الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الخميس، 14 أذار 2013

أحداث الخميس، 14 أذار 2013

 

 

 

المعارضة السورية تسيطر على موقع للدفاع الجوي وتتقدم في الجولان

بيروت، نيويورك، لندن، واشنطن – «الحياة»، ا ف ب، رويترز

شنت قوات المعارضة هجوماً على ثكنة عسكرية قرب مخيم خان الشيح الواقع بين دمشق ومرتفعات الجولان المحتلة. وبثت المعارضة صورا لقتلى من الجيش النظامي ومعدات ثقيلة سيطرت عليها في موقع تابع للدفاع الجوي. فيما سقط امس عدد من قذائف الهاون على احياء وسط دمشق، ما ادى الى سقوك قتلى وجرحى.

في غضون ذلك، حض وزير الخارجية الاميركي جون كيري المعارضة على الوحدة، قائلا في مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية النروجي في واشنطن: «نريد ان نرى (الرئيس بشار) الاسد والمعارضة يأتون الى طاولة (المفاوضات) لتأسيس حكومة انتقالية، بحسب بيان جنيف» في حزيران (يونيو) العام الماضي. واعتبر رئيس «هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي» المعارضة حسن عبد العظيم، ان موقف كيري «ليس زلة لسان، وانما هو حصيلة جهود المبعوث المشترك الاخضر الابراهيمي في الوصول الى توافق اميركي – روسي، لحل سياسي للازمة ووقف العنف ونزيف الدماء».

وكانت «رويترز» نقلت عن مصادر من المعارضة السورية قولها إن قتالا عنيفا اندلع في منطقة خان الشيح التي قد تصبح جبهة قتال جديدة. وقال نشطاء من المعارضة إن مقاتليها هاجموا ثكنة عسكرية فيها قوات من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة الميكانيكية التي يرأسها العميد ماهر الاسد، شقيق الرئيس السوري. وأضافت المصادر إن الاشتباكات تصاعدت بعد ثلاثة أيام من مهاجمة مقاتلي المعارضة وحدة صواريخ في المنطقة، ما اسفر عن مقتل 30 جنديا نظاميا.

وبثت المعارضة شريط فيديو، يتضمن صورا لقتلى الجيش وصواريخ قديمة وذخائر، حصل عليها المقاتلون، اضافة الى بيان «تحرير» موقع للدفاع الجوي بمشاركة «لواء الفرقان» و»كتيبة ابو دجانة» التابع لـ»الوية احفاد الرسول».

ويقع الموقع بين العاصمة السورية والجولان حيث تقدمت قوات المعارضة في القرى المحاذية لخط فك الاشتباك بين سورية واسرائيل. ويكتسب اهمية كونه جاء في منطقة نزح اليها الاف الفلسطينيين بعد تعرض مخيم اليرموك بقصف من القوات النظامية قبل اسابيع. وقال ناشط معارض من بلدة جديدة عرطوز القريبة، إن القوات المتمركزة في الجبال المطلة على خان الشيح، تهاجم المنطقة بمنصات إطلاق الصواريخ في محاولة لإبعاد مقاتلي المعارضة المتمركزين حول الثكنة. واشار الى ان قوات المعارضة هاجمت مواقع مختلفة في الجولان لـ»تخفيف الضغط» على داريا قرب دمشق.

واعلنت الكتائب التابعة لـ»المجلس العسكري الثوري في دمشق وريفها»، انها «قنصت» اللواء الركن أنور جدعان العبدالله، المشرف على العمليات العسكرية النظامية في حي جوبر قرب دمشق. وخرجت تظاهرات لليوم الثالث على التوالي في مدينة الميادين في محافظة دير الزور، في شمال شرقي البلاد، للمطالبة بخروج مقاتلي «جبهة النصرة» الاسلامية من المنطقة. وقالت مصادر المعارضة ان كتائب «الجيش الحر» انسحبت من المناطق المحيطة بمعبر اليعربية على الحدود مع العراق، باستثناء مقاتلي «جبهة النصرة». لكن تتنسيقا يقوم بين «الجيش الحر» و»النصرة» في باقي قرى واقعة بين الحدود والقامشلي.

من جهة اخرى قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي في لندن ان اية خطوة لتسليح المعارضين السوريين ستتعارض مع القوانين الدولية. وكان لافروف يرد على سؤال بشأن موقف موسكو من احتمال قيام بعض الدول الغربية، ومن بينها فرنسا وبريطانيا، بتزويد المعارضة السورية بالسلاح.

وفي اجتماع غير مسبوق في نيويورك بحث سفراء الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن الوضع في سورية مع سفراء ٢٥ دولة أوروبية أمس في مقر البعثة الروسية. وقال ديبلوماسي شارك في الاجتماع إن اللقاء الموسع «هو الأول من نوعه وجاء بناء على طلب الاتحاد الأوروبي وتناول الى جانب الوضع في سورية ملفات ساخنة أخرى مثل عملية السلام في الشرق الأوسط ومالي والصومال». واستضاف السفير الروسي فيتالي تشوركين الاجتماع باعتباره رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي.

وأعرب ديبلوماسي غربي رفيع عن التخوف من «خطر تقسيم سورية وتحولها الى مناطق يتنازعها أمراء حرب» مشيراً الى أن ما حذر منه الإبراهيمي «من إمكان أن تنتهي سورية التي نعرفها إنما هو قلق حقيقي وموجود». وقال إن «حزب الله منخرط بكامل قوته في الدفاع عن النظام السوري، وإيران ترسل كميات كبيرة من السلاح عبر الأجواء العراقية» معتبراً أن «الصراع السني – الشيعي يعم العالم العربي وليس سورية وحسب».

وحسب مصادر ديبلوماسية مطلعة فإن «دولاً أوروبية تستعد لتدريب ممثلي الائتلاف الوطني السوري على إدارة مكتب تمثيل في نيويورك للتعامل المباشر مع الأمم المتحدة». وأوضحت أن «ممثلي المعارضة وقعوا عقد إيجار لمكتب في نيويورك الأسبوع الماضي، لكنهم يحتاجون الى التدريب والمساعدة في كيفية العمل مع المنظمة الدولية، ونحن مستعدون لمساعدتهم». وقالت إن «معركة تمثيل سورية في الأمم المتحدة حاصلة لا محالة ولكن توقيتها سيكون في أيلول (سبتمبر) المقبل، موعد تجديد لجنة الاعتمادات في الأمم المتحدة بطاقات ممثلي الدول». واعتبرت أن «تشكيل حكومة للمعارضة خلال شهر سيساهم في دعم تمثيل المعارضة في نيويورك». وأكد ديبلوماسي آخر أن «قراراً من جامعة الدول العربية يدعو الأمم المتحدة الى الاعتراف بالمعارضة السورية ممثلاً شرعياً للشعب السوري قد يساعد في منح المعارضة مقعد سورية في الأمم المتحدة من خلال قرار تتخذه الجمعية العامة وليس مجلس الأمن» مما يعطل إمكان استخدام روسيا حق الفيتو.

وأكد ديبلوماسي غربي رفيع في الأمم المتحدة أن الإبراهيمي «يعمل منذ مدة على تحديد أسماء مفاوضين يمثلون الحكومة والمعارضة في سورية تكون مقبولة من الطرفين» خلال مشاوراته مع الروس والأميركيين والدول المعنية. وأشار الى أن المعارضة «حددت شرطاً مسبقاً وهو رفض التفاوض مع الرئيس بشار الأسد أو أحد أفراد عائلته».

عائلة مسيحية في دير الزور: خائفون من “النصرة”.. والأسد

دير الزور – ا ف ب

يصلي ابو ابراهيم وعائلته كل احد في المنزل، الذي يتشاركونه مع مقاتلين معارضين في مدينة دير الزور في شرق سورية. هذه العائلة المسيحية المعارضة للرئيس السوري بشار الاسد، تخشى ان تضطر لمغادرة البلاد في حال فرضت “جبهة النصرة” الاسلامية قوانينها بعد سقوطه.

يقول ابو ابراهيم “نحن العائلة الاخيرة (المسيحية) المتبقية في دير الزور”، التي ما زالت تحت سيطرة القوات النظامية، لكنها تشهد معارك منذ نحو عشرة اشهر.

ويشير المرصد السوري لحقوق الانسان الى ان “غالبية السكان المسيحيين غادروا دير الزور بسبب اعمال العنف، بعدما كان عددهم فيها يقارب اربعة الاف شخص“.

ويضيف ابو ابراهيم ان “هؤلاء غادروا مع بداية النزاع، ولجأوا الى مناطق خاضعة لسيطرة النظام خوفا من اسلاميي جبهة النصرة“.

ولم تكن هذه الجبهة معروفة قبل بدء النزاع منتصف آذار/مارس 2011، لكنها اكتسبت دوراً متنامياً، وتبنت العديد من التفجيرات استهدفت غالبيتها مراكز امنية وعسكرية.

وتحظى الجبهة التي ادرجتها واشنطن على لائحة المنظمات الارهابية، بحضور واسع في شرق سورية، وشكلت قبل ايام مع مجموعات اسلامية اخرى، “الهيئة الشرعية للمنطقة الشرقية في سورية”، التي ستتولى ادارة شؤون المناطق الخاضعة لسيطرتها.

واشار المرصد السوري الى ان “مدينة الميادين في محافظة دير الزور، تشهد منذ الاعلان عن تأسيس الهيئة، تظاهرات معارضة لجبهة النصرة“.

ويضيف ابو ابراهيم “لم نواجه مشكلات معهم حتى الآن”. ويوضح انه رغم ذلك “نحن خائفون منهم، ولسنا الوحيدين. مقاتلو الجيش السوري الحر خائفون ايضاً. في دير الزور، الجميع خائف منهم. هم اقوياء جداً وافضل تسليحاً من بقية المقاتلين المعارضين“.

ويتابع “عندما يسقط بشار الاسد، سنرى ما هي نياتهم الحقيقية. اذا قرروا اقامة دولة اسلامية تحكمها الشريعة، لن يكون ثمة خيار لنا، نحن المسيحيين والمجموعات الاخرى، سوى ترك هذه البلاد، وسنرحل“.

من جهته، يقول عمر وهو واحد من 15 مقاتلاً معارضاً يقيمون في المنزل نفسه مع عائلة ابو ابراهيم، ان الكثيرين “صدقوا اكاذيب النظام التي تحدثت عن مجازر ترتكب بحق المسيحيين في المناطق الاخرى، وهربوا بدافع الخوف“.

ويضيف المقاتل ان “النظام السوري قصف كنائس في دير الزور|.

ما زال ابو ابراهيم وزوجته مريم واولادهما الثلاثة يرفضون اللجوء الى تركيا المجاورة، رغم ان منزلهم دمر والكنيسة القريبة منه اصيبت باضرار جراء القصف.

وبعدما خسر عمله في مصافي النفط في محافظة دير الزور، افتتح ابو ابراهيم كراجاً لتصليح السيارات كان زبائنه من مقاتلي المعارضة “حتى علم النظام بهذا الامر وقصف المنزل“.

ويتابع “هب المقاتلون لنجدتنا وخاطروا بحياتهم. اخرجونا من تحت الانقاض وامنوا لنا المأوى“.

ويرفض ابو ابراهيم اعتبار النزاع في سورية طائفياً، موضحاً انه “لو كان الامر كذلك لكانوا (المقاتلون) تركونا نموت تحت الانقاض“.

ووقف المسيحيون في غالبيتهم على الحياد بين طرفي النزاع في سورية، ذات التركيبة الطائفية المتنوعة بين غالبية سنية واقليات علوية ومسيحية ودرزية.

وتخوفت الامم المتحدة مؤخراً من ان “النزاع بات طائفياً بشكل واضح ويهدد الاقليات“.

وتتشارك عائلة ابو ابراهيم المنزل مع مقاتلين من الجيش السوري الحر. وعنهم تقول مريم “جميعهم مسلمون ونعيش معا بسلام”. وتضيف هذه المرأة التي تطهو للمقاتلين وتغسل ملابسهم العسكرية “هم مثل اولادي“.

وامتنعت مريم منذ اشهر عن الخروج من المنزل خوفاً من التعرض لمضايقات في الشارع لعدم ارتدائها الحجاب، لكنها تتصرف على راحتها في البيت “لأن المقاتلين يحترمون قناعاتي كما احترم معتقداتهم“.

ويؤكد عمر ان “جبهة النصرة لا تمثل معتقدات السوريين. نقاتل ضد العدو نفسه لكن يجب عليهم ان يرحلوا لحظة سقوط النظام“.

وعاود ابو ابراهيم العمل في تصليح السيارات، لكن هذه المرة في ورشة افتتحها في الطبقة السفلية للبناء حيث يقطن حالياً.

ويقول ان الكراج “يعود الى شخص هرب مع بدء المعارك”، وهو ما يثير غضبه لشعوره بأنه يحتل ما ليس له “لكن ما العمل لاتمكن من العيش؟“.

كيري يدعو إلى التفاوض بين الأسد والمعارضة

ولافروف يحذّر من رفع الحظر على السلاح

واشنطن – هشام ملحم

 العواصم الاخرى – الوكالات  

دعا وزير الخارجية الاميركي جون كيري الثلثاء الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة الى الجلوس معاً الى طاولة الحوار لتأليف حكومة موسعة من أجل الخروج من دوامة العنف. فيما دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي زار لندن، المعارضة السورية الى اختيار اعضاء وفدها الى المفاوضات مع الحكومة السورية، محذراً من ان تسليح المعارضة يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي، وذلك بعد تزايد تلميحات بعض القوى الغربية الى منح المعارضين مساعدات عسكرية.

وصرح كيري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية النروجي أيسبين بارث أيد في واشنطن بأن حكومته تؤيد تأليف حكومة سورية موسعة تمثل جميع اطياف المجتمع السوري، ورأى ان أفضل طريقة لوقف العنف هي “في جلوس الرئيس الاسد والمعارضة السورية الى طاولة المفاوضات لايجاد حكومة انتقالية وفقاً لاطار الاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف، اي بروتوكول جنيف الذي يتطلب موافقة الطرفين على تشكيل الحكومة الانتقالية“.

واضاف: “هذا ما نضغط من أجله، ولتحقيق ذلك يجب على الرئيس الاسد ان يغير من حساباته كي يقتنع بأنه لن يستطيع مواصلة القتال الى ما لا نهاية، ولكن ايضاً هناك حاجة الى معارضة سورية متعاونة لتأتي الى الطاولة ايضاً . هذا ما نعمل من أجله، وسوف نواصل ذلك“.

واعتبر ان الخلافات في أوساط المعارضة حتمية وغير مفاجئة، لكنه شدد على وجود اجماع في اوساط المعارضة حول جوهر ما يناضلون من أجله “اي قضية الشعب السوري، وهم ملتزمون تأليف حكومة تمثل الشعب السوري بكامله، حتى لو كانت هناك خلافات على التكتيكات بينهم، ولذلك يجب ان نتحلى بالصبر…”

  لافروف

وفي لندن، قال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ ووزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند ونظيره الروسي سيرغي شويغو بأن “القانون الدولي لا يسمح ولا يصرح بامداد الجهات غير الحكومية بالاسلحة، ومن وجهة نظرنا فان ذلك يعد انتهاكا للقانون الدولي”. وحذر من خطر وصول امدادات الاسلحة الى أيدي متطرفين. ولاحظ ان “عملية الربيع العربي لم تنته بعد. لا نعلم من الذي سيحصل على الاسلحة وكيف سيستخدمها”. ورفض امكان دعوة روسيا الاسد الى التنحي.

أما هيغ، فاعترف بأن المحادثات التي أجراها مع لافروف فشلت في التوصل الى اتفاق على أي خطة محددة بشأن سوريا، وقال إن بلاده لا تستبعد أي شيء في المستقبل في ضوء الوضع في هذا البلد.

وفي باريس، كرر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس وجوب ان يقتنع الشركاء الاوروبيون بأن رفع حظر السلاح عن سوريا هو الخيار الوحيد.

مأساة دير الزور

ميشيل بارودي

أبو عبد الله الطبيب الميداني في دير الزور ورغم برودة الصوت من خلال خط “سكايب”، استطاع ايصال دفء صوته وصوت من احاطوا به أثناء حديثي معه بعد عودته من مدينة الميادين.

على الطرف الآخر للشاشة يتحدث معي بصوت جهوري وعروقه تكاد تخرج من تحت جلده:

أعلنت جبهة النصرة مدينة الميادين إمارة اسلامية وخرج عناصرها مع من انضم تحت لوائهم في استعراض عسكري لجحافلهم في المدينة مما أدى إلى خروج الطائرات والاغارة على مدينة الميادين للمرة الاولى منذ شهر تقريباً، فخرج الثوار بحماية من الجيش الحر في الميادين بتظاهرة احتجاجية وغاضبة تطالب جبهة النصرة بالخروج من المدينة ورفعوا شعارهم الصارخ :سوريا حرة حرة والجبهة تطلع برى. وذلك بعد غارات لطائرات الجيش النظامي لم يتصد لها عناصر النصرة وأصدقاؤهم رغم انتشار مضاداتهم الجوية في كل مكان، حيث قاموا بإطلاق العيارات النارية في الهواء من باب الترهيب ليعتقلوا عدداً من الناشطين، تم الافراج عنهم بعد لقاء مطول مع مجلس المدينة، كما قام الثوار بانزال اللافتة التي رفعها عناصر النصرة على باب المحكمة في الميادين وابدلوها ب “المحكمة الشرعية” مما أثار غضب النصرة وعاودوا الانتشار في المدينة وقاموا باستعراض عسكري آخر بهدف لإثبات الوجود والسيطرة“.

ووفقاً للمكالمة فما زال الوضع شديد التوتر في المدينة مع سماع اشتباكات يرشح أنها تحدث بين الجيش الحر والجبهة ولكن لا أنباء عن إصابات. يكمل أبو عبدالله:

دير الزور اليوم، واعني المدينة، تشبه مدن الأساطير والرعب، فعدد سكانها وصل اليوم إلى 6000 مدني فقط ونزح منها ما لا يقل عن ال800 ألف نسمة. أحياؤها تتعرض للقصف اليومي، الموظفون والعمال يواجهون محاولات اقتحام مستمرة ، والحويقة والحميدية تصمد رغم كل الحملات الشرسة، الليشمانيا تضرب بسكان الريف والمدينة، وأمراض أخرى يسببها تلوث مياه النهر“.

يقول الطبيب الميداني المتبقي مع أربعة أطباء آخرين فقط في المدينة: “البارحة تعرض المشفى للقصف وانهار الطابقان الأخيران، الجبهة أو غيرها من الكتائب المقاتلة لها منا ما لكل مواطن من المحبة إن فهموا دورهم، وقدروا دورنا. صمدت المدينة بصمود أهلها، وخسرت ما خسره كل السوريين“.

دير الزور وبعد قصف جسرها المعلق الذي أصاب قلوب عشاق المدينة، تهتز على ايقاع نهرها ليرقص على نبض فراتها جميع من دخلها.

دواء ، ماء، خبز، والكثير من الحب ما تحتاجه المدينة اليوم.

 هي المدينة التي  يجهل ثوارها وثوار سوريا حتى اليوم  سبب هذا التعتيم الاعلامي عليها ، فقد كثرت الاقاويل والتفاسير، وحاول البعض تغطيتها لكنهم فشلوا لأسباب اما تفرضها القنوات وإما لسوء في صناعة الخبر، ولكن يبقى السؤال: إلى متى ستبقى الثورة في دير الزور مشروع خبر، رغم كل ما قدمته من فداء وتضحية؟ المدينة مدمرة بما يتجاوز ال80 في المئة من بيوتها وأكثر من 75 في المئة من بنيتها التحتية .

 يختم ناشطوها مكالمتهم بعبارة تلخص ما يجري: “الشعب يريد بلداً جديداً“.

تغيير حسابات الأسد؟

المدن

لا يطرح جون كيري وزير الخارجية الأميركي تنحي الأسد شرطاً للحل السوري بل يستبدله بعبارة “تغيير الرئيس السوري بشار الأسد حساباته”، في إشارة إلى تحويل معادلة القوى ميدانياً، معتبراً أن تغيير هذه الحسابات ليس الأمر الوحيد الذي تتطلبه مسألة تشكيل حكومةٍ انتقاليةٍ في سوريا، بل أيضاً التوصل إلى توافق أكبر بين القوى المعارضة.

 يدعو كيري الأسد والمعارضة إلى طاولة مفاوضاتٍ واحدة “بغية تشكيل حكومةٍ انتقالية ضمن الإطار التوافقي الذي تم التوصل إليه في جنيف”، لافتاً النظر إلى أن الإعلان “يتطلب موافقة متبادلةً من قبل الطرفين لتشكيل الحكومة الانتقالية”، مؤكداً سعي الإدارة الأميركية لتحقيق ذلك وضغطها على المعارضة السورية لتأمين وحدة صفوفها والتي أضفى عليها الشرعية حينما وصفها على  أنها “تدافع عن حقوق الشعب السوري” في ظل غياب أي موقفٍ جدي لشرعنة المعارضة كممثل رسمي للسوريين.

 تصريحات كيري أتت خلال المؤتمر الصحافي الذي جمعه بنظيره النروجي اسبين بارت، حيث أشار إلى أن التوصل إلى هذه الحكومة “يتطلب من الأسد تغيير حساباته كي لا يظن أنه يستطيع إطلاق النار إلى ما لا نهاية، كما يجب أيضاً أن تجلس إلى طاولة المفاوضات معارضة سورية مستعدة للتعاون“.

 من جهةٍ أخرى، أعلن ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم  أن بلاده لن تقبل بتمديد حظر توريد السلاح إلى سوريا الأمر الذي يعيق إمداد المعارضة بالأسلحة، مشيرا الى أن بلاده “ما زالت بلاداً مستقلةً في قراراتها”، ومعرباً عن أمله بإقناع “الشركاء الأوروربيين” بالأمر “وإلا فمن غير المستبعد أن نضطر إلى التصرف بطريقتنا الخاصة”، الأمر الذي تدعمه فرنسا وتتردد به ألمانيا وبعض الحلفاء الآخرين، ليلوح كاميرون بإمكان استخدام بلاده لحق النقض “الفيتو” في حال تم تمديد الحظر الذي يضعه الاتحاد الأوروبي على توريد السلاح إلى سوريا.

 ولعل ما يعزز المخاوف الأوروبية حول رفع الحظر تصريح رئيس الاستخبارات الأميركية جيمس كلابر عن تزايد عدد المقاتلين من غير السوريين بين المعارضة المسلحة، مشيراً إلى أن قسماً كبيراً منهم يرتبط بجبهة النصرة “المنبثقة عن تنظيم القاعدة في العراق”، وموضحاً اكتساب الجبهة للقبول الشعبي لتقديمها “المزيد من الخدمات المدنية في وضع فظيع للغاية من الناحية الإنسانية“.

 ويأتي تصريح كلابر في سياق حديثه أمام لجنة الشؤون الاستخبارية في مجلس الشيوخ الأميركي، حيث اعتبر أن النظام يواجه عجزاً في عدد الأفراد والإمدادات اللوجستية في ظل تزايد قوة المعارضة، محذراً من مغبة لجوء النظام إزاء هذا العجز أو ما وصفه باليأس لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري “مما قد يتسبب بسقوط عدد هائل من الضحايا”، ومذكراً بأن السؤال الملح اليوم هو “إلى متى سيستمر الأسد؟”، إذ أعلن  أن الإجابة الأميركية هي “أيامه معدودة” واستدرك “غير أننا لا نعرف عددها”، في حديثٍ قد يبدو أكثر قربا من مواطنه كيري الذي كان يدعو للحوار وتغيير الحسابات.

 فكتوريا نولاند المتحدثة الرسمية باسم الخارجية الأميركية من جهتها، ردت على الانتقادات الروسية حول قراءة واشنطن لنص بيان جنيف وإعلانها سابقاً سعيها لدعم المعارضة السورية كأفضل سبيلٍ لوقف العنف في البلاد، حيث تقول “نحن لم نقل أبداً أن الوثيقة تتضمن أي شيء عن بشار الأسد، وأشرنا فقط إلى أنه إذا دار الحديث عن توافق جميع الأطراف، فانطلاقاً من مفاوضاتنا مع المعارضة السورية، نحن لا نرى كيف يمكن للأسد أن يبقى“.

هل ينجح أكراد سوريا في حماية مكتسباتهم؟

يوسف شيخو

يقترب الذراع العسكري الكردي في سوريا اليوم، من إنهاء المهمة الملقاة على عاتقه، بفرض سيطرته على كافة “المناطق الكردية”، وإن كانت مسألة الحفاظ على هذه المساحة الجغرافية، الممتدة على الشريط الحدودي مع تركيا، تتطلب جهداً سياسياً وعسكرياً، يوازي ما سبق بذله، أو يزيد. باتت كتائب “الجيش الحر” على تماسِ مع الكرد في غالبية المناطق. والقوتان، في الواقع، ليستا على وئام. ويمكن أن تتجدد المعارك بينهما، في أية لحظة.

وحدات الحماية الكردية (YPG)، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا (PYD)، أضافت مؤخراً، ثلاث مدن صغيرة في محافظة الحسكة إلى منطقة نفوذها، أبرزها مدينة “رميلان” الغنية بالنفط، وذلك دون مقاومة من جانب قوات النظام، الذي لم يبق تحت سيطرته سوى نحو 40% من مدينة القامشلي، مركز الثقل البشري والسياسي للكرد.

