الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الخميس، 9 شباط 2012

أحداث الخميس، 9 شباط 2012

إنتفاضة عربية ودولية على النهج الروسي وتسابق تركي – غربي لجمع «أصدقاء سورية»

نيويورك – راغدة درغام ؛ واشنطن – جويس كرم ؛ القاهرة – محمد الشاذلي ؛ الرياض – أحمد غلاب

الرياض، انقرة، موسكو – «الحياة»، ا ف ب، رويترز – بعد يوم على اعلان دول مجلس التعاون الخليجي طرد سفراء سورية من عواصمها، أعلنت هذه الدول امس الغاء اجتماع وزراء خارجيتها الذي كان يفترض عقده في الرياض يوم الأحد المقبل، واكتفت باجتماع وزراء خارجية العرب الذي يعقد في مقر الجامعة العربية في اليوم نفسه. وقالت مصادر خليجية لـ «الحياة» أن من المتوقع أن تصدر قرارات جديدة خاصة بسورية وأن الدول العربية قد تتخذ الخطوة الخليجية نفسها بطرد سفراء النظام السوري.

وفي الوقت الذي أمهلت فيه الكويت السفير السوري لديها أياماً لمغادرة البلاد بعد القرار الخليجي، قال مساعد وزير الخارجية السعودي الأمير خالد بن سعود بن خالد لـ «الحياة» إن «قرار المملكة في شأن مغادرة سفير دمشق في الرياض كان واضحاً، وتم إبلاغه بمغادرة الأراضي السعودية» فوراً. وأكد المسؤول السعودي إنه كان يفترض أن يغادر السفير السوري في أقرب رحلة إلى بلاده، بعد صدور البيان الرسمي الذي دعاه إلى مغادرة المملكة. ويذكر أن السعودية سبق ان سحبت سفيرها من دمشق بعد خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز في 7 آب (أغسطس) الماضي.

وقال مصدر ديبلوماسي عربي في القاهرة لـ»الحياة» إن اجتماع وزراء الخارجية سيستعرض تقريراً للأمين العام للجامعة نبيل العربي حول الموقف بعد الفيتو الروسي – الصيني في مجلس الأمن. وقال إن العربي سيقترح العودة مجدداً إلى مجلس الأمن بخطة جديدة لتلافي المعارضة داخل المجلس، بما في ذلك استئناف المشاورات مع كل من موسكو وبكين. وأشار إلى أن القرارات المنتظرة من الاجتماع الوزاري تتجه إلى إلغاء بعثة المراقبين في سورية بعد أن باتت بلا جدوى، وتفعيل قرار العقوبات الاقتصادية والتجارية بما لا يمس الشعب السوري، إضافة إلى بحث اقتراح خليجي بسحب السفراء العرب من دمشق وطرد سفراء سورية والاعتراف بـ «المجلس الوطني السوري». ولفت المصدر إلى ان هذا القرار قد يصطدم بعدد من الدول العربية وقد تحل معضلته بإضافة توصية تنص على ألا يتعارض مع السيادة الوطنية لكل دولة.

ونفت الجامعة ما تردد في وسائل اعلامية سورية انها قررت سحب مراقبيها من سورية. واكد نائب رئيس غرفة عمليات بعثة المراقبين السفير علي جاروش أن الامانة العامة لم توجه بسحب بعثتها من دمشق، وإن غرفة العمليات في دمشق التابعة للبعثة ما زالت تعمل كما ان ادارة الفريق على ما هي عليه، وأن كل ما في الامر ان الامين العام الذي أوقف نشاط البعثة نظراً للاعتبارات التي أوضحها في حينه منح أعضاءها اجازة لزيارة أوطانهم وأسرهم ريثما يتحدد عمل البعثة في ضوء قرار الوزراء العرب الاحد المقبل.

وعلى صعيد التحرك الدولي بدأت تتبلور صيغة المبادرة التركية التي كان رئيس الحكومة التركي رجب طيب اردوغان اعلنها عشية زيارة وزير خارجيته احمد داود اوغلو الى واشنطن والتي بدأت امس. ووصف داود اوغلو هذه المبادرة بأنها «منتدى على اساس واسع من اجل توافق دولي» بين الدول التي يقلقها الوضع في سورية. واوضح ان هذا المؤتمر قد يعقد في تركيا او بلد آخر لكن يجب ان يكون «في المنطقة» و»في اقرب فرصة». وقال «نأمل بان لا تتحول سورية التي تقع في قلب الشرق الاوسط الى كوريا شمالية اخرى».

وترافق هذا الموقف التركي مع انتقال تركيز اميركا على مجموعة «أصدقاء سورية» بمشاركة أوروبية واقليمية فاعلة، ويتوقع أن تفسح هذه الخطوة الطريق أمام تشديد العقوبات على النظام السوري وتسهيل المساعدات الانسانية والسياسية للمعارضة، كما تفتح الباب أمام خيارات أخرى اذا فشلت الخيارات السلمية.

وأكد مسؤول في الخارجية الأميركية لـ «الحياة» أن هناك اقبالاً دولياً واسعاً على المشاركة في «مجموعة اصدقاء سورية»، وأن الاقتراح التركي لعقد مؤتمر في اسطنبول هو مؤشر على ادراك دولي لضرورة «التحرك» مع استمرار أعمال القتل في سورية وفشل مساعي الأمم المتحدة.

وأكد أن العقوبات ستكون جزءا هاما من عمل المجموعة الى جانب مساعدة المعارضة سياسيا وتقديم مساعدات انسانية للشعب السوري. واذ لفت الى أن الخيارات العسكرية ليست «مرغوبة لدى أحد اليوم» وأن «الهدف هو وقف العنف» لفت الى أنه «لن يتم شطب أي خيار»، وخصوصا في حال فشل الأدوات الديبلوماسية في حل الأزمة.

في هذا الوقت اعلنت موسكو ان اتصالاً هاتفياً تم امس بين الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف واردوغان.

ونقلت عن ميدفيديف قوله انه يريد ان يتواصل البحث عن حل للازمة السورية بما في ذلك داخل مجلس الامن. واضاف ان ذلك يجب ان يحدث «من دون تدخل خارجي، وباحترام تام لسيادة سورية». وقال مكتب اردوغان انه اكد على ضرورة ان تتعاون تركيا وروسيا من اجل اعادة الاستقرار والسلام الى روسيا. واضاف ان الرجلين اتفقا على عقد لقاء بين وزيري خارجيتهما من اجل التشاور.

كما دعا الرئيس مدفيديف شركاء روسيا الى تجنب اتخاذ «تدابير احادية متسرعة» لحل الازمة في سورية، خصوصا في مجلس الامن الدولي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

وقال الكرملين في بيان انه «في اطار مواصلة العمل الصعب، وخصوصا في مجلس الامن الدولي، لحل الازمة في سورية، دعا ديمتري مدفيديف مختلف الشركاء الى تجنب اتخاذ تدابير احادية متسرعة».

وشككت مصادر غربية في مجلس الأمن في صدقية الطروحات الروسية التي أطلقها وزير الخارجية سيرغي لافروف في دمشق معتبرة أن «وعود الرئيس السوري بشار الأسد الفارغة بالإصلاح تتعارض بشكل صارخ مع سحق القوات الحكومية التظاهرات السلمية وقصف المدنيين في حمص».

وقال دانيال شابرد الناطقة باسم البعثة البريطانية في نيويورك «إننا نحكم على النظام السوري هو من خلال أفعاله وليس أقواله». وعن تقويم لندن للطروحات التي أطلقها لافروف في دمشق، قال إن الحديث عن «اعتزام الأسد إجراء استفتاء وإعلانه الاستعداد للخوض في حوار سياسي يتعارض بشكل صارخ مع سحق التظاهرات السلمية في حمص ومع وعوده الفارغة بالإصلاح».

واستمرت الاستعدادات في نيويورك للانتقال الى الجمعية العامة بعدما أجهض الفيتو الروسي – الصيني تبني مجلس الأمن مشروع القرار المتعلق بسورية. وتتواصل المشاورات حول إمكان انعقاد الجمعية العامة تحت شعار «متحدون من أجل السلام» لاستصدار القرار الذي أجهضته روسيا والصين في مجلس الأمن الذي يدعم خطة جامعة الدول العربية للعملية الانتقالية وكامل المبادرة العربية في الشأن السوري، فضلاً عن الطلب من مجلس الأمن إحالة الوضع في سورية الى المحكمة الجنائية الدولية.

حمص تستعد للأسوأ مع توغل قوات مدرعة تمهيداً لـ «عملية برية»

دمشق، بيروت، نيقوسيا – «الحياة»، أ ف ب، رويترز – قال نشطاء وسكان إن المدنيين في مدينة حمص «يستعدون للأسوأ» مع توغل قوات مدرعة داخل المدينة أمس وتواصل إطلاق قذائف صاروخية وقذائف هاون مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً. ويتخوف السكان من «إطباق الجيش عليهم»، على رغم المحاولات المستميتة من المنشقين لمواجهة ما يعتقد كثيرون أنه بداية «عملية عسكرية برية واسعة النطاق» للسيطرة مجدداً على الأحياء التي فقدت قوات الحكومة السيطرة عليها في حمص. وقال شهود من داخل المدينة إن حمص تتعرض إلى قصف متواصل بالمدفعية والدبابات والصواريخ التي تسقط كل بضع دقائق، إلى جانب طائرات الهليوكوبتر والطائرات الحربية التي تحوم فوقهم.

في موازاة ذلك، قصفت قوات الجيش الزبداني في ريف دمشق بالمدفعية. وشن ما يقدر بنحو 150 دبابة وآلاف الجنود هجوماً على الزبداني بعد انسحاب قوات الجيش الشهر نتيجة هدنة.

وشددت السلطات السورية الخناق على مدينة حمص أمس، حيث الكهرباء مقطوعة، وكذلك الاتصالات والإمدادات الغذائية والطبية. وقال ناشطون إن الهجمات اشتدت وإن القصف على حمص يوم أمس هو الأعنف منذ بدء الحركة الاحتجاجية.

وذكر نشطاء أن دبابات الجيش دخلت حي الإنشاءات واقتربت من منطقة بابا عمرو في حمص التي كانت هدفا لأعنف قصف تشهده المدينة حتى الآن. وقال ناشط من المدينة «الدبابات الآن عند مسجد القباب والجنود دخلوا مستشفى الحكومة في الإنشاءات. واقتربوا أيضاً من بابا عمرو ويسمع الآن القصف على كرم الزيتون والبياضة». وأضاف إن الكهرباء عادت لفترة وجيزة وأمكنهم الاتصال بالعديد من الأحياء لأن النشطاء هناك تمكنوا من إعادة تشغيل هواتفهم.

فيما قال الناشط عمر شاكر في اتصال عبر سكايب مع «فرانس برس» من حي بابا عمرو إن «القصف المركز والعنيف بدأ مساء، بعدما كان متقطعا في الليل». وأضاف: «إن البنية التحتية لبابا عمرو أصبحت مدمرة بالكامل إذ جرى استهداف خزانات المياه وأعمدة الكهرباء … كما تضرر 40 في المئة من منازل الحي نتيجة القصف فيما دمرت بعض الأماكن كلياً». وقال شاكر إن «الوضع الإنساني والطبي سيء للغاية. إننا نحاول إقامة مستشفى ميداني ولكننا نفتقر إلى الإمدادات الطبية والغذائية».

وبث ناشطون مشاهد مباشرة على الإنترنت من مدينة حمص صباح أمس تظهر تعرض المدينة للقصف، فيما سمعت أصوات تكبير من المآذن.

وقال شاكر: «من الواضح أن الهدف من الهجوم تمهيد الطريق لهجوم بري على معاقل المحتجين في المدينة» التي يبلغ عدد سكانها 1,6 مليون نسمة.

وأشار الناشط إلى أن قوات النظام «تحاول الاقتحام وقد اقتربت من حي الإنشاءات واحتلت مستشفى الحكمة».

ووزعت لجان التنسيق المحلية شريط فيديو لا يمكن التأكد من صحته قالت إنه لحي الإنشاءات، تظهر فيه دبابة تتقدم في شارع فارغ مليء بالحجارة والحطام، وسط سماع أصوات قصف.

ويؤكد ناشطون ومسؤولون في «الجيش السوري الحر» أن القوات السورية لم تعد تسيطر في شكل كامل على أجزاء واسعة من مدينة حمص، وهي إجمالاً الأحياء التي يتركز فيها نشاط الجيش الحر والمعارضون، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه المناطق تحت السيطرة الكاملة للجيش الحر الذي ينقصه العتاد والسلاح الثقيل.

إلا أن ناشطين يؤكدون أن الجيش السوري يكثف عمليات القصف لأنه يخشى حرب شوارع في حال دخوله أحياء حمص المنتفضة، علماً أنه موجود في أماكن أخرى من المدينة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس سقوط ما لا يقل عن 70 قتيلاً في القصف وإطلاق النار الذي تتعرض له أحياء عدة في حمص منذ صباح أمس. وأشار إلى أن «العدد مرشح للازدياد بسبب صعوبة الاتصال ووجود أشخاص تحت الأنقاض».

وقال الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله: «هناك أحياء لا نتمكن من الدخول إليها بسبب النيران»، فيما «وسائل الاتصالات مقطوعة عنها». وأضاف «القصف ما زال مستمراً… ونسمع أصواتاً مرعبة في كل أرجاء حمص». كما ذكر أن النزوح من حي إلى آخر غير ممكن بسبب نيران القناصة و»عدم وجود مناطق آمنة خارج الأحياء المستهدفة»، متخوفاً من «حدوث مجازر جديدة».

وأكد أن دبابات القوات السورية «قامت بسحق السيارات ونهب المحال التجارية» في الأمكنة التي اقتحمتها. و «في المنازل التي دخلت إليها، تم تحطيم أجهزة كومبيوتر وتلفزيون».

وتتوالى نداءات الاستغاثة من سكان حمص عبر القنوات الفضائية ووسائل الإعلام، لإدخال مواد طبية وأطباء إلى المدينة.

وأكد الطبيب علي الحزوري (27 سنة) وجود 500 جريح بعضهم في حالة حرجة في بابا عمرو نصفهم من النساء والأطفال. وكان الحزوري يشرف على مستشفى ميداني أغلق بعد تعرضه للقصف.

وتابع الحزوري: «إن الجرحى موجودون في منازل، لأن المستشفى الميداني في بابا عمرو تعرض للقصف ولم يعد صالحاً»، مضيفاً: «إننا نعالجهم باستخدام وسائل طبية بسيطة جداً».

كما أشار إلى إصابة عدد من الأطباء والممرضين في القصف على المستشفى، «بعضهم في حالة حرجة، وأحد المسعفين من الهلال الأحمر بترت ساقاه». وناشد الطبيب «دخول الهلال الأحمر وإجلاء الجرحى وتأمين الطعام للمدنيين».

في موازاة ذلك، أورد الإعلام الرسمي السوري رواية مختلفة لأحداث حمص.

وبث التلفزيون السوري صوراً حية من بابا عمرو تسمع فيها أصوات إطلاق نار، وتظهر آثار فجوات في بعض المباني نسبها إلى «مجموعات إرهابية مسلحة».

وقال التلفزيون إن هذه المجموعات استهدفت جامعة البعث في حمص، مشيراً إلى أن الأضرار اقتصرت على الماديات.

وناشدت مواطنة في حي باب السباع عبر اتصال أجراه التلفزيون معها السلطات «الضرب بيد من حديد»، مضيفة: «نريد حلاً أمنياً وحسماً عسكريا» ضد «هؤلاء الذين يروعون المواطنين».

كما ذكر التلفزيون في شريط إخباري عاجل أن «مجموعة إرهابية مسلحة فجرت سيارة مفخخة في حي البياضة في حمص ما أسفر عن سقوط شهداء من المدنيين وقوات حفظ النظام وإصابة آخرين بجروح».

من جهة ثانية، ذكر التلفزيون الأربعاء في شريط عاجل أن «مجموعات إرهابية مسلحة تستهدف مصفاة حمص بعدد من قذائف الهاون ما أدى إلى اشتعال النيران في خزاني وقود». وأكد مراسل التلفزيون السوري معين دغام أنه «تمت السيطرة على النيران» من دون أن يشير إلى وقوع ضحايا نتيجة هذا القصف.

أما في ريف دمشق فقد «قتل ضابط وثلاثة جنود اثر تفجير دبابة من مجموعة منشقة، وأسر ضابط آخر» في قرية كفيريابوس بالقرب من الزبداني، بحسب ما جاء في بيان للمرصد السوري. كما قتل ثلاثة أشخاص وأصيب العشرات بجروح في قصف على مدينة الزبداني وسهل مضايا في ريف دمشق.

وأشار المرصد إلى «تهدم الكثير من المنازل في الزبداني التي تعيش حالة إنسانية صعبة في ظل عدم توفر المياه والكهرباء، وسجل نزوح مئات العائلات عنها».

وقال عامر فقيه وهو نشط في ضاحية حرستا بدمشق «نحن تحت الاحتلال. الجيش ينهب المتاجر والمنازل ويسرق حتى الحشايا. قطعوا الكهرباء والهواتف لعشرة أيام الآن.. تندر المياه والوقود. أي أحد يجرؤ على الخروج للشارع بعد السادسة مساء يتعرض لخطر إطلاق النار عليه على الفور».

وفي ريف إدلب (شمال غرب)، أفاد المرصد عن «استشهاد شاب في مدينة معرة النعمان اثر إطلاق رصاص من قبل القوات الأمن»، مشيراً إلى سماع «أصوات الانفجارات والرشاشات الثقيلة في المدخل الجنوبي للمدينة».

وأشار إلى «أن آليات عسكرية تضم دبابات اقتحمت مدينة أريحا وأطلقت النار من رشاشات ثقيلة ما أدى إلى استشهاد مواطن وجرح أربعة آخرين».

وفي درعا جنوب البلاد، تحدث المرصد عن «استشهاد مواطن وإصابة 11 مواطناً بجروح في قرية تسيل (ريف درعا) التي تتعرض لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة تترافق مع حملة اعتقالات، وذلك بعد انشقاق 18 جندياً من الجيش النظامي وضابط برتبة ملازم أول» بعتادهم الكامل. وشرقا، نقل المرصد عن أهالي في المنطقة أن «طالباً جامعياً استشهد في بلدة أم حمام (ريف دير الزور) اثر انفجار عبوة ناسفة بمنزله».

حمص تشتعل وواشنطن “لا تستبعد أي شيء

روسيا تحذّر الغرب من “التهوّر” في سوريا

ناشطون أعلنوا مقتل مئة شخص معظمهم في حمص

أنقرة تدعو الى توجيه رسالة دعم قوية الى الشعب السوري

على رغم مضي القوات السورية في الحسم العسكري سواء في حمص او في مناطق اخرى خاضعة لسيطرة المعارضة مما أوقع نحو مئة قتيل، اقتصرت المواقف الدولية على التنديد اللفظي والتحرك الديبلوماسي، وقت وجهت موسكو تحذيراً من “التهور” في اتخاذ قرار بالتدخل العسكري في سوريا، من غير ان تنجح الجهود الغربية التي بذلت لدى المسؤولين الروس في اقناعهم بتغيير موقفهم.

وصرح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني: “في الأيام المقبلة سنواصل مناقشاتنا النشيطة جدا … لبلورة الخطوات التالية للمجتمع الدولي في سبيل وقف قتل الشعب السوري”، مشيراً الى ان المناقشات التي ستشمل “المجلس الوطني السوري” المعارض تستهدف مساعدة عملية “المضي نحو انتقال سياسي سلمي … انتقال ديموقراطي في سوريا”.

لكنه شدد مجددا على ان البيت الابيض لا يعكف على البحث في التدخل العسكري لوقف الحملة على معارضي الأسد التي قتل فيها الآلاف قائلا: “لا نستبعد قط أي شيء في وضع كهذا. لكننا نواصل سبيلاً يتضمن عزل نظام الأسد والضغط عليه كي يتوقف عن عملية القتل الوحشي لشعبه”.

وكانت شبكة “سي أن أن” الأميركية للتلفزيون بثت أن وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” والقيادة المركزية في الجيش الأميركي بدأتا إجراء مراجعة داخلية أولية للقدرات العسكرية الأميركية في حال طلب التدخل في سوريا.

والى واشنطن توجه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو. وصرح قبل سفره بأنه يتعين على المجتمع الدولي أن يبعث برسالة دعم قوية الى الشعب السوري ويقدم مساعدات لسكان مدينة حمص التي يهاجمها الجيش بالمدفعية.

وسئل عن الظروف التي يمكن أن تصدر فيها أوامر الى القوات التركية بدخول الأراضي السورية، فأجاب بأن هذه اللحظة لم تأت بعد، وإن التدخل العسكري في سوريا مسألة تخص دول المنطقة والمجتمع الدولي. وأضاف: “نحن نستخدم كل الوسائل الديبلوماسية”.

الجيش السوري يضيّق الخناق على حمص وسقوط أكثر من 75 قتيلاً

الجهود الغربية لا تفلح في تغيير رأي موسكو وواشنطن تجمع “أصدقاء سوريا” قريباً

 تلاحقت الاتصالات الديبلوماسية بين زعماء العالم امس بحثاً عن مخرج للأزمة السورية من غير ان تتبلور اقتراحات محددة في هذا المجال. في هذا الوقت كان قصف الجيش السوري لاحياء حمص يشتد موقعاً عشرات من القتلى والجرحى في ظل حصار كامل للمدينة، كما سجلت عمليات عسكرية في الزبداني ودرعا على ما أفاد ناشطون.

أعلنت “الهيئة العامة للثورة السورية” عن سقوط 75 قتيلا في سوريا  برصاص قوى الأمن  معظمهم في مدينة حمص.

 ونقلت عنها قناة “العربية” السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها، ان العشرات قتلوا بعد تجدد القصف لأحياء الخالدية والبياضة  وبابا عمرو في حمص مع تحليق المروحيات العسكرية على ارتفاع مخفوض، وقت قطعت كل الاتصالات والإنترنت عن المدينة وريفها بشكل كامل.

 وقالت ان المستشفيات كانت بلا كهرباء وتنقصها المستلزمات، في حين يتعرض المصابون ومن ينقلونهم الى العيادات للاعتقال من قوى الامن.

وقال ناشط أن القصف الصاروخي لاحياء حمص، بدأ منذ ساعات فجر أمس مع انتشار دبابات الجيش السوري في أنحاء المدينة، بينما أكد طبيب ميداني أن الإصابات خطرة وتحتاج الى تدخلات سريعة مع الإشارة إلى نقص شديد في المواد الطبية اللازمة لإسعاف الجرحى.

 وروى شاهد عيان أن الوضع في بابا عمرو مزر جداً وعمليات الإسعاف متعثرة من جراء القصف العنيف، موضحاً أن القذائف والصواريخ دمرت 20 منزلا وتسببت بإشعال حرائق عدة.

 الى ذلك، تحدثت لجان التنسيق المحلية عن سقوط 100 قذيفة على بلدة الزبداني، إلى اقتحام عشرات الآليات العسكرية بلدات عدة في درعا.

 وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أفراد ميليشيا الشبيحة قتلوا بالرصاص 20 مدنيا على الأقل في حمص عندما اقتحموا منازلهم على مشارف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة ليل أول من أمس. واضاف ان ميليشيا الشبيحة اقتحمت ثلاثة منازل  ليل الثلثاء وذبحت عائلة تضم خمسة افراد هم الاب والزوجة واطفالهما الثلاثة وعائلة من سبعة افراد في منزل آخر وثمانية افراد في منزل ثالث.

 أما التلفزيون السوري فاتهم “ارهابيين” باستهداف مصفاة رئيسية في حمص بقذائف الهاون في حين انحى نشطاء باللائمة على الجيش في اشعال حريق.

وأعلن مصدر رسمي ان قوات حفظ النظام “تمكنت اليوم (أمس) من قتل خمسة من أخطر الارهابيين في بلدة الزبداني غرب دمشق، بينهم المدعو خالد فؤاد الكويتي، المعدود من الوهابيين”. وقال ان عنصرا من قوات حفظ النظام قتل على أيدي المسلحين في القصير بمحافظة حمص.

إيران والحل اليمني

في غضون ذلك صرح معاون وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان في مؤتمر صحافي عقده بمقر السفارة الايرانية بدمشق بعد لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم بان “النموذج المطروح حاليا (لحل الازمة بسوريا) هو النموذج اليمني وهو مرفوض تماماً لدينا”. وقال ان بلاده “تحذر الآخرين من مغبة التدخل في الشؤون السورية وان ايران ملتزمة عدم التدخل”، مؤكدا مجدداً ان ايران تقدم الدعم السياسي والمعنوي والاقتصادي” لسوريا. واضاف: “نحن نتصور انه ليس في مصلحة أحد أن يفكر في التدخل العسكري في سوريا وهذا الاحتمال بعيد ايضا، واذا حدث مثل هذا التدخل غير الميمون سيكون له تأثير واسع وسيتضرر منه الجميع”.

تركيا  لمؤتمر دولي

وأمس تحادث رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف عبر الهاتف ليعرب له عن “انزعاجه وقلقه”، كما قال مكتبه، من استخدام روسيا والصين السبت الفيتو لمنع تبني قرار في مجلس الامن يندد بنظام الرئيس السوري بشار الاسد.

 وقال المكتب في بيان ان أردوغان أبرز ضرورة ان تتعاون تركيا وروسيا “من اجل اعادة الاستقرار والسلام الى سوريا”، وانهما  اتفقا على عقد لقاء  لوزيري خارجيتهما للتشاور.

ونقل الكرملين عن ميدفيديف قوله ان موسكو تؤيد مواصلة العمل لايجاد حل للوضع في سوريا بما في ذلك في  مجلس الامن. وشدد على انه لا بد أن يحل الأزمة “السوريون أنفسهم من دون أي تدخل خارجي، في ظل الاحترام الكامل لسيادة البلد”.

وأبلغ وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو شبكة “ان تي في” الاخبارية ان تركيا تعمل على عقد مؤتمر دولي “في اقرب فرصة” عن الازمة السورية بمشاركة اطراف اقليميين ودوليين.

وقال ان المؤتمر قد ينعقد في تركيا او في بلد آخر، ولكن يجب ان يكون “في المنطقة” و”في اقرب فرصة”. واضاف ان تركيا تلتزم سياسة ديبلوماسية نشيطة من اجل تحديد “خريطة طريق جديدة” لسوريا، مشيرا الى الاتصال الهاتفي بين اردوغان وميدفيديف في وقت سابق. وأمل “الا تتحول سوريا التي تقع في قلب الشرق الاوسط كوريا شمالية اخرى”. لكنه استبعد مجددا التدخل العسكري في سوريا. وخلص الى ان بلاده لن تسمح باستمرار سفك الدماء في سوريا وبعدم استقرار المنطقة. ولفت الى انه “لا يمكن سوريا ان تستخدم ورقة حزب العمال الكردستاني لان ادارة دمشق لا تستطيع فرض سيطرتها داخل بلادها، فكيف تستطيع ان تستخدم ورقة حزب العمال الكردستاني ضد بلد آخر”.

ونشرت صحيفة “صباح” التركية الموالية للحكومة ان انقرة ستسعى في مرحلة اولى الى جمع “الدول الصديقة” لسوريا بالتعاون مع جامعة الدول العربية، وستدعو في مرحلة ثانية الى مؤتمر دولي في اسطنبول تشارك فيه الدول العربية واعضاء مجلس الامن والاتحاد الاوروبي لمناقشة امكانات حل الازمة في سوريا.

وتوجه داود اوغلو في زيارة عمل الى الولايات المتحدة للبحث في الملف السوري مع واشنطن.

ميدفيديف وساركوزي

وكانت الازمة السورية مدار بحث خلال اتصال هاتفي بين ميدفيديف والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وقال الكرملين في بيان انه “في اطار مواصلة العمل الصعب، وخصوصا في مجلس الامن لحل الازمة في سوريا، دعا دميتري ميدفيديف مختلف الشركاء الى تجنب اتخاذ تدابير احادية متسرعة”.

وبناء على طلب ساركوزي الذي بادر الى الاتصال بميدفيديف، اطلعه الرئيس الروسي على نتيجة محادثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والرئيس بشار الاسد الثلثاء في دمشق. ونقل عن ميدفيديف ان مشروع القرار المقترح في مجلس الامن “لم يسمح لنا بالقيام بتقويمات غير منحازة للوضع في سوريا او ضمان دعوة الطرفين الى وقف النار وانهاء سفك الدماء”.

اما الرئاسة الفرنسية، فقالت في بيان: “على رغم تبايناتنا (تمنى الرئيس) ان تقدم روسيا دعمها الكامل لخطة الجامعة العربية لاقناع بشار الاسد بالتنحي والحؤول بذلك دون نشوب حرب اهلية تهدد وحدة سوريا واستقرار المنطقة بأكملها وتفسح في المجال لعملية انتقال سياسي منظم”.

بوتين

وغداة زيارة لافروف لدمشق، نقلت الوكالات الروسية للانباء عن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين: “بالطبع ندين العنف بغض النظر عن الطرف الذي يرتكبه، ولكن علينا الا نتصرف بشكل اهوج. علينا ان نسمح للشعب بأن يقرر مصيره بشكل مستقل”.

وتجنب لافروف الاجابة عن سؤال عما اذا كانت روسيا طلبت من الاسد التنحي عن السلطة خلال المحادثات التي اجراها معه الثلثاء. وقال: “ان خلاصة اي حوار وطني يجب ان تكون نتيجة اتفاق بين السوريين انفسهم ومقبولة من جميع السوريين”. ورأى انه “ليس من شأن الاسرة الدولية ان تحاول تحديد نتيجة الحوار الوطني سلفا”، مبرزا ضرورة اجراء مفاوضات بين الحكومة والمعارضة. وطلب من جميع الجهات التي لها تأثير على المعارضة السورية حث هذه على بدء المفاوضات مع الحكومة السورية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه، انه لا يصدق “على الاطلاق” تعهدات دمشق خلال زيارة وزير الخارجية الروسي، واعتبر ان الوعود بوضع حد لاعمال العنف مجرد “محاولة للتلاعب”.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاربعاء ان “ثقته قليلة جدا” بنتائج هذه الزيارة.

وفي جنيف، طالبت المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي بـ”تدابير فاعلة” لحماية المدنيين في سوريا، معتبرة ان فشل مجلس الامن في الاتفاق على قرار شجع “الحكومة على المضي اكثر في قتل شعبها”.

وبالتزامن مع ذلك، يستعد الاتحاد الاوروبي، كاجراء احتياطي، لاجلاء رعاياه عن سوريا، كما يدرس احتمال حظر الرحلات الجوية التجارية منها واليها، استنادا الى ديبلوماسيين رفيعي المستوى.

واوفد الاتحاد الاوروبي الى لبنان والاردن فرق خبراء مكلفة الاعداد لعودة “الآلاف” من الاوروبيين المقيمين في سوريا، وكذلك رعايا دول اخرى اذا استدعى الامر ذلك.

واشنطن

في واشنطن، صرح الناطق باسم البيت الابيض جاي كراني بان الولايات المتحدة تأمل في عقد اجتماع مع الشركاء الدوليين قريبا للاتفاق على الخطوات التالية لوقف قتل المدنيين في سوريا وسيتضمن ذلك على الارجح تقديم مساعدات انسانية. وقال ان اجتماع “اصدقاء سوريا” قد يعقد في القريب العاجل.

وبثت شبكة “سي ان ان” الاميركية للتلفزيون ان وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون” والقيادة المركزية في الجيش الاميركي بدأتا اجراء مراجعة داخلية اولية للقدرات العسكرية الاميركية في حال طلب التدخل في سوريا.

وقال مسؤولان بارزان في الإدارة الاميركية انه نظرا الى حساسية القضية ولانهما غير مخولين التحدث الى وسائل الاعلام، فان “البنتاغون” والقيادة المركزية يعدان خيارات لعرضها على الرئيس باراك اوباما اذا طلبها.

الا انهما شددا على ان السياسة الاميركية من الآن تقوم على استخدام خيارات غير عسكرية في سوريا، فيما اوضح احدهما ان المراجعة تهدف الى معرفة ما هي القدرات المتوافرة نظرا الى وجود التزامات عسكرية اميركية اخرى في المنطقة.

واشار المسؤولان الى ان هذا النوع من التمرين على التخطيط معروف في “البنتاغون” الذي لا يرغب في ان يكون في موقع عدم تقديمه اية خيارات الى الرئيس اذا طلب منه ذلك.

أنقرة وواشنطن وباريس تلوّح بـ «مؤتمر أصدقاء سوريا» على وقع تزايد العنف

موسكو تحذر من أي تحرّك دولي أحادي: الحل بالحوار الوطني السوري

تمسكت موسكو، التي تتعرض لضغوط قوية جدا من العواصم الغربية، بموقفها من الأزمة السورية، محذرة أمس من التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، أو من «أي تحرك أُحادي» في مجلس الأمن الدولي أو خارجه. وكررت رفضها الخطة العربية التي تنص على تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، وضرورة تشجيع السوريين من خلال الضغط على المعارضة، لإجراء حوار في ما بينهم للخروج من الأزمة.

في هذا الوقت، أعلن البيت الأبيض الاميركي أن واشنطن «تأمل عقد اجتماع مع الشركاء الدوليين قريبا للاتفاق على الخطوات المقبلة لوقف قتل المدنيين في سوريا وسيتضمن ذلك على الأرجح تقديم مساعدات إنسانية. وقال المتحدث باسمه جاي كارني إن اجتماع «أصدقاء سوريا» قد يعقد في القريب العاجل. وكشف وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو، قبيل سفره الى واشنطن، ان أنقرة تعمل على تنظيم مؤتمر دولي بمشاركة أطراف إقليمية ودولية حول الأزمة السورية «في أقرب وقت ممكن».

ومن جهته ، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، خلال لقائه مفتي سوريا أحمد بدر حسون على هامش المؤتمر الـ25 للوحدة الإسلامية في طهران، إن «إيران ستبقى حكومة وشعبا مع سوريا في كل مواقفها التي تبنى بها سوريا المتجددة». (تفاصيل صفحة 14)

وقال مصدر في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي إن الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية دول المجلس سيعقد الأحد في القاهرة، وليس السبت في الرياض كما أُعلن سابقا. ويأتي الاجتماع متزامنا مع اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لبحث التطورات في سوريا ووضع المراقبين.

وفي القاهرة، أكد نائب رئيس غرفة عمليات بعثة المراقبين العرب علي الجاروش «أن الأمانة العامة لم توجه بسحب بعثتها من دمشق». وأوضح «أن الأمين العام نبيل العربي بعدما أوقف نشاط البعثة طلب من أعضاء الفريق الذين أمضوا أكثر من شهر بعيدا عن بلدانهم وأُسرهم منحهم إجازة ريثما يحدد وضع البعثة في ضوء قرار مجلس الجامعة الذي سيتخذ الأحد».

روسيا

وشدد الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف، في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، على «ضرورة الاستمرار في البحث، بما في ذلك في مجلس الأمن الدولي، عن سبل منسقة لمساعدة السوريين على ضبط الأزمة بأنفسهم»، مؤكدا أن ذلك يجب ان يحدث «من دون تدخل خارجي، وباحترام تام لسيادة سوريا».

ونقل بيان الكرملين عن ميدفيديف قوله إن مشروع القرار الغربي – العربي «لم يسمح لنا بالقيام بتقييمات غير متحيزة للوضع في سوريا أو ضمان دعوة الطرفين إلى وقف إطلاق النار وإنهاء سفك الدماء»، مضيفا إن «مثل هذا القرار لم يكن ليشجع البحث عن طريقة سلمية لحل الأزمة».

وأشار ميدفيديف إلى «أهمية دور تركيا في سياق الأوضاع الإقليمية الراهنة، بصفتها دولة ذات نفوذ كبير على الصعيد الدولي وتاريخ طويل من علاقات حسن الجوار والتعاون مع سوريا». وأكد «إمكانية الاستفادة من هذا الدور لأجل تنظيم حوار وطني شامل في سوريا».

وقال الكرملين في بيان آخر إن ميدفيديف دعا، في اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي، إلى تجنب اتخاذ «تدابير أُحادية متسرعة» لحل الأزمة في سوريا، وخصوصا في مجلس الأمن.

وبناء على طلب ساركوزي الذي بادر إلى الاتصال بميدفيديف، أطلعه الرئيس الروسي على نتيجة محادثات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأسد.

وذكر الاليزيه أن ساركوزي طلب من ميدفيديف «دعمه الكامل لخطة الجامعة العربية من أجل إقناع الأسد بالتنحي والحؤول بذلك دون اندلاع حرب أهلية تهدد وحدة سوريا واستقرار المنطقة بأكملها والإفساح في المجال لعملية انتقال سياسي منظم». وشدد على «ضرورة زيادة الضغوط على النظام السوري لوقف القمع الوحشي ضد الشعب السوري وحتى يتمكن هذا الشعب من تحقيق تطلعاته الى الحرية والديموقراطية».

وقال رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين، خلال لقائه ممثلي الطوائف في موسكو، «بطبيعة الحال ندين أي عنف مهما كان مصدره. ولكن لا يجوز لأحد أن يتصرف وكأنه فيل في دكان لبيع الأواني الخزفية، بل يجب ترك الناس يقررون مصيرهم بأنفسهم».

وشدد بوتين على «عدم جواز تدخل القوى الخارجية في شؤون سوريا»، مشيرا إلى أن «القوى الخارجية تستطيع أن تقدم المشورة وتحث الأطراف المتنازعة على الامتناع عن استخدام الأسلحة، ولكن التدخل لا يجوز بأي حال من الأحوال». واعتبر أنه في بعض المدن الليبية التي كانت تدعم النظام السابق «تحصل اليوم تجاوزات رهيبة لكن لا يتحدث عنها أحد». وأضاف «هذه هي العواقب الرهيبة للتدخلات الأجنبية، العسكرية في المقام الأول».

ورفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي بعد محادثات مع نظيرته الباكستانية هنا رباني خار في موسكو، الرد على سؤال عما إذا كان بحث مع الأسد احتمال تنحيه من السلطة. وقال «إن خلاصة أي حوار وطني يجب أن تكون نتيجة اتفاق بين السوريين أنفسهم ومقبولة من جميع السوريين». وأضاف «إننا ندعم أي مبادرة تهدف الى إحلال الظروف لقيام حوار بين السوريين، وهذا ما ينبغي أن تفعله الأسرة الدولية، سواء العالم العربي أو أوروبا او الولايات المتحدة او مناطق اخرى من العالم». وتابع «ليس من شأن الأسرة الدولية أن تحاول تحديد نتيجة الحوار الوطني مسبقا».

