الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الجمعة، 23 ايلول 2011

أحداث الجمعة، 23 ايلول 2011

 «من أسباب خلافنا مع قطر أننا بقينا داعمين للقذافي ورفضنا تأييد الثورة ضده»

«الراي» تنشر تفاصيل جديدة عما قاله الأسد لوفد الجالية في الكويت: رفضت طلباً من الشيخ حمد وأردوغان بإبقاء الحريري… وقلت لهما السعودية لا تراه «صالحاً»

| خاص – «الراي» |

كشف عدد من اعضاء الجالية السورية في الكويت لـ «الراي» تفاصيل ما دار في اللقاء الذي جمعهم بالرئيس بشار الاسد في دمشق بتاريخ 29\8\2011.

يذكر ان الرئيس السوري استقبل 28 شخصا من اعضاء الجالية السورية في الكويت، ينتمون الى مختلف المناطق السورية، وهم متنوعون فكريا وطائفيا، وبعضهم طرح اسئلة قوية «بعدما شجعهم الرئيس على ذلك قائلا ان اللقاء بلا سقف»، كما قال بعض من حضر اللقاء لـ «الراي»، مضيفين ان الاجتماع كان مقررا له ان يكون ساعة واحدة فقط «لكن الرئيس بأريحيته وصراحته فضل ان يستمع تقريبا الى جميع اسئلة اعضاء الوفد ما ادى الى تمديد المدة لنحو ثلاث ساعات».

يقول اعضاء في الوفد ان الاسد استهل اللقاء بالترحيب، مشيدا بالدور الذي تقوم به الجاليات السورية في بلاد الاغتراب، وارتباطها الوثيق بالوطن الام، ثم تحدث رئيس مجلس الجالية السورية في الكويت دانيال بولس مشيدا بالرئيس، ومؤيدا للاصلاحات التي قام بها حتى الآن «التي ستنقل سورية الى وضع افضل»، آملا ان تنتهي الحال التي تعيشها البلاد حاليا ويعود الامن والاستقرار الى ربوعها.

واضاف هؤلاء ان الرئيس طلب طرح الاسئلة، فتمحورت كلها حول ما يجري في سورية، «فأجاب عنها رغم كثرتها وتشعبها… حتى ان احد اعضاء الوفد لاحظ انهم اتعبوا الرئيس بالكلام فتمنى عليه ان يتوقف قليلا للراحة وان يبتسم، فضحك الرئيس وضحك الجميع».

وتابعوا: «المحطات الابرز في هذا اللقاء كانت تتمثل في قول الأسد في سياق حديثه عن الوضع القائم حاليا في سورية أنه لم يستخدم الحل الأمني بعد وان ما يجري اشبه بمعالجات دقيقة موضعية، وان الدقة والحيطة والحرص على عدم التوسع في العمليات حقنا لارواح الابرياء هي من العوامل التي تؤدي الى التأخر في الحسم السريع. كما اكد الرئيس انه ماض في ملاحقة من اسماهم المجموعات الارهابية للقضاء عليهم، وانه في الوقت نفسه ماض في الاصلاحات».

ومرر الاسد في سياق حديثه عن المؤامرة التي تتعرض لها سورية محاذير او مخاوف من اجراء دولي ما كأن يبحث مجلس الامن وضع سورية تحت البند السابع، لكنه طمأن الى سلامة القوة الديبلوماسية السورية وعلاقات سورية الخارجية والى ان موقفي الصين وروسيا وغيرهما من الدول «يحول حتى الآن دون انزلاق المجتمع الدولي الى المؤامرة التي تغذيها دول معينة».

وتطرق الاسد الى العلاقة مع بعض الاطراف العربية والاقليمية والدولية، وكشف في هذا السياق عندما سئل عن الموقف الخليجي الذي وصل الى ذروته حين سحبت بعض دول الخليج سفراءها من سورية للتشاور، أن الموقف الخليجي «مساند لنا في الخطوات التي نتخذها، والاتصالات التي اتلقاها من زعماء الخليج داعمة لنهجنا… ودعكم من المواقف التي تعلن في وسائل الاعلام»، مشيرا الى أن احدى الدول الخليجية «تتعامل معنا عبر اتجاهين مختلفين بل ومتناقضين، الاول معارض من خلال مواقف وتصريحات مسؤولين بالاضافة الى تغطيات اعلامية تشوه الموقف السوري، والثاني داعم لنا ولخطواتنا الاصلاحية من خلال الاتصال الدائم، واكرر لكم كلمة الدائم، من قبل زعيم هذه الدولة».

وقال الاسد ردا على سؤال عن اسباب الخلاف مع قطر ان هناك ثلاثة أسباب لهذا الخلاف، مضيفا: «السبب الاول بدأ عندما فاجأني رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان باتصال هاتفي مطلع العام الحالي يبلغني فيه بأنه قادم الى في دمشق لعقد قمة، وعندما طلبت منه ان نؤجلها لمزيد من الاستعداد والتحضير، رد علي بأنه يتصل بي من الجو – اي انه في الطائرة متوجها الى دمشق- وأن امير قطر الشيخ حمد بن خليفة في الجو ايضا قادما الى دمشق لعقد قمة ثلاثية. قمت بالترتيبات اللازمة وعقدت القمة فعلا وطلب مني الشيخ حمد واردوغان ان يستمر سعد الحريري (رئيس وزراء لبنان حينها) في منصبه وانهم يريدون مساعدتي في تنفيذ هذه الرغبة. طبعا تفاجأت بالطلب، وشرحت لهما بعض تفاصيل الوضع اللبناني التي ربما غابت عنهما خصوصا ان الوضع الحكومي اللبناني كان يمر بمرحلة انتقالية، واذكر انني قلت لهما ايضا ان من اسباب عدم ميلي لقبول هذا الطلب ان المملكة العربية السعودية كانت ابلغتني أن سعد الحريري لا يصلح في هذه المرحلة لان يكون رئيسا لوزراء لبنان، اضافة الى اسباب اخرى تتعلق بالتركيبة اللبنانية الداخلية شرحتها لهما وجرى نقاش طويل حول ذلك، لكن الشيخ حمد غادر حينها دمشق غير راض عن الموقف السوري في هذا الشأن».

واضاف الاسد استنادا الى بعض اعضاء الوفد ان «السبب الثاني الذي ازعج قطر هو رفض سورية تبني الموقف الخليجي وغالبية الدول العربية الخاص بدعم الثورة الليبية، خصوصا ان قطر هي التي قادت الموقف العربي الداعم للثوار الليبيين في حين رفضت سورية ذلك وبقيت داعمة للقذافي الامر الذي ازعج قطر واثار حفيظتها. نحن هنا نتحدث عن مواقف سياسية وخلافات في وجهات النظر لا يجب في رأينا ان تؤدي الى قطيعة ولا يمكن ان تعتبر تدخلا من طرفنا في الشؤون الداخلية لقطر. لكن قطر تنفق مليارات الدولارات لدعم توجهات تغيير النظام في دمشق وهذا هو برأي السبب الثالث».

وردا على سؤال يتعلق بالعلاقة مع تركيا واسباب اتخاذ تركيا موقفا متشددا من النظام في سورية اجاب الاسد بالقول لاعضاء الوفد خلال اللقاء الذي عقد في 29\8\2011: «ان اردوغان والجيش والامن في تركيا داعمون لنا، المعارض الوحيد له لنا في تركيا هو وزير الخارجية احمد داود اوغلو وهو كان عضوا في تنظيم الاخوان المسلمين ثم تحول الى سلفي».

وساق الاسد مثالا على دعم جهات تركيا له بقوله: «اتصلنا بقيادة الجيش والمخابرات التركية للتشاور معهم في شأن ارسال قوات وأسلحة من الجيش السوري الى منطقة جبل الزاوية المتاخمة للحدود مع تركيا، لملاحقة المجموعات الارهابية المسلحة هناك، فسأل الجانب التركي عن نوعية وماهية الاسلحة التي تعتزم القوات السورية ادخالها الى تلك المنطقة، فقيل لهم انها اسلحة متوسطة وخفيفة، فرد الجانب التركي بأن مثل هذه الاسلحة لن تستطيع هزيمة المجموعات المسلحة الموجودة في تلك المنطقة، وعليكم ارسال قوات مدرعة لتحقيق هدفكم».

وردا على اسئلة اعضاء الوفد في ما يتعلق بالشأن الداخلي وعمليات القتل التي تقوم بها قوات الامن والجيش في مختلف المدن والمناطق السورية وشريط الفيديو الذي يظهر فيه رجال امن يعذبون مواطنا ويجبروه على ترديد عبارات تقدس الرئيس وشقيقه ماهر وفيها مساس وكفر بالدين، اعترف الاسد بوقوع اخطاء جسيمة من قبل قوات الامن، وقال ان هذه القوات «مدربة على مواجهة عناصر القاعدة، حيث المطلوب من عنصر الامن ان يقتل عنصر القاعدة قبل ان يقتله الاخير، وبالتالي فعناصر الامن غير مدربين على التعامل مع مثل الاحداث التي تحصل في سورية حاليا، لذلك تقع اخطاء ولهذا السبب تمت الاستعانة بالجيش في ملاحقة المجموعات المسلحة الارهابية».

وسئل عن قول منسوب الى ماهر الاسد (قائد فرقة الحرس الجمهوري) تم تداوله في اوسط المجتمع السوري بأنه (اي ماهر) لا يزال يرتدي ملابس الرياضة ولم يرتد لباسه العسكري بعد لمواجهة الاحتجاجات، فنفى الرئيس الاسد صحة مثل هذه الاقوال، مشيرا الى أن شقيقه ماهر «يقوم بدور وطني وتاريخي كبير وعليه مسؤوليات كبيرة ايضا وهو من الحريصين على امن واستقرار البلد وبالتالي لا يمكن ان تصدر عنه مثل هذه الاقاويل».

وبسؤاله عن المواقف الدولية تجاه ما يحصل في سورية اشاد الاسد بالموقف الاميركي معتبرا موقف الرئيس باراك اوباما «ايجابيا جدا» ومعربا عن ارتياحه لموقف وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، «بعكس الموقف الاوروبي الذي نعتبره متشددا جدا على عكس ما كان عليه الحال سابقا».

وفي هذا السياق اوضح الأسد، ودائما نقلا عن اعضاء في وفد الجالية السورية في الكويت، ان الموقف الاوروبي «كان يمثل كابحا للموقف الاميركي حين يكون موقف واشنطن متشددا، اي ان اميركا حين كانت تتخذ موقفا متشددا من قضية ما في الشرق كانت اوروبا تخفف من الاندفاع الاميركي، وما حصل بالنسبة الى الاحداث في سورية هو العكس حيث ان اميركا هي التي تكبح جماح الموقف الاوروبي تجاه سورية حاليا».

وردا على سؤال يتعلق بالموقف العراقي الذي يتأرجح بين دعم المتظاهرين ودعم النظام، اقر الرئيس بتذبذب الموقف، مؤكدا ان «اتصالات ولقاءات عقدت مع مسؤولين عراقيين لتلافي مثل هذه المواقف حتى لا يحصل في سورية ما حصل في العراق من عمليات ثأرية»، مؤكدا ان «تطورا حصل في الموقف العراقي وبات السلطات العراقية تدعم من خلال تصريحاتها سورية حكومة وشعبا».

وبسؤاله عن المستقبل والى اين تتجه سورية الان، كرر الاسد قوله «ان مسيرة الاصلاحات ماضية ومستمرة في سورية مع الاستمرار في ملاحقة المجموعات المسلحة الارهابية والقضاء عليها».

واشنطن: الأسد يفقد الدعم ويجازف بصراع طائفي

دمشق، نيقوسيا، عمان – «الحياة»، أ ف ب – رويترز – فيما يستعد الناشطون السوريون إلى «جمعة توحيد المعارضة» اليوم، مشددين على ان «وحدة المعارضة لاسقاط النظام واجب وطني»، عززت قوات الأمن السورية إنتشارها في مدن ريف دمشق حيث قطعت الاتصالات الهاتفية والانترنت وواصلت عملياتها في حمص ما ادى الى مقتل شخص. في موازة ذلك، وجه السفير الاميركي لدى دمشق روبرت فورد انتقادات شديدة إلى النظام السوري، متهما اياه بالمجازفة بإدخال البلاد في صراع طائفي.

وقال السفير الاميركي إن الرئيس السوري بشار الاسد يفقد الدعم الذي يحظى به عند دوائر مهمة في المجتمع السوري ويجازف بادخال البلاد في صراع طائفي عن طريق تكثيف حملة قمع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية.

وأوضح فورد، في مقابلة عبر الهاتف من دمشق مع كالة «رويترز» ان الوقت ليس في صالح الاسد، وأشار إلى قوة التظاهرات السلمية التي بدأت قبل أكثر من ستة أشهر، والتي وصفها بأنها سلمية كثيرا وتطالب بالمزيد من الحريات السياسية.

وأضاف فورد أن هناك ضائقة اقتصادية في سورية وبوادر انشقاقات داخل الحكم، والمزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش منذ منتصف أيلول (سبتمبر)، لكنه قال إن الجيش مازال «قويا ومتماسكا للغاية».

في موازة ذلك وفيما دعا ناشطون سوريون إلى التظاهر اليوم في «جمعة توحيد المعارضة»، قال ناشطون وشهود وسكان محليون إن التعزيزات الأمنية لا تزال تتوالى على مدينة الكسوة المحاصرة في ريف دمشق وان الحواجز الامنية تتزايد تحسباً لأي تظاهرات جديدة. وأفاد موقع «شام نيوز» الاخباري المعارض، نقلاً عن شهود، بانه سجل وصول مئات من عناصر الفرقة الرابعة إلى الكسوة «ترافقها سيارات بيك أب عليها رشاشات مضادة للطيران… وبدأت بنصب متاريس كبيرة ابتداء من الدوار الرئيسي مدخل المدينة من جهة الشرق». وذكر الموقع انه ما زالت تتم عمليات دهم البيوت وتمشيطها بالكامل وتخريب الممتلكات وسرقتها.

وأفاد الناشطون إن السلطات قطعت اتصالات الهواتف النقالة والانترنت في بلدات محافظة دمشق عشية تظاهرات اليوم.

ونددت لجان التنسيق المحلية في بيان «باغتيالات ومحاصرة في حي بابا عمرو» في حمص وتحدثت عن «اجواء من الرعب تسود منذ مساء الاثنين ذلك الحي حيث فتش عناصر الامن والعسكر وميليشيات النظام المنازل في كل شارع وخطفوا العديد من الشبان الذين اقتيدوا الى الملعب الذي حولوه الى سجن». وقالت المنظمة ان «الجيش اطلق الرصاص بشكل عشوائي على المنازل ومستودعات المياه لترهيب السكان».

من جانبه، أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان السلطات السورية اعتقلت المعارض السوري البارز محمد صالح في حمص بعد ان استدرجته الى مكان بحجة عقد لقاء صحافي.

من ناحيتها، قالت الوكالة السورية الرسمية للانباء «سانا» إن خمسة عناصر من قوات حفظ النظام قتلوا وجرح 17 في «مكمن» قامت به «مجموعات ارهابية مسلحة» على حافلة مبيت على طريق الجيزة باتجاه الطيبة في درعا جنوب البلاد. وقالت الوكالة ان «المسلحين منعوا سيارات الاسعاف من نقل الجرحى واستهدفوها».

السفير الأميركي بدمشق: الجيش السوري

لا يـزال قويـاً جـداً ومتماسكاً

رأى السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد أن الرئيس السوري بشار الأسد يفقد الدعم الذي يحظى به لدى دوائر مهمة في المجتمع السوري ويجازف بإدخال البلاد في صراع طائفي من طريق تكثيف حملة قمع دموية للمتظاهرين المطالبين بالديموقراطية. لكنه اكد ان الجيش السوري لايزال “قويا ومتماسكا جداً”.(راجع العرب والعالم)

وقال فورد: “العنف الذي تمارسه الحكومة يؤدي في الواقع إلى روح انتقامية ويؤدي إلى المزيد من العنف وفقا لتحليلنا، كما يزيد خطر العنف الطائفي”. وأضاف: “لا اعتقد أن الحكومة السورية على وشك الانهيار اليوم  22 أيلول. اعتقد أن الوقت ليس في مصلحة النظام لأن الاقتصاد يتّجه إلى وضع أكثر صعوبة. وحركة الاحتجاج مستمرة والجماعات التي كانت تؤيد الحكومة بدأت تغير موقفها شيئاً فشيئاً”. واستشهد ببيان أصدرته الشهر الماضي ثلاث شخصيات بارزة من الطائفة العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد في مدينة حمص المضطربة والذي جاء فيه أن مستقبل العلويين لا يرتبط ببقاء الأسد في السلطة”.

 ولفت الى انه “لم نشهد تطورات كهذه في نيسان أو أيار. اعتقد أنه كلما استمر هذا صار وضع الطوائف المختلفة أكثر صعوبة وصار من الصعب على العناصر المختلفة من المجتمع السوري التي كانت تؤيد الأسد الاستمرار في تأييده”.

وأقر بأنه لا يزال في وسع الأسد الاعتماد على الجيش في محاولته سحق حركة الاحتجاج، لكن قتل المحتجين السلميين يفقده التأييد داخل صفوفه. وختم: “الجيش السوري لا يزال يتمتع بنفوذ قوي ولا يزال قوياً جداً… تماسكه لا يواجه خطراً اليوم ولكن لا تزال التقارير منذ منتصف ايلول عن الهروب من الجيش أكثر مما سمعناه في نيسان وأيار وحزيران. ولهذا أقول إن الوقت ليس في مصلحة الحكومة”.

تعليق استيراد السيارات

ومع فرض الدول الغربية عقوبات اقتصادية على سوريا، أعلن وزير الاقتصاد والتجارة السوري محمد نضال الشعار تعليق استيراد السيارات وبعض الكماليات، مبررا ذلك برغبة الحكومة في المحافظة على احتياط العملات الصعبة.