وعلى ما يقول الديمقراطي الكردي، المقرّب من حزب العمال الكردستاني (PKK)، فإن المناطق الكردية في محافظة الحسكة، باستثناء القامشلي، تعدّ مناطق “محررة”، ولا نفوذ لـ”الجيش الحر” فيها. هذه التطورات الأخيرة، تدل على أن (YPG)، سارعت إلى فرض سيطرتها على هذه المناطق، وإخراجها من قبضة النظام، كي تدفن أية ذريعة لهجوم محتمل من “الحر” عليها. وفيما يرى الكرد أن ليس هناك من سبب يستدعي قدوم “الحر” إلى هذه المناطق، يقول الأخير إن هذه المدن سورية، كباقي المدن، ومن حقه دخولها.

كتائب المعارضة تدير حالياً بلدة تل حميس (40 كم جنوبي القامشلي). غالبية عناصر هذه الكتائب هم من أبناء العشائر العربية في الحسكة. كما تسيطر كتائب “الحر” على كامل مدينة تل أبيض، التي تبلغ نسبة الكرد فيها حوالي 50 بالمائة. حيث الحواجز الكردية على بعد 20 كلم غربي المدينة. يتزامن ذلك، مع  فرض “الجيش الحر” سيادته “البرية”، شبه الكاملة، على محافظة الرقة، ما يعني بقاء النظام، محصوراً، في مدينة الحسكة التي باتت مهدّدة بالاقتحام.

وتضمّ الحسكة المدينة خليطاً من العرب والكرد والمسيحيين. إخراج  “الحر” هذه المدينة من يد النظام، مستقبلاً، قد يفتح جبهة جديدة مع القوات الكردية التي تسيطر على بعض أحيائها. وعلى بعد نحو 40 كلم عن مدينة الحسكة، تقع مدينة تل تمر التي تسيطر عليها قوات كردية، وقد شهدت مواجهات خفيفة بين الطرفين مؤخّراً. كما شهدت مدينة تربسبيه “القحطانية”، القريبة من “رميلان”، توتّرا بين بعض “البعثيين” ومقاتلين أكراد يبسطون سيطرتهم عليها.

الواقع، أنه وبالرغم من المواجهات التي خاضتها وحدات (YPG) مع كتائب “الحر” في مناطق عفرين، أحياء في حلب، وأخيراً في مدينة سري كانيه أو رأس العين، يبدو أن الذراع العسكري الكردي، يتجنب، قدر استطاعته، المرور في ساحات المعارك العنيفة التي تشهدها سوريا. غير أن التطورات المتسارعة ربما تجبره على خوض مواجهات مصيرية، تكشف مدى قدرته على الدفاع.

وفيما تشير تقارير إلى أن تعداد مقاتلي (YPG) يتراوح  بين 15 و20 ألفاً، تفيد تصريحات العمال الكردستاني بأنه لن يتخلى عن “الفرع السوري”، في حال اشتدّ القتال واتّسعت مساحته. فعلى أثر المواجهات المسلحة، التي شهدتها منطقة الأشرفية في مدينة حلب بين “الحر” ومقاتلي (YPG) تشرين الأوّل 2012، هدّدت قيادة الكردستاني بالتدخل العسكري في سوريا “بشكل مباشر”، قائلة: “إن على جميع الأطراف أن تدرك جيداً أننا سنقدم الدعم العسكري اللازم لشعبنا، وسنلتزم جانبه في مواجهة من يعادونه“.

اللافت أن المواجهات مع الجيش الحر، زادت من عدد مقاتلي الوحدات الكردية، حيث انضم مئات المدنيين الكرد إلى معسكراتها المترامية في ريفي حلب والحسكة. والمعروف لمتابعي الشأن الكردي السوري أن باستطاعة الاتحاد الديمقراطي الكردي تجنيد الآلاف، في حال وصلت الأمور إلى حد تهديد مكتسبات الحزب، الذي يملك آلة دعائية جبارة، وهو أسلوب اعتمده الكردستاني بقوة في الشارع الكردي السوري.

النظام السوري يصادر أموال المعارضين!

سلام السعدي

يميل النظام السوري في أساليب العقاب التي يمارسها ضد خصومه السياسيين، إلى العقاب المباشر الذي يطال الخصم مباشرة دون مواربة، ومن دون تدرج في فرض العقوبة. فإذا لم يكن موتاً مباشراً فهو اعتقال ينذر بموت بطيء، ولا يستعمل العقوبات غير المباشرة من قبيل العقوبات الاقتصادية إلا ضد الخصوم الذين غدوا خارج نطاق قبضته، أو لتضييق الخناق والإفراط في العقوبة بعد أن ينال المرء عقوبته المباشرة.

 انطلاقا من “أيديولوجيا العقاب” تلك، برزت عقوبة “الحجز الاحتياطي” على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من الشخصيات السورية التي غادرت البلاد وانخرطت بنشاطٍ معارض. إذ تُصدر وزارة المالية بين فينة وأخرى، قائمة بأسماء شخصيات ممن نفذت حجزاً احتياطياً على أموالهم، وذلك بتهمة “ثبوت قيامهم بتمويل المجموعات الإرهابية في القطر، والتآمر على كيان الدولة وزعزعة استقرارها الداخلي، والقيام بأعمال تستهدف إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي“.

آخر القرارات تلك، طالت رجل الأعمال السوري محمد المرتضى الدندشي، عضو مجلس إدارة “بنك بيبلوس – سورية”، ومؤسس ومدير عام شركة “شام كابيتال للوساطة المالية”، كما يشغل رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات الإماراتية العاملة في مجال الوساطة المالية. وأعقب قرار وزارة المالية، قرار آخر صدر عن “سوق دمشق للأوراق المالية” بالحجز الاحتياطي على كل الأسهم والأرباح العائدة للدندشي.

سبق ذلك قرار بالحجز على أموال رجل الأعمال محمود عنزروتي صاحب “شركة تنمية الصناعات الغذائية” (كتاكيت)، وقرار آخر تضمن إسم زوج شقيقة رجل الأعمال المقرب جداً من النظام السوري محمد حمشو، والذي يرجح مساهمته في تمويل عمليات القمع ضد الثورة، ثم صدر قرار آخر يشمل هذه المرة شقيقة محمد حمشو وعدد من أفراد أسرة زوجها. كما نفذ الحجز على أموال عدد من رجال الأعمال المعارضين الذين كانوا قد أعلنوا قبل نحو عام عن تأسيس “مجلس رجال الأعمال السوريين“.

وذكرت مصادر مقربة من وزارة المالية السورية لـ”المدن”، أن العمل جارٍ في الوزارة على حصر الأموال والممتلكات لعدد من رجال الأعمال السوريين، تحسباً لأي تحول في ولائهم، قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات بحقهم.

وتخص وزارة المالية كبار رجال الأعمال بقرارات مستقلة، فيما تحشر أسماء صغار التجار بقوائم طويلة، كان آخرها قائمة من 128 شخصاً، وسبقها قائمة من 134 شخصاً، توزعوا على مختلف المحافظات السورية، غير أن التدقيق يظهر أن غالبية الأسماء تنتمي إلى المحافظات الثائرة، خصوصاً ادلب ودير الزور وحمص وحماة. إذ بقيت نسبة كبيرة من صغار التجار في دمشق وحلب بمنأى من غضب السلطة، ما قد يفسر بعدم انخراطهم بصورة مباشر في دعم نشاطات الثورة. ذاك ان حساسية تجار المدينتين الكبريين تجاه أعمالهم تبقى متقدة أكثر من أقرانهم في المدن المهمشة، الذين يسجلون رقم أعمال متواضع، وعلاقات اجتماعية متماسكة للغاية، جعلتهم ينغمسون في الثورة وينالون ما ناله عامة الثوار.

وبطبيعة الحال، لا يحتاج النظام إلى مبرر إستثنائي من قبيل “تمويل الإرهاب” للسطو على أموال رجال الأعمال، إذ أن توقف البعض عن دفع اتاوات تمويل الحرب، أو فرارهم بحثاً عن مكان آمن يعيد الحياة إلى دورة رأس المال المتوقفة، أو حتى رفض بعض طلباته، هو كفيل بإنزال أشد أنواع العقاب بهم.

لذا، لم يقتصر الأمر على رجال الأعمال، بل طالت قرارات مشابهة سياسيين من أمثال ميشيل كيلو، فيصل القاسم، الشيخ سارية الرفاعي وعدد كبير من الشخصيات التي لوثت حيادها بانحيازها إلى الضحية، فهؤلاء وإن لم يكونوا في متناول يد النظام، فإنه لن يعدم وسيلةً للانتقام، ولإطفاء شيء من لهيب النيران التي لا تني تزداد اندلاعاً.

ضربـة أميركيـة للحلـف التـركي ـ الخليجـي .. والخـلاف داخـل «الائتـلاف» قـد يطيـح الخطيـب

كيري: نريد أن يجلس الأسد والمعارضة إلى طاولة المفاوضات

محمد بلوط

خلال ساعات فقط وبطريقة متزامنة، انفجر الخلاف داخل «الائتلاف» السوري المعارض حول دعوة رئيسه معاذ الخطيب إلى التفاوض مع النظام، مشيراً إلى بدء العدّ العكسي لإخراجه من زعامة «الائتلاف»، فيما كان الراعي الدولي الأول الأميركي لأكبر كتل المعارضة السورية تأثيراً، يحسم أمره في مؤتمر صحافي في واشنطن، ويعلن على لسان وزير خارجيته جون كيري انحيازه الواضح والصريح لحلّ تفاوضي يرجح الوجهة الروسية، ويؤكد أن التقارب الروسي ـ الأميركي أصبح تفاهماً يستحق الاختبار.

وأسقط وزير الخارجية الأميركي من مؤتمره الصحافي مع نظيره النروجي، ظهر أمس، دفعة واحدة كتلة من الاعتراضات الأميركية والأوروبية حول موقع الرئيس بشار الأسد في العملية الانتقالية، وذلك بتسميته الرئيس السوري بالاسم في الدعوة التي أطلقها إلى إجلاسه، بجانب ممثلين عن المعارضة، إلى طاولة حوار سياسي حول سوريا، بعد أن كان المطلب الأولي هو تنحيته.

وقال كيري «نريد أن يجلس الأسد والمعارضة السورية إلى طاولة المفاوضات، بغية تشكيل حكومة انتقالية ضمن الإطار التوافقي الذي تمّ التوصل إليه في جنيف».

وينسف الكلام الأميركي حسابات المعارضة السورية والمحور التركي ـ القطري ـ السعودي الذي لا يراهن إلا على الحلّ العسكري، بإعادة تأهيل الأسد عنصراً من الحلّ وليس عنصراً من المشكلة. ويتطابق الموقف الأميركي في مؤتمر كيري الصحافي مع الموقف الروسي الذي يعدّ الرئيس السوري جزءاً من العملية السياسية، ويقدّم للمرة الأولى قراءة روسية ـ أميركية واحدة لاتفاق جنيف، الذي شهد اجتهادات كثيرة حول تفسيره.

وكان الفرنسيون والبريطانيون، الذين حضروا ولادة اتفاق جنيف في الثلاثين من حزيران، يقدمون قراءة تعتبر تنحية الأسد شرطاً مسبقاً لأيّ حلّ سياسي أو تفاوض بديل عن الحل العسكري، الذي تدعمه باريس ولندن، عبر أجهزتهما الأمنية على الأرض وتنسيق العمليات العسكرية الكبرى ضد الجيش السوري.

ويتناقض كلام الوزير الأميركي مع تصريح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي سبق الأميركي بالقول إن الروس والأميركيين والفرنسيين

يبحثون في أسماء مقبولة لتمثيل النظام. ذلك أن مجرّد منح الرئيس الأسد مقعداً في المفاوضات يسقط شرط اقتصار حق التفاوض على مَن لم تتلوث أيديهم بالدماء، كما يُكذّب كلام الوزير الفرنسي عن إشراك فرنسا في وضع لائحة بالأسماء، خصوصاً أن أحداً من الأوروبيين لم يُدعَ إلى أي لقاء من اللقاءات الروسية – الأميركية حول سوريا.

ويمنح الكلام الأميركي الأفضلية لمفاوضات عملية وفعالة، قد لا ترضي المعارضة، لكنها تأتي بأصحاب القرار إلى قاعة التفاوض، وشخصيات من القادرين على فرض سلطتهم على الأجهزة العسكرية والأمنية، وليس إلى مجرّد ممثلين شكليين لا قدرة لهم على اتخاذ القرارات وعقد الصفقات والتسويات، التي بات الدمار السوري المفتوح يفرض الاستعجال إليها.

وقال كيري «إن هذا ما نسعى إليه، والتوصل إلى هذا الأمر يتطلّب أن يغيّر الأسد الحسابات كي لا يظن أنه يستطيع إطلاق النار إلى ما لا نهاية، كما يجب أيضاً أن تجلس إلى طاولة المفاوضات معارضة سورية مستعدة للتعاون»، مردداً أنه يسعى إلى توحيد المعارضة السورية.

ولن يجد الوزير الأميركي كتلة وازنة في صفوف المعارضة السورية، أو صدى إيجابياً لاستقبال المنعطف الذي اتخذته الولايات المتحدة نحو تبني حل سياسي بالشراكة مع روسيا أو على الأقل المحاولة المعلنة لاختبار الطريق الروسي نحو الحل السياسي، وقدرة الروس على انتزاع تنازلات من النظام الذي يدعمونه سياسياً وعسكرياً في سوريا.

وفيما كان الوزير الأميركي يرجّح الحلّ السياسي، كان الأمين العام للائتلاف المعارض مصطفى الصباغ يفتح النار، على رئيسه معاذ الخطيب ورفضه تشكيل حكومة مؤقتة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، خشية أن تؤدي إلى تقسيم سوريا وتفضيل هيئة تنفيذية إدارية لا صلاحيات سياسية سيادية لها.

وخرج الخلاف بين الصقور والحمائم في «الائتلاف» إلى العلن. واشتعلت حرب الرسائل الإلكترونية بين الخطيب والصباغ الذي ردّ على رسالة الأول برفضه عقد اجتماع اسطنبول قبل أيام لتشكيل تلك الحكومة، مستخدماً كل الاتهامات التي تقارب التخوين. وهكذا أضحت المساكنة بين الطرفين مستحيلة، ليس بسبب عدم القدرة على إدارة الخلافات بين دعاة اختبار الحل التفاوضي الذي يدعو إليه الخطيب وأنصار الحلّ العسكري في كتلة الصباغ فحسب، بل بسبب الروزنامة القطرية الضاغطة التي تستعجل الحصول على حكومة مؤقتة من «الائتلاف» الذي رعته وتموّله منذ أن أنشأته بشراكة أميركية، وحتى أنها عيّنت أكثرية أعضائه كما يردد الكثيرون من «الائتلاف» قبل انعقاد القمة العربية بعد أسبوعين لإيلاء المقعد السوري إلى تلك الحكومة، وطرد النظام السوري نهائياً من الجامعة العربية وإسقاط شرعيته.

وقال مصطفى الصباغ، الرجل الثاني في التركيبة الائتلافية في رسالة وزعتها مواقع المعارضة السورية، إن «الحكومة المؤقتة هي الحكومة الشرعية التي تمثل السوريين وهي الضمان الوحيد لعدم تقسيم سوريا»، في وقت هاجم ما أوحت به رسالة الخطيب «من أن سلطة الحكومة المؤقتة ستوازي حكومة النظام وهو اعتراف بشرعية النظام وينافي أهداف الثورة في إسقاطه».

وكان واضحاً لدى الصباغ أن الخطيب في جنوحه نحو التفاوض مع النظام «ساهم في ترويج رواية النظام بأن استقرار سوريا وحقن الدماء هدفان وطنيان يسموان على غيرهما من الأولويات، لكن لا بد من التشديد من أن الطريق إلى حقن الدماء واستقرار سوريا يمر حصراً عبر إسقاط نظام بشار الأسد ومنظومته الأمنية».

وكان قطب في «الائتلاف» قال لـ«السفير» إن الخطيب يفكر منذ أسابيع بتقديم استقالته، لكنه تعرّض لضغوط من تيارات في المعارضة من خارج «الائتلاف» ومن داخله تطالبه بالبقاء في منصبه، بانتظار أن ينضج تيار سياسي معارض قادر على توحيد الأطراف التي تتبنى الوجهة التفاوضية مع النظام.

وقال القطب المعارض إن معاذ الخطيب من دون «الائتلاف» لن يكون قادراً على التأثير على مسار التفاوض وفرض الحلّ التفاوضي على الصقور في المعارضة الذين يعملون بوحي من المحور القطري – التركي – السعودي.

كما أن إعادة تشكيل المعارضة على أساس الوجهة التفاوضية سيكون صعباً طالما أن أحداً منها، باستثناء الحلف الديموقراطي المدني، الذي وُلد في باريس من لقاء تيار بناء الدولة وهيئة التنسيق الوطني لا يملك تصوراً متكاملاً للعملية التفاوضية، كما لا يضع على أجندته مشاركة ممثلي النظام في حكومة انتقالية تنهي القتال في سوريا وتفتح الباب أمام تغيير النظام بطريقة سلمية.

وتقول أقطاب في الحلف المدني إن كتائب من المسلحين في «الجيش الحر» تميل إلى الطرح التفاوضي، لكنها لا تعتزم إعلان موقفها قبل اتضاح مصير «الائتلاف» وتبلور إطار يجمع أنصار التفاوض.

وقال قطب في «الائتلاف» إن مصير الخطيب سيُحسم في الثامن عشر من الشهر الحالي، إذا ما توصلت الأغلبية إلى عقد اجتماعها، وإن الخطيب قد يضطر إلى الاستقالة لتجنب إقالته في اسطنبول. ومن غير المستبعَد أن يؤجل الاجتماع أو يلغى، لكنه سيؤدي بمجرّد إلغائه إلى توجيه ضربة للطموح القطري، بتحويل قمة الدوحة إلى قمة لتتويج انتصار الدوحة السياسي على دمشق.

ويمتلك الصباغ كتلة أكبر من كتلة الخطيب. ويقول قطب في «الائتلاف» إن الصباغ الذي جاء به القطريون يتمتع بتأييد كتلة من 15 ائتلافياً. كما أن كتلة متباينة من الليبراليين تتألف من 12 عضواً تقف إلى جانب الصباغ، كسهير الأتاسي وكمال اللبواني وجابر زعين، وربما وليد البني الذي كان يقف إلى جانب الخطيب، بالإضافة إلى الإسلاميين المستقلين كهيثم المالح ونزار الحراكي. وهي كتلة تدعمها السعودية وتؤيدها. وفيما يجنح «الإخوان المسلمون» لأسباب متباينة إلى تأييد موقف الخطيب في رفض الحكومة المؤقتة، ولكن من غير المؤكد أن يدعموه في الاجتماع الائتلافي المقبل.

باريس ولندن ستزودان المعارضين السوريين بأسلحة حتى بدون موافقة الاتحاد الاوروبي

باريس- (ا ف ب): أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الخميس ان باريس ولندن ستطلبان تقديم موعد الاجتماع المقبل للاتحاد الاوروبي حول حظر الاسلحة على سوريا، وفي حال عدم التوصل الى اجماع، ستقرران تزويد المعارضين السوريين باسلحة بصفة فردية.

وصرح فابيوس لاذاعة فرانس انفو ان فرنسا وبريطانيا تطلبان “من الاوروبيين الان رفع الحظر ليتمكن الثوار من الدفاع عن انفسهم“.

واوضح انه وفي حال عدم التوصل إلى اجماع داخل الاتحاد الاوروبي حول المسالة، فان باريس ولندن ستتخذان المبادرة بتزويد الاسلحة لان فرنسا “دولة ذات سيادة“.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اعلن الثلاثاء أن بلاده يمكن ان تتجاهل الحظر الذي يفرضه الاتحاد الاوروبي وتقوم بتزويد المعارضين السوريين بالاسلحة اذا كان ذلك يمكن ان يساعد في اسقاط الرئيس بشار الأسد.

ومن المقرر ان يعقد الاجتماع المقبل للاتحاد الاوروبي لبحث الحظر على تصدير الاسلحة الى سوريا في اواخر ايار/ مايو. الا ان فابيوس اعلن الخميس ان باريس ولندن ستطلبان ان يعقد الاجتماع في وقت ابكر.

واضاف فابيوس “علينا العمل بسرعة … وسنطلب مع بريطانيا ان يتم تقديم موعد الاجتماع”، دون ان يستبعد ان يعقد قبل نهاية اذار/ مارس الحالي.

وتابع “لا يمكن السكوت عن الخلل الحالي في التوازن بين ايران وروسيا اللتين تزودان نظام الاسد بالاسلحة من جهة، وبين الثوار الذين لا يمكنهم الدفاع عن انفسهم من جهة اخرى“.

وقال إن “رفع الحظر هو أحد الوسائل الوحيدة المتبقية لتحريك الوضع سياسيا“.

وادى النزاع في سوريا بحسب الامم المتحدة الى سقوط اكثر من 70 الف قتيل منذ اندلاعه في 15 اذار/ مارس 2011.

إصابة رئيس فرع المخابرات العسكرية بحمص

القاهرة- (د ب أ): أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن رئيس فرع المخابرات العسكرية العميد عبدالكريم سلوم أصيب في الاشتباكات المتقطعة التي دارت مع مقاتلين من الكتائب المقاتلة في بساتين حي “بابا عمرو” بمدينة حمص وسط سورية.

وذكر المرصد في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية الخميس أن اشتباكات عنيفة دارت الخميس إثر هجوم نفذه مقاتلون على القوات النظامية المتمركزة في قلعة حمص الاثرية، تبعه قصف من القوات النظامية على أحياء حمص القديمة.

وأوضح المرصد أن مناطق في مدن دوما وداريا وحرستا بريف دمشق تعرضت للقصف من القوات النظامية صباح الخميس، مما أدى إلى مقتل فتاة وسقوط عدد من الجرحى في مدينة داريا.

وقال المرصد إن “عددا من الجرحى سقطوا جراء القصف الذي تعرض له حي الحجر الاسود بدمشق منتصف ليل الأربعاء/الخميس“.

العفو الدولية تتهم طرفي النزاع السوري بجرائم حرب وتطالب بإجراءات عاجلة

لندن- (يو بي اي): اتهمت منظمة العفو الدولية طرفي النزاع في سوريا بارتكاب جرائم حرب، ودعت الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لضمان تحقيق العدالة لضحايا الانتهاكات الجسيمة مع غرق البلاد فيما وصفته بـ(صراع دموي) بعد مرور عامين على الأزمة.

وقالت المنظمة في تقرير أصدرته الخميس إن البحوث التي أجرتها داخل سوريا في الأسبوعين الماضيين تؤكد أن القوات الحكومية تواصل قصف المدنيين بشكل عشوائي وبالأسلحة المحرمة دولياً في الكثير من الأحيان ما أدى إلى تسوية أحياء بأكملها بالأرض، وتعريض المحتجزين لديها للاختفاء القسري أو التعذيب أو الإعدام خارج نطاق القضاء وبشكل روتيني.

وأشارت إلى أن أحد باحثيها عثر في الأول من آذار/ مارس الحالي بمدينة حلب على تسع قنابل عنقودية أسقطتها طائرة في منطقة سكنية مكتظة بالسكان.

وأضافت أن جماعات المعارضة المسلحة السورية لجأت إلى احتجاز الرهائن وعلى نحو متزايد، وإلى التعذيب وقتل الجنود وعناصر الميليشيات الموالية للحكومة والمدنيين الذين احتجزتهم أو اختطفتهم.

وقالت آن هاريسون نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية “على الرغم من أن الغالبية العظمى من جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة الأخرى لا تزال تُرتكب من قبل القوات الحكومية، إلا أن بحثنا يشير أيضاً إلى تصعيد في الانتهاكات التي تمارسها جماعات المعارضة المسلحة“.

وأضافت “أن مثل هذه الممارسات ستصبح أكثر رسوخاً ما لم تتم معالجتها، ولا بد أن تعرف جميع الأطراف المعنية بأنها ستواجه المحاسبة على أفعالها“.

وقالت المنظمة في تقريرها إن مئات السكان قُتلوا وجُرحوا في مدينة حلب وكان معظمهم من الأطفال في الهجمات الثلاث الأخيرة والتي قضت على عائلات بأكملها، فيما يتم العثور على جثث رجال وفتيان قُتلوا بعيارات نارية في الرأس وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وأضافت أن الآلاف لقوا حتفهم في جميع أنحاء البلاد في الأشهر الأخيرة في هجمات مماثلة شنتها القوات الحكومية بأسلحة لا ينبغي أن تُستخدم أبداً في المناطق المدنية.

وقالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية “إن الأطفال في سوريا يُقتلون ويشوّهون بأعداد كبيرة وعلى نحو متزايد في عمليات القصف التي تشنها القوات الحكومية، وشهد العديد منهم آباءهم وأشقاءهم وجيرانهم يتحولون إلى أشلاء أمامهم، وهم يكبرون ويتعرضون لأهوال لا يمكن تصورها، فيما يرتفع عدد القتلى مع كل ساعة تمر من التردد من جانب المجتمع الدولي“.

وأضافت هاريسون “كم من المدنيين السوريين يجب أن يموتوا قبل أن يقوم مجلس الأمن الدولي بتحويل الوضع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لكي تكون هناك مساءلة عن هذه الجرائم البشعة؟“.

