الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الجمعة، 24 حزيران 2011

أحداث الجمعة، 24 حزيران 2011

 


عيادة ميدانية في أحد مخيمات اللاجئين داخل سوريا.. تكافح لتلبية حاجاتهم

لاجئون في بلادهم يبحثون عن ملاذ آمن في الغابات والبساتين على أرض تحيط بها مرتفعات

جريدة الشرق الاوسط

خربة الجوز (سوريا): ليام ستاك*

استيقظ محمد مرعي على صوت صياح طفل مريض لدى وصوله إلى عيادته الطبية الميدانية، حيث كان يعيش هو وستة رجال آخرين، ممن نزحوا من منازلهم هروبا من القمع الوحشي من قبل الحكومة في المنطقة الريفية شمال غربي سوريا.

كان الطفل يعاني من إسهال وحمى، ككثيرين غيره هنا، على حد ذكر محمد مرعي، الذي قام بإعطاء الطفل حقنة. بعدها، أتى طفل آخر ساقه مضمده وسرعان ما تبعته نوفا العلي وابنها أبو محمد (27 عاما). وكان يحمل حافظة سائل قسطرة وريدية فارغة، غير أنه لم يكن من الممكن استبدالها. فقد كانت هذه الحافظات قد نفدت من العيادة. لذا، أزال مرعي الإبرة وألقى الحقيبة جانبا.

كانت نوفا بصحة جيدة إلى أن «وقعت كل حوادث القتل وسقوط الوفيات» التي جاءت بهم إلى هنا، على حد قول ابنها. وقد رفضوا فكرة عبور الحدود إلى تركيا، حيث تقيم منظمات الإغاثة مخيمات رسمية للاجئين، بسبب رغبتهم في العودة إلى قريتهم. قالت العلي (48 عاما): «لكننا لن نعود إلى أن يسقط النظام».

لا توجد أي دلالات تشير إلى قرب سقوط النظام السوري، وفي الوقت نفسه، يقول نشطاء إن هناك حاجة ماسة إلى الرعاية الطبية في مخيمات مؤقتة وبدائية للاجئين، المنتشرة على الجانب السوري من الحدود. وتعتبر خربة الجوز مخيما يضم الكثير من النازحين، ويفوق الطلب على العلاج هنا حدود إمكاناتها. من ثم، يحاول مرعي، الصيدلي ذو الكتف المكسورة، تدبر الأمور وفقا لما لديه من موارد متاحة. ويتلقى أكثر من 10 آلاف لاجئ سوري في تركيا رعاية طبية من قبل منظمة الهلال الأحمر التركي، النسخة المحلية لمنظمة الصليب الأحمر. وتعتبر الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للآلاف الذين ما زالوا مقيمين في سوريا ويبحثون عن ملاذ آمن في الغابات وبساتين الفواكه على أرض واد تحيط به مرتفعات وعرة.

إنهم يعيشون في مبان مهجورة أو في سيارات أو في مجموعات من الخيام الرثة المصنوعة من قماش القنب. ولا تخضع مخيماتهم لأي إشراف ويتلقون دعما محدودا. وبدأت تركيا في إرسال الأطعمة وزجاجات المياه إلى خربة الجوز هذا الأسبوع، لكن قادة اللاجئين يشيرون إلى أن الدعم لا يمتد ليشمل المساعدات الطبية.

«هناك الكثير من الحالات الطبية الخطيرة في المعسكر تحتاج رعاية طبيب»، هذا ما قاله بيتر بوكايرت، طبيب الحالات الطارئة بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» لحقوق الإنسان، والذي أجرى أبحاثا في مخيمات مقامة في منطقة الحدود السورية. وأضاف: «في ظل الظروف غير الصحية وارتفاع درجة الحرارة في المعسكر، ربما تكون حياة البشر مهددة بالفعل». وتتمثل عيادة مرعي في مبنى إسمنتي مهجور من غرفتين على حافة بستان تفاح. وأرضيتها عليها مراتب صغيرة وبطاطين وأكواب شاي زجاجية صغيرة، وكثير من نوافذها محطم. وتسع الغرفة الواحدة أكثر من ستة رجال يفترشون أرضها ليلا ويجلسون في الهواء الطلق عند مدخلها أثناء النهار. وهم يمضون وقتهم في احتساء أكواب من القهوة ومشاهدة القنوات الإخبارية العربية لمتابعة أخبار الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في سوريا منذ مارس (آذار) وشكلت تحديا غير مسبوق لحكم أسرة الرئيس بشار الأسد الممتد منذ أربعة عقود. وتستخدم الغرفة الثانية بالعيادة كغرفة فحص وصيدلية في الوقت نفسه. ويشغل معظم مساحتها مجموعة إمدادات تم تهريبها عبر الجبال من تركيا أو جلبها مرعي الذي حمل معه كل ما استطاع أن يجلبه من صيدليته عندما نزح من بلدته جسر الشغور قبل هجوم لقوات الجيش بالدبابات.

وتوجد حفاضات وعدد قليل من زجاجات اللبن في أحد أركان الغرفة، لكن يبدو أنه لا توجد وسيلة لتقديم رعاية ما قبل الولادة للسيدة الحامل البالغة من العمر 25 عاما الموجودة هنا، حسبما ذكر مرعي. ويعاني أكثر من 50 شخصا من أزمات قلبية، فضلا عن وجود ثلاثة أشخاص مصابين بأمراض الكلى، لكن لا يوجد علاج لمثل هذه الحالات المرضية. وهناك صندوق يضم علاجا للربو، ولكن لا توجد سوى بخاخة واحدة يشترك في استخدامها أكثر من 30 شخصا.

تحدث مرعي قائلا: «لم يكن هناك وقت كاف لأخذ كل المستلزمات الطبية. فمع دخول الجيش، حملت كل ما استطعت حمله ولذت بالفرار بسرعة».

تعتبر إدلب محافظة ريفية، وفي الكثير من مدنها وقراها، يقدم الصيادلة خدمات الإسعافات الأولية للكثير من المرضى. وذكر مرعي أنه «اعتاد القيام بالدورين معا»، ولكنه قلق من تزايد الاحتياجات وقلة الموارد المتاحة. وهو أيضا يفتقر للتدريب اللازم لتقديم أي شيء يتعدى نطاق خدمات الرعاية الطبية الأولية وكذلك التجهيزات المطلوبة لإجراء أي عمليات جراحية. وقال: «هناك حالات مرضية أراها هنا ولا أدري كيفية التعاطي معها».

وعلى الرغم من ذلك، فهو يبذل قصارى جهده، وفي بعض الأحيان، يعمل من شروق الشمس حتى منتصف الليل. ولدى هرعه للفرار من جسر الشغور، تعرض لإصابة إثر سقوطه من شاحنة مفتوحة من الخلف، مما أدى إلى كسر كتفه اليمنى. وهو لا يملك أي شيء أقوى تأثيرا من المسكنات المتاحة التي تصرف دون وصفة طبية لعلاج الأعراض التي يعاني منها.

قال: «لم أكن أعلم أن الموقف سيسوء إلى هذه الدرجة أو سيستمر كل هذه المدة. أتيت إلى هنا منذ 10 أيام فقط، ولم أحضر معي إلا العلاج الذي يكفي ليوم واحد أو يومين على الأكثر».

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وشريكتها المحلية منظمة الهلال الأحمر العربي السوري يوم الثلاثاء أن الحكومة قد وافقت على منحهما «تصريح دخول إلى مناطق الاضطرابات»، على الرغم من أنه يجب وضع هذا الوعد موضع التنفيذ الفعلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

ناشطون سوريون: ثورتنا السلمية مستمرة حتى إسقاط النظام وبناء سوريا جديدة

نجاح الإضراب العام في عدة مدن بمناسبة مرور 100 يوم على انطلاق الاحتجاجات.. و«الشبيحة» يمنعون تجارا من الإغلاق

جريدة الشرق الاوسط

أكد ناشطون سوريون، أمس، حصول استجابة واضحة في مدن سورية للإضراب العام الذي دعت إليه مواقع التنسيقيات المحلية للثورة بهدف الضغط على النظام، بمناسبة مرور مائة يوم على اندلاع موجة الاحتجاجات الدموية ضد النظام السوري، في وقت توقع الناشطون مشاركة واسعة في «جمعة سقوط الشرعية».

وجاء ذلك في وقت أعرب فيه ناشطون سياسيون سوريون أمس عن تصميمهم على متابعة ثورتهم ضد النظام السوري حتى إسقاطه. وأكدت لجان التنسيق المحلية في بيان تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة عنه: «إن ثورتنا السلمية مستمرة حتى إسقاط النظام وبناء سوريا جديدة وحرة وديمقراطية». وأضاف البيان «مائة يوم، وثورتنا مستمرة، وهو ما يقتضي إلى جانب استمرار النضال السلمي بأشكاله كافة، العمل جاهدين على توحيد صفوفنا، ثوارا وأحزابا ومستقلين، يدا بيد من أجل تحقيق أهداف ثورتنا في الحرية والديمقراطية وبناء وطن حر لجميع أبناء سوريا». وشدد البيان على التمسك «بوحدتنا الوطنية بغض النظر عن الدين أو العرق أو الطائفة، من أجل الوصول إلى الدولة المدنية».

واعتبرت اللجان في بيانها أنه «رغم ما يحاول النظام أن يبديه من مظاهر بأس وقوة، فقد بدأت علامات التداعي تظهر عليه بشكل جلي»، مشيرة إلى «انتقال زخم المظاهرات إلى مناطق جديدة حاول النظام تصنيفها كمناطق موالية، عبر القمع والتهديد واللعب على الوتر الطائفي».

من جهته، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أمس، في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية، «إن الإضراب نجح في محافظة حمص حيث يوجد إضراب شبه كامل، ومحافظة حماه والأحياء الجنوبية بمدينة بانياس، وأسواق مدينة دير الزور، وبعض بلدات محافظة درعا وبعض أسواق مدينة دوما والمعضمية بريف دمشق، بينما لم تكن هناك أي استجابة للإضراب في العاصمة دمشق ومحافظة حلب».

من جانبه، أكد رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان بسوريا عمار القربي قيام قوات الأمن السورية وعناصر من «الشبيحة» بإجبار أصحاب المحلات على فتح محلاتهم في عدد من المدن التي تجاوبت بقدر كبير مع دعوة الإضراب، وذلك بهدف إجهاض تلك الدعوة. وذكر القربي في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية، أن المحافظات والمدن التي حققت فيها الدعوة للإضراب نجاحا واضحا هي ذاتها المحافظات والمدن التي شهدت أعمال عنف وقمع للاحتجاجات والمظاهرات التي تجتاح سوريا منذ منتصف مارس (آذار) الماضي.

وتوقع الناشط الحقوقي، المقيم حاليا بالقاهرة، أن تجتذب «جمعة سقوط الشرعية» اليوم أعدادا غفيرة وحاشدة من المواطنين السوريين، لافتا إلى أنها ستكون الرد والتعبير الحقيقي من جانب الشعب السوري عن رفضه للخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد يوم الثلاثاء.

وكان قد دعا ناشطون إلى الإضراب العام في جميع المدن السورية أمس، بمناسبة مرور مائة يوم على اندلاع موجة الاحتجاجات، وأعلن الناشطون على صفحة «الثورة السورية» على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إلى «الإضراب العام في كافة المناطق والمدن السورية». كما دعوا إلى التظاهر مجددا اليوم تحت عنوان يوم «سقوط الشرعية» عن الرئيس السوري، مشيرين إلى أن «بشار لم يعد رئيسا ومكوناته لا تمثلني».

إلى ذلك، قال الناشط الحقوقي القربي أمس، إن 9 مدنيين قتلوا الثلاثاء برصاص قوات الأمن السورية، بينما كانت حصيلة سابقة أشارت إلى مقتل 5 أشخاص. وأشار إلى استمرار إصرار السلطات السورية على استخدام العنف في قمع الاحتجاجات في المدن السورية. وقال القربي إن «9 مدنيين قتلوا الثلاثاء برصاص قوات الأمن على متظاهرين كانوا يطالبون بالحرية». وأوضح القربي أن «5 أشخاص قتلوا في حماه (وسط) و3 في حمص (وسط) وشخصا واحدا في الميادين (شرق)». وأورد الناشط لائحة بأسماء القتلى.

كما أشار إلى «استمرار السلطات السورية على استعمال القوة المفرطة في قمع الاحتجاجات السلمية في مختلف المدن والمناطق السورية ولجأت إلى اعتقال العشرات في حلب (شمال) ودير الزور (شرق) وريف دمشق وإدلب (شمال غرب)».

وأدانت 6 منظمات حقوقية سورية في بيان مشترك أمس «استمرار دوامة العنف في سوريا أيا كانت مصادر هذا العنف أو شكله أو مبرراته». وقال البيان «ندين ونستنكر بشدة اعتقال المواطنين السوريين ونبدي قلقنا البالغ على مصيرهم». وطالب البيان الأجهزة الأمنية «بالكف عن الاعتقالات التعسفية التي تجري خارج القانون والتي تشكل انتهاكا صارخا للحقوق والحريات الأساسية التي كفلها الدستور السوري».

وكان الرئيس السوري بشار الأسد أصدر في 21 أبريل (نيسان) مرسوما يقضي برفع حالة الطوارئ المعمول بها في البلاد منذ 1963. وأوردت المنظمات الموقعة لائحة بأسماء المعتقلين في هذه المدن. والمنظمات الموقعة على البيان هي: المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا ومنظمة حقوق الإنسان في سوريا (ماف) والمنظمة العربية لحقوق الإنسان والمنظمة الكردية للدفاع عن حقوق الإنسان واللجنة الكردية لحقوق الإنسان (راصد) ولجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا.

