الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الخميس، 18 آب 2011

أحداث الخميس، 18 آب 2011

واصل العمليات في اللاذقية عشية اجتماع مجلس الأمن

نيويورك – راغدة درغام؛ دمشق، موسكو، برلين، لندن – «الحياة»، ا ف ب، رويترز

سعت السلطات السورية إلى إعطاء انطباع بانحسار عملياتها العسكرية ضد المتظاهرين المطالبين بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، عشية جلسة مقررة لمجلس الأمن اليوم لمناقشة الملف السوري يتوقع أن تتخذ خطوات قوية ضد دمشق، لكن تقارير ميدانية أكدت استمرار حملة القمع التي أسقطت أمس مزيداً من الضحايا وأدت إلى اعتقال مئات في مدن متفرقة.

وقال الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقاء مع أعضاء اللجنة المركزية لحزب «البعث» الحاكم أمس هو الأول منذ بدء الانتفاضة الشعبية ضد حكمه، إن «الإصلاح في سورية نابع من قناعة ونبض السوريين وليس استجابة لأي ضغوط خارجية، وأن سورية ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها».

ورأى أن «استهدافها (سورية) اليوم مشابه تماماً لما حصل في 2003 و2005 عبر طرق مختلفة في محاولة لإضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة»، مؤكداً أن «الشعب السوري بثوابته القومية والوطنية تمكن عبر السنين من الحفاظ على موقع سورية وتحصينها وحمايتها وسيبقى كذلك دائماً مهما تصاعدت الضغوط الخارجية».

وبعد ساعات من تنظيمها جولة نادرة لصحافيين في دير الزور (شمال شرق البلاد) لمتابعة «بدء خروج» الجيش من المدينة، أعلنت السلطات السورية أمس أن «قوات حفظ النظام مدعومة بوحدة من الجيش أنهت مهمتها في حي الرمل الجنوبي في مدينة اللاذقية بعد أن وضعت حداً للمجموعات الإرهابية المسلحة».

وتعيش اللاذقية، خصوصاً حي الرمل الجنوبي، تحت قصف عنيف من البر والبحر مستمر منذ أربعة أيام أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى ونزوح آلاف. ورغم الإعلان الرسمي عن انتهاء العمليات، أفادت مصادر متطابقة أن القصف تواصل في اللاذقية أمس. وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن أكثر من 700 عنصر أمن ينفذون منذ صباح أمس حملة دهم للمنازل، اعتقلوا خلالها مئات المواطنين من خلال قوائم في حي الرمل الجنوبي.

وكشف أن «قوات الامن اعتقلت الثلثاء أكثر من 400 شخص وزجت بهم في المدينة الرياضية والملاعب ودور سينما في اللاذقية»، لافتاً إلى «حالات هدم لمنازل ومحال تجارية في حيي مسبح الشعب والغراف بحجة أنها عشوائية».

وكانت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» نقلت عن مدير إدارة التوجيه المعنوي في وزارة الداخلية السورية العميد محمد حسن العلي أن «قوات حفظ النظام مدعومة بوحدة من الجيش أنهت مهمتها في حي الرمل الجنوبي في مدينة اللاذقية بعد أن وضعت حداً للمجموعات الإرهابية المسلحة التي روعت المواطنين الآمنين بممارساتها الإجرامية».

وأكد ناشط حقوقي أن اربعة أشخاص قتلوا أمس برصاص الأمن السوري في ريف ادلب (شمال غرب) وفي حمص (وسط)، فيما شنت قوات الامن حملة مداهمات واعتقالات في مدن عدة طالت المئات، خصوصاً في حمص حيث اعتقل أكثر من 100 شخص أمس. كما نفذت قوات أمنية كبيرة حملة مداهمات للمنازل في حي ركن الدين في دمشق، واعتقلت عشرات الناشطين.

وتزامنت هذه التطورات مع طلب دول أوروبية والولايات المتحدة وعدد من الدول العربية أمس عقد دورة استثناية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمناقشة الوضع في سورية. وقال وزير خارجية ألمانيا غيدو فيسترفيلله أمس إن بلاده طلبت من مجلس حقوق الإنسان عقد الجلسة الخاصة الاثنين المقبل، مشيراً إلى أن المجلس «هو الهيئة المركزية المنوط بها الالتزام بحقوق الإنسان، ولا يمكنها البقاء صامتة» إزاء «قمع النظام شعبه».

واضاف فيسترفيلله خلال مؤتمر صحافي في برلين إن اللجنة السياسية والأمنية الأوروبية ستعقد اجتماعاً في بروكسيل خلال أيام للبحث في طلب حكومته توسيع إطار العقوبات الأوروبية ضد دمشق لتطاول قطاع الطاقة. ورأى أن الأسد «يفقد مع كل يوم جديد من القمع شرعيته»، مشيراً إلى أن «من يسمح بقتل شعبه على مدى أسابيع ليس بإمكانه قيادة بلده إلى مستقبل أفضل».

وفي نيويورك، أطلع وزير خارجية تركيا داوود أوغلو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على المعلومات التي جمعها حول الشأن السوري نتيجة محادثاته في سورية وخارجها، وذلك في اتصال هاتفي عشية انعقاد مجلس الأمن اليوم في جلسة قد تكون علنية للاستماع لأول مرة الى تقارير من مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس والمفوضة العليا لحققو الإنسان نافي بيليه تومساعد بان للشؤون السياسية أوسكار فرنانديز ارانكو حول ما يجري في سورية. وقالت آموس في مؤتمر صحافي أمس أنها ستبلغ المجلس بما لديها من معلومات و»أدلة» عن الوضع الإنساني في سورية وإنها تأمل أن تتوصل المفاوضات التي بدأها الأمين العام مع السلطات السورية في شأن إيفاد فريق من مكتب الأم المتحدة لتنسيق الجهود الإنسانية «قريباً» الى مناطق «النزاع» مشددة على «استقلال الفريق وتمكنه من تقويم ما يحدث في «المناطق الأثر تأثراً بالأحداث».

وقالت آموس إن الأمين العام يحاول التفاوض في ذلك منذ وقت وأنها تأمل أن «نتمكن من الذهاب ووضع تقويم قريباً جداً”.

وقالت إن الأمم المتحدة لا يزال لديها وجود في سوريا وتحصل معلومات «وهي ما سأستخدمه في تقريري الى المجلس”.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مواقف موسكو وطهران «قريبة جداً حيال ملفات الشرق الأوسط». ورغم أن الطرفين تجنبا الإشارة إلى أن الملف السوري بالتحديد كان حاضراً خلال محادثات لافروف مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي، فإن حديث الوزيرين في المؤتمر الصحافي المشترك بدا واضحاً أنه يدور حول الوضع في سورية.

وقال لافروف: «ندرك أهمية الاستجابة لمطالب الشعوب»، لكنه شدد على «موقفنا الرافض لأي تدخل خارجي في شؤون المنطقة، وأن التدخل الوحيد المرحب به هو القيام بجهود لتوفير ظروف مناسبة لحوار بين الأطراف المعنية، بهدف تهدئة الموقف وليس إثارته أكثر». وفي تلميح مباشر إلى مناقشات مجلس الأمن المتوقعة اليوم في شأن سورية، أضاف أن «المطلوب التعامل بجدية وعدم التسرع في مسألة القرارات التي يتم اعدادها أو اصدارها في مجلس الأمن».

وكشف مصدر روسي لـ «الحياة» أن «طهران كانت مهتمة جداً بمناقشة الموقف الروسي المحتمل في حال طرحت أفكار جديدة في مجلس الأمن حول صدور بيان إدانة لدمشق أو اتخاذ تدابير اضافية ضد سورية». وأوضح أن «ما فهم من كلام لافروف يشير إلى احتمال أن تكون موسكو اتخذت موقفاً بالمماطلة وقطع الطريق على رغبة بلدان غربية في صدور بيان عاجل أو اتخاذ تدابير سريعة» ضد النظام السوري.

إلى ذلك، استدعت الحكومة التونسية سفيرها في سورية «للتشاور». ونقلت وكالة الانباء التونسية الحكومية عن الوزارة قولها انه «نظراً إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها الساحة السورية، قررت الحكومة التونسية دعوة سفيرها لدى دمشق للتشاور». وكانت تونس دعت دمشق إلى «وقف فوري» لأعمال العنف والدخول في «حوار وطني جاد من اجل تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري».

الأسد: الإصلاح قناعة داخلية وليس بضغوط خارجية

أردوغان: ما حدث في ليبيا يحدث الآن في سوريا

دمشق – جوني عبو

نيويورك – علي بردى

العواصم – الوكالات

أكد الرئيس السوري بشار الاسد أمس، ان الاصلاح في سوريا “نابع من قناعة السوريين” وانه لم يأت نتيجة للضغوط الخارجية، مشدداً على ضرورة اشراك الجميع في بناء مستقبل البلاد. ولكن مع استمرار السلطات السورية في قمع حركة الاحتجاجات المطالبة باسقاط النظام، ابتعدت تركيا خطوة أخرى عن دمشق، اذ رأى رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان ان الوضع في سوريا شبيه الان بالوضع في ليبيا التي تشهد حربا اهلية، فيما دفعت ممارسات الحكومة السورية تونس الى استدعاء سفيرها في دمشق للتشاور لتصير بعد المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت الدولة العربية الرابعة تتخذ خطوة كهذه. وفي مؤشر لتصاعد القلق من الاوضاع، سحبت الامم المتحدة 26 من موظفيها غير الاساسيين في سوريا.

الاسد

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” عن الاسد لدى لقائه اعضاء اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم ان “الاصلاح في سوريا نابع من قناعة ونبض السوريين، وليس استجابة لأي ضغوط خارجية”. واضاف ان “سوريا ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها”.

وحضر اللقاء عدد من الكوادر الحزبية في المحافظات وممثلي المنظمات والنقابات الشعبية.

واوضحت “سانا” انه تخلل القاء “تأكيد اهمية اشراك مختلف شرائح المجتمع على تنوعها وعلى جميع المستويات في ما يخص ما طرحه الرئيس في خطابه الذي القاه في 20 حزيران عن النظر في الدستور وصولا الى تحقيق ما يهدف اليه المواطن السوري بجعل سوريا نموذجا يحتذى في المنطقة”. واشارت الى ان المجتمعين اعتبروا ان “هذا لا يمكن ان يتحقق من دون اعادة الامن والامان الى المواطن السوري والقضاء على المظاهر المسلحة بكل اشكالها”.

وعقدت اللجنة المركزية للبعث اجتماعا طارئا للتشاور في “الاوضاع الراهنة” وقالت مصادر سورية شبه رسمية ان “القيادة” اعطت الضوء الاخضر لتعديل المادة الثامنة من الدستور التي تخول البعث احتكار ادارة الدولة والمجتمع، مع العلم ان الغاء المادة الثامنة احد ابرز مطالب الطيف الاوسع من الشعب السوري.

اردوغان

* في اسطنبول، صرح اردوغان في مؤتمر صحافي: “فعلنا ما في وسعنا في شأن ليبيا، لكننا لم نستطع تحقيق اي نتائج. لذا فقد صار الموضوع مسألة دولية الآن. لم يحقق القذافي آمالنا والنتيجة كانت واضحة.. والآن يحدث الموقف عينه في سوريا. لقد ارسلت وزير خارجيتي واتصلت شخصيا مرات عدة كان آخرها قبل نحو ثلاثة ايام عبر الهاتف. وعلى رغم كل ذلك لا يزال المدنيون يقتلون”.

ومعلوم ان اردوغان اتصل اكثر من مرة بالزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بعد نشوب الانتفاضة الليبية في شباط داعيا الى وقف النار والسماج بانتقال السلطة. وفي حزيران عرض عليه اردوغان ضمانا لم يحدده اذا غادر ليبيا، لكنه لم يتلق اي جواب. وبعد ذلك، كثفت تركيا مساعداتها للمعارضة الليبية وزادت شحنات الوقود اليها.

وفي وقت سابق، حذر وزير الخارجية التركي لدى استقباله نظيره الاردني ناصر جودة، من ان تركيا ستتحرك اذا باتت الاحداث في سوريا مشكلة اقليمية.

واشنطن

* في لندن، نقلت هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي” عن ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، ان واشنطن فرضت على الديبلوماسيين السوريين طلب الحصول على اذن قبل مغادرة العاصمة الاميركية الى مناطق اخرى، وذلك رداً على اجراء مماثل فرضته السلطات السورية على الديبلوماسيين الاميركيين في دمشق.

وقال ان القيود على حركة الديبلوماسيين السوريين سترفع حين ترفع عن الديبلوماسيين الاميركيين في سوريا. واضاف ان الولايات المتحدة “تعارض وتحتج بشدة على فرض الحكومة السورية هذه القيود”.

من جهة اخرى، أفادت المعارضة السورية مرح البقاعي التي تتخذ واشنطن مقراً لها، انها تلقت تهديداً بالقتل في رسالة الكترونية من شخص لا تعرفه قبل يومين من لقائها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في 2 آب الجاري مع معارضين آخرين هما رضوان زيادة ومحمد العبدالله.

وقالت ان مكتب التحقيقات الفيديرالي “اف بي آي” يحقق في هذه الرسالة الالكترونية التي تلقتها الاثنين مجدداً.

