الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الخميس، 01 أيلول 2011

أحداث الخميس، 01 أيلول 2011

 جهزة الأمن السورية تعتقل محامياً وزوجته في حلب ومداهمات في حمص وحماة

دمشق، عمان، لندن – أ ف ب، رويترز – افاد ناشطون سوريون معارضون، أن قوات الامن شنت حملة مداهمات في العديد من المناطق، خصوصاً محافظة حمص وحماة، أسفرت عن اعتقال العشرات، كما اقتحم عناصر من الامن مكتب المحامي مصطفى سليمان في حلب واقتادته الى مكان مجهول.

وذكر المحامي والناشط الحقوقي ابراهيم ملكي في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» أمس، أن «عناصر من الامن مدججة بالسلاح اقتحمت مكتب المحامي مصطفى سليمان منتصف ليل الإثنين الثلثاء في حلب واعتقلته مع زوجته وشخص زائر». وأشار الناشط الى ان «عناصر الامن عبثت بمحتويات المكتب وملفاته واستولت عليها».

وأضاف المحامي: «راجعنا اليوم (أمس) الجهات المعنية في شرطة العزيزية، التي رفضت تنظيم ضبط بالواقعة، كما اخبرنا فرع النقابة في حلب التي لم تحرك ساكناً»، لافتاً الى ان «ذلك مناف للقانون».

ونقل ملكي عن رئيس مخفر العزيزية، أن «ليس بإمكانه فعل شيء أمام الاجهزة الامنية».

واعتبر ملكي «ان الاجهزة الامنية، الى جانب توغلها في عملها، أقصت بذلك القضاء والشرطة المدنية عن القيام عملها».

وناشد المحامي «السلطات السورية الكشف عن مصير سليمان وإنقاذ حياته»، لافتاً الى انه «يعاني من مشاكل صحية».

وكان «المرصد السوري لحقوق الانسان» أفاد بأن قوات الامن السورية اقتحمت صباح الاربعاء بلدة الحولة في محافظة حمص «ونفذت حملة مداهمة ترافقت مع تحطيم لأثاث بعض المنازل، وأسفرت عن اعتقال 16 شخصاً».

وأضاف المرصد ان الحملة الامنية «تأتي اثر الغضب الذي ساد في الحولة بعد تسلم الأهالي قبل يومين جثامين 13 من أبنائهم الذين خطفتهم قوات الامن خلال الاسبوع الاول من الشهر الجاري».

ونقل المرصد عن ناشط في الحولة تأكيده ان «خمسة من الشهداء على الاقل كانوا على قيد الحياة لدى خطفهم».

وكانت منظمة العفو الدولية أفادت الثلثاء في تقرير، ان عدد الوفيات في السجون السورية سجل ارتفاعاً كبيراً في العام 2011، معتبرة ان ذلك يشكل «امتداداً للازدراء الوحشي للحياة البشرية نفسه» في سورية.

الى ذلك، أفاد سكان في مدينة حماة (وسط سورية)، بأن جنوداً من الجيش السوري تعززهم دبابات، داهموا ليل اول من أمس منازل في حيين رئيسيين في المدينة بحثاً عن نشطاء، علماً بأن السلطات السورية أعلنت انسحاب الجيش من حماة الشهر الماضي بعد هجوم استمر عشرة ايام لسحق الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية.

وأبلغ ناشط بالمدينة يدعى عبد الرحمن «رويترز» عبر الهاتف، بأن «بضع دبابات خفيفة وعشرات من الحافلات الصغيرة والكبيرة رابطت عند جسر الحديد في المدخل الشرقي لحماة (205 كلم شمال دمشق)، ثم تقدم مئات الجنود سيراً على الإقدام الي حيي القصور والحميدية، حيث سمعت اصوات طلقات نارية»، ولفت الى ان «هذين الحيين من بين الأحياء الأكثر نشاطاً في تنظيم الاحتجاجات».

وقال ساكن آخر إن شاحنات صغيرة مكشوفة مثبت عليها رشاشات وحافلات تعج بجنود من الجيش، احتشدت أيضاً خلال ليل أول من أمس قرب حي الضاهرية عند المدخل الشمالي لحماة.

ودخلت الدبابات والجنود حماة، التي يبلغ عدد سكانها 700 ألف نسمة، عشية شهر رمضان في 31 تموز (يوليو) وقتلت، وفقاً لبيانات ناشطين معارضين، 130 مدنياً في اليوم الاول في هجومها على المدينة. وأعلنت السلطات الرسمية انسحاب القوات بعد 10 أيام.

وفي محافظة ادلب (شمال غربي سورية) على الحدود مع تركيا، قال نشطاء ان جنوداً سوريين اطلقوا النار على قروي يدعى حازم الشيهادي عند نقطة تفتيش ليل أول من أمس، فأردوه قتيلاً قرب بلدة كفروما، حيث حدثت انشقاقات متزايدة في الجيش.

وكانت «الشبكة الاورومتوسطية لحقوق الانسان» ذكرت في بيان انه تم ايواء نحو 7000 لاجئ سوري، معظمهم فروا من هجمات الجيش على بلداتهم وقراهم في ادلب، في ستة معسكرات بإقليم هاتاي عبر الحدود مع تركيا، فيما أعلنت السلطات السورية ان معظم اللاجئين الذين فروا الى تركيا، والذين قدرت عددهم بأكثر من 10 آلاف، عادوا الى منازلهم في ادلب بعد ان قامت القوات «بتطهير» بلدة رئيسية في المحافظة من «جماعات ارهابية مسلحة».

وقال نشطاء ان تظاهرات خرجت في أرجاء البلاد الثلثاء بعد صلاة عيد الفطر، وخصوصاً في ضواحي دمشق ومدينة درعا حمص وفي محافظة ادلب، واجهتها قوات الأمن بإطلاق الرصاص ما أدى الى مقتل 7 أشخاص.

الى ذلك، يتحدث ناشطون عن ارتفاع عدد المنشقين في صفوف القوات المسلحة السورية، مشيرين الى انه في حرستا، وهي احدى ضواحي دمشق، انشق عشرات الجنود في مطلع الاسبوع بعد أن رفضوا اطلاق النيران على المحتجين.

ويقول الناشطون ان معظم المنشقين فروا الى تركيا أو لجأوا الى بلداتهم وقراهم مما ترتب عليه قيام القوات الموالية للاسد بمداهمتها، وفي بعض الاحوال الى وقوع اشتباكات مسلحة.

وقال محلل سياسي سوري في دمشق طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «معظم المنشقين يلزمون الصمت، لا يمكنهم الحصول على اسلحة أو دعم الخارج، فلا يريد جيران سورية رؤية صراع مسلح في البلاد يمكن ان يستغرق حسمه سنوات».

وقال رضوان زيادة، وهو معارض سوري يقيم في الولايات المتحدة، إن جهاز أمن القوات الجوية السورية، وهي وحدة شرطة سرية قامت بدور رئيسي في قمع الاحتجاجات، اعتقل شقيقه في دمشق.

وكان التلفزيون الحكومي السوري بث مساء الثلثاء تسجيلاً صوتياً لاثنين من «الارهابيين»، يكشف عن «أجندة كاملة للاستفزاز واستهداف معسكرات الجيش والشرطة وترهيب المواطنين المسالمين باسم الحرية» كما قال.

بري: تقسيم سورية خطر علينا وندين كل تخريب عابر للحدود

بيروت – «الحياة»

دخل كشف مصير مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، مرحلة جديدة مع سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا المتهم بإخفائهم خلال وجودهم في طرابلس الغرب، بدعوة رسمية أواخر آب (أغسطس) 1978، وتأكيد المجلس الانتقالي الليبي على لسان نائب الرئيس عبدالحفيظ غوقه تشكيل لجنة تحقيق خاصة لكشف مصير الصدر ورفيقيه، واستعداده لاستقبال وفد رسمي لبناني، على أن تعلن نتائج التحقيقات فور استكمالها.

لذلك أحدث سقوط نظام القذافي نقلة نوعية في قضية جلاء الحقيقة في ملف إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه، يفترض ان تفتح الطريق أمام التواصل المباشر وللمرة الأولى بين السلطات الليبية الجديدة، من خلال المجلس الوطني الانتقالي، وبين الحكومة اللبنانية. وهذا ما لفت اليه رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري في خطابه الذي ألقاه عصر أمس في مهرجان حاشد إقامته حركة «أمل» في بعلبك، لمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لإخفاء الصدر، شارك فيه عشرات الألوف.

وفي خطابه الذي شغلت الأحداث في سورية حيزاً أساسياً فيه أكد بري أن «نظام الطاغية القذافي سقط وتهاوى أكثر الحاملين للنياشين والحالمين بأنهم أنصاف آلهة وملك الملوك». وقال: «أثني على كلام المجلس الانتقالي الليبي في شأن التحقيق في قضية الصدر واستجابة الحكومة اللبنانية طلب تشكيل لجنة برئاسة وزير الخارجية (عدنان منصور) للانتقال الى ليبيا لمتابعة هذه القضية. وأحض على تعيين رئيس المجلس العدلي اللبناني لمتابعة المحاكمة الغيابية للقذافي والبت في هذا الملف وسوق المجرمين الى العدالة… ونحن متأكدون اننا قاب قوسين أو أدنى من كشف جرائم النظام الليبي تجاه شعبه وأشقائه».

وتطرق بري الى القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية، مجدداً تمسكه بالوصفة السحرية «الجيش والشعب والمقاومة»، ومؤكداً ان «الجيش خط أحمر ومن غير المقبول المس به من قريب أو بعيد». وشدد على ان «لبنان لن يتحمل المزيد من الاستثمار لشعارات الاستقرار والعدالة على حساب الوحدة، خصوصاً ان العدالة كما الاستقرار لن يتحققا إلا بالوحدة». واستدرك: «بانتظار أن نتحاور ونتفق على الاستراتيجية الدفاعية للبنان سنبقى متمسكين بهذه الوصفة السحرية، وننتظر من بعض القوى والقوات أن تأخذ دورها سياسياً وعسكرياً إذا لزم الأمر، في الدفاع عن لبنان».