الوضع الاقتصادي قد يتحول إلى عامل يهدد النظام إذا استمرت الاحتجاجات

دبلوماسي غربي: كلما طالت الثورة اضطر التجار لإقفال مصانعهم قد يبدأون البحث عن بديل

لندن: «الشرق الأوسط»

يرى محللون أن الاقتصاد السوري الذي اهتز نتيجة الاضطرابات القائمة في سوريا منذ أربعة أشهر سيتحول في حال استمرار العنف والتوتر، إلى تهديد حقيقي لنظام بشار الأسد الذي يواجه بالقمع انتفاضة شعبية هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد. وقال دبلوماسي غربي معتمد في دمشق لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك بضع أوراق متبقية في سوريا يمكنها أن تشكل نقطة تحول في مسار الوضع، والاقتصاد إحداها». وأضاف الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن هويته: «إذا طالت الثورة واضطر تجار حلب ودمشق، الذين لم ينضموا إلى الاحتجاجات بعد، إلى إقفال مصانعهم وطرد عمالهم، فقد يبدأون في البحث عن حل بديل».

وبدأ الاقتصاد السوري يعاني من تداعيات الانتفاضة الشعبية التي تسببت حتى الآن في مقتل أكثر من 1300 شخص، بحسب منظمات غير حكومية. فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته بالنسبة لاقتصاد البلاد، في حين يغيب الموسم السياحي الذي يشكل عنصرا مهما في العائدات السورية، تماما هذه السنة. ويرى خبراء أن موقف الطبقة البورجوازية والتجار السياسي يتوقف إلى حد كبير على صحة أعمالهم، وأنهم إن كانوا لا يزالون حتى الآن أوفياء للنظام، فقد يغيرون ولاءهم في حال تواصلت الانعكاسات السلبية على أعمالهم.

ويقول الخبير الاقتصادي لاسن آشي من مركز «كارنيغي للدراسات في الشرق الأوسط» في بيروت إن «الاقتصاد السوري في وضع سيئ جدا.. وهذا الأمر يؤثر على الجميع في سوريا، لا سيما أولئك الذين يعملون في التجارة والصناعة والسياحة». ويضيف: «من الأسهل على الفقراء والمحرومين اتخاذ قرار، لجهة عدم قدرتهم على تحمل الوضع كما هو والرغبة في الانتقال إلى وضع يأملون أن يكون أفضل. إلا أن الناس الذين لديهم المال، يصعب عليهم ذلك من دون رؤية حقيقية مسبقة للمرحلة اللاحقة».

وتوقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة النمو في سوريا نحو 3% في 2011 بعد أن سجلت 5.5% في 2010. وهذا مؤشر، في رأي الخبراء، على أن الاقتصاد الذي تشرف عليه الدولة إلى حد بعيد، تلقى صفعة قوية ولو أنها غير مرئية تماما بالنسبة للعالم الخارجي. ويقول مصرفي في لبنان يدير أعمالا في سوريا: «حرص المصرف المركزي في سوريا على ضرورة عدم استهلاك احتياطيه، ويبدو أنه يميل إلى تشديد قبضته على احتياطي العملات الأجنبية على اختلافها».

ويبدو القطاع السياحي بوضوح الأكثر تأثرا بالأزمة الحالية، لا سيما بعد أن شهدت السنوات الماضية تدفقا للسياح إلى شوارع دمشق وحلب وغيرها من المدن. وتؤمن السياحة نسبة 12% من إجمالي الناتج الداخلي، وبلغ حجم العائدات من السياحة 6.5 مليار دولار في 2010. وتعمل نسبة 11 في المائة من اليد العاملة في سوريا في قطاع السياحة وتصل البطالة، بحسب الأرقام الرسمية، إلى ثمانية في المائة، إلا أن محللين مستقلين يقدرون النسبة بأكثر من ذلك. وتخلو شوارع سوريا التراثية اليوم من المارة، في وقت تتحسر فيه آلاف العائلات التي تعيش من عائدات الموسم السياحي على مصيرها.

في الوقت نفسه، تبدو الخطط الموضوعة لمشاريع تنموية مهددة. وذكر خبير اقتصادي موجود في دمشق أن خطة تنموية خمسية تكلفتها نحو مليار دولار قد تتعرض لضربة قاسية في حال استمرار الاضطرابات. كذلك تلقت المشاريع الاستثمارية ضربة قوية بسبب الأزمة. ويقول آشي إن «العديد من المستثمرين أوقفوا مشاريعهم» مشيرا إلى أن «مستثمرين من الخليج، خصوصا من قطر، بالإضافة إلى دول أخرى، يعيدون النظر في استثماراتهم بسوريا». وأطلق الرئيس السوري في 2006 سلسلة إصلاحات اقتصادية سمحت بإنشاء مصارف خاصة في البلاد وبدء العمل ببورصة دمشق في 2009 وفتح حسابات بالعملات الأجنبية. إلا أن السلطات أبقت على قبضتها الحديدية على الاقتصاد. وفي حين هرع أصحاب المدخرات الكبيرة إلى سحب أموالهم من المصارف السورية منذ بدء الاضطرابات، تم «فرض سقف على السحوبات بالعملات الأجنبية» أخيرا، بحسب ما يقول المصرفي.

ودعا الرئيس السوري في خطاب الأسبوع الماضي إلى إعادة الثقة في الاقتصاد السوري لمنع انهياره. وقال: «لا بد من البحث عن نظام (اقتصادي) جديد يحقق العدالة بين الفقير والغني وبين الريف والمدينة». وكان الأسد أعلن في الأسابيع الأولى للاحتجاجات سلسلة محفزات بينها زيادات على الرواتب وتسهيلات يستفيد منها موظفو القطاع العام والطلاب وغيرهم. إلا أن آشي يتخوف من أن يؤدي تخصيص مجموعات سورية معينة إلى إغضاب الأكثر فقرا في البلاد. ويقول: «الأسد قام بتنازلات اقتصادية.. مكلفة على صعيد الموازنة، ولم تستفد منها كل شرائح الشعب»، مضيفا: «يترتب على هذا استمرار الفوارق بين الشرائح الاجتماعية وازدياد بعض المناطق فقرا. هذه المناطق والشرائح ستواصل احتجاجاتها».

العقوبات الأوروبية تدخل حيز التنفيذ اليوم.. ودمشق تحاول التخفيف من وطأتها

وزير الكهرباء: نبحث عن شركات عالمية لتكون بديلا لتمويل المشاريع الاستراتيجية في مجال الكهرباء

بروكسل: عبد الله مصطفى لندن: «الشرق الأوسط»

يدخل قرار توسيع العقوبات الأوروبية ضد النظام السوري حيز التنفيذ، اليوم، فور نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، وسيكشف فيها عن الأسماء التي أضيفت إلى اللائحة السابقة.

وأقر الاتحاد الأوروبي أمس العقوبات التي شملت ثلاثة إيرانيين بسبب استمرار قمع المظاهرات، وقال الاتحاد الأوروبي في بيان إن هذا القرار قد اتخذ «بسبب خطورة الوضع في البلاد». وكان تم الاتفاق على العقوبات من حيث المبدأ الأربعاء من قبل خبراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل لكن كان لا يزال يتوجب إقرارها رسميا من جانب الحكومات. وتشمل العقوبات تجميد أرصدة في أوروبا وحظر سفر سبعة أشخاص داخل الاتحاد الأوروبي بينهم ثلاثة إيرانيين يتهمهم الاتحاد الأوروبي بتقديم تجهيزات عسكرية لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين كما قال دبلوماسيون. والأربعة الآخرون هم مسؤولون سوريون. وتشمل العقوبات الموسعة أيضا أربع شركات سورية مرتبطة بنظام الرئيس بشار الأسد كما قالت المصادر الدبلوماسية.

وسيشمل البيان الختامي للقمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل منذ الخميس، على مدى يومين، إعلانا يتضمن التأكيد على الموقف الأوروبي من سوريا، حيث «سيكون في البيان الختامي إدانة إضافية للنظام السوري، وذلك ضمن حديث شامل عن التغيرات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط». والعقوبات المنتظرة ستضاف إلى عقوبات سابقة فرضت على شخصيات عالية المستوى في النظام السوري، وفي مقدمتها الرئيس بشار الأسد ويخصص زعماء أوروبا الشق الأول من قمتهم الخميس، لإقرار تعديل معاهدة لشبونة بشكل يسمح بإنشاء آلية أوروبية دائمة لمساعدة الدول التي تتعرض لصعوبات مالية، وذلك بدءا من 2013.

وتوقعت مصادر المجلس الوزاري الأوروبي ببروكسل أن يكون هناك فقرة في البيان الختامي للقمة حول الوضع في سوريا وتتضمن موقفا أوروبيا لن يختلف كثيرا عن الموقف المعلن في ختام اجتماعات وزراء الخارجية الأوروبيين الآخر في لوكسمبورغ. وسيتضمن البيان الختامي للقمة إدانة الاتحاد الأوروبي بأشد العبارات أعمال العنف التي تتفاقم في سوريا، والإعراب عن الأسف لأن السلطات السورية لم تستجب لدعوات الوقف الفوري للعنف، والانخراط في إصلاحات ذات مغزى. وسيؤكد البيان أن عمليات القمع العنيفة الجارية في سوريا تشكل تهديدا للاستقرار الداخلي والإقليمي، كما سيطالب التكتل الموحد بتحقيق مستقل وبشفافية لمحاسبة المسؤولين عن العنف.

ومن المتوقع أن يشير البيان، إلى قلق الاتحاد الأوروبي بسبب وجود تقارير خطيرة حول أنشطة الجيش السوري ولا سيما في شمال البلاد، ونزوح الآلاف بسبب أعمال العنف، وسيحث السلطات على السماح بالوصول الفوري وغير المشروط للوكالات الإنسانية للمناطق المتضررة، والتعاون التام مع مفوضية حقوق الإنسان. وسيوجه الاتحاد الأوروبي الدعوة للسلطات السورية لإطلاق حملة وطنية ذات مصداقية وشاملة، بشأن حوار هادف وإصلاحات سياسية دون تأخير، ووضع حد لعمليات الاعتقال التعسفية والترهيب، وإطلاق سراح السجناء الذين لا يزالون رهن الاعتقال على الرغم من عفو رئاسي. وسيطالب الاتحاد بانتقال سلمي إلى الديمقراطية على أساس الوحدة الوطنية، واحترام حقوق جميع المواطنين، والتعبير عن قلق أوروبي بسبب عدم دخول رفع حالة الطوارئ حيز التنفيذ الفعلي، رغم صدوره منذ 21 أبريل (نيسان) الماضي.

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الألمانية في تقرير لها، أن سوريا دخلت نفقا مظلما على ما يبدو، من خلال تزايد الضغط الأوروبي، السياسي والاقتصادي، وهو ما دعا السلطات السورية للبحث شرقا عن أسواق اقتصادية تستعيض من خلالها فاقدها الأوروبي. وقلل معاون وزير الكهرباء مدير المؤسسة العامة لتوليد الطاقة الكهربائية هشام ماشفج من آثار العقوبات الأوروبية على مشاريع الكهرباء المنفذة في بلاده. وأكد أن الوزارة تجري حاليا اتصالات فعالة مع شركات عالمية يمكن أن تكون بديلا متاحا لتمويل المشاريع الاستراتيجية في مجال الكهرباء مثل روسيا والصين. ونقلت صحيفة «الثورة» السورية عن ماشفج قوله إن المؤسسة العامة لتوليد الطاقة وقعت أول من أمس مذكرة تفاهم مع شركة صينية حكومية لتنفيذ مشاريع استراتيجية في سوريا كمحطات توليد الطاقة الكهربائية. ويشارك بنك الاستثمار الأوروبي في تمويل العدد الأكبر من المشاريع الكهربائية في سوريا منها مشروع توسيع محطة «دير علي» ومشروع محافظة دير الزور (شمال البلاد).

وقال المسؤول السوري إن الظروف الراهنة تستحضر الاعتماد على التمويل الذاتي (بسبب العقوبات الأوروبية والأميركية) في تنفيذ مشاريع الكهرباء أو البحث عن تمويل من الصناديق العربية لا سيما أن حصة بنك الاستثمار الأوروبي في بعض المشاريع الجديدة قد لا تكون متاحة بعد فرض العقوبات.‏ وأضاف أن تداعيات العقوبات الأميركية على المشاريع الكهربائية لم تكن آثارها واضحة باستثناء الآثار غير المباشرة على التقنيات التي تدخل فيها مكونات ذات صناعة أميركية.

وتشكل مشاريع الكهرباء سوقا نشطة لعوائد الشركات الأوروبية في إطار تطوير البنى التحتية للطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها إذ نفذت الشركات الفرنسية بروتوكولات تعاون بملايين اليوروات في السنوات السابقة كما غيرها من الدول الأوروبية الأخرى مثل ألمانيا وإسبانيا. من جهته، أكد وزير النقل السوري فيصل العباس أن الحكومة تتجه بقوة للتفاوض مع روسيا بهدف «رفد الأسطول السوري بطائرات روسية الصنع».

ونقلت صحيفة «الثورة» عن العباس خلال لقائه سفير روسيا بدمشق سيرغي كيربيشينكو تأكيده أهمية علاقات التعاون المتميزة بين البلدين الصديقين لافتا إلى زيادة هذا التعاون والاستمرار به وتذليل كافة الصعوبات التي تقف أمامه وخاصة في مجالات الطيران. ولفت وزير النقل إلى أن 80 في المائة من الكوادر العاملة في مجال البنى التحتية (سكك وطرق) من خريجي الكليات والمعاهد الروسية، طالبا الاستفادة من الخبرات الروسية في هذا المجال.

وسعت سوريا في السنوات السابقة إلى عقد صفقة بمليارات الدولارات لشراء طائرات «إيرباص» أوروبية، إلا أن تلك المساعي لم تكلل بالنجاح نتيجة للعقوبات الأميركية المفروضة على دمشق منذ سنوات.

صبر تركيا على النظام السوري في طريقه إلى النفاذ

أ. ف. ب.

اسطنبول: بدأ صبر تركيا، حليفة دمشق في المنطقة، ينفد حيال القمع الذي يمارسه النظام السوري والذي يمكن ان يجعلها تتخلى عن دعم الرئيس بشار الاسد رغم وعوده الاصلاحية كما يرى عدد من المحللين.

وحتى اليوم جهد وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في الدفاع عن السياسة التي تتبعها تركيا منذ عقد حيال جارها السوري: اقامة علاقات طيبة لكن مع تشجيع النظام على اجراء الاصلاحات التي يطالب بها شعبه.