مجلس الأمن

ويعقد مجلس الأمن بعد ظهر اليوم جلسة مغلقة عن الأحداث الدامية في سوريا، يستمع خلالها الى إحاطات من وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو ووكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية وجهود المعونة الطارئة فاليري آموس والمفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي عن التطورات هناك. فيما دعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأطفال والنزاع المسلح راديكا كوماراسوامي دمشق الى وقف “حمام الدماء” في البلاد.

ولا يتوقع أن يخرج الإجتماع بأي بيان أو قرار، غير أن الجلسة ستتيح للدول الـ15 الأعضاء تحديد المسار الذي ستتخذه مستقبلاً.

ووافقت الولايات المتحدة على طلب روسيا ودول أخرى عدم عقد جلسة علنية عن التطورات في سوريا، وكذلك على طلبها عقد الجلسة تحت بند “الأوضاع في الشرق الأوسط” بدل اقتراح أميركي سابق لعقدها تحت بند “الوضع في سوريا”. ولم تعط البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة أي تفسير لهذا التراجع. غير أن ديبلوماسياً غربياً أبلغ “النهار” أن “عقد جلسة علنية له سلبيات، منها أنه في حال كهذه يحق للمندوب السوري الدائم بشار الجعفري طلب الكلام”، مضيفاً أنه “مما لا شك فيه أن الجعفري كان سيرمي كالعادة تبعات ما على اسرائيل”، وإذذاك “لا بد من إعطاء المندوب الإسرائيلي رون بروزور فرصة مماثلة للرد. وهذا ما قد يحول الأنظار الى موضوع آخر غير الموجود على الطاولة”.

وسئل هل من استعدادات لتقديم مشروع قرار جديد ضد دمشق، فأجاب أنه “من المبكر الآن تحديد توجه كهذا. لكن الأوضاع على الأرض أولاً، والمناقشات في المجلس ثانياً، ستحدد الخطوات التالية، ومنها امكان اعداد مشروع قرار”. ورجح أن يعقد مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف جلسة جديدة الإثنين المقبل في شأن الأوضاع في سوريا، لافتاً الى أن “دولاً عربية شاركت في طلب هذا الإجتماع”. كذلك تحدث عن “مناقشات” تجري حالياً بين السلطات السورية والأمم المتحدة للسماح بدخول بعثات دولية لتقويم الأوضاع الإنسانية في سوريا.

وهذا ما أكدته بالفعل آموس التي أبلغت “النهار” أنها “طلبت من السلطات السورية سماحاً غير مشروط بدخول سوريا كي نتمكن من اجراء تقويم مستقل لما يجري على الأرض”. وأملت أن “نكون قريبين من نقطة أن مهمة ستتمكن من الدخول”، على أن تكون “الأولوية” لـ “المناطق حيث هناك تقارير عن قتال”.

وفي بيان وزعته الأمم المتحدة بعنوان “كوماراسوامي تدعو السلطات السورية الى وقف حمام الدماء”، قالت الممثلة الخاصة: “لدينا ادعاءات موثوق بها عن أطفال يقتلون أو يجرحون في العمليات الأمنية ضد المدنيين في سوريا… لدينا ادعاءات أيضاً عن أطفال تعذبهم القوى الأمنية”. وأكدت أن “على الدول الأعضاء واجب حماية الأطفال في أي عملية للجيش أو الشرطة وأدعو السلطات السورية الى الوفاء بواجباتها”.

واشنطن تقيّد حركة دبلوماسيي سوريا وأردوغان يشبّه الأزمة بالوضع الليبي

الأسد يربط الإصلاح بأولوية الأمن … والحداثة بـ«الثوابت» حث الحزبيين على إشـراك القواعـد في التعديلات بما يشـمل المـادة 8

زياد حيدر

ربط الرئيس السوري بشار الأسد بين «إحلال الأمن والأمان في البلاد» وتعميق الإصلاحات بحيث «تصبح سوريا مثالا يحتذى به في المنطقة» وفق ما جاء خلال حديثه أمام 530 عضوا من قيادات وكوادر حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم أمس، وذلك في ما يشبه المؤتمر القطري المصغر وفق وصف مشاركين قالوا لـ«السفير» إن القيادة السورية استمعت إلى آرائهم بشأن موضوع التعديلات الدستورية ولا سيما المادة الثامنة من الدستور التي تمنح الحزب الحاكم السلطة المطلقة في الدولة.

وطالب الأسد المجتمعين بالعودة للقواعد الحزبية لاستمزاج آرائها بشأن هذه الإصلاحات، مؤكدا أن الإصلاح في سوريا «نابع من قناعة ونبض السوريين وليس استجابة لأي ضغوط خارجية». ورأى العديد من المشاركين أن اللقاء يهدف لـ«شرعنة أي قرارات أو تعديلات تجري حزبيا وضمن إطار المؤسسة الحزبية» وإن لم تشر المصادر إلى «الآلية التي يمكن أن يتم اتباعها لتعميق الإصلاحات الدستورية». كما أكد الأسد خلال اللقاء أن «سوريا ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها».

ورأى الأسد أن «استهداف» سوريا «اليوم مشابه تماماً لما حصل في العامين 2003 و2005 عبر طرق مختلفة في محاولة لإضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة».

في المقابل، واصلت تركيا نهجها التصعيدي في انتقادها لدمشق، وشبه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الموقف في سوريا بالوضع في ليبيا، فيما دعا وزير الخارجية التركي مجددا لوقف العمليات العسكرية والأمنية ضد المتظاهرين، مستبعدا في الوقت نفسه تدخلا أجنبيا في سوريا، ومجددا نفي اتجاه تركيا نحو إقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا.

أما ميدانيا، فقتل عشرة اشخاص برصاص الامن السوري بحسب ما قال ناشطون لوكالة «فرانس برس» فيما شنت قوات الامن حملة مداهمات واعتقالات في عدة مدن سورية. وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان مواطنا قتل في قرية ابديتا في جبل الزاوية في ريف ادلب حيث كانت القوات السورية «تنفذ عمليات عسكرية وأمنية». وفي حمص، قال المصدر ان ثلاثة أشخاص قتلوا احدهم برصاص قناص في حي الارمن، وآخر في حي النازحين حيث اصيب ثلاثة اشخاص بجروح، وثالث في دير بعلبة. وأضاف عبد الرحمن ان 100 شخص اعتقلوا في حمص منهم 40 في حي الخالدية وحده. وفي اللاذقية، توفيت في حي القلعة سيدة متأثرة بجراح اصيبت بها الاثنين الماضي. ونقل عن ناشط قوله بوجود جثامين لثلاثة شهداء في مستشفى المدينة لم يتسن الحصول على أسمائهم. وقالت وكالة الأنباء السورية إن الأجهزة المختصة ضبطت «الليلة الماضية سيارتين محملتين بكميات كبيرة من الأسلحة من خارج سوريا في الشمال الغربي من محافظة حماة» وقالت إن السيارة كانت «متوجهة إلى المجموعات الارهابية المسلحة لاستكمال المخططات الإجرامية التي تقوم بها هذه المجموعات بحق أمن سوريا واستقرارها». وذلك من دون الإشارة إلى أية منطقة.

واحتوت السيارتان وأحداهما شاحنة من نوع «كيا» تحمل لوحة من محافظة إدلب والثانية سياحية نوع «كيا» أيضا تحمل لوحة من محافظة حماه على 160 بندقية آلية حديثة الصنع ومتطورة إضافة إلى قطع غيار أسلحة. وضبطت السيارتان على أحد الطرق المؤدية إلى سهل الغاب حيث تم إخفاء الأسلحة المهربة ببالات وأكياس بعد تغليفها ووضعها تحت غطاء من القصب العشبي. وتم إلقاء القبض على سائقي السيارتين ومرافقيهم والتحقيقات مستمرة لمعرفة خيوط هذه العملية. وأظهر التلفزيون السوري المعتقلين كما الأسلحة في وضعية المصادرة، وتبين أن معظمها من البنادق النصف آلية المعروفة بـ«البمب أكشن».

لقاء اللجنة المركزية

وكان الرئيس الأسد التقى ظهر أمس أعضاء اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي وعدداً من الكوادر الحزبية في المحافظات وممثلي المنظمات والنقابات الشعبية في البلاد.

وذكرت «سانا» أن اللقاء تناول «الخطوات والقرارات التي اتخذت في الفترة الأخيرة على طريق بناء سوريا الحديثة من جهة والقوية بحفاظها على ثوابتها الوطنية والقومية واستقلالية قرارها من جهة أخرى وجرى تبادل الآراء حول أفضل السبل لتفعيل دور المنظمات والنقابات الشعبية والكوادر الحزبية في استكمال تنفيذ هذه الخطوات والقرارات».

وأكد الرئيس الأسد «أن النهوض بدور المنظمات والنقابات الشعبية والكوادر الحزبية لا يمكن أن يتم إلا من خلال تحمل الجميع مسؤولياتهم بما يمكنهم من العمل بفاعلية ومواصلة الحوار مع القواعد وجميع فئات المجتمع بشأن المراسيم والقوانين التي أقرت وخطواتها التنفيذية وإشراكهم مشاركة حقيقية في بناء مستقبل سوريا».

وجرى التأكيد على أهمية إشراك مختلف شرائح المجتمع على تنوعها وعلى جميع المستويات في ما يخص ما طرحه الرئيس الأسد في خطابه في جامعة دمشق في 20 حزيران الماضي «بخصوص النظر في الدستور وصولاً إلى تحقيق ما يهدف إليه المواطن السوري بجعل سوريا نموذجا يحتذى به في المنطقة وهذا لا يمكن أن يتحقق من دون إعادة الأمن والأمان إلى المواطن السوري والقضاء على المظاهر المسلحة بكافة أشكالها».

ودار الحديث في اللقاء وفق معلومات «السفير» في أغلبه حول المادة الثامنة من الدستور التي تنص على قيادة الحزب للدولة والمجتمع. ولاحظت المصادر أن هنالك ما يشبه الإجماع على إجراء تعديلات دستورية في إطار تعديل المادة الثامنة، وأن اللقاء جرى بهدف إجراء استمزاج رأي مع الكوادر الحزبية بشأن التعديلات الدستورية المرتقبة. وحضر اللقاء 530 شخصا بينهم وزراء من حزب البعث وأمناء فروع وشُعب وأعضاء قيادة مركزية للحزب ورؤساء منظمات. ورأى بعض المشاركين أن اللقاء الذي لم يتجاوز الساعات الثلاث كان أشبه بمؤتمر قطري مصغر، وأنه يستطيع تأمين «شرعية لأي قرارات تصدر بشأن التعديلات الدستورية المرتقبة».

وقالت المصادر إن الكثير من المداخلين ركزوا على الأحداث الأخيرة وضرورة صيانة الوحدة والوطنية والتعايش السلمي بين أبناء الوطن الواحد كأولوية، ولا سيما من تحدث من مناطق شهدت توترات طائفية كما في حمص. وتم خلال الاجتماع اقتراح موعد للموتمر القطري لحزب البعث خلال شهر أيلول المقبل يتم فيه إقرار موافقة الحزب على التعديلات الدستورية.

وقد نقلت «سانا» عن الرئيس الأسد إشارته إلى أن «الإصلاح في سوريا نابع من قناعة ونبض السوريين وليس استجابة لأي ضغوط خارجية» وأن «سوريا ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها.. واستهدافها اليوم مشابه تماماً لما حصل في العامين 2003 و2005 عبر طرق مختلفة في محاولة لإضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة مؤكداً أن الشعب السوري بثوابته القومية والوطنية تمكن عبر السنين من الحفاظ على موقع سوريا وتحصينها وحمايتها وسيبقى كذلك دائماً مهما تصاعدت الضغوط الخارجية».

الموقف التركي

وقال أردوغان للصحافيين في اسطنبول «فعلنا ما بوسعنا بشأن ليبيا لكننا لم نستطع تحقيق اي نتائج. لذا فقد اصبح الموضوع مسألة دولية الآن. لم يحقق القذافي آمالنا والنتيجة كانت واضحة». وأضاف «والآن يحدث الموقف نفسه في سوريا. لقد ارسلت وزير خارجيتي واتصلت شخصيا مرات عدة كان آخرها قبل نحو ثلاثة ايام عبر الهاتف. ورغم كل ذلك ما زال المدنيون يقتلون».

من جهته، قال داود اوغلو في مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني ناصر جودة «يجب أن تتوقف اراقة الدماء أولا وقبل كل شيء. يجب أن تتوقف العمليات العسكرية». واستطرد «إذا استمرت العمليات في سوريا وأصبحت مشكلة إقليمية فمن الطبيعي ألا تبقى تركيا بلا حراك. لكنه استبعد تدخلا دوليا في سوريا. وأجاب ردا على تقرير اخباري يفيد بأن تركيا قد تقيم منطقة عازلة على طول حدودها مع سوريا قائلا «نتحدث عن حدود ممتدة لمسافة 900 كيلومتر. لا يمكننا الحديث عن مثل هذا التطور في الوقت الحالي». وأبدى جودة كذلك قلقه إزاء الوضع في سوريا قائلا إنه «سيواصل التشاور مع تركيا حتى تتوقف إراقة الدماء والعنف والقتل».

