمته”، بحسب (سانا).

وبالرغم من ذلك، قال المسؤول السوري إن “سورية ما زالت تأمل نجاح مهمة الابراهيمي وستواصل التعاون معه لانجاح هذه المهمة في اطار مفهومها للحل السياسي للأزمة.”

وكان الإبراهيمي وصف مبادرة الأسد الأخيرة بأنها طائفية ومن جانب واحد، مضيفا أن الشعب السوري يشعر أن عائلة الأسد أمضت في الحكم أكثر مما ينبغي.

ويجتمع الإبراهيمي مع دبلوماسيين أمريكيين وروس رفيعي المستوى في جنيف يوم الجمعة في محاولة للدفع قدما بخطة السلام التي وضعتها مجموعة العمل بشأن سوريا في يونيو/ حزيران الماضي.

دعم روسي – صيني

واستبقت سوريا الاجتماع بالتأكيد على دعم روسيا والصين لحكومة دمشق.

ونقلت (سانا) عن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي قوله “نتطلع إلى تفعيل حقيقي لبيان جنيف دون المساس بسيادة ووحدة الأراضي السورية وعدم التدخل في حق شعبها باختيار قيادته.”

وفي بكين، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي إن “الصين تدعم اي جهود من شأنها أن تعجل عملية حل الأزمة سياسيا”، حسبما أفادت (سانا) نقلا عن وكالة الأنباء الصينية الرسمية (شينخوا).

بالمقابل، حذر وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، الذي تستضيف بلاده حاليا مؤتمرا مغلقا بشأن سوريا، من تفاقم الأوضاع في الاراضي السورية داعيا المجتمع الدولي لاتخاذ اجراءات لوقف هذا العنف.

وقال هيغ “دعى الرئيس بشار الأسد السوريين في خطابه الأخير إلى التوحد لمحاربة مناوئيه ومع الاخذ في الاعتبار قسوة وتصلب النظام السوري فيمكننا أن نقول أن ثمة احتمال كبير لزيادة الاوضاع سوءا في الشهور المقبلة”.

BBC © 2013

المعارضة السورية تسيطر على قاعدة جوية ولا انفراجة بعد محادثات الابراهيمي

بيروت/جنيف (رويترز) – قالت مصادر بالمعارضة السورية إن المعارضة المسلحة سيطرت على واحدة من أكبر قواعد الطائرات الهليكوبتر في البلاد يوم الجمعة وهي أول قاعدة جوية يسيطرون عليها.

وتصاعد القتال في انحاء البلاد بينما واصل الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي محاولاته للتوصل إلى حل سياسي للحرب الاهلية السورية بلقاء مسؤولين امريكيين وروس كبار في جنيف. لكن المحادثات انتهت دون انفراجة.

وتقول الولايات المتحدة التي تدعم الانتفاضة المستمرة منذ 22 شهرا انه لا يمكن للأسد ان يلعب اي دور في مستقبل سوريا بينما ترفض روسيا المورد الرئيسي للسلاح لدمشق أن يكون رحيل الاسد شرطا مسبقا للتفاوض.

وغرقت سوريا في العنف الذي اسفر عن مقتل اكثر من 60 الف شخص وتشريد الملايين وعقد الشتاء القارس هذا العام مأساتهم.

وقال صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن اكثر من مليوني طفل يكافحون للحصول على سبل التدفئة.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان الموالي للمعارضة ان السيطرة على قاعدة تفتناز يمكن ان تساعد المعارضة المسلحة على تعزيز سيطرتها على شمال سوريا.

لكن يزيد الصايغ من مركز كارنيجي لدراسات الشرق الاوسط في بيروت قال ان سيطرة المعارضة على القاعدة الجوية ليست حدثا يغير قواعد اللعبة مشيرا إلى ان الأمر استغرق عدة اشهر للسيطرة على القاعدة التي فقدت اهميتها العسكرية بالنسبة للقوات الحكومية بسبب الاشتباكات حولها.

وقال “هذا مكسب تكتيكي اكثر منه استراتيجي.”