وقال إن هذا القرار “وقائي وموقت وسيساهم في تنشيط العملية الانتاجية من خلال اعطاء الفرصة للمصانع لانتاج السلع التي توقف استيرادها وتاليا ايجاد فرص عمل جديدة أو اعادة تشغيل العمال في بعض المصانع التي توقفت عن العمل”. وأشار الى ان هذا القرار “لن يؤثر على استيراد المواد الخام والمواد الغذائية وكل المواد الاساسية التي يحتاج اليها المواطن في حياته المعيشية”.

أردوغان: القيادة السورية لم تستمع … وسـنواصل حثـها علـى الإصـلاح

دفع رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان خطابه ازاء دمشق نحو مرحلة جديدة حيث أعلن امام الجمعية العامة للامم المتحدة، أن «كل نقطة دم تهرق في سوريا توسّع الهوة بين الشعب السوري والقيادة»، لكنه، غداة لقائه مع الرئيس الاميركي باراك اوباما، اشار ايضاً الى عزمه الاستمرار في حث دمشق على القيام بإصلاحات، وذلك فيما حذر الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد من أن التدخل الخارجي في الشأن السوري، سيفاقم المشكلة ولن يحلها.

إلى ذلك، دعا معارضون إلى التظاهر اليوم في «جمعة توحيد المعارضة»، فيما سقط المزيد من الضحايا في صفوف قوات الأمن السورية حيث قتل 6، وأصيب حوالى 20 في «كمائن مسلحة» في درعا وحمص. وأعلنت شركة النفط الفرنسية «توتال» أنها «خفضت بشكل طفيف» إنتاجها في سوريا بسبب «الوضع في البلاد» التي تخضع لحظر نفطي أوروبي.

وامام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، قال اردوغان إن الوضع في سوريا «غير مقبول»، معتبراً ان «كل نقطة دم تهرق في سوريا توسع الهوة بين الشعب السوري والقيادة»، مضيفاً «بالنسبة لنا فإننا سنواصل تشجيع الحكومات، ضمنها سوريا، على القيام بخطوات من اجل تطبيق الإصلاحات الديموقراطية التي تطالب بها الشعوب».

واضاف «لقد ابلغنا القيادة السورية، كاصدقاء، بضرورة الاستماع الى المطالب الديموقراطية للشعب وانه لا يمكنهم البقاء في الحكم عبر توجيه الاسلحة الى شعبهم. لقد ابلغنا القيادة السورية انه لا يوجد ازدهار من خلال الحكم الاستبدادي. لكن القيادة السورية اصرت على عدم الاستماع لتحذيراتنا».

اما نجاد، فقال رداً على سؤال حول ما يجب على الرئيس السوري بشار الاسد القيام به لوقف الاحتجاجات في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية نشرت امس، «إن سوريا ليست مثل أي دولة اخرى. لقد قلنا انه يجب ان يجلسوا حول طاولة لحل مشكلاتهم عبر الحوار والتفاهم المتبادل والاحترام. إن الحرية والاحترام حق لكل الناس. لن يتم حل المشكلات عبر الاشتباكات والمواجهات. ان الاختلافات ستتضاعف وتكبر هكذا. وبالتأكيد يجب الا يتدخل الاجانب. ان التدخل الاجنبي سيكبر المشكلة ولن يتم حلها ابداً».

وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان «مداخلات الفعاليات الشعبية والرسمية والحزبية في منطقة ريف درعا تمحورت خلال جلسة الحوار الوطني حول تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة ورفض الحملات الاعلامية المغرضة والتدخل الخارجي في شؤون سوريا الداخلية». واضافت «دعا المشاركون الى تغليب لغة الحوار العقلاني للخروج من الازمة الحالية بما يضمن بناء سوريا الحديثة والديموقراطية، وتفعيل الحوار مع الشباب وزيادة مشاركتهم في الحياة السياسية وإحداث وزارة مختصة بهم وتفعيل دور الأحزاب السياسية في بناء سوريا وتشكيل مكاتب لمكافحة الفساد في كل المحافظات ومحاسبة المفسدين ومحاربة الروتين والبيروقراطية في دوائر ومؤسسات الدولة».

إلى ذلك، عبر أعضاء وفد المجلس الاتحادي الروسي، الذين زاروا سوريا مؤخراً، عن «تأييدهم للإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي بدأها الأسد»، ودعوا المعارضة بكل فئاتها إلى الانخراط في عملية الحوار الوطني.

وقال رئيس الوفد نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي الياس أوماخانوف، خلال مؤتمر صحافي في موسكو، إن «الوضع في سوريا معقد ومتناقض ومتعدّد الأوجه، ولا يمكن رسم المشهد السياسي بالأبيض والأسود فقط، ولقد اقتنعنا أنه توجد بين ممثلي المعارضة اتجاهات مختلفة لا تلتقي حتى في المسائل الكبيرة». وتابع إن «الرئيس الأسد أكد لنا ونحن نصدقه ونثق بكلامه أنه لا طريق أمام سوريا سوى طريق الإصلاحات والتحويلات الديموقراطية، وأنه تم الاتفاق على مواصلة الاتصالات مع الجانب الروسي على مختلف المستويات».

ودعا «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» على صفحته على «فيسبوك» إلى التظاهر اليوم تحت شعار «جمعة توحيد المعارضة»، مشدداً على أن «وحدة المعارضة لإسقاط النظام واجب وطني». وقال «نعم للمجلس الوطني المنسجم مع مبادئ الثورة».

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن قوله إن «التظاهرات تخرج من درعا الى القامشلي ومن البوكمال على الحدود العراقية إلى الساحل السوري لكن ليس بأعداد ضخمة». وأضاف ان «هذا التراجع يفسر بالاعتقالات الكبيرة وخصوصاً بين الذين يحركون الاحتجاجات وتطويق البلدات بشكل منهجي».

وقال دبلوماسي غربي في دمشق ان «عدد المتظاهرين تراجع لكن اذا استمر القمع فسيكون من الصعب أكثر فأكثر على القائمين على التحرك السلمي اقناع الجناح المتشدد في حركة الاحتجاج بالامتناع عن اللجوء الى السلاح».

وفي جانب السلطة في دمشق، يتحدثون ببعض الارتياح عن تراجع حجم التظاهرات ويشددون على خطورة «العصابات المسلحة». وقال المستشار المقرب من دوائر السلطة خالد الاحمد «الجمعة الماضي كان هناك 25 او 30 الف متظاهر على الأكثر في جميع انحاء سوريا، اي اقل بعشر مرات مما سجل في آب». واضاف ان «الحركة (الاحتجاجية) لم تنته بالتأكيد لكنها تنحسر لأن المتظاهرين ادركوا ان النظام لم ينهَر مثل قصر من ورق خلافاً لتونس ومصر». وتابع ان الخطر الحقيقي يتمثل في «وجود اربعة آلاف سلفي مسلحين في جبل الزاوية والفين آخرين يختبئون في حمص حيث يحتاج الامر الى معارك شوارع مكلفة جداً بالارواح البشرية لطردهم». وأكد ان «هؤلاء المتمردين لا يفهمون سوى لغة السلاح».

اقتصادياً

واعلنت شركة «توتال» الفرنسية انها «خفضت بشكل طفيف» انتاجها في سوريا بسبب «الوضع في البلاد» التي تخضع لحظر نفطي اوروبي. وقال متحدث باسم الشركة «في سوريا، تراجع انتاجنا النفطي بشكل طفيف بسبب الوضع في البلاد لكنه لم يتوقف». ورفض القول ما اذا كان هذا التراجع على صلة ام لا بالحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي حول شراء النفط السوري منذ اوائل ايلول.

وفي 2010، استخرجت «توتال» 14 الف برميل من النفط الخام يوميا من الاراضي السورية، اي 1 في المئة من اجمالي انتاجها. كذلك تنتج الشركة الفرنسية الغاز الذي لا يخضع للعقوبات الاوروبية.

ونقلت «رويترز» عن تجار قولهم إن صادرات النفط السوري توقفت فعلياً بسبب العقوبات، وإن هذا قد يستتبعه خفض الإنتاج. وبدءاً من الغد سيحظر الاتحاد الأوروبي على الشركات الأوروبية القيام باستثمارات جديدة في قطاع النفط السوري بعد أن حظر في وقت سابق واردات النفط.

وقالت دمشق إنه يمكنها الالتفاف على العقوبات ببيع النفط الي روسيا أو الصين، لكن تجاراً قالوا إن معظم المحاولات السورية لبيع النفط أو منتجاته في الأسابيع الأخيرة باءت بالفشل بسبب قلة العروض. وقال تاجر، في منطقة البحر المتوسط اعتاد التعامل في النفط السوري، «أصيبت الصادرات بشلل كامل. لا أحد يريد أن يمسها. البنوك لا تمول العمليات. والشركات الروسية المسجلة في (سوق) نيويورك لن تجازف».

وقالت مصادر لدى بضعة مشترين صينيين وروس إنه لا نية لديهم لشراء الخام السوري وهو ما قد يجبر سوريا على تخزين النفط.

في هذا الوقت، واصل السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد تدخله في الشؤون الداخلية السورية. وقال، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن «العنف الذي تمارسه الحكومة يؤدي في الواقع إلى روح انتقامية ويؤدي إلى المزيد من العنف وفقاً لتحليلنا كما أنه يزيد خطر العنف الطائفي». وأضاف «لا اعتقد أن الحكومة السورية على وشك الانهيار اليوم. اعتقد أن الوقت ليس في مصلحة النظام، لأن الاقتصاد يتجه إلى وضع أكثر صعوبة، وحركة الاحتجاج مستمرة، والجماعات التي كانت تؤيد الحكومة بدأت تغير موقفها شيئا فشيئا».

وأضاف فورد «الجيش السوري لا يزال يتمتع بنفوذ قوي ولا يزال قوياً للغاية. تماسكه لا يواجه خطراً اليوم لكن لا تزال التقارير منذ منتصف أيلول عن الهروب من الجيش أكثر مما سمعناه في نيسان وأيار أو حزيران. ولهذا أقول إن الوقت ليس في مصلحة الحكومة».

ميدانيات

ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن «مدنياً قتل في حمص برصاص قناصة». وأشار إلى أن «دورية تابعة للاستخبارات الجوية في مدينة حمص اعتقلت المعارض السوري محمد صالح اثر كمين نصبته له قرب مسجد بلال بعد تلقيه اتصالاً هاتفياً من شخص ادعى انه صحافي من قناة الجزيرة القطرية ويود مقابلته».

وذكرت «سانا» إن «خمسة عناصر من قوات حفظ النظام استشهدوا، وجرح 17، في كمين مسلح لمجموعات إرهابية مسلحة على حافلة مبيت على طريق الجيزة باتجاه الطيبة في درعا. وقد منع المسلحون سيارات الإسعاف من نقل الجرحى واستهدفوها».

وأضافت «فككت الأجهزة المختصة عبوة تزن ثلاثة كيلوغرامات مصنعة يدوياً كانت موجودة في حديقة منزل في درعا. كما ضبطت الجهات الأمنية في إحدى المزارع بحي السد في درعا مجموعة إرهابية مسلحة بحوزتها كمية من المتفجرات والعبوات المجهزة للتفجير عن بعد. وحسب خبير عسكري بالمتفجرات فإن الكمية المضبوطة معدة بطريقة متقنة ويتراوح وزنها ما بين 5 و20 كيلوغراماً. وأظهرت التحقيقات أن هدف المجموعة الإرهابية كان زرع المتفجرات في مناطق مكتظة بالمدنيين لبث الرعب وقتل أكبر عدد من المواطنين».

وأضافت «استشهد خفير جمركي وجرح 3 من قوات حفظ النظام بهجوم مسلح لمجموعة إرهابية بالقرب من مفرق الضبعة في القصير» في محافظة حمص. وأشارت إلى «إصابة 3 من عناصر الجيش وقوات حفظ النظام في بابا عمرو بحمص برصاص المجموعات الإرهابية المسلحة».

(«السفير»، سانا،

ا ف ب، ا ب، رويترز)

جدلية «إسقاط النظام» تقسّم المعارضة

غربيون: مظاهر الاحتجاج في سوريا انحسرت

زياد حيدر

بعد مرور ستة أشهر على بداية الاحتجاجات في سوريا، يجب التوقف عند آخر محاولة لدى المعارضة السورية لتجميع نفسها في الداخل، والتي جرت تحت سقف «تفكيك النظام الاستبدادي»، المبني على ما يبدو على واقعية سياسية تتفهم صعوبة تحقيق شعار «إسقاط النظام» الرائج في أغلبية الاحتجاجات التي تشهدها المناطق السورية.

وقد أثارت لاءات مؤتمر المعارضة الثلاث الذي انعقد خارج دمشق السبت الماضي حفيظة معارضين آخرين، خارج إطار الائتلاف الطموح وداخله. وتدرج النقاش من مطالبة بالإشهار صراحة عن إسقاط النظام كهدف عملياتي، وبين كونه شعارا رمزيا لإسقاط آلية عمل النظام الحالي وطرقه، وبين رفض الاشتراط على «الثورة» بلاءات لا تتضمن هذا الشعار، والذي يعتبره الكثير من المحتجين الهدف الأساسي.

وتأتي الاختلافات في جوهرها من منطلق واحد وهو الحرص على البلاد بين مستويين من الضياع، الأول يخشى من استنزاف الدولة والآخر يخشى من خيبة الاحتجاج ونتائجها. ففيما يعتبر كثر أن السير وراء شعار «إسقاط النظام» يعني استنزاف دماء السوريين، وتدمير اقتصاد البلاد، وفتح الأفق أمام تدخل عسكري يأتي على كل ما بني وعلى مستقبل البلاد ويضعها أداة في يد الدول المتدخلة حتى مستقبل بعيد، يرى آخرون أن حصيلة القتلى التي انتهت إليها الأزمة حتى اللحظة (1400 الرقم الرسمي وفقا لكلام المستشارة الرئاسية بثينة شعبان نصفهم من العسكريين و2700 وفقا للأمم المتحدة) أن حصيلة القتلى وأساليب التعاطي مع الاحتجاجات، كما تركيبة النظام الحالي، تقفل الباب أمام أية فرصة لـ«التعاون» ولو «ضمن إطار الندية» لتحويل سوريا من نظام سياسي إلى آخر. وهي مسألة ستبقى جدلا على ما يبدو. ففي اجتماع المجلس الوطني الموسع دافع منسق هيئة التنسيق حسن عبد العظيم عن «الاتهامات بعدم المطالبة بإسقاط النظام» بالقول إن «هدف الهيئة هو تفكيك النظام الاستبدادي» وذلك في مواجهة ممثلين عما يعرف بـ«التنسيقيات» الذين طالبوا برفع سقف الهيئة في هذا الاتجاه، علما أن «التنسيقيات» كجسم غير متجانس ولديها رؤى سياسية مختلفة.

كذلك عبر عن هذا الأمر صراحة معارضون بارزون ممن وضعوا لاءات في وجه الحوار مع السلطة، مبنية على اتخاذ إجراءات على مستوى الأزمة، من إطلاق سراح معتقلين وسحب الجيش والأمن من المدن والسماح بالتظاهر السلمي…الخ. ورد عضو المجلس الوطني الموسع المعارض (النابع من اجتماع هيئة التنسيق الوطنية) سمير عيطة على مطالبات «إسقاط النظام» كشرط إضافي لـ«لاءات العنف والمذهبية والتدخل الخارجي» بأن «اللا الكبرى» هي «إسقاط النظام». وقال على صفحته على موقع «فيسبوك» الاجتماعي، «حتماً الـلا الكبرى هي إسقاط النظام. والفرق بين الثورة والانتفاضة، هو أنّ الأولى تحمل مضموناً ومشروعاً وليس فقط شعارات. والتمسّك بقيم المضمون والمشروع ليست شروطاً… مع المحبّة والشراكة في الآلام والحل» وذلك تعليقا على ما كان قد كتبه المعارض المتشدد ياسين الحاج صالح بضرورة «عدم الاشتراط» على «الثورة» باللاءات المذكورة، والتي يجب أن تقع «تحت لاء كبرى هي الأساسية: لا للنظام، يعني إسقاط النظام، وإلا تصير هاللاءات اشتراطاً على الثورة». وهو أمر يعلق عليه عضو المجلس الكاتب المعارض منذر خدام في السياق ذاته أنه موجود في البيان الختامي لاجتماع المجلس الوطني، ولكن ليضيف «بالمناسبة فإنني أدعو الأخ ياسين وغيره ممن يشتغلون في الحقل الفكري والثقافي أن يجيبوا عن السؤال كيف يمكن إسقاط النظام؟».

فيما قال المعارض البارز لؤي حسين لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه «إذا كان علينا أن نختار بين أسوأ الشرَّين، فإننا سوف نختار المصالحة مع الرئيس. وسوف نتصالح ونغفر إذا كان ذلك هو ما يتعين علينا القيام به لحماية البلاد من الحروب الأهلية والانقسام».

وهذه مسألة لا تشغل بال المعارضة فقط. فوفقا لدبلوماسيين غربيين يتابعون الشأن السوري الداخلي بعمق فإن أية مؤشرات على سقوط النظام أو تخلخل بنيانه ليست ظاهرة للعيان. ويقول أحد الدبلوماسيين الأوروبيين لـ«السفير» إن «ثمة قناعة بدأت تترسخ بالحاجة لمراجعة أسلوب التعاطي مع الحدث السوري في أوروبا»، من دون أن يعني ذلك تراخيا من قبل دول الاتحاد الأوروبي، التي تقودها فرنسا في سياسة عدائية مع دمشق.