لافروف يحذر من تسليح المعارضة ودعوات لمساعدة اللاجئين

تظاهرات في شرق سورية للمطالبة بخروج ‘جبهة النصرة

امريكا تدعو الأسد والمعارضة للحوار لتشكيل حكومة انتقالية

دمشق ـ بيروت ـ موسكو ـ وكالات: مع تزايد الاتجاه لدى الدول الاوروبية وخاصة بريطانيا الى تسليح المعارضة السورية، صعد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف لهجته من لندن، معتبرا ان اي تسليح لهذه المعارضة يعتبر انتهاكا للقانون الدولي.

وفي رد فعل على تنامي دور التيارات الاسلامية المتطرفة داخل المجموعات السورية المعارضة المقاتلة، خرجت تظاهرات لليوم الثالث على التوالي في مدينة الميادين في محافظة دير الزور للمطالبة بخروج مقاتلي جبهة النصرة الاسلامية من المنطقة، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاربعاء.

وقال المرصد ‘لليوم الثالث على التوالي تخرج تظاهرات في مدينة الميادين تطالب بخروج جبهة النصرة من المدينة وذلك بعد العرض العسكري الذي نظمته الجبهة في التاسع من الشهر الجاري لشرطة الهيئة الشرعية في المنطقة الشرقية‘.

وتتألف الهيئة من مكاتب عدة يخصص بعضها ‘للاصلاح وفض الخصومات’، والدعوة والارشاد، اضافة الى قوة شرطة قامت بعرض عسكري في المدينة.

اضاف المرصد ‘لا يحظى التطرف بمكان واسع في سورية، حتى لو ان النظام سعى ليقنع العالم ان انتصار الثورة سيؤدي الى وصول الاسلاميين المتطرفين الى الحكم‘.

الى ذلك اتهم خبير في شؤون الشرق الأوسط جماعات جهادية في سورية بمحاولة اغتيال قياديين بالمعارضة السورية عند نقطة عبور تركية الشهر الماضي، في عملية تفجير السيارة المفخخة التي راح ضحيتها 14 شخصاً.

وقال فراس أبي علي، رئيس قسم توقعات الشرق الأوسط في شركة الاستشارات ‘إكسكلوسيف أناليسيس’ بلندن، في مقابلة مع صحيفة ‘الغارديان’ الأربعاء ‘إن المقاتلين الجهاديين المنتشرين في المنطقة لديهم دوافع أيضاً لقتل الشخصيات المعتدلة في المعارضة السورية‘.

في الوقت نفسه تزايدت النداءات الملحة خصوصا من قبل الامم المتحدة لزيادة المساعدات الانسانية لاكثر من مليون لاجىء سوري.

وقال وزير الخارجية الروسي الاربعاء ان اية خطوة لتسليح المعارضين السوريين ستعد انتهاكا للقوانين الدولية.

وجدد لافروف التأكيد عقب محادثات في لندن مع نظيره البريطاني وليام هيغ، على ان السوريين هم وحدهم من يقرر مستقبل الرئيس بشار الاسد.

وتأتي تصريحات لافروف بعد يوم من تصريح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بان بريطانيا تفكر في تجاهل الحظر الذي يفرضه الاتحاد الاوروبي على ارسال اسلحة الى سورية، وامداد المسلحين السوريين بالاسلحة اذا لزم الامر.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع هيغ ووزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند ونظيره الروسي سيرغي شويغو ان ‘تسليح المعارضة هو انتهاك للقانون الدولي’، مضيفا ان ‘القانون الدولي لا يسمح ولا يصرح بامداد الجهات غير الحكومية بالاسلحة، ومن وجهة نظرنا فان ذلك يعد انتهاكا للقانون الدولي‘.

واضاف لافروف ‘اعتقد ان مصير بشار الاسد يجب ان يقرره السوريون انفسهم‘.

وتقدم بريطانيا حاليا الدعم ‘غير القاتل’ للمسلحين، الا ان هيغ وهاموند رفضا استبعاد احتمال تسليحهم.

وفي واشنطن قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ان ما تريده أمريكا والعالم هو وقف القتل في سورية، مضيفاً ان المطلوب هو جلوس الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السورية الى طاولة التفاوض لإنشاء حكومة انتقالية بحسب الإطار الذي تم التوصل إليه في جنيف.

وسئل كيري، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره النروجي إسبن بارث إيد بعد لقائهما في واشنطن، عن تعليقه على إلغاء المعارضة السورية اجتماعاً كان مخصصاً للسعي لتشكيل حكومة مؤقتة وذلك بسبب خلافات داخلية، فأجاب كيري ان وجود توترات واختلافات بالرأي هو امر لا مفر منه في كل معارضة تقوم بأي ظرف من الظروف.

لكنه رأى انه لا بد من العمل بشكل فعال مع المجتمع الدولي، ففي هذه المعارضة كثير من الناس ‘وقبل سنة من الآن كانوا غير موحدين بالكامل ولا يتحدثون بصوت واحد‘.

لذا أكد كيري ‘سنستمر في العمل معهم.. وأقول لكم انهم متمسكون جميعاً بما يحاربون من أجله، والقضية هي قضية الشعب السوري وقد التزموا بتشكيل حكومة واسعة ستمثل كل الشعب السوري حتى وإن وقعت بعض الاختلافات بينهم‘.

وشدد كيري على ان ‘ما نريده ويريدونه ويريده العالم بأسره هو وقف العنف، ونريد أن نتمكن من رؤية الأسد والمعارضة جالسين على الطاولة لإنشاء حكومة انتقالية بحسب إطار العمل الذي وضع في جنيف، بروتوكول جنيف، الذي يتطلب موافقة متبادلة من كلا الطرفين حول تشكيل تلك الحكومة الانتقالية‘.

وأضاف ‘هذا ما ندفع من أجله، وحتى يحصل ذلك، لا بد أن يغير الأسد حساباته فلا يظن انه قادر على إطلاق النار إلى ما لا نهاية، ولا بد أيضاً من معارضة سورية متعاونة تأتي إلى الطاولة، ونحن نعمل من أجل ذلك وسنستمر في ذلك‘.

ومن جهتها دعت الامم المتحدة الاربعاء المجتمع الدولي الى زيادة المساعدات لاكثر من مليون سوري لجأوا الى الدول المجاورة هربا من الازمة في بلادهم، في حين نبهت منظمة خيرية بريطانية الى ان طرفي النزاع المسلح يجندان اطفالا.

وفي مؤتمر صحافي عقده في الاردن، دعا المفوض الاعلى لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس ‘البرلمانات والحكومات في العالم الى اقرار مساعدات استثنائية لدعم الضحايا السوريين والدول التي استقبلتهم‘.

وحذر من انه ‘ان لم يحصل ذلك، فان ميزانية الامم المتحدة للمساعدات لن تمكننا من اداء واجبنا’، مشيرا الى ان ‘الازمة ولسوء الحظ تستمر بلا نهاية‘.

كما قال غول تشارني نائب رئيس وكالة ‘انتراكشن’ التي تعمل في مجال المساعدات الانسانية ان اربعة ملايين سوري، من اصل اجمالي عدد السكان البالغ 20 مليون يحتاجون الآن الى المساعدات ‘والاحتياجات اصبحت كبيرة جدا، كما توجد العديد من التحديات‘.

واضاف انه مع دخول الحرب في سورية عامها الثالث فان ‘ما يثير الحيرة، انه ورغم الاهتمام العالمي الذي تحظى به هذه الازمة’ فان برامج اللاجئين غير ممولة بشكل تام رغم تعهدات بقيمة 1.5 مليار دولار في كانون الثاني (يناير).

ودعت جماعة الاخوان المسلمين المعارضة في سورية الاربعاء الى احياء اسبوع ‘تضامن’ مع الشعب السوري في الذكرى الثانية لاندلاع الاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الاسد.

ميدانيا شن الطيران الحربي السوري الاربعاء سلسلة غارات جوية على حي بابا عمرو في مدينة حمص الذي يشهد اشتباكات بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية، بينما تدور معارك في احدى بلدات المحافظة على الحدود اللبنانية، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. ومساء الاربعاء، قتل طفلان واصيب 30 شخصا آخرون جراء سقوط قذائف على منطقة الفحامة القريبة من حي كفرسوسة الواقع في جنوب غرب العاصمة، بحسب المرصد، كما قتل صحافي سوري.

في غضون ذلك، اعلن الاتحاد الاوروبي عن مقتل مستشار سوري يعمل معه في القصف في دمشق، بينما تدور معارك في مناطق سورية عدة ابرزها حي بابا عمرو في حمص وقرب الحدود اللبنانية.

باحث إسرائيلي: حزب الله بات ضعيفا جدا من الناحية السياسية بسبب تورطه في سورية

زهير أندراوس

الناصرة ـ ‘القدس العربي’: رأى الباحث الإسرائيلي، يورام شفايتسر، المتخصص في شؤون التنظيمات المسماة في الدولة العبرية بالإرهابية، أن منظمة حزب الله اللبنانية تمر في أزمة سياسية عميقة، لافتًا إلى أن هذه الأزمة ستتفاقم كثيرا بعد رحيل الرئيس السوري، د. بشار الأسد، ولكنه بالمقابل حذر صناع القرار في دولة الاحتلال من القوة العسكرية للتنظيم الشيعي، على حد وصفه، قائلاً إن حزب الله سيخوض المواجهة القادمة ضد الدولة العبرية بشراسة وسيستعمل ترسانته الهائلة من أجل إحداث أضرار كبيرة في الممتلكات والأرواح في صفوف الإسرائيليين في العمق.

وبرأيه فإن الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، والذي اضطر لأنْ يُلقيه بعد الشائعات عن مرضه، بالإضافة إلى الشائعات التي تقوم المعارضة السورية بنشرها عن تعرض نائبه، الشيخ نعيم قاسم لإصابة في سورية، ومع أنه تبين لاحقًا بأن الحادثين لم يقعا بالمرة، إلا أن الشائعات ساهمت إلى حد كبير في تشويه صورة حزب الله، وإدخاله في دوامة كان في غنى عنها، على حد تعبيره. وساق الباحث قائلاً إنه في حقيقة الأمر فإن هذين الحادثين عززا الأزمة التي يعيشها الحزب في السنة الأخيرة، والتي نبعت من دعم الحزب لنظام الرئيس السوري ضد المعارضة المسلحة، ذلك أنه مع بداية ما يُطلق عليه (الربيع العربي) أعلن حزب الله عن تأييده للمتظاهرين في كل من مصر وتونس، ولكن حماسه للثروات العربية بدأ يتبدد مع اندلاع الأزمة في سورية قبل حوالي السنتين، ذلك لأن الأحداث في بلاد الشام بدأت تُهدد حليفه الإستراتيجي القديم، بشار الأسد.

ووفقًا للباحث الإسرائيلي فإن تأييد حزب الله للأسد تحولت إلى تعهد سياسي ثقلها كبير، ذلك أن الحزب الذي بنا صورته على أنه قائد المقاومة والمحافظ على المصالح الوطنية للدولة اللبنانية، تحول فجأة وبات يدعم النظام القمعي والاستبدادي في سورية، الأمر الذي دفع بالعديد من المراقبين في لبنان وفي العالم العربي أن يكشفوا عن تلونه ونفاقه السياسيين، كما أن هيبته، التي وصلت إلى القمة بعد ‘النصر الإلهي’ الذي حققه ضد إسرائيل في حرب لبنان الثانية صيف العام 2006 تلوثت وأُصيبت جدا، علاوة على أنه في العام الأخير اتهم الحزب بالنفاق وبالحديث المزدوج، وبأن عمليا يقوم بتنفيذ أجندات خارجية، وتحديدا إيرانية. وتابع شفايتسر قائلاً إن الانتقادات ضد حزب الله تنامت كثيرًا في الأشهر الأخيرة، إلى جانب التقارير التي أكدت على أن عناصره يحاربون إلى جانب النظام السوري، وزعم الباحث أن الحزب قام بتدريب الجيش العربي السوري، وقدم الدعم العملياتي لنظام الأسد، وأن عدد المقاتلين من حزب الله الذين يُشاركون في الحرب الأهلية الدائرة في سورية غير معروف، ولكن بات واضحًا وجليًا أن الحزب أصبح صرفًا في الأزمة السورية، لافتًا إلى أن التقارير التي نُشرت مؤخرًا تؤكد محاربة عناصر حزب الله إلى جانب الجيش السوري، ناهيك عن أن المعارضة المسلحة تزعم أنها واجهت في الميدان مقاتلين من حزب الله، على حد تعبيره.

وأوضح الباحث الإسرائيلي أيضا أن تورط حزب الله في الحرب الأهلية بسورية مست مسا سافرا بصورته داخل لبنان، وتحديدا بعد الاتهامات التي وجهها معارضوه في الداخل بأنه يعمل على جر لبنان إلى التورط في الوحل السوري، على الرغم من أن القوى الإسلامية في لبنان تلعب هي الأخرى دورا هاما لدعم المعارضة السورية، ولكن تورط الحزب هو تورط مؤسساتي ومؤثر أكثر بكثير من معارضي النظام بلبنان.

بالإضافة إلى ذلك، قال الباحث الإسرائيلي إن حزب الله يتعرض لضغوطات دولية، ومع أن لوائح الاتهام التي قُدمت بحق عدد من عناصره في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، لم تؤد إلى تراجع في قوته السياسية، إلا أن الاتهامات التي وجهتها مؤخرا بلغاريا للحزب بتورطه في عملية بورغاس من شأنها أن تؤثر عليه كثيرا من الناحية السلبية، كما أن اعتراف أحد العناصر الذي اعتقل في قبرص بأنه جُند لصالح الحزب لجمع معلومات عن أهداف إسرائيلية زادت الطين بلة، على حد قول الباحث، الذي أضاف أن هذه الأحداث مجتمعة أثارت نقاشًا وجدالاً عميقين داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، الذي لم يوافق منذ زمن بعيد على المطالب لإدراج حزب الله على قائمة التنظيمات الإرهابية، سوى من قبل هولندا وبريطانيا، كما أشار شفايتسر إلى أن التقسيم بين الذراع العسكرية للحزب والجناح السياسي ليس مقبولاً بالمرة، لأنه لا فرق بين الاثنين، لافتًا إلى أن ربط حزب الله بعدد من الأعمال الإرهابية التي وقعت على أراضي القارة العجوز دفعت الاتحاد الأوروبي إلى دراسة مجددة حول حزب الله وكيفية التعامل معه، ولكن فرنسا هي التي تقود المعسكر الذي يرفض اعتبار حزب الله منظمة إرهابية لخشيتها من أن يؤثر ذلك على الاستقرار في لبنان، وذلك على الرغم من مطالبة بلغاريا الحازمة بإدراج الحزب على قائمة التنظيمات الإرهابية، والضغط البلغاري يُسبب المشاكل لحزب الله، على حد قول الباحث.

وجاء أيضا في البحث أن الضغط الدولي على حزب الله وتورطه المباشر في الحرب الأهلية في سورية والانتقادات الموجهة له من الداخل اللبناني أدخلوا الحزب إلى مشاكل عويصة، والتي باتت تُهدد التأييد الدولي، والإقليمي والمحلي الذي كان يحظى به الحزب، بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المشكلة ستتفاقم مع إسقاط الأسد في سورية، ذلك أن رحيل الأسد سيكون له تداعيات على الساحة الداخلية في بلاد الأرز، ومن غير المستبعد أنْ تلجأ التنظيمات السلفية السنية إلى القيام بمهاجمة أهداف تابعة للحزب داخل لبنان بهدف توجيه رسالة واضحة إليه بأنهم لا يوافقون على سيطرته على مجريات الأمور، وخلص الباحث إلى القول إن حزب الله بات في موقف ضعيف للغاية، وبالتحديد من وجهة النظر السياسية، ولكن على الرغم من ذلك، أكد الباحث على أن حزب الله هو تنظيم عسكري قوي للغاية، ومؤهل بما فيه الكفاية، في حال اندلاع مواجهة مع إسرائيل، أنْ يخوض حربًا طويلة ومُدمرة، وبالتالي على صناع القرار في تل أبيب أن يأخذوا الحيطة والحذر ويواصلوا متابعتهم عن كثب لمجريات الأمور، والفهم بأن حزب الله الذي يئن تحت شدة الضغط مكن شأنه أنْ يقوم بعمل استفزازي على الحدود حتى يثبت للعالم العربي أولاً أنه ما زال العدو الصنديد للدولة العبرية ولا يخشى مواجهتها عسكريًا، على حد تعبير الباحث شفايتسر.

على بريطانيا توحيد المعارضة بدلا من دعمها بالسلاح.. ولا نريد انتصارا كارثيا ودولة فاشلة في قلب المشرق

ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’: هل يمكن النظر الى دعوات المفتي السوري الشيخ احمد بدر حسون الى النفير العام وتأكيدات صحيفة ‘الوطن’ الموالية للنظام عن متانة الجيش على انها اشارة لمظاهر التعب والارهاق التي يعاني منها الجيش السوري الذي يقاتل منذ عامين حربا على عدد من الساحات في عموم سورية؟

وفي وضع تتراجع فيه سلطة النظام على البلاد، وتتهلهل فيه الاوضاع، حيث تملأ الفراغ فصائل من داخل المعارضة التي اجلت اجتماعا للاعلان عن حكومة انتقالية تنشط فيه الاجهزة الاستخباراتية الدولية لمراقبة الوضع المتغير في سورية، وتعبر الاوساط الامريكية عن قلقها من مصير السلاح الكيماوي السوري.

وعلى ما يبدو ان الجيش الذي لم يعد قادرا على مواجهة قوة غير منظمة تقوم بحرب عصابات على مختلف الجبهات يشعر بالانهاك ولم يعد قادرا على التصدي وحده للمقاتلين، ولهذا يقوم بتكليف الميليشيات المحلية او قوى الجيش الشعبي بمهمة حراسة نقاط التفتيش، في المدن الكبرى، فيما بدأ ينسحب بدون مقاومة كبيرة من مناطق في شمال البلاد، بل وجند المرجعية الدينية الاعلى في البلاد في العادة وهي المفتي. فالجيش السوري الذي قام في عقيدته القتالية وتدريبه على فكرة الدفاع عن سورية ضد هجوم اسرائيلي، يواجه خلال العامين الماضيين حربا مختلفة، مع جماعات مقاتلة غير منظمة، تنهك المعدات وتؤدي الى سقوط اعداد كبيرة من الجنود ولا تشير بوضوح الى انتصار او هزيمة، تعني حربا طويلة الامد قد تستمر لاعوام.

تخفيف العبء

وعليه يقوم النظام الان بتعزيز وجوده وقواته حول دمشق، ويعتمد في الدفاع عن الاحياء الشعبية على القوات المحلية الموالية التي انشأها.

ويقول محللون نقلت عنهم صحيفة ‘نيويورك تايمز’ ان الاستراتيجية تهدف الى تخفيف الاعباء عن الجيش بحيث يحتفظ بقوته كي يكون قادرا على الدفاع عن مؤسسات النظام ومركز صناعة القرار فيه، لان سقوط دمشق والقصر الجمهوري هو في النهاية اعلان وفاة نظام حكم سورية لاكثر من اربعة عقود.

ويرى المحللون ان تراجع الجيش السوري وعدم دفاعه بشدة عن المراكز المدنية البعيدة عن العاصمة يبدو واضحا في الهجوم الذي شنه المقاتلون على مدينة الرقة التي تعتبر اول مدينة يسيطرون عليها. مع ان هذه السيطرة ليست كاملة لان طائرات النظام لا تزال تدك المدينة وتقصف مبانيها، وادى وصول المعارضة المسلحة كالعادة الى هروب اهالي المدينة خوفا من القصف الجوي. وعلى الرغم من المظاهر هذه الا ان الصحيفة تقول ان عصب الجيش ومركز صناعة القرار فيه لا يزال قويا. وقد ادى هذا الوضع الى انقسام فعلي للبلاد بين دمشق التي يسيطر عليها النظام باستثناء الضواحي، ومناطق الشمال التي تسيطر عليها المعارضة، فيما تدور حربا طائفية في مدن مثل حمص.

ميليشيات محلية

ومن هنا وحسب تقارير للامم المتحدة فقد اصبحت الحكومة تعتمد على الميليشيات لاخذ مكان الجيش. وقد تسيدت جماعات الشبيحة او الميليشيات الموالية للنظام النقاش في بداية الانتفاضة، حيث اتهمت بارتكاب مجازر في الحولة والقبير ومناطق اخرى من البلاد، والشبيحة هي جماعات محلية من الموالين العلويين، لكن هذه الجماعات حلت محلها الآن قوات دفاع شعبي او ميليشيا تقول الولايات المتحدة انها ممولة ومدربة من ايران وحزب الله وقد تم تشكيلها على غرار قوات الدفاع الشعبي الايرانية ‘باسيج‘.

وبحسب بيتر هارلينغ من منظمة الازمات الدولية، فالحواجز الان في حلب ودمشق يحرسها مسلحون محليون وليس قوات امن او نظامية. ويعتقد هارلينغ ان حماية الاحياء من قبل ابنائها يظل اكثر جذبا للاهالي من ارسالهم الى مناطق بعيدة، واحتمالات الموت فيها كبيرة. لكن الاعتماد على المحليين الموالين للنظام لحماية احيائهم يشير الى تحول خطير في الازمة وهي تزايد النزعة الطائفية في الحرب، فعادة ما يتميز السكان خاصة في الاحياء ذات الطبيعة السكانية العلوية او السنية بالتشدد، ومن هنا يقول احد سكان حي التضامن ان اهالي الحي السنة يخشون السكان العلويين في الاحياء القريبة منهم اكثر من خشيتهم من الجنود، حيث يتعرض الاهالي للتحرش، والاختطاف. وقال ان السبب الذي يدعو اصدقاءه للبقاء في احيائهم هو الخوف من الخروج وعدم توفر المال ولحاجتهم لرواتب الحكومة لاعالة عائلاتهم.

استخدام السلاح الكيماوي

وتأتي التحولات هذه في ضوء ما قاله جيمس كلابر مدير وكالة الامن القومي امام لجنة في الكونغرس ان النظام المتهاوي في دمشق قد يستخدم السلاح الكيماوي، حيث قال امام لجنة الشؤون الامنية ان السلاح السوري الكيماوي متطور بدرجة يمكن تعديله لوضع عوامل بيولوجية عليه. وعبر المسؤول عن مخاوفه من التطورات الميدانية حيث يتقدم المقاتلون وتزداد قوتهم فيما يتراجع النظام عددا وعتادا، وحذر المسؤول من الخطر الجهادي، حيث اشار الى ان استمرار الازمة يسمح لجبهة النصرة بتعزيز مواقعها، حيث وصف الجماعة بالذكاء والقدرة على نيل ثقة الناس من خلال تقديم الخدمات البلدية والانسانية لهم. وحذر كلابر قائلا ان من اهم تداعيات الربيع العربي هي انها سمحت للجهاديين استغلال مناطق الفراغ في الدول التي تحاول فيها الحكومات الضعيفة تأكيد سلطتها، واشار تحديدا الى ليبيا واليمن وسورية.

وعزا المسؤول الوضع في جزء منه الى تردد الحكومات الجديدة التعاون مع الولايات المتحدة اكثر من سابقتها نظرا لقلقها على السيادة ورفضها للتدخلات الاجنبية في اراضيها. وتأتي تصريحات كلابر على الرغم من تأكيدات الوكالات الاستخباراتية الغربية خاصة الامريكية من ان تنظيم القاعدة تم اضعافه والقضاء على قدرته للتخطيط وتنفيذ عمليات ضد المصالح الامريكية وكل هذا بسبب استراتيجية ‘الدرونز’ او الطائرات الموجهة والتي ادت الى القضاء على عدد كبير من قيادات الصف الاول والثاني في التنظيم، وهذه الاستراتيجية التي تبناها جون برينان، مستشار الرئيس باراك اوباما لشؤون الارهاب، والذي صادق الكونغرس هذا الاسبوع على تعيينه كمدير لوكالة الاستخبارات الامريكية (سي اي ايه).

موقف ايراني متغير

ولعل تحذير كلابر من جبهة النصرة يعكس المخاوف الامريكية من البديل عن الاسد، كما انه في اتجاه اخر يشير الى ازمة اخرى ومن نوع آخر تواجهها ايران العدو اللدود للولايات المتحدة، فاجبار سليمان ابو غيث، صهر زعيم القاعدة الراحل والمتحدث باسمها، على الرحيل من ايران بعد عقد قضاه وقادة في التنظيم بعد هروبهم اليها عند دخول القوات الامريكية افغانستان عام 2001 يعتبر من تداعيات الازمة السورية.

وينظر خبراء في مجال الارهاب الى حالة ابو غيث على انها انعكاس للتوتر المتزايد بين المرجعيات الشيعية والتنظيم السني فيما يتعلق بالحرب الاهلية السورية التي يتخذ كل فريق موقفا مخالفا للاخر. وفي اتجاه اخر يقول خبراء ان ايران ترغب بالاحتفاظ بعلاقاتها مع القاعدة من خلال فتح اراضيها للتنظيم للدخول والخروج الى افغانستان.

ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن ديفيد كوهين، الوزير المساعد في وزارة المالية قوله ان ايران ‘تواصل السماح للقاعدة بادارة شبكة تنقل المال والمقاتلين عبر ايران للقيام بنشاطات في جنوب اسيا’. واشار المسؤول الامريكي للطبيعة المتناقضة للعلاقة قائلا ان نفس الشبكة هي التي تقوم بارسال المساعدات والمقاتلين لسورية، حيث يشارك مقاتلو جبهة النصرة في مواجهة الحكومة السورية.