وفي جنيف عقد الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية محادثات مع نائب وزيرة الخارجية الامريكي وليام بيرنز ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف كل على حدة. وقاد الابراهيمي في وقت لاحق محادثات مع الجانبين معا.

وعقب المحادثات دعا المبعوث الدولي والمسؤولان الأمريكي والروسي إلى حل سياسي لإنهاء الأزمة لكنهم لم يتوصلوا إلى انفراجة.

وقال الابراهيمي في بيان مشترك تلاه بعد المحادثاته مع بيرنز وبوجدانوف “أكدنا مجددا أنه لا يوجد من وجهة نظرنا حل عسكري لهذا الصراع. أكدنا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي يستند إلى بيان جنيف الذي تم التوصل إليه في 30 يونيو 2012.”

وقال للصحفيين ردا على سؤال “إذا كنتم تسألون عما إذا كان الحل قريب المنال .. فأنا لست واثقا من هذا.”

وكان مسؤول امريكي قال في وقت سابق إن المفاوضات ستركز على “خلق الظروف اللازمة للتوصل إلى حل سياسي وخاصة إنشاء حكومة انتقالية.”

وقبل نحو ستة أشهر اقترح اجتماع للقوى العالمية الكبرى في جنيف تشكيل حكومة انتقالية لكنه لم يحدد دورا للاسد. وقال الابراهيمي لرويترز يوم الاربعاء ان الرئيس السوري لا يمكن ان يلعب دورا في مثل هذه المرحلة الانتقالية ولمح إلى أنه قد حان الوقت لرحيله.

لكن يبدو أن السوريين منقسمون بشأن أي اتفاق من هذا النوع.

وقال الائتلاف الوطني السوري المعارض يوم الجمعة انه اقترح خطة للعملية الانتقالية تترك مؤسسات الدولة قائمة خلال اجتماع مع دبلوماسيين في لندن هذا الاسبوع. لكن الخطة لم تلق اي تأييد معلن من الأجانب الداعمين للمعارضة.

ومع عدم وجود مؤشرات على انتهاء القتال قريبا تصاعدت مأساة المدنيين في سوريا خاصة في ظل أسوأ طقس شتوي منذ سنوات.

وقالت السعودية انها سترسل مساعدات بعشرة ملايين دولار لمساعدة اللاجئين السوريين في الاردن حيث اغرقت الامطار مئات الخيام في مخيم الزعتري للاجئين.

واثارت عاصفة عاتية اجتاحت المنطقة المخاوف بشأن 600 الف لاجئ سوري فروا إلى دول مجاورة إلى جانب ما يزيد على 2.5 مليون نازح يعيش بعضهم في مخيمات غير رسمية على الحدود.

وتتحدث تقارير لنشطاء بالمعارضة عن وفاة العشرات بسبب الظروف الجوية السيئة خلال الايام الاربعة الماضية في سوريا.

وقالت يونيسيف ان الاطفال اللاجئين مهددون بسبب الظروف التي تعرقل حصولهم على الخدمات.

وقالت وكالة أخرى تابعة للامم المتحدة في وقت سابق هذا الاسبوع ان نحو مليون سوري يواجهون الجوع. واشار برنامج الأغذية العالمي إلى صعوبة دخول المساعدات الغذائية إلى مناطق الصراع وقال ان وكالات الاغاثة القليلة التي تسمح الحكومة السورية لها بتوزيع المساعدات أصبحت منهكة.

وقال البرنامج انه يقدم حصصا غذائية لحوالي 1.5 مليون سوري كل شهر وهو أقل بكثير من عدد من يتوقع احتياجهم للمساعدات والبالغ 2.5 مليون شخص.

من اريكا سولومون وستيفاني نبيهاي

إعداد ابراهيم الجارحي للنشرة العربية – تحرير مصطفى صالح

المقاتلون الأجانب يسعون لإقامة دولة إسلامية في سوريا بعد الأسد

حلب (سوريا) (رويترز) – يقول مقاتلون إسلاميون أجانب تجمعوا حول نار في مبنى تعرض للقصف في حلب إنهم يقاتلون من أجل إقامة دولة إسلامية في سوريا سواء رضي المقاتلون المعارضون السوريون الذين يسعون للاطاحة بالرئيس بشار الأسد بذلك أم أبوا.

