الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الخميس، 30 حزيران 2011

أحداث الخميس، 30 حزيران 2011

الولايات المتحدة تفرض عقوبات على اجهزة الامن السورية.. وروسيا ترفض مجددا أي تدخل خارجي

دبابات سورية تقصف قريتي راما واورم الجوز وتقتل سبعة وانباء عن اعتقال 1000

عمان ـ نيقوسيا ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قال ناشط ان القوات السورية قتلت بالرصاص سبعة قرويين امس الاربعاء في حين تواصل السلطات هجوما بالدبابات أدى بالفعل الى نزوح الاف اللاجئين عبر الحدود الى تركيا.

وقال رئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان عمار القربي من منفاه في القاهرة ان السبعة ماتوا في اطلاق نار عشوائي على قرية راما من مدافع رشاشة على دبابات. وأضاف ان الدبابات بدأت اطلاق النار على الغابات المحيطة ثم وجهت نيراها نحو القرية.

وقع الهجوم على جبل الزاوية وهي منطقة تقع على بعد 35 كيلومترا من الحدود مع تركيا في الليلة قبل الماضية بعد يوم من اعلان السلطات انها ستدعو المعارضين لمحادثات في العاشر من تموز (يوليو) لوضع اطار لحوار وعد به الرئيس بشار الاسد.

ورفض زعماء المعارضة العرض قائلين انه لا يعتد به ما دامت اعمال القتل والاعتقالات الجماعية مستمرة. وقالت لجان التنسيق المحلية وهي الجماعة الرئيسية للناشطين في بيان امس الاربعاء انه تم اعتقال 1000 شخص تعسفيا في انحاء سورية خلال الاسبوع المنصرم وحدة.

وقال القربي وهو من محافظة إدلب ان جبل الزاوية كان من أول المناطق في سورية التي نزل الناس فيها الى الشارع للمطالبة بسقوط النظام. والآن وصلت اليهم هجمات الجيش وستؤدي على الارجح الى سقوط مزيد من القتلى ونزوح مزيد من اللاجئين الى تركيا.

وقال انه يستند في معلوماته الى أقوال العديد من الشهود. ومنعت سورية معظم وسائل الاعلام الاجنبية من تغطية الاحداث وهو ما يجعل من الصعب التحقق من الروايات عن اعمال العنف من مصادر مستقلة.

وقال قروي من منطقة جبل الزاوية غربي الطريق السريع الرئيسي الذي يربط مدينتي حماة وحلب ‘اسمع أصوات انفجارات قوية على بعد 20 كيلومترا إلى الشمال.. حول قريتي راما واورم الجوز.. اقاربي هناك يقولون إن القصف عشوائي’. وقال ساكن آخر ان 30 دبابة نقلت يوم الاثنين من قرية بداما على الحدود التركية حيث اقتحمت القوات المنازل واحرقت المحاصيل في جبل الزاوية.

ويقول نشطاء حقوقيون ان الجنود وقوات الامن ومسلحين موالين للاسد قتلوا اكثر من 1300 مدني منذ تفجرت الانتفاضة للمطالبة باصلاحات سياسية في سهل حوران الجنوبي في آذار (مارس) بينهم 150 قتلوا في ادلب.

وأضاف النشطاء ان عشرات من الجنود ورجال الشرطة قتلوا ايضا لرفضهم اطلاق النار على المدنيين. وتقول السلطات السورية ان اكثر من 500 من رجال الجيش والشرطة قتلوا في اشتباكات مع ‘جماعات ارهابية مسلحة’ يلقون عليها اللوم في مقتل معظم المدنيين.

وقالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس بشار الاسد لشبكة تلفزيون سكاي نيوز ‘نأمل من خلال الحوار الوطني والتعجيل به أن نتمكن من عزل أي جماعة متشددة او عنيفة وأن نعمل مع المجتمع الدولي للتغلب على هذه المشكلة الكبيرة’.

ومن واشنطن اعلنت الولايات المتحدة الاربعاء عقوبات ضد اجهزة الامن السورية لقمعها العنيف للتظاهرات في هذا البلد. وهذه العقوبات التي اعلنتها وزارة الخزانة، تقضي بتجميد اصول هذه الاجهزة التي يمكن ان تكون تملكها في الولايات المتحدة وتحظر على كل شركة او مواطن امريكي التعامل التجاري معها.

وجدد المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش الاربعاء موقف بلاده الرافض لأي تدخل أجنبي في الشأن الداخلي في سورية.

وقال لوكاشيفيتش في المؤتمر الصحافي الذي عقده بموسكو امس: ‘زار رئيس جمعية الصداقة الروسية ـ السورية الكسندر دزاسوخوف دمشق، حيث أكد خلال لقاءاته مع ممثلي القيادة السورية والمؤسسات الاجتماعية ورجال الدين هناك موقفنا الثابت، القائل بأن القضايا السورية يجب أن يحلها السوريون بأنفسهم، من دون عنف أو تدخل خارجي في سياق إجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية’.

ونفى لوكاشيفيتش في تصريحات نقلها موقع قناة ‘روسيا اليوم’ ما رددته المعارضة السورية حول وجود مواطنين روس بين القتلى في سورية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان باريس تشعر بقلق بالغ لاستمرار العنف في سورية قائلة ‘الاصلاحات والقمع لا يتفقان’.

وأدلى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بتصريحات تعكس ترحيب فرنسا الحذر بمحادثات الاثنين لكنه دعا الى انهاء العنف والافراج عن السجناء السياسيين وحق الاحتجاج السلمي.

المعارضة تستعد لـ«بركان حلب» اليوم

دمشق، نيقوسيا، واشنطن – «الحياة»، أ ف ب ، رويترز – اتخذ التصعيد الأمني في سورية منعطفاً جديداً أمس، مع اقتحام الجيش مدعوماً بعشرات الدبابات والمدرعات، أربع قرى في إدلب، هي مرعيان وأحسم والرامي والبارة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 11 شخصاً وإجبار المئات على الفرار. وأدى تدخل الجيش في بلدة الرامي إلى تمكينه من الطريق السريع المؤدي الى حلب، ثاني كبرى المدن السورية، والمركز الاقتصادي للبلاد. وجاء التصعيد في إدلب غداةَ دعوة المعارضة السورية إلى «زحف مليوني» هدفه حلب، لإنجاح التظاهرات تحت مسمى «استعدوا لبركان حلب – 30 حزيران». وكان لافتاً ان حركة الاحتجاجات تصاعدت في حلب امس، إذ نفذ حوالى 300 محامٍ اعتصاماً داخل قصر العدل في المدينة.

وإلى جانب عمليات الجيش في إدلب، استمر توغل الدبابات في منطقة جبلية قرب تركيا، متزامناً مع اعلان الولايات المتحدة عقوبات ضد أجهزة الامن السورية لقمعها التظاهرات.

وفرضت وزارة الخزانة الاميركية، اجراءات عقابية على اجهزة الأمن في سورية تضمنت العقوبات، تجميد أصول هذه الأجهزة، التي يمكن ان تملكها في الولايات المتحدة، كما تحظر على كل شركة او مواطن اميركي التعامل التجاري معها. وتستهدف العقوبات ايضاً الشرطة الايرانية وقائدها اسماعيل احمدي مقدم، اضافة الى مساعد قائد الشرطة احمد رضا رادان.

واكد المسؤول عن العقوبات في وزارة الخزانة ديفيد كوهين «ان الاجراء الذي تقرر يعزز جهود الادارة للضغط على الرئيس السوري ونظامه بهدف وضع حد لاستخدام العنف الوحشي والبدء بعملية انتقالية نحو نظام يحترم الحقوق الكونية للشعب السوري».

وفي التطورات الميدانية، قال «المرصد السوري لحقوق الانسان»، إن ما لا يقل عن 11 شخصاً قتلوا في قريتي الرامي ومرعيان، وجُرح العشرات، وفر مئات المدنيين جراء عمليات الجيش، كما «دخلت الدبابات وآليات نقل الجنود الى قريتي مرعيان وأحسم، وهي الآن على تخوم البارة» في إدلب.

وكانت تحركات الجيش السوري بدأت في إدلب ليل الثلثاء-الأربعاء، عندما دخل الجنود بلدة الرامي القريبة من الطريق السريع الى حلب. وقال ناشطون إن قوى الامن تقوم بالعمليات الأمنية في إدلب، وقطعت الطرق مع حلب لمنع المحتجين من التوجه الى المدينة.

ودعا الناشطون من أجل الديموقراطية على موقع «فايسبوك»، الى التعبئة اليوم في حلب، وقالوا: «الى جميع الثوار في أرياف حلب وإدلب ومدن الشمال والوسط والشرق… عليكم بالتوجه الى قلب مدينة الشهباء غداً (اليوم) الخميس لتفجير التظاهرات وإشعال فتيل الثورة في مدينة حلب الشهباء، اذهبوا مع اصدقائكم كافة وعوائلكم ومع الشباب منسقي التظاهرات في مدنكم… ازحفوا الى حلب لإنجاح المليونية».