وذكرت وسائل إعلام تركية أن الحكومة التركية تعتزم مناقشة فرض عقوبات على النظام السوري وخفض الاتصالات الدبلوماسية بسبب استمرار دمشق في التصدي لمعارضي النظام من دون اكتراث للمناشدات التركية بوقف العنف ومحاولات الوساطة. وذكرت صحف تركية أن أنقرة تدرس عزل نظام الأسد دوليا وسحب السفير التركي من دمشق. وأضافت التقارير أن الحكومة التركية تدرس أيضا إمكانية تعليق التعاون العسكري مع سوريا وفرض قيود على النقل بين البلدين وتجميد ممتلكات عائلة الأسد في تركيا.

خطوات دولية وعربية

وتوجهت الدول الغربية بطلب إلى مجلس الأمن لعقد جلسة خاصة حول سوريا لمجلس حقوق الإنسان الإثنين المقبل. وقال دبلوماسي ان اكثر من 20 دولة وقعت على الطلب من بينها دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، وهو ما يزيد على الثلث الضروري لعقد جلسة خاصة للمجلس الذي يضم 47 عضوا. وأضاف الدبلوماسي ان معظم الدول العربية الاعضاء في المجلس: الاردن، الكويت، السعودية، قطر، وقعت على الطلب. وقال الدبلوماسي ان الجلسة الخاصة ستهدف الى إدانة الاعمال التي تقوم بها سوريا وتدعو الى التحقيق في حملة القمع الدموية التي تشنها ضد المتظاهرين كما حدث في جلسة خاصة سابقة عقدت في 29 نيسان الماضي.

من جهته، يعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا خاصا اليوم لبحث حقوق الانسان والوضع الانساني الطارئ في سوريا، بمشاركة المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي. وقال دبلوماسي «علينا مواصلة الضغط بسبب تدهور الوضع» في سوريا مشيرا الى ان «جميع دول الاتحاد الاوروبي وبعض الدول العربية منها الكويت على توافق».

وفرضت الإدارة الأميركية على الدبلوماسيين السوريين طلب الحصول على إذن قبل مغادرة واشنطن إلى مناطق أخرى، وذلك ردا على إجراء مماثل فرضته السلطات السورية على الدبلوماسيين الأميركيين في دمشق. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قوله إن القيود على حركة الدبلوماسيين السوريين سترفع حين ترفع عن الدبلوماسيين الأميركيين في سوريا. وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة «تعارض وتحتج بشدة على فرض الحكومة السورية هذه القيود». وبموجب القرار الأميركي يتعين على الدبلوماسيين السوريين التقدم بطلب إذن مكتوب لمغادرة واشنطن قبل 7 أيام عمل من رحلتهم. ويعمل 16 دبلوماسياً معتمداً في السفارة السورية بواشنطن.

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية في تونس انها استدعت سفيرها لدى دمشق للتشاور بسبب ما وصفته بأنه تطورات خطيرة بعد ان وسع الرئيس السوري الهجمات العسكرية على مدن فيها احتجاجات.

إلى ذلك، رفض البنك التجاري اللبناني السوري الاتهامات الاميركية له بعقد صفقات مع ايران وكوريا الشمالية، معتبرا انها «ادعاءات سياسية» و«لا اساس لها من الصحة». وأكد المصرف في بيان انه «منذ تأسيس مؤسستنا لم نتعامل مع اي كيان ايراني او كوري شمالي حتى في القطاعات التي لم تطبق عليها اي عقوبات». وأضاف «ندحض كافة الاتهامات بالتورط في اي نشاط غير شرعي قدم يوما خدمات مالية لكيانات كورية شمالية او ايرانية حتى قبل فرض العقوبات».

وأكد المصرف انه «كيان لبناني يخضع بالكامل لرقابة مصرف لبنان المركزي وسلطاته التنفيذية» ويتعامل مع المصرف التجاري السوري «المؤسسة الأم كأي مؤسسة مالية اجنبية اخرى». وتابع ان «هذه العلاقات الثنائية تخضع للمراقبة الدقيقة والواضحة من قبل الجهات الرقابية في الدولتين لذلك فإننا واثقون من ان احدا لا يمكنه توجيه اي ادعاء او دليل بوجود اعمال غير شرعية في مؤسستنا».

واستبعد السفير الاميركي لدى الجزائر هنري سي. انشر تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في سوريا. وقال انشر في حوار مع صحيفة «الشروق اليومي» الجزائرية «لا أرى أي إمكانية لتدخل قوات الناتو في سوريا في ظل الظروف الحالية». وأضاف «لا أتحدث كمتحدث رسمي باسم حلف الناتو، لكن كسفير أميركي، نحن نقرر بشأن كل قضية حسب الظروف المحيطة بها، وحتى إن كان لنا مصالح في العراق وأفغانستان أو حتى ليبيا، فليس لذلك علاقة، فالقرار قرار الرئيس وقرار ثان للبلد المعني فنحن نعتبر الظروف والأوضاع في أي بلد هي التي تقتضي التدخل قبل اتخاذ القرار، لكن عندما نتدخل في بلد معين، فهذا لا يعني أن هناك مانعا للتدخل الضروري في بلد آخر».

تركيبة الشعب السوري الدينية: سوريا……. خريطة عرقية دينية متنوعة

تعتبر سوريا إحدى قلاع التسامح الديني في المنطقة العربية. ورغم ذلك فإن السؤال الشائك يطرح نفسه: هل ستتفجر حرب أهلية في حالة قلب نظام الحكم؟ على مساحة لا تتعدى نصف مساحة دولة كألمانيا تعيش عشرات الجماعات العرقية والدينية، يتلاعب بها النظام بمهارة مثلما ترى منى سركيس.

في عام 2007 كتب الناشط الكردي محيي الدين عزو رسالة مفتوحة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، رجاه فيها أن يعيد الجنسية السورية إلى كل الأكراد الذين سُحبت منهم الجنسية في عام 1962 استناداً على الإحصاء السكاني الذي أُجرى آنذاك. كان التبرير الواهي الذي تحججت به الحكومة هو أن هؤلاء الأكراد ليسوا سوى مهاجرين غير شرعيين من تركيا.

كان والد عزو أحد المتضررين. ويشرح الابن خلفيات ذلك الحدث قائلاً: بعد الحرب العالمية الأولى تم ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا بالمسطرة تقريباً. أما مسقط رأسه، مدينة رأس العين، فقد قُسمت إلى شطرين، شطر تركي وآخر سوري. في العقود التالية ارتفعت الأصوات الكردية المطالبة بدولة خاصة بهم، ومن ناحية أخرى قويت شوكة العروبة في العالم العربي، أما النتيجة فتمثلت في إطلاق اسم “الجمهورية العربية السورية” على القطر السوري في عام 1961، وبعدها بعام واحد تم إجراء الإحصاء السكاني.

“العروبة” – بدعة من الناحية التاريخية

” ضحية “القومية العربية” على الطريقة السورية: تظاهرة للسكان الأكراد في مدينة قامشلي شمالي سوريا.

كأكراد لم يعد لدينا مكان بين العرب”، يقول محيي الدين. حدث ذلك في حين أن الطابع العروبي في سوريا يعد بدعة من الناحية التاريخية. فإذا ألقينا نظرة على قائمة حكّام المنطقة فسنجدها ليست إلا تجميعاً لتاريخ البشرية كلها: إننا نصادف فينيقيين وآشوريين وآراميين وفُرس وكلدانيين ومقدونيين ورومان ومسلمين وصليبيين وأكراد ومغول وعثمانيين.

لم تصطبغ سوريا بالهوية العربية إلا خلال القرن العشرين، ثم تأكدت هذه الهوية عبر أيديولوجية حزب البعث الذي وصل إلى السلطة عام 1963. ليس الإسلام – وفق عقيدة البعث – هو الرباط الذي يجمع شمل البلاد، بل العرق العربي. ولكن إلى أين يذهب الأكراد إذن الذين يتراوح تعدادهم وفق المصادر المختلفة ما بين اثنين ونصف مليون وأربعة ملايين من عدد سكان سوريا الذي يصل إلى 23 مليوناً)؟ وإلى أين بالأرمن الذين يشكلون نسبة اثنين في المئة من السكان؟ وإلى أين بالشركس والتركمان والمسيحيين الذين يتحدثون الآرامية (وكل فئة منهم يقل عددها عن نصف في المئة من عدد السكان)؟

إن حضور الفئة الأخيرة التي يعود وجودها في البلاد إلى آلاف السنين يتجلى في اسم “سوريا” – فحتى اليوم ما زال الآراميون يطلقون على أنفسهم “السوريان”. غير أن كل هذا التنوع لم يعد يتلاءم مع رؤية تهدف إلى التعريب الإجباري. المؤرخ السوي كمال سيدو الذي يعمل لدى “منظمة الشعوب المهددة” في مدينة غوتينغن يسوق إلينا مثالاً على ذلك: “في سبتمبر / أيلول الماضي تم إلقاء القبض على شخصين من الطائفة الآشورية الآرامية لأنهما لوّحا بأعلامهما في إحدى الحفلات الموسيقية.”

النظام كقوة حماية مشكوك فيها

مسقط رأس “الزعيم الكبير”: يعيش اليوم في قرية قرداحة الجبلية نحو 1000 نسمة، وهناك شيد ضريح الرئيس السابق حافظ الأسد.

يحدث كل ذلك في حين ينص الدستور السوري صراحة على حرية ممارسة العقيدة – طالما لا ينتمي الإنسان إلى اليزيديين. فأتباع العقيدية اليزيدية – التي تمتزج في تعاليمهم العناصر الفارسية القديمة والزرادشتية مع التقاليد المسيحية واليهودية والإسلامية – يُتهمون بأنهم يحملون أفكاراً معادية لتعاليم الإسلام وفق المفهوم الرسمي للإسلام في سوريا. “أما مقولة إن النظام يحمي الأقليات العرقية والطائفية فهي أسطورة لطيفة من الأساطير”، يقول سيدو، ويضيف: “إنه يحمي فقط المناطق التي تتوافق مع هواه.”

وهذا ما يتضح أيضاً على بعد 650 كيلومتراً جنوب غربي المناطق الكردية – وتحديداً لدى الطائفة التي تنتمي إليها عائلة الأسد الحاكمة نفسها، أي لدى العلويين. صحيح أن النخبة السياسية والعسكرية تنتمي إلى الطائفة العلوية، غير أن عديدين من العلويين الذين يبلغ عددهم ما بين 2,5 و 3,7 مليون يعيشون في ظل ظروف عسيرة. ويحاول النظام بهذه الطريقة أن يقلل من غضب الفئات الأخرى من الشعب – وهي استراتيجية بارعة. رغم ذلك فإن المرء يندهش من اتساع الهوة بين المستفيدين من النظام وبين الذين أهملهم النظام.

إذا سافر المرء إلى وطن العلويين – أي إلى ساحل مدينة اللاذقية وسلسلة الجبال المحيطة بها، فسيجد طريقاً سريعاً عريضاً يصل إلى قرية قرداحة الجبلية، مسقط رأس “الزعيم الكبير” حافظ الأسد. أما إذا واصل المر المسير ليصل إلى قرية بهارما المجاورة، فسيجد أن الطريق أصبح أكثر وعورة، رغم أن المنطقة يقطنها علويون أيضاً.

منذ سنوات الخمسينات تعيش هنا هنادي مع عائلتها – حتى اليوم بلا كهرباء ولا مياه نظيفة. رغم ذلك فإنها لا تذكر الأسد بكلمة سوء، غير أنها لا تهلل له أيضاً. كل ما تريده هو أن يتركها الآخرون تعيش في سلام. “طوال ألف عام والسنة يلاحقوننا، نحن العلويين، باعتبارنا خارجين على تعاليم الدين الصحيح. ولهذا فإن المرء ينسحب ليعيش في حاله بعيداً عن الآخرين”، تقول هنادي.

انسحب العلويون ليعيشوا في الجبال التي مارسوا فيها شعائر دينية لم تكن يوماً علنية، بل ومارسوا التمويه أيضاً. وهكذا نجد أن العلويين في العهد العثماني كانوا يظهرون في مظهر المسيحيين لأن أولئك كانوا يتمتعون بحماية المسلمين. كان ذلك أمراً هيناً بالنسبة لهم لأن الطقوس والأعياد العلوية تشبه في بعض النواحي الطقوس المسيحية.

غير أن العلويين مثل الشيعة يمجدون عليا، رابع الخلفاء الراشدين وزوج ابنة النبي محمد. لقد تحسن وضع الشيعة بالطبع في سوريا منذ استيلاء الأسد على الحكم. “لم نعد، على كل حال، نُجبر على بناء المساجد كما كان يحدث في عهد العثمانيين”، تقول هنادي هامسةً قبل أن تودعنا وتنسحب راجعةً إلى بيتها.

حلب – المدينة الأكثر خُيلاءً وسواداً

مدينة المساجد: حلب هي ثاني أكبر المدن السورية، وبالنسبة لكثيرين فهي أجمل المدن وأكثرها خُيلاءً، وأكثرها سواداً أيضاً.