ومن بين رفاقهم الثوار والمدنيين حاز هؤلاء المقاتلون الأجانب الاحترام لانضباطهم الشديد واثاروا في الوقت نفسه مخاوف من أنهم قد ينقلبون على حلفائهم السابقين إذا سقط الأسد لمواصلة كفاحهم من أجل إقامة خلافة إسلامية.

وأبدى مقاتل تركي في حي كرم الجبل المدمر في حلب عزما لا يلين على إقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية مما يثير قلق كثير من السوريين والغرب بل وداعمين في المنطقة للمعارضة المسلحة للأسد.

وقال المقاتل الذي عرف نفسه باسم خطاب “سوريا ستكون إسلامية ودولة قائمة على الشريعة ولن نقبل غير ذلك. الديمقراطية والعلمانية مرفوضتان كلية.”

وحذر خطاب الذي هذب لحيته الكثة وكان يحمل بندقية كلاشنيكوف على كتفه كل من يحاول الوقوف في سبيل ذلك. وقال خطاب الذي ترك عمله كسائق ليقاتل لمدة عامين في أفغانستان قبل أن يسافر إلى سوريا قبل نحو ستة اشهر “سنقاتلهم حتى لو كانوا ضمن الثوار أو غيرهم.”

وخطاب عضو في وحدة تابعة لجماعة جند الله ولا يجيد العربية حيث تحدث داخل المبنى الذي تناثر فيه الركام من خلال مترجم سوري ورفض تصويره خشية التعرف عليه في تركيا.

والحكومة التركية نفسها ذات جذور إسلامية لكنها تعارض بشدة الفكر الأصولي الذي يتبناه خطاب والمتشددون الذين يقاتلون إلى جانب جماعات المعارضة ضد الأسد في الصراع الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 60 ألف شخص.

وأدرجت الولايات المتحدة جماعة جبهة النصرة في سوريا التابعة للقاعدة على قائمة المنظمات الارهابية في ديسمبر كانون الأول بعدما أعلنت مسؤوليتها عن تفجيرات في دمشق وحلب.

غير أن كثيرا من المعارضين المسلحين والسكان في حلب يقولون إن المخاوف بشأن الجهاديين مبالغ فيها. ويقولون إن الغرب يستغل ذلك لتبرير عدم إرساله أسلحة يحتاجها المعارضون المسلحون بشدة وهو ما يطيل سيطرة الأسد على السلطة.

وفي حلب أكبر مدن سوريا يبدو نفوذ الإسلاميين الأصوليين واضحا. ويتنقل كثير من المعارضين في شوارع المدينة المدمرة في سيارات تعلوها أعلام الإسلاميين السوداء التي تحمل شعارات دينية.

وتختلف الروايات بشأن مدى التنسيق بين الجماعات الأصولية ووحدات الجيش السوري الحر جماعة المعارضة المسلحة الرئيسية. ويشيد كثير من المعارضين بمهارات الجهاديين التي اكتسبوها في أفغانستان أو العراق ويقولون بأنهم من اشجع المقاتلين رغم ميلهم إلى العزلة.

لكن بعضهم مجندون جدد في الجهاد في سوريا التي يسمونها بالشام.

ومن بين هؤلاء أبو الحارث (27 عاما) وهو شاب ممتلئ الجسم من أذربيجان تحدث في قاعدة للمعارضة المسلحة في حي كرم الجبل الذي يبدو من حجم الدمار الذي تعرض له كما لو أن زلزالا ضربه.

وقال ابو الحارث الذي كان يرتدي قناعا ويضع شارة سوداء عليها شعار إسلامي مخيطة على ملابسه العسكرية الخضراء “هذه أول مرة أشارك فيها في الجهاد لأنه لا يوجد من هو أسوأ من بشار. حتى ستالين كان رحيما بالمقارنة معه.”