إلا أن الدبلوماسي ينبه إلى أن «قراءة الواقع السياسي والميداني لا توحي بأن أياً من تجارب اليمن أو مصر أو تونس أو حتى ليبيا يمكن تحققها في سوريا». ويضيف «لم تحدث أي من الأمور التي كان يأملها البعض، من انشقاقات أو عصيان يمكنها التأثير في تحول الأحداث، لقد أبدى النظام تماسكا واضحا»، معتبرا أن تقارير المشاهدات الأسبوعية للاحتجاجات التي تحررها السفارات بناء على لقاءات ومشاهدات من قبل عناصرها تشير أيضا إلى تراجع كبير في أعداد المتظاهرين.

ويبرر الدبلوماسي ذلك بالاعتقالات والعنف الذي جرى من جهة، وبتراخي «روح الاحتجاج» من جهة أخرى بسبب «عدم تحقق نتائج فعلية على الأرض» خلال ستة أشهر مضت.

إلا أن هذا ليس المقصود به الإعلان عن قرب نهاية الأزمة وفق تعليق لممثل عن دولة صديقة لسوريا في دمشق، حيث يقول لـ«السفير» إن المعارضة تنقسم إلى قسمين بنظر حكومة بلاده «الأول هم من أعداء النظام وهؤلاء لا يقبلون الحوار ويستخدمون السلاح ضد الدولة» والثاني «أصحاب الرؤى السياسية ودعاة التغيير بالحوار، وهؤلاء يجب إقناعهم بالحوار مع السلطة التي عليها أن تستجيب».

وقد قابل الوفد البرلماني الروسي وفدا من هذه الطبيعة خلال زيارته لسوريا.

دعوة جديدة للتظاهر في جمعة ‘وحدة المعارضة’ ومقتل 4 مدنيين و6 من القوات السورية

المعارضة السورية تشترط مشاركة ممثلين عن الاحتجاجات الشعبية في الحوار

دمشق ـ ‘القدس العربي’ من كامل صقر: علمت ‘القدس العربي’ أن القيادة السورية ارسلت مساء الثلاثاء وفداً يضم شخصيتين من أعضاء لجنة الحوار الوطني التي شكلها الرئيس السوري وهما البرلماني حنين نمر رئيس الحزب الشيوعي والخبير الاقتصادي منير الحمش ليلتقي بالمنسق العام لهيئة التنسيق الوطني لقوى المعارضة حسن عبد العظيم بهدف إقناع الهيئة بالمشاركة في الجولة الثانية المرتقبة من الحوار الوطني.

وفي بعض التفاصيل فإن موفدي السلطة أبلغوا عبد العظيم أن السلطة وبعد اطلاعها على بيان الهيئة الذي صدر في ختام مؤتمرها الأخير الذي عقدته في ريف دمشق مرتاحة وتُثني على ما تضمنه البيان من لاءات ثلاث (لا للتدخل الخارجي ولا للطائفية ولا لتسلح الانتفاضة الشعبية)، فيما أبدى الوفد تحفظاً على بعض العبارات القاسية الواردة في ذات البيان وأن السلطة تعتبر أن هذه اللاءات يمكن أن تصب في صالح إمكانية الحوار مع المعارضة الداخلية، وأنها (السلطة) مرتاحة إلى مسألة أن المعارضة لا تقبل الاستقواء بالخارج ولا تقبل بالفوضى.

حسن عبد العظيم قال لـ ‘القدس العربي’ انه أبلغ نمر والحمش أنه في الوثيقة

السياسية التأسيسية لهيئة التنسيق لقوى المعارضة ثمة ثماني نقاط تهيئ المناخ للحوار

الوطني وأن الهيئة لا يمكن أن تشترك في هذا الحوار ما لم تتوفر تلك النقاط.

وقال ‘ونحن متمسكون بموقفنا وما زلنا نعتقد أن السلطة ليس لديها إلا الحلول الأمنية وقلنا لهم (للوفد) السلطة لا تعترف حتى الآن بالأزمة الوطنية ومصرّة على الحديث عن مسألة المؤامرة الخارجية والعصابات المسلحة فقط، وبالتالي فالسلطة من خلال حلولها الأمنية هي التي تزيد العنف وتدفع الناس للغضب والقلق ولتصعيد المطالب’.

وأضاف ‘أي حوار وطني يجب أن يكون حوارا على الانتقال إلى نظام وطني ديمقراطي، وأنه يجب ألا يقتصر على المعارضة الممثلة بأحزاب وشخصيات سياسية ووطنية بل أن يشترك فيه ممثلون عن الاحتجاجات الشعبية من الشباب’.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد شكّل لجنة للحوار الوطني وكلفها بمهمة تهيئة المناخ لعقد حوار وطني شامل من خلال إجراء مشاورات مع الفئات السياسية السورية المختلفة. وتشدد الوثيقة السياسية لهيئة التنسيق لقوى التغيير الوطنية على وقف الحل الأمني وسحب الجيش من المدن وإطلاق كافة المعتقلين من السجون.

وأوضح عبد العظيم ان وفد السلطة وعد بنقل مطالب هيئة التنسيق إلى القيادة السورية وقال ‘الكرة في ملعب السلطة وهي مستعجلة للحوار ونحن ننتظر رداً إيجابياً من السلطة على مطلبنا’.

وميدانيا دعا ناشطون ديمقراطيون الى التظاهر الجمعة من اجل توحيد المعارضة ضد الرئيس بشار الاسد بينما تحدثت وكالة الانباء الرسمية الخميس عن مقتل ستة من رجال قوى الامن في ‘كمين’ جنوب سورية، فيما أفاد نشطاء سوريون الخميس بأن قوات الأمن السورية قتلت أربعة مدنيين على الأقل في مدينة حمص.

وقالت لجان التنسيقيات المحلية إن القتلى سقطوا خلال عمليات قمع أمنية جديدة في حمص التي كانت مركزا”للمظاهرات المناهضة لحكومة الرئيس السوري بشار الاسد . ولم يصدر تأكيد مستقل أو رسمي بشأن وقوع قتلى .

وعلى صفحته في الفيسبوك دعا اتحاد تنسيقيات الثورة السورية الى التظاهر اليوم تحت شعار ‘جمعة توحيد المعارضة’، مشددا على ان ‘وحدة المعارضة لاسقاط النظام واجب وطني’ وقال ‘نعم للمجلس الوطني المنسجم مع مبادئ الثورة’.

وتشكل المجلس الوطني بمبادرة من الاسلاميين في نهاية اب (اغسطس) في تركيا لتنسيق النضال ضد النظام واعلنت لجان التنسيق المحلية التي تنشط حركة الاحتجاج على الارض انضمامها اليه.

من جانب اخر افادت وكالة سانا ان ‘خمسة من قوى الامن قتلوا وجرح 17 في كمين نصبته مجموعات ارهابية مسلحة على طريق الطيبة’ بمحافظة درعا (جنوب).

ولا يعترف النظام السوري بضخامة حركة الاحتجاج الشعبية المتواصلة منذ ستة اشهر ويتهم في المقابل ‘عصابات مسلحة’ بقتل متظاهرين وقوات الامن لزرع الفوضى في البلاد.

المخابرات السورية تنتحل صفة قناة الجزيرة لاعتقال معارض بارز

دمشق ـ د ب أ: علم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن دورية تابعة للمخابرات الجوية في مدينة حمص اعتقلت امس الخميس المعارض السوري البارز محمد صالح اثر كمين نصبته له قرب مسجد بلال بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من شخص ادعى انه صحافي من قناة الجزيرة القطرية ويود مقابلته.

وقال المرصد إنه وبمجرد وصوله (محمد صالح) إلى المكان المتفق عليه اعتقل وعندما حاول مقاومة اعتقاله اعتدت عليه بالضرب ووضعته في سيارة واقتادته إلى جهة مجهولة.

جدير بالذكر أن المعارض محمد صالح (54 عاما) سجين سياسي سابق لمدة 12 سنة (1988 -2000) وهو الناطق باسم لجنة التضامن الوطني في مدينة حمص ولعب دورا بارزا في منع الفتنة الطائفية التي حاول النظام إشعالها بالمدينة في شهر تموز (يوليو) الماضي والتقى قبل أيام بأعضاء الوفد البرلماني الروسي الذي زار مدينة حمص وشرح لهم معاناة أهل المدينة والمعارضة السورية.

وحسب بيان للمرصد تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) نسخة منه امس، فان المرصد السوري لحقوق الإنسان يطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعارض محمد صالح ويدين بشدة استمرار السلطات الأمنية السورية بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ.

وكرر المرصد السوري مطالبة السلطات السورية بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها.

الأسد مستعدّ للقاء المعارضة

جولة ثانية من اللقاء التشاوري الشهر المقبل والمالح يتراجع عن دعوة «الأطلسي» للتدخّل وعقوبات تركيّة عسكريّة

رشحت معلومات سورية أمس عن نية النظام تفعيل حواره مع المعارضة، في ظل تراجع أحد أركانها عن دعوة حلف الأطلسي للتدخل عسكرياً، مع بدء الخيوط العريضة للعقوبات التركية بالظهور، بانتظار «جمعة توحيد المعارضة» اليوم

عشية «جمعة توحيد المعارضة» في سوريا، اليوم، عاد موضوع الحوار بين المعارضة والنظام ليسيطر على المشهد، مع كشف رئيس الوفد النيابي الروسي، الذي زار سوريا الأسبوع الماضي، عن استعداد الرئيس بشار الأسد ورغبته في الاجتماع مع المعارضة، مع تسريب مصادر مقربة من النظام معلومات تؤكد قرار النظام تنظيم نسخة ثانية من اللقاء التشاوري الشهر المقبل، وهو الذي قاطعت نسخته الأولى معظم تنظيمات المعارضة ورموزها في شهر تموز الماضي. وبينما كانت تركيا تنفّذ تهديدها بالمباشرة بفرض عقوبات منسقة مع الأميركيين ضد سوريا، كان السفير الأميركي روبرت فورد يسجل تحذير بلاده من صراع طائفي في البلاد.

وقال فورد إن الأسد «يفقد الدعم الذي يحظى به عند دوائر مهمة في المجتمع السوري ويجازف بإدخال البلاد في صراع طائفي عن طريق تكثيف حملة قمع دموية للمتظاهرين». وأشار لوكالة «رويترز» إلى أن «الوقت ليس في مصلحة الأسد»، مسهباً في الحديث عن التظاهرات التي وصفها بأنها «سلمية جداً». وتابع فورد إن هناك ضائقة اقتصادية في سوريا وبوادر انشقاقات داخل الأقلية العلوية والمزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش منذ منتصف أيلول، من دون أن ينكر واقع أن «الجيش لا يزال قوياً ومتماسكاً للغاية». وجاء في نص المقابلة قول فورد «لا أعتقد أن الحكومة السورية ستسقط اليوم في 22 أيلول، لكنها قريبة من السقوط». وبرّر توقعه بأن «الوقت ليس في مصلحة الأسد، فالاقتصاد السوري يعاني أوضاعاً صعبة، وحركة الاحتجاج مستمرة. وشيئاً فشيئاً، فإن الأطراف التي تدعم النظام تغيّر من موقفها، وسيشهد الجيش المزيد من الانشقاقات»، مستشهداً بما قال إنه حصل في حمص الشهر الماضي «عندما أعلن 3 من رموز الطائفة العلوية، في بيان، أن مصير الطائفة ليس مرتبطاً ببقاء الرئيس الأسد بالسلطة من عدمه». وكانت الولايات المتحدة حاضرة أمس في الحدث السوري عندما رفضت منح حاكم البنك المركزي السوري أديب ميالة تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماع غير رسمي في واشنطن يعقده البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اليوم.

في غضون ذلك، نقل نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي، الياس أوماخانوف، رئيس الوفد البرلماني الذي زار سوريا أخيراً، عن الأسد «رغبته واستعداده للقاء المعارضة السورية»، من دون أن يستبعد، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، أن تعلن القيادة السورية عن انتخابات مبكرة. وأضاف «لا أستبعد أن تصل الأوضاع الى مرحلة تعلن خلالها القيادة السورية إجراء انتخابات مبكرة، وهذا أيضاً يدخل ضمن التدابير الديموقراطية، لذلك إذا تحدثنا عن استعداد الرئيس السوري بشار الأسد للقاء المعارضة، فنحن على الأقل لمسنا منه هذه الرغبة والاستعداد، وأعتقد أن هذا هو الطريق الصحيح». وفي سياق متصل، نقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن مصادرها أن «لجنة الحوار الوطني» التي ألّفها الرئيس السوري تستعد لعقد لقاء تشاوري ثانٍ في شهر تشرين الأول المقبل. وبحسب التقرير، فإنّ أعضاء من اللجنة، التي يرأسها نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع، «باشروا إجراء اتصالات مع المعارضة بهدف إقناعها بالمشاركة في هذا المؤتمر للتفاوض على ما يمكن التوصل إليه من حلول وسط قد ترضي المعارضة وتحظى بموافقة السلطة السورية على حد سواء».

على صعيد آخر، نقلت فضائية «العربية» عن المعارض السوري هيثم المالح تعديلاً في الموقف الذي سبق لموقع «الجزيرة نت» أن نقله عنه أول من أمس، ومفاده دعوة صريحة لحلف شمالي الأطلسي للتدخل عسكرياً في سوريا «لإنقاذ الشعب السوري من جرائم النظام». وقال المالح لـ«العربية» إنه لا يوافق على تدخل حلف الأطلسي في سوريا، رافضاً أي نوع من التدخل العسكري، مشيراً إلى أنه يؤيد «فقط حماية دولية لسوريا برعاية الأمم المتحدة».

وفي تطبيق سريع لإعلان رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، استعداد بلاده لفرض عقوبات منسقة مع الإدارة الأميركية ضد النظام السوري، كشفت صحيفة «حرييت» أنّ تركيا بدأت بالفعل منذ أمس بتطبيق أول جولة من هذه العقوبات، وهي تنص على إقفال الأجواء التركية أمام أي طائرات تنقل أي أسلحة أو أي معدات عسكرية إلى سوريا.

ميدانياً، اختار منظمو التظاهرات السورية شعار «جمعة توحيد المعارضة» لتحركات اليوم، بينما تحدثت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن مقتل خمسة من رجال قوى الأمن في «كمين للعصابات المسلحة» في درعا. وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قد أكد مقتل مدني في حمص برصاص «قناصة متربصين»، مشيراً إلى قطع السلطات اتصالات الهواتف النقالة والإنترنت عن بلدات محافظة دمشق. إضافة إلى ذلك، سجّل «المرصد» اعتقال 57 شخصاً أمس في محافظات إدلب ودير الزور ودرعا واللاذقية. أما فضائية «العربية» فقد نقلت عن «الهيئة العامة للثورة السورية» أن 16 شخصاً سقطوا برصاص الجيش السوري، معظمهم في محافظة حمص خلال عمليات أمنية، كما أفاد ناشطون سوريون عن «انشقاق 25 جندياً بكامل العتاد الحربي من حاجز النعيمة والمسيفرة في ريف درعا».

في المقابل، ذكرت «سانا» أن «ستة عناصر من قوات حفظ النظام استشهدوا وجُرح 19 آخرون بكمين مسلح لمجموعات إرهابية مسلحة على حافلة مبيت على طريق الجيزة باتجاه طيبة في درعا»، وذلك «بعد يوم على تمكن الجهات الأمنية المختصة من ضبط مجموعة إرهابية مسلحة بحوزتها كمية من المتفجرات والعبوات الناسفة المجهزة للتفجير». وفي حمص، أصدر وزير الداخلية محمد الشعار قراراً عيّن بموجبه قائداً جديداً لشرطة المحافظة هو العميد عدنان الحسن، بعد مضيّ أقل من أربعة أشهر على تعيين قائدها السابق العميد عبد الرزاق بركات».

(الأخبار، رويترز، أ ف ب، أ ب، يو بي آي)

الإذاعات السورية تسقط في فخ التقليد وتكرار فكرة “المؤامرة

كلودا المجذوب الرفاعي

فشلت في الإقتراب من مطالب الشعب فابتعد عنها

منذ بدأت الأحداث في سوريا أخذت إذاعاتها الخاصة بتغيير سياستها وجدول برامجها في محاولة منها للاقتراب من الأوضاع لكنها فشلت في التعبير عن كافة أطياف الشعب فوقعت في فخ التقليد وتكرار فكرة “المؤامرة والهجمة الإعلامية ضد سوريا”.

دمشق: الإذاعات السورية الخاصة والتي عرفت منذ لحظة افتتاحها الأولى بطابعها الفني والترفيهي البعيد عن القضايا الجدية التي تهم المواطن، وجدت نفسها أمام موقف حرج بعد تعرض بلادها للأحداث الأخيرة واندلاع الاحتجاجات وإحاطتها بكم هائل من التغطية الإعلاميّة العربيّة والغربيّة لم يعتد عليها الشعب طيلة عقود طويلة.

هذه الإذاعات التي فشلت في وقت سابق بالترويج للأغاني والفنانين، لم تنجح أيضا في أخذ مبادرتها التي وصفتها بالوطنية ومجاراة الأزمة بما تحتاجه من نبرة عقلانية بعيدة عن التعبئة والبرامج المباشرة التي فتحت غالبية اتصالاتها لتقديم فكرة واحدة تتحدث عن المؤامرة والهجمة الإعلامية دون الاقتراب أكثر من المشكلة الأساسية وملامسة مطالب الناس التي سبق وعانوا منها، لهذا ابتعد عنها الكثير ولم يجدوا فيها ضالتهم التي يرغبون ولا حتى منفذاً لتسليتهم كما اعتادوا سابقا وهو ما دفع القائمون عليها لإعادة ترتيب البرامج والتخفيف من الكم السياسي وبرامج الاتصالات والعودة تدريجياً للبرامج السابقة مع الاحتفاظ بتقديم الأغاني الوطنية والفواصل الوطنية التي تتحدث عن الوطن والانتماء.