على مبعدة 200 كيلومتر من الساحل تتصاعد الأصوات المهللة من مآذن المساجد: 1530 مسجداً تضمها مدينة حلب حسب البيانات الحكومية لعام 2007 – وهو رقم يزيد عن المساجد الموجودة في أي مدينة سورية أخرى (حسب البيانات فإن دمشق تضم مع ضواحيها 1266 مسجداً فقط). حلب هي ثاني أكبر المدن السورية، وبالنسبة لكثيرين فهي أجمل المدن وأكثرها خُيلاءً، وأكثرها سواداً أيضاً.

إن المرء لا يكاد يجد امرأة واحدة في حلب بلا نقاب، ولا يكاد يجد امرأة لا تنتمي إلى جماعة دعوية نسائية يقودها شيخ أو شيخة. إحدى تلك الجماعات النسائية جماعة “القبيسيات” التي تتبع عضواتها منيرة القبيسي. وتعد القبيسي، حسبما ذكر المركز الأردني الملكي للدراسات الإسلامية والاستراتيجية، أكثر النساء المسلمات تأثيراً ونفوذاً في العالم كله.

ولدت منيرة القبيسي عام 1933 في دمشق، ودرست في سنوات الستينات في عهد المفتى الأكبر، ثم طورت أفكارها عن الإسلام مستندة على رؤى العالم الصوفي الشهير محي الدين بن عربي. وابتداء من سنوات الثمانينات شرعت تعمل في إلقاء دروسها مع أتباعها في البيوت. وعبر السنين انضمت ما تزيد عن 75 ألف امرأة إلى جماعة “القبيسيات”، غير أنه من شبه المستحيل التحدث مع واحدة من تلك النساء لأن منيرة القبيسي تفرض عليهن الالتزام الصارم بالصمت.

ليس لهذا السبب وحده يرفع الشيخ محمود عكام حاجبيه تعجباً. إن القبيسيات – هكذا يقول – يرددن النصوص الدينية كالآلات، ولكن ذلك لا يزعج أحداً على ما يبدو، فـ”الأخوات” المقتدرات يدّرسن في حضاناتٍ ومدارسَ بُنيت بالتمويل الذاتي في طول البلاد وعرضها، بل إن الدولة السورية أعطتهن في عام 2006 ضوءاً أخضر لكي ينشرن تعاليمهن في المساجد – لأن تلك التعاليم، بدون شك، بعيدة كل البعد عن السياسة. غير أن الشيخ الدمشقي صلاح الدين كفتارو يُرجع سر نجاح الجماعة إلى عامل سياسي، ألا وهو فشل القومية العربية.

حبال القومية العربية الواهية

والواقع إن القومية العربية معلقة على حبال واهية، وهو ما يتضح في عدد الأنصار المتبقيين لهذه الإيديولوجية. فالمسيحيون في سوريا – الذين يبلغ تعدادهم نحو عشرة في المئة من عدد السكان – يدافعون في الوقت الحالي دفاعاً مستميتاً عن القومية العربية، لأنهم ينظرون إلى نظام حزب البعث العلماني على أنه الضامن لهم ولأمنهم.

ولهذا ليس عجيباً أن تصبح الكنائس الأرمنية تحديداً – التي تشكل فوق ذلك أقلية عرقية – مشهورةً كمراكز لاستقطاب أعضاء جدد لحزب البعث. في الاتجاه نفسه – وإن بشكل أقل علانية – تسير أقلية سورية أخرى، وهي أقلية الدروز التي تكوّن ما بين ثلاثة وأربعة في المئة من عدد السكان. ويقوم الدروز – الذين ينظر إليهم السنة والمسيحيون على حد سواء نظرة احتقار بسبب عقيدتهم الدينية – بالخدمة في الجيش، وهو ما يجعل تلك الأقلية تلتزم الصمت التام بسبب الاضطرابات السائدة في الوقت الحالي.

ولكي تبقى الحكومة ممسكة بدفة السلطة في البلاد فإنها تستعين بطرف آخر. باصات عديدة مكتظة عن آخرها بالشيعة من لبنان وإيران تأتي يومياً إلى المدينة القديمة في دمشق لكي يحج ركابها إلى مقام السيدة رقية، إحدى بنات الإمام حسين، وهو المقام الذي ساهمت إيران مالياً وبشكل مستمر منذ عقود في توسيعه. “لماذا لا يدفعون هنا تذاكر دخول؟”، تتساءل امرأة غاضبة على المدخل، ثم تضيف: “لكي أدخل أنا السوريّة السنيّة إلى الجامع الأموي المشيد للسنة فلا بد من أن أدفع ثمن تذكرة.” ولكنها ما تكاد تفرغ من عبارتها حتى يسرع أحد الحراس ليبعدها عن مدخل المقام.

جسيمة هي الاستفزازات التي يعايشها السوريين السنة الذين يشكلون أغلبية عدد السكان (من سبعين إلى ثمانين في المئة). وعلى ما يبدو فإن الشيعة مسموح لهم بكل شيء، أما السنة فغير مسموح لهم بشيء. ففي حين يحتفل الشيعة بعاشوراء في موكب ضخم، فإن السنة لا يسمح لهم بالاحتفال بالمولد النبوي إلا في داخل جدرانهم الأربعة، إذ يُحظر على السنة أن يتجمعوا في مكان ما “لأسباب أمنية”. كبيرٌ هو الخوف من أن يؤدي ذلك إلى تفجير ديناميكية سياسية.

إلى أين تسير سوريا؟ إن البلاد أضحت – أيضاً بسبب سياسيات نظام الأسد – تتكون من مجتمعات متوازية. صحيح أنها لا تتحارب، لكنها أيضاً لا تتبادل المودة. والسؤال المطروح هو بالطبع: هل سيتغير شيء في هذا الصدد؟ وإلى أي مدى؟

المؤرخ كمال سيدو يلخص الوضع قائلاً: “من ناحية هناك نزاعات دينية بالغة القِدم، ومن ناحية أخرى هناك الدولة القومية التي لا يتبنى أحد مبادئها على نحو حقيقي، وبالإضافة إلى كل ذلك هناك 41 سنة من ديكتاتورية الأسد، وهي سنوات مفعمة بالتلاعبات السياسية والدينية – لذلك لا يستطيع أحد أن يدّعي أن الوضع في سوريا سهل أو هين.”

منى سركيس

ترجمة: صفية مسعود

مراجعة: هشام العدم

حقوق الطبع: قنطرة 2011

استمرار الحملات الامنية في ريف ادلب وحمص وأنقرة تدرس تغيير سياستها مع نظام الأسد

اسطنبول ـ دمشق ـ الرياض ـ تونس ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قالت مصادر سورية شبه رسمية الاربعاء ان ‘اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في البلاد أعطت الضوء الاخضر لتعديل المادة الثامنة من الدستور السوري التي تخول البعث الحاكم احتكار السلطة وادارة المجتمع’.

وكانت اللجنة المركزية للبعث الحاكم (تضم قيادات حزبية وعسكرية وسياسية ونقابية) عقدت امس للمرة الأولى اجتماعها لتدارس الأوضاع العامة في البلاد بما فيها احتمال الغاء المادة الثامنة من الدستور وهي أحد أهم مطالب معظم السوريين منذ سنوات طويلة.

ويأتي الاجتماع الأول من نوعه امس للجنة المركزية للحزب الحاكم منذ بداية اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سورية قبل نحو ستة أشهر، كنوع من الحاجة الى اتخاذ قرارات مصيرية، في ضوء الاستعداد لمؤتمر قطري للبعث يجري الحديث عنه منذ بضعة اشهر لكنه لم يعقد حتى امس منذ اكثر من ست سنوات على آخر مؤتمر له.

ويحتكر ‘البعث’ قيادة الدولة والمجتمع وفق المادة الثامنة من الدستور السوري الذي ترتفع الاصوات عاليا بـ’تعديل بعض منه وتغيير بعضه الآخر نحو دستور أكثر عصرنة يلبي مطالب الشعب’.

جاء ذلك بينما تدرس الحكومة التركية تغيير سياستها في التعامل مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد بسبب تصاعد العنف ضد المتظاهرين في سورية.

وذكرت وسائل إعلام تركية الأربعاء أن الحكومة التركية تعتزم مناقشة فرض عقوبات على النظام السوري وخفض الاتصالات الدبلوماسية بسبب استمرار دمشق في التصدي بوحشية لمعارضي النظام دون اكتراث للمناشدات التركية بوقف العنف ومحاولات الوساطة.

ومن ناحية أخرى نفت مصادر حكومية تقارير حول وجود خطط لتأسيس منطقة عسكرية عازلة على الحدود السورية مع تركيا.

وذكرت صحف تركية امس أن أنقرة تدرس عزل نظام الأسد دوليا وسحب السفير التركي من دمشق.

وأضافت التقارير أن الحكومة التركية تدرس أيضا إمكانية تعليق التعاون العسكري مع سورية وفرض قيود على النقل بين البلدين وتجميد ممتلكات عائلة الأسد في تركيا.

ويتوقع محللون أتراك تزايد فرص إرسال مهمة دولية إلى سورية إذا استمرت دمشق في التصدي الوحشي لمعارضي النظام.

واتسعت دائرة سحب السفراء حيث استدعت الحكومة التونسية سفيرها في سورية ‘للتشاور’، بحسب ما اعلنت وزارة الخارجية الاربعاء.

ونقلت وكالة الانباء التونسية الحكومية عن الوزارة قولها انه ‘نظرا للتطورات الخطيرة التي تشهدها الساحة السورية، قررت الحكومة التونسية دعوة سفيرها لدى دمشق للتشاور’.

وفي الرياض بدأ ناشطان سعوديان استعدادات لإطلاق حملة تطالب بطرد السفير السوري.

ووزع الناشطان وهما الناشط الحقوقي علي مهدي آل حطاب ورائف محمد بدوي مؤسس الشبكة الليبرالية السعودية بيانا جاء فيه: ‘إننا نتابع بقلق كبير كمثقفين سعوديين تصاعد وتيرة العنف وإراقة الدماء وإزهاق الأرواح البريئة التي يقوم بها يومياً ودونما توقف أو خجل النظام البعثي المجرم الحاكم في دمشق الذي يصفي أحرار سورية بدم بارد ويملأ بهم سجون المخابرات’.

وأضاف البيان ‘في ظل عدم التفات هذا النظام الفاشي لكل الدعوات الدولية المطالبة بالوقف الفوري لكافة أشكال العنف والقتل نطالب بطرد سفير هذا النظام الوحشي فوراً من المملكة العربية السعودية’.

وأوضح البيان ‘ندعو الحكومة السعودية لترجمة موقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الأخير وذلك بطرد سفير هذا النظام الذي فقد شرعيته ولم يعد يعرف للحوار لغة سوى فوهة المدفع وقتل الأبرياء العزل’.

وكان العاهل السعودي قال الأسبوع الماضي إن ما يحدث في سورية لا تقبل به المملكة ، واصفا هذا الحدث بأنه ‘أكبر من أن تبرره الأسباب’.

وطالب العاهل السعودي القيادة السورية بإجراء إصلاحات شاملة وسريعة، وإيقاف ‘آلة القتل’ قبل فوات الأوان.

وقتل اربعة اشخاص الاربعاء برصاص الامن السوري، فيما شنت قوات الامن حملة مداهمات واعتقالات في عدة مدن سورية وطلبت عشرون دولة بينها دول عربية عقد دورة استثنائية لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة تخصص للوضع في سورية.

يأتي ذلك غداة مقتل شخص خلال تظاهرة في دير الزور (شرق) بعيد ساعات من اعلان الجيش انسحابه منها الثلاثاء بعد ‘القضاء على المجموعات المسلحة’.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان مواطنا قتل الاربعاء في قرية ابديتا بجبل الزاوية في ريف ادلب، شمال غرب، حيث كانت القوات السورية ‘تنفذ عمليات عسكرية وامنية’.

وفي حمص، قال المصدر ان ثلاثة اشخاص قتلوا احدهم برصاص قناص في حي الارمن، واخر في حي النازحين حيث اصيب ثلاثة اشخاص بجروح، وثالث في دير بعلبة.

دبلوماسيون: نافي بيلاي تدرس إقتراح إحالة سوريا الي المحكمة الجنائية

الامم المتحدة- (رويترز): قال دبلوماسيون إن مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان من المتوقع أن تقترح أن يحيل مجلس الامن الدولي الحملة التي تشنها الحكومة السورية على المحتجين المطالبين بالديمقراطية الي المحكمة الجنائية الدولية.

وستلقي نافي بيلاي كلمة في جلسة مغلقة بشأن سوريا سيعقدها مجلس الامن المؤلف من 15 دولة الخميس. وستتحدث في الجلسة ايضا فاليري اموس رئيسة مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية.

وقال دبلوماسي لرويترز مشترطا عدم الكشف عن هويته إن مكتب بيلاي “اشار إلي أن تقريره بشأن سوريا سيتضمن أدلة على ان سوريا ارتكبت انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الانسان في الاجراءات التي اتخذتها للتصدي للمحتجين على مدى الاشهر الخمسة الماضية”.

واضاف إن بيلاي ستقول ايضا إن “هناك حاجة الي تحقيق دولي ملائم ودقيق” وانها “من المرجح ان تقترح ان المحكمة الجنائية الدولية ستكون الجهة المناسبة”.

والمحكمة الجنائية الدولية هي محكمة مختصة بجرائم الحرب مقرها لاهاي في هولندا.