وأعلن لافروف أن استدعاء عدد من الدول العربية والغربية سفراءها من سوريا «غير منطقي» ولا يساهم في تطبيق الخطة العربية لحل الأزمة في هذا البلد. وقال «إننا لا نفهم هذا المنطق، كما لا نفهم القرار المتسرع بتجميد نشاط بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا». وأضاف «لا أعتقد ان استدعاء السفراء يوجد ظروفا ملائمة لتطبيق مبادرة الجامعة العربية».

وأكد لافروف من جديد دعوته للدول التي لها تأثير على معارضي الأسد للضغط عليهم للدخول في حوار مع الحكومة. وقال «نحتاج إلى دفع الحكومة وجماعات المعارضة للجلوس حول طاولة المفاوضات».

وأعلن لافروف، الذي بحث الوضع السوري مع نظيريه البريطاني وليام هيغ والألماني غيدو فسترفيله، أن «الأسد أكد له أنه أصدر تفويضا لنائب رئيس الجمهورية (فاروق الشرع) بمفاوضة جماعات المعارضة كافة وتنظيم الحوار الوطني بمشاركة القوى السياسية السورية كافة».

وأكد لافروف من جديد تأييد روسيا لمبادرة جامعة الدول العربية التي طرحت في تشرين الثاني الماضي والتي اقترحت انسحاب القوات من المدن والبلدات وإطلاق سراح السجناء والبدء في تنفيذ إصلاحات.

ودافع لافروف عن الفيتو الروسي، معتبرا أن موسكو إنما حالت بذلك دون تمكن المجموعات المسلحة المعارضة من السيطرة على المزيد من المدن. وقال ساخرا «لقد فوتنا فرصة للسماح للمجموعات المسلحة التي تحارب القوات الحكومية بالسيطرة على المزيد من المدن والقرى». وأضاف «نعم لقد فوتنا تلك الفرصة. وإذا كان ذلك هدف معدي مشروع القرار فكان لا بد أن يقولوا مباشرة إننا نريد أن تسيطر المجموعات المسلحة على المدن في سوريا». وتابع «عليكم اعتماد الصراحة مع شركائكم، لأن نصف الحقيقة اسوأ من الكذب».

تركيا

وأعلن داود أوغلو ان تركيا تعمل على عقد مؤتمر دولي «في أقرب فرصة» حول الأزمة السورية بمشاركة أطراف إقليمية ودولية. وقال، لقناة «ان تي في» الإخبارية، «نحن مصممون على تنظيم منتدى على اساس واسع من اجل توافق دولي بين الدول التي يقلقها» الوضع في سوريا، مشيرا إلى ان المؤتمر قد يعقد في تركيا او بلد آخر لكن يجب ان يكون «في المنطقة وفي أقرب فرصة». وأضاف أن تركيا تلتزم سياسة دبلوماسية نشيطة من اجل تحديد «خريطة طريق جديدة» لسوريا.

واعتبر داود اوغلو، الذي انتقل الى واشنطن في زيارة تستمر حتى الأحد المقبل ويلتقي خلالها نظيرته الاميركية هيلاري كلينتون ومستشار الامن القومي الاميركي توماس دونيلن، ان بلاده لن تسمح باستمرار سفك الدماء في سوريا وبعدم استقرار المنطقة، محذراً الإدارة السورية مجدداً من العزلة. وقال «نأمل ألا تتحول سوريا التي تقع في قلب الشرق الأوسط الى كوريا شمالية أخرى»، لكنه استبعد مجددا التدخل العسكري في سوريا.

وقال داود أوغلو، في مقابلة مع «رويترز»، إنه «إذا فشل مجلس الأمن الدولي في حماية المدنيين فينبغي للدول التي تتبنى فكرا مشتركا إيجاد سبل لإنهاء القتل وتوصيل المساعدات للمدنيين المحاصرين بسبب هجوم الجيش».

وعما إذا كان تصاعد العنف اقترب من النقطة التي تعتقد تركيا انه قد اصبح من اللازم إنشاء منطقة عازلة داخل سوريا او ممرات أمنية، قال داود اوغلو «نعم، نحن قلقون جدا. الآن يموت مئات الاشخاص يوميا. نحن قلقون مما قد يحدث الاسبوع المقبل او الشهر المقبل، وتركيا معنية مباشرة».

باريس ولندن

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه انه لا يصدق «على الإطلاق» تعهدات دمشق خلال زيارة لافروف، وقال «هذا فعلا تلاعب من بشار الأسد لن ننخدع به».

وكرر جوبيه «لقد كتب بوضوح في مشروع القرار الذي استخدمت روسيا ضده حق النقض، انه لن يكون هناك عملية عسكرية»، معتبرا ان الاشارة الى السابقة الليبية وإلى التدخل العسكري الدولي بعد تبني قرار في مجلس الأمن «ذريعة خادعة». وقال «مرات لا تحصى ذهب مسؤولون إلى دمشق للقاء بشار الأسد وهو يعطيهم تطمينات جيدة… لا أثق على الإطلاق بتعهدات النظام السوري الذي فقد صدقيته». وأضاف «هذا فعلا تلاعب من بشار الأسد لن ننخدع به. عندما نقتل ستة آلاف من مواطنينا… نفقد شرعيتنا».

وأوضح جوبيه أنه بعد الفيتو الروسي «يجب أن نكرر طرح المسألة وما اقترحناه هو أن نعقد اجتماعا لمجموعة أصدقاء سوريا». وأضاف ان الهدف من الاجتماع هو «ممارسة أقصى الضغوط اولا على روسيا لنؤكد لها انها في مأزق، وخصوصا حول بشار الأسد لتشجيع عملية الانتقال التي طرحتها الجامعة العربية». وقال «سنقوم بكل ما في وسعنا من أجل وضع تلك العملية موضع التنفيذ».

كما شككت لندن بتعهدات الأسد. وقال رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، أمام مجلس العموم، «أعتقد ان ثقتنا قليلة جدا بهذا الموضوع»، مؤكدا ان بريطانيا ستضغط من اجل تشديد العقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي على سوريا، وستزيد دعمها لمجموعات المعارضة في داخل سوريا وخارجها.

وطالبت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي «بتدابير فاعلة» لحماية المدنيين في سوريا، معتبرة ان فشل مجلس الأمن في الاتفاق على قرار شجع «الحكومة على المضي أكثر في قتل شعبها».

ميدانيا

قال المرصد السوري لحقوق الانسان، في بيانات، «قتل حوالى 50 مواطنا إثر أعمال عنف تتعرض لها أحياء عدة في حمص». وأضاف ان «بين الضحايا ثلاث عائلات قتلت على أيدي عناصر من الشبيحة اقتحموا منازلهم».

وأكد الطبيب علي الحزوري (27 عاما) الذي كان يشرف على مستشفى ميداني أغلق بعد تعرضه للقصف لوكالة «فرانس برس» وجود «500 جريح في بابا عمرو نصفهم من النساء والأطفال»، مناشدا «دخول الهلال الأحمر وإجلاء الجرحى وتأمين الطعام للمدنيين».

في المقابل، أورد الاعلام الرسمي السوري رواية مختلفة لأحداث حمص. وبث التلفزيون صورا حية من بابا عمرو تسمع فيها أصوات إطلاق نار، وتظهر آثار فجوات في بعض المباني نسبها الى «مجموعات إرهابية مسلحة». وذكر أن «مجموعة إرهابية مسلحة قامت بتفجير سيارة في حمص، ما أسفر عن مقتل وجرح عدد من المدنيين وعناصر من القوى الامنية، كما استهدفت مصفاة حمص بعدد من قذائف الهاون ما أدى الى اشتعال النيران في خزاني وقود». وأضاف ان «هذه المجموعات استهدفت جامعة البعث في حمص، واقتصرت الأضرار على الماديات».

وتابع المرصد «في ريف دمشق قتل ضابط وثلاثة جنود إثر تفجير دبابة من مجموعة منشقة في قرية بالقرب من الزبداني التي أسفر القصف فيها عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات. كما قتل شابان في ريف إدلب ومواطن في تسيل (ريف درعا) وطالب جامعي في ريف دير الزور».

(«السفير»، سانا، أ ف ب، أ ب، رويترز)

طهران تؤكد دعمها للإصلاحات في سـوريا

أكدت طهران أمس وقوفها إلى جانب سوريا واستقلال قرارها ودعمها للإصلاحات الجارية فيها.

وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، خلال لقائه مفتي سوريا احمد بدر حسون على هامش المؤتمر الـ25 للوحدة الاسلامية في طهران، إن «إيران ستبقى حكومة وشعبا مع سوريا في كل مواقفها التي تبنى بها سوريا المتجددة».

وقال حسون، من جهته، إن «سوريا تجاوزت المحنة، وهي الآن بقيادة رئيسها والتفاف شعبها بكل أطيافه بدأت ببناء سوريا المتجددة التي ستبقى نموذجا للأمة العربية والإسلامية في الدفاع عن صفوف الأمة في فلسطين وعن كل حق للشعوب العربية».

وفي دمشق، بحث وزير الخارجية السوري وليد المعلم مع معاون وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان «العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها في جميع المجالات، والأوضاع الإقليمية والدولية».

وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) إن المعلم شرح لعبد اللهيان «برنامج الإصلاح الشامل الجاري في سوريا والمزمع إنجازه ضمن فترة زمنية محددة»، مؤكدا «تصميم سوريا على الحوار الوطني»، كما بين «شراسة الهجمة التي تتعرض لها سوريا وشعبها ومؤسساتها الحكومية من قبل المجموعات المسلحة المدعومة من أطراف خارجية».

من جهته، أكد عبد اللهيان «حرص إيران على استقرار سوريا واستقلال قرارها ودعمها للإصلاحات الجارية فيها»، معربا عن «ثقته بقدرة سوريا، قيادة وشعبا، على تجاوز الأوضاع الراهنة».

وجدد عبد اللهيان، في مؤتمر صحافي في مقر السفارة الايرانية في دمشق، «دعم ايران لسوريا، شعبا وقيادة، في مواجهة المؤامرات التي تتعرض لها». وأكد «دعم إيران للمطالب الشعبية المحقة بالنظر لمكانتها الثورية والشعبية»، مشيرا الى ان «العام الماضي شهد تطورات متسارعة من خلال الصحوة الإسلامية في منطقتنا، كان لها تأثير كبير في الدول الإسلامية في المنطقة».

واعتبر عبد اللهيان، الذي سلم المعلم رسالة من نظيره الايراني علي اكبر صالحي، أن «المطالب الشعبية في سوريا ذات شقين، الأول يتعلق بالمطالب الشعبية المحقة، والثاني بمواجهة التدخل الخارجي»، موضحا انه «من خلال هذه الزيارة وصلنا إلى قناعة بأن خطة الاصلاح الشامل جرى تنفيذ جزء منها وينفذ عما قريب الجزء المتبقي الآخر».

واضاف إن «المحور الثاني يتعلق ببعض الممارسات الارهابية والتدخل الخارجي في سوريا»، معربا عن «ادانة ايران بشدة أي عمليات قتل من أي جهة كانت، ورفضها أي تدخل أجنبي».

واعتبر عبد اللهيان أن «بعض الإجراءات المتسرّعة التي يقوم بها بعض العرب ستزيد من تعقيد الاوضاع ولن تساهم في حلها». وقال «في هذا الاطار أجرينا مشاورات مكثفة مع كل من روسيا والصين وبعض دول المنطقة وأصدقائنا»، معتبرا ان «الفيتو الروسي ـ الصيني في مجلس الامن ضد مشروع القرار العربي ـ الغربي حيال سوريا إيجابي». وقال «نتصور أنه ليس في صالح أحد أن يفكر بالتدخل العسكري في سوريا، وهذا الاحتمال بعيد أيضا، وإذا حدث مثل هذا التدخل غير الميمون فانه سيكون له تأثير واسع وسيتضرر منه الجميع». (سانا، ارنا)

الاتحاد الأوروبي «يستعدّ» لإجلاء رعاياه من سوريا

أعلن دبلوماسيون أوروبيون، في بروكسل أمس، أن الاتحاد الأوروبي يستعد، كإجراء احتياطي، لإجلاء رعاياه من سوريا كما يدرس احتمال حظر الرحلات الجوية التجارية معها.

وقال أحد هؤلاء الدبلوماسيين الأوروبيين «إننا إزاء جدار علينا محاولة تسلقه»، معرباً عن قلقه من استمرار «العنف» ضد المدنيين.

وأوفد الاتحاد الأوروبي إلى لبنان والأردن فرق خبراء مكلفة الإعداد لعودة «آلاف» الأوروبيين المقيمين في سوريا، وأيضاً رعايا دول أخرى في حال استدعى الأمر ذلك. وأوضح احد الدبلوماسيين انه «استعداد للأسوأ»، لكن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً على سبيل الاحتياط من خلال تنسيق الجهود في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، تعد الدول الأوروبية لمجموعة جديدة من العقوبات بحق دمشق من المفترض أن تتم المصادقة عليها بحلول نهاية شباط الحالي. ومن بين الأفكار المطروحة تعليق كل الرحلات الجوية التجارية مع سوريا وهو اقتراح قدمته ألمانيا، لكن «هذا الموضوع لا يلقى موافقة كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي» لان مثل هذا الحظر يمكن أن يعرقل جهود إجلاء الأجانب من سوريا في حال دعت الحاجة إلى ذلك.

في المقابل يبدو أن هناك توافقاً حول عقوبات أخرى هي تجميد أصول المصرف المركزي السوري في أوروبا وفرض حظر على صادرات الفوسفات السورية التي تؤدي دوراً لا يستهان به بالنسبة إلى اقتصاد البلاد. وقال دبلوماسي إن «الاتحاد الأوروبي يشتري 40 في المئة من الصادرات السورية من الفوسفات، وفي حال فرض حظر فستكون له عواقب كبرى». وأضاف «لا توجد مشاكل من قبل دول الاتحاد حول هذا الإجراء بالقياس إلى الصورة التي نراها لما يحصل في حمص».

(ا ف ب، ا ب)

أردوغان لميدفيديف: الأسد فقد شرعيته

شدد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على أن السلطات السورية فقدت مصداقيتها وشرعيتها بالكامل، مؤكداً في مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أن النظام السوري فقد شرعيته.

وأشار بيان رئاسة الوزراء التركية إلى أن أردوغان أعرب خلال المكالمة عن حزنه وقلقه إزاء اعتراض موسكو وبكين على مشروع قرار بشأن سوريا في مجلس الأمن، موضحاً أن هناك مسؤولية وجدانية للجميع أمام ما يجري في سوريا.

ولفت إلى أن الخسائر في الأرواح في سوريا فاقت سبعة آلاف قتيل مؤكدا على ضرورة الإسراع إلى وقف حمام الدم هناك.

ولفتت وكالة أنباء “الاناضول”، إلى انه على الرغم من تباين موقفي الطرفين فقد تقرر خلال المكالمة الهاتفية على التنسيق المشترك بينهما في طريق حل الأزمة السورية ووقف إراقة الدماء كما اتفقا على أن يقوم وزيرا خارجية البلدين باتصالات ومشاورات متواصلة بشأن الملف السوري.

(وكالة أنباء الأناضول)

نزاع على قيادة الجيش السوري الحر بين العقيد الأسعد والعميد الشيخ

لندن- (يو بي اي): افادت صحيفة (فايننشال تايمز) الخميس أن زعماء المعارضة السورية يحاولون احتواء خلاف بين أرفع ضابطين سوريين ينشقان عن الجيش النظامي، في اطار مساعي دعم المعارضة المسلحة لنظام الرئيس بشار الأسد عقب انهيار الجهود الدبلوماسية بالأمم المتحدة.

وقالت الصحيفة إن العقيد رياض الأسعد، قائد (الجيش السوري الحر) الموجود في تركيا والذي وقفت قواته مع نشطاء المعارضة بأنحاء مختلفة من سوريا، يواجه الآن تحدياً على قيادته من قبل ضابط أرفع رتبة انشق مؤخراً ويقيم في تركيا أيضاً وهو العميد مصطفى أحمد الشيخ.

واضافت أن مسؤولين من المجلس الوطني السوري المعارض يعملون على التوصل إلى حل وسط من شأنه أن يبقي العقيد الأسعد قائداً للجيش السوري الحر ويستحدث مجلساً عسكرياً أعلى يضم الضباط المنشقين من الرتب العليا ويكون مفتوحاً أمام الضباط من الرتب نفسها الذين ينشقون في المستقبل.

واشارت إلى أن الاتفاق خرج عن مساره حين شجب العقيد الأسعد قبل أيام المجلس الوطني السوري ووصف اعضائه بـ(الخونة)، واصدر الجيش السوري الحر الذي يقوده بياناً الإثنين الماضي نأى فيه بنفسه عن المجلس العسكري الأعلى بقيادة العميد الشيخ عقب الإعلان عن تشكيله.

ونسبت فايننشال تايمز إلى مصدر مقرّب من قائد الجيش السوري الحر قوله “إن العقيد الأسعد انشق في وقت مبكر وتخضع لقيادته الآن كافة الوحدات المنشقة عن الجيش النظامي السوري مع أن سلسلة القيادة غير واضحة الآن، لكن هذه الوحدات اعلنت ولاءها للجيش السوري الحر”.

واضاف المصدر أن “لسان العقيد الأسعد يزل في بعض الأحيان، غير أن الجيش السوري الحر ليس جيشاً حقيقياً لذلك نرى أن الشخص المناسب هو الأعلى رتبة، لأن هذه ثورة”.

وكما نقلت الصحيفة عن هيثم المالح، محامي حقوق الإنسان وعضو المجلس الوطني السوري، قوله “إن الانقسامات بين المعارضة السورية المتباينة التي خضعت للإضطهاد على مدى عقود لا مفر منها، كما أن وحدة الصف هي أقل أهمية من التجمع وراء هدف مشترك لأن الفكرة هي الإتفاق على رؤية وهي اسقاط النظام واقامة ديمقرطية تعددية في سوريا”.

المجلس الوطني السوري يجتمع في الدوحة ويلتقي مسؤولين قطريين

الدوحة- (ا ف ب): بدأ المجلس الوطني السوري المعارض الخميس اجتماعات مع المسؤولين القطريين عشية اجتماع للمكتب التفيذي للمجلس المعارض الذي سيبحث الاوضاع المتفاقمة في سوريا.

وقال محمد سرميني من مكتب الاعلام بالمجلس لوكالة فرانس برس “اليوم نبدا لقاءات مع المسؤولين الرسميين في قطر وسنحدد جدول اعمال اجتماع المكتب التنفيذي في الدوحة مساء اليوم” الخميس.

وتوقع سرميني أن “يتركز جدول اعمال الاجتماع على مناقشة الاوضاع في مواجهة الحملة الشرسة التي يقوم بها النظام السوري”.

وحول الافكار الجديدة التي يتم تداولها من طرف المعارضة السورية واصدقائها من الاطراف الدولية قال سرميني ان اعضاء المكتب التنفيذي “يتشاورون مع اصدقائهم في فرضيات المواجهة مع النظام السوري لايقاف حمام الدم وسنعلن عن هذه الفرضيات عندما تتبلور لدينا”.

ويفترض أن يبحث المجلس الاحداث في سوريا والاقتراح الفرنسي لانشاء مجموعة اصدقاء سوريا على حد قول سرميني. كما لم تستبعد مصادر قريبة من الاجتماع الذي يبدا رسميا الجمعة و يستمر حتى السبت أن “يتم التداول في الافكار التركية التي تتحدث عن مناطق عازلة على الحدود مع سوريا”.

ويتكون المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري المعارض من تسعة اعضاء برئاسة برهان غليون.

ونفى احمد رمضان احد اعضاء المجلس لوكالة فرانس يراس ان يكون على جدول اعمال الاجتماع نقطة انتخاب رئيس جديد لاحد اهم فصائل المعارضة السورية.

وقال سرميني ان اعضاء اللجنة التنفيذية في المجلس الوطني السوري قرروا التشاور “عشية اجتماعين مهمين حول سوريا (الاحد في القاهرة) لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية حول سوريا”.

نجاد يؤكد مجددا دعم إيران لسوريا

طهران- (ا ف ب): أكد الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لمفتي سوريا دعم إيران لنظام الرئيس بشار الاسد الذي يدينه الغرب لدعمه قمع الحركة الاحتجاجية، كما ورد على الموقع الالكتروني للرئاسة الايرانية.

وقال أحمدي نجاد للشيخ أحمد بدر الدين حسون إن “الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون الى اثارة حرب جديدة في المنطقة لكسر خط المقاومة الاسلامية (في وجه اسرائيل الذي تقوده ايران وسوريا) وانقاذ النظام الصهيوني (…) لكننا نعتقد اننا نستطيع مقاومتهم بالوحدة والحكمة”.

ونقل الشيخ حسون الذي يزور طهران للمشاركة في مؤتمر دولي حول الوحدة الاسلامية، للرئيس الايراني “شكر الرئيس بشار الأسد على موقف إيران” من سوريا.

وتأتي زيارة رئيس اعلى سلطة دينية في سوريا إلى إيران بينما اتهم الاخوان المسلمون في سوريا إيران ومعها روسيا والصين الاثنين بانهم “شركاء مباشرون في المذبحة البشعة التي تنفذ على شعبنا” من خلال تقديمهم “الدعم” و”السلاح والعتاد” لنظام الرئيس بشار الاسد.

ورفضت ايران التي نفت باستمرار تقديم القوات أو الاسلحة لسوريا، هذه الاتهامات.

اجتماع ‘لأصدقاء سورية’ بواشنطن وبوتين يحذر من التهور

اوروبا تعد لإجلاء رعاياها وتدرس حظر الرحلات الجوية

هجوم مكثف على حمص والقتلى بالعشرات.. و تركيا تستعد لتحرك دولي

 عمان ـ بيروت ـ دمشق ـ وكالات: قتل اكثر من 100 شخص بينهم اطفال ونساء واربعة عسكريين الاربعاء، غداة وعود اطلقها الرئيس السوري بشار الاسد بوقف اعمال العنف وشكك بها الاوروبيون، بينما تستعد تركيا فيما يبدو لحملة دبلوماسية جديدة ضد النظام السوري.

جاء ذلك فيما اعلن البيت الأبيض انه قد يعقد اجتماعا ‘لأصدقاء سورية’ قريبا

للتركيز على الخطوات القادمة لحل الأزمة.

وقال البيت الأبيض ان الولايات المتحدة تأمل عقد اجتماع مع الشركاء الدوليين قريبا للاتفاق على الخطوات القادمة لوقف قتل المدنيين في سورية وسيتضمن ذلك على الأرجح تقديم مساعدات انسانية.

وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض للصحفيين ان اجتماع ‘أصدقاء سورية’ قد يعقد في القريب العاجل. لكنه لم يقدم تفاصيل.

وتوقع مراقبون ان يكون هذا اللقاء لتشديد العقوبات على النظام السوري وتقديم الدعم وربما الاعتراف بالمجلس الوطني، ولم يستبعد البعض ان يؤدي الاجتماع لبداية العمل لتسليح المعارضة.

ودعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الاربعاء الاسرة الدولية الى عدم التصرف ‘بتهور’ حيال سورية، معتبرا ان على الشعب السوري ان يقرر مصيره بنفسه.

وأجرى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اتصالا هاتفيا بالرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف امس في إطار جهود لتوحيد الدول الغربية والعربية ودول اخرى تدعو الاسد الحليف السابق لأنقرة للتنحي.

ويواجه رئيس الوزراء التركي – الذي وصف الفيتو الروسي والصيني ضد مشروع قرار للامم المتحدة في مطلع الاسبوع بأنه ‘فشل’ للمجتمع الدولي – صعوبة في اقناع روسيا بتغيير موقفها. ويدين رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ‘التدخل’ الغربي على غرار ما حدث العام الماضي في ليبيا ويصفه بأنه ‘ثقافة العنف’.

واوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال زيارته للاسد في دمشق الثلاثاء ان روسيا لا تزال تعارض اي محادثات سلام تشترط تنحي الاسد اولا.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل ‘ما لا يقل عن ثمانين بينهم 18 رضيعا اثر اعمال عنف تتعرض لها احياء عدة في حمص’. واشار المرصد الى ان ‘العدد مرشح للازدياد بسبب صعوبة الاتصال ووجود اشخاص تحت الانقاض’.

واضاف ان ‘بين الضحايا ثلاث عائلات قتلت على ايدي عناصر من ‘الشبيحة اقتحموا منازلهم’.

في ريف دمشق، ‘قتل ضابط وثلاثة جنود اثر تفجير دبابة من مجموعة منشقة في قرية بالقرب من الزبداني التي اسفر القصف فيها عن مقتل ثلاثة اشخاص واصابة العشرات’.

وبث ناشطون مشاهد مباشرة من مدينة حمص صباح امس تظهر تعرض المدينة للقصف، فيما سمعت اصوات تكبير من المآذن.

في المقابل، اورد الاعلام الرسمي السوري رواية مختلفة لأحداث حمص.

وبث التلفزيون السوري صورا حية من بابا عمرو تسمع فيها اصوات اطلاق نار، وتظهر آثار فجوات في بعض المباني نسبها الى ‘مجموعات ارهابية مسلحة’.

وناشدت مواطنة في حي باب السباع عبر اتصال اجراه التلفزيون معها السلطات ‘الضرب بيد من حديد’، مضيفة ‘نريد حلا امنيا وحسما عسكريا’ ضد ‘هؤلاء الذين يروعون المواطنين’.

وفي جنوب البلاد، تحدث المرصد عن ‘انشقاق 18 جنديا بينهم ضابط برتبة ملازم اول بعتادهم الكامل في قرية تسيل (ريف درعا) القريبة من الحدود الاردنية السورية’.

وتأتي هذه التطورات غداة تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ‘التزام الرئيس السوري بشار الاسد وقف اعمال العنف ايا كان مصدرها’ في بلاده بعد ان التقاه في دمشق.

وابدت الولايات المتحدة شكوكا في هذه التعهدات وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند الثلاثاء لكون ‘الاسد يعيد المقترحات نفسها التي قدمها منذ اشهر واشهر واشهر بدلا من الاهتمام بوضع حد للعنف’ في سورية.

واعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه، من جهته، الاربعاء انه لا يصدق ‘على الاطلاق’ تعهدات دمشق خلال زيارة وزير الخارجية الروسي، واعتبر ان تلك الوعود بوضع حد لاعمال العنف مجرد ‘محاولة للتلاعب’.

كما اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاربعاء ان ‘ثقته قليلة جدا’ بنتائج هذه الزيارة الثلاثاء.

ودعا رئيس مجلس النواب العراقي اسامة النجيفي خلال لقائه امس السفير الروسي في بغداد فاليريان شوفايف روسيا الاربعاء الى ان تتخذ ‘موقفا ايجابيا مدافعا عن الشعوب العربية’.

وقال الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف انه يريد ان يتواصل البحث عن حل للأزمة السورية بما في ذلك داخل مجلس الامن الدولي، بحسب ما افاد الكرملين الاربعاء.

واعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الاربعاء ان تركيا تعمل على تنظيم مؤتمر دولي بمشاركة اطراف اقليمية ودولية حول الأزمة السورية ‘في اقرب وقت ممكن’.

وطالبت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي الاربعاء بـ’تدابير فاعلة’ لحماية المدنيين في سورية، معتبرة ان فشل مجلس الامن في الاتفاق على قرار شجع ‘الحكومة على المضي اكثر في قتل شعبها’.

وبالتزامن مع ذلك، يستعد الاتحاد الاوروبي، كاجراء احتياطي، لاجلاء رعاياه من سورية كما يدرس احتمال حظر الرحلات الجوية التجارية معها، بحسب دبلوماسيين رفيعي المستوى.

واوفد الاتحاد الاوروبي الى لبنان والاردن فرقا من الخبراء مكلفة بالاعداد لعودة ‘الاف’ الاوروبيين المقيمين في سورية، وايضا رعايا دول اخرى في حال استدعى الامر ذلك.

وثمن المجلس الوطني السوري الاربعاء في بيان طلب دول مجلس التعاون الخليجي من السفراء السوريين المعتمدين لديها مغادرة اراضيها وسحب سفرائها من سورية، داعيا الى الاعتراف الرسمي بالمجلس ‘ممثلا لارادة الثورة والشعب في سورية’.

واعربت صحيفة ‘تشرين’ الحكومية ‘الاربعاء عن خيبتها لكون الموقف الروسي الداعم للنظام لا ينسحب على الموقف العربي ‘المقتدي’ بالولايات المتحدة تجاه الأزمة السورية.

وفي القاهرة، اكد نائب رئيس غرفة عمليات بعثة المراقبين العرب علي الجاروش ‘ان الامانة العامة لم توجه بسحب بعثتها من دمشق’.

ظهور فاروق الشرع ينهي شائعة وجوده قيد الإقامة الجبرية

دمشق ـ د ب أ: اعتبر مصدر سوري أن ظهور نائب الرئيس السوري فاروق الشرع خلال زيارة وزير الخارجية الروسي إلى دمشق برفقة مدير الاستخبارات الروسية الخارجية ‘يبدو مشهدا مهما’.

وقال المصدر، في تصريحات لموقع ‘سيريا بوليتيك’ السوري الاخباري المستقل الأربعاء، إن فاروق الشرع ‘كان بطل أقوى شائعة اجتاحت العالم العربي وسورية عبر وسائل الاعلام التقليدية والجديدة منذ 22 كانون الثاني (يناير) الماضي عندما طلبت الجامعة العربية من الأسد تفويض صلاحياته لنائبه الشرع فانتشرت شائعات بعد ذلك بأن الشرع وضع تحت الإقامة الجبرية لأنه يؤيد الدعوة العربية ولأن النظام يخاف من انقلاب الشرع عليه’.

ورأى المصدر، الذي لم يكشف الموقع عن هويته، أن ‘هذه الشائعة كانت الأقوى منذ الشهر الماضي إلى أن ظهر الشرع أمس الثلاثاء حاضرا الجلسات السورية الروسية وقد ظهر مبتسما في جميع الصور ولم تظهر عليه ملامح الاستياء أو أنه شخص خرج للتو من تحت الإقامة الجبرية’.

ويضيف المصدر ‘كانت هناك شائعة أيضا في وسائل الإعلام بأن الشرع حاول التوجه إلى موسكو التي تؤيد تطبيق الخيار اليمني في سورية وأن يكون الشرع هو الرئيس الانتقالي، إلا أن هناك من حاصر الشرع ومنع لقاءه بالروس، ولكن يوم أمس بدا الشرع في أحسن أحواله وكان بإمكانه أن يقترب من وزير الخارجية الروسي ويهمس بإذنه قائلا (انتبه أنا تحت الإقامة الجبرية وهم يكذبون عليكم) وبالتالي كان لافروف امتعض وغير مواقفه ولكن يبدو أن الشائعات اختلطت بما يجري على الأرض من وقائع’.

وأكد المصدر ‘فاروق الشرع يمكن أن يلعب دورا سياسيا كبيرا خلال الأيام المقبلة، وهذا الدور سيكون بالتنسيق مع الأسد نفسه، وإن امتعض بعض المسؤولين هنا وهناك، ولكن اليوم الوضع اختلف وموسكو تراقب ووعود الأسد لموسكو قابلة للتطبيق أكثر من وعوده للعرب’.

سورية افغانستان جديدة.. مال خليجي لحماية مصالح الدول الكبرى

بعد الفيتو الاهتمام يتركز على المناطق الامنة وتسليح جيش ‘الفيسبوك’ السوري وتوحيد المعارضة

لندن ـ ‘القدس العربي’: لا تدخل، ولا تسليح للمعارضة، هذه الاستراتيجية المعلنة من الدول الغربية تجاه الصراع في سورية، والسؤال هو ماذا نفعل بالاسد وكيف نجبره على التنحي عن السلطة، خاصة ان المبادرة الروسية وزيارة سيرغي لافروف لدمشق يوم الثلاثاء لم تقدم جديدا للدول المتحالفة ضد النظام السوري.

وعلى الرغم من ان المعارضة السورية لا زالت تطالب بتدخل عسكري ومعابر آمنة الا انه مستبعد امريكيا واوروبيا؟ وبحسب المسؤولين الاوروبيين فان الدولة الوحيدة المؤهلة للقيام بهذا الدور هي تركيا. لكن البعض يرى ان الخلاف بين الحكومة والعسكر قد يعرقل اي توجه في هذا السياق.

وهناك مبادرات جديدة على الرغم من ذلك من الجانب التركي كما تحدث رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان امام البرلمان. ويقول المعلقون ان تركيا تشكل فريقا قويا للعمل بشكل مشترك مع الولايات المتحدة لمواجهة الاسد. ويبدو ان هناك تحركا في هذا الاتجاه بعد ان اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون عن مجموعة اصدقاء سورية في ضوء الفيتو الروسي والصيني.

ويقرأ في سحب الجامعة العربية بعثة المراقبين من سورية وقرار دول الخليج سحب سفرائها وطرد سفراء سورية على انه تحرك دبلوماسي لنزع الشرعية عن الاسد وتشجيع دول اخرى للقيام بنفس ما قامت به هذه الدول، كما ان استمرار الحديث عن عملية ابادة يقوم بها الجيش السوري في مدينة حمص معقل المقاومة محاولة لجلب منظمات حقوق الانسان والمحكمة الدولية لجرائم الحرب. ومن هنا فان النشاطات الدبلوماسية الآن تتركز على توحيد المعارضة والبحث في وسائل لدعم المقاومة المسلحة.

الناتو عبر تركيا

وفي هذا الاتجاه قالت ‘ديلي تلغراف’ ان واشنطن تناقش مع تركيا فكرة انشاء ممر آمن ومنطقة حظر جوي في شمال غرب سورية. ونقل عن دبلوماسي تركي سابق، سنان اولغين قوله ان تركيا ستلعب الآن دورا قويا، مشيرا ان العملية ستكون عملية ناتو ولكن بمباركة عربية كما حدث في ليبيا. واضاف. وقال سنان ان العلاقة بين تركيا وسورية وصلت نقطة اللاعودة وانها حرقت كل الجسور، مضيفا انه كلما ظل الاسد في السلطة كلما زاد الوضع سوءا، وتابع ان تركيا واضحة الآن في موقفها من تغيير النظام. وبنفس السياق نقلت ‘الغارديان’ عن محلل في قطر قوله ان القطريين يدعمون تدخلا عسكريا محدودا، حيث قال انه بعد الفيتو فان الحديث الآن يتركز حول المناطق الامنة او المحاور المعزولة، مشيرا الى ان القطريين لا يريدون ان يقود الاتحاد الاوروبي وامريكا العملية. ويعتقد محلل اخر ان اي عملية تركية وغير تركية ضد سورية ستكون صعبة لان النظام لديه دفاعات جوية قوية، مع ان دخول الناتو سيعزز موقف المقاومة.

غض الطرف

وستجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة لغض النظر عن عمليات تسليح المعارضة من دول الخليج تماما كما حدث في السيناريو الليبي. ولكن هذا الموقف المعلن لا يخفي ان واشنطن لا تقوم بتحضيرات، فمجلس الامن القومي ينتظر نتائج تحقيق وجمع حقائق من اجل التحضير لعمليات سرية تكون جاهزة في حالة اصدار امر بتنفيذها. وفي الوقت الحالي تفضل امريكا التركيز على الخيار الدبلوماسي وتقوية مجموعة الاتصال للعمل مع المعارضة كي تتم الاطاحة بنظام الاسد مع التأكيد على ان ايامه باتت معدودة.

وقد تضطر الولايات المتحدة وحلفاؤها لتغيير موقفهم مع استمرار العنف والقتل اليومي، خاصة ان المسؤولين الاوروبيين يرون ان الاثر الدبلوماسي على النظام سيكون محدودا مثل محدودية العقوبات الاقتصادية التي استطاعت سورية تجاوزها من خلال الدعم الايراني والعراقي واللبناني. فسورية على الرغم من العزلة الدولية والعربية لا تزال تحظى بدعم اصدقائها من الشيعة والروس والصينيين.

افغانستان جديدة

وحتى الآن يحذر الكثيرون من مخاطر التدخل العسكري الذي سيعقد الازمة ويطيل امدها ويزيد من دمويتها حيث سيتخذ النظام من تسليح المعارضة ووقوف الدول المتحالفة مع طرف واحد ذريعة لمواصلة القمع واجتياح المدن على غرار ما يقوم في حمص. كما ويحذرون من الحرب الاهلية التي ستتخذ طابعا طائفيا دمويا اذا اخذنا بالاعتبار ان قادة الجيش وضباطه الكبار هم من الطائفة العلوية التي ينتمي اليها بشار الاسد. ومن المخاطر الاخرى التي يحذر منها محللون بريطانيون وامريكيون هي العامل الاسلامي حيث قد يؤدي تسليح المعارضة لبروز الاسلاميين مما سيثير مخاوف الاقليات الاخرى.

ويعتقد المحللون ان ما سيجري في سورية هي حرب طويلة تقوم بها المعارضة السورية وبالوكالة عن السعودية ودول الخليج الاخرى وبين ايران المتحالفة مع النظام السوري، وهذه حرب تذكر بالمشهد الافغاني حيث لعب المال السعودي في دعم الجماعات الافغانية التي كانت تقاتل ضد الاحتلال الروسي في الثمانينات من القرن الماضي. اي حرب باردة بين الدول الكبرى روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفاؤها من جهة اخرى.

ويعتقد محللون ان الصراع في سورية ذو ثلاثة ابعاد، محلي واقليمي ودولي. وقد تضطر الدول الغربية الى التدخل في مرحلة كما تحدث لورد اوين، المفاوض البريطاني اثناء حرب البوسنة عام 1995 كما ان المتحدث باسم البيت الابيض جي كيري لم يستبعد الخيار مع انه اكد ان امريكا لم تفكر بعد في هذا الخيار. وفي امريكا فان اصواتا من داخل الكونغرس مثل السناتور جون ماكين مرشح الانتخابات الرئاسية السابق تدعو للتفكير في الخيار العسكري. ويعبر ماكين عن دعاة الخيار العسكري الذين يرون ان نجاح النظام السوري بسحق المعارضة سينهي كل الانجازات التي حققتها المعارضة على الارض مما سيؤثر سلبا على المصالح الامريكية في المنطقة وتقوية ايران وحلفها.

ونقلت صحيفة ‘غارديان’ عن روبرت بايير عميل المخابرات الامريكية (سي اي ايه) السابق قوله ان الادارة الامريكية ليس لديها فكرة عما ستفعله وانها لا تريد ان تكون وراء حرب تطهير طائفية سيكون لها دوي في لبنان. ومن الخيارات الاخرى التي تحدثت عنها واشنطن وهي المساعدة الانسانية التي قد تكون مدخلا غير مباشر لمساعدة المعارضة اي توفير المساعدات الطبية واجهزة الاتصال، في وقت تقوم فيه دول الخليج خاصة قطر بتسليح المقاومة بشكل سري كما حدث في ليبيا. مع ان تقارير بريطانية تحدثت في الاسبوع الماضي عن دعم سعودي وقطري للمعارضة. ومن الخيارات المطروحة لدعم المقاومة هي مشاركة اثرياء الخليج بالتبرع ودعم جهود المقاومة خاصة انهم كانوا عاملا مهما في دعم المقاومة الافغانية ضد الروس وتمويل نشاطات الجهاديين العرب في تلك الفترة.