وبدأت التظاهرات في حلب تأخذ منحى تصاعدياً منذ نحو شهر تقريباً، عندما بدأت الأنباء تَرِدُ عن سقوط أطفال ضحايا البطش.

وكان لافتاً ان الاحتجاجات تتصاعد امس، خصوصاً مع تنفيذ المحامين اعتصاماً داخل قصر العدل. وأطلق المحامون المعتصمون هتافات من أجل الحرية والافراج عن السجناء السياسيين، في موازاة اعتصام نفذه محامون مناصرون للنظام في قاعة اخرى من المبنى.

وقال رئيس المنظمة السورية لحقوق الانسان عمار القربي، إن قوات الامن قتلت أربعة قرويين أمس في اطلاق نار عشوائي على قرية راما قرب جبل الزاوية، الذي تقع على بعد 35 كيلومتراً من الحدود مع تركيا. ولا تزال قوات الجيش تنفذ عمليات على الحدود التركية، ما أدى إلى رفض مئات اللاجئين السوريين العودة إلى ديارهم.

وقال قروي من منطقة جبل الزاوية غرب الطريق الرئيسي بين حماه وحلب: «أسمع أصوات انفجارات قوية على بعد 20 كيلومتراً الى الشمال، حول قريتي راما وأورم الجوز. اقاربي هناك يقولون ان القصف عشوائي».

وأشار «المرصد السوري» إلى توقيف قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي في حلب وقيادي كردي في حزب المستقبل في الحسكة، كما قال ناشطون لوكالة «فرانس برس»، إن الكاتب المعارض منذر خدام، الذي ترأس اجتماع المعارضة في دمشق، تعرض لتهجم متظاهرين مناصرين للنظام.

وبعد يوم من استقبال موسكو لوفد من المعارضة السورية للمرة الاولى منذ بدء حركة الاحتجاجات في آذار (مارس) الماضي، يقوم وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه اليوم بزيارة الى روسيا تستغرق يومين، سيبحث خلالها مع المسؤولين الروس في الوضع السوري. ويكتسب توقيت الزيارة أهمية خاصة، إذ إنها تأتي في الوقت الذي تتجه الدول الاوروبية وأميركا الى تعزيز الضغوط على النظام في دمشق.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن جوبيه سيتوجه الى مدينة سان بطرسبورغ الروسية، وسيكون موجوداً غداً في موسكو، حيث سيجري محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو امس: «سنتحدث عن سورية ومواضيع اخرى، لا سيما عن قلقنا حيال المخاطر على الاستقرار والامن الاقليميين بسبب الوضع الحالي في سورية».

وأضاف: «نجتمع كل يوم مع الروس في نيويورك، في مجلس الأمن، ونناقش حال الاوضاع في العالم»، مضيفاً ان فرنسا تواصل جهودها لمصلحة تبني قرار يدين سورية، وتابع: «ينبغي عدم الاستسلام».

16 قتيلا بنيران القوات السورية والجيش يدخل قرى جديدة في شمال غرب البلاد

تظاهرة سابقة في احد شوارع درعا

دمشق- (ا ف ب): قتل 16 شخصا الاربعاء بنيران القوات السورية مع دخول الجيش قرى جديدة في محافظة ادلب (شمال غرب سوريا) الأربعاء حيث يسعى إلى الحد من حركة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد، بحسب ناشطين لحقوق الانسان.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان في حصيلة جديدة لوكالة فرانس برس أن “ثمانية مواطنين قتلوا في جبل الزاوية وأربعة في قرية الرامي واثنين في قرية مرعيان اضافة الى اثنين اخرين في كل من قريتي سرجة وكفرحايا”.

وكانت حصيلة سابقة أوردها ناشط حقوقي تحدثت عن سبعة قتلى على الاقل بنيران القوات السورية في قريتي الرامي ومرعيان في محافظة ادلب.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الذي يتخذ مقرا في لندن لوكالة فرانس برس “دخلت الدبابات واليات نقل الجنود الى قريتي مرعيان واحسم. وهي الان على تخوم البارة” وهي قرية مشهورة بالاثار الرومانية.

وتابع “انتشر الجنود في القرى وبدأوا عمليات مداهمة”.

والثلاثاء دخلت عشرات الدبابات والمدرعات التابعة للجيش بلدة الرامي القريبة من الطريق السريعة المؤدية الى حلب ثاني كبرى المدن السورية والمركز الاقتصادي للبلاد.

والاربعاء اعلنت الولايات المتحدة عقوبات ضد أجهزة الأمن السورية لقمعها العنيف للتظاهرات في هذا البلد.

وهذه العقوبات التي اعلنتها وزارة الخزانة، تقضي بتجميد اصول هذه الاجهزة التي يمكن ان تكون تملكها في الولايات المتحدة وتحظر على كل شركة او مواطن اميركي التعامل التجاري معها.

وكان الرئيس باراك اوباما وقع في 18 ايار/ مايو مرسوما يقضي بفرض عقوبات على نظيره السوري بشار الاسد وستة مسؤولين كبار اخرين في النظام.

واكد المسؤول عن العقوبات في وزارة الخزانة ديفيد كوهين “الاجراء الذي تقرر اليوم يعزز جهود الادارة للضغط على الاسد ونظامه بهدف وضع حد لاستخدام العنف الوحشي والبدء بعملية انتقالية نحو نظام يحترم الحقوق الكونية للشعب السوري”.

ومن جهته، اعلن كبير مستشاري الرئيس الامريكي باراك أوباما لمكافحة الارهاب جون برينان في معرض تقديم الاستراتيجية الامريكية الجديدة لمكافحة الارهاب، الاربعاء ان إيران وسوريا تبقيان “الدولتين الرئيسيتين الداعمتين للارهاب”.

وقال “سنواصل بالتالي استخدام كل ادوات سياستنا الخارجية لمنع هذين النظامين والمنظمات الارهابية من تهديد امننا القومي”، منددا ايضا بالتهديد الذي تمثله حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحزب الله لاسرائيل والمصالح الامريكية.

وفي مدينة حلب حيث كانت التظاهرات المناهضة للنظام قليلة نسبيا حتى الان نفذ حوالى 300 محام الاربعاء اعتصاما في داخل قصر العدل.

ورفع المحامون هتافات من أجل الحرية والافراج عن السجناء السياسيين مثل “الدم السوري غالي!” والشعب السوري واحد!”.

وبالموازاة نظم محامون مناصرون للاسد اعتصاما في قاعة اخرى في المبنى.

ودعا الناشطون من أجل الديمقراطية على فيسبوك الى التعبئة الخميس في حلب وقالوا “الى جميع الثوار في ارياف حلب وادلب ومدن الشمال والوسط والشرق (…) عليكم بالتوجه الى قلب مدينة الشهباء الخميس لتفجير المظاهرات واشعال فتيل الثورة في مدينة حلب الشهباء، اذهبوا مع كافة اصدقائكم وعوائلكم ومع الشباب منسقي المظاهرات في مدنكم (…) ازحفوا الى حلب لانجاح المليونية”.

واتى التدخل العسكري الثلاثاء في الرامي بعد تظاهرة ليلية جديدة شارك فيها اكثر من 2000 من سكان ادلب، بحسب عبد الرحمن.

وجرت تجمعات اخرى جمعت الالاف ليل الاثنين الثلاثاء في مختلف انحاء البلاد بما فيها دمشق بحسب رئيس المرصد السوري.

وتظاهر ما بين 50 و60 الف شخص في دير الزور (شرقا) مساء الثلاثاء كما في كل يوم، على ما افاد ناشطون.

وبعد ان مشط الجنود عددا من القطاعات في شمال غرب البلاد على الحدود التركية ودفعوا بالالاف الى الفرار وسعوا الاحد نطاق عمليتهم جنوبا حيث دخلوا القصير ما ادى الى فرار مواطنين سوريين الى لبنان هذه المرة.

ومنذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في 15 اذار/ مارس تتحدث السلطة التي ترفض الاقرار بحجم الاحتجاجات عن وجود “ارهابيين مسلحين يزرعون الفوضى” لتبرير تدخل الجيش.

واشار عبد الرحمن الاربعاء الى توقيفات جديدة استهدفت على الاخص قياديا في حزب الاتحاد الاشتراكي (معارضة) مساء الثلاثاء في حلب وقيادي كردي في تيار المستقبل الكردي (معارضة) في الحسكة (شمال شرق).

وافاد ناشطون وكالة فرانس برس ان الكاتب المعارض منذر خدام الذي ترأس الاثنين لقاء عاما للمعارضين في دمشق الاثنين تعرض مساء الاثنين لتهجم متظاهرين مناصرين للنظام.

وتجمع حوالى 150 عنصرا من مؤيدي الرئيس السوري مساء الثلاثاء قرب منزل المعارض في اللاذقية (شمال غرب) واطلقوا “هتافات معادية للقاء دمشق وللحرية وكالوا الشتائم” بحسب عبد الرحمن وناشط اخر.