وقال دبلوماسي اخر بالامم المتحدة لرويترز إن بيلاي “تخطط لاقتراح فكرة الاحالة الى المحكمة الجنائية الدولية” لسوريا.

وتشير التقديرات الي ان حملة الحكومة السورية على المحتجين أودت بحياة 2000 مدني على الاقل منذ بدأت الاحتجاجات.

ويقول دبلوماسيون بمجلس الامن ان روسيا والصين -اللتين تملكان حق النقض (الفيتو)- قد تحجمان عن التصويت لصالح إحالة قضية سوريا إلي المحكمة الجنائية الدولية في الوقت الحالي.

وأبلغت اموس الصحفيين انها تأمل بارسال فريق الي سوريا في المستقبل القريب لاجراء تقييم للامم المتحدة طال تأجيله للوضع الانساني في المناطق التي تأثرت بحملة قمع الاحتجاجات.

الأسد أبلغ بان كي مون أن العمليات العسكرية ضد المحتجين قد توقفت

نيويورك- (ا ف ب): ابلغ الرئيس السوري بشار الأسد الاربعاء الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان العمليات العسكرية ضد المعارضين “قد توقفت” في بلاده، حسب ما اعلن متحدث باسم الامم المتحدة.

وقال مساعد المتحدث باسم الامم المتحدة فرحان حق في بيان ان هذا ما اجاب به الرئيس الاسد خلال محادثات هاتفية مع بان الذي طالب بان “تتوقف جميع العمليات العسكرية والاعتقالات الجماعية فورا” في سوريا.

وفي وقت سابق الاربعاء، أكد الرئيس السوري ان بلاده “ستبقى قوية” في مواجهة ضغوط المجتمع الدولي.

فخلال اجتماع هو الاول للجنة المركزية لحزب البعث منذ بداية الانتفاضة الشعبية في منتصف اذار/ مارس، اكد الاسد “ان سوريا ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها”.

واعتبر أن استهداف سوريا “محاولة لاضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة”، مؤكدا ان “الشعب السوري بثوابته القومية والوطنية تمكن عبر السنين من الحفاظ على موقع سوريا وتحصينها وحمايتها وسيبقى كذلك دائما مهما تصاعدت الضغوط الخارجية”.

وكان دبلوماسيون قد افادوا ان المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة ستطلب من مجلس الامن الدولي الخميس ان تباشر المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في القمع الدامي الذي يمارسه النظام السوري ضد معارضيه.

وسيعقد مجلس الامن الذي يضم 15 عضوا اجتماعا الخميس يخصصه لبحث الوضع في سوريا مع تصاعد ضغوط المجتمع الدولي على الرئيس بشار الاسد.

وستعرض المفوضة العليا لحقوق الانسان في المنظمة الدولية نافي بيلاي ومنسقة المساعدات العاجلة فاليري اموس التطورات الاخيرة في سوريا، حيث ادى قمع التظاهرات الى مقتل نحو الفي شخص منذ خمسة اشهر.

وميدانيا، لم تتراجع عمليات قمع حركة الاحتجاج. وفي هذا الاطار قتل تسعة مدنيين الاربعاء في حمص (وسط) فيما اعتقلت قوات الامن نحو مئة شخص في المدينة ومحيطها وفق سكان والمرصد السوري لحقوق الانسان.

سورية والحلف السعودي التركي

رأي القدس

 ينتظر الكثيرون، داخل سورية وخارجها، الخطوة التركية التالية بعد ان اعلن احمد داوود اوغلو وزير الخارجية التركي ان مطالبته السلطات السورية بسحب جميع قواتها ودباباتها من المدن السورية التي اطلقها قبل يومين هي آخر مناشدة من نوعها، ولن يصدر اي كلام مماثل بعدها.

الولايات المتحدة الامريكية ممثلة بوزيرة خارجيتها السيدة هيلاري كلينتون لمحت الى ما يمكن ان تفعله تركيا عندما قالت انها الى جانب المملكة العربية السعودية هما المكلفتان بالقول ان نظام سورية فقد شرعيته وليست الولايات المتحدة.

ماذا يعني هذا الحديث الامريكي غير كونه حث البلدين المسلمين على تكوين حلف جديد يتولى مسؤولية التعاطي مع الملف السوري مباشرة ودون اي تدخل امريكي. فتركيا هي القوة الاقليمية الاسلامية الاضخم الى جانب ايران، والمملكة العربية السعودية هي الاغنى ماليا والاكثر قلقا من القوة الايرانية العسكرية والسياسية المتنامية.

من الواضح ان المملكة العربية السعودية التي خسرت العراق او بالاحرى قدمته لقمة سائغة للنفوذ الايراني عندما تواطأت بغباء مع مخططات المحافظين الامريكيين الجدد واطاحت بالنظام العراقي السابق، لا تريد ان تخسر سورية ايضا، وبالغباء نفسه، ويبدو انها واستجابة لضغوط ادارة الرئيس اوباما، انحازت بقوة الى المعسكر المناوئ للنظام السوري، وتمثل ذلك من خلال الخطاب الذي وجهه العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى الرئيس السوري وطالبه فيه صراحة بوقف فوري لاعمال القتل التي يمارسها نظامه، وهو موقف سعودي يؤكد الانحياز دون تحفظ للانتفاضة السورية.

لا نعتقد ان السعودية وتركيا بصدد اعلان حرب على سورية، ولسنا مع الرأي القائل بان ايران قد تغامر بحرب اقليمية لحماية حليفها السوري، فكلفة الحرب باهظة ماديا وبشريا، علاوة على كونها غير مضمونة النتائج، وهذا ما يفسر، بطريقة او بأخرى استمرار النظام في دمشق في اللجوء الى حلوله الامنية الدموية على امل حسم الاوضاع لصالحه واخماد الاحتجاجات في مهدها.

الخيار الاكثر ترجيحا الذي يمكن ان يلجأ اليه التحالف السعودي ـ التركي الجديد، الذي يرتكز على اسس طائفية ظاهرة للعيان، هو تسليح بعض القوى السلفية السورية، وتكرار تجربة المثلث السني في العراق في بدايات الاحتلال الامريكي، مع فارق اساسي وهو ان الجماعات المنخرطة في اعمال العنف والتفجير في المثلث السني كانت مدعومة، بشكل مباشر او غير مباشر من سورية، وضد الولايات المتحدة الامريكية ومشروعها الاحتلالي في العراق، بينما اي تسليح لجماعات سورية معارضة سيكون بمباركة امريكية وضد النظام السوري العلماني وهنا تكمن المفارقة الكبرى.

الحروب الامريكية في العالمين العربي والاسلامي لم تكن ناجحة، ولدينا مثلان، الاول في العراق حيث جاءت النتائج عكسية تماما، وتكبدت الولايات المتحدة خسائر تصل ما يقرب من التريليون دولار علاوة على مقتل اربعة آلاف من جنودها، اما حربها في افغانستان فتقترب من هزيمة كبرى ومذهلة بسبب مقاومة حركة طالبان الشرسة وضعف نظام حامد كرزاي. فبعد عشر سنوات من المجهود الحربي وارسال مئة الف جندي امريكي، تتفاوض الادارة الامريكية على اعادة طالبان الى سدة الحكم مجددا مقابل خروج آمن لقواتها.

وهذه الهزائم في العراق وافغانستان هي التي منعت الادارة الامريكية، وبقرار حاسم من الكونغرس، من الاشتراك بشكل مباشر في عمليات الناتو في ليبيا، وهي التي تدفعها الى الاستعانة بقوى اسلامية للتعاطي مع الملف السوري، وهذا ما يفسر تخفيها خلف اي تحالف سعودي ـ تركي جديد يمكن ان ينشأ في المستقبل القريب.

سورية تنزلق بسرعة الى مرحلة استقطاب طائفي، قد تؤدي الى حرب اهلية ربما تتطور الى حرب اقليمية لا احد يستطيع ان يتنبأ بنتائجها، والشيء الوحيد الممكن التنبؤ به هو ان معدل منسوب الدم النازف سيتضاعف، ويدفع الابرياء ثمنه الاكبر.

وول ستريت جرنال’: النظام السوري يمارس الترهيب ضد المغتربين الذي ينتقدونه في الخارج

واشنطن ـ ا ف ب: ذكرت صحيفة ‘وول ستريت جرنال’ الاربعاء ان الدبلوماسيين السوريين يمارسون الترهيب ضد المغتربين الذين ينتقدون نظام دمشق، وانهم ايضا يهاجمون اقرباء المنشقين عبر تهديدهم او توقيفهم عند عودتهم الى البلاد.

وقال اعضاء في ادارة اوباما للصحيفة انهم يملكون ادلة تتمتع بمصداقية تفيد ان نظام الرئيس بشار الاسد يستخدم سفاراته في الخارج للعثور على اقرباء في سورية لمحتجين بين المغتربين وخصوصا اميركيين سوريين شاركوا في تظاهرات سلمية في الولايات المتحدة.

وذكرت الصحيفة اسماء ستة امريكيين سوريين، مشيرة الى ان اعضاء السفارة يبحثون عن المتظاهرين ويقومون بتصويرهم.

ويصف الدبلوماسيون وبينهم السفير في واشنطن، المنشقين من المغتربين السوريين ‘بالخونة’، بحسب الصحيفة.

وقال العالم الامريكي السوري حازم حلاق الذي يعيش في فيلادلفيا (شمال شرق الولايات المتحدة) ‘يريدون ترهيبنا اينما نكون’. ويؤكد حلاق ان شقيقه صخر تعرض للتعذيب وقتل في ايار (مايو) بايدي الاستخبارات السورية عند عودته من مؤتمر في الولايات المتحدة.

وتابع ان رجال امن سعوا في حلب (شمال غرب سورية) الى الحصول على لائحة باسماء ناشطين ومسؤولين امريكيين التقاهم صخر خلال اقامته في الولايات المتحدة.

واوضح حازم حلاق انه تمت متابعة شقيقه في الولايات المتحدة، موضحا انه لم يكن يشارك في نشاطات ضد النظام الروسي.

وبحسب ثلاثة اشخاص آخرين استمع مكتب التحقيقات الفدرالي لاقوالهم في الاسابيع الاخيرة ونقلت الصحيفة تصريحاتهم، يجري الامن الفدرالي حاليا تحقيقات لمعرفة ما اذا كان السفير عماد مصطفى واعضاء السفارة هددوا الاميركيين السوريين.

وكانت وزارة الخارجية الاميركية انتقدت يعنف الشهر الماضي عماد مصطفى متهمة السفارة بالقيام ‘بمراقبة بالفيديو والتقاط صور للمشاركين في تظاهرات سلمية في الولايات المتحدة’.

وفي مقابلة مع الصحيفة الثلاثاء، رفض مصطفى الاتهامات، معتبرا انها ‘اكاذيب ومحض تشهير’.

وقال ان ‘السفارة تتحدى وزارة الخارجية الاميركية بان تقيم اي دليل صغير يبرهن على ان السفارة قامت بمضايقة او مراقبة اي شخص’. وتحدثت الصحيفة عن مضايقات اخرى من قبل مسؤولين سوريين ضد منشقين في الولايات المتحدة واوروبا وامريكا اللاتينية.

أوغلو يدعو دمشق مجدداً إلى وقف إراقة الدماء

في أعقاب ما وصفه أمس الأول بـ”الكلمة الأخيرة” الموجهة من تركيا إلى النظام السوري، عاد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس ليدعو دمشق من جديد إلى وقف العمليات العسكرية الجارية في البلاد.

وقال أوغلو في مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني ناصر جودة في إسطنبول: “يجب أن تتوقف إراقة الدماء أولاً وقبل كل شيء. يجب أن تتوقف العمليات العسكرية”. وأضاف: “إذا استمرت العمليات في سورية وأصبحت مشكلة إقليمية فمن الطبيعي ألا تبقى تركيا بلا حراك”.

ورداً على تقرير إخباري يفيد بأن تركيا قد تقيم منطقة عازلة على طول حدودها مع سورية، قال الوزير التركي إن “مثل هذا التطور غير قائم حالياً”. وأوضح: “نتحدث عن حدود ممتدة 900 كيلومتر. لا يمكننا الحديث عن مثل هذا التطور في الوقت الحالي”.

وفي سياق متصل، ذكرت وسائل إعلام تركية أمس، أن أنقرة تدرس تغيير سياستها في التعامل مع النظام السوري بسبب تصاعد العنف ضد المحتجين، وذلك عبر فرض عقوبات وخفض الاتصالات الدبلوماسية.

وحسب تقارير إعلامية، فإن أنقرة تدرس إمكان تعليق التعاون العسكري مع سورية، وفرض قيود على النقل بين البلدين، وتجميد ممتلكات عائلة الرئيس بشار الأسد في تركيا.

في غضون ذلك، أفاد ناشط حقوقي بأن شخصين قُتلا برصاص الأمن السوري في ريف إدلب (شمال غرب) وفي حمص (وسط)، بينما شنَّت قوات الأمن حملة مداهمات في عدة مدن سورية.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن “قوات أمنية كبيرة نفذت حملة مداهمات للمنازل فجر الأربعاء في حي ركن الدين”، مشيراً إلى أن العمليات تركزت في “الحارة الجديدة التي قُطع التيار الكهربائي عنها”. وأضاف أن الحملة أسفرت عن اعتقال عشرات النشطاء.

