الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الجمعة، 17 شباط 2012

أحداث الجمعة، 17 شباط 2012

المجتمع الدولي يقف الى جانب الشعب السوري

نيويورك – راغدة درغام ؛ واشنطن – جويس كرم

دمشق، بيروت، فيينا – ا ف ب، رويترز – تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة مساء أمس قراراً يدعم المبادرة العربية بالكامل، ويعلن وقوف اكثرية المجتمع الدولي الى جانب الشعب السوري، كما يدعو الحكومة السورية الى إنهاء انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان. وشدد ديبلوماسيون من الدول الراعية للقرار انه «سيشكل رسالة صارمة لحشد الدعم وراء تحرك مماثل في مجلس الأمن للتركيز على إدانة الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها الحكومة السورية والتي ترقى الى جرائم ضد الإنسانية».

وأكدت المصادر أن تبني الجمعية العامة القرار بأكثرية كبيرة «يمنح شرعية سياسية دولية للمبادرة العربية» وسينعكس على «السلطة والصلاحيات السياسية التي سيتمتع بها المبعوث الخاص الدولي العربي للأزمة السورية». وبموجب القرار تطلب الجمعية العامة للأمم المتحدة من أمينها العام تعيين مبعوث خاص الى سورية.

ويفتح القرار الطريق نحو وضع خيار «الممر الإنساني» على طاولة البحث في مجلس الأمن في وقت تعد «مجموعة أصدقاء سورية» ما أسماه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بـ»الإطار السياسي» لمعالجة الأزمة السورية، وركزت الأمانة العامة على «الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها القوات السورية ضد مواطنيها»، ما يمهد للضغط باتجاه «إحالة هذه الجرائم على المحكمة الجنائية الدولية» في حال فشل المسعى السياسي.

وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي الى «الحياة» إن قرار الجمعية العامة يهدف الى توجيه رسالة مفادها بأن «المجتمع الدولي في غالبيته العظمى يقف الى جانب الشعب السوري وأن نتائج التصويت في مجلس الأمن والفيتو الروسي – الصيني، لا تعكس وجهة نظر المجتمع الدولي». وتستعد الديبلوماسية العربية للعودة الى مجلس الأمن الأسبوع المقبل لمناقشة الطلب العربي من الأمم المتحدة تشكيل بعثة حفظ سلام مشتركة مع الأمم المتحدة. كما تتجه الأنظار الى مشروع القرار الذي تعمل فرنسا على طرحه في المجلس «لإحداث خرق في الجدار من جهة البعد الإنساني».

وشددت المصادر على ضرورة التوصل الى تسوية على قرار في مجلس الأمن يوقف تصاعد العنف ويؤمن وصول المساعدات الإنسانية «ويستوحي المبادرة العربية كأساس يبنى عليه».

وقال المعلمي ان القرار الذي صوتت عليه الجمعية العامة «يؤكد وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية وضرورة أن يكون أي حل سورياً ويتم التوصل اليه بين السوريين أنفسهم». ولم يستغرب ان يكون موقف روسيا والصين في الجمعية العامة مشابهاً لموقفهما في مجلس الأمن». وبالنسبة الى التحرك العربي في المجلس أكد «أن مسألة الممرات الإنسانية لن تكون من ضمن الأفكار العربية التي ستقدم الى مجلس الأمن» وأن تحديد توقيت التحرك العربي مجدداً في المجلس «متروك للمغرب العضو العربي في المجلس فهم سوف يدعون الى مشاورات الأسبوع القادم».

في هذا الوقت ردت المعارضة السورية على اتساع نطاق عمليات قوات الامن امس، وامتدت المواجهات من حماة وحمص الى درعا جنوباً مروراً بالعاصمة دمشق، وقتل فيها 60 شخصاً على الاقل. واعلن اتحاد تنسيقيات الثورة السورية اليوم الجمعة يوم «المقاومة الشعبية»، فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان هناك مخاوف من ان تكون القوات النظامية قد ارتكبت اول من أمس «مجزرة لم تتضح معالمها» في بلدة في محافظة درعا، مطالبا «بالكشف الفوري» عن مصير عشرات المواطنين المحاصرين في هذه البلدة.

وقال احد سكان درعا ان القوات السورية تهاجم محافظة درعا قرية قرية وبشكل منهجي، مضيفا ان «عناصر الجيش الحر تحاول ردهم، لكنهم يضطرون الى الانسحاب بسبب ضعف عتادهم، فترد القوات عليهم بالاقتصاص من المواطنين».

وفي ريف حماة، اعلن مقتل عشرة عسكريين منشقين على الاقل من بينهم ضباط الى جانب اربعة مدنيين في قصف عشوائي للقوات النظامية على بلدة كفرنبودة. كما قتل اربعة عناصر من القوات السورية اثر استهداف مجموعة منشقة لحاجز امني عسكري مشترك على الطريق بين بلدتي طيبة الامام وصوران.

وفي دمشق، احتشد متظاهرون ظهرا امام مبنى السفارة الايرانية، مرددين هتافات معارضة للنظام ومؤيدة لـ»الجيش السوري الحر». وخرجت هذه التظاهرة بعد تشييع احد القتلى في حي المزة في دمشق، ومرت قرب السفارة الايرانية. وردد المتظاهرون معارضة للرئيس الاسد.

ودعا الامين العام للامم المتحدة امس السلطات السورية الى الكف عن قتل المدنيين وقال بان ان جرائم محتملة ضد الانسانية ترتكب. وقال إنه قرأ عن اعتزام الرئيس بشار الاسد اجراء استفتاء على الدستور لكنه اعتبر أن الأولوية الآن يجب أن تكون لوقف إراقة الدماء. وأضاف ان «المهم في هذا الوقت هو ان تتوقف السلطات السورية أولا عن قتل شعبها وأن توقف العنف. هذا العنف يجب أن يتوقف من جميع الأطراف سواء من قوات الأمن الوطنية أو من قوات المعارضة.»

من جهة اخرى اعتبر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جايمس كلابر أمس أن الرئيس بشار الأسد «لن يرحل أو يغير مساره من دون انقلاب» وحذر من امكانية اختراق تنظيم «القاعدة» لبعض صفوف المعارضة من دون علمها بسبب الانقاسامات في صفوفها، مشيرا الى أصابع للتنظيم في التفجيرات الاخيرة وقال ان هذه التفجيرات التي وقعت في دمشق وحلب «تحمل بصمات القاعدة» وهو ما دفع الاستخبارات الأميركية الى الاعتقاد بأن فرع التنظيم في العراق يحاول الامتداد الى سورية.

الجمعية العمومية دعمت خطة الجامعة العربية لسوريا

الاستخبارات الأميركية: “القاعدة” اخترقت المعارضة

الناشطون دعوا الى “جمعة المقاومة الشعبية” والى مقاطعة الاستفتاء

كلابر لا يرى نهاية قريبة للأزمة و”القاعدة” نفّذت هجمات دمشق وحلب

دعا الناشطون من أجل الديموقراطية في سوريا أمس الى تظاهرات كثيفة اليوم و”مقاومة” نظام الرئيس السوري بشار الاسد وتحدثوا عن “بداية مرحلة” بمواجهة قمع الاحتجاجات. وشنت القوات السورية هجمات في درعا وحماه وادلب. وحضت المعارضة السوريين على مقاطعة الاستفتاء الذي دعت اليه السلطات على مسودة الدستور الجديد الذي ينص على قيام تعددية حزبية بعد 40 سنة من حكم الحزب الواحد. وفي خطوة رمزية، تبنت الجمعية العمومية للامم المتحدة بغالبية ساحقة قراراً يندد بالنظام السوري ويدعم خطة لجامعة الدول العربية تدعو الرئيس السوري بشار الأسد الى التنحي. وفي موقف لافت للادارة الاميركية، قالت الاستخبارات الوطنية الاميركية ان تنظيم “القاعدة” اخترق صفوف المعارضة السورية وانه يقف وراء التفجيرات الانتحارية الاخيرة في دمشق وحلب.

وصوت مندوبو 138 دولة على القرار، وعارضه 12 هم مندوبو سوريا وروسيا والصين وبيلاروسيا وايران وبوليفيا وكوبا وكوريا الشمالية والاكوادور ونيكاراغوا وفنزويلا وزيمبابوي، وامتنع 17 عن التصويت بينهم مندوبا الجزائر ولبنان وحدهما عربيا، مع العلم أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة تتألف من 193 دولة. ويظهر هذا التصويت الى حد بعيد عزلة الدول التي لا تزال تؤيد النظام السوري بقيادة الرئيس بشار الاسد. واثر ذلك رأى المندوب الروسي الدائم لدى الامم المتحدة السفير فيتالي تشوركين ان التصويت “يعكس تقليدا مقلقا” لأنه يؤدي الى عزل سوريا. وانتقد عدم الاخذ بالتعديلات الروسية على القرار. وأيد نائب المندوب الصيني وانغ مين ما قاله المندوب الروسي ودعا “جميع الاطراف الى وقف العنف”.

ورأى المندوب السوري السفير بشار الجعفري ان مشروع القرار يكشف وجود مؤامرة دولية بغطاء عربي على بلاده. وكذلك ندد نظيره الفنزويلي خورخي فاليرو بريشينو بـ”القوى الامبريالية وحلفائها الذين يقترحون تغيير النظام في سوريا”. ودعا المندوب الكوري الشمالي سين سون – هو الى “عدم التدخل” في سوريا. أما مندوبة غرينادا ديسيما وليامس فأيدت مشروع القرار.

“جمعة المقاومة الشعبية”

وكتب ناشطون في صفحة “الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011” بموقع “فايسبوك” للتواصل الاجتماعي “جمعة المقاومة الشعبية… جمعة تنتقل فيها الثورة الى مرحلة جديدة مرحلة لن نهدأ ولن نستكين فيها، ولن نسمح لأي شخص كان من عصابات الامن والشبيحة ومرتزقة النظام أن يمسنا دون عقاب… منذ اليوم سنرد على اليد التي تتجرأ على حرماتنا”.

واستهدفت القوات النظامية السورية عددا من معاقل الاحتجاجات وقصفت بالمدفعية الثقيلة مدينتي حمص وحماه غداة اعلان النظام عن تنظيم استفتاء شعبي على مشروع دستور جديد رفضته المعارضة.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له، ان “القوات النظامية السورية نفذت مجزرة جديدة في سهل الروج الذي يضم قرى حيلا وسنقرة وبسنقول أسفرت عن مقتل 19 مواطنا بينهم 11 مواطنا من عائلة واحدة”. وطالب المرصد في بيان بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف ملابسات “المجزرة” وتقديم مرتكبيها الى العدالة. وفي وقت سابق تخوف المرصد من ارتكاب القوات السورية “مجزرة” في بلدة سحم الجولان بريف درعا.

    الاستخبارات الاميركية

وفي واشنطن، قال رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية الاميركي جيمس كلابر امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي، انه من المرجح ان يكون فرع “القاعدة” في العراق هو الذي نفذ التفجيرات الانتحارية التي شهدتها سوريا أخيراً بعدما تسلل عناصر التنظيم الى صفوف المعارضة التي تقاتل ضد نظام الاسد.

وأضاف ان التفجيرات التي شهدتها دمشق وحلب منذ كانون الاول من العام الماضي “تحمل كلها بصمات القاعدة … لذلك نعتقد ان القاعدة في العراق آخذة في مد نفوذها الى سوريا”.

وأبدى قلقه من اختراق مسلحين من “القاعدة” المعارضة السورية المنقسمة. وأفاد ان “ظاهرة اخرى مثيرة للانزعاج هي اننا شاهدنا اخيراً وجود متطرفين اخترقوا جماعات المعارضة”. واشار الى ان “جماعات المعارضة في الكثير من الحالات ربما لا تعلم بوجودهم بينها”. واكد ان المعارضة متشرذمة كثيرا وان نظام الاسد على ما يبدو قادر على الاحتفاظ بالسلطة في الوقت الحاضر مع استمراره في حملة القمع العنيفة للمناهضين له. ولاحظ انه لا مؤشرات حالياً لقرب انتهاء الازمة في سوريا.

وكان كلابر أبلغ الكونغرس في السابق ان سقوط نظام الاسد هو مسألة وقت ليس إلا، لكنه توقع صراعا طويلا. وقال ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تراقب “الشبكة الواسعة” من مخزونات الاسلحة الكيميائية السورية التي تمثل تحدياً اكبر من ذلك الذي مثلته الترسانة الليبية قبل سقوط نظام الزعيم الليبي معمر القذافي. وأضاف انه “على رغم انها حتى هذه اللحظة، تبدو في أمان، فنحن نراقب ذلك بدقة”. وتوقع لدور “القاعدة” والانقسامات في صفوف المتمردين ووجود الاسلحة الكيميائية “أن تؤثر على أية مناقشة في شأن تقديم أية مساعدة” للمعارضة.

في غضون ذلك، تبنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي قرارا يندد باستخدام النظام السوري القوة “الوحشية وغير المبررة” ضد مدنيين ويدعو الى البحث في كل الوسائل القانونية لمحاكمة المسؤولين عن تلك الاعمال.

عقوبات اميركية

على صعيد آخر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزارة الاستخبارات الايرانية بعد اتهامها بدعم حملة القمع التي يشنها النظام السوري على المناهضين له، والمشاركة في القمع في ايران.

ناشطون يدعون إلى مقاطعة الاستفتاء على الدستور ويخشون مجزرة في درعا

جوبيه يتحدث عن “تسوية على المدى القصير” ولافروف ينفي تلقي أي عرض فرنسي

تخوف ناشطون سوريون من  ان تكون القوات السورية قد ارتكبت مجرزة لدى دهمها إحدى قرى درعا، فيما دعت المعارضة الى مقاطعة الاستفتاء المقرر اجراؤه على مشروع الدستور الجديد في 26 شباط الجاري. وفي غضون ذلك، تعرضت روسيا لمزيد من الضغوط الدولية كي تغير موقفها المساند للنظام السوري، وأوفدت الصين نائب وزير خارجيتها الى دمشق.

أبدى المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له في بيان مخاوف من ان تكون القوات السورية قد ارتكبت “مجزرة لم تتضح معالمها” في بلدة  سحم الجولان بمحافظة درعا، وطالب “بالكشف الفوري” لمصير عشرات من المواطنين المحاصرين في هذه البلدة.

وقال: “ان القوات السورية لاحقت بعض الاهالي الذين فروا الى وادي سحم الجولان (ريف درعا) خوفاً من آليات عسكرية ثقيلة اقتحمت بلدة سحم الجولان ناشرة الرعب والذعر بين أهاليها”. واضاف: “ان القوات حاصرتهم في تلك المنطقة حيث كانت تتوارى عشرات العناصر المنشقة قبل انسحابها خوفاً على حياة الأهالي “لتقوم (القوات النظامية) بارتكاب مجزرة في حقهم لم تتضح معالمها بعد”.

ونقل عن شهود من البلدة ان “القوات السورية اطلقت قنابل دخانية غير معروفة، يعتقد أنها سامة، فخلع السكان ملابسهم لحماية أنفسهم من الاختناق وأطلقت النار عليهم ورمتهم في سيارات تابعة لها”. واكد ان “مصيرهم لا يزال مجهولا”. ولفت الى ان “اثنين من عناصر الامن اعدما ميدانياً لرفضهما اطلاق النار”. وطالب السلطات السورية “بالكشف الفوري لمصير العشرات من ابناء سحم الجولان الذين حوصروا في الوادي واطلقت عليهم النار بدم بارد”، مورداً اسماء 14 من الاهالي.

وفي وقت سابق، روى سكان إن أصوات الانفجارات ونيران المدافع الآلية دوت في أنحاء المناطق التي تهاجمها القوات الحكومية.

وصرح عضو في المنظمة السورية لحقوق الإنسان “سواسية” حسام عز الدين  متحدثاً من درعا بإن قصف الجيش بدأ وقت الفجر تقريباً وبعد ذلك حدث تبادل للنار. وأضاف أن “الجيش السوري الحر” يوفر الأمن للاحتجاجات في بعض مناطق المدينة.

 وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ثلاثة من أفراد قوات الأمن قتلوا في اشتباكات مع منشقين عن الجيش.

 ففي ريف حماه، قتل عشرة منشقين بينهم ضباط واربعة مدنيين في قصف عشوائي لبلدة كفرنبودة، كما قتل اربعة افراد من القوات السورية اثر استهداف مجموعة منشقة حاجزاً امنياً عسكرياً مشتركاً على الطريق الذي يصل بلدتي طيبة الامام وصوران.

 وفي مدينة حماه، قتل مدني ليل الاربعاء – الخميس في حي الاربعين الذي اقتحمته قوات عسكرية امنية مشتركة ونفذت فيه حملة اعتقالات ودهم.

 وفي حمص، يتواصل القصف للاحياء التي تشهد احتجاجات منذ 4 شباط الجاري، وطاول صباحا احياء بابا عمرو والانشاءات والخالدية.

 وقال رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية انور البني في بيان، ان قوى الامن “اعتقلت رئيس مكتب المركز السوري لحرية التعبير بدمشق مازن درويش وثلاثة عشر من عناصر المكتب وزواره”. واورد اسماء المعتقلين ومنهم المدونة البارزة رزان غزاوي.

اغتيال امام جامع

من جهة اخرى، اغتالت مجموعة مسلحة في وقت متقدم الأربعاء الشيخ الدكتور محمد أحمد عوف صادق إمام جامع أنس بن مالك في حي الميدان بدمشق.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا ” عن مصدر رسمي سوري أن “مجموعة إرهابية مسلحة ترصدت الشيخ صادق في منطقة قدم عسالي في دمشق، واطلقت نيران أسلحتها الرشاشة عليه خلال عودته بسيارته إلى منزله في بلدة البويضة بريف دمشق مما أدى إلى استشهاده”.

 وأعلنت وزارة الأوقاف السورية أن مجموعة “إرهابية” مسلحة إعتدت على عدد من المؤسسات الدينية والدوائر الحكومية التابعة لها في محافظتي ريف دمشق وحلب.

 ورجحت صحيفة “النيويورك تايمس” الاميركية وقوف عناصر جهادية تنتمي إلى فرع تنظيم “القاعدة” في العراق وراء الانفجارين اللذين شهدتهما العاصمة السورية دمشق أخيراً، إلى الهجمات التي سجلت في مدينة حلب  الجمعة الماضي،  معتبرة أن “القاعدة تسعى بذلك الى استغلال أعمال العنف الدائرة في سوريا لتحقيق أهدافها”.

 واعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة في سوريا والتي تضم احزاباً يسارية وكردية معارضة عدة الى معارضين مستقلين، مقاطعتها للاستفتاء. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم: “لا يمكن ان نشارك في الاستفتاء قبل توقف العنف والقتل والقنص اطلاقا”.

الصين

وتلا هذه التطورات اعلان  وزارة الخارجية الصينية ان احد نواب وزير الخارجية الصيني سيتوجه الى سوريا للمرة الاولى منذ ان استخدمت بيجينغ حق النقض “الفيتو” في مجلس الامن لمنع تبني قرار يندد بممارسات دمشق ضد حركة الاحتجاج.

وصرح الناطق باسم الوزارة ليو ويمين بان جاي جون، وهو نائب وزير يتكلم العربية وعمل فترة طويلة في الشرق الاوسط، سيزور سوريا الجمعة والسبت “للمساهمة في حل مناسب وسلمي للازمة السورية”.

جوبيه

وبعد اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، صرح وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه على هامش مؤتمر عن افغانستان في فيينا، ان باريس لن تقبل باستمرار الوضع السياسي الراهن على المدى الطويل. وقال: “من الممكن ان تتوصل إلى تسوية في شأن هدف على المدى القصير وهو انهاء المذابح”…. علينا ان نفعل كل ما يمكن من اجل انهاء العنف ومن اجل اعطاء الكثير من المساعدات الانسانية للشعب السوري”.

واضاف ان البلدين مستعدان للعمل على اعداد مشروع قرار لمجلس الامن على رغم  استخدام موسكو في 4 شباط  “الفيتو” لاحباط مشروع قرار يستند الى خطة وضعتها جامعة الدول العربية لنقل السلطة، قائلا: “نحن مستعدون للعمل في نيويورك على مشروع قرار مستوحى من جهود الجامعة العربية لوقف العنف وتقديم المساعدات الانسانية”.

ولفت الى ان البلدين مختلفان اساساً حيال الموقف في سوريا، وان موسكو  لا تزال تستخدم السياق “الزائف” لليبيا لاعاقة الموقف.  قال: “نحن مختلفون في تحليلنا للموقف. بالنسبة الي الامور واضحة، فهذا نظام وحشي قمع حركة شعبية”. واشار الى ان موسكو  لا تزال تحاول جمع العنف من جانب السلطات وتصرفات المتمردين المسلحين معا وهو أمر لا يمكن باريس ان تقبله. وخلص الى انه “لا يمكننا ان نلوم الناس على دفاعهم عن انفسهم”. وأفاد ان فكرته عن الممر الانساني التي اقترحها  الاربعاء لم تستبعد.

وعلى رغم امكان التوصل إلى حل وسط، اكد جوبيه ان الحكومة السورية الحالية لا يمكنها ان تستمر في الحكم. وقال :”لسنا سذجا. ليس هناك مجال لقبول الوضع الراهن في سوريا ولذلك سنواصل العمل مع الجامعة العربية على خطة نقل السلطة”. وشدد على ان من المهم أن يرسل اجتماع “اصدقاء سوريا” االمقرر عقده في تونس العاصمة  في 24 شباط الجاري رسالة واضحة.

لافروف

وقال لافروف في مؤتمر صحافي منفصل، انه لم يسمع بعد ما يكفي من التفاصيل من جوبيه عن خطة فرنسية لتقديم مشروع قرار جديد الى مجلس الامن. وأضاف: “لا يمكنني ان اعبر عن رأيي في العرض الفرنسي لأنني لم اتلق أي عروض. اخبرني الوزير انهم يفكرون في قرار جديد يستهدف المساعدة في إيصال المساعدات الانسانية … بموافقة من كل من يحملون السلاح على الارض”. أبدى استعدادي للنظر في ذلك بمجرد ان يكون جاهزاً”.

 بان كي – مون

الى ذلك، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي -مون السلطات السورية الى الكف عن قتل المدنيين. وصرح بعد اجتماع مع الرئيس النمسوي هاينس فيشر: “نرى احياء تقصف  عشوائياً ومستشفيات تستخدم مراكز تعذيب واطفالا لا تزيد اعمارهم عن عشر سنين يسجنون ويعتدى عليهم. نرى تقريبا جرائم محددة ضد الانسانية”.

 وأشار الى انه قرأ عن اعتزام الرئيس السوري بشار الاسد اجراء استفتاء قد يؤدي إلى انتخابات متعددة  الحزب خلال 90 يوماً، لكن  الأولوية الآن يجب أن تكون لوقف إراقة الدماء. وقال: “المهم في هذا الوقت هو ضرورة ان تتوقف السلطات السورية أولا عن قتل شعبها وضرورة أن توقف العنف. هذا العنف يجب أن يتوقف من جميع الأطراف سواء من قوى الأمن الوطنية أم من قوات المعارضة”.

البرلمان الاوروبي

وفي ستراسبور، دعا البرلمان الأوروبي روسيا إلى وقف مبيعات الأسلحة لسوريا، وصوّت على قرار سحب سفراء الاتحاد الأوروبي من سوريا وتجميد العلاقات الديبلوماسية مع السفراء السوريين في دول الاتحاد الأوروبي.

«هآرتس»: نتنياهو وليبرمان يختلفان حول الدعوة علناً للإطاحة بالأسد

مسلحون تابعون «للجيش السوري الحر» على مدخل مدينة بنش أمس (أ ف ب)

كشفت صحيفة «هآرتس»، أمس، النقاب عن خلاف داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن ما ينبغي عمله إزاء الأحداث في سوريا. وأشارت إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يعارض مبادرة أعدتها وزارة الخارجية الإسرائيلية تدعو علناً إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.

وقالت الصحيفة إن وزارة الخارجية ترى أن على إسرائيل واجب أخلاقي يفرض إدانة «المجازر»، فيما يرى نتنياهو أن أية تصريحات علنية لا تخدم سوى في تعزيز قوة الأسد. وأشارت إلى أن الخلاف في القيادة السياسية الإسرائيلية يحتدم، حيث يرى وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان أن على إسرائيل أن تدين علناً وبأوضح شكل، «المجازر»، وأن تتبنى سياسة علنية تدعو الى تنحية الأسد. ويعارض نتنياهو هذه المقاربة، ويرى أنه ينبغي لإسرائيل أن تحافظ على غموض موقفها، في كل ما يتصل بالأسد.

وكشفت «هآرتس» أن مسؤولا رفيع المستوى في الخارجية أشار إلى أنه في الأسابيع الأخيرة بلور المستوى المهني في الوزارة توصية لسياسة إسرائيلية جديدة تتعلق بالوضع في سوريا. ويؤمن الدبلوماسيون الإسرائيليون أن على الدولة العبرية واجب أخلاقي بإدانة «المجازر» في سوريا والدعوة لتنحية الأسد من أجل وقفها. ويعتقدون في الخارجية الإسرائيلية أنه في ما تقود الجامعة العربية، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خطاً متشدداً ضد نظام الأسد، وتفرض عليه عقوبات وتدعو لاستقالته، لا يمكن لإسرائيل التمسك بسياسة غير واضحة، وأن تكون آخر دولة في الغرب لا تتخذ موقفاً.

ويمكن لهذا السلوك الإسرائيلي، وفق الخارجية، أن يغذي نظريات المؤامرة، خصوصا في العالم العربي، التي تقول إن إسرائيل تفضل المحافظة على نظام الأسد، رغم «المجازر».

وقد تبنى ليبرمان توصية المستوى المهني في الخارجية، وأثار الأمر في أحاديثه الخاصة مع نتنياهو كما في هيئات حكومية عليا. ولكن نتنياهو مع وزير الدفاع إيهود باراك يعتقدان أن أية تصريحات علنية شديدة من جانب إسرائيل في هذا الشأن تعزز نظريات مؤامرة أخرى، وتسمح للأسد بالزعم أن إسرائيل تقف خلف التمرد ضده.

وكان أهم تصريح أدلى به نتنياهو حول ما يجري في سوريا قد أطلق قبل حوالى نصف عام، في مقابلة مع قناة «العربية» في تموز الماضي. وحينها شدد نتنياهو على أن كل ما سيقال في هذا الشأن «سيستغل ضد عملية الإصلاح الحقيقية التي يريد الناس رؤيتها في سوريا، لذلك فإننا لا نتدخل في سوريا، ولكن هذا لا يعني أننا غير قلقين».

منذ ذلك الحين حدث تصعيد خطير في الاضطرابات في سوريا، لكن نتنياهو تجنب الدعوة لتنحية الأسد، حتى بعد الشهادات عن «مجازر جماعية» في حمص. وفي اجتماع الحكومة الإسرائيلية قبل أسبوع ونصف، أشار نتنياهو إلى الأمر بإيجاز فقط. وكانت صياغاته غامضة ولم يذكر فيها اسم الأسد. وقال «في الأيام الأخيرة تلقينا تذكرة حول المحيط الذي نعيش فيه… رأينا كيف يذبح الجيش السوري شعبه، ورأينا أحداثا دموية أخرى في منطقتنا. ليس هناك ما يعيق زعماء مختلفين عن قتل جيرانهم وأبناء شعبهم على حد سواء».