هذه الفواصل التي انطلقت منذ بدء الأزمة تحدثت عن “الهم المشترك بين المواطنين والتاريخ الواحد وذكّرت بنبذ الطائفية والفرقة” وهي نفسها وجدت طريقها للإذاعات كافة في سياسة التقليد الأعمى المعروفة بها ولكنها جاءت مختلفة ما بين واحدة وأخرى وتنوعت ما بين فواصل قصيرة مباشرة أو بين فواصل مبنية على قصائد شعرية وفي أحيان أخرى مستمدة من أغنيات مشهورة.

وبقي القاسم المشترك بينها محاولة الاقتراب من مشاعر المستمعين والبعد عن اللهجة الخطابية التي ولى زمانها كما يرى نورس برو مدير برامج إذاعة “سوريا الغد” الذي قدمت إذاعته فواصل على مدار الساعة تراوحت مدتها ما بين دقيقة إلى 3 دقائق جاءت على شكل قصائد شعرية.

ورأى برو في حديثه لـ”إيلاف” أن هذا الأمر “جاء محاولة للرد على الهجمة الإعلامية التي تتعرض لها سوريا والتي اعتمدت على الفواصل الموسيقية ومقاطع الفيديو لذلك قررت إدارة الإذاعات الاقتراب منها ومواجهتها”.

ولم يجد برو في سياسة “سوريا الغد” اقتراب من طرف دون آخر مشيرا إلى “سعيهم الاقتراب من الطرفين أي أصحاب المطالب المحقة والجهات الحكومية مبتعدين في الوقت ذاته عن الطرف الثالث كما وصفه والذي حاول ركوب الأزمة مشيرا بذلك إلى المعارضة الخارجية والفضائيات العربية، لهذا أنتجت الإذاعة برنامج “خير الكلام… أحمر” استضافت فيه شخصيات من المعارضة والموالاة في لقاءات مباشرة”.

ولكن هذه “الموضوعية” التي تحدث عنها برو لم تمنع إذاعته من مهاجمة الفضائيات العربية وتقديم فواصل ساخرة تناولت قضايا قريبة من الأزمة الحالية، ولم تمنع إذاعات أخرى من تقديم برامج وصفتها بـ”الوطنية” استضافت فيها مجموعة من الناشطين ممن نفذوا نشاطات موالية كرفع أكبر علم أو اعتصامات أمام بعض السفارات دون محاولة الاقتراب من الطرف الثاني المعارض أو البحث عنه للتحاور معه وفهم حقيقة مطالبه.

وأحدثت إذاعة “فن إف إم” برنامج “سوريا الله حاميها” كان الغاية منه كما يقول عبد الفتاح الحلبي مدير الإنتاج تغطية “كل شيء وطني” على فايسبوك وإجراء اللقاءات مع الناشطين وتغطية نشاطاتهم، ولتكتمل سياستهم التي وضعت لمواكبة هذه المرحلة أنتجوا بدورهم فواصل خاصة بإذاعتهم على شكل قصائد شعرية تحدثت عن سوريا والانتماء لها كما أعادوا توزيع عدد من الأغاني القديمة الوطنية ولكن بطريقة جديدة لتتلاءم مع اهتمامات الجيل الجديد كما أوضح الحلبي في حديثه لـ إيلاف.

ولا ينكر الحلبي أن هذه البرامج بدأت بالتراجع قليلا حالياً مع الحفاظ على الفواصل التي رأوا فيها دعوة لإعادة حب الوطن إلى نفوس الكثيرين ممن أثرت فيهم الأحداث وربما أضعفت هذا الشعور داخلهم.

وإن وجد القائمون على الإذاعات في هذه الفواصل وسواها من البرامج طريقة لمواكبة الأحداث وتعزيز الشعور الوطني فالمستمع لم يجد هذا، ورأى بعضهم فيها مبالغة لا تتناسب مع المرحلة وأقرب للتعبئة في وقت الحروب كما تقول الصحافية رشا مشيرة إلى أن الأغاني الوطنية لاسيما القديمة منها والمعروفة كانت تكفي لأن المطلوب في هذه المرحلة إعادة التفكير بحب البلد والتعلق بها وليس اتخاذ المواقف مع أو ضد وإنما التقارب بين الجميع للخروج بما فيه خير لسوريا، في حين رأى الصحافي أحمد أن المشكلة التي وقعت فيها الإذاعات هي التشابه والاستنساخ من بعضهم البعض مما أفقد الكثير من هذه الفواصل أهيمتها ودروها لاسيما أن نسبة كبيرة منها نفذت بهدف التنفيذ لا أكثر مما جعلها ضعيفة وركيكة.

“علياء” تنضم للثورة السورية باعلانها الإضراب المفتوح عن الطعام

رفيق زناز

دعت للضغط على نظام الأسد من أمام سفارة دمشق في مدريد

يبدو أن السوريين المقيمين في الخارج يتشاطرون المشاعر مع الناشطين الذين يتعرضون للقمع في الداخل، حيث أعلنت المواطنة الدمشقية علياء مصطفى الظباء المقيمة في إسبانيا إضرابها المفتوح عن الطعام تضامناً مع ما يتعرض له شعب بلادها من قمع على يد نظام الأسد.

مدريد: أعلنت المواطنة السورية المقيمة في إسبانيا منذ 5 أعوام “علياء مصطفى الظباء” إضرابها المفتوح عن الطعام منذ يوم الجمعة الماضي الموافق في 16 أيلول/ سبتمبر وذلك أمام مبنى السفارة السورية في مدريد للإحتجاج على حملات القمع التي يشنها نظام الأسد ضد شعبه.

وقالت علياء في لقائها مع “إيلاف” بموقع إعتصامها إنها لن تتراجع عن إضرابها وتريد “أن تكون صوت شباب الثورة السورية في إسبانيا والعالم من خلال إضرابها عن الطعام وتعبها اليومي الذي لن يعادل أبداً كما تقول قطرة دم واحدة تنزف من الشعب السوري على يد نظام بشار الأسد”.

وقدمت المواطنة السورية من مدينة ألبا سيتي التي تبعد بنحو 150 كلم عن العاصمة مدريد لتدخل في إضراب مفتوح عن الطعام أمام مبنى السفارة السورية.

“إيلاف” التقت علياء بعد أيام من دخولها في الإضراب وهي تتناول فقط جرعات من الماء بالسكر بعد أن عانت مشاكل صحية خطيرة إستدعت تدخلاً طبياً في الليلة الثانية من إضرابها ولكنها رفضت أن تنتقل إلى المستشفى وأن تتناول الطعام و قررت مواصلة إضرابها رغم ضعفها الجسدي، وهي تبيت يومياُ في العراء بأحد الحدائق المقابلة لمبنى السفارة.

وتقول علياء إنها حاولت في يومها الأول أن تنقل خطاباً مكتوباً إلى السفير السوري لكن أمن السفارة منعها ولم يسمح لها بدخول المبنى ولا حتى تسليم خطابها للسفير عبر أحد أعوانه.

وتضيف قائلة لـ “إيلاف” “لقد منعوني من دخول السفارة وحتى من التقرب إليها وشتموني وقالوا لي كلاما يعجز اللسان عن نطقه، كما إستدعوا رجال الامن لطردي من أمام المبنى وهناك توجهت إلى الحديقة المجاورة للسفارة غير أن رجال الامن الإسباني بعضهم كان لطيفا معي وتفهم إحتجاجي وحقي في الإعتصام في مكان عام ولكن هناك منهم من أراد طردي بلهجة عنيفة”.

-وترى المواطنة السورية بان الحكومات الغربية بما فيها الحكومة الإسبانية ووسائل الإعلام لم تبد في اي وقت من الاوقات موقفاً واضحاً ودعماً مباشراً للثورة السورية وتقول “في الحقيقة أن الغرب لا يريد أن يسقط نظام بشار الأسد لمصالح سياسية وإقتصادية كلنا نعرفها”.

وعن إحتجاجها وقرارها للجوء إلى الإضراب عن الطعام تقول المواطنة السورية التي يبلغ عمرها 42 عاما إنها جاءت من مدينة ألبا سيتي مقر إقامتها في إسبانيا لإسماع صوتها للحكومة الإسبانية والعالم بأن الشعب السوري لن يستسلم وهو يتعرض يوميا للتعذيب وللقمع والموت.

وتقول “لجأت للإضراب كوسيلة من وسائل التعبير عن إحتجاجي ومساندتي لإخوتي في سوريا وأنا أطالب كأي إمرأة سورية في أرض المهجر بإسقاط النظام ومحاكمة المجرمين ورغم أن البعض ينظر إليّ كإمرأة غير قادرة على تحمل مشقة الإضراب عن الطعام و بأنني سأستسلم قريبا إلا أنني أقول لهم بانني قادرة على التحمل من أجل الحرية والكرامة والنصر في سوريا”.

وتروي علياء يومياتها أمام السفارة السورية وتقول لنا بأنها تلقت مساندة و تعاطف مجموعة كبيرة من المواطنين الإسبان والسياح وتقول إن الجميع عبر لها عن مساندته للثورة السورية وتقول إنها تقضي الليل كامله وهي جالسة على كرسي مغطى بفراش أعطاه لها مجموعة من المهاجرين السوريين لم ينقطعوا عن زيارتها ومساندتها منذ أن إنطلقت في إضرابها.

وتأمل علياء أن ينفع إضرابها عن الطعام في إسماع صوت كفاح الشعب السوري إلى العالم و أن تكف آلة النظام عن قمع الشعب.

وتدعو أن ينضم إلى مبادرة الإضراب عن الطعام كل سوري أو عربي محب للحرية أمام السفارات السورية في أوروبا والعالم وذلك للضغط أكثر على نظام بشار الأسد حتى يكف عن إراقة الدماء وترى أن الثورات العربية التي إندلعت في تونس ومصر وليبيا و اخيرا في سوريا ما هي إلا بداية لعهد جديد يحمل رايته الشباب الحر.

عدد المتظاهرين في سوريا تراجع لكن خطر لجوئهم إلى السلاح قائم

أ. ف. ب.

محللون يرجعون ذلك إلى الاعتقالات وتطويق البلد بشكل منهجي

يرى محللون ودبلوماسيون أن الاعتقالات الكثيفة في صفوف المعارضة السورية وتطويق البلد بشكل منهجي أدى إلى تراجع أعداد المتظاهرين، لكن رغم ذلك ما زال خطر دخول البلاد في العنف المسلح قائماً وفقاً للعديد من المؤشرات الحالية.

دمشق: قال محللون ودبلوماسيون أن التظاهرات فقدت زخمها في سوريا، لكن المعارضين يمكن ان يلجأوا الى العنف لأن تحركاتهم السلمية لم تكن فعّالة في مواجهة نظام قاس.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الانسان المنظمة غير الحكومية التي تتمركز في لندن ان “التظاهرات تخرج من درعا الى القامشلي، ومن البوكمال على الحدود العراقية الى الساحل السوري، لكن ليس بأعداد ضخمة”.

واضاف ان هذا التراجع يفسر بالاعتقالات الكبيرة، وخصوصًا بين الذين يحركون الاحتجاجات وتطويق البلدات بشكل منهجي. وتقول الامم المتحدة ان 2700 شخص قتلوا واعتقل حوالى عشرة آلاف او فقدوا منذ بدء الحركة الاحتجاجية في 15 آذار/مارس.

وبلغت التظاهرات أوجها في نهاية تموز/يوليو، قبل ان يتمكن الجيش من استعادة السيطرة على حماه (شمال) ودير الزور (شرق).

وقال عبد الرحمن ان مدينتي “دير الزور وحماه كانتا قد وصلتا الى مرحلة الخروج عن سيطرة الدولة”، موضحًا ان “مئات الآلاف كانوا يتجمعون فيهما في تظاهرات الجمعة، واليوم ليسوا سوى بضعة آلاف في دير الزور”. وقال الخبير في الشؤون السورية توماس بيريه ان “استراتيجية اللاعنف يمكن ان تثمر اذا تحفظ جزء كبير من الجيش على اطلاق النار على مدنيين”.

واضاف ان “الوضع ليس كذلك في سوريا ويمكننا التفكير بأن المعارضة لن تتمكن من ازاحة النظام بشكل سلمي”.

وتابع هذا المحاضر في جامعة ادنبره “يبدو اننا دخلنا مرحلة ثانية هي حرب الاستنزاف. فمن جهة التظاهرات مستمرة، وان بحجم اقل، ومن جهة اخرى (…) جنود فارون ومتظاهرون مسلحون يسيطرون على بلدات او احياء”.

واضاف ان هذا الوضع “سيشكل اختبارًا جديدًا لتماسك الجيش”. ويشاطره عدد من الدبلوماسيين الغربيين في دمشق وجهة النظر هذه. وقال احدهم طالبًا عدم كشف هويته ان “عدد المتظاهرين تراجع، لكن اذا استمر القمع فسيكون من الصعب اكثر فاكثر على القائمين على التحرك السلمي اقناع الجناح المتشدد في حركة الاحتجاج بالامتناع عن اللجوء الى السلاح”.

واعترف عمر ادلبي الناطق باسم اتحاد التنسيقيات الثورة السورية، الذي يحرك الاحتجاجات على الارض، بأن التظاهرات تراجعت، لكنه قال ان الامر ناجم من تكتيك. واكد ادلبي لفرانس برس “بالتأكيد لم تخف التظاهرات، بل قمنا بتخفيف كثافتها وعددها في اليوم الواحد في الاماكن التي تشهد قمعًا عنيفًا من النظام وأعدنا انتشارها في اماكن اخرى”.

واضاف “نعتمد إعادة توزيع لاماكن التظاهر في ظل حالة معقدة، حيث يحتل الجيش السوري كل المناطق، وهذا بالتأكيد يعوق التظاهرات، إضافة الى عشرات الآلاف من المعتقلين في الفترة الماضية”. وتابع “لكن الحراك يمضي، ويدل على عزيمة واصرار الشعب على تحقيق اهداف الثورة”.

ومع تمسكه بسلمية الحركات، قال ادلبي ان “تأخر المجتمع الدولي في حسم موقفه نهائيًا ربما يكون عامل انحراف الثورة عن خطها السلمي”. واكد ادلبي “بالطبع نحمل النظام مسؤولية ذلك، لأنه يستخدم اشد انواع القمع، ونؤكد ان كل التظاهرات ظلت محافظة على طابعها السلمي”.

ويريد الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة فرض عقوبات على النظام السوري في مجلس الامن الدولي، بينما تعارض روسيا والصين ذلك. وفي جانب السلطة في دمشق، يتحدثون ببعض الارتياح عن تراجع حجم التظاهرات، ويشددون على خطورة “العصابات المسلحة”.

واكد خالد الاحمد المستشار السوري القريب من دوائر السلطة “الجمعة الماضي كان هناك 25 او ثلاثين الف متظاهر على الاكثر في انحاء سوريا كافة، اي اقل بعشر مرات مما سجل في آب/اغسطس”. واضاف ان “الحركة (الاحتجاجية) لم تنته بالتأكيد، لكنها تنحسر لأن المتظاهرين ادركوا ان النظام لم ينهار مثل قصر من ورق خلافًا لتونس ومصر”.

وتابع ان الخطر الحقيقي يتمثل في “وجود اربعة آلاف سلفي مسلحين في جبل الزاوية (شمال غرب) المنطقة الوعرة، والفين آخرين يختبئون في حمص (وسط)، حيث يحتاج الامر معارك شوارع مكلفة جدًا بالارواح البشرية لطردهم”. واكد ان “هؤلاء المتمردين لا يفهمون سوى لغة السلاح”.

قطع الاتصالات والإنترنت في بلدات محافظة دمشق عشية التظاهرات

الناشطون السوريون يدعون لـ “وحدة المعارضة” لإسقاط نظام الأسد

وكالات

دعا ناشطون ديموقراطيون إلى التظاهر الجمعة من أجل توحيد المعارضة ضد الرئيس بشار الأسد بينما استمرت حملة القمع والإعتقلات حيث قطعت السلطات إتصالات الهواتف النقالة والانترنت في بلدات محافظة دمشق واعتقلت 57 شخصاً.

دمشق: دعا اتحاد تنسيقيات الثورة السورية على صفحته على فايسبوك الى التظاهر تحت شعار “جمعة توحيد المعارضة”، مشددا على ان “وحدة المعارضة لاسقاط النظام واجب وطني”. وقال “نعم للمجلس الوطني المنسجم مع مبادئ الثورة”.

وتشكل المجلس الوطني بمبادرة من الاسلاميين في نهاية اب/اغسطس في تركيا لتنسيق النضال ضد النظام واعلنت لجان التنسيق المحلية التي تنشط حركة الاحتجاج على الارض انضمامها اليه.

ميدانياً، قتل مدني في حمص برصاص “قناصة متربصين” كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وافاد الناشطون ان السلطات قطعت اتصالات الهواتف النقالة والانترنت في بلدات محافظة دمشق.

ونددت لجان التنسيق المحلية في بيان “بوقوع اغتيالات وحصار في حي بابا عمرو” في حمص وتحدثت عن “اجواء من الرعب تسود منذ مساء الاثنين ذلك الحي حيث فتش عناصر الامن والعسكر وميليشيات النظام المنازل في كل شارع وخطفوا العديد من الشبان الذين اقتيدوا الى الملعب الذي حولوه الى سجن”.

واضافت ان “الجيش اطلق الرصاص بشكل عشوائي على المنازل ومستودعات المياه لترهيب السكان”. واسفر القمع في سوريا حتى الان عن سقوط 2700 قتيل حسب الامم المتحدة.