و”حمل المرصد السوري السلطات مسؤولية جميع الاعمال التي قد يرتكبها الشبيحة ضد المعارضين” الذين شاركوا في لقاء دمشق، بحسب عبد الرحمن.

وندد عبد الرحمن ب”الشبيحة” ذوي الصيت المعروف جدا على الساحل السوري”. وتابع ان “الشبيحة شاركوا في قمع المتظاهرين وعذبوا الناس. كما اوقفوا في ايار/ مايو طالبين اثنين وممرض في بانياس (شمال غرب) ما زال مصيرهم مجهولا”، معتبرا ان “السلطات السورية عليها سحب الاسلحة من هذه الجماعات المسلحة غير الشرعية”.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات في 15 اذار/ مارس قتل اكثر من 1300 مدني واوقفت قوات الامن حوالى 10 الاف شخص.

وتاتي هذه العملية العسكرية الجديدة غداة اجتماع غير مسبوق في دمشق لنحو مئة معارض دعوا الى استمرار “الانتفاضة السلمية” حتى بسط الديموقراطية في سوريا التي يحكمها حزب البعث منذ حوالى النصف قرن.

لكن “لجان التنسيق المحلية” في سوريا، الناشطون الذين اطلقوا الحركة الاحتجاجية ضد النظام في 15 اذار/مارس، انتقدوا اجتماع دمشق، في بيان على موقع فيسبوك، معتبرين انه عقد “تحت مظلة النظام” المستبد وتساءلوا عن جدوى تلميع صورته. وفي المقابل رحبت الولايات المتحدة وفرنسا بالاجتماع.

16 قتيلاً بنيران القوات السورية والجيش يدخل قرى جديدة

أ. ف. ب.

دمشق: قتل 16 شخصًا الأربعاء بنيران القوات السورية مع دخول الجيش قرى جديدة في محافظة إدلب (شمال غرب سوريا) الأربعاء، حيث يسعى إلى الحّد من حركة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد، بحسب ناشطين لحقوق الانسان.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان في حصيلة جديدة لوكالة فرانس برس ان “ثمانية مواطنين قتلوا في جبل الزاوية، واربعة في قرية الرامي، واثنين في قرية مرعيا،ن اضافة الى اثنين اخرين في كل من قريتي سرجة وكفرحايا”.

وكانت حصيلة سابقة اوردها ناشط حقوقي تحدثت عن سبعة قتلى على الاقل بنيران القوات السورية في قريتي الرامي ومرعيان في محافظة ادلب.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، الذي يتخذ مقرًا في لندن، لوكالة فرانس برس “دخلت الدبابات وآليات نقل الجنود الى قريتي مرعيان واحسم. وهي الآن على تخوم البارة” وهي قرية مشهورة بالاثار الرومانية. وتابع “انتشر الجنود في القرى وبدأوا عمليات مداهمة”.

والثلاثاء دخلت عشرات الدبابات والمدرعات التابعة للجيش بلدة الرامي القريبة من الطريق السريعة المؤدية الى حلب ثاني كبرى المدن السورية والمركز الاقتصادي للبلاد.

والاربعاء، اعلنت الولايات المتحدة عقوبات ضد اجهزة الامن السورية لقمعها العنيف للتظاهرات في هذا البلد. وهذه العقوبات التي اعلنتها وزارة الخزانة، تقضي بتجميد اصول هذه الاجهزة التي يمكن ان تكون تملكها في الولايات المتحدة، وتحظر على كل شركة او مواطن اميركي التعامل التجاري معها.

وكان الرئيس باراك اوباما وقع في 18 ايار/مايو مرسومًا يقضي بفرض عقوبات على نظيره السوري بشار الأسد وستة مسؤولين كبار آخرين في النظام.

واكد المسؤول عن العقوبات في وزارة الخزانة ديفيد كوهين “الاجراء الذي تقرر اليوم يعزز جهود الادارة للضغط على الاسد ونظامه، بهدف وضع حد لاستخدام العنف الوحشي والبدء بعملية انتقالية نحو نظام يحترم الحقوق الكونية للشعب السوري”.

من جهته، اعلن كبير مستشاري الرئيس الاميركي باراك اوباما لمكافحة الارهاب جون برينان في معرض تقديم الاستراتيجية الاميركية الجديدة لمكافحة الارهاب، الاربعاء ان ايران وسوريا تبقيان “الدولتين الرئيستين الداعمتين للارهاب”.

وقال “سنواصل بالتالي استخدام كل ادوات سياستنا الخارجية لمنع هذين النظامين والمنظمات الارهابية من تهديد امننا القومي”، منددًا ايضًا بالتهديد الذي تمثله حركة المقاومة الاسلامية “حماس” وحزب الله لإسرائيل والمصالح الاميركية.

وفي مدينة حلب، حيث كانت التظاهرات المناهضة للنظام قليلة نسبيًا حتى الآن نفذ حوالي 300 محاميًا الاربعاء اعتصامًا في داخل قصر العدل.

ورفع المحامون هتافات من اجل الحرية والافراج عن السجناء السياسيين مثل “الدم السوري غالي!” والشعب السوري واحد!”. في الموازاة نظم محامون مناصرون للاسد اعتصامًا في قاعة اخرى في المبنى.

ودعا الناشطون من اجل الديموقراطية على فيسبوك الى التعبئة الخميس في حلب، وقالوا “الى جميع الثوار في أرياف حلب وادلب ومدن الشمال والوسط والشرق (…) عليكم بالتوجه الى قلب مدينة الشهباء غدًا الخميس لتفجير المظاهرات، واشعال فتيل الثورة في مدينة حلب الشهباء، اذهبوا مع كل اصدقائكم وعوائلكم ومع الشباب منسقي المظاهرات في مدنكم، ازحفوا الى حلب لإنجاح المليونية”.

وأتى التدخل العسكري الثلاثاء في الرامي بعد تظاهرة ليلية جديدة شارك فيها اكثر من 2000 من سكان ادلب، بحسب عبد الرحمن.

وجرت تجمعات أخرى جمعت الالاف ليل الاثنين الثلاثاء في مختلف أنحاء البلاد، بما فيها دمشق، بحسب رئيس المرصد السوري.

وتظاهر ما بين 50 و60 الف شخص في دير الزور (شرقًا) مساء الثلاثاء، كما في كل يوم، على ما افاد ناشطون.

وبعدما مشط الجنود عددًا من القطاعات في شمال غرب البلاد على الحدود التركية، ودفعوا بالالاف الى الفرار، ووسعوا الاحد نطاق عمليتهم جنوبًا، حيث دخلوا القصير، ما ادى الى فرار مواطنين سوريين الى لبنان هذه المرة.

ومنذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في 15 اذار/مارس، تتحدث السلطة التي ترفض الاقرار بحجم الاحتجاجات عن وجود “ارهابيين مسلحين يزرعون الفوضى” لتبرير تدخل الجيش.

واشار عبد الرحمن الاربعاء الى توقيفات جديدة استهدفت على الاخص قياديا في حزب الاتحاد الاشتراكي (معارضة) مساء الثلاثاء في حلب وقيادي كردي في تيار المستقبل الكردي (معارضة) في الحسكة (شمال شرق).

وافاد ناشطون وكالة فرانس برس ان الكاتب المعارض منذر خدام الذي ترأس الاثنين لقاء عامًا للمعارضين في دمشق الاثنين تعرّض مساء الاثنين لتهجم متظاهرين مناصرين للنظام.

وتجمع حواي 150 عنصرًا من مؤيدي الرئيس السوري مساء الثلاثاء قرب منزل المعارض في اللاذقية (شمال غرب) واطلقوا “هتافات معادية للقاء دمشق وللحرية وكالوا الشتائم” بحسب عبد الرحمن وناشط اخر.

و”حمّل المرصد السوري السلطات مسؤولية كل الاعمال التي قد يرتكبها الشبيحة ضد المعارضين” الذين شاركوا في لقاء دمشق، بحسب عبد الرحمن.

وندد عبد الرحمن بـ”الشبيحة” ذوي الصيت المعروف جًدا على الساحل السوري”. وتابع ان “الشبيحة شاركوا في قمع المتظاهرين وعذبوا الناس. كما اوقفوا في ايار/مايو طالبين اثنين وممرض في بانياس (شمال غرب) ما زال مصيرهم مجهولاً”، معتبرا ان “السلطات السورية عليها سحب الاسلحة من هذه الجماعات المسلحة غير الشرعية”.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات في 15 اذار/مارس قتل اكثر من 1300 مدني، واوقفت قوات الامن حوالي 10 الاف شخص.

تاتي هذه العملية العسكرية الجديدة غداة اجتماع غير مسبوق في دمشق لنحو مئة معارض دعوا الى استمرار “الانتفاضة السلمية” حتى بسط الديموقراطية في سوريا التي يحكمها حزب البعث منذ حوالي النصف قرن.