وظل المراقبون ينظرون الى العلاقة بين الجانبين على انها ‘علاقة مصلحة’ حيث سمحت ايران لعدد من قادة التنظيم وواحدة من زوجات بن لادن وعدد من اولاده للاقامة في شرق ايران، حيث اقاموا بحرية في البداية ثم فرضت عليهم اقامة شبه جبرية. ويعزو المسؤولون الامريكيون التشدد في التعامل مع ‘الضيوف’ الى ضغوط غربية او جاء نتيجة لتصرفاتهم. ومع ذلك هناك اشارات تقول ان ايران بدأت تشعر بالقلق من ‘ضيوفها’. مما ادى الى مغادرة قياديين العام الماضي، وفي حالة ابو غيث فايران لم تمنحه اي خيار حسب الرواية الامريكية عن اعتقاله وروايات اخرى في المواقع الجهادية، حيث طلبت ايران منه المغادرة لبلده الاصلي الكويت والذي تردد مسؤولوه باستقباله اولا، ولهذا سافر الى تركيا، حيث اعتقلته الشرطة هناك ثم سافر للكويت عبر الاردن حيث اعتقله عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي).

بريطانيا مصممة

ومقارنة مع الاجماع داخل الادارة الامريكية على عدم الدعم، هناك انقسام واضح داخل الاتحاد الاوروبي، ويبدو ان بريطانيا مصممة على المضي وحدها في زيادة الدعم للمقاتلين السوريين، فقد اكد ديفيد كاميرون، رئيس الحكومة على ان بريطانيا قد تتصرف بشكل منفرد واعادة النظر وبشكل جذري في قرار حظر الاسلحة لسورية، وهذا يعكس شعورا بالاحباط من بريطانيا.

وكانت دول الاتحاد الاوروبي قد رفضت مقترحا بريطانيا الشهر الماضي بهذا الشأن حيث وافقت على اجراءات طفيفة سمحت بتقديم دول الاتحاد دعما اضافيا للمعدات غير القتالية. ونقل عن كاميرون قوله للجنة التنسيق في مجلس العموم انه في حالة عدم اقناعه لشركائه الاوروبيين بتعديل القرار ‘عندها فليس هناك نقاش من اننا سنقوم بالعمل بطريقتنا. هذا ممكن‘.

وبرر كاميرون الموقف المتشدد هذا على خلفية تصاعد الاسلاميين المتشددين مما يفرض على بريطانيا التحرك لتسليح العناصر الاقل تطرفا حيث كرر ما قاله وزير خارجيته الاسبوع الماضي من ان عدم فعل اي شيء قد يؤدي الى زيادة المستوى الجهادي ولكن للاسوأ.

وتخشى دول اوروبية مثل المانيا من ان يؤدي رفع الحظر الى انتشار الاسلحة في المنطقة وحرب بالوكالة. وناقش دوغلاس الكسندر، وزير خارجية الظل في حزب العمال قائلا تقديم الدعم العسكري للمقاتلين السوريين يحمل مخاطر زيادة الحرب الاهلية، داعيا بريطانيا للعمل مع روسيا لتحقيق انتقال للسلطة في سورية.

وقال في مقال نشرته ‘الغارديان’ تحت عنوان ‘لا تؤججوا الصراع في سورية’ ان اعلان الحكومة عن زيادة الدعم للمعارضة يعلن مرحلة جديدة في التورط البريطاني مع المعارضة السورية، مذكرا بمرور عامين على اندلاع الانتفاضة التي ادت لمقتل اكثر من 70 الف سوري. وفي الوقت الذي يحمل فيه الاسد مسؤولية الكارثة الانسانية في سورية الا ان الازمة تمثل فشلا ذريعا للمجتمع الدولي الذي فشل باتخاذ مواقف واحدة ومتفرقة منها. ويتفهم المسؤول الموقف البريطاني والاوروبي الساعي للتأثير على وضع يتدهور في سورية، لكن السياسة هذه لن تؤدي الى نتائج مقارنة بواحدة تقوم على تفكير استراتيجي ورؤية. فتوحيد المعارضة هو اهم من تسليحها.

ويدعو الى وضع معايير واضحة قبل التسليح، خاصة ان البلاد تنتشر فيها الاسلحة، قائلا ان التقارير عن قوة جبهة النصرة يجب ان يتعامل معها المجتمع الدولي بجدية. وقال ان تسليح اوروبا للمعارضة لا يعني توقف روسيا عن تسليح النظام، مذكرا بما قالته الامم المتحدة من ان الانتهاكات التي يرتكبها الطرفان حول سورية الى حالة ‘من الجمود المدمر‘.

وفي ضوء التقارير التي كشفت عن قيام قوات امريكية وبريطانية بتدريب المعارضة في الاردن تساءل عن توجه السياسة البريطانية خاصة ان تقارير كهذه اثارت مخاوف في البرلمان البريطاني.

واكد الكسندر على ان الحكومة تلقى دعم الجميع في جهودها الانسانية لكن الدعم لن يكون واضحا حالة قامت بخطوات لم تؤد الا لزيادة الحرب والمعاناة الانسانية. وقال ان الخيار ليس بين الدعم العسكري او الوقوف متفرجاـ فقد تم الاتفاق على 11 جولة من العقوبات على سورية، ولا حاجة لعقوبات جديدة .

وينهي بالقول ان فلاديمير بوتين يشك بنجاة الاسد مع انه لا يقول هذا، والسؤال الحقيقي لكل الاطراف هو ماذا سياتي بعد نهاية الاسد؟ وعليه فليس من مصلحة الغرب او روسيا رؤية ‘انتصار كارثي’ يؤدي الى دولة فاشلة في قلب المشرق، ولهذا يجب الاتفاق على حل دبلوماسي، وجمع كل الاطراف على الطاولة والعمل مع روسيا.

كيري: نريد رؤية الأسد والمعارضة السورية جالسين على طاولة واحدة لإنشاء حكومة انتقالية بحسب بروتوكول جنيف

واشنطن ـ يو بي آي: قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ان ما تريده أمريكا والعالم هو وقف القتل في سورية، مضيفاً ان المطلوب هو جلوس الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السورية على طاولة التفاوض لإنشاء حكومة انتقالية بحسب الإطار الذي تم التوصل إليه في جنيف.

وشكر كيري، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره النروجي إسبن بارث إيد بعد لقائهما في واشنطن، النرويج على مساهمتها بـ75 مليون دولار لتقديم مساعدات إنسانية لسوريا منذ العام 2011. وأشار إلى ان النروج وأميركا تدعمان اللاجئين السوريين والمدنيين ‘حتى فيما نستمر في الضغط على نظام الأسد للجلوس على طاولة المفاوضات والتوصل إلى حكومة انتقالية‘.

وسئل عن تعليقه على إلغاء المعارضة السورية اجتماعاً كان مخصصاً للسعي لتشكيل حكومة مؤقتة وذلك بسبب خلافات داخلية، فأجاب كيري ان وجود توترات واختلافات بالرأي هو الأر لا مفر منه في كل معارضة تقوم بأي ظرف من الظروف.

لكنه رأى انه لا بد من العمل بشكل فعال مع المجتمع الدولي، ففي هذه المعارضة كثير من الناس ‘وقبل سنة من الآن كانوا غير موحدين بالكامل ولا يتحدثون بصوت واحد‘.

لذا أكد كيري ‘سنستمر في العمل معهم.. وأقول لكم انهم متمسكون جميعاً بما يحاربون من أجله، والقضية هي قضية الشعب السوري وقد التزموا بتشكيل حكومة واسعة ستمثل كل الشعب السوري حتى وإن وقعت بعض الاختلافات بينهم‘.

وشدد كيري على ان ‘ما نريده ويريدونه ويريده العالم بأسره هو وقف العنف، ونريد أن نتمكن من رؤية الأسد والمعارضة جاسين على الطاولة لإنشاء حكومة انتقالية بحسب إطار العمل الذي وضع في جنيف، بروتوكول جنيف، الذي يتطلب موافقة متبادلة من كلا الطرفين حول تشكيل تلك الحكومة الانتقالية’. وأضاف ‘هذا ما ندفع من أجله، وحتى يحصل ذلك، لا بد أن يغير الأسد حساباته فلا يظن انه قادر على إطلاق النار إلى ما لا نهاية، ولا بد أيضاً من معارضة سورية متعاونة تأتي إلى الطاولة، ونحن نعمل من أجل ذلك وسنستمر في ذلك‘.

من جهته قال الوزير النرويجي ‘سنعمل عن كثب مع المعارضة السورية وقد قدمنا مساعدة إنسانية ونعمل الآن ونحاول المساعدة في تشكيل مجلس محلي داخل سوريا ومزيد من المساعدة تقدم في الداخل‘.

وأضاف انه ‘حتى الآن على الأقل لم ندعم تسليح المعارضة وأعتقد ان موقفنا في هذا المجال شبيه بالموقف الأميركي ولكننا واضحون بأن الرئيس الأسد فقد مصداقيته ولا بد أن يرحل‘.

وذكر إيد ‘لا بد من العمل مع المعارضة السورية ولا بد من مساعدتها على التوحد وتعزيز رسائلها‘.

ورأى انه في ما يتعلق بسورية، ‘الأهم الآن هو أن تصدر عن المجتمع الدولي، وخصوصاً مجلس الأمن، رسالة واضحة حول كيفية المضي قدماً باتجاه عملية سياسية لا بد أن تشمل نهاية نظام الأسد‘.

وأشار إلى دور الجميع من الناحية الإنسانية في سورية، وشدد ‘نحن ندعم المعارضة ونحاول العمل مع مجلس محلي للمعارضة ولكن هذا مجال نحتاج فيه لجهد جماعي..’.

وكان كيري قال انه بحث مع نظيره النرويجي المواضيع المهمة للبلدين، واستغل الفرصة لشكر النرويج على المساعدة في دفع الجهود في ما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط.

وقال انه في الذكرى الـ20 لاتفاق أوسلو، لا بد من التأكيد على ان النروج تلعب دوراً مهماً في دعم عملية السلام منذ انطلاقها. وأكد ان النروج مهتمة برؤية الولايات المتحدة والفلسطينيين والإسرائيليين معاً في عملية شرعية.

وإذ ذكر بزيارة أوباما إلى إسرئيل الأسبوع المقبل ومرافقته هو له، أشار إلى ان الرئيس الأمريكي يريد التحدث إلى الشعب الإسرائيلي والفلسطينيين وشعوب المنطقة، وليس التقدم باقتراح سلام وإنما التعبير عن رؤيته للاحتمالات التي تلوح في المستقبل، ويستمع للناس.

وقال انه ونظيره النرويجي تحدثا عن الزيارة المزمعة، ‘وأود ان أقول ان الرئيس أوباما ملتزم بشدة بحل الدولتين، وملتزم بالرغبة بالمضي قدماً ولا بد من إيجاد أطراف مستعدة وراغبة بالمشاركة في هذا الجهد‘.

من جهته قال وزير الخارجية النرويجي انه لا بد الآن من وضع أفق سياسي لعملية السلام في الشرق الأوسط، حتى يكون للاستمرار في بذل الجهود في هذا المجال معنى ‘لأن الناس في الجانب الفلسطيني، وخصوصاً في الضفة الغربية،.. مقتنعون بأن النتيجة ستكون حل الدولتين‘.

وأضاف ان العام 2013 هو عام مهم جداً لإعادة الإيمان بالتسوية القائمة على التفاوض، لأن هذا هو السبب الوحيد الذي ‘ما زال يدفعنا للعمل على بناء المؤسسات‘.

الاخوان المسلمون في سورية يدعون الى اسبوع تضامن مع الشعب السوري

بيروت ـ ا ف ب: دعت جماعة الاخوان المسلمين المعارضة في سورية الاربعاء الى احياء اسبوع ‘تضامن’ مع الشعب السوري في الذكرى الثانية لاندلاع الاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الاسد.

وذكر بيان للجماعة تلقت وكالة فرانس برس نسخة عنه ‘إننا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية، نعلن يوم الخامس عشر من آذار (مارس)، والأسبوع الذي يليه (الموافق) من 15 ولغاية 22 اذار (مارس)، اسبوعا وطنيا لنصرة الشعب السوري وثورته المباركة، في كل أرجاء سورية الحبيبة‘.

ودعت الجماعة ‘شعبنا السوري البطل إلى إحياء جميع مظاهر الثورة، وإقامة المهرجانات والمسيرات، في كافة المدن والبلدات والقرى والمهاجر والمخيمات مستلهمين روح الوحدة الوطنية الصادقة‘.

كما دعا البيان العرب والمسلمين و’أحرار العالم’، الى اعتبار هذا الاسبوع ‘اسبوعا عالميا لنصرة الشعب السوري وثورته المباركة في جميع المدن والعواصم، تضامنا مع أبناء الشعب السوري‘.

واضافت الجماعة ‘لايزال أبناء سورية… يسطرون البطولات الرائعة، ويقدمون التضحيات الجسيمة، متصدين لمجازر النظام وجرائمه الوحشية بحق المدنيين العزل، أمام سمع وبصر المجتمع الدولي الذي خذل الشعب السوري ولم يوف بالتزاماته القانونية والإنسانية، في وقف المجزرة وحماية المدنيين‘.

وادى النزاع السوري المستمر منذ منتصف آذار (مارس) 2011 الى مقتل اكثر من 70 الف شخص، بحسب ارقام الامم المتحدة.

وتعد جماعة الاخوان المسلمين من ابرز مكونات المعارضة السورية. وواجهت الجماعة مطلع الثمانينات من القرن الماضي حملة عسكرية عنيفة من قوات نظام الرئيس الراحل حافظ الاسد، في مواجهة انتفاضة قامت بها في حماة وسط سورية.

موسكو تجدد دعمها لإطلاق حوار وطني فوري من دون شروط في سورية وتصف تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بـ’غير الموضوعي

موسكو ـ يو بي آي: جددت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء إعلان وقوف موسكو إلى جانب البدء الفوري للحوار الوطني في سوريا من دون شروط مسبقة.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان للوزارة عقب لقاء نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف مع وفد من الدبلوماسيين الفرنسيين امس في موسكو أن روسيا تقف إلى جانب البدء الفوري للحوار الوطني من دون شروط مسبقة في سورية، وأنه ‘من الضروري مراعاة الحقوق الأساسية لكافة الأقليات الإثنية والطائفية التي تقطن البلاد‘.

وشددت على أن الموقف المبدئي الروسي يتمثل في ‘عدم وجود أي بديل للتسوية السياسية الدبلوماسية في سورية’، مشيرة إلى أن ‘هذا الموقف يقوم على أساس ضرورة التزام كافة الأطراف السورية واللاعبين الخارجيين باتفاقيات جنيف التي تم التوصل إليها في 30 حزيران (يونيو) عام 2012‘.

وناقش الدبلوماسيون مسائل التعامل الروسي – الفرنسي في مجلس الأمن الدولي، مشيرين الى وجود مجال واسع للتعاون بشأن مختلف قضايا الأمن والسلام الدوليين.

الى ذلك وصفت وزار الخارجية الروسية التقرير الجديد للجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سورية بـ’غير الموضوعي وغير المتوازن‘.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، قولها إن التقرير الجديد ‘مثله في ذلك مثل التقارير السابقة ليس موضوعياً ومتوازناً’، موضحة أن اللجنة لا ترغب في الاستماع إلى تقارير وشهادات ‘مئات ضحايا وشهود العنف الذي يمارسه مسلّحون’ ينتمون إلى المعارضة في سورية.

وأضافت أن اللجنة ‘تتمادى في رفض تصنيف التفجيرات التي ينفذها المتطرّفون في سورية باعتبارها عمليات إرهابية‘.

واعتبرت أن هذا يعني أن اللجنة تمارس الازدواجية في التعاطي مع الوضع السوري.

كما عبّرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية عن استغرابها لأن التقرير لا يدعو إلى إلغاء ما فرضه عدد من البلدان والمنظمات الإقليمية من عقوبات إقتصادية على سورية، رغم أن اللجنة أقرّت بأن العقوبات تترك أثرها السلبي على حياة السكان.

وعن توصية الخبراء بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية قالت إنها ‘توصية هدّامة تهدف إلى إبقاء طرفي النزاع في موقعيهما المتضادين ولا تقرّب آفاق التسوية السلمية‘.

وأشارت إلى أنه يجب أن تعمل اللجنة على ‘تقريب الحل السلمي للأزمة السورية ولا تساير القوى التي راهنت على مواصلة إراقة الدماء في سورية وزعزعة استقرار هذا البلد ومنطقة الشرق الأوسط قاطبة‘.

وأكدت أن ‘روسيا لم تؤيد تشكيل هذه اللجنة منذ البداية’، مضيفة ‘لكننا كنا نتعاون مع خبرائها لنوضح موقفنا ورؤيتنا لما يحدث في هذا البلد‘.

واعتبرت المتحدثة التوصيات بإحالة الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية، في غير أوانها ولا مجدية.

وقالت إن ‘التوصيات بإحالة الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية بغير أوانها وغير مجدية، كونها تساهم في تمسّك الأطراف بمواقف لا تقبل المساومة‘.

وأشارت إلى أن على المجتمع الدولي حالياً التركيز على مسألة المساعدة على إنهاء العنف وإطلاق حوار سياسي شامل ضمن إطار بيان جنيف الذي تم التوصل إليه في 30 حزيران (يونيو) 2012.

وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا المكلفة من قبل الأمم المتحدة اتهمت الإثنين الحكومة السورية ومجموعات المعارضة المسلحة بقتل المدنيين بسبب الطريقة المتهورة التي يتبعانها في شن الأعمال العسكرية.

خبير اسرائيلي: نظام الأسد بات في مراحله الأخيرة وسيطرة المعارضة على الحسكة ستفتح الطريق إلى حلب ودمشق

زهير أندراوس

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ قال البروفسور الإسرائيلي إيال زيسر، من أهم الخبراء في الشأن السوري في الدولة العبرية، قال خلال مؤتمر (هرتسليا) السنوي المنعقد في المركز المتعدد المجالات، والذي يجمع كبار الخبراء والباحثين في الشؤون الأمنية، في جلسة بعنوان ‘سيناريوهات إقليمية حول الأزمة السورية’، إن أشهرا معدودة بقيت حتى رحيل أوْ سقوط الرئيس السوري، د. بشار الأسد.

جدير بالذكر في هذا السياق أن البروفيسور زيسر، الذي ألف كتبا عدة عن عائلة الأسد، كان حتى قبل فترة قصيرة يتحفظ من الإعلان عن سقوط النظام الحاكم في دمشق، وبالتالي فإن تصريحه الأخير، بات ملفتا للنظر.

وتابع زيسر في المؤتمر، والذي كان حذرا جدا في تقديراته إزاء الأحداث التي تشهدها سورية منذ اندلاع الأزمة قبل سنتين، وبالتحديد في ما يخص سقوط الرئيس السوري، تابع قائلا إن المرحلة الأولى في الحرب الأهلية السورية قد بدأت، وأردف اعتقد أن الرئيس الأسد سيسقط خلال أشهر معدودة، ونوه زيسر في سياق خطابه إلى أنه يعتمد في ما يعتمد في تقديره الجديد على تقدم المعارضة المسلحة في قضاء الحسكة في شمال سورية، حيث قال إن سيطرة المعارضة على منطقة الحسكة تعني أن لديهم قدرة عسكرية وتكتيكية عالية، على حد تعبيره.

وبحسب تقدير البروفيسور الإسرائيلي فإن الهدف التالي للمعارضة السورية المسلحة سيكون مدينة حلب ومن بعد ذلك التقدم نحو العاصمة السورية، دمشق، لافتا إلى أن السيطرة على منطقة الحسكة تسهل على المعارضة المسلحة الوصول إلى كل من مدينتي حلب ودمشق، على حد تعبيره.

وأوضح زيسر في سياق كلمته بأنه يعتمد في تقديراته هذه المرة على مجموعة من العوامل المهمة التي تؤدي إلى تغيير موازين القوى في بلاد الشام، ووصف الوضع في هذه المرحلة بأنه وصل إلى نقطه اللا عودة، وأوضح قائلا: إن المعونات التي تحصل عليها المعارضة المسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية ومن أوروبا، إضافة إلى الخبرة التي اكتسبوها خلال توسعهم في المناطق السورية، تؤكد لكل من في رأسه عينان بأن الفرضية بأن النظام موجود في مأزق خطير صحيحة جدا، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب الله يُعيدان حساباتهما بالنسبة لبقاء الأسد في الحكم، الأمر الذي يدل على أن النظام السوري الحاكم أصبح على حافة السقوط.، على حد تعبيره.

وميز البروفيسور الإسرائيلي بين الفترة الأولى للأزمة السورية التي أشعلتها، على حد تعبيره، جماعات سنية من أطراف الدولة، وبدأت كاحتجاج على ظروف الحياة الاقتصادية الصعبة، وبين الفترة الحالية التي تتسم بطابع إسلامي، وأضاف أن الموجة الإسلامية هي التي تقاتل النظام في الحاضر، على حد قوله.

وفي معرض رده على سؤال عن مصير الجماعات والتنظيمات الإسلامية التي تُقاتل اليوم إلى جانب ما يُطلق عليه الجيش الحر، رد بالقول إن السوريين يقدرون في المرحلة الراهنة مساهمة هذه الجماعات في الحرب ضد النظام، لكن بعد سقوط الأسد ستتغير الحال، حيث أن السوريين لن يرحبوا بتدخل الجماعات الإسلامية المتطرفة في مستقبل بلادهم، على حد قوله. وخلص زيسر في هذا السياق إلى أن مستقبل سورية هو عمليا العودة إلى الماضي، أيْ إلى نقطة استقلال الدولة عام 1946 موضحا أن قوات سياسية عديدة، مبنية على قطاعات مختلفة في المجتمع السوري، ستتنافس على بناء سورية وترميمها.

بالإضافة إلى ذلك، تحدث الخبير يسرائيل ألطمان، وهو زميل باحث في معهد السياسة والإستراتيجية التابع لمركز (هرتسليا) متعدد المجالات، والمختص في الشأن المصري، عن الوضع الراهن في مصر.

وقال الباحث الإسرائيلي أمام المؤتمر إن الصراع في بلاد النيل يدور حول هوية بلاد النيل، لافتا إلى أن هذا الصراع يؤثر على الوضع السياسي والاقتصادي في الدولة. وتابع ألطمان قائلا إن عدم الاستقرار في مصر هو نتيجة أزمة الهوية، بين جماعات إسلامية وأخرى غير إسلامية، رافضا الزعم القائل إن الصراع في مصر يدور بين قوات ديمقراطية وبين قوات شمولية.

علاوة على ذلك، حذر ألطمان من أن سياسة جماعة (الإخوان المسلمون) التي ترتكز على عدم إشراك بقية القوات السياسية ستؤدي عاجلا أم آجلا إلى فقدان الحكم، وأوضح قائلا إنهم (الإخوان) يسيطرون على أدوات السيطرة في الدولة وأبرزها الإعلام، والبرلمان، والسلطة القضائية، وهم لا يشاركون قوى المعارضة بهذا، وهذا خطأهم الأكبر، على حد قوله، مشيرا في نفس السياق إلى الأصوات التي تعلو من حركات المعارضة المصرية، والتي تطالب بتدخل الجيش في الأزمة، وأكد على أن الجيش المصري هو قوة منظمة وقوية، مما يدعو قوات المعارضة إلى المطالبة بانقلاب عسكري لإسقاط الإخوان، وهذا يهدد حكم الإخوان، ورجح ألطمان أن السيناريوهات المحتملة في مصر تنحصر في حالتين، الأولى، إما أن يسقط الإخوان وتحل مكانهم قوات سلفية، أو خروج فئات كبيرة من الشعب إلى الشوارع مجددا لاحتجاجات شعبية واسعة، وهذا السيناريو هو عمليا العودة إلى الثورة زمن مبارك. وفي الحالتين الإخوان هم الخاسرون، وفقا لألطمان.

وفي نهاية كلمته تناول الباحث الإسرائيلي الدعم الذي تتلقاه جماعة الإخوان المسلمين من الولايات المتحدة الأمريكية موضحا أن هذا الدعم بات في خطر، ولافتا إلى أن الإدارة في واشنطن فضلت دعم الإخوان في البداية خشية من التيارات السلفية في مصر، مثل حزب النور. لكن واشنطن باتت قلقة من مظاهر الاشتباكات في مصر، ومن القتل في الشوارع، ومن الانفلات الأمني والوضع الاقتصادي المتردي، وأنهى كلمته متوجها إلى حركة الإخوان بقوله أقترح عليهم عدم الرهان على استمرار الدعم الأمريكي، لأن سياسة واشنطن قابلة جدا للتغيير في هذه القضية، على حد تعبيره.