وفي اللاذقية، أكد مدير المرصد أن “أكثر من 700 عنصر أمن بدأوا منذ صباح الأربعاء حملة مداهمة للمنازل. واعتُقل مواطنون من خلال قوائم في حي الرمل الجنوبي”.

(إسطنبول، دمشق – أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

اجتماع خاص لمجلس حقوق الانسان حول سوريا الاثنين

وكالات

نيويورك: يعقد مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة اجتماعا خاصا الاثنين حول الوضع في سوريا بطلب من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والدول العربية، كما اعلن متحدث باسم الامم المتحدة.

وقال المتحدث سيدريك سابي “ستعقد جلسة خاصة للمجلس الاثنين عند الساعة 11,30 (09,30 تغ) حول وضع حقوق الانسان في سوريا”.

الاسد ابلغ بان كي مون وقف العمليات العسكرية في سوريا

من جهة ثانية ابلغ الرئيس السوري بشار الاسد الاربعاء الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان العمليات العسكرية ضد المعارضين “قد توقفت” في بلاده، حسب ما اعلن متحدث باسم الامم المتحدة.

وقال مساعد المتحدث باسم الامم المتحدة فرحان حق في بيان ان هذا ما اجاب به الرئيس الاسد خلال محادثات هاتفية مع بان الذي طالب بان “تتوقف جميع العمليات العسكرية والاعتقالات الجماعية فورا” في سوريا.

وفي وقت سابق الاربعاء، اكد الرئيس السوري ان بلاده “ستبقى قوية” في مواجهة ضغوط المجتمع الدولي.

فخلال اجتماع هو الاول للجنة المركزية لحزب البعث منذ بداية الانتفاضة الشعبية في منتصف اذار/مارس، اكد الاسد “ان سوريا ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها”.

واعتبر ان استهداف سوريا “محاولة لاضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة”، مؤكدا ان “الشعب السوري بثوابته القومية والوطنية تمكن عبر السنين من الحفاظ على موقع سوريا وتحصينها وحمايتها وسيبقى كذلك دائما مهما تصاعدت الضغوط الخارجية”.

وكان دبلوماسيون قد افادوا ان المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة ستطلب من مجلس الامن الدولي الخميس ان تباشر المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في القمع الدامي الذي يمارسه النظام السوري ضد معارضيه.

وسيعقد مجلس الامن الذي يضم 15 عضوا اجتماعا الخميس يخصصه لبحث الوضع في سوريا مع تصاعد ضغوط المجتمع الدولي على الرئيس بشار الاسد.

وستعرض المفوضة العليا لحقوق الانسان في المنظمة الدولية نافي بيلاي ومنسقة المساعدات العاجلة فاليري اموس التطورات الاخيرة في سوريا، حيث ادى قمع التظاهرات الى مقتل نحو الفي شخص منذ خمسة اشهر.

وميدانيا، لم تتراجع عمليات قمع حركة الاحتجاج. وفي هذا الاطار قتل تسعة مدنيين الاربعاء في حمص (وسط) فيما اعتقلت قوات الامن نحو مئة شخص في المدينة ومحيطها وفق سكان والمرصد السوري لحقوق الانسان.

الأمم المتحدة تسحب موظفيها

وقد أدت أعمال القتل والاحتجاجات التي تعصف بسوريا حالياً بالأمم المتحدة إلى إعلان إعادة نشر  بعض موظفيها من الموجودين في سوريا في أماكن أخرى، وفقاً لما ذكره مايكل ويليامز، المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان.

وعبر ويليامز عن قلقه جراء الأحداث الجارية في مدينة اللاذقية، التي شهدت توغل القوات السورية خلال الأيام القليلة الماضية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى واعتقالات.

وقامت الأمم المتحدة بسحب 26 موظفاً من الموظفين غير الأساسيين لديها، من بين أكثر من 160 موظفاً أممياً موجودين في سوريا، بحسب ما ذكر المتحدث الأممي.

يشار إلى أن أكبر عدد من الموظفين الأمميين في سوريا هم من العاملين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والذين يصل عددهم إلى 61 موظفاً.

مجلس الأمن يعقد اجتماعا مغلقا

بان: الأسد أبلغني بوقف العمليات العسكرية

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الرئيس السوري بشار الأسد أبلغه بأن العمليات العسكرية وعمليات قوات الأمن ضد المحتجين قد توقفت. وبينما تتصاعد الضغوط الدولية على نظام الأسد، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم اجتماعا مغلقا للتشاور بشأن آخر التطورات.

وقال مساعد المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق في بيان إن الأمين العام طالب الأسد خلال مكالمة هاتفية بـ”وقف جميع العمليات العسكرية والاعتقالات الجماعية فورا” في سوريا، فرد عليه الرئيس السوري بالتأكيد على أن “العمليات العسكرية والأمنية قد توقفت”.

وقال البيان إن الأمين العام للمنظمة الدولية ناشد دمشق التعاون بشكل كامل مع مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وأضاف “حث الأمين العام أيضا الرئيس الأسد على الانخراط في عملية سلمية وذات مصداقية للإصلاح باتجاه تغيير شامل”.

وقال البيان إن الأسد عدد الإصلاحات التي يعتزم تنفيذها في الأشهر القليلة القادمة بما في ذلك إجراء مراجعة للدستور وانتخابات برلمانية. وأضاف البيان “أكد الأمين العام على الحاجة إلى تنفيذ الإصلاحات بسرعة وبدون المزيد من التدخل العسكري”.

بعثة إنسانية

ومن جهة ثانية، أثنى الأمين العام على قرار الحكومة السورية الموافقة على استقبال بعثة إنسانية تابعة للأمم المتحدة مشددا على وجوب أن تتمكن هذه البعثة من دخول “جميع المناطق التي شملتها أعمال العنف”. وبحسب المتحدث فإن الأسد أكد أن هذه البعثة ستتمكن من دخول “مواقع مختلفة في سوريا”.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت مطلع مايو/ أيار أنها حصلت من دمشق على الضوء الأخضر لإرسال بعثة إنسانية لتقييم الأوضاع في درعا، مهد الحركة الاحتجاجية في جنوب البلاد، ولكن هذه البعثة منعت لاحقا من دخول سوريا.

وذكرت الأمم المتحدة الأربعاء أنها سحبت جميع الموظفين “غير الضروريين” من سوريا مع استمرار النظام السوري في حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في جميع أنحاء البلاد.

اجتماع أممي

وفي إطار الحراك الدولي المتواصل بشأن سوريا, يعقد مجلس الأمن اليوم اجتماعا مغلقا للتشاور بشأن آخر التطورات. كما طلبت الولايات المتحدة والدول الأوروبية وعدد من الدول العربية, عقد دورة طارئة لمجلس حقوق الإنسان الاثنين المقبل, تخصص للأوضاع في سوريا.

وكان دبلوماسيون قد أفادوا أن المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ستطلب من مجلس الأمن الدولي الخميس أن تباشر المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في القمع الدامي الذي يمارسه النظام السوري ضد معارضيه.

ومن المقرر في الاجتماع الأممي اليوم أن تعرض المفوضة العليا لحقوق الإنسان في المنظمة الدولية نافي بيلاي ومنسقة المساعدات العاجلة فاليري أموس التطورات الأخيرة في سوريا، حيث أدى قمع المظاهرات إلى مقتل نحو ألفي شخص منذ خمسة أشهر.

وقال مصدر دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية إن بيلاي ستوضح أن “هناك أدلة على ارتكاب سوريا انتهاكات خطيرة للقوانين الدولية حول حقوق الإنسان”. وأضاف المصدر أن المفوضة العليا قد تطالب أيضا بفتح “تحقيق دولي دقيق” حول أعمال القمع.

أردوغان يصعد

وتأتي هذه التطورات، في حين شبّه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الوضع في سوريا اليوم بما جرى في ليبيا. وقال إن تركيا ستكون لها كلمة في ما يجري في هذا البلد الجار, إذا لم تتوقف العمليات العسكرية.

أردوغان: إذا لم تتوقف العمليات العسكرية

وفي سياق تصاعد الموقف التركي تجاه النظام السوري، قال أردوغان -على هامش اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول- “لقد أوفدت وزير الخارجية إلى سوريا، كما أجريت شخصيا محادثة هاتفية مطولة مع الرئيس السوري قبل ثلاثة أيام، ورغم هذا واصلوا إطلاق النار على المدنيين، وإذا استمر الأمر على هذا النحو ولم تتوقف العمليات العسكرية فإننا باعتبارنا بلدا يتقاسم حدوده مع سوريا، لا بد من أن تكون لنا كلمة”.

وفي خضم تصاعد الضغوط الدولية، قال الرئيس السوري أمس إن الإصلاح في بلاده “نابع من قناعة ونبض السوريين وليس استجابة لأي ضغوط خارجية”، مضيفا أن سوريا “ستبقى قوية مقاومة ولم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها”.

وجاءت تصريحات الأسد خلال أول اجتماع عقدته اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام، وسط أنباء عن إعطاء الضوء الأخضر لإلغاء مادة دستورية تمنح البعث احتكار السلطة.

قيود دبلوماسية

وفي ردود أخرى، نقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن وزارة الخارجية أن الحكومة التونسية المؤقتة قررت استدعاء سفيرها في دمشق للتشاور. وبذلك تصبح تونس خامس دولة عربية تستدعي سفيرها من سوريا، حيث سبقتها قطر والسعودية والبحرين والكويت.

ودوليا، فرضت وزارة الخارجية الأميركية قيودا على حركة الدبلوماسيين السوريين في واشنطن بمن فيهم السفير عماد مصطفى، وطلبت منهم تقديم طلب مسبق في حال رغبتهم في السفر خارج منطقة واشنطن الكبرى. وجاء في بيان الخارجية الأميركية أنها اتخذت هذا الإجراء في إطار المعاملة بالمثل.

وكانت السلطات السورية قد فرضت على الدبلوماسيين الأميركيين الحصول على إذن لمغادرة دمشق، بعد أن زار السفير الأميركي روبرت فورد والسفير الفرنسي مدينة حماة الشهر الماضي.

حملة دهم واعتقالات بمناطق عدة

ارتفاع القتلى ومظاهرات مسائية بسوريا

تواصلت المظاهرات المنادية بإسقاط النظام في مناطق عديدة في سوريا عقب صلاة التراويح، فيما قال اتحاد تنسيقيات الثورة إن 22 شخصا قتلوا أمس الأربعاء خلال هجمات لقوات الأمن السوري تزامنت مع حملة مداهمات واعتقالات في عدة مدن سورية أبرزها اللاذقية وحمص.

ففي تطور لافت في حلب، خرجت عدة مظاهرات في المدينة عقب صلاة التراويح في كل من الإسماعيلية ووسط المدينة ووصلت مظاهرة للمرة الأولى إلى الحديقة العامة، حسب ما نشره ناشطون على الإنترنت. كما نشرت على الإنترنت صور لمظاهرة في بلدة حريتان في المحافظة هتف المتظاهرون فيها بسقوط النظام.

وانطلقت مظاهرات في بعض أحياء اللاذقية رغم الحملات الأمنية، وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية خروج مظاهرة من جامع الفتاحي في حي الصليبة، وتعرض المتظاهرين لإطلاق نار كثيف قرب جامع الرحمن في حي الطابيات، إضافة لإطلاق نار في حي القلعة.

وفي العاصمة دمشق خرجت مظاهرة في عدة أحياء تنادي بإسقاط النظام بينها الميدان والقابون، وسمع دوي إطلاق رصاص أثناء مظاهرة في حي الحجر الأسود. وتحدث نشطاء اتحاد التنسيقيات عن قطع الكهرباء عن مخيم اليرموك في دمشق ووجود أمني مكثف وفض مظاهرة قرب ساحة عرنوس.

كما خرجت مظاهرات في عدة مدن وبلدات في ريف دمشق بينها دوما والزبداني. وذكر اتحاد التنسيقيات أن مظاهرتين حاشدتين انطلقتا من أمام جامع سيف الدولة وجامع الحريري وجامع القرني في حلب، حيث ذكرت لجان التنسيق أن الأمن أطلق النار على المتظاهرين هناك.

وفي حمص وسط البلاد خرجت مظاهرات في عدة أحياء بعد صلاة التراويح، وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية سقوط جريحين بعد إطلاق الرصاص على المصلين في جامع فاطمة بحي الوعر، إضافة لإطلاق النار في حي باب السباع.

كما خرجت مظاهرات حاشدة في مدن وبلدات محافظة حمص نصرة للمدن التي تتعرض لحملات أمنية. وشهدت مدن الرستن وتلبيسة وتدمر مظاهرات مسائية حاشدة بثت على الإنترنت. كما شهدت الحولة مظاهرة حاشدة رغم الحملة الأمنية، حيث أطلقت قوات الجيش والأمن ومليشيات الشبيحة النار على المتظاهرين من مختلف الأسلحة الرشاشة ورشاشات الدبابات، وفق اتحاد التنسيقيات.

وشهدت عدة مناطق من درعا مظاهرات حاشدة تنادي بإسقاط النظام بينها داعل وإنخل والجيزة، وفق مشاهد نقلت مباشرة عبر الإنترنت. كما شهدت البوكمال والفورية في محافظة دير الزور مظاهرات حاشدة مشابهة إضافة إلى أحياء في مدينة حماة رغم الحصار ومدينة إدلب وبنش والقامشلي وحتى حماة ومدينة طرطوس الساحلية.