لكن “لجان التنسيق المحلية” في سوريا، الناشطون الذين اطلقوا الحركة الاحتجاجية ضد النظام في 15 اذار/مارس، انتقدوا اجتماع دمشق، في بيان على موقع فايسبوك، معتبرين انه عقد “تحت مظلة النظام” المستبد وتساءلوا عن جدوى تلميع صورته. في المقابل رحّبت الولايات المتحدة وفرنسا بالاجتماع.

ناشط سوري من ريف دمشق: النظام يعزلنا عن العالم بقطع خطوط الهواتف والإنترنت

أكد أن لا طابع إسلاميا للتحركات وأسف لصمت أئمة المساجد

عمان – لندن: «الشرق الأوسط»

لم يكن من السهل على محمد التسلل عبر الحدود للوصول إلى منطقة آمنة في دولة مجاورة، بعدما قامت قوات الأمن السورية باعتقال رفاقه، وملاحقته من بيت إلى بيت. محمد اسم مستعار لشاب لم يتجاوز الثلاثين عاما، وجد نفسه منخرطا في الحركة الاحتجاجية الشعبية في سوريا.

كان الوقت عند الظهيرة عندما استيقظ من النوم. كان ممدا على فراش إسفنجي على الأرض في غرفة جانبية. نهض بصعوبة بالغة، وهو يكافح الألم الشديد في ظهره. الملاحقات والاختباء من مكان إلى آخر، وقبلها الاعتقال عدة مرات والتعرض للضرب، زادت في إصراره على إكمال السير في الثورة. فهو كرفاقه الآخرين الذين يخرجون إلى الشارع، خرقوا جدار الخوف بهتاف «الموت ولا المذلة». يشرح محمد ذلك بالقول: «لن نعود إلى الذل ولن نقبل به بعد اليوم، لقد قررنا أن نواجه الموت بصدورنا العارية».

في سياق كلام محمد ما يشير إلى أنه أحد قيادات الحراك الشبابي في منطقته. وإذ سئل عن ذلك تجنب الإجابة ورد بالقول: «الثورة كل يوم تنجب قيادات جديدة.. كلما اعتقل أو قتل أحد منا، يأخذ مكانهم عشرة ثوار آخرين، وهذا هو السبب الذي يجعل الثورة تنتشر وتتسع وتزداد زخما كلما تمادت الأجهزة الأمنية بالقمع».

ورغم الثقة العالية بالنفس وعدم المبالاة بالخطر الذي يهدد حياته، ثمة قلق يبديه محمد بعد وصوله إلى مكان آمن، بعد تسلله إلى دولة مجاورة. يقول إن المشكلة أن منطقته، أي ريف دمشق، لا تزال بعيدة عن الإعلام كثيرا، وما يظهر من أخبار التنسيقيات ومقاطع فيديو عن المظاهرات التي تخرج مساء كل يوم وظهر كل يوم جمعة، لا ينقل سوى ما نسبته 1 في المائة عما يجري هناك، أي في سقبا وحمورية وبيت سوى ودوما.

يؤكد أن هناك أحداثا يومية متفاعلة، وأكثر ما يقلقه الاعتقالات التي يقوم بها جهاز المخابرات الجوية الذي يتولى عملية قمع الاحتجاجات في ريف دمشق، بالإضافة إلى الفرقة الرابعة في الجيش. ويقول: «الأسبوع الماضي تم اعتقال محمود ديب ونوسة وحسين حسن طعمة، وهما من خيرة شباب الثورة.. وأخشى من تصفيتهما لأن المخابرات تساوم على حياتهما في التفاوض مع الأهالي من المحتجين، حيث وضعت إطلاق سراحهما شرطا للتعهد بعدم التظاهر وهو ما لم يقبله الثوار». ويضيف محمد: «لقد وضع لهما قائمة اتهامات قد تؤدي للإعدام، وذلك فقط لأنهما رفضا مقابلة الرئيس قبل تلبية مطالب الثوار بسحب الجيش والأمن من كل المدن والمناطق التي دخلوها في البلاد. فتم اتهماهما بالعمالة وجرى اعتقالهما بطريقة متوحشة».

لم تعرف أي معلومات حول وضع الشابين، إلا أن محمد يؤكد أن هناك مفاوضات جارية بين المحتجين ومسؤول أمني كبير في المنطقة لإطلاق سراحهما. ويقول إن لقاء جرى عندما طلب المسؤول الأمني من عدد من المحتجين لقاء الرئيس بشار الأسد، منهم من ذهب ومنهم من رفض. ويضيف: «الذين رفضوا (الذهاب) تمت ملاحقتهم، ومنهم محمد وحسين اللذين اعتقلا الأسبوع الماضي». ويقول محمد «لم أغامر بالتسلل إلى هذه المنطقة وأطلب الاتصال مع الإعلام إلا لتوجيه نداء إلى منظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام الخارجي لإنقاذ حياة محمود ديب ونوسة وحسين حسن طعمة، فنحن في حمورية وسقبا وعدة بلدات أخرى ليس لدينا أي وسائل اتصال مع المنظمات الحقوقية ولا مع وسائل الإعلام». ويضيف أن لا وسائل اتصال لدى المعارضين والناشطين هناك سوى الهواتف المحلية، وهي إما مقطوعة وإما مراقبة، أما الإنترنت فهو بطيء جدا وغالبية الأيام مقطوع». ويضيف أن الناشطين هناك «ليس لديهم خبرات تقنية عالية تمكنهم من التحايل على الحجب والقطع، إنهم شبه معزولين». ويؤكد أنه «تم اعتقال العشرات منهم نتيجة مراقبة الهواتف، أو مصادرة أجهزة الكومبيوتر والهواتف، وفي المظاهرات كان القناصة يصوبون فورا إلى كل من يحمل كاميرا أو هاتفا جوالا».

ويشير محمد إلى أنه لا تواصل مع المعارضة في الداخل والخارج، ولا يوجد أيضا أي تنسيق مع أي طرف معارض. ويقول إنه في وقت سابق جرت بعض اللقاءات مع رموز معارضة في الداخل، ولكن الآن تكاد تنعدم في ظل الحصار الأمني والعسكري. ويضيف: «لا أحد يدري بكل ما يجري في منطقتنا والمعلومات تتسرب بصعوبة بالغة».

وينفي محمد نفيا قاطعا وجود تيارات دينية ضمن حركتهم، ويقول: «أضعف الأطراف في سوريا هم التيارات الدينية، وأبعدهم عن حركة الاحتجاجات، فالإسلاميون المعارضون مثل «الإخوان»، لا يوجد لديهم تنظيم في ريف دمشق، وبالأساس هم تعرضوا لقمع طيلة أربعين عاما، أما الإسلاميون الذين نشأوا في حضن السلطة، فهم إما إلى جانب النظام وإما على الحياد». ويقول إن «أسوأ دور كان دور أئمة المساجد الذين تصرفوا كموظفين في وزارة الأوقاف، وهم اليوم يواجهون عزلة من المجتمع».

وعن انطلاق المظاهرات من المساجد، يقول محمد: «كثير من الشباب لم يكونوا قبل الثورة يقربون الصلاة، لكنهم بعد انطلاق الثورة صاروا من مرتادي المساجد كمكان للتجمع، وأيضا وهو الأهم، أن الظروف الصعبة التي نعيشها والقمع الذي واجهنا جعلنا نتقرب إلى الله، فليس لنا سواه نستعين به على الظالم». ولم يهمل محمد الإشارة إلى أن «المظاهرات لا تنطلق فقط من المساجد، بل من محيطها، لأن بعض أئمة المساجد هم من (العواينية) ومن أزلام الأجهزة الأمنية». ويتابع منتقدا بحسرة رجال الدين بسبب صمتهم، ويقول: «كنا نتوقع من علماء سوريا كأضعف الإيمان قول كلمة حق، لكن قلة قليلة منهم تجرأت على ذلك». ولكنه يضيف: «نحن لا نلوم أحدا، ولكن ليعلم الجميع أن ثورتنا ثورة أحرار لا سلفية ولا (إخوان)». ويؤكد أن الذين يتظاهرون في ريف دمشق «هم من الشباب ومن أصحاب المهن الحرة، وقسم كبير منهم ليس لديه شهادات جامعية، لكنهم يملكون الوعي اللازم والإيمان القوي بقدرة الثورة على الوصول إلى سوريا حرة لا مكان فيها للذل والظلم».

مؤتمر المعارضة السورية في دمشق.. و«أفخاخ» النظام

السلطات حاولت إفشاله رغم السماح بعقده والبيان الختامي فاجأ من عارضه قبل انعقاده

دمشق ـ لندن: «الشرق الأوسط»

لم يكن من السهل انعقاد لقاء للمعارضة السورية في أحد الفنادق وسط العاصمة دمشق، وأن يصدر عنه بيان يسمي الحراك الجاري في سوريا بـ«انتفاضة شعبية»، ويعلن المجتمعون دعمهم لها وأنهم جزء منها، بحسب ما قال عدد من المشاركين في اللقاء.