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى شارك في المداولات ويؤيد موقف نتنياهو إن «الوضع في سوريا حساس، ونحن لا نريد الظهور كمن يؤيد أحد الطرفين. والاستنتاج الذي توصلنا إليه هو أنه من الأفضل لنا التزام الصمت. فسوريا أصلاً تحاول استفزازنا عبر حزب الله في لبنان وعن طريق جهات أخرى، وذلك لجرنا إلى هناك ولا ينبغي لنا فعل ذلك». وقال مسؤول إسرائيلي آخر إن موقف نتنياهو الحالي هو وجوب اتخاذ جانب الحذر، ولكن ليس مستبعدا أن يتغير هذا الموقف مستقبلاً.

وأشار المسؤول الرفيع المستوى إلى أنه في القنوات الدبلوماسية الهادئة تعرب إسرائيل عن موقف أشد حزماً. وقال «عندما يسألنا الأميركيون والفرنسيون وجهات أخرى عن رأينا، فإننا نقول إننا نفضل ذهاب الأسد، ولكن إسرائيل ليست هي من ينبغي له أن يقوم بحملة علنية من أجل ذلك».

وسبق لليبرمان أن دعا علنا إلى استقالة الأسد في تموز الماضي، ولكنه لطف بعد ذلك تصريحاته بهذا الشأن على خلفية موقف نتنياهو. وفي هذه الأثناء قرر وزير الخارجية توجيه المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة رون بروس أور بإلقاء خطاب شديد اللهجة في المداولات التي ستجري في الجمعية العمومية بشأن «المجازر» في سوريا. وكان بروس أور قد دعا أعضاء الأمم المتحدة إلى عدم الوقوف ساكتين أمام «المجزرة». وقال «ليس للأسد حق أخلاقي في قيادة شعبه. ويستحيل الوقوف ساكتين ومشاهدة المجزرة الوحشية التي ينفذها هو ونظامه يومياً في سوريا. وعلى الأسرة الدولية العمل فورا لوقف القتل المنهجي للأطفال والمدنيين الأبرياء. إن كل من يدير ظهره للشعب السوري في اللحظة الحرجة، يدعم استمرار سفك الدماء».

الجمعية العامة تتبنى المبادرة العربية حول سوريا

موسكو: سحب السفراء استعداد لنزاع واسع واشنطن تؤكّد اختراق «القاعدة» للمعارضة

تمسكت روسيا وفرنسا، أمس، بمواقفهما حيال الأزمة السورية، ففيما كررت باريس مطالبتها بتنحي الرئيس السوري بشار الأسد، أعلنت موسكو أن وقف العنف من قبل كل الأطراف يجب أن يسبق انطلاق العملية السياسية، محذرة من أن سحب السفراء الغربيين والعرب من دمشق «قد يدل على استعدادات لنزاع واسع النطاق في سوريا».

وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا غير ملزم يؤيد «المبادرة العربية» التي تدعو الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي. ووافق على القرار 137 دولة، وعارضه 12 بينها الصين وروسيا، بينما امتنع 17 عن التصويت. يشار الى ان هناك 193 دولة اعضاء في الجمعية العامة.

ويطالب النص، الذي طرحته مصر وعدد من الدول العربية، «الحكومة السورية بإنهاء هجماتها على المدنيين، ويدعم جهود الجامعة العربية لتأمين انتقال ديموقراطي للسلطة في سوريا، ويوصي بتعيين مبعوث خاص للأمم المتحدة إلى سوريا».

وقال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بضرورة «وقف العنف من قبل كل الأطراف في سوريا»، مؤكدا أن «روسيا ستواصل جهودها لمساعدة سوريا».

وأدان نظيره الصيني لي باو دونغ «كل أعمال العنف التي تستهدف الأبرياء في سوريا»، داعيا «كل الأطراف الى إطلاق عملية حوار شاملة فورا، والمشاركة في الاستفتاء الذي دعت إليه الحكومة» في 26 شباط الحالي، معربا عن أمله أن «تحل المسألة السورية في إطار الجامعة العربية من خلال الحلول السياسية». وقال «نرفض أي تدخل خارجي في سوريا، ولا نعتقد أن العقوبات ستساعد في الحل».

وقال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري ان «تناول ملف سوريا من خلال 3 بنود مختلفة خلال 10 أيام يهدد مصداقية الجمعية العامة للأمم المتحدة ويظهر أن سوريا مستهدفة من حيث المبدأ وليس لأي سبب آخر». واعتبر أن «قرارات الجامعة العربية تنتهك سيادة سوريا وتخالف القوانين الدولية وتشجع الجماعات الإرهابية المسلحة وهجماتها»، وأن «الجامعة العربية أصبحت تنافس أعداء العرب في الإساءة إلى سوريا».

في هذا الوقت، برزت تصريحات لافتة لمدير الاستخبارات القومية الأميركية جيمس كلابر الذي رجح ان يكون تنظيم القاعدة هو الذي نفذ التفجيرات الانتحارية في دمشق وحلب، مؤكدا اختراق عناصر التنظيم صفوف المعارضة المشتتة.

وقال كلابر، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، إن التفجيرات التي شهدتها دمشق وحلب «تحمل جميعها بصمات القاعدة، لذلك نعتقد أن القاعدة في العراق آخذة في مد نفوذها إلى سوريا».

وأعرب كلابر عن قلقه من أن مسلحين من «القاعدة» اخترقوا المعارضة السورية المنقسمة. وقال إن «ظاهرة أخرى مثيرة للانزعاج هو أننا شاهدنا مؤخرا تواجد متطرفين اخترقوا جماعات المعارضة»، مشيرا إلى أن «جماعات المعارضة في العديد من الحالات ربما لا تعلم بوجودهم بينها».

وأكد كلابر أن المعارضة متشرذمة بشكل كبير، وان النظام السوري على ما يبدو قادر على الاحتفاظ بالسلطة في الوقت الحالي، مشيرا إلى انه لا توجد مؤشرات حاليا على أن الأزمة في سوريا ستنتهي قريبا. واعتبر أن تشرذم المعارضة قد يؤدي إلى فراغ في السلطة إذا سقط الأسد، وان المتشددين قد يسدون هذا الفراغ، واصفا هذا الأمر «بالمقلق» لان سوريا تملك أسلحة كيميائية.

وأضاف كلابر إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب «الشبكة الواسعة» من مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية، التي اعتبر أنها «تمثل تحديا اكبر» من ذلك التي مثلته الترسانة الليبية قبل سقوط نظام العقيد الليبي معمر القذافي. وتابع «رغم انه حتى هذه اللحظة، فإنها تبدو في أمان، ونحن نراقب ذلك بدقة». وأشار إلى انه يتوقع أن دور «القاعدة» والانقسامات بين صفوف المعارضين ووجود الأسلحة الكيميائية «ستؤثر على أي مناقشة حول تقديم أي مساعدة» للمعارضة.

وتبنت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي قرارا يدين استخدام النظام السوري القوة «الوحشية وغير المبررة ضد مدنيين»، ويدعو الى بحث جميع الوسائل القانونية لمحاكمة المسؤولين عن تلك الاعمال. واعرب القرار عن «خيبة امل كبرى» تجاه حق النقض الذي استخدمته الصين وروسيا في مجلس الامن الدولي لمنع ادانة دمشق.

واقر رئيس اللجنة الديموقراطي جون كيري ان النص الذي تم تبنيه اقل قوة من الأصلي الذي أعرب عدد من الشيوخ عن مخاوف بشأنه. وأشار السيناتور الجمهوري بوب كوركر الى ان مشروع القرار الأول كان يمكن استخدامه لإجازة تدخل عسكري أميركي ضد سوريا.

جوبيه ولافروف

ولم يسفر اجتماع وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في فيينا، عن إحراز تغيير في مواقف الطرفين من سوريا.

وقال جوبيه في مؤتمر صحافي بعد اللقاء، «يمكننا ربما أن نلتقي حول هدف على المدى القصير جدا، حول وقف المجازر». وأضاف «يجب بذل كل المساعي من اجل وقف العنف وتقديم مساعدة إنسانية كبيرة للشعب السوري الذي يواجه وضعا رهيبا».

وتابع جوبيه «ليس واردا القبول بالأمر الواقع السياسي في سوريا، لذلك نريد أن نعمل مع الجامعة العربية لتطبيق خطتها للفترة الانتقالية السياسية»، مشيرا إلى أهمية الاجتماع الأول في 24 شباط الحالي في تونس لـ«مجموعة أصدقاء الشعب السوري» الذي ستناقش فيه هذه الخطة.

وقال جوبيه إن البلدين مختلفان أساسا بشأن الموقف في سوريا وان موسكو ما زالت تستخدم السياق «الزائف» لليبيا لإعاقة الموقف. وأوضح «نحن مختلفون في تحليلنا للموقف. بالنسبة لي الأمور واضحة فهذا نظام وحشي قمع حركة شعبية».

وأشار جوبيه إلى أن موسكو ما زالت تحاول جمع العنف من جانب السلطات وتصرفات المسلحين معا وهو شيء لا يمكن لباريس أن تقبله. وقال «لا يمكننا لوم الناس على دفاعهم عن أنفسهم». وأضاف «لسنا سذجا. ليس هناك مجال لقبول الوضع الراهن في سوريا ولذلك سنواصل العمل مع الجامعة العربية على خطة نقل السلطة»، معتبرا انه من المهم أن يرسل اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي يعقد في تونس في 24 الحالي رسالة واضحة.

لكن لافروف أعلن، في مؤتمر صحافي منفصل، انه لم يسمع بعد ما يكفي من التفاصيل من جوبيه بشأن الخطة. وقال «لا يمكنني أن اعبر عن رأيي بشأن العرض الفرنسي لأنني لم أتلق أي عروض. اخبرني الوزير انهم يفكرون في قرار جديد يستهدف المساعدة في توصيل المساعدات الإنسانية، بموافقة من كل من يحملون السلاح على الأرض». وتابع «أعرب عن استعدادي للنظر في ذلك بمجرد أن يكون جاهزا».

وقال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف إن الجانب الفرنسي لم يقدم أي شيء محدد. وأضاف إن الفرنسيين «أشاروا إلى الوضع الإنساني المعقد في سوريا وضرورة اتخاذ المجتمع الدولي خطوات لضمان توريد المساعدات الإنسانية، لكنهم لم يوضحوا شيئا ردا على سؤالنا كيف سيتم ذلك».

وأضاف غاتيلوف إن الجانب الفرنسي أكد ثبات موقفه بشأن سوريا، موضحا أن هذا الموقف يتلخص في انه «يجب أن يتنحي الرئيس السوري بشار الأسد وان يتخذ المجتمع الدولي خطوات حاسمة لوقف العنف وإحلال الاستقرار في البلاد». وتابع «من جانبنا جرى التأكيد على الموقف الروسي. فنحن ندعو إلى وقف العنف فورا من قبل جميع الأطراف والى بدء العملية السياسية. ونعتقد أن ذلك فقط، ولا غير، يمكن أن يكون أساسا حقيقيا للتسوية السياسية في سوريا».

واعتبر مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن «سحب بعض الدول الأوروبية والعربية لسفرائها من دمشق قد يدل على بدء الاستعدادات لإثارة نزاع واسع النطاق في سوريا».

وقال تشوركين، في مقابلة مع قناة «ان تي في» الروسية بثت أمس، ان «مثل هذه التحضيرات قد تكون وراء ظهور أنباء تحدثت عن إرسال قوات خاصة بريطانية وقطرية إلى سوريا». وحذر من أنه «إذا استمر الغرب في دفع الأوضاع في سوريا إلى التدهور أكثر فأكثر لينتقل عدم الاستقرار إلى إيران ولبنان وغيرهما من بلدان المنطقة، فستظهر من جراء ذلك مشاكل لدى الأوروبيين، وكذلك الولايات المتحدة التي تقف على أبواب الانتخابات الرئاسية».

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن قيام السلطات السورية بتحديد موعد إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد يدل على التزامها بوعودها. وأعربت عن «أملها أن تساهم جميع القوى السياسية السورية في تهيئة الظروف الملائمة لإجراء هذا الاستفتاء العام» في 26 شباط الحالي.

وأضافت «نحن نأمل أن تبذل كافة القوى السياسية السورية، بما فيها المعارضة، جهودا ترمي إلى خلق ظروف مؤاتية لقيام الشعب السوري بالتعبير عن إرادته بصورة ديموقراطية، ما يتطلب وقف إطلاق النار وأعمال العنف مهما كان مصدرها وإطلاق حوار شامل».

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في فيينا، انه قرأ عن اعتزام الأسد إجراء استفتاء قد يقود إلى انتخابات متعددة الأحزاب، لكنه شدد على أن «المهم في هذا الوقت هو ضرورة أن تتوقف السلطات السورية أولا عن قتل شعبها وضرورة أن توقف العنف. هذا العنف يجب أن يتوقف من جميع الأطراف، سواء من قوات الأمن الوطنية أو من قوات المعارضة».

وأعلن انه إلى «جانب وقف اطلاق النار فإن الاولوية الاخرى للامم المتحدة هي المساعدة الانسانية حيث ان مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية يحضر خطة للوصول الى السكان المدنيين». واعتبر انه من المؤكد تقريبا أن «جرائم ضد الإنسانية» ارتكبت في سوريا.

الصين

وأعلنت بكين إرسال نائب وزير الخارجية تشاي جون إلى دمشق اليوم وغدا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو ويمين إن تشاي جون، الذي يتكلم العربية وعمل فترة طويلة في الشرق الأوسط، سيزور سوريا «للمساهمة في حل مناسب وسلمي للازمة السورية». وأضاف إن «رسالة هذه الزيارة هي أن الصين تأمل في حل سلمي ومناسب للوضع في سوريا وستؤدي دور وسيط بناء».

وقال تشاي «نحث الحكومة السورية وكل الأطراف السياسية على أن تنهي فورا وبشكل كامل كل أعمال العنف وأن تستعيد الاستقرار والنظام الاجتماعي الطبيعي بسرعة»، مؤكدا أن بكين «لا توافق على استخدام القوة للتدخل في سوريا أو الضغط بقوة من أجل ما يسمى تغيير النظام».

ودعا معارضون الى مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في البلاد الذي حدد موعده في 26 شباط. ودعت «لجان التنسيق المحلية»، في بيان، «ابناء شعبنا إلى رفض ومقاطعة الاستفتاء المزعوم».

واعلنت «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي» المعارضة في سوريا مقاطعتها للاستفتاء. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم، في اتصال مع وكالة «فرانس برس»، «لا يمكن ان نشارك في الاستفتاء قبل توقف العنف القتل والقنص» في سوريا.

ميدانياً

ودعا المعارضون الى التظاهر اليوم تحت شعار «جمعة المقاومة الشعبية، بداية مرحلة».

وأعلن «المرصد السوري لحقوق الانسان، في بيانات، «مقتل 19 مواطنا في محافظة ادلب، و10 منشقين، و4 عسكريين، و4 مدنيين في ريف حماه، و3 عسكريين في اشتباكات في درعا». وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «قوات الأمن طاردت واشتبكت مع مجموعة إرهابية مسلحة في حي الحميدية بحماه كانت تروع السكان، وألقت القبض على بعض من أفرادها الذين كانوا يحملون بنادق وقذائف صاروخية».

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

عقوبات أمريكية على وزارة الاستخبارات الإيرانية لاتهامها بتأييد القمع في سوريا

واشنطن- (ا ف ب): فرضت الولايات المتحدة الخميس عقوبات على وزارة الاستخبارات الايرانية بعد اتهامها بدعم حملة القمع التي يشنها النظام السوري ضد المناهضين له، والمشاركة في القمع بإيران.

وقالت وزارة الخزانة الامريكية إن وزارة الاستخبارات والأمن الايرانية دعمت النظام السوري “الذي يواصل ارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان” ولعبت “دورا رئيسيا” في حملة القمع في إيران.

وتعني العقوبات مصادرة أي عقارات تملكها الوزارة في الولايات المتحدة أو في أي منطقة خاضعة للسيطرة الامريكية. كما يحظر على مسؤولي الوزارة السفر الى الولايات المتحدة.

ورغم انه لا يرجح أن يكون للعقوبات سوى تأثير مادي محدود، الا انها تمثل تصعيدا كبيرا في رد فعل واشنطن على الدور المزعوم لايران في حملة القمع التي يشنها النظام السوري.

وحتى الان كان رد الفعل الامريكي محدودا على اتهامات بان إيران تزود سوريا بالاسلحة. الا انه من المرجح ان تزيد هذه الخطوة من التوتر بين واشنطن وطهران.

وصرح مسؤول شؤون الارهاب والاستخبارات المالية في وزارة الخزانة ديفيد كوهن “اليوم قررنا فرض عقوبات على وزارة الاستخبارات لانتهاكاتها حقوق الانسان الاساسية للمواطنين الايرانيين وتصدير ممارستها الشرسة لدعم الحملة المقيتة التي يشنها النظام السوري ضد شعبه”.

وقال “واضافة إلى ذلك فاننا نستهدف الوزارة لدعمها جماعات ارهابية ومن بينها تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في العراق، وحزب الله وحماس، مما يكشف مرة اخرى مدى رعاية ايران للارهاب بوصفها سياسة للدولة الايرانية”.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند في بيان ان الولايات المتحدة “تشجع جميع شركائها على اتخاذ تدابير مماثلة ردا على الدور الذي تؤديه وزارة الاستخبارات الايرانية في انشطة غير مشروعة”.

وقبيل اعلان وزارة الخزانة، قال جيمس كلابر رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية الامريكي انه من المرجح أن يكون فرع القاعدة في العراق هو الذي نفذ التفجيرات الانتحارية التي شهدتها سوريا مؤخرا بعد أن تسلل عناصر التنظيم الى صفوف المعارضة التي تقاتل ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وفي السابع من شباط/ فبراير، اقر حزب الله اللبناني للمرة الاولى بانه يتلقى تمويلا وتجهيزا من إيران.

الجمعية العامة للأمم المتحدة تطالب سورية بوقف إراقة الدماء في 15 يوما

نيويورك- (د ب أ): صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس بالموافقة على قرار يدين سورية على خلفية ما ترتكبه من أعمال عنف ضد المواطنين، ويدعو إلى تنفيذ خطة الجامعة العربية بإنهاء إراقة الدماء بسورية في غضون 15 يوما.

ونال القرار موافقة 137 عضوا و رفض 12، فيما امتنع 17 عضوا عن التصويت.

وكانت روسيا والصين من بين الدول التي صوتت ضد القرار. واستخدم البلدان أيضا حق النقض (فيتو) ضد قرار مماثل عندما طرح للتصويت في مجلس الأمن الدولي في الرابع من شباط/ فبراير.

ووصف مندوب سورية في الأمم المتحدة بشار الجعفري مشروع القرار قبل التصويت عليه الخميس بأنه “متحيز”، مشيرا إلى أن مشروع القرار تعمد عدم تحميل الجماعات المسلحة مسؤولية الهجمات التي تشنها.

وقال الجعفري، خلال جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث مشروع القرار، إن “مشروع القرار متحيز بامتياز ولا يمت بصلة إلى ما يجري على الارض بسورية وتعمد إغفال الإصلاحات الجارية”، مضيفا أن مشروع القرار تبنى قرارت تؤدي إلى تأزيم الوضع وليس حله.

وناشد الجعفري كافة الدول عدم تأزيم الوضع، وأعرب عن أمله في أن تساعد الأمم المتحدة سورية في مواجهة التطرف والإرهاب، محذرا من أن أي قرار متحيز وغير موضوعي سيوجه رسالة تشجيع للإرهابيين.

وأشار الجعفري إلى أن “الجامعة العربية اضحت تحت وطأة سيطرة مجلس التعاون الخليجي عليها، تنافس أعداء العرب التاريخيين في الإساءة لسورية، تخيلوا أنها دعت إلى إرسال قوات حفظ سلام إلى سورية وهذه الدعوة اصطدمت بتحفظ دول غربية”.

وقال مندوب روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين عقب التصويت إنه تم رفض التعديلات التي أضافتها موسكو، بما في ذلك مطلب السماح للمتظاهرين السلميين بالنأي بأنفسهم عن الجماعات المسلحة.

وأضاف أن “روسيا ستواصل جهودها بلا هوادة من أجل مساعدة سورية وشعبها”.

ويدين القرار بشدة “الانتهاكات الممنهجة واسعة النطاق لحقوق الإنسان والحريات الأساسية من جانب السلطات السورية”.

كما يدين القرار أيضا جميع أعمال العنف بغض النظر عن مصدرها، ودعا جميع الأطراف في البلاد بما في ذلك الجماعات المسلحة إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف أو الانتقام بما يتفق مع مبادرة جامعة الدول العربية.

هتافات امام سفارة طهران في حي المزة ‘سورية للثوار غصب عنك يا بشار

تصويت واسع على قرار دولي يدين دمشق وروسيا ترفض المس بالرئيس

واشنطن ترجح مسؤولية القاعدة عن التفجيرات الانتحارية في سورية

نيويورك ـ دمشق ـ نيقوسيا ـ وكالات: قبل ساعات قليلة على تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن أزمة سورية حاولت روسيا إضعاف مشروع القرار الخاص بهذا الشأن، رغم تكثيف السلطات السورية قصفها للمناطق التي تشهد مظاهرات متواصلة، حيث ابدى المرصد السوري لحقوق الانسان تخوفه من ان تكون القوات النظامية قد ارتكبت الاربعاء ‘مجزرة لم تتضح معالمها’ في بلدة في محافظة درعا، مطالبا ‘بالكشف الفوري’ عن مصير عشرات المواطنين المحاصرين في هذه البلدة.

وقتل 19 مدنيا من بينهم 11 شخصا من عائلة واحدة في ‘مجزرة’ نفذتها القوات النظامية في محافظة ادلب (شمال غرب)، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع وكالة فرانس برس ان ‘القوات النظامية السورية نفذت مجزرة جديدة في سهل الروج الذي يضم قرى حيلا وسنقرة وبسنقول اسفرت عن مقتل 19 مواطنا من بينهم 11 مواطنا من عائلة واحدة’.

وفي دمشق احتشد متظاهرون ظهر امس الخميس امام مبنى السفارة الايرانية في العاصمة السورية مرددين هتافات معارضة للنظام ومؤيدة للجيش السوري الحر، بحسب ما اظهرت مقاطع فيديو بثها ناشطون على الانترنت.

وفيما قال ناشط في التسجيل ان عدد المتظاهرين كان بالالاف لم يتسن لوكالة فرانس برس تقدير العدد، اذ لا يظهر التسجيل سوى جزء من التظاهرة يضم مئة متظاهر على الاقل.

وخرجت هذه التظاهرة بعد تشييع احد القتلى في حي المزة في دمشق، ومرت قرب السفارة الايرانية التي يصفها احد الناشطين في التسجيل بانها ‘السفارة العميلة’.

وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة للجيش السوري الحر منها ‘الجيش الحر الله يحميه’.

كما رددوا هتافات معارضة للرئيس بشار الاسد منها ‘سورية للثوار غصب عنك يا بشار’، و’والله والله بدنا الثأر من ماهر (الاسد شقيق الرئيس) ومن بشار’.

ونقلت وكالة انترفاكس عن مصدر ‘مطلع’ الخميس ان روسيا التي طالبت بعدة تعديلات على مشروع قرار حول سورية من المقرر ان يكون نال تصويتا كبيرا عليه واقراره في الجمعية العامة للامم المتحدة الليلة الماضية لن تدعم نصا ‘غير متوازن’.

ومن بين التغييرات التي طلبتها روسيا تعديل على فقرة تشير الى الخطة التي اقترحتها الجامعة العربية في 22 كانون الثاني (يناير) وتدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي وتسليم صلاحياته الى نائبه.

وتعارض روسيا اي تغير مفروض من الخارج لتغيير النظام في سورية.

ورفضت المجموعة العربية، التي طرحت مسودة القرار في الجمعية العامة، اجراء التغييرات التي طالبت بها روسيا، الا ان ذلك لا يمنع المبعوث الروسي نظريا من محاولة جعل الجمعية العامة تدخل بعض التغييرات على مشروع القرار الخميس. ويرى محللون في ذلك مناورة تكتيكية، إلا أنهم يستبعدون إجراء تصويت على التعديلات المقترحة.

واستبقت السلطات السورية التصويت في الجمعية العامة على مشروع القرار بالقول إنه لا قيمة حقيقية له سوى انه يمثل ‘فقاعة إعلامية لخلق مزيد من الضغط في أوساط الرأي العام’.

الى ذلك قال جيمس كلابر رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية الامريكي انه من المرجح ان يكون فرع القاعدة في العراق هو الذي نفذ التفجيرات الانتحارية التي شهدتها سورية مؤخرا بعد ان تسلل عناصر التنظيم الى صفوف المعارضة التي تقاتل ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال كلابر امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الامريكي ان التفجيرات التي شهدتها دمشق وحلب منذ كانون الاول (ديسمبر) الماضي ‘تحمل جميعها بصمات القاعدة .. ولذلك نعتقد ان القاعدة في العراق آخذة في مد نفوذها الى سورية’.

وتأتي تصريحات كلابر لتؤكد معلومات ذكرتها وسائل الاعلام سابقا بان مسؤولين امريكيين يشتبهون بان لتنظيم القاعدة يدا في التفجيرات، كما يأتي عقب رسالة لزعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري في شريط فيديو اعرب فيها عن تاييده للتمرد ضد نظام الاسد.

واعرب كلابر عن قلقه من ان مسلحين من القاعدة اخترقوا المعارضة السورية المنقسمة وسط تصاعد اعمال العنف في البلد المضطرب.

واضاف ان ‘ظاهرة اخرى مثيرة للانزعاج هو اننا شاهدنا مؤخرا تواجد متطرفين اخترقوا جماعات المعارضة’.

واشار الى ان ‘جماعات المعارضة في العديد من الحالات ربما لا تعلم بوجودهم بينها’.

واعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الخميس في فيينا انه على دمشق ‘اولا ان توقف قتل مواطنيها’ قبل اجراء استفتاء دستوري كما يرغب النظام، لكن ‘على المعارضة ايضا ان توقف اعمال العنف’. وقال بان كي مون إن جرائم محتملة ضد الإنسانية ترتكب في سورية.

وقال بان كي مون انه الى جانب وقف اطلاق النار فان الاولوية الاخرى للامم المتحدة هي المساعدة الانسانية حيث ان مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية يحضر ‘خطة للوصول’ الى السكان المدنيين.

ويأتي ذلك فيما اعلنت وزارة الخارجية الصينية الخميس ان احد نواب وزير الخارجية الصيني توجه الى سورية للمرة الاولى منذ ان استخدمت بكين حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي لمنع تبني قرار يدين ممارسات دمشق ضد الحركة الاحتجاجية.

وقال الناطق باسم الوزارة ليو ويمين ان جاي جون وهو نائب وزير يتكلم العربية وعمل لفترة طويلة في الشرق الاوسط، سيزور سورية الجمعة والسبت ‘للمساهمة في حل مناسب وسلمي للازمة السورية’. ومن جهتها نفت السفارة الروسية في دمشق إرسال روسيا مجموعات خاصة وأسلحة على متن بواخر والاتفاق على تجديد عمل الرادار الموجود على جبل قاسيون ونصب جهاز مماثل على الحدود السورية – التركية.