واشنطن تتبع موسكو: الحل بوجود الأسد

لندن تلوّح مجدّداً بتجاهل الحظر الأوروبي على السلاح… و«الائتلاف» لا يمانع الحوار مع ممثلي النظام

واشنطن فسّرت إعلان جنيف بحسب التفسير الروسي. تطابقت الرؤيتان أمس. لا لبس في كلام جون كيري: تشكيل حكومة انتقالية بعد حوار بين المعارضة و«فريق بشار الأسد»

بعد يوم من تقديم لندن رؤية مخالفة للتوجّه الأوروبي حول تسليح المعارضة السورية، ردّت موسكو من العاصمة البريطانية بموقف واضح يرى في التسليح خرقاً للقانون الدولي، ويشدد على ضرورة التحرك حسب بيان جنيف. وفي موقف أميركي لافت، طالب وزير الخارجية جون كيري بأن يجلس الرئيس السوري والمعارضة إلى طاولة المفاوضات بغية تشكيل حكومة انتقالية.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تسليح المعارضة السورية يخالف القانون الدولي. وفي مؤتمر صحافي مشترك له مع نظيره البريطاني ويليام هيغ ووزير الدفاع فيليب هاموند، عقد في أعقاب أول جلسة للحوار الاستراتيجي الروسي _ البريطاني في لندن، قال لافروف إنّ «روسيا تنتظر من المعارضة السورية تشكيل فريق للتفاوض مع السلطات في دمشق». وأضاف «الحكومة (السورية) قد قامت بذلك، أما المعارضة فنحن ننتظر ذلك منها». وأكد لافروف: «نحن نريد وقف العنف. والعملية الانتقالية أمر ضروري. ونحن متفقون على أن الأساس للتحرك (الى الأمام) هو بيان جنيف». وأشار لافروف، كذلك، إلى أنّ مصير الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يقرّره الشعب السوري، وأن من يطالبون بتنحّيه قبل بدء الحوار الوطني يضعون أهدافهم الجيوسياسية فوق مهمة وقف العنف.

بدروه، قال هيغ: «لم نستبعد أبداً أي شيء في المستقبل. لا نعلم مدى الخطورة التي سيصبح عليها الوضع». وقال وزير الدفاع فيليب هاموند إنّ بريطانيا «ستقوم بمراجعة الوضع باستمرار». وأضاف «الذي يمكن أن تتأكدوا منه هو أن أي خطوة سنتخذها ستكون قانونية، وستكون على أساس واضح وقوي في القانون الدولي».

في السياق، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، في أعقاب لقاء نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف مع وفد الدبلوماسيين الفرنسيين، أنّ روسيا تقف إلى جانب البدء الفوري للحوار الوطني بدون شروط مسبقة في سوريا، حسب بيان جنيف».

وفي تطوّر لافت، رأى وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنّ تشكيل حكومة انتقالية في سوريا لا يتطلب فقط أن يغيّر الرئيس السوري من حساباته، بل والتوصل إلى توافق أكبر بين القوى المعارضة له. وقال كيري، في مؤتمر صحافي مع نظيره النروجي اسبين بارت إيدا، «نريد أن يجلس الأسد والمعارضة السورية إلى طاولة المفاوضات بغية تشكيل حكومة انتقالية ضمن الإطار التوافقي الذي تم التوصل إليه في جنيف». وبحسب قول كيري «هذا ما نسعى إليه… والتوصل إلى هذا الأمر يتطلّب أن يغيّر الرئيس الأسد الحسابات لكي لا يظن أنّه يستطيع إطلاق النار إلى ما لا نهاية، كما يجب أيضاً أن تجلس إلى طاولة المفاوضات معارضة سورية مستعدة للتعاون». وأشار إلى أنّ الولايات المتحدة تستمرّ في الضغط على المعارضة السورية لتأمين وحدة صفوفها.

في موازاة ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أنّ بلاده يمكن أن تتجاهل حظراً يفرضه الاتحاد الأوروبي وتزوّد المعارضين السوريين بالأسلحة إذا كان ذلك يمكن أن يساعد في إسقاط الرئيس بشار الأسد.

ورداً على أسئلة لجنة في مجلس العموم البريطاني حول إمكانية تمديد الحظر على الأسلحة بعد انتهائه بعد ثلاثة أشهر، قال كاميرون «نودّ أن نواصل العمل وفق الطرح الأوروبي». وأضاف «آمل أن نستطيع إقناع شركائنا الأوروبيين إذا أصبح الأمر (مدّ المعارضة السورية بالأسلحة) ضرورياً أو عندما يصبح كذلك، وأن يوافقوا على ذلك».

من جهته، قال المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية» حسن عبد العظيم، في حديث إلى قناة «روسيا اليوم»، إن تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن ضرورة جلوس المعارضة السورية والرئيس بشار الأسد إلى طاولة المفاوضات «ليس زلة لسان، بل هو حصيلة جهود (الموفد العربي والدولي الأخضر) الإبراهيمي في الوصول إلى توافق أميركي _ روسي حول حلّ سياسي للأزمة ووقف العنف ونزيف الدماء».

من ناحيته، قال الناطق الرسمي باسم «الائتلاف» المعارض، وليد البني، إنّ «الائتلاف لا يمانع الحوار مع ممثلين للنظام السوري، ما دام الحوار سيبدأ بعد تنحية الرئيس بشار الأسد». وأوضح، حسب ما نقلت وكالة «الأناضول» التركية، أنّه يرفض «تحديد الأسماء التي قد تكون مقبولة للحوار، حيث إنه أمر سابق لأوانه».

إلى ذلك، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، إنّ مسؤولاً في بعثة الاتحاد في سوريا قتل في هجوم صاروخي. ولفتت في بيان إلى أنّ «أحمد شحادة قتل أثناء تقديمه مساعدات إنسانية لأهالي ضاحية داريا حيث يقيم». في سياق آخر، دعا «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» جميع المسلمين والعرب إلى إنقاذ الشعب السوري المظلوم، وأن يتحملوا مسؤولياتهم أمام ما يتعرض له من قتل ممنهج.

وأفتى الاتحاد برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي «بوجوب نصرة هذا الشعب المظلوم، بكل الوسائل المتاحة، للأدلة القطعية من الكتاب والسنّة وإجماع الأمة، الدالة على وجوب نصرة المظلومين».

(الأخبار، أ ف ب، رويترز، أ ب)

تفاقم أزمات اللاجئين: المساعدات قليلة والأطفال ضحيّة الصراع

رغم المساعدات الهائلة التي أقرّت لللاجئين السوريين، ما زالت مشاكل هؤلاء في دول اللجوء أو حتى داخل سوريا كبيرة ومتفاقمة وتؤثر بشكل كبير على الدول المضيفة.

ودعا المفوض الأعلى للأمم المتحدة للاجئين، أنطونيو غوتيرس، من عمان، المجتمع الدولي إلى زيادة المساعدات للاجئين السوريين الذين فرّوا من صراع «لا نهاية له»، محذراً من أنّ امتداد الصراع يمثّل «تهديداً هائلاً» للمنطقة. ودعا، خلال مؤتمر صحافي في الأردن، «البرلمانات والحكومات في العالم إلى إقرار مساعدات استثنائية لدعم الضحايا السوريين والدول التي استقبلتهم». وحذّر من أنّه «إن لم يحصل ذلك، فإنّ ميزانية الأمم المتحدة للمساعدات لن تمكننا من أداء واجبنا».

وأوضح أنّ «هذا أمر لن تستطيع الدول المضيفة ولا المنظمات الإغاثية أن تتعامل معه، إلا في حال حصلت على دعم أقوى بكثير من المجتمع الدولي». وأشار إلى أن الأردن يستضيف الآن نحو 450 ألف لاجئ سوري، داعياً إلى تقديم المزيد من الدعم للمملكة. وقال «إن نظرنا إلى المستقبل فعلينا أن نعرف أنّ هذا الصراع يشكّل تهديداً هائلاً للمنطقة، للسلام والأمن في المنطقة، وأبعد من ذلك».

ووصل نحو ثمانية آلاف لاجئ سوري كل يوم في شهر شباط الماضي إلى الدول المجاورة لسوريا، مقابل ثلاثة آلاف في شهر كانون الأول، بحسب غوتيريس.

بدوره، أكد الملك الأردني عبدالله الثاني، خلال استقباله غوتيريس، «ضرورة تكاتف جهود المؤسسات والهيئات الدولية التي تعنى بشؤون اللاجئين، خصوصاً التابعة للأمم المتحدة، وإدامة التنسيق في ما بينها»، حسب ما أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي. وأشار إلى أنّ «ما يتحمله الأردن من أعباء متزايدة على موارده وقدراته يتطلب من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته تجاه اللاجئين السوريين».

في موازاة ذلك، قالت منظمة «أنقذوا الأطفال» البريطانية إنّ الأطفال السوريين قد يكونون أكبر ضحايا الصراع في بلدهم مع تعرضهم لإطلاق النار والتعذيب والاغتصاب على مدى عامين من الاضطرابات والحرب الأهلية. وأضافت المنظمة، في تقرير نشر أمس، أن مليوني طفل يواجهون سوء التغذية والأمراض، والزواج المبكر للفتيات، والصدمات النفسية الحادة، ما يجعلهم ضحايا أبرياء لصراع دموي. ووفقاً للتقرير، فإن الخوف من العنف الجنسي كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الأسر إلى الفرار من منازلها.

وقالت المنظمة إنّ هناك تقارير أيضاً عن قيام أسر بتزويج بناتهن في سن مبكرة، في محاولة لتقليل أعداد الأفواه التي يتعيّن عليهم إطعامها أو على أمل أن الزوج سيكون بمقدوره تقديم قدر أكبر من الحماية من خطر العنف الجنسي.

في السياق، دعت هيئة إنسانية حكومات العالم إلى الوفاء بوعودها بتقديم المساعدات للاجئين، مشيرةً إلى أنّ الطلب على المساعدات يتزايد بشكل كبير بعد أن أصبح خمس سكان سوريا يعيشون حالياً في أوضاع بائسة. وقال نائب رئيس وكالة «انتراكشن»، جول تشارني، إنّ أربعة ملايين سوري يحتاجون الآن إلى المساعدات «والاحتياجات أصبحت كبيرة جداً، كذلك هناك العديد من التحديات». وأضاف أنّه مع دخول الحرب في سوريا عامها الثالث، فإنّ «ما يثير الحيرة، أنه رغم الاهتمام العالمي الذي تحظى به هذه الأزمة» فإن برامج اللاجئين غير مموّلة بشكل تام. وقال «نحن نواجه مشكلة توزيع المساعدات وسط نزاع متوسط الحدة، تستخدم فيه أسلحة متطورة». وأشار إلى أنّ «جمعيتنا لم يطلب منها أن تقوم بشيء مثل هذا منذ (حرب) البلقان». ودعا المانحين إلى الوفاء بالوعود التي قطعوها في مؤتمر الكويت في شهر كانون الثاني الماضي.

وطبقاً لمكتب تنسيق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، فإنّه لم يُدفع سوى 20% فقط من مبلغ 1,5 مليار دولار أميركي تمّ التعهد بدفعها كمساعدات.

(أ ف ب، رويترز)

وأيام الأسد معدودة لكن نعرف عددها

لم تحسم الاستخبارات الأميركية، في رؤيتها للأوضاع في سوريا، موعد رحيل الرئيس بشار الأسد، ولكنها متيقنة أن رحيله بات قريباً، في ظل تآكل سلطة حكومته على الأرض

رأى مدير الاستخبارات الوطنية الاميركية، جيمس كلابر، أن تآكل سلطة النظام السوري تتسارع، رغم أنه أفلح حتى الآن في منع المعارضة المسلحة من السيطرة على المدن الرئيسية، مثل دمشق وحلب وحمص، لكنه عاجز أيضاً عن إخراج قوى المعارضة من المناطق المحيطة بهذه المدن.

وكان كلابر يناقش تقريراً أعدته أجهزة الاستخبارات الأميركية، التي يشرف هو على تنسيق نشاطاتها، في جلسة للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأميركي، يقوّم الأخطار العالمية التي تهدد الولايات المتحدة، وشارك في الجلسة أيضاً مدير وكالة الاستخبارات المركزية «السي آي إيه» جون برينان ومدير مكتب التحقيقات الفيديرالي «الأف بي آي» روبرت مولر وغيرهما.

وأضاف كلابر أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لا تعرف إلى متى سيستطيع الرئيس السوري بشار الأسد الاحتفاظ بسيطرته على الحكم في البلاد. وأوضح في حديثه للجنة أن التساؤل المتعلق بسوريا الذي يلح بشكل متزايد هو «إلى متى سيستمر الأسد؟»، وتابع: «إجابتنا أن أيامه معدودة، غير أننا لا نعرف عددها، في تقديرنا هو ملتزم للغاية البقاء هناك والاحتفاظ بسيطرته على النظام».

وشدد كلابر على أن حكومة الأسد تخسر السيطرة على أراضٍ وتعاني نقصاً في الرجال وفي النقل والإمداد. وأضاف أن «العنف التصعيدي للنظام وتدهور الظروف الأمنية قد أديا إلى ازدياد الخسائر المدنية». وحذر من أن تزايد عجز النظام عن التصدي للمعارضين بما لديه من وسائل عسكرية تقليدية يزيد من المخاوف بشأن إمكانية وصول النظام إلى حالة من اليأس بما يكفي لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري، ما قد يسبب سقوط عدد هائل من الضحايا.

وأوضح كلابر أن «لدى سوريا برنامجاً شديد الفعالية للحرب الكيميائية ويمتلك مخزوناً كبيراً من غاز الخردل والسارين وغاز الأعصاب»، مضيفاً أن سوريا تمتلك أيضاً «مخزوناً كبيراً من الأسلحة، بما فيها الصواريخ والقنابل الجوية، وبالتأكيد قذائف مدفعية يمكن استخدامها لنشر هذه المنتجات الكيميائية». وأوضح كلابر أن هذا البرنامج «كبير ومعقد وموزع جغرافيا مع مواقع تخزين وإعداد وتصنيع».

وأبدى كلابر خشية من أن تستولي مجموعات أو أفراد في سوريا على هذه الأسلحة الكيميائية التي تتولى الولايات المتحدة وحلفاؤها مراقبتها مراقبة شديدة.

أما في ما يتعلق بالمعارضة، فأكد كلابر أن القوات التي تسعى إلى إطاحة الأسد تكتسب قوة وتربح أرضاً، لكن المعارضة السورية ما زالت مجزأة وتجد صعوبة في احتواء تدفق المقاتلين المتشددين الأجانب، مشيراً إلى وجود «المئات حرفياً» من خلايا مقاتلي المعارضة التي يجد القادة صعوبة بالغة في بسط مزيد من القيادة والسيطرة المركزيتين عليها. وأشار أيضاً إلى تزايد عدد المقاتلين الأجانب في صفوف الثوار، وكثيرون منهم مرتبطون بجبهة النصرة المنبثقة من تنظيم القاعدة في العراق، وأوضح أن الجبهة اكتسبت قبولاً شعبياً لأنها تقدم «المزيد من الخدمات المدنية في وضع فظيع للغاية من الناحية الإنسانية». واعترف بأن «جبهة النصرة» تتصرف بذكاء؛ إذ «يوفر عناصرها الخدمات البلدية والإنسانية في أوضاع رهيبة للغاية».

وعن دور إيران في سوريا، قال إن «تورط إيران يزداد عمقاً، أكان من حيث توفير الإمدادات والمعدات والمشورة، أو في مجال تنظيم الميليشيات. لذلك فإن لإيران والتنظيم التابع لها حزب الله مصلحة ضخمة في بقاء سوريا تحت سيطرة النظام. وسوف تمنى إيران بخسارة استراتيجية ضخمة إذا سقط النظام».

إلى ذلك، كشفت تقارير إخبارية أمس أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» زادت من دعمها للعراق لمكافحة تنظيم القاعدة، ومواجهة التداعيات المحتملة للأزمة السورية. ونقلت جريدة «وول ستريت جورنال» أمس عن مصادر رسمية أن البيت الأبيض أصدر أوامره للاستخبارات في الفترة بين 2011 حتى نهاية العام الماضي بتقديم الدعم لهيئة مكافحة الإرهاب في العراق، التي تتبع لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مباشرة، كاشفة عن وجود ما يقرب من 220 فرداً من وكالة الاستخبارات لتنفيذ المهمة.

ورفعت الوكالة الأميركية منذ ذلك الحين مستوى التعاون مع السلطات العراقية لتولي مسؤولية عملية طويلة الأمد، يترأسها عسكريون أميركيون. وتأتي استراتيجية استخدام الوكالة لتعزيز جهود مكافحة الجماعات المتطرفة في العراق، في إطار هدف الإدارة الأميركية بالحد من الدور الأميركي في النزاع السوري.

(الأخبار)

مسؤول أممي يحذر من كارثة في المنطقة جراء استمرار الأزمة السورية

عدد اللاجئين السوريين مرشح لأن يتجاوز 3 ملايين.. والأمير تشارلز يزور مخيما في الرمثا الأردنية

عمان: محمد الدعمة

حذر المفوض السامي لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيرس، أمس في عمان، من كارثة محتملة على منطقة الشرق الأوسط جراء استمرار الأزمة السورية. في غضون ذلك زار ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز وعقيلته الدوقة كاميلا أمس مخيما للاجئين السوريين في مدينة الرمثا شمال الأردن. وقال المنسق العام لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن انمار الحمود إن الأمير تشارلز وعقيلته زارا مخيم حدائق الملك عبد الله التابعة لبلدية الرمثا الذي تشرف عليه الأمم المتحدة ويستضيف 920 لاجئا. وأضاف الحمود لـ«الشرق الأوسط»: «إن الأمير تشارلز وعقيلته اطلعا على أوضاع اللاجئين في المخيم الذي أقيم بمساهمة سعودية من خلال إقامة الأبنية الجاهزة والمرافق التابعة له». وقال إن هؤلاء اللاجئين وصلوا منذ بداية الأزمة السورية.

وكان ولي العهد البريطاني قد بدأ يوم الاثنين الماضي زيارة رسمية للأردن التقى خلالها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله ضمن جولة تشمل المملكة العربية السعودية وقطر وسلطنة عمان تستغرق تسعة أيام.

إلى ذلك، قال المفوض الأممي في مؤتمر صحافي إن إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة، هو وحده الكفيل بالحد من معاناة اللاجئين السوريين، مشيرا إلى أن الأزمة السورية «لا تشبه غيرها من الأزمات، خاصة من حيث تعقيداتها وتداعياتها الإنسانية، وتتطلب إجراءات قصوى واستثنائية». وأضاف: «إذا نظرنا إلى المستقبل فسنجد أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تهديدا كبيرا، وسيناريو كارثيا، قد يهددها بالانفجار في أية لحظة، جراء استمرار الأزمة السورية التي تشكل تهديدا للاستقرار والأمن والسلام في المنطقة. وحث غوتيرس المسؤولين السياسيين في العالم على بذل كل ما يمكن لإيجاد حل سياسي عاجل وليس آجلا، مؤكدا أنه «إن لم يحدث ذلك سنواجه سيناريو كارثيا وقد يمتد هذا الصراع بسهولة». وتابع القول إن مستوى الدمار بسوريا بلغ حدا لا يطاق وأدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السوريين داخل بلادهم، وكذلك إلى بلدان الجوار، موضحا أن عدد اللاجئين السوريين مرشح ليتضاعف بثلاث مرات في نهاية السنة الحالية، ليصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ إذا لم يتم إيجاد حل سياسي للأزمة السورية في أسرع وقت ممكن.

ودعا غوتيرس البرلمانات والحكومات في العالم إلى إقرار مساعدات استثنائية لدعم الضحايا السوريين والدول التي استقبلتهم، محذرا في ذات الوقت من أنه «إن لم يحصل ذلك فإن ميزانية الأمم المتحدة للمساعدات لن تمكننا من أداء واجبنا»، مشيرا إلى أن «الأزمة ولسوء الحظ تستمر وتستمر بلا نهاية». وقال إن هؤلاء اللاجئين بحاجة لمساعدات طارئة وعاجلة، معتبرا المساعدات التقليدية غير كافية لتلبية احتياجاتهم، التي يمكنها التقليص من معاناتهم فقط. وأكد أن البلدان المضيفة، كالأردن ولبنان وتركيا، لن تتمكن وحدها من الاستجابة لاحتياجاتهم، مما يتطلب دعما ومساعدة عاجلة وكبيرة من المجتمع الدولي.

وفي معرض حديثه عن اللاجئين في الأردن، قال غوتيرس إن أعدادهم بلغت نحو 450 ألفا، يؤثرون بشكل دراماتيكي على المجتمع وعلى الاقتصاد، معبرا عن تضامن المفوضية وتقديرها لجهود الحكومة والشعب الأردنيين في استضافتهم. ودعا إلى تقديم المزيد من الدعم للأردن لمساعدته على الاستمرار في استقبال المزيد من اللاجئين، خاصة أنه يواجه صعوبات اقتصادية كبيرة، وهو في حاجة للمزيد من المساعدات الدولية، التي يتعين إيصالها إلى أكبر عدد من اللاجئين السوريين، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء. وبخصوص اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، الذين يتكبدون معاناة كبيرة هناك، أكد غوتيرس أنهم في حاجة للحماية في مخيماتهم وتأمين المساعدات الإنسانية لهم عبر وكالة الأونروا حتى لا يضطرون إلى النزوح بأعداد كبيرة إلى دول الجوار.

وكان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة قد التقى أمس غوتيرس وبحث معه تطورات الأوضاع في سوريا وانعكاساتها الإنسانية على دول المنطقة والأردن تحديدا. وناقش أيضا التزايد الكبير والمستمر في تدفق اللاجئين، والعبء الذي يتحمله الأردن في إيوائهم، مؤكدين أهمية دعم ومساندة الأردن للاستمرار بأداء هذه المهمة الإنسانية. وأشار جودة إلى انعكاسات تدفق اللاجئين على الأردن في ظل محدودية الموارد خاصة المياه والطاقة فيما نبه إلى أن الأردن بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي بهذا الخصوص.

«الحر» يفتح جبهة على طريق دمشق ـ الجولان.. ومعارك حمص تزداد سخونة

ناشطون: اللجان الشعبية الموالية للنظام تمنع علويي حمص من النزوح

القاهرة: أدهم سيف الدين لندن: «الشرق الأوسط»

شن الطيران الحربي السوري أمس سلسلة غارات جوية على بابا عمرو في مدينة حمص وسط البلاد وذلك بعد أيام من استعادة الجيش السوري الحر السيطرة على الحي ذي الدلالة الرمزية للثورة والثوار. وفي تطور لافت آخر توسعت رقعة الاشتباكات في العاصمة ومحيطها لتشمل منطقة خان الشيح الواقعة على الطريق الواصل بين دمشق والجولان حيث أفاد ناشطون سوريون مقتل ما لا يقل عن 30 جنديا نظاميا بعد اشتباكات عنيفة جرت بين الجيشين الحر والنظامي في المنطقة.

وأفاد شهود عيان من مدينة حمص أن اللجان الشعبية التابعة لنظام الرئيس بشار الأسد عمدت إلى التهديد باستخدام السلاح لمنع السكان من الطائفة العلوية من مغادرة أحيائهم. وكانت عائلات علوية في حمص قد بدأت منذ يومين بالنزوح عقب نجاح «الحر» من استعادة السيطرة على حي بابا عمرو في الجهة الجنوبية الغربية من حمص.

وكشف شهود عيان في حمص تحدثت معهم «الشرق الأوسط» من القاهرة عبر خدمة الـ«سكايب» أن اللجان الشعبية للدفاع الوطني تصدت بالسلاح للعائلات العلوية التي حاولت النزوح من حمص أمس، مشيرا إلى أن بعض العائلات العلوية خرجت من حي عكرمة قبل يومين من دون أن تعترضها اللجان الشعبية.

وتتشكل اللجان الشعبية للدفاع الوطني من مسرحين عسكريين غالبيتهم من الطائفة العلوية، وتشترك عناصر من حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في تلك اللجان التي تتولى مساندة الجيش النظامي في عملياته ضد مقاتلي الجيش الحر.

وتطابقت إفادات شهود العيان مع ما بثته غرفة الأخبار العسكرية لجبهة حمص أمس، وقالت غرفة الأخبار «إن اللجان الشعبية قامت أمس برد الأهالي، في الحيين العلويين عكرمة والنزهة بقوة السلاح وهددت بقتل من يحاول الخروج من الحي».

وأشارت الغرفة الإخبارية إلى أن «غاية النظام من هذه العملية هي الحفاظ على معنويات من وصفتهم بـ(شبيحة النظام ومؤيديه)، من الانهيار بسبب ما يتكبده يوميا من خسائر مادية وبشرية»، مشيرة إلى أن النظام لا يريد خسارة ما تبقى من قوة معنوية في صفوف مؤيديه، بحسب الغرفة الإخبارية المعارضة.

من جانبه، قال ناشط من حمص لـ«الشرق الأوسط» إن «نظام الأسد وضع مدافع الهاون داخل حي عكرمة العلوي وبات يطلق قذائفها الثقيلة باتجاه أحياء باب هود وباب التركمان والدريب وتدمر والصفاصفة، وهو ما أثار مخاوف السكان من استهداف الجيش الحر لمصدر النيران». وتابع الناشط الحمصي قائلا إن «الأحياء المؤيدة للنظام أصبحت كثكنة عسكرية وسجن ضخم للعلويين، وبات الخوف يسيطر على العائلات العلوية التي تقع الآن بين سندان اللجان الشعبية ومطرقة الجيش الحر».

أما في العاصمة دمشق، فقد نعت شبكات إخبارية موالية لنظام الأسد اللواء أنور جدعان العبد الله، قائد العملية العسكرية في جوبر شرق دمشق، الذي قتل أثناء اشتباكات مع الجيش الحر في ذات المنطقة. كما أفاد المرصد السورية لحقوق الإنسان بسقوط ثماني قذائف هاون مجهولة المصدر في منطقة «الفحامة» وسط العاصمة السورية ما أسفر عن أضرار مادية وبعض الإصابات في صفوف المدنيين.