يوم دام

في غضون ذلك، قال اتحاد تنسيقيات الثورة إن عدد القتلى الأربعاء برصاص الأمن السوري بلغ 22 شخصا.

وبحسب الاتحاد فإن شخصين قتلا برصاص الأمن في مدينة اللاذقية أحدهما فلسطيني كما توفيت سيدة متأثرة بجراح أصيبت بها يوم الاثنين الماضي.

وفي حمص أفاد المصدر بمقتل 12 وإصابة آخرين خلال العمليات التي ينفذها الأمن السوري في أحياء الأرمن والنازحين وفي دير بعلبة وغيرها. وقال نشطاء للجزيرة نت إن عدد القتلى 17 شخصا بينهم طفل، مما يرفع عدد القتلى إلى 25.

وفي الحولة بمحافظة حمص قتل أربعة أشخاص خلال العمليات العسكرية هناك، كما قتل شخص في ريف حماة وآخر في ريف إدلب.

وفي أحدث تطور في اللاذقية، أفادت لجان التنسيق المحلية بأن الشبيحة والأمن السوري اقتحم مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين في اللاذقية. كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن امرأة قتلت في حي القلعة.

وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن -في اتصال هاتفي مع الجزيرة- إلى أن أحد نشطاء المرصد باللاذقية أكد وجود جثث ثلاثة مدنيين قُتلوا بالرصاص في أحد المستشفيات الحكومية لم يتمكن من الحصول على أسمائهم. وأشار إلى وجود جثث ما زالت تحت أنقاض المنازل المهدمة في حي الرمل الجنوبي بالمدينة الساحلية.

وتقول لجان التنسيق المحلية في سوريا إن الأمن السوري سحب جثث أربعين قتيلا من مخيم الرمل وألبسهم ثيابا عسكرية، وهو ما أشار عبد الرحمن إلى وجود معلومات عنه لم يتم تأكيدها.

وتزامن الإعلان عن سقوط قتلى مع حملات دهم واسعة للمنازل شنها أكثر من 700 عنصر من قوات الأمن منذ صباح الأربعاء في حي الرمل الجنوبي وتم فيها اعتقال مواطنين من خلال قوائم، في حين استمر إطلاق الرصاص الكثيف في معظم الأحياء حتى الساعة الرابعة فجراً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

دهم واعتقالات

وفي مدينة حمص، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن شنت عمليات اعتقال عشوائية في شوارع المدينة شملت 100 شخص 40 منهم من حي الخالدية وحده. وأوضح المرصد أن الحملة التي بدأت صباح اليوم في حمص لا تزال مستمرة من خلال اقتحام المنازل وترويع الأهالي.

وفي محافظة إدلب شمال غرب البلاد، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مواطنا كان يقف على شرفة منزله في قرية أبديتا بجبل الزاوية قتل صباح اليوم إثر إطلاق الرصاص عليه من قبل القوات السورية، مشيرا إلى أن هذه القوات كانت تنفذ عمليات في المنطقة.

وفي العاصمة دمشق، أشار المرصد السوري إلى أن قوات أمنية كبيرة نفذت حملة مداهمات للمنازل منذ فجر اليوم في حي ركن الدين، مشيرا إلى أن العمليات تركزت في الحارة الجديدة التي قطع التيار الكهربائي عنها، وأسفرت الحملة عن اعتقال عشرات النشطاء.

كما تحاصر عناصر أمنية منذ الليلة الماضية بلدة معضمية الشام في ريف دمشق حيث شنت داهمت المنازل والمزارع واعتقلت خمسة نشطاء، إضافة إلى اعتقال عشرات النشطاء عصر ومساء أمس خلال حملات مداهمة في الزبداني وحرستا وعربين في ريف دمشق، وفق نفس المصدر.

قناعة داخلية

ووسط هذه الأجواء، قال الرئيس السوري بشار الأسد إن الإصلاح في سوريا نابع من قناعة السوريين ولم يأت نتيجة الضغوط الخارجية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عنه قوله خلال لقاء جمعه مع قياديين في حزب البعث إن سوريا ستبقى قوية ومقاومة ولن تتنازل عن أمنها وسيادتها، على حد تعبيره.

وأضاف أن استهداف سوريا اليوم مشابه تماماً لما حصل في 2003 و2005 عبر طرق مختلفة، في محاولة لإضعاف دورها العروبي المقاوم والمدافع عن الحقوق المشروعة.

وشدد الأسد على أن الشعب السوري بثوابته القومية والوطنية تمكن عبر السنين من الحفاظ على موقع سوريا وتحصينها وحمايتها، وسيبقى كذلك دائماً مهماً تصاعدت الضغوط الخارجية.

توقعات بإحالة سوريا للجنائية الدولية

توقع دبلوماسيون أن ترفع مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان اقتراحا إلى مجلس الأمن الدولي بإحالة موضوع الحملة التي تشنها الحكومة السورية على المحتجين المطالبين بالديمقراطية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وستلقي المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي كلمة في جلسة مغلقة بشأن سوريا سيعقدها مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة اليوم الخميس. وستتحدث في الجلسة أيضا رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية فاليري أموس.

وقال دبلوماسي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن مكتب بيلاي أشار إلى أن تقريره بشأن سوريا سيتضمن أدلة على أن دمشق ارتكبت انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان في الإجراءات التي اتخذتها للتصدي للمحتجين على مدى الأشهر الخمسة الماضية.

وأضاف أن بيلاي ستقول في تقريرها أيضا إن هناك حاجة إلى “تحقيق دولي ملائم ودقيق”، وأنها من المرجح أن تقترح أن المحكمة الجنائية الدولية ستكون الجهة المناسبة لذلك.

والمحكمة الجنائية الدولية هي محكمة مختصة بجرائم الحرب مقرها لاهاي في هولندا.

وقال دبلوماسي آخر في الأمم المتحدة لوكالة رويترز إن بيلاي تخطط لاقتراح فكرة إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتشير التقديرات إلى أن حملة الحكومة السورية على المحتجين أودت بحياة 2000 مدني على الأقل منذ بدأت الاحتجاجات، بحسب رويترز.

ويقول دبلوماسيون في مجلس الأمن إن روسيا والصين اللتين تملكان حق النقض (الفيتو) قد تحجمان عن التصويت لصالح إحالة قضية سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية في الوقت الحالي.

وأبلغت أموس الصحفيين أنها تأمل إرسال فريق إلى سوريا في المستقبل القريب لإجراء تقييم للأمم المتحدة طال تأجيله للوضع الإنساني في المناطق التي تأثرت بحملة قمع الاحتجاجات.

قتلى واعتقالات باللاذقية وحمص ودمشق

قتل 25 شخصا على الأقل خلال هجمات لقوات الجيش والأمن السوري تزامنت مع حملة دهم واعتقالات واسعة في عدة مدن سورية أبرزها اللاذقية وحمص والعاصمة دمشق. وذلك في وقت تواصلت فيه المظاهرات المنادية بإسقاط النظام في مناطق عديدة عقب صلاة التراويح، وسط تعرض المتظاهرين في بعض المناطق لإطلاق نار قبل خروجهم من المساجد.

وطبقا لاتحاد التنسيقيات فإن من بين القتلى برصاص الأمن السوري اثنين في مدينة اللاذقية الساحلية أحدهما فلسطيني، كما توفيت سيدة متأثرة بجراح أصيبت بها يوم الاثنين الماضي.

وفي حمص قال نشطاء للجزيرة نت إن 17 شخصا بينهم طفل قتلوا وأصيب عدد آخر خلال العمليات التي ينفذها الأمن السوري في أحياء الأرمن والنازحين وفي دير بعلبة وغيرها. وفي الحولة بمحافظة حمص قتل أربعة أشخاص خلال العمليات العسكرية هناك، كما قتل شخص في ريف حماة وآخر في ريف إدلب.

وفي أحدث تطور في اللاذقية أفادت لجان التنسيق المحلية بأن الشبيحة والأمن السوري اقتحم مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين في اللاذقية.

وأيضا في اللاذقية -التي تستخدم قوات الجيش والأمن والشبيحة في عملياتها هناك، وفق نشطاء، مختلف الآليات العسكرية من مدرعات ودبابات، إضافة إلى الزوارق الحربية والقناصة- قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن امرأة قتلت في حي القلعة.

وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع الجزيرة إلى أن أحد نشطاء المرصد باللاذقية أكد وجود جثث ثلاثة مدنيين قُتلوا بالرصاص في أحد المستشفيات الحكومية لم يتمكن من الحصول على أسمائهم. وأشار إلى وجود جثث ما زالت تحت أنقاض المنازل المهدمة في حي الرمل الجنوبي بالمدينة الساحلية.

وتقول لجان التنسيق المحلية في سوريا إن الأمن السوري سحب جثث أربعين قتيلا من مخيم الرمل وألبسهم ثيابا عسكرية، وهو ما أشار عبد الرحمن إلى وجود معلومات عنه لم يتم تأكيدها.

وتزامن الإعلان عن سقوط قتلى مع حملات دهم واسعة للمنازل شنها أكثر من 700 عنصر من قوات الأمن منذ صباح اليوم في حي الرمل الجنوبي وتم فيها اعتقال مواطنين من خلال قوائم، في حين استمر إطلاق الرصاص الكثيف في معظم الأحياء حتى الساعة الرابعة فجراً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتركزت العمليات العسكرية على مخيم الرمل للاجئين الفلسطينيين الذي تعرض لقصف متواصل، كما شمل هجوم الجيش أحياء مختلفة في المدينة وخاصة السكنتوري والغراف وقنينص ومنطقة مسبح الشعب وعين التمرة، حيث جرت عمليات دهم وتخريب للممتلكات وهدم لبعض المنازل، حسب ما أفاد به اتحاد تنسيقيات الثورة السورية.

وقد بث ناشطون على الإنترنت نداء استغاثة من الأهالي المحتجزين في المدينة الرياضية باللاذقية، وهم المئات من الفلسطينيين والسوريين من منطقة الرمل الجنوبي.

وقال الناشطون إن الأهالي محتجزون منذ أربعة أيام ويعانون نقصا حادا في الطعام والشراب، عدا عما يلاقونه من أنواع التعذيب على أيدي الشبيحة.

اعتقالات واسعة

وفي مدينة حمص قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن شنت عمليات اعتقال عشوائية في شوارع المدينة شملت 100 شخص 40 منهم من حي الخالدية وحده. وأوضح المرصد أن الحملة التي بدأت صباح اليوم في حمص لا تزال مستمرة من خلال اقتحام المنازل وترويع الأهالي.

وأبلغ نشطاء من مدينة حمص المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الاتصالات الأرضية والخلوية قطعت عن حي عشيرة، كما سمعت أصوات إطلاق رصاص في محيط باب السباع.

وفي حمص جرت وقائع الجلسة الثالثة من محاكمة الباحث والناشط الحقوقي محمد نجاتي طيارة بمقر المحكمة الجنائية الثالثة في المدينة. وشهدت الجلسة إجراءات أمنية مشددة خاصة أثناء دخول الناشط وخروجه إلى القاعة، ولم يسمح سوى لزوجته وبعد تدخلات بحضور الجلسة.

وفي محافظة إدلب شمال غرب البلاد، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مواطنا كان يقف على شرفة منزله في قرية أبديتا بجبل الزاوية قتل صباح اليوم إثر إطلاق الرصاص عليه من قبل القوات السورية، مشيرا إلى أن هذه القوات كانت تنفذ عمليات في المنطقة.

وفي العاصمة دمشق أشار المرصد السوري إلى أن قوات أمنية كبيرة نفذت حملة مداهمات للمنازل منذ فجر اليوم في حي ركن الدين، مشيرا إلى أن العمليات تركزت في الحارة الجديدة التي قطع التيار الكهربائي عنها، وأسفرت الحملة عن اعتقال عشرات النشطاء.

كما تحاصر عناصر أمنية منذ الليلة الماضية بلدة معضمية الشام في ريف دمشق حيث شنت داهمت المنازل والمزارع واعتقلت خمسة نشطاء، إضافة إلى اعتقال عشرات النشطاء عصر ومساء أمس خلال حملات مداهمة في الزبداني وحرستا وعربين في ريف دمشق، وفق نفس المصدر.

مظاهرات مستمرة

وفي سياق متصل تواصل التظاهر عقب صلاة التراويح في العديد من المدن والبلدات السورية، حيث انطلقت مظاهرات في بعض أحياء اللاذقية رغم الحملات الأمنية، وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية خروج مظاهرة من جامع الفتاحي في حي الصليبة، وتعرض المتظاهرين لإطلاق نار كثيف قرب جامع الرحمن في حي الطابيات، إضافة لإطلاق نار في حي القلعة.

وفي العاصمة دمشق خرجت مظاهرة في عدة أحياء تنادي بإسقاط النظام بينها الميدان والقابون، وسمع دوي إطلاق رصاص أثناء مظاهرة في حي الحجر الأسود. وتحدث نشطاء اتحاد التنسيقيات عن قطع الكهرباء عن مخيم اليرموك في دمشق ووجود أمني مكثف وفض مظاهرة قرب ساحة عرنوس.