وعلى الرغم من ذلك هناك مخاوف من رؤية هؤلاء المقاتلين الأجانب – الذين يصعب تقدير عددهم – لفترة ما بعد الأسد. ويمكن أن يؤدي رفضهم لدولة ديمقراطية في المستقبل الى تأجيج الخلاف مع كثير من السوريين الذين يقاتلون حكما استبداديا.

ويرتاب بعض الجهاديين في الجيش السوري الحر المشكل في أغلبه من مقاتلين أغلبهم من السنة ومنشقون عن الجيش. وبالمثل لا يرون فرقا يذكر بين الغرب والدول الإسلامية التي تدعم الجيش السوري الحر.

وقال ابو معاوية (25 عاما) وهو مقاتل نحيل الجسم ذكر أنه من ريف حلب وقام بالترجمة للأجانب “كل هذا الكلام عن الحرية والديمقراطية والدولة العلمانية ودولة الحريات المطلقة مثل أمريكا والنظام الأوروبي .. الإسلاميون لا يأبهون بهذا الحديث مطلقا.”

واضاف “توجد بعض الفصائل المقاتلة مثل الجيش السوري الحر على صلة بدول أخرى مثل تركيا والسعودية وقطر وهذه الدول على صلة بالقطب المسيطر .. الولايات المتحدة.

“أمريكا ضد كل ما هو إسلامي. هذا واضح للجميع.”

لكن ليس كل المقاتلين الأجانب يتبنون رؤية متطرفة ويلقون ترحيبا حارا من المقاتلين السوريين. وقال ابو أحمد الليبي الذي قاتل للاطاحة بمعمر القذافي في 2011 إنه جاء إلى سوريا مع مجموعة من 15 ليبيا قبل نحو ثمانية اشهر.

وصافح الليبي وهو رجل قوي البنية على علاقة طيبة للغاية مع المقاتلين السوريين في وحدته مراسلة صحفية وهو أمر نادر حتى بين الجماعات الإسلامية الرئيسية في سوريا. وقال إنه درب 40 سوريا في ليبيا قبل أن يأتي بهم وقدر عدد المقاتلين الليبيين في سوريا بنحو 200 مقاتل.

وفي حين اعترفت واشنطن بالائتلاف الوطني السوري المعارض باعتباره الممثل الشرعي الوحيد لسوريا فقد أغضب إدراجها جبهة النصرة على قائمة الارهاب كثيرا من زعماء المعارضة المسلحة. ويقول هؤلاء إن الجماعة تقاتل نفس العدو الذي يقاتلونه سواء كانت تتبنى فكرا متشددا أم لا.

ويعرف عن جبهة النصرة الانضباط الشديد ومن الصعب العثور على كثيرين ينتقدونها. وقال أبو عبده وهو مقاتل على إحدى الجبهات الكثيرة في حلب إنه سعى للانضمام إلى الجماعة لكنه رفض لكونه مدخنا.

ودافع العقيد عبد الجبار العقيدي قائد المجلس العسكري في محافظة حلب عن جبهة النصرة. وقال لرويترز في حديث في الآونة الخيرة “ربما نختلف معهم بشأن فكرهم” لكنه رفض تصنيف واشنطن لها كمنظمة إرهابية.

وقال “إنهم أشداء وأوفياء … وفي النهاية يقاتلون النظام معنا. ونحن لم نشاهد منهم تطرفا .. لم يفعلوا أي شيء يثبت أنهم إرهابيون.”

واضاف “كل من يقاتل النظام هو مجاهد وثائر ونقبل جبينه” وقال إن عددهم في حلب لا يتجاوز 500 فرد.

وعلى النقيض تراجع التأييد للجيش السوري الحر بين بعض السوريين في حلب بسبب بعض عمليات النهب.