لكن التطور الأبرز في دمشق أمس كان انضمام خان الشيح، الواقعة بين دمشق ومرتفعات الجولان المحتلة، لجبهات القتال بين الجيشين الحر والنظامي. وقال نشطاء مدنيون ومصدر عسكري من المعارضة إن الجيش الحرّ هاجم ثكنة عسكرية بها قوات من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة التي يتزعمها ماهر الأسد شقيق الرئيس بشار الأسد في خان الشيح على مسافة 6 كيلومترات من مشارف دمشق. وأضافت المصادر أن الاشتباكات تصاعدت بعد ثلاثة أيام من مهاجمة مقاتلي المعارضة وحدة صواريخ في المنطقة مما أسفر عن مقتل 30 جنديا نظاميا.

وقال ناشط معارض من بلدة جديدة القريبة إن القوات المتمركزة في الجبال المطلة على خان الشيح تهاجم المنطقة بمنصات إطلاق الصواريخ في محاولة لإبعاد مقاتلي المعارضة المتمركزين حول الثكنة. وأضاف أن «الهدف هو قطع الإمدادات عن القنيطرة». وذكر أن العمليات في خان الشيح تهدف كذلك إلى تخفيف الضغط عن مدينة داريا جنوب غربي دمشق حيث يحاصر الجيش جيبا للمعارضة منذ شهرين.

وكانت جبهات القتال الرئيسية في دمشق ومحيطها تنحصر في الأحياء الشرقية للمدينة والجنوبية.

يذكر أن المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أشار الاثنين الماضي إلى أن المنظمة الدولية في صدد «إعادة النظر في شكل متأن جدا» في أمن مراقبيها الألف المنتشرين في هضبة الجولان السورية المحتلة، وخصوصا بعد تعرض عدد منهم لإطلاق نار نهاية الأسبوع الماضي. ووفق مسؤول في دائرة حفظ السلام، فإن موقع مراقبة للأمم المتحدة ينتشر فيه جنود دوليون استهدف يوم الأحد الماضي، لكن أيا من عناصر قوة مراقبة خط فض الاشتباك في الجولان لم يصب بجروح.

جبل الأكراد في سوريا: إدارة محلية بحماية المدنيين

الاهالي يديرون المنطقة بعد تلاشي سلطة النظام

اللاذقية: هانا لوسيندا سميث

حل الربيع مبكرا على جبل الأكراد فتلونت الأرض باللون الوردي لبراعم شجر الكرز المتفتح على سفوح الجبال، وعادت الزرقة الخافتة لسماء المنطقة بعد أن كانت متلبدة بغيوم العاصفة.

لكن سكان المنطقة يصلون لله ويتضرعون ألاّ تكون السماء صافية وأن تعود السحب من جديد علها تحميهم من الطائرات التي يسمع أزيزها بشكل يومي وهي تبحث عن منزل لم يدمر أو عن بشر يتحرك حوله.

على جانبي الطرق الجبلية، توجد مساحات من الأشجار المتفحمة نتيجة حرق القوات الحكومية للأحراش في إطار جهودها لطرد المقاتلين المختبئين في الغابات. هذا ولا تزال ريح عواصف المعارك تهب عبر الجبال ويحدث مرورها من خلال الدبابات المحترقة صفيرا يتردد صداه في القرى الخاوية على عروشها.

تلقى في جبل الأكراد الممتد على طول الحدود السورية التركية من اللاذقية وحتى إدلب قرى مسلمة ومسيحية كانت في بداية الثورة ملجأ لآلاف النازحين من العمليات القتالية في بقية المدن السورية لكنها ما لبثت أن أصحبت هي الخط الأمامي للقتال.

وفي القرى المسيحية المحيطة بجسر الشغور (إدلب)، تعرضت الكنائس لأشد العمليات القتالية قسوة، ذاك أن موقع دور العبادة المشادة على قمم التلال جعلها مغانم وأهدافا للجيش السوري الحر والقوات الحكومية على حد سواء. لا تزال أعلام النظام البعثي وأكياس الرمل متناثرة في جميع أنحاء الفناء القديم لكنيسة القديسة آنا، التي تعد أقدم كنيسة أرمينية في سوريا، لكن القوات الحكومية جعلتها قاعدة للقناصة قبل أن تنسحب منذ نحو شهر.

وفي القمة التالية، التي لا تبعد سوى ألفي متر، هناك كنيسة أخرى انفجرت جميع نوافذها وباتت مهجورة تماما. وتصف إلهام، وهي سيدة تقطن المبنى المجاور للكنسية، المعركة بالقول: «لم نكن خائفين، وكنا ننتظر الموت. لقد أطلق الجيش (الحر) الرصاص والصواريخ على الكنيسة وكنا في المنزل عندما حدث ذلك». وأشارت إلهام إلى ثقوب الرصاص الموجودة في منزلها.

وتستحضر إلهام صورا من تلك الحادثة بالقول: إن «ضابطا من الجيش السوري الحر طرق بابهم وسأل عمن يوجد بالداخل». وفي هذه اللحظة يرتفع صوت إلهام وتزداد ملامح وجهها حدة وقسوة وتسرد كيف تم طردها من منزلها، وتضيف: «قلت لهم إن والدتي بالداخل وإنها لا تستطيع الحراك، ولكنهم قالوا: إنه يتعين على كلينا الخروج من المنزل بسبب القصف وساعدوا والدتي على الانتقال إلى القرية التالية، لكنها كانت مريضة وخائفة لدرجة أن الطبيب الموجود في تلك القرية لم يتمكن من مساعدتها، ولذا أرسلوها إلى المستشفى في اللاذقية، ولكنها توفيت قبل أسبوعين».

الحرب لها قواعدها الخاصة، وعلى المدنيين المحاصرين فيها أن يتعلموا تلك القواعد بسرعة. يقول الشيخ شريف، وهو قائد لواء الغرباء التابع للجيش السوري الحر الذي استولى على القرية: «هذه القرية كانت خطا أماميا للعمليات القتالية، ولذا كان يتعين علينا أن نسيطر على كل شيء هنا أثناء القتال، ومن الممكن أن يكون بعض المدنيين جواسيس لحساب نظام الأسد، ولذا كان يتعين علينا أن نتأكد من أنهم ليسوا كذلك. عندما نعطي أوامر للمدنيين بمغادرة منازلهم، فإننا نفعل ذلك لحمايتهم».

وعقب انسحاب القوات الحكومية، بدأ الجيش السوري الحر يبسط سيطرته على المنطقة، وبدأ الناس يعودون إلى ديارهم المدمرة. ورغم القصف اليومي، يبدو أن فرص الحكومة لاستعادة السيطرة على هذه القرى باتت ضعيفة للغاية، حيث انتقل الخط الأمامي للمواجهة إلى مكان آخر وباتت القوات الحكومية تركز جهودها على أماكن أخرى.

ومع ذلك، دائما ما تترك الأنظمة، وحتى المكروهة منها، فراغا كبيرا عندما تترك السلطة، وعن ذلك يشرح أحمد من خلف مكتبه في منطقة بداما كيف تداعى القانون والنظام عقب انسحاب الجيش من جبل الكرد، ويقول: «انسحبت الشرطة من جبل الأكراد مع انسحاب الجيش النظامي، ولم يبق سوى أربعة منا في هذه المنطقة».

ويعمل أحمد في الشرطة منذ ما يقرب من 20 عاما، ومع بداية الانتفاضة توقف راتبه، ومن ثم عندما بدأ الجيش السوري الحر في التوغل في المنطقة فر هاربا وبدأ في العمل لإنشاء قوة شرطة معارضة جديدة. ويضيف أحمد: «جاء ملازم في الجيش السوري الحر إلى هنا وتحدث معي وقال: إنهم بحاجة إلى مساعدتي في حماية المدنيين ضد السرقات والعنف. لذا قام أربعون فردا منا – جنود من الجيش السوري الحر وضباط شرطة – بإنشاء مركز شرطة مدني».

ويقول أحمد إن المشروع كان من الممكن أن ينجح، لكنهم واجهوا مشكلة واحدة وهي أنهم يفتقرون إلى المال، فلم يقبض أحدهم راتبا ومن ثم تخلت نصف القوة عن العمل بعد شهرين. وهو الآن يدير المركز مع أربعة متطوعين آخرين منشقين عن النظام. الفراغ الأمني الحاصل بسبب انسحاب قوات النظام من جبل الكرد أدى إلى انتشار السلاح في الشوارع، وتقول إلهام: «عندما بدأ الخطف في جسر الشغور تجمع عشرون شابا مسيحيا واشتروا الأسلحة، وعندما حصلنا على الأسلحة تمكنا من طرد العائلة التي كانت تسبب المشكلات والدفاع عن أنفسنا».

لكن وجود الأسلحة في المجتمع خلق نوعا جديدا من انعدام الأمن، فيحمل الأولاد في سن الرابعة عشرة بنادق الكلاشنيكوف، شمال سوريا، مثل أفغانستان أو البلقان، تبدو كأنها تتحول إلى عسكرة المجتمع بكل المشكلات التي تصاحبها.

في إحدى نقاط التفتيش خارج قرية النجية الكردية، وجدت لافتة بخط اليد وضعت إلى جانب إطار جرار تحمل رسالة غير عادية: «من فضلك لا تحمل أسلحة داخل القرية، نحن نود حماية أمن المدنيين».

ويقول نوري زبيدة، قائد كتيبة أحفاد الرسول التي تتولى مسؤولية نقطة التفتيش: «كثير من الأشخاص يحملون الأسلحة الآن، لكن كثيرين منهم لا يتقبلون كذلك، فهذه ليست طريقة طبيعية للعيش».

لا تزال قرية النجية في قلب الحرب بين قوات الجيش السوري الحر والنظام، فعلى مدى الشهور الماضية تكثف القصف والتفجيرات هنا، والآن يهرب الأفراد كل ليلة إلى الجبال للاختباء في الكهوف. في الوقت ذاته ارتفع عدد السكان نتيجة توافد نحو ألفي لاجئ على المدينة من القرى المحيطة، وتحولت إلى مدينة يسودها التوتر.

ويقول نوري: «بعد التحرير بدأ الناس في إطلاق الرصاص في الهواء للاحتفال. إنه أمر شائع هنا، لكن الناس هنا قلقون بالفعل وقد أصابهم ذلك بخوف شديد، خاصة النساء والأطفال».

ومع مرور كل سيارة بنقطة التفتيش يقوم نوري ورفاقه بتمشيط السيارة بحثا عن الأسلحة، وإذا ما عثروا على أي منها يقومون بسحبها وإعادتها إلى صاحبها عند رحيله عن القرية. ويقول: «أنشأنا هذه النقطة الأسبوع الماضي، وحتى الآن لم يعترض أحد على تسليمنا السلاح. الجميع هنا يرى أنها فكرة جيدة – ينبغي أن تكون النساء والأطفال أولوية بالنسبة لنا».

أعقب نصر الجيش السوري الحر في جبل الكرد مشاكل منها الارتباك والسلاح والجريمة لتصبح بذلك أكبر قوة. ويكتشف الناس الآن في قرية النجية طرقا خاصة بهم لإرساء الأمن في المجتمع، لكن لا يزال السؤال حول كيفية سير هذا المجتمع على المدى المتوسط والبعيد، بلا جواب.

قبل انهيار النظام كان يتم فرض النظام بالخوف. يقول أحمد في مركز الشرطة الذي يعمل به في بداما إنه قبل انهيار النظام: «كان الناس ينفذون ما يطلب منهم لأنهم كانوا خائفين من الاستخبارات أو الشرطة السرية». ما الذي يمكن أن يفرض النظام في المجتمع حاليا بعد انهيار النظام وكل الأجهزة التي كان يخشاها الناس؟ يبدو أن الدين حاليا في جبل الكرد يتدخل في الأدوار التي كانت تضطلع بها الدولة.

في منزله في قرية الزهراء بالقرب من الحدود التركية ينظر القاضي الشرعي عبد البراء في قضية سرقة. ويوضح قائلا: «هناك لاجئون في المحكمة في الوقت الراهن، لذا أنا أنظر في القضايا هنا».

وعاد عبد البراء إلى مسقط رأسه منذ أربعة أشهر لتولي رئاسة أحدث محكمة شرعية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا. لقد حصل على شهادة في الشريعة من جامعة دمشق منذ خمس سنوات، لكن لم يكن مسموحا له تحت حكم الأسد إلا بالعمل على قضايا الزواج والطلاق وحضانة الأطفال.

«فيما يتعلق ببقية القضايا كانت الأحكام تؤخذ بالتوافق مع القانونيين الفرنسي والبريطاني» يقول عبد البراء الذي يشير إلى أن المحاكم الشرعية لم تكن تملك صلاحية قانونية للفصل في هذه القضايا.

الآن في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، تتضاعف أعداد المحاكم الشرعية – يعرف عبد البراء خمسة وثلاثين محكمة على الأقل في المناطق المحيطة بحلب وإدلب. وبعد أن كانت تلك المحاكم تعمل في البداية كل على حدة بشكل مستقل، اندمجت الآن في كيان واحد، وهو المحكمة الشرعية الموحدة. في المستقبل، ربما تشكل هذه الشبكة المتنامية في سوريا أساسا لقيام نظام قضائي جديد يستند إلى الشريعة الإسلامية.

خارج قاعة المحكمة التي يحكم فيها عبد البراء، تغرب الشمس على جبل الأكراد ويهب الهواء نقيا حاملا معه تغريد الطيور، غير أن هذا الهدوء يتنافى مع حقيقة أن المنطقة ما زالت ساحة حرب. فالمعقل الساحلي للأسد، محافظة اللاذقية، والتي يرى كثيرون أنها ستكون الخط الأمامي التالي، وربما الأخير، تقع على الطريق. ومن ثم، فإن أي انطباع بوجود حياة طبيعية هنا هو مجرد انطباع زائف: الجميع هنا يعلم أن هذه المنطقة ربما تصبح خطا أماميا مجددا، ولكن في حالة حدوث ذلك، فسوف تقوض حالة النظام والانضباط التي ترسخت على مدى الأشهر القليلة الماضية مرة أخرى.

الجوع يخفض من القدرات القتالية لجنود الأسد

ناشطون: طائرات النظام تلقي على المحاصرين طعاما فاسدا

لندن: «الشرق الأوسط»

«والله العظيم جوعان». يصرخ جندي أسير لدى إحدى كتائب الجيش الحر في ريف دمشق، مخاطبا المحقق، ثم يستدرك بأنه ورفاقه يعانون الجوع منذ حصار «الحر» للواء 39 في منطقة عدرا بريف دمشق، إذ خصص اللواء علبة تونة أو سردين لكل أربعة جنود منذ ما يقارب الشهرين.

ويظهر شريط فيديو عرض على مواقع الثورة السورية أمس قيام قائد كتيبة تابعة للواء الإسلام يقوم بالتحقيق مع أحد «شبيحة النظام» من اللواء 39 خرج من اللواء المحاصر بحثا عن طعام يعود به لزملائه.

ويقع اللواء 39 في منطقة عدرا شمال شرقي العاصمة وتبعد عنها نحو 25 كلم، وهي تتبع ناحية مركز دوما في محافظة ريف دمشق. وبحسب مصادر في الجيش الحر هناك مئات الجنود داخل اللواء يعانون من الجوع نتيجة الحصار، وقد حاول النظام مدهم بالخبز والمعلبات واستخدام الطائرات المروحية لإلقاء هذه المواد التموينية، لكن الطيران على علو مرتفع جدا أدى إلى سقوط معظم المعلبات خارج اللواء.

وقام ناشطون في وقت سابق ببث فيديو يظهر محتوى الحصص الغذائية التي تلقيها طائرات النظام للجنود المحاصرين وكانت عبارة عن معلبات غذائية رديئة جدا وقطع بطاطا مطبوخة دون تقشير مع ربطات خبز، وقال الناشطون إنها لا تصلح للاستهلاك البشري.

ويعاني الجنود تحت الحصار من الجوع ونقص الذخيرة نتيجة قطع طرق الإمداد، بالإضافة إلى الذعر والقلق، فهم لا يتجرأون على الانشقاق خوفا من قياداتهم، كما ترعبهم فكرة السقوط بيد الجيش الحر، وذلك مع أن أكثر من ثلاثين عسكريا انشقوا من اللواء 39 منذ نحو أسبوعين، إلا أنه ما زال هناك مئات من الجنود محاصرين داخل اللواء.

ويكشف الشريط الذي بثه لواء الإسلام الحالة المتردية التي يعيشها جنود النظام المحاصرون في قطاعاتهم. ولا تعد هذه المرة الأولى التي يكشف فيها عن إهمال نظام الأسد لجنوده، فقد سبق وذكرت تقارير إعلامية كثيرة أن جنود النظام الذين كانوا يرابطون في أكاديمية المشاة شمال مدينة حلب انخفضت قدرتهم القتالية بفعل نقص الغذاء الوارد إليهم.

ونادرا ما يتم تسليط الأضواء على معاناة الجنود الذين يقومون بتأدية خدمة العلم الإلزامية، خصوصا الفقراء منهم والمعدمين، والذين عادة يزجون في صفوف الدفاع الأمامية وفي المناطق الساخنة ليقتلوا هناك إما برصاص وقذائف الاشتباكات، وإما بالموت جوعا وعطشا. ويبدي الشارع السوري نوعا من التعاطف وعميق القلق مع الجنود الذين يستعصي عليه الانشقاق. وتقول هبة. د.، وهي سيدة دمشقية، في هذا الصدد: «هؤلاء الذين يتركون على الحواجز لمواجهة أقدارهم، هم أولادنا أيضا، ولا أقبل أن يسموا شبيحة، كما ليس بالضرورة أن يكونوا مؤيدين للنظام. إنهم مرغمون على حمايته لأنه لا حل آخر لديهم».

وتقول ناريمان، وهي شقيقة لأحد الجنود، إنها وأخواتها عجزوا عن إقناع شقيقها بالانشقاق لأنه يخشى على أخواته من انتقام النظام، بالإضافة إلى كونه لا يريد الالتحاق بالجيش الحر. وتؤكد ناريمان أن شقيقها أنهى فترة خدمته منذ ستة أشهر لكن النظام احتفظ به إلى جانب مئات الشباب الذين أنهوا فترة الخدمة الإلزامية، وما زال النظام يحتفظ بهم.

تركيا تنفي توغل قوة خاصة في سوريا

بعد تقارير إخبارية حول اعتقال مشتبه بهم عبر الحدود

بيروت – أنقرة: «الشرق الأوسط»

نفت السلطات التركية معلومات صحافية عن تنفيذ القوات الخاصة التركية عملية توغل في الأراضي السورية لاعتقال مشتبه بهم في عملية تفجير سيارة مفخخة على معبر حدودي بين البلدين في فبراير (شباط) الماضي أسفر عن مقتل 11 شخصا بينهم أتراك. وأكد وزير الداخلية التركي معمر غولر أن المشتبه بهم اعتقلوا في الأراضي التركية.

وكانت صحيفة «زمان» التركية قد قالت إن قوة «كوماندوز» تركية نفذت عملية خاصة في مدينة اللاذقية السورية، إحدى معاقل النظام السوري، بمساعدة من المعارضة السورية. وقالت الصحيفة إنه في 6 مارس (آذار) الحالي توجهت مجموعة من القوات الخاصة التركي قوامها 17 فردا ترافقها قوات الجيش الحر إلى حي بوكي في مدينه اللاذقية. ولإبعاد الشبهات ارتدى عناصر الوحدة ملابس مدنية، ودخلوا الحي من عدة جهات تحت ستار الليل. وأوضحت أن المجموعة قامت بعملية استطلاع لتحديد المنزل الذي يسكنه المشتبه بهم. وتمت عملية المداهمة في الـ5 صباحا من يوم 8 مارس حيث قام عناصر من الجيش الحر بكسر باب البيت الذي يقطنه المشتبه بهم وتم اعتقالهم ومن ثم نقلوا إلى تركيا. وبلغ مجموع من اعتقل بالاشتباه بهم 8 قدموا للمحكمة أول من أمس وتم توقيف 5 منهم بينهم 4 مواطنين سوريين وآخر يحمل الجنسية التركية وأطلق سراح الـ3 الآخرين.

ونفى وزير الداخلية التركي معمر غولر، أن «يكون المشتبه بهم في التفجير، الذي استهدف معبر جيلوه غوزو الحدودي، المقابل لمعبر باب الهوى السوري، قد أوقفوا في عملية لقوات الأمن خارج الحدود التركية». وأوضح غولر في تصريح له، أن «القوات الأمنية التركية لم تنفذ أي عملية بهذا الخصوص في الطرف السوري من الحدود، وإنما كان توقيفهم بعد متابعة حثيثة عقب عبورهم الحدود التركية، حيث تم التدقيق في كاميرات المراقبة، ومطابقة المقاطع المصورة مع المعلومات في مركز التعرف على الوجوه»، مشيرا إلى أنه «بناء على الصلاحيات الممنوحة من المرجعيات القضائية بدأ البحث الدقيق للكشف عن هوية المشتبه بهم».

تحول في الموقف الأميركي نحو «حوار» بين المعارضة والاسد

كيري: نريد أن نرى الرئيس السوري ومعارضيه يأتون إلى «الطاولة»

لندن: مينا العريبي واشنطن: «الشرق الأوسط»

تشير التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في العاصمة النرويجية أوسلو, إلى تحول في الموقف الأميركي لجهة الحوار بين الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة لإنهاء النزاع الدامي في سوريا المتواصل منذ عامين. فبعد أشهر من المطالبة الأميركية العلنية بأن «على الرئيس السوري بشار الأسد أن يرحل»، أعلن كيري دعم بلاده لحوار بين الرئيس الأسد والمعارضة من أجل تشكيل حكومة انتقالية تمهد لانتقال سياسي.

وقال كيري «العالم يريد وقف القتال، ونريد أن نرى الأسد والمعارضة السورية تأتي إلى طاولة الحوار لخلق حكومة انتقالية بناء على إطار العمل الذي وضع في جنيف»، في إشارة إلى اتفاق جنيف الصيف الماضي. وأضاف كيري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره النرويجي إسبن بارث إيد بعد لقائهما في واشنطن عصر أول من أمس «هذا ما ندفع من أجله، وحتى يحدث ذلك لا بد أن يغير الأسد حساباته، فلا يظن أنه قادر على إطلاق النار إلى ما لا نهاية، ولا بد أيضا من معارضة سورية متعاونة تأتي إلى الطاولة، ونحن نعمل من أجل ذلك وسنستمر في ذلك».

                      وهناك وعي في واشنطن، وخصوصا مع قدوم كيري إلى الخارجية الأميركية، الذي كان على علاقة شخصية مع الأسد، ويعتبر نفسه قادرا على معرفة طريقة تفكير الرئيس السوري، بأن هناك حاجة للتعامل مع الأسد في المرحلة الحالية؛ إذ إنه يتطلع إلى التمسك الكلي بالسلطة لأطول فترة ممكنة. ولذا، فإن واشنطن بدأت تتحاور مع حلفائها ومع المعارضة السورية حول إمكانية دعم حوار جدي بين النظام السوري والمعارضة من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نركز بشكل مكثف على المحادثات الدبلوماسية، ونبحث إمكانية إجراء محادثات صادقة تجلب التغيير إلى سوريا». وأضاف «في السابق، لم تكن المحادثات التي طرحها النظام ذات مصداقية، ولكننا منفتحون على فكرة محادثات صادقة والعمل على مرحلة انتقالية يتفق عليها ائتلاف المعارضة السوري ولجان التنسيق المحلية والنظام أيضا».

جبهة قتال جديدة قرب دمشق والأمم المتحدة تدعو الى زيادة المساعدات للاجئين

                                            دعت الأمم المتحدة أمس المجتمع الدولي الى زيادة المساعدات لأكثر من مليون سوري لجأوا الى الدول المجاورة هرباً من الأزمة في بلادهم، في حين نبهت منظمة خيرية بريطانية الى أن طرفي النزاع المسلح يجندان أطفالاً.

في غضون ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي عن مقتل مستشار سوري يعمل معه في القصف في دمشق، بينما تدور معارك في مناطق سورية عدة أبرزها حي بابا عمرو في حمص وقرب الحدود اللبنانية.

وفي مؤتمر صحافي عقده في الأردن، دعا المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس “البرلمانات والحكومات في العالم الى إقرار مساعدات استثنائية لدعم الضحايا السوريين والدول التي استقبلتهم“.

وحذر من أنه “إن لم يحصل ذلك، فإن ميزانية الأمم المتحدة للمساعدات لن تمكننا من أداء واجبنا”، مشيراً الى أن “الأزمة ولسوء الحظ تستمر بلا نهاية“.

وأعلنت الامم المتحدة في السادس من آذار الجاري أن عدد اللاجئين تخطى عتبة المليون شخص، محذرة من تضاعف العدد مرتين أو ثلاث مرات مع نهاية السنة الجارية ما لم يتم وضع حد للنزاع المستمر منذ عامين.

ويلجأ السوريون الى لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، كما يفر عدد متزايد منهم الى شمال افريقيا وأوروبا.

وأوضح غوتيريس أن “هذا أمر لن تستطيع الدول المضيفة ولا منظمات الإغاثة أن تتعامل معه، إلا إذا حصلت على دعم أكبر بكثير من المجتمع الدولي”، داعياً هذا المجتمع الى “بذل كل ما يمكن لايجاد الحل السياسي عاجلاً وليس آجلاً، وإن لم يحدث ذلك سنواجه سيناريو كارثياً وقد يمتد هذا الصراع بسهولة“.