وقالت السفارة الروسية في بيان لها الخميس وزع في دمشق ان ‘ما أشيع بأن الوفد الروسي الذي زار دمشق وضم وزير الخارجية سيرغي لافروف ورئيس الاستخبارات ميخائيل فرادكوف مؤخرا أحضر معه صورا لمواقع المعارضة المسلحة في بعض المناطق السورية هو مجرد دعايات لاتتفق مع الحقيقة’.

واكد البيان أن زيارة الوفد الروسي الى دمشق جاءت بقصد’ تسريع التوجهات السياسية للخروج من الأزمة في سورية’.

وشددت السفارة على أن ‘روسيا تسعى بثبات إلى إيقاف العنف في سورية بأقرب وقت وتحقيق المطالب المحقة للشعب السوري في تجديد الحياة الديمقراطية والبحث عن طرق الانتهاء من الأزمة الداخلية بمساعي السوريين أنفسهم ودون أي تدخل خارجي’.

وفد من هيئة التنسيق الوطنية السورية يزور المغرب للقاء بن كيران الاسبوع القادم

مناع يناشد اهالي درعا عدم النزوح لمعسكرات اللاجئيين بالاردن

الرباط ـ ‘القدس العربي’: علمت ‘القدس العربي’ ان وفدا من هيئة التنسيق للثورة السورية برئاسة الناشط هيثم مناع يصل الى المغرب الاربعاء المقبل في اطار تحرك عربي تؤطره المبادرة الشعبية العربية للحوار والديمقراطية في سورية.

وتتكون هيئة تنسيق الثورة السورية من احزاب وتيارات وشخصيات ديمقراطية ووطنية معارضة لنظام الرئيس بشار الاسد وتلعب دورا اساسيا في الحراك السوري الا انها ترفض العنف وتجييش وعسكرة الحراك وتدين المطالبة بالاستعانة بالاجنبي فيما تضم المبادرة الشعبية الامناء العامين للمؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الاسلامي ومؤتمر الاحزاب العربية وشخصيات عربية بارزة.

من جهة اخرى التقى وفد ثلاثي من هيئة التنسيق الوطنية مندوبي 27 دولة اوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل، برئاسة مناع وعضوية كلا من الكتور خالد عيسى ونوري شيخ موسى. وتم اللقاء بناء على طلب الاتحاد الاوروبي لعقد لقاء مع الدول الاوروبية التي لم تلتقي بالهيئة بعد، ومن المخطط ان يتوجه بعدها وفد الهيئة الى جنيف لمتابعة الملف الحقوقي الخاص بسورية.

الجدير بالذكر انه لم يتم الاتفاق بعد داخل الهيئة على موعد الذهاب الى العاصمة الروسية موسكو، علما ان وفدا من الهيئة سيلتقي بالرئيس التونسي منصف المرزوقي والرئيس الفلسطيني عباس خلال العشرة ايام المقبلة.

الى ذلك ناشد رئيس هيئة التنسيق الوطنية هيثم مناع ابناء مدينته درعا بعدم النزوح من اراضيهم الى معسكرات اللاجئين المعدة سلفا في الاراضي الاردنية.

سوريا | اعتقال 14 في دمشق واشتباكات في درعا والمعارضة تقاطع الاستفتاء

تستمر اعمال العنف في مدن سورية عدة، وسط فشل الجهود السياسية والدبلوماسية في ايجاد حل للأزمة، فيما دعا معارضون سوريون الى مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد. وفي الدوحة مددت رئاسة برهان غليون للمجلس الوطني السوري لثلاثة اشهر

دعا معارضون سوريون الى مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في 26 شباط، فيما لاذ وزيرا الخارجية الفرنسي الان جوبيه والروسي سيرغي لافروف بالصمت عقب اجتماع في فيينا امس، استمر ساعة ونصف الساعة ويفترض ان يكونا قد بحثا فيه الاقتراح الفرنسي باقامة «ممرات انسانية». غير أن جوبيه قال في وقت لاحق إن «هناك امكانية للتوصل إلى حل وسط في مجلس الامن مع روسيا لانهاء العنف في سوريا في المستقبل القريب». وأضاف «من الممكن ان نصل إلى تسوية بشأن هدف على المدى القصير وهو انهاء المذابح». وكان لافروف قد قال، مساء أول من امس في فيينا، رداً على سؤال حول الممرات الانسانية، «لم ار هذا الاقتراح بعد، وبالتالي لا اريد التعليق عليه».

في هذا الوقت، دعا البرلمان الأوروبي روسيا إلى وقف مبيعات الأسلحة إلى سوريا، وصوّت على قرار سحب سفراء الاتحاد الأوروبي من سوريا وتجميد العلاقات الدبلوماسية مع السفراء السوريين في الاتحاد الأوروبي، وحث وزيرة الخارجية الأوروبية، كاثرين آشتون، على تعزيز وفد الاتحاد الأوروبي في دمشق بقدرات إنسانية.

يأتي ذلك فيما اعلنت وزارة الخارجية الصينية امس ان احد نواب وزير الخارجية الصيني سيتوجه الى سوريا للمرة الاولى منذ ان استخدمت بكين حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي. وقال الناطق باسم الوزارة، ليو ويمين، ان جاي جون، وهو نائب وزير يتكلم العربية وعمل لفترة طويلة في الشرق الاوسط، سيزور سوريا الجمعة والسبت «للمساهمة في حل مناسب وسلمي للأزمة السورية».

وتستمر اعمال العنف في مدن سورية عدة امام الجهود السياسية والدبلوماسية لايجاد حل للأزمة. ففي ريف حماه، اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان عشرة منشقين على الاقل، بينهم ضباط، قتلوا الى جانب اربعة مدنيين في قصف عشوائي للقوات النظامية على بلدة كفرنبودة في ريف حماه. واضاف ان اربعة عناصر من القوات السورية قتلوا اثر استهداف مجموعة منشقة لحاجز امني عسكري مشترك على الطريق الواصل بين بلدتي طيبة الامام وصوران. وأبدى «المرصد» تخوفه من ان تكون القوات النظامية قد ارتكبت اول من أمس الاربعاء «مجزرة لم تتضح معالمها» في بلدة سحم الجولان في محافظة درعا، مطالبا «بالكشف الفوري» عن مصير عشرات المواطنين المحاصرين في هذه البلدة.

وفي حماه، اشار المرصد الى مقتل مدني ليل الاربعاء الخميس في حي الاربعين الذي اقتحمته قوات عسكرية امنية مشتركة ونفذت فيه حملة اعتقالات ودهم. وفي محافظة حلب، قال المرصد «نفذت قوات الامن حملة مداهمات واعتقالات فجر الخميس في قرية بزاعة واعتقلت 14 شخصاً، وخرجت مظاهرات طلابية في بلدات حيان ومارع ومنغ ودار عزة». وفي ريف درعا، اسفرت حملة مداهمات واعتقالات في بلدة جاسم عن اعتقال ستة مواطنين من عائلة الحلقي. وفي حمص، يتواصل القصف على الاحياء في المدينة منذ الرابع من شباط الجاري، وقد طاول صباح امس احياء بابا عمرو والانشاءات والخالدية.

وفي العاصمة دمشق، تمركزت ناقلات جند مدرعة على مداخل حي القابون الواقع على اطراف دمشق، فيما بدأت قوات الامن حملة مداهمات داخل الحي ترافقها سيارات رباعية الدفع، بحسب «المرصد». وذكرت «سانا» أن مجموعة مسلحة اغتالت مساء أول من أمس الشيخ الدكتور محمد أحمد عوف صادق إمام جامع أنس بن مالك في حي الميدان.

واعتقلت الاجهزة الامنية ظهر امس 14 ناشطاً، بينهم الناشط والاعلامي مازن درويش والمدونة رزان غزاوي في مكتب درويش في دمشق، بحسب ما افاد ناشط حقوقي. وقال الحقوقي، رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية انور البني، ان قوات الامن «اعتقلت رئيس مكتب المركز السوري لحرية التعبير بدمشق مازن درويش وثلاثة عشر من عناصر المكتب وزواره». واورد بيان المركز اسماء المعتقلين ومنهم المدونة رزان غزاوي.

ودان البيان الاعتقال وطالب السلطات السورية «بإطلاق سراحهم فورا». ومن المعتقلين ايضا يارا بدر وهنادي زحلوط ورزان غزاوي وعبد الرحمن حمادة وريتا ديوب وميادة الخليل وجوان فرسو وثناء زيتاني وهاني زيتاني وبسام الأحمد ومنصور حميد ومها السبلاني، بحسب البيان.

وبرز امس ضابط جديد هو العميد حسام العواك وعرف عن نفسه في صحيفة «الشرق» السعودية بانه مسؤول العمليات العسكرية للجماعات المسلحة المناهضة لنظام الرئيس السوري، فيما اظهر شريط فيديو امس العميد الركن فايز قدور عمرو مدير المدرسة الفنية الجوية بحلب، معلناً انشقاقه من تركيا بعدما فر اليها عن طريق جبل الزاوية.

سياسياً، دعا ناشطون سوريون الى مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في البلاد الذي حدد موعده في 26 شباط. ودعت لجان التنسيق المحلية المشرفة على الحركة الاحتجاجية في سوريا، في بيان، «ابناء شعبنا إلى رفض ومقاطعة الاستفتاء المزعوم»، فيما اعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة مقاطعتها للاستفتاء. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» «لا يمكن ان نشارك في الاستفتاء قبل توقف العنف والقتل والقنص اطلاقاً» في سوريا.

بدوره، مدد المجلس الوطني السوري رئاسة برهان غليون للمجلس لثلاثة اشهر، وذلك خلال اجتماع في الدوحة أول من أمس. وترأس غليون المجلس منذ انشائه في تشرين الاول 2011، وكان قد تم تمديد رئاسة غليون للمجلس لشهر واحد وسط معلومات عن انقسامات حادة على مرشح جديد. وقالت المتحدثة باسم المجلس بسمة قضماني، التي كانت هي نفسها مرشحة للمنصب، ان «قواعد عمل المجلس الوطني تفرض وجود رئاسة دورية كل ثلاثة اشهر والقاعدة هي التداول الا ان هناك استثناءات».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

الجمعيّة العامّة تتبنّى القرار العربي بـ 137 صوتاً

سجّل المعسكر المناهض للنظام السوري، أمس، انتصاراً رمزياً و«غير ملزم» تجسّد بنيل مشروع القرار العربي، الذي يتبنّى دعوة الرئيس بشار الأسد إلى التنحي، غالبية ساحقة من أصوات الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث لا مكان للفيتو

نزار عبود

نيويورك | لم يكن للمفاجآت مكان في جلسة ليل أمس للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ تبنّت 137 دولة مشروع القرار العربي غير الملزم الذي يدعم مبادرة جامعة الدول العربية التي تدعو الرئيس بشار الأسد إلى التنحي، في مقابل 12 دولة صوّتت ضده، أبرزها روسيا والصين وإيران، و17 دولة امتنعت عن التصويت، بينما لم يظهر تصويت 3 دول (هي بوروندي وقرغيزيا وجزر القمر) على اللوحة الالكترونية لإحصاء الأصوات بسبب خطأ فني. ويدعو القرار إلى «الوقف الفوري لحملة القمع العنيفة» ويدين «انتهاكات حقوق الانسان الواسعة والمنهجية»، وهو مشابه لمشروع قرار أحبطته روسيا والصين باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن في الرابع من الشهر الجاري.

وقد قدمت مصر مشروع القرار باسم المجموعة العربية، وطالبت الحكومة السورية بإنهاء التعرض للمدنيين. وأشار نائب المندوب المصري ماجد عبد العزيز إلى القرارات العربية العديدة التي صدرت في 12 شباط، وإلى ضرورة الالتزام بالخطة العربية. ورفض «الخوف والعنف والتطرف»، وشدّد على الحل العربي ورفض التدخل العسكري في سوريا. وطالب، باسم مصر وكافة الدول المتبنية للمشروع، التصويت لصالحه، إن لم يتأمن الإجماع. ورأى عبد العزيز أن هناك «تدهوراً غير مقبول من حيث العنف في سوريا». وتدخلت الأمانة العامة للأمم المتحدة للتحدث عن التبعات المادية للقرار المطروح، وطلبت من أجهزة المنظمة تأمين حلول سلمية للأزمة بالتشاور مع الجامعة العربية. وطلبت مبلغ 900 ألف دولار لتمويل جهود الجامعة العربية لمدة 6 أشهر، بما في ذلك تعيين مبعوث خاص لسوريا، ونبّهت إلى احتمال طلب مبالغ إضافية.

وكان المندوب السوري بشار الجعفري قد اعترض في مستهل الجلسة على النواحي الاجرائية التي بموجبها حُدِّدَت صيغة الجلسة تحت البند 34 المعنون «منع النزاعات المسلحة». وذكّر الجعفري رئيس الجمعية العامة، القطري ناصر عبد العزيز النصر، الذي غاب عن الجلسة ليحل محله نائبه التشيكي يان كافان، أنه ارتكب تجاوزات في الجلسة السابقة في 13 شباط الجاري، حين عقد جلسة تحت البند 64 المعنون «تقرير حقوق الإنسان» استناداً إلى «التطورات الحاصلة في سوريا». وقال الجعفري إنه رغم نصحه النصر بتوخي استشارة قانونية حول صوابية قراره، فقد تمسّك الأخير بموقفه وعقد الجلسة. وحاجج الجعفري بأن البند الجديد 24 يتعارض جوهرياً مع البند 34، وعليه فإن «طرح موضوع سوريا في إطار ثلاثة بنود مختلفة تماماً عن بعضها البعض، وخلال عشرة أيام، إنما يؤكد أن سوريا مستهدفة من حيث المبدأ وليس لأي سبب آخر»، على حد تعبير الدبلوماسي السوري. وطالب الرئاسة بتوضيح تلك الإشكالات قبل المضي في الجلسة وتسجيل اعتراضاته في المحضر الرسمي للجلسة. لكن رئيس الجمعية، القطري ناصر عبد العزيز النصر غاب عن الجلسة ليحل محله نائبه يان كافان، الذي قرر المضي في الجلسة باعتبار أن الدول الراعية للقرار تدعم الصيغة.

وفي مداخلته قبل التصويت، شدّد الجعفري على أن الحكومة السورية «تعكف حالياً على مواصلة الاستجابة لمطالب الإصلاح، بمتابعة برنامج الاصلاح الشامل وتسريع وتيرته باستفتاء الدستور ومن بعده عقد انتخابات عامة، ومن بعدها الانخراط في الحوار الوطني الشامل مع كافة السوريين المخلصين لوطنهم». وأعرب عن ترحيبه بمساعدة «الأصدقاء على الخروج من الأزمة لا سيما من موسكو وقبوله لدعوتها بالحوار». وحثّ الدول على دفع المعارضة نحو النأي بالنفس عن العناصر المسلحة «التي ابتدعت فناً جديداً للإصلاح يقوم على تفجير خطوط الغاز والنفط والقطارات واغتيال الكوادر العلمية والاعتداء على المؤسسات العامة والخاصة»، على حد تعبير الجعفري. وقارن وضع سوريا بالدول العربية التي ترعى الاتفاق، وفي مقدمتها السعودية ومصر وغيرها، مشيراً إلى «العنف اليومي الذي تمر به». وجدد الادلاء برأيه الذي يفيد بأن «الربيع العربي يرمي إلى السيطرة الاستعمارية الإسرائيلية على المنطقة»، منتقداً الجامعة العربية «التي طلبت إرسال قوات أجنبية إلى سوريا» لكنها ووجهت بمعارضة دول غربية. وأعاد الجعفري اتهام الجامعة العربية بأنها «شريكة في التشجيع على نهب ثروات المنطقة وإنهاء القضية الفلسطينية وتسليمها لإسرائيل، ومساعدة الدول الغربية في حل الأزمة المالية بأموال العرب».

ونبّه المندوب السوري إلى فقرة محددة في القرار، تقول التالي: «قررت الجامعة توفير كافة أشكال الدعم المادي والمالي للمعارضة»، ليعتبرها بمثابة «تشجيع للمعارضة وتأمين للسلاح لها». ووصف مشروع القرار بأنه «متحيز بامتياز، حيث رفض مقدمو المشروع النأي بالنفس عن الجماعات المسلحة ورفضوا تحميلها مسؤولية الهجمات ضد البلاد والهجمات الإرهابية الانتحارية التي وقعت في حلب ودمشق، ورفضوا الاعتراف بالاصلاحات».

وتساءل الدبلوماسي السوري «هل فكر أحد بما سيقع بعد خراب البصرة؟»، محذراً من «انعكاس الأزمة على السلم والأمن الدوليين في المنطقة». ووضع الرجل ما يجري في خانة السعي «لمساعدة إسرائيل ولقتل السلام العادل والشامل في المنطقة بما أن المسألة تتعلق بتصفية حسابات قديمة مع سوريا».

وبعد التصويت، احتجّ مندوب روسيا فيتالي تشوركين على القرار، على قاعدة أنه «متحيز ويحرك العداء ضد سوريا»، لافتاً إلى رفض التعديلات التي تقدمت بها بلاده على مشروع القرار العربي، ليختم مطمئناً إلى أن بلاده «ستواصل العمل لمساعدة سوريا على الخروج من أزمتها». وفي السياق نفسه، رفض المندوب الصيني لي باو دونغ «التمييز بين الحكومة والمعارضة»، ورحّب بالاصلاحات السورية، وجدّد تمسك بيكين «بمساعدة الشعب والحكومة السوريين وحل الأزمة محلياً وإقليمياً بوسائل سلمية فقط». ولم ينسَ نبذ الحلّ العسكري، والسعي لتغيير النظام السوري، واستنكر أي تدخل خارجي لا سيما بالعنف أو بتقديم السلاح.

تركيا مع ممر إنساني بحري من القاعدة البريطانيّة في قبرص!

خرجت مؤشرات حول تطور الموقف التركي الساعي إلى اطاحة النظام السوري؛ أنقرة مقتنعة بفكرة ناقشها أحمد داوود أوغلو في واشنطن، لإقامة «ممر إنساني» بحري إلى سوريا

عائشة كربات

إسطنبول | كشفت صحيفة «صباح» التركية، المقربة جداً من حكومة رجب طيب أردوغان، في مقالها الرئيسي، أمس أن أنقرة تفضّل إقامة «ممر إنساني» إلى سوريا من البحر المتوسط، لأنها غير متحمسة لفكرة فتح حدودها لتكون بمثابة هذا «الممر الانساني» بسبب المخاطر التي يكتنفها مثل هذا الخيار. وشددت الصحيفة، في إطار تبريرها لرفض تركيا تحويل حدودها مع سوريا إلى «ممر انساني»، على أنّ خطوة مماثلة تحتاج إلى موافقة سوريا، «وهو ما لن يحصل»، لتخلص إلى أنّه «بجانب خيار الممر الانساني، فإنّ التدخل العسكري الأجنبي بات مطروحاً على جدول الأعمال». ونقلت الصحيفة عن مصادرها تأكيدها أن أنقرة ترفض بنحو قاطع إقامة «ممر انساني» برّي بسبب المخاطر الأمنية التي تكتنفه، إضافة إلى أن «الممر الانساني البري» بحاجة لموافقة البرلمان التركي، وهو ما لا ينطبق على «الممر البحري». وبحسب «صباح» دائماً، فإنّ وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو ناقش فكرة الوصول بحراً إلى سوريا مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون خلال زيارته الطويلة نسبياً إلى واشنطن. وفور عودة داوود أوغلو إلى بلاده، أبلغ صحافيين عن أمله بأن تزول العوائق التي لا تزال تعرقل تطبيق خيار «الممر الانساني» إلى سوريا، من دون أن يوضح نوع هذا «الممر» ولا طبيعة هذه «العوائق». لكن، وفق مصادر الصحيفة التركية ذات الاتجاه الاسلامي المقرب من حكومة «العدالة والتنمية»، فإنّ السلطات التركية ترى أن الحل الأمثل يكمن في فتح «الممر الانساني البحري» إلى سوريا انطلاقاً من القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص.

وفي السياق، جزمت الصحيفة بأن أنقرة وحلفاءها الغربيين لا يزالون حتى الساعة يفضلون تأطير فكرة «الممر الانساني» في خانة الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، وهو الذي ينظّم أشكال التدخل الأجنبي لأهداف إنسانية رغم استمرار وجود عقبة الفيتو الروسي والصيني. لهذه الأسباب، فإنّ وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أصرّ أخيراً على أنّ «الممر الانساني» إلى سوريا تجب مناقشته في إطار مجلس الأمن الدولي، مع تعهّده بمحاولة إقناع الطرف الروسي بالتعاون في هذا الشأن. وعن هذا الموضوع، أشارت الصحيفة المذكورة إلى أن أنقرة لا تزال مقتنعة بأنّ دور الأمم المتحدة حاسم في الأزمة السورية، «لذلك فهي تنوي أن تكون، في مؤتمر أصدقاء سوريا (الذي ينعقد في 24 من الشهر الجاري)، عرّابة فكرة الممر الانساني البحري» انطلاقاً من القاعدة البريطانية في جزيرة قبرص.

كلام لمّح إليه داوود أوغلو، أمس، عندما قال إنه يتوقع «رسالة قوية للنظام السوري من مؤتمر مجموعة أصدقاء سوريا»، بموازاة دعوته الأمم المتحدة «للتدخل لتوفير المساعدة الإنسانية» في سوريا. ونقلت وسائل إعلام عن داوود أوغلو قوله، أثناء لقاء عضو مجلس رئاسة البوسنة والهرسك، بكر عزت بيكوفيتش، في أنقرة، أنه يتوقع «رسالة قوية للنظام السوري في الاجتماع وهي رسالة تضامن مع الشعب السوري وتحذير للنظام السوري». وتابع أنه «ليس على الأمم المتحدة أن تتطرق للمسألة السياسية في سوريا فحسب، بل عليها أيضاً أن تتدخل لتوفير المساعدة الإنسانية». وشرح داوود أوغلو أن مسألة تقديم مساعدات إنسانية ستبقى على أجندة الأمم المتحدة، ولفت إلى أن سلطات بلاده «اتخذت المبادرات الضرورية مع مكتب الأمم المتحدة في جنيف وستتابع المسألة عن كثب».

وكانت تقارير إعلامية تركية قد نقلت عن مصدر في وزارة الخارجية أن تركيا تنوي خلال مؤتمر تونس، «طرح خطة جديدة لتسوية الأزمة السورية تتضمن إنشاء ممرات إنسانية وتشديد الضغط الدبلوماسي على دمشق وتنظيم المعارضة». وعلى حدّ المعلومات الأمنية لـ«صباح»، فإنّ عدد المنشقين عن الجيش السوري النظامي وصل إلى 40 ألفاً، وأنه «في حال اقتنعت روسيا بضرورة التخلي عن النظام، فلن يطول الأمر قبل سقوط الرئيس بشار الأسد، لذلك فعلى المجتمع الدولي زيادة الضغوط على موسكو انطلاقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين»، وفق الصحيفة.

واشنطن: «القاعدة» وراء تفجيرات دمشق وحلب

رجّح رئيس جهاز الاستخبارات الأميركي جيمس كلابر، أمس، أن يكون فرع «القاعدة» في العراق هو الذي نفّذ التفجيرات الانتحارية التي شهدتها سوريا أخيراً. وقال كلابر، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي، إن التفجيرات التي شهدتها دمشق وحلب منذ كانون الاول الماضي «تحمل جميعها بصمات القاعدة، لذلك نعتقد أن القاعدة في العراق آخذة في مد نفوذها إلى سوريا». وأعرب كلابر عن قلقه من أن مسلحين من تنظيم «القاعدة اخترقوا المعارضة السورية المنقسمة».

وتابع أن «ظاهرة أخرى مثيرة للانزعاج هي أننا شاهدنا أخيراً تواجد متطرفين اخترقوا جماعات المعارضة»، مشيراً إلى أن «جماعات المعارضة في العديد من الحالات ربما لا تعلم بوجودهم بينها». وأكد أن المعارضة السورية «متشرذمة بشكل كبير، والنظام على ما يبدو قادر على الاحتفاظ بالسلطة في الوقت الحالي، مع استمراره في حملة القمع العنيفة ضد المناهضين له». ولفت إلى أنه «لا توجد مؤشرات حالياً على أن الازمة في سوريا ستنتهي قريباً».

وفي السياق، رجحت صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى تصريحات مسؤولين استخباريين أميركيين، وقوف «عناصر جهادية تنتمي إلى فرع تنظيم القاعدة في العراق وراء الانفجارين» اللذين شهدتهما دمشق، إضافة إلى تفجيري حلب يوم الجمعة الماضي، «في محاولة من القاعدة لاستغلال أعمال العنف الجارية فى سوريا لتحقيق أهدافها». ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إنه «في ظل تصاعد وتيرة العنف الجاري في سوريا، يسعى تنظيم القاعدة وراء تطويع تلك الأزمة لصالحه، وإعادة إحياء طموحاته الإقليمية بعدما خمدت وطأتها منذ اندلاع الانتفاضات والصحوات الشعبية في دول الربيع العربي العام الماضي». وذكرت الصحيفة أن مسؤولين استخباريين ودبلوماسيين في كل من واشنطن وبغداد وبيروت، أشاروا بإصبع الاتهام إلى عناصر من فرع «القاعدة» في العراق، وحمّلوها مسؤولية وقوع التفجيرات الدامية في حلب ودمشق، حتى وإن أقروا بعدم امتلاكهم أدلة تؤكد ذلك. وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أنه رغم أن النشطاء السوريين رفضوا ما رأوه «سيناريوهات تروّج لها الحكومة السورية دائماً بأنها تخوض حرباً ضد عناصر إرهابية خارجية من بينها عناصر جهادية تابعة لتنظيم القاعدة، فإن بعض المسؤولين الأميركيين حذروا بدورهم من مغبة ما يصفونه بمآرب فرع القاعدة في العراق الرامية إلى الاستفادة من أعمال العنف في سوريا واختطاف الثورة الشعبية».

(الأخبار، أ ف ب)

هيكل: شكراً لروسيا والصين

انتقد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل البيان الذي وقّعه عدد من المفكرين والمثقفين في مصر، يطالبون فيه بمقاطعة بضائع روسيا والصين، بسبب استخدام الدولتين حق النقض ضد مشروع قرار يتعلق بسوريا في مجلس الأمن. وقال إن موقف روسيا والصين يجب أن يشكروا عليه، «حتى إذا كانوا يتخذونه لصالح مطالبهم الاستراتيجية، فذلك ما يفعله أي طرف قوي، لكنهم خُدِعوا مرة قبل ذلك في ليبيا، فقد أجازوا في مجلس الأمن قراراً أخذوا الوعود والعهود بأنه سوف يظل في حدوده، وأهمها أن القوة العسكرية الأوروبية الأميركية لن تُستَعمل في ليبيا». وتابع: «لكن هؤلاء راوغوا وتدخلوا بقواتهم، وبقوات خاصة نزلت على الأرض، وكانت هي التي فتحت طريق طرابلس، وليس لنا أن نلومهم إذا رفضوا أن يُلدَغوا من نفس الجُحر مرتين». وأضاف هيكل، «في يوم من الأيام، قبل قرابة تسعين سنة، كانت في الشام ثورة حقيقية، أطلقوا عليها وصف الثورة العربية الكبرى، وكان ثوار الشام على حق، لكنهم وقعوا في فخ الاستعانة بالشريف حسين وأبنائه قائداً لها، واعتمد الشريف حسين بدوره على الكولونيل «لورانس» الذي ادّعى لنفسه دور قيادة الثورة العربية، وانتهى بالطبع إلى تسليمها بالكامل لمطامع بريطانية».