وقال أبو أحمد الذي يقود وحدة في حلب تابعة لكتيبة التوحيد وهي جماعة كبيرة “أنظف وحدة على الأرض والتي لا يوجد أي فساد بين صفوفها هي جبهة النصرة. تتمتع الجماعة الآن بقاعدة شعبية. ربما كان فكرها بعيدا عن أيديولوجية الناس لكنهم بدأوا يحبون الجبهة لأنها عادلة.

“الخوف الشائع بشأن جبهة النصرة يرجع إلى الترهيب الإعلامي. فكري مختلف عنهم لكن ينبغي أن اقول ما رأيته منهم.”

لكن المخاوف من نشوب صراع داخلي ما زالت قائمة.

وقتل قائد في كتائب الفاروق وهي إحدى أكبر جماعات المعارضة المسلحة في سوريا رميا بالرصاص يوم الأربعاء فيما قالت مصادر بالمعارضة إنه ربما كان انتقاما لمقتل زعيم في جبهة النصرة.

ويتوقع بعض المعارضين المسلحين مستقبلا أشد قتامة. وقال مقاتل يبلغ من العمر 24 عاما يعمل تحت اسم صقر ادلب “نخشى أن يحاولوا بعد سقوط النظام فرض رؤاهم على الشعب السوري. هدفهم هو أن تصبح سوريا دولة إسلامية والجيش السوري الحر يعارض ذلك.”

ونفث المقاتل دخان سيجارته وهو يشير وسط جزء مدمر في حي السكري في حلب وقال “نخشى أن تثير جبهة النصرة وجماعات أخرى مثلها مشكلات بعد سقوط النظام.”

وعلى النقيض من ذلك قال ابو أحمد إنه لا يخشى اندلاع صراع في المستقبل. وايدته زوجته التي تغطي رأسها دون وجهها قائلة “فكر جبهة النصرة فكر إسلامي وفي النهاية كلنا مسلمون.”

وقال عدنان أبو رعد بينما كان يتابع حفاري قبور يجرفون التراب في بلدة اعزاز قرب الحدود التركية إنه في حين أن السنة يقودون الانتفاضة السورية فليس هناك ما يدعو للقلق بين الأقليات المسيحية والعلويين الشيعة.

واضاف “أي صبي أو طفل أو امرأة سيقولون ان كل ما نريده دولة إسلامية. ولا يوجد فرق بين السنة أو المسيحيين أو العلويين. فقط السلام والأمن للجميع.”

ويبدو بعض الناس على الأقل في حلب مستعدون لقبول العقوبات الصارمة التي ينفذها الجهاديون. وقال هادي وهو مقاتل ملتح تحدث في ممر مبنى مدمر يستخدم ممرا إلى إحدى الجبهات “نعم معهم السيف وقطع الرقاب .. لكن فقط لمن يستحقون ذلك.”

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية – تحرير أحمد حسن)

من يارا بيومي

قصـة الـ42 دقيقـة بيـن الأسـد والإبراهيمـي

كـلـيـر شـكـر

لن يكون المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي وحيداً في نقاشاته الدمشقية. عملياً انضمّ إليه دبلوماسيان، روسي وأميركي، لمراجعة آخر ما توصل إليه نظيرهم العربي في جولاته المكوكية بين ساحة الصراع ودول الجوار.

لكن قبل جلوسه إلى الطاولة المشتركة بين واشنطن وموسكو، كان السجال محتدماً بين الرجل- الطائر وعاصمة الأمويين، بشكل يعكس توتراً نافراً في العلاقة بين القيادة السورية والدبلوماسي المكلّف تدوير الزوايا للوصول إلى صيغة تحقن الدماء.

قالها الإبراهيمي بالفم الملآن: “لا مكان لبشار الأسد في المرحلة الانتقالية”. بكلام آخر، هذا الموقف يعني أنّ المبادرة التي يلفّها الرجل تحت إبطه، تلغي أي دور محتمل للرئيس السوري ضمن الصيغة التسووية. المطلوب برأيه فتح صفحة جديدة في الكتاب السوري، لما بعد ربيعه الدموي، يقفل صفحة البعثيين.