الاردن

وفي هذا السياق اشار محللون الى دور ممكن للاردن الذي قالت ‘الغارديان’ انه يملك استخبارات قوية يراقب الوضع وتطوره في سورية من خلال القبائل المتمركزة على الحدود، وقد يقوم بتدريب وتزويد المعارضة بالسلاح، هذا على شرط ان تم دعمها من دول خليجية ثرية. ومثل امريكا فان بريطانيا تعتقد ان الدول العربية يجب ان تقود وتقوم باتخاذ كافة السبل الضرورية لحل هذه المشكلة الخطيرة التي تدور منذ عام تقريبا. ولكن المسؤولين استبعدوا مطلقا الدعم العسكري للمقاومة مع ان الوزير في وزارة الخارجية قال لتلفزيون سكاي ان الدعم قد يقتصر على توفير النصيحة في مجال التدريب والاتصالات. واضاف ان الفيتو الروسي – الصيني يجعل من التدخل العسكري امرا مستحيلا، قال ان التدخل العسكري سهل لكنه يحتاج الى الامم المتحدة حتى يكون قانونيا. فيما اعترف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ امام البرلمان من ان بريطانيا تقدم للمعارضة مساعدات من ناحية تدريب العناصر المدنية منهم على توثيق واعداد تقارير حول انتهاكات حقوق الانسان وكذا ما اسماه ‘اتصالات استراتيجية’، كما عين مسؤولا بمستوى السفير، فرانسيس غاي، للتنسيق مع المعارضة السورية، واكد على ان بريطانيا ستكون قوة محركة في مجموعة اصدقاء سورية والموقف الرسمي يتناقض مع الدعوات التي تبثها صحف لاستخدام خيار القوة لاجبار الاسد على الخروج، فقد قال اليكس سيبلويس في ‘ديلي تلغراف’ ان لا زعيم يقتل شعبه يمكنه البقاء، وان هناك اجماعا على ان الاسد راحل لا محالة لكن كيف نتخلص منه.

وتساءل الكاتب عن سبب حشد دول الناتو تحالفا ضد النظام الليبي السابق ولم يقم بحشد في حالة سورية واستخدام القوة؟ ويناقش الكاتب انه في الوقت الذي استخدم فيه خيار التدخل الانساني في عدد من الدول فانه استبعد في حالة سورية نظرا لخطورته وصعوبة تطبيقه، فالجيش السوري قوي وعلاقة سورية مع ايران اضافة الى دعم الطائفة العلوية. ويشير الكاتب الى ان العامل الطائفي هو من اخطر العوامل حيث ينقل عن باحث في مركز هنري جاكسون ان العلويين والسنة يكرهون بعضهم اكثر من كراهيتهم النظام. ومما يعقد الوضع ان المعارضة منقسمة على نفسها المكونة من عناصر اسلامية واشتراكية وعلمانية تكافح للحصول على شرعية في الميدان والقوى العاملة فيه.

وعسكريا فان ما يدعيه جيش سورية الحر من ان عدده 30 الفا من المنشقين والمتطوعين ما هو الا فرق مستقلة تعمل كل واحدة بدون التنسيق مع الفرق الاخرى. ونقل عن الباحث نفسه مايكل وايس ان البعض يقول مازحا انه يجب تسميته باسم ‘جيش الفيسبوك السوري’ لان كل ما يقوم به هو وضع الفيديو على الانترنت واصدار البيانات. وقال الكاتب ان مالكوم ريفكيند، وزير الخارجية السابق هو اول من دعا الى مد الدعم للمعارضة لدعم لوجيستي وتوفير اجهزة اتصالات. ويرى آخرون ان جيش سورية الحر على الرغم من تشتته الا انه سيحصل على دعم عسكري خاصة ان الاصوات التي تدعو للخيار العسكري في تزايد وان اعداد المؤيدين له تزيد يوما عن يوم، ومشكلة الجيش انه يريد الحصول على معدات ثقيلة وهذه المعدات تباع في السوق السوداء وتهرب من ليبيا. ولكن بايير يقول ان جيش سورية الحر يجد صعوبة في تهريب الاسلحة لداخل سورية.

اوغلو: تركيا تريد عقد مؤتمر دولي حول سورية

قال انه على العالم مساعدة اهالي حمص بعد فشل مجلس الامن

انقرة ـ ا ف ب: اعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الاربعاء ان تركيا تعمل على عقد مؤتمر دولي ‘في اقرب فرصة’ حول الازمة السورية بمشاركة اطراف اقليمية ودولية.

وسيتباحث رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاربعاء مع الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف عبر الهاتف بعد استخدام روسيا والصين السبت الفيتو لمنع تبني قرار في مجلس الامن الدولي يدين نظام الرئيس السوري بشار الاسد. وصرح داود اوغلو لقناة ‘ان تي في’ الاخبارية ‘نحن مصممون على تنظيم منتدى على اساس واسع من اجل توافق دولي بين الدول التي يقلقها’ الوضع في سورية المجاورة لتركيا.

واعلن داود اوغلو ان المؤتمر قد ينعقد في تركيا او بلد اخر لكن يجب ان يكون ‘في المنطقة’ و’في اقرب فرصة’.

واضاف الوزير ان تركيا تلتزم سياسة دبلوماسية نشيطة من اجل تحديد ‘خارطة طريق جديدة’ لسورية، متحدثا عن الاتصال الهاتفي بين اردوغان ومدفيديف في خلال النهار.

وتحدث اردوغان الثلاثاء عن ‘مبادرة دولية جديدة’ تقوم بها بلاده حيال سورية مشيرا الى ان الفيتو المزدوج في مجلس الامن ‘رخصة للقتل’.

وقال ‘سنتخذ مبادرة جديدة مع دول تدعم الشعب لا النظام’ السوري من دون تقديم توضيحات، متعهدا بان تبذل حكومته كل الجهود الدبلوماسية الممكنة للفت انظار العالم الى سورية. وشدد رئيس الوزراء التركي الثلاثاء على ان انقرة لا يمكنها ان تبقى مجرد متفرج على اعمال العنف في سورية. وقال ‘لا نستطيع ان ندير ظهورنا لسورية’، موضحا ان النظام السوري سيتعرض ‘عاجلا ام آجلا’ للمحاسبة عن اعمال العنف الدموية التي وقعت في حمص.

واشارت صحيفة ‘صباح’ الموالية للحكومة ان انقرة ستسعى في مرحلة اولى الى جمع ‘الدول الصديقة’ لسورية بالتعاون مع الجامعة العربية، وستدعو في مرحلة ثانية الى مؤتمر دولي في اسطنبول تشارك فيه الدول العربية واعضاء مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوروبي لمناقشة امكانات حل الازمة في سورية.

ورفضت مصادر دبلوماسية تركية التعليق على تلك المعلومات.

وقال داود اوغلو الاربعاء ان بلاده لن تسمح باستمرار سفك الدماء في سورية وبعدم استقرار المنطقة محذرا الادارة السورية مجددا من العزلة.

وقال ‘نأمل الا تتحول سوريا التي تقع في قلب الشرق الاوسط الى كوريا شمالية اخرى’.

غير انه استبعد مجددا التدخل العسكري في سورية. ويغادر داود اوغلو انقرة عصر الاربعاء ليقوم بزيارة عمل في الولايات المتحدة حليفة تركيا التقليدية لبحث الملف السوري مع واشنطن. وسيلتقي في الزيارة التي تنتهي الاحد نظيرته الامريكية هيلاري كلينتون ومستشار الامن القومي الاميركي توماس دونيلن، بحسب بيان للخارجية التركية.

مسؤول إيراني رفيع يعلن من دمشق رفض بلاده لـ ‘النموذج اليمني’ في حل الأزمة السورية

كامل صقر:

دمشق ـ ‘القدس العربي’ أكد نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللاهيان رفض طهران النموذج اليمني المطروح عربياً لحل الأزمة السورية، وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس الأربعاء بمقر السفارة الإيرانية بدمشق ‘النموذج اليمني المطروح لإيجاد حل في سورية مرفوض تماماً من قبلنا’.

اللاهيان الذي التقى الوزير وليد المعلم وسلّمه رسالة من نظيره علي أكبر صالحي، قال رداً على سؤال لـ ‘القدس العربي’ حول التنسيق الإيراني مع موسكو بكين بخصوص الأزمة السورية أن بلاده أوفدت مسؤولين دبلوماسيين في زيارات إلى روسيا والصين وبعض الدول الخليجية وأن هذه الزيارات ستستمر معتبراً أن نتائج تلك الزيارات جرت ملاحظته على الأرض، واعتبر اللاهيان أن الأطراف المقابلة للصين وروسيا قد تُقدم على مزيد من القرارات ضد سورية لكن إيران ستواصل دعمها السياسي والمعنوي بكل قوة لاستتباب الأمن والاستقرار في سورية.

واعتبر اللاهيان أن قرار دول مجلس التعاون الخليجي في سحب سفرائها من دمشق وطرد السفراء السوريين من أراضيها بـ ‘المتسرع’ وبأن هذا الإجراء سيزيد الأمور تعقيداً في سورية، ونفى اللاهيان مشاركة قوات من الحرس الثوري الإيراني في قمع المظاهرات بسورية وقال: نرفض بشدة وننفي أي حضور لعسكريين إيرانيين إلى سورية وقيامهم بنشاطات فيها، وأضاف أن إيران ملتزمة بعدم التدخل في الشأن السوري ومستمرة في نفس الوقت بتقديم الدعم السياسي والاقتصادي لسورية.

وحول احتمال التدخل العسكري الغربي في سورية قال اللاهيان أنه ليس في صالح أحد التفكير بالتدخل العسكري بسورية وهو احتمال بعيد على حد تعبير اللاهيان، مضيفاً أن هذا التدخل في حال حصل سيكون له تأثير كبير يتضرر منه الجميع في المنطقة.

اللاهيان أكد ما كانت ‘القدس العربي’ قد تحدثت عنه سابقاً بخصوص طلب طهران وساطة تركية تجاه الجيش السوري الحر للإفراج عن رعايا إيرانيين مخطوفين في سورية، وقال: نحن تابعنا مسألة تحرير المخطوفين الإيرانيين مع السلطات السورية بالدرجة الأولى واستفدنا من إمكانات إقليمية أخرى بما فيها تركيا مؤكداً أن تم تحرير 11 مخطوفاً إيرانياً حتى الآن وأن الجهود تتواصل للإفراج عن 11 آخرين قدموا إلى سورية عبر البر إضافة لمحاولات تحرير المهندسين الإيرانيين السبعة.

اسماء الاسد عدوة الشعب.. لماذا تبقى مع القاتل؟

صحف عبرية

انها مكروهة في حمص بقدر لا يقل عن زوجها أو ربما أكثر. في المدينة التي هي رمز الانتفاضة يصعب عليهم ان يغفروا لأسماء الاسد. ربما كانوا قد علقوا عليها الآمال وقتا قصيرا باعتبارها ابنة عائلة جذورها في المدينة كي تعمل على وقف المذبحة الجماعية التي تجري فيها على مدار الساعة. ‘اذا كانت تملك الشجاعة فلنرها تخرج إلينا’. هذا التهديد الذي أُرسل اليها عن طريق وسائل الاعلام من أزقة حي ‘بابا عمر’ في حمص من قبل أحد المتظاهرين الغاضبين، يعبر عن الاشمئزاز منها في أنحاء سوريا. ‘سنعاملها بالضبط كما يعامل بشار نساءنا. لن نتنازل ولن نغفر الفظائع’.

لكن أسماء تحاول ان تُظهر اعمالا كالعادة أو تجاه الخارج على الأقل. وتُثار في وسائل الاعلام الغربية اسئلة هل تقف حقا من وراء زوجها أم أنها مجبرة على البقاء في القصر وأنها تحلم فقط باليوم الذي تهرب فيه مع اولادها من سوريا. واستقر رأيها أول أمس أو قُرر لها ان تجيب على منتقديها الكثيرين، فاعتزلت مع جهاز الآيبود وأرسلت رسالة الكترونية من القصر الرئاسي في دمشق الى أسرة صحيفة ‘تايمز’ اللندنية. ‘أنا مشغولة جدا هذه الايام وبرنامجي الزمني مليء’، أبلغت المنددين بها. ‘أنا أشارك بقدر متساو في جسر الفروق داخل سوريا، وتشجيع الحوار (الذي يعرضه زوجها ويُقسم معارضوه انه ‘ليس له احتمال’)، وأستمع في الأساس وأُعزي أبناء عائلات ضحايا العنف’.

وجهدت في الآن نفسه ان تُبين أن ‘الرئيس الاسد هو رئيس سوريا كلها لا جزء من الشعب’. وتجيب أسماء الاسد في صرامة على كل النابشين الذين يتساءلون ماذا تفعل امرأة شابة حسناء مثقفة دمثة الخلق كثيرا بصحبة المستبد القاتل. ان ‘سيدة سوريا الاولى’، كما شهدت على نفسها ‘تؤيد الرئيس وأداءه’.

يسهل ان نتفهم جوقة التنديد بها لأن سكان حمص يجابهون هجوما مثلثا: فهم يتلقون القصف من الجو على مدار الساعة، ويطعنهم شبيحة النظام فيُردونهم قتلى في الشوارع، ويطلق القناصة النار عن أسطح المباني على كل شيء يتحرك. قتل 600 شخص في المدينة منذ نهاية الاسبوع واختطف آلاف من بيوتهم. هكذا تجري حملة الانتقام الوحشية التي يقوم بها الاسد في مواجهة المدينة التي يُقسم سكانها على عدم الاستسلام.

في أوج المواجهات العنيفة في الاسبوع الماضي خرج الاسد فجأة محاطا بكتيبة حراس الى الميدان المركزي في دمشق. ‘أريد ان أشعر بأنني قريب من شعبي’، فسر هذه الخطوة العفوية في ظاهر الامر. وفي حين كان يخطب عثرت عدسات التصوير على أسماء مع ابنتها زين ابنة التاسعة وكريم ابن السابعة. وضبطها المصورون تتبسم تبسما كلفها ثمنا باهظا في الاعلام الغربي. ‘ماذا حدث للشابة العصرية الساحرة، امرأة المال التي وعدت باحداث تحول في سوريا؟’، سألوا في مجلة ‘تايمز’ اللندنية. ‘لماذا تبقى أصلا مع القاتل؟’.

بعد يومين أُغلق الطريق السريع من دمشق الى المطار الدولي. وأقام جنود حواجز، وأوقفوا سيارات وفحصوا عن هوية كل مسافر. وكانت الرواية الرسمية ان عصابة ارهابيين تسللت الى سوريا تخطط لعملية. وكانت رواية المعارضة ان السيدة الاولى لسوريا ضاقت ذرعا وأنها تخطط للهرب الى لندن والانضمام الى والديها مع اولادها أو من غيرهم. ‘نجحنا في ضبط مكالمة هاتفية لأسماء وسمعناها تقول في هستيريا ‘لم أعد استطيع’، قال لؤي فاسي من المعارضة السورية في الخارج. ‘ويبدو ان اجهزة استخبارات بشار ايضا أدركت خطة الهرب وفعلت ما يجب فعله لوقفها’.

ليست هذه أول مرة تهرب فيها السيدة الاولى التي ولدت قبل 36 سنة في لندن وتزوجت بشار في صيف 2000، من القصر. فقد أشارت تقارير استخبارية الى حادثتين على الأقل حزمت فيهما متاعها واشترت بطاقة سفر ذهابا من دمشق فقط. وأشرك واحد من اصدقاء العائلة دبلوماسيا غربيا في بيروت في الأسرار الحميمة للعائلة الاولى في سوريا: ‘لم تحلم قط بأن تأتي الى سوريا ولم تُرد ايضا ان تتزوج بشار. حينما درست الاقتصاد والأدب الفرنسي في كينغز كوليج في لندن لم تعرف أي واحدة من رفيقاتها في الدراسة وبينهن اسرائيليات ايضا ان ‘إيما’ هي في الحقيقة أسماء وأنها من أصل سوري.

‘تحدثت عن خطط بعيدة المدى للتجول في العالم وعلمت أنهم سيختطفونها الى المصارف الأعظم شأنا بفضل درجاتها الممتازة’، قالت صديقتها الاسرائيلية من فترة الدراسة في لندن. ‘حافظنا على علاقة حينما عملت في مصرف جي.بي. موردن في باريس ونيويورك، واختفت فجأة الى ان لقينا الاعلان الرسمي من دمشق بزواج بشار الاسد من صديقتنا الحسناء، إيما’. تبين من التقارير الصحافية التي جاءت من دمشق ان بشار الاسد لم يسارع الى منح أسماء لقب السيدة الاولى. ‘فقد كان على يقين كما هي العادة في العائلات التقليدية، ان زوجة الرئيس ستمكث في القصر وتربي اولادهما، وتتبرع هنا وهناك لجمعيات صدقة وتشارك في احتفالات رسمية وتلتقط لها صور’، يقول وزير سابق في حكومة دمشق.

وقد ظهرت منافسة ايضا داخل المطبخ العائلي، فبشرى أخت بشار البكر لم توافق على التخلي عن مكانتها الرفيعة في حلقة المقربين، وشعرت أسماء بأن زوجها يتخلى عنها من اجل أخته. وبحسب تلك التقارير، بعد أن هربت أسماء فقط سرا من سوريا وجاء مبعوثو القصر يراودونها ويراودون والديها في لندن لتعود ووعدوها بحرية العمل، رضيت واطمأنت. وقد حصلت على مكتب وجندت عاملين ومتطوعين واستعملت ‘جمعية التفكير برأس مفتوح’ في مدارس في سوريا.

هبطت مجموعة صور تثير الاستطلاع، صور لم تر النور قط، في الاسبوع الماضي في وكالة التصوير الامريكية ‘أباكا’. فقد صُور بشار وأسماء وولي العهد حافظ ابن الحادية عشرة، وأخته زين، والابن الصغير كريم، بعدسة المصور العائلي في دمشق في اوضاع حميمة. فأسماء تتكىء على الرئيس، وكلاهما يركب دراجة هوائية في مرج القصر، وبشار يستسلم لهواية التصوير، وكلاهما ينفخ في شمع كعكة يوم ميلاد ملونة. عشية التصويت في مجلس الامن على مصير سوريا، خطط بشار لنفسه حملة دعاية عامة ليظهر نفسه بمظهر رجل عائلة دافء مدلل وليبتعد عن صورة قاتل الاولاد.

‘لا أرى نفسي ألبتة سيدة سوريا الاولى’، أعلنت أسماء في مقابلة مع قناة تلفازية في بريطانيا كانت ترمي الى ان تكشف عنها باعتبارها اليد اليمنى لبشار. وحينما خرجت في جولة لثلاثة اسابيع في مناطق سوريا الفقيرة، عادت وجندت عمال المكتب لاقتراح افكار ‘ثورية’ للجسر على الفروق الاجتماعية. وأوضحت ايضا قائلة ‘بقيت كما كنت. أنا أفضل ان أرتدي بنطال جينز ونعلين رياضيتين وزوجي على العموم هو الرئيس بالنسبة إلي. بشار هو قبل كل شيء زوج وأب مخلص وصديق في الأساس’.

كانت أسماء الاسد الى ان نشبت المظاهرات في سوريا تنافس رانيا ملكة الاردن في أيهما تكون زوجة الحاكم العربي الأجمل والأفصح والأكثر أناقة. وبفضل حيويتها والانفتاح الذي أظهرته لوسائل الاعلام في اوروبا فقد خصصوا لها تقريرا صحفيا افتتاحيا مطريا في مجلة ‘فوج’ الفرنسية تحت عنوان ‘سوسنة الصحراء’.

بيد ان توقيت النشر في نيسان حينما كانت شوارع سوريا مشتعلة روية من دم المتظاهرين، وزُج بآلاف في السجون وعُذبوا بوحشية، كان بائسا. ان ‘السوسنة’ تلقت لطمات مجلجلة من صحفيين حُظر دخولهم الى سوريا ورقصت المعارضة على مجموعة صور ‘السيدة الاولى سابقا’، وتوجت أسماء الاسد بلقب جديد: ‘المرأة الأبغض’.

لا يضيع خالد أبو صلاح، وهو ناشط سياسي معارض من حمص، فرصة لمهاجمة الرئيس وزوجته. وقد وجد أبو صالح بين التقارير الاخبارية لقنوات ‘الجزيرة’ و’العربية’ من أزقة حي بابا عمر في حين كان يشق طريقه بين جثث اولاد اعمارهم كأعمار ابناء الرئيس السوري، وجد وقتا ليكتب قصيدة رثاء. ‘علمت ان عائلتي ستضطر الى ان تضحي بضحية في حرب تحرير سوريا’، وأنشد قصيدة تؤثر في القلب تأثيرا خاصا، ‘وها أنا ذا أُعلمك يا أسماء، يا ابنة مدينتي أن أخي الصغير ابن الرابعة عشرة فقط قُتل برصاص قتلة زوجك’. وتحدث خالد ايضا عن ان عائلات القتلى والجرحى في حمص أرسلت رسالة توسل الى أسماء الاسد طلبت فيها اليها ان تأتي للزيارة وللاستماع الى شكاواهم، ‘لكنها لم تجهد نفسها الى اليوم في الرد’.

أول أمس وجد رصاص القناصة أبو صلاح ايضا فأصيب اصابة بالغة في رجله. ولا يحلم أحد في معالجته في مستشفى الحي الذي قُصف. وقد صاغ أمام آلة تصوير هواة وهو مستلق فوق سرير صيحة استنجاد طُرحت في موقعه في الفيس بوك. ‘لا تصدقوا بشار الذي يريد القضاء علينا جميعا. ولا تصدقوا قصص أسماء الحلوة. يجب على العالم ان يتخلص من عدم اكتراثه وان ينقذنا. جدوا قبل كل شيء طريقة تنقلون الينا تبرعات بالدم وضمائد وغذاءا ومعدات طبية. نحن لا ننوي التنازل الى ان نصفي جميع الحسابات مع عصابة الرئيس. فاما ان يهرب كما خططت أسماء للهرب وإما ان نصنع بأولاده ما صنعوا بأولادنا بالضبط’.

يديعوت 8/2/2012

أطباء بلا حدود: سورية تستخدم الدواء ‘كسلاح للاضطهاد

باريس ـ د ب أ: اتهمت منظمة أطباء بلا حدود الدولية نظام الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء باستخدام الدواء كـ’وسيلة للاضطهاد’ في حملته الدامية ضد المعارضة.

وقالت المنظمة ان الشهادات التي جرى جمعها من أطباء في سوريين ومرضى مصابين جرى علاجهم خارج البلاد تشير إلى قيام النظام بحملة صارمة حول توفير الرعاية الطبية الضرورية.

وقالت ماري بيير آلي رئيسة المنظمة في بيان: ‘يجرى في سورية اليوم مطاردة المرضى المصابين والأطباء وانهم عرضة للتعذيب والاعتقال على يد اجهزة الأمن’.

واضافت: ‘يتم استخدام الدواء كسلاح للاضطهاد’. وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود ان الكثير من الجرحى لا يجرؤون على طلب العلاج في المستشفيات العامة خوفا من الاعتقال أو التعذيب من جانب قوات الأمن التي تمشط المستشفيات بحثا عن الأشخاص الذين أصيبوا خلال المظاهرات.

وتمكن عدد قليل من الفرار إلى دولة مجاورة للعلاج.

ولكن اضطر معظمهم لتلقي العلاج في مستشفيات سرية جرى انشاؤها ‘ في شقق أو مزارع وأي مكان اخر’.

وقالت أطباء بلا حدود إن الاوضاع الصحية والتعقيم في هذه المستشفيات المتنقلة ‘ بدائية’، وتعاني من نقص في مواد التخدير و ان الاطباء الذين يديرونها يخشون المداهمة.

ويجد عمال الصحة الذين يعملون في الخفاء انه من الصعب علاج حالات الرضوض الخطيرة وتقديم الرعاية بعد العمليات، بحسب المنظمة مضيفة انهم لا يستطيعون الحصول على الدم من بنك الدم المركزي، الذي تسيطر عليه وزارة الدفاع وهو مصدر الدم الوحيد في البلاد.

واضافت المنظمة انه يتم التعامل مع حيازة الأدوية أو الضمادات على انها جريمة.

ونقلت أطباء بلا حدود عن طبيب القول ‘ قوات الأمن تلاحقنا باستمرار’. وقال الطبيب إنه جرى اعتقال وتعذيب عدد من زملائه الذين عالجوا المصابين في المستشفيات الخاصة.

ودعت المنظمة حكومة الرئيس السوري الأسد إلى وقف العنف ضد المصابين والذين يحاولون رعايتهم. وقالت آلي ‘من الضروري ان تعيد السلطات السورية تؤكد مجددا على حيادية منشآت الرعاية الصحية’.

ولا تعمل أطباء بلا حدود مباشرة داخل سورية. وقالت المنظمة إنها سعت للحصول على ترخيص للعمل في البلاد منذ عدة شهور ولكن بدون نجاح.

حمص: دماء وأشلاء ودمار… و100 قتيل

رغم الضغوط العربية المتزايدة على دمشق، التي كان آخرها طرد السفراء السوريين من دول مجلس التعاون الخليجي أمس الأول، وفي انتظار أن يخرج المجتمع الدولي بصيغة جديدة لدعم الشعب السوري تتخطى عقبة مجلس الأمن المعطل بالدعم الروسي غير المحدود للرئيس بشار الأسد ونظامه، لايزال السوريون خصوصاً في مدينة حمص يدفعون ضريبة الحرية من دمائهم ودماء أطفالهم. فقد شهدت حمص التي باتت تلقب بعاصمة الثورة مجزرة جديدة، إذ قتل في حي باباعمرو أمس نحو 100 شخص بينهم نساء وأطفال وعجائز، في هجوم قاس شنته القوات الموالية للنظام في محاولة لاقتحام الحي وبسط سيطرتها الكاملة على المدينة التي يسكنها قرابة 1.6 مليون نسمة. واستُخدم في الهجوم الذي بدأ في وقت باكر، مختلف أنواع القذائف الصاروخية، في حين تقدمت الدبابات في اتجاه الحي الذي يعاني انقطاعاً كاملاً للكهرباء والاتصالات ونقصاً شديداً في جميع المواد الطبية والكادر الطبي.  وأفادت تقارير بأن 20 طفلاً من الرضع توفوا في مستشفى في حمص أمس، بسبب انقطاع الكهرباء، وشهدت المدينة مجزرة وصفها البعض بأنها “طائفية” إذ ذبحت ميليشيات موالية للأسد 20 شخصاً بالسكاكين هم أفراد ثلاث عائلات تسكن على أطراف مدينة حمص حسبما أفاد معارضون. ووزع الناشطون المعارضون أشرطة مصورة تظهر الدمار الشامل الذي تعرض له الحي، وقال أحد شهود العيان إن “البنية التحتية لباباعمرو أصبحت مدمرة بالكامل، إذ جرى استهداف خزانات المياه وأعمدة الكهرباء، كما تضرر 40 في المئة من منازل الحي نتيجة القصف، في حين دمرت بعض الأماكن كلياً”. على الصعيد السياسي، لاقت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تشكيكاً من قبل واشنطن وباريس ولندن، التي اعتبرت أن الوعود التي قدمها الأسد إلى ضيفه غير قابلة للتصديق. وبينما أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي أنها أجلت اجتماعها الذي كان مقرراً السبت المقبل في الرياض إلى يوم الأحد في القاهرة، حيث سيعقد الاجتماع الخليجي قبيل اجتماع وزراء خارجية العرب، قالت مصادر خليجية إن دول المجلس تدرس بجدية الاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض.    وقبيل مغادرته إلى واشنطن، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أمس، إنّه “يجب على المجتمع الدولي أن يبعث برسالة دعم قوية للشعب السوري ويقدم مساعدات إلى سكان مدينة حمص التي يهاجمها الجيش بالمدفعية”، معرباً عن استعداد بلاده “لاستضافة مؤتمر دولي لدعم الشعب السوري وتوجيه رسالة إلى الرئيس الأسد لوقف حملته المستمرة منذ 11 شهراً ضد معارضيه”. ورأى أوغلو أنه “إذا فشل مجلس الأمن في حماية المدنيين”، فإنه “ينبغي للدول التي تتبنى فكراً مشتركاً إيجاد سبل لإنهاء القتل وتوصيل المساعدات إلى المدنيين المحاصرين بسبب هجوم الجيش”. وشدّد على “ضرورة انعقاد هذا الاجتماع في منطقة الشرق الأوسط لإظهار القلق والحساسيات وإبداء التضامن والاهتمام الاقليمي وربما يتم عقده في تركيا أو في بلد آخر، ولكن وضع المراقب بات لا يكفي، وحان وقت توجيه رسالة قوية إلى الشعب السوري بأننا معه”. إلى ذلك، كشفت شبكة “سي إن إن” الأميركية أن “وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بدأت إجراء مراجعة داخلية أولية للقدرات العسكرية الأميركية، لتكون جاهزة إذا طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما التدخل في سورية. وأكد مسؤولان أميركيان بارزان أن “المراجعة تقوم على النظر في جميع الخيارات، بدءاً بالإغاثة الإنسانية إلى دعم مجموعات المعارضة فضلاً عن الضربات العسكرية”، إلاّ أنهما أكدا أن “الخيار الأخير غير مرجّح”.  (دمشق – أ ف ب، أ ب، رويترز، د  ب أ، يو بي آي)

موسكو تشكك في شرعية “مجموعة اصدقاء سوريا

أ. ف. ب.

  موسكو:  شككت روسيا في اقتراح اميركي يتمثل في انشاء “مجموعة اصدقاء سوريا” لدعم المعارضة السورية، معتبرة ان مثل هذه الهيئات “غير شرعية” وفق ما اعلن الناطق باسم الدبلوماسية الروسية الكسندر لوكاشيفتش.

وصرح لوكاشيفتش في مؤتمر صحافي ان “موقفنا حذر حيال هيئات نعتبرها غير شرعية من وجهة نظر القانون الدولي”.

واضاف “هناك تجارب سيئة جدا في انشاء مثل تلك الهيئات وخصوصا في ليبيا”.

وغداة استعمال روسيا الفيتو في مجلس الامن ضد قرار يدين القمع في سوريا، دعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اصدقاء الديموقراطية في سوريا الى الوحدة والتعبئة ضد نظام الرئيس بشار الاسد.

وهذه المجموعة قد تكون مشابهة ل”مجموعة الاتصال حول ليبيا” التي اشرفت على المساعدة الدولية التي قدمت الى خصوم الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

واعلنت تركيا الاربعاء انها تعمل على عقد مؤتمر دولي “في اقرب وقت ممكن” يشارك فيه الاطراف الفاعلون الاقليميون والدوليون من اجل تسوية سلمية للازمة السورية.

واعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند ان مبادرة تركيا تندرج في اطار المساعي الرامية الى تشكيل “مجموعة اصدقاء سوريا”.

الصين عقدت لقاء مع مجموعة من المعارضة السورية

أ. ف. ب.

بكين:  اعلنت الصين التي واجهت انتقادات كثيرة لاستخدامها حق النقض في مجلس الامن ضد مشروع قرار يدين النظام السوري، الخميس انها عقدت اجتماعا هذا الاسبوع مع مجموعة من المعارضة السورية.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية ليو وايمين ان زيارة ممثلين عن هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي الى بكين كانت مرتقبة منذ فترة طويلة وغير مرتبطة بالفيتو الصيني في مجلس الامن.

واستقبل نائب وزير الخارجية الصيني تشانغ تشي جون المعارضين السوريين وبحث معهم “الوضع” في سوريا.

وحث نائب وزير الخارجية الصيني كل اطراف النزاع في سوريا على “وقف كل اعمال العنف وتجنب سقوط ضحايا مدنيين” كما اضاف ليو مشيرا الى ان “الصين صديقة للشعب السوري بمجمله”.

وتضم اللجنة الوطنية للتغيير الديموقراطي احزابا “قومية عربية” وكردية واشتراكية وماركسية وكذلك شخصيات مستقلة. وابرز حركة معارضة في سوريا هي المجلس الوطني السوري.

وكانت بكين استخدمت في نهاية الاسبوع الماضي مع موسكو حق النقض ضد مشروع قرار يدين العنف الذي تمارسه قوات الرئيس السوري بشار الاسد.

واثار هذا الفيتو استياء الغربيين وحتى بعض الدول العربية.

حلب تبدأ بمراجعة موقفها من النظام السوري

عبدالاله مجيد

لندن: في شقة سيدة حلبية عجوز كان التلفزيون مفتوحاً على قناة الدنيا التلفزيونية الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد. وقالت الأرملة الحلبية المؤيدة للأسد أنها انذرت قططها بأنها “إذا كانت معنا فانها تستطيع البقاء وإذا كانت ضدنا سأطلقها في الشوارع”.

 مالت ابنة السيدة الحلبية، التي تعمل معلمة، على قطة تدفئ نفسها قرب الموقد وسألتها “هل تحبين بشار؟”

وعلى امتداد 11 شهرا تطرح مدن سوريا الأخرى هذا السؤال على حلب ثاني اكبر المدن السورية. ولكن حلب التي كثيرا ما توصف بأنها تقف موقف المتفرج على الانتفاضة المستمرة من 11 شهرا، تبدو الآن مترددة وغير واثقة. وفي حين تواصل أجهزة الأسد الأمنية حملتها ضد حركة المعارضة في انحاء سوريا فان سكان حلب يبدون غير متأكدين أين يقفون.

“هل أنت مع أو ضد؟” سؤال شائع بين الأصدقاء وافراد العائلة الواحدة. ويؤدي الجواب الى نقاشات ساخنة. ولهذا النقاش أثر ابلغ على مستقبل سوريا.

وعلى غرار العاصمة دمشق فان مدينة حلب نجت من الدمار الذي نزل بمناطق قُمعت معارضتها للنظام بوحشية. فعلى بعد 160 كلم جنوب حلب تقع حمص ثالث أكبر المدن السورية، ومعقل المعارضة الذي تحول الى ساحة حرب.

ولا يتوقع أحد ان تتخذ الأحداث مثل هذا المنحى في حلب بوصفها مدينة موالية للنظام منذ زمن طويل وعاصمة سوريا التجارية. ولكن النظام يحكم قبضته على حلب ودمشق مدركا ان وقوع اضطرابات واسعة في أي منهما يمكن ان يهدد حكم الأسد تهديدا حقيقيا، كما افادت صحيفة لوس انجيليس في تقرير من حلب.

وكانت احتجاجات اندلعت في الضواحي والمحافظات المحيطة بحلب رغم ان المدينة نفسها لم تشهد حتى الآن تظاهرات كبيرة. ولكن تقارير افادت بأن أكثر من 12 شخصا من حي مرجة الفقير قُتلوا بنيران قوات النظام خلال الاسبوعين الماضيين. وتكاد شوارع حلب تكون نظيفة الآن من صور الأسد التي كانت منتشرة في كل مكان، بعد سلسلة هجمات استهدفت واجهات متاجر ونوافذ سيارات خلال الشهرين الماضيين.

 وفي سوق المدينة القديمة الأشبه بمتاهة حيث تتعايش المتاجر والحمير والدراجات النارية في أزقتها الحجرية الضيقة، ما زال التجار يؤيدون الأسد عموما وأجهزة التلفزيون مفتوحة على قناة الدنيا في متاجرهم التي تبيع كل شيء من المصوغات الى التوابل، ومن الملابس الداخلية الى بدلات الزفاف.

ولكن لم يعد غريبا أن ترى اشخاصا يتابعون قناة الجزيرة، وهو بحد ذاته مؤشر محتمل الى موقف المرء لا سيما وان القناة دأبت على التركيز على هجمات القوات الحكومية على المدنيين حتى ان وكالة لأنباء الرسمية “سانا” تتهم الآن القنوات الفضائية بالتحريض على الفتنة.

وفي مدينة كثيرا ما يتناول سكانها وجباتهم مساء في المطاعم أو المشاوي المنتشرة على الأرصفة أخذوا الآن يخافون الظلام بسبب التقارير التي تتحدث عن اعمال خطف وسطو واغتصاب. ولم يعد الحلبيون يساومون مع سائق “التاكسي” على الأجرة خشية ان يكون السائق أو الراكب مسلحا، كما لاحظ مراسل لوس انجيليس في المدينة.

وحين اكتشف تلميذ مؤخرا شعار “يسقط بشار” مكتوبا على باب مصعد قرر ان يزيله. وجرى نقاش بين التلاميذ الذي معه إن كان هذا الفعل البسيط سيعرضه للخطر، إما من قوى الأمن التي قد ترتاب بأن التلميذ هو من كتب الشعار أو ناشطي المعارضة الذين قد يعاقبونه على ازالته.

وبدأت الاعلانات التي تزين غالبية الساحات والمفترقات تستنهض الروح الوطنية وتدعو الى النظام. ويبدو ان الاعلانات تحرص على التوضيح بأن معارضة الانتفاضة لا تساوي موالاة النظام.

في هذه الأثناء بدأت الضائقة الاقتصادية تؤثر على حياة اهل المدينة. إذ ارتفعت اسعار الغاز والديزل ووقود التدفئة ارتفاعا حادا مع تناقص الامدادات. وهناك ايضا نقص في الخبز ولفت محل حلاقة الى زيادة التسريحات القصيرة في محاولة من النساء للاقتصاد في استخدام مكيف الشعر واستهلاك الماء. وفي ايام توزيع الوقود ينتظر اصحاب السيارات ساعات في الطابور لملء خزاناتهم، وتزداد حدة الزحام في عموم المدينة.

ويتهم الموالون للنظام حركة الاحتجاج ومقاتلي المعارضة بالمسؤولية عن الفوضى الاقتصادية وإشاعة أحساس بغياب القانون. ويقول البعض ان المعارضة أوجدت مناخا يرى فيه المجرمون فرصة. ويذهب الموالون الى ان تردي اوضاع المدينة في كل الأحول سبب كاف لبقاء الأسد.

ولكن يبدو بصورة متزايدة أكثر فأكثر ان الذين لم يحسموا موقفهم لا يعرفون ماذا يفعلون. ونقلت صحيفة لوس انجيليس عن طالبة جامعية تدرس الأدب الانكليزي قولها “نتحدث مع مؤيدي الثوار وما يقولونه يبدو هو الصواب ونتحدث مع مؤيدي النظام وما يقولونه يبدو هو الصواب. ولا نعرف ما هو الصواب في الحقيقة”.