وقال داود اوغلو بحسب ما نقلت عنه وكالة انباء الاناضول ان الخطاب الاخير للرئيس السوري بشار الاسد “تضمن عناصر ايجابية في ما يتعلق بالاصلاحات. لكن من الاهمية بمكان القيام بخطوات عملية ملموسة. اتصالاتنا مستمرة في هذا الاطار”.

الا ان مشاعر القلق تتزايد في تركيا التي نزح اليها نحو 12 الف لاجىء سوري في الوقت الذي يواصل فيه نظام بشار الاسد نشر قواته البرية ودباباته لقمع حركة الاحتجاج.

وتخشى انقرة من تاثير الاضطرابات في سوريا عليها مع وجود متمردين اكراد على جانبي الحدود. اذ ان حركة نزوح كثيفة للسوريين يمكن ان تشجع على تسلل عدد من المتمردين الاكراد الى الاراضي التركية لتعزيز حركة التمرد المسلح التي يشنها حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق الاناضول.

ويقول عثمان بهادر دينتشر الباحث في مركز الابحاث الاستراتيجية (اوساك) “وصلنا تقريبا الى النقطة التي ستقول فيها الحكومة التركية للحكومة السورية: الوقت مضى، لقد اعطيناكم الوقت الكافي ولم تفعلوا شيئا. والان اذا ما قررت اطراف فاعلة دولية شيئا فاننا سنكون معها”.

واعتبر بهادر دينتشر ان حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان المحافظة المنبثقة عن التيار الاسلامي شجعت منذ توليها الحكم العام 2002، تاريخ تحسن العلاقات السورية التركية، دمشق على اجراء اصلاحات لكن بلا جدوى.

واوضح المحلل ان “تركيا سعت الى استباق مخاطر الانفجار في المنطقة وارادت تجنبه لكن النظام السوري لم يفهم ذلك” مضيفا “الان اصبح من المؤكد ان الاصلاحات لن تحل المشكلة. وحتى اذا وضعت موضع التنفيذ فان ذلك لن يغير شيئا”.

ومن هنا على ما يبدو ياتي التشدد الواضح في لهجة انقرة في 10 حزيران/يونيو الحالي حين اتهم اردوغان النظام السوري بارتكاب “فظاعات” ووصف سياسة القمع التي يتبعها بانها “غير مقبولة على الاطلاق” بينما دعا الرئيس التركي عبد الله غول صراحة الاثنين بشار الاسد الى الالتزام بصورة “اكثر وضوحا وصراحة” باجراء تغيير ديموقراطي.

وقال جنكيز اكتار استاذ العلاقات الدولية في جامعة بهتشيسهير في اسطنبول ان “سقوط النظام السوري اصبح لا مفر منه. واعتقد ان الحكومة التركية فهمت ذلك”. واضاف “يجب التفكير في شيء اخر غير السعي الى انقاذ هذا النظام. يجب ان تكون هناك ادارة للازمة على الصعيد الاقليمي”.

من جانبه راى جنكيز كندار المحلل السياسي في صحيفة ملييت في تغير لهجة انقرة انقشاعا لوهم صورة رجل الانفتاح التي حاول الرئيس بشار الاسد الظهور بها في الوقت الذي يقبض فيه باقي افراد اسرته على سوريا بيد من حديد.

وكتب كندار “انه الوجه المحبب للديكتاتورية. وبهذه الطريقة تمكن من خداع تركيا وكسب صداقة القادة الاتراك. لكن فتى الاسرة الطيب هذا لا يمكنه ان يصبح زعيما قويا وعلى الاكثر يمكن ان يدير شبكة اتصالات الطغاة”.

واعتبر كندار ان تركيا لم تعد مخدوعة وقال “لم تعد تركيا تتعامل مع الامر الواقع في المنطقة فهي تراهن على التغيير”.

عقوبات أوروبيّة تشمل مصادر التمويل الرئيسيّة لنظام الأسد

12 قتيلا في تظاهرات سوريّة حاشدة تنادي باسقاط النظام

وكالات

سقط عدد كبير من السّوريين بين قتيل وجريح بعد أن شاركوا الجمعة في تظاهرات بعدة مدن بينها العاصمة دمشق، للمطالبة بسقوط النظام في جمعة (إسقاط الشرعية) عن الرئيس بشار الأسد. وتصدت قوات الامن للتظاهرات باطلاق النار على المحتجّين.

عواصم: قتل 12 شخصا الجمعة عندما اطلقت قوات الامن السورية النار على متظاهرين شاركوا في تظاهرات حاشدة في مدن سورية عدة بينها العاصمة دمشق مطالبين باسقاط النظام في “جمعة فقدان الشرعية” كما سمتها المعارضة السورية.

في هذا الوقت، عزز الاتحاد الاوروبي الضغوط على النظام السوري عبر التشكيك بشرعيته بسبب القمع “المثير للاشمئزاز” الجاري وفرض عقوبات على قادة في الحرس الثوري الايراني متهمين بمساعدة دمشق.

وذكر عضو المنظمة السورية لحقوق الانسان محمد عناد سليمان لوكالة فرانس برس ان “رجال الامن اطلقوا النار على متظاهرين ما اسفر عن مقتل خمسة اشخاص وجرح ستة اخرين في الكسوة” بريف دمشق.

كما اشار ناشط حقوقي يقطن في حي برزة في دمشق الى ان “ثلاثة اشخاص قتلوا وجرح 25 اخرون عندما اطلق رجال الامن النار على متظاهرين” مشيرا الى ان “رجال الامن حاولوا في البداية تفريق تظاهرة في برزة تنادي باسقاط النظام باطلاق القنابل المسيلة للدموع”.

واعلن ناشط حقوقي اخر “مقتل ثلاثة متظاهرين في حمص (وسط)” مشيرا الى “اصابة اكثر من عشرين بجروح”.

واعلن ناشط اخر “مقتل شخص في منطقة القصير” في ريف حمص.

من جهته، افاد رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس ان “تظاهرات اليوم كانت الاضخم عددا منذ اندلاع الثورة السورية منتصف اذار/مارس”، مضيفا ان “العدد اضحى بعشرات الالاف بعد ان كانت التظاهرات تضم الالاف”.

وتابع رئيس المرصد “كما خرجت تظاهرات في عدة احياء في حمص (وسط) والالاف في الميادين (شرق) ونحو 10 الاف شخص خرجوا للتظاهر في كفر نبل وجرجناز وسراقب ونبش (ريف ادلب) ونحو 5 الاف شخص شاركوا في تظاهرة في مدينة الرستن (وسط)”

واشار الى ان “الشعارات التي نادى بها المتظاهرون تدعو الى اسقاط النظام”.

واضاف عبد الرحمن ان “حوالى 700 شخص خرجوا للتظاهر في الزبداني (ريف دمشق) اضافة الى 1500 متظاهر في دوما (ريف دمشق) رغم الحواجز الأمنية، فضلا عن تظاهرة ضمت نحو 12 الف متظاهر في حي القابون في دمشق”.

وفي جبلة (غرب)، “اطلقت قوات الامن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين” بحسب رئيس المرصد الذي قال ان “قوات الامن فرقت بالقوة تظاهرة انطلقت من امام جامع الحسن في دمشق وعمدت الى اعتقال بعض المتظاهرين”.

من جهته قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي ان “مئات المتظاهرين خرجوا في حي ركن الدين في دمشق داعين الى سقوط النظام” لافتا الى ان “قوات الامن قامت بتفريق المتظاهرين وضربهم بالهراوات”.

واضاف ريحاوي ان “عدة تظاهرات خرجت في اللاذقية (غرب) والسلمية (وسط) وقرية المسيفرة وصيدا (ريف درعا) وفي حي برزة في دمشق وفي درعا (جنوب) للمطالبة باسقاط النظام”.

وافاد ناشط حقوقي فضل عدم كشف اسمه ان “قوات الامن فرقت تظاهرتين في حلب، الاولى من امام جامع الانوار والثانية في حي سيف الدولة شارك فيها المئات” مشيرا الى ان “احدى السيارات الموالية للنظام عمدت الى دهس احد المتظاهرين الذي تم اسعافه”.

وفي شمال سوريا، تحدث الناشط عبد الله خليل عن “تظاهرة كبيرة ضمت المئات في الرقة واخرى انطلقت في مدينة الطبقة” مشيرا الى ان “قوات الامن عمدت الى ضرب المتظاهرين بالعصي الكهربائية ما ادى الى سقوط جرحى اضافة الى اعتقالات في صفوفهم”.

وقال خليل ان “المتظاهرين عمدوا الى احراق العلم الروسي وطالبوا (الرئيس الروسي ديمتري) مدفيديف بالا يساهم في قتل السوريين” على خلفية استمرار رفض روسيا ادانة اعمال القمع في مجلس الامن الدولي.

وفي شمال شرق البلاد حيث الغالبية كردية، ذكر الناشط حسن برو لوكالة فرانس برس ان “اكثر من 5 الاف متظاهر خرجوا في القامشلي واكثر من ثلاثة آلاف شخص تظاهروا في عامودا مطلقين شعارات تدعو الى اسقاط النظام ولكن دون تسجيل احتكاك مع قوات الامن”.

وتحدث برو عن خروج “نحو 1500 متظاهر” في راس العين مشيرا في المقابل الى “خروج تظاهرة تاييد للرئيس (بشار الاسد)” في المنطقة نفسها.

من جهتها، ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية سانا ان وحدات الجيش “استكملت مهمة انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود السورية التركية من دون أن يجري إطلاق للنار أو أن تقع أي خسائر بشرية أو مادية”.

وطلب مصدر عسكري مسؤول بحسب ما نقلت الوكالة من “الاخوة المواطنين الذين اجبرتهم التنظيمات الارهابية المسلحة على ترك منازلهم العودة اليها بعد ان أضحت امنة من عبث افراد تلك التنظيمات”.

وقالت السلطات التركية ان 1578 لاجئا تدفقوا على تركيا الخميس ما رفع اجمالي عدد اللاجئين السوريين في المخيمات التركية في محافظة هاتاي الى 11 الفا و739 لاجئا.

واعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الجمعة ان تركيا تواصل اتصالاتها مع سوريا لتشجيعها على تطبيق اصلاحات ووضع حد للقمع الدامي الذي ارغم قرابة 12 الف سوري على الهرب الى الاراضي التركية.

وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون حذرت من خطر تصعيد في الشرق الاوسط بينما افادت معلومات ان الجيش السوري اقتحم بلدة متاخمة للحدود التركية.

الى ذلك، اشارت الوكالة الى “استشهاد ضابط من قوات حفظ النظام بنار مسلحين في منطقة القدم (ريف دمشق) كما تم تبادل لاطلاق نار بين قوات حفظ النظام ومجموعات مسلحة بمنطقة البياضة (ريف حمص)”

ولفتت الى “اصابة اثنين من المواطنين برصاص مسلحين في حمص وضابط من قوات حفظ النظام برصاص مسلحين في برزة واصابة عدد من قوات حفظ النظام في الكسوة (ريف دمشق)”، مضيفة ان “مسلحين اطلقوا النار على دوريات حفظ النظام وخطفوا سيارة اسعاف تقل جرحى في منطقة القصير”.

وتطرقت الوكالة الى حجم التظاهرات في المدن السورية الجمعة، فتحدثت عن “تجمع حوالى 300 شخص في اللاذقية وتجمع (اخر) بالعشرات امام جامع الحسن بالميدان في دمشق وتجمع في القابون”.

واضافت “شهدت الحسكة (شمال شرق) تجمعا محدودا في عامودا عقب صلاة الجمعة وتجمعات متفرقة في بعض مناطق محافظة دير الزور”.

من جانبهم، عبر القادة الاوروبيون عن “ادانتهم باكبر قدر من الحزم للضغوط التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه واعمال العنف غير المقبول والمثيرة للاشمئزاز التي ما زال يتعرض لها”.

واعرب القادة كذلك عن “قلقهم البالغ” حيال “العمليات العسكرية السورية في جوار الحدود التركية، في قرية خربة الجوز”.

وفي الوقت نفسه دخلت سلسلة ثالثة من العقوبات ضد سوريا حيز التنفيذ الجمعة.

واللافت ان لائحة الذين فرضت عليهم عقوبات شملت اسماء ثلاثة من قادة الحرس الثوري الايراني (الباسداران) بينهم قائدها، بتهمة مساعدة النظام السوري في قمع المحتجين.

واتهم الاوروبيون الايرانيين الثلاثة “بالتورط في تقديم العتاد والعون لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين في سوريا”.

وتقضي العقوبات بتجميد حساباتهم في اوروبا وعدم منحهم تأشيرات دخول.

وكان الاتحاد الاوروبي فرض في ايار/مايو عقوبات بحق 23 من مسؤولي النظام السوري بمن فيهم الرئيس بشار الاسد.

وتشهد سوريا منذ ثلاثة اشهر احتجاجات غير مسبوقة تسعى السلطة الى قمعها عن طريق قوات الامن والجيش مؤكدة ان تدخلها املاه وجود “ارهابيين مسلحين يبثون الفوضى”.

واسفر القمع عن اكثر من 1300 قتيل من المدنيين واعتقال اكثر من عشرة الاف شخص وفرار اكثر من عشرة آلاف آخرين الى تركيا ولبنان، كما ذكرت منظمات حقوقية سورية.

وأكد قادة الإتحاد الأوروبي في بيان الجمعة أن النظام السوري “يقوض شرعيته” بمواصلته قمع التظاهرات بدلاً من إحلال الديموقراطية في البلاد، مؤكداً أن المسؤولين عن القمع في سوريا سيحاسبون على أفعالهم.

وقال النص الذي يقره رسمياً رؤساء دول وحكومات الاتحاد المجتمعون في بروكسل منتصف اليوم الجمعة ان “النظام يقوض شرعيته (…) باختياره القمع بدلا من تنفيذ الوعود باصلاحات واسعة قطعها بنفسه، يقوض النظام شرعيته”.

واضاف البيان الذي وافق عليه كبار الموظفين ان “المسؤولين عن الجرائم واعمال العنف التي ارتكبت ضد مدنيين سيحاسبون على افعالهم”.