وسأل بري: «كأن المطلوب أن يصمد الجنوب على الناشف وأنتم اليوم تريدونه ان يسلم سلاحه. سلمنا رقبتنا في الماضي، أما اليوم فلن نلتزم أي قرار إلا في إطار الاستراتيجية الدفاعية. لأنه لا يجوز ان نجرّد من السلاح المقاوم ونحن لا نزال موضوعين على منظار التصويب الإسرائيلي».

6وجدد دعوته الى الحوار، وقال: «لا بد من العودة اليه لوضع صيغ تطبيقية لما اتفقنا عليه في البرلمان حتى لا يتكرر مشهد الإقصاء والتهميش والانقلاب على الدستور وعلى الصيغ الميثاقية، وسلوك طريق شهود الزور لاغتيال الحقيقة، بدل الوصول اليها، بالتالي السير بالعدالة وتحصين لبنان بتطبيقها».

وسأل بري في حديثه عن الوضع في سورية: «لماذا نقف مع سورية نظاماً وشعباً؟ وقال: «من غير الصحيح اننا لا نستطيع السكوت عما يجري هنا وهناك، لأن هناك من يرى ونحن منهم في التحركات الجارية انخراطاً في مؤامرة أجنبية، إلا إذا كان بعض الأطراف يرى في الهروب الى الأمام وعبور الحدود الى سورية، سبيلاً للنجاة من الاستحقاقات الوطنية. ان هذه الوسيلة قد تحوّل الأنظار لكنها تراكم من دون أدنى شك المشكلات، وهي ستضع لبنان غداً أمام استحقاق أزماته التي لن تكون سورية فحسب. اذ ليس هناك مكان عربي عليه خيمة زرقاء في استبعاد وصول ثورة الأرز مثلاً (إشارة الى قوى المعارضة في 14 آذار) وهي الثورة التي كانت قبل تنحي حسني مبارك تتشاور معه على السياسات الخارجية المتصلة بلبنان».

وغمز من قناة المعارضة من دون أن يسميها، بقوله ان «بعضهم انتقل الى تسخير وسائل إعلامه للهجوم على سورية وأقام غرف العمليات من غير منطقة لبنانية، وحاول تجنيد سوريين وتسليحهم وهرّب الأموال والشعارات وتكنولوجيا الاتصالات، والنتيجة كانت ربما ليس إطالة أمد الأزمة في سورية انما إطالة أمد معالجتها».

وشدد على تحديث النظام في سورية، معتبراً ان «المؤامرة» عليها «تستهدف تقسيمها، ما يشكل خطراً على العراق وتركيا ولبنان، فهل تسمعون. لذلك نرفض وندين كل تدخل أو تحريض أو تخريب عابر للحدود، ونؤكد دعمنا لكل أشكال الحوار في سورية للمضي بعزم على طريق الإصلاحات السياسية».

ساركوزي: الأسد تسبب بأضرار لا يمكن إصلاحها

دمشق، باريس، لندن – «الحياة»، أ ف ب، رويترز – قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان الرئيس السوري بشار الاسد «تسبب بأضرار لا سبيل لاصلاحها» من خلال قمع المحتجين، مؤكداً ان «فرنسا وشركاءها سيفعلون كل ما هو ممكن قانونياً من اجل تحقيق تطلعات الشعب السوري الى الحرية والديموقراطية».

وتأتي تصريحات ساركوزي فيما تواصل قوات الأمن السورية قمع الاحتجاجات المطالبة بتغيير النظام، إذ شنت قوات الأمن حملة اعتقالات في أنحاء مختلفة في سورية واعتقلت العشرات، بينهم المحامي مصطفى سليمان وزوجته في حلب، فيما وصل عدد قتلى الاحتجاجات في شهر رمضان في أنحاء سورية الى 473 شخصاً بينهم 360 مدنياً و 113 عنصراً من الجيش وقوى الأمن الداخلي، بحسب «المرصد السوري لحقوق الانسان». ولفتت منظمة العفو الدولية الى ارتفاع كبير في عدد الوفيات في السجون السورية هذا العام.

وقال ساركوزي في كلمة القاها أمس في افتتاح مؤتمر سنوي لسفراء فرنسا ان «»يخطىء النظام السوري ان اعتقد ان شعبه يحميه»، ولفت الى ان «الرئيس السوري ارتكب ما لا يمكن اصلاحه. فرنسا وشركاؤها سيفعلون كل ما هو ممكن قانونياً من اجل تحقيق تطلعات الشعب السوري الى الحرية والديموقراطية».

وعبر ساركوزي عن أمله بأن تتحدث دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرون بصوت واحد بشأن مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في ايلول (سبتمبر) في الامم المتحدة. وقال «علينا ان نتحمل مسؤولياتنا معا. فرنسا ستتخذ مبادرات، نحن نريد وحدة اوروبا».

ميدانياً، افاد ناشطون سوريون معارضون بأن قوات الامن شنت حملة مداهمات في العديد من المناطق، خصوصاً محافظة حمص وحماة أسفرت عن اعتقال العشرات. وذكر المحامي والناشط الحقوقي ابراهيم ملكي في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» أمس ان «عناصر من الامن مدججة بالسلاح اقتحمت مكتب المحامي مصطفى سليمان منتصف ليل الاثنين – الثلثاء في حلب واعتقلته مع زوجته وشخص زائر» واقتادته الى مكان مجهول.

وكان «المرصد السوري لحقوق الانسان» ومقره لندن، أفاد بأن قوات الامن السورية اقتحمت صباح امس بلدة الحولة في محافظة حمص «واعتقلت 16 شخصاً». واضاف ان الحملة الامنية «تأتي اثر الغضب الذي ساد في الحولة بعد تسلم الاهالي قبل يومين جثامين 13 من ابنائهم الذين خطفتهم قوات الامن خلال الاسبوع الاول من الشهر الجاري». ونقل المرصد عن ناشط في الحولة تأكيده ان «خمسة من الشهداء على الاقل كانوا على قيد الحياة لدى خطفهم».

وكانت منظمة العفو الدولية افادت في تقرير ان عدد الوفيات في السجون السورية سجل ارتفاعا كبيراً في العام 2011 مشيرة الى أن «أكثر من 88 شخصاً قضوا نحبهم في الحجز خلال حملة قمع دموية ضد المحتجين المؤيدين للاصلاح دامت خمسة أشهر»

الى ذلك، أفاد سكان في مدينة حماة (وسط سورية) بأن جنوداً من الجيش السوري تعززهم دبابات داهموا ليل اول من أمس منازل في حيين رئيسيين في المدينة هما القصور والحميدية بحثاً عن نشطاء، علماً بأن السلطات السورية أعلنت انسحاب الجيش من حماة الشهر الماضي بعد هجوم استمر عشرة ايام لسحق الاحتجاجات المطالبة بالديموقراطية. وذكر ناشط بالمدينة يدعى عبد الرحمن أن «هذين الحيين من بين الاحياء الاكثر نشاطاً في تنظيم الاحتجاجات».

الى ذلك، أوضح «المرصد» انه بين القتلى الـ 473 في شهر رمضان 28 شخصاً «قضوا تحت التعذيب أو خلال الاعتقال غالبيتهم من محافظة حمص»، وأن بينهم 25 شخصاً دون سن الثامنة عشرة و 14 امرأة. وزاد ان هذه الحصيلة «لا تشمل الشهداء الذين سقطوا خلال العمليات العسكرية في مدينة حماة من 3 إلى 10 آب (اغسطس) الجاري بسبب صعوبة التوثيق».

على صعيد آخر، عرب دميتري روغوزين مندوب روسيا الدائم لدى حلف حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن اعتقاده بأن الحلف لن يخوض عمليات عسكرية ضد سورية «لأن ذلك سينعكس على أمن إسرائيل».

أسر سورية نزحت إلى لبنان: أزمتنا الإنسانية هل تحَل قبل الشتاء؟

بيروت – فيرونيك أبو غزاله

استطاعوا الهروب من الأحداث في سورية، لكن بقاءهم في لبنان لا يؤمن لهم الحدّ الأدنى من العيش بعدما واجهوا الواقع القاسي، الذي يُبقي الأب من دون عمل والأم والأطفال من دون رعاية كاملة تعوّض لهم ما خسروه في وطنهم.

هذه هي حال العائلات السورية النازحة إلى لبنان، بعدما تجاوز عدد النازحين خمسة آلاف شخص بحسب المسؤول عن جهاز الطوارئ في الجمعية الطبيّة الإسلامية أمين جبلاوي في تصريح أدلى به في 5 آب (أغسطس) الماضي. وكلّ من النازحين يحاول أن يجد له موطئ قدم ليقضي الأيام الصعبة بعيداً من منزله الذي شاء القدر أن يكون في موقع المواجهات اليومية.

وبعيداً من التحديات السياسية والأمنية في المنطقة عموماً، لا يمكن قضية النازحين إلا أنّ تشكّل أولوية إنسانية خصوصاً أنّ أكثر ما يخيف هذه العائلات هو اقتراب الشتاء، وحاجتها الماسة إلى تأمين مسكن دائم بدل منازل الأقارب والأصدقاء وإمكان إلحاق الأطفال بالمدارس في حال امتدت الأزمة إلى ذلك الحين.

مناطق عدّة تتوّزع فيها العائلات السورية النازحة، من الشمال وتحديداً طرابلس وعكّار وصولاً إلى الجنوب في بلدات مثل العديسة وعربصاليم وكفركلا والخيام والنبطية وبنت جبيل. وقد جالت «الحياة» على عدد من هذه القرى والبلدات للإضاءة على أبرز التحديات التي تواجه الأسر النازحة. والمشكلة الرئيسة التي لا يمكن إلا ملاحظتها هي أنّ المناطق التي تستقبل النازحين، خصوصاً في شمال لبنان، تعاني أيضاً النقص من حاجات أساسية كثيرة كالمستشفيات المجهّزة والموارد الغذائية المؤمنة دورياً. وهذا ما ينعكس على حال النازحين أيضاً، إذ يعاني كثر منهم من أمراض مستعصية ويحتاجون إلى المراقبة المستمرة والأدوية يومياً.