(الأخبار)

فنزويلا تشحن وقوداً إلى سوريا

برزت حكومة الرئيس هوغو تشافيز في فنزويلا كمورد نادر لوقود الديزل لسوريا مقوضة العقوبات الغربية. ويقول تجار وبيانات ملاحية إن من المتوقع أن تصل شحنة وقود الديزل، الذي يمكن استخدامه كوقود للدبابات أو في التدفئة إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، هذا الأسبوع. وقد تصل قيمة الشحنة إلى 50 مليون دولار. وقالت المصادر التجارية إن شركة النفط الحكومية في فنزويلا أرسلت الشحنة على متن السفينة نيجرا هيبوليتا.

(رويترز)

حمص تتعرض لاعنف قصف منذ 14 يوما

أ. ف. ب.

بيروت:  تتعرض مدينة حمص المتمردة في وسط سوريا صباح الجمعة “لاعنف قصف منذ 14 يوما” من قبل قوات النظام السوري، كما ذكر ناشط في المكان لوكالة فرانس برس.

واكد عضو الهيئة العامة للثورة السورية في مدينة حمص هادي العبد الله للوكالة ان “القوات السورية تقوم بقصف هو الاعنف منذ 14 يوما. انه امر لا يصدق، انه عنف كبير لم نر مثله. تطلق معدل اربع قذائف في الدقيقة”.

تأجيل افتتاح مخيمات للاجئين سوريين بالأردن

سي.ان.ان

عمان: نفت جهات منفذة لمشروع مخيم اللاجئين السوريين في الأردن، تحديد موعد قريب لافتتاح المخيم، في الوقت الذي أشارت فيه تسريبات إعلامية إلى توقع افتتاحه نهاية الأسبوع الجاري، رغم الانتهاء من تجهيز أرضية المخيم.

وبدأت التجهيزات الخاصة بتأسيس المخيم الذي يقع في منطقة رباع السرحان في محافظة المفرق (شمال شرق الأردن) على مساحة 30 دونما، منذ الأشهر القليلة الماضية التي أعقبت اندلاع الأزمة السورية فيما تتحفظ الحكومة الأردنية على الإعلان عن تأسيس مخيم للاجئين.

وقال نائب ممثل مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للام المتحدة في الأردن عرفات جمال في تصريح لـCNNسي إن إن بالعربية، إن قرار افتتاح المخيم بيد الحكومة الأردنية وان المفوضية بانتظار القرار.

وأكد جمال عدم تحديد موعد للآن لافتتاحه، بخلاف ما تناقلته بعض التقارير الإعلامية.

وكانت المفوضية قد أشارت في وقت سابق إلى تسجيل ما يزيد عن 3 آلاف لاجئ سوري في البلاد منذ بدء الأحداث في سوريا.

ووسط غياب إحصاءات دقيقة رسمية لأعداد اللاجئين الإجمالي إلى الأردن، قدرت مصادر إغاثية وصول أعداد اللاجئين السوريين إلى نحو 80 ألف لاجئ.

وفي الأثناء، أكد مصدر في وزارة الأشغال العامة الأردنية، لـCNN بالعربية، أن الوزارة انتهت من تسوية أرضية المخيم بالإسفلت والبالغة مساحتها 30 دونما، إضافة إلى خدمات الكهرباء والماء.

وأضاف المصدر بالقول، إن دور وزارة الأشغال اشتمل على تسوية الأرضية وإنشاء الوحدات الصحية، إضافة إلى الأبنية الخاصة بحفظ الأطعمة، وبكلفة إجمالية تصل إلى 700 ألف دينار أردني.

وحول الطاقة الاستيعابية لتلك التجهيزات، أكد المصدر أنها مهيئة لخدمة نحو 5 آلاف شخص، بما في ذلك المساحة المخصصة لبناء الخيم، لافتا إلى أن الوزارة بحاجة إلى أٍسبوعين بالحد الأدنى للانتهاء من تجهيز الوحدات الصحية.

وفي المقابل، أكدت مصادر خيرية تجهيز مخيمين اثنين آخرين مستقلين عن المفوضية، يقع أحدهما أيضا في منطقة رباع السرحان على مساحة 50 دونما، والآخر في مدينة الحجاج بمدينة الرمثا الحدودية مع درعا.

وما تزال عمليات نزوج السوريين من الأراضي السورية إلى البلاد مستمرة بشكل يومي، وذلك عبر مركزي الرمثا وجابر الحدوديين مع سوريا.

وقال رئيس جمعية الكتاب والسنة الخيرية التي عملت في مجال استقبال اللاجئين السوريين وإيوائهم، إنه كان من المقرر افتتاح المخيمين الأربعاء، إلا أن قلة الموارد المالية والتبرعات للان حالت دون ذلك.

وبين حماد أن الجمعية عملت على تقديم خدمات الإيواء والمساعدات لنحو ألفي عائلة سورية في مختلف محافظات المملكة، من خلال استئجار الشقق السكنية منذ بداية الأزمة، مرشحا العدد للزيادة إلى نحو 3 آلاف عائلة .

وأشار إلى أن إشكاليات التمويل وضمان توفير خدمات الإعاشة للمخيمين، ما تزال قائمة، لافتا إلى أن متبرعين من دول الخليج بصدد الاطلاع على حاجة المخيمين لتمويلهما، ليصار إلى افتتاحهما في حال توفير ذلك.

من جهته، قال أمين العام الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية أحمد العميان، إن الهيئة لم تبلغ للان رسميا بنصب الخيم في الأرض المخصصة للمخيم في مخيم المفوضية، مشيرا إلى أن جاهزية الهيئة تشمل إيواء نحو ألفين من اللاجئين .

وفاة مراسل نيويورك تايمز انطوني شديد في سوريا

توفي في سوريا الإعلامي أنطوني شديد، مراسل صحيفة نيويورك تايمز، على إثر معاناته من أزمة ربو. وكان شديد وصل إلى سوريا متسللا لتغطية أحداث الثورة السورية المطالبة بإسقاط نظام الأسد.

وبحسب الصحيفة فأن تايلر هكس المصور المرافق لشديد قام بنقل جثمانه إلى تركيا.

وكان شديد يعاني من الربو طيلة فترة حياته، لكن ذهابه إلى سوريا والطريقة التي تسلل بها أدت إلى تفاقم الأزمة لديه الأمر الذي أدى إلى وفاته. ويقول والده لوكالة أسوشيتدبرس أن شديد كان يحمل معه أدوية الربو أينما ذهب.

وقد واجه شديد الموت عدة مرات في حياته، كان آخرها عندما تم خطفه في ليبيا بعد اندلاع الثورة الليبية، كما أنه اصيب برصاص قناص إسرائيلي قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية.

المعارضة السورية تناضل لإثبات نفسها في حلب

لميس فرحات من بيروت

نضال طويل أمام خصوم الأسد لكسب المزيد من الدعم

يواجه المعارضون السوريون مشكلة في تنظيم المسيرات السلمية المناهضة للرئيس بشار الأسد في مدينة حلب، نظرا  لوجود “الشبيحة” في الأحياء السكنية، ويعتمد منظمو التظاهرات احتياطات عديدة من أجل التحايل على القوى الأمنية، مثل اختيار مواقع مختلفة لاحتجاجهم ثم تغييرها في اللحظة الأخيرة.

بيروت: أمام خصوم الرئيس السوري بشار الاسد نضال طويل لكسب المزيد من الحشد والدعم من السكان، بمن فيهم مجتمع رجال الأعمال الأثرياء الذين يعتبرون اساس الإستقرار في البلاد.

يحاول اسامة، شاب سوري معارض، التواصل مع غيره من النشطاء في مدينة حلب، من أجل تنظيم مسيرة سلمية معارضة، ضد نظام الرئيس الأسد. لكن سرعان ما يرصد مجموعة من “الشبيحة” القادمين باتجاه الأحياء السكنية، فيبلغ رفاقه بضرورة إلغاء التظاهرات تفادياً لوقوع ضحايا من المدنيين.

الفشل في تنظيم المسيرة علامة أخرى على أن نشطاء المعارضة يواجهون مشكلة في تنظيم الاحتجاجات السلمية في مدينة حلب، المركز التجاري في سوريا، والتي تبقى حتى الساعة معقلاً لنظام الأسد، جنباً إلى جنب مع العاصمة دمشق.

بعد مرور ما يقرب السنة على اندلاع الثورة الشعبية ضد الرئيس الأسد، والتي تحولت إلى أعمال عنف دموية في معظم المجتمعات المحلية السورية الكبرى، لا يزال نشاط المعارضة في حلب في طور التكون، وأمام المعارضين للحكومة نضال طويل لكسب تأييد سكان هذه المنطقة، لا سيما الأثرياء من رجال الأعمال والذين لطالما أيدوا الرئيس الأسد.

بعد التفجيرين الذين ضربا حمص في الأسبوع الماضي، القت الحكومة باللائمة على الإرهابيين، الأمر الذي عزز من تصريحات الأسد التي تزعم بأن المعارضة تدفع سوريا في حال من الفوضى وسفك الدماء، على غرار العنف الطائفي في العراق.

وهذا هو السيناريو الذي يحدث بالفعل في حمص، وفقاً لما نشرته صحيفة الـ “لوس انجلوس تايمز”، التي تشير إلى أن هذه المدينة هي الآن منطقة قتال بين القوات المؤيدة والمناهضة للحكومة.

ولمنع المعارضة من ان تكسب موطئ قدم في المدينة، تعمد قوى الأسد على الاستجابة بشكل وحشي للتظاهرات، حتى الصغيرة منها. وأدت حملة القمع الوحشية التي تمارسها قوات النظام إلى مقتل أكثر من اثني عشر قتيلاً في الأسابيع الأخيرة، كما يقول نشطاء حلب.

يعتمد منظمو التظاهرات احتياطات عديدة من أجل التحايل على القوى الأمنية والإفلات من قبضتها، مثل اختيار مواقع مختلفة لاحتجاجهم ثم تغييرها في اللحظة الأخيرة، استناداً إلى طرق الهروب المتاحة.

بعض نشطاء المعارضة يشعرون بالإحباط وبدأوا بالتفكير في حمل السلاح، وهي خطوة تبنتها بالفعل العديد من قوى المعارضة التي يسيطر عليها المتمردون على بعد أميال قليلة خارج البلدة. وقال أحد الناشطين أن ما لا يقل عن ستة اعضاء في الميليشيا الموالية للحكومة اي “الشبيحة” قتلوا في مدينة حلب.

واشارت الصحيفة إلى أن هناك مخاوف من أن تؤدي تكتيكات المعارضة العنيفة إلى نتائج عكسية. ونقلت عن الناشط أبو عمار قوله: “لم يفت الأوان للإبقاء على الاحتجاجات السلمية، فبمجرد عسكرة وتسليح الثورة، تكون قد أقصيت أولئك الذين ما زالوا يطالبون بثورة سلمية.”

ابو عمار وغيره من النشطاء يتابعون تنظيم التظاهرات والمقاطعة الاقتصادية والإضرابات في قلب المدينة التجاري. ودعوا السكان الى التوقف عن دفع الضرائب وفواتير المياه والكهرباء في محاولة للضغط على الحكام، الذين يعانون بالفعل من عزلة اقتصادية ودبلوماسية.

وقال أبو عبده، ناشط آخر إن “الحكومة لا يمكن ان تستمر في حال حدث جمود اقتصادي في البلاد”، واضاف: “علينا تحسين خططنا الاستراتيجية، تماماً كما يخطط النظام، ونحن بحاجة للتخطيط والتفكير”.

الناشطون في حلب ما زالوا يستخدمون أبسط أنواع التجييش، وهي الحملات العاطفية، كالدفاع عن الثورة بين العائلة والأصدقاء وزملاء العمل الموثوق بهم. ففي أي تجمع، تكون الاضطرابات المتصاعدة التي تمزق الأمة، هي الموضوع المهيمن للمناقشة.

وقال أبو عبدو: “نحن نحاول أن ننشر في مجتمعنا أهداف الثورة، وليس فقط أننا لا نحب بشار ونريد سقوطه”، مشيراً إلى ضرورة وجود حكومة أكثر ديمقراطية وتمثيلاً.

ونقلت الصحيفة عن أحد سكان مدينة حلب قوله: “المدن الأخرى تتوقع منا شيئاً كبيراً في حلب. ففي اليوم الذي تنهض فيه هذه المدينة، سيتدفق نحو 50000 معارض في ساحة سعدالله بن جابري”، وهي إحدى نقاط التجميع في حلب. لكنه يضيف: “إلا أن هذا لن يحدث”.

في أواخر حزيران، واليوم الذي اطلق عليه اسم “بركان حلب”، أملا في أن المدينة قد تنفجر في مسيرات عفوية مناهضة للأسد، تلاشت هذه الآمال بسرعة إذ أن شيئاً من هذا لم يحدث. وبعد ما يقرب ستة أشهر من ذاك اليوم، وضع النشطاء في مدينتي دمشق وحلب جدولاً زمنياً للتحرك، غير أن هذه الجهود تعثرت ولم تتوصل إلى نتيجة مرضية.

تضامنت معظم الجماعات الناشطة في المدينة الآن تحت راية شبيبة الثورة في حلب”، المكلفة بتنسيق احتجاجات أكثر قوة والمقاطعة الاقتصادية. وأدت هذه الجهود إلى بعض من اكبر المظاهرات في المدينة، مع أكثر من ألف مشارك، وفقاً للنشطاء.

وتشكل الجامعات اليوم نقطة التركيز الاساسية، نظراً لأن الكثير من الطلبة يأتون من المناطق المعارضة بوضوح للأسد، ولأن المظاهرات في الحرم الجامعي تشمل النساء اللواتي يشكلن حالة نادرة في مسيرات المعارضة الأخرى.

لكن الاحتجاجات داخل الحرم الجامعي كانت عشوائية وغير منظمة، إذ أن كل قسم من الطلاب يعملون بشكل مستقل ومن دون التوحد تحت مظلة واحدة.

وقال أحد النشطاء: “أرى أن حلب ذاهبة إلى انتفاضة مسلحة، وهذا الطريق الوحيد أمامنا”. لكن أبو عمار يخالفه الرأي ويصر على ضرورة عدم الانجرار إلى القتال المسلح، مشيراً إلى أن “حلب ليست مستعدة للأسلحة”.

القاعدة تبحث عن موطئ قدم في سوريا

سعيا منها لاستغلال الاضطرابات في المنطقة من أجل تحقيق طموحاتها

قال مسؤولون أميركيون إن المتطرفين السنة، بمن فيهم المقاتلون المرتبطون بتنظيم القاعدة في العراق المجاور، يقفون وراء التفجيرين الأخيرين في العاصمة السورية، فضلاً عن هجمات يوم الجمعة في حلب، وذلك من أجل تنشيط الطموحات الاقليمية التي يسعى إليها هذا التنظيم.

بيروت: مع تصاعد موجة العنف في سوريا، يعتقد العديد من المحللين ان تنظيم القاعدة يسعى إلى استغلال الاضطرابات من أجل تنشيط طموحاته الاقليمية، بعد ان غاب في الانتفاضات الشعبية الأولى من الربيع العربي في العام الماضي.

في هذا السياق، أشارت صحيفة الـ “نيويورك تايمز” إلى أن دور الفرع العراقي لتنظيم القاعدة في سوريا ما زال غير واضح. ونقلت عن بعض مسؤولي الاستخبارات والدبلوماسيين في واشنطن وبغداد وبيروت، اعتقادهم ان تنظيم القاعدة مسؤول عن التفجيرات في الأسبوع الماضي التي هزت مدينتي حلب ودمشق، والتي أودت بحياة عشرات الاشخاص، على الرغم من عدم وجود دليل حسي لإثبات ذلك.

وقال مسؤولون آخرون إن بعض المقاتلين السنة التابعين لتنظيم القاعدة، انما لا يتبعون أوامره بشكل مباشر، قد يكونون متورطين أيضاً، وربما عملوا على الهدف ذاته، إنما بشكل مستقل عن القوى المناصرة للديمقراطية التي تسعى إلى إسقاط حكومة الرئيس بشار الأسد.

من جهته، قال سيث جونز، أستاذ العلوم السياسية في مؤسسة راند، ان هناك “خليطا معقدا جداً من الشبكات التي تقاتل الحكومة السورية، بما في ذلك الأفراد المرتبطين بتنظيم القاعدة في العراق”، هذا الرأي يشاطره فيه العديد من الخبراء، الذين يعتقدون أن المتطرفين السنة، بعضهم عادوا من العراق للقتال في سوريا، لديهم الخبرة في تنفيذ تفجيرات واسعة النطاق.

ونقلت الصحيفة عن أندرو تابلر، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومؤلف كتاب نشر مؤخراً عن العلاقات السورية الأميركية، قوله: “هناك الكثير من الناس الذين يملكون هذا النوع من الخبرة في سوريا. فنظام الأسد يستخدم السيارات المفخخة، وقد يستغله ببراعة لتحقيق أهداف في السياسة الخارجية”، مضيفاً: “قد يكون تنظيم القاعدة مسؤولاً عن التفجيرات في سوريا، أو ببساطة أولئك الذين يتمتعون بخلفية مشابهة لتنفيذ هكذا عمليات”.

أما الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الذي طرح شهادته أمام مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، فقال: “اولئك الذين يرغبون في إشعال المواجهة بين السنة والشيعة – وأنتم تعرفون من هم – يتمركزون جميعاً في سوريا”.

تزعم الحكومة السورية منذ بدء الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس الأسد، انها تقتل مجموعات ارهابية مسلحة، بما في ذلك تنظيم القاعدة، وهو اتهام تنفيه المعارضة وتعتبره دعاية تهدف إلى تشويه صورة النشطاء السوريين الذين يقودون الانتفاضة.

لكن بعض المسؤولين الأميركيين يقولون إن تنظيم القاعدة في العراق، الذين يشهد انخفاضاً حاداً في شعبيته في السنوات الأخيرة، يحاول الاستفادة من العنف في سوريا، وربما خطف الانتفاضة الشعبية ضد الحكومة السورية.

تم تهميش القاعدة من قبل ربيع الثورات العربية، لأنها كانت حركات علمانية وغير عنيفة إلى حد كبير ، وغذتها وسائل الاعلام الاجتماعية. كما شكلت وفاة اسامة بن لادن في أيار (مايو) الماضي ضربة أخرى كبيرة للقاعدة التي تسعى للحصول على موطئ قدم منذ ذلك الحين.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، انه لم يكن مفاجئاً أن “تنظيم القاعدة في العراق، من خلال شبكاته في سوريا، قد يحاول أن يحظى بدور في إسقاط نظام الأسد”، مشيراً إلى أن القاعدة “انتهازية بشكل واضح وبسيط”.

الجدل حول دور تنظيم القاعدة في سوريا انعكس في الوقت الذي تدرس فيه حكومة الولايات المتحدة احتمال تقديم المساعدة لحكومة ما بعد إسقاط الأسد، من أجل الحفاظ على موارد الدولة من الأسلحة الكيماوية والصواريخ المضادة للطائرات.

واعترف مسؤولون اميركيون ان الجهود المبذولة لتأمين الأسلحة غير التقليدية في سوريا لا تزال “تقديرية” وغير موثوقة.

وقال مسؤولون ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تراقب مخزونات الأسلحة في سوريا، في الوقت ذاته الذي تدرس فيه محاولة المعارضة الملحة لجمع العتاد وتسليح المقاتلين والميليشيات.

وقال توماس كونتريمان، مساعد وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الأمنية والسياسية: “بالتأكيد نحن على استعداد للعمل مع أي حكومة تخلف بشار الأسد، وسنساعد في التحكم بتلك الأسلحة من أجل أن يصار إلى تدميرها”.

واضاف: “الأولوية هي ضمان التحكم بالأسلحة، أما الثانية فهي تدميرها. لكن كيف يمكنك فعل ذلك إذا كانت الحكومة غير قادرة على ترسيخ  ذاتها وبسط سلطتها وسيطرتها الأمنية على البلاد؟”.

واشار كونتريمان إلى أن مخزون سوريا من الأسلحة المتنوعة كالصواريخ المضادة للطائرات والرشاشات يصل إلى عشرات الآلاف، مضيفاً: “لا نريد أن نرى هذه الأسلحة تقع في أيدي الإرهابيين”.

وقال إن ايران وروسيا مستمرة بتزويد سوريا بالأسلحة التقليدية التي يمكن استخدامها ضد قوات الميليشيات والمدنيين والمعارضين لحكومة الأسد، لكنه لم يقدم تفاصيل عن أنواع الأسلحة.

اعتقالات في دمشق وحملة أمنية.. وإطلاق نار عشوائي في حلب

البرلمان الأوروبي يطالب بطرد سفراء سوريا ويؤيد ممرات إنسانية.. وبان كي مون: النظام يرتكب جرائم ضد الإنسانية

جريدة الشرق الاوسط

واشنطن: هبة القدسي بيروت: ليال أبو رحال وكارولين عاكوم جدة: نادر العبد الرحمن بروكسل: عبد الله مصطفى

اعتقلت الأجهزة الأمنية السورية ظهر أمس 14 ناشطا سوريا، بينهم الناشط والإعلامي مازن درويش، والمدونة رزان غزاوي. وذكرت «لجان التنسيق المحلية» في سوريا أن «قوات أمنية مدعمة بعناصر مسلحة داهمت ظهر أمس مكتب الناشط والصحافي مازن درويش، رئيس المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير، وسط دمشق، بعد تطويق الحي بشكل كامل، واعتقلته مع عدد من الموجودين في المكتب». واستكملت قوات النظام السوري أمس حملتها الأمنية في حي برزة في العاصمة دمشق، لليوم الثاني على التوالي، لتشمل حي القابون المجاور.

وفي حلب، أفادت «لجان التنسيق» بأن «قوات الأمن والشبيحة أطلقت النار بشكل عشوائي في المدينة عقب صلاة الفجر لترويع الأهالي. وقال ناشطون إن أكثر من 46 قتيلا سقطوا في مناطق عدة من البلاد، مع استمرار القصف على حيي بابا عمرو والإنشاءات في مدينة حمص لليوم الثالث عشر على التوالي، واشتداد حملات العمليات الأمنية على مدينة درعا وقراها مما أثار مخاوف من مجزرة فيها، وتصاعد توتر الأوضاع في محافظتي حماه وإدلب اللتين شهدتا قصفا متواصلا وعمليات عسكرية عنيفة خلال اليومين الماضيين.

من جهته، طالب البرلمان الأوروبي بممارسة مزيد من الضغوط على النظام السوري، ومنها طرد السفراء والدبلوماسيين السوريين من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، كما أيد البرلمان الأوروبي فكرة إقامة مناطق آمنة على الحدود التي تربط بين سوريا وكل من الأردن وتركيا.

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، إن جرائم محتملة ضد الإنسانية ترتكب في سوريا. ومساء أمس كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تستعد للتصويت على مشروع القرار العربي بشأن سوريا وسط توقعات بأن يحظى بموافقة أغلبية كاسحة ومعارضة عدد محدود من الدول بينما أعلنت روسيا أنه قرار غير متوازن. وفي سياق آخر اجتمعت المعارضة بكل أطيافها على رفض الاستفتاء على الدستور ودعوة المواطنين السوريين لمقاطعته.

إلى ذلك، أعلن أكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أن منظمته ستشارك في اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي سيعقد نهاية الأسبوع المقبل في تونس.

قوات الأمن تداهم أحياء دمشق وتطلق النار عشوائيا في حلب

القصف العنيف مستمر في حمص ودرعا وحماه.. والعثور على 19 جثة في إدلب

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال لندن: «الشرق الأوسط»

استكملت قوات النظام السورية أمس حملتها الأمنية في حي برزة في العاصمة دمشق، لليوم الثاني على التوالي، لتشمل حي القابون المجاور، وتمركزت منذ ساعات الصباح ناقلات جند وآليات عسكرية مدرعة في ظل حملة مداهمات نفذتها قوات الأمن داخل الحي ورافقتها سيارات رباعية الدفع.

وذكرت «لجان التنسيق المحلية» في سوريا أن «قوات الأمن والشبيحة هاجمت المتظاهرين الذين خرجوا في مسيرة تشييع في حي المزة، وقطعت الشرطة العسكرية اتوستراد المزة عند طلعة الإسكان، فيما تمركزت أربع سيارات مسلحة عند مشفى الرازي ولاحقت المتظاهرين».

وفي حلب، أفادت «لجان التنسيق» بأن «قوات الأمن والشبيحة أطلقت النار بشكل عشوائي في المدينة عقب صلاة الفجر لترويع الأهالي، وقامت بنهب محال غذائية وأجهزة هواتف جوالة، كما اقتحمت عددا من المنازل وفرضت حالة منع تجول، في ظل إطلاق القناصة النار على كل من يخالف ذلك».

كما استمرت حملات المداهمة والاعتقال في العاصمة السورية دمشق وريفها، في وقت قال فيه ناشطون إن أكثر من 46 قتيلا سقطوا في مناطق عدة من البلاد، مع استمرار القصف على حيي بابا عمرو والإنشاءات في مدينة حمص لليوم الثالث عشر على التوالي، واشتداد حملات العمليات الأمنية على مدينة درعا وقراها، وتصاعد توتر الأوضاع في محافظتي حماه وإدلب اللتين شهدتا عمليات عسكرية عنيفة خلال اليومين الماضيين.

ودعا الناشطون السوريون إلى التظاهر تحت شعار «جمعة المقاومة الشعبية.. بداية مرحلة»، وكتبوا على صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011» على موقع «فيس بوك»: «جمعة المقاومة الشعبية.. جمعة تنتقل فيها الثورة لمرحلة جديدة مرحلة لن نهدأ ولن نستكين فيها، ولن نسمح لأي شخص كان من عصابات الأمن والشبيحة ومرتزقة النظام أن يمسنا دون عقاب.. منذ اليوم سنرد على اليد التي تتجرأ على حرماتنا».

وفي العاصمة دمشق وبعد تصاعد الحراك الشعبي والطلابي في عدد من الأحياء، شنت السلطات الأمنية أمس حملة اعتقالات واسعة، طالت شبابا متطوعين لإيصال المعونات إلى المناطق المنكوبة مع استمرار حملات المداهمات والتمشيط والاعتقالات في أحياء برزة وبساتين برزة والقابون وركن الدين لليوم الثاني على التوالي.

في غضون ذلك خرجت مظاهرة حاشدة في حي المزة، بعد تحول تشييع شاب قضى متأثرا بإصابته برصاص قوات الأمن يوم الجمعة الماضي، وقال ناشطون إن الآلاف تجمهروا عند الجامع للمشاركة في تشييع أسامة محمد شعبان، وتحول التشييع إلى مظاهرة تطالب بإعدام الرئيس انتهت بإطلاق نار واعتقال العشرات، وخرجت أمس أيضا عدة مظاهرات طلابية في دمشق وريفها، ففي حي الميدان تظاهر طلاب الثانوية الشرعية، رغم الوجود الأمني الكثيف في الميدان والذي تجمهر أمام ثانوية بهجت بيطار للإناث، ودخل بعضهم المدرسة قبل ظهر أمس بحثا عن طالبات ناشطات في التظاهر، كما خرجت مظاهرة في مدرسة بورسعيد في حي المهاجرين. وفي ريف دمشق خرجت في مدينة التل مظاهرة لطالبات ثانوية منطقة بيدر السلطاني جرى خلالها إطلاق العبارات الثورية في الشارع دون أن تتدخل قوات الأمن التي قامت بمهاجمة طلاب خرجوا من مدرسة في منطقة وادي حنونة وقامت بإطلاق غاز مسيل للدموع والرصاص لتفريق الطلاب. كما شهدت كل من قدسيا والهامة مظاهرات طلابية.