وزار ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز وزوجته كاميلا أمس مخيماً للاجئين السوريين في شمال الأردن قرب الحدود السورية. وقال مصدر أردني حكومي فضل عدم كشف اسمه إن الأمير الذي بدأ الاثنين جولة شرق أوسطية، تفقد وزوجته مخيم حدائق الملك عبد الله الذي يضم ألف شخص وتديره مفوضية اللاجئين.

وتزامنت زيارة الأمير مع إصدار منظمة سيف ذي تشيلدرن البريطانية التي تعنى بالطفولة، تقريراً بعنوان “أطفال تحت النار” لمناسبة مرور عامين على النزاع السوري.

وقالت المنظمة إن “الأطفال يتعرضون مباشرة للأذى بتجنيدهم في المجموعات (المقاتلة) أو القوات (النظامية) المسلحة”، متحدثة عن “ميل متزايد من طرفي النزاع الى تجنيد أطفال تحت سن الثامنة عشرة من حمالين وحرس ومخبرين ومقاتلين“.

وأشارت الى أن “الكثير من الأطفال وعائلاتهم يرون في ذلك مصدراً للاعتزاز. لكن بعض الأطفال يتم تجنيدهم قسراً في النشاطات العسكرية وفي بعض الأحيان استخدم أطفال لا يتجاوزون الثامنة من العمر دروعاً بشرية“.

وأفادت مصادر من المعارضة السورية بأن قتالاً عنيفاً اندلع في منطقة بين دمشق ومرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل أمس في ما قد تصبح جبهة قتال جديدة بين الطرفين المتصارعين.

وقال ناشطون مدنيون ومصدر عسكري من المعارضة إن مقاتلي المعارضة هاجموا ثكنة عسكرية فيها قوات من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة الميكانيكية التي يرأسها ماهر الأسد شقيق الرئيس بشار الأسد في خان الشيح على مسافة ستة كيلومترات من مشارف دمشق.

أضافت المصادر أن الاشتباكات تصاعدت بعد ثلاثة أيام من مهاجمة مقاتلي المعارضة السنة وحدة صواريخ في المنطقة ما أسفر عن مقتل 30 جندياً أغلبهم من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الأسد.

ويوجد في المنطقة أيضاً مخيم للاجئين الفلسطينيين. وقال ناشط معارض من بلدة جديدة القريبة إن القوات المتمركزة في الجبال المطلة على خان الشيح تهاجم المنطقة بمنصات إطلاق الصواريخ في محاولة لإبعاد مقاتلي المعارضة المتمركزين حول الثكنة.

وقال الناشط وعرف نفسه باسم عبده لرويترز في اتصال هاتفي “أحصيت ما يصل إلى 20 انفجاراً في الدقيقة في خان الشيح”. وأكد أحد قادة مقاتلي المعارضة على صلة بالمقاتلين في المنطقة إن قوة قوامها نحو ألف مقاتل تحركت إلى خان الشيح التي تبعد 25 كيلومتراً عن هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل العام 1967. وقال إن المقاتلين هاجموا كذلك مواقع تابعة للجيش السوري في بلدة القنيطرة قرب خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل والى الجنوب أكثر بالقرب من الجولان لكن هذه القوات متمركزة جيداً في المكان. أضاف أن “الهدف هو قطع الإمدادات عن القنيطرة” وذكر أن العمليات في خان الشيح تهدف كذلك إلى تخفيف الضغط عن ضاحية داريا جنوب غربي دمشق حيث يحاصر الجيش جيباً للمعارضة منذ شهرين.

في بروكسل، أعلن الاتحاد الأوروبي أمس أن مستشاراً سورياً لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق قتل الثلاثاء في هجوم صاروخي في الضاحية التي كان يقيم فيها. وقال وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في بيان إنها “علمت بحزن شديد بموت أحمد شحادة المستشار في ممثلية الاتحاد الأوروبي في سوريا“.

وشحادة سوري في الثانية والثلاثين من العمر كان أحد الذين ما زالوا يعملون في مكتب الاتحاد بعد رحيل آخر الأجانب في كانون الأول بسبب تصاعد المعارك في العاصمة السورية.

وأوضحت اشتون أن شحادة الذي كان يهتم خصوصاً بمسائل تجارية “قتل بصاروخ أطلق في ضاحية داريا حيث كان يقيم”، بينما كان يقدم مساعدة إنسانية لسكان.

وفي حمص، قال المرصد إن الغارات الجوية تتواصل على حي بابا عمرو في جنوب غرب حمص، المدينة التي يعدها الناشطون المعارضون “عاصمة الثورة”. وأشار المرصد الى اشتباكات تدور على أطراف الحي بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين الذين دخلوا فجر الأحد الى هذا الحي ذا الرمزية العالية، بعد نحو عام من فرض النظام سيطرته عليه وقيام الرئيس الأسد بزيارته.

وفي محافظة حمص، أفاد المرصد عن “استشهاد أربعة مقاتلين من الكتائب المقاتلة خلال اشتباكات مع القوات النظامية في قرية جوسية على الحدود السورية اللبنانية”، متحدثاً عن “معلومات عن مقتل وجرح وأسر جنود القوات النظامية على الحاجز“.

في محافظة إدلب (شمال غرب)، دارت اشتباكات عنيفة في محيط بلدة حيش تزامناً مع قصف من القوات النظامية التي تحاول “فك الحصار عن معسكري وادي الضيف والحامدية وايصال الإمدادات العسكرية لهما”، بحسب المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقراً ويعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في مختلف المناطق السورية.

ونقل المرصد عن ناشط التقى عشرة جنود فروا ليل أمس من معسكر الحامدية، قولهم إن الوضع في المعسكر المحاصر منذ تشرين الأول الفائت “سيئ جداً ولا يوجد طعام”، وأنهم كانوا في انتظار “قافلة الإمدادات التي كان من المتوقع أن تصل منذ أيام، إلا أن الاشتباكات العنيفة في محيط بلدة حيش أعاقت تقدمها“.

الى ذلك، وصفت وزارة الخارجية الروسية التقرير الجديد للجنة التحقيق الدولية المستقلة حول سوريا بـ”غير الموضوعي وغير المتوازن“.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن الناطقة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا، قولها إن التقرير الجديد مثله في ذلك مثل التقارير السابقة ليس موضوعياً ومتوازناً، موضحة أن اللجنة لا ترغب في الاستماع إلى تقارير وشهادات مئات ضحايا وشهود العنف الذي يمارسه مسلّحون ينتمون إلى المعارضة في سوريا.

وأضافت أن اللجنة تتمادى في رفض تصنيف التفجيرات التي ينفذها المتطرّفون في سوريا باعتبارها عمليات إرهابية. واعتبرت أن هذا يعني أن اللجنة تمارس الازدواجية في التعاطي مع الوضع السوري.

كما عبّرت الناطقة باسم الخارجية الروسية عن استغرابها لأن التقرير لا يدعو إلى إلغاء ما فرضه عدد من البلدان والمنظمات الإقليمية من عقوبات اقتصادية على سوريا، رغم أن اللجنة أقرّت بأن العقوبات تترك أثرها السلبي على حياة السكان.

وعن توصية الخبراء بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، قالت إنها توصية هدّامة تهدف إلى إبقاء طرفي النزاع في موقعيهما المتضادين ولا تقرّب آفاق التسوية السلمية. وأشارت إلى أنه يجب أن تعمل اللجنة على تقريب الحل السلمي للأزمة السورية ولا تساير القوى التي راهنت على مواصلة إراقة الدماء في سوريا وزعزعة استقرار هذا البلد ومنطقة الشرق الأوسط قاطبة.

وأكدت أن روسيا لم تؤيد تشكيل هذه اللجنة منذ البداية، مضيفة لكننا كنا نتعاون مع خبرائها لنوضح موقفنا ورؤيتنا لما يحدث في هذا البلد.

(ا ف ب، رويترز، يو بي اي)

الحر” يقتحم قلعة حمص واشتباكات بدمشق

                      قال ناشطون إن الثوار تمكنوا اليوم من اقتحام قلعة حمص واشتبكوا مع قوات النظام داخلها وأوقعوا أفرادها بين قتيل وأسير. وجددت قوات النظام قصفها العنيف على ريف حمص وحي جوبر الدمشقي الذي شهد اشتباكات بين الجيشين النظامي والحر، في حين أفادت لجان التنسيق المحلية في سوريا بمقتل 15 شخصا على الأقل معظمهم في دمشق وريفها.

وكان محيط قلعة حمص شهد اشتباكات عنيفة ومتكررة بين الجيش الحر وقوات النظام على مدى عام. وتمكن الجيش الحر من السيطرة على القلعة عدة ساعات لينسحب بعدها تكتيكيا بعد معاودة قوات النظام قصفها، حسب الناشطين.

وفي حمص أيضا جددت قوات النظام قصفها العنيف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة على قريتي الضبعة والدار الكبيرة بريف المدينة. وأفاد مركز “صدى” الإخباري بأن قوات النظام قصفت بالصواريخ منذ الصباح الباكر حي بابا عمرو وجميع أحياء حمص القديمة وسط اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في محيط المنطقة.

وأضاف ناشطون أن قوات النظام شنت حملة دهم واعتقالات ونهب للبيوت والمحال التجارية في حي الخضر بحمص.

قصف واشتباكات

أما في دمشق فيشهد حي جوبر قصفا عنيفا وتبادلا لإطلاق النار بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة الذين قصفوا مجمع الثامن من آذار.

ويقول الثوار إن هذا المجمّع القائم في برج يحول دون تقدّمهم نحو ساحة العباسيين والتوغل في الأحياء الداخلية لدمشق.

ووثقت لجان التنسيق المحلية في سوريا 15 قتيلا بينهم سيدتان وثلاثة أطفال وأوضحت أن ثمانية قتلى سقطوا بدمشق وريفها، وثلاثة في إدلب، وقتيلين في حمص، وقتيلا بكل من درعا وحماه.

وعلى الصعيد ذاته، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 89 شخصا قتلوا أمس في سوريا معظمهم في حمص ودمشق وريفها.

وقال ناشطون إن قوات النظام أعدمت ستة أشخاص ذبحاً بالسكاكين في قرية الحماميات بريف حماة، وأفادوا بأن عمليات القتل وقعت عند حاجز عسكري أقامته قوات النظام بعد اقتحام البلدة.

وكان الجيش النظامي قد انسحب من الحماميات الثلاثاء إثر اشتباكات مع مقاتلي الجيش الحر، ثم عاد إليها بعدما استقدم تعزيزات عسكرية.

وأفاد أحد قادة المعارضة على صلة بالمقاتلين في المنطقة بأن قوة قوامها نحو ألف مقاتل تحركت إلى خان الشيح التي تبعد 25 كلم عن هضبة الجولان المحتلة، وأضاف أن المقاتلين هاجموا كذلك مواقع تابعة للجيش السوري في بلدة القنيطرة.

التزام فلبيني

وأوضح أن الهدف قطع الإمدادات عن القنيطرة، وتخفيف الضغط عن ضاحية داريا جنوب غرب دمشق حيث يحاصر جيش النظام جيبا للمعارضة منذ شهرين.

وفي الجولان أيضا، أكدت الفلبين التزامها في قوة المراقبة التابعة للأمم المتحدة لفض الاشتباك هناك (أندوف)، رغم خطف 21 من جنودها من قبل معارضين مسلحين سوريين أفرجوا عنهم لاحقا.

وقالت الخارجية الفلبينية إن الكتيبة الفلبينية في قوة المراقبة ستبقى متمركزة في الجولان للقيام “بمهمتها باسم السلام“.

فرنسا وبريطانيا ستسلحان ثوار سوريا

                                            حتى لو رفض الاتحاد الأوروبي

أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم الخميس أن باريس ولندن ستطلبان تقديم موعد الاجتماع المقبل للاتحاد الأوروبي بشأن حظر الأسلحة على سوريا، وفي حال عدم التوصل إلى إجماع، ستقرران تزويد المعارضين السوريين بأسلحة بصفة فردية.

وقال فابيوس لاذاعة فرانس إنفو إن فرنسا وبريطانيا تطلبان “من الأوروبيين الآن رفع الحظر ليتمكن الثوار من الدفاع عن أنفسهم“.

وأوضح أنه في حال عدم التوصل إلى إجماع داخل الاتحاد الأوروبي بشأن المسألة، فإن باريس ولندن ستتخذان المبادرة بتزويد الثوار بالأسلحة لأن فرنسا “دولة ذات سيادة“.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون أعلن الثلاثاء أن بلاده يمكن أن تتجاهل الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي وتقوم بتزويد المعارضين السوريين بالأسلحة إذا كان ذلك يمكن أن يساعد في إسقاط الرئيس بشار الأسد.

ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل للاتحاد الأوروبي لبحث الحظر على تصدير الأسلحة إلى سوريا في أواخر مايو/أيار المقبل، لكن فابيوس أعلن في تصريحاته اليوم أن باريس ولندن ستطلبان عقد الاجتماع في وقت أبكر.

وأضاف فابيوس “علينا العمل بسرعة وسنطلب مع بريطانيا أن يتم تقديم موعد الاجتماع”، دون أن يستبعد أن يعقد قبل نهاية مارس/آذار الجاري.

وتابع “لا يمكن السكوت عن الخلل الحالي في التوازن بين إيران وروسيا اللتين تزودان نظام الأسد بالأسلحة من جهة، وبين الثوار الذين لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم من جهة أخرى”. وقال إن “رفع الحظر هو أحد الوسائل الوحيدة المتبقية لتحريك الوضع سياسيا“.

تباين

وكانت مواقف وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تباينت خلال اجتماعهم في بروكسل من مسألة تسليح المعارضة السورية، والتي أفشلت المحادثات بين روسيا وبريطانيا أمس الأربعاء.

فبينما تعمل فرنسا على تسليح المعارضة السورية، وهو ما تؤيده بريطانيا التي فشلت في الاتفاق مع روسيا على أي خطة محددة بشأن سوريا، حذرت ألمانيا من تلك الخطوة.

وقد واصل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مسعاه أمس لدفع الاتحاد الأوروبي إلى إلغاء حظر السلاح المفروض على سوريا، وقال إن زيادة المساعدة للمعارضة هي “السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الدموي المستمر منذ عامين“.

وشدد فابيوس في مقالة صحفية على ضرورة السماح للشعب السوري بالدفاع عن نفسه، وتابع “من واجبنا مساعدة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المعارض والجيش السوري الحر بكل السبل الممكنة“.

أما بريطانيا فقد هددت بتجاوز الحظر كلية حين ألمحت إلى ضرورة مساعدة المعارضة السورية بما يمكّنها من حماية المدنيين، طالما تعذر العثور على حل سياسي من أجل إنقاذ الأرواح.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن المحادثات التي أجراها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف فشلت في التوصل إلى اتفاق على أي خطة محددة بشأن سوريا، وقال إن بلاده لا تستبعد أي شيء في المستقبل إزاء الوضع السوري.

وأكد هيغ في مؤتمر صحفي مشترك مع لافروف في لندن، أن بريطانيا ستزيد من دعمها للمعارضة والشعب السوريين طالما تعذر العثور على حل سياسي من أجل إنقاذ الأرواح وتعزيز الحل السياسي، حسب تعبيره.

أما ألمانيا فقد حذرت من أن تسليح المعارضة يمكن أن يضرب استقرار دول أخرى في المنطقة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أجرى تعديلا الشهر الماضي على حظر الأسلحة لسوريا بمساع بريطانية، بحيث يسمح للدول الأعضاء بتقديم معدات “غير قاتلة” للمسلحين المعارضين وتدريبهم، إلا أنه لم يرفع الحظر كليا.

تحذير

من جانبه حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره البريطاني من تسليح “المتمردين” السوريين واعتبره انتهاكا للقانون الدولي، وقال إن بلاده ستعارض أي تحرك بهذا الاتجاه.

وقال وزير الخارجية الروسي إن السوريين هم وحدهم من يقرر مستقبل الرئيس بشار الأسد. كما رفض إمكانية أن توجه روسيا دعوة إلى الأسد بالتنحي، وذكر أن القانون الدولي لا يسمح ولا يصرح بإمداد الجهات غير الحكومية بالأسلحة.

من جهة ثانية، قالت الخارجية الروسية في بيان إن موسكو تقف إلى جانب البدء الفوري للحوار الوطني في سوريا “دون شروط مسبقة“.

وذكر البيان عقب لقاء غينادي غاتيلوف -نائب وزير الخارجية الروسي- مع وفد الدبلوماسيين الفرنسيين أمس الأربعاء في موسكو، أن “من الضروري مراعاة الحقوق الأساسية لكافة الأقليات العرقية والطائفية التي تقطن البلاد“.

يشار إلى أن روسيا -التي تدعم نظام الرئيس السوري بالسلاح- عطلت جملة من القرارات في مجلس الأمن ضد الرئيس السوري، وما زالت تقول إنها تؤيد الحوار بين طرفي النزاع في سوريا “دون شروط مسبقة”، وترفض تسليح الثوار.

جهات ناشدت حكومات العالم الوفاء بتعهداتها

تحذير من كارثة مع ازدياد اللاجئين السوريين

                                            دعت جهات إنسانية دولية إلى إنهاء معاناة اللاجئين السوريين في الداخل والخارج، وقالت إن الطلب على المساعدات يتزايد بشكل كبير بعدما أصبح خمس سكان سوريا يعيشون حاليا في أوضاع بائسة، بينما ناشد لبنان الدول العربية مساعدته لمواجهة تدفق النازحين السوريين.

فقد دعا مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيرس في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأردنية عمّان, المجتمع الدولي لزيادة المساعدات للاجئين السوريين الذين فروا من صراع “لا نهاية له” في بلدهم.

وقال المسؤول الأممي إن الحلول السياسية لإنهاء معاناة اللاجئين السوريين في الداخل والخارج كفيلة بإنهاء الأزمة، معربا عن قلقه في حال الفشل في التوصل إلى حل سلمي.

من جانبها دعت وكالة “أنتراكشن” حكومات العالم إلى الوفاء بوعودها بتقديم المساعدات للاجئين السوريين، وقال جول تشارني نائب رئيس الوكالة إن أربعة ملايين سوري -من أصل إجمالي عدد السكان البالغ 23 مليونا- يحتاجون الآن إلى المساعدات.

وأكد تشارني أن الاحتياجات أصبحت كبيرة جدا، كما توجد العديد من التحديات، وقال “نحن نواجه مشكلة توزيع المساعدات وسط نزاع متوسط الحدة، تستخدم فيه أسلحة متطورة“.

وأضاف أن برامج اللاجئين غير ممولة بشكل تام رغم تعهدات بقيمة 1.5 مليار دولار في يناير/كانون الثاني الماضي، ودعا المانحين إلى الوفاء بالوعود التي قطعوها في مؤتمر الكويت.

وطبقا لمكتب تنسيق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، لم يُدفع سوى 20% فقط من مبلغ 1.5 مليار دولار تم التعهد بدفعه كمساعدات.

وتعهدت دول خليجية بالتبرع بالقسم الأكبر وهو نحو 880 مليون دولار، حيث تبرعت كل من الإمارات والكويت بنحو 300 مليون دولار. كما قدمت الولايات المتحدة مساعدات إنسانية بقيمة 385 مليونا، وقدمت معدات غير قتالية بقيمة 155 مليونا.

لبنان يناشد

من جهته، ناشد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الدول العربية مساعدة لبنان على مواجهة تدفق النازحين السوريين، وقال في مقابلة مع وكالة رويترز الأربعاء، “نحن حقيقة بحاجة للمساعدة، واليوم في ظل الوضع الذي يحصل في سوريا فإن لبنان يحمل وزرا لا علاقة له به، فأتمنى من الدول العربية أن تنظر إلى لبنان بعين المساعدة وعين العطف“.

ويؤكد لبنان أنه يستضيف حاليا مليون سوري ثلثهم من المسجلين رسميا كلاجئين فارين من الصراع الذي أودى بحياة 70 ألف شخص في بلادهم وفقا للأمم المتحدة، والباقون عمال سوريون وعائلاتهم.

وقال ميقاتي إن أعداد النازحين السوريين تزداد يوما بعد يوم، وطالب المجتمع الدولي بمساعدة “سريعة وفورية” سواء كانت مساعدة مادية أو مساعدة في إيجاد مستشفيات ميدانية تقوم بالدور الصحي. وأعطى مثالا بأنه لم يعد يوجد سرير في المستشفيات اللبنانية لأن أغلبها شغله السوريون.

وأشار المسؤول اللبناني إلى أن حكومته ستجتمع الأسبوع المقبل لمناقشة موضوع النازحين، قائلا “عقدنا اجتماعات للجنة المختصة بموضوع النازحين، ونحن نعرف الأخطاء التي تحصل عندنا، ونناشد مؤتمر المانحين الذي اجتمع في الكويت والذي قرر إعطاء مساعدات لموضوع النازحين“.

وطلب لبنان قرابة 370 مليون دولار في مؤتمر المانحين الذي انعقد في يناير/كانون الثاني الماضي بالكويت والذي تعهدت فيه الدول المانحة بتقديم أكثر من 1.5 مليار دولار للاجئين والنازحين السوريين، لكن المسؤولين اللبنانيين يؤكدون أنهم لم يتلقوا حتى الآن أي مبلغ من هذه المساعدات أو من غيرها.

ويعيش معظم اللاجئين السوريين في ظروف صعبة، ويقيمون بلبنان في الوقت الحالي بمساعدة من المواطنين اللبنانيين، ولا توجد لهم مخيمات كما هو الحال في الأردن وتركيا. ويعتبر لبنان أن إنشاء مخيمات أمر حساس سواء على الصعيد الطائفي أو السياسي، نظرا للأعداد الهائلة من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في 12 مخيما بلبنان منذ عام 1948.

وحول هذا الموضوع علق ميقاتي قائلا “إن إقامة مخيمات كانت أحد الخيارات لإيواء اللاجئين، إلا  أن حجم الأزمة كبُر إلى درجة أن مسألة إقامة المخيمات لم تعد تشكل حلا بحد ذاتها“.

فابيوس: سندعم المعارضة السورية بالسلاح رغم الحظر

الائتلاف السوري يعتبر قرار باريس ولندن تسليح المعارضة “خطوة في الاتجاه الصحيح

باريس – فرانس برس

أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الخميس، أن باريس ولندن ستطلبان تقديم موعد الاجتماع المقبل للاتحاد الأوروبي حول حظر الأسلحة على سوريا، وفي حال عدم التوصل إلى إجماع، ستقرران تزويد المعارضين السوريين بأسلحة بصفة فردية.

وصرح فابيوس لإذاعة “فرانس إنفو” أن فرنسا وبريطانيا تطلبان “من الأوروبيين الآن رفع الحظر ليتمكن الثوار من الدفاع عن أنفسهم“.

وأوضح أنه وفي حال عدم التوصل إلى إجماع داخل الاتحاد الأوروبي حول المسألة، فإن باريس ولندن ستتخذان المبادرة بتزويد الأسلحة لأن فرنسا “دولة ذات سيادة“.

هذا واعتبر الائتلاف الوطني السوري المعارض أن قرار باريس ولندن تزويد مقاتلي المعارضة بالسلاح حتى من دون موافقة الاتحاد الاوروبي، هو “خطوة في الاتجاه الصحيح”، بحسب ما قال المتحدث باسم الائتلاف لوكالة “فرانس برس“.

وقال وليد البني في اتصال هاتفي إن القرار “خطوة في الاتجاه الصحيح”، معتبراً أنه “لا يمكن (للرئيس السوري) بشار الأسد أن يقبل بحل سياسي إلا إذا أدرك أن ثمة قوة ستسقطه“.

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أعلن الثلاثاء أن بلاده يمكن أن تتجاهل الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي وتقوم بتزويد المعارضين السوريين بالأسلحة إذا كان ذلك يمكن أن يساعد في إسقاط الرئيس بشار الأسد.

ومن المقرر أن يعقد الاجتماع المقبل للاتحاد الأوروبي لبحث الحظر على تصدير الأسلحة إلى سوريا في أواخر مايو/أيار. إلا أن فابيوس أعلن الخميس أن باريس ولندن ستطلبان أن يعقد الاجتماع في وقت أبكر.

وأضاف فابيوس “علينا العمل بسرعة… وسنطلب مع بريطانيا أن يتم تقديم موعد الاجتماع”، دون أن يستبعد أن يعقد قبل نهاية مارس/ آذار الحالي.

وتابع “لا يمكن السكوت على الخلل الحالي في التوازن بين إيران وروسيا اللتين تزودان نظام الأسد بالأسلحة من جهة، وبين الثوار الذين لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم من جهة أخرى“.

وقال إن “رفع الحظر أحد الوسائل الوحيدة المتبقية لتحريك الوضع سياسيا“.

وأدى النزاع في سوريا بحسب الأمم المتحدة إلى سقوط أكثر من 70 ألف قتيل منذ اندلاعه في 15 مارس/ آذار 2011.

الأمم المتحدة توقف دوريات القوة الدولية في الجولان بالكامل

مخاوف وتحذيرات من سحب كل الدول قوة المراقبين الدوليين

نيويورك (الأمم المتحدة) – وكالات

أوقفت الامم المتحدة دوريات قوات حفظ السلام في مرتفعات الجولان، مع تزايد المخاوف من ان تتسبب تبعات الوضع في سوريا في انسحاب مزيد من الدول من تلك القوة، بحسب ما افاد دبلوماسيون .