وفي هذا المجال، يستبشر النازحون خيراً من إعلان وزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان بالتعاون مع وزارة الصحّة، عن وضع آلية لتأمين الرعاية الطبية لهم والسماح بدخولهم المستشفيات الرسمية ومراكز الخدمات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية. لكن هذه الآلية لم تأخذ طريقها الى التطبيق الفعليّ بعد، أقلّه بالنسبة لكثيرين من النازحين المرضى غير القادرين على مراجعة أية جهات مسؤولة في ما يتعلّق بوضعهم الصحيّ.

أمّا من ناحية الغذاء، فلا يزال النازحون يعتمدون على ما يجود عليهم أهالي القرى والبلدات وينتظرون على أحرّ من الجمر وصول المساعدات من الجمعيات الأهلية والمنظّمات المدنية. وفي هذا السياق، أكّد عضو المنظّمة العربية لحقوق الإنسان الدكتور محمد سليمان، خلال ندوة «النازحون السوريون في لبنان: الأوضاع القانونية والاجتماعية» التي نظّمتها «هيئة السكينة الإسلامية» و «مركز الاستشارية للدراسات الاستراتيجية»، أنّ هناك نازحين يعانون من أوضاع إنسانية بالغة السوء خصوصاً على مستوى الغذاء والكساء.

والمشاهدات الميدانية تؤكد كلام سليمان إذ تلفت الحاجة نهى، التي أتت إلى لبنان برفقة بناتها الأربع وأحفادها، أنّهم غادروا سورية من دون أن يحملوا أي شيء معهم ولا حتّى قطعة ثياب، وحين وصلوا إلى لبنان ناموا في أحد الحقول حتّى رآهم مزارع ونقلهم إلى منزله.

والمشاكل الصحية والغذائية ليست وحدها ما يقلق العائلات النازحة إلى لبنان، إنما تظهر أيضاً أزمة كبيرة في ما يخصّ السكن. فمن كان له أقارب أو أصدقاء في المناطق، استطاع اللجوء إليهم موقتاً من دون أن يحلّ ذلك مشكلته، إذ يصبح المنزل الواحد مكتظّاً بساكنيه وهو وضع لا يمكن تحمّله أيضاً. أمّا من لا سند له، فيلجأ إلى الجمعيات الأهلية التي تساعد كلّ منها على قدر إمكاناتها التي تكون متواضعة في أغلب الأحيان، فتؤمن بعض الخيم والفرش للنوم لكن ذلك لا يمكن أن يدوم في حال زاد عدد النازحين نتيجة التطوّرات الأمنية في سورية.

ويتحدث نازحون عن تجربتهم في محاولة استئجار منزل في لبنان، لكن الإيجارات عالية جداً نسبة للأموال التي يحملونها معهم، خصوصاً أنّ الوقت لم يكن لمصلحتهم كي يتنبّهوا إلى سحب أي أموال من المصارف أو الحصول على السيولة اللازمة.

وإذا كان كلّ ذلك لا يكفي، فالآباء والأمهات يعيشون في قلق دائم على الوضع النفسيّ الذي يعاني منه أطفالهم بعدما سمعوا أزيز الرصاص الذي يعلو خارج المستوعبات التي كانوا يختبئون فيها. ويروي أنس، وهو أب لأربعة أطفال نزحوا من مدينة تلكلخ في محافظة حمص، أنّ القصف بالأسلحة الثقيلة طاول المنازل في المنطقة حتّى أنّ ابنه الصغير بدأ يصرخ بقوّة كلّما سمع صوت القصف.

ويبحث أنس اليوم عن السبل لمداواة جروح أولاده النفسية قبل الرضوض الجسدية، وأكثر ما يخشاه ألا يستطيعوا الالتحاق بالعام الدراسيّ في منتصف أيلول (سبتمبر) الجاري، لأنّ ذلك سيشكّل عائقاً كبيراً أمامهم من ناحية التزامهم بتعليمهم ورغبتهم في المتابعة بعد المشاهد القاسية التي رأوها في وطنهم.

ويطلب أنس من كلّ صحافيّ يصادفه أن يرفع الصوت للمطالبة بإفساح المجال أمام الطلاب السوريين للدخول إلى المدارس الحكومية في لبنان لهذا العام من دون أية عوائق، باعتبار أنه لم يجد بعد أي عمل يؤمن له المال اللازم لإدخالهم إلى مدارس خاصة.

الهمّان المعيشيّ والصحيّ يطاردان النازحين السوريين في لبنان، وأقسى ما يواجهونه هو عدم درايتهم بالأحداث التي سيحملها إليهم المستقبل، فربما تكون العودة قريبة وربما تطول الإقامة ليكتسبوا صفة اللاجئين ما يحتم ترتيبات كثيرة يفترض أن تضطلع بها الدولة اللبنانية.

قوات سورية تداهم حماة ومحامي عام المدينة يتحدث عن مقابر جماعية

وكالات

دمشق: قالت مصادر سورية إن القوات السورية داهمت منازل في مدينة حماة لليوم الثاني وذلك بعد ساعات من إعلان المحامي العام للمحافظة في تسجيل مصور بث في موقع يوتيوب استقالته احتجاجا على القمع الدموي للمظاهرات في الشوارع.

ويذكر أن الاحتجاجات المستمرة في سوريا على مدى خمسة أشهر فشلت في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد، لكن ما يشجع المتظاهرين في سوريا سقوط معمر القذافي في ليبيا وتزايد الضغوط الدولية على سوريا بما في ذلك حظر يزمع الاتحاد الأوروبي فرضه على صناعة النفط السورية من شأنه أن يعطل مصدرا حيويا للدخل.

وقال سكان في حماة إن قوات الأمن ومسلحين موالين للحكومة ممن يعرفون بالشبيحة داهموا منازل خلال الليل في منطقتي الصابونية والمرابط بعد أن ألقي جنود تعززهم الدبابات القبض على عشرات من الأشخاص في حيين آخرين بالمدينة في الليلة السابقة.

وقال ناشط محلي لوكالة رويترز في اتصال هاتفي “الليلة هناك المزيد من المداهمات العشوائية على عكس ما فعل الجيش الثلاثاء عندما دخل منازل معينة للبحث عن قائمة بنشطاء مشتبه بهم”. وشنت القوات السورية عملية عسكرية استمرت 10 أيام في حماة في بداية أغسطس/آب وألقت القبض على مئات الأشخاص.

محامي عام حماة يستقيل

وقد أعلن المحامي العام في مدينة حماة عدنان البكور استقالته من منصبه احتجاجا على القمع وقال “تم قتل السجناء في السجن المركزي بحماة يوم الأحد والبالغ عددهم 72 سجينا من المتظاهرين السلميين والناشطين السياسيين ودفنهم بمقابر جماعية بجانب قرية الخالدية قرب الأمن المركزي بحماة”.

وقال البكور إن هناك مقابر جماعية في الحدائق العامة دفن فيها نحو 420 جثة أو أكثر وإنه قد طلب منه أن يقدم تقريرا يفيد بأنهم قتلوا على أيدي عصابات مسلحة. وأوضح البكور أن من بين أسباب استقالته أيضا قيام الجيش بهدم بيوت بأكملها وبقاء الجثث تحت أنقاضها. ومن غير المعلوم متى تم تصوير هذا الفيديو الذي بث على شبكة الانترنت يوم الأربعاء.

في هذه الأثناء، قال محافظ حماة أنس الناعم إن المحامي البكور أجبر من قبل خاطفيه على تقديم معلومات كاذبة، لكن سرعان ما نفى البكور تلك المعلومات مؤكداً أنه سيكشف عن المزيد من المعلومات حول تعامل السلطات مع التظاهرات في بلاده حال خروجه من سوريا.

ونشرت صفحة “شبكة حماة” على موقع فايسبوك شريطا مصورا ثانيا نفي فيه بكور رواية تعرضه للاختطاف وقال انه داخل سورية وبحماية من سماهم بالثوار ويشير فيه الى ان تاريخ التسجيل هو 31 اغسطس/آب وانه سيدلي بتصريحات على الهواء فور خروجه من سورية.

قتلى رمضان

تأتي هذه الانباء في وقت اعلن فيه المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره بريطانيا، الاربعاء ان شهر رمضان شهد مقتل 473 شخصا في سوريا. واوضح المرصد ان عدد القتلى المدنيين بلغ خلال رمضان 360 شخصا، في حين قتل 113 عنصرا من افراد الامن والجيش.

واضاف المرصد ان من ضمن القتلى المدنيين 25 شخصا تقل اعمارهم عن 18 سنة، و 14 امرأة، و28 آخرين ماتوا في المعتقلات تحت التعذيب، ومعظمهم في محافظة حمص، حيث تقوم قوات الحكومة بحملات عسكرية جديدة الاربعاء.

يشار الى ان الاحتجاجات التي عمت سورية ضد حكم الرئيس السوري بشار الاسد منذ منتصف مارس/ آذار اسفرت حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 2200 شخص. وقال المرصد ان قوات الامن السورية اعادت جثث 13 شخصا الى اسرهم، وان خمسة من هؤلاء كانوا احياء عندما اقتيدوا الى الاعتقال خلال الشهر الحالي.

باريس تتعهد بمساعدة الشعب السوري

بدوره أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن بلاده ستقوم بكل ما في وسعها لمساعدة الشعب السوري على تحقيق تطلعاته وأضاف “سيكون النظام في دمشق مخطئا إذا ما اعتقد أنه محمي من جانب شعبه، لقد اقترف الرئيس السوري ما لا يمكن إصلاحه، وستقوم فرنسا مع شركائها بكل ما هو ممكن قانونا لتحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والديموقراطية”.

رغم الاحتجاجات والعقوبات الغربية… القمع في سوريا مستمر

ساركوزي ينتقد الأسد ويتحدث عن ضربة وقائية ضد إيران

أ. ف. ب.

في حديث شامل أمام سفراء فرنسا في الخارج، تناول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التطورات الاخيرة على الساحة العربية. واذ اعتبر ساركوزي ان على الربيع العربي ان يبرهن ان الديموقراطية لا تتعارض مع الاسلام، انتقد سياسة القمع التي يتبعها النظام السوري كما تحدث عن “ضربة وقائية” ضد مواقع إيران النووية.