كما اعلن المرصد من جهة ثانية في بيان ان “السلطات الامنية السورية اعتقلت الخميس 57 مواطنا، بينهم 29 خلال مداهمات في بلدة محمبل في محافظة ادلب، من ضمنهم ضابط متقاعد ورجل مسن، وثمانية اشخاص في بلدتي القورية والعشارة في محافظة دير الزور، كما اعتقل خمسة طلاب في مدينة داعل في محافظة درعا، وثلاثة اشخاص في مدينة اللاذقية وخمسة في بلدة الحفة المجاورة للاذقية، وسبعة في بانياس وقرى مجاورة لها”.

واعتقلت السلطات السورية الخميس المعارض السوري البارز محمد صالح في مدينة حمص بعد ان استدرجته الى مكان بحجة عقد لقاء صحافي.

وجاء في بيان للمرصد ان “دورية تابعة للمخابرات الجوية في مدينة حمص اعتقلت الخميس المعارض السوري البارز محمد صالح اثر كمين نصبته له قرب مسجد بلال بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من شخص ادعى انه صحافي من قناة الجزيرة القطرية ويود مقابلته”. واضاف البيان “وبمجرد وصوله إلى المكان المتفق عليه اعتقل وعندما حاول مقاومة اعتقاله اعتدت عليه الدورية بالضرب ووضعته في سيارة واقتادته إلى جهة مجهولة”.

واوضح المرصد في بيانه ان المعارض محمد صالح (54 عاما) هو “سجين سياسي سابق لمدة 12 سنة (1988 – 2000) وهو الناطق باسم لجنة التضامن الوطني في مدينة حمص ولعب دورا بارزا في منع الفتنة الطائفية التي حاول النظام إشعالها بالمدينة في شهر تموز/ يوليو الماضي”. وتابع البيان ان صالح “التقى قبل أيام اعضاء الوفد البرلماني الروسي الذي زار مدينة حمص وشرح لهم معانة أهل المدينة والمعارضة السورية”.

وختم المرصد بيانه بالمطالبة بـ”الافراج الفوري وغير المشروط عن المعارض محمد صالح ويدين بشدة استمرار السلطات الأمنية السورية بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ”.

من جانب اخر افادت وكالة سانا ان “خمسة من قوى الامن قتلوا وجرح 17 في كمين نصبته مجموعات ارهابية مسلحة على طريق الطيبة” بمحافظة درعا (جنوب). ولا يعترف النظام السوري بضخامة حركة الاحتجاج الشعبية المتواصلة منذ ستة اشهر ويتهم في المقابل “عصابات مسلحة” بقتل متظاهرين وقوات الامن لزرع الفوضى في البلاد.

أردوغان يعتبر النظام “منتهياً” وطهران تتصل بمعارضين في باريس

واشنطن: الأسد يجازف بإدخال سوريا في صراع طائفي

تزايدت الضغوط الدولية على نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي اتهمته الولايات المتحدة بأنه يجازف بإدخال البلاد في صراع طائفي من خلال تكثيف حملة القمع الدموية ضد المتظاهرين المطالبين بالديموقراطية، فيما اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان في خطابه الذي ألقاه أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن وقت هذا النظام “انتهى”.

وعشية التظاهرات التي دعا اليها اتحاد تنسيقيات الثورة السورية اليوم تحت عنوان “جمعة توحيد المعارضة”، أكد المعارض السوري هيثم المالح أنّ هذا المطلب “بات وشيكاً والعمل جار على ذلك حالياً”، وأن طهران “بدأت الاتصال ببعض أطياف المعارضة في الخارج ومثالاً في باريس لأنها تدرك أن نظام الأسد على وشك السقوط”، كما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان السلطات السورية اعتقلت المعارض السوري البارز محمد صالح في حمص بعد ان استدرجته بحجة عقد لقاء صحافي.

أميركياً، أعلن السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة “رويترز”، أن الوقت ليس في مصلحة الأسد، مشيراً إلى قوة التظاهرات السلمية التي بدأت قبل أكثر من ستة أشهر ووصفها بأنها سلمية كثيراً وتطالب بالمزيد من الحريات السياسية.

أضاف فورد أن هناك ضائقة اقتصادية في سوريا وبوادر انشقاقات داخل الاقلية العلوية التي ينتمي إليها الاسد والمزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش منذ منتصف أيلول (سبتمبر) الجاري، لكنه رأى ان الجيش ما زال “قويا ومتماسكا للغاية”.

ولفت فورد الى ان “العنف الذي تستخدمه السلطات ولد حال انتقام ومزيدا من العنف في تحليلنا، ويزداد أيضا خطر الصراع الطائفي”، اضاف “لا أعتقد أن الحكومة السورية اليوم (أمس) في 22 ايلول (سبتمبر)، على وشك الانهيار. لكن ارى ان الوقت ضد النظام لأن الاقتصاد بات في وضع أكثر صعوبة، فيما حركة الاحتجاج مستمرة، كما ان الجماعات التي كانت تدعم الحكومة باتت تغير موقفها رويداً رويداً”.

وتقاطع تصريح فورد مع الخطوات التصعيدية التي تقوم بها تركيا ضد النظام السوري وتجلت أخيراً في خطاب تصعيدي لرئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة أمس قال فيه إن “النظام الذي يلغي العدل ويوجه السلاح إلى شعبه انتهى وقته”، وأن “هذا النظام الذي عقليته متخلفة لا يتعظ، ونحن تحدثنا إليه أكثر من مرة ولكن لا يمكننا أن نقبل بما يحدث في سوريا”.

وتابع إردوغان أن “النظام الذي لا يستند إلى مطالب الشعب ويوجه سلاحه إلى الشارع لا يستطيع ان يستمر.. وهذا النظام يفقد أي علاقة له بالشارع، وتركيا تدعم المطالب المحقة للشعب السوري”.

ورفضت الولايات المتحدة منح حاكم المصرف المركزي السوري اديب ميالة تأشيرة دخول الى اراضيها للمشاركة في اجتماع غير رسمي في واشنطن يعقده البنك وصندوق النقد الدوليين اليوم.

وقال ميالة لوكالة “فرانس برس” تعليقاً على القرار الأميركي “تبلغت الاربعاء من سفارة الولايات المتحدة في دمشق رفضهم منحي تأشيرة لحضور اجتماع يعقد من 23 الى 24 ايلول (سبتمبر) ولم يقدموا لي اي مبرر”. اضاف “اعتبر هذا القرار حقيرا”، موضحا انه كان يفترض ان يشارك في اجتماع حكام المصارف المركزية “لمجموعة الاربعة والعشرين الدولية” التي تأسست سنة 1971 لتنسيق مواقف البلدان النامية حول القضايا المالية والنقدية ولقاء حكام البنوك المركزية العرب.

وفي هذه الاثناء، دعا اتحاد تنسيقيات الثورة السورية على صفحته في “الفيسبوك” الى التظاهر تحت شعار “جمعة توحيد المعارضة”، مشددا على ان “وحدة المعارضة لاسقاط النظام واجب وطني” وقال “نعم للمجلس الوطني المنسجم مع مبادئ الثورة”.

وأكد المعارض السوري هيثم المالح أنَّ “توحيد المعارضة السورية بات وشيكاً والعمل جارٍ عليه حالياً”

وفي حوار مع وكالة الأنباء الكويتية “كونا” على هامش مشاركته في اعمال الدورة الحالية لمجلس حقوق الانسان ممثلاً لمنظمات غير حكومية، قال المالح “لا يجب إغفال أنّ سوريا تعيش منذ خمسين عاماً تحت الاستبداد والقهر ما أدى إلى حال من التصحر السياسي”.

وأكد أنّ “المعارضة السورية قطعت شوطاً كبيراً وهناك إجماع على إسقاط النظام والتحول نحو دولة تعددية ديموقراطية، أما الخلافات الجانبية فسوف يتم نقاشها فيما بعد”.

وأعرب المالح عن ثقته بأن “الشعب السوري سيفوّت على النظام فرصة الزج به في أتون حرب أهلية”، مشيراً إلى أنّ “السوريين يعون تماماً هذا الفخ لذا استبعدوا الطائفية وحرصوا على عدم تسليح الاحتجاجات”.

هذا وشكك المالح في قدرة النظام السوري على النجاح في إثارة قلاقل في دول الجوار لتشتيت الجهود وتحويل الأنظار عنه “لأنه أصبح نظاماً ضعيفاً وليست لديه القوة التي تمكنه من لعب هذا الدور لدى هذه الدول”.

وأعرب المالح عن قناعته بأن طهران “باتت تدرك أن نظام الأسد على وشك السقوط لذا بدأت الاتصال ببعض أطياف المعارضة في الخارج وعلى سبيل المثال في باريس، اذ تحاول ان تجد لها موطئ قدم في سوريا ما بعد (بشار) الأسد”.

وفي ما يتعلق بروسيا وموقفها إزاء سوريا، حذّر المالح من أنّ “استمرار موسكو في سياستها الداعمة للنظام السوري سوف تؤدي إلى ضياع فرص كبيرة منها ليس فقط في سوريا ما بعد الأسد بل في الشرق الأوسط بأكمله”.

وعزا المالح هذا الموقف الروسي إلى “عدم كفاية الوعي والفهم السياسي لدى موسكو وهو ما تمثل في موقفها من نظام الزعيم الليبي معمر القذافي فأضاعت السوق الليبية من يدها”. واستطرد قائلاً “ليس خافياً على أحد أن لروسيا قاعدتين واحدة في مدينة اللاذقية والأخرى في طرطوس، لكنهما قاعدتان صغيرتان لن تمنعا النظام من السقوط”، مضيفاً أنه “من المؤكد أن الشعب السوري سوف يغير علاقاته تماماً مع روسيا بعد التخلص من نظام الاسد”.

وإذ أكد رفض المعارضة السورية التدخل العسكري، استطرد المالح “لكننا نقبل تدخلا من نوع آخر مثل توفير اماكن آمنة للشعب السوري او مناطق عازلة للجوء اليها، وهذا من اختصاص مجلس الامن والامم المتحدة”.

وأوضح أن “الشعب السوري جزء من الأسرة الدولية التي يتعين عليها حماية هذا الشعب، وذلك لا يعني الموافقة على تدخل عسكري مثلما حدث في ليبيا اذا لا نوافق على ان تدمر سوريا مثلما حدث في ليبيا”.

أمنياً، أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان أمس ان السلطات السورية اعتقلت المعارض السوري البارز محمد صالح في مدينة حمص بعد ان استدرجته الى مكان بحجة عقد لقاء صحافي.

وجاء في بيان المرصد ان “دورية تابعة للمخابرات الجوية في مدينة حمص اعتقلت الخميس المعارض السوري البارز محمد صالح اثر كمين نصبته له قرب مسجد بلال بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من شخص ادعى انه صحافي من قناة الجزيرة القطرية ويود مقابلته”. واضاف البيان “وبمجرد وصوله إلى المكان المتفق عليه اعتقل وعندما حاول مقاومة اعتقاله اعتدت عليه الدورية بالضرب ووضعته في سيارة واقتادته إلى جهة مجهولة”.

وأوضح المرصد في بيانه ان المعارض محمد صالح (54 عاماً) “سجين سياسي سابق 12 سنة (1988 – 2000) وهو الناطق باسم لجنة التضامن الوطني في مدينة حمص ولعب دورا بارزا في منع الفتنة الطائفية التي حاول النظام إشعالها بالمدينة في شهر تموز (يوليو) الماضي”. وتابع البيان ان صالح “التقى قبل أيام اعضاء الوفد البرلماني الروسي الذي زار مدينة حمص وشرح لهم معانة أهل المدينة والمعارضة السورية”.

وختم المرصد بيانه بالمطالبة بـ”الافراج الفوري وغير المشروط عن المعارض محمد صالح ويدين بشدة استمرار السلطات الأمنية السورية بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ”.

كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات الأمنية السورية اعتقلت امس 57 شخصاً في محافظات إدلب ودير الزور ودرعا واللاذقية.

وقال إن السلطات الأمنية اعتقلت 29 شخصاً بينهم ضابط متقاعد ورجل مسن لم يذكر هويتهما خلال حملة مداهمات في بلدة محمبل بمحافظة إدلب. أضاف أن 8 أشخاص لم يذكر أسماءهم، اعتقلوا من بلدتي القورية والعشارة بمحافظة دير الزور. ولفت الى أن أجهزة الأمن السورية اعتقلت 5 طلاب في مدينة داعل بمحافظة درعا، و3 من مدينة اللاذقية و5 من مدينة الحفة التابعة لها، و7من مدينة بانياس وقرى مجاورة لها في حين لم يحدد هوية أي من المعتقلين.

وقال المرصد المعارض إن الأجهزة الأمنية السورية “اعتقلت أكثر من 70 ألف شخص في إطار حملتها لإنهاء التظاهرات التي انطلقت في منتصف آذار (مارس) الماضي، لا يزال نحو 15 ألفاً منهم قيد الاعتقال”.

ودان “استمرار السلطات الأمنية السورية بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ.”

وجدّد مطالبة السلطات السورية بـ”الإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراماً لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقّعت وصادقت عليها”.

وأفادت وكالة “سانا” السورية ان “خمسة من قوى الامن قتلوا وجرح 17 في كمين نصبته مجموعات ارهابية مسلحة على طريق الطيبة” بمحافظة درعا.

(ا ف ب، رويترز، يو بي اي، كونا)

سويسرا توسع عقوباتها على سوريا لتشمل المنتجات النفطية

‎عززت سويسرا عقوباتها ضد سوريا عبر حظر استيراد وشراء ونقل النفط السوري والمنتجات النفطية السورية، وقالت السلطات السويسرية في بيان أنه “في مواجهة القمع الذي يمارس بلا هوادة ضد السكان من قبل قوات الامن السورية، قرر المجلس الاتحادي (الحكومة) تعزيز العقوبات المفروضة على سوريا”.

المرصد السوري لحقوق الإنسان: الإفراج عن المعارض صالح بعد تعرّضه للضرب المبرح

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات السورية أفرجت عن المعارض السوري محمد صالح الذي اعتقلته أمس في مدينة حمص. وقال المرصد في بيان إن “جهاز المخابرات الجوية في مدينة حمص أفرج فجر اليوم الجمعة عن صالح الذي دار التحقيق معه حول لقائه الوفد البرلماني الروسي الذي زار مدينة حمص قبل أيام”، مؤكدًا أن “المعارض صالح تعرّض للضرب المبرح من قبل عناصر خلال ساعات اعتقاله”.

(أ.ف.ب)

انشقاقات قبل “جمعة الوحدة” بسوريا

قالت مصادر للجزيرة إن منشقين عن الجيش السوري اشتبكوا مع قوات الأمن في الزبداني بريف دمشق حيث سقط جرحى، في حين أفادت لجان التنسيق المحلية أن سبعة أشخاص قتلوا الخميس برصاص الأمن السوري، ودعا ناشطون إلى التظاهر اليوم الجمعة لأجل توحيد المعارضة ضد الرئيس بشار الأسد.

وقالت لجان التنسيق المحلية إن خمسة من القتلى سقطوا برصاص الأمن السوري في حمص، وواحدا في إدلب وآخر في حماة.

وأكدت الهيئة العامة للثورة السورية أن القوات السورية تحتشد في مدينتي حماة وحمص بوسط البلاد ودرعا في الجنوب، استعدادا لحملة واسعة في هذه المدن، مشيرة إلى أن الجيش دفع بتعزيزات جديدة إلى الزبداني بريف دمشق.

وأشارت الهيئة إلى انشقاق عشرات الجنود مع عتادهم في جسر الشغور، موضحة أن اشتباكات تجري هناك وتسمع أصوات انفجارات عديدة. كما تحدث الناشطون عن انضمام اثنين وثلاثين جنديا سوريا إلى كتيبة عسكرية منشقة في دير الزور.

وذكر الناشطون أن قوات الأمن السوري اقتحمت حي قنيص في اللاذقية، وأن إطلاق نار كثيفا وعشوائيا يجري في حي القصور بمدينة حمص.

مظاهرات مسائية

في هذه الأثناء ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن مظاهرات حاشدة خرجت مساء الخميس في دير الزور رغم الحصار العسكري تطالب بإسقاط نظام الأسد.

من جهتها ذكرت لجان التنسيق المحلية أن قوات الأمن أطلقت النار على مظاهرة في حي القرابيص في حمص. كما خرجت مظاهرة مسائية من الجامع الكبير بمدينة عندان تنادي بإطلاق المعتقلين وإسقاط النظام.

وتظاهر أكثر من سبعة آلاف شخص في شوارع قرية القورية بدير الزور، في حين جوبهت مظاهرة مسائية في منطقة الجسر بريف دمشق بإطلاق الرصاص من قبل عناصر الأمن.

وفي دمشق خرجت مظاهرة حاشدة قرب مسجد ضبا وكذلك أخرى في حي كفر سوسة تطالبان بالحرية وإسقاط النظام.

جمعة وحدة المعارضة

وقد دعا ناشطون سوريون إلى مظاهرات واسعة في “جمعة وحدة المعارضة”، فعلى صفحته في الفيسبوك دعا اتحاد تنسيقيات الثورة إلى “جمعة توحيد المعارضة” وشدّد على أن ذلك “واجب وطني”.

ووصف اتحادُ التنسيقيات المجلسَ الوطني الذي شكله معارضون الشهر الماضي في تركيا وانضمت إليه لجان التنسيق المحلية التي تنظم الاحتجاجات على الأرض، بأنه “منسجم مع مبادئ الثورة”.

وتأتي الجمعة الجديدة في وقت استمرت فيه الحملات الأمنية وانتهت الخميس حسب ناشطين بمقتل سبعة أشخاص على الأقل.

وتحدثت لجان التنسيق عن “اغتيالاتٍ ومحاصرة في حي بابا عمرو” في حمص و”أجواءٍ من الرعب تسود منذ الاثنين الحي”، حيث دوهمت حسبها المنازل وخُطف شبان اقتيدوا إلى ملعب حُوّل إلى سجن.