الحسابات تختلف بين أقلية دينية خائفة وأكثرية تسعى لتثبيت قواها

الأسد يتشبث بسلطة لن يتمكن من ممارستها بتفويض ديمقراطي

عبدالاله مجيد من لندن

لا تشبه الديموغرافيا السورية مثيلاتها من الدول العربية التي طالها الربيع العربي، فتختلف الحسابات بين أقليات دينية خائفة ومتمسكة بمكاسبها الحالية، وبين أكثريات تسعى لتثبيت قواها في مواجهة محتملة مع ايران، في وقت يشكل السيناريو العراق المثل الأسوأ لأي إخفاق في الحسابات الحساسة.

لندن: يُعزا انسداد الأفق أمام التوصل الى حل قريب للأزمة السورية وما يكلفه ذلك من أثمان باهظة في الأرواح قبل ان ينتهي النزاع ، الى ان نظام الرئيس بشار الأسد يخوض حربا تختلف اختلافا كبيرا عن الحرب التي كانت في تصور العديد من خصومه.

وبنظر غالبية الدول العربية والقوى الغربية والكثير من السوريين، فان الأسد دكتاتور محكوم عليه بالسقوط، يستميت في استخدام القوة للتشبث بسلطة يعلم انه لن يتمكن من ممارستها بتفويض ديمقراطي.

ولكن بنظر الأسد ، والأهم من ذلك بنظر قاعدته من الطائفة العلوية، فان هذا صراع وجودي ضد عدو طائفي لدود.

وإذا كان غالبية السوريين يناضلون من اجل حقوقهم وكرامتهم فان الأقلية الحاكمة تقاتل لتفادي ما آل اليه مصير السنة بعد سقوط دكتاتورهم صدام حسين، بحسب مجلة “تايم” التي أشارت الى ان ما يجري في حمص يتحدث عن المنحى الذي قد يتخذه النزاع.

ففي الوقت الذي تواصل قوات النظام حصد الأرواح بالجملة نتيجة قصف حي بابا عمرو وغيره من الأحياء السنية التي تسيطر عليها المعارضة، يقول سكان في المناطق العلوية المجاورة ان الثوار ينتقمون من هجمات النظام باطلاق قذائف هاون على احيائهم.

وتذهب الرواية الى ان علويي حمص ساخطون لأن النظام لم يسحق الانتفاضة بالقوة المطلوبة، متهمين الأسد بالخوف من التدخل الخارجي لمحق قوات الثوار بالقسوة التي عُرفت عن والده.

قد تكون هذه الرواية صحيحة أو انها مجرد دعاية هدفها تكريس مخاوف العلويين،  وأياً يكن الأمر فانها تعكس الخوف الدفين من الانتقام الطائفي في أوساط الطائفة العلوية التي تشكل الركن الأساسي لقاعدة النظام.

وبحسب بعض التقديرات فان لدى كل عائلة علوية فردا واحدا على الأقل يعمل في الأجهزة الأمنية، وان الطائفة تهيمن على رافعات السلطة الحقيقية.

وبصرف النظر عن نظرة العلويين الى الأسد فان الكثير منهم مستعدون للقتال من أجل الحفاظ على نظام حكم الأقلية الذي يقوده، اولا وقبل كل شيء خوفا من البديل، على حد تعبير مجلة “تايم”.

السيناريو العراقي

ويشكل العرب السنة ثلثي سكان سوريا على اقل تقدير فيما يحكم البلد نظام سلطوي يتحكم به افراد من الطائفة العلوية التي تشكل نحو 12 في المئة من عدد السكان.

ولكن نظام الأسد لا يصور نفسه حامي مصالح العلويين فحسب بل ومصالح المسيحيين (10 في المئة) والاكرد (10 في المئة) وطوائف أصغر من الدروز والازيديين والاسماعيليين والشركس ضد شبح جماعة الأخوان المسلمين السنية الطائفية.

وبالتالي لا غرابة في ان النظام باستراتيجيته الدموية نفسها عمل على دفع الانتفاضة ضد حكم الأسد باتجاه حرب اهلية طائفية، ويمكن القول ان خيار الأسد هو تضييق البدائل وإرغام الأقليات على تأييد نظامه أو الوقوف موقف الحياد خوفا من البديل.

وستكون صورة سوريا الديموغرافية ناقصة من دون الإشارة الى وجود نحو 1.2 مليون لاجئ عراقي يشكلون نحو 5 في المئة من سكان سوريا، ويشكل وجودهم شهادة على الفوضى الطائفية التي اطلقها سقوط صدام حسين بالغزو الاميركي، عمَّق توجسات الكثير من السوريين بمن فيهم النخبة السنية العلمانية في المدن ، من عواقب الانتفاضة المسلحة أو التدخل الخارجي لإسقاط الأسد.

وثلثي اللاجئين العراقيين هم من العرب السنة و10 في المئة مسيحيون،  والدرس الصارخ بالنسبة للأقليات السورية، يتمثل في ان واحدا من بين كل سبعة مسيحيين كانوا يعيشون في العراق في عام 2003، هو الآن لاجئ في سوريا، والباقون طائفة محاصرة.

وحتى في مصر الديمقراطية الجديدة تشعر الأقلية المسيحية بالاستهداف من جانب الاسلاميين الذين عُقد لهم لواء النصر.

وبالنسبة للعلويين فان مصير سنة العراق نذير شؤم بما ينتظرهم، وحتى في أحسن الأحوال فان سوريا الديمقراطية ستنحي النخب العلوية عن هيمنتها على الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة.

وبحسب “التايم”، الاحتمال الأقرب في ذهنهم هو الانتقام الدموي الذي أُنزل على سنة العراق ومن هنا ولاء الأجهزة الأمنية الأساسية لمشروع إبقاء الأسد في السلطة.

الحسابات العربية

وما يحدث من انشقاقات في صفوف الجيش يحدث بين المجندين السنة الذين لم يعتمد عليهم النظام ذات يوم لحماية نفسه من المعارضة الداخلية.

وما كان الأسد ولا كثير من افراد الطائفة العلوية التي يتحدث النظام باسمها ليجدوا حافزا يدفعهم الى قبول خطة الجامعة العربية التي تدعو الى تنحيه تمهيدا لعملية انتقال ديمقراطي.

ويضاف الى ذلك ان الحقيقة الماثلة، في ان رد الجامعة العربية مدفوع بأنظمة خليجية ملكية ليست تماما من نمط الديمقراطية الجفرسونية، من شأنها ان تعزز الميل في دمشق الى قراءة تحرك الجامعة العربية من منظار الحرب الباردة بين العربية السعودية وايران.

وأشارت المجلة الى ان السعوديين شاهدوا الاستعاضة عن حليف مشاكس مثل صدام حسين بحكم شيعي متحالف مع ايران في بغداد، ولديهم الآن فرصة للاستعاضة عن نظام حكم شيعي متحالف مع ايران في دمشق بحلفاء لهم.

وفي هذا السياق يأتي ما كتبه رئيس جهاز الموساد السابق افريم هالفي الذي اعتبر ان اسقاط نظام الأسد اصبح المهمة ذات الأولوية لجميع من يريدون الوقوف بوجه ايران.

استراتيجية الأسد

وبدلا من الرحيل بهدوء اختار النظام السوري وقاعدة الموالين له القتال ظنا بأنهم حتى إذا لم يتمكنوا من النصر بعد الصلابة التي ابدتها الانتفاضة في نحو سنة من البطش، فانهم سيخرجون متعادلين، على الأقل بمعنى مجيئهم الى الطاولة وبيدهم اوراق حاسمة حين يجري التفاوض بشأن حل سياسي بدلا من استبعادهم في عملية انتقال ديمقراطي.

وربما تخلفت خطة الجامعة العربية الداعية الى تنحي الأسد وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى اجراء انتخابات جديدة، عن الأحداث على الأرض التي تبدو أقرب الى الأيام الأولى للحروب التي اسفرت عن تفكيك يوغسلافيا السابقة منها الى انتفاضات مصر أو اليمن أو ليبيا.

وكانت حروب ميلوشيفيتش أدت بالطبع الى تدخل حلف شمالي الأطلسي تدخلا محدودا، ولكن بما يكفي لجره الى طاولة المفاوضات بعد اربع سنوات من القتال.

 وقد يأمل الأسد بمحاكاة ميلوشيفيتش على الأقل في حدود التمكن من فرض نفسه على أي معادلة لتحقيق السلام.

وتشجع روسيا الأسد على التحادث مع المعارضة لانهاء العنف لا التنحي، وإن كان من المستبعد ان يبدي استعدادا لتقديم شيء يمكن ان تقبله المعارضة في هذه المرحلة،  فان الذين حملوا السلاح لمواجهة دبابات النظام يرونها معركة حتى النهاية.

من يسلح المعارضة؟

ولكن رغم الطريق المسدود فان احتمالات التدخل العسكري الخارجي تبقى ضئيلة، وتأمل القوى الغربية التي فقدت شهية الانخراط في حرب اهلية عربية أخرى، بأن تتولى تركيا أو الشركاء العرب التصدي لهذا التحدي، ولكن حتى هؤلاء مترددون إزاء التورط المباشر في ما قد يكون مستنقعا خطيرا، رغم ان الضغوط قد تشتد لاعتماد أشكال محدودة من التدخل بهدف تقوية الثوار واضعاف النظام.

والأرجح الأن تكثيف الجهود المكشوفة أو السرية، لتسليح قوى المعارضة من اجل التوصل الى قدر من الندية على الأرض.

ولكن حتى هذا احتمال محفوف بالمخاطر نظرا لانقسام المعارضة التي تفتقر الى هيكل قيادي واضح وذي مصداقية.

وقد تسبق ذلك مساع لتنظيم الانتفاضة بحيث تكتسب شكلا متماسكا،  وبالتالي فان تسليح الثوار يفترض حربا مديدة بدلا من علاج سريع، وإذ تقدمت دول الخليج الى موقع الصدارة في تسليح الثوار فان ايران ستفعل ما بوسعها، بمساعدة من حلفائها في بغداد، لتدعيم النظام.

وقد تحل فترة مديدة يختبر فيها كل طرف قدرة الآخر على استيعاب الضربات قبل ان يصبح أي حل سياسي بديلا أفضل بالنسبة للطرفين على السواء، كما تخلص مجلة “تايم”.

استنفاد الحلول في سوريا يعزز الخيار العسكري للمعارضة

أ. ف. ب.

في وقت تواصل فيه القوات السورية حملاتها الواسعة على معاقل الاحتجاج، يرى محللون أن استنفاد الحلول الدبلوماسية في سوريا سيؤدي حتماً إلى تسليح المعارضة، خصوصًا مع ارتفاع أصوات في البلاد وفي خارجها مطالبة بذلك.

بيروت: يرى محللون أن الحلول الدبلوماسية للأزمة السورية استنفدت، مما يفتح الباب واسعاً أمام عسكرة الحركة الاحتجاجية، لا سيما مع ارتفاع أصوات في سوريا وفي الخارج مطالبة بتسليح المعارضة.

يرى الباحث في مركز بروكينغز للدراسات في الدوحة شادي حميد أن الحلول الدبلوماسية للأزمة السورية “استهلكت، وهناك نقاش جدي حول الخيارات العسكرية، وهذا هو الاتجاه الذي تسير نحوه سوريا على ما أظن”.

ويضيف “هناك اليوم حديث عن مناطق آمنة وعازلة وممرات إنسانية. وهذا ما كانت تطالب به المعارضة السورية”. ولم تحقق زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دمشق الثلاثاء أي تقدم ملموس لحل الأزمة في سوريا. وأبرز ما أعلن هو ما نقله لافروف عن الرئيس السوري بشار الأسد لجهة “التزامه وقف أعمال العنف أيًا كان مصدرها”.

غير أن القوات السورية واصلت حملاتها الواسعة على المناطق المنتفضة، لاسيما حمص (وسط)، أكبر معاقل الحركة الاحتجاجية. وكانت موسكو وبكين استخدمتا السبت حق النقض في مجلس الأمن لمنع صدور قرار يدين القمع في سوريا.

وينص مشروع القرار على “دعم مجلس الأمن من دون تحفظ” لخطة الجامعة العربية من أجل عملية انتقالية ديموقراطية في سوريا، ويندد بـ”الانتهاكات الفاضحة والمعممة” لحقوق الإنسان، التي يرتكبها النظام السوري.

ويقول حميد إن الفيتو في مجلس الأمن “أفضل وسيلة دعائية للتعبئة في صفوف الجيش السوري الحر. هذا يضعهم في موقع أقوى بكثير”. ويضيف إن “التطور المهم الآخر اليوم هو تنامي الطابع العسكري للمعارضة. العديد من السوريين يقولون اليوم لقد جربنا التظاهرات السلمية، ولم تأت بنتيجة، وعلينا أن ندافع عن أنفسنا من بطش النظام”.

ويطالب الجيش السوري الحر بمساعدات عسكرية، للتمكن من مواجهة قوى النظام.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان أن الغرب ليس مضطرًا للمرور عبر مجلس الأمن في ظل الموقف الروسي والصيني الداعم لحكم الأسد، بل “لديه بدائل كثيرة، يمكن أن تقصم ظهر النظام، منها مساندة الجيش السوري الحر والعقوبات الاقتصادية”.

وأشار إلى أن “طلب مجلس التعاون الخليجي سحب السفراء خطوة في اتجاه التصعيد ضد النظام السوري”. ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية عماد سلامة أن “الانتقال السياسي في سوريا لن يكون سلميًا، بل من خلال ثورة عنيفة”.

ويضيف سلامة “كل ما يمكن فعله دوليًا هو أن تكون هذه العملية سريعة”. ويشير إلى أن من وسائل تنفيذ هذه العملية “إدانة النظام ومحاصرته اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا”.

وبعد الفيتو الصيني الروسي، طلب المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر من رجال الأعمال السوريين والعرب المساهمة في تمويل عمليات “الدفاع عن النفس” وحماية المناطق المدنية التي يقوم بها الجيش الحر.

وحثّ المجلس الوطني “الدول العربية الشقيقة وأصدقاء الشعب السوري على المساهمة في دعم شعبنا، وتمكينه من صدّ هجمات النظام الوحشية”، محمّلاً “المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عمّا ستؤول إليه الأمور، في حال ترك النظام يتصرف بهذا الشكل الدموي والإجرامي في وجه شعب أعزل”.

وفي واشنطن، وفي خضم الحملات الانتخابية الرئاسية، دعا السناتور الأميركي الجمهوري جون ماكين، المرشح السابق إلى الرئاسة، واشنطن إلى “درس كل الخيارات، بما في ذلك تسليح المعارضة” في سوريا.

لكن شادي حميد يؤكد أن الجيش السوري الحر، وإن كان “يكتسب مزيدًا من القوة على الأرض والتأييد الشعبي”، إلا أنه يحتاج أمورًا أبعد من التسليح، حتى يتمكن من الإطاحة بالنظام.

ويقول “يجب أن يترافق ذلك مع إجراءات إضافية، مثل المساندة الجوية أو غيرها من أشكال التدخل العسكري، التي قد تجري من خارج إطار مجلس الأمن على غرار التدخل العسكري لحلف الناتو في كوسوفو” العام 1999. ويضيف “لا مجال لأن يحدث ذلك عبر الأمم المتحدة. قد يتمثل في عمل مشترك، يضم بضع دول، مثل تركيا وقطر والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا”.

ويتوقع المحللون أن يتجه النظام في الأيام المقبلة إلى مزيد من العنف، إلا أنه لن يتمكن من إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل منتصف آذار/مارس الماضي.

ويقول هلال خشان “القضية السورية لم تبلغ حدها الأقصى بعد، العنف سيزداد، والقتل سيكثر، ولكنها ستحسم خلال السنة الجارية، وليس خلال سنوات، كما يتوقع البعض”.

ويقول عماد سلامة “المؤسسة العسكرية هي آخر ما تبقى للنظام. أعتقد أن الضغط الشعبي في سوريا والضغط الدولي قد يؤديان إلى انهيار هذه المؤسسة”.

مقتل 65 شخصاً والقصف مستمر على مدينة حمص

وكالات

من المنتظر أن تعيد الجامعة العربية بعثة المراقبين التابعة لها والمثيرة للجدل إلى سوريا، حيث أسفر قمع نظام بشار الأسد للمتظاهرين عن مقتل الآلاف بحسب حقوقيين. يأتي ذلك فيما سقط 65 قتيلاً برصاص الأمن السوري، اليوم الخميس، 61 منهم في حمص.

دمشق: افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان 65 مدنيا قتلوا الخميس نتيجة العنف في سوريا بينهم 61 شخصا في حمص وريفها.

واوضح المرصد في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه “قتل 35 شخصا اثر القصف واطلاق النار الذي يتعرض له حي بابا عمرو، كما قتل 11 شخصا اثر تعرض منزلهم لقذيفة في حي الانشاءات وثلاثة في حي الخالدية وثلاثة في حي كرم الزيتون باطلاق نار من رشاشات متوسطة”.

وفي ريف حمص اوضح المرصد ان “طفلة وفتى استشهدا متأثرين بجراحهما في تلبيسة وقتل خمسة مدنيين خلال القصف الذي تتعرض له مدينة الرستن واستشهد شاب برصاص حاجز امني في قرية الزعفرانة واخر خلال اطلاق نار من رشاشات متوسطة خلال محاولة اقتحام مدينة القصير”.

واضاف المرصد “كما استشهدت فتاة في معرة النعمان التابعة لريف ادلب (شمال غرب) واستشهد مواطنان خلال القصف على مدينة الزبداني (ريف دمشق) كما توفي شاب متاثرا بجراح اصيب بها الاربعاء في قرية تسيل” (ريف درعا).

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان “مجموعة من المنشقين نصبوا كمينا لحافلتين تقلان عناصر من الامن قرب درعا (جنوب) ما اسفر عن مقتل سبعة عناصر وجرح العشرات”.

وقال الطبيب الميداني علي الحزوري في اتصال مع وكالة الانباء الفرنسية عبر سكايب من بابا عمرو “لدينا حتى الآن 54 جريحا وهناك اعداد اخرى تحت الانقاض”. واشار الى ان “القصف هدأ قليلا في الليل، لكن منذ الخامسة صباحا يتعرض الحي لقصف مركز، وهناك استخدام لصورايخ تخترق اكثر من جدار”.

سكان بابا عمرو في الملاجئ هرباً من قصف القوات السورية وقال الناشط عمر شاكر في اتصال عبر سكايب من بابا عمرو صباح اليوم ان “الصواريخ تمطر على بابا عمرو دون توقف اليوم، ولا نسمع اشتباكات بالرصاص ما يعني انه لا يوجد حتى الآن محاولة لاقتحام الحي بعد”.

واضاف شاكر ان “الناس يحتمون من القصف في الطوابق الارضية لعدم وجود ملاجئ (…) وهناك بيوت اصيبت فيها جثث متفحمة واشلاء”. ووصف شاكر حي بابا عمرو صباح الخميس بان “شوارعه مقفرة، وآثار القصف والدمار في كل مكان ولا يسمع فيه سوى صوت القذائف والصواريخ”.

واكد رامي عبد الرحمن ان عمليات القصف المستمرة على المدينة منذ ليل الجمعة السبت اسفرت حتى الان عن مقتل اكثر من 400.

وفي شرق البلاد، اضاف المرصد ان “مدينة القورية (ريف دير الزور) تتعرض لاطلاق نار من رشاشات ثقيلة ما ادى الى اصابة العشرات بجراح بينهم نساء واطفال”. واشار الى “وصول تعزيزات عسكرية الى المدينة صباح اليوم” الخميس.

تتعرض حمص (وسط) ثالث اكبر مدن سوريا والتي يطلق عليها اسم “عاصمة الثورة” لقصف متواصل منذ ايام لاخضاع مناطق الاحتجاج فيها.

واذا كانت دمشق العاصمة السياسية لسوريا وحلب (حمص) مركزها التجاري، فان حمص التي يبلغ عدد سكانها 1,6 مليون نسمة، هي مركز صناعي مهم للاقتصاد السوري.

ويشن نظام الرئيس السوري بشار الاسد منذ الرابع من شباط/فبراير هجوما واسع النطاق على حمص. وعلى الرغم من استياء الاسرة الدولية يقفص الجيش السوري بالقذائف والصواريخ مناطق سكنية في المدينة.

والى الغرب والشرق من المدينة تقع مصافي النفط وحقول الغاز وخط تجميع سيارات شركة ايران خودرو وغيرها من الصناعات الخاصة.

وتنص الخطة الخمسية التي كان يفترض ان تبدأ في 2011 على اجراءات عدة لضمان ازدهار كبير لحمص.

من جهة اخرى، تشكل مدينة حمص مفترق طرق مهما يشهد على سبيل المثال حركة ترانزيت للبضائع التي تصل من المتوسط باتجاه العراق.

لكنها الموقع الذي يتركز فيه التوتر الطائفي في البلاد. ومنذ البداية كانت حركة الاحتجاج في هذه المنطقة كبيرة لا سيما بعد اغتيال احد وجهاء حمص فرج ابو موسى على يد عناصر موالية للنظام، كما يقول معارضون.

وتتألف حمص من احياء سنية وعلوية ومسيحية ومختلطة لكن السكان كانوا يعيشون معا جتى “الثورة”. ويقول معارضون ان السلطات “عملت منذ ايار/مايو على اذكاء النعرات الطائفية” بعد انطلاق الاحتجاجات.

ويتحدث هؤلاء خصوصا عن يوم في تموز/يوليو الماضي قتل فيه ثلاثون شخصا من مختلف الطوائف.

ومن المفارقة، ان الكلية العسكرية في حمص الاولى في البلاد واسسها الفرنسيون في 1932، هي التي تخرج منها منفذو انقلاب حزب البعث في 1963 وبينهم حافظ الاسد شخصيا، وايضا عدد كبير من المنشقين عن الجيش الذين يقومون اليوم بحسب المعارضة بحماية المحتجين على النظام.

ويعتبر السنة انفسهم سكان حمص الحقيقيين ولم يستسيغوا وصول العلويين بكثافة الى المدينة والبلدات الجديدة التي احاطت بها اعتبارا من نهاية الستينات. وهم ينظرون الى العلويين الذين يتحدر معظمهم من الارياف الفقيرة، ببعض الحسد لانهم استفادوا من عدد كبير من المناصب في الادارة والمؤسسات العامة.

 هذا وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأربعاء أن الجامعة العربية سوف تعيد بعثة المراقبين التابعة لها والمثيرة للجدل إلى سوريا، حيث أسفر قمع نظام بشار الأسد للمتظاهرين عن مقتل الآلاف بحسب حقوقيين.

وقال بان للصحافيين إن الأمين العام للجامعة العربية أبلغه هاتفيًا عن نيته بهذا الأمر، طالبًا منه تعاون الأمم المتحدة في هذه المهمة الجديدة.

وأضاف “أبلغني أنه ينوي إعادة بعثة مراقبي الجامعة العربية، وأنه طلب مساعدة الأمم المتحدة”. وأوضح “اقترح تشكيل لجنة مشتركة في سوريا مع موفد خاص مشترك”، موضحًا أن هذه المسألة سترفع إلى مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة.

من جهة أخرى، اعتبر بان أن الفيتو الروسي والصيني على قرار في مجلس الأمن حول سوريا “كارثي” على الشعب السوري، معتبرًا أنه شجّع دمشق على “تصعيد حربها ضد شعبها”. وقررت الجامعة العربية في نهاية كانون الثاني/يناير سحب مراقبيها من سوريا احتجاجًا على مواصلة قمع الاحتجاجات الشعبية.

وقد انتشر المراقبون العرب في 26 كانون الأول/ديسمبر بعد موافقة دمشق على بروتوكول لتسوية الأزمة، ينص على وقف العنف وإطلاق سراح السجناء وسحب الدبابات من المدن وإطلاق حرية عمل وسائل الإعلام الأجنبية والمراقبين. ولكن لم يحترم أي بند من هذه البنود.

واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الخميس ان الاعلان عن عودة المراقبين العرب الى سوريا “يصب في الاتجاه الصحيح شرط ان يتمكنوا من ممارسة مهمتهم بحرية وبشكل كامل” وعبرت ايضا عن تاييدها لعقد مؤتمر تنظمه انقرة حول الازمة السورية.

وقال الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو ان المراقبين “يجب ان يتمكنوا من التنقل بحرية ومن اجراء كل الاتصالات اللازمة”.

وقال الناطق الفرنسي ان “التعاون بين الامم المتحدة والجامعة العربية في اطار هذه العودة يجب ان يتيح لها مواصلة عملها بشكل فاعل وموثوق”.

من جهة اخرى ابدت فرنسا تأييدها لمبادرة تركيا الهادفة الى تنظيم مؤتمر دولي “في اقرب وقت” حول الازمة السورية، كما اضاف.

وتابع ان وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه “بادر لاجراء اتصالات مع كل نظرائه لا سيما (الوزير التركي احمد) داود اوغلو، في كل الدول الراغبة في وقف القمع في سوريا وتطبيق مبادرة الجامعة العربية بكل ابعادها” بدون تحديد الوزراء المعنيين.

ثوار سوريون: “تنقصنا أسلحة وليس مقاتلين”

إلى ذلك، أعلن ثوار سوريون الأربعاء أنهم بحاجة إلى أسلحة، وليس إلى جنود أجانب للإطاحة بنظام بشار الأسد، وذلك خلال مؤتمر عقد في مكان قريب من دمشق، وبثّ عبر الانترنت إلى واشنطن. وقال ضابط في الجيش السوري الحر أشار إلى أن اسمه أحمد “نريد دعمًا عسكريًا. نحن بحاجة إلى معدات”.

وأضاف أمام خمسين شخصًا، بينهم صحافيون اجتمعوا في العاصمة الأميركية، “العديد متوافر لدينا، ولكن ينقصنا بالتحديد السلاح. نحن لا نطلب قوات”. وأكد أن أهالي مدينة حمص، التي تحاصرها القوات السورية منذ أيام عدة، يواجهون أزمة إنسانية “كارثية”.

وأوضح أن هذه الأزمة قد تستفحل في حال حافظ الجيش على الطوق الذي يضربه على المدينة، ولم يسمح بدخول المواد الغذائية والمساعدات إليها. وقال محمد أيضًا “نحن نواجه إحدى أسوأ آلات الموت في العالم”، موضحًا أن المتمردين، الذين ليس عندهم ما يكفي من السلاح، يستعملون “أسلحة خفيفة لمهاجمة الدبابات”.

وأضاف إن “حزب الله ومقاتلين إيرانيين يدرّبون السوريين على القمع”، وهذا أمر نفاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الثلاثاء. ويقول الجيش السوري الحر إن عديده يصل إلى 40 ألف مقاتل وفار من الجيش النظامي.

من جانبها، ذكرت صحيفة سورية الخميس ان السلطات السورية قتلت والقت القبض على عدد من “المسلحين” من جنسيات مختلفة يرتبطون بتنظيم القاعدة وبحوزتهم اسلحة اسرائيلية.

وقالت الوطن المقربة من السلطة ان “الاجهزة المختصة تمكنت بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحين في بابا عمرو (في حمص) من قتل عدد منهم وإصابة آخرين والقاء القبض على بعضهم وتبين ان بينهم من يحمل جنسيات لبنانية وليبية وافغانية”.

واضافت الصحيفة ان “المعلومات تشير الى ارتباطهم بتنظيم القاعدة”. واشارت الصحيفة الى انه “اثناء ملاحقة الارهابيين في حي بابا عمرو (في حمص) ضبطت الاجهزة المختصة صواريخ نوع لاو اسرائيلية الصنع وقناصات اسرائيلية واميركية عالية الدقة والسرعة لم تر من قبل” بالاضافة الى اسلحة وقذائف من انواع مختلفة.

كما تحدثت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم الى ضبط اسلحة اسرائيلية الصنع.

واضافت الصحيفة ان الجهات المختصة “فككت عبوة ناسفة تزن 1,5 كلغ زرعتها مجموعة إرهابية تحت سيارة مديرة مدرسة في اللاذقية (غرب) وبعد تفكيك العبوة تبين أنها محشوة بمادة السيفور شديدة الانفجار”.

واشارت الى ان “هذه المادة تصنع في الخارج ولا تنتجها سوريا ويعد كيان الاحتلال الاسرائيلي اكبر منتج لها في المنطقة”.

وتنسب السلطات السورية الاضرابات التي تعيشها البلاد واسفرت عن مقتل اكثر من ستة الاف قتيل منذ منتصف اذار/مارس، بحسب ناشطين، الى “مجموعات ارهابية مسلحة” تتهمها بالسعي لزرع الفوضى في البلاد في اطار “مؤامرة” يدعمها الخارج.

وفي هذا السياق، رأت صحيفة تشرين الحكومية ان قرار مجلس التعاون الخليجي بسحب سفرائه من دمشق وطرد السفراء السوريين المعتمدين لديه يتسم ب”الكيدية وانعدام اللباقة الدبلوماسية وانعدام الحس بالمسؤولية”.

واشارت الصحيفة الى ان هذا القرار “لا تفسير له سوى محاولة الانتقام من سوريا التي رفضت الخضوع للغرب وتمسكت بقرارها الوطني المستقل” معتبرة ان هذه الدول نفذت “مطالب غربية في هذا الشأن”.

كما انتقدت صحيفة البعث “تسخير الدين الاسلامي لاهواء رخيصة سياسيا واخلاقيا”.

واشارت الصحيفة الى ان “المؤسسات الدينية المزعومة والتي تدور في فلك أنظمة العمالة العربية تثبت انها جاهزة لاصدار فتاوى لا علاقة لها بما نص عليه الدين الحنيف وتشرع قتل الانسان لاخيه الانسان تحت حجج ومسميات واهية تخدم الأجندة الغربية في المنطقة”.

واضافت ان “محاولات البعض توسيع دائرة المواجهة لتشمل كل جوانبها السياسية والاقتصادية والرجعية الدينية ومحاولة لي عنق التعاليم السماوية لخدمة اغراض سياسية محدودة انما تنطلق من اعتبارات شخصية لا علاقة لها بالدين الحنيف وتهدف لتطويع الدين لخدمة سياسات تفريقية وتقسيمية لا تخدم في النهاية الا مصالح اميركا والكيان الصهيوني”.

قوات الأسد تدمر حمص.. و«أصدقاء سوريا» يستعدون للتحرك

روسيا تطرح إمكانية العودة إلى مجلس الأمن وفرنسا تطالبها بإقناع الرئيس السوري بالتنحي* الاتحاد الأوروبي يعد خطة لإجلاء رعاياه * ناشطون: الجيش السوري استهدف خزانات المياه والكهرباء * مصدر سوري: الشرع يمكن أن يلعب دورا سياسيا كبيرا خلال الأيام المقبلة بالتنسيق مع الأسد

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ثائر عباس واشنطن: هبة القدسي بروكسل: عبد الله مصطفى باريس: ميشال أبو نجم لندن: «الشرق الأوسط»

أكد نشطاء سوريون ومصادر من المعارضة ان الجيش السوري يقود حملة تدميرية في مدينة حمص، تستهدف القضاء على الاحتجاجات فيها، في وقت تستعد فيه مجموعة دول غربية وإقليمية من «اصدقاء سوريا» في التحرك لانقاذ الشعب السوري.

وقالت مصادر المعارضة انه وفي أحدث هجوم على حمص أطلقت القوات السورية الصواريخ وقذائف الهاون في حين دخلت الدبابات حي الإنشاءات واقتربت من منطقة بابا عمرو الأكثر تضررا من القصف الأخير, كما قالوا إن القصف استهدف خزانات المياه والكهرباء ودمر عددا كبيرا من المنازل والسيارات. ووصف رئيس المجلس الأعلى للثورة السورية وليد فارس الوضع الإنساني في حمص بـ«المخيف للغاية»، قائلا «الناس تعاني من قسوة البرد لعدم توافر مواد للتدفئة كما أن التواصل بين الأحياء في مدينة حمص صعب للغاية بسبب استمرار القصف العنيف وعمليات القنص. ودفن الشهداء في مقابر جماعية وفي الأحياء لصعوبة التنقل خارجها».

ومن جانبها دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي أمس إلى تحرك دولي عاجل لحماية المدنيين في سوريا، قائلة إنها روعت من الحملة العسكرية العنيفة للجيش السوري على مدينة حمص.

وقال البيت الأبيض أمس إن الولايات المتحدة تأمل عقد اجتماع مع الشركاء الدوليين قريبا للاتفاق على الخطوات القادمة لوقف قتل المدنيين في سوريا, وسيتضمن ذلك على الأرجح تقديم مساعدات إنسانية. وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض للصحافيين إن اجتماع «أصدقاء سوريا» قد يعقد في القريب العاجل, لكنه لم يقدم تفاصيل، حسب «رويترز». الى ذلك قالت الرئاسة الروسية في موسكو أمس إن الرئيس ديمتري ميدفيديف أكد في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على «ضرورة الاستمرار في البحث (بما في ذلك العودة لمجلس الأمن) عن سبل منسقة لمساعدة السوريين على ضبط الأزمة بأنفسهم», فيما دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الأسرة الدولية إلى عدم التصرف «بتهور» حيال سوريا، محذرا من التدخل الخارجي في هذا البلد.

وندد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، أمس في تصريحات صحافية ما سماه بعملية «التضليل» التي يقوم بها الرئيس السوري، من خلال الوعود التي أغدقها على وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بوضع حد للعنف، خلال اجتماعه به أول من أمس في دمشق. وطالبت فرنسا الجانب الروسي باقناع الاسد بالتنحي.

من جهته يستعد الاتحاد الأوروبي في إطار «إجراء احتياطي» لإجلاء رعاياه من سوريا، كما يدرس احتمال حظر الرحلات الجوية التجارية معها، بحسب دبلوماسيين رفيعي المستوى.

وأوفد الاتحاد الأوروبي إلى لبنان والأردن فرق خبراء مكلفة بالإعداد لعودة «آلاف» الأوروبيين المقيمين في سوريا، وأيضا رعايا دول أخرى في حال استدعى الأمر ذلك.

وفي سياق آخر اعتبر مصدر سوري أن ظهور نائب الرئيس السوري فاروق الشرع مبتسما خلال زيارة وزير الخارجية الروسي إلى دمشق برفقة مدير الاستخبارات الروسية الخارجية «يبدو مشهدا مهما». وأنه يمكن أن يلعب دورا سياسيا كبيرا خلال الأيام المقبلة.

400 قتيل خلال 5 أيام في حمص

منشقون يتحدثون عن إطلاق صواريخ «غراد» على أحياء حمص.. والزبداني في مرمى الصواريخ منذ 8 أيام

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: بولا أسطيح لندن: «الشرق الأوسط»

أعلن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن عن سقوط 400 قتيل في مدينة حمص منذ يوم الجمعة الماضي، جراء المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق المدنيين السوريين، متحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن حوالي 100 قتيل سقطوا يوم أمس، متوقعا ارتفاع الأعداد نتيجة وجود حالات حرجة جدا في صفوف الجرحى وافتقار المستشفيات الميدانية للمواد الطبية الأساسية وتردد المصابين في اللجوء للمستشفيات الحكومية خوفا من التعرض للاعتقال.

وأكد عبد الرحمن أن عددا كبيرا من المدن السورية تقصف وينكل بأبنائها، لافتا إلى أنه من الظلم حصر المشهد ككل في مدينة حمص، قائلا «هناك مناطق ملتهبة على الحدود السورية – الأردنية كما يتم ضرب أريحا في إدلب بالدبابات، كما أن مناطق ريف حلب وريف دمشق ودرعا تتحرك».

وكانت أحياء بابا عمرو والخالدية والبياضة وكرم الزيتون وحي الرفاعي ووادي العرب في مدينة حمص تعرضت أمس ومنذ ساعات الصباح الأولى لإطلاق نار وقصف صاروخي وبغزارة، مما أدى وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان لمقتل أكثر من 50 بينهم 3 عائلات يبلغ عدد أفرادها 20 شخصا «استشهدت ليل الثلاثاء – الأربعاء على يد الشبيحة في أحياء السبيل والنازحين». وأوضح المرصد أن «إحدى هذه العائلات مكونة من 5 أشخاص بينهم فتاة (15 عاما) وطفلان (5 و7 سنوات)»، مضيفا أن «العائلة الثانية مكونة من سبعة أشخاص، فيما تتكون الثالثة من ثمانية أفراد». وتابع أن «القتلى سقطوا برصاص الشبيحة» الذين اقتحموا منازلهم في كرم الزيتون والسبيل المتاخمة للأحياء المعارضة في حمص.

بدوره، أعلن المتحدث باسم الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله أن أفراد هذه العائلات «ذُبحوا بالسكاكين وطعنوا بأدوات حادة على يد عناصر الأمن والشبيحة الذين اقتحموا منازلهم في حي السبيل». وأضاف أن الأشخاص ينتمون إلى عائلات غنطاوي وتركاوي وزامل.

ووصف رئيس المجلس الأعلى للثورة السورية وليد فارس الوضع الإنساني في حمص بـ«المخيف للغاية»، قائلا «صراخ الأطفال والنساء يملأ الأرجاء»، متحدثا عن «نقص في المواد الإسعافية بالإضافة إلى الكادر الطبي والمواد الغذائية». وأضاف «الناس تعاني من قسوة البرد لعدم توافر مواد للتدفئة كما أن التواصل بين الأحياء في مدينة حمص صعب للغاية بسبب استمرار القصف العنيف وعمليات القنص، والشهداء دفنوا في مقابر جماعية وفي الأحياء لصعوبة التنقل خارجها».

وصعد الجيش السوري النظامي من عملياته العسكرية في عدة أحياء من مدينة حمص لليوم الرابع على التوالي، وذلك بالتوازي مع تصعيد في تلبيسة والرستن ودرعا والزبداني وإدلب، حيث سجل قصف يوم أمس كثيف في تلك المناطق، وفي حصيلة أولية، قال ناشطون إن عدد ضحايا نهار أمس تجاوز الـ70 قتيلا بينهم 20 طفلا خديجا في حاضنات مشفى الوليد الذي تم قطع الكهرباء عنه عمدا. من جانبها استمرت وسائل الإعلام الرسمية في نفي تلك الأنباء، والحديث عن عمليات إرهابية تقوم بها مجموعات إرهابية مسلحة ضد قوات حفظ النظام في حمص وأريحا في إدلب والرستن، وأن تلك المجموعات قامت بقصف قذائف «هاون» على مصفاة البترول في حمص وقامت بعمليات نهب وتكسير للمحلات في حي بابا عمرو، كما نفت وزارة الصحة السورية عبر التلفزيون السوري وفاة 20 طفلا خديجا، وقالت «لا صحة إطلاقا لما تروجه بعض القنوات التحريضية عن حدوث 20 حالة وفاة لأطفال خدج في حمص نتيجة انقطاع التيار الكهربائي ونقص الأكسجين».