باريس: إعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاربعاء ان الرئيس السوري “ارتكب ما لا يمكن اصلاحه” ضد حركة الاحتجاج في بلاده و”اخطأ بالاعتقاد انه محمي من قبل شعبه”.

وقال الرئيس الفرنسي خلال المؤتمر السنوي للسفراء الفرنسيين في باريس “يخطئ النظام السوري ان اعتقد ان شعبه يحميه. الرئيس السوري ارتكب ما لا يمكن اصلاحه. فرنسا وشركاؤها ستفعل كل ما هو ممكن قانونيًا من اجل ان تنتصر تطلعات الشعب السوري الى الحرية والديموقراطية”.

واضاف “اشعر بأسف لأن مجلس الامن الدولي ما زال لا يتحمل مسؤولياته تجاه المأساة السورية” في اشارة الى معارضة روسيا والصين في مجلس الامن الدولي تعزيز العقوبات ضد نظام بشار الاسد. ولكن ساركوزي استبعد اية مبادرة فرنسية أخرى خارج الاطار القانوني للامم المتحدة. وقال “علينا ان نعمل جاهدين للتوصل الى تفاهم وتعزيز العقوبات”.

وحول الملف النووي الايرني، حذر ساركوزي طهران من احتمال توجيه ضربة وقائية لمنشآتها النووية اذا ما اصرّت على طموحاتها في هذا المجال، مع تأكيده ان مثل هذه العملية ستؤدي الى “ازمة كبيرة”.

وقال ساركوزي “ان طموحاتها العسكرية النووية والصاروخية تشكل تهديدًا متناميًا يمكن ان يؤدي الى ضربة وقائية للمنشآت الايرانية، الامر الذي سيؤدي الى ازمة كبيرة لا ترغب فرنسا فيها بتاتا”.

ولم يذكر ساركوزي البلدان التي ربما تسعى إلى تنفيذ مثل هذا الهجوم على المنشآت النووية الايرانية، لكن تقارير صحافية تفيد بان اسرائيل فكرت في ضرب المواقع الايرانية لاعتقادها انها باتت قريبة من حيازة السلاح النووي.

كما اعلن ساركوزي من جهة ثانية تأييده تعزيز العقوبات على ايران بقوله ان “ايران ترفض اجراء مفاوضات جدية. ايران تعمد الى استفزازات جديدة. وازاء هذا التحدي، يتعين على المجتمع الدولي ان يرد بجدية، وهو قادر على ذلك متى كان موحدًا وحازمًا واذا كانت العقوبات اشد. نخطئ ان قللنا من شأن العقوبات التي يزداد تاثيرها كل يوم”.

الى ذلك، امل ساركوزي أن تتحدث دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرون بـ”صوت واحد” بشأن مسالة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في ايلول/سبتمبر في الامم المتحدة. وقال “آمل ان تتحدث دول الاتحاد الاوروبي السبع والعشرون بصوت واحد. علينا ان نتحمل مسؤولياتنا معًا. فرنسا ستتخذ مبادرات، نحن نريد وحدة اوروبا”.

وشدد ساركوزي على ان “الامن الحقيقي الوحيد هو السلام. وسنحصل عليه بوساطة اقامة دولة فلسطينية اولاً. امن اسرائيل سيتم توفيره بصورة افضل مع دولة فلسطينية ديموقراطية، حديثة وقابلة للحياة على حدودها. فرنسا لم تتوقف عن التذكير بذلك”.

واضاف “وفي الوقت نفسه، ان اسرائيل، وتقولها فرنسا، لها الحق في الوجود والامن الذي وهو (حق) ثابت”.

وذكر رئيس الدولة الفرنسية ايضًا بضرورة تحريك عملية السلام في الشرق الاوسط “ايا كانت نتيجة التصويت” في ايلول/سبتمبر.

وأمل ساركوزي مرة اخرى في تغيير “طريقة التفاوض”. وقال ان “دور الولايات المتحدة لا جدال فيه ولا يمكن الاستغناء عنه (…) لكن القول انه لا يمكنهم النجاح بمفردهم لا يشكل انتقادًا لأصدقائنا الاميركيين، يتعين توسيع حلقة التفاوض”.

واضاف “ليس لأوروبا ان تطلب اذنًا للمشاركة في المفاوضات”، مذكّرًا بان الاتحاد الاوروبي هو الشريك الاقتصادي الاول لاسرائيل واول جهة مانحة للمساعدات للفلسطينيين.

كما تناول ساركوزي في كلمته موقفه حيال الربيع العربي، واعلن ان التحدي المطروح امام هذا الربيع العربي هو ان “يظهر بالفعل ان ترسيخ القيم الديموقراطية لا يتعارض مع الاسلام”. وقال إن المتظاهرين الشبان في الدول العربية “اظهروا انه لا يوجد استثناء عربي، كما لم يكن يوجد استثناء في اوروبا الشرقية التي حكمت شعوبها انظمة ديكتاتورية”.

واضاف “هذه الشعوب، هؤلاء الشبان اظهروا ان هناك قيمًا عالمية والديموقراطية تأتي في طليعة هذه القيم”.

وتابع الرئيس الفرنسي قائلا “قارننا في بعض الاحيان هذا الزلزال الديموقراطي بسقوط جدار برلين وانهيار الكتلة الشيوعية. هذا صحيح من حيث الاهمية التاريخية. هذا صحيح ايضًا بالنسبة إلى عمى بصيرة اولئك الذين ما كانوا يريدون ان يروا ان الاوربيين في اوروبا الشرقية يتمتعون بالحق في الحرية عينه الذي يتمتع به الاوروبيون في الشطر الغربي واولئك الذين ما كانوا يريدون ان يروا ان الشعوب العربية لها الحقوق نفسها في الحصول الحرية مثل الشعوب الغربية”.

واشار مع ذلك الى انه يوجد “ثلاثة اختلافات تجعل مجرى الاحداث اكثر تعقيدًا، وكما كان الوضع بالنسبة إلى أوروبا الشرقية بعد سقوط جدار برلين”.

وقال “الاختلاف الاول هو ديموغرافي: دول الامبراطورية السوفياتية انهت عملية انتقالها الديموغرافي. والدول العربية التزمت بهذا الامر فقط. كل عام يدخل الى سوق العمل ملايين الشبان، ومعظمهم من حملة الشهادات”.

 واضاف ان الاختلاف الثاني يتعلق بالدين، مشيرًا الى ان “الدين لا يزال مرجعًا مركزيًا: كل التحدي امام الربيع العربي هو ان يظهر بالفعل ان ترسيخ هذه القيم الديموقراطية لا يتعارض مع الاسلام”.

واوضح “اخيرا، بالنسبة إلى دول اوروبا الوسطى والشرقية، الطريق كان مرسومًا وهو الاندماج الاوروبي. في جنوب المتوسط، لا يوجد شيء من هذا القبيل، وهذا يشدد على اهمية الشراكة التي يجب تطويرها في اطار احترام استقلال وسيادة” الدول العربية.

القمع في سوريا مستمر

أعلنت مجموعات الدفاع عن حقوق الانسان ان القوات السورية قامت الاربعاء باعتقلات جديدة، واضرمت النيران في منازل نهاية في شهر رمضان، الذي قتل خلاله 473 شخصا في عمليات القمع ضد المتظاهرين.

ولكن رغم الاحتجاجات والعقوبات الغربية فان النظام السوري ما زال متصلبًا، ويواصل ارسال قواته لقمع المتظاهرين بشكل شبه يومي في سوريا، حيث قضى 2200 شخص معظمهم من المدنيين خلال خمسة اشهر من الاحتجاجات، حسب الامم المتحدة.

وفي محافظة حماه (وسط) تمركزت الدبابات في منطقة القصور، وانتشرت قوات الامن باعداد كبيرة في منطقة الحاضر، حسب اللجان المحلية للتنسيق.

وقالت اللجان في بيان ان اصوات عيارات نارية متقطعة سمعت، وتم اعتقال عدد كبير من المتظاهرين. واضاف البيان ان قوات الامن تجوب المدينة على متن سيارات البيك اب المجهزة بالرشاشات في محاولة “لارهاب المواطنين”.

من جهته، افاد ناشط حقوقي الاربعاء ان عناصر من الامن اقتحمت مكتب المحامي مصطفى سليمان في حلب واقتادته الى مكان مجهول.

وذكر المحامي والناشط الحقوق ابراهيم ملكي في اتصال هاتفي “ان عناصر من الامن مدججة بالسلاح اقتحمت مكتب المحامي مصطفى سليمان منتصف ليل الاثنين الثلاثاء وقامت باعتقاله مع زوجته وشخص زائر”. واشار الى الناشط ان “عناصر الامن عبثت بمحتويات المكتب وملفاته واستولت عليها”.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان 473 شخصا قتلوا في سوريا خلال شهر رمضان، بينهم 360 مدنيًا و113 عنصرا من الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وقال المرصد، ومقره لندن، في بيان وصل لفرانس برس “بلغ عدد الشهداء الذين قتلوا خلال شهر رمضان 473 شخصًا، بينهم 360 مدنيًا و113 من الجيش وقوى الأمن الداخلي”.

واضاف المرصد ان من بين القتلى 28 شخصا “قضوا تحت التعذيب أو خلال الاعتقال في رمضان غالبيتهم من محافظة حمص”.

ومن بين القتلى 25 شخصًا دون سن الثامنة عشرة و 14 امرأة، بحسب المرصد.

على صعيد آخر، افاد المرصد ان قوات الامن السورية اقتحمت صباح الاربعاء بلدة الحولة في محافظه حمص “ونفذت حملة مداهمة ترافقت مع تحطيم لاثاث بعض المنازل، واسفرت الحملة عن اعتقال 16 شخصا حتى الان”.

واضاف المرصد ان الحملة الامنية “تأتي اثر الغضب الذي ساد في البلدة بعد تسلم الاهالي امس الاول جثامين 13 من ابنائهم الذين اختطفتها قوات الامن خلال الاسبوع الاول من الشهر الجاري”.

وفي المساء، تظاهر الاف الاشخاص في عدد من المدن منها حمص وحماة وسمعت عيارات نارية في منطقة دمشق.