وكان بين هؤلاء المخطوفين حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض البارز محمد صالح والذي استدرجه هاتفيا شخص قدم نفسه على أنه صحفي من قناة الجزيرة يود مقابلته، قبل أن ينقض عليه الأمن عند انتقاله إلى مكان اللقاء ويعتقله بعد أن أوسعه ضربا عندما حاول المقاومة.

وصالح (54 عاما) ناطق باسم لجنة التضامن الوطني في حمص، وسجين سياسي سابق قضى 12 عاما في السجن الذي غادره عام 2002.

وقال المرصد إن محمد صالح لعب دورا بارزا في منع فتنة طائفية اتهم النظام بمحاولة إشعالها في حمص في يوليو/تموز الماضي. ودعا المرصد السلطات إلى إطلاق سراح صالح فورا دون شروط وإلى الإفراج الفوري عن كل معتقلي الرأي والضمير وإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي للمعارضين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين.

تلاميذ المدارس

وأظهرت صور الناشطين على الإنترنت ما قالوا إنه مظاهرات لعشرات من التلاميذ -الذين استأنفوا الدراسة الأحد- ساروا في بلدات في ريف دمشق.

وقالت لجان التنسيق إن تلاميذَ وأولياءهم اعتقلوا بعد المظاهرات.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان -ومقره لندن- عن اعتقال 57 شخصا الخميس في محافظات إدلب ودير الزور ودرعا واللاذقية.

رجال أمن

وتهوّن السلطات السورية من حجم الاحتجاجات، وتنسبها إلى “جماعات متطرفة”، تنفذ “مؤامرة خارجية” لضرب استقرار سوريا.

وتتحدث السلطات عن نحو 500 من رجال الأمن قتلوا على أيدي هذه الجماعات أحدثهم سقط حسب وكالة الأنباء السورية (سانا) في كمين في درعا جرح فيه 17 آخرون، إضافة إلى مقتل خفير جمركي وجرح رجل أمن في حمص.

وفي وقت سابق أعلن التلفزيون الحكومي اعتقال أفراد “جماعة إرهابية مسلحة” في مزرعة في درعا حيث صُودرت “كمية كبيرة من المتفجرات والقنابل التي يتم التحكم فيها عن بعد”.

شباب الوطن

وقد أعلنت مواقع إلكترونية مقربة من السلطات تشكيل “منظمة شباب الوطن” التي ستعتمد حسبها أساليب ناعمة وذكية للحد من المظاهرات وإنزال ما سمته “العقاب الشعبي” بالمتظاهرين المسؤولين كما قالت عن قتل الجنود والمدنيين.

ويقر المرصد السوري لحقوق الإنسان بسقوط نحو 500 من الأمن في الاحتجاجات لكن السلطة والمعارضة تختلفان في روايتيها للطريقة التي قتل بها هؤلاء.

وتقول الأمم المتحدة إن 2700 شخص قتلوا في احتجاجات بدأت منتصف مارس/آذار، وتبقى أغلب وسائل الإعلام الدولية المستقلة ممنوعة من تغطيتها، معتمدةً في متابعة الأحداث على تسجيلاتٍ للناشطين أو السلطات، يصعب في أحيان كثيرة التأكد من صِدقها.

داعية سوري يشدد على سلمية الثورة

دعا المفكر والداعية الإسلامي السوري جودت سعيد المتظاهرين السوريين إلى التمسك بسلمية التحرك وأكد عدالة مطالبهم بوصفهم “خلفاء الله في الأرض”، وأوصاهم بقوله “لا تسبوا ولا تضربوا ولا تهربوا، اثبتوا وقولوا لا إله إلا الله”.

ويتمحور نهج سعيد (80 عاما) الفكري حول عدم العنف وعدم الإكراه مما جعله متناغما مع روح الشباب و”الثورة السلمية”، الأمر الذي لفت أنظار بعضهم وحثهم على مراجعة ما طرحه الرجل خلال العقود الماضية.

ويعرف سعيد بأنه داعية إلى عدم العنف وغاندي العالم العربي، حيث كان أول ما كتبه في مطلع الستينيات “مذهب ابن آدم الأول” وهو يناقش مبدأ عدم العنف وعلاقته الجذرية بالإسلام، ويرى بعضهم أن القصد من وراء الامتناع عن استخدام العنف أو القوة هو اللجوء إلى العقل والتفكير.

وظهر الكتاب قبل بروز التيار الإخواني في سورية ووقوع حوادث العنف والاعتقالات الواسعة، ولعل تجربة جودت سعيد في مصر -حيث درس في الأزهر الشريف- ومشاهدته لما جرت عليه الأمور بين السلطة والإخوان، جعلتاه يتوقع تكرار نفس التجربة في سوريا.

ولم يكتب سعيد كتابه إلا بعد أن جرى اعتقاله على خلفية نشاطه الفكري، وبعد تجربة الاعتقال شعر بأنه من الضروري توثيق بعض الأفكار التي كانت تلوح له وخصوصًا المتعلقة بعدم العنف.

وفي حديث للجزيرة نت أوضح سعيد أن الشباب هم الذين طالبوا بالديمقراطية والحرية وعدم الإكراه في الدين وليس أساتذتهم، وقال إن العالم العربي لا يوجد فيه علماء دينيون ولا علمانيون، مضيفا أن أستاذ الجامعة وإمام الجامع لا يؤديان الدور المطلوب منهما.

ويعتقد أنه لو قام الأساتذة بدورهم في تحرير الإنسان لما وجد الاستبداد، ولما كان الحاكم يفرض نفسه “أنا ربكم الأعلى”، والمفروض أن يحتكم للانتخابات وأن يرجع إلى بيته إذا فشل، موضحا أن قصة فرعون هي أطول قصة في القرآن الكريم، لأنها وثيقة الصلة بواقع السلطة والحكم، وكل الآيات التي وصفت فرعون تنطبق على الديكتاتوريين في العالم العربي.

وأضاف سعيد إذا كانت سوريا دولة الصمود والمقاومة، فإن برلمانها الذي يُنتخب بنزاهة سيكون مقاومًا وممانعًا وصامدًا أكثر من حكامها، مشيرا إلى النموذج المصري الذي أظهر فيه الشعب موقفا حازما تجاه إسرائيل.

الديمقراطية

ولفت سعيد إلى أن الديمقراطية تعني توحيد الله لأنها تفيد بألا يكون لدينا آلهة بشرية نعبدها، ولأن الله أكبر كانت أساس الحرية، وسقطت أول هذه الآلهة في تونس وبعدها مصر، وهي في انتظار سقوطها في ليبيا واليمن وعندنا في سوريا، وأيضا ستسقط هذه الآلهة في طهران والرياض.

ويضيف أن المستضعفين في الأرض هم الذين يعرفون معنى العدل وليس المستكبرين، وفي صندوق الاقتراع صوت الإنسان الضعيف يكافئ صوت الإنسان القوي، ويرى أنه إلى الآن لم تكن هناك انتخابات حقيقية في العالم العربي، آملا أن تتحقق قريبا في مصر وتونس.

وقال إن الغربيين الذين ابتكروا وسائل نقل حديثة ابتكروا أيضا الديمقراطية وسيلة لنقل السلطة، وسيتم التسليم بمبدأ الديمقراطية، كما سلمت البشرية الآن بحقيقة أن الأرض تدور حول الشمس، رغم أن أول من تحدث عن ذلك قبل ألف سنة أحرق بمباركة الكنيسة والدولة.

الطائفية والحكم

وعن موضوع الطائفية أشار سعيد إلى أن حافظ الأسد وأخاه رفعت لم يكونا من طائفتين مختلفتين حين حاول رفعت الانقلاب على أخيه، وقام الآخر بنفيه وتهجيره. وأعرب عن اعتقاده أن المشكلة تكمن في التنافس على السلطة والحكم وليست مشكلة تنوع أو اختلاف طائفي.

ولا يخشى سعيد التنوع في الحالة السورية بل على العكس يرى أن الاتحاد الأوروبي مثال واضح، إذ اتحدت 27 دولة بما فيها من قوميات وأديان ومذاهب مختلفة، ويعتقد أن ذلك تحقق بفضل الديمقراطية، وأنها دول اكتشفت أن مصالحها الحقيقة في تضامنها وليس في اقتتالها.

وأكد سعيد إيمانه بمبدأ “تعالوا إلى كلمة سواء”، وقال “نعطي لكم كل شيء نعطيه لأنفسنا، وإذا تجاوزتم فنحن نلتزم من طرف واحد، ونقول اشهدوا بأننا مسلمون بكلمة السواء، وليرشح أيا كان نفسه للرئاسة وإذا فاز بالانتخاب فحلال عليه”.

وأضاف أنه لا يجوز أن يكون هناك إنسان فوق القانون يخطئ ويسرق ويقتل ولا يحاسب، وأن أي مجتمع فيه أشخاص فوق القانون لابد أن يسقط، مستشهدا بحديث الرسول الكريم “إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد”.

وكرر سعيد عبارته الشهيرة “الإنسان بإقناعه يعطيك روحه وماله وبإكراهه لا يعطيك إلا الكذب والنفاق والغدر”.

واستنادا إلى الآية الكريمة “لا إكراه في الدين” يوضح سعيد أن الله عز وجل يقول لا تقبلوا ديني بالإكراه ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، نحن لا نخاف من الكفر، لكن نلوم أنفسنا إذا لم ننصر الحق.

اسمُ الجزيرة لاعتقال معارض سوري

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن إن المخابرات السورية استدرجت ثم اعتقلت معارضا بارزا بعد أن قدم أحد عملائها نفسه على أنه صحفي في قناة الجزيرة القطرية يرغب في لقاء المعارض.

وقال المرصد -الكائن مقره في لندن- إن إحدى دوريات المخابرات الجوية نصبت الخميس كمينا للمعارض البارز محمد صالح قرب مسجد بلال في حمص واعتقلته.

وحسب المرصد تلقى صالح اتصالا من شخص قدم نفسه على أنه صحفي في قناة الجزيرة القطرية يرغب في لقائه، وقد انتقل المعارض إلى مكان اللقاء المزعوم فكانت في انتظاره قوة أمنية اعتقلته واعتدت عليه بالضرب لما قاومها، ثم اقتادته إلى جهة مجهولة.

وصالح (54 عاما) ناطق باسم لجنة التضامن الوطني في حمص، وسجين سياسي سابق قضى 12 عاما في السجن الذي غادره عام 2002.

وقال المرصد إن محمد صالح لعب دورا بارزا في منع فتنة طائفية اتهم النظام بمحاولة إشعالها في حمص في يوليو/تموز الماضي.

ودعا المرصد السلطات إلى إطلاق سراح صالح فورا دون شروط وإلى الإفراج الفوري عن كل معتقلي الرأي والضمير وإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي للمعارضين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين.

وتشهد سوريا منذ مارس/ آذار الماضي احتجاجات تطالب برحيل نظام بشار الأسد، قتل فيها حسب الأمم المتحدة 2700 شخص على الأقل.

استبعاد 300 جندي في حماة للشك في انشقاقهم.. وحملة عسكرية على حمص

واشنطن ترفض منح تأشيرة لحاكم المركزي السوري

بيروت – محمد زيد مستو، دبي- العربية

أفاد ناشطون اليوم الخميس أن السلطات السورية استبعدت 300 جندي في مدينة حماة للشك في انشقاقهم، وتم استبدالهم بالشبيحة.

كما ذكر ناشطون سوريون أن مدينة حمص تعيش حملة عسكرية عنيفة متواصلة وسط قصف شديد شهدته بعض أحياء المدينة ترافق مع تحليق عسكري وقطع الاتصالات والكهرباء عن بعض أحياء المدينة، فيما أكد المركز السوري لحقوق الإنسان أن حملة اعتقالات واسعة شهدتها بعض مدن سوريا اليوم.

إصابات في حمص

وتحدثت الهيئة العامة للثورة السورية عن إصابة شخصين من حي المريجة في حمص برصاص قناص من حاجز الفارابي في شارع المريجة، فيما شهدت أحياء أخرى إطلاق نار كثيف وعشوائي على المنازل امتدت إلى الرستن والبياضة وحي تلدو الذي جرى فيه إعطاب سيارتين عسكريتين من طرف جنود منشقين.

كما أكدت الهيئة العامة أن إطلاق نار كثيف وعشوائي على المنازل من دبابات، استهدف المشفى الوطني بأكثر من قذيفة. فيما تم تهديد الناس عبر مكبرات الصوت في الحولة بأن كل من بالشارع هو عرضة للقتل. وتزامن ذلك مع تحليق لطائرات عسكرية على ارتفاعات منخفضة فوق عموم مدينة حمص.

وفي حي البياضة ذكرت الهيئة العامة أن شخصاً في العقد الخامس من عمره قُتل جراء إصابة برصاص قناصة تعرض لها بعد فجر اليوم على يد قوات الأمن، في وقت جرى فيه إطلاق رشقات متفرقة من النار في حي الخالدية ومنطقة المسجد الجنوبي في حمص أثناء إقامة صلاة الفجر، وقطع الكهرباء عن أحياء الوعر والمحطة والقصور، بعد خروج مظاهرة بعد صلاة الفجر شهدها الحي.

حملة اعتقالات

من جانب آخر أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن السلطات الأمنية السورية إعتقلت اليوم، 57 شخصاً في محافظات إدلب وديرالزور ودرعا واللاذقية.

وقال المرصد السوري ومقره بريطانيا، إن السلطات الأمنية اعتقلت 29 شخصاً، بينهم ضابط متقاعد ورجل مسن، لم يذكر هويتهما، خلال حملة مداهمات في بلدة محمبل بمحافظة إدلب، وأضاف أن 8 أشخاص آخرين، اعتقلوا من بلدتي القورية والعشارة بمحافظة دير الزور.

وتابع أن أجهزة الأمن السورية اعتقلت 5 طلاب في مدينة داعل بمحافظة درعا، و3 مواطنين من مدينة اللاذقية و5 من مدينة الحفة التابعة لها، و7 من مدينة بانياس وقرى مجاورة لها، في حين لم يحدد هوية أي من المعتقلين.

وقال المرصد إن الأجهزة الأمنية السورية “اعتقلت أكثر من 70 ألف شخص في إطار حملتها لإنهاء التظاهرات التي انطلقت في منتصف مارس الماضي، لا يزال نحو 15 ألفاً منهم قيد الإعتقال”.

اعتقال ناشطين

كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن دورية تابعة للمخابرات الجوية في مدينة حمص اعتقلت اليوم الخميس المعارض السوري البارز محمد صالح واعتدت عليه بالضرب، إثر كمين نصبته له قرب مسجد بلال بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من شخص ادعى انه صحفي من إخبارية عربية ويود مقابلته واقتادته إلى جهة مجهولة.

وحسب المركز فإن المعارض محمد صالح (54) عاما سجين سياسي سابق لمدة 12 سنة (1988 -2000)، وهو الناطق باسم لجنة التضامن الوطني في مدينة حمص، وكان التقى قبل أيام بأعضاء الوفد البرلماني الروسي الذي زار مدينة حمص وشرح لهم معانة أهل المدينة والمعارضة السورية.

وكان ناشطون قالوا في اتصال مع “العربية.نت” إن قوات الأمن السورية اعتقلت أمس الأربعاء ناشطاً ومعارضاً سياسياً بعد مشاركته في مؤتمر معارضة داخل سوريا.

وحسب الناشطين، فإن قوات الأمن قامت باعتقال المعارض والناشط السياسي محمد نزار البابا من ريف دمشق على خلفية مشاركته في مؤتمر هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة الذي تم في ريف دمشق، منوهين إلى أن الناشط اعتقل لمرات عديدة كان آخرها اعتقاله لمدة شهر في الأمن العسكري وأخلي سبيله قبل نحو أسبوع من تاريخ اعتقاله الأخير على خلفية مشاركته في المؤتمر.

رفض منح تأشيرة لحاكم البنك المركزي

أديب ميالة

إلى ذلك ذكرت وسائل إعلام مقربة من الحكومة السورية، أن السفارة الأميركية في دمشق، رفضت منح حاكم مصرف سورية المركزي تأشيرة دخول إلى الأراضي الأميركية لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي السنوية ومجموعة الـ«24».

ونقلت صحيفة الوطن السورية في عددها الصادر صباح اليوم عن الحاكم أديب ميالة استياءه من قرار السفارة الأمريكية برفض منحه التأشيرة، معتبراً أن هذا الرفض وسيلة من وسائل الضغط على سورية لمنع تمثيلها في اجتماعات مهمة من هذا النوع حسب تصريحه، لافتاً إلى أن جميع حكام المصارف المركزية في العالم يحضرون هذه الاجتماعات وسيكونون موجودين فيها.

وصرح ميالة للصحيفة، أن هذا المنبر دولي وليس أميركياً، وهو مخصص للحديث عن التطورات النقدية والمالية الدولية، وعن الصعوبات والمشاكل التي تحصل اليوم من أزمات مالية دولية. ووصف هذا الإجراء بأنه يصب في خانة استمرار الضغط على سورية ومنعها من حضور المحافل الدولية الهامة جداً.

سوريا تستعد لجمعة «توحيد المعارضة».. والنظام يشن حملة اعتقالات وتمشيط

تقديرات جديدة ترفع قتلى الانتفاضة السورية إلى 5 آلاف

جريدة الشرق الاوسط

تستعد سوريا لمظاهرات جديدة في جمعة «توحيد المعارضة»، في وقت نفذت فيه قوات الأمن السورية عمليات تمشيط واسعة وشنت اعتقالات واسعة شملت أغلب المدن والقرى بحوران أمس، وفي ريف دمشق.