فالتجارب السابقة للمعارضة السورية في الداخل مع النظام لا توحي بالثقة. إذ ما من لقاء للمعارضة جرى إلا وتم الانقلاب عليه واعتقل المشاركون فيه، وهو ما أشار إليه الشاعر السوري شوقي بغدادي في مداخلته خلال المؤتمر الذي انعقد يوم الاثنين الماضي.

فقد سبق واجتمع المثقفون المعارضون والمستقلون في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد، وطلب منهم قول رأيهم بصراحة. وبعد اللقاء تم اعتقال عدد من المشاركين. وفي بداية عهد الرئيس بشار الأسد استخدم ما عرف بـ«ربيع دمشق» للترويج للمشروع الإصلاحي للرئيس القادم حديثا إلى الحكم عن طريق التوريث، وسرعان ما تم الانقلاب على الربيع وتحولت كل فصول حياة المعارضين إلى خريف من الملاحقات وشتاء في الزنازين.

ومؤخرا، وفي خضم الحديث عن دعوات الحوار مع السلطة، جرت تجربة صغيرة في إحدى المدن الساحلية بين مثقفين من السلطة ومثقفين من المعارضة. وبعد انتهاء اللقاء، اعتقل المعارضون. إذن، كيف سيصدق السوريون أن اللقاء التشاوري للمعارضة لم يعقد تحت عباءة النظام، ولا يصب في مصلحته، ولا يمنحه بعضا من شرعية فقدها؟

أسئلة كثيرة مشككة تجد مبرراتها في فقدان الثقة بنظام أدمن الانقلاب على وعوده. فاستبق المؤتمر بحملة تشكيك وتشويش من قبل بعض الأطراف المعارضة في الخارج، وبعض أطيافها في الداخل، وحتى من المؤيدين للنظام. جميع هؤلاء رفضوا اللقاء قبل انعقاده واعتبروه إما «خيانة لدم الشهداء»، إذ رأوا فيها خطوة تمهد للحوار مع السلطة في وقت تمعن فيه آلة القمع الدموية على الأرض في قتل المحتجين، وإما «خيانة لسوريا الأسد إذ يسمح لأصوات (معارضة) تدعو للتغيير بالارتفاع جهارا نهارا وسط دمشق». ولذلك تسبب اللقاء بمعركة ضروس دارت رحاها على صفحات موقع «فيس بوك»، وفي وسائل الإعلام. إلا أن اللقاء انعقد، وتحت ظروف قاهرة لم تترك فيها وسيلة لإفشاله إلا واستخدمت. فعدا زوابع التشكيك التي أثارها احتمال أن يكون قد تم اللقاء بموافقة السلطة، وأنها ستستخدم اللقاء لمصالحها، والتي أدت إلى إحجام الكثيرين عن المشاركة، هناك عدد غير قليل من الأشخاص شاركوا دون أن تتم دعوتهم، بحسب ما أكد مشاركون في اللقاء.

وقال عدد من المشاركين إن هؤلاء «الدخلاء» سارعوا فور دخولهم ردهة الفندق، وقبل بدء اللقاء، إلى الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام المحلية، تتماشى مع المزاعم الرسمية حول وجود تنظيمات مسلحة بين صفوف المحتجين، والإيحاء بأن اللقاء التشاوري هو حوار مع السلطة، مع أن اللقاء لم يأت على ذكر كلمة حوار ولا كلمة سلطة في بيانه.

ويتحدث المشاركون عن عدد من «الأفخاخ» الأخرى التي نصبت للمعارضين المنظمين للقاء، حيث حاولت قنوات الإعلام المحلية توجيه أسئلة استفزازية ضاغطة، واضطرار المعارضين إلى إعلان موقفهم الرافض للحديث مع وسائل إعلام محلية يرون أنها كاذبة ولا تنقل حقيقة ما يجري على الأرض. وقد استخدم هذا الأمر في تلك الوسائل للتدليل على عدم تمتع المعارضين المطالبين بالديمقراطية بحد أدنى من قبول الآخر. ووصل الأمر إلى حد قيام شابة قالت إنها صحافية، باستفزاز متعمد للمعارض لؤي حسين، فما كان منه إلا أن طلب منها الخروج من اللقاء، فراحت تصرخ وتطلب الأمن وادعت أنه ضربها. وقد جرى ذلك أمام عدد من مراسلي وسائل الإعلام تحدثوا عن الأمر فيما بعد. ورغم أن أحد الواقفين طلب منها الصمت، والكف عن الكذب، لأن لؤي حسين لم يضربها، راحت تبكي وتزيد في الصراخ.

وقد عبر الإعلامي إياد شربجي عن استيائه من قيام قناة «الإخبارية» السورية وقناة «الدنيا» باختلاق «مسرحيات» للتشويش على المؤتمر. وكتب على صفحته في موقع «فيس بوك» أن «معظم الحضور رفضوا التحدث لتلك القناتين، إلا أنهما قامتا باستقدام أناس غير مدعوين للمؤتمر للحديث باسمه كنبيل صالح رئيس تحرير موقع (الجمل) الإلكتروني، والفنان عباس النوري الذي استغربوا حضوره». وأشار إلى «محاولات استثمار بعض التفاصيل في المؤتمر لشق صفوف المعارضين واستعدائهم على بعضهم البعض، وخصوصا عدم مشاركة بعض المعارضين السوريين للمؤتمر».

وكل ذلك بينما المشاركون داخل القاعة يتناقشون في 3 أوراق قدمت أمام المؤتمر، الأولى للمعارض ميشال كيلو والثانية للمحامي منذر خدام الذي ترأس المؤتمر والثالثة للناقد والمعارض حسان عباس. والأوراق الثلاث عرضت رؤية حول الواقع الراهن والدولة الديمقراطية المدنية، ودور المثقفين والناشطين في المرحلة الراهنة. ولم يأت المشاركون في اللقاء على مناقشة الحوار مع السلطة، وإنما تم التركيز على ما يجب على السلطة الإسراع في تنفيذه لتحقيق تغيير سلمي نحو دولة ديمقراطية.

وخرج المجتمعون ـ شخصيات ثقافية واجتماعية تمثل طيفا من المجتمع السوري ـ بـ«عهد من أجل بلادنا التي نحب»، وبيان تضمن إقرار ما تم الاتفاق عليه بعد نقاش طويل لموضوعات طرحها المشاركون تتصل بالأزمة العميقة التي تعيشها سوريا اليوم. وأعلن البيان «دعم الانتفاضة الشعبية السلمية من أجل تحقيق أهدافها في الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية تعددية، تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين السوريين السياسية والثقافية والاجتماعية». كما تضمن «العدالة والمساواة بين جميع المواطنين والمواطنات بغض النظر عن العرق والدين والجنس». ودعا كذلك إلى «إنهاء الخيار الأمني، وسحب القوى الأمنية من المدن والبلدات والقرى، وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ذات مصداقية للتحقيق في جرائم القتل التي تعرض لها المتظاهرون وعناصر الجيش السوري».

ومن بين ما طالب به البيان السلطات «ضمان حرية التظاهر السلمي من دون إذن مسبق، وضمان سلامة المتظاهرين» و«إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الرأي، والمعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة دون استثناء». إلا أن المؤتمر الصحافي لم يمر بسلام، خصوصا أن عددا من المؤيدين للنظام الذين كانوا يعتصمون أمام الفندق طيلة ساعات انعقاد اللقاء، مطالبين بطرد المعارضين، تمكنوا من التسلل إلى المؤتمر الصحافي. وراحت إحدى السيدات توجه الشتائم للمعارضين وتصفهم بالخونة والجبناء الذين يريدون جر البلاد إلى الفوضى. كما راحت تهتف، ومن معها من مرافقين «الله سوريا بشار وبس»، ليكون هذا ختاما ليوم شاق وصفه البعض بأنه يوم تاريخي، لأنه شهد أول مؤتمر علني للمعارضة في مكان عام منذ عقود طويلة، جمع «معارضين سوريين من عدد من القوميات والأديان والطوائف والمذاهب والأطياف والأعمار ومن الجنسين وقفوا دقيقة صمت على أرواح شهداء الحرية من المدنيين والعسكريين»، أمر اعتبره لؤي حسين «فتحا جديدا للحياة العامة والحياة السياسية المغلقة والمدمرة من عقود».