وكانت منظمة العفو الدولية افادت الثلاثاء في تقرير ان عدد الوفيات في السجون السورية سجل ارتفاعا كبيرا في العام 2011 معتبرة ان ذلك يشكل “امتدادا لنفس الازدراء الوحشي للحياة البشرية” في سوريا.

وقالت المنظمة في تقريرها “أن ما لا يقل عن 88 شخصا قضوا نحبهم في الحجز في سوريا خلال حملة قمع دموية ضد المحتجين المؤيدين للاصلاح دامت خمسة أشهر”.

العفو الدولية: 1800 شخص توفّوا منذ بدء الاحتجاجات

70 ألف سوري يزورون السجون والخدمة 5 نجوم تحت الصفر

سطام الرويلي

تتنوع أساليب القمع والترهيب المستخدم ضد المعتقلين السوريين حتى وصل عدد المعتقلين الذين زاروا السجون السورية نحو 70 ألف سوري، في حين تحولت الملاعب إلى معتقلات على غرار التجربة التشيلية.

سطام الرويلي من الرياض: ستة أشهر كانت فترة كافية لزيارة نحو 70 الف سوري السجون والمعتقلات. أهم ما في هذا الرقم الرهيب ان تسعين بالمئة هم من الشباب الذين يدخلون اقبية التعذيب.

ويرى المراقبون من الداخل ان الدوري السوري لكرة القدم ألغي هذا العام نتيجة تحويل الملاعب الى معتقلات خاضعة لمخابرات (القوى الجوية) و(الأمن العسكري) على غرار التجربة التشيلية بعد الانقلاب على الرئيس سلفادور الليندي.

واكد ناشط سوري معارض من الداخل لـ”ايلاف” (طلب عدم ذكر اسمه) صحة مثل هذه الأرقام. واضاف “النظام السوري لن يتوقف عن القتل والاعتقال، لأن المشكلة الكبرى للرئيس بشار الأسد ونظامه، عقدة انتصاره بعد عزل نظامه غداة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري”. وتابع “حتى الآن ما زال يعتقد النظام الأسدي انه قادر على تكرار الانتصار، وأن العالم سيعود إليه طالباً رضاه ومسامحته عن الفترة الحالية”.

وينتشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي والشبكات السورية الكثير من مقاطع الفيديو التي يظهر فيها التعذيب في السجون السورية. يروي بعض من ينشرون تلك المقاطع لـ”ايلاف” ان المخابرات السورية هي من تقوم بتسهيل نشر مثل تلك المقاطع لإرعاب العامة على حد تعبيرهم.

وتنشر صفحات المعارضة السورية على موقع «فايسبوك» منذ اندلاع الانتفاضة السورية أشرطة فيديو توثق لحالات التعذيب التي تعرّض لها ناشطون ومشاركون في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.

كان أول هذه الأشرطة المصورة، صور الأطفال الذين تم اعتقالهم في مدينة درعا، وشكلوا الشرارة التي أشعلت الانتفاضة السورية إثر كتابتهم على جدران مدرستهم شعارات تطالب بسقوط النظام. وبدت على أجسادهم آثار تعذيب وحشي، واقتلاع أظافر وكيّ بالنار ولكم وجلد وصفع. من بعدها تم نشر الكثير من الأشرطة التي تظهر حجم التعذيب الذي تمارسه أجهزة الأمن السورية بحق المتظاهرين المطالبين بالحرية والديمقراطية.

وكان أبرزها فيديو الطفل حمزة الخطيب، الذي تفنن رجال الأمن في تعذيبه، لدرجة كسر رقبته والتمثيل بجثته وبتر عضوه التناسلي، إضافة إلى فيديو قرية البيضة المحاذية لمدينة بانياس، التي داس «شبيحة» النظام السوري بأحذيتهم على أجساد أبنائها وأهانوا كرامتهم.

وسائل التعذيب في السجون

يتحدث معارض من الداخل عن وسائل تعذيب كلاسيكية يستخدمها الأمن السوري منذ أربعين عامًا هي «الكرسي الألماني»، وهو عبارة عن كرسي مصنوع من قضبان الحديد بعد نزع مسانده، إذ يمرر قضيب مسند الظهر تحت إبطي السجين ويداه مقيدتان «بالكلبشات» إلى الوراء ويصحح وضع الكرسي، بحيث يغدو جسد السجين تحته تمامًا أو بين قضبانه السفلية، لكن إبطيه وصدره معلقان بقضيبي مسند الظهر، ثم تشد رجلا السجين بحبل غليظ وتربطان بالطرف العلوي من قضيبي مسند الظهر، فيصبح جسده أشبه بقوس من دائرة بين أرجل الكرسي.

عندها يبدأ الضرب بالكابلات على قدمي السجين وساقيه، ويعاد بين فينة وأخرى شد الحبل وتشديد تقوس ظهر السجين. والمعروف أنه بسبب شدة ما يعانيه السجين من ألم متعدد الأوجه، فإنه يصاب بشلل في أطرافه العلوية يدوم أسابيع أو أشهر تبعًا لدرجة تعرضه للتعذيب بالكرسي بحسب قول الناشط.

كما يتم اللجوء إلى استخدام الضرب بالكابلات على القدمين أو اليدين أو مختلف أنحاء الجسد، و”الكبل” عبارة عن مجموعة من الأسلاك النحاسية تستخدم لاستحرار الكهرباء وتجدل بشكل جيد، وغالبًا ما تنتزع أجزاء من اللحم مع الضرب.

كذلك يتم استخدام أسلوب الوضع في الدولاب، وهو الإطار الخارجي لعجلة سيارة، حيث يوضع فيه الإنسان ليمسك برأسه ورجليه ويتم ضربه من دون أن يستطيع الحراك.

أما «بساط الريح»، فهو من الوسائل التي اختبرتها الغالبية العظمى من المعتقلين السياسيين الذين دخلوا سجون النظام السوري، حيث يشد السجين من أطرافه الأربعة بحبال إلى جهات أربع، ويبدأ الضرب على أنحاء مختلفة من جسده، ويعاد شد الحبل بين لحظة تعذيب وأخرى.

ويشير ناشطون إلى أن هذه الوسائل التي بقيت تمارس بحق أي مواطن سوري يدخل فروع الأمن، حتى لو كانت تهمته غير سياسية، كالسرقة أو النشل مثلاً، تطورت في الفترة الأخيرة بشكل أشد وأكثر وحشية.

وفي تقرير حديث، قالت منظمة العفو الدولية إن الوفيات في السجون السورية قفزت في الاشهر القليلة الماضية مع محاولة حكومة الرئيس بشار الاسد سحق الاحتجاجات ضد حكمه. وأضافت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان، ومقرها لندن، ان لديها تفاصيل عن 88 شخص على الاقل توفوا وهم قيد الاعتقال في الفترة من ابريل/ نيسان الى منتصف اغسطس/ اب.

وقالت “52 منهم على الأقل تعرضوا في ما يبدو لشكل ما من التعذيب، من المرجح انه ساهم في وفاتهم”. وقالت العفو الدولية “هذه زيادة ضخمة في انتهاكات حقوق الانسان في سوريا مقارنة مع الحالات التي اوردتها تقارير في السابق. وقبل الانتفاضة كان باحثو المنظمة يسجلون في العادة حوالى خمس وفيات في السنة لاشخاص قيد الاعتقال”.

وقال نيل ساموندز الباحث المعني بسوريا في العفو الدولية “الوفيات خلف القضبان تصل الى مستويات ضخمة، ويبدو انها امتداد للازدراء الوحشي بالارواح نفسه الذي نراه يوميًا في شوارع سوريا”.

وتقول العفو الدولية انها جمعت اسماء أكثر من 1800 شخص ذكرت تقارير انهم توفوا منذ أن بدأت الاحتجاجات المطالبة بسقوط الاسد في ابريل الماضي. واضافت ان آلاف الأشخاص القي القبض عليهم، واحتجز كثيرون، منهم في حبس انفرادي.

وقالت المنظمة ان باحثيها راجعوا تسجيلات مصورة في 45 حالة لأولئك الذين وجدوا قتلى حين ظهرت جروح في الكثير من الجثث، مما يشير الى انهم تعرضوا للضرب او الحرق او الجلد او صدمات كهربائية او انتهاكات اخرى. واضافت ان جميع الضحايا من الرجال، ومن بينهم 10 أطفال، بعضهم في الثالثة عشر من العمر.

ومن المعتقد انهم اعتقلوا للاشتباه بمشاركتهم في الاحتجاجات. ومعظم الضحايا من منطقتي حمص ودرعا. وقالت العفو الدولية ان تقريرها يعزز حجتها لإحالة سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية وفرض حظر على السلاح وعقوبات مالية أكثر صرامة ضد اعضاء بارزين بالحكومة.

وقال ساموندز “مع وضع الانتهاكات الواسعة والمنظمة في سياقها، فاننا نعتقد ان هذه الوفيات قيد الاعتقال ربما تتضمن جرائم ضد الانسانية”. وتبدي منظمات حقوق الإنسان خشيتها من أن تكون حجم الانتهاكات المرتكبة ضد المتظاهرين في سوريا تفوق ما تظهره وسائل الإعلام الممنوعة منذ بداية الأحداث من دخول البلاد.

إستقالة محامي عام محافظة حماة

القاهرة: أعلن القاضي عدنان محمد البكور المحامي العام سابقا في محافظة حماة استقالته من منصبه احتجاجا على ممارسات النظام الوحشية بحق المتظاهرين السنيين، نافيا خبر اختطافه من قبل جامعات مسلحة. واضاف البكور انه بحماية الاهالي من الثوار وبانه بصحة جيدة، مؤكدا انه سيدلي بتصريحات مباشرة على الهواء بعد هروبه من سوريا.

اعلان البكور استقالته من منصبه جاء في تسجيل نشر على احد صفحات نشطاء على فايسبوك بعد ان كانت قيادة شرطة محافظة حماة قد اعلنت عن اختطافه يوم 29 تموز- يوليو الماضي من قبل مسلحين في قرية كرناز.