جاء ذلك بينما قال السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد ان هناك بوادر انشقاقات داخل الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس السوري بشار الأسد والمزيد من الانشقاقات داخل الجيش منذ منتصف سبتمبر(ايلول), لكنه اضاف أن الجيش لايزال قويا ومتماسكا للغاية.

وقال نشطاء إن حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها قوات الأمن في حوران هدفت إلى البحث عن الجنود المنشقين، حيث جرى تمشيط المنطقة، وسط حالة من الخوف والترقب سادت قرية الجيزة بسبب الوجود الأمني الكثيف حيث بلغ عدد باصات الأمن التي وردت إليها أمس أكثر من 100 باص و14 سيارة جيب مع قطع كامل للاتصالات ووضع حواجز على المداخل والمخارج، ووصول تعزيزات عسكرية.

من جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات الأمنية السورية اعتقلت 57 مواطنا أمس.

وفي مدينة القصير التابعة لمحافظة حمص، أعلنت «كتائب الفاروق بحمص» عن قيامها «بعملية نوعية ضد قوات الأمن ردا على اختطاف النساء في حمص وإطلاق النار على أطفال المدارس». إلى ذلك، ذكر تقرير صادر عن شبكة الأنباء الإنسانية (ايرين) التابعة للأمم المتحدة، أن عدد القتلى في سوريا، يصل إلى ضعف تقديرات الأمم المتحدة الحالية. وحسب التقرير الصادر عن مجموعة «أفاز»، وهي مجموعة تهتم بحشد التأييد العالمي لقضايا حقوقية مختلفة، وشريكتها منظمة «إنسان»، وهي منظمة سورية رائدة في مجال حقوق الإنسان، فإن أكثر من 5.300 شخص قتلوا منذ بدء المظاهرات.

من جهة أخرى، أعلنت المعارضة السورية بسمة قضماني في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن «المجلس الوطني» سيجتمع في أول أيام الشهر المقبل مكتمل النصاب لإتمام انتخابات داخلية.

عشية جمعة «توحيد المعارضة».. توتر في قرى حوران وحملة اعتقالات تطال العشرات

عدد القتلى فاق الـ5000 شخص منذ بدء الثورة.. و«كتائب الفاروق» تعلن تنفيذ عملية ضد قوات الأمن في ريف حمص.. والكسوة تحت الحصار

جريدة الشرق الاوسط

عشية جمعة «توحيد المعارضة»، تصاعد التوتر في مناطق حوران، جنوب سوريا، حيث تم قطع الهواتف الجوالة في مدينة درعا، وشنت حملة اعتقالات واسعة شملت أغلب المدن والقرى بحوران أمس، بحسب ما قالته مصادر محلية. وأشارت المصادر إلى أن حملة الاعتقالات جاءت بعد انشقاق في الجيش حصل أول من أمس في بلدة الجيزة، عند حاجز قريتي الجيزة والمسيفرة، حيث قام رقيب وعناصره (25 جنديا) الموجودون عند الحاجز بالانشقاق بكامل عتادهم وذخيرتهم، ونصبوا كمينا لرفاقهم من قوات الأمن، وقتلوا منهم نحو 30 عنصر أمن، بحسب المصادر.

ولم تتمكن «الشرق الأوسط» من التأكد من دقة هذا الخبر، في حين قال نشطاء إن حملة الاعتقالات الواسعة التي شنتها قوات الأمن في حوران هدفت إلى البحث عن الجنود المنشقين، حيث جرى تمشيط المنطقة، وسط حالة من الخوف والترقب سادت قرية الجيزة بسبب الوجود الأمني الكثيف حيث بلغ عدد باصات الأمن التي وردت إليها أمس أكثر من 100 باص و14 سيارة جيب مع قطع كامل للاتصالات ووضع حواجز على المداخل والمخارج، ووصول تعزيزات عسكرية. وأسفرت الحملة عن سقوط القتيل أحمد حسين الحجي في قرية الجيزة.

وفي مدينة القصير التابعة لمحافظة حمص، أعلنت «كتائب الفاروق بحمص» عن قيامها «بعملية نوعية ضد قوات الأمن ردا على اختطاف النساء في حمص وإطلاق النار على أطفال المدارس». وقالت «كتائب الفاروق» إنه تم «استهداف باص مبيت تابع للأجهزة الأمنية ويتسع لـ14 راكبا، قرب مفرق قرية الضبعة، وإن كل من فيه قتل».

وفي مدينة حمص، خرجت مظاهرة ظهر أمس في حي الوعر تحية لزينب الحصني التي اختطفت وعذبت وأعيدت جثتها مقطعة قبل أيام، وتوعد المتظاهرون بالقصاص من القتلة.

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات الأمنية السورية اعتقلت 57 موطنا أمس، ففي «محافظة إدلب اعتقلت الأجهزة الأمنية خلال حملة مداهمات في بلدة محمبل 29 شخصا بينهم ضابط متقاعد ورجل مسن، وفي محافظة دير الزور اعتقل ثمانية أشخاص من بلدتي القورية والعشارة واعتقل خمسة طلاب في مدينة داعل بمحافظة درعا». وأضاف أن «أجهزة الأمن اعتقلت ثلاثة مواطنين من مدينة اللاذقية وخمسة من مدينة الحفة التابعة لها، كما اعتقل سبعة من مدينة بانياس وقرى مجاورة لها». وذكر المرصد أن الأجهزة الأمنية السورية اعتقلت أكثر من سبعين ألف شخص في إطار حملتها لإنهاء المظاهرات، ولا يزال نحو 15000 منهم قيد الاعتقال.

وفي بلدة الكسوة في ريف دمشق، استمرت محاصرة البلدة لليوم الثالث على التوالي. وقال نشطاء إن تعزيزات أمنية لا تزال تصل إلى الحواجز التي تسد منافذ البلدة، وإنه يوم أمس وصلت تعزيزات من الفرقة الرابعة ترافقها سيارات «بيك أب» عليها رشاشات مضادة للطيران. وتم نصب متاريس مرتفعة ابتداء من مدخل المدينة من جهة الشرق.

واستمرت مداهمة المنازل وتمشيطها بالكامل وتخريب أساسها وسرقة الأجهزة الإلكترونية والكهربائية وكل ما غلا ثمنه، مع اعتقالات عشوائية من الشوارع للشباب المارين بعد ضربهم بوحشية وإهانتهم ومنع التجول وتعطل الحياة العامة وإطلاق النار في الشوارع، وتكثيف نشر القناصة على أسطح المدارس. وشيع يوم أمس محمد رمضان الفرا الذي قضى جراء نزيف شديد بعد قنصه من قبل قناص واستحالة إسعافه. وقدرت مصادر عدد المعتقلين في الكسوة خلال ثلاثة أيام بـ500 معتقل.

وفي سياق المظاهرات الاحتجاجية الطلابية، خرجت أمس عدة مظاهرات من المدارس في أنحاء متعددة من البلاد، ففي محافظة إدلب قام عناصر الجيش بمحاصرة مدرسة عبد الغني الصيادي في مدينة أريحا وقاوموا بضرب بعض الطلاب وإهانتهم وتفريقهم منعا للتظاهر.

وجاء ذلك في وقت تداعى فيه الناشطون لمظاهرات كبرى في جمعة «وحدة المعارضة»، وتأييد المجلس الوطني، تبنوا ومن خلال صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» على موقع «فيس بوك»، التسميات التي اقترحها المنتسبون للصفحة خلال الأسبوع الماضي لترفع اليوم وخلال المظاهرات والتجمعات في الشوارع السورية عناوين «وحدة المعارضة لإسقاط النظام واجب وطني» وكتبوا على أسفل الشعار «نعم للمجلس الوطني المنسجم مع مبادئ الثورة».

من جهة أخرى، أعلن ناشطون في دمشق عن قيام قوات الأمن باعتقال الممثل السوري الشاب وكاتب السيناريو محمد أوسو مع ثلاثة من أبناء عمه من منزلهم في المزة.

وجاء ذلك في وقت أعلن فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أمس، أن «دورية تابعة للمخابرات الجوية في مدينة حمص اعتقلت أمس المعارض السوري البارز محمد صالح إثر كمين نصبته له قرب مسجد بلال بعد تلقيه اتصالا هاتفيا من شخص ادعى أنه صحافي من قناة (الجزيرة) القطرية ويود مقابلته، وبمجرد وصوله إلى المكان المتفق عليه اعتقل وعندما حاول مقاومة اعتقاله اعتدت عليه بالضرب ووضعته في سيارة واقتادته إلى جهة مجهولة».

والمعارض محمد صالح (54 عاما) هو سجين سياسي سابق لمدة 12 سنة (1988 – 2000) وهو الناطق باسم لجنة التضامن الوطني في مدينة حمص، ولعب دورا بارزا في منع الفتنة الطائفية التي حاول النظام إشعالها بالمدينة في شهر يوليو (تموز) الماضي. وقد التقى قبل أيام بأعضاء الوفد البرلماني الروسي الذي زار مدينة حمص وشرح لهم معاناة أهل المدينة والمعارضة السورية.

وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان «بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعارض محمد صالح»، وأدان بشدة «استمرار السلطات الأمنية السورية بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين على الرغم من رفع حالة الطوارئ». كما كرر مطالبة السلطات السورية بالإفراج الفوري عن كافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية احتراما لتعهداتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي وقعت وصادقت عليها.

إلى ذلك، ذكر تقرير صادر عن شبكة الأنباء الإنسانية (ايرين) التابعة للأمم المتحدة، أن عدد القتلى في سوريا منذ بدء الانتفاضة ضد الرئيس بشار الأسد قبل ستة أشهر، يصل إلى ضعف تقديرات الأمم المتحدة الحالية، وثلاثة أضعاف أعداد الضحايا التي اعترف بها النظام رسميا، وذلك وفقا لإحصاءات جديدة أعدها باحثون في حقوق الإنسان ونشطاء في المعارضة السورية.

وحسب التقرير الصادر عن مجموعة «أفاز»، وهي مجموعة تهتم بحشد التأييد العالمي لقضايا حقوقية مختلفة، وشريكتها منظمة «إنسان»، وهي منظمة سورية رائدة في مجال حقوق الإنسان، فإن أكثر من 5.300 شخص قتلوا منذ بدء المظاهرات. ووفقا للتقرير، قام فريق من 60 باحثا حقوقيا بالتحقق من أسماء 3.004 أشخاص قتلوا في أكثر من 127 موقعا في جميع أنحاء سوريا خلال الفترة من 18 مارس (آذار) إلى 9 سبتمبر (أيلول)، في حين تم تسجيل 2.356 شخصا آخرين في عداد الموتى، ولكن لم يتم بعد التحقق من هوياتهم.

وقالت شبكة «ايرين» إنه «تم التحقق من 3.004 حالات وفاة مسجلة عن طريق ثلاثة مصادر لكل منها، وذلك تماشيا مع البروتوكولات الدولية لتسجيل ضحايا الصراعات، من بينهم أحد أفراد العائلة على الأقل وشخصان آخران، مثل الأصدقاء أو قادة المجتمعات المحلية أو الموظفين أو أئمة المساجد». وأضافت أنه «تم تسجيل أسماء 2.356 شخصا آخرين في عداد القتلى دون أن يتمكن الباحثون الحقوقيون بمنظمة إنسان بعد من الوصول إلى مصادر ثلاثة مكتملة لتأكيد كل حالة على حدة، وذلك إما لكون هذه الوفيات قد تم الإبلاغ عنها في وسائل الإعلام الرسمية السورية أو لأن الجثث نقلت بعد الوفاة أو الإصابة، ولم تعترف بها السلطات في وقت لاحق».

ويمثل الرقم الإجمالي للقتلى، الذي وصل إلى 5.360 قتيلا، ضعف الرقم الحالي تقريبا البالغ 2.600 شخص، والذي تم الإعلان عنه يوم 12 سبتمبر من جانب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في حين قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق وفاة 2.121 شخصا لا يوجد من ضمنهم أي أفراد من قوات الأمن. أما الحكومة، فلا تعترف سوى بـ1.400 قتيل فقط.

وقالت هنرييتا مكميكينغ، المسؤولة في مجموعة «أفاز»: «كنا نعلم أن الأرقام الرسمية أقل بكثير.. لقد تم التحقق من أسماء 3.004 أشخاص، وعلى الرغم من أننا نعلم أن 2.356 شخصا آخرين قد لقوا حتفهم بالتأكيد، فإننا لم نتمكن من التحقق من أسمائهم بموجب معاييرنا الصارمة». ويتضمن الرقم الذي لم يتم التحقق منه حتى الآن أسماء 308 أشخاص تم الإعلان عن مقتلهم في وسائل الإعلام الحكومية السورية، وأسماء 674 عسكريا أعلنت السلطات عن مقتلهم، وأسماء 1.374 شخصا تم الإبلاغ عن وفاتهم ولكن لم يتم العثور على جثثهم.

النظام يضيق الخناق على حي بابا عمرو في حمص.. بحثا عن جنود منشقين لجأوا إليه

إدلبي لـ «الشرق الأوسط»: الحملة الأمنية سببها كثافة التحركات الشعبية ودرجة تنظيمها الرفيعة

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال

لم تهدأ مدينة حمص السورية منذ اندلاع التحركات الشعبية في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي، على الرغم من المحاولات الحثيثة للنظام السوري وأجهزته الأمنية لمنع المظاهرات فيها والحد من التحركات الشعبية التي تتسم، وفق ناشطين سوريين، بتنظيم دقيق، في مختلف أحيائها.

ولا تقتصر التحركات الشعبية في حمص على حي دون سواه من أحياء المدينة؛ إذ تحفل صفحات ومواقع المعارضة السورية على الإنترنت بأخبار شبه يومية واردة من حمص، التي تتربع على قائمة المدن السورية التي شهدت سقوط أكبر عدد من الضحايا منذ اندلاع الانتفاضة السورية. وتساهم العلاقات الاجتماعية القائمة بين أهالي المدينة بحكم تقارب أحيائها، لا سيما في المدينة القديمة، في فاعلية الاحتجاجات والتحركات الشعبية.

ويعد حي بابا عمرو، الواقع في جنوب غربي مدينة حمص، واحدا من الأحياء الفاعلة في المظاهرات من ناحية مشاركة الأهالي المنتظمة في الخروج اليومي ومعارضة النظام، ما جعل الحي، وفق ما يؤكده ناشطون سوريون، مسرحا لحملات أمنية وعسكرية من قبل النظام وأجهزته، راح ضحيتها «عشرات الشهداء وآلاف الجرحى والمعتقلين والمفقودين في سبيل تحقيق أهداف الثورة في إسقاط النظام الاستبدادي وإقامة نظام حكم ديمقراطي تعددي مدني»، على ما تشير إليه لجان التنسيق المحلية في سوريا.

وفي هذا السياق، يؤكد الناشط الحقوقي وممثل لجان التنسيق في بيروت عمر إدلبي لـ«الشرق الأوسط» أن خصوصية مدينة حمص تأتي من أنها «المدينة الأكثر تهميشا خلال سنوات حكم آل الأسد على مستوى التنمية الإدارية والاقتصادية، وهو ما خلق حالة استياء واسعة لدى أهلها يعبرون عنها من خلال مشاركتهم اليومية الحاشدة في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام»، لافتا إلى أن «النظام يبرر هجومه باستهداف حي بابا عمرو بالتحديد بحجة أنه يبحث عن جنود منشقين عن الجيش السوري، إلا أن السبب الرئيسي هو كثافة المظاهرات بدرجة تنظيمية رفيعة، وهذا ما يثير حنق النظام».

وكانت لجان التنسيق المحلية في سوريا، في بيان أصدرته، أول من أمس، أشارت إلى أنه «منذ مساء يوم الاثنين الماضي وحتى اللحظة يعيش الحي كارثة حقيقية وأجواء رعب»، لافتة إلى أن «عصابات الأمن والجيش و(الشبيحة) قاموا بتطويق مشفى الحكمة المجاورة لبابا عمرو، وخطفوا منه جرحى ومرضى يقدر عددهم بثمانية عشر مصابا، بعضهم في حالة الخطر الشديد».

وذكرت لجان التنسيق أن «تطويق الجيش والأمن للشوارع المؤدية إلى بابا عمرو من جهة الإنشاءات، جاء إثر انشقاقات كبيرة حدثت في حمص، وتوجه نحو مائتي جندي بين مجند ورقيب بعتادهم الكامل إلى بابا عمرو»، مشيرة إلى أن «الجيش بدأ بإطلاق رصاص كثيف وعشوائي وقذائف على المنازل وخزانات المياه بهدف إرهاب الأهالي، ثم قام باقتحام منازل الحي شارعا شارعا واختطاف الكثير من الشبان ثم اصطحبهم إلى ملعب الباسل المجاور للحي، الذي تحول إلى سجن».

وأوضح إدلبي، انطلاقا من معلومات مستقاة من المدينة، أن «عددا كبيرا من الجنود انشقوا عن الجيش في الفترة الأخيرة، إضافة إلى المائتي جندي الذين أشارت لجان التنسيق إلى انشقاقهم يوم الاثنين الماضي، يوجدون في حي بابا عمرو ومحيطه، أي في السلطانية وجوبر».

وذكرت لجان التنسيق أن عملية الجيش الأخيرة أدت إلى «مقتل عشرة مدنيين؛ عرف منهم حتى الآن: تركي مروان باكير، وجهاد حاجي، وأم طراد حجو، ومحمد غازي قصيراوي، فضلا عن سقوط عشرات الجرحى الذين لم يتمكن الأهالي من إسعافهم بسبب الحصار وحظر التجول المفروض على الحي». وأفادت أن «الجنود المنشقين حاولوا الدفاع عن أنفسهم لبعض الوقت في مواجهة القصف وإطلاق النار العشوائي تجاههم أثناء ملاحقتهم، قبل أن ينسحبوا باتجاه البساتين حفاظا على أرواح المدنيين».