 وصرح دبلوماسي بارز في الأمم المتحدة لوكالة “رويترز” أن هناك خطرا من ان تَسحب كل الدول جنودَها من قوة السلام الدولية في الجولان بسبب مخاوف امنية محذرا من أنّ حدوث ذلك يعني أن البعثة ستكون في ازمة حقيقية.

وأضاف الدبلوماسي أن القوة قامت بوقف دورياتها وأغلقت بعض نقاط المراقبة.

وحذر دبلوماسي اممي اخر من خطر انهيار تلك القوة.

وقال دبلوماسي في الامم المتحدة ان المراقبين لا يملكون سوى اسلحة بسيطة ولا يستطيعون الدفاع عن انفسهم اذا هوجموا برشاشات.

ومن المقرر ان يقدم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون توصيات جديدة الى مجلس الامن حول قوة السلام الدولية في الجولان الاسبوع المقبل، وسيدعو المجلس الى عقد اجتماع خاص مع الدول التي تساهم بجنود في تلك القوة في محاولة لتطمينها، بحسب ما افاد دبلوماسيون

وتسبب خطف 21 فيليبينيا من اعضاء قوة فض الاشتباك الدولية المنتشرة في الجولان لمراقبة وقف اطلاق النار بين سوريا واسرائيل منذ 1974، بتزايد المخاوف الامنية.

450 ألف لاجئ سوري بالزعتري في معاناة لا حد لها

المفوض السامي للاجئين يزور مخيم الزعتري بالأردن

مخيم الزعتري – غسان أبو اللوز

تكثر في المخيمات المآسي، وتختلط فيما بينـها عندما يتحول اللاجئ إلى رقم.

يشكو أب من حاله وحال أولاده المرضى لعلّ وعسى من مغيث، وهنا لا يتوانى أبومحمود، القادم من حمص إلى خيمة في بث حزنه إلى الله.

وإلى ذلك الحين، يستقبلُ السوريونَ ضيفا ويودعونَ آخر، ففي مخيم الملك عبدالله الثاني في مدينة الرمثا شمالاً كان اللاجئون على موعد مع زيارة لولي العهد البريطاني الذي حث المجتمع الدولي للوقوف مع الأردن ومساعدتـه لإعانة اللاجئين.

وهو ما دعا إليه أيضا المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، الذي تجول في الزعتري عقب تحذيراته من مغبة تدهور الأوضاع الإنسانية للاجئينَ في الداخل والخارج السوري، وما يمكن أن يشكله ذلك من مخاطر تهدد الأمن في سوريا والمنطقة.

بحث غوتيرس مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وعدد من المسؤولينَ أوضاع اللاجئينَ الذينَ باتوا يشكلونَ ضغطا على بلد ارتفع تعدادُهـُم فيه إلى 450 ألفاً، ولا حل يلوحُ في الأفق أقله إنسانيا، ناهيك عن عدم إمكانية إيجاد مناطقَ عازلة في الأراضي السورية تخفف من وطأة اللاجئينَ على الدول المجاورة.

هنا في الطرف الآخر من مخيم الزعتري حيث لم يسمع أحد عن زيارة غوتيرس للمخيم، يقضي اللاجئون أيامهم بانتظار جديد ينهي معاناتهم ويأذن لهم بالعودة إلى بلادِهِم.. لكن وعلى ما يبدو لأن موسم الهجرة إلى الشمال حيث سوريا لم يحنْ بعد.

أوروبا ستعود لمناقشة موضوع حظر السلاح على سورية بعد نهاية التمديد الأخير

بروكسل (14 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

حاولت مصادر مطلعة في المجلس الوزاري الأوروبي التخفيف من وطأة الأنباء الواردة بشأن نية فرنسا وبريطانيا تسليح المعارضة السورية

وأشارت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، إلى أن الإتحاد الأوروبي الذي اتخذ قراراً بتمديد العقوبات المعمول بها ضد سورية لثلاثة أشهر إضافية، ومن ضمنها حظر توريد السلاح لهذا البلد، “سيعود لمناقشة الأمر مرة أخرى عندما يحين الوقت، وسيأخذ بعين الإعتبار التطورات على الأرض”، حسب تعبيرها

وأوضحت أن التمديد الأخير ترافق مع “بعض التعديلات” التي تجيز توريد معدات “غير فتاكة ومساعدة تقنية” للمعارضة وحماية المدنيين، حيث “تتيح هذه التعديلات لنا بزيادة دعمنا للمعارضة”، على حد وصفها دون إعطاء المزيد من التفاصيل

وشددت المصادر على تصميم الإتحاد العمل من أجل مساعدة الأطراف على البحث عن “حل سياسي” بوصفه “المخرج الوحيد” للأزمة السورية المستمرة منذ عامين

أحد أكبر الألوية المقاتلة في سورية يفتح “باب التطوع” بشكل علني ومنظّم

روما (14 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أعلن واحد من أكبر الألوية التابع للمعارضة السورية المسلحة في العاصمة دمشق عن فتح باب التطوّع للمقاتلين في صفوفه لقتال من وصفهم بـ “عصابات الأسد”، ووضع شروطاً للتطوع منها أن يحصل المنتسب على موافقة المكتب الشرعي والمكتب الأمني للواء

وفي خطوة هي الأولى من نوعها، أعلنت القيادة العامة لـ”لواء الإسلام” بشكل علني عن فتح باب التطوع في كتائبه العاملة في دمشق وريفها، وذلك “دفعا لظلم عصابات الأسد التي طغت وبغت على أهل الشام واستحلت دماءهم وأموالهم وأعراضهم وما ذلك إلا لتركنا لفريضة الجهاد”، على حد وصفه

ولواء الإسلام، المتحالف ضمن “جبهة تحرير سورية الإسلامية” التي تضم عدداً كبيراً من الأولية والكتائب العسكرية المعارضة كلواء التوحيد وكتائب الفاروق وكتائب الأنصار ألوية صقور الشام وغيرها، حثّ السوريين للالتحاق باللواء ووضع شروطاً لذلك منها أن يكون مسلماً، وأن لا يكون منتمياً لأي حزب سياسي أو ديني، وعمره تحت 25 سنة مع أفضلية للعازبين، وأن يكون متفرغاً تماماً للعمل العسكري وخال من التشوهات الجسدية والأمراض السارية

ودعت قيادة اللواء الراغبين بالانتساب إلى مراجعة أقرب كتيبة تابعة للواء في منطقتهم، مشيرة إلى أنه سيتم قبول المتقدمين بعد موافقة المكتب الشرعي والمكتب الأمني للواء

ويعتبر لواء الإسلام واحداً من أكبر الفصائل المسلحة العاملة في ريف دمشق، وخاصة في دوما وما حولها وفي الغوطة الشرقية، ويقوده الشيخ زهران علوش، ونشأ مع بداية الثورة المسلحة في سورية باسم “سرية الإسلام” وتطورت عملياته وكبر حجمه وتمكن من السيطرة على مدينة دوما، وانضم له غالبية الشبان المدنيين من دوما والمدن والبلدات المحيطة بها، وتبنى عدة عمليات كبرى داخل دمشق ضد أهداف تابعة للنظام السوري كتفجير مبنى الأمن القومي الذي أودى بحياة قائد الجيش ونائبه ووزير الدفاع وعدد من كبار الضباط، وفي آب/أغسطس الماضي انضم إلى “تجمع أنصار الإسلام” مشكلاً أكبر قوة مسلحة في منطقة دمشق وريفها

ومن الصعب معرفة العدد الحقيقي لهذا اللواء المسلح، لكن التقديرات تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف مقاتل، غالبيتهم من المتطوعين، ويمتلك عدداً من الأسلحة الثقيلة التي غنمها من القوات النظامية كالدبابات والمدفعية، وللواء قيادة أركان وغرفة عمليات وهيئة عامة للتوجيه المعنوي يصدر عنها صحيفة أسبوعية إخبارية باسم “نداء الإسلام

رئيس المرصد السوري لـ آكي: وثّقنا انتهاكات النظام السوري منذ بداية الثورة وسنلاحق القتلة في المحاكم

روما (14 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أشار رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى وجود عدد ضخم من الوثائق التي ترصد كافة الانتهاكات التي قامت بها قوات النظام السوري الجاهزة للتقديم لمحكمة الجنايات الدولية فيما لو تم تحويل الملف السوري لها، وأشار إلى أن غالبية الانتهاكات التي قامت بها قوات النظام ذات بعد طائفي، وأبدى تشاؤماً من إمكانية تحويل ملف سوريا للجنايات الدولية بسبب الموقف الروسي المؤيد للنظام

رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري الذي يتخذ من لندن مقراً مؤقتاً له، والذي بدأ قبل نحو عشر سنوات بتوثيق انتهاكات السلطات السورية لحقوق الإنسان قبل أن ينتقل إلى مرحلة أوسع بتوثيقه لكافة الانتهاكات خلال الثورة السورية، قال لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “نحن نوثق منذ اليوم الأول للثورة السورية التي انطلقت في 18 آذار/مارس2011 عندما قامت قوات النظام بإطلاق النار على المتظاهرين وقتلهم في درعا على أساس طائفي، ومن ثم اعتقال المواطنين في مدن أخرى على أساس طائفي، والهجوم على مسجد أبو بكر الصديق في مدينة بانياس واعتقال الآلاف وتعذيبهم في المدينة على أساس طائفي، بالإضافة لعمليات القتل والإعدامات الميدانية والاغتصاب التي قام بها الأمن السوري في مختلف أنحاء سورية، ولدينا أشرطة مسجلة ووثائق زودنا بها محققي الأمم المتحدة، ولدينا الكثير مما يمكن أن نقدمه لمحكمة الجنايات الدولية إن كان هناك قرار حقيقي بتحويل الملف السوري إلى هذه المحكمة” حسب قوله

وقال عبد الرحمن إن “النظام السوري يتحمل مسؤولية كل المجازر كائناً من كان من ارتكبها، فهو لم يتوقف أبداً عن ارتكابها بحق السوريين، ويزيد من مجازره كلما فقد السيطرة على الأرض أكثر”، وأضاف “مطلوب أن يكون هناك قرار سياسي لإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية، وعلى ما يبدو فإن بعض الدول تفكر في تدمير سوريا ومن ثم بعدها إسقاط الأسد”، وتابع “لا أعتقد أن مثل هذا القرار سيصدر لأن روسيا ضد إحالة هذا الملف لمحكمة الجنايات الدولية، وعلى ما يبدو فإن روسيا لا تبالي بالدماء السورية وتعتبرها دماء رخيصة” حسب رأيه

وشدد على أن المرصد حيادي في توثيقه، ويقوم في الكثير من الحالات بتوعية مقاتلي المعارضة بضرورة عدم ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وساهم في بعض الحالات في عمليات تبادل الأسرى بين المقاتلين والقوات النظامية، وقال “نحن جزء من المعارضة السورية الديمقراطية التي تعمل على التغيير الديمقراطي وتسعى للوصول إلى دولة ديمقراطية، ولهذا نوثّق كل الجرائم بغض النظر عن من ارتكبها” وفق تأكيده

وخلص عبد الرحمن بالإشارة إلى أنه سيواصل مطالبته وسعيه لمحاكمة قتلة الشعب السوري في المحاكم المحلية والدولية حتى لو انتهت الأزمة وتم الاتفاق على حل سياسي لها

حصري-دبلوماسيون: إيران تكثف مساعداتها العسكرية لنظام الأسد

الأمم المتحدة (رويترز) – قال دبلوماسيون غربيون إن إيران كثفت بصورة كبيرة من دعمها العسكري للرئيس السوري بشار الأسد في الأشهر القليلة الماضية بالتعاون مع روسيا باعتبارهما مصدرين رئيسيين للدعم في حرب أهلية تأخذ بعدا طائفيا بشكل متزايد.

وقال دبلوماسيون لرويترز طلبوا عدم نشر أسمائهم إن الاسلحة الإيرانية ما زالت تتدفق على سوريا قادمة من العراق لكن أيضا عبر مسارات ثانية منها تركيا ولبنان في انتهاك لحظر للأسلحة تفرضه الأمم المتحدة على إيران. ونفى مسؤولون عراقيون وأتراك هذه المزاعم.

وأضاف دبلوماسيون أن تكثيف إيران الدعم للأسد يشير إلى أن الحرب في سوريا تدخل مرحلة جديدة ربما تحاول فيها طهران إنهاء هذا الجمود الذي يسيطر على ساحة المعركة من خلال مضاعفة التزاماتها تجاه الأسد مرة أخرى وان تقدم لحكومة دمشق التي تزداد عزلة مصدرا رئيسيا للدعم.

كما يرى دبلوماسيون أن ذلك يبرز الطبيعة الطائفية المتزايدة للصراع مع تدفق السلاح الايراني على جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية. ويقولون إن هذه الجماعة أصبح لها نشاط فعال داخل سوريا لدعم قوات الأسد.

بدأ الصراع السوري قبل عامين في صورة احتجاجات سلمية مطالبة بالديمقراطية. ولقي 70 ألف شخص حتفهم كما فر مليون لاجيء من البلاد.

وقال تقرير مخابرات غربي اطلعت عليه رويترز في سبتمبر أيلول إن إيران تستخدم طائرات مدنية لنقل أفراد عسكريين وكميات كبيرة من الأسلحة عبر المجال الجوي العراقي لمساعدة الأسد. ونفى العراق ذلك التقرير لكنه بعد ذلك عمد الى اثبات وجهة نظر معينة وفتش طائرة كانت متجهة إلى إيران وقالت بغداد إنه لم يكن على متنها اسلحة.

ويقول الدبلوماسيون إنه ما زال يجري نقل أغلب الأسلحة المتجهة إلى سوريا الآن عبر المجال الجوي العراقي وبرا عبر العراق رغم وعود بغداد المتكررة بوضع حد لإمدادات الأسلحة الإيرانية إلى الأسد في انتهاك لحظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على طهران بسبب برنامجها النووي.

وقال دبلوماسي غربي هذا الأسبوع “الإيرانيون يدعمون النظام حقا بشكل هائل… رفعوا حجم الدعم خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية عبر المجال الجوي العراقي والآن من خلال الشاحنات. والعراقيون يغضون الطرف حقا.”

وأضاف الدبلوماسي الرفيع أن إيران “تقوم الآن بدور حيوي” مضيفا أن حزب الله “لا يكاد يخفي الدعم الذي يقدمه للنظام (السوري).”

ومضى يقول إن الحرب السورية أصبحت “طائفية بشكل متزايد” حيث تدور بشكل أساسي بين السنة والعلويين.

ونفى علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشدة هذه المزاعم وقال أمس الأربعاء “كلا أبدا لم يحدث ولن يحدث عبور أسلحة من إيران إلى سوريا عبر العراق سواء كان بالبر أو عن طريق الجو.”

وذكر دبلوماسيون أن روسيا ما زالت أيضا مصدرا رئيسيا للسلاح بالنسبة للأسد. وعلى عكس إيران فليس هناك حظر للسلاح مفروض على سوريا أو روسيا من جانب الأمم المتحدة وبالتالي فإنهما لا ينتهكان أي قواعد دولية عندما يبرمان صفقات سلاح. لكن قبول الأسلحة الإيرانية يمثل انتهاكا للعقوبات التي تفرضها المنظمة الدولية على طهران.

وقالت روسيا مرارا إن الدعم العسكري لسوريا يشمل أنظمة دفاع جوي مضادة للصواريخ لكن ليست هناك أسلحة هجومية مثل طائرات الهليكوبتر.

وتقول موسكو إنها ليست متمسكة بالأسد لكن مقاتلي المعارضة والحكومة يجب أن يجريا محادثات وإن رحيل الأسد يجب ألا يكون شرطا للاتفاق كما تصر المعارضة وأنصارها. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد ثلاث قرارات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمنع اتخاذ إجراءات ضد حكومة الاسد.

وقال علي رضا ميريوسفي المتحدث باسم بعثة إيران في الأمم المتحدة ردا على طلب بالتعقيب “نعتقد أن سوريا لا تحتاج أي مساعدة عسكرية من إيران.”

ومضى يقول “للأسف الوضع في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط كلها أصبح أشد حرجا وخطورة بشكل متزايد بسبب التدخل الخارجي ونقل السلاح إلى الجماعات المتطرفة” مكررا أن طهران تريد إنهاء الصراع من خلال الحوار بين الحكومة والمعارضة.

ولم يرد بشار جعفري سفير سوريا في الأمم المتحدة على الفور على طلب بالتعقيب.

وأوضح دبلوماسيون نقلت عنهم رويترز هذا التقرير أن الطريق الأساسي لتوصيل السلاح إلى سوريا ما زال يمر بالعراق رغم وجود قنوات إمداد بديلة مثل المجال الجوي التركي. وقالوا أيضا إن (إيران اير) و(ماهان اير) شركتان معروفتان بانتهاكهما حظر السلاح المفروض على إيران.

وورد ذكر (ايران اير) و(ماهان اير) في تقرير المخابرات بشأن شحنات الأسلحة الإيرانية إلى سوريا والذي اطلعت رويترز على نسخة منه في سبتمبر أيلول. وأدرجت وزارة الخزانة الأمريكية (ايران اير) و(ماهان اير) و(ياس اير) في القائمة السوداء لدعمها الحرس الثوري الإيراني.

ونقل دبلوماسي غربي عن تقارير مخابراتية من بلاده قولها إن هناك طريقا جديدا لإرسال الأسلحة إلى سوريا في بعض الاحيان عبر المجال الجوي التركي إلى بيروت ومن هناك إلى سوريا بالطريق البري. وقال إنه ليس هناك مؤشر على أن المسؤولين الأتراك على علم بمثل هذه الشحنات غير المشروعة للأسلحة.

وتابع أنه بمجرد دخول الاسلحة إلى سوريا فإنها توزع على القوات الحكومية والجماعات المتحالفة معها بما في ذلك حزب الله.

وقال تقرير المخابرات الغربي “تتراوح المعدات التي تنقلها الشركتان (ايران اير وماهان اير)…بين معدات اتصالات واسلحة خفيفة وأسلحة استراتييجة متقدمة بعضها يستخدمها بشكل مدمر حزب الله والنظام السوري ضد الشعب السوري.”

وأضاف التقرير “المعدات الاكثر تقدما هي قطع لمعدات مختلفة مثل طائرات بلا طيار وصواريخ بر-بحر وصواريخ بالستية سطح-سطح. وتستخدم قوات الامن السورية وقوات ميليشيا الشبيحة الموالية للأسد وحزب الله اللبناني أسلحة أخرى.”

وجاء في التقرير المخابراتي الغربي أيضا أنه يتم نقل نحو خمسة أطنان من الأسلحة في كل رحلة جوية بشكل شبه اسبوعي ويجري إخفاؤها في بطن الجزء المخصص للشحنات في الطائرات مضيفا ان شحنة الأسلحة تنقل بشكل منفصل بعد إنزال الشحنة المدنية.

وأكد مسؤولون غربيون آخرون النتائج التي توصل إليها هذا التقرير.

ونفى مصدر دبلوماسي تركي هذا الزعم قائلا لرويترز “هذه قضية بالغة الحساسية بالنسبة لتركيا ونحن متأكدون تماما أنها لا أساس لها من الصحة.”

واعترضت تركيا شحنات أسلحة إيرانية في الماضي وأبلغت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن بخصوصها. ويقول دبلوماسيون غربيون إن الحملة الشديدة التي تشنها أنقرة للقضاء على تهريب الأسلحة الإيرانية عبر مجالها الجوي هو الذي جعل إيران تلجأ إلى المجال الجوي العراقي بدلا من ذلك.

وقال نواف سلام سفير لبنان في الأمم المتحدة إنه ليس في وضع يسمح له بالتعقيب. ورفض مصدر في مطار بيروت طلب عدم نشر اسمه مزاعم توصيل شحنات إيرانية سرية إلى سوريا عبر مطار بيروت.

من لويس شاربونو

(شاركت في التغطية باريسا حافظي من انقرة ودومينيك ايفانز وآخرون من بيروت ومارك هوسنبول من واشنطن وأسيل كامي من بغداد – إعداد دينا عفيفي للنشرة العربية – تحرير أميرة فهمي)

فابيوس: فرنسا وبريطانيا تسعيان لتسريع رفع حظر السلاح عن المعارضة في سوريا

باريس (رويترز) – قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يوم الخميس إن فرنسا وبريطانيا ستدعوان لاجتماع بالاتحاد الأوروبي وربما يكون ذلك قبل نهاية مارس اذار لبحث رفع الحظر عن تقديم السلاح للمعارضة السورية.

وقال فابيوس متحدثا لإذاعة فرانس انفو “علينا أن نتحرك بسرعة كبيرة. من المفترض أن يبحث الأوروبيون هذه المسألة خلال عدة أسابيع لكننا سنطلب نحن والبريطانيون تقديم موعد ذلك الاجتماع.”

وعندما سئل فابيوس عما إذا كانت فرنسا ستسلح المعارضة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق دولي أجاب “رفع الحظر؟.. نعم بالضبط.”

وقال إن فرنسا “كدولة ذات سيادة” مستعدة للعمل بالتنسيق مع بريطانيا التي موقفها متطابق مع بلاده.

(إعداد دينا عفيفي للنشرة العربية – تحرير أميرة فهمي)

روسيا: تسليح المعارضة السورية انتهاك للقانون الدولي

لندن (رويترز) – حاولت بريطانيا وروسيا الظهور في جبهة متحدة بشأن الازمة السورية يوم الاربعاء لكن خلافاتهما العميقة فيما يخص تسليح القوى الاجنبية للمعارضة السورية طفت على السطح بسرعة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن تزويد المعارضة السورية بالسلاح أمر غير مشروع بموجب القانون الدولي.

جاءت تصريحات لافروف بعد يوم من تلميح بريطانيا الى إمكانية تخطي حظر للاتحاد الأوروبي بهذا الشأن وإمداد المعارضة السورية بالسلاح كما اتهمت بريطانيا المعارضة السورية بالفشل في تقديم مفاوضين للبحث عن حل سياسي للصراع.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي في لندن “القانون الدولي لا يسمح بامداد الاطراف غير الحكومية بالسلاح ووجهة نظرنا هي انه انتهاك للقانون الدولي.”

واستهدف اجتماع لافروف مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ووزيري الدفاع البريطاني والروسي تحسين العلاقات الباردة دائما بين البلدين.

وجدد هيج رغبته في ان يتخذ مجلس الامن الدولي قرارات ضد الرئيس السوري بشار الاسد لكنه قال انه لم يتوصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع لافروف الذي اعاقت بلاده اكثر من مرة مثل هذه القرارات.

كما أكد على انه لا يستبعد تسليح المعارضة السورية وهو موقف يبدو أن فرنسا تدعمه حيث قالت يوم الثلاثاء ان من الصعب حرمان المعارضة من السلاح بينما يتم امداد الحكومة السورية به.

وتمد روسيا سوريا بالسلاح وتؤكد على ان رحيل الاسد يجب الا يكون شرطا مسبقا لأي مفاوضات سلام وهو مطلب للمعارضة.

وقال هيج “لم نستبعد أبدا أي شيء في المستقبل ولا نعرف إلى اي مدى ستصل خطورة هذا الامر في المستقبل.

اي شيء نفعله واي تطور في سياستنا سيكون قانونيا وسيتم الاعلان عنه بوضوح لبلدنا وللمجتمع الدولي.”

وأكد لافروف أن السبيل الوحيد لحل الازمة هو الحوار واشار إلى مذكرة الامم المتحدة الصادرة في جنيف العام الماضي والتي دعت إلى تشكيل كيان انتقالي حاكم ودعت كل الفصائل السورية إلى الانضمام إلى المحادثات.

وقال لافروف “المعارضة لم تقبل المذكرة بعد كأساس للمفاوضات. والنظام قال انه شكل لجنة للمفاوضات … والمعارضة لم تشكل فريقا بعد.”

وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون يوم الاربعاء ان أيا من حكومات الاتحاد لم تعرض رفع الحظر الذي يفرضه الاتحاد على تصدير السلاح إلى سوريا.

وهذا الحظر جزء من حزمة من العقوبات فرضها الاتحاد الاوروبي على سوريا ويجري تجديدها كل ثلاثة اشهر واتفق الاتحاد الاوروبي بالاجماع على تجديدها الشهر الماضي. وينتهي الحظر اذا لم يتم تجديده او تعديله في موعده.

وحذرت المانيا من ان تسليح المعارضة من الممكن ان يضرب استقرار دول اخرى في المنطقة المضطربة.

وقال لافروف ان اخطر جماعة معارضة في سوريا واكثرها فاعلية هي جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة.

وقال “الامريكيون وضعوا هذه الجماعة في قائمة المنظمات الارهابية وهذا القرار … اثار سخط واحد من اعضاء الائتلاف الوطني السوري. دعونا فقط نتذكر ذلك عندما نناقش مسألة سوريا.”

وبدأ الصراع في سوريا قبل عامين بحركة مطالبة بالديمقراطية لكنه تحول إلى حرب يتزايد فيها المحور الطائفي. وقتل 70 ألف شخص في الصراع واضطر أكثر من مليون شخص إلى النزوح عن ديارهم بسبب العنف.

(إعداد ابراهيم الجارحي للنشرة العربية – تحرير وجدي الالفي)

من محمد عباس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

+ 29 = 36

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...