بينما رأى فيه الدكتور برهان غليون «صفعة للنظام»، وقال: «البيان الذي صدر كان صفعة للنظام». وأوضح أن «مؤتمر معارضة الداخل كان إضافة للمعارضة السورية وليس انتقاصا منها» وذلك بعد قوله إن الحكومة السورية «غضت النظر عن المؤتمر لخلق البلبلة في صفوف المعارضة». اللقاء التشاوري وإن ربحت منه السلطة شيئا من السمعة الحسنة، لكنه من جانب آخر كشف عن أن المعارضين للنظام ليسوا فقط إسلاميين، بل هم من كل الأطياف السورية، وشجع الخائفين والصامتين للخوض في نقاش كان حتى الأمس القريب أمرا محرما، بحسب ما أجمع عليه الكثير من الناشطين السوريين. وهذا ما أشار إليه هادي، أحد الناشطين الشباب، الذي عارض المؤتمر بداية، وبعد قراءته البيان اعتذر وشجع على عقد المزيد من هذه اللقاءات لتنظيم صفوف المعارضين ولتجنيب البلاد الانزلاق إلى الفوضى، وإضافة لذلك فإن المؤتمر أكد استمرار النظام في تخبطه وانقسامه إلى اتجاهات كثيرة متناقضة، فهناك من يوجه بغض النظر عن انعقاد المؤتمر وفي الوقت نفسه هناك من يدفع جماعات المؤيدين ووسائل الإعلام لإفشال المؤتمر، إنه السيناريو ذاته المتكرر بأن هناك أوامر واضحة بعدم إطلاق النار ومع ذلك تفرق المظاهرات بالرصاص الحي. ورغم مرور يومين على انتهاء اللقاء، فإن تفاعلاته لا تزال مستمرة، والمشاركين فيه، كما أكد عدد منهم، بدأوا يواجهون ضغوطا واعتداءات مختلفة، لم يكن أولها ولا آخرها قيام نحو 150 مؤيدا للنظام بالتظاهر أمام منزل رئيس المؤتمر منذر خدام في حي الزراعة في مدينة اللاذقية وتهديده وشتمه بأقذع الأوصاف.

أنقرة تسعى لإقناع الأسد بتنفيذ الإصلاحات ولا تريد تدخلا إيرانياً

الدبابات السورية تقصف قرى قرب الحدود التركية وتوقع قتلى

قصفت دبابات الجيش السوري امس قرى عند الحدود التركية في محافظة ادلب وأوقعت قتلى فيها قبل أن تدخلها، فيما تسعى أنقرة لإقناع الرئيس السوري بشار الأسد بتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها، وترفض أي تدخل إيراني في الشأن السوري.

وقال رئيس “المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا” عمار القربي لوكالة “رويترز” إن أربعة أشخاص قتلوا جراء إطلاق الدبابات النار عشوائياً في إحدى القرى، مضيفا أن “مثل هذه الممارسات أصبحت معتادة في تلك الهجمات” التي قال إنه “ليس لها ما يبررها”. وأضاف أن “الدبابات بدأت في إطلاق النار على الأحراج المحيطة بالقرية ثم صوبت النار نحوها”. وتابع القربي، وهو من محافظة ادلب، أنه استند

في معلوماته إلى أقوال عدد من الشهود.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن ناشط حقوقي آخر قوله إن سبعة قتلى سقطوا على الاقل بنيران القوات السورية في قريتي الرامي ومرعيان في محافظة ادلب.

وقال الناشط الموجود في هذه المنطقة في اتصال هاتفي اجرته معه “فرانس برس” من نيقوسيا قتلوا “برصاص الجيش في قريتي الرامي ومرعيان. ويفر الرجال باعداد كبيرة خشية اعتقالهم”.

واوضح ان “دبابات وعربات نقل جنود دخلت الى قريتي مرعيان واحسم وباتت في ضواحي البارة” وهي قرية مشهورة بالاثار الرومانية. وأضاف: “انتشر الجنود في القرى وبدأوا عمليات مداهمة”.

واقتحم الجيش السوري أول من أمس بلدة الرامي القريبة من الطريق السريعة المؤدية الى حلب ثاني كبرى المدن السورية والمركز الاقتصاد للبلاد.

واشار الناشط الى توقيف قيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي (معارضة) مساء الثلاثاء في حلب وقيادي كردي في حزب المستقبل (معارضة) في الحسكة.

ودعا الناشطون من اجل الديموقراطية على فيسبوك الى التعبئة اليوم في حلب وقالوا “الى جميع الثوار في ارياف حلب وادلب ومدن الشمال والوسط والشرق (…) عليكم بالتوجه الى قلب مدينة الشهباء غدا (اليوم) الخميس لتفجير التظاهرات واشعال فتيل الثورة في مدينة حلب الشهباء، اذهبوا مع اصدقائكم وعوائلكم كافة ومع الشباب منسقي التظاهرات في مدنكم (…) ازحفوا الى حلب لانجاح المليونية”.

وافاد ناشطون وكالة “فرانس برس” ان الكاتب المعارض منذر خدام الذي ترأس الاثنين لقاء عاما للمعارضين في دمشق تعرض مساء الاثنين لتهجم متظاهرين مناصرين للنظام.

وتجمع نحو 150 عنصرا من مؤيدي الرئيس السوري مساء الثلاثاء قرب منزل المعارض في اللاذقية (شمال غرب) واطلقوا “هتافات معادية للقاء دمشق وللحرية وكالوا الشتائم” بحسب عبد الرحمن وناشط اخر.

في أنقرة كشفت مصادر تركية مطلعة أمس أن أنقرة تسعى لإقناع الرئيس السوري بتنفيذ الإصلاحات التي أعلن عنها عند اندلاع الاحتجاجات ضد نظامه في آذار (مارس) الماضي.

وذكرت المصادر القريبة من اجتماع مجلس الأمن القومي الذي عقد أول من أمس في أنقرة برئاسة الرئيس عبد الله غول أن وزير الخارجية أحمد داود اوغلو سيبدأ عقب تشكيل الحكومة التركية الجديدة جولة في منطقة الشرق الأوسط تشمل سوريا وإيران والأردن والسعودية، وأنه سيحمل صيغة تركية لدفع الأسد الى تنفيذ الإصلاحات.

وأشارت المصادر إلى أن “هذه الصيغة تقوم على إقناع الأسد بتأسيس نظام تعددي ديموقراطي في سوريا، لافتة إلى أن أنقرة تدرك مدي تخوف الأسد من تنفيذ الإصلاحات لأنها قد تؤدي، حسب تفكيره، الى فقدان سلطته كما حدث في تونس ومصر مع تقديم التنازلات للشعب، ولهذا السبب لا يريد المضي فى تنفيذ الإصلاحات”.

وتابعت المصادر أنه “لهذا السبب ستسعى تركيا لإقناع الأسد لإعطاء الضوء الأخضر لحرية تأسيس الأحزاب السياسية وتوليه جميع صلاحيات رئيس الجمهورية”، مشيرة إلى أن “هذه الصيغة نوقشت في اجتماع مجلس الأمن القومي (الإثنين الماضي) وتم الاتفاق على ان يتولى وزير الخارجية احمد داود اوغلو نقلها إلى الأسد”.

صحيفة “صباح” نقلت أمس عن مسؤول حكومي، قالت إنه رفيع المستوى، أن أنقرة مستمرة في اتصالاتها مع طهران لمنع ظهور مشكلة إقليمية، وأنها ستوجه رسالة إلى طهران ينقلها داود اوغلو خلال زيارته لإيران تطالبها فيها بعدم التدخل بالشأن السوري والتوجه لتعاون مشترك مع تركيا من اجل تأسيس وترسيخ الاستقرار في المنطقة.

أما في لندن، فقد دافعت وزارة الخارجية البريطانية عن الزيارة التي قام بها إلى دمشق النائب عن حزب المحافظين الحاكم بروكس نيومارك للقاء الأسد.

وذكرت صحيفة “ديلي تليغراف” أمس أن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ اكد في رساله إلى نظيره في حكومة الظل لحزب العمال المعارض دوغلاس ألكساندر الذي طلب منه تفسيراً عن علاقة الحكومة بالزيارة، أن النائب نيومارك “ناقش معه الزيارة لكنه قام بالرحلة إلى دمشق بصفة شخصية”.

ونسبت إلى هيغ قوله في الرسالة “إن مسؤولين في مكتبه اجتمعوا مع النائب نيومارك واوضحوا له الخطوات التي تعتقد حكومة المملكة المتحدة أن على النظام السوري اتخاذها، ووافق على ادراج ذلك في حديثه مع الرئيس الأسد”.

واضاف هيغ ” إن بريطانيا حافظت على علاقات ديبلوماسية مع سوريا، واعتقد أن من المهم أن نستخدم الوسائل كافة لايصال هذه الرسائل مباشرة إلى الرئيس الأسد”.

وكان وزير الخارجية البريطاني اعلن في ايجاز أول من أمس أن النائب نيومارك “قام بزيارات عديدة إلى دمشق ويعرف الرئيس الأسد معرفة شخصية، وتوجه إلى العاصمة السورية بموافقته”، فيما اعلن ناطق باسم وزارته أن مدير ادارة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية كريستيان تيرنر استدعى السفير السوري سامي الخيمي “ليعرب له عن القلق تجاه انباء عن ترهيب مواطنين سوريين في بريطانيا”.