ميدانيا، جددت قوات الجيش النظامي القصف على حيي بابا عمرو والخالدية في حمص منذ الصباح الباكر يوم أمس، مستخدمة قذائف «الهاون» والصواريخ، التي أصابت مدنيين في الحيين، بحسب ما قاله ناشطون أكدوا أن قوات الجيش النظامي قامت أمس باقتحام حي الإنشاءات وشنت حملة تمشيط للحي، وبعد الظهر عادت قذائف الهاون للتساقط مجددا مع تسجيل انسحاب لقوات الجيش مسافة نصف كيلومتر من الحي من جميع الجهات، وذلك بعد محاولته اقتحام حي بابا عمرو، حيث دوت انفجارات القذائف المدفعية في كل أرجاء المدينة. وتساقطت عدة قذائف «هاون» على مصفاة البترول في حمص وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد منها، وقال ناشطون إن أكثر من «800 شهيد سقطوا في حيي بابا عمرو والخالدية منذ بدء الأحداث»، وعن الأوضاع في حمص، ذكرت مصادر محلية من السكان أن مداهمات جرت لحي السبيل وجرت هناك «تصفيات لعائلات بأكملها في أعمال انتقامية».

ووجه طبيب في مشفى ميداني نداء للصليب الأحمر والهلال الأحمر للمجيء إلى حمص للمساعدة في إنقاذ الجرحى، وقال في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «هناك متطوعون مدنيون يساعدون في إنقاذ الجرحى، ولكن الإمكانيات المتوفرة شحيحة جدا ونضطر لبتر أطراف المصابين لعدم توفر الإمكانيات، وقد تعطلت الأجهزة الطبية بسبب استهداف المشافي الميدانية، كما أن انقطاع الكهرباء يزيد الأمور تعقيدا، كما لا يمكن نقل الجرحى إلى أماكن أخرى خارج حيي بابا عمرو والخالدية لصعوبة ذلك بسبب وجود قناصة وتربص قوات الأمن التي تقوم باعتقال حتى جثث الموتى». وفي السياق ذاته، تحدث سكان عن استهداف الأفران ومصادرة الأغذية من المخازن والبيوت، لفرض حالة من التجويع على السكان لتعاطفهم مع «الجيش الحر».

وشهدت مدينة الرستن القريبة من حمص قصفا مدفعيا عنيفا بعد ظهر يوم أمس، وقال ناشطون إن مدينة الرستن قصفت «بمدفعية الميدان وراجمات الصواريخ الموجودة قرب تلبيسة وتساقطت عشرات القذائف على الكثير من المباني المدنية والحكومية في محاولة لاستهداف (الجيش الحر) الذي سيطر على المدينة وأسفر القصف عن إصابة العشرات من المدنيين رغم نزوح عدد كبير من السكان من المناطق المستهدفة».

وفي حوران، جنوب البلاد، تعرضت الكثير من بلدات ريف درعا لقصف مدفعي أمس، وقال ناشطون إن النظام راح يقصف في درعا بعض القرى لتشتيت التركيز على حمص، حيث تجري العمليات الأعنف.

وقامت قوات الأمن والجيش النظامي أمس باقتحام قرية عدوان، وسط إطلاق نار كثيف، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من القرية، وقيل إن عمليات حرق لممتلكات الأهالي جرت هناك، وفي بلدة تسيل قتل شخص برصاص قوات الأمن والجيش النظامي وأصيبت عشرات المنازل بقصف عشوائي أطلق من الرشاشات الثقيلة على البلدة، وقدر عدد الدبابات التي حاصرت بلدة تسيل أمس بـ45 دبابة، حيث تعرضت لقصف مدفعي هي وطفس ونوى، من مسافات بعيدة كانت كافية لإحداث ضرر في الكثير من المنازل والمحال التجارية. وقال ناشطون إن اشتباكات عنيفة جرت في بلدة طفس مع «الجيش الحر»، وتم تدمير دبابة بالكامل بمن فيها من جنود، أما باقي البلدات فقد تم قصفها من بعيد، وقد نزح الكثير من السكان باتجاه الحدود مع الأردن. كما لفت الناشطون إلى أنه تم تغيير الكادر الطبي في مشفى الصنمين، حيث احتل من قبل عناصر من الجيش النظامي، وذلك بعد إغلاق العيادات الطبية الخارجية، وزيادة عدد سيارات الإسعاف وناقلات الجرحى في قسم الإسعاف، وإخلاء المشفى من المدنيين والجرحى، فيما يبدو تحضيرا لعمل عسكري كبير.

وفي ريف دمشق، استمر سماع أصوات القصف في محيط مدينة الزبداني المحاصرة من الخارج بينما ينتشر «الجيش الحر» بالداخل بأسلحة خفيفة بعد نزوح غالبية السكان، مع انقطاع للمياه والكهرباء والاتصالات الجوالة، وقال ناشطون إن أشخاصا حاولوا أمس تهريب مساعدات إنسانية للمدنية تم استهدافهم بقصف أسفر عن إصابة 50 شخصا بجروح، وفي إصرار على تشديد الحصار على الزبداني قامت قوات الأمن أمس باعتقال صاحب فرن آلي مع عماله لأنه حاول فتح الفرن وتشغيله.

وتحدث مصادر إعلامية في الثورة السورية، عن سقوط أكثر من 150 قذيفة على الأحياء السكانية في الحي الغربي من الزبداني، وعن تمكن «الجيش الحر» من تدمير 3 دبابات وعدد من سيارات «الزيل» العسكري التابعة للجيش، ومقتل العشرات من عناصره ومصادرة أسلحتهم، بينهم الضابط علي حبيب حمدان واعتقال ضابط آخر. إلا أن التلفزيون السوري نفى ما قيل عن قصف الزبداني بـ100 قذيفة، وقال إن «الأصوات التي تسمع هي لقذائف الهاون التي تستخدمها العصابات المسلحة»، وقال ناشطون إن شخصا قتل في مضايا وآخر بالزبداني جراء القصف.

وفي مدينة المعضمية في ريف دمشق، جرت عمليات دهم واعتقالات ترافقت مع إطلاق رصاص كثيف في أرجاء المدينة.

وفي محافظة إدلب (شمال غرب) جرى قصف على مدينة أريحا في وقت وصلت فيه تعزيزات عسكرية كبيرة إلى بلدة حاس استعدادا لفرض حصار عليها، وفي مدينة كفر نبل أصيب العشرات نتيجة إطلاق نار عشوائي أمس.

وفي دير الزور (شرق) قتل شاب برصاص الأمن وهو طالب بالسنة الرابعة في كلية الصيدلة بعد استهداف الأمن والشبيحة لمنزله أمس.

الوحدات العسكرية السورية «تتوحد» لقمع الثورة

على رأسها المخابرات العسكرية والجوية وأمن الدولة

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: كارولين عاكوم

يؤكد الناشطون السوريون والضباط المنشقون أن العمليات العسكرية التي يقوم بها النظام في سوريا لقمع الثورة والتي وصلت إلى حد المجازر والقتل الجماعي، تنفذ ضمن عمل موحد اجتمعت فيه كل الوحدات العسكرية التي تنتشر في المناطق السورية، لا سيما تلك التي تشهد تصعيدا ملحوظا في الفترة الأخيرة، خصوصا حمص والزبداني وريف دمشق. وهذا ما يقوله أحد الضباط المنشقين لـ«الشرق الأوسط»، لافتا إلى أن كل الفروع الأمنية؛ وعلى رأسها فروع المخابرات العسكرية والجوية وتليها وحدات أمن الدولة، تقوم بالعمليات على الأرض. ويضيف: «حتى وحدات الدفاع الجوي المعروف عنها أنها متخصصة في مواجهة الطائرات المعادية، تحولت إلى وحدات لقتل الشعب السوري، وهي متمركزة في هذه الفترة بشكل رئيسي في حمص، وتقوم بعمليات القصف بالرشاشات والمدفعية الثقيلة، والأمر نفسه ينسحب أيضا على الوحدات البحرية التي تم نشر زوارقها في مدينة اللاذقية».

ويؤكد الضابط أن «الفرقة الرابعة» تلعب دورا أساسيا في عمليات القتل، ومن المعروف عنها أنها من أقوى وأخطر فرق الجيش السوري وصرف عليها الكثير من الأموال، وهي توازي 5 فرق لناحية قدراتها العسكرية وعديدها العسكري الذي يصل إلى 50 ألف عنصر توزعوا على معظم الأراضي السورية، لكن مهمتها الأساسية تتركز في المناطق المشتعلة في هذه المرحلة، لا سيما في حمص وحماه؛ حيث تتولى مهمة القصف المدفعي وإطلاق راجمات الصواريخ والذخيرة الحية. ويضيف: «ولوحدات الحرس الجمهوري التي يصل عديدها إلى نحو 30 ألف عنصر ويعرف عنها أنها قوات نخبة وتملك سلاحا متميزا، وقعها العملي العسكري أيضا في قمع الثورة السورية وقتل المدنيين، رغم أنها لا تزال متمركزة بشكل رئيسي في العاصمة دمشق، فيما تبقى مهمة بعض الكتائب الأساسية هي عمليات (التأديب الممنهج)، أي عمليات القمع والقتل المروعة التي تفتك بالمدنيين، على غرار ما يقومون به في حمص من ذبح للعائلات والأطفال. مع العلم بأن وحدات الحرس الجمهوري التي تؤازر الوحدات الأخرى في العمليات الأمنية، تنفذ مهامها في المناطق ثم تعود إلى مواقعها الأساسية في العاصمة، حيث يحرص النظام على أن تبقى مسيطرة على الأمن للعمل على القضاء على أي تحركات قد تظهر في أي وقت».

أما وحدات المخابرات على اختلاف فئاتها التي تعتبر قدراتها القتالية محدودة، فقد أكد الضابط أنها انضمت بدورها إلى الجيش، وتقوم بعمليات القتل والاعتقال والتعذيب بعد أن يعمد الجيش إلى اقتحام المناطق.

كذلك، أشار الضابط إلى أن النظام وسع دائرة الوحدات العسكرية التي تشارك في العمليات، من خلاله إدخاله الفرقة 18، المؤلفة من الوحدات الاحتياطية، بعدما استدعى عناصر الاحتياط، ويقدر عديدها بما بين 10 آلاف و15 ألفا.

من جهته، يقول أبو عبد الحمصي، وهو أحد أعضاء مجلس الثورة في حمص، إن النظام في سوريا عمد إلى توحيد جهود الفرق والوحدات العسكرية على اختلافها لقمع الثورة، مضيفا: «كل الوحدات توحدت تحت لواء قتل الشعب؛ من الحرس الجمهوري والأمن السوري، إلى الدفاع الجوي والفرقة 18 والفرقة الرابعة. وللحرس الثوري الإيراني وعناصر حزب الله، دور رئيسي في العمليات التي تنفذ في حمص وغيرها من المناطق السورية، إضافة إلى استقدام أعداد كبيرة من الشباب العلويين وتسليحهم للدخول إلى المنازل وقتل العائلات».

ويلفت الحمصي إلى أن شباب الأحياء والمدن كانوا يتعاونون قبل بدء القصف المدفعي لقتل القناصة الذين كانوا منتشرين على أسطح المباني، من خلال تطوع 3 أو 4 شبان للقيام بمهمة رصدهم، رغم معرفتهم بأنهم سيواجهون الموت، فيقدمون على رمي القناص من على السطح، بعد مفاجأته من الخلف.

ويؤكد أبو عبد أن «الفرقة الرابعة»، هي من أكثر الفرق العسكرية دموية من خلال اعتمادها على كل أنواع الأسلحة الرشاشة والمدفعية. أما الأمن السوري، الذي تملك عناصره سيارات من نوع «جيب»، فيتولون بدورهم مهمة مداهمة المنازل وقتل المدنيين، كما أنهم يدخلون أيضا إلى المستشفيات فيعتقلون الناشطين ويقتلونهم.

مسلحون يعتقلون عضوين بالمجلس الوطني الكردي ويسلمونهما إلى الأمن السوري

متحدث البيشمركة يدعو الصليب الأحمر لتسهيل زيارة عائلة معتقلين كرديين بدمشق

جريدة الشرق الاوسط

أفاد مصدر رفيع المستوى في حزب اليكيتي الكردي السوري بأن «مسلحين مدنيين اعتقلوا مساء الاثنين الماضي عضوي المجلس الوطني الكردي السوري إبراهيم برو عضو المكتب السياسي في حزب اليكيتي الكردي ومحمد يوسف ممثل تنسيقيات الشباب الكردي بسوريا، وسلموهما إلى السلطات الأمنية التابعة لنظام الرئيس بشار الأسد»، محملا السلطات السورية مسؤولية الحفاظ على حياتيهما.

وقال عبد الباقي يوسف عضو المكتب السياسي لحزب اليكيتي الكردي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «برو ويوسف كانا عائدين من أربيل إلى سوريا إثر انتهاء أعمال المؤتمر الخاص بالجاليات السورية في الخارج، الذي عقد في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، مؤخرا، ولكن مسلحين مدنيين اعترضوا طريقهما وألقوا القبض عليهما، ثم سلموهما إلى فرع الأمن العسكري السوري بمدينة القامشلي». وأضاف «حسب المعلومات الأولية، هناك جهة كردية موالية للنظام السوري قامت بهذه العملية المدانة، ولكننا نجري حاليا تحقيقات للتأكد من ضلوع تلك الجهة بالحادث، وعندما تتأكد تلك المعلومات سنعلنها للرأي العام الكردي والسوري وكذلك للرأي العام العالمي». وقال يوسف «للأسف لم يعد النظام السوري وشبيحته والموالون له يتحملون أي نوع من المعارضة حتى لو كانت سلمية لهذا النظام الدموي، فعضوا المجلس الوطني يمارسان نشاطاتهما في إطار النضال المدني الديمقراطي السلمي ولم يرفعا سلاحا بوجه النظام، وشاركا في مؤتمر أربيل الذي عقد في إطار حق النضال المدني، ولكن يبدو أن النظام يضيق صدره حتى بالذين يحاولون التعبير عن مطالبهم الإنسانية بصورة سلمية بعيدا عن العنف، وعليه فإننا نحمل الحكومة السورية المسؤولية الكاملة للحفاظ على حياة المعتقلين، ونطالبها بإطلاق سراحهما فورا لأنهما لم يرتكبا جريمة يعاقبان عليها».

وكان إبراهيم برو أحد أبرز الشخصيات التي شاركت بالمؤتمر الخاص بالجالية الكردية المنعقدة في أربيل، وألقى كلمة المجلس الوطني السوري في مراسم الافتتاح، مشددا على ضرورة انتهاج سبيل النضال السلمي من أجل تحقيق المطالب الكردية بسوريا.

في غضون ذلك، كشف المتحدث الرسمي باسم قيادة قوات البيشمركة الكردية بإقليم كردستان العراق عن «أن العنصرين من أفراد قوات البيشمركة الكردية التابعين للواء الثامن بقيادة قوات حرس الإقليم اللذين اعتقلتهما السلطات السورية قبل أسبوعين عند دخولهما عن طريق الخطأ إلى الأراضي السورية قد تم نقلهما إلى أحد السجون بدمشق». وقال اللواء جبار ياور «إن الأمر لم يكن يستدعي كل هذا التعقيد والإجراءات لأن العنصرين دخلا خطأ إلى الأراضي السورية، والمشكلة أن خطوط الحدود غير معروفة في المنطقة التي جرى اعتقالهما بها، فطول الحدود المشتركة بين إقليم كردستان وسوريا لا يتجاوز 7 كيلومترات، ودخولهما كان غير مقصود، لذلك نستغرب اتخاذ كل هذه الإجراءات ضدهما، مع ذلك فمنذ اليوم الأول كنا وما زلنا على اتصال بوزارتي الدفاع والخارجية بالحكومة العراقية لبذل جهودهما لإطلاق سراح هذين العنصرين من البيشمركة، حيث إنه لا وجود للقنصلية السورية ولا لأي مكتب تمثيلي سوري في كردستان، لذلك اضطررنا إلى الاتصال عبر الوزارتين المذكورتين». وأضاف: «إننا نجري اتصالات حاليا مع منظمة الصليب الأحمر الدولي عبر مكتب الأمم المتحدة بكردستان لتسهيل لقاء أفراد من عائلتي المعتقلين بهدف زيارتهما في دمشق، حيث وردتنا معلومات تؤكد بأنهما نقلا إلى أحد السجون هناك».

واشنطن: اجتماع قريب لمجموعة «اصدقاء سوريا».. وتركيا تتشاور حول مؤتمر دولي

داوود أوغلو اليوم في أميركا.. و ميدفيديف يطرح العودة إلى مجلس الأمن

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ثائر عباس واشنطن: هبة القدسي باريس: ميشال أبو نجم لندن: «الشرق الأوسط»

قال البيت الأبيض، أمس، إن الولايات المتحدة تأمل عقد اجتماع مع الشركاء الدوليين قريبا للاتفاق على الخطوات القادمة لوقف قتل المدنيين في سوريا، وسيتضمن ذلك على الأرجح تقديم مساعدات إنسانية.

وأعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ما كانت «الشرق الأوسط» كشفت عنه أمس من اتجاه تركي للدعوة إلى مؤتمر دولي حول الوضع السوري، فيما قلل مسؤولون أتراك من أهمية «الوعود» التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وقال مصدر رسمي تركي لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الرئيس السوري بشار «الأسد فقد مصداقيته لدينا ولا نثق بوعوده التي سمعناها منذ نحو سنة من دون أن نرى أي ترجمة فعلية». وأشار المصدر إلى أن أنقرة تريد من المؤتمر الدولي «إشراك دول العالم في الدفاع عن الشعب السوري الذي يتعرض لأبشع الحملات دموية». ونفى المصدر قيام تركيا بتسليح المعارضين وتدريبهم، مشيرا إلى أن أي عمل مماثل يجب أن ينطلق من إطار أوسع من قرار دولة مهما كان الملف (السوري) حساسا بالنسبة إليها.

في غضون ذلك قال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إنه يريد أن يتواصل البحث عن حل للأزمة السورية بما في ذلك داخل مجلس الأمن الدولي، بحسب ما أفاد الكرملين أمس. وقال الكرملين إن ميدفيديف أكد في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على «ضرورة الاستمرار في البحث (بما في ذلك في مجلس الأمن الدولي) عن سبل منسقة لمساعدة السوريين على ضبط الأزمة بأنفسهم».

وأضاف أن ذلك يجب أن يحدث «دون تدخل خارجي، وباحترام تام لسيادة سوريا»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبه طلب الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، أمس، من نظيره الروسي، ديمتري ميدفيديف، «دعمه الكامل» لخطة الجامعة العربية من أجل إقناع الرئيس السوري، بشار الأسد، بالتنحي، كما ذكرت الرئاسة الفرنسية.

وأضافت الرئاسة في بيان أن ساركوزي شدد أيضا خلال اتصال هاتفي مع ميدفيديف على «ضرورة زيادة الضغوط على النظام السوري لوقف القمع الوحشي ضد الشعب.

وأوضح مصدر رسمي أميركي مطلع على الملف السوري أن هناك مساعي جدية في تشكيل «مجموعة أصدقاء سوريا»، إلا أن القضية ما زالت «في مرحلة وضع الأسس المبدئية». ويجري مسؤولون عرب وأميركيون وأوروبيون مشاورات موسعة حول كيفية تفعيل المجموعة بشكل رسمي، التي قال المصدر الأميركي إن هدفها الرئيسي سيكون «دعم الوقف الفوري للعنف والعمل على الانتقال إلى الديمقراطية في سوريا». وأضاف المصدر أنه «ما زال من المبكر الحديث عن شكل المجموعة، إذ إن المشاورات ما زالت جارية حولها، ولكن نريد تحقيق ذلك عاجلا بدلا من التأخير، فالجميع يتفهمون ضرورة العمل السريع لمواجهة ما يحدث على واقع الأرض».

وتعول واشنطن والعواصم الأوروبية على اجتماع الوزراء العرب يوم الأحد المقبل في وضع خطة للمرحلة المقبلة لمعالجة الأزمة السورية، إذ من المتوقع أن يكون الاجتماع جوهريا في تحديد شكل «مجموعة الأصدقاء». كما سيناقش وزير خارجية تركيا أحمد داود أغلو هذه الآلية الدولية الجديدة خلال زيارته واشنطن غدا.

ويذكر أن آلية إنشاء «مجموعة أصدقاء» استخدمت في السابق بين دول معنية بمصير دولة أو أخرى، مثل «مجموعة أصدقاء اليمن»، ولكن آلية «مجموعة أصدقاء ليبيا» التي انتهجت قبل الحرب في ليبيا تعتبر النموذج الأقرب في تحديد شكل المجموعة الدولية المرتقبة للدول المؤيدة للتغيير السلمي للسلطة في سوريا. ولكن هناك قضايا عدة لم تحدد بعد حول شكل هذه المجموعة، مثل الدولة التي ستترأسها، أو ما إذا كانت ستتبع نفس شكل المجموعة الليبية التي كانت رئاستها تتغير بشكل دوري وتتشارك دولة عربية ودولة غربية في رئاستها. وتواصل الدبلوماسية الفرنسية اتصالاتها لترجمة مشروع الرئيس نيكولا ساركوزي بتشكيل «مجموعة أصدقاء الشعب السوري» إلى واقع، بينما يبدو أن هناك تنافسا بين المساعي الفرنسية والمبادرة التركية التي أعلن عنها، أمس، وزير الخارجية أحمد داود أوغلو.

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس تأمل أن يعقد الاجتماع الأول للمجموعة خلال الأيام الـ10 المقبلة من دون أن تحدد مكان الاجتماع. لكن المسلم به هو أن يعقد الاجتماع الأول في العاصمة الفرنسية، وذلك على غرار ما حصل في الملف الليبي، حيث التأمت «مجموعة الاتصال» لأول مرة في باريس قبل أن تعقد اجتماعها الثاني في لندن، ثم الاجتماعات اللاحقة في مدن أخرى منها إسطنبول.

ويبدأ داود أوغلو زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، سيكون الملف السوري جزءا أساسيا من مباحثاتها، وأوضح الناطق بلسان الخارجية التركية لـ«الشرق الأوسط» أمس أن هذه الزيارة المقررة سلفا ستضم أكثر من ملف أساسي وحساس بالنسبة إلى تركيا، كالملف النووي الإيراني وملف مكافحة الإرهاب والتعاون مع الولايات المتحدة في محاربته، كما سيكون الملف السوري جزءا منها، حيث سيجري استكمال المناقشات التي بدأها داود أوغلو مع وزيرة الخارجية الأميركية في ميونيخ الأسبوع الماضي.

وقال داود أوغلو إنه يجب على المجتمع الدولي أن يبعث برسالة دعم قوية للشعب السوري ويقدم مساعدات لسكان مدينة حمص التي يهاجمها الجيش بالمدفعية. وأكد استعداد تركيا لاستضافة مؤتمر دولي لدعم الشعب السوري وتوجيه رسالة للرئيس بشار الأسد لوقف حملة مستمرة منذ 11 شهرا ضد معارضيه. وأضاف أنه إذا فشل مجلس الأمن الدولي في حماية المدنيين فينبغي للدول التي تتبنى فكرا مشتركا إيجاد سبل لإنهاء القتل وتوصيل المساعدات للمدنيين المحاصرين بسبب هجوم الجيش. وأشار إلى أن بلاده «تريد بالتأكيد انعقاد هذا الاجتماع في منطقتنا لإظهار القلق والحساسيات وإبداء التضامن والاهتمام الإقليمي.. ربما في تركيا أو في بلد آخر، لأن وضع المتفرج لا يكفي. حان وقت توجيه رسالة قوية للشعب السوري بأننا معهم».

وقال داود أوغلو إن بلاده لن تسمح باستمرار سفك الدماء في سوريا وبعدم استقرار المنطقة، محذرا الإدارة السورية مجددا من العزلة، آملا «ألا تتحول سوريا التي تقع في قلب الشرق الأوسط إلى كوريا شمالية أخرى»، غير أنه استبعد مجددا التدخل العسكري في سوريا.

وتلتقي وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اليوم للتباحث مع نظيرها وزير التركي أحمد داود أوغلو حول الأوضاع في سوريا والمبادرة التركية الرامية لتشكيل تحالف دولي لوقف العنف الذي تمارسه الحكومة السورية ضد شعبها. ويطرح أوغلو المبادرة التركية التي تدعو إلى عقد مؤتمر دولي لمناقشة الأزمة السورية بمشاركة أطراف من الدول الأعضاء بالجامعة العربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تستضيفه إسطنبول، بهدف وقف المذابح الدموية ضد المدنيين العزل في سوريا.

وأوضح مسؤول بالبيت الأبيض أن وزير الخارجية التركي سيعقد اجتماعا آخر مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن للتوصل لتفاهم حول سبل وقف العنف في سوريا دون القيام بتدخل عسكري. وأكد مسؤول البيت الأبيض أن إدارة الرئيس أوباما لا تفكر في شن حملة عسكرية على سوريا، وغير مطروح للنقاش فكرة تسليح المتمردين لمساعدة المعارضة السورية على إزاحة الرئيس بشار الأسد من السلطة، وقال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها الإدارة الأميركية الآن تعتمد على تنسيق استراتيجية دولية لتشديد العقوبات من جانب، والبحث عن منفذ لتوصيل المساعدات الإنسانية للسكان المحاصرين في سوريا من جانب آخر. وأكد أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها الدوليين لزيادة الضغط على النظام السوري وفرض مزيد من العزلة على الرئيس بشار الأسد.

ونفى المسؤول الأميركي أن تكون الاتصالات الأميركية مع الدول الشركاء الدوليين تشابه إعداد فريق للاتصال على غرار الفريق الذي أشرف على المساعدة الدولية للمتمردين الليبيين.

رئيس البرلمان العربي شكر دول الخليج على قرارها بطرد سفراء سوريا لديها

البرلمان قرر تجميد العلاقات.. ودعوات لمقاطعة منتجات روسيا والصين

جريدة الشرق الاوسط

القاهرة: صلاح جمعة ومنى مدكور

وجه علي سالم الدقباسي، رئيس البرلمان العربي، الشكر للدول الخليجية العربية على قرارها بطرد سفراء سوريا لديها وسحب السفراء الخليجيين من دمشق. ودعا الدقباسي مجلس الجامعة العربية في اجتماعه المرتقب في القاهرة يوم الأحد المقبل لاتخاذ قرارات تنقذ الشعب السوري وأن توصل رسالة للسوريين بأنهم ليسوا وحدهم.

وعبر الدقباسي عن أمله، في تصريح له أمس عقب اجتماع المكتب الدائم للبرلمان العربي بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية بالقاهرة برئاسته، أن تنفذ باقي الدول العربية قرارات مجلس الجامعة العربية بتفعيل المقاطعة العربية السياسية والاقتصادية للنظام السوري الذي ارتكب مجزرة في حق الشعب السوري وتعدى على كرامة الشعب السوري وأرواحهم، معتبرا أن هذا الاعتداء على الشعب السوري هو اعتداء على كل الشعوب العربية، ومخالفة لقرارات البرلمان العربي والجامعة العربية.

وصرح علي الدقباسي بأن الاجتماع خصص لمتابعة تنفيذ قرارات الدورة السابقة للبرلمان العربي، إلى جانب مناقشة الإعداد للدورة المقبلة للبرلمان والمقرر عقدها الشهر المقبل، بالإضافة إلى مناقشة عدد من المسائل التنظيمية والإدارية والمالية الخاصة بالبرلمان وأنشطة اللجان والعلاقات الخارجية للبرلمان مع المؤسسات البرلمانية الإقليمية والدولية.

وتصاعد الغضب الشعبي في مصر بسبب استمرار المذابح التي ترتكبها قوات الرئيس السوري بشار الأسد، وبعد يوم من قرار البرلمان المصري تجميد العلاقات مع نظيره السوري، خرجت دعوات لمقاطعة منتجات روسيا والصين لاستخدامهما الفيتو ضد مشروع قرار كان يستهدف إنقاذ الشعب السوري من آلة القتل اليومية من نظام الأسد.

وقال الدكتور محمد السعيد إدريس، رئيس لجنة الشؤون العربية بالبرلمان المصري، إن البرلمان صوت لصالح قرار قطع العلاقات مع مجلس الشعب السوري الذي جاء كأحد البنود التي نص عليها بيان أصدرته لجنة الشؤون العربية، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «بعد إدلائي للبيان، والذي كان في أحد بنوده قطع العلاقة ما بين البرلمان المصري والبرلمان السوري، تضامنا مع الشعب السوري الذي يتعرض للمذابح، صوّت البرلمان كله لصالح هذا القرار».

وعن تفعيل قرار البرلمان المصري رسميا قال السعيد: «ما دام رئيس المجلس وأعضاؤه وافقوا على قطع العلاقات ما بين المجلسين، فالباقي مجرد إجراءات إدارية ملزمة سيجرى تنفيذها»، مضيفا أنه «على الرغم من هذا القرار فإن البيان أدان كذلك التدخل الدولي في شؤون سوريا في ذات الوقت حفاظا على سوريا وعلى استقلالها، خاصة أن هناك دورا يجرى تنفيذه لتفتيت سوريا وبشار الأسد يعطي المزيد من الفرص لتنفيذ هذا المخطط».

وعلى الصعيد نفسه، تصاعدت دعوات وحملات لمقاطعة المصريين للمنتجات الصينية والروسية، دشنتها الكثير من القوى السياسية والشعبية كرد فعل ضاغط ومواز لاستخدام كل من روسيا والصين لحق النقض (الفيتو) في التصويت ضد استصدار قرار دولي بمعاقبة النظام السوري في مجلس الأمن. ويأمل المعارضون السوريون في أن تتسع المقاطعة إلى منتجات الصين وروسيا في باقي البلاد العربية.

وقال ثائر الناشف، وهو ناشط سياسي سوري لـ«الشرق الأوسط»، إن أبعاد حملة المقاطعة ستبدأ رسميا يوم الأحد المقبل في مصر والكثير من الدول العربية في نفس التوقيت، وإنه يتم العمل حاليا من خلال ناشطين سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي وبالتعاون مع الكثير من القوى السياسية والشعبية المؤيدة لحق الشعب السوري، مشيرا إلى أنه من الطبيعي أن تكون هناك حالة غضب تجاه كل من روسيا والصين بسبب استخدامهما حق الفيتو لصالح نظام بشار الأسد، مشيرا إلى أن هذا الفيتو بمثابة «مشاركة في الجرائم ضد الإنسانية وازدراء للشعوب العربية وجامعتها والضمير العالمي».

وأشار الناشف إلى أن الحملة لن تقتصر فقط على مقاطعة المنتجات الصينية والروسية، بل ستخرج مظاهرات واعتصامات أمام كل من سفارتي الصين وروسيا لدى مصر والكثير من الدول العربية في ذات التوقيت للإعلان عن رفضهم للموقف الرسمي من بكين وموسكو لدعمهما لنظام الأسد.

ومن أهم الشعارات التي ترفعها حملة المقاطعة: «السلاح الروسي يقتلنا»، و«الصين شريكة الجريمة»، و«احموا أطفال سوريا» و«لا تشتروا المنتجات الروسية والصينية»، و«لا تدعموا القتلة.. لا تقتلوا السوريين بأنفسكم».

المعارضة السورية ترحّب بسحب دول الخليج سفراءها وتأمل الاعتراف بالمجلس الوطني

هيثم المالح لـ«الشرق الأوسط»: تلقينا وعودا في هذا الصدد وقد تكون تونس الثانية بعد ليبيا

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: كارولين عاكوم

لاقت الخطوة التي أقدمت عليها دول مجلس التعاون الخليجي عبر سحب سفرائها من سوريا ودعوة سفراء سوريا المعتمدين لديها لمغادرة أراضيها، ترحيبا من المعارضة السورية التي وجدت فيها بادرة إيجابية باتجاه الاعتراف بالمجلس الوطني ودعم «الجيش الحرّ».

وقال ثائر الحاجي، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد تنسيقيات الثورة السورية والناطق الإعلامي باسمها، إن الاتحاد يوجه الشكر إلى «ملك الإنسانية والرحمة الملك عبد الله بن عبد العزيز، على هذا القرار الشجاع الذي أتى في الوقت المناسب، وإلى حكومات الخليج العربي حكومة وشعبا، ونتمنى أن تحذو باقي الدول نفس الخطوات». وأضاف أن «هذا ما يؤكد أن النظام السوري بات قاب قوسين أو أدنى من السقوط».

وحول زيارة لافروف لسوريا، قال الحاجي لـ«الشرق الأوسط» إن «بشار الأسد أراد إطلاع الروس على أنه سينهي هذه الثورة». وأضاف: «نحن ندد ونشجب هذه الزيارة». وعما نقله وزير الخارجية الروسي من استعداد الأسد للتحاور مع مختلف الأطياف المعارضة في سوريا، قال: «لا حوار مع القتلة، مع المجرمين. والمسألة الوحيدة التي نحن مستعدون للتحاور حولها هي فقط من أجل تسليم السلطة خلال أقل من أسبوعين ومحاكمة بشار وعائلته».

وحول الخطوات التي تقوم بها التنسيقيات، قال عضو المكتب التنفيذي في اتصال هاتفي أمس: «الآن نقوم باتصالات مع جهات خارجية – التي تم الإعلان عنها (أصدقاء الشعب السوري) – كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا وأستراليا وبعض الدول العربية، لنتجاوز مجلس الأمن الذي أصبح مثل الجامعة العربية، ونسعى لفرض حظر جوي».

وحول المبادرة التركية الجديدة التي طرحها أردوغان بعد إحباط المشروع العربي – الغربي في مجلس الأمن، قال الحاجي: «نقول لأردوغان كفاك كلاما إعلاميا.. يجب تأكيد ما قلته سابقا ولن نسمح بإسالة دماء الشعب، ولن نقبل أية مبادرة لا تنص على رحيل الأسد ومحاكمته».

وأضاف: «نحن سنصعد العمل الثوري، ونحن في الاتحاد نناشد العرب إلى دعم الجيش الحر في الداخل».

ومن جهته، وحول سحب سفراء مجلس الخليج، اعتبر هيثم المالح، عضو المجلس التنفيذي في المجلس الوطني، أنّ هذه الخطوة مهمّة جدا. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل أن تتبعها خطوات مماثلة من كلّ الدول العربية للمساهمة في إسقاط النظام الماكر والفاشل والخارج عن القانون المحلي والدولي»، مضيفا: «إن سحب هؤلاء السفراء الذين هم أذرعة الأجهزة الأمنية السورية، يساهم في عزل النظام عزلا كاملا ويساعد الشعب في الوصول إلى هدف ثورته».

وأعلن المالح أنّ تصريحات ووعود عدد من وزراء الخارجية العرب ولا سيّما منهم دول الخليج العربي، الذين التقاهم المجلس الوطني، تصب في اتجاه الاعتراف القريب بالمجلس الوطني السوري. لافتا إلى أنّه قد تكون تونس الدولة الثانية التي ستعترف في وقت قريب بالمجلس بعد ليبيا. وأعلن المالح أنّ الاجتماع الذي يعقده المجلس التنفيذي للمجلس الوطني في قطر في هذين اليومين، سيضع خطّة تحرّك دبلوماسية للمرحلة المقبلة وللتواصل مع الدول العربية والأوروبية.

وفي حين أشار المالح إلى أنّ ما يقوم به النظام في المرحلة الأخيرة من قصف للمدن والأحياء وارتكاب المجازر بحق الشعب السوري يضع مسألة دعم الجيش الحرّ على نار حامية، لفت إلى أنّ المجلس تلقّى وعودا بتقديم هذا الدعم من عدد من الدول العربية.

وكان المجلس الوطني السوري قد ثمّن في بيان له طلب دول مجلس التعاون الخليجي من السفراء السوريين المعتمدين لديها مغادرة أراضيها، معربا عن تقديره «لموقف دول مجلس التعاون الخليجي بطرد سفراء النظام السوري على الفور وسحب سفرائها من دمشق تنديدا بالمجزرة الجماعية التي ينفذها النظام بحق الشعب السوري وخصوصا في حمص».

وعبّر المجلس عن أمله بأن تتعزز تلك الخطوة بإعلان الاعتراف الرسمي بالمجلس الوطني بوصفه ممثلا لإرادة الثورة والشعب في سوريا»، مناشدا «كل الدول العربية والبلدان الصديقة طرد سفراء النظام وقطع العلاقات الدبلوماسية معه».

ومن جهته، رحّب نائب قائد الجيش الحرّ العقيد مالك الكردي بخطوة دول مجلس التعاون الخليجي. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «كان على الدول العربية أن تقدم على هذه الخطوة منذ بدء الثورة السورية، واليوم لا يزال مطلوبا من الدول العربية الأخرى والدول الأوروبية القيام بالخطوة نفسها».

وفي حين اعتبر الكردي أنّ طرد دول الخليج لسفراء سوريا، سيدفع باتجاه دعم الجيش الحرّ والثورة وسيساعد الدول الأوروبية على اتخاذ موقف أكثر وضوحا وأكثر قوّة، أكّد أن الجيش الحرّ لم يحصل لغاية الآن على الدعم اللازم. وقال: «نستبشر خيرا، لا سيّما أنّ عددا كبيرا من رجال الأعمال السوريين اتصلوا بنا وأبدوا استعدادهم لتقديم الدعم اللازم للجيش والثورة». مضيفا: «إذا تلقينا الدعم والتسليح الجيّد فعندها وتيرة عملياتنا ستتغيّر ولن نبقى في موقف المدافع ودماء شعبنا الذي أصبحنا نشعر أمامه بالحرج، تسيل في كلّ المناطق السورية». وأكّد الكردي أنّ الجيش الحرّ هو في المرحلة الحالية يتلقّى الضربات ولا يقوى على مواجهة القصف المدفعي، لكنّه أضاف: «نحن الآن نستعدّ لخوض معركة حرب شوارع في المرحلة المقبلة، لأنّ القصف الذي يقوم به اليوم النظام على المناطق السورية، هو تمهيد من الجيش المعادي لاقتحام المناطق حيث ستبدأ عندها مهمّتنا في مواجهته بحسب إمكانياتنا العسكرية والدخول معه في حرب شوارع».

الصين تندد بانتقادات بريطانيا لها بشأن فيتو سوريا

كاميرون يؤكد أن «ثقته قليلة جدا» بالمهمة الروسية في دمشق

جريدة الشرق الاوسط

انتقدت الصين أمس وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ بشدة، وقالت إن انتقاده لاستخدامها حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي «غير مسؤول بالمرة».

كما اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وي مين الوزير البريطاني بكتم «دوافع خفية»، وذلك في أقوى تصريحات للحكومة الصينية منذ تعطيلها لمشروع القرار. وقال ليو ردا على سؤال من صحافي من جريدة «تشاينا ديلي» الحكومية بشأن تصريحات هيغ إن «مثل هذه الاتهامات غير مسؤولة بالمرة وتنطوي على دوافع خفية وترى الصين أنها غير مقبولة على الإطلاق». وأضاف أن الصين «ستصون دوما المصالح الأساسية وطويلة الأجل للشعب السوري».