وأعلن الاتحاد الاوروبي الجمعة ان سلسلة العقوبات الاوروبية الجديدة ضد النظام السوري تستهدف خصوصا ثلاثة مسؤولين في الحرس الثوري الايراني بمن فيهم قائدهم، متهمين جميعا بالمساعدة على القمع.

وأدرجت على لائحة الاتحاد الاوروبي التي نشرت في الجريدة الرسمية اسماء القائد الاعلى للحراس الجنرال محمد علي جعفري ومساعديه الجنرال قاسم سليماني وحسين تائب.

واتهم الاوروبيون الثلاثة “بالتورط في تقديم بالعتاد والعون لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين في سوريا”. وتقضي العقوبات بتجميد حساباتهم في اوروبا وعدم منحهم تأشيرات دخول. وتشمل لائحة العقوبات الاوروبية الجديدة ايضا اربعة مسؤولين سوريين اضيفوا الى المسؤولين الذين فرضت عليهم عقوبات.

ويتعلق الامر باثنين من اقارب الرئيس بشار الاسد اتهم احدهما بالتورط في قمع المتظاهرين هو ذو الهمة شاليش والثاني بتمويل نظام دمشق ويدعى رياض شاليش. واتهم الاثنان الاخيران بانهما مصدر لتمويل النظام وهما خالد قدور ورياض القوتلي.

من جهة اخرى قضت العقوبات ايضا بتجميد حسابات اربع شركات متهمة بتشكيل مصدر لتمويل النظام. ويتعلق الامر بشركة بناء العقارية وصندوق المشرق للاستثمار ومؤسسة حمشو الدولية ومؤسسة الاسكان العسكرية وهي شركة للاشغال العامة باشراف وزارة الدفاع.

وتبنت دول الاتحاد الاوروبي الخميس مجموعة جديدة من العقوبات ضد سوريا. وتشمل العقوبات تجميد ارصدة وحظر سفر بحق سبعة اشخاص داخل الاتحاد الاوروبي بينهم ثلاثة ايرانيين يتهمهم الاتحاد الاوروبي بتقديم تجهيزات عسكرية لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين، كما قال دبلوماسيون.

وتشمل العقوبات الموسعة ايضا اربع شركات سورية مرتبطة بنظام الرئيس بشار الاسد كما قالت المصادر الدبلوماسية. يأتي ذلك فيما دعا ناشطون الى الاضراب العام في جميع المدن السورية أمس الخميس بمناسبة مرور مئة يوم على اندلاع موجة الاحتجاجات الدموية ضد النظام السوري الذي لجأ الى العنف لقمعها.

إلى ذلك، اكمل الجيش السوري الجمعة انتشاره في القرى المحيطة بجسر الشغور (شمال غرب) قرب الحدود التركية التي كان دخلها الاسبوع الماضي لطرد “تنظيمات مسلحة” منها، بحسب ما اعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).

وذكرت الوكالة “استكملت وحدات الجيش مهمة انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود السورية التركية” مشيرة الى الحرص على عدم “اطلاق للنار او ان تقع اي خسائر بشرية او مادية”.

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري مسؤول تصريحا طلب فيه من “الاخوة المواطنين الذين اجبرتهم التنظيمات الارهابية المسلحة على ترك منازلهم العودة اليها بعد ان أضحت امنة من عبث افراد تلك التنظيمات”.

واعلن الجيش السوري الذي ارسل دبابات ومروحيات الى جسر الشغور، انه تمكن من استعادتها في 12 حزيران/يونيو من ايدي “التنظيمات المسلحة”، مشددا على انه يطارد “فلول” هذه التنظيمات في الجبال المحيطة بالمدينة.

وحصلت وكالة فرانس برس الاسبوع الماضي على صور التقطت الاحد يظهر فيها مسلحون، قدمهم صاحب الصور على انهم من الاخوان المسلمين، وهم يحملون السلاح ضد نظام الرئيس بشار الاسد في شمال غرب سوريا، في اول دليل مصور على وجود تمرد مسلح في هذا البلد.

ويبلغ عدد سكان جسر الشغور حوالى 50 الف نسمة وقد هجرها معظم سكانها الذين فر الكثيرون منهم الى تركيا المجاورة منذ اندلاع اعمال العنف في هذه المدينة.

انقرة تواصل اتصالاتها مع دمشق لتشجيع الاصلاحات

اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الجمعة ان تركيا تواصل اتصالاتها مع سوريا لتشجيعها على تطبيق اصلاحات ووضع حد للقمع الدامي الذي ارغم قرابة 12 الف سوري على الهرب الى الاراضي التركية.

وقال داود اوغلو بحسب ما نقلت عنه وكالة انباء الاناضول ان الخطاب الاخير للرئيس السوري بشار الاسد “تضمن عناصر ايجابية تؤشر الى اصلاحات. لكنه من الاهمية بمكان القيام بخطوات ملموسة على الارض. ان اتصالاتنا تتواصل في هذا الاطار”.

واضاف “نامل في ان تتوصل سوريا الى الخروج اكثر قوة من هذه العملية عبر تطبيق اصلاحات (…) سنقوم بما في وسعنا لكي يحصل ذلك”.

واعلن وزير الخارجية التركي انه بحث امس مع نظيره السوري وليد المعلم ونقل اليه “قلق وافكار” تركيا في ما يتعلق بالوضع على الحدود، بحسب وكالة انباء الاناضول.

والخميس عبر اكثر من 1500 سوري الحدود السورية التركية مع اقتراب الجيش السوري، ما رفع الى 11700 عدد اللاجئين السوريين الى تركيا.

ووعدت تركيا بابقاء حدودها مفتوحة امام كل السوريين.

وعلق داود اوغلو بالقول “اننا لا ننظر الى هؤلاء الاشقاء على انهم لاجئون وانما زوار. عندما ستنتهي اقامتهم (…) سنقوم بما في وسعنا لكي يستعيدوا منازلهم بسلام”.

وتدافع انقرة التي عادت الحرارة الى علاقاتها مع دمشق منذ بضع سنوات، عن الفكرة القائلة ان الاصلاحات في سوريا ينبغي ان تحصل برعاية النظام القائم ولا تدعو الى رحيل الاسد.

الا ان تركيا صعدت لهجتها خلال الاسابيع الاخيرة حيث ان رئيس الوزراء التركي رجدب طيب اردوغان ندد ب”الفظاعات” التي ترتكب ضد المتظاهرين السوريين.

كبير مستشاري الرئيس التركي لشؤون الشرق الأوسط لـإيلاف: نتحدث كما دمشق عن الإصلاح فلماذا يطالبنا المعلم بتغيير موقفنا؟

أسامة مهدي

مخيم للاجئين السوريين في تركيا وفي الإطار كبير مستشاري الرئيس التركي

عبر أرشاد هورموزلو كبير مستشاري الرئيس التركي لشؤون الشرق الأوسط عن إستغرابه من دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لبلاده بتغيير موقفها مما يجري في سوريا وقال إنهم يتحدثون عن إصلاحات وتركيا تدعو للإصلاح أيضاً وأشار إلى أن الرئيس بشار الأسد قدم في خطابه الأخير وعوداً إيجابية لكن المطلوب منه الان أفعالاً وليس أقوالاً.

قال أرشاد هورموزلو كبير مستشاري الرئيس التركي عبد الله غول لشؤون الشرق الاوسط في اتصال هاتفي مع “ايلاف” من انقرة اليوم  ان تركيا لاتصمم بيوت الاخرين لكنها تقدم لهم نصائح تؤكد على ضرورة عدم اراقة الدماء والبدء بالإصلاحات التي يطالب بها الشعب السوري.

وأشار الى ان الاسد قدم وعودا ايجابية بالإصلاح خلال خطابه الاخير الاثنين الماضي.. لكنه أكد ان تركيا تنتظر منه افعالا على الارض وليس اقوالا في خطابات.

واضاف ان تركيا ظلت تنتظر منذ اندلاع الاحتجاجات في سوريا في اذار (مارس) الماضي اجراءات سريعة تستجيب لمطالب الشارع من خلال تعديل الدستور واجراء استفتاء عاجل عليه والاقرار بالتعددية الحزبية ووقف العنف ضد المتظاهرين السلميين.

وحول دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لتركيا بتغيير موقفها من الاحداث في بلاده قال هورموزلو “لم افهم هذه الدعوة لتغيير موقفنا من المطالبة بالإصلاحات في سوريا مع ان الرئيس الاسد وباقي المسؤولين هناك يتحدثون جميعهم ايضا عن وعود بالإصلاح. وشدد على ان تركيا تنتظر من الحكومة السورية اجراءات سريعة تلبي مطالب الشعب من دون ان تتدخل في شؤون السوريين.

وأكد كبير مستشاري الرئيس التركي قائلا “أننا لسنا واعظين وانما ناصحين نرغب في عودة الناس الى بيوتهم آمنين وأن يتوقف العنف واراقة الدماء لان الدم السوري عزيز علينا”. واضاف ان اي اجراء لخير الوطن تقدم عليه السلطات السورية فهو مرحب به لان الشعب السوري شقيق وعزيز على تركيا.

وحول اوضاع اللاجئين السوريين على الاراضي التركية والذين تجاوز عددهم 10 الاف نازح أشار هورموزلو الى ان تركيا تقدم لهم جميع التسهيلات التي تضمن لهم اقامة آمنة. وأشار الى ان الجهات التركية وفرت لهم اطباء للاطفال واخرين لمعالجة الحالات النفسية الناتجة عن مشاهد العنف التي عاشوها. وقال انه تم تزويد المخيمات بدور عرض سينمائية صيفية وتلفزيونات وهواتف اضافة الى الاغذية والادوية وجميع الاحتياجات الضرورية الاخرى.

وكان الرئيس التركي عبدالله غول اعتبر الاثنين ان على الاسد ان يكون “اكثر وضوحا بكثير” في كلامه عن التغيير الديموقرطي في سوريا. وقال في تصريح صحافي “علينا ان نقرأ بين السطور في خطابه بينما المطلوب منه ان يقول بشكل واضح وعال :سننتقل الى نظام تعددي وسننظم انتخابات ديموقراطية طبقا للمعايير الدولية “.

وجاء هذا الموقف اثر وعود اطلقها الاثنين بشار الاسد الذي يواجه انتفاضة شعبية غير مسبوقة بتنفيذ إصلاحات من شانها انهاء هيمنة حزب البعث الحاكم على السلطة.. داعيا الى “حوار وطني” قد يفضي الى دستور جديد ويخرج سوريا من الازمة التي تواجهها. لكن معارضي الاسد اعتبروا ان خطابه “غير كاف” ولا “يرقى الى مستوى الازمة” وسيؤدي الى تأجيج التظاهرات ضد نظامه.

وبدا الأسد مقتنعا بتلبية مطالب الشعب عبر اعلانه في نيسان (ابريل) الماضي العديد من الإصلاحات ابرزها الغاء قانون الطوارىء لكن المعارضين واصلوا تظاهراتهم مطالبين باسقاط النظام.

وكان وزير الخارجية السوري قال الاربعاء الماضي ان سوريا حريصة على افضل العلاقات مع تركيا داعيا المسؤولين الاتراك الى اعادة النظر بمواقفهم. واضاف في مؤتمر صحافي ان “الاصدقاء الذين سمعوا خطاب الرئيس (بشار الاسد) واداروا ظهرهم له عليهم ان يعيدوا النظر في موقفهم”.

وقال المعلم “نحن حريصون على افضل العلاقات مع الجارة التركية”. وأشار الى وجود “اكثر من 850 كلم من الحدود المشتركة يؤثرون عليها ونؤثر عليها”. واضاف “لا نريد ان نهدم سنوات من الجهد الذي قاده الرئيس الاسد لاقامة علاقة مميزة استراتيجة مع تركيا” وكرر “ارجو ان يعيدوا النظر في موقفهم”.

ولجأ الآلاف من السوريين إلى تركيا مؤخرا فارين من أعمال العنف في بلادهم حيث سقط مئات القتلى في المواجهات بين متظاهرين مناهضين لنظام الأسد وقوات الأمن. وامس أجرى وزير الخارجية التركي داود أوغلو اتصالا بنظيره السوري وليد المعلم تناول التحركات السورية على الحدود وأوضاع اللاجئين السوريين داخل الأراضي التركية.

كما بحث وزير الخارجية التركي في اتصال هاتفي آخر مع مسوؤلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون آخر التطورات في المنطقة وأوضاع اللاجئين السوريين في تركيا. وقد أكدت وزارة الخارجية التركية اليوم إلى أن الحدود مع سوريا ما زالت مفتوحة وما زال اللاجئون يتوافدون.

نحو 12 ألف لاجئ سوري بتركيا

أنقرة توسع المخيمات استعدادا لتدفقهم

عبر أكثر من 1500 سوري الخميس الحدود التركية بينهم ضباط وعناصر من الجيش، حين وصل الجيش السوري إلى منطقة الحدود المشتركة في إطار حملته للقضاء على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، في وقت تواصل السلطات التركية توسعة المخيمات لاستقبال مزيد من اللاجئين.

وقالت حكومة إقليم هاتاي التركي الجمعة إن 1578 شخصا فروا من سوريا ليرتفع إلى 11739 إجمالي اللاجئين المسجلين في المخيمات المؤقتة مقارنة باليوم السابق وهو 10224 لاجئا.

وأفاد مهرب تركي وكالة الصحافة الفرنسية أن 14 ضابطا سوريا بينهم جنرالان عبروا الحدود من قرية خربة الجوز السورية الحدودية بعد اقتحامها من الجيش السوري.

ومعظم الوافدين الجدد على الأراضي التركية هم لاجئون أقاموا في بادئ الأمر خياما مؤقتة داخل الأراضي السورية على الحدود ثم فروا إلى الجانب التركي من الحدود لدى ظهور الجيش.

وذكرت وكالة رويترز أن المخيمات على الجانب السوري من الحدود بدت مهجورة تماما ولم يُشاهد لاجئون يعبرون الحدود صباح الجمعة.

واتخذ جنود سوريون مواقع قريبة من الحدود الخميس وقامت حاملات الجنود المصفحة بدوريات، ولكن لم تتسن رؤية سوى عدد قليل من الجنود، بعضهم كان يحتل مبنى بارزا على قمة التل المشرف على الحدود والمواجه لقرية غويتشتشي مباشرة.