وقال الناطق أن تيرنر نقل إلى السفير السوري “قلقنا الشديد بشأن مزاعم في وسائل الإعلام عن قيام دبلوماسي في السفارة السورية بترهيب مواطنين سوريين في بريطانيا، وأن الوزارة ستتخذ اجراءً سريعاً ومناسباً إذا ما تأكدت هذه المزاعم”.

(رويترز، أ ف ب، يو بي أي، أ ش أ)

16 قتيلا بسوريا والاحتجاجات تتواصل

ارتفع إلى 16 عدد القتلى المدنيين الذين سقطوا أمس الأربعاء جراء اقتحام أجهزة الأمن السورية مدعومة بالدبابات والعربات المدرعة بلدات وقرى منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب شمالي البلاد، في وقت تواصلت فيه الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام في أنحاء متفرقة من البلاد.

كما أسفر القصف عن إصابة نحو خمسين آخرين، حسبما نُقِل عن ناشطين حقوقيين.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في حصيلة جديدة أن “ثمانية مواطنين قتلوا في جبل الزاوية وأربعة في قرية الرامي واثنين في قرية مرعيان إضافة الى اثنين آخرين في كل من قريتي سرجة وكفرحايا”.

وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا عمار القربي للجزيرة إن السلطات قطعت مساء أمس الكهرباء والإنترنت عن منطقة جبل الزاوية التابعة لإدلب حيث القرى التي جرى اقتحامها بدبابات وآليات مدرعة أخرى.

من جهته, قال الناشط السياسي أحمد محمد من جبل الزاوية في إدلب للجزيرة إن القوات السورية قامت بقصف عشوائي لعدة مناطق قبل أن تهاجمها وتعتقل عددا من الأشخاص.

احتجاجات متواصلة

في هذه الأثناء، تتواصل الاحتجاجات والمظاهرات في مناطق عديدة من سوريا للمطالبة بإسقاط النظام.

وأظهرت صور على الإنترنت أشخاصا يحرقون فواتير خدمات المياه والكهرباء والاتصالات تلبية لدعوة التنسيقيات المحلية لفرض مزيد من الضغط على النظام.

ومن المرتقب أن تشهد مدينة حلب، ثانية كبرى المدن في البلاد، اليوم الخميس تحركات احتجاجية واسعة تلبية لدعوات ما وصف بأنه “خميس بركان” في حلب.

وفي حلب نفسها، نفذ حوالي 300 محام الأربعاء اعتصاما في داخل قصر العدل.

وردد المحامون هتافات من أجل الحرية والإفراج عن السجناء السياسيين مثل “الدم السوري غالي!” والشعب السوري واحد!”

وفي موازاة ذلك، نظم محامون مناصرون للرئيس بشار الأسد اعتصاما في قاعة أخرى بالمبنى.

عقوبات أميركية

وعلى الصعيد الدولي، أعلنت الولايات المتحدة أمس الأربعاء عن عقوبات ضد أجهزة الأمن السورية لقمعها العنيف للتظاهرات في هذا البلد.

وتقضي هذه العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة بتجميد أصول هذه الأجهزة الأمنية التي يمكن أن تكون تملكها في الولايات المتحدة وتحظر على كل شركة أو مواطن أميركي التعامل التجاري معها.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما وقع في 18 مايو/أيار مرسوما يقضي بفرض عقوبات على نظيره السوري بشار الأسد وستة مسؤولين كبار آخرين في النظام.

من جهته، أعلن كبير مستشاري الرئيس الأميركي لمكافحة الإرهاب جون برينان في معرض تقديم الإستراتيجية الأميركية الجديدة لمكافحة الإرهاب، الأربعاء أن إيران وسوريا تبقيان “الدولتين الرئيسيتين الداعمتين للإرهاب”.

وقال إن بلاده ستواصل استخدام كل أدوات سياستها الخارجية لمنع هذين النظامين وما سماها المنظمات الإرهابية من تهديد أمنها القومي.

الربيع العربي يطوي صفحة اربع سنوات من الحوار بين باريس ودمشق

أ. ف. ب.

باريس: قال خبراء ان القمع العنيف للحركة الاحتجاجية في سوريا دفع فرنسا الى تشديد لهجتها ازاء سوريا والى طي صفحة اربع سنوات من الحوار مع نظام الرئيس بشار الاسد الذي لم يثمر سوى نتائج محدودة.

وقد خالف نيكولا ساركوزي بعيد انتخابه رئيسا، سياسة سلفه جاك شيراك واعاد العلاقات مع سوريا. ومثل ذلك احد اهم محاور سياسته الدولية، لتمكين فرنسا من استعادة نفوذها التقليدي في بيروت ودمشق.

وكانت العلاقات بلغت ادنى مستوياتها منذ اغتيال رفيق الحريري رئيس الحكومة اللبنانية (صديق شيراك) في شباط/فبراير 2005. وتحوم الشبهات حول وقوف حزب الله الشيعي، حليف سوريا، وراء اغتيال الزعيم السني.

وفي حزيران/يونيو 2007، وضع الرئيس الفرنسي الجديد شروط استئناف الحوار مع نظام بشار الاسد، وهي “ضمان استقلال لبنان، و”تأمين السلام لهذا البلد المعذب” و”القبض على قتلة” رفيق الحريري.

وقال مصدر ديبلوماسي فرنسي “انها كانت محاولة للمساهمة في تطبيع العلاقة بين سوريا ولبنان، بحيث يتم الاعتراف التام باستقلال لبنان وسيادته”.

وقال اكسيل بونياتوفسكي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية، “كان الهدف اعادة سوريا الى المجموعة الدولية لانها اعطت عددا من الضمانات وخصوصا في التعاطي مع الملف اللبناني”.

واضاف بونياتوفسكي النائب في حزب “الاتحاد من اجل حركة شعبية” الرئاسي، ان “الربيع العربي هو الذي قلب الامور رأسا على عقب”.

وقال بارع مخايل من مؤسسة العلاقات الدولية والحوار الخارجي، “لقد تعاملنا مع رؤساء دول تنوعت درجات تسلطهم واستبدادهم، انما بطريقة براغماتية ايضا، لمواجهة ديناميكيات مجتمعية تبدو اقوى بكثير من السلطات القائمة، وقررنا مواكبتها”.

وقد اندفعت فرنسا في هذا الاتجاه بعدما اساءت تقدير حجم الانتفاضتين في كل من مصر وتونس، وباتت في طليعة داعمي الثورات العربية.

وفي سوريا حيث قتل اكثر من 1300 مدني منذ منتصف اذار/مارس، ندد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه ب “العنف الاعمى للقمع”، مشيرا الى ان دمشق بلغت “نقطة اللاعودة”. واخذت عليه السلطات السورية انه يعيش “في اوهام الحقبة الاستعمارية الفرنسية”.

ويقول عدد كبير من الخبراء والديبلوماسيين ان القطيعة مع بشار الاسد تفرض نفسها طالما ان سياسة التقارب مع النظام السوري لم تثمر على الامد البعيد سواء في لبنان او على صعيد التوازنات الاقليمية الكبيرة.

ويقول ديدييه بيليون الخبير في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، ان استراتيجية فرنسا في المنطقة كانت تنطلق من “فكرة مسبقة تقضي بكسر التحالف الاستراتيجي بين دمشق وطهران”.

واضاف “من الواضح ان هذا الهدف لم يتحقق على رغم كل الجهود المبذولة. وبقي هذا التحالف راسخا، وما زال ايضا اليوم لأن سوريا معزولة نسبيا”.

وفي اعتقاد الديبلوماسية الفرنسية، ان اطاحة حكومة سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، في 12 كانون الثاني/يناير 2011، هي الي شكلت “منعطفا” حيال دمشق وليس الربيع العربي. وقال مسؤول ان “هذه الاطاحة شكلت منعطفا اعادنا الى وضع ازمة مع آفاق ضبابية” بالنسبة الى لبنان.

وباضطرارها الى طي صفحة هذا التقارب مع دمشق، خسرت فرنسا رافعة في عملية السلام في الشرق الاوسط، ما زالت تسعى للاتكال عليها. وقد استفادت فرنسا من هذه العلاقات التي اقامتها مع بشار الاسد وعينت في آب/اغسطس 2010 مبعوثا هو السفير جان-كلود كوسيران الذي كانت مهمته تقضي باحياء مفاوضات السلام بين اسرائيل وسوريا.

 

تشكيل هيئة التنسيق والتغيير الوطني الديمقراطي المعارضة في سوريا

أ. ف. ب.

دمشق: اعلن معارض سوري الخميس عن تشكيل هيئة للتنسيق الوطني تهدف الى التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا وتمثل المعارضة في الداخل والخارج. وذكر المحامي حسن عبد العظيم لوكالة الأنباء الفرنسية “تم تشكيل هيئة تنسيق وطنية هدفها التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا ووضعت مشروع وثيقة سياسية تم تداولها بين الاحزاب والشخصيات لمناقشتها واقرارها”.