وتابع «استند موقف الصين بشأن التصويت في مجلس الأمن إلى ميثاق ومبادئ الأمم المتحدة والسياسة الخارجية القائمة منذ أمد طويل للصين، وكذلك لحماية المصالح الأساسية وطويلة الأجل للبلاد»، حسب «رويترز».

وتابع ليو أن أفعال الصين تتم في العلن «سنبذل جهودا متواصلة من أجل الحل السلمي للأزمة السورية»، كما قالت الخارجية الصينية أول من أمس إن بكين تدرس إرسال مبعوث إلى الشرق الأوسط لمناقشة الأزمة السورية.

ومن جهته، واصل كاميرون انتقاده للدور الروسي في المسألة السورية، وأعلن أمس أن «ثقته قليلة جدا» بنتائج الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دمشق أول من أمس.

وقال رئيس الحكومة البريطانية أمام مجلس العموم «أعتقد أن ثقتنا قليلة جدا بهذا الموضوع»، وذلك ردا على سؤال حول زيارة لافروف والفيتو الروسي – الصيني، السبت، ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يدين القمع في سوريا.

وأضاف كاميرون أن على الكرملين أن «يراجع ضميره ويدرك ما فعل»، بعدما استخدمت روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن. وتابع أن بريطانيا ستزيد دعمها لمجموعات المعارضة داخل وخارج سوريا وتلعب دورا قياديا في «مجموعة اتصال» لدول تحاول إنهاء العنف في سوريا، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

جلنار.. أحدث وجوه «الطفولة المسروقة» في سوريا

النشطاء دشنوا صفحات باسمها

جريدة الشرق الاوسط

القاهرة: حسام سلامة

تماما مثل الملائكة، ودعت الطفلة السورية جلنار عبد السلام نقشبندي أهلها وهي مبتسمة، لتكتب في الرابع من فبراير (شباط) الحالي حلقة جديدة في مسلسل بطش النظام السوري بالأطفال.

تعد جلنار ذات السنوات السبع أصغر ناشطة سياسية سورية، لكن عقلها بدا أكبر من ذلك، وهو ما تترجمه رسوماتها وكتاباتها حول طبيعة الأحداث في سوريا، فكان آخر ما كتبته قبل استشهادها هو «الجنة، الجنة، الجنة»، بالإضافة إلى عبارتها: «يا حماه سامحينا».

تنتمي جلنار إلى مدينة معضمية الشام، التابعة لمنطقة داريا بمحافظة ريف دمشق، والتي تقع على أطراف مدينة دمشق غرب مدينة داريا، وهي متاخمة تماما لمدينة دمشق التاريخية. وهذا ما جعل الشباب النشطاء في دمشق يدشنون عدة صفحات باسمها على مواقع التواصل الاجتماعي إكراما لروحها، وكتوثيق على وحشية النظام في التعامل مع ثورة الحرية والكرامة، واصفين إياها بـ«زهرة الحرية» و«عصفورة معضمية الشام».

وكانت جلنار، بحسب أقرانها في الصف الأول الابتدائي، دائما سباقة لكل حدث طفولي ينظم لدعم الثورة السورية، فكانت من أكثر الأطفال حرصا على المشاركة بإبداعاتها الشخصية، واقفة في صمود بمحراب إبداع النشطاء والثوار.

الطفلة الشهيدة صاحبة «الطفولة المسروقة»، بحسب ما نشر عنها في مواقع التواصل الاجتماعي، دائما ما كانت تتابع ما يحدث حولها من أحداث، فتبدأ بالهتاف مع المتظاهرين بمنتهى البراءة، تجري إلى شباك غرفتها لتعرف ما يحدث بالخارج، ورغم حرص والدتها وخوفها الشديد عليها فإن إرادة الله شاءت أن لا تصطحبها هذه المرة إلى شباك غرفتها وهي تنظر إلى رجال الأمن وهم يطلقون النار بشكل عشوائي على كل من يقابلهم، لتخترق رصاصة الغدر صدرها الطاهر فترديها قتيلة، بينما كانت تردد: «الله أكبر، الله أكبر»، حتى سقطت على الأرض وهي ما زالت تردد إلى أن أسكتها النزيف عن التكبير وهي تنظر باسمة لأمها.

الأمر المشين أن مأساة جلنار لم تنتهِ عند هذا الحد، فمع وداع أهل المدينة لجثمانها وقف لهم رجال الأمن يعترضونهم ليمنعوا الرجال من دفن جثمانها الطاهر، مما دعا نساء المدينة مع والدتها للقيام بهذه المهمة، وهن يرددن: «يا ريت إجت الرصاصة بقلبينا يا جلنار».

الاتحاد الأوروبي يستعد لاحتمال إجلاء رعاياه من سوريا.. ويبحث توسيع العقوبات

الفوسفات والرحلات التجارية أحدث القطاعات في اللائحة ضد النظام السوري

جريدة الشرق الاوسط

لندن: «الشرق الأوسط» بروكسل: عبد الله مصطفى

يستعد الاتحاد الأوروبي في إطار «إجراء احتياطي» لإجلاء رعاياه من سوريا، كما يدرس احتمال حظر الرحلات الجوية التجارية معها، بحسب دبلوماسيين رفيعي المستوى. تأتي هذه الاستعدادات التي لا تزال في مرحلة مبكرة، بينما يبدو الوضع عالقا «بسبب تصلب الرئيس السوري بشار الأسد والنتائج المحدودة التي حققتها حتى الآن الجهود الدبلوماسية الدولية».

وصرح أحد هؤلاء الدبلوماسيين الأوروبيين أمس: «إننا إزاء جدار علينا محاولة تسلقه»، معربا عن قلقه من استمرار العنف إزاء السكان المدنيين.

وأوفد الاتحاد الأوروبي إلى لبنان والأردن فرق خبراء مكلفة بالإعداد لعودة «آلاف» الأوروبيين المقيمين في سوريا، وأيضا رعايا دول أخرى في حال استدعى الأمر ذلك.

وأوضح أحد الدبلوماسيين أن ذلك يأتي «استعدادا للأسوأ»، لكن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعدا على سبيل الاحتياط من خلال تنسيق الجهود في المنطقة. وفي موازاة ذلك، تعد الدول الأوروبية لمجموعة جديدة من العقوبات بحق دمشق من المفترض أن تتم المصادقة عليها بحلول نهاية الشهر الحالي، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت كاثرين آشتون، منسقة السياسة الخارجية الأوروبية، إن اجتماعات على مستوى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد انعقدت ببروكسل، لتقييم الأوضاع في سوريا ومجالات توسيع العقوبات ضد النظام السوري. وأشارت المسؤولة الأوروبية، في كلمة تلفزيونية نشرها مكتبها ببروكسل، إلى أن الدول الأعضاء بحثت مجالات توسيع العقوبات ضد النظام السوري، وأن هناك دولا أعضاء اقترحت ضرورة إظهار الاتحاد الأوروبي مزيدا من الضغوط حتى يستجيب نظام الأسد لمطالب المجتمع الدولي. وأضافت المسؤولة الأوروبية الموجودة حاليا في أميركا اللاتينية، أن هناك اجتماعات على المستوى الوزاري الأوروبي ستنعقد نهاية الشهر الحالي ببروكسل لبحث العقوبات الجديدة.

وحول استمرار الوجود الدبلوماسي الأوروبي في دمشق، قالت المسؤولة الأوروبية، إن سفراء الدول الأعضاء اتفقوا على ضرورة استمرار البعثة الدبلوماسية الأوروبية هناك، وإن الدول الأعضاء تقوم بتحرك منسق في هذا الصدد، مشيرة إلى ضرورة استمرار البعثة الدبلوماسية متى توفرت الظروف الأمنية لذلك، كما نوهت بأهمية دور البعثة، ليس فقط في خدمة المصالح الأوروبية، وإنما أيضا في عمليات تنقل المواطنين.

ونقلت تقارير إعلامية في بروكسل عن مصدر مطلع في المجلس الوزاري الأوروبي، أن المناقشات تجري بفاعلية من أجل فرض حزمة عقوبات جديدة ضد سوريا تطال هذه المرة قطاع تصدير الفوسفات وتجارة المعادن الثمينة وتجميد أرصدة المصرف المركزي السوري. وأوضح المصدر أن مسألة حظر استيراد الفوسفات من سوريا أمر قد لا يشكل محل خلاف بين الدول الأعضاء، مشيرا إلى أن أوروبا تستورد نحو 40 في المائة من مجمل حجم ما تنتجه سوريا من الفوسفات.. «يعتبر الفوسفات ثروة طبيعية مهمة في سوريا، ونأمل تضييق الخناق على النظام». أما بالنسبة لباقي العقوبات التي تطال تجارة المعادن الثمينة وتجميد أرصدة المصرف المركزي السوري، فهي لا تزال محل نقاش، بحسب المصدر، وأضاف أن «هناك فكرة أخرى مطروحة، وهي مسألة تجميد الرحلات التجارية الجوية من وإلى سوريا، ولكن الأمر بحاجة إلى مزيد من النقاش ولم يتم التوافق عليه بعد»، وشدد المصدر على أن الاتحاد الأوروبي يسعى من أجل الضغط على السلطة السورية دون إيذاء حقيقي للشعب، وقال: «نحن لا نريد إلحاق الأذى بالشعب السوري، ولكننا نفهم أن العقوبات ستؤثر فعلا على الكثير من شرائح المجتمع في سوريا»، وكرر المصدر التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي لا ينوي تجميد كل العلاقات التجارية مع دمشق، بل يعمل بشكل متدرج ومدروس.

وأضاف المصدر أن العقوبات تتزامن مع جهود دبلوماسية حثيثة تبذلها أوروبا للتوصل إلى حل للأزمة السورية، كما أنه لم يستبعد إطلاق محاولة أخرى في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار قد يرد هذه المرة على مخاوف الصين وروسيا.

وحول مسألة تشكيل مجموعة لأصدقاء سوريا الديمقراطية، تحدث المصدر عن إمكانية تشكيل مجموعة تضم المنظمات الدولية والهيئات، مثل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها.. «إن تشكيل هذه المجموعة يحظى برضا كل الأطراف، ومن المحتمل أن تعقد اجتماعا لها عبر الفيديو خلال الأيام المقبلة. أما بالنسبة للاقتراح الفرنسي بتشكيل مجموعة اتصال تضم الكثير من الدول، فهي فكرة محل نقاش»، وشدد على عدم رغبة أوروبا، كغيرها من باقي الأطراف الدولية، في التوجه نحو خيارات عسكرية، بما في ذلك ضربة عسكرية أو عملية تسليح «الجيش السوري الحر»، مشيرا إلى أن أي عملية تسليح «رسمي» لهذا الجيش «ستؤدي إلى خطر حرب أهلية، وهذا ما نريد تفاديه بالضبط». وختم بالتعبير عن خشية أوروبا من أن يمتد أمد الأزمة في سوريا، ما دامت السلطات السورية لا تزال ترفض أي إجراء لوضع نهاية لها.

بن حلي لـ«الشرق الأوسط»: اتفقنا مع روسيا والصين على التنسيق للوصول لحل في الملف السوري

تأكيد عقد اجتماع دول الخليج بالقاهرة

جريدة الشرق الاوسط

القاهرة: سوسن أبو حسين

كشف نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي لـ«الشرق الأوسط» عن الاتصالات التي جرت مؤخرا بين الجامعة العربية وكل من روسيا والصين بعد قرار مجلس الأمن بشأن المبادرة العربية الخاصة بسوريا. وقال إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على اتصال دائم بالأمين العام للجامعة العربية قبل وبعد زيارته لدمشق ولقائه بالرئيس بشار الأسد، حيث تم وضعه في الصورة بالنسبة للمباحثات التي جرت في دمشق وبدوره سوف يبلغها الأمين العام إلى وزراء الخارجية العرب يوم الأحد المقبل.

وأضاف بن حلي: «كما تسلمت رسالة من السفير الصيني توضح موقف بكين بالنسبة لحل الأزمة السورية». وقال إن الصين أكدت على ضرورة التنسيق مع الدول العربية وإنجاح المبادرة، وفى إطار ثوابتها.

وأضاف بن حلي أن كلا من الصين وروسيا قامتا بتبرير مواقفهما باستخدام الفيتو في مجلس الأمن ومنع صدور قرار، إلا أنهما حرصا على أهمية التنسيق مع الدول العربية وصولا إلى نتائج متقدمة تؤدي لحل يحقن دماء الشعب السوري.

وعما إذا كانت هناك فرص للحوار والحل وعدم تجاوز هذه الرؤية للمرحلة، قال بن حلي، إن الحوار ضرورة حتمية لوقف العنف ولتحقيق طموحات الشعب، مشيرا إلى «أننا نراهن على إنجاز الإصلاحات والتغيير بما يخدم مصلحة الشعب السوري». وأضاف أن «هناك جهدا عربيا ما زال متواصلا والكل متمسك به لأننا لا نريد أن تنزلق الأمور في أي اتجاه آخر». وعما إذا كانت الدول العربية تعتزم الاعتراف بالمعارضة السورية خلال الاجتماع الوزاري العربي المقبل أوضح بن حلي: «حتى الآن الجامعة العربية ملتزمة بقرار الاتصال بالمعارضة والعمل معها من أجل الوصول إلى حوار حقيقي بين المعارضة والحكومة السورية للاتفاق على مراحل الحل والمبادرة التي وضعت خريطة الطريق للخروج من الأزمة». وحول إمكانية تنفيذ النموذج اليمني في سوريا أوضح بن حلي أن وضع سوريا يختلف عن اليمن وأن الحل سيكون «سوري – سوري» وكل الجهود التي تبذل تعمل في هذا السياق.

وعما إذا كانت هناك نيات لأن تمارس الدول العربية نوعا من الضغوط السياسية حتى تتجاوب دمشق مع الموقف العربي الداعم لأن يكون الحل سوريا، قال: «لن أستبق الأحداث.. والاجتماع الوزاري سوف يقدم خلاله الأمين العام للجامعة العربية عرضا لمجمل الاتصالات والمستجدات والتطورات كما يقدم رئيس اللجنة ما لديه من تطورات خاصة بعد جلسة مجلس الأمن ومستقبل المبادرة العربية وعليه سوف يتخذ القرار».

وأضاف بن حلي أن الجميع يدرك أن الحل الأمني أثبت عدم جدواه وأن كل الدول العربية قلقة وتحرص على مواصلة الجهود حتى تكون هناك استجابة لوقف العنف والحفاظ على الأرواح ووقف نزيف الدم والدخول في التسوية السياسية المطلوبة.

وعما يتردد بشأن تصريحات تركية تتحدث عن مبادرة بالتنسيق مع الدول العربية خاصة بعد موقف مجلس الأمن الأخير، قال بن حلي: «لم نطلع على مبادرة تركيا بعد ومن المقرر أن يلتقي الأمين العام مع السفير التركي، ونؤكد أن الجامعة مع أي جهود تبذل من أي طرف لمساندة الدول العربية». وحول ما إذا كان قرار دول الخليج بطرد السفراء السوريين من دولهم سوف يساهم في الحل، أفاد بن حلي بأن هذا القرار سبق اتخاذه خلال الاجتماع الوزاري العربي في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، وسوف نبحث خلال الاجتماع ما هي السبل الكفيلة لتحريك الحل السلمي من خلال التوافق بين كل الدول العربية.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الدول العربية تعتزم التصعيد كنوع من الضغط السياسي ضد سوريا، قال: «لا تعليق، مشيرا إلى أن قرار سحب السفراء يدخل في إطار السيادة لكل دولة عربية». وحول الاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي في القاهرة، أوضح بن حلي أن هذا التنسيق الخليجي يتم دائما قبل كل اجتماع وزاري. وأضاف أن يوم الأحد المقبل سوف يشهد ثلاثة اجتماعات وزارية هي اللجنة المعنية بسوريا والاجتماع الشامل لوزراء الخارجية بشأن التطورات في سوريا أيضا، ثم لجنة مبادرة عملية السلام، والتي سوف تستمع إلى الإخوة في فلسطين والخطوات التي تتم في إطار المصالحة وبرامج المستقبل والتحرك السياسي على المستوى الدولي وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.

وحول مصير بعثة الجامعة العربية قال، إن البعثة في إجازة لفترة حتى يقرر مجلس الجامعة العربية ما هي الخطوات والمهام. وأضاف أن البعثة لن تعود إلى سوريا في شكلها السابق وربما يتم تغيير طبيعة عملها حتى تكون أكثر فعالية وجدوى وأن تتوازن مع الحلول السياسية.

وكان مصدر في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي قد اعلان أمس لوكالة الصحافة العربية، أن الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية دول المجلس سيعقد الأحد في القاهرة وليس السبت في الرياض كما أعلن سابقا.

وكان وزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي صرح أن الاجتماع الخليجي «سيبحث ما انتهى إليه الأمر بعد إخفاق مجلس الأمن في استصدار قرار لدعم المبادرة العربية لحل الأزمة السورية وتبادل وجهات النظر حول إمكانية أن يوجد وضع جديد لحل هذه الأزمة أو يؤسس على مسيرة أخرى أو منظور آخر».

تقرير يرصد «مجازر وجرائم ضد الإنسانية» بحق الأطفال

وجه انتقادات للمنظمات الدولية و«اليونيسيف» لـ«تفرجها على ما يحصل من دون التحرك»

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال

طالبت مجموعة من الناشطين والخبراء الحقوقيين السوريين «بتفعيل القوانين الدولية ودور منظمات الأمم المتحدة من أجل حماية الأطفال في سوريا»، وانتقدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) التي «تكتفي فقط بإصدار البيانات والتصريحات التي تخبرنا فيها عن عدد الشهداء من الأطفال من دون أن تحرك ساكنا»، مشددة على أن دورها هو «حماية الأطفال.

وسأل الخبراء السوريون، الذين يعملون بصفة استشارية لدى منظمات دولية، في تقرير أصدروه بعنوان: «مجازر وجرائم ضد الإنسانية ترتكب بحق أطفال سوريا اليوم»، «أين أنتم يا منظمة اليونيسيف من شعاراتكم وكلامكم على الورق، لقد آن الأوان لأن تأخذ اليونيسيف دورها الحقيقي في الدفاع عن حقوق الطفل وحمايته خلال الانتفاضة في سوريا». ودعا التقرير «منظمة اليونيسيف إلى أن تمارس دورها الإنساني الفعلي على الأرض، لا مجرد إصدار بيانات استنكار وإحصاء عدد الأطفال الذين قتلوا، فهذه أمور لا تقدّم أو تؤخر شيئا في حماية أطفال سوريا». وأضاف: «إنه واجبكم الإنساني والدولي، لذا يطالبكم خبراء سوريا والشعب السوري بأن تحترموا شعاراتكم ودوركم، وإن لم تفعلوا فإن مصداقية منظمتكم اليونيسيف ستكون موضع تساؤل وشكوك في دورها في العالم، خصوصا عندما تكتفون بالتفرج على الأطفال الذين يقتلون ويتعرضون للتجارب النفسية والبدنية المؤلمة وتنشغلون أنتم بإصدار البيانات». وقالت الناشطة غالية قباني، وهي إحدى المساهمات في إعداد التقرير لـ«الشرق الأوسط»، إنه «منذ اندلاع الثورة السورية حتى اليوم، لا نجد أي دور تقوم به (اليونيسيف) وكل منظمات الأمم المتحدة على الأرض»، مشددة على أن «وضع الأطفال مزر في سوريا مع مقتل ما لا يقل عن 400 طفل وجرح عدد لا يحصى منهم، فضلا عن عدم التمكن من حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة والمواد الغذائية».

وتحدثت قباني عن «علاقة وثيقة نسجتها زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد في السنوات الفائتة مع المنظمات الدولية في سوريا إلى حد السيطرة عليها»، معتبرة أن «المنظمات الدولية لم تتمكن بعد من أن تفصل ما بين هذه العلاقة والواجبات المترتبة عليها في سوريا اليوم». ورأت قباني أن «العالم يكتفي بالتفرج على ما يحصل في سوريا بما يفوق الخيال، ولم يحصل في التاريخ الحديث أن اكتفى العالم بالوقوف صامتا أمام مشاهد القتل اليومي»، وقالت: «ليس بمستغرب أن يرفع الناس في المظاهرات لافتات كتبوا عليها (ما إلنا غيرك يا الله)، لأنه فعلا لا أحد يحميهم إلا الله». وذكر التقرير، الذي توقف عند أبرز المجازر التي راح ضحيتها أطفال سوريون، أن «أطفال سوريا يتعرضون منذ بداية الثورة السورية إلى مخاطر تتعلق بصحتهم وسلامتهم وأمنهم، إلا أنهم اليوم يواجهون خطرا أكبر بسبب العنف المتزايد الذي يقوم به النظام الأمني من خلال المجازر التي يرتكبها بقصف المدن بالدبابات والصواريخ وهدم البيوت على سكانها، واستعمال كافة أنواع الأسلحة الحربية الثقيلة، والاعتداء على البيوت الآمنة وقتل وذبح الأطفال والنساء، حتى تحولت أفعاله إلى ما يرقى لجرائم حرب ضد الإنسانية».

وفي إطار المجازر التي يذكرها بالاستناد إلى وكالات أنباء عالمية وشهادات من سوريا وتقارير دولية، أفاد التقرير بأن 50 طفلا قضوا في مجزرة الخالدية في مدينة حمص في الثالث من الشهر الحالي، بينما «تم ذبح ثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين ثمانية أشهر وتسعة أعوام في كرم الزيتون في حمص في السابع والعشرين من الشهر الفائت».

وفي مدينة اللاذقية، أوضح التقرير أنه «تم مؤخرا تصفية عائلة الدكتور معد الطايع، المعتقل منذ شهور، قبل الإفراج عنه بثلاثة أيام، وتتألف العائلة من أربعة أطفال، أكبرهم في سن العاشرة، ووالدتهم، إضافة إلى قتل وتشريد آلاف العائلات وغالبية أفرادها من الأطفال، عندما اقتحم الجيش النظامي وقوات الأمن حي الرمل الجنوبي في المدينة، الذي تم قصفه من البحر بالزوارق الحربية، وقتل حينها عدد كبير من الأطفال على الحواجز وفي الشوارع خلال محاولات العائلات الهروب من المدينة». ويؤكد التقرير، نقلا عن ناشطين سوريين، أن «مدينة تلبيسة تعرضت لتدمير كبير، وتكررت المجازر أكثر من مرة منذ اقتحام المدينة بتاريخ 29 مايو (أيار) 2011 قتل خلالها عدد من سكان المدينة منهم ثماني نساء، وثمانية أطفال تتراوح أعمارهم بين الثامنة والسادسة عشرة»، كما يذكر أن «عشرين طفلا كانوا قد أعدموا إعدامات جماعية أمام ذويهم في أول اقتحامات للمدينة».

النظام السوري يضطهد الجرحى والأطباء.. ومفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تدعو لتحرك دولي عاجل

منظمة «أطباء بلا حدود»: معظم الجرحى لا ينقلون إلى المستشفيات العامة خشية اعتقالهم أو تعذيبهم

جريدة الشرق الاوسط

ذكرت منظمة «أطباء بلا حدود» أمس أن النظام السوري يمارس «قمعا دون رحمة» ضد الجرحى الذين يصابون خلال مظاهرات الاحتجاج والعاملين في المجال الطبي الذين يحاولون إسعافهم، مستندة إلى شهادات جرحى وأطباء.

وقالت ماري بيار الييه رئيسة المنظمة غير الحكومية في بيان: «اليوم في سوريا يلاحق الجرحى والأطباء وقد يتعرضون لخطر اعتقالهم وتعذيبهم على أيدي الأجهزة الأمنية. بات الطب يستخدم سلاحا للاضطهاد».

ولـ«أطباء بلا حدود» طواقم طبية في هذا البلد، وتقول المنظمة إنها «عاجزة عن التدخل مباشرة في سوريا» لعدم حصولها على تراخيص.

وقالت المنظمة استنادا إلى شهادات جمعتها خارج البلاد إن «معظم الجرحى لا ينقلون إلى المستشفيات العامة خشية اعتقالهم أو تعذيبهم» و«يعالج الأطباء الجرحى في شقة أو مزرعة».

وقال طبيب طلب عدم كشف اسمه إن «الأجهزة الأمنية تهاجم المستشفيات الميدانية وتدمرها». وأضاف: «يدخلون المنازل بحثا عن أدوية أو أي معدات طبية»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضافت المنظمة التي تسعى منذ أشهر إلى الحصول على تراخيص رسمية للعمل في سوريا أن «عددا محدودا من الجرحى يتمكنون من اللجوء إلى الدول المجاورة حيث يتلقون العلاج بالشكل الصحيح».

وتؤكد المنظمة أن «الأطباء لم يعودوا يتجرأون على طلب الدم من بنك الدم المركزي الموضوع تحت وصاية وزارة الدفاع التي أصبحت توزع حصريا أكياس الدم».

وأضافت الييه: «من الضروري أن تحيد السلطات السورية المستشفيات والعيادات. المستشفيات ينبغي أن تكون أماكن محمية يعالج فيها الجرحى من دون تمييز ولا يتعرضون فيها لأي سوء معاملة أو تعذيب، وحيث لا يعرض العاملون في المؤسسات الطبية حياتهم للخطر لاختيارهم احترام مبادئ مهنتهم».

ومن جانبها دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي أمس إلى تحرك دولي عاجل لحماية المدنيين في سوريا قائلة إنها روعت من الحملة العسكرية العنيفة للجيش السوري على مدينة حمص.

وأضافت في بيان: «روعني هجوم الحكومة السورية المتعمد على مدينة حمص واستخدامها المدفعية وغيرها من الأسلحة الثقيلة في هجمات بلا تمييز فيما يبدو على مناطق مدنية في المدينة».

وقالت بيلاي وهي قاضية سابقة بالمحكمة العليا بجنوب أفريقيا إن من الضروري جدا «أن يتجاوز المجتمع الدولي السياسة ويقوم بتحرك فعال لحماية السكان المدنيين». وانتقدت بيلاي روسيا والصين صراحة لاستخدامهما حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يدعو الرئيس بشار الأسد للتنحي.

وأضافت أن «التفويض المطلق» الذي حصلت عليه سوريا من جراء الفيتو على مشروع القرار «يتنافى مع روح وصياغة» اتفاق عالمي وقع عام 2005 عن العمل الجماعي لحماية المدنيين حين لا تقوم حكومتهم بذلك.

وقال مسؤولون بمكتبها في جنيف إن القتلى الآن منتشرون على نطاق واسع في أنحاء متفرقة من البلاد بحيث أصبحوا غير قادرين على تقدير أعدادهم. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي قالت إن أكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا.

وقالت بيلاي وهي قاضية سابقة أيضا بالمحكمة الجنائية الدولية «كل الأدلة تشير إلى ضلوع الجيش السوري وقوات الأمن في ارتكاب معظم هذه الجرائم».

واشنطن تهيئ لاجتماع عاجل لأصدقاء سوريا وأوروبا تستعد لإجلاء رعاياها

حمص تقاوم الصواريخ وتركيا تحاصر الأسد بمؤتمر دولي

يستعيد الأتراك زمام المبادرة في محاولة لتطويق نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يسحب الجيش السوري الحر البساط من تحت أقدامه عاجزاً عن إخضاع مدينة صغيرة في ريف دمشق مثل الزبداني، فضلاً عن تحدي دولة مثل تركيا كما قال أمس وزير الخارجية التركي احمد داوود أوغلو.

وفي الميدان لا تزال حمص ومعها درعا وإدلب وعدد من مدن ريف دمشق تتحدى أرتال دبابات كتائب الأسد التي تصب حمم صواريخها ومدفعيتها على المباني الآهلة في تلك المدن وغيرها من نقاط الثورة التي تنتشر في طول سوريا وعرضها، مقطعة جيش النظام بطريقة أشبه ما تكون بمعارك الحرب العالمية الثانية بين رومل ومونتغمري في استنزاف واضح لقدرات جيش منهك عاجز عن إخضاع أي بؤرة بالرغم من تغطية روسية صينية مشتركة لن تصمد طويلاً أمام المد الشعبي السوري العربي الدولي الذي يطوق سلطات دمشق، إضافة إلى بوادر انهيار في الاقتصاد السوري يتمثل بنزف متزايد في قيمة الليرة السورية.

أميركياً، أعلنت الولايات المتحدة أنها تستعد لعقد اجتماع في القريب العاجل لأصدقاء سوريا، معتبرة أن “الأسد أضاع فرصة للحوار مع شعبه، وقمعه بدلاً من ذلك بوحشية”، حسبما قال البيت الأبيض أمس، فيما يتهيأ الأوروبيون لأسوأ السيناريوات في إجراء احتياطي لإجلاء رعايا الاتحاد من سوريا بسبب استمرار أعمال العنف والقتل.

وفي المقلب الروسي كان لافتاً موقف رئيس الكرملين ديمتري مدفيديف الذي لن يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإن اعتبر أن الوقت لم يفت بعد لمواصلة البحث عن حل للأزمة السورية داخل مجلس الامن الدولي حسبما قال أمس في مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي أعلن وزير خارجيته ان أنقرة تعمل لعقد مؤتمر دولي “في أقرب فرصة” حول الأزمة السورية بمشاركة أطراف اقليمية ودولية.

وفي زيادة للضغوط الغربية على موسكو طلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من نظيره الروسي “دعمه الكامل” لخطة الجامعة العربية من اجل اقناع الرئيس السوري بالتنحي، كما ذكرت الرئاسة الفرنسية في بيان ان ساركوزي شدد خلال اتصاله الهاتفي مع مدفيديف على “ضرورة زيادة الضغوط على النظام السوري لوقف القمع الوحشي ضد الشعب السوري”.

وفي موسكو ايضاً دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين امس الاسرة الدولية الى عدم التصرف “بتهور” حيال سوريا، معتبراً ان على الشعب السوري ان يقرر مصيره، كما بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما من كل من نظيريه الألماني غيدو فيسترفيليه والبريطاني وليام هيغ الأوضاع في سوريا.

ففي أنقرة قال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو إنه يجب على المجتمع الدولي أن يبعث برسالة دعم قوية للشعب السوري ويقدم مساعدات لسكان مدينة حمص التي يهاجمها جيش الأسد بالمدفعية.

وقال إن تركيا مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي لدعم الشعب السوري وتوجيه رسالة للرئيس السوري لوقف حملة مستمرة منذ 11 شهرا ضد معارضيه. وأضاف الوزير التركي في مقابلة قبل فترة وجيزة من مغادرته إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات بشأن سوريا أن التاريخ أثبت أن الزعماء الذين يطلقون النار على شعوبهم لا يستطيعون البقاء.

وأضاف داود اوغلو “نريد بالتأكيد انعقاد هذا الاجتماع في منطقتنا لإظهار القلق والحساسيات وابداء التضامن والاهتمام الاقليمي.. ربما في تركيا أو في بلد آخر، “وضع المراقب لا يكفي. حان وقت توجيه رسالة قوية للشعب السوري بأننا معهم.” وتابع “ماذا سيحدث إذا قتل السوريون بالآلاف كل يوم؟ اليوم يقتلون بالمئات.. إنه سيناريو سيئ للغاية.”

ورداً على سؤال عما إذا كان العنف المتصاعد يقترب من النقطة التي ستبحث عندها تركيا إقامة منطقة عازلة داخل سوريا أو فتح ممر للمساعدات الإنسانية قال داود أوغلو “نعم.. نشعر بقلق بالغ… الآن يقتل مئات الناس يوميا. نخشى مما سيحدث الأسبوع القادم والشهر القادم وتركيا معنية بشكل مباشر”.

وقال داود اوغلو “إذا حارب زعيم أو نظام شعبه فلن يتمكنا من البقاء. هذه قاعدة أثبتها التاريخ.”

واعتبر داود أوغلو أن نظاماً لا يستطيع إخضاع مدينة صغيرة مثل الزبداني في ريف دمشق لا يستطيع تحدي دولة مثل تركيا.

وأعلن البيت الأبيض أمس ان الولايات المتحدة تأمل عقد اجتماع مع الشركاء الدوليين قريبا لبحث سبل وقف العنف في سوريا وتقديم مساعدات انسانية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني للصحافيين “في الأيام القادمة سنواصل مناقشاتنا النشطة للغاية… لبلورة الخطوات القادمة للمجتمع الدولي في سبيل وقف قتل الشعب السوري”، وتابع أن المناقشات التي ستشمل المجلس الوطني السوري المعارض تستهدف مساعدة عملية “المضي قدماً نحو انتقال سياسي سلمي.. انتقال ديموقراطي في سوريا.”

وسط ذلك، يستعد الاتحاد الاوروبي كإجراء احتياطي لإجلاء رعاياه من سوريا كما يدرس احتمال حظر الرحلات الجوية التجارية معها، بحسب ديبلوماسيين رفيعي المستوى، صرح احدهم امس “اننا ازاء جدار علينا محاولة تسلقه”، معرباً عن قلقه من استمرار العنف ازاء السكان المدنيين.

وأوفد الاتحاد الاوروبي الى لبنان والاردن فرق خبراء مكلفة الاعداد لعودة “آلاف” الاوروبيين المقيمين في سوريا وأيضاً رعايا دول اخرى في حال استدعى الامر ذلك.

في باريس، دانت فرنسا بشدة “الجرائم الجديدة” التي يرتكبها النظام السوري حاليا بمدينة حمص. وأكد المتحدث الرسمي باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في مؤتمر صحافي امس أن الأسلحة الثقيلة والدبابات التابعة لنظام الاسد والمنتشرة في حمص تثير الخوف مجددا من احتمال وجود حمامات دم جديدة فى سوريا.

وفي السياق ذاته، اعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امس ان “ثقته قليلة جدا” بنتائج الزيارة التي قام بها لافروف الى دمشق.

ودعا رئيس الحكومة البريطانية امام مجلس العموم الكرملين الى ان “يراجع ضميره ويدرك ما فعل”. واوضح ان بريطانيا ستزيد دعمها لمجموعات المعارضة داخل وخارج سوريا وتلعب دورا قياديا في “مجموعة اتصال” لدول تحاول انهاء العنف في سوريا.

ميدانياً، ذكرت قناة “العربية” ان عدد القتلى الذين سقطوا في مجازر أمس بلغ 117 شخصاً منهم 93 قتيلاً في حمص وحدها.

وفي ريف دمشق، “قتل ضابط وثلاثة جنود اثر تفجير دبابة من مجموعة منشقة، واسر ضابط اخر” في قرية كفير يابوس بالقرب من الزبداني، بحسب ما جاء في بيان للمرصد. وقتل ثلاثة اشخاص واصيب العشرات بجروح في قصف على مدينة الزبداني وسهل مضايا. واشار المرصد الى “تهدم الكثير من المنازل في الزبداني التي تعيش حالة انسانية صعبة في ظل عدم توفر المياه والكهرباء، وسجل نزوح مئات العائلات عنها”.

في ريف ادلب (شمال غرب)، افاد المرصد عن “استشهاد شاب في مدينة معرة النعمان اثر اطلاق رصاص من قبل قوات الامن”، مشيرا الى سماع “اصوات الانفجارات والرشاشات الثقيلة في المدخل الجنوبي للمدينة”. واشار الى “ان اليات عسكرية تضم دبابات اقتحمت مدينة اريحا واطلقت النار من رشاشات ثقيلة ما ادى الى استشهاد مواطن وجرح اربعة اخرين”.

وفي جنوب البلاد، تحدث المرصد عن “استشهاد مواطن واصابة 11 مواطنا بجروح في قرية تسيل (ريف درعا) التي تتعرض لاطلاق نار من رشاشات ثقيلة تترافق مع حملة اعتقالات، وذلك بعد انشقاق جنود من الجيش النظامي وضابط برتبة ملازم اول”.

شرقا، نقل المرصد عن اهالي في المنطقة ان “طالبا جامعيا استشهد في بلدة ام حمام (ريف دير الزور) اثر انفجار عبوة ناسفة بمنزله”.

وكان المرصد افاد صباحا عن مقتل “ما لا يقل عن خمسين مواطنا اثر القصف واطلاق النار الذي تتعرض له احياء عدة في حمص”. واشار المرصد الى ان “العدد مرشح للازدياد بسبب صعوبة الاتصال ووجود اشخاص تحت الانقاض”. واضاف ان “بين الضحايا ثلاث عائلات قتلت على ايدي عناصر من “الشبيحة اقتحموا منازلهم”.

(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، “المستقبل”)

مقتل 83 في سوريا اغلبهم في حمص، واحتمال تعاون الامم المتحدة مع بعثة المراقبين في سوريا

دمشق – قتل 76 مدنيا وسبعة من عناصر الامن الخميس نتيجة اعمال العنف في سوريا، في ظل استمرار التظاهرات والتحركات الاحتجاجية، فيما اعلنت الامم المتحدة ان الجامعة العربية طلبت منها التعاون في مهمة المراقبين الجديدة. واوضح المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان تلقت فرانس برس نسخة عنه “قتل 35 شخصا اثر القصف واطلاق النار الذي يتعرض له حي بابا عمرو، كما قتل 11 شخصا اثر تعرض منزلهم لقذيفة في حي الانشاءات (…) وثلاثة في حي كرم الزيتون باطلاق نار من رشاشات متوسطة”.

واضاف مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال مع فرانس برس مساء ان عدد القتلى في حي الخالدية في حمص وصل الى اربعة.

وفي ريف حمص اوضح المرصد ان “طفلة وفتى استشهدا متأثرين بجراحهما في تلبيسة كما قتل خمسة مدنيين خلال القصف الذي تتعرض له مدينة الرستن واستشهد شاب برصاص حاجز امني في قرية الزعفرانة واخر خلال اطلاق نار من رشاشات متوسطة خلال محاولة اقتحام مدينة القصير”.

واضاف عبد الرحمن في اتصال ان جنديا منشقا قتل ايضا في القصير، كما قتل ضابط في منزله في الرستن جراء القصف النظامي.

وفي ريف ادلب (شمال غرب) “استشهدت فتاة في معرة النعمان، بحسب المرصد.

وفي ريف دمشق، قتل 10 اشخاص من بينهم خمسة من عائلة واحدة خلال القصف على مدينة الزبداني “في محاولة لانهاكها تمهيدا لاقتحامها” بحسب عبد الرحمن.

واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان “مجموعة من المنشقين نصبوا كمينا لحافلتين تقلان عناصر من الامن قرب درعا (جنوب) ما اسفر عن مقتل سبعة عناصر وجرح العشرات”.