ويعيش الحي في ظل هذا الوضع أزمة إنسانية تتمثل في انقطاع الاتصالات والتيار الكهربائي والماء، إضافة إلى تناقص حاد في المواد الغذائية.

ووصفت لجان التنسيق المحلية في سوريا «الهجمة الشرسة على حي بابا عمرو بمحاولة يائسة جديدة من قبل النظام لتركيع أحرار سوريا، والقضاء على ثورتهم المطالبة بالحرية والكرامة والمواطنة». وناشدت «المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية المحلية والعربية والدولية الضغط بسرعة على النظام وإدانة هذه الممارسات الهمجية والجرائم ضد الإنسانية التي واجه بها الحراك الثوري السلمي في سوريا، والعمل على تقديم المسؤولين عن هذه الانتهاكات والجرائم إلى المحاكم الدولية».

قضماني لـ «الشرق الأوسط»: انتخابات المجلس الوطني أول الشهر المقبل ويتم إعداد نظام داخلي لآليات عمله

قالت إن رفع شعارات تأييد للمجلس خلال مظاهرات اليوم يعني أن المجلس يتمتع بمصداقية كبيرة

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: بولا أسطيح

أعلنت المعارضة السورية بسمة قضماني في اتصال مع «الشرق الأوسط»، أن «المجلس الوطني» سيجتمع في أول أيام الشهر المقبل مكتمل النصاب لإتمام انتخابات داخلية قد يشارك فيها من لم يتمكن من الحضور من أعضائه عبر «سكاي بي». وأوضحت قضماني أن «المجلس تمكن أخيرا من الحصول على تأكيد حضور كل الأطراف السياسيين»، وقالت: «أصبحنا مرتاحين وواثقين أن المجلس يجمع كل الفرقاء ويمثل كل الأطياف ويتمتع بتوازن داخلي. ويبقى الأهم بالنسبة لنا هو الحصول على دعم الداخل السوري ولذلك أصررنا على أن يتمثل هذا الداخل فعليا وأن يفوق عدد ممثليه عدد ممثلي الخارج».

وأعلن معارضون سوريون من مدينة إسطنبول التركية في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، تشكيلة «المجلس الوطني» الذي يضم 140 عضوا، 60 في المائة منهم من الداخل و40 في المائة من الخارج.

وأوضحت قضماني أن «ضمن أعضاء المجلس قيادات ميدانية رئيسية تقود الشباب السوري وحراك الداخل»، لافتة إلى أن «رفع شعارات تأييد للمجلس الوطني خلال مظاهرات اليوم (الجمعة)، يعني أن المجلس يتمتع بمصداقية كبيرة ويمثل جزءا كبيرا من أبناء الثورة السورية».

كما كشفت قضماني عن أنه «يتم الإعداد لنظام داخلي لآليات عمل المجلس»، مشددة على أن «الهدف من المجلس ليس تمثيليا فحسب بل والأهم تشكيل مجموعة عمل لوضع وثائق ودراسات لمعالجة التحديات السياسية الحالية والمقبلة ولاتخاذ القرارات». وأضافت: «أول ما سيقوم به المجلس بعد إتمام الانتخابات التصويت على آلية العمل وإقرارها».

وعن جدوى تلقي المجلس جرعات دعم عربية وإقليمية، قالت قضماني: «نعول كثيرا على محيطنا العربي، وأولويتنا التحرك في هذا المحيط لننتقل بعدها إلى الجوار والدول الصديقة التي دعمت الشعب السوري على أن تكون الدول ذات الوزن اتجاهنا الأخير لنتحاور معها ونحظى بتأييدها».

وبموازاة «الشرعية الشعبية» التي يسعى الناشطون اليوم لمنحها للمجلس الوطني، أعلن اتحاد تنسيقيات الثورة السورية تأييده للمجلس واصفا عملية تشكيله بـ«الخطوة الإيجابية التي يمكن البناء عليها خصوصا إذا تمكن من توحيد كافة أطياف المعارضة السورية بما يتوافق مع متطلبات الشعب السوري». وشدد اتحاد تنسيقيات الثورة على أن «القول الفصل بشأن شرعية المجلس يعود للثوار على الأرض لأن المجلس ما هو إلا مرآة لرغباتهم، وبالتالي يحق لهم سحب الثقة منه في أي وقت إن رأوا فيه ما يحيد عن مطالبهم وتطلعاتهم».

بدوره، حيّا «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية في حلب»، جهود المجلس معلنا تأييده له «كونه تمكن من أن يجمع مئات المعارضين على طاولة واحدة، ويجمع كلمتهم ويوحد شملهم، ويجعل هدفهم الأوحد هو إسقاط النظام».

حلب مدينة تعيش «فوضى مشرعة».. وطبقة التجار وشبيحة النظام يحكمونها

ناشط: المدينة مرشحة للدخول في الثورة في الفترة المقبلة بسبب عدم الرضا الكلي عن الفلتان السائد

جريدة الشرق الاوسط

باريس: سيمون نصار

في روايته الشهيرة «حالة شغف» التي صدرت في بيروت قبل عدة سنوات، يروي نهاد سيريس، أحد أبرز الكتاب السوريين، الواقع التقليدي لمدينة حلب، من خلال تتبعه قصة عشق النساء بعضهن لبعض. المدينة التي يصفها بأنها مغلقة على الآخر، وتقليدية جدا من خلال رؤية ميكروسكوبية على مجتمعها من داخله. وعلى الرغم من التنوع العرقي والديني الموجود فيها، فإن حلب، على عكس حماه وغيرها من المدن ذات الغالبية السنية التقليدية، تشكل حالة فريدة بالنسبة للجانب الاجتماعي الذي يستمد تيماته من جغرافية متعددة المصادر، سواء التركي منها، أو حتى العربي أو الأرمني والكردي.

غير أنه بالعودة إلى تاريخ المدينة، تبين أن ما ذهب إليه عبد الرحمن الكواكبي في كتابه الشهير «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد»، يكاد ينطبق كليا على سلوك النظام السوري مع المدينة منذ بداية أحداث الثورة السورية قبل 6 أشهر من الآن.

والحال أن حلب بقيت المدينة التي لم تصلها لغاية اليوم شرارة الثورة السورية بمعناها الحقيقي الذي شاهدناه في درعا واللاذقية أولا، ثم في حماه وحمص وإدلب والقامشلي وباقي المدن الأخرى والأرياف. وارتسمت علامات استفهام كبرى حول عدم المشاركة القوية بالمظاهرات في حلب، أو على الأقل، بالزخم الذي رأيناه في غيرها. فالمدينة، هي العاصمة الاقتصادية لسوريا، تضم على غرار دمشق أكبر موزاييك طائفي وعرقي أصيل في سوريا.

المدينة الاقتصادية التي يسكنها ثلاثة ملايين نسمة ويتوزع في ريفها ما يوازيهم عددا، لا تزال خارج الحراك الشعبي والجماهيري السوري، ذلك على الرغم من أن السنوات العشر الأخيرة، أظهرت مليا، حجم الفوارق الاقتصادية والمالية بين السكان. فالتجار الحلبيون من السنّة يسيطرون على أهم الثروات الاقتصادية في المدينة ويمتلكون غالبية المصانع الكبرى، ويسيطر الأرمن على الصناعات والحرف اليدوية وغيرها، ويعتبر الأكراد (قرابة مليون كردي بين المدينة والأرياف) الحزام البشري الفقير في المدينة، وأصحاب الأراضي الزراعية إلى الشمال من حلب، خصوصا منطقة عفرين، الشهيرة بزراعة الزيتون، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ما يشبه البترول السوري، حيث تعتبر سوريا ثالث مصدر في العالم لزيت الزيتون ومشتقاته. إلا أن هذا الخليط، إضافة إلى الأقليات الدينية مثل اليهود، والقومية مثل التركمان والشركس، بقي تحت سيطرة النظام، على الأقل لغاية الآن.

والحق أن التعويل الأول الذي كان مبنيا على الثقل الكردي في المدينة، لإشعال الاحتجاجات، ما لبث أن تحول إلى ورقة بيد النظام، خاصة أن حزب العمال الكردستاني، الذي يملك شعبية بين الأكراد، يعتبر من الموالين للنظام حيث يعول قادته، وهم شخصيات كردية لها وزنها وثقلها السياسي في المنطقة الكردية، على مساعدة النظام لهم. لكن وكما في أي حراك سياسي، فإن حزب العمال الكردستاني، كما قال أحد أعضائه لـ«الشرق الأوسط»، يعرف أن النظام السوري «يعيش على حد الشفرة»، لكن الحزب «يعتقد أن فترة استغلال الموقف لصالحه في معاداة تركيا عادت إلى الواجهة حيث ممكن أن يعود النظام لدعم الحزب بالتسليح مرة جديدة لمقارعة تركيا»، وعدم الاكتفاء كما يضيف الشخص نفسه «بدعم المظاهرات التي بدأنا بالتنسيق مع أفرع المخابرات في المدينة في إقامتها لحث النظام في تركيا على إطلاق سراح آبو – وهو الاسم الشهير لعبد الله أوجلان – من السجن التركي».

بيد أن محاولة استمالة الأكراد، من خلال حزب العمال، لا تعني استمالتهم جميعا، حيث هناك أحزاب أخرى تتقاسم النفوذ في مناطق مثل الحسكة والقامشلي وعامودا والمالكية، لا تعتبر في سلة النظام، وتحركاتها في الغالب خارج حلب، أي خارج المدينة التي إن اشتعلت فيها الثورة بشكل جدي، فإنها ستقصم ظهر النظام. ولهذا فإن حلب بكل ما تعني اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، تعتبر بيضة قبان بالنسبة للنظام الذي لا يريد بشتى الطرق أن يخسرها.

لكن والحال هذا، فإن الطريق الذي يتبعه النظام مع حلب حاليا، يشكل علامة فارقة، في قدرته على استخدام المدينة وأوراقها ومفاتيحها بشكل يضمن سكوتها وعدم انخراطها في الحراك الشعبي، على الأقل إن لم يكن ولاءها للنظام.

يقول تاجر صغير في المدينة، قال إن اسمه عبده، إن حلب لم تشهد منذ بداية الأحداث أي تحرك مناهض للنظام أو أي «مظهر من مظاهر الاحتجاج على ما يجري في غيرها من المدن من قتل وتدمير وتنكيل بالبشر»، وإن «التجمعات الوحيدة التي ظهرت في المدينة كانت بغالبيتها موالية للنظام وهي متوترة تظهر فجأة وتختفي فجأة».

يعود تراخي حلب، وخروجها لغاية الآن عن مسار الثورة السورية الشعبية، بحسب هذا الشاب الذي ينتمي إلى الطبقة الوسطى في المدينة «لحالة الاستقرار الاقتصادي والانتعاش المالي النسبي الذي تعيشه المدينة ولا تزال تحافظ عليه لدى الغالبية الساحقة من سكانها، ما يجعل من تردد أصحاب المصالح في حلب عاملا مهما للحفاظ على هذا الاستقرار، لكي لا يخسروا الوضع الآمن الذي يمدهم به النظام نفسه، خاصة أن الثورة من الممكن أن تدخل المدينة في حالة من الفوضى التي لا يستسيغها التجار وأصحاب المنشآت الاقتصادية الكبرى من معامل ومصانع بحيث تشكل خطرا حقيقيا على مكتسباتهم». وعن هذا يقول عبده «إن الحلبيين اختاروا الحياد أو ما يسمى بالحياد السلبي، وموقف المتفرج من أجل الإبقاء على سير هذه المصالح».

لكن حالة الاستقرار هذه التي تعني بالدرجة الأولى، كبار التجار وعموم الطبقة الوسطى، لم تكن لتعني البقية الساحقة من العوام في المدينة وريفها، وهؤلاء، إذ يشكلون حالة عامة، كانت مقموعة في السابق من ممارسة أي نشاط تجاري، أصبحوا اليوم، في الظرف الراهن للمدينة، يشكلون حالة من الفوضى العارمة، خلقها النظام نفسه لإرضائهم والوقوف عند خاطرهم من أجل الترزق. ويقول عبده إن «الفوضى عارمة وإن الباعة الجائلين منتشرون بشكل اعتباطي ومن دون حسيب أو رقيب ومن أراد أن يفترش بضاعته على الرصيف يستطيع أن يفعل ذلك بكل سهولة، في حين أن ذلك كان يعتبر ضربا من ضروب المستحيل في السابق».

ويروي عبده أن الأمن المدني في المدينة شبه غائب «فالشرطة المدنية وشرطة المرور لم تعد تهتم بتطبيق النظام داخل المدينة، ويتم تجاهل المخالفات التي كانت سابقا تقابل بحزم شديد، ومن هذه المظاهر أن الشرطة لم تعد تهتم بالسيارات التي تخالف السلامة العامة والأمن العام مثل السيارات التي تسير بسرعة كبيرة في أماكن لا يسمح فيها بذلك إلى التراخي وغض النظر عن بعض القوانين العامة للسير».

كما أن حالة من الفوضى المقصودة تعيشها المدينة تتعلق بمخالفات البناء، خاصة في العشوائيات «حيث يمكن لأي شخص اليوم أن يشيد بناءه دون رخصة وتحت عين الأمن الساهرة على تطبيق الفوضى وتشريعها لإرضاء كل الناس»، كما يقول عبده الذي يضيف أن «بلدية حلب كانت في السابق لا تغض الطرف عن أية مخالفة من أي نوع». ورغم كل هذه الحالة فإن «الأمن مستتب داخل المدينة ولا يوجد أي مظهر من مظاهر التمرد أو عدم الرضا عما يحصل في المدن الأخرى».

ويشير عبده إلى أن هناك سببا ثانيا لبقاء المظاهرات بعيدة عن حلب، هو أن «النظام يدرك، أو هو أدرك فعليا منذ بداية الاحتجاجات، الثقل الذي تمثله المدينة وما يمكن أن تتسبب به فيما لو كانت قد انخرطت فعليا في الثورة، خصوصا أن التاريخ القريب في المدينة شهد على انتفاضة كردية في عام 2004 فسارع النظام إلى زج عيونه وعسسه وبعض المرتزقة إلى جانب الشبيحة الذين يدينون بالولاء أساسا إلى فواز الأسد وابن أخيه نمير الأسد وعيونهم جميعا في المدينة التي يجري التهامس فيها بأن بين كل ثلاثة أشخاص يمكن أن تراهم في الشارع أحد هؤلاء، الأمر الذي يعني أن حالة الخوف من الاعتقال والتنكيل لا تزال مسيطرة على الشارع الحلبي بغالبيته».

واقع الحال كما يقول هذا الشاب، مسيطر عليه بالكامل من قبل النظام، فحتى بعض المظاهرات أو التجمعات الخجولة التي حصلت «سرعان ما كانت تمتلئ بأعوان النظام فتتحول من مظاهرة معارضة إلى موالية نظرا للزخم الذي يوجد فيه المؤيدون للنظام داخل المدينة». ويضيف «حتى المساجد التي تعيش حركة عادية في أغلب الأحيان هي محاصرة كليا من عناصر النظام بحيث لا يمكن أن يفكر أحد أن يطلق شرارة مظاهرة إذ يعلم أنه سيجر إلى حيث لا يمكن أن يعرف له طريق أو مستقبل». فالشبيحة كما يقول عبده، «أصبحوا جزءا من الحالة العامة، لا يتوانون عن زهق الأرواح والتنكيل بالبشر وآلة بشرية في قمع البشر ذلك أنهم يدينون بالولاء المطلق لآل الأسد، والخوف منهم في حلب حالة عامة ولا تقتصر فقط على التجار وكبار التجار».

تعتبر حالة الفوضى التي تعيشها حلب حالة محصورة ضمن المدينة، التي وإن كانت مظاهر الأمن فيها، مستتبة، بغياب المظاهر المسلحة من قبل الجيش، فإنها موجودة وبكثافة عند مداخل المدينة من الجهات الأربع. ويقول عبده إن الخروج من المدينة «أمر في غاية الصعوبة وكذلك الدخول إليها، فهي شبه محاصرة حيث تخضع مداخلها والممرات الإجبارية إليها لتفتيش دقيق وصارم من قبل أجهزة الأمن وكذلك الجيش الذي يقيم حواجز ثابتة». ويضيف «إن أراد شخص ما الدخول والخروج سيخضع لتفتيش دقيق هو وسيارته ومن معه، هذا عدا عن حالة الرعب التي من الممكن أن تشكلها التقارير والوشايات التي تكتب بأشخاص ويختفون عند هذه الحواجز ولا يعودون أو يعودون بعد فترة اعتقال قد تدوم أياما أو أسابيع أو لا يعودون منها نهائيا».

هذا الحال الذي تعيشه العاصمة الاقتصادية لسوريا، لا يبدو أنه سيتغير في القريب، فبحسب أكثر من مصدر، ممن سألناهم عن الوضع في حلب، إذ أكد أكثر من شخص ما قاله عبده إن لناحية الفوضى التي تعيشها المدينة من الداخل، أو القلق على المصير، أو حتى عدم تكرار تجربة الثمانينات في حماه التي طالت حلب أيضا بحكم الوجود السني الكثيف فيها.

لكن مع ذلك، فإن أحد الناشطين في المدينة، قال رافضا ذكر اسمه، بأن «المدينة مرشحة للدخول في الثورة في الفترة المقبلة، بسبب عدم الرضا الكلي من قبل سكانها عما يحصل من جهة في غيرها من المدن وعما يحصل داخلها من تشريع للفوضى، قد تشكل في القادم من الأيام مسارا عكسيا ضد النظام الذي يسعى من خلال تشريعها لإرضاء بعض الطبقات المهمشة ولإرضاء كبار التجار الذين تربطهم مصالح كبرى بالداخل السوري من جهة، وبتركيا التي تعتبر الطريق الوحيد لهم بعدما سدت العقوبات الدولية غالبية المنافذ الأخرى».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...