وفي إدلب، أعلن ناشطون «العثور على 19 جثة على سكة القطار قرب محميل، تعود لأشخاص حاولوا الهرب إلى تركيا وتم إعدامهم بعد اعتقالهم من قبل قوى الأمن، ولم يتمكن الأهالي من انتشال كل الجثث بسبب إطلاق النار الكثيف من الدبابات». وكانت لجان التنسيق المحلية أفادت في محصلة أولية إلى مقتل 40 شخصا عصر أمس، بينهم 19 جثة مجهولة الهوية و10 عسكريين، ومنهم 21 قتيلا في إدلب و13 آخرون في حماه. وفي ريف حماه، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «14 شخصا قتلوا على الأقل في قصف للقوات السورية، بينهم 10 منشقين على الأقل إثر استهداف القوات النظامية لهم خلال القصف الذي تعرضت له بلدة كفرنبودة، كما قتل 4 مدنيين خلال القصف العشوائي للبلدة».

وكانت بلدة كفرنبودة تعرضت أمس لقصف وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة، ولقي أربعة عناصر من القوات السورية حتفهم إثر استهداف مجموعة منشقة لحاجز أمني عسكري مشترك على الطريق الواصل بين بلدتي طيبة الإمام وصوران، وفق ما أعلنه المرصد السوري. واقتحمت قوات عسكرية أمنية مشتركة حي الأربعين في مدينة حماه، بعد تعرضه لقصف أول من أمس وقيامها بحملة مداهمات واعتقالات عشوائية.

وذكرت لجان التنسيق المحلية أن «قوات الأمن قامت بتفجير ميكروباص في نزلة الجرذان، بعد أن أغلقت الطريق لمدة نصف ساعة»، ولفتت إلى أن «عددا من الجثث شوهد على الأرض ومن المرجح أنها تعود لمعتقلين تمت تصفيتهم».

وفي حمص، جددت القوات السورية قصفها للمدينة وتحديدا أحياء بابا عمرو والخالدية والبياضة. وقال أحد الناشطين، ويدعى أبو بكر لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «حي بابا عمرو يتعرض للقصف منذ أكثر من 13 يوما، بحيث يبدأ القصف عند الخامسة فجرا وتشتد وتيرته تدريجيا مع إطلاق القذائف وراجمات الصواريخ خلال ساعات النهار، ويصل معدل القذائف إلى أكثر من ثلاث في الدقيقة الواحدة، تحديدا خلال مطلع الأسبوع الحالي».

وذكر أن «صاروخا هو الأول من نوعه سقط أمس على أحد أبنية بابا عمرو، يزن قرابة الـ25 كلغ، ودمر المبنى المؤلف من طابقين بالكامل»، في حين أن «الراجمات والقذائف السابقة كانت تؤدي إلى انهيار شقة أو طابق بأكثر تقدير»، مبديا تخوفه من أن «يكون سقوط هذا الصاروخ مقدمة لعمليات عسكرية أشد ضراوة على الحي».

وجدد أبو بكر الإشارة إلى أن «الحي يعيش والأحياء المجاورة ظروفا مأساوية مع انقطاع الخدمات الأساسية وعجز الأهالي عن الخروج من منازلهم». وقال: «نحن عاجزون عن الخروج في ساعات النهار لشراء الخبز، فننتظر حلول منتصف الليل للخروج وشراء ما نحتاجه، علما بأن الخبز نفد من المحال التجارية وبات صعبا الحصول على علبة سردين حتى ونحن نأكل وجبة واحدة في النهار إذا وجدت». ولفت إلى أن «قناصة يتمركزون على الأبنية ويستهدفون كل ما يتحرك، الأمر الذي يجعل عملية نقل المصابين وانتشال الجثث أمرا صعبا».

وفي ريف دمشق، استهدفت قوات الأمن للمرة الأولى بلدة بلودان، التي نزح إليها قسم كبير من أهالي الزبداني. وقال ناشطون إن «قوات الأمن مدعومة بالشبيحة شنت حملة مداهمات للمنازل واعتقالات واسعة في المدينة».

وفي معظمية الشام، ذكرت «لجان التنسيق» أن «وزارة التربية فصلت عددا من المعلمين والمعلمات من وظائفهم بعد أن استدعتهم لأكثر من مرة لمكتب التحقيق الأمني التابع لمديرية التربية».

في موازاة ذلك، استمرت حملة التفتيش التي تشنها قوات الأمن في درعا البلد وسط انتشار أمني كثيف وإطلاق نار مستمر من قبل القناصة المتمركزين على الأسطح العالية، وذكرت «لجان التنسيق» أن «مدرعات جيش النظام انتشرت في شوارع المدينة كافة، فيما أطلق قناصة النار في درعا البلد ودرعا المحطة منذ ساعات الصباح الأولى على المنازل والمارة بشكل عشوائي».

وكذلك كان الوضع في مدينة معظمية الشام، حيث تم اعتقال العشرات من الشباب بعد مداهمات شرسة للمنازل وانتشار أمني مكثف.

وفي الزبداني قال ناشطون لا تزال قوات الجيش النظامي تحتل مداخل المدينة ومداخل الأحياء وتقوم باعتقالات عشوائية، مع حملة مداهمات شرسة للمنازل، وفي مضايا قتلت امرأتان وشخص آخر لدى اعتراض سيارتهم من قبل قوات الجيش النظامي واصطدام السيارة بدبابة كانت هناك.

بان كي مون يشير إلى جرائم محتملة ضد الإنسانية في سوريا

قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة حول سوريا غير ملزم وضربة من دون أسنان

جريدة الشرق الاوسط

واشنطن: هبة القدسي

اعتبر عدد من المحللين أن التصويت في الأمم المتحدة حول مشروع قرار يدين أعمال العنف في سوريا يأتي كضربة دون أسنان أو مخالب لنظام الأسد باعتبار أن التصويت غير ملزم ولا يغير من واقع أحداث القتل المستمرة بشكل يومي في سوريا. واعتبر المحللون أن مشروع القرار يشير بوضوح إلى عجز المنظمة الدولية عن اتخاذ قرار ملزم لوقف إراقة الدماء في سوريا. واعتبروه مجرد خطوة تسبق اجتماعات مؤتمر تونس الأسبوع القادم لمجموعة أصدقاء سوريا حيث يتم طرح عدة أفكار للأزمة السورية منها المقترحات الفرنسية والتركية بإنشاء ممرات آمنة وتوفير المعونات الإنسانية ومنها دعم خصوم الأسد وإمكانات تسليح المعارضة السورية. وطالب السيناتور الجمهوري جون ماكين بالنظر في تزويد المتمردين في سوريا بالسلاح وقال «علينا أن نبدأ النظر في كل الخيارات بما في ذلك تسليح المعارضة حتى يتوقف سفك الدماء». وقال الباحث في مجلس العلاقات الخارجية اليوت ابرامز إن المعارضة السورية تحتاج إلى مزيد من الدعم الملموس حتى يمكن وضع نهاية لهذا الصراع، وأضاف «إما أن نعطيهم السلاح أو نعطيهم المال».

وحول الأفكار المطروحة لنشر قوات حفظ سلام في سوريا، قال نائب وزير الخارجية الروسي على صفحته بموقع «تويتر» أمس «أي حفظ للسلام بحسب مبادئ الأمم المتحدة يفترض أن يتم الاتفاق عليه من قبل جميع أطراف النزاع وهذا يتعلق بسوريا وإلا فلن يكون هناك أي نجاح». وينظر إلى روسيا باعتبارها الركيزة الأساسية في تمرير قرار يمهد للتغيير في سوريا ومن الممكن أن يمهد لتوقيع عقوبات من منظمة الأمم المتحدة على نظام الأسد.

من جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون النظام السوري إلى التوقف عن قتل المدنيين مشيرا إلى أن جرائم محتملة ضد الإنسانية ترتكب في سوريا. وقال مون «نرى أحياء تقصف بصورة عشوائية ومستشفيات يتم استخدامها كمراكز للتعذيب وأطفال لا تزيد أعمارهم على عشرة أعوام يقتلون ويتم الاعتداء عليهم وهي تقريبا جرائم ضد الإنسانية». وطالب بأن تكون أولوية الرئيس بشار الأسد هي وقف إراقة الدماء أكثر من إجراء استفتاء على الدستور.

ويأتي تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار لإدانة القمع في سوريا بعد أيام من فشل مجلس الأمن الدولي في تمرير مشروع مشابه بسبب الفيتو الروسي وقام الدبلوماسيون من الدول العربية والجامعة العربية بتوزيع مسودة مشروع القرار يوم الجمعة الماضي على 193 دولة عضوا بالجمعية العامة حيث يستلزم التصويت أغلبية ثلثي الأعضاء. وقالت نهال سعد المتحدث الإعلامي باسم ناصر بن عبد العزيز النصر رئيس الجمعية العامة بالأمم المتحدة إن «بعض الدول أوضحت أنها لم يكن لديها وقت كاف لدراسة مشروع القرار لكن أغلبية الدول أكدت وجود حاجة ملحة لوضع حل أمام الأزمة الإنسانية التي تواجهها سوريا وقتل العشرات من النساء والأطفال يوميا».

وشهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة مناقشات عربية مع المندوب الروسي للتوصل إلى اتفاق حول مشروع قرار غير ملزم لإدانة العنف في سوريا. حيث طالبت روسيا بوضع شروط تضع مسؤولية العنف على كافة الأطراف إضافة إلى شروط تحمي النظام السوري من المساءلة الأخلاقية عن أعمال القمع واعتقال المعتقلين بشكل تعسفي. مما اعتبرته مجموعة الدول العربية ينزع مشروع القرار عن مضمونه.

ويطالب مشروع القرار حول سوريا بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان ووقف الهجمات ضد المدنيين. ويدعو القرار إلى حماية السجناء والإفراج عن المعتقلين الذين اعتقلوا بصورة تعسفية وسحب أفراد الأمن من المدن إلى الثكنات، وضمان حرية التظاهر السلمي وإدانة أعمال العنف «بغض النظر عمن تأتي منه أعمال العنف» حيث طالبت روسيا بأن ينص القرار على دعوة جميع الأطراف لوقف العنف بما في ذلك الجماعات المسلحة.

اعتقال 14 ناشطا من «المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير» في دمشق

مازن درويش.. الصحافي الذي وثق انتهاكات النظام بحق الإعلاميين حتى لحظة اعتقاله

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال

اعتقلت الأجهزة الأمنية السورية ظهر أمس 14 ناشطا سوريا بينهم الناشط والإعلامي مازن درويش والمدونة رزان غزاوي، التي سبق واعتقلت ثم أفرج عنها في 19 ديسمبر (كانون الأول) الفائت.

وذكرت «لجان التنسيق المحلية» في سوريا أن «قوات أمنية مدعومة بعناصر مسلحة داهمت ظهر أمس مكتب الناشط والصحافي مازن درويش، رئيس المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير، وسط دمشق، بعد تطويق الحي بشكل كامل، واعتقلته مع عدد من الموجودين في المكتب».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية أنور البني، قوله إن «قوات الأمن اعتقلت درويش وثلاثة عشر من عناصر المكتب وزواره، بينهم غزاوي».

ويرأس درويش «المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير» في سوريا، المرخص في فرنسا منذ عام 2004 والحاصل على صفة استشارية لدى الأمم المتحدة عام 2011. وأصدر المركز منذ بدء الانتفاضة السورية تقارير دورية عن واقع عمل الصحافيين في سوريا وبيانات توثق حالات اعتقال وظروف احتجاز صحافيين وإعلاميين ومخرجين ومبدعين، عدا عن التعرض لهم. كما أصدر المركز تقارير عدة سبق لـ«الشرق الأوسط» أن نشرتها، منها تقارير دورية عن «تواتر توزيع المطبوعات في سوريا»، و«الانتهاكات الواقعة على صحافيين في سوريا»…

وكان المركز في بيان أصدره، على خلفية اعتقال المدونة رزان الغزاوي، والتي تعمل كمنسقة إعلامية في المركز، أبدى في وقت سابق «بالغ قلقه إزاء استمرار حالات الاختفاء القسري التي يتعرض لها الصحافيون»، وحمل «السلطات السورية كامل المسؤولية في ما يتعلق بسلامتهم الشخصية، وضمان حقوقهم الدستورية».

وفي تعليق لـ«الشرق الأوسط» في السادس من ديسمبر الفائت على احتجاز غزاوي، قال درويش إن «اعتقالها يأتي في إطار الضغط والتضييق المستمر على حرية التعبير، وهي محاولة لترهيب الإعلاميين والمدونين بشكل عام بهدف تقييد حركة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية التي لا تعترف الحكومة السورية بوجودها أصلا». ورأى أن عملية توقيفها «ترسل إشارة مؤسفة وسيئة للغاية عن ادعاءات النظام بالإصلاح وإعطاء هامش أكبر لحرية التعبير في سوريا، بحيث لا يزال كل ناشط يشعر بأنه غير آمن»، مبديا أسفه لأن «الوضع لا يزال على ما هو عليه لناحية توقيف الإعلاميين والمدونين وناشطي المجتمع المدني، لا بل إنه يذهب باتجاه الأسوأ».

ويتولى درويش بنفسه إرسال تقارير وبيانات المركز إلى وسائل الإعلام، وكانت الرسالة الأخيرة التي بعث بها من بريده الإلكتروني يوم الأحد الفائت حول «تفجير منزل الزميل نضال حميدي مراسل قناة (الجديد) وإحراق منزل الصحافي علي جمالو في إدلب». ويذكر أن التقارير والبيانات الصادرة عن «المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير» هي بمضمونها حقوقية وتوثيقية وتصب في إطار المطالبة بإطلاق حريات التعبير والكتابة.

منظمة التعاون الإسلامي تعلن انضمامها لـ«أصدقاء سوريا»

الأمين العام وقع اتفاقا إطاريا للتعاون مع الحكومة الأسترالية

جريدة الشرق الاوسط

جدة: نادر العبد الرحمن

أعلن أكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، من العاصمة الأسترالية كانبيرا، أن منظمته ستشارك في اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي سيعقد نهاية الأسبوع المقبل في تونس، بعد أشهر من النجاح الذي حققه اجتماع مماثل للتعامل مع الثورة الليبية بمشاركة المنظمة في باريس.

ويهدف اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي يأتي عقب فشل مجلس الأمن في استصدار قرار يدعم دعوة الجامعة العربية للرئيس السوري بشار الأسد للتنحي، إلى حشد الدعم الدولي للدعوة لتغيير النظام في سوريا.

من جهة أخرى، وقع البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلي الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أمس (الخميس) بالعاصمة الأسترالية كانبيرا، اتفاقا إطاريا مع الحكومة الأسترالية ممثلة في وزير الخارجية ينص على تعزيز التعاون في المجال السياسي والإنساني وفي مجال العلوم والتكنولوجيا.

وقد أجرى الأمين العام الذي يقوم بزيارة رسمية لأستراليا مباحثات مع رئيسة الوزراء جوليا غيلارد في مكتبها بمقر البرلمان بشأن الوضع في كل من سوريا وفلسطين والسبل والوسائل الممكنة لتعزيز العلاقات بين أستراليا والمنظمة.

وبخصوص القضية الفلسطينية، طلب إحسان أوغلي دعم أستراليا لإقامة الدولة الفلسطينية وأثنى على المساعدة الإنمائية التي تقدمها لفلسطين، ولا سيما في مجال بناء مؤسسات الدولة والبنى التحتية. وشدد إحسان أوغلي خلال لقائه وزير الخارجية على أهمية تنفيذ المشاريع المشتركة لفائدة البلدان الأقل نموا بين الأعضاء في المنظمة، وذلك في مجالات الصحة وتقديم المنح الدراسية في التعليم العالي.

وألقى أكمل الدين إحسان أوغلي محاضرة في النادي الوطني للصحافة بعنوان «الانتقال والتغيير: منظمة التعاون الإسلامي والعالم الإسلامي». وتطرق في المحاضرة إلى عملية الانتقال الديمقراطي التي تحدث في العديد من بلدان العالم الإسلامي، ولا سيما في المنطقة العربية.

وقال إن ما حدث بدءا من تونس فمصر فليبيا ثم اليمن والآن في سوريا ليس ثورة بمعنى التغيير الآيديولوجي، وإنما هو تطور للمجتمعات المعنية. وقال إحسان أوغلي: «لقد كان زلزالا اجتماعيا وسياسيا، وتعبيرا قويا عن الإرادة في مواجهة الوضع القائم».

بعد ذلك تطرق الأمين العام لعملية الانتقال والتغيير التي تجري في المنظمة منذ عام 2005 باعتماد برنامج العمل العشري والميثاق الجديد. وضرب مثلا لهذا التغيير بإنشاء الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التي ستعقد دورتها الأولى في إندونيسيا في الفترة من 20 إلى 24 فبراير (شباط) 2012، وإدراج شؤون المرأة والعمل الإنساني على جدول أعمال المنظمة.

بعد ذلك أجاب الأمين العام عن أسئلة وسائل الإعلام، منها أسئلة تخص الوضع في سوريا، والإسلاموفوبيا، والدور الذي يمكن أن تؤديه أستراليا في تعزيز السلام في الشرق الأوسط. وبخصوص سوريا، قال إحسان أوغلي إن المنظمة تدعم قرارات جامعة الدول العربية، وإنه سيشارك في اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي سيعقد في تونس يوم 24 فبراير 2012.

نواب البرلمان الأوروبي يطالبون بطرد سفراء سوريا من دول الاتحاد

المشروع الأوروبي لإنشاء ممرات إنسانية آمنة البديل الوحيد عن التدخل العسكري في سوريا

جريدة الشرق الاوسط

بروكسل: عبد الله مصطفى بيروت: يوسف دياب

طالب البرلمان الأوروبي بضرورة تحريك كافة الوسائل الدبلوماسية الأوروبية لممارسة مزيد من الضغوط على النظام السوري، ومنها طرد السفراء والدبلوماسيين السوريين من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، كما أيد البرلمان الأوروبي فكرة إقامة مناطق آمنة على الحدود التي تربط بين سوريا وكل من الأردن وتركيا.

وجاء ذلك في قرار صوت لصالحه نواب المؤسسة التشريعية الأوروبية في جلسة انعقدت أمس في ستراسبورغ، وتضمن القرار المطالبة بضرورة تأمين احتياجات الشعب السوري الضرورية، حيث طالبوا بإقامة ممرات إنسانية لتسهيل توصيل المعونات المختلفة للشعب السوري، «نطالب الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، بالعمل دون إبطاء على إعداد مخطط يحقق هذا الهدف بالاشتراك مع كافة الأطراف الدولية».

ويدعم القرار، كافة الجهود الدولية، خاصة جهود الجامعة العربية الرامية إلى وضع حد للعنف في هذا البلد ويدعو النواب في قرارهم مجلس الأمن الدولي إلى إقرار تقديم المسؤولين عن العنف في سوريا للمحكمة الجنائية الدولية، معلنين «دعم كافة الجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف».

ورحب البرلمان الأوروبي بالعقوبات المفروضة على سوريا مطالبا بتشديدها لتطال كافة الشركات والأشخاص الذين يدعمون النظام السوري، وأشاروا إلى أنه «من الهام أيضا تطبيق العقوبات بحزم وإجراء تحقيقات حول أي انتهاك لها».

وقال بيان البرلمان الأوروبي إنه يريد أن يرى الممرات الإنسانية والأماكن المخصصة للاجئين في ظل تزايد أعداد النازحين وينبغي على الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي ككل أن يقدموا المساعدة لدول الجوار التي تتحمل الآن وطأة تصاعد العنف كما دعا إلى ضرورة المساعدة من جانب الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على تعزيز وحدة الصف للمعارضة السورية في الداخل والخارج وأعرب شولتز عن ثقته من أن اجتماع «أصدقاء سوريا» المقرر في تونس الأسبوع القادم سيقدم أجوبة ملموسة لتسوية هذه الأزمة.

وقبل ساعات من التصويت على قرار البرلمان الأوروبي حول الشأن السوري انعقدت جلسة نقاش خصصها البرلمان الأوروبي للوضع في سوريا، شارك فيها وزير الخارجية الدانمركي فيلي سافندال، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي وتناولت تردي الوضع الأمني وحالة حقوق الإنسان في سوريا، وقال وزير الخارجية الدنماركي فيلي سافندال إن الاتحاد الأوروبي يلعب دوره في محاولة حل الأزمة في سوريا عبر إبقاء العقوبات المفروضة ضد دمشق وزيادتها في ظل استمرار العنف.

وخلال النقاشات اتفق نواب أوروبيون على ضرورة تضييق الخناق على الرئيس السوري ونظامه، وحذروا في المقابل من مغبة تصاعد الإرهاب والتطرف في سوريا، مشددين على ضرورة حماية كافة الأقليات في هذا البلد، وشدد برلمانيون على أولوية حماية المدنيين في سوريا، والعمل من أجل تفادي الحرب الأهلية في البلاد، فـ«هناك خطر من تسليح الجيش السوري الحر، لأننا لا نعرفهم بالضبط، حتى الآن، ويخشى أن يؤدي تسليحهم إلى انحراف الحركة الاحتجاجية نحو التشدد والانتقام».

وشدد النواب على ضرورة تضييق الخناق على الرئيس السوري ونظامه عبر مزيد من العقوبات، «التي يجب أن تطبق جيدا وبشكل حازم»، وركزت البرلمانية الأوروبية فيرونيك دو كيزر، عن المجموعة الاشتراكية البلجيكية، على ضرورة العمل على تقديم الرئيس السوري بشار الأسد إلى محكمة الجنايات الدولية، «ليتم معاقبته على ما ارتكبه نظامه من جرائم ضد شعبه»، وتوافق نواب على ضرورة العمل من أجل تكثيف الحوار مع المعارضة السورية والعمل على مساعدات إنسانية للشعب السوري، «عبر تأمين ممرات آمنة وفرض حظر جوي»، حسب كلام البرلماني الأوروبي غي فيرهوفشتات، رئيس مجموعة التحالف الليبرالي الديمقراطي في الجهاز التشريعي الأوروبي – بلجيكا، ووجه فيرهوفشتات انتقادات لاذعة للممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، متهما إياها بالسلبية، وقال «يجب علينا في أوروبا تحضير استراتيجية موحدة حول الوضع السوري، وهو أمر لم يحصل حتى الآن، مما يعتبر قصورا في السياسة الخارجية الأوروبية».

وفي ظلّ تفاقم الأوضاع الأمنية واشتداد الحصار العسكري على عدد من المناطق التي باتت منكوبة، ومع استبعاد خيار التدخل العسكري في سوريا، عادت فكرة إنشاء ممرات إنسانية آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الكثير من المدن والمناطق السورية التي تحتاج إلى هذه المساعدات، لتناقش جديا من قبل فرنسا والاتحاد الأوروبي، على أن تكون هذه المسألة في أولويات القضايا المطروحة على جدول أعمال مؤتمر «مجموعة أصدقاء الشعب السوري» المقرر انعقاده في تونس في 24 الحالي. وهو ما عبّر عنه بوضوح رئيس الوزراء الفرنسي آلان جوبيه، الذي شدد على «وقف العنف وحماية المدنيين ومعالجة البعد الإنساني للأزمة (السورية)، من خلال توفير الممرات الآمنة وتمكين المنظمات الناشطة في الحقل الإنساني من الوصول إلى المناطق المنكوبة».

وفي وقت لم تبحث هذه المسألة مع الدول المحيطة بسوريا قبل بتها في مؤتمر تونس، سارع لبنان إلى التحفظ على هذا المشروع، وأعلن وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور أن «هذا الموضوع لم يطرح حتى الآن بشكل جدي، ويجب أن نرى المشروع بكامله ومعرفة ما إذا كان سيستخدم لغايات سياسية». وأكد منصور لـ«الشرق الأوسط»، أنه «إذا كان لهذا المشروع غاية سياسية بعيدة المدى أو تحوير عن أهدافه المعلنة لن نتعاطى معه». وسأل «إذا كان هناك حاجة لإيصال الأدوية والمستلزمات الطبية هل تحجبها الحكومة السورية عن شعبها؟ ألا يوجد مؤسسات للهلال الأحمر والصليب الأحمر وهيئات إنسانية داخل سوريا لتقوم بواجبها بدل أن نأتي بهذه المساعدات من الخارج؟». وقال «نحن لسنا بوارد الدخول في هذه الأمور حاليا، وعندما كنا في حرب أهلية في لبنان كان الصليب الأحمر والمؤسسات اللبنانية هي من يتولى تقديم المساعدات والإسعافات للمحتاجين ولم تأت هيئات دولية، ولذلك نحن لا نقبل بهذا الطرح حتى لا تحرّف الأمور عن غاياتها».

إلى ذلك أعرب عضو المجلس الوطني السوري أديب الشيشكلي، عن أمله في «التوصل إلى قرار دولي يفكّ الحصار المفروض على الشعب السوري». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «موضوع تأمين الممرات الإنسانية الآمنة مسألة ضرورية، ولو نفذ هذا المطلب الذي قدمناه منذ أكثر من ثلاثة أشهر لما كنا وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم». مشددا على ضرورة «إيصال الأدوية والخبز والمواد الغذائية إلى المحاصرين، وهذا الأمر لا يمكن أن يتحقق إلا بفرض إجراءات على النظام السوري تجبره على فك الحصار عن المدن والأحياء المنكوبة». وقال «ليست المشكلة في اختراق الحدود السورية، فلدينا ممرات آمنة سرية من لبنان وتركيا والأردن ندخل عبرها بعض الأدوية والمواد الغذائية والأموال وأجهزة اتصال، لكن المشكلة التي نواجهها هي دخول المناطق التي يطوقها جيش النظام السوري في حمص وحماه والزبداني وغيرها، ومن المؤكد أنه يصعب اختراق هذه المناطق إلا بالقوة». مشيرا إلى أن «هذا النظام لن يقبل بممرات آمنة لأن هدفه من حصار بعض المناطق هو قتل سكانها وتجويعهم وكسر إرادتهم، كما أن هذا النظام هو من يمنع وصول المواد الغذائية والطحين وأكياس الدم إلى الجرحى ووصول الأطباء إلى المستشفيات، لذلك فإن الطريقة الوحيدة لإجبار النظام على قبول الممرات الإنسانية هي القوّة».

اغتيال إمام جامع في دمشق.. وعلماء يطالبون بمراعاة الشرع في الدماء

النجار لـ«الشرق الأوسط»: النظام يستهدف رجال الدين

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: كارولين عاكوم

بعد أقل من شهر على اغتيال الأب باسيليوس نصار، الكاهن في بلدة كفربهم (ريف حماه) عندما كان يقوم بإسعاف رجل مصاب في حي الجراجمة، اغتيل يوم أمس الشيخ أحمد صادق إمام جامع «أنس بن مالك» في حي الميدان بدمشق. وفي حين ذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن «مجموعة إرهابية مسلحة ترصدت الشيخ صادق في منطقة قدم عسالي، وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة عليه خلال عودته بسيارته إلى منزله في البويضة بريف دمشق مما أدى إلى استشهاده»، رفض ياسر النجار، عضو المجلس الوطني والمجلس الأعلى لقيادة الثورة السورية، هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، مؤكدا أن النظام السوري هو المتورط في عملية الاغتيال، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما لم يتوان هذا النظام عن استهداف الأطفال ها هو اليوم يبدأ باستهداف رجال الدين بهدف إشاعة الفوضى والفتنة الطائفية، إضافة إلى توصيل رسالة إلى السوريين الحياديين أو حتى الموالين له بأنهم لن يكونوا في مأمن عن هذا الاستهداف إذا ما قرروا تغيير وجهتهم السياسية».