وذكر التلفزيون السوري الرسمي في رواية مختلفة في شريط عاجل ان ثلاثة مواطنين اصيبوا بجروح “في انفجار عبوة ناسفة بالقرب من جسر محجة في ريف درعا”.

وكان الناشط عمر شاكر اكد في اتصال عبر سكايب من بابا عمرو صباح الخميس ان “الصواريخ تمطر على بابا عمرو دون توقف اليوم”.

واضاف شاكر ان “الناس يحتمون من القصف في الطوابق الارضية لعدم وجود ملاجئ (…) وهناك بيوت اصيبت فيها جثث متفحمة واشلاء” واصفا الحي بان “شوارعه مقفرة وآثار القصف والدمار في كل مكان ولا يسمع فيه سوى صوت القذائف والصواريخ”.

وقال المتحدث باسم تنسيقيات الثورة في دمشق وريفها محمد الشامي “ان القصف متواصل على الزبداني اليوم بشكل مركز بعدما كان متقطعا امس”، مشيرا الى “وجود قوات كبيرة معززة بالمدرعات تطوق الزبداني”.

واكد الشامي ان “40 منزلا دمر بالكامل في هذه المدينة التي تشهد حركة نزوح مستمرة” مناشدا المنظمات الدولية “الضغط على الجيش للسماح بدخول وحدات الدم التي تفتقر اليها المدينة بشكل كبير”.

وفي العاصمة دمشق وضواحيها خرجت تظاهرات طلابية صباح الخميس في الميدان والقابون وبرزة ويبرود وقطنا وكفرسوسة والتل وجوبر، بحسب الشامي.

واعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء ان الجامعة العربية ستعيد بعثة المراقبين التابعة لها والمثيرة للجدل الى سوريا حيث اسفر قمع نظام بشار الاسد للمتظاهرين عن مقتل الالاف بحسب حقوقيين.

وقال بان للصحافيين ان الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ابلغه هاتفيا الثلاثاء عن نيته بهذا الصدد طالبا منه تعاون الامم المتحدة في هذه المهمة الجديدة.

واعتبر بان ان الفيتو الروسي والصيني على قرار في مجلس الامن حول سوريا “كارثي” على الشعب السوري، مؤكدا ان هذا الفيتو شجع دمشق على “تصعيد حربها ضد شعبها”.

واضاف الامين العام ايضا ان “الوحشية المرعبة التي نشهدها في حمص مع استخدام اسلحة ثقيلة تطلق على الاحياء السكنية تجعلنا نعتقد وللاسف ان الوضع سيتأزم اكثر”.

واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية الخميس ان الاعلان عن عودة المراقبين العرب الى سوريا “يصب في الاتجاه الصحيح شرط ان يتمكنوا من ممارسة مهمتهم بحرية وبشكل كامل”.

وفي المواقف الدولية ايضا، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الخميس ان نظام الرئيس السوري بشار الاسد يبدو مصمما على قتل مواطنيه مهما كان الثمن، داعيا المجتمع الدولي الى “الرد في اقسى طريقة ممكنة (…) ليوقف الاسد اساليبه الدموية ولتأمين عملية انتقالية وتغيير في سوريا”.

في برلين، اعلن وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي الخميس طرد اربعة دبلوماسيين في السفارة السورية في بلاده اثر اعتقال شخصين يشتبه في قيامهما بالتجسس على معارضين سوريين للنظام.

وشككت روسيا في اقتراح اميركي يتمثل في انشاء “مجموعة اصدقاء سوريا” لدعم المعارضة السورية، معتبرة ان مثل هذه الهيئات “غير شرعية من وجهة نظر القانون الدولي” وفق ما اعلن الناطق باسم الدبلوماسية الروسية الكسندر لوكاشيفتش.

وبدأ المجلس الوطني السوري المعارض الخميس اجتماعات في قطر برئاسة برهان غليون لبحث الاحداث في سوريا والاقتراح الفرنسي لانشاء مجموعة اصدقاء سوريا، حسبما اعلن مسؤولون في المجلس لوكالة فرانس برس.

من جهة اخرى، ذكرت صحيفة الوطن المقربة من السلطة ان “الاجهزة المختصة تمكنت بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحين في بابا عمرو (في حمص) من قتل عدد منهم وإصابة آخرين والقاء القبض على بعضهم وتبين ان بينهم من يحمل جنسيات لبنانية وليبية وافغانية”. واضافت الصحيفة ان “المعلومات تشير الى ارتباطهم بتنظيم القاعدة”.

واشارت الصحيفة الى انه “اثناء ملاحقة الارهابيين في حي بابا عمرو (في حمص) ضبطت الاجهزة المختصة صواريخ نوع لاو اسرائيلية الصنع وقناصات اسرائيلية واميركية عالية الدقة والسرعة لم تر من قبل” بالاضافة الى اسلحة وقذائف من انواع مختلفة.

كما تحدثت صحيفة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم ان الجهات المختصة “فككت عبوة ناسفة تزن 1,5 كلغ زرعتها مجموعة إرهابية تحت سيارة مديرة مدرسة في اللاذقية (غرب) وبعد تفكيك العبوة تبين أنها محشوة بمادة السيفور شديدة الانفجار”.

واشارت الى ان “هذه المادة تصنع في الخارج ولا تنتجها سوريا ويعد كيان الاحتلال الاسرائيلي اكبر منتج لها في المنطقة”.

وتنسب السلطات السورية الاضرابات التي تعيشها البلاد واسفرت عن مقتل اكثر من ستة الاف قتيل منذ منتصف اذار/مارس، بحسب ناشطين، الى “مجموعات ارهابية مسلحة” تتهمها بالسعي لزرع الفوضى في البلاد في اطار “مؤامرة” يدعمها الخارج.

وفي هذا السياق، رأت صحيفة تشرين الحكومية ان قرار مجلس التعاون الخليجي بسحب سفرائه من دمشق وطرد السفراء السوريين المعتمدين لديه يتسم ب”الكيدية وانعدام اللباقة الدبلوماسية وانعدام الحس بالمسؤولية”.

واشارت الصحيفة الى ان هذا القرار “لا تفسير له سوى محاولة الانتقام من سوريا التي رفضت الخضوع للغرب وتمسكت بقرارها الوطني المستقل” معتبرة ان هذه الدول نفذت “مطالب غربية في هذا الشأن”.

الأسعد وجّه نداءً للمغتربين السوريين لمساعدة “الجيش السوري الحرّ

وجّه قائد “الجيش السوري الحرّ” العقيد رياض الأسعد إلى المغتربين السوريين في أميركا نداءً قال فيه: “إخوتنا في أميركا يجب أن تعرفوا ماذا يجري في الشارع السوري، ومدى إنتهاك النظام للدم السوري، اليوم سوريا تتعرض لأكبر هجمة شرسة من قبل النظام المجرم في إبادة شعبه، والقرى والمدن السورية محاصرة وتقصف بالمدافع والدبابات وبراجمات الصواريخ”.

وفي مقابلة أجرتها معه “منظمة السوريون الأميركيون للدمقراطية” تم بثها على موقع “يوتيوب”، تمنّى الأسعد من الجالية السورية في أميركا “ومن الأخوة في أميركا” أن “يكونوا سفراء الشعب السوري الحقيقيين”، مُضيفًا: “نطلب منهم أن ينقلوا الصورة الحقيقية لما يجري في الشارع السوري للشعب الأميركي لأننا نعتبر أنفسنا جزءًا من شعوب العالم، ويجب أن تفهم شعوب العالم ما الذي يجري في سوريا حتى تقف إلى جانبنا لأن هناك بعض الدول إستغلت هذا النظام المجرم ووقفت إلى جانبه، فنحن بحاجة أيضًا إلى دول تقف إلى جانبنا وإلى جانب هذا الشعب المظلوم لتخلصه من القتل ومن التدمير ومن ظلم هذا النظام”.

وأردف الأسعد قائلًا: “نتمنى من أخوتنا في أميركا بأن يساعدوا الشعب السوري، الشعب السوري يحتاح إلى مساعدات، والشعب السوري يعوّل كثيرًا على المغتربين خارج القطر السوري ويعتبرهم أهله وهم الدعم الأساسي له وللثورة السورية، لأنّه بُحكم وجودهم في أميركا أو في أوروبا هم السفراء الحقيقيون لهذا الشعب، ونطلب منهم أن يقدموا المساعدة بكافة الوسائل المتاحة”.

وقال الأسعد: “نعرف مدى ظلم هذا النظام ومدى شراسته، لذلك لا يفهم إلَّا بلغة القوة لأن هذا النظام عاش 40 سنة على الدم السوري وعلى الظلم والإستبداد والقهر، فنتمنى أن يقدموا لنا الدعم اللازم حتى نخلّص هذا الشعب من هذا الحكم الذي يظلم الشعب السوري”، مُضيفًا: “نتمنى أن يقدموا لنا دعماً سياسياَ بدايةً تجاه الشعب الأميركي وثانيًا أن يقدّموا لنا الدعم المادي لنكون قادرين بأنّ نساعد هذا الشعب وأن نكون قادرين على تنظيم أنفسنا بشكل كامل، فأي منظمة أو أي جيش أو أي مؤسسة تحتاج لدعم لتكون قادرة على الإستمرار ولتحقيق الهدف المطلوب التي تسعى له وهو إسقاط النظام”.

كما توجّه الأسعد إلى “الشباب المتحمس للمجيء إلى سوريا لمساندة الجيش السوري الحرّ”، بالقول: “نتمنى من الشباب المتحمس أن يقدموا لنا الدعم المالي وهناك الكثير من الناس في الداخل جاهزين للمعركة، وإذا أتوا الشباب من الخارج ونحن غير قادرين على تأمين الحماية لهم فسيكونون خاسرين ونحن أيضًا، لذلك إذا قدموا لنا الدعم المالي يكونوا بذلك قدموا أكبر مساعدة للشعب السوري ويساعدون على تحقيق النصر”.

“الهيئة العامة للثورة السورية”: حمص تتعرض لمزيد من القصف.. وأكثر من 100 قتيل فيها

أكد الناطق بإسم “الهيئة العامة للثورة السورية” هادي العبدالله في حديث لقناة “أخبار المستقبل” أن عدد القتلى في مدينة حمص اليوم بلغ حتى الآن 108 بينهم 90 في حي باب عمرو، لافتاً الى أن العدد قابل للزيادة “فالجثث تحت الركام ولا يستطيع أحد الوصول اليها”، كما أن “الجرحى بالمئات في باب عمرو”.

وأشار العبدالله إلى أن “الرستن وحي باب عمرو والخضير وكرم الزيتون تتعرض جميعها الآن لمزيد من القصف المدفعي المكثّف من قبل قوات (الرئيس السوري بشار) الاسد، أما باقي الاحياء فالقصف فيها متقطع”.

(رصد NOW Lebanon)

منتهى الأطرش: من يأتي من لبنان بالشبّيحة معروف بعمالته لنظام الأسد

أكَّدت الناشطة السورية منتهى الأطرش بأن “ما جرى في السويداء منذ يومين يؤكِّد بأنَّ أهل جبل العرب الأحرار هم مع الثورة السورية ضد النظام، وأن أي محاولة لحرف أهل جبل العرب عن تاريخهم العروبي والوطني لن يُكتب لها النجاح”، وتابعت الأطرش: “صحيح بأن حراك أهل السويداء خلال الأيام الأولى للثورة كان ضعيفًا، لكن السبب يعود لأنَّ النظام قام بنشر القوات العسكرية التي جرى سحبها من لبنان، بعد إغتيال (الرئيس الشهيد) رفيق الحريري، في منطقة جبل العرب، ومن ثم قام بحملة ترهيب واسعة على الناس يحذّرهم فيها من مغبة أي تحرك ضد النظام، ووصلتنا تهديدات تقول بأنه سيقوم بحرق وتدمير الجبل فيما لو جرى مثل هكذا تحرك، كما قام من خلال أبواقه السياسية والإعلامية بتسويق نظرية أن أهل جبل العرب هم أقلية ومصلحتهم تكمن في البقاء مع النظام”.

وأشارت الأطرش في حديث مع الموقع الإلكتروني للحزب التقدمي الإشتراكي إلى أنَّه “مع كل ذلك، فإن المثقفين والشباب في منطقة الجبل وقفوا منذ اللحظة الأولى مع حراك الثورة السورية ضد النظام، وقاموا بالذهاب للمشاركة بالمظاهرات الشعبية الاولى التي جرت في درعا ومن ثم في بقية قرى حوران، والعديد من هؤلاء المثقفين تعرضوا للإعتقالات والممارسات القمعية من قبل النظام”. ووعدت الأطرش بأن الحراك الثوري من قبل أهالي السويداء سيتزايد، سواء في داخل السويداء من خلال التحركات والاعتصامات والمظاهرات أو عبر المشاركة بالحراك الثوري في بقية المناطق السورية لا سيما في منطقة حوران، وهذا الأمر يشهد توسعاً وسيظهر تباعاً أكثر خلال الايام المقبلة.

وعن مشاركة بعض شباب الجبل مع “الشبّيحة” في سوريا، قالت الأطرش: “لا بدّ من تأكيد نقطة أساسية وهي بأن الدافع الأساسي لانضمام العدد القليل من شباب السويداء إلى صفوف الشبّيحة سببه المال الذي يدفعه النظام لهؤلاء الشباب مستغلاً أوضاعهم المادية الضيقة، إضافة إلى عامل البطالة المستشري بين صفوفهم، وبالتالي ليس من بين هؤلاء الشباب المغرَّر بهم مَن ينتمي إلى هذا النظام، فبعض الطلاب يضطر لدفع مبالغ مالية للأساتذه البعثيين الفاسدين المعينين من قبل النظام لكي ينجح في أي مادة دراسية يتلقاها، ويلجأ للانضمام إلى عصابات الشبيحة لتأمين ذلك، إضافة إلى أن سبل العيش ضاقت وبعض الشباب يبحث عن طرق لتأمين مصدر للرزق لإعانة أهله”.

إلى ذلك، قالت الأطرش إن “هناك أعداداً كبيرة من الشباب يتم إرسالهم إلى سوريا من قبل حلفاء النظام وإيران في لبنان، كما هناك أموالاً طائلة تدفع في هذا السبيل، وهذا الأمر موثق ومؤكد ميدانياً، وذلك لدعم المظاهرات التي يحشد لها النظام بالأعداد البشرية، ومن أجل الإشتراك بالأعمال القذرة التي يقوم بها الشبيحة”، وأضافت: “فمَن يأتي من لبنان إلى سوريا ويتحدث أمام الإعلام بأن لديه دور وتأثير عند أهل جبل العرب وفي السويداء، نقول بأن هذا الرجل، المعلوم بعمالته للنظام وبقبضه للأموال من النظام لمَدّه ببعض الشبيحة من لبنان، ليس لديه أي دور أو تأثير حقيقي على الصعيد الشعبي أو السياسي في السويداء وهو لا يتعاطى إلا مع مَن هُم مِن أمثاله وعلى شاكلته من الذين رهنوا أنفسهم لفساد وإجرام النظام، وهؤلاء ليس لهم صلة لا من قريب أو بعيد بتاريخ أهل جبل العرب وعنفوانهم وأصالتهم”.

وأكدت الأطرش بأن “أهل جبل العرب يقفون منذ البداية مع الثورة، وهذه الثورة لا مكان فيها لصراع بين أقلية أو أكثرية بل هي ثورة لإنقاذ سوريا من فساد وقمع النظام، والكل يعرف تاريخ أهل السويداء، فهم لم يكونوا في يوم من الايام إلاّ بجانب الوطن بكل فئاته  ضد أي ظالم، فهذه المنطقة تربّت مع (قائد الثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين) سلطان باشا الأطرش على القومية العربية والوطنية، والصراع الطائفي والمذهبي ليس سوى أداة يستخدمها النظام كورقة ليساوم من خلالها على بقائه، أما شعار العلمانية الذي يرفعه النظام هو شعار وهمي، فهذا النظام لم يكن في يوم من الأيام إلا نظام عائلي يستخدم الطائفية والمذهبية أداةً لإحكام قبضته القمعية على الشعب ضمن سياسة فرق تسد”.

ورأت أنه “إذا كان هناك من خطر فتنة طائفية أو مذهبية في سوريا سيكون هذا النظام محركها، فرموزه هم من أبرز رموز الفتنة”، وأردفت الأطرش قائلة: “نقول للعالم كله بأنه لا يمكن أن يقوم في سوريا، ولا في أي مكان آخر من العالم، أسوأ من هذا النظام”. ورداً على سؤال حول الفيتو الروسي – الصيني في مجلس الأمن، أجابت الأطرش: “هذا الفيتو ساهم في تعقيد وتأزيم الأزمة وقد دفع باتجاه جر سوريا نحو خطر الفتنة والحرب الأهلية، فهو أعطى النظام غطاءً لارتكاب المزيد من القمع والقتل بحق المدنيين وهذا ما يشكل خطراً كبيراً على وحدة سوريا وسلمها الأهلي”.

الأطرش توجّهت بكلمة إلى الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف، جاء فيها “نقول للرئيس الروسي إن مصالحكم هي مع الشعب السوري الباقي في سوريا وليس مع نظام مجرم بائد وزائل عاجلاً أم آجلاً”. كما دعت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى التحقق من صدقية المظاهرة المليونية التي كانت في استقباله حين زار دمشق، وقالت له: “إن الجماهير التي شاهدتها في استقبالك لم تكن مليونية إنما هي بعض أفراد من الموظفين والطلاب الذين أجبروا بالقوة والتهديد للنزول إلى الشارع، والبعض الآخر هم من المرتزقة المأجورين الذين جرى نقلهم بالحافلات من لبنان وإيران إلى سوريا”، ودعت القيادة الروسية إلى بذل بعض الجهد والبحث لتتأكد من هذه الوقائع.

وعن دعوة لافروف للمعارضة السورية للحوار مع النظام وترك الشعب السوري يحدد مصيره، أجابت الأطرش: “الشعب السوري الذي لم يشاهده وزير الخارجية الروسي في المظاهرة الاصطناعية التي استقبلته خلال زيارته إلى سوريا، اختار تغيير النظام، وهذا الشعب السوري الذي ما زال منذ أكثر من 11 شهر يتظاهر ويقاوم شبيحة هذا النظام، مصمم على خياره في تغيير النظام مهما كانت الخسائر والتضحيات”. وختمت الأطرش حديثها بتوجيه رسالة “شكر وتقدير” إلى رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط وإلى “كل أحرار العالم الذين لم يضيعوا البوصلة، وقرروا أن يكونوا إلى جانب سوريا الوطن الشعب العروبة والتاريخ، لا سوريا نظام القمع والقتل والفساد”.

(موقع الحزب التقدمي الإشتراكي)

روسيا “قلقة” من أنباء عن إرسال قوات خاصة بريطانية وقطرية إلى سوريا

أعلن الناطق الرسمي بإسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش أن بلاده “قلقة” من الأنباء التي تحدثت عن إرسال قطر وبريطانيا وحدات من قواتها الخاصة الى سورية لتقديم الدعم للمسلحين الذين يحاربون الحكومة السورية، وأوضح أن وزارة الخارجية الروسية “ستدقق في هذه المعلومات”. إذ ورداً على سؤال حول معلومات أوردها أحد المواقع الإلكترونية الإسرائيلية عن دخول قوات خاصة من قطر وبريطانيا إلى سوريا، أجاب الناطق الروسي في مؤتمر صحافي: “إنّي لم أقرأ هذه الأنباء، لكننا طبعاً سندقق في مصداقية القنوات الإعلامية التي تتناقلها، لكن هذه إشارة مثيرة للقلق العميق”.

إلى ذلك شدد لوكاشيفتش على أنَّ بلاده تشكك في إقتراح أميركي يتمثّل في إنشاء “مجموعة أصدقاء سوريا” لدعم المعارضة السورية، معتبراً أن مثل هذه الهيئات “غير شرعية”، وقال لوكاشيفتش ان “موقفنا حذر حيال هيئات نعتبرها غير شرعية من وجهة نظر القانون الدولي، وهناك تجارب سيئة جدا في انشاء مثل تلك الهيئات وخصوصا في ليبيا”.

(موقع روسيا اليوم  – أ.ف.ب)

اعتراف عربي وشيك بالمجلس السوري

قالت مصادر عربية إن وزراء الخارجية العرب سيبحثون خلال اجتماعهم المقبل في القاهرة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل للشعب السوري، فيما كشفت الصين عن زيارة وفد من المعارضة لبكين خلال هذا الأسبوع، في وقت جدد فيه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد دعم بلاده للنظام السوري.

وبحسب صحيفة الشرق السعودية فإن بحث وزراء الخارجية مسألة الاعتراف بالمجلس الوطني السوري يتوافق مع تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في إسطنبول قبل أسبوعين، التي أكد فيها أن قضية الاعتراف بالمجلس ستكون في إطار عربي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر -لم تسمها- تأكيدها أن وزراء الخارجية العرب سيبحثون حلولاً عاجلة “من شأنها وقف المجازر التي ترتكبها آلة القتل في سوريا”، في خطوة رأى بعض المراقبين أنها تأتي في مواجهة حق النقض (فيتو) الروسي الصيني في مجلس الأمن الدولي، الذي بات عقبةً أمام تحقيق المبادرة العربية.

من جانبه قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، إن المجلس يسعى لحماية السوريين عبر مجلس الأمن أو خارجه.

وأوضح  الزياني أن قرار دول المجلس طرد السفراء السوريين من أراضيها واستدعاء سفرائها من دمشق “يمثل خطوة أولية فورية قبل اجتماع اللجنة الوزارية بعد غد السبت في الرياض”، الذي ستتم خلاله مناقشة خيارات عدة يمكن لدول الخليج العمل من خلالها لإيقاف نزيف الدم السوري.

وأشار في تصريحات لصحيفة “الوطن” السعودية نشرتها اليوم الخميس إلى أن كافة الخيارات ستناقش خلال الاجتماع “من أجل تحديد الخطوات العاجلة التي سيتم تنفيذها من خلال مجلس الأمن، إما بالتعاون معه أو العمل خارجه عبر حلول إقليمية تساهم في مساعدة الشعب السوري على الخروج من محنته”.

اتصالات

بدوره  كشف أحمد بن حلي -نائب الأمين العام للجامعة العربية- عن إجراء الجامعة اتصالات مع روسيا والصين بعد قرار مجلس الأمن بشأن المبادرة العربية الخاصة بسوريا.

وقال بن حلي لصحيفة الشرق الأوسط إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على اتصال دائم بالأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي قبل وبعد زيارته لدمشق ولقائه بالرئيس بشار الأسد، حيث تم وضعه في الصورة بالنسبة للمباحثات التي جرت في دمشق، وبدوره سيبلغها الأمين العام لوزراء الخارجية العرب يوم الأحد المقبل.

وأوضح أنه تسلم رسالة من السفير الصيني توضح موقف بكين بالنسبة لحل الأزمة السورية.

المعارضة في الصين

وفي سياق متصل قالت وزارة الخارجية الصينية اليوم الخميس إن وفدا من المعارضة السورية زار البلاد هذا الأسبوع واجتمع مع تشاي جون نائب وزير الخارجية الصيني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو وي مين للصحفيين إن الصين ترغب في الحفاظ على الاتصالات والتواصل مع الجماعات السورية المعارضة.

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري قالت الحكومة الصينية إنها تبحث إيفاد مبعوث إلى الشرق الأوسط لبحث الأزمة في سوريا. وعبرت عن رفضها للانتقادات التي وجهت إليها لاستخدام الفيتو ضد قرار بمجلس الأمن بشأن سوريا، وأصرت على أنها ملتزمة بمصالح الشعب السوري على المدى الطويل.

وفي روسيا أعلن رئيس مجلس النواب الروسي (الدوما) سيرغي ناريشكين أن المجلس يستعد لإصدار بيان خاص حول سوريا لحث الشعب السوري على تبنّي “مقاربة مسؤولة تجاه تحديد مصير دولتهم”.

ونقلت وكالة إيتار تاس الروسية عن ناريشكين قوله للصحفيين إن مجلس الدوما سيتوجه للشعب السوري ليطلب منه “تحسين الحوار من أجل وقف العنف”، وسيدعوه “لتبنّي مقاربة مسؤولة تجاه مصير الدولة وحمايتها”. وأضاف أن النواب الروس قلقون إزاء الوضع في سوريا وسيناقشونه في جلسة اليوم.

دعم إيراني

بدوره أكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لمفتي سوريا دعم إيران لنظام بشار الأسد بحسب ما أورده الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية.

وقال نجاد للشيخ بدر الدين حسون إن “الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون إلى إثارة حرب جديدة في المنطقة لكسر خط المقاومة الإسلامية، وإنقاذ النظام الصهيوني (…) لكننا نعتقد أننا نستطيع مقاومتهم بالوحدة والحكمة”.

ونقل الشيخ حسون الذي يزور طهران للمشاركة في مؤتمر دولي حول الوحدة الإسلامية، للرئيس الإيراني “شكر الرئيس بشار الأسد على موقف إيران” من سوريا.

وتأتي زيارة رئيس أعلى سلطة دينية في سوريا إلى إيران بينما اتهم الإخوان المسلمون في سوريا إيران ومعها روسيا والصين بأنهم “شركاء مباشرون في المذبحة البشعة التي تنفذ على شعبنا” من خلال تقديمهم “الدعم والسلاح والعتاد” لنظام الأسد.

ورفضت إيران، التي نفت باستمرار تقديم قوات أو أسلحة لسوريا، هذه الاتهامات.

الجيش السوري يستخدم المروحيات

عشرات القتلى معظمهم بقصف لحمص

دكّ الجيش السوري مجددا اليوم الخميس أحياء في حمص بينها حي بابا عمرو بالأسلحة الثقيلة, واستخدم لأول مرة المروحيات الهجومية مما تسبب في مقتل عشرات المدنيين وفق نشطاء سوريون أشاروا أيضا إلى سقوط قتلى آخرين في عمليات اقتحام بإدلب ودير الزور وريف دمشق ودرعا.

وأوردت لجان التنسيق المحلية أن نحو 130 شخصا قتلوا اليوم في قصف متواصل على مناطق في حمص، التي تكبدت معظم الضحايا.

من جهتها قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن من بين قتلى اليوم 29 على الأقل لقوا حتفهم في الصباح عندما قصفت القوات السورية حي بابا عمرو بالصواريخ والقذائف, كما قتل شخص في حي الخالدية الذي تعرض بدوره للقصف مع أحياء أخرى مثل جورة الشياح.

وتتعرض حمص لموجات من القصف بالأسلحة الثقيلة منذ السبت الماضي مما تسبب في مقتل 400 شخص بينهم أطفال ونساء وفق المرصد السوري لحقوق إنسان.

مدافع وطائرات

وفي تصعيد غير مسبوق, شاركت مروحيات هجومية اليوم في قصف حي بابا عمرو بعد ساعات من قصفه صباحا بمدفعية الدبابات ومدافع الهاون وراجمات الصواريخ وفقا لناشطين.

وقبل تأكيد القصف الجوي من قبل الهيئة العامة للثورة السورية, كان يزيد الحسن عضو المجلس الأعلى للثورة قد أفاد بذلك في اتصال هاتفي مع الجزيرة .

وأضاف الحسن أن ملجأ بالحي تحتمي به نساء وأطفال ربما يكون أصيب في القصف الجوي. وفي وقت سابق اليوم, أكد عضو آخر في المجلس الأعلى للثورة هو هادي العبد الله للجزيرة استخدام راجمات الصواريخ ومدافع الدبابات والهاون في قصف حيّي بابا عمرو والخالدية.

وأوضح أن القتلى الذين سقطوا في بابا عمرو هم أفراد ثلاث عائلات تهدمت منازلهم بسبب القذائف, وتقطعت أجسادهم وتفحمت, مؤكدا أنه لم يتسن إجلاء جرحى من الشوارع بسبب القصف والقناصة.

وقبل هذا, كان أبو جعفر عضو الهيئة العامة للثورة قد أكد للجزيرة أن ما لا يقل عن 25 قذيفة سقطت على الحي الذي قطعت عنه السلطات الاتصالات والخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وفقا لناشطين.

وأكد ناشطون أن الجيش السوري حشد عشرات الدبابات والآليات ونحو ألف جندي على مشارف حمص تمهيدا على ما يبدو لاجتياحها بعدما توغل أمس في أطراف بعض الأحياء ومنها بابا عمرو والإنشاءات.

ونفت دمشق أصلا أن تكون قواتها قصفت حمص, واتهمت “مجموعات إرهابية” باستهداف المدنيين والمنشآت ومنها مصفاة للنفط في المدينة التي يرسل أهلها نداءات استغاثة متعاقبة إلى المنظمات الإنسانية الدولية ومنها الهلال الأحمر والصليب الأحمر لتوفير المواد الطبية وعلاج المصابين.

وفي وقت لاحق اليوم, اقتحم الجيش مدينة القصير بحمص بعد قصف أوقع قتلى وجرحى حسب ناشطين.

اقتحامات

وبالتزامن مع قصف حمص, اقتحمت دبابات الجيش السوري اليوم مدينة معرة النعمان بإدلب وقتلت ثلاثة أشخاص وأصابت عشرات وفقا لناشطين.

وقال علاء الدين اليوسف عضو المجلس الإعلامي للثورة إن الجيش توغل في معرة النعمان بعد قصفها بمدافع الهاون, مؤكدا أنه لا وجود للجيش الحر فيها.

وتحدث اليوسف عن رعب في المدينة التي قطعت عنها أيضا الخدمات. وفي دير الزور, اقتحمت دبابات الجيش صباح اليوم بلدة القورية وسط إطلاق نار أوقع عشرات الجرحى وفقا لناشطين.

ريف دمشق

وكان علي إبراهيم الناطق باسم المجلس المحلي في منطقة الزبداني –التي تخضع منذ مدة لسيطرة الجيش الحر- قد قال في وقت سابق اليوم للجزيرة إن القوات النظامية قصفت الزبداني ومضايا الواقعتين في ريف دمشق بأكثر من سبعين قذيفة.

وأكد استخدام قذائف انشطارية ومسمارية, مشيرا إلى استهداف كنيسة في الزبداني ومسجدين في بلدتي مضايا وبلودان. وأعلنت كتيبة حمزة بن عبد المطلب التابعة للجيش الحر في بيان أنها أجبرت القوات النظامية على التراجع سبعة كيلومترات عن الزبداني, وتبنت تدمير 17 دبابة و15 آلية عسكرية أخرى, وقتل 45 عسكريا نظاميا بينهم ضابط برتبة رائد خلال أيام.

وكانت لجان التنسيق المحلية قد أكدت مقتل 18 شخصا وجرح مائة آخرين أمس في قصف بالأسلحة الثقيلة على الزبداني ومضايا وبلدات أخرى بريف دمشق.

حشود واعتقالات

في هذه الأثناء, قال مراسل الجزيرة في تركيا عامر لافي إن القوات السورية تحشد مزيدا من القوات عند الحدود السورية التركية.

وأشار إلى استقدام عدد كبير من الدبابات وراجمات الصواريخ, في حين تقوم فرق متخصصة بزرع الألغام في مناطق منها المنافذ التي يخرج منها اللاجئون إلى تركيا.

وقال إن القوات السورية شنت حملات اعتقال في قرى حدودية بينها الحنبوشية التي تبعد 500 متر عن الحدود.

تسليح المنشقين

في هذه الأثناء طلب ضباط من الجيش الحر أمس عتادا عسكريا لمواجهة القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقال الضباط -في اتصال من ريف دمشق عبر الإنترنت مع صحفيين وخبراء في واشنطن- إن على الولايات المتحدة إيجاد طريقة لمدّ الجيش السوري الحر بالأسلحة, خاصة القاذفات الصاروخية.

وأوضح أحد أولئك الضباط أن الجيش السوري الحر قادر على التصدي بمفرده للقوات النظامية, ولا يحتاج إلى قوات أجنبية.

حمص تحت نيران قوات النظام.. و131 قتيلاً حتى الآن

مقتل 7 من عناصر الأمن وجرح عشرات آخرين في كمين نصبه منشقون

حمص – جعفر الحمصي

سقط 131 قتيلاً برصاص الأمن السوري، اليوم الخميس، 107 منهم في حمص بعد تجدد القصف المدفعي على أحياء الخالدية والبياضة وبابا عمرو في حمص، حسب ما أفاد مراسل “العربية”.

وأضاف أن القصف الذي تجدد صباح اليوم هو قصف عشوائي أدى إلى دكّ منازل بأكملها على رؤوس قاطنيها بعد سقوط القذائف عليها، مشيراً إلى أن تلك المنطقة المنكوبة التي تتعرض للقصف لليوم الخامس على التوالي، يتعذر الوصول إليها سواء من قِبل الهلال أو الصليب الأحمر.

من جهة ثانية، ذكر ناشط حقوقي أن سبعة من عناصر من الأمن قتلوا وجرح عشرات آخرون في كمين نصبه منشقون بالقرب من درعا مهد الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس أن “مجموعة من المنشقين نصبوا كمينا لحافلتين تقلان عناصر من الأمن قرب درعا (جنوب) ما أسفر عن مقتل سبعة عناصر وجرح العشرات”.

ومن جانبها أكدت الهيئة العامة للثورة السورية سقوط عشرات القتلى والجرحى في تجدد القصف اليوم على حمص، مطالبة بسرعة التدخل لإنقاذ الجرحى نظراً للنقض الشديد في الإسعافات الأولية بالإضافة إلى تعذر الوصول للمنطقة المنكوبة ببابا عمرو أكثر أحياء حمص تضرراً منذ بدء القصف.

وقال نشطاء ومصادر معارضة إن القوات السورية قتلت 29 شخصاً على الأقل في قصف بالصواريخ والمورتر لعدد من أحياء حمص معقل الانتفاضة ضد حكم

الرئيس السوري بشار أسد.

وأضافوا أن القصف تركز على أحياء بابا عمرو والإنشاءات والخالدية والبياضة وجورة الشياح في المدينة التي يسكنها نحو مليون نسمة.

دمشق تشترط إشراف إيران على إطلاق سراح ضباط أتراك

طالبت بتسليم عناصر “الجيش السوري الحر” إلى السلطات السورية والكف عن تدريبهم

دبي – سعود الزاهد

ذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية القريبة من الحرس الثوري الإيراني في نبأ لها نقلا إذاعة “شام أف أم” السورية الخاصة إن سوريا قدمت شروطها لإطلاق سراح 49 ضابط أمن تركي احتجزتهم على أراضيها مؤكدة ضرورة إشراف إيراني على هذه الصفقة.

ونشرت وكالة أنباء “أ. ف. ب” من دمشق يوم الثلاثاء أن المفاوضات بدأت فعليا بين الجانبين لإطلاق سراح 49 ضابط استخبارات تركي “كانوا ينشطون بشكل غير شرعي” في سوريا حسب إذاعة “شام أف إم”.

وحسب هذا المصدر الإعلامي فإن السلطات السورية وضعت ثلاثة شروط للإفراج عن هؤلاء الضباط، هي تسليم عناصر من “الجيش السوري الحر” الى السلطات السورية، ووضع حد لتسلل عناصره إلى الأراضي السورية انطلاقا من الأراضي التركية، والكف عن تدريبهم.

تحت إشراف إيراني

هذا وأضافت الإذاعة السورية أن دمشق اشترطت على أنقرة أن تكون إيران شاهدا على الاتفاق بين الطرفين.

وتؤكد هذه الإذاعة السورية التي تشير وسائل الإعلام بأنها قريبة من السلطات أن المفاوضات التي بدأت منذ فترة لم تتوصل إلى نتيجة تذكر بعد.

يذكر أن العلاقات الإيرانية التركية يسودها التوتر بسبب الموقف من الثورة السورية وفي الثامن من أكتوبر 2011 هدد الجنرال رحيم صفوي، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، تركيا بخفض العلاقات السياسية والاقتصادية إذا استمرت في سياساتها تجاه سوريا أهم حليف للجمهورية الإسلامية الإيرانية في العالم العربي.

زيارة سرية لوفد استخباراتي تركي

وكانت أسبوعية “آيدنليك” التركية كشفت النقاب قبل أسبوعين عن إلقاء القبض على 49 ضابطا تركيا من جهاز الاستخبارات على الأراضي السورية وأضافت: “قام وفد استخباراتي تركي بزيارة سرية لسوريا قبل شهر بغية إطلاق سراح الضباط إلا أنه عاد من دمشق دون التوصل إلى أي نتيجة”.

وقال مسؤولون سوريون لمراسل الأسبوعية التركية إن دمشق على استعداد لإطلاق سراح الضباط الأتراك المحتجزين شريطة طرد كافة المعارضين السوريين الناشطين من خلال “المجلس الوطني السوري” وإغلاق مكاتب هذا المجلس على الأراضي التركية.

برلين تطرد 4 دبلوماسيين من سفارة دمشق

وزارة الخارجية: لن يتم التسامح مع أي عمل ضد المعارضة السورية في ألمانيا

العربية.نت

أعلن وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي الخميس طرد أربعة دبلوماسيين في السفارة السورية في برلين إثر اعتقال شخصين يشتبه في قيامهما بالتجسس على معارضين سوريين للنظام.

وقال فسترفيلي في بيان “بعد توقيف شخصين يشتبه في قيامهما بالتجسس لحساب سوريا، قررت طرد أربعة من موظفي السفارة السورية في برلين”.

وأضاف الوزير “لقد تم إبلاغ السفير السوري بهذا القرار”.

وقد اعتقل شخصان عرف أنهما مواطن ألماني-لبناني يدعى محمود (47 عاما) وسوري يدعى أكرم (34 عاما) في برلين الثلاثاء.

واستدعى فسترفيلي السفير السوري إثر توقيف هذين الشخصين.

وقالت الوزارة إن “موقف الحكومة الفدرالية أوضح بشكل لا لبس فيه خلال هذا الاجتماع وبأنه لن يتم التسامح مع أي عمل ضد المعارضة السورية في ألمانيا”.