هذه الـ”لا” الحاسمة دفعت القيادة السورية إلى الردّ مباشرة على المبعوث الأممي واتهامه بـ”الإنحياز المباشر إلى أوساط متآمرة على سوريا وشعبها”، وفق ما جاء في بيان وزارة الخارجية السورية، التي قالت بما لا يحتمل التأويل، إنّ الضيف العربي لم يعد مرحّباً به.

ماذا يعني هذ التطور؟

هذا المشهد الاشتباكي لا يثير الريبة أو المفاجأة بالنسبة لزوار القيادة السورية. في جعبة هؤلاء الكثير من المعطيات التي تشرّح واقع العلاقة المتأزمة بين الطرفين، حيث يتكفل اللقاء الأخير الذي جمع الأسد بالإبراهيمي برسم الصورة.

يكشف زوار العاصمة السورية من اللبنانيين، على قلّتهم، أنّ مهمة الإبراهيمي لم تعد “تُهضم” من جانب القيادة السورية التي تعتبر أنّه محسوب بالسياسة على خصومها، ولهذا لا تعوّل على مبادرته.

وهنا يؤكد هؤلاء أنّ الدبلوماسي الجزائري أمضى في زيارته الأخيرة إلى دمشق، أكثر من 24 ساعة كي يتمكّن من الجلوس إلى الأسد، ليس لضغط في جدول مواعيده، بل لأنّ الأخير كان يماطل في تحديد موعد للرجل الزائر، تعبيراً عن امتعاضه من أداء الابراهيمي.

ويضيف هؤلاء، أنّ “الـ42 دقيقة التي جمعت الأسد بالإبراهيمي لم تكن مثالية، لا بل طفا على وجهها الصدام الكلامي، بفعل التسريبات التي بلغت أصداء القيادة السورية عن كلام نُسب إلى الدبلوماسي العربي كان قد أدلى به أمام مسؤولين عرب، وإذ به يصل إلى مكتب الأسد، الذي بدا غاضباً من أداء الإبراهيمي”. لهذا أيضاً لم يتوانَ الأسد عن وضع حدّ للقاء بنفسه، عند الدقيقة 42، وفق الزوّار أنفسهم.

وبحسب ما تجمّع لدى زوار العاصمة السورية فإنّ اللقاء الثلاثي الذي حصل اليوم في جنيف، هو بداية الطريق لتسوية تلوح في الأفق، قد تتوج بقمة أميركية – روسية ستجري خلال الشهر المقبل، وستعدّل مسار المبادرة الإبراهيمية 180 درجة.

ويؤكد زوّار دمشق أنّ المسؤولين الروس لم يتحدثوا مع القيادة الدمشقية، عن “طائف” سوري من شأنه أن يعيد تركيب السلطة في دمشق، ليخلط أوراق الصلاحيات بين رئيس الجمهورية والحكومة، كما لم يتحدثوا أبداً عن تنحّي الأسد، لا خلال المرحلة الانتقالية ولا خلال المرحلة المقبلة … وهذا يعني بنظر هؤلاء، أنّ الأسد “باق باق باق”.

وما يزيد من ثقة زوار العاصمة السورية من اللبنانيين، أنّه على الرغم من كل المعارك العسكرية التي خاضتها تخوضها المعارضات السورية بوجه الجيش النظامي، فإنّ القوى المعارضة عجزت عن إنشاء مناطق عازلة ولو صغيرة الحجم، تمكنها من إيجاد موطئ قدم لأي سلطة سياسية معارضة. ولهذا الأمر دلالاته في السياسة.

إلا أنّ هذا السيناريو لن يعفي سوريا أبداً من تصعيد عسكري محتمل، قد يسبق الجولة الأخيرة من المفاوضات. لكنّ زوار دمشق، ينقلون عن المسؤولين السوريين ارتياحهم المطلق لمسار الأحداث، لا بل هؤلاء يتحدثون عن مرحلة ما بعد التسوية، وتحديداً عن كيفية تعاطيهم مع اللبنانيين، بعد أن تضع عاصفتهم أوزارها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...