وأضاف النجار «هذا الاغتيال وما قد يليه من اغتيالات خطوة استباقية ورسالة للعالم بأن الفوضى ستعم سوريا إذا تغير النظام. وهذا ما يحاولون به إخافة الموالين له والمحسوبين عليه ليقولوا لهم إنهم سيكونون معرضين لعمليات استهداف وتصفية على أيدي العصابات المعارضة المسلحة».

ورغم أن الشيخ صادق، الذي يبلغ من العمر 37 عاما ويحمل شهادة دكتوراه في الشريعة، كان يعتبر من رجال الدين التابعين للنظام، فقد أكد النجار أن الموقف السياسي الإنساني الحقيقي للشيخ صادق أو لأي رجل دين آخر غير واضح في ظل الخوف الذي يعيشون تحت وطأته. وأضاف «مما لا شك فيه أن هاجسنا في هذه المرحلة هو العمل قدر الإمكان على إبعاد هذا الشبح الذي يبدو أن النظام السوري سيعمل جاهدا على تغذيته، وهذا ما يبدو واضحا إن من خلال التهديدات التي سبق للأسد أن أطلقها للداخل والخارج، أو من خلال انتهاجه عمليات التصفية التي يستهدف من خلالها رجال الدين، ولا نستبعد أن تتوسع هذه الدائرة في الفترة المقبلة، الأمر الذي يتطلب العمل وبشكل أسرع على إيجاد حلول سياسية لقطع الطريق أمام خطط هذا النظام بأسرع وقت ممكن».

وكانت وكالة «سانا» قد ذكرت أن المجموعة المسلحة ترصدت الشيخ صادق في منطقة قدم عسالي، في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة عليه خلال عودته بسيارته إلى منزله في البويضة بريف دمشق.

وفي بيان متناقض مع ما يحصل في سوريا من عمليات قتل، أصدر علماء سوريون بيانا استنكروا فيه عملية الاغتيال والجرائم التي ترتكبها من سموها بـ«المجموعات الإرهابية المسلحة»، من أعمال القتل والتمثيل بالجثث ودعوات المجموعات إلى الامتناع عن العمل وتعطيل مصالح الناس وتخريب الممتلكات العامة. كما أجمعوا على أنه تجب مراعاة حدود الشرع في الدماء والأموال والأعراض، وأن قتل النفس التي حرم الله بغير حق من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، لافتين إلى أن الشرائع السماوية والقوانين والأعراف الدولية حرمت سفك الدماء وحصد الأرواح البريئة.

منسق «هيئة التنسيق السورية» في الداخل يلتقي المبعوث الصيني إلى دمشق

حبو لـ«الشرق الأوسط»: الصين تميز بين «فيتو» مجلس الأمن وموقفها من الثورة

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال

بعد أسبوع على زيارة قام بها رئيس «هيئة التنسيق السورية»، الدكتور هيثم مناع، على رأس وفد من الهيئة إلى بكين، بناء على دعوة من وزارة الخارجية الصينية، من المقرر أن يلتقي المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية السورية» في الداخل، حسن عبد العظيم، المبعوث الصيني إلى سوريا، جاي جون، وهو أحد نواب وزير الخارجية الصيني، الذي يتوجه اليوم إلى سوريا للمرة الأولى، منذ أن استخدمت بكين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، لمنع تبني قرار يدين ممارسات دمشق ضد الحركة الاحتجاجية.

وقال عضو المكتب التنفيذي في هيئة التنسيق الوطنية، ماجد حبو، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللقاء المرتقب اليوم بين عبد العظيم والمبعوث الصيني يأتي في إطار استكمال اللقاء الذي عقد في بكين، والذي كان أهم ما طرح خلاله من قبل الجانب الصيني هو تعبيره عن تفهمه العالي للثورة السورية، فضلا عن دعوته للتمييز بين الفيتو في مجلس الأمن، باعتباره تعبيرا عن رفض الهيمنة العالمية، وبين الموقف الصيني من الثورة السورية، التي يقيمونها بشكل إيجابي جدا».

وأوضح حبو أنه «بعد اللقاء في بكين طرحت فكرة توجه وزير الخارجية الصيني أو مبعوث عنه إلى دمشق ليطرح فكرة تهيئة أجواء الحوار للمرحلة الانتقالية»، لافتا إلى أن «المسؤولين الصينيين يعتبرون أن خطاب هيئة التنسيق، وتحديدا لناحية رفض التسلح وأي تدخل خارجي، يتقاطع مع الكثير من النقاط التي تأخذها الصين وكذلك روسيا في عين الاعتبار في مقاربتها للثورة السورية».

في موازاة ذلك، من المقرر أن يعقد وفد من «هيئة التنسيق النقابية» برئاسة رئيس الهيئة، الدكتور هيثم مناع، صباح اليوم، اجتماعا في بروكسل مع مندوبي 27 دولة ممثلين في الاتحاد الأوروبي، على أن يتوجه بعدها إلى جنيف لعقد اجتماعات مع ممثلي دول أعضاء في مجلس حقوق الإنسان. وأوضح مناع لـ«الشرق الأوسط» أن سلسلة لقاءات سيعقدها الوفد في الأيام المقبلة في المغرب وفي تونس على هامش المشاركة في «مؤتمر أصدقاء سوريا»، على أن يسبق هذه المشاركة في 22 الحالي، أو يليها في الخامس من الشهر المقبل زيارة إلى موسكو، وسلسلة لقاءات أوروبية في هولندا وبريطانيا. وقال إن «الهدف من حركة الاتصالات الخارجية هذه هو أن نفهم بالضبط كيف يمكننا التعاطي مع مقررات الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب، الذي صدر عنه قرارات غير متماسكة ومرهونة بموافقة أطراف أخرى غير الجامعة العربية، وأن نسمع رأي الجميع ونسمعهم رأينا».

ولفت مناع إلى أنه «سيقوم بجولة أميركية وكندية للقاء المسؤولين عن الوضع في المنطقة، ما لم يتم تكثيف الجهود في الأيام العشرة الأولى من شهر مارس (آذار) المقبل، من أجل توحيد قوى المعارضة السورية»، مجددا الإشارة إلى أن «اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب سجل نقاط ضعف كثيرة، لدرجة أن تفسيرات بعض بنوده كانت أحيانا مضحكة، وأحيانا أخرى مبكية». وأشار إلى أن «إنهاء مهمة بعثة المراقبين العرب كان بمثابة (العصفور في اليد)، لكن إرسال قوات حفظ سلام عربية وأممية أشبه بـ(عصفور على الشجرة)، لأنه يحتاج إلى موافقة من مجلس الأمن»، مذكرا بالمواقف الأخيرة التي صدرت عن البريطانيين والفرنسيين، إذ أشار وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إلى أن بلاده تعارض أي وجود «غربي» في سوريا تخوفا من أن يكون ذلك مقدمة لدوامة لا تنتهي، وفي السياق عينه أكدت فرنسا معارضتها لأي تدخل خارجي في سوريا، على الرغم من أن البعض كان يراهن على عكس هذا الموقف.

وأعرب عن اعتقاده بأن الجامعة العربية «بدأت تعمل بقوة لكن خطابها بات ضعيفا اليوم، ومن هنا أهمية التواصل مع المجتمع الدولي»، وانتقد إعطاءها المعارضة السورية مهلة من أجل التوحد، مشددا في الوقت نفسه على أن «وحدة المعارضة باتت أمرا ضروريا، لأن الاستمرار بحالة عدم التوحد يخدم النظام بالدرجة الأولى». وقال إن «ثمة ورقتين بيد النظام السوري؛ الأولى أن نبقى كقوى معارضة متفرقين، والثانية أن يعلن أحدنا أنه يمثل المعارضة».

مدير المخابرات الوطنية الأميركية: التفجيرات في دمشق وحلب تحمل بصمات تنظيم القاعدة

خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه النظام السوري

جريدة الشرق الاوسط

واشنطن: هبة القدسي

أكد مدير المخابرات الوطنية جيمس كلابر أن الرئيس السوري بشار الأسد لن يغادر منصبه أو يغير طريقته في إدارة البلاد، مستبعدا حدوث انقلاب داخل الجيش السوري. وقال كلابر في جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أمس إنه على الرغم من المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها النظام السوري فإنه لا يزال يحصل على الدعم القوي من الجيش، وأضاف أن الريس بشار الأسد في حاجة نفسية إلى محاكاة أسلوب والده، ولا يرى خيارا آخر سوى سحق المعارضة.

وأوضح كلابر أن المعارضة السورية غير موحدة ولا يوجد لها قيادة مركزية تمكنها من القيادة والسيطرة. ولمح مدير الاستخبارات الوطنية إلى أن جماعات المعارضة السورية مخترقة من قبل تنظيم القاعدة، ورجح أن يكون هذا الاختراق دون علم المعارضة السورية.

وأشار مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر ورئيس وكالة المخابرات الجنرال رونالد بيرغس إلى أن تنظيم القاعدة في العراق كان وراء سلسلة من التفجيرات ضد النظام السوري في الأشهر الأخيرة، مؤكدين أن التفجيرات ضد الأهداف الأمنية والاستخبارات في دمشق وحلب تحمل بصمات تنظيم القاعدة، وقالا إن الاستخبارات الأميركية تعتقد أن فرعا مسلحا لتنظيم القاعدة في العراق يقوم بتوسيع عملياته في سوريا. وحذر كلابر من أن سوريا لديها شبكة واسعة من مواقع الأسلحة الكيماوية التي قد تكون مستهدفة من قبل الجماعات الإرهابية.

إلى ذلك, راى وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أن على بلاده أن تكون طليعية وتطالب الغرب بإسقاط بشار الأسد، لكن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، إيهود باراك أكد ضرورة الامتناع عن موقف واضح «حتى لا يستغله الأسد».

وقالت مصادر سياسية في وزارة الخارجية، إن كثيرين في الغرب يتساءلون عن سبب صمت إسرائيل إزاء الأحداث في سوريا وإن لم يكن ذلك يعني أنها سعيدة بما يفعله الأسد لشعبه. وأضافت: «من غير المعقول أن تظهر إسرائيل كمن يؤيد مذابح النظام السوري بحق شعبه، ولذلك لا بد من موقف علني متقدم حتى أكثر من مواقف الغرب، بحيث نطالب الغرب بأن يضع خطة جدية لإسقاط النظام السوري بقيادة الأسد».

لكن مصادر في ديوان رئيس الوزراء، نتنياهو، رأت أن إعلان موقف إسرائيلي حازم سيستخدم بأيدي نظام الأسد سلاحا آخر يعينه على قهر شعبه. وحسب صحيفة «هآرتس»، أمس، قالت هذه المصادر إن الأسد يتمنى أن تعلن إسرائيل موقفا ضده حتى يقول إن إسرائيل تقف مع المعارضة السورية في خندق واحد ضده. وقد يشجعه ذلك على المبادرة إلى استفزاز عسكري يشعل حربا في المنطقة ويحرف أنظار العالم عن ممارسات الأسد ضد شعبه.

وأضافت هذه المصادر أن إعلان موقف إسرائيلي متحيز لأي طرف في الصراع داخل سوريا سيكون خطأ فاحشا، ويفضل أن تواصل تعاملها مع الموضوع بالحياد وتنظر إليه كصراع داخلي لا تتدخل فيه إسرائيل.

مصريون يحتشدون في التحرير اليوم للمطالبة بطرد السفير السوري

ائتلاف شباب الثورة: الوضع في سوريا فاق الحد والأسد يحكم بـ«شرعية عصابته»

جريدة الشرق الاوسط

القاهرة: كريستين أشرف

دعا ائتلاف شباب ثورة «25 يناير» وقوى وحركات سياسية في مصر إلى تنظيم مسيرة اليوم (الجمعة) من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير بوسط العاصمة القاهرة، إلى مقر السفارة السورية في ضاحية الدقي بمحافظة الجيزة (المتاخمة للقاهرة)، للمطالبة بـ«طرد» السفير السوري يوسف الأحمد من مصر، كتعبير عن ما قالوا إنه «رفض المصريين لعمليات العنف التي يقوم بها نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه»، وللمطالبة بالاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي باعتباره ممثلا شرعيا للشعب السوري. وبينما وجهت الجبهة السلفية في مصر (وهي رابطة تضم عدة رموز إسلامية وسلفية مستقلة) الدعوة للمصريين بالنزول إلى ميدان التحرير اليوم (الجمعة) لدعم الشعب السوري في جهاده ضد نظام الأسد، قال محمد عباس عضو ائتلاف شباب الثورة لـ«الشرق الأوسط» إن «الائتلاف أعلن مشاركته في مسيرة اليوم، لأن الوضع الحالي في سوريا فاق الحد في التعامل مع الثوار».

وقالت الجبهة السلفية في بيان لها أمس على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» إن «وحدة طريق الحرية الذي يجمع مصر وسوريا تلزمنا دعمهم»، ووصفت الجبهة الرئيس السوري بأنه شديد القسوة على شعبه، قائلة: إنه «لا يحمل أي صفة تمثل الشعب السوري، ولا يمثل إلا عصابة الأسد المجرمة.. بشار يحكم بشرعية عصابته». ومن جانبه، أوضح عباس أن «سوريا دولة عربية شقيقة يجب أن نقف بجانبها حتى سقوط رئيسهم بشار الذي تسبب في قتل الآلاف من الشباب والأطفال الأبرياء»، مؤكدا أن مصر حاليا تمر بفترة حرية للرأي والتعبير تساعدنا على مساندة الشعب السوري والمطالبة بطرد السفير السوري من القاهرة، كتعبير عن رفض الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه لعنف الجيش السوري مع شعبه، حقنا للدماء. وسبق أن شارك العشرات من شباب الثورة السورية بالقاهرة في احتفال الذكرى الأولى بثورة «25 يناير» المصرية بميدان التحرير، ورفعوا من منصتهم بالميدان شعاراتهم المطالبة بإسقاط نظام الرئيس الأسد في سوريا. كما شارك مصريون نشطاء المعارضة السورية بالقاهرة في إحياء ذكرى مجزرة حماه التي وقعت في الثاني من فبراير (شباط) عام 1982 على يد رفعت الأسد، وزير الدفاع الأسبق، في عهد شقيقه حافظ الأسد، في ميدان التحرير.

المعارضة السورية تدعو إلى مقاطعة «الاستفتاء على الدستور»

وائل مرزا لـ«الشرق الأوسط»: نؤكد على المقاطعة ونتحدى النظام أن يقبل بمراقبين دوليين للإشراف عليه

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: كارولين عاكوم

اجتمعت المعارضة بكل أطيافها على رفض الاستفتاء على الدستور ودعوة المواطنين السوريين لمقاطعتها، مؤكدة أن هذه الخطوة التي أتت على وقع عمليات القتل ليست إلا محاولة من النظام السوري الذي فقد شرعيته لشراء الوقت. وهذا ما أكده أمين سر الأمانة العامة في المجلس الوطني الدكتور وائل مرزا، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «المجلس الوطني رفض ولا يزال كل ما يدعيه النظام من إصلاحات لا تعدو كونها ديكورية. وما يجري على الأرض هو الحكم بيننا وبين النظام»، معتبرا أن عمليات القتل والوحشية التي يقوم بها الأسد هي لغة النظام التي يخاطب بها شعبه والتي ترافقت مع ما يدعي أنه إصلاحات وتعديلات على الدستور، ومن ثم طلب الاستفتاء عليها». وطالب مرزا الشعب السوري بـ«مقاطعة الاستفتاء الصوري الذي يأتي تحت عنوان الإصلاح بهدف شراء الوقت بعد العزلة الدولية التي يعاني منها النظام وبعد كل الإنجازات التي حققتها الثورة والمجلس الوطني السوري»، معتبرا أن المشاركة فيه، وإن حصلت ستنحصر في من يدفعون دفعا من قبل النظام أو يهددون في أرزاقهم أو بسبب مصالحهم الخاصة المرتبطة معه.

ولفت مرزا إلى أن رد فعل الشعب السوري على استفتاءات كهذه في حالات سابقة لطالما كان العزوف، فكيف إذا كانت هذه الدعوة تجري في خضم هذه الثورة التي ذهب ضحيتها أكثر من 10 آلاف قتيل وآلاف المعتقلين والجرحى. وأضاف «رغم تأكيدنا على الدعوة لمقاطعة الاستفتاء فإننا نتحدى هذا النظام الذي لطالما ادعى أن المشاركة في استفتاءات كهذه كانت واسعة، أن يقبل بمراقبين دوليين للإشراف على هذه العملية». والأمر نفسه انسحب على موقف هيئة التنسيق الوطنية التي دعت إلى مقاطعة الاستفتاء. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم لوكالة الصحافة الفرنسية «لا يمكن أن نشارك في الاستفتاء قبل توقف العنف القتل والقنص إطلاقا» في سوريا.

ورفض رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني من جهته «بشكل قاطع» الاستفتاء على مشروع الدستور، لافتا إلى أن مشروع الدستور «لم يأت بأي شيء جديد سوى محاولة تغيير تعبيرات الاستئثار والسيطرة والتفرد بالحكم بمفردات ملتبسة»، مشيرا إلى أنه «أبقى على السلطات الكاملة لرئيس الجمهورية بالسيطرة على كل السلطات التنفيذية».

كذلك، ومن جهتها، دعت لجان التنسيق المحلية في سوريا أبناء الشعب إلى «رفض ومقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في البلاد»، واعتبرت الهدف من هذه الدعوة هو «التأكيد على هزال التأييد الشعبي للنظام المجرم»، مؤكدة أن «النظام الحالي فاقد منذ نشأته، للشرعية الدستورية والاجتماعية».

ورأت لجان التنسيق المحلية، المشرفة على الحركة الاحتجاجية في سوريا، في بيان لها، أن «الشعب السوري هو صاحب الشرعية الحقيقية، وأفراده هم من سيضعون دستورهم الجديد عبر جمعية تأسيسية منتخبة بأصواتهم الحرة وإرادتهم المستقلة، مشيرة إلى أن «ما قدمه (النظام) منذ بدء الثورة السورية المتقدة منذ منتصف مارس (آذار) من إصلاحات مزعومة لا يعدو كونه محاولات يائسة لتجميل وجهه القبيح واللعب بعامل الزمن».

واعتبرت اللجان أن مشروع الدستور الجديد يكشف عن «استخفاف واضح بمطالب السوريين المزمنة في دستور عصري يساوي بين المواطنين ويفصل بين السلطات». وأضافت أن «استهتار النظام» بإرادة السوريين يصل إلى حد «تحويل حاجة وطنية إلى ورقة سياسية بيد دول نافذة وداعمة لوحشيته لا تزال تسوقه نظاما مبادرا للإصلاح».

لافروف يحذر من حرب أهلية في سوريا.. وفرنسا تتحدث عن «حل وسط» مع روسيا

باريس تتوقع انهيار النظام السوري ولكن ليس على المدى القصير

جريدة الشرق الاوسط

باريس: ميشال أبو نجم موسكو: سامي عمارة واشنطن: محمد علي صالح لندن: «الشرق الأوسط»

أعلنت فرنسا أمس عن إمكانية التوصل إلى حل وسط في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة مع روسيا لإنهاء العنف في سوريا في المستقبل القريب، وأضافت مصادر رسمية أن باريس مستعدة للعمل على إعداد مشروع قرار جديد لتقديم المساعدات الإنسانية للسوريين.

وبعد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن باريس لن تقبل استمرار الوضع السياسي الراهن على المدى الطويل. وقال جوبيه للصحافيين في فيينا بعد مؤتمر خاص بأفغانستان «من الممكن أن نصل إلى تسوية بشأن هدف على المدى القصير وهو إنهاء المذابح»، حسب «رويترز». وقال «علينا أن نفعل كل ما يمكن من أجل إنهاء العنف ومن أجل إعطاء الكثير من المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري». وأضاف «نحن مستعدون للعمل في نيويورك على مشروع قرار مستوحى من جهود الجامعة العربية لوقف العنف وتقديم المساعدات الإنسانية».

ومن جانبه، حذر سيرغي لافروف من مغبة احتمالات نشوب حرب أهلية في سوريا في حال إصرار بعض أعضاء المجتمع الدولي على المطالبة بتغيير النظام في سوريا كشرط مسبق للمفاوضات. وقال لافروف في ختام المباحثات مع نظيره النمساوي بضرورة التخلي عن كل الشروط المسبقة من أجل التوصل إلى وقف إراقة الدماء، وإقناع كل الأطراف المتحاربة في سوريا بوقف العنف والجلوس إلى مائدة المفاوضات بما يمكن معه التوصل إلى الاتفاق المنشود حول مختلف القضايا المتنازع حولها. وأشار الوزير الروسي إلى أن المعارضة ترفض ذلك، وهو ما يجعلها في وضع المسؤولية تجاه استمرار سقوط الضحايا بين الأبرياء والمدنيين. وأكد لافروف موقف بلاده المؤيد دوما لتبادل الرأي مع كل الأطراف المعنية في الأمم المتحدة حول سبل معالجة القضية السورية. وأعاد إلى الأذهان ما سبق أن فسر به موقف موسكو حين استخدمت حق الفيتو لإحباط إقرار مشروع القرار العربي – الغربي، مشيرا إلى أن ذلك «كان اعتراضا على مطالبة النظام السوري بالاستسلام وتسليم السلطة إلى المجموعات المسلحة». وقال إن نشر القوات الأممية الدولية في سوريا أمر يتطلب موافقة البلد المضيف، وكذلك موافقة كل أطراف النزاع.

ومن المقرر أن يلتقي لافروف مع عدد من نظرائه الغربيين في فيينا لمناقشة الموضوع السوري على هامش مؤتمر «ميثاق باريس» الذي بدأ أعماله في العاصمة النمساوية أمس. وكان وزير الخارجية الروسي أعلن في ختام مباحثاته مع نظيره الهولندي أوري روزنتال أول من أمس أن روسيا قد تؤيد في الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بشأن سوريا، لكن بشروط معينة. وقال «إنه إذا كان الحديث يدور عن وقف إطلاق النار، فإن كل شيء ممكن»، مشيرا إلى أنه ناقش هذا الموضوع مع نظيره الهولندي من بين أمور أخرى. غير أن وكالة أنباء «إنترفاكس» عادت ونقلت أمس عن «مصادر روسية مطلعة» قولها إن «الجانب الروسي لا يمكنه الموافقة على مشروع القرار العربي المطروح حول سوريا في مجلس الأمن.

ونقلت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع بعض تفاصيل ما حصل خلال اجتماع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالرئيس بشار الأسد قبل أيام في دمشق التي زارها مباشرة بعد التصويت على مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي أجهضته موسكو باللجوء إلى الفيتو (مع الصين).

وقالت هذه المصادر، إن الأسد كان متشددا في جانب ومرنا في جانب آخر. وجاء تشدده عندما قال للوزير الروسي، إنه «لن يغير سياسته» الهادفة إلى سحق المعارضة باعتبارها «واجبا وطنيا وقوميا»، داعيا روسيا إلى «عدم التدخل في الشؤون الأمنية والسيادية» لسوريا. أما المرونة، فقد أبداها لجهة قبوله «تسريع الإصلاحات» وهي «النصيحة» التي نقلها إليه لافروف. وبحسب هذه المصادر، فإن إعلان الأسد عن إجراء استفتاء على الدستور الجديد في 26 من الشهر الحالي مرده لـ«نصيحة» روسية تهدف إلى تخفيف الضغط الدولي على دمشق وموسكو معا وإعطاء الجانب الروسي «حججا» يتخفى وراءها في دفاعه عن النظام السوري.

وتبدو باريس متشائمة إزاء المسار الذي تسلكه الأحداث في سوريا رغم تصريحات وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه عقب لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف أمس في فيينا حول إمكانية التوصل إلى «تفاهم» مع موسكو حول مسألتين: وقف القمع والمجازر من جهة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة من جهة أخرى.

وفي لقاءين منفصلين، أعربت مصادر فرنسية على صلة وثيقة بالملف السوري عن «تشكيكها» بانهيار النظام السوري على المدى القريب وبقدرات الجيش السوري الحر على مواجهة أجهزة النظام الأمنية وقواه العسكرية المختلفة في حالته الراهنة، كما عبرت عن «بعض الخيبة» من عجز المعارضة السورية عن توحيد صفوفها وضم ممثلين عن كل مكونات المجتمع السوري، وخصوصا الأقليات المسيحية والعلوية والكردية.

وبخصوص النقطة الأخيرة، أعربت هذه المصادر عن «أملها» في أن تصل المعارضة السورية إلى تونس في أول اجتماع لـ«مجموعة أصدقاء الشعب السوري» وهي «تحمل برنامجا سياسيا لسوريا الغد». ورغم هذه التحفظات، فإن باريس تعتقد أن ثمة بلدانا عربية ستقدم على خطوات إضافية لصالح المجلس الوطني السوري في إشارة إلى اعتراف محتمل من دخول مجلس التعاون الخليجي. غير أنها استبعدت «اعترافا جماعيا» من الجامعة العربية بسبب الانقسامات الظاهرة والخفية التي تعاني منها الجامعة إزاء هذا الملف.

وحول مصير النظام ورغم التصريحات الرسمية التي تؤكد أنه زائل، فإن باريس ترى أنه «لن ينهار في المدى القريب» باعتبار أنه ما زال «يمتلك عناصر القوة» لجهة ولاء الأجهزة الأمنية والقوات الخاصة والحرس الجمهوري والوحدات النظامية وغياب «حركات الانشقاق الكبرى» التي من شأنها هد بنية الجيش والنظام والآلة القمعية على السواء. وتقدر هذه المصادر نسبة الانشقاقات عن الجيش ما بين 5 و10 في المائة بحسب المناطق. لكنها تلاحظ ندرة الكوادر العسكرية العليا بين المنشقين. وفي رأيها، فإن الجيش السوري الحر «ليس اختراعا» أو »توهما»، ولكنه «ليس جيشا بالمعنى المتداول للكلمة، إذ إنه أقرب إلى فرانشايز»، يضم تحت أجنحته منشقين ومدنيين، بينما التنسيق غائب عن مكوناته ومناطقه الجغرافية. وترى هذه المصادر أن الهدف الأول للسلطة التي «اختارت العمل العسكري من غير تحفظ»، يكمن في عادة السيطرة على المناطق التي خرجت عن سيطرتها هنا وهناك في محيط دمشق ودرعا وحمص وحماه وإدلب وجبل الزيتون وغيرها وأنها آخذة في تحقيق هدفها.

غير أن هذا التشخيص لا يعني في نظر المصادر الفرنسية أن النظام سيفرض هيبته من جديد وسيعود إلى الإمساك بالبلاد، إذ إنها تعتبر أن سوريا «يمكن أن تتجه إلى حرب داخلية طويلة الأمد» وربما سقطت في الحرب الأهلية بسبب تراجع المظاهرات السلمية لصالح المعارضة المسلحة ردا على وحشية القمع وسعي السلطة إلى استغلال العوامل الطائفية والمذهبية لتأجيج الصراع. وتتوقع باريس استقواء التيارات المتطرفة وربما الأصولية بسبب عنف القمع وغياب الأفق السياسي.