كما يمكن رؤية ثلاثة جنود سوريين -بحسب رويترز- عند موقع مدفع رشاش وضع على سطح منزل في قرية خربة الجوز.

مدينة الخيام

وللتعامل مع التدفق المتواصل للاجئين شرعت السلطات التركية في توسيع المخيمات في بلدة أبيدن نحو عشرة كيلومترات من الحدود التي تضم مائتي خيمة.

كما أفاد عمدة البلدة عمر كجاتاي أن نحو ألف خيمة جديدة ستكون جاهزة خلال أسبوع وستنصب على مسافة 300 هيكتار في حال تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين.

وأضاف كجاتاي أن مدينة الخيام في البلدة ستكون الكبرى مع قدرة استيعاب تصل إلى 15000 شخص.

وتتوفر في المخيم بعض أساليب الراحة للاجئين كالحمامات والمراحيض وشاشات السينما وملاعب للأطفال وجامع صغير ومستشفى ميداني وأماكن للاستجمام وصالة للأعراس.

هذا وكانت أنقرة قد رصدت نحو 2.3 مليون دولار للاجئين مشددة على أنها ستتقبل أي سوري يريد اللجوء إلى المخيمات.

وفي سياق متصل قال المنسق المحلي لوزارة الخارجية إيمري ماناف إنه لا أحد يعرف أعداد اللاجئين ولهذا فإنهم يتحضرون لكافة الاحتمالات.

بدوره قال رئيس الهلال الأحمر التركي إنهم على استعداد لتقديم المساعدة لأكثر من 250 ألف لاجئ، الأمر الذي لا تبتغيه الحكومة التركية بحسب دبلوماسي رفض الكشف عن اسمه.

في غضون ذلك كشف مراقبون أن السيناريو الأسوأ لتركيا سيكون عند بدْء النزوح من مدينة حلب (ثانية المدن السورية الكبرى) التي تبعد 90 كيلومترا عن الحدود التركية، وقالوا إذا خرجت منها مظاهرات كبيرة فإن ذلك سيعني كارثة إنسانية.

زيارة كويتية

في غضون ذلك توجه وفد كويتي من شخصيات سياسية ونيابية، بينهم النائب الإسلامي وليد الطبطبائي والنائب جمعان الحربش والنائب مبارك الوعلان والنائب السابق ناصر الصانع، إلى الحدود التركية السورية لدعم ومؤازرة اللاجئين السوريين.

وتأتي زيارة الوفد بعد أيام من توقيع 25 نائبا في البرلمان الكويتي على بيان طالبوا فيه الحكومة الكويتية بقطع علاقاتها مع النظام السوري وطرد سفيره من البلاد.

من جهتها دعت كتلة التنمية والإصلاح الشعب إلى المشاركة في جمعة التضامن مع الشعب السوري في ساحة الإرادة المقابلة لمبنى البرلمان، ويتوقع أن يشارك فيها علماء ونواب وناشطون من مؤسسات المجتمع المدني، بعد أن منعت وزارة الداخلية تنظيم ندوة نصرة سوريا في مبنى الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.

أوروبا توسع عقوباتها ضد سوريا

وسع الاتحاد الأوروبي اليوم العقوبات التي يفرضها على سوريا لتشمل مسؤولين ورجال أعمال سوريين، إضافة إلى مسؤولين بالحرس الثوري الإيراني قال إنهم ساعدوا على قمع الاحتجاجات.

وشملت العقوبات رئيس الأمن الرئاسي “ذو الهمة شاليش” ومدير الإسكان العسكري رياض شاليش، وهما ابنَا عمة الرئيس بشار الأسد.

وفرض الاتحاد عقوبات أيضا على شريكين تجارين لماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، هما خالد قدور ورائف القوتلي اللذين اتهمهما بتقديم تمويل للنظام.

وفرض الاتحاد عقوبات على أربع هيئات، هي شركة “بنا بروبرتيز” وصندوق المشرق الاستثماري ويرأسهما رجل الأعمال رامي مخلوف ابن خالة الرئيس الأسد وقد اتهمهما الاتحاد بتقديم التمويل للنظام، بالإضافة إلى شركة حمشو التي يملكها محمد حمشو، صاحب قناة الدنيا ومؤسسة الإسكان العسكري التي يترأسها رياض شاليش.

وإلى جانب هؤلاء الأشخاص وتلك الهيئات شملت العقوبات ثلاثة مسؤولين في الحرس الثوري الإيراني هم رئيسه محمد علي جعفري، وقائد “فيلق القدس” فيه الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الاستخبارات في الحرس حسين طائب، الذين اتهمهم الاتحاد بتقديم التجهيزات والدعم لمساعدة النظام السوري في قمع المظاهرات بسوريا.

وكان الاتحاد قد فرض عقوبات في التاسع من مايو/ أيار الماضي شملت 13 شخصية سورية، بينهم ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، ثم وسع العقوبات في 23 مايو/أيار وأضاف إلى اللائحة عشرة أشخاص آخرين بينهم الرئيس الأسد.

وتشمل العقوبات التي يقول الاتحاد إنها بسبب قمع المتظاهرين المعارضين لنظام الأسد، حظر سفر إلى دول الاتحاد وتجميد الأرصدة والأصول.

تحذير

من جانبها حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس الخميس من خطر التصعيد في الشرق الأوسط.

وقالت كلينتون إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق بخصوص إمكان أن يسفر قيام سوريا بحشد قواتها قرب الحدود مع تركيا عن تصعيد الأزمة في المنطقة، مشيرة إلى أنها تناقش الموضوع مع المسؤولين الأتراك.

وأضافت “ما لم تضع القوات السورية على الفور نهاية لهجماتها واستفزازاتها التي لم تعد الآن تؤثر على مواطنيها وحدهم بل وتهدد باحتمال وقوع اشتباكات حدودية فسنشهد تصعيدا للصراع”.

أما المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس, فقد قالت إن الوقت قد حان كي يتحدث مجلس الأمن بصوت واحد لإدانة ما وصفته بالأعمال الوحشية والانتهاكات التي تحدث في سوريا.

وأكدت رايس أن الوقت قد حان أيضا للبدء في عملية إصلاح سياسية ذات مصداقية هناك. ويحظى مشروع قرار تقدمت به أوروبا، لإدانة ما تعتبره قمعا تمارسه السلطات السورية ضد المحتجين بتأييد أميركي، لكنه يواجه اعتراضا من الصين وروسيا.

دمشق تنقل أزمتها إلى الحدود مع تركيا

مزيد من النازحين من سوريا، وعقوبات أوروبية جديدة على شخصيات من النظام وعلى مؤسسات مرتبطة بالجيش وأجهزة الاستخبارات.

فيما يبدأ النظام نهجا متحديا للمجتمع الدولي، سواء عبر وزير خارجيته أو باقتراب دباباته أكثر فأكثر من الحدود مع تركيا.

لكنه يواجه اليوم الجمعة احتجاجات شعبية تحت شعار “سقوط الشرعية”، أي شرعية النظام ورئيسه.

بهذه العناوين تدخل الأزمة مرحلة بدأت غداة الخطاب الأخير للرئيس بشار الأسد، الذي يُفترض ألا يكون فوجئ بالاستقبال الفاتر لطروحاته الإصلاحية المبهمة سواء في الداخل أو في مختلف العواصم، خصوصاً في أنقرة وواشنطن وباريس ولندن التي انتقدت عدم وضوحه وعدم وجود خطة للخروج من الأزمة، لا بد أن تبدأ بوقف ممارسة العنف والتقتيل ضد المدنيين في مدنهم وبلداتهم.

وبدا اجتياح قرية خربة الجوز الحدودية أمس كأنه استفزاز مدروس لتركيا، إذ أن النازحين السوريين العالقين بين حدود البلدين شعروا بأنهم مهددون، وبأن قوات النظام جاءت لمهاجمتهم بعدما رفضوا دعواتها للعودة.

مما دفع الكثيرين من النازحين إلى الفرار إلى داخل تركيا هذه المرة.

وحذرت الولايات المتحدة من أن الحشد السوري قد يؤدي إلى وقوع اشتباكات حدودية.

ويعتقد مراقبون أن دمشق تحاول على ما يبدو نقل أزمتها إلى الخارج لاستباق أي إجراءات تركية كانت أنقرة لوحت بها مستخدمة قضية النازحين.

كذلك تفتعل دمشق التصعيد لامتحان قدرة الدول الغربية على التدخل، علما بأن وزير الخارجية وليد المعلم استبعد أي تدخل عسكري، ولو أنه اعتبر العقوبات الأوروبية بمثابة إعلان حربٍ على سوريا.

وفيما يستعد النظام لحملةٍ أمنية واسعة تستهدف مدينة حلب بعدما ارتفعت وتيرة مشاركتها في الاحتجاجات، تحاول دمشق في اتصالاتٍ بعيدة عن الأضواء دفع الأمريكيين والأتراك إلى مساعدتها على تطبيق ما طرحه الأسد من إصلاحات بالوتيرة التي حددها.

لكن الأطراف الخارجية تشترط وقفا تاما لاستخدام العنف وحوارا تشارك فيه المعارضة بكل أطيافها، وفقا لجدول زمني محدد.

ولا يزال النظام يرى في هذه الشروط تنازلاتٍ تخرج الاحتجاجات عن سيطرته.

قتلى وجرحى قرب دمشق وفي حمص خلال تظاهرات “جمعة سقوط الشرعية

إعداد أ ف ب

صرح محمد عناد سليمان وهو عضو في المنظمة السورية لحقوق الإنسان أن قوات الأمن السورية قتلت اليوم الجمعة أحد عشر شخصا، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة عندما أطلقت النار على متظاهرين في كل من حي برزة بدمشق وفي الكسوة (ريف دمشق) في حمص.

السوريون يخرجون في مظاهرات “جمعة سقوط الشرعية” عن نظام الأسد [1]

قتل 11 شخصا الجمعة عندما اطلق عناصر قوات الامن النار على متظاهرين في حي برزة في دمشق وفي الكسوة (ريف دمشق) وفي حمص، حسبما افاد ناشطون حقوقيون.

وذكر عضو المنظمة السورية لحقوق الانسان محمد عناد سليمان لوكالة فرانس برس “ان رجال الامن اطلقوا النار على متظاهرين مما اسفر عن مقتل خمسة اشخاص وجرح ستة اخرين في الكسوة (ريف دمشق)”

واشار الناشط الى ان “رجال الامن اطلقوا النار لتفريق المتظاهرين بعد خروجهم بدقائق من صلاة الجمعة”.

كما اشار ناشط حقوقي يقطن في حي برزة في دمشق الى ان “ثلاثة اشخاص قتلوا وجرح 25 اخرون عندما اطلق رجال الامن النار على متظاهرين”.

واشار الناشط الى ان “رجال الامن حاولوا في البداية تفريق مظاهرة في برزة تنادي باسقاط النظام باطلاق القنابل المسيلة للدموع قبل ان يبادروا الى اطلاق النار”.

واعلن ناشط حقوقي اخر في حمص (وسط) عن “مقتل ثلاثة متظاهرين في حمص” مشيرا الى “اصابة اكثر من عشرين بجروح”.

وكانت حصيلة سابقة اشارت الى مقتل تسعة متظاهرين بنار رجال الامن بينهم قتيل واحد في حمص.

وافاد ناشطون حقوقيون الى ان الاف الاشخاص خرجوا بعد صلاة الجمعة للتظاهر في عدة مدن سورية بينها العاصمة دمشق للمطالبة بسقوط النظام رغم تصدي قوات الامن لهم واعتقال بعضهم.

وتشهد سوريا منذ ثلاثة اشهر احتجاجات غير مسبوقة تسعى السلطة الى قمعها عن طريق قوات الامن والجيش مؤكدة ان تدخلها املاه وجود “ارهابيين مسلحين يبثون الفوضى”.

واسفر القمع عن اكثر من 1300 قتيل من المدنيين واعتقال اكثر من عشرة الاف شخص وفرار اكثر من عشرة آلاف آخرين الى تركيا ولبنان، كما ذكرت منظمات حقوقية سورية.

14 قتيلاً في جمعة “سقوط الشرعية”

أنباء عن انشقاقات في الجيش السوري داخل حي الكسوة بدمشق

دبي – العربية.نت

أكد شهود عيان وأعضاء في اللجان التنسيقية للثورة السورية حدوث انشقاقات داخل صفوف الفرقة الأولى في الجيش السوري أسفرت عن تبادل لإطلاق النار بين المنشقين وقوات الأمن، في وقت نفى التلفزيون السوري هذه الأخبار. كما أفادت مصادر لـ”العربية”، اليوم الجمعة، بسقوط 14 قتيلاً برصاص قوات الأمن السوري في مدن متفرقة من سوريا. وقد نفى التلفزيون السوري هذه الاخبار أيضاً، فيما أكدها شهود عيان وأعضاء اللجان التنسيقية في الثورة السورية. وكانت حصيلة أولية تحدثت عن مقتل 7 أشخاص بينهم طفل برصاص قوات الأمن السورية في منطقة الكسوة بريف دمشق. وقد تحدثت أيضاً مصادر لـ”العربية” عن انشقاق في صفوف الفرقة الأولى في حي الكسوة بدمشق، فيما نفى التلفزيون الحكومي السوري الخبر. وانطلقت بعد صلاة الجمعة مظاهرات حاشدة في عدة مدن سورية فيما أطلق عليه جمعة “سقوط الشرعية”، وذلك على الرغم من الإجراءات الأمنية المكثفة التي قامت بها السلطات في محاولة لوقف التظاهرات التي بدأت قبل 13 أسبوعاً.

قتلى برصاص الأمن

وأفاد ناشطون بأن متظاهرين خرجوا في مدن الحسكة وإدلب والقامشلي وعامودا وفي الميدان في دمشق وفي البرزة إحدى ضواحي العاصمة وكذلك في درعا وحماة.

وقال شاهد عيان في آربين، إحدى ضواحي دمشق، إن آلاف المتظاهرين خرجوا للشوارع ورددوا هتافات مناهضة لنظام الأسد، وفي مدينتي حمص وحماة في وسط البلاد ردد المتظاهرون “الشعب يريد إسقاط النظام”، وفي درعا في الجنوب مهد الانتفاضة حمل المحتجون لافتات ترفض عرض الحوار الذي طرحه الأسد يوم الأربعاء.