لكن محافظ حماة أنس ناعم قال في تصريح لوكالة سانا إن “المحامي العام بكور أجبر من قبل خاطفيه على تقديم معلومات كاذبة لطالما سعت القنوات الفضائية لترويجها حول تصفية مواطنين بحماة وذلك ضمن أهداف الحملة الإعلامية ضد سوريا ما يشير إلى أن تلك القنوات أصبحت شريكا في الجرائم التي ترتكبها المجموعات الإرهابية ضد المواطنين الأبرياء في سوريا”.

دوما المدينة السورية الهادئة صباحا والمتمردة ليلا

دوما – سامي كيتز – تكشف مدينة دوما الواقعة في ريف دمشق عن وجهين، ففي الصباح تبدو هادئة بمتاجرها التي تعج بالزبائن ولكن عندما يحل المساء تغلي بالعنف لدى خروج المتظاهرين المناهضين لنظام الرئيس بشار الاسد وقيام قوى الامن بقمعهم.

ففي شارع القوتلي، الشارع التجاري الرئيسي للمدينة، تقوم النسوة عشية عيد الفطر بالتبضع وشراء الحلويات فيما يقوم الباعة بخدمة زبائنهم بكل مودة.

وتشهد الطرق في المدينة حركة كثيفة للسيارات وسط اصوات الابواق.

ويؤكد مجد اصلان (26 عاما) الموظف في احدى شركات الاتصالات الخليوية “كان هناك مشاكل لكن الامور انتهت الان وعاد الناس لمزاولة اعمالهم وفتحت المحال التجارية”.

وثمن اصلان دور الجيش “الذي يضم ابناءنا واخواننا والمناط به الحفاظ على الاستقرار ضد التنظيمات المسلحة”.

واضاف “نحن حزينون على كل شخص قتل سواء اكان من عناصر الجيش او من المدنيين” لافتا الى ان “ما يجري في البلاد محزن جدا”.

وبحسب السكان فان اكثر من 300 مدني و45 عسكريا وعنصر امن قضوا في المدينة منذ بداية موجة الاحتجاجات غير المسبوقة ضد النظام في منتصف اذار/مارس.

هذا ما تبدو عليه المدينة ظاهريا، الا انه يكفي رؤية نقاط التفتيش عند مداخل هذه المدينة الزراعية التي تقع على بعد 30 كلم شمال العاصمة ومشاهدة الجدران للاستنتاج ان الامور تجري عكس المشهد السائد.

عبارات عدائية ومناهضة لنظام الاسد كتبت بالطلاء الاسود كما الصقت اوراق نعي لاربعة “شهداء” بينهم سيدة قتلوا في الثاني عشر من اب/اغسطس.

وكتب على هذه الملصقات عبارة “لا نركع الا لله” داعية السكان الى تهنئة عائلات الضحايا “الذين قتلوا على يد مجرمي الامن وشبيحة (عناصر موالة للنظام) الاسد”.

وعلى الرصيف المقابل، همس احد الاشخاص الى مراسلي وكالة فرانس برس بينما كان مستندا على واجهة متجر “هذا المساء سنقوم بحرق كل شيء”.

لم يكن ذلك مجرد تهديد اذ تم حرق القصر العدلي ثلاث مرات منذ نيسان/ابريل عندما القيت عليه قنابل يدوية.

واكتست بالرماد الاسود جدران هذا المبنى الذي يعود تاريخ بنائه الى الثلاثينيات، كما سقط السقف وتهشمت النوافذ.

وكما بدت اثار الحريق على اطراف المستندات الورقية التي يستخدمها الموظفون.

واشار كاتب العدل نايف عازار “ان من قام بذلك هم رجال ملثمون” مؤكدا انهم “ارادوا اتلاف ملفاتهم الجنائية”.

واوضح “انهم يندسون بالمتظاهرين السلميين المطالبين باصلاحات لكي يقوموا بهذه الاعمال الاجرامية”.

ويشكل القصر العدلي الهدف الرئيسي للمحتجين كونه المكان الذي يشهد احالة قسم من المتظاهرين للقضاء.

من جهته، اكد المدعي العام عبد الكريم خضير (45 عام) “منذ بداية الاحداث قمت باستجواب نحو 500 مشتبه بهم تتراوح اعمارهم بين 12 الى 60 عاما الذين نفوا جميعا اشتراكهم بالمظاهرات”.

واضاف “لقد اقسموا بانهم اعتقلوا بينما كانوا في اسرتهم او فيما كانوا يتبضعون في المتاجر”.

وان كان الكثير من سكان دوما يخشون التحدث فان رجلا مسنا ملتح لم يخف غضبه.

ويروي عمر بوضاني ” لقد اقتحم الشبيحة منزلي يوم السبت وسحبوني من سريري امام زوجتي وعندما سالتهم الى اين تاخذوني وانا ابلغ من العمر ثمانين عاما، اجابني احدهم سنعتقلك ولو كان عمرك مئة عام، عندها اجبته اطلق علي النار وساكون عندها شهيدا”. واضاف “لقد اخذوا مالي رغم انني قلت لهم انه يعود الى تبرعات جمعتها لصالح جمعية خيرية”.

وفي مقر بلدية دوما حيث علقت صور عملاقة للرئيس السوري، اقر رئيس البلدية علي حيباني (30 عام) الذي تم تعيينه من قبل رئيس الدولة في منتصف نيسان/ابريل “ان مهمته صعبة”.

وقال “ان كان للمدينة وجهان فانا لا اتكلم الا بوجه واحد امام الجمهور الذي احاول اقناعه بان الرئيس الاسد مصمم على اجراء اصلاحات”.

الا ان حديثه لا يجدي نفعا على ما يبدو نظرا لاعداد المتظاهرين الذي يخرجون الى شوارع دوما للمطالبة برحيل الرئيس.

استقال احتجاجا على ممارسات النظام

المحامي العام بحماة ينفي اختطافه

نفى المحامي العام في مدينة حماة عدنان البكور أن يكون قد اختطف من قبل جماعات مسلحة، وأكد أنه بحماية الأهالي من الثوار. وكان البكور قد أعلن استقالته من منصبه أمس الأربعاء احتجاجا على ما سماها ممارسات نظام بشار الأسد.

وقال البكور إن “ما يبثه التلفزيون السوري من أنه تم اختطافي من قبل جماعات مسلحة هو عار عن الصحة، إنني بحماية الأهالي من الثوار حاليا، وقد حاول الشبيحة اختطافي من حي الحميدية بحماة إلا أنهم فشلوا في ذلك”. وأكد أنه سيدلي بتصريحات على الهواء مباشرة فور خروجه من سوريا قريبا.

وكانت وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية قالت إن البكور خطف أثناء توجهه إلى عمله في سيارة على طريق زراعي إلى قصر العدالة في حماة، وأضافت الوكالة أن سبعة رجال مسلحين في شاحنة صغيرة مكشوفة اعترضوا سيارة البكور وخطفوه مع سائقه وحرسه الشخصي أثناء مروره في قرية كرناز.

واتهم البكور -في تسجيل مصور بثه ناشطون على الإنترنت أعلن فيه استقالته- النظام السوري بتصفية 72 سجينا من نزلاء سجن حماة المركزي وهم من المتظاهرين السلميين والنشطاء السياسيين، ودفنهم بمقابر جماعية بجانب قرية الخالدية قرب فرع الأمن العسكري في حماة.

وقال إن هناك مقابر جماعية في الحدائق العامة دفنت فيها نحو 420 جثة أو أكثر، وإنه قد طُلِب منه أن يقدم تقريرا يفيد بأنهم قتلوا على أيدي عصابات مسلحة.

وأضاف أنه استقال أيضا بسبب الاعتقالات العشوائية للمتظاهرين السلميين الذين بلغ عددهم نحو 10 آلاف معتقل، إضافة إلى عمليات التعذيب داخل أقسام الأمن وإجباره على إعطاء أوامر بدفن 17 جثة ونقلهم إلى المقبرة الخضراء في السريحين.

كما بين البكور أن من بين أسباب استقالته أيضا هدم الجيش بيوتا بأكملها في حيي الحميدية والقصور في حماة، مشيرا إلى أن الجثث بقيت تحت الأنقاض.

وقال البكور إن وزير الداخلية محمد شعار أشرف بنفسه على الهجوم على حماة الذي استمر حوالي عشرة أيام.

وذكر البكور أسماء 13 عضوا في المخابرات العسكرية والشرطة السرية في محافظة حماة قال إنهم “ارتكبوا مجازر ضد المدنيين العزل”.

وتعد استقالة البكور أول انشقاق لمسؤول سوري على مستوى عال منذ تفجر الانتفاضة التي مضى عليها أكثر من خمسة أشهر ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

التظاهر متواصل بسوريا والأمن يتصدى

تتواصل المظاهرات في مختلف أنحاء سوريا حيث شهدت عدة مدن وبلدات أمس الأربعاء مظاهرات حاشدة قابلتها قوى الأمن بإطلاق نيران كثيفة على المحتجين الذين ظلوا يهتفون بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد، في حين استمرت حملة المداهمات الأمنية في مدينة حماة.

فقد أفادت لجان التنسيق المحلية السورية أن أكثر من 1500 شخص في مدينة القامشلي اعتصموا في شارع السياحي بعد أن منعتهم قوات الأمن والشبيحة الذين قُدِّر عددهم بحوالي 800 فرد من التوجه إلى مديرية المنطقة.

وتعرض المحتجون الذين خرجوا في مظاهرة بعد صلاة المغرب في بلدة الرامي بمحافظة إدلب، إلى إطلاق نار كثيف بعد أن اقتحمتها قوات الأمن بالدبابات مع انتشار للقناصة في المباني العالية.

مواجهات

وخرجت مظاهرة حاشدة قدرت لجان التنسيق أعداد المشاركين فيها بأكثر من عشرة آلاف متظاهر في معصران بمعرة النعمان، وانطلقت مظاهرة أخرى في بلدة الحولة بـحمص ردد خلالها المحتجون شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقلين ومحاكمة الرئيس.

وعمت المظاهرات مدن القصير وحي القصور والحاضر بـحماة وريف دمشق التي شهدت انتشارا كثيفا لقوى الأمن بالقرب من مقر حزب البعث.