وتراهن باريس إلى جانب العمل الدبلوماسي الهادف إلى عزل النظام بشكل تام والضغط على مسانديه في الخارج على العقوبات الاقتصادية. وقالت المصادر الفرنسية إن النظام «يمكن أن يصل إلى مرحلة يكون عاجزا فيها على المدى المتوسط عن تمويل الحرب والقمع»، رغم المساعدات التي تصله من الخارج ومن إيران تحديدا. وتبدو صعوبات سوريا في عجزها عن تسويق النفط والغاز بعد العقوبات الأوروبية والأميركية مما يكبدها خسائر كبيرة. وكانت دمشق تحصل على 500 إلى مليار دولار في الشهر من النفط والغاز. أما الآن فإن إنتاجها تراجع والكميات التي تنتجها لا تصرف كليا.

وترى باريس أن الموقف الروسي يمكن أن «يتطور» بعض الشيء، لكن لا أمل في تغيير حقيقي قبل الرابع من مارس (آذار)، أي موعد الانتخابات الرئاسية الروسية التي سيعود رئيس الوزراء فلاديمير بوتين بفضلها إلى الكرملين.

إلى ذلك، دعا السيناتور ليندسي غراهام (وهو جمهوري – ولاية ساوث كارولينا) الرئيس الأميركي باراك أوباما لمساعدة المعارضة علنا، وربط بين نظامي إيران وسوريا، وقال إن التحالف بينهما يجب أن يكسر. وجاءت هذه الدعوة وسط أخبار بأن الاستخبارات الأميركية فعلا ترسل أسلحة ومساعدات تكنولوجية واستخباراتية إلى المعارضة داخل سوريا عن طريق لبنان والعراق والأردن وتركيا، وأن جنودا أميركيين وجنودا تابعين لحلف الناتو يدربون معارضين سوريين مسلحين في تركيا، قرب الحدود مع سوريا.

وقال غراهام لقناة «سي إن إن»: «من مصلحة الأمن الوطني الأميركي تكسير التحالف السوري الإيراني، ووضع بديل محل الأسد. صار واضحا أن البلدين تشكلان تهديدا خطيرا، ليس فقط لنا، ولكن أيضا لبقية العالم». وأضاف «مصالحنا الاستراتيجية في سوريا أكبر بكثير مما كانت عليه في ليبيا، وذلك لأن نظام الأسد هو أكبر حليف لعدوتنا إيران التي تهدد العالم أكثر حتى من نظام الأسد. من دون شك، مصلحتنا الأمنية الوطنية تستوجب التخلص من الرئيس السوري، وتكسير هذا التحالف السوري الإيراني».

وعن تحالف روسيا والصين في مجلس الأمن لمنع إجازة قرار حول سوريا، قال غراهام «ينبغي أن نضغط على الروس والصينيين لإجازة قرار هذا الأسبوع. ينبغي إقناعهم بأنهم يقفون في الجانب الخطأ من التاريخ».

وعن اتهامات روسية بأن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بدأت فعلا في إرسال أسلحة خفيفة وتكنولوجيا ومعلومات استخباراتية إلى المعارضة، قال غراهام «لا بد من مساعدة هؤلاء الناس مساعدات إنسانية، وربما توفير الأسلحة لهم. نحن في حاجة إلى مسار مزدوج». وأضاف «الروس يقدمون أسلحة إلى نظام الأسد. فلماذا لا نسلح نحن المعارضة؟».

وقال إن الحديث عن تسليح المعارضة كان في الماضي غير وارد، لأن كل المحاولات كانت تركز على الجانب السلمي، خاصة لأن المعارضة بدأت في صورة مظاهرات سلمية. وأضاف «الآن، أعتقد أن فكرة تسليح هذه الجماعات شيء يجب وضع اعتبار له». لكنه طلب من المعارضة السورية تحديد خطتها لما بعد الأسد. وسأل المعارضة السورية «هل ستؤسسون حكومة شمولية؟ هل ستعزلون الأقلية العلوية، مما لا يساعدنا نحن؟».

وفي إجابة عن سؤال عن سبب وقوف روسيا مع الأسد، قال غراهام إن السبب داخلي بحت، وله صلة بحملة رئيس الوزراء بوتين ليصبح رئيسا للجمهورية مرة أخرى، وإن بوتين يريد أن يبرهن للشعب الروسي أنه يقدر على تحدي الغرب، خاصة أميركا. وقال غراهام «أعتقد أن روسيا على الجانب الخطأ من التاريخ. والأمر الغريب هو أن روسيا تتخذ موقفا لأسباب داخلية شخصية. بوتين لا يتمتع بمكانة كبيرة وسط شعبه. لهذا، يريد أن يظهر في صورة الزعيم البلطجي الذي يقهر الأعداء. وهو زعيم بلطجي. لهذا، يجب أن نكون صريحين معه، ونضغط عليه بوضوح».

وقالت مصادر إخبارية أميركية إن السيناتور غراهام صار ثالث عضو مهم في مجلس الشيوخ يدعو علنا لتسليح المعارضة. وكان السيناتور جوزيف ليبرمان (مستقل من ولاية كونيتيكت)، والسيناتور جون ماكين (جمهوري من ولاية أريزونا) دعوا إلى ذلك في خطاب مشترك في الأسبوع الماضي إلى الرئيس باراك أوباما. وكان ماكين قال «ينبغي أن نبدأ في النظر في جميع الخيارات، بما في ذلك تسليح المعارضة. لا بد من وقف سفك الدماء»؟

وأيضا، دعا إلى تسليح المعارضة السورية عدد كبير من الخبراء والمسؤولين السابقين، ومنهم إليوت إبراهامز، مستشار الرئيس السابق بوش الابن للشرق الأوسط، الذي قال إن المعارضة تحتاج إلى دعم «ملموس» لوضع نهاية للصراع مع نظام الأسد. وأضاف «سوف أعطيهم مالا، وسوف أعطيهم أسلحة».

وقالت سيبيل إدموندز، وهي محققة سابقة في مكتب التحقيق الفيدرالي (إف بي آي) إن هناك تقارير تفيد بان عسكريين أميركيين وتابعين لحلف الناتو، ، يدربون معارضين سوريين مسلحين في تركيا، بالقرب مع الحدود السورية.

باريس تعيد طرح “ممرات إنسانية” وواشنطن تنتقد “الإستفتاء

روسيا دخلت “بقوة على المعادلة العسكرية” في سوريا وتسعى لتأمين “دعم مالي صيني” للنظام

بالتزامن مع محاولة جامعة الدول العربية تجاوز العرقلة الروسية – الصينية للمبادرة العربية بشأن الأزمة السورية عبر استصدار قرار رمزي من الجمعية العامة للأمم المتحدة يُكرّس خطوط هذه المبادرة على المستوى الأممي، أعادت باريس طرح إقامة “ممرات إنسانية” في سوريا “لتخفيف معاناة المدنيين والسماح بوصول منظمات غير حكومية إلى مناطق سورية تشهد مذابح فاضحة” حسبما أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، وذلك في تصريح متقاطع مع مطالبة أنقرة على لسان وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو بضرورة تدخل الأمم المتحدة “ليس فقط على الصعيد السياسي، بل كذلك على الصعيد الإنساني في سوريا”.

في الغضون، وفي وقت تواصل آلة حرب النظام السوري عملياتها العسكرية والأمنية على أكثر من محور داخلي لإعادة إخضاع المناطق المنتفضة عليه، حدد الرئيس السوري بشار الأسد السادس والعشرين من شباط الجاري موعدًا للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد الذي تضمّن في أبرز مواده إلغاء المادة الثامنة التي تنص في الدستور القائم على كون “حزب البعث هو الحزب القائد في المجتمع والدولة”، لصالح اعتماد “نظام سياسي يقوم على مبدأ التعددية السياسية” في سوريا.

وإذ قلّل “البيت الأبيض” من جدية هذا الإستفتاء على مشروع الدستور الجديد واعتبر على لسان الناطق باسمه جاي كارني أنّ هذه الخطوة إنما هي بمثابة “سخرية من الثورة السورية”، معربًا عن اعتقاده في المقابل بأنّ “أيام نظام الأسد معدودة”.. رحبت موسكو في المقابل بخطوة النظام السوري بوصفها “خطوة إلى الأمام” وفق ما رأى وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف، معتبرًا أنّ “محاولة عزل الحكومة السورية خطأ” يرتكبه أعضاء المجتمع الدولي.

من جهته، كشف مرجع مقرب من القيادة السورية عن طرح موسكو “مبادرة على المعارضة السورية تنص على أن تقوم الجهات المسلحة داخل سوريا بتسليم سلاحها، في مقابل ضمان عدم ملاحقة عناصرها، وإطلاق حوار يشمل كل الفئات السورية تمهيدًا لوضع حل سياسي للأزمة”، مشيرًا في هذا المجال إلى أنّ “موسكو تضغط بكل قواها على أطراف المعارضة السورية لنيل موافقتها على الحوار مع السلطة السورية والمشاركة في حكومة موسّعة تضم أكبر شريحة ممكنة من أطياف قوى المعارضة”.

المرجع المقرب من القيادة السورية أوضح أنّ “موسكو ترى في الأزمة السورية تهديدًا مباشرًا لمصالحها في المنطقة ولذلك هي تقترح المبادرة تلو المبادرة وتكثف اتصالاتها مع المعارضة السورية لحثها على الولوج في حل سياسي يقطع الطريق على التدخل الدولي في سوريا”، لافتًا الإنتباه في هذا السياق إلى أنّ “القيادة الروسية تتعامل مع الأزمة السورية من منطلق أنّها تضع دور موسكو الإقليمي على المحك”.

على أنّ المساعي الروسية للتوصل إلى حل سياسي داخلي للأزمة السورية، إنما تأتي بالتوازي مع “دور عسكري” تلعبه موسكو في إطار “الحل الأمني” الذي يعتمده النظام السوري لإعادة بسط نفوذه على المناطق السورية المنتفضة عليه، إذا أكد المرجع المقرب من القيادة السورية أنّ “روسيا دخلت بقوة على المعادلة العسكرية التي فرضتها الأزمة السورية، وذلك من خلال تفعيل تعاونها العسكري والمخابراتي مع السلطات السورية”، كاشفًا في هذا الإطار عن أنّ “وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس المخابرات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف بحثا خلال زيارتهما الأخيرة إلى دمشق في الاحتياجات العسكرية للجيش والقوات السورية، وقد تمّ الاتفاق على تفعيل أطر التعاون العسكري المنصوص عليه في الإتفاقات الثنائية بين البلدين”، مع إشارة المرجع المقرب من القيادة السورية عشية زيارة نائب وزير الخارجية الصيني شاي جون سوريا، إلى “وجود مساع روسية لتأمين دعم مالي من الصين إلى السلطة السورية في سبيل إعانتها على مواجهة الأعباء المالية المترتبة عليها”.

بان يطالب بوقف العنف في سوريا

إمدادات فنزويلية في الطريق لدمشق

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس إن على دمشق أولا أن توقف قتل مواطنيها قبل إجراء استفتاء دستوري كما يرغب النظام، كما طالب المعارضة بالتوقف عن أعمال العنف، بينما قالت باريس إنها تسعى للتوافق مع موسكو حول مشروع قرار جديد يهدف لتقديم المساعدات الإنسانية للسوريين.

وفي مؤتمر صحفي في ختام لقائه الرئيس النمساوي هاينز فيشر في فيينا قال بان متوجها إلى السوريين “أوقفوا العنف، أوقفوا إراقة الدماء”، وأشار إلى أن قوات النظام السوري تهاجم “الرجال والنساء والأطفال على حد سواء”.

وأضاف أنه إلى جانب وقف إطلاق النار فإن الأولوية الأخرى للأمم المتحدة هي المساعدة الإنسانية، حيث إن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية يحضر خطة للوصول إلى السكان المدنيين.

وقال قبيل تصويت الجمعية العامة في الأمم المتحدة المرتقب هذه الليلة على مشروع قرار حول سوريا “كلما تناقشنا في الأمر قتل عدد أكبر من الناس”.

ويدعو مشروع القرار -الذي صاغته السعودية ووزعته مصر نيابة عن الوفود العربية- لتأييد خطة عربية تقضي بتنحي الرئيس بشار الأسد وتسليم صلاحياته لنائبه كخطوة أولى لحل الأزمة، ويدين الحملات ضد المحتجين.

وقال دبلوماسيون إن الوفود العربية رفضت تعديلات طلبتها روسيا التي لا تريد الإشارة إلى تنحي الأسد، وتريد ربط عودة الجيش إلى ثكناته بـ”إنهاء هجمات الجماعات المسلحة”.

وقد طلبت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش من الجمعية العامة اعتماد قرار شديد اللهجة ضد النظام السوري. كما يصوت البرلمان الأوروبي على مشروع قرار يندد بموقف الصين وروسيا في مجلس الأمن.

وكانت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي قد صرحت في 13 فبراير/شباط الجاري بأن “طبيعة وحجم التجاوزات التي ترتكبها القوات السورية تدل على أن جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت كما يبدو”.

ومن المقرر أن يلتقي بان كي مون هذه الليلة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بهدف محاولة تغيير موقف موسكو المعارضة حتى الآن لأي إدانة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وكانت موسكو وبكين استخدمتا حق النقض مرتين في مجلس الأمن الدولي ضد قرارات تدين النظام السوري.

قرار جديد

من جانبها، قالت فرنسا الخميس إن هناك إمكانية للتوصل إلى حل وسط في مجلس الأمن الدولي مع روسيا لإنهاء العنف في سوريا في المستقبل القريب، وأن باريس مستعدة للعمل على إعداد مشروع قرار جديد لتقديم المساعدات الإنسانية للسوريين.

وبعد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف قال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه إن باريس لن تقبل استمرار الوضع السياسي الراهن على المدى الطويل.

وأضاف للصحفيين في فيينا بعد مؤتمر خاص بأفغانستان “من الممكن أن نصل إلى تسوية بشأن هدف على المدى القصير وهو إنهاء المذابح.. علينا أن نفعل كل ما يمكن من أجل إنهاء العنف ومن أجل إعطاء الكثير من المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري”.

وكشف جوبيه أن موسكو لا تزال تحاول جمع العنف من جانب السلطات وتصرفات المسلحين معا “وهو شيء لا يمكن لباريس أن تقبله.. لا يمكننا أن نلوم الناس على دفاعهم عن أنفسهم”.

في المقابل، قال لافروف في مؤتمر صحفي منفصل إنه لم يسمع بعد ما يكفي من التفاصيل من جوبيه، وأضاف “لا يمكنني أن أعبر عن رأيي بشأن العرض الفرنسي لأنني لم أتلق أي عروض”.

وتابع لافروف “أخبرني الوزير جوبيه أنهم يفكرون في قرار جديد يستهدف المساعدة في توصيل المساعدات الإنسانية بموافقة من كل من يحملون السلاح على الأرض.. أعرب عن استعدادي للنظر في ذلك بمجرد أن يكون جاهزا”.

إمدادات فنزويلية

في سياق آخر، قالت رويترز إن الحكومة الفنزويلية تعتزم تزويد سوريا بوقود الديزل، مقوضة العقوبات الغربية وداعمة لحكومة دمشق في الحملة الدموية التي تشنها لقمع محتجين مدنيين.

ويقول تجار وبيانات ملاحية إنه من المتوقع أن تصل شحنة وقود الديزل الذي يمكن استخدامه وقودا للدبابات أو في التدفئة إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط هذا الأسبوع، وقد تصل قيمة الشحنة إلى 50 مليون دولار.

ونقلت رويترز عن مصادر تجارية أن شركة النفط الحكومية في فنزويلا أرسلت الشحنة على متن السفينة “نيجرا هيبوليتا”، ونقلت تلك السفينة شحنة مماثلة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وشوهدت الناقلة الفنزويلية آخر مرة قبالة سواحل قبرص وكان يفترض أن تصل الأربعاء بحسب بيانات.

شحنة فنزويلية من وقود الديزل تصل سوريا خلال أيام

وتأتي الشحنة في وقت حساس لسوريا التي تواجه نقصا متزايدا في الطاقة هذا الشتاء، بعد أن تسببت العقوبات الغربية في تعطيل الواردات التي تحتاج إليها البلاد لتلبية نصف الطلب المحلي على وقود الديزل.

ويبدو أن شحنات شركة النفط الفنزويلية تأتي وفقا للاتفاقية التي وقعتها حكومتا الدولتين في 2010 حيث تمد فنزويلا سوريا بوقود الديزل مقابل أغذية وسلع أولية مثل زيت الزيتون.

ورغم أنه لا يوجد حظر شامل على إمداد سوريا بالوقود، وضعت الولايات المتحدة الصيف الماضي شركة النفط الحكومية السورية (سيترول) المسؤولة عن تنظيم واردات الوقود والصادرات في القائمة السوداء وتبعها الاتحاد الأوروبي على النهج نفسه في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأحجم الاتحاد الأوروبي عن حظر شحنات المنتجات النفطية لأسباب إنسانية، لكن تجار نفط يقولون إن معظم الشحنات توقفت على أي حال حيث يمتنع الموردون التقليديون بشكل متزايد عن إبرام صفقات مع سوريا.

إدانة أممية قوية للقمع في سوريا

يما تعمل فرنسا على مشروع يضمن ممرات إنسانية

أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار صدر بأغلبية 137 دولة الخميس انتهاكات النظام السوري لحقوق الإنسان، وأيدت بهذه الخطوة قرارات الجامعة العربية الخاصة بالأزمة السورية والداعية لتنحي الرئيس بشار الأسد، يأتي ذلك بينما تعمل فرنسا على مشروع قرار في مجلس الأمن يضمن إقامة ممرات إنسانية في سوريا.

وعارضت القرار 12 دولة بينها الصين وروسيا وإيران وفنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية، بينما امتنعت عن التصويت 17 دولة بينها لبنان والجزائر.

ويدعو قرار الجمعية العامة، الذي صاغته السعودية وقدمته مصر بالنيابة عن الوفود العربية لدى الأمم المتحدة، إلى الوقف الفوري لحملة القمع العنيفة التي يشنها نظام الرئيس السوري على المناهضين له.

مخطط

ورأى بشار الجعفري، مندوب سوريا في الأمم المتحدة، أن طرح موضوع سوريا خلال فترة عشرة أيام يؤكد أن سوريا مستهدفة، مشيرا إلى ما وصفه بالتخبط الإجرائي الذي يهدد مصداقية الأمم المتحدة.

واعتبر القرار جزءا من “مخطط” للإطاحة بالحكومة السورية والسماح للمعارضة “الإرهابية” بالسيطرة على البلاد.

وقال السفير الروسي إن القرار يعكس اتجاها مزعجا يتمثل في محاولة عزل القيادة السورية ورفض أي اتصال معها وفرض صيغة خارجية لتسوية سياسية.

في المقابل قال مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الفتاح عبد العزيز، الذي يمثل المجموعة العربية إن الجامعة العربية ترفض الحل العسكري للأزمة السورية.

وأكد عبد العزيز ضرورة وقف العنف في سوريا بحق المدنيين، وطالب الحكومة السورية بالإنصات إلى مطالب الشعب السوري.

وأضاف السفير المصري أن المجموعة العربية تؤكد ضرورة التطبيق الفوري للخطة العربية باعتبارها الطريق الوحيد والأمثل لتحقيق مصالح الشعب السوري.

وقالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في بيان إن الجمعية العامة بعثت برسالة واضحة إلى شعب سوريا مفادها أن “العالم معكم”، وأضافت أن بشار الأسد لم يكن قط معزولا مثلما هو الآن.

وبالعبارة نفسها، قالت بريطانيا إن تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا هو رسالة جلية للرئيس السوري بأن قادة العالم سيحاسبون المسؤولين عن حملة القمع العنيفة التي يتعرض لها المناهضون للنظام في سوريا.

وذكر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أنه سيسعى إلى إيجاد سبل لدعم الجامعة العربية في اجتماع “أصدقاء سوريا” المقرر الجمعة المقبل بتونس، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تعيين ممثل خاص للعمل مع تلك المجموعة.

مشروع فرنسي

في هذه الأثناء، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن بلاده تعمل في نيويورك على مشروع قرار في مجلس الأمن يضمن إقامة ممرات إنسانية في سوريا، لافتا إلى أن المشروع يستند إلى ما اقترحته جامعة الدول العربية لوقف العنف وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.

وأكد جوبيه استمرار السعي إلى إيجاد حل سياسي يضمن انتقالا سلميا للسلطة في سوريا بالتعاون مع الجامعة العربية.

وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد محادثاته مع جوبيه في فيينا، أن اتفاقا جرى مع الأمين العام للأمم المتحدة بشأن السير في هذا الاتجاه.

وأضاف لافروف أن نظيره الفرنسي أبلغه أن مشروع القرار حول إقامة ممرات إنسانية آمنة في سوريا لن يندرج في إطار الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة.

من جهة أخرى، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في مؤتمر صحفي بفيينا، السلطات السورية إلى وقف قتل المدنيين، قائلا إن ما يحصل يكاد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وذكر بان أن على دمشق أولا أن توقف قتل مواطنيها قبل إجراء استفتاء دستوري كما يرغب النظام، كما طالب المعارضة بالتوقف عن أعمال العنف، وفق تعبيره.

تجدد القصف بحمص

دعوات بسوريا لجمعة “مقاومة شعبية”

دعا ناشطون سوريون إلى مظاهرات حاشدة اليوم في إطار ما أطلقوا عليه “جمعة المقاومة الشعبية”، فيما استأنف الجيش السوري صباح اليوم قصف حمص بعدما شن في اليوم السابق عمليات متزامنة أوقعت سبعين قتيلا وفقا لناشطين.

وتوقع ناشطون من لجان التنسيق المحلية وجماعات أخرى معارضة مشاركة واسعة في المظاهرات التي تأتي بعد ساعات من تبني قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يدين العنف الذي تمراسة الأجهزة العسكرية والأمنية السورية ضد المدنيين.

وسبقت مظاهرات جمعة المقاومة الشعبية مظاهرات ليلية تعلن دعمها للمدن المستهدفة بعمليات عسكرية مثل حمص, وتطالب برحيل الرئيس بشار الأسد.

وبث ناشطون صورا على الإنترنت لمظاهرات في الحجر الأسود والقدم وكفر سوسة وسوق سنان باشا بدمشق, ودوما بريفها. وخرجت أيضا مظاهرات في مناطق بدرعا بينها داعل والشيخ مسكين, ونظمت مظاهرات مماثلة في سلمية وحي طريق حلب بحماة.

وبثت لجان التنسيق المحلية وصفحة الثورة السورية على الإنترنت صورا لاحتجاجات متزامنة في الصاخور وأعزاز بحلب, والميادين والقورية والحميدية بدير الزور, وحي الخالدية بحمص.

وأشارت مواقع المعارضة السورية إلى مظاهرات متزامنة في محافظتي الحسكة وإدلب.

قصف وعمليات

في الأثناء, قال ناشطون إن الجيش السوري جدد صباح اليوم قصف حي بابا عمرو بحمص. ويعتبر قصف اليوم هو الأعنف من نوعه من 14 يوما.

وأضافوا أن صواريج وقذائف مدفعية ثقيلة ومدافع هاون استخدمت في جولة القصف التي سبقتها جولات متتابعة أوقعت مئات القتلى والجرحى معظمهم مدنيون, وتسببت في تهجير قسم من السكان, وتدمير جزء من الحي.

وذكرت لجان التنسيق المحلية أن القوات السورية قتلت صباح اليوم بالرصاص شابا في شارع التكايا بدير الزور التي شهدت مساء أمس اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والجيش الحر.

وأوضح المصدر ذاته أن الجيش الحر دمر خلال تلك الاشتباكات حاجزا أمنيا عند دوّار الدولة بالمدينة. وكانت اشتباكات مماثلة وقعت أمس في درعا البلد بين الجيش السوري ومنشقين, وتحدث ناشطون عن اشتباكات أخرى وإطلاق نار كثيف في جاسم وبصرى الشام بدرعا أيضا.

وتحدثت لجان التنسيق عن انفجار ضخم أعقبه إطلاق نار في مدينة درعا نفسها, وأشارت إلى حملات دعم واعتقال في الرقة وجبلة. واستهدفت حملة اعتقالات أخرى حي الفردوس بحلب بعد قطع الكهرباء عنه وفقا لناشطين.

وكان ناشطون أكدوا في وقت سابق مقتل وجرح عشرات المدنيين في قصف مدفعي استهدف أمس بلدة كفر نبودة بريف حماة, وأكدوا أيضا إعدام ما يزيد عن 15 معتقلا على الطريق السريع بين أريحا وجسر الشغور قرب إدلب.

ومع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في المدن والبلدات السورية, تواترت في الأيام القليلة الماضية انشقاقات ضباط برتب كبيرة. وكان العميد الركن فايز عمرو -مدير المدرسة العسكرية الجوية بحلب- من أحدث الضباط الكبار المنشقين.

القاعدة

من جهة أخرى, قال مدير الاستخبارات القومية الأميركي جيمس كلابر أمس إن عناصر من تنظيم القاعدة تتسلل إلى صفوف المعارضة السورية دون أن تعلم بها الأخيرة.

وأضاف كلابر مخاطبا لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ “هناك ظاهرة مزعجة أخرى رأيناها في الآونة الأخيرة وهي على ما يبدو وجود متطرفين تسللوا إلى جماعات المعارضة. وتابع “”جماعات المعارضة في كثير من الأحيان لا تعلم أنهم هناك”.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن التفجيرات التي وقعت مؤخرا في دمشق تحمل جميعها العلامات المميزة لتنظيم القاعدة. وكانت دمشق اتهمت التنظيم بتنفيذها في حين اتهمت المعارضة النظام بافتعالها.

في سياق متصل, عززت القوات العراقية إجراءات الأمن على الحدود العراقية السورية تحسبا لتسلل مسلحين أو تهريب أسلحة إلى سوريا وفق ما قال مسؤول عراقي أمس.

“جمعة المقاومة الشعبية.. بداية مرحلة” في سوريا

انشقاق العقيد الركن محمد علي الخطيب من مرتبات هيئة التفتيش العامة وسط تزايد وتيرة الانشقاقات كماً ونوعاً

العربية.نت

تعددت اليوم الدعوات للتظاهر في “جمعة المقاومة الشعبية.. بداية مرحلة” في سوريا، وذلك بعد مقتل 70 شخصا برصاص الأمن السوري أمس.

وأفادت الهيئة العامة للثورة باستمرار القصف على أحياء عدة في حمص، لا سيما حي بابا عمرو، كما تحدثت لجان التنسيق عن حملة أمنية في درعا البلد طالت عددا كبيرا من الناشطين.

وأوردت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن الجيش اقتحم مدينة دير الزور من جهة جسر السياسية، وسُمعت أصوات انفجارات عنيفة، كما لوحظت حركة غير طبيعية في المشافي الحكومية، وتبديل للكوادر الطبية، ونقل للمرضى في أقسام معينة لأسباب لا تزال مجهولة.

ومازالت مدينة حمص لليوم الرابع عشر على التوالي تعاني من الحصار التام على كافة أحيائها وسط وضع إنساني متدهور.

وفي حلب تعرضت مدينة الأتارب إلى قصف عشوائي عنيف، وأفيد بأن الدبابات تجوب المدينة، أما في ريف حماة فدكت الدبابات والآليات العسكرية منازل عدة في بلدة كفر نبودة، مخلفة وراءها عددا من القتلى.