وأفاد ناشط حقوقي بأن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين في مدينة الكسوة في ريف دمشق ما أدى لسقوط قتيل وعدة مصابين.

وفي حمص قال شهود إن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا إثر اطلاق رصاص حي على متظاهرين.

انتشار الجيش في جسر الشغور

وذكرت وكالة الأنباء السورية أن وحدات الجيش استكملت انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود التركية السورية من دون أن يجري إطلاق للنار أو أن تقع أي خسائر بشرية أو مادية.

وأضافت الوكالة أن مصدراً عسكرياً أهاب بالمواطنين على الجانب التركي العودة إلى منازلهم بعد أن أضحت آمنة، على حد تعبير الوكالة.

وذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن لوكالة (أ ف ب) “أن قوات الأمن أطلقت النار لتفريق متظاهرين في مدينة الكسوة”، مشيراً إلى أنباء عن وقوع جرحى بين المتظاهرين.

وتشهد سوريا موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ ثلاثة أشهر تسعى السلطة إلى قمعها عن طريق قوات الأمن والجيش، مؤكدة أن تدخلها أملاه وجود “إرهابيين مسلحين يبثون الفوضى”.

وأسفر القمع عن سقوط أكثر من 1300 قتيل من المدنيين واعتقال أكثر من 10 آلاف شخص وفرار أكثر من 10 آلاف آخرين إلى تركيا ولبنان.

مظاهرات في أنحاء سورية وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين

الاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته اندلعت منذ ثلاثة أشهر

خرجت مظاهرات في العاصمة السورية دمشق وعدة مدن أخرى تلبية لدعوة نشطاء المعارضة بتنظيم سلسلة جديدة من المظاهرات عقب صلاة الجمعة للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين.

وأفادت تقارير بخروج مئات الأشخاص في مظاهرات في برزة في ضواحي العاصمة دمشق، وذكر ناشطون أن قوات الأمن فرقت مظاهرة في حي الميدان قرب جامع الحسن بالقوة وألقت قنابل الدخان المسيلة للدموع.

وصرح عضو في منظمة حقوق الإنسان العربية لبي بي سي بأن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا في بلدة الكسوة جنوب دمشق بعد أن فتحت قوات الأمن النيران على متظاهرين عقب خروجم من المسجد بعد أداء صلاة الجمعة.

وأضاف الناشط أن سيارات الإسعاف هرعت لنقل المصابين الذين سقطوا ونقلتهم إلى قاعدة عسكرية قريبة.

كما خرجت مظاهرات أخرى في عامودا في الحسكة والدرباسية والقامشلي شمال غرب البلاد.

وأضافت التقارير أن مسيرات أخرى خرجت في حمص وسط سورية من احياء الخالدية باب السباع بابا عمر والوعر وسط انتشار لقوات الأمن في الطرقات.

وفي حماة قال ناشطون إن ساحة العاصي وسط المدينة تشهد تجمعا للمتظاهرين وأن قوات قوات الأمن انسحبت في المدينة.

وفي دير الزور احتشد آلاف المتظاهرين قدر حقوقيون عددهم بحوالي 25 ألف شخص كما خرجت مظاهرات أخرى في البوكمال والميادين.

وخرجت المظاهرات تلبية لدعوة نشطاء سوريين بتنظيمها عقب صلاة الجمعة.

ونشر ناشطون الدعوة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وقالوا إن مسيرات الاحتجاج هذا الأسبوع ستحمل شعار “بشار لم يعد الرئيس وحكومته لم تعد تمثلني”.

وتأتي الدعوة للتظاهر بعد أن وعد الأسد الاثنين الماضي بإجراء حوار وطني وإصلاح سياسي خلال خطابه الثالث إلى الأمة منذ تفجر الاحتجاجات.

لاجئين

في غضون ذلك ذكرت وكالة الاناضول التركية الجمعة أن أكثر من 1500 لاجيء سوري عبروا الحدود التركية يوم الخميس بعد وصول الجيش السوري إلى منطقة الحدود المشتركة في اطار حملته لإخماد الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

ووفقا لوزارة الخارجية التركية بلغ إجمالي اللاجئين المسجلين في المخيمات المؤقتة 11739 لاجئا يوم الجمعة مقارنة باليوم السابق حيث بلغ عددهم 10224 لاجئا.

وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن معظم الوافدين الجدد على الأراضي التركية لاجئون أقاموا خياما مؤقتة داخل الأراضي السورية على الحدود ثم فروا الى الجانب التركي من الحدود لدى ظهور الجيش.

توتر

وفي تركيا، عقد في مقر وزارة الخارجية التركية اجتماع طارئ برئاسة وزير الخارجية احمد داود أوغلو ونائب قائد أركان الجيش الجنرال أصلان غونر وئيس الاستخبارات هاكان فيدان وعدد من العسكريين الآخرين لبحث وتقييم التطورات المتلاحقة في الحدود التركية السورية، خصوصا بعد وصول جنود الجيش السوري إلى مسافة قريبة جدا من الحدود التركية ( نحو 500 متر ).

ويقول مراسل بي بي سي في تركيا عبد الناصر سنغي إن المشاركين في الاجتماع بحثوا السيناريوهات المحتملة إذا ما حاول الجنود السوريون منع اللاجئين السوريين من العبور إلى الأراضي التركية باستخدام القوة.

وقال مسؤول تركي لم يصرح باسمه إنه يتمنى ألا يحدث توتر بين جيشي الطرفين التركي والسوري .

وفي محاولة لتخفيف التوتر الحالي في العلاقات التركية السورية أجرى وزير الخارجية داود أوغلو اتصالا هاتفيا بنظيره السوري وليد المعلم أبلغه أن تركيا استقبلت اللاجئين السوريين في أراضيها لأغراض انسانية فقط .

وأوصى أوغلو المعلم بأن يتم تقديم موعد بدء الاصلاحات التي حددها الرئيس بشار الأسد في سبتمبر/ أيلول المقبل مشيرا إلى أن الاتصالات مع المسؤولين السوريين ستظل مستمرة لأن “قدر البلدين والشعبين التركي والسوري مشترك”.

وكانت الخارجية التركية قد استدعت مساء الخميس السفير السوري لدى أنقرة نضال قبلان وابلغته استياء تركيا ، ولم توضح السبب وراء هذا الاستياء، ولكنه لا يستبعد أن يكون من تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي هاجم فيها تركيا ودعاها إلى مراجعة حساباتها في علاقتها مع سورية.

لقاء تشاوري

في غضون أفاد مراسل بي بي سي في سورية بأن أكثر من مئتي معارض سوري مستقل سيعقدون الاثنين المقبل لقاءً تشاورياً في فندق شيراتون دمشق تحت شعار “سورية للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية”.

ومن أبرز المشاركين في اللقاء ميشيل كيلو وعارف دليلة وفايز ساره وغيرهم من الداخل والخارج من معارضين غير حزبيين، دون مشاركة لأي من رموز السلطة في الاجتماع.

وسوف يأخذ الاجتماع شكلاً تشاورياً للتداول في الوضع السوري الراهن وكيفية الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية، كما سيتناول المجتمعون السبل الايلة إلى الانتقال بسورية إلى نظام ديمقراطي بشكل سلمي وآمن.

ومن المقرر أن يستمر اللقاء يوماً واحداً فقط ستُعلن في ختامه مجموعة توصيات على شكل مقترح سيقدم إلى الرأي العام والسلطة، وبشكل يسمح بإتاحة المجال أمام جميع شرائح المجتمع لبناء الدولة الديمقراطية المنشودة.

وقد أبرزت ورقة العمل التي حصلت بي بي سي على نسخة منها أن التغيير المقصود يرتكز على تنازل السلطة عن جزء كبير من سيطرتها على الدولة والمجتمع وإعادتها إلى المجتمع ، مشيرةً إلى أن الخطوة الأولى في هذا المسار يجب أن تبدأ ببناء الثقة بين السلطة والشعب عبر تراجع العملية الأمنية إلى الخلف وتقدم العملية السياسية إلى الأمام.

كما تناولت ورقة العمل إيجاد الوسائل للتصالح مع النخب السورية وإطلاق يدها للعمل في الحياة العامة باعتبارها الشريك الوحيد للسلطة في خياراتها الإصلاحية والتغييرية.

كما تطرقت الخارطة لقضية الإعلام، داعيةً إلى إيجاد مناخٍ إعلامي مؤاتٍ عبر السماح لكل سوري بالوصول إلى المعلومة الصحيحة كي يتمكن من تشكيل رأيه السياسي والعمل على وقف الحرب الإعلامية من قبل المؤسسات الإعلامية الرسمية ضد المحتجين والمتظاهرين.

كما دعت الورقة إلى إنشاء مجلس وطني تشريعي بمشاركة حزب البعث وشخصيات مستقلة، يتألف من مئة عضو واعتبار الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال وأن تتم الدعوة إلى انتخابات تشريعية عامة في فترة لا تتجاوز الستة أشهر.

ليست رسمية

من جانبه صرح المتحدث باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش بأن زيارة ممثلي المعارضة السورية إلى موسكو يجب أن ينظر إليها على أنها زيارة خاصة، مؤكدا أنه لن تعقد أية لقاءات رسمية معهم.

ونقل مراسلنا في موسكو هاني شادي عن المتحدث قوله ” إن الزيارة المفترضة للشخصيات التي تقدم نفسها على أنها تمثل المعارضة السورية تجري بمبادرة من الجمعية الروسية للتضامن والتعاون مع شعوب آسيا وأفريقيا”.

وشدد على أنه لن تجرى بينهم وبين المسؤولين الروس أية لقاءات رسمية .

ومن المقرر أن يصل وفد المعارضة السورية إلى موسكو الاثنين المقبل لإجراء محادثات مع مبعوث الرئيس الروسي ميخائيل مارغيلوف وسيضم الوفد مستقلين وممثلين عن الأكراد وجماعة “الإخوان المسلمين” وأعضاء آخرين بينهم من يحمل الجنسية الروسية.

عبدالحليم خدام: مشاورات لإقامة مجلس انتقالي في سوريا لمواجهة نظام الأسد

اعتبر لبنان بلداً بلا حكومة ومحتلاً من حزب الله

واشنطن – العربية.نت

قال نائب الرئيس السوري السابق، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة عبدالحليم خدام إن هناك مشاورات داخل سوريا تجرى من أجل إقامة مجلس انتقالي يدير المواجهة مع نظام الرئيس بشار الأسد سياسياً. وأوضح في حوار مع “راديو سوا” الأمريكي، بثّ اليوم الجمعة، أن المشاورات تجرى بين الأوساط المدنية في البلاد، مستبعداً أن يكون للمؤسسة العسكرية السورية دور في ذلك. وتوقع خدام سقوط نظام الأسد قريباً لأن “هناك تصميماً من قبل الشعب السوري على التظاهر سلمياً رغم القتل والإصابات الكثيرة والاعتقال والترويع”، على حد تعبيره. ودعا رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على النظام في سوريا، مستبعداً أن ينجح أي حوار تطرحه دمشق رسمياً أو شعبياً لعدم إمكانية اجرائه “والناس يذبحون”.

لبنان بلا حكومة

وتطرّق خدام للوضع في لبنان قائلاً إن لبنان ليس لديه حكومة بعد أن تحول إلى دولة محتلة على يد حزب الله، ونفى أي دور له أو لأتباعه في قضية الاستقالة المزعومة للسفيرة السورية في باريس لمياء شكور.

وحول العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي، وصفها خدام بأنها خطوة في الطريق الصحيح من أجل إنقاذ الشعب السوري وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، موضحاً أن العقوبات التي أعلن عنها تشكل حلقة جديدة باتجاه الضغط على النظام، معرباً عن أمله في أن يكون لذلك حلقات أخرى من الضغط حتى يؤدي ذلك لتحقيق الأهداف من هذه القرارات، وهي إنقاذ الشعب السوري وحمايته وتحقيق طموحاته في بناء دولة ديمقراطية.

وشدد خدام على أن الكرة الآن في ملعب النظام الذي اتهمه بارتكاب جرائم القتل والإبادة.

حوار المعارضة

وحول الموقف العربي مما يحدث في سوريا، قال خدام إن الاتحاد الأوروبي خطا خطوات متقدمة جداً، أما عن الموقف العربي فإنه لايزال صامتاً من الناحية الرسمية، ولكن الإعلام العربي بشكل عام يتخذ مواقف إيجابية وجيدة تكشف الفظائع والجرائم التي يرتكبها النظام.

وأعرب عن أمله في أن تقوم الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن ودولة كبرى، بترجمة تصريحاتها السياسية لمواقف عملية من خلال المزيد من الضغط الذي يجب أن يوجه نحو النظام من أجل حماية وتمكين الشعب السوري من تحقيق طموحاته.

وعن تحركات المعارضة السورية في الداخل والخارج، قال خدام إن هناك أقاويل كثيرة تطرح في أوساط المعارضة السورية في الخارج، لكن الأمر يحسمه قرار من الداخل، فالداخل السوري هو صاحب القرار ودور المعارضة في الخارج مساعدة الداخل وليس الحلول مكانه، مشيراً إلى أن “هذه المسألة بحاجة الى مناقشات في الداخل بين قوى الثورة وبين الفعاليات التي تدعم هذه القوى في الداخل، وهي التي يمكن ان تخرج بتشكيل هيكل سياسي من أجل إدارة الصراع مع النظام سياسياً، وأيضاً دعم الثورة. هذا الأمر يحتاج كما أشرت الى مناقشات في الداخل وأعتقد انه تجري حوارات ومناقشات ولكن ليست لديّ معلومات عن التوصل الى نتائج ملموسة حتى الآن”.

وأكد خدام أن الحوارات تجرى على المستوى المدني وليس على المستوى العسكري، مبيناً أن موقف المؤسسة العسكرية معروف وواضح، ويتم استخدام قيادة الجيش والقوات المسلحة بصورة سيئة وسلبية وخطيرة ضد الشعب السوري.