أوروبا لا تعتزم إرسال مراقبين لسورية

بروكسل (9 شباط/فبراير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

نفى مصدر أوروبي أن يكون لدى التكتل الموحد أي نية لإرسال مراقبين إلى سورية يعملون ضمن بعثة المراقبين العرب، التي من المتوقع أن تستأنف عملها هناك، حسبما إعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون

ولكن المصدر أكد وجود اتصالات على عدة مستويات بين الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي بشأن تدعيم بعثة المراقبين العرب في سورية، وقال في هذا الصدد “نعم هناك اتصالات معنا على مختلف المستويات بشأن تدعيم قدرات بعثة المراقبين العرب، ولكن إرسال مراقبين أوروبيين غير وارد حالياً”، حسب تعبيره

ولم يستبعد المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن تساهم دول أوروبية ، تحت راية الأمم المتحدة بتدعيم مهمة المراقبين العرب، “قد يكون ذلك عن طريق تعزيز تقنياتهم وتزويدهم بالخبرات اللازمة”، على حد وصفه

وأوضح أن الإتصالات بين الإتحاد الأوروبي وباقي الأطراف الدولية متواصلة من أجل البحث عن حلول للأزمة السورية ،”ومن هذا المنطلق تنظر أوروبا بإيجابية لكل الأفكار المطروحة، لأن الهدف هو وقف العنف وإيجاد مخرج للأزمة في هذا البلد”، على حد تعبير المصدر الأوروبي

وكان الإتحاد الأوروبي قد أبدى استعداده، عندما تم الحديث عن بعثة مراقبي الجامعة إلى سورية للمرة الأولى ، للاستجابة لطلب محتمل بالمساهمة فيها، ولكن الأمر لم يحدث عملياً

ويكرر مسؤولو الإتحاد الأوروبي باستمرار تصميمهم على دعم جهود الجامعة العربية في سعيها لإيجاد مخرج للأزمة في سورية

مصدر أوروبي: ننظر بإيجابية لكافة المقترحات بشأن سورية

بروكسل (9 شباط/فبراير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أكد مصدر دبلوماسي أوروبي أن مؤسسات ودول الإتحاد تبقى منفتحة على كل الأفكار والاقتراحات التي من شأنها توفير حل للأزمة في سورية

وفي هذا الإطار أشار المصدر في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء الخميس، إلى أن الإتحاد ينظر بإيجابية للمقترح التركي القائل بتنظيم منتدى دولي حول الوضع السوري، “نعتقد أن الفكرة التركية تقترب من الفكرة الأوروبية القائلة بضرورة إنشاء تجمع يضم كل المنظمات الدولية والأطراف المعنية لدراسة تطورات الوضع السوري وأفاق الحلول الممكنة”، حسب قوله

لكن المصدر أقر بعدم معرفة كافة التفاصيل، “حتى الآن، ما نتلقاه هو أفكار تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحليل لمعرفة رأي كل طرف ومهماته، وهذا ما يجري حالياً على مختلف المستويات”، على حد تعبيره

وجدد المصدر التعبير عن دعم الإتحاد الأوروبي لكافة الجهود التي تبذلها الجامعة العربية تجاه الأزمة في سورية، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو وقف العنف في هذا البلد

يذكر أن الإتحاد الأوروبي يعمل الآن على دراسة إمكانية فرض حزمة عقوبات جديدة على سورية تتناول حظر استيراد الفوسفات وتجميد أرصدة المصرف المركزي السوري، وحظر تجارة الذهب والمعادن الثمينة مع سورية وتعليق الرحلات الجوية التجارية من وإلى دمشق، “لا يوجد توافق بعد على كل هذه الأمور، إذ ليس في نيتنا وقف التجارة بشكل كامل مع دمشق، ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرارات حول هذه العقوبات خلال الأيام القادمة ليتم إقرارها من قبل وزراء خارجية الإتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في 27 الشهر الحالي”، حسب المصدر نفسه

مقتل العشرات في قصف للجيش السوري على مدينة حمص

قال ناشطون إن أكثر من مائة شخص قُتلوا الخميس في قصف للجيش السوري على مدينة حمص التي تحاصرها القوات الحكومية منذ أكثر من أسبوع، إضافة الى مقتل آخرين في إدلب وريف دمشق وحلب ودرعا وحماة ودير الزور.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن إن “القصف استهدف فجر الخميس ضاحية بابا عمرو”.

وقال الهئية العامة للثورة السورية إن بين القتلى ثلاث عائلات كاملة وستة أطفال وثلاث نساء.

وقال مدير المرصد السوري إن العملية العسكرية التي تشنها القوات السورية على حمص والتي بدأت يوم السبت الماضي أودت بحياة 400 شخص على الأقل.

وقال عمر شاكر أحد سكان حي بابا عمرو عبر الهاتف لوكالة الصحافة الفرنسية إن آثار القصف واضحة في شوارع المنطقة.

وتعتبر حمص ، ثالث أكبر مدن سوريا من حيث عدد السكان ، مركزاً للعمليات العسكرية بين قوات الجيش السوري التابعة للرئيس بشار الأسد وقوات منشقة عن الجيش تحاول إسقاط نظام الأسد بالقوة.

واستخدم الجيش السوري القذائف والأسلحة الثقيلة في محاولة للقضاء على مقاومة العناصر المنشقة واستعادة السيطرة على المدينة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة.

وبدأت الانتفاضة في سوريا في شهر مارس آذار 2011 عن طريق تظاهرات سلمية تنادي بإسقاط النظام سرعان ما تحولت إلى عمليات عسكرية في كثير من المناطق بين الجيش السوري وعناصر منشقة عنه تنضوي تحت لواء ما يسمى “الجيش السوري الحر” الذي يسعى إلى إسقاط النظام بالقوة.

وقدر آخر تقرير للأمم المتحدة عدد القتلى بأكثر من 5400، منذ بدء الانتفاضة في سوريا قبل 11 شهراً، لكن الأمم المتحدة توقفت عن إصدار بيانات في شأن الوضع الميداني منذ يناير الماضي بسبب صعوبة التحقق من أعداد الضحايا.

المراقبون

وكان الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون قد قال ن الجامعة العربية تعتزم استئناف مهمة بعثة المراقبين.

وأضاف أن الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي اخبره في اتصال هاتفي بان الجامعة ستسأنف ارسال بعثة للمراقبين الى سوريا، طالبا ان تكون المهمة مشتركة بين الجامعة والامم المتحدة.

يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على الحكومة السورية بوتيرة سريعة، مع اعتزام الاتحاد الاوروبي تشديد العقوبات الاقتصادية عليها خلال ايام، حسب مسؤولين في الاتحاد.

المزيد من بي بي سيBBC © 2012

سوريا: قتلى جدد في حمص وتشييع ضحايا تفجيرات دمشق

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أربعة مدنيين السبت في مدينة حمص التي تعرضت إلى قصف عنيف بدأ ليلة الجمعة.

وقال المرصد المعارض ومقره لندن إنه “عثر صباح السبت في شوارع مدينة الحولة على جثامين اربعة مواطنين” مشيرا إلى أن “الأجهزة الأمنية ومجموعات الشبيحة كانت اعتقلتهم بعد منتصف ليل الجمعة السبت من حي البستان في كفر لاها”.

وذكر المرصد أن “قوات عسكرية كبيرة ترافقها دبابات وناقلات جند مدرعة اقتحمت بلدة بصري الحرير ومنطقة اللجاة في محافظة درعا” جنوبي البلاد.

في غضون ذلك، شيعت جنازات ضحايا تفجيرات دمشق عقب صلاة الظهر من الجامع الاموي ونقل التلفزيون السوري الرسمي وقائع الجنازات.

وكان 44 شخصا على الاقل قتلوا واصيب اكثر من 150 بجروح في تفجيرين انتحاريين ضربا يوم الجمعة قلب العاصمة السورية.

وقال التلفزيون السوري الحكومي إن “مسلحين من تنظيم القاعدة” استهدفوا مقرين امنيين يقعان في حي كفر سوسة والجمارك.

ولكن المعارضة السورية قالت إن الهجومين اللذين وقعا بعد يوم واحد من وصول وفد المراقبين التابع لجامعة الدول العربية الى دمشق كانا من تدبير النظام السوري لتبرير قمع الاحتجاجات مضيفة ان السلطات أرادت من خلال تلك الهجمات إرسال رسالة إلى بعثة المراقبين مفادها أن الجماعات المسلحة تنشط بقوة في سوريا.

ويقول المراسلون إن الهجمات الاخيرة تشير الى تصعيد خطير في مستوى العنف في سورية.

وأدانت الولايات المتحدة الهجومين وقالت إنهما لا يجب أن يعرقلا عمل بعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية.

يذكر ان المهمة التي سيضطلع بها مراقبو الجامعة العربية تتلخص في التأكد من التزام السلطات السورية بمبادرة الجامعة التي تنص على انسحاب آليات الجيش السوري من المدن بهدف وضع حد للعنف الذي تشهده البلاد.

وفي الإطار ذاته ذكر مراسل بي بي سي في دمشق أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيلتقي السبت الأمين العام المساعد للجامعة العربية سمير سيف اليزل رئيس فريق المراقبين لاتمام التحضيرات اللوجستية لوصول المراقبين العرب، ومن المقرر أن يصل في وقت لاحق السبت إلى دمشق الفريق محمد احمد مصطفى الدابي رئيس بعثة المراقبين.

إدانة

في غضون ذلك، أدان مجلس الامن التابع للامم المتحدة في وقت متأخر الجمعة الهجومين الانتحاريين مؤكدا ان الاعمال الارهابية لا يمكن تبريرها.

وبعث المجلس بتعازيه لأسر الضحايا، وليس للحكومة السورية كما جرت العادة.

الا ان المجلس لم يتمكن من التغلب على الخلافات بين اعضائه حول الموقف الذي ينبغي اتخاذه ازاء الاحتجاجات المستمرة في سورية، واخفق في اصدار قرار بهذا الصدد.

فلم يفلح اعضاء المجلس في الاتفاق على بيان صاغته روسيا يرحب بنشر مراقبي الجامعة العربية ويدعو طرفي النزاع، الحكومة السورية والمعارضة، الى توخي ضبط النفس.

فقد قالت الدول الغربية إن البيان “غير متوازن، لأنه لا يتطرق الى انتهاكات حقوق الانسان التي تقترفها الحكومة السورية”.

وما زال مجلس الامن منقسما انقساما حادا حول مشروع قرار صاغته روسيا، حيث يقول دبلوماسيون غربيون إنه لا يتعامل بشكل جدي مع مطلبهم بأن يتضمن ادانة واضحة للعنف الذي تستخدمه الحكومة السورية وانتهاكاها لحقوق الانسان.

ووصف المندوب الالماني بيتر ويتيج مشروع القرار بأنه “غير كاف.”

ولكن نظيره الروسي فيتالي تشوركين اتهم الغرب بالسعي لادخال تغييرات جوهرية على مشروع القرار تجعله يتماشى مع خططه لتغيير النظام الحاكم في دمشق.

المزيد من بي بي سيBBC © 2012

بان كي مون: الجامعة العربية تعتزم استئناف مهمة بعثة المراقبين الى سوريا

أعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون أن الجامعة العربية تعتزم استئناف مهمة بعثة المراقبين.

وقال بان كي مون ان الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي اخبره في اتصال هاتفي بان الجامعة ستسأنف ارسال بعثة للمراقبين الى سوريا، طالبا ان تكون المهمة مشتركة بين الجامعة والامم المتحدة.

وفي هذه الأثناء طردت المانيا اربعة ديبلوماسيين سوريين بعد اعتقال شخصين، على علاقة بالسفارة، بتهمة التجسس على المعارضة السورية على الأراضي الألمانية

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من المخاطر المترتبة على تفاقم الأزمة الراهنة في سوريا وقال إن فشل استصدار قرار من مجلس الأمن بشأن هذه الأزمة شجع الحكومة السورية على تصعيد ما وصفه حربَها ضد مواطنيها.

وأعرب بان كي مون عن مخاوفه من أن يشكل ما وصفه بالأعمال الوحشية التي تشهدها مدينة حمص نذيرا قاتما بأن هناك أمورا أسوأ لا تزال قادمة.

يأتي ذلك في وقت تتزايد الضغوط الدولية على حكومة الرئيس السوري بشار الاسد بوتيرة سريعة، مع اعتزام الاتحاد الاوروبي تشديد العقوبات الاقتصادية عليها خلال ايام، حسب مسؤولين في الاتحاد، في وقت تحاول فيه روسيا، الحليف المقرب من دمشق، التوسط لتسهيل اجراء حوار بين نائب الرئيس السوري والمعارضة.

وتتزامن هذه التطورات السياسية والدبلوماسية في وقت اعلنت فيها مصادر من المعارضة السورية عن مقتل ما لا يقل عن خمسين شخصا في الحصار والقصف الذي تتعرض له مدينة حمص، منذ عدة ايام.

وفيما تنتهج روسيا والغرب خطين متعارضين لحل الازمة السورية، المتفاقمة منذ نحو 11 شهرا، تسعى موسكو، بعد ان عرقلت مبادرة عربية في الامم المتحدة لتسهيل تنحي الاسد، الى اظهار انها قادرة على ايجاد حل للمشكلة.

وتدفع موسكو باتجاه حزمة من الاصلاحات من المفترض ان يتبناها نظام الحكم في سوريا، ومنها التفاوض مع المعارضة، لكن من دون الدعوة الى رحيل الاسد.

الا ان تلك الجهود لا تجد تجاوبا عند فصائل المعارضة السورية، التي ترى في وعود الاصلاحات من قبل دمشق “تعهدات فارغة” من المحتوى، في الوقت يستمر فيه العنف بلا هوادة في البلاد، وترى ان الحل الوحيد للازمة هو رحيل الاسد ونظامه.

وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ان على القوى الخارجية ترك السوريين يحلون صراعهم “بشكل مستقل، وعلينا ان لا نتصرف كالثور في محل بيع (البورسلان) الصيني”.

واضاف بوتين، في التصريحات التي نقلتها وكالة ايتارتاس الروسية الحكومية، ان “علينا منح الناس فرصة لتقرير مصيرهم بشكل مستقل، ومساعدتهم، وتقديم النصح والمشورة لهم، ونضع الحدود حتى لا يُسمح للاطراف المتناحرة باستخدام السلاح، لكن من دون تدخل”.

تفويض الشرع

من جانبه قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي اجتمع مع الاسد في دمشق الثلاثاء، في تصريحات صحفية بموسكو، ان الرئيس السوري فوض نائبه فارق الشرع مسؤوليات اجراء حوار مع المعارضة.

ووجه لافروف اللوم الى نظام الاسد وقوات المعارضة على حد سواء بالدفع نحو اذكاء العنف، الذي تقول الامم المتحدة انه خلف، حتى الآن، اكثر من 5400 قتيل في عمر الانتفاضة السورية المستمرة منذ مارس/ آذار من العام الماضي.

وكان الاسد قد صرح خلال لقائه مع لافروف ان حكومته مستعدة للحوار مع المعارضة، وستتعاون “مع كافة الجهود الهادفة الى استقرار سورية”.

كما قال الكرملين إن الرئيس الروسي ديميتري ميدفيدف أبلغ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء بأن البحث عن سبيل لإنهاء سفك الدماء في سوريا يجب أن يتواصل، بما في ذلك داخل اروقة مجلس الأمن الدولي، وانه يرفض أي تدخل أجنبي في سوريا، بالقول إنه “خيار مرفوض”.

وأكد ميدفيدف في محادثته الهاتفية مع أردوغان الحاجة إلى مواصلة الجهود لإيجاد حل، دون تدخل خارجي، وضرورة تنسيق الجهود لمساعدة السوريين أنفسهم على حل الأزمة.

مبادرة تركية

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو لوكالة رويترز للأنباء إن على المجتمع الدولي إرسال رسالة دعم قوية إلى الشعب السوري، وإرسال مساعدات إلى سكان مدينة حمص التي تتعرض إلى القصف المفعي على يد القوات السورية.

وقال أوغلو إن تركيا مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي لدعم الشعب السوري، وإرسال رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد لوقف حملته العسكرية، مضيفا انه إذا فشل مجلس الأمن الدولي في حماية المدنيين، فيجب على الدول الحكيمة إيجاد السبل لإنهاء القتل، وتوصيل المساعدات إلى المدنيين الذين يحاصرهم القصف في حمص.

وقال أوغلو قبيل توجهه إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات بشأن سوريا “إننا نريد عقد مثل هذا الاجتماع في منطقتنا، لنبدي قلقنا وتضامنا، ولا يكفي أن نكون مراقبين، فقد حان الوقت لإرسال رسالة قوية للشعب السوري”.

عزلة دولية

يشار الى ان قمع النظام للانتفاضة السورية تركته معزولا عزلة شبه تامة دوليا واقليميا، وفي مواجهة المزيد من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، والضغوط السياسية.

فقد اغلقت واشنطن سفارتها في دمشق، كما سحبت خمس دول اوروبية وست دول خليجية سفراءها من سورية خلال اليومين الماضيين، وقالت المانيا، التي غادر سفيرها الشهر الماضي دمشق، انها لن ترسل بديلا له.

وقال مسؤول بارز في الاتحاد الاوروبي ان الاتحاد الاوروبي، المكون من 27 دولة، سيفرض عقوبات اقسى على دمشق، في اطار جهود الاتحاد الى اضعاف نظام حكم بشار الاسد.

ويقول هذا المسؤول ان العقوبات الاضافية ستشمل مقاطعة استيراد الفوسفات السوري، ووقف الرحلات التجارية بين سورية واوروبا، ووقف المعاملات المالية مع البنك المركزي السوري.

يشار الى ان الاتحاد الاوروبي يستورد نحو 40 في المئة من اجمالي صادرات الفوسفات السوري.

ونقلت وكالات الانباء عن هذا المسؤول قوله ان بعض تلك الاجراءات ستقرر في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في السابع والعشرين من هذا الشهر، لكنه اكد في الوقت نفسه ان طبيعة تلك الاجراءات العقابية ما زالت غير واضحة، لخشية المسؤولين الاوروبيين من تأثيرها على الشعب السوري.

من جانبها ناشدت مفوضة حقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي العالم الى وقف اراقة الدماء في سوريا، وقالت انها “مصدومة” من العمليات العسكرية التي ينفذها النظام السوري على حمص، حيث يقول ناشطون ان المئات قتلوا بفعل القصف المدفعي والصاروخي الذي تتعرض له احياء من المدينة منذ عدة ايام.

وميدانيا تستمر القوات الحكومية في عملياتها العسكرية بحمص، ثالث اكبر المدن السورية، في محاولة منها لقمع الاحتجاجات في المدينة التي اعتبرت مركز الانتفاضة السورية.

ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره لندن، ان 53 شخصا على الاقل قتلوا في قصف الاربعاء في احياء بياده وبابا عمر والخالدية وكرم الزيتون، حيث ذكر شهود ان قصف الاربعاء كان الاعنف على المدينة منذ حصارها.

ودعا النشطاء في حمص المجتمع الدولي الى ايجاد ممر آمن لخروج الاطفال والنساء من المدينة، حيث يقول رئيس المرصد رامي عبد الرحمن، ان القوات الحكومية تسعى الى انهاك المعارضة المسلحة في تلك الاحياء تمهيدا لاقتحامها.

الا ان جيم ميور مراسل بي بي سي في لبنان قال إن أعداد القتلى بسبب قصف الأربعاء ينبغي أن تأخذ بحذر، فهذه الأعداد تتضمن 18 من الاطفال مبكري الولادة (الخدج) توفوا بعد انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى، توقف عمل الحضانات التي كانوا بها.

وأضاف مراسلنا أن 19 شخصا من ثلاث عائلات في حمص قتلوا على يد من يعرفون باسم “الشبيحة” الذين اقتحموا بيوت تلك العائلات.

ومن جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيليه الخميس طرد أربعة دبلوماسيين في السفارة السورية في برلين إثر اعتقال شخصين يشتبه في قيامهما بالتجسس على معارضين سوريين للنظام.

وقال فسترفيليه في بيان “بعد توقيف شخصين يشتبه في قيامهما بالتجسس لحساب سوريا، قررت طرد أربعة من موظفي السفارة السورية في برلين”. وأضاف الوزير “لقد تم إبلاغ السفير السوري بهذا القرار”. واستدعى فسترفيلي السفير السوري إثر توقيف هذين الشخصين.

وقالت الوزارة إن “موقف الحكومة الفدرالية أوضح بشكل لا لبس فيه خلال هذا الاجتماع، وبأنه لن يتم التسامح مع أي عمل ضد المعارضة السورية في ألمانيا”.

واستدعى فسترفيليه السفير السوري اثر توقيف هذين الشخصين. واكد ان “موقف الحكومة الذي يقضي بان اي عمل محتمل ضد المعارضة السورية غير مقبول نقل اليه بشكل واضح”.

واضاف وزير الخارجية في مؤتمر صحافي ان “عائلات المسؤولين المعنيين امهلت ثلاثة ايام لمغادرة الاراضي الالمانية. اريد ان اقول ان طردهم مرتبط بالوضع السياسي العام في سوريا وكذلك في اطار توقيف شخصين يشتبه بانهما تجسسا”.

المزيد من بي بي سيBBC © 2012

الرئيس الروسي يبلغ أردوغان رفضه للتدخل الأجنبي في سوريا

قال الكرملين إن الرئيس الروسي ديميتري ميدفيدف أبلغ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء بأن البحث عن سبيل لإنهاء سفك الدماء في سوريا يجب أن يتواصل، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي.

وعبر ميدفيدف عن رفضه لأي تدخل أجنبي في سوريا قائلا إنه خيار مرفوض.

وأكد ميدفيدف في محادثته الهاتفية مع أردوغان الحاجة إلى مواصلة الجهود لإيجاد حل، دون تدخل خارجي، وضرورة تنسيق الجهود لمساعدة السوريين أنفسهم على حل الأزمة.

مبادرة تركية

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو لوكالة رويترز للأنباء إن على المجتمع الدولي إرسال رسالة دعم قوية إلى الشعب السوري، وإرسال مساعدات إلى سكان مدينة حمص التي تتعرض إلى القصف المفعي على يد القوات السورية.

وقال أوغلو إن تركيا مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي لدعم الشعب السوري، وإرسال رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد لوقف حملته على المعارضة التي مازالت تتواصل منذ 11 شهرا.

وأضاف أوغلو أنه إذا فشل مجلس الأمن الدولي في حماية المدنيين، فيجب على الدول الحكيمة إيجاد السبل لإنهاء القتل، وتوصيل المساعدات إلى المدنيين الذين يحاصرهم القصف، خاصة في حمص.

وقال أوغلو قبيل توجهه إلى الولايات المتحدة لإجراء محادثات بشأن سوريا، إننا نريد عقد مثل هذا الاجتماع في منطقتنا، لنبدي قلقنا وتضامنا، … ولا يكفي أن نكون مراقبين، فقد حان الوقت لإرسال رسالة قوية للشعب السوري.

حمص

وكانت مدينة حمص قد تعرضت للقصف مجددا لليوم الخامس على التوالي، ويصف سكان المدينة القصف الأربعاء بأنه الأعنف.

ويقول النشطاء إن عدد الضحايا يتراوح بين 40 إلى 100 شخص قتلوا نتيجة القصف، ولكن يصعب التأكد من هذا الرقم.

وكان مراسل بي بي سي قد قال إن أنباء غير مؤكدة تفيد بأن قوات من المشاة موالية للرئيس بشار الأسد تتحرك مقتربة من المواقع التي تسيطر عليها المعارضة في المدينة.

ونقل المراسل عن أحد سكان بابا عمرو قوله إن قصف قوات الحكومة بالصواريخ والمدافع تميز بالعشوائية، وإنه إن لم يتدخل الغرب بدعم جيش سوريا الحر، فإن قوات الحكومة “ستسحق المعارضة.”

“إن كل بيت في بابا عمرو مستهدف، ولن تنجو إلا إذا كنت محظوظا”.

وقال جيم ميور مراسل بي بي سي في لبنان إن أعداد القتلى بسبب قصف الأربعاء ينبغي أن تأخذ بحذر. فهذه الأعداد تتضمن 18 طفلا خديجا توفوا بعد انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى، وقد أدى هذا إلى توقف الحضانات التي كانوا بها عن العمل.

وأضاف مراسلنا أن 19 شخصا من ثلاث عائلات في حمص قتلوا على يد من يعرفون باسم “الشبيحة” الذين اقتحموا بيوت تلك العائلات.

وقال التليفزيون السوري إن “إرهابيين مسلحين” هاجموا مصفاة للنفط في المدينة. وتنحي الحكومة السورية عادة باللوم في أعمال العنف على من تسميهم “جماعات يدعمها الأجانب”.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد كرر وعوده بإنهاء العنف، والحوار مع المعارضة، وإدخال إصلاحات، خلال محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء.

وكان لافروف قد عبر عن اعتقاده بأن الرئيس الأسد يدرك الحاجة لاتخاذ إجراء سريع.

رهان خاسر

وكانت الولايات المتحدة قد قالت إن الرهان بشكل كامل على الرئيس السوري بشار الأسد لحل الأزمة الراهنة في بلاده سينتهي الى الفشل.

جاء ذلك في تصريح أدلى به المتحدث باسم البيت الأبيض تعليقا على زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى دمشق واجتماعه مع الأسد.

كما عبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند عن قلق بلادها في شأن استمرار بعض الحكومات مد الحكومة السورية بالأسلحة، وقالت إن ذلك يزيد من حدة العنف الدائر في البلاد.

في هذه الاثناء نقلت تقارير صحفية عن سكان في مدينة حمص السورية قولهم ان ما لا يقل عن 47 مدنيا قتلوا خلال الساعات الماضية بالمدينة بفعل قصف القوات الحكومية المتواصل لاحياء فيها.

ونقلت وكالة رويترز للانباء عن الناشط محمد حسن قوله، في اتصال عبر هاتف يعمل بالاقمار الاصطناعية، قوله ان “الكهرباء عادت لفترة وجيزة فتمكنا من شحن هواتفنا واتصلنا ببعضنا بين الاحياء، واحصينا 47 قتيلا على الاقل منذ منتصف الليل”.

المزيد من بي بي سيBBC © 2012

القوات السورية تقصف حمص والامم المتحدة تدين “الوحشية المروعة

عمان/بيروت (رويترز) – قال نشطاء ان القوات السورية قصفت أحياء للمعارضة في مدينة حمص بالصواريخ وقذائف المورتر يوم الخميس في الوقت الذي تحاول فيه قوى عالمية منقسمة التوصل الى وسيلة لوقف العنف.

وأدان الامين العام للامم المتحدة بان جي مون ضراوة هجوم القوات السورية على حمص قلب الانتفاضة التي تفجرت قبل عام تقريبا على حكم الرئيس السوري بشار الاسد والتي تزداد دموية كل يوم عن سابقه.

وقال بان للصحفيين بعدما أحاط مجلس الامن الدولي بأحدث التطورات “أخشى أن الوحشية المروعة التي نشهدها في حمص حيث تقصف الاحياء المدنية بالاسلحة الثقيلة هي نذير سوء لما سيأتي من أحداث.”

وقال نشطاء وسكان ان المئات قتلوا خلال الاسبوع المنصرم بينما تحاول قوات الاسد القضاء على المعارضة في حمص. ومع بزوغ فجر يوم الخميس انهمرت الصواريخ وقذائف المورتر مجددا على بابا عمرو والخالدية وغيرهما من أحياء حمص وتدفقت تعزيزات مدرعة على المدينة الواقعة في شرق سوريا.

وفي تصوير فيديو مؤثر بث على الانترنت ناشد طبيب سوري يجاهد من أجل علاج المصابين في مستشفى ميداني بمسجد العالم ان يوقف القتل ويرسل مساعدات.

وتنامى القلق بسبب محنة المدنيين وقالت الولايات المتحدة انها تفكر في طرق لنقل الغذاء والدواء اليهم في خطوة ستعمق دور العالم الخارجي في صراع له أبعاد سياسية في الشرق الاوسط وسبب انقساما بين القوى العالمية.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو قبل سفره الى الولايات المتحدة لاجراء محادثات بشأن سوريا انه لم يعد بمقدور بلاده الوقوف موقف المتفرج لما يحدث في سوريا.

وقال ان تركيا تريد استضافة مؤتمر دولي للاتفاق بشأن سبل وقف القتل وتقديم المساعدات.

وأضاف لرويترز “وضع المراقب لا يكفي” على الرغم من ان روسيا والصين حذرتا من “التدخل”.

ويعقد وزراء خارجية دول جامعة الدول العربية اجتماعا في القاهرة يوم الاحد. وقال بان ان الجامعة تعتزم احياء مهمة بعثة مراقبة في سوريا كانت قد علقت عملها الشهر الماضي بسبب العنف.

وأعلنت الصين عن أول اتصال رسمي تقوم به مع أحد رموز المعارضة السورية الذي زار بكين الاسبوع الماضي على الرغم من فتور الصين ازاء الضغط الغربي من أجل تدخل دولي.

وقالت اللجنة التنسيقية للثورة السورية ان 30 مدنيا على الاقل في حمص قتلوا صباح الخميس في قصف لاحياء تقطنها أغلبية سنية تركزت عليها هجمات القوات الحكومية التي يقودها أفراد من الاقلية العلوية التي ينتمي اليها الاسد.

وطفت مثل هذه الانقسامات الطائفية على السطح مع تنامي أعمال القتل.

وأظهرت لقطات بثها نشطاء من حي بابا عمرو بحمص على موقع يوتيوب لتبادل ملفات الفيديو تناثر الركام في الشارع الرئيسي في الحي وأوضحت أن منزلا واحدا على الاقل دمر. وقالوا ان القوات السورية استخدمت مدافع مضادة للطائرات لتدمير المبنى.

وأظهرت اللقطات شابا يضع جثتين في شاحنة. كما ظهر ما بدا أنها أشلاء في داخل المنزل.

وقال ناشط من بابا عمرو يدعى حسين نادر لرويترز “يسود صمت لاربع الى خمس دقائق وبعدها يطلق وابل اخر من قذائف الدبابات أو الصواريخ أو قذائف المورتر.

“كل البيوت تضررت ولا نعرف كم عدد الاشخاص الاخرين الذين قتلوا. انهم (القوات) لا يتقدمون ويبدو انهم يرغبون في استمرار قصف حي بابا عمرو حتى يلقى جميع سكانه حتفهم.”

ووجه طبيب ذكر ان اسمه محمد نداء للمساعدة على موقع يوتيوب من غرفة جراحة متنقلة في مسجد.

وقال الطبيب وهو واقف الى جانب جثة مغطاة بالدم على طاولة “نناشد المجتمع الدولي مساعدتنا في نقل الجرحى. ننتظر هنا موتهم في المساجد. أناشد الامم المتحدة والمنظمات الانسانية الدولية وقف قصفنا بالصواريخ.”

وقالت المنظمة السورية لحقوق الانسان (سواسية) في بيان ان الهجوم الذي شنته القوات السورية على حمص هذا الاسبوع أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 300 مدني واصابة ألف بدون اضافة قتلى يوم الخميس.

وقدر مسؤولون دوليون أن اجمالي عدد القتلى في سوريا منذ مارس اذار يصل الى أكثر من خمسة الاف شخص.

وقال نشطاء ان هناك أحياء في حمص مازالت بدون كهرباء ولا ماء وأن الامدادات الاساسية تشح.

ولم يرد تعليق من السلطات السورية التي تضع قيودا صارمة على دخول البلاد. وليس من الممكن التحقق من روايات النشطاء المحليين.

وقال مازن عدي وهو شخصية بارزة في المعارضة السورية فر الى باريس منذ بضعة أسابيع ان المقاتلين الذين ينضوون تحت راية الجيش السوري الحر يقاومون ويشنون هجمات خاطفة على القوات المؤيدة للاسد في حمص.

وأضاف “النظام لا يمكنه ابقاء الدبابات طويلا داخل الاحياء المعارضة لانها ستتعرض للهجوم في كمائن.”

وألقى دور الجيش السوري الحر الذي يضم جنودا منشقين على الجيش النظامي الضوء على تحول الانتفاضة على حكم الاسد الى تمرد مسلح على مدى الشهور القليلة الماضية.

وتقع سوريا في قلب منطقة الشرق الاوسط وهي دولة حليفة لايران وبها مزيج ديني وعرقي مما جعل معارضي الاسد الدوليين يستبعدون بشدة العمل العسكري مثلما حدث في ليبيا.

وواجهت روسيا والصين اللتان سمحتا للامم المتحدة بدعم العملية الجوية في ليبيا ادانة قوية من الولايات المتحدة وقوى أوروبية وحكومات عربية عندما استخدمتا حق النقض (الفيتو) هذا الاسبوع ضد قرار في مجلس الامن يدعو الاسد للتنحي.

والاسد هو مشتر رئيسي للاسلحة الروسية ويستضيف قاعدة بحرية تعود لايام الاتحاد السوفيتي السابق. وتريد موسكو التصدي للنفوذ الامريكي والابقاء على دورها التقليدي في الشرق الاوسط.

وبالنسبة للصين وروسيا فان سوريا تمثل اختبارا لجهود التصدي لما تعتبرانه تعديا من الامم المتحدة على حرية حكومات ذات سيادة في التعامل مع المتمردين بالطريقة التي تراها مناسبة.

وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الذي يخوض انتخابات الرئاسة في روسيا الشهر المقبل “ساعدهم.. انصحهم.. قيد على سبيل المثال قدرتهم على استخدام السلاح لكن لا تتدخل تحت اي ظرف.”

وابلغ الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان هاتفيا ان جهود البحث عن حل يجب ان تستمر لكن التدخل الاجنبي مرفوض.

وتحدث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أيضا الى ميدفيديف الليلة الماضية وقال انه على الرغم من خلافهما فانه من الضروري مواصلة الضغط على حكومة الاسد لكي تنتهي أعمال القمع.

وقال مكتب ساركوزي “طلب (ساركوزي) ان تساند روسيا كليا جهود الجامعة العربية لاقناع الاسد بالتنحي لتفادي حرب أهلية تهدد سوريا واستقرار المنطقة وليسمح (ذلك) بانتقال سياسي منظم.”

وقال الامين العام للامم المتحدة ان التوصل الى موقف مشترك امر عاجل أكثر من أي وقت مضى. وفي انتقاد ضمني لحكومة الاسد قال بان “هذا العنف غير مقبول للبشرية… سمعنا الكثير من الوعود المنتهكة حتى خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية.”

وقال مسؤولون في واشنطن انهم يعتزمون الاجتماع قريبا مع شركاء دوليين للتفكير في طريقة لوقف العنف في سوريا وتقديم المساعدات الانسانية للمدنيين الذين يتعرضون لهجمات.

وصرح جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض بأن المحادثات التي ستشمل المجلس الوطني السوري المعارض تهدف الى مساعدة العملية “على ان تتجه نحو تحول سلمي سياسي وديمقراطي في سوريا.”

ومن الممكن أن تؤدي أي خطوة دولية لادخال المساعدات الانسانية الى فتح جبهة جديدة خطيرة ومعقدة في هذه الازمة.

من خالد يعقوب عويس وانجوس ماكسوان

(شارك في التغطية سايمون كاميرون مور وتولاي كارادينيز في انقرة وستيف جاترمان في موسكو واريكا سولومون في بيروت وجون ايريش في باريس وياسمين صالح وأيمن سمير في القاهرة واليستر بول ومات سبيتالنيك واندرو كوين في واشنطن)

ليبيا تطرد البعثة الدبلوماسية السورية

طرابلس (رويترز) – قالت وزارة الخارجية الليبية في بيان يوم الخميس ان ليبيا أمهلت القائم بالاعمال السوري وفريقه في طرابلس 72 ساعة لمغادرة البلاد.

وكان المجلس الوطني الانتقالي الليبي اعترف رسميا بالمجلس الوطني السوري المعارض في اكتوبر تشرين الاول سلطة شرعية في سوريا بعد بداية الانتفاضة المناهضة للرئيس السوري بشار الاسد بشهور.

وقال البيان ان ليبيا كانت تأمل أن يتبنى مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة قرارا لمساعدة الشعب السوري على العيش بحرية وكرامة.

وفي وقت سابق تظاهر محتجون أمام مكتب رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب للتعبير عن غضبهم من استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يدعم خطة الجامعة العربية التي تدعو الاسد للتنحي.

ورشق محتجون ليبيون وسوريون يوم الاثنين السفارة الصينية في طرابلس بالحجارة والبيض والطماطم بعد يوم من قيامهم بكتابة عبارات بالطلاء على جدران السفارة الروسية وتمزيق علمها. ووضع المتظاهرون مكان العلم الروسي أعلام المعارضة السورية والمجلس الوطني الانتقالي الليبي

ليبيا تمهل طاقم سفارة سوريا 72 ساعة لمغادرتها

طرابلس، ليبيا (CNN)– منحت وزارة الخارجية الليبية الخميس، طاقم السفارة السورية في طرابلس، مهلة 72 ساعة لمغادرة ليبيا، لتنضم بذلك إلى عدد من الدول العربية والأجنبية التي قامت بطرد الدبلوماسيين السوريين لديها، كما سحبت سفرائها من دمشق، احتجاجاً على أعمال القتل الجارية في سوريا.

وقالت وكالة الأنباء الليبية “وال” إن وزارة الخارجية والتعاون الدولي قامت باستدعاء القائم بالأعمال السوري في طرابلس، وإبلاغه بمغادرة كافة أعضاء السفارة السورية الأراضي الليبية خلال 72 ساعة.

وأكدت الخارجية الليبية، في بيان صحفي، أن “ليبيا التي انتصرت بثورتها في 17 فبراير (شباط) على الطغيان والدكتاتورية، لا يمكن لشعبها إلا أن يقف إلى جانب الشعوب المضطهدة، ويساند بقوة نضالها المشروع من اجل حريتها واستعادة كرامتها وحماية حقوق وحريات مواطنيها.”

كما شددت الوزارة في بيانها على أن “موقف ليبيا وشعبها من انتفاضة الشعب السوري كان واضحاً وقوياً منذ البداية، وكانت ليبيا أولى الدول التي اعترفت بالمجلس الوطني السوري، ودعمت سعي الشعب السوري لتحقيق حريته، وساهمت بجدية في المحافل الدولية والإقليمية للـدفاع عن حقوقه المشروعة وحمايته من القتل والتذبيح.”

كما أشار البيان إلى أن ليبيا “شاركت في الدفع قدماً بالخطة العربية لحل الأزمة السورية، خلال انعقاد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية بالقاهرة، والتي أحيلت إلى مجلس الأمن لدعمها، طبقاً لقرارات الجامعة العربية.”

وأوضح البيان أن “ليبيا الجديدة – التي كانت تأمل أن يتمكن مجلس الأمن من اعتماد القرار الذي تبنته مع دول أخرى، إلا أن حق النقض حال دون اعتماد القرار الذي كان سيساهم في مساندة الشعب السوري في مواجهة آلة البطش التي ترتكب في حقه أفظع الجرائم – تطالب المجتمع الدولي البحث في كل الوسائل الممكنة لحماية الشعب السوري الشقيق، ومساعدته على تحقيق آماله وطموحاته المشروعة.”

يُذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي قررت، في وقت سابق الثلاثاء، استدعاء سفرائها من سوريا، وطلبت من جميع سفراء النظام السوري، مغادرة أراضيها “بشكل فوري.”

وجاء التحرك العربي بعد قليل من إغلاق وزارة الخارجية الأمريكية سفارتها في دمشق وسحب طاقمها الدبلوماسي، بينما استدعت لندن سفيرها للتشاور، هو نفس الإجراء الذي قامت به دول أوروبية أخرى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...