واوضح عبد العظيم انه “في اطار جهود متواصلة منذ 3 اشهر قامت بعض احزاب الحركة الوطنية وشخصيات وطنية بتوحيد جهود المعارضة في الداخل واعتبار المعارضة في الخارج جزءا من المعارضة في الداخل”.

وعبد العظيم (80 عاما)، الذي تم توقيفه لعدة ايام في ايار/مايو الماضي هو الامين العام لحزب الاتحاد العربي الاشتراكي والناطق باسم التجمع الوطني الديموقراطي احد تيارات المعارضة اليسارية. وتضم الهيئة احزاب التجمع اليسار السوري وحزب العمل الشيوعي وحزب الاتحاد الاشتراكي و11 حزبا كرديا.

كما تضم الهيئة شخصيات معارضة من الداخل كعارف دليلة وميشيل كيلو وفايز سارة وهيثم المالح ومن الخارج برهان غليون وهيثم المناع ورامي عبد الرحمن وزكريا السقال وسمير العيطة واخرين، بحسب عبد العظيم.

وتشهد سوريا منذ ثلاثة اشهر احتجاجات غير مسبوقة تسعى السلطة الى قمعها عن طريق قوات الامن والجيش مؤكدة ان تدخلها املاه وجود “ارهابيين مسلحين يبثون الفوضى”. وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فان 1342 مدنيا و343 جنديا وشرطيا قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في سوريا في منتصف آذار/مارس.

إلى ذلك، قتل 16 شخصًا الأربعاء بنيران القوات السورية مع دخول الجيش قرى جديدة في محافظة إدلب (شمال غرب سوريا) الأربعاء، حيث يسعى إلى الحّد من حركة الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد، بحسب ناشطين لحقوق الانسان.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان في حصيلة جديدة لوكالة فرانس برس ان “ثمانية مواطنين قتلوا في جبل الزاوية، واربعة في قرية الرامي، واثنين في قرية مرعيا،ن اضافة الى اثنين اخرين في كل من قريتي سرجة وكفرحايا”.

وكانت حصيلة سابقة اوردها ناشط حقوقي تحدثت عن سبعة قتلى على الاقل بنيران القوات السورية في قريتي الرامي ومرعيان في محافظة ادلب.

 

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، الذي يتخذ مقرًا في لندن، لوكالة فرانس برس “دخلت الدبابات وآليات نقل الجنود الى قريتي مرعيان واحسم. وهي الآن على تخوم البارة” وهي قرية مشهورة بالاثار الرومانية. وتابع “انتشر الجنود في القرى وبدأوا عمليات مداهمة”.

والثلاثاء دخلت عشرات الدبابات والمدرعات التابعة للجيش بلدة الرامي القريبة من الطريق السريعة المؤدية الى حلب ثاني كبرى المدن السورية والمركز الاقتصادي للبلاد. والاربعاء، اعلنت الولايات المتحدة عقوبات ضد اجهزة الامن السورية لقمعها العنيف للتظاهرات في هذا البلد. وهذه العقوبات التي اعلنتها وزارة الخزانة، تقضي بتجميد اصول هذه الاجهزة التي يمكن ان تكون تملكها في الولايات المتحدة، وتحظر على كل شركة او مواطن اميركي التعامل التجاري معها.

وكان الرئيس باراك اوباما وقع في 18 ايار/مايو مرسومًا يقضي بفرض عقوبات على نظيره السوري بشار الأسد وستة مسؤولين كبار آخرين في النظام.

واكد المسؤول عن العقوبات في وزارة الخزانة ديفيد كوهين “الاجراء الذي تقرر اليوم يعزز جهود الادارة للضغط على الاسد ونظامه، بهدف وضع حد لاستخدام العنف الوحشي والبدء بعملية انتقالية نحو نظام يحترم الحقوق الكونية للشعب السوري”.

من جهته، اعلن كبير مستشاري الرئيس الاميركي باراك اوباما لمكافحة الارهاب جون برينان في معرض تقديم الاستراتيجية الاميركية الجديدة لمكافحة الارهاب، الاربعاء ان ايران وسوريا تبقيان “الدولتين الرئيستين الداعمتين للارهاب”.

وقال “سنواصل بالتالي استخدام كل ادوات سياستنا الخارجية لمنع هذين النظامين والمنظمات الارهابية من تهديد امننا القومي”، منددًا ايضًا بالتهديد الذي تمثله حركة المقاومة الاسلامية “حماس” وحزب الله لإسرائيل والمصالح الاميركية.

وفي مدينة حلب، حيث كانت التظاهرات المناهضة للنظام قليلة نسبيًا حتى الآن نفذ حوالي 300 محاميًا الاربعاء اعتصامًا في داخل قصر العدل. ورفع المحامون هتافات من اجل الحرية والافراج عن السجناء السياسيين مثل “الدم السوري غالي!” والشعب السوري واحد!”. في الموازاة نظم محامون مناصرون للاسد اعتصامًا في قاعة اخرى في المبنى.

ودعا الناشطون من اجل الديموقراطية على فيسبوك الى التعبئة الخميس في حلب، وقالوا “الى جميع الثوار في أرياف حلب وادلب ومدن الشمال والوسط والشرق (…) عليكم بالتوجه الى قلب مدينة الشهباء غدًا الخميس لتفجير المظاهرات، واشعال فتيل الثورة في مدينة حلب الشهباء، اذهبوا مع كل اصدقائكم وعوائلكم ومع الشباب منسقي المظاهرات في مدنكم، ازحفوا الى حلب لإنجاح المليونية”.

وأتى التدخل العسكري الثلاثاء في الرامي بعد تظاهرة ليلية جديدة شارك فيها اكثر من 2000 من سكان ادلب، بحسب عبد الرحمن. وجرت تجمعات أخرى جمعت الالاف ليل الاثنين الثلاثاء في مختلف أنحاء البلاد، بما فيها دمشق، بحسب رئيس المرصد السوري.

وتظاهر ما بين 50 و60 الف شخص في دير الزور (شرقًا) مساء الثلاثاء، كما في كل يوم، على ما افاد ناشطون. وبعدما مشط الجنود عددًا من القطاعات في شمال غرب البلاد على الحدود التركية، ودفعوا بالالاف الى الفرار، ووسعوا الاحد نطاق عمليتهم جنوبًا، حيث دخلوا القصير، ما ادى الى فرار مواطنين سوريين الى لبنان هذه المرة.

ومنذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في 15 اذار/مارس، تتحدث السلطة التي ترفض الاقرار بحجم الاحتجاجات عن وجود “ارهابيين مسلحين يزرعون الفوضى” لتبرير تدخل الجيش. واشار عبد الرحمن الاربعاء الى توقيفات جديدة استهدفت على الاخص قياديا في حزب الاتحاد الاشتراكي (معارضة) مساء الثلاثاء في حلب وقيادي كردي في تيار المستقبل الكردي (معارضة) في الحسكة (شمال شرق).

وافاد ناشطون وكالة فرانس برس ان الكاتب المعارض منذر خدام الذي ترأس الاثنين لقاء عامًا للمعارضين في دمشق الاثنين تعرّض مساء الاثنين لتهجم متظاهرين مناصرين للنظام. وتجمع حواي 150 عنصرًا من مؤيدي الرئيس السوري مساء الثلاثاء قرب منزل المعارض في اللاذقية (شمال غرب) واطلقوا “هتافات معادية للقاء دمشق وللحرية وكالوا الشتائم” بحسب عبد الرحمن وناشط اخر.

و”حمّل المرصد السوري السلطات مسؤولية كل الاعمال التي قد يرتكبها الشبيحة ضد المعارضين” الذين شاركوا في لقاء دمشق، بحسب عبد الرحمن. وندد عبد الرحمن بـ”الشبيحة” ذوي الصيت المعروف جًدا على الساحل السوري”. وتابع ان “الشبيحة شاركوا في قمع المتظاهرين وعذبوا الناس. كما اوقفوا في ايار/مايو طالبين اثنين وممرض في بانياس (شمال غرب) ما زال مصيرهم مجهولاً”، معتبرا ان “السلطات السورية عليها سحب الاسلحة من هذه الجماعات المسلحة غير الشرعية”.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات في 15 اذار/مارس قتل اكثر من 1300 مدني، واوقفت قوات الامن حوالي 10 الاف شخص. تاتي هذه العملية العسكرية الجديدة غداة اجتماع غير مسبوق في دمشق لنحو مئة معارض دعوا الى استمرار “الانتفاضة السلمية” حتى بسط الديموقراطية في سوريا التي يحكمها حزب البعث منذ حوالي النصف قرن.

لكن “لجان التنسيق المحلية” في سوريا، الناشطون الذين اطلقوا الحركة الاحتجاجية ضد النظام في 15 اذار/مارس، انتقدوا اجتماع دمشق، في بيان على موقع فايسبوك، معتبرين انه عقد “تحت مظلة النظام” المستبد وتساءلوا عن جدوى تلميع صورته. في المقابل رحّبت الولايات المتحدة وفرنسا بالاجتماع.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...