ومن ناحيتهم استفاق أبناء درعا على أصوات الرصاص والقذائف، فالقوات الأمنية المحتمية بالآليات العسكرية اتخذت من مفارق درعا البلد منطلقا لرصاصها وقذائفها التي طالت أغلب أحياء المدينة وشوارعها وسياراتها، أما النتيجة فكانت دخانا يتصاعد نحو السماء.

انشقاقات

ومن جهة أخرى، تستمر الانشقاقات عن الجيش السوري، وتزداد أهميتها كماً ونوعاً، حيث أعلن العقيد الركن محمد علي الخطيب انشقاقه من مرتبات هيئة التفتيش العامة للقوات المسلحة.

ودعا الخطيب الجنود الذين لا يزالون في صفوف الجيش النظامي إلى سؤال أنفسهم: “لماذا يقاتلون ويُقتلون؟”.

كما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل عشرة منشقين، بينهم ضباط وأربعة مدنيين في قصف عشوائي على بلدة كفر نبودة، كما قتل أربعة عناصر من القوات السورية إثر استهداف مجموعة منشقة لحاجز أمني عسكري مشترك على الطريق الواصل بين بلدتي طيبة الإمام وصوران.

اعتقال ناشط حقوقي

واعتقلت قوات أمنية الناشط الحقوقي ورئيس المركز السوري لحرية الإعلام والتعبير، مازن درويش، وعدد من رفاقه، بعد مداهمة مكتبه وسط دمشق.

وفي مقابلة مع قناة “العربية”، قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان، عبدالكريم الريحاوي، إن اعتقال مازن درويش جاء تتويجا لسلسلة من استدعاءات أمنية سابقة، مؤكدا أنه تم اعتقال درويش وكامل أعضاء المكتب وضيوف كانوا في المكتب.

أما الناشط المعارض والكاتب لؤي حسين، فأكد لوكالة “فرانس برس”، أن قوة أمنية داهمت منزل الناشط مازن درويش قرابة الساعة الثانية من بعد ظهر الخميس، وقامت باعتقاله وزوجته وأحد العاملين معه.

وأورد رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية أنور البني في بيان، أسماء ثلاثة عشر عنصرا من المكتب وزواره تم اعتقالهم إلى جانب درويش، ومنهم المدونة البارزة رزان غزاوي.

ودان البيان الاعتقال، وطالب السلطات السورية “بإطلاق سراحهم فورا”، معتبرا “هذه الخطوة تجاه المدافعين عن حرية التعبير تؤكد موقف وسعي السلطات السورية لخنق أي صوت (…) وزيف الادعاءات بالانفتاح والحوار وتعديل الدستور والسماح بالحقوق الأساسية للإنسان”.

الجمعية العامة للأمم المتحدة تدين نظام بشار

بتأييد 137 صوتاً واعتراض 12 وامتناع 17 عن التصويت

العربية.نت

تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة بغالبية 137 صوتاً مقابل اعتراض 12 عضواً وامتناع 17، الخميس، قراراً يدعو إلى الوقف الفوري لحملة القمع العنيفة التي يشنها نظام الرئيس السوري بشار الأسد على المناهضين له.

والدول التي صوتت ضد القرار هي روسيا والصين وإيران وفنزويلا وكوريا الشمالية ونيكاراغوا وبوليفيا والاكوادور وروسيا البيضاء وزيمبابوي وكوبا، بالإضافة إلى سوريا.

وكانت الصين وروسيا وإيران من بين الدول التي عارضت مشروع القرار الذي طرحته مصر وعدد من الدول العربية لإدانة “انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة والمنهجية” في سوريا.

ويطالب القرار الحكومة السورية بوقف هجماتها على المدنيين ويدعم جهود الجامعة العربية لضمان انتقال ديمقراطي في سوريا ويوصي بتعيين موفد خاص للأمم المتحدة الى سوريا.

وإضافة الى موسكو وبكين، صوتت كوبا وإيران وفنزويلا وكوريا الشمالية ضد القرار. وبخلاف مجلس الامن، لا يتمتع أي عضو في الجمعية العامة بحق النقض (الفيتو).

وهذا القرار دعمته أكثر من 70 دولة من أصل 193 تضمها الجمعية العامة، بينها دول غربية وعربية عدة بهدف زيادة عزلة نظام بشار الاسد.

وللقرار بُعد رمزي خصوصاً كون الجمعية العامة هيئة استشارية.

ولم يتمكن مجلس الامن الدولي في الرابع من شباط/فبراير من اصدار قرار يدين القمع في سوريا بسبب الفيتو الروسي والصيني. والقرار الذي تبنته الجمعية العامة الخميس مماثل لمشروع القرار الذي طرح أمام مجلس الامن.

وكانت الجمعية العامة تبنت بغالبية كبيرة ايضا في 19 كانون الاول/ديسمبر قراراً يدين وضع حقوق الإنسان في سوريا، لكن النص الذي تم التصويت عليه الخميس يغلب عليه المضمون السياسي.

هجوم حمص يخلّف أكثر من 680 قتيلاً في 13 يوماً

معظم الضحايا في حي بابا عمرو.. من بينهم 68 طفلاً و43 امرأة

بيروت – محمد زيد مستو، العربية.نت

خلّفت الحملات العسكرية التي يشنّها الجيش السوري في حمص لليوم الثالث عشر على التوالي مقتل أكثر من 678 شخصاً، بينهم عوائل وأطفال في ثلاث مجازر شهدتها أحياء بابا عمرو والخالدية وحي السبيل، فيما تعيش المدينة أوضاعاً كارثية، حسب وصف الهيئة العامة للثورة السورية.

وأوضحت الهيئة أن القصف المتواصل على المدينة ومحيطها خلّف 670 قتيلاً معظمهم في بابا عمرو منذ 4 فبراير/شباط الجاري حتى الثلاثاء الماضي، فيما سقط أربعة قتلى أمس واثنان آخرين صباح اليوم الخميس جراء القصف.

وأضافت الهيئة أن من بين الضحايا 68 طفلاً توفّي بعضهم جراء انقطاع التيار الكهربائي عن المشافي، كما لقيت أكثر من 43 امرأة حتفهن جراء القصف.

مروحيات وراجمات للصواريخ

وأكد شهود عيان أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد استعملت المروحيات وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة في قصفها الأحياء، ما أدى إلى تهدم عشرات المباني بالكامل.

وبحسب نشطاء، فإن مدينة حمص تشهد أوضاعاً كارثية جراء الحصار الخانق من قبل قوات الجيش السوري، ما خلّف نقصاً حاداً في المواد الطبية والغذائية وقطع الاتصالات، مشيرين إلى توقف الحياة بشكل كامل مع استمرار القصف.

وإلى ذلك أفادت مصادر أخرى بارتفاع عدد القتلى في مدينة حمص إلى 3370 قتيلاً منذ بدء الثورة السورية في منتصف مارس/آذار من العام الماضي.

وأشارت المصادر إلى أن عدد القتلى الذين سقطوا في مختلف المدن السورية على أيدي قوات الأمن والجيش منذ اندلاع الاحتجاجات بلغ 8380 قتيلاً بينهم أكثر من 545 طفلاً.

وعلى جانب آخر، صعّد الجيش السوري من عملياته في مدينة درعا، بعد اقتحامه المدينة منذ ساعات الفجر. وفي حماة أفادت هيئة الثورة باقتحام قوات الأمن حي الأربعين قبل أن تقوم بحملة اعتقالات ومداهمات.

درعا تستعيد دورها في الانتفاضة

وقال سكان إن قوات مدرعة سورية هاجمت درعا، الواقعة قرب الحدود مع الأردن، اليوم الخميس، لمحاولة القضاء على جنود منشقين في المدينة التي بدأت فيها الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد في مارس/آذار الماضي.

وأضافوا أن أصوات انفجارات ونيران الرشاشات ترددت في أحياء البلد والمحطة والسد مع مهاجمة القوات الحكومية الجنود المنشقين الذين ردوا بإطلاق النار على نقاط تفتيش للجيش ومبان توجد بها قوات أمنية وميليشيا موالية للحكومة.

وقال حسام عز الدين، عضو منظمة سواسية السورية لحقوق الإنسان، لـ”رويترز” من درعا، إن قصف الجيش بدأ وقت الفجر تقريبا وبعد ذلك حدث تبادل لإطلاق النار.

وأضاف: “درعا تستعيد دورها في الانتفاضة، حيث تم استئناف المظاهرات، والجيش

السوري الحر الذي يضم جنودا منشقين يوفر الأمن للاحتجاجات في بعض أجزاء المدينة”.

وفي حمص، واصل الجيش قصفه المدفعي حي بابا عمرو ما أدى إلى انهيار عدد من المنازل.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن العملية العسكرية التي يشنها الجيش السوري في حمص لليوم الثالث عشر على التوالي، أسفرت مقتل أكثر من 678 شخصاً بينهم عوائل وأطفال في ثلاث مجازر شهدتها أحياء بابا عمرو والخالدية وحي السبيل، فيما تعيش المدينة أوضاعاً كارثية.

وأوضحت الهيئة أن القصف المتواصل على المدينة ومحيطها خلّف مقتل 670 شخصاً معظمهم في بابا عمرو منذ 4 فبراير/شباط الجاري وحتى الثلاثاء الماضي، فيما سقط أربعة قتلى أمس واثنان آخران صباح اليوم الخميس جراء القصف.

وأضافت الهيئة أن من بين الضحايا 68 طفلاً توفي بعضهم جراء انقطاع التيار الكهربائي عن المشافي، كما لقيت أكثر 43 امرأة حتفها جراء القصف.

وأكد شهود عيان أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد استعملت المروحيات، وراجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة في قصفها الأحياء، ما أدى إلى تهدم عشرات المباني بالكامل.

وبحسب نشطاء، فإن مدينة حمص تشهد أوضاعاً كارثية جراء الحصار الخانق من قبل قوات الجيش السوري، ما خلّف نقصا حادا في المواد الطبية والغذائية وقطع الاتصالات، مشيرين إلى توقف الحياة بشكل كامل مع استمرار القصف.

الأمم المتحدة تتبنى قرارا يدين القمع في سوريا

تبنت الجمعية العامة للامم المتحدة بغالبية 137 صوتا مقابل اعتراض 12 عضوا وامتناع 17 عضوا عن التصويت قرارا يدعو الى إدانة انتهاك حقوق الإنسان في سوريا ووقف العنف.

وهذه المبادرة التي تحظى بدعم بدعم عربي وتطالب الرئيس بشار الأسد بالتنحي هي الأخيرة في سلسلة محاولات تهدف إلى إنهاء الأزمة في سوريا.

وقال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إن هذا القرار سيجعل الوضع أكثر سوءا “ويشجع الإرهابيين”.

وكانت الصين وروسيا وايران من بين الدول التي عارضت مشروع القرار الذي طرحته مصر وعدد من الدول العربية لادانة “انتهاكات حقوق الانسان الواسعة والمنهجية” في سوريا.

وكان مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري قد اتهم دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم الدعم العسكري والسياسي لجماعات المعارضة السورية وتشجيعها على تنفيذ ما وصفه بالعمليات التخريبية والإرهابية ضد الشعب والحكومة في سوريا.

جاء ذلك في كلمته أمام جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي بدأت أعمالها مساء اليوم لبحث مشروع قرار عربي بشأن الأزمة السورية مقدم من المجموعة العربية تحت بند منع النزاعات المسلحة.

وبدأت الجلسة بملاحظات من الدول الأعضاء كان أهمها دفع المندوب السوري بوجود خطأ في الأجراءات المتبعة في جلسات استعراض تقارير مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وقال إن سوريا طلبت من رئيس الجلسة الاستئناس برأي قانوني محايد في هذه الخطوة، حيث سبق لبعض الدول الغربية طرح القضية السورية تحت بند آخر هو الأحداث في الشرق الأوسط والآن تطرح نفس القضية تحت بند منع المنازعات المسلحة.

وأوضح الجعفري أن ذلك يعني طرح المسألة السورية على الجمعة العامة ثلاث مرات في ما لا يزيد عشرة أيام ، مما يشير، حسب زعمه، إلى أن سوريا مستهدفة ويهدد مصداقية الأمم المتحدة في التعامل مع الشؤون التي تتعلق باستقلال الدول وسيادتها.

وتحدث مندوب اليمن فقال إن وفد بلاده لم يبلغ بانعقاد تلك الجلسة قبل بدايتها بوقت كاف.

ثم أعطيت الكلمة لمندوب مصر وهو في الوقت نفسه ممثل المجموعة العربية في الجمعية العامة فقال إن المجموعة تؤكد رفضها القاطع استخدام العنف ضد المدنيين وتطالب الحكومة السورية بالإنصات لصوت الشعب وحقن الدماء، وأكد أن المجموعة العربية تشدد على ضرورة تنفيذ خطة العمل العربية التي أقرتها الجامعة العربية بشأن سوريا باعتبارها الطريق الوحيد للخروج بسوريا من الأزمة بعيدا عن إراقة مزيد من الدماء.

كما أكد المندوب المصري رفض المجموعة العربية القاطع لأي حل ينطوي على تدخل عسكري في سوريا.

مندوب سوريا

وأعطيت الكلمة من جديد للمندوب السوري الذي أوضح أن بلاده تعكف على العمل على ثلاث محاور أولها الإستجابة لمطالب الشعب السوري من خلال برنامج للإصلاح الشامل، حيث هناك مسودة الدستور الجديد الذي سيطرح على السوريين للاستفتاء في غضون 10 ايام ، وهو دستور يضمن قيام الدولة السورية الحديثة ذات التعددية السياسية والممارسة الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان ويلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري.

والمحور الثاني هو الانخراط في حوار شامل مع جميع السوريين على اختلاف توجهاتهم كسبيل وحيد لتخطي الأحداث الحالية المؤلمة والحفاظ على مكانة سوريا كدولة فاعلة في محيطها الإقليمي.

وقال إنه في هذا الإطار فإن سوريا تدعو الدول التي تشجع المعارضة على مقاطعة هذا الحوار إلى الكف عن هذا المسلك.

وأضاف أن المحور الثالث هو الاستمرار في القيام بواجبات الدولة في حماية الشعب السوري ومنشآته وفقا للقانون السوري لإنه لا يمكن لدولة أن تقبل بوجود جماعات مسلحة على أراضيها أو تسمح لتلك الجماعات بتنفيذ هجمات مسلحة على المواطنين والمنشآت.

واتهم المندوب السوري الدول التي قدمت مشروع القرار بأنها تقود حربا سياسية ضد سوريا وتقدم الدعم اللوجستيكي والسياسي للجماعات المسلحة، وقال إن تلك الدول التي تدعي حرصها على سوريا فرضت عقوبات أحادية على الشعب السوري واضرته في حياته وبادرت بقطع علاقاتها مع سوريا، مما يشير إلى أن تلك الدول هي جزء من المشكلة، وطالب المندوب السوري دولا لم يسمها ولكنه قال إنها من مجلس التعاون الخليجي بالكف عن التدخل في الشأن السوري.

 وقال إن مشروع القرار المطروح على الجمعية العامة متحيز، ورفض مقدموه إدخال أي تعديلات عليه بما في ذلك التعديلات التي تدعو المعارضة السورية إلى نبذ العنف والهجمات المسلحة، كما تجاهل مقدمو القرار مسؤولية الدولة السورية في حماية نفسها ضد تلك الهجمات.

وشن المندوب السوري هجوما عنيفا على الجامعة العربية وقال إن مشروع القرار المقدم من المجموعة العربية قد تبنى قرارات صادرة من الجامعة العربية تخالف قواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالحفاظ على استقلال الدول وسيادتها ، وعلى رأسها تقديم الدعم للمعارضة المسلحة.

وقال إن الجامعة العربية تخضع الآن لمجلس التعاون الخليجي وتتآمر ضد سوريا.

وناشد المندوب السوري الدول الأعضاء في الأمم المتحدة رفض مشروع القرار عند التصويت عليه.

المزيد من بي بي سي

BBC

BBC © 2012

مفوضة حقوق الإنسان الدولية: موقف مجلس الأمن شجع سوريا على شن هجوم شامل لسحق المعارضة

أنحت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي باللائمة على مجلس الأمن الدولي لتشجيعه للحكومة السورية على الاستمرار في حملة القمع على المحتجين.

وقالت بيلاي إن فشل المجلس في الاتفاق شجع النظام السوري على استخدام القوة المفرطة لسحق المعارضة.

واضافت بيلاي ان القوات السوريةارتكبت “على الارجح” جرائم ضد الانسانية خلال قمعها للحركة الاحتجاجية في سوريا، مشيرة الى ان قصف حمص على مدار الايام الماضية اوقع نحو 300 قتيل.

وقالت في حديثها امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان “هناك معلومات مستقلة موثوقة ومتقاطعة تفيد بان هذه التجاوزات جزء من حملة واسعة ومنظمة للاعتداء على المدنيين”.

وحثت المجتمع الدولي على الا يجعل هذه الجرائم تمر دون عقاب، كما حثت مجلس الامن على اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية”.

وحذرت من احتمال نشوب ازمة انسانية في سوريا ومن مخاطر الحرب الاهلية، مشيرة الى ان مكتبها اصبح غير قادر على متابعة حصيلة القتلى و الجرحى في سوريا.

أما بشار الجعفري المندوب السوري في الأمم المتحدة فقد اعترض على تقرير بيلاي وقال إنه يتبنى اتهاما صريحا ضد بلاده استنادا إلى تقارير فقط وليس استنادا إلى نتائج على الأرض.

المزيد من بي بي سي

BBC

BBC © 2012

اطبع هذا الموضوع | اغلق هذه النافذة

الجمعية العامة للامم المتحدة تزيد الضغوط على بشار الاسد

الامم المتحدة (رويترز) – زادت الجمعية العامة للامم المتحدة الضغوط على الرئيس السوري بشار الاسد يوم الخميس بالموافقة بأغلبية ساحقة على قرار يدعم خطة للجامعة العربية تدعوه الي التنحي.

وقالت السفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة سوزان رايس في بيان “أرسلت الجمعية العامة للامم المتحدة اليوم رسالة واضحة الي شعب سوريا… العالم معكم.”

واضافت قائلة “غالبية ساحقة من الدول الاعضاء بالامم المتحدة ساندت الخطة التي قدمتها الجامعة العربية لانهاء معاناة السوريين… بشار الاسد لم يكن قط معزولا مثلما هو الان.”

وحصل القرار -وهو مشابه لمشروع قرار أحبطته روسيا والصين في مجلس الامن في الرابع من فبراير شباط عندما استخدمتا حق النقض (الفيتو)- على تأييد 137 من اعضاء الجمعية العامة البالغ عددهم 193 عضوا.

وعارض القرار 12 عضوا بينما امتنع 17 عن التصويت رغم ان ثلاثة وفود قالت ان تصويتها لم يظهر على اللوحة الالكترونية لاحصاء الاصوات.

وكانت روسيا والصين من بين اولئك الذين عارضوا القرار الذي صاغته السعودية وقدمته مصر بالانابة عن الوفود العربية لدى الامم المتحدة. وعلى عكس مجلس الامن فان الجمعية العامة لا يوجد بها حق النقض وتفتقر قراراتها القوة القانونية التي تتمتع بها قرارات مجلس الامن.

وقال القرار ان الجمعية العامة “تدعم بشكل كامل” خطة الجامعة العربية وتحث الامين العام للامم المتحدة بان جي مون على تعيين مبعوث خاص الي سوريا.

ويدين القرار ايضا دمشق “لانتهاكاتها الواسعة والممنهجة لحقوق الانسان” ويدعو الي انسحاب القوات السورية من البلدات والمدن.

ورفض السفير السوري بشار جعفري القرار وأبلغ الجمعية العامة انه جزء من مخطط للاطاحة بالحكومة السورية والسماح للمعارضة “الارهابية” بالسيطرة على البلاد.

وقال “لدينا مخاوف عميقة فيما يتعلق بالنوايا الحقيقية للدول التي شاركت في تبني هذا المشروع وخصوصا ان تلك الدول تتزعم عدوانا سياسيا واعلاميا ضد سوريا.”

واضاف جعفري ان تلك الدول تقدم “كل الدعم السياس والمالي والاعلامي للمجموعات الارهابية المسلحة وتؤمن لها التغطية في المنتديات الدولية.”

وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين ان القرار “يعكس اتجاها مزعجا… يتمثل في محاولة عزل القيادة السورية ورفض أي اتصال معها وفرض صيغة خارجية لتسوية سياسية.”

واشارت وكالة انباء شينخوا الرسمية الصينية الي انه يمكن تفهم رغبة الدول في تحقيق حل سريع للازمة السورية “وان الدعوات الي ان يتوقف العنف فورا يجب ان تحظى بدعم قوي.”

وقالت الوكالة “لكن الضغط على طرف واحد لا يمكن ان يساعد في السعي الي تسوية ملائمة للمشكلة السورية.”

ويزور نائب وزير الخارجية الصين تشاي جون سوريا يوم الجمعة في اطار جهود دبلوماسية تبذلها بكين لانهاء الازمة.

وفي وقت سابق من هذا الاسبوع رفضت الدول العربية تعديلات روسية على القرار سعت الي تحميل الحكومة السورية والمعارضة بشكل متكافيء المسؤولية عن العنف.

ومن بين الدول الاخرى التي صوتت ضد القرار وعبرت وفودها عن التأييد للحكومة السورية ايران وكوريا الشمالية وفنزويلا وبوليفيا.

واشارت فرنسا ودول غربية اخرى الي انها تتطلع للقيام بمحاولة جديدة لاقناع روسيا بعدم عرقلة اجراء بشان سوريا في مجلس الامن الدولي. لكن دبلوماسيين بالامم المتحدة يقولون انه لا توجد أي علامات على استعداد موسكو للسماح للمجلس المؤلف من 15 دولة بالموافقة على أي ادانة لسوريا.

وقال السفير البريطاني لدى الامم المتحدة مارك ليال جرانت ان قرار الجمعية العامة “يرسل اشارة واضحة الي ادانة المجتمع الدولي لاعمال النظام السوري والنية لمحاسبة اولئك المسؤولين عن الفظائع الجارية.”

وقال اسامة عبد الخالق نائب السفير المصري ان القرار رسالة الي النظام السوري بانه “حان الوقت لان يصغي الي صوت شعبه.”

ودعت الجامعة العربية الي انشاء بعثة مشتركة لحفظ السلام من الامم المتحدة والجامعة العربية لحماية المدنيين في سوريا لكن الدول الغربية ردت بفتور على الفكرة ولم يدعمها قرار الجمعية العامة.

وفي بيان ختامي لاذع هاجم جعفري ما اسماه “الموقف المخزي” للجامعة العربية التي قال انها تسعى الي “تسوية حسابات سياسية مع سوريا.”

واضاف قائلا “حظ سعيد للجامعة العربية في تنفيذ المهام التي اوكلتها اليها اسرائيل… تهانينا لهذا التحالف الجديد بين جامعة الدول العربية واسرائيل والاعداء التاريخيين لسوريا.”

الجمعية الأممية تدعم القرار العربي بتنحي الأسد

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية(CNN)– وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة (193 دولة) الخميس بأغلبية الأعضاء على قرار غير ملزم يدعم خطة الجامعة العربية الداعية للرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي.

وأيد القرار، الذي يعتبر رمزيا كون الجمعية العامة هيئة استشارية،  137 عضوا، واعترض 12 بينما امتنع 17 عن التصويت.

الدول التي صوتت ضد القرار، هي روسيا والصين وإيران وفنزويلا وكوريا الشمالية ونيكاراغوا وبوليفيا والإكوادور وروسيا البيضاء وزيمبابوي وكوبا، بالإضافة إلى سوريا.

وكانت الصين وروسيا وإيران من بين الدول التي عارضت مشروع القرار الذي طرحته مصر وعدد من الدول العربية لإدانة “انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة في سوريا.

ويطالب القرار الحكومة السورية بوقف هجماتها على المدنيين ويدعم جهود الجامعة العربية لضمان انتقال ديمقراطي في البلاد،  ويوصي بتعيين موفد خاص للأمم المتحدة إلى سوريا.

وكان مجلس الأمن الدولي قد فشل في الرابع من شباط/فبراير من إصدار قرار مماثل لما أقرته الجمعية العمومية الخميس، الذي يدين القمع في سوريا بسبب الفيتو الروسي والصيني.

وجاء القرار في الوقت الذي واصلت فيه آلة القتل حصد مزيد من الضحايا في سوريا الخميس، حيث أفادت مصادر بالمعارضة بسقوط 63 قتيلاً على الأقل، في هجمات نفذتها القوات الموالية لنظام لأسد، على عدد من المدن السورية.

وبينما واصلت القوات الحكومية قصفها لما تقول إنها مواقع تابعة للمعارضة في مدينة حمص، بدا وأنها بدأت تفقد سيطرتها على المناطق الشمالية من البلاد، حيث أصبحت معظمها تخضع لسيطرة “الجيش السوري الحر”، الذي يقود المعارضة المسلحة ضد نظام الأسد، وسط غياب واضح للقوات الحكومية.

وواصلت القوات السورية قصف مدينة حمص الخميس، لليوم الـ13 على التوالي، مستهدفة مواقع المعارضة في أحياء “بابا عمرو”، و”الإنشاءات”، و”الخالدية”، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، من مقره في العاصمة البريطانية لندن.

وفي إدلب، شمال غربي سوريا، بدأ السكان الاستعداد لعملية عسكرية محتملة من جانب قوات الأسد، والتي تسعى إلى استعادة سيطرتها على الكثير من المناطق الشمالية، التي أصبحت، وعلى مدى عدة شهور ماضية، معقلاً لجماعات المعارضة.

وأفادت لجان التنسيق المحلية في سوريا، وهي جماعة معارضة تتولى تنسيق وتوثيق الاحتجاجات، بسقوط 63 قتيلاً على الأقل في مختلف المناطق السورية الخميس، من بينهم 38 قتيلاً في إدلب، و12 في حماة، وأربعة في كل من حمص وريف دمشق، ودرعا، بالإضافة إلى قتيل في دير الزور.

ومن بين القتلى، بحسب لجان التنسيق المحلية، 36 جثة مجهولة الهوية، و10 منشقين عن الجيش السوري انضموا إلى صفوف المعارضة، بالإضافة إلى ثلاث سيدات، وطفلين.

يُذكر أن CNN لا يمكنها التأكد بشكل مستقل من صحة هذه التقارير، نظراً لقيود صارمة تفرضها الحكومة السورية على تحركات المراسلين الدوليين داخل أراضيها.

وفي سياق متصل، أعلنت الصين أنها سترسل نائب وزير الخارجية إلى سوريا هذا الأسبوع في محاولة للمساعدة في حل الأزمة بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة، بحسب وسائل الإعلام الرسمية الصينية.

وذكرت إذاعة الصين الوطنية الخميس، أن نائب وزير الخارجية، تشاي جيون، سيزور سوريا يومي 17 و18 فبراير/ شباط الجاري.

ولمدة عام تقريباً، نفى الأسد تقارير تفيد بأن قواته تستهدف المدنيين دون تمييز، وقال إنهم “كانوا يحاربون العصابات المسلحة والمقاتلين الأجانب العازمين على زعزعة استقرار البلاد.”

ولكن الغالبية العظمى من شهادات المعارضة داخل البلاد، تقول إن القوات السورية تذبح المدنيين كجزء من حملة على المعارضة المناهضة للحكومة والتي تدعو إلى الإطاحة بالرئيس الأسد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...