وفي بلدة داعل انطلق نحو ألفي متظاهر في الشارع الأوسط وهم يهتفون تضامنا مع المدن التي تحاصرها قوات الأمن، ويطالبون بالإفراج عن المعتقلين وسقوط النظام.

وفي العاصمة دمشق خرجت أمس الأربعاء مظاهرتان حاشدتان في كل من منطقة المنصور والقاعة هتف المشاركون فيهما بإسقاط النظام.

وفي البوكمال انطلقت مظاهرات من معظم مساجد المدينة علت فيها حناجر المحتجين بالحرية للمعتقلين وتمجيد الشهداء.

وتعرض المتظاهرون في اعزاز بمدينة حلب إلى إطلاق نار، لكن لجان التنسيق لم تذكر هل سقط ضحايا خلالها أم لا.

ناشطون في خطر

وفي سياق ذي صلة، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض في بيان اليوم الأربعاء إن مخاطر حقيقية تهدد حياة ثلاثة ناشطين معتقلين لدى الأجهزة الأمنية.

وقال المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، إن جهاز الأمن الجنائي في سوريا اعتقل آل رشي البالغ من العمر 23 عاما لدى مشاركته في مظاهرة في شارع العابد بدمشق الأسبوع الماضي، وقام الأمن والشبيحة بالهجوم عليه وضربه بوحشية.

وقدّر المرصد عدد القتلى الذين سقطوا خلال شهر رمضان في سوريا بـ473 شخصا، في وقت استمرت فيه الحملة الأمنية وكان أحدث فصولها مداهمات أمس الأربعاء في حماة، أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص، وسط حديث من منظمة العفو الدولية عن عشرات قضوا تحت التعذيب.

وقالت أمس منظمة العفو الدولية إن 88 شخصا قضوا منذ أبريل/نيسان الماضي في المعتقلات السورية بينهم عشرة أطفال، وتعرض 52 منهم على الأقل فيما يبدو لشكل من أشكال التعذيب أفضى إلى الموت.

وتحدثت عن زيادة ضخمة في انتهاكات حقوق الإنسان وعن روايات “مروعة” عن التعذيب بالضرب والحرق والجلد والصدمات الكهربائية.

وقالت إن تقريرها يعزز حجتها بضرورة إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية, وضرورة فرض حظر سلاح عليها، وعقوبات مالية أكثر صرامة.

المحامي العام بحماة ينفي اختطافه

استقال احتجاجا على ممارسات النظام

نفى المحامي العام في مدينة حماة عدنان البكور أن يكون قد اختطف من قبل جماعات مسلحة، وأكد أنه بحماية الأهالي من الثوار. وكان البكور قد أعلن استقالته من منصبه أمس الأربعاء احتجاجا على ما سماها ممارسات نظام بشار الأسد.

وقال البكور إن “ما يبثه التلفزيون السوري من أنه تم اختطافي من قبل جماعات مسلحة هو عار عن الصحة، إنني بحماية الأهالي من الثوار حاليا، وقد حاول الشبيحة اختطافي من حي الحميدية بحماة إلا أنهم فشلوا في ذلك”. وأكد أنه سيدلي بتصريحات على الهواء مباشرة فور خروجه من سوريا قريبا.

وكانت وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية قالت إن البكور خطف أثناء توجهه إلى عمله في سيارة على طريق زراعي إلى قصر العدالة في حماة، وأضافت الوكالة أن سبعة رجال مسلحين في شاحنة صغيرة مكشوفة اعترضوا سيارة البكور وخطفوه مع سائقه وحرسه الشخصي أثناء مروره في قرية كرناز.

واتهم البكور -في تسجيل مصور بثه ناشطون على الإنترنت أعلن فيه استقالته- النظام السوري بتصفية 72 سجينا من نزلاء سجن حماة المركزي وهم من المتظاهرين السلميين والنشطاء السياسيين، ودفنهم بمقابر جماعية بجانب قرية الخالدية قرب فرع الأمن العسكري في حماة.

وقال إن هناك مقابر جماعية في الحدائق العامة دفنت فيها نحو 420 جثة أو أكثر، وإنه قد طُلِب منه أن يقدم تقريرا يفيد بأنهم قتلوا على أيدي عصابات مسلحة.

وأضاف أنه استقال أيضا بسبب الاعتقالات العشوائية للمتظاهرين السلميين الذين بلغ عددهم نحو 10 آلاف معتقل، إضافة إلى عمليات التعذيب داخل أقسام الأمن وإجباره على إعطاء أوامر بدفن 17 جثة ونقلهم إلى المقبرة الخضراء في السريحين.

كما بين البكور أن من بين أسباب استقالته أيضا هدم الجيش بيوتا بأكملها في حيي الحميدية والقصور في حماة، مشيرا إلى أن الجثث بقيت تحت الأنقاض.

وقال البكور إن وزير الداخلية محمد شعار أشرف بنفسه على الهجوم على حماة الذي استمر حوالي عشرة أيام.

وذكر البكور أسماء 13 عضوا في المخابرات العسكرية والشرطة السرية في محافظة حماة قال إنهم “ارتكبوا مجازر ضد المدنيين العزل”.

وتعد استقالة البكور أول انشقاق لمسؤول سوري على مستوى عال منذ تفجر الانتفاضة التي مضى عليها أكثر من خمسة أشهر ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

قصص مؤلمة لرضع ماتوا بمستشفيات سورية بعد قطع النظام الكهرباء عنها

الطفل محمد الحميد قضى قبل أن يُتم 7 أشهر من عمره

دبي – كفاح الزين

لم يخرج الطفل السوري محمد الحميد صابح السبعة أشهر من حاضنته في مستشفى بمدينة حماة، ولم يتنفس الهواء ولم تلامس أشعة الشمس وجهه بعد أن كتب له الموت على يد قوى أمن النظام السوري.

وحال الطفل محمد كحال الكثيرين من الأطفال الخدج الذين ماتوا خنقا بعد أن قطع عنهم الهواء في حاضناتهم إثر توقف الأجهزة الطبية بسبب قطع النظام السوري الكهرباء عن المستشفيات منها مستشفى مجمع الأسد الطبي في منطقة الحاضر.

وفقدت أميرة الخضر طفلتها أيضا علما أن مفهوم الكلمة لديها لم يكتمل بعد لتهتف بإسقاط النظام، وأناملها لا تدرك فك عروة الحرف لتنسج على أقمشة بيضاء كلمات الحرية لكن النظام استبقها وكتب على قماشة بيضاء مصيرها وألبسها كفن الموت.

وما زالت الحملة الأمنية التي تشنها القوات النظامية على مدينة حماة تتواصل مع اجتياح دبابات الجيش السوري واستهداف الأحياء السكنية والمساجد، ووصل الحد الى احتلال وقصف المستشفيات وآخرها كان مستشفى الحوراني ما أدى إلى موت جميع الأطفال الموجودين في الحاضنات بعد أن قطع التيار الكهربائي عنه ونفذ الديزل من المولدات الكهربائية، ورفض الجيش تزويد المستشفى بالطاقة ما أدى إلى موت مرير لرضع صغار.

سورية: المحامي العام في محافظة حماة يقول إنه “شهد جرائم ضد الانسانية

أظهر شريط فيديو بث على شبكة الانترنت عدنان بكور النائب العام في مدينة حماة السورية وهو يعلن استقالته ويقول إنه شهد ارتكاب جرائم ضد الانسانية.

وقال بكور في كلمته إنه شاهد أكثر من 70 عملية إعدام والمئات من حالات التعذيب.

ومن غير المعلوم متى تم تصوير هذا الفيديو الذي بث على شبكة الانترنت يوم الأربعاء.

وكانت وكالة الانباء السورية الرسمية ذكرت يوم الاثنين أن مسلحين اختطفوا بكور بينما كان في طريقه إلى مقر عمله.

لكن صفحة “شبكة حماة” على موقع فيسبوك نشر شريطا مصورا ثانيا نفي فيه بكور رواية تعرضه للاختطاف وقال انه داخل سورية وبحماية من سماهم بالثوار ويشير فيه الى ان تاريخ التسجيل هو 31 اغسطس/آب وانه سيدلي بتصريحات على الهواء فور خروجه من سورية.

قتل وهدم وتعذيب

وقال بكور في الكلمة المسجلة التي بثت على الانترنت إنه يستقيل بسبب “نظام الأسد وعصاباته”.

وعدد بكور أسباب استقالته فيما يلى:

مقتل 72 سجينا في سجن حماة المركزي في 31 يوليو/ حزيران 2011 بمن فيهم متظاهرين سلميين وناشطين سياسيين.

دفن أكثر من 420 قتيل في مقابر جماعية في حدائق عامة بواسطة القوات الأمنية والشبيحة، قال إنه طلب منه القول عصابات مسلحة هي التي قتلت الضحايا.

اعتقالات تعسفية للمتظاهرين السلميين وبلوغ عدد المعتقلين حوالي 10 آلاف.

تعذيب المعتقلين في مقار الأجهزة الأمنية ووفاة حوالي 320 شخص تحت التعذيب.

إقدام الجيش على هدم منازل في حي الحميدية في حماة، بينما كان هناك أشخاص بداخلها.

قتلى رمضان

تأتي هذه الانباء في وقت اعلن فيه المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره بريطانيا، الاربعاء ان شهر رمضان شهد مقتل 473 شخصا في سورية.

واوضح المرصد ان عدد القتلى المدنيين بلغ خلال رمضان 360 شخصا، في حين قتل 113 عنصرا من افراد الامن والجيش.

واضاف المرصد ان من ضمن القتلى المدنيين 25 شخصا تقل اعمارهم عن 18 سنة، و 14 امرأة، و28 آخرين ماتوا في المعتقلات تحت التعذيب، ومعظمهم في محافظة حمص، حيث تقوم قوات الحكومة بحملات عسكرية جديدة الاربعاء.

يشار الى ان الاحتجاجات التي عمت سورية ضد حكم الرئيس السوري بشار الاسد منذ منتصف مارس/ آذار اسفرت حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 2200 شخص.

وقال المرصد ان قوات الامن السورية اعادت جثث 13 شخصا الى اسرهم، وان خمسة من هؤلاء كانوا احياء عندما اقتيدوا الى الاعتقال خلال الشهر الحالي.