سقوط وشيك

وعن الفترة الزمنية التي يتوقعها لحدوث التغيير في سوريا، أعرب خدام عن اعتقاده بأن النظام أصبح على بعد خطوات قليلة من السقوط. فأولاً هناك تصميم من قبل الشعب السوري على التظاهر سلمياً رغم القتل والاصابات الكثيرة والاعتقال والترويع ومع ذلك يخرج الناس مطالبين بسقوط النظام، وهذا أمر لا يمكن تجاهله بالإضافة الى الضغط الدولي الذي يساعد الشعب السوري ويربك النظام.

فضلا عن العقوبات التي جرى ويجري وسيجري الحديث عنها ستزيد من مصاعب النظام الاقتصادية والسياسية وبقية النواحي، وبالتالي قدرة النظام على الصمود أصبحت محدودة جداً. بالإضافة الى أمر آخر، فهناك تساؤلات كثيرة في أوساط القوات المسلحة حول أهداف هذه الجرائم التي ترتكب؟ وإلى أين يمكن ان تأخذ سوريا او القوات المسلحة؟ مجمل هذه العوامل سيؤدي الى خروج وضع جديد في سوريا، وضع يشكل تعبيراً حقيقياً عن طموحات السوريين في بناء الدولة الديمقراطية التي يتساوى فيها السوريون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين او الطائفة او العرق او الجنس.

لا حوار مع مَنْ يذبح الناس

وعن الدعوة التي أطلقها النظام للحوار، قال: “هذه حوارات ليست ذات وزن او تأثير، الحوار الذي يعد له النظام هو حوار بين الذات، كيف يجري حوار والناس يذبحون، ومن يقبل ان يجري حوار مع نظام قتل الآلاف وانتهك الحرمات وأذل الناس، فهذا أمر غير مقبول بالنسبة للشعب السوري. محاولات النظام عبارة عن لعبة لكسب الوقت، وإذا لاحظت خطاب بشار الأسد وتمعّنت فيه تدرك أن لا جديد لديه سوى الاستمرار في أعمال القمع والقتل.

ونفي خدام خلال الحوار ما ذكره حزب الله عن دور لأتباعه في استقالة السفيرة السورية في باريس لمياء شكور، وقال هذا جزء من أكاذيب حزب الله، رغم ان الحزب يدعي انه حزب متدين لكنني أؤكد انه له باع طويل في اختلاق الاكاذيب والخدع. هذا الكلام غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد.

وأضاف أن هذه المواقع تلفق وتكذب وتتحدث عن مثل هذه الأمور وعن لقاءات بيني وبين مسؤولين أوروبيين او أمريكيين او إسرائيليين وكلها أكاذيب. اذا كانت قضية السفيرة لمياء شكور غير صحيحة فهي اذا مركبة من قبل طرف واحد فقط هو جهاز الامن في مخابرات السفارة السورية في باريس، لأن المعلومات التي نشرتها (فرانس 24) أكدت ان القناة تحققت من ان السفيرة هي التي ستتحدث وأن التي تحدثت عبر الاتصال هي السفيرة نفسها، فبالتالي حزب الله هو جزء من الاداة الاستراتيجية لإيران في المنطقة.

وقال خدام إن إيران عملياً تحتل لبنان وسوريا ولذلك نشاهد ونسمع تصريحات القادة الايرانيين حول دعمهم للنظام السوري الذي يعتبرونه خطاً أحمر لأن القيادة الإيرانية تدرك ان سقوط النظام في سوريا سيؤدي الى تحرير لبنان وسوريا وإلى انتهاء النفوذ الايراني في العراق وإلى سقوط الورقة الايرانية التي كانت تتاجر بها إيران. كلنا يعرف حجم التدخلات الإيرانية في هذا البلد أو ذاك فلذلك لا نستغرب أن يخرج حزب الله وأدواته في كل يوم بكذبة جديدة.

لا احتمال للحرب الأهلية

وحول توقعاته لحدوث تغيير في موقف الكرملين من أحداث سوريا، قال إن هناك بعض المعارضين السوريين وهم موجودون في خارج سوريا وموجودون في الولايات المتحدة يريدون التوجه الى موسكو لشرح الأزمة السورية للقيادة الروسية، ولكن أعتقد ان هذه المحاولة لن يكون لها أي تأثير لأن الوضع بالنسبة لسوريا مرتبط بعدة عوامل وهو أمر يدفع موسكو لتبني هذا النهج والذي يتعارض مع القيم الانسانية والمواثيق الدولية.

واستعبد خدام اي احتمال لحرب أهلية في سوريا، وقال إن هناك حرب أهلية واحدة وهي من النظام الذي حول الجيش السوري والذي أسسه السوريون للدفاع عن الوطن الى جيش لاحتلال الوطن، الآن الجيش يحتل المدن والقرى ويعتقل ويغتال ويعذب، وبالتالي نحن امام طرفين الاول معتدٍ ومحتل ويرتكب الجرائم وطرف معتَدى عليه يدافع بقيمه ومبادئه، وليس في نية الثورة في سوريا التحول الى العنف لأن ذلك سيكون له نتائج وخيمة وخطيرة على سوريا وعلى المنطقة، حيث سيؤدي الى تأجيج التطرف، وهذا امر يدركه السوريون جيداً.

وأخيراً وحول الحكومة اللبنانية قال خدام “ليس هناك حكومة في لبنان، وأضاف أن هذا البلد لم يعد دولة مستقلة ذات سيادة، فهي دولة محتلة وفقدت سيادتها وشرعيتها، هي محتلة من قبل حزب الله. أي حكومة توصف بأنها حكومة لبنانية وهي جاءت بقوة السلاح؟! لن يخرج من الحكومة الجديدة ما يفيد لبنان إطلاقاً بل على العكس قد تكون أضرار هذه الحكومة أكبر بكثير من أضرار أي حكومة اخرى”.

ووُلد خدام في مدينة بانياس السورية وتولى أول منصب له محافظاً للقنيطرة عاصمة الجولان عام 1966، وتولى رئاسة سوريا بالوكالة لمدة 37 يوماً بعد وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد عام 2000، وتولى العديد من الملفات السياسية أبرزها الملف اللبناني، وأعلن انشقاقه عام 2005.

فيما سمي بـجمعة سقوط الشرعية قتيل قرب دمشق ومظاهرات بعدة مدن

انطلقت اليوم الجمعة مظاهرات حاشدة في عدة مدن وقرى سورية فيما أطلق عليه ناشطون على الإنترنت اسم “جمعة سقوط الشرعية” وسط معلومات عن سقوط قتيلين على الأقل أحدهما طفل برصاص قوى الأمن في الكسوة القريبة من دمشق.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ناشط سوري اليوم أن قوى الأمن أطلقت النار على محتجين خرجوا في مظاهرة عقب صلاة الجمعة بمدينة الكسوة فقتلت شخصا وأصابت تسعة بجروح، وأشارت وكالة رويترز إلى مقتل شخصين أحدهما طفل.

وذكر ناشطون على الإنترنت أن المظاهرات انطلقت اليوم عقب صلاة الجمعة في كل من دمشق وحلب وحماة وحمص ودرعا ودير الزور واللاذقية وجبلة، كما تجمع الآلاف في بلدة عامودا بمحافظة الحسكة (شمال شرق) وفي الميادين والبوكمال بمحافظة دير الزور وفي بنش وكفرنبل بمحافظة إدلب وفي مدن وقرى أخرى متفرقة.

وقال شاهد عيان من بلدة رأس العين بمحافظة الحسكة للجزيرة إن الآلاف من جماعات كردية وتركمانية وعربية شاركوا في مظاهرة حاشدة للمطالبة بإسقاط النظام. كما أكد شاهد عيان بمدينة حمص للجزيرة أن نحو 25 ألف متظاهر تجمعوا في بلدة قصير وحدها، فضلا عن عشرات الآلاف في بلدات أخرى بالمحافظة ومنها الرستن والحولة وتلبيسة، وأكد شاهد آخر من مدينة حماة تجمع مئات الآلاف في المدينة من سكانها ومن الوافدين إليها من القرى المحيطة.

وحسب شهود عيان ردد المتظاهرون هتافات تطالب بالوحدة الوطنية وإسقاط النظام، ولم يُلاحظ اصطدام بقوات الأمن في بعض المظاهرات مثل القامشلي ورأس العين، لكن صورا بثها ناشطون على الإنترنت وشهادات لشهود عيان أكدت سماع إطلاق نار وإصابة بعض المتظاهرين في حمص وريف دمشق.

وكانت مواقع التنسيقيات المحلية قد دعت أمس الخميس إلى إضراب عام في عموم البلاد بهدف الضغط على النظام، وأعلنت صفحات التنسيقيات على موقع الفيسبوك نجاح الإضراب، كما بثوا صورا تظهر شلل الحياة في مدن سورية عدة استجابة للإضراب، منها حماة وحمص ودرعا، إضافة إلى حي برزة في العاصمة السورية، وبلدتي المعضمية ودوما بريف دمشق، وأحياء من اللاذقية، وبعض المناطق في محافظة إدلب.

وفي سياق متصل، بثت مواقع على الإنترنت صورا لشخص قال إنه أحد ضباط الجيش السوري ويدعى “أحمد خلف” وإنه برتبة ملازم أول في القوات الخاصة, وأعلن انشقاقه عن الجيش وانضمامه الى ما يسمى لواء الضباط الأحرار، وبرر الضابط قراره بأن الجيش تجاوز الدور المخصص له بمقاتلة العدو ليواجه الشعب الأعزل، حسب قوله.

لاجئون

من جهة أخرى، قالت مصادر رسمية اليوم الجمعة إن أكثر من 1500 لاجئ سوري عبروا الحدود التركية أمس الخميس مع وصول الجيش السوري إلى قريتي منغ وخربة الجوز القريبتين من الحدود، حيث كان الآلاف من اللاجئين يقيمون في خيام مؤقتة ويترقبون ظهور الجيش استعدادا للفرار إلى تركيا.

وقالت حكومة إقليم هاتاي التركي صباح اليوم الجمعة إن إجمالي اللاجئين المسجلين في المخيمات المؤقتة قد وصل إلى 11739 لاجئا، مقارنة بإحصاء أمس الخميس وهو 10224 لاجئا.

ومن جانبها، قالت الوكالة التركية لحالات الطوارئ إن خمسين لاجئا تم نقلهم إلى المستشفى، ومن بينهم 15 أصيبوا بأعيرة نارية، فيما يواصل الهلال الأحمر التركي نصب المزيد من الخيام لإيواء اللاجئين، ومع استمرار أعمال الإغاثة التي تشرف عليها السلطات التركية لتوفير الغذاء.

وكان اللاجئون في مخيم يايلا داغي قد رفضوا أمس طلب العودة إلى مناطقهم الذي حمله إليهم وفد من وجهاء مدينة جسر الشغور، كما طالبوا الوفد بالمغادرة مؤكدين عدم عودتهم إلى سوريا إلا بعد تغيير النظام.

إدانة

من جانب آخر، أصدرت الشبكة الدولية للحقوق والتنمية بيانا أعربت فيه عن قلقها من “محاولات دول كبرى مثل روسيا خلط الملف السياسي السوري مع الملف الحقوقي ومحاولة إيجاد مخارج سياسية على حساب طمس حقيقية المجازر والانتهاكات والفظائع والجرائم ضد الإنسانية”.

وأوضحت الشبكة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن عدد القتلى من المدنيين السوريين منذ بداية الاحتجاجات قد وصل إلى 1429 قتيلا، إلى جانب أكثر من 18900 معتقل، وقرابة 6500 جريح، وأضافت أن قوى الأمن أعدمت بدم بارد في درعا 46 لاجئا فلسطينيا جراء تقديمهم مساعدات إنسانية للمواطنين المحاصرين.

واعتبرت الشبكة -التي تتخذ من جنيف مقرا لها- الرئيس السوري بشار الأسد مسؤولا مسؤولية شخصية وقانونية عن كل ما وقع من الانتهاكات، وأكدت أنها تعمل مع العديد من المنظمات والدول على تجميد أموال النظام السوري وإعداد لائحة سوداء متجددة بأسماء المدانين بأعمال القمع والسعي إلى استصدار قرار من مجلس الأمن لإدانة النظام.

عشرات الالاف من السوريين يحتجون ضد الاسد

عمان (رويترز) – خرج عشرات الالاف من المحتجين السوريين الى الشوارع يوم الجمعة مطالبين بالاطاحة بالرئيس بشار الاسد وقالت منظمات حقوقية وشهود ان سبعة على الاقل قتلوا بالرصاص في احتجاجات يوم الجمعة في أنحاء البلاد.

وقال شاهد عيان عبر الهاتف ان عدة الاف من المحتجين في ضاحية اربين بدمشق رددوا يوم الجمعة هتافات تقول ان الاسد أصبح بلا شرعية. وسمعت الشعارات عبر الهاتف. وطردت سوريا معظم الصحفيين الاجانب.

وقالت جماعة حقوقية سورية ان قوات الامن قتلت محتجا بالرصاص عندما اطلقت النار على مظاهرة حاشدة تطالب بتنحية الاسد في بلدة الكسوة القريبة من دمشق. وقال التلفزيون السوري ان مسلحين فتحوا النار على قوات الامن في البلدة. وتنحى السلطات باللائمة على مسلحين في العنف الذي يجتاح البلاد.

وقال شاهد ان قناصة من الشرطة السورية قتلوا ثلاثة محتجين على الاقل في منطقة برزة بدمشق يوم الجمعة.

وقال مقيم في برزة ذكر أن اسمه حسام بالهاتف “الامن استخدم اولا الغاز المسيل للدموع ثم بدأوا يطلقون النيران من على أسطح المباني حين استمرت الهتافات ضد الاسد. قتل ثلاثة شبان ورأيت جثتين بهما طلقات رصاص في الرأس والصدر.”

وأضاف وسط اصوات الرصاص في الخلفية “الجيش والشرطة يحاصران برزة منذ أيام لكن الاحتجاجات استطاعت الخروج من مسجدين. الامن يطارد الان المحتجين في الازقة ويطلق النار عشوائيا.”

وقال التلفزيون الحكومي السوري ان مسلحين أطلقوا النار على قوات الامن مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين واصابة ضابط وعدد من أفراد قوات الامن في برزة.