كما خرجت مظاهرات في عدة مدن وبلدات في ريف دمشق بينها دوما والزبداني. وذكر اتحاد التنسيقيات أن مظاهرتين حاشدتين انطلقتا من أمام جامع سيف الدولة وجامع الحريري وجامع القرني في حلب، حيث ذكرت لجان التنسيق أن الأمن أطلق النار على المتظاهرين هناك.

وفي حمص وسط البلاد خرجت مظاهرات في عدة أحياء بعد صلاة التراويح، وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية سقوط جريحين بعد إطلاق الرصاص على المصلين في جامع فاطمة بحي الوعر، إضافة لإطلاق النار في حي باب السباع.

كما خرجت مظاهرات حاشدة في مدن وبلدات محافظة حمص نصرة للمدن التي تتعرض لحملات أمنية. وشهدت مدن الرستن وتلبيسة وتدمر مظاهرات مسائية حاشدة بثت على الإنترنت. كما شهدت الحولة مظاهرة حاشدة رغم الحملة الأمنية، حيث أطلقت قوات الجيش والأمن ومليشيات الشبيحة النار على المتظاهرين من مختلف الأسلحة الرشاشة ورشاشات الدبابات وفق اتحاد التنسيقيات.

وشهدت عدة مناطق من درعا مظاهرات حاشدة تنادي بإسقاط النظام بينها داعل وإنخل والجيزة وفق مشاهد نقلت مباشرة عبر الإنترنت. كما شهدت البوكمال والفورية في محافظة دير الزور مظاهرات حاشدة مشابهة إضافة إلى أحياء بمدينة حماة رغم الحصار ومدينة إدلب وبنش والقامشلي وحتى حماة ومدينة طرطوس الساحلية.

الخارجية الأميركية تقول إن لديها أدلة على تعقب الدبلوماسيين السوريين للمتظاهرين ضد نظام الأسد بالولايات المتحدة

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إنها التقت ستة سوريين يحملون الجنسية الأميركية وأكد جميعهم أن مشاركتهم بالفعاليات المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد نتج عنها ملاحقة واعتقال أفراد من عائلاتهم في سوريا.

ونقلت الصحيفة عن معارضين سوريين ومسؤولين أميركيين قولهم إن نظام الأسد بدأ بشن حملات ضد معارضيه المقيمين بالخارج وخاصة الدول الغربية.

ويقول المعارضون السوريون إن دبلوماسيي السفارات السورية بالخارج يقومون بتصوير وتتبع المتظاهرين ضد النظام، ويرسلون المعلومات في تقارير إلى المخابرات السورية.

الدبلوماسيون السوريون بالعاصمة الأميركية واشنطن من ضمنهم السفير السوري نفسه، ذهبوا إلى حد وصف المعارضين السوريين بأنهم “خونة” وحذروهم من التآمر مع “الصهاينة”.

وأكدت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وجود أدلة “موثوق بها” على أن نظام الأسد يستهدف عائلات معارضين سوريين يحملون الجنسية الأميركية.

السفير السوري بواشنطن عماد مصطفى رفض الادعاءات، ووصفها بأنها “محض كذب وافتراء”.

وتنقل الصحيفة عن مواطن سوري يحمل الجنسية الأميركية ويدعى حازم الحلاق ووصفته بأنه عالم يعمل بولاية فيلادلفيا، أن شقيقه الدكتور صخر عذب وقتل على أيدي المخابرات السورية بعد عودته من مؤتمر طبي بالولايات المتحدة.

ويقول الحلاق إن عناصر المخابرات السورية بمدينة حلب كانوا يلحون على معرفة أسماء الناشطين السوريين والمسؤولين الأميركيين الذين يظنون أن الدكتور صخر التقاهم خلال زيارته إلى الولايات المتحدة.

يقول الحلاق “يريدون إخافتنا حيثما كنّا”. ويعتقد أن العملاء السوريين والمتعاطفين مع نظام الأسد قد تتبعوا أخاه بالولايات المتحدة، ولكنه يؤكد أن صخر لم يكن على اتصال بأي نشاطات معارضة لنظام الأسد.

الخارجية الأميركية عنفت السفير السوري على تهديده للمعارضين، وحددت حركته حول واشنطن بمنطقة قطرها 25 ميلا (40.23 كلم).

وقالت الوزارة إنها تلقت تقارير تفيد بأن أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية العاملين تحت إمرة مصطفى، يرصدون الأشخاص الذين يشاركون بمسيرات سلمية بالولايات المتحدة، وإن حكومة الولايات المتحدة تأخذ على محمل الجد أي تقارير بشأن أي حكومة أجنبية تحاول ترهيب أشخاص في البلاد يمارسون حقهم القانوني في التعبير عن الرأي.

وتقول الصحيفة إن مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) يحقق في شكاوى مفادها بأن مصطفى وطاقمه تعرضوا بالأذى لمواطنين أميركيين من أصل سوري، وأجرى مقابلات مع ثلاثة يفترض أنهم تعرضوا لمضايقات من طاقم السفارة السورية بواشنطن.

مصطفى الذي يقول إنه يقضي إجازة في سوريا، ذكر في مقابلة هاتفية معه من دمشق أن “السفارة السورية تتحدى وزارة الخارجية الأميركية أن تقدم أي دليل على تورط السفارة السورية في مضايقة أحد أو أنها أجرت عمليات مراقبة بحق أي شخص”.

وعلل السفير السوري تحديد حركته بأنه رد فعل على تحديد دمشق لحركة السفير الأميركي في دمشق.

يُذكر أن مصطفى قد ركّز مرات عديدة بخطاباته أمام جمهور من غير السوريين على أن بشار الأسد الذي خلف والده حافظ الأسد الذي عرف بقمعه وكبته لمعارضيه وللشعب، هو رئيس يسعى للتغيير.

وكانت الأمم المتحدة قد قدرت عدد القتلى بسوريا منذ اندلاع الانتفاضة منتصف مارس/ آذار الماضي بألفي شخص، بينما تقدر الخارجية الأميركية عدد المعتقلين منذ اندلاع الانتفاضة بثلاثين ألفا.

وتنقل الصحيفة كذلك عن مسؤولين أوروبيين وأميركيين قولهم إن المعلومات المخابراتية تفيد بأن إيران الحليف الوثيق لسوريا تساعدها في قمع معارضيها بالداخل والخارج على السواء.

كما أفادت الصحيفة أن إيران زودت سوريا بأجهزة لتعقب الاتصالات الهاتفية بالأقمار الاصطناعية، وأرسلت لها خبراء في تتبع اتصالات المعارضين الذين يستخدمون مواقع التواصل والتعارف مثل فيسبوك وتويتر.

الامم المتحدة: سوريا ربما ارتكبت جرائم ضد الإنسانية

جنيف (رويترز) – قال محققون في مجال حقوق الإنسان بالامم المتحدة يوم الخميس إن القوات السورية أطلقت النار على محتجين مسالمين في أماكن مختلفة من البلاد وغالبا من مسافة قريبة ودون تحذير مما أسفر عن مقتل 1900 مدني على الاقل فيما قد يمثل جرائم ضد الإنسانية.

وأضافوا في تقرير لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة أنه تم استخدام دبابات وقنابل وقناصة وأسلحة ثقيلة وطائرات هليكوبتر في الهجوم الذي استهدف سحق المعارضة لحكم الرئيس بشار الاسد.

ومن المقرر أن يعقد المجلس المكون من 47 عضوا جلسة خاصة بشأن سوريا يوم الاثنين القادم.

وقال التقرير “رصدت البعثة نمطا من انتهاكات حقوق الانسان يشكل هجمات واسعة أو منتظمة على السكان المدنيين وهو ما قد يمثل جرائم ضد الانسانية” مستشهدا تحديدا بقانون روما للمحكمة الجنائية الدولية.

ولم يسمح للفريق الذي يغطي تقريره الفترة من منتصف مارس اذار الى منتصف يوليو تموز بدخول سوريا لكنه أجرى لقاءات مع ضحايا وشهود في المنطقة. وجمع قائمة بأسماء 50 شخصا على مستويات مختلفة بالحكومة السورية لاحتمال استخدامها في محاكمات قد تجرى لاحقا.

ناشط سياسي سوري: المعارضة لا تراهن على ظهور قوى إصلاحية داخل النظام

أعرب ناشط سياسي سوري عن قناعته بأن الدول التي تضغط على النظام السوري لوقف العنف والقتل “لا يعنيها كثيراً الشعب السوري بل مصالحها”، كما أشار إلى أن المعارضة السورية “لا تراهن على ظهور قوى إصلاحية من داخل النظام تستلم زمام الأمور بعد كل الدماء التي سُفكت”، على حد تعبيره.

وشدد على أن التغيرات التي قام بها النظام منذ بدء الأحداث قبل خمسة أشهر لم تمس جوهره الاستبدادي، ونوّه بأن الانتفاضة الشعبية في سورية فريدة من نوعها في العالم ويمكن الرهان عليها.

وحول الموقف التركي، قال الناشط السياسي السوري المعارض منذر خدام، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “نحن في المعارضة الوطنية الديمقراطية، وأنا كناشط في إطارها، رفضنا من حيث المبدأ أي تدخل خارجي في شؤون سورية. من هذا المنطلق فإن التدخل التركي والخليجي والأمريكي وغيره يندرج في هذا الإطار”. ورأى أن هناك “ثمة صفقات دولية للأسف جعلت من الدم السوري سلعة للمتاجرة”، وتساءل “ماذا تعني المهلة للنظام غير مزيد من الدماء السورية التي سوف تُسفح بآلة قمع النظام الغاشمة.. للأسف جميع الدول التي تضغط على النظام لا يعنيها كثيراً الشعب السوري بل مصالحها فقط، وقد استشعر الشعب السوري ذلك فخصص جمعة من جمعات انتفاضته لفضح الصمت الدولي المتواطئ مع النظام، وخصص جمعة أخرى ليقول ليس لنا إلا الله في دلالة واضحة على أنه متروك لوحده، ولا أحد يناصره في قضاياه المحقة والعادلة، بل كل يبحث عن مصالحه مع النظام”، وفق تعبيره.

وعن تصريحات وزير الخارجية التركي التي اعتُبرت كتحذير أخير للقيادة السورية وما يتوقعه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من وراء رسائله للنظام السوري، قال خدام “ما أعلمه بعد زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لدمشق أن اجتياح المدن السورية مستمر وقبل يومين اجتاحت قوات النظام مناطق الاحتجاجات في اللاذقية وكذلك القصير في محافظة حمص وفي غيرها من المناطق” في البلاد.

وحول ما يتردد عن أن أنقرة تراهن على ظهور جماعة إصلاحية من داخل النظام السوري تستلم زمام الأمور، قال “يمكن لتركيا أن تتوقع ما تشاء، أما بالنسبة لنا في المعارضة الوطنية الديمقراطية صار من الصعب علينا الرهان على بروز مثل هكذا قوى إصلاحية في النظام بعد كل الدماء التي سُفكت في جميع مناطق سورية. كيف يمكن إقناع المنتفضين بالشوارع بأن النظام يريد الإصلاح، لقد صار الأمر في غاية الصعوبة، فإذا لم يتوقف سفك الدماء في الشوارع والسماح للشعب بالتظاهر السلمي لكي يفرز قياداته، وإخلاء سبيل جميع الموقوفين السياسيين فلا يستطيع النظام أن يجد طرفاً يحاوره للخروج من الأزمة التي تعصف بسورية والتي تسبب بها النظام الاستبدادي القائم” على حد تعبيره.

وفيما إن كانت العقوبات الاقتصادية المعلنة كفيلة بإزعاج النظام ودفعه لتقديم تنازلات سياسية داخلية لا يريدها، قال خدام “من حيث المبدأ نحن ضد العقوبات الاقتصادية التي قد يتأثر بها الشعب، والنظام لن يتراجع إلا تحت ضغط الانتفاضة السلمية للشعب السوري، وهو فعلاً أقدم على عدة خطوات على هذا الطريق مع أنها خطوات ناقصة، فأصدر قانون للأحزاب وقانون للانتخابات، وربما سوف يلغي المادة الثامنة من الدستور قريباً، أو يُعلن عن مشروع دستور جديد كما تروّج لذلك بعض أوساط النظام. من الواضح أن النظام بعد الخامس عشر من آذار/ مارس هو غيره قبل هذا التاريخ، فقد حصلت تغيرات عليه، لكنها تغيرات لم تمس جوهره الاستبدادي، وهو لا يزال يناور للحفاظ على وضعه مع بعض التغيرات الديكورية الشكلية” وفق رأيه.

وحول دخول النظام السوري طريق اللاعودة قال “رغم كل ما حصل ينبغي أن لا نفقد الأمل في أن يستجيب النظام في النهاية لمطالب الشعب المحقة، ويقتنع بأنه لا يمكن أن يرغم الشعب على العيش بالطريقة السابقة. الانتفاضة الشعبية وسيلة فريدة من نوعها لم يشهدها العالم من قبل، ويمكن الرهان عليها لإرغام النظام على الاستجابة، لأن الخيار الأمني سوف يكون كارثة على البلاد وعليه كنظام أولاً”، حسب جزمه.

(المصدر: وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

41 − = 36

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...