عشرات حالات الموت تحت التعذيب في سوريا: حرق وكهرباء وجلد

رويترز : قالت منظمة العفو الدولية إن الوفيات في السجون السورية واثناء الاحتجاز في اقسام الشرطة قفزت في الاشهر القليلة الماضية مع محاولة حكومة الرئيس بشار الاسد سحق الاحتجاجات ضد حكمه.

واضافت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان ومقرها لندن انها لديها تفاصيل عن 88 شخصا على الاقل توفوا وهم قيد الاعتقال في الفترة من ابريل نيسان الي منتصف اغسطس اب.

وقالت ان 52 منهم على الاقل تعرضوا فيما يبدو لشكل ما من التعذيب من المرجح انه ساهم في وفاتهم.

وقالت العفو الدولية ان هذه زيادة ضخمة في انتهاكات حقوق الانسان في سوريا مقارنة مع الحالات التي اوردتها تقارير في السابق. وقبل الانتفاضة كان باحثو المنظمة يسجلون في العادة حوالي خمس وفيات في السنة لاشخاص قيد الاعتقال.

وقال نيل ساموندز الباحث المعني بسوريا في العفو الدولية “الوفيات خلف القضبان تصل الى مستويات ضخمة ويبدو انها امتداد لنفس الازدراء الوحشي بالارواح الذي نراه يوميا في شوارع سوريا.”

“الروايات عن التعذيب التي نتلقاها مروعة. نعتقد ان الحكومة السورية تضطهد بشكل منظم شعبها على نطاق هائل.”

وتقول العفو الدولية انها جمعت اسماء أكثر من 1800 شخص ذكرت تقارير انهم توفوا منذ أن بدأت الاحتجاجات المطالبة بسقوط الاسد في ابريل الماضي. واضافت ان الافا اخرين القي القبض عليهم واحتجز كثيرون منهم في حبس انفرادي.

وقالت المنظمة ان باحثيها قاموا بمراجعة تسجيلات مصورة في 45 حالة لاولئك الذين وجدوا قتلى وقد ظهرت جروح في الكثير من الجثث مما يشير الي انهم تعرضوا للضرب او الحرق او الجلد او صدمات كهربائية او انتهاكات اخرى.

واضافت ان جميع الضحايا من الرجال ومن بينهم 10 أطفال بعضهم في الثالثة عشر من العمر. ومن المعتقد انهم اعتقلوا للاشتباه بمشاركتهم في الاحتجاجات. ومعظم الضحايا من منطقتي حمص ودرعا.

وقالت العفو الدولية ان تقريرها يعزز حجتها لاحالة سوريا الي المحكمة الجنائية الدولية وفرض حظر على السلاح وعقوبات مالية أكثر صرامة ضد اعضاء بارزين بالحكومة.

وقال ساموندز “مع وضع الانتهاكات الواسعة والمنظمة في سياقها فاننا نعتقد ان هذه الوفيات قيد الاعتقال ربما تتضمن جرائم ضد الانسانية.”

“رد مجلس الامن الدولي غير كاف بالمرة حتى الان لكن ما زال بامكانه اتخاذ اجراءات حازمة وملزمة قانونا.”

إستراتيجية الأسد… والإستراتيجية المقابلة لحسم المعركة في سوريا

لميس فرحات

نشرت “المجلة الأسبوعية” التركية تحليلاً تناولت فيه الاستراتيجيات العسكرية والسياسية التي ينتهجها النظام السوري في محاولة لإنهاء الاحتجاجات وإعادة السيطرة على الوضع الأمني في البلاد، ومواجهة الضغوط الدولية والعقوبات المفروضة.

وأشارت الصحيفة إلى أن “نظام الأسد قتل حوالي 3 آلاف مواطن سوري بريء منذ اندلاع الانتفاضة السورية حتى اليوم، ولا يبدو أن أحداً سيقدر على وقف آلة القتل هذه”.

واعتبرت الصحيفة أن كسب الوقت هو جوهر الإستراتيجية التي يعتمدها الرئيس السوري بشار الأسد في التعامل مع الانتفاضة الشعبية ولمقاومة الضغط الخارجي ليكون الرابح الأكبر في النهاية.

وأضافت الصحيفة أن هذه الإستراتيجية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسة:

1/ المحور العسكري: وهو نهج واضح منذ البداية، فالأسد قرر شنّ عملية عسكرية وأمنية حاسمة تهدف إلى إيصال رسالة قوية بأن النظام لن يركع أو يضعف، وسيضع حداً للاحتجاجات الشعبية مهما كان الثمن.

2/ المحور السياسي: ويهدف إلى تخفيف واحتواء أي ضغوط خارجية ضد النظام، وتقسيم المجتمع الدولي للتأكد من أنه لن يتم التوصل إلى توافق في الآراء بشأن اتخاذ تدابير ملموسة ضده.

كما تهدف الإستراتيجية السياسية إلى امتصاص غضب الشعب، وتقسيم جبهة المعارضة عن طريق وضع الكرة في ملعبها، لتنقسم بين أولئك الذين سوف يستجيبون لدعوات الحوار وأولئك الذين يرفضونها، لأن النظام أثبت عدم جدارته في هذا السياق على مدى عقود.

3/ المحور الإعلامي: يعتمد النظام السوري على إعلاميين ذوي خبرة في صنع البروباغندا والحرب النفسية التي تركز على مسألتين: الأولى، أن هناك مؤامرة ضد سوريا لكونها المعقل الوحيد للمقاومة ضد إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة. والثانية أن النظام يواجه الإرهابيين والإسلاميين المتطرفين ووكلاء يعملون لحساب الغرب لزعزعة الاستقرار في سوريا.

وبينما يحاول النظام السوري كسب المزيد من الوقت، ينكر تمامًا وجود مشكلة حقيقية وخطرة، فضلاً عن تجاهل المطالب المشروعة للشعب. فعلى سبيل المثال، لم يخاطب الرئيس الأسد المواطنين السوريين بصورة مباشرة ولا مرة واحدة حتى الآن!”.

فمعظم الدول – بما فيها تلك التي “من المفترض أن تكنّ العداء للأسد” – تريد منه البقاء في السلطة لمصالحها الخاصة، وتقول الصحيفة: “أراد بعض اللاعبين الدوليين والإقليميين بقاء الأسد في السلطة، ولكن في حالة أضعف أكثر سيضطر لعقد تسوية معهم.

ويريد الآخرون منه البقاء، ولكن لإجراء إصلاحات حقيقية من أجل إنقاذ نفسه، وإنقاذهم من الأزمة الحالية والمعضلة التي وضعهم فيها”.

يبدو أن هذا الانقسام يساعد الأسد في كسب المزيد من الوقت، بينما ينبغي اتخاذ إجراءات حاسمة وقوية ومباشرة ضده.

وعلى الرغم من السياسات القوية التي ينتهجها الأسد، يبدو أن الشيء الايجابي الوحيد هو أن الشعب السوري لن يستسلم ويتوقف عن التظاهر والنزول إلى الشارع “لأنهم يعرفون أنه عندما سيعودون إلى بيوتهم، سيختفي كل واحد منهم، وسيكون مصيرهم إما الخطف أو التعذيب أو القتل على يد رجال الاستخبارات التابعين للأسد”.

ما الذي ينبغي عمله؟

أجابت الصحيفة التركية عن هذا السؤال، مشيرة إلى أن اللجوء إلى الخيار العسكري ضد نظام الأسد صعب جدًا أن يتحقق في الوقت الراهن، كما إن الشعب السوري في المقام الأول، لن يرضى بهذا الخيار. لكن ذلك لا يعني أنه لا يوجد شيء يمكن القيام به ضد نظام الأسد.

النظام السوري ضعيف في مستويات عديدة، لكن نقاط الضعف هذه لم تستهدف حتى اليوم، ولم تستغلّ من أجل دعم انتفاضة الشعب وإرغام الأسد على تنفيذ المطالب أو القضاء على نظامه.

وأضافت: “ينبغي اتخاذ العديد من الخطوات على الفور ضد النظام لتحقيق هذه الأهداف بما في ذلك:

هزّ أركان النظام: لا بدّ من اتخاذ إجراءات تحدث انشقاقاً في نظام الأسد، لذا ينبغي عزل النظام السوري، وتطبيق الضغوط السياسية والدبلوماسية، مثل طرد السفراء السوريين وتعليق عضوية سوريا في المؤسسات الإقليمية والدولية.

القضاء على أوراق الأسد القوية واستهداف حلفائه: يحظى نظام الأسد على دعم كبير في كل المستويات من حلفائه. فالصين وروسيا أعطتا الأسد فرصة جديدة عبر مواجهة قرار فرض عقوبات أكثر صرامة.

وقدمت إيران ثلاثة مليارات دولار للأسد في الأشهر القليلة الأولى من الانتفاضة، إضافة إلى مساعدات غير مشروطة مع 290.000 برميل من النفط مجانًا، وكذلك 9 مليارات دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2012 لمنع سقوطه.

كما إن حزب الله يستخدم الحكومة اللبنانية وكل إمكانياتها لدعم الأسد. وبالتالي، ينبغي القضاء على جميع هؤلاء اللاعبين أو استهدافهم بالضغوط الدولية.

حرمان النظام من الموارد: يعتبر نظام الأسد ضعيفًا جدًا على الصعيد الاقتصادي.

فحوالي ربع دخل الدولة في سوريا يأتي من النفط، الذي يتيح للنظام دفع رواتب قوات الأمن التابعة له، وتمويل الحملة العسكرية ضد المواطنين. لذلك سيكون استهداف هذا القطاع مهمًا جدًا في العقوبات، والتأكد من أن النظام لا يحصل على أي دعم مالي أو عسكري خارجي.

في هذا السياق، على المعارضة أن تتخذ خطوات جدية، وأن تتّحد من أجل العمل على خطط سياسية وإعلامية وحشد الدعم للانتفاضة على الساحة الإقليمية والدولية، على أن يتمّ ذلك من خلال شرح القضية السورية ومخاطر سياسة النظام السوري على المنطقة خصوصاً والعالم عموماً.

ايلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

+ 33 = 43

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...