وقال سكان ان قوات الامن السورية قتلت بالرصاص ثلاثة محتجين في مدينة حمص التي شهدت احتجاجات كبيرة.

وردد المحتجون في مدينتي حمص وحماة بوسط سوريا هتاف “الشعب يريد اسقاط النظام” بينما رفع المحتجون في درعا مهد الاحتجاجات لافتات ترفض وعود الاسد في خطاب ألقاه هذا الاسبوع ببدء حوار وطني.

وخرجت احتجاجات كذلك في مدن على الساحل في غرب سوريا وكذلك في المحافظات الشرقية القريبة من العراق بعد يوم من وصول القوات السورية الى الحدود الشمالية مع تركيا مما دفع 1500 لاجيء سوري اخرين الى الفرار عبر الحدود الى مخيم يقول مسؤولون أتراك انه يستوعب الان أكثر من 11 ألف لاجئ سوري.

وقال التلفزيون السوري يوم الجمعة ان وحدات الجيش تستكمل انتشارها في قرى حدودية وقال انه لم تقع خسائر بشرية أثناء العملية وان السكان استقبلوا الجنود بالترحاب المعهود بالارز والورود.

وأدى قمع الاسد الاحتجاجات التي بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر والتي تقول منظمات حقوقية سورية ان 1300 مدني قتلوا خلالها الى تنديد غربي وتشديد تدريجي للعقوبات الامريكية والاوروبية.

وأعلن الاتحاد الاوروبي يوم الجمعة توسيع العقوبات على سوريا لتضم أسماء ثلاثة من قادة الحرس الثوري الايراني متهمين بمساعدة دمشق في قمع المعارضة. وتنفي سوريا اضطلاع ايران بأي دور في التعامل مع الاضطرابات.

وأضيف أربعة مسؤولين سوريين للقائمة ليرتفع الى 34 عدد الافراد والكيانات الذين تستهدفهم العقوبات التي تشمل بالفعل الاسد وكبار مسؤوليه.

وقالت الولايات المتحدة التي تفرض كذلك عقوبات تستهدف مسؤولين سوريين ان ما يتردد عن تحرك سوريا لمحاصرة واستهداف بلدة خربة الجوز التي تبعد 500 متر فقط عن الحدود مع تركيا يمثل تطورا جديدا مثيرا للقلق.

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون “ما لم تضع القوات السورية على الفور نهاية لهجماتها واستفزازاتها التي لم تعد الان تؤثر على مواطنيها وحدهم بل وتهدد باحتمال وقوع اشتباكات حدودية فسنشهد تصعيدا للصراع في المنطقة.”

وتسبب قمع الاحتجاجات في سوريا في أزمة في علاقة الاسد مع تركيا التي أصبحت الان أكثر انتقادا له.

وقالت كلينتون انها بحثت الوضع مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وان الرئيس الامريكي باراك أوباما ناقش الامر هاتفيا مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان. وقال داود أوغلو ان اردوغان سيتحدث مع الاسد في وقت لاحق يوم الجمعة.

وأجرى داود أوغلو اتصالا هاتفيا مع نظيره السوري وليد المعلم أمس الخميس واستدعت أنقرة السفير السوري مما يعبر عن القلق المتزايد في تركيا. وزار ثاني أكبر قائد عسكري في الجيش التركي قرية جويتشتشي التركية الحدودية لتفقد النشر الجديد للقوات.

وقال داود أوغلو اليوم الجمعة في تخفيف على ما يبدو لانتقادات أنقرة ان خطاب الاسد تضمن “عناصر ايجابية مثل اشارات الى الاصلاح” مضيفا أن من المهم أن تتحقق هذه من خلال “خطوات ملموسة.”

ولم يتسن رؤية سوى عدد قليل من الجنود السوريين عند الحدود اليوم بعضهم كان يحتل مبنى بارزا على قمة تل يطل على الحدود قبالة قرية جويتشتشي مباشرة.

وأمكن أيضا رؤية ثلاثة جنود سوريين عند موقع مدفع الي محاط بأجولة من الرمال نصب على سطح منزل في قرية خربة الجوز السورية الحدودية. وبدت المخيمات على الجانب السوري من الحدود مهجورة تماما ولم يشاهد لاجئون اخرون يعبرون الحدود.

وصعدت الولايات المتحدة من حدة لهجتها ضد الاسد على نحو مستمر قائلة انه يفقد المصداقية ويتعين عليه اما تنفيذ الاصلاحات التي وعد بها أو أن يتنحى جانبا.

وتنحي السلطات السورية باللائمة على متشددين اسلاميين وعصابات مسلحة في قتل أكثر من 200 من الشرطة وأفراد الامن. ويصعب التحقق من هذه الروايات لان سوريا طردت كثيرا من الصحفيين بينهم مراسلو رويترز.

وتزايدت الاحتجاجات في المناطق الشمالية على الحدود مع تركيا بعد هجمات الجيش على بلدات وقرى في منطقة جسر الشغور في محافظة ادلب الى الغرب من حلب والتي أدت الى فرار أكثر من عشرة الاف شخص عبر الحدود السورية مع تركيا التي تمتد 840 كيلومترا.

وقال التلفزيون السوري ان مئات الاشخاص يعودون الى جسر الشغور. وقال لاجئ قال انه كان في مخيم يايلاداجي أمس الخميس ان وفدا من الشخصيات البارزة في المدينة أبلغوا الناس أن الاوضاع امنة لعودتهم الان لكن اللاجئين أخبروهم انهم لن يعودون الا بعد سقوط نظام الاسد.

وسوريا التي يشكل السنة غالبية سكانها البالغ عددهم 20 مليونا يعيشون الى جانب أقليات كردية وعلوية ومسيحية عرضة للتوترات الطائفية لاسيما مع اعتماد الاسد المتزايد على قوات من العلويين الموالين له وعناصر مسلحة تعرف باسم الشبيحة وفق ما يقوله معارضون.

من خالد يعقوب عويس

إجتماع تشاوري داخل سوريا لتوحيد صفوف المعارضة

بهية مارديني

الأول من نوعه… يستثني الأحزاب السياسية وممثلي النظام

كشف ناشطون سوريون لـ”إيلاف” أن شخصيات معارضة ستعقد لقاءً تشاورياً في دمشق يوم الاثنين المقبل يهدف إلى بحث الوضع الراهن وكيفية الانتقال لدولة ديمقراطية يحكمها القانون، وذلك تزامناً مع اتساع نطاق الاحتجاجات المناوئة لحكم الرئيس بشار الأسد.

السوريون يواصلون نزوحهم إلى الأراضي التركية خوفاً على حياتهم

القاهرة: كشف ناشطون سياسيون سوريون لـ”إيلاف” النقاب عن التحضير لعقد لقاء تشاوري يضم شخصيات معارضة مستقلة يوم الاثنين في فندق الشيراتون في دمشق دون أن يضم أية شخصيات من السلطة أو الأحزاب السياسية. وقال الناشط السياسي لؤي حسين في اتصال هاتفي أجرته “إيلاف” إلى دمشق: “هو لقاء تشاوري لشخصيات ومواطنين سياسيين غير حزبيين من المعنيين بالشأن العام”.

وردًا على سؤال حول إن كان هذا الاجتماع هو ذاته مؤتمر الحوار الوطني، قال حسين: “لم نكن نعد لمؤتمر كنا نعد للقاء تشاوري”، وحول سبب استثناء الأحزاب السياسية المعارضة في الداخل بيّن “لم نستثنِ أحدا، هو اجتماع لهذه الفئة، فئة المعنيين بالشأن العام المستقلين، ولا تنطبق هذه الدعوة على الأحزاب”. وحول عدد المشاركين أجاب “سنحاول أن يكونوا مئتي مدعو من الداخل والخارج”.

وأشار إلى “أن الضيوف من الخارج سيكون عددهم ليس بالكبير، لأن الفترة الزمنية هي أربعة أيام بين توجيه الدعوة والاجتماع، لذلك الوقت غير كافٍ”، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى “أنه سيأتي بعض المستقلين من خارج سوريا بالتأكيد كما أن هذا الاجتماع لن يكون الأخير وإن كان الأول”. وقال “أخطرنا الدولة بهذا الموضوع ولم تبد مانعا”، وحول المؤسسة أو الهيئة الداعية في ظل عدم وجود هيئات في سوريا أضاف: “هذا الاجتماع باعتباره تشاورياً، فاعتبرناه دعوة من قبل مستقلين، فليس هناك دعوة من هيئة معينة”.

وبخصوص أجندة اللقاء الذي يأتي الكشف عنه في ظل تأزم المشهد في سوريا، قال الناشط لؤي حسين “بحث الوضع الراهن وكيفية الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية ودور النخب في هذا الانتقال”، واعتبر “أن هذا اللقاء يشكل خطوة جديدة باتجاه العمل السياسي العلني”، ولم يتوقع حسين أي موقف سلبي من الأحزاب في سوريا تجاه هذا اللقاء “لأن مثل هذا الاجتماع يساهم في الحياة العامة في سوريا ولا يتعارض مع مساعي وأهداف القوى الحزبية”.

وأكد “لن يكون هناك شخصيات من السلطة، وان مدة اللقاء يوم واحد فقط، كما أن تمويله مشترك من قبل المجتمعين”.

اللقاء.. محاولة لتوحيد صفوف المعارضة

من جانبه، قال الدكتور هيثم بدرخان رئيس لجنة العلاقات الدولية لفدرالية المغتربين لعموم روسيا لـ”إيلاف” إنه “تقرر تحويل المؤتمر في دمشق للمعارضة في الداخل إلى اجتماع وتم الحفاظ على مكان وموعد انعقاده في يوم الاثنين القادم في فندق الشيراتون قاعة امية الساعة 12 ظهرا بتوقيت دمشق وتم توجيه الدعوة إلى ما يقارب اربعمائة شخصية من الداخل والخارج من أبناء سورية ومن المتوقع حضور 250 شخصية وسيكون هناك ضيوف تشارك على الويب”، في إشارة إلى وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والفيديو كونفرس.

وأضاف” أن الدعوة وجهها ميشيل كيلو ومنذر خدام ولؤي حسين كشخصيات مستقلة، وسيتم الحضور كشخصيات مستقلة حصرا، وليس كممثلين عن الأحزاب تمهيدا للمؤتمر العام للمعارضة.” وأضاف سيحضر الاجتماع شخصيات دون إطار حزبي لتنسيق مواقف المستقلين وليكونوا جاهزين لاجتماع موسع مع أطراف المعارضة.

وقال “من الذين وجهت إليهم الدعوة في الخارج الدكتور برهان غليون، وفرح اتاسي”. واعتبر “أن الاجتماع هو عبارة عن اجتماع تشاوري للمعارضة المستقلة في الداخل وسيصدر بيان وربما يتم تشكيل هيئة تأسيسية”.

ولفت إلى أن ممثلين عن التنسيقيات والشبان سيشاركون في الاجتماع الذي يهدف إلى خروج المعارضة المستقلة بموقف توافقي واقتراح ورقة عمل”.

وحول موقفه الشخصي من الاجتماع وما يجري على الأرض من تطورات، قال “باختصار، نحن الآن أمام مرحلة جديدة من تطور الثورة، هي مرحلة كسب الرأي العام الصامت.. وإذا لم نستطع أن نتفق منذ الآن على تكوين جبهة معارضة موحدة، فلا مانع من أن تعين قوى المعارضة المنظمة المختلفة ناطقا رسميا لكل منها، ينطق باسمها، فيكون للتنسيقيات ناطق رسمي أو أكثر، ولإعلان دمشق ناطق رسمي، وللتجمع الوطني الديمقراطي ناطق رسمي، وللمعارضة الكردية ناطق رسمي أيضا.

ورأى بدرخان أن الاجتماع سيكون أيضا رافدا من روافد المعارضة بمعنى آخر أنها نقطة للتقارب وتوحيد صفوف المعارضة وأظن المعارضة الداخلية تبقى الأساس لكل تحرك”، ورحب بهذه الخطوة.

وكان السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد قال إن بلاده تدعم حواراً بين الحكومة السورية والمعارضة في الداخل، بهدف وضع إطار سياسي يمهد لإنهاء الأزمة في البلاد.

وتأتي تصريحات السفير الأميركي في دمشق بعد يومين من تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن روسيا وأميركا توصلتا إلى تفاهم حول ضرورة عدم جواز الإذعان لأولئك الذين يريدون استثارة الوضع في سورية، على غرار ما جرى في ليبيا.

وفاة خمسة طلاب من جامعة دمشق وعدد من الجرحى في حالة خطرة

في غضون ذلك، تحدثت منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي – روانكه –عن وفاة خمسة طلاب من جامعة. وأعلن بيان، تلقت “إيلاف” نسخة منه، أنهم جميعا ضحايا اقتحام الأمن والشبيحة من عناصر اتحاد الطلبة البعثي، لوحدات سكن الطلاب والطالبات يوم 22/6/2011، وقد أطلق الأمن سراح حوالى 100 طالب. هذا وقد اعترف مدير الجامعة بوجود المئات من الطلاب المعتقلين قائلا إنه سيتم إطلاق سراح 360 منهم اليوم أيضا وما زال عدد المفقودين كبيرا جدا.

وأكد البيان من جانب آخر أن مجموعة من الأمن قامت باقتحام سكن الطالبات – الوحدة 8 – الساعة الرابعة من فجر اليوم، ووضعوا فيها أسلحة على مرأى من الطالبات، ما لبثت قنوات النظام أن ادعت بالاستيلاء على السلاح لتبرير تصرفها الهمجي، وزرعها للكاميرات في أجنحة الطالبات.

ومن مصادر في مدينة الحسكة أكد البيان أنّ العصيان رجع مرة أخرى إلى السجن، ومحاولات لتحطيم الأبواب، والأهالي يجتمعون حول السجن. وفي حي الأكراد – ركن الدين – في قلب العاصمة دمشق، ونتيجة للتظاهرات الليلية المستمرة على مدار الأسبوع، تقوم الأجهزة الأمنية بمداهمات يومية للمنازل، وتقوم باعتقالات مستمرة، آخرها ليلة أمس، وطالت العديد من الأهالي.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

19 − 14 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...