الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث السبت، 06 آب 2011

أحداث السبت، 06 آب 2011

 سورية: إنتشار أمني «يحاصر» المتظاهرين… وفرار ربع سكان دير الزور

نيويورك – راغدة درغام؛ واشنطن – جويس كرم؛ دمشق، نيقوسيا، انقرة – «الحياة»، أ ف ب ، رويترز

عزز الجيش السوري نشر دبابات ومدرعات في حماة، وقال ناشطون وشهود إن عشرات الآليات العسكرية الاضافية دخلت الى المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية. وفي ظل التعتيم والغياب شبه الكامل لتفاصيل ما يحدث في المدينة، أعرب ناشطون عن المخاوف من ان يكون عدد القتلى أكبر بكثير مما هو معلن حتى الان، والذي يصل إلى نحو 135 شخصا.

في موازة ذلك، دعت أنقرة السلطات السورية إلى ان تأخذ «على محمل الجد رسائل تركيا والمجتمع الدولي»، فيما عاد السفير الاميركي روبرت فورد إلى دمشق، معلنا نيته الاستمرار في التجول في مختلف أنحاء سورية،معلنا انه لا يستبعد تكرار سيناريو حماة التي زارها قبل ان يغادر الى واشنطن.

وعلمت «الحياة» في نيوويرك أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أجرى اتصالات بمسؤولين سوريين على أكثر من مستوى، لكنه لم يتلق رداً من أي منهم حتى مساء أمس الجمعة.

وقال مارتن نيسركي الناطق باسم بان إن الأمين العام سيواصل بأقصى ما يمكنه محاولة التحدث الى المسؤولين السوريين مباشرة لكنه «لم يتحدث الى أي منهم بعد، وهو سيواصل محاولة الوصول اليهم مباشرة”.

وكان بان أعلن في منتصف حزيران (يونيو) الماضي أنه حاول الإتصال بالرئيس بشار الأسد لكن الأخير رفض التحدث معه.

وتأتي محاولة بان إجراء اتصالات بمسؤولين سوريين بعد تبني مجلس الأمن بياناً دعا فيه الأمين العام للأمم المتحدة الى «إطلاع مجلس الأمن على المستجدات عن الوضع في سورية خلال سبعة أيام» أي الأربعاء المقبل.

ميدانيا، خرج عشرات الآلاف من السوريين في تظاهرات «جمعة الله معنا» تضامنا مع حماة ودير الزور. وقال سكان ونشطاء إن عشرات آلاف آخرين «حوصروا» في مناطقهم واحيائهم ولم يتمكنوا من الخروج او حتى الصلاة بسبب الانتشار الامني الواسع، خصوصا في ريف دمشق. كما افاد ناشطون ان نحو ربع سكان دير الزور غادروها بالفعل، بعدما تجمعت مئات الدبابات وناقلات الجنود المدرعة خارج المدينة استعدادا لعملية داخلها.

وقال ناشطون إن عشرة اشخاص على الاقل قتلوا وجرح آخرون عندما اطلق رجال الامن النار لتفريق متظاهرين في ريف دمشق وحمص.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن «سبعة اشخاص قتلوا في عربين (ريف دمشق) وشخصا في المعضمية (ريف دمشق) كما قتل شخصان في حمص»، مشيرا الى «اصابة عدد كبير من المتظاهرين بجروح».

كما نقل المرصد عن «تجمع احرار دمشق وريفها للتغير السلمي» ان «هناك اصابات في صفوف المتظاهرين في مدينة دوما (ريف دمشق) بعضها خطرة ناتجة عن استخدام الاجهزة الامنية للقنابل المسمارية».

وتحدث المرصد السوري والرابطة السورية لحقوق الانسان عن خروج عشرات الالاف من المتظاهرين في مناطق ريف دمشق، بينها عربين وداريا ودوما وحرستا والكسوة ومضايا والزبداني وسقبا، رغم الانتشار الامني الكثيف. فيما واجه سكان ركن الدين والقابون والمعضمية صعوبة في الخروج باعداد كبيرة بسبب انتشار كثيف للامن والشبيحة. كما خرج آلاف المتظاهرين في حمص وادلب ودرعا والقامشلي واللاذقية ومناطق اخرى تنادي بإسقاط النظام، وتعلن تضامنها مع حماة ودير الزور.

وفي حماة أعرب ناشطون عن مخاوف متزايدة من «التعتيم» حول ما يحدث في المدينة، قائلين إن انقطاع الاتصالات وصعوبة التواصل مع السكان، دليل على عمق العملية الامنية. وقال مقيم لـ «رويترز»: «إنهم يضربون منطقة الحاضر والأحياء المحيطة بطريق حلب. التيار الكهربائي لا يزال مقطوعاً». وقال مقيم آخر في منطقة الصابونية: «دوت أصوات قصف الدبابات والأسلحة الآلية الثقيلة في حماة طوال اليوم. نخشى من سقوط المزيد من الشهداء. معظم من يسكنون الحيّ الذي أسكنه فرّوا».

اما في دير الزور، فقال المرصد السوري ان المدينة «شهدت حركة نزوح كبيرة خوفاً من العملية العسكرية المحتملة». وأضاف ان حركة النزوح «كثيفة لدرجة ان ربع سكان دير الزور تقريباً (البالغ عددهم نحو 500 الف نسمة) غادروها»، مؤكداً ان «هناك مؤشرات على ان اجتياح المدينة سيتم خلال ساعات». وأوضح ان من بين هذه المؤشرات ان «جميع المشافي في دير الزور أغلقت وغادرتها كوادرها الطبية باستثناء مشفى وحيد يرفض اصلاً استقبال المتظاهرين الجرحى» بضغط من السلطات.

وافاد المرصد أن «السكان ينزحون الى مدن وبلدات مجاورة لدير الزور والبعض ينزح الى مخيمات اقيمت في الصحراء للنساء».

وفي انقرة، قال وزير الخارجية التركي احمد دواد اوغلو إن «ما يجري في سورية، كما قلت من قبل، غير مقبول». واوضح الوزير للصحافيين لدى خروجه من المسجد بعد صلاة الجمعة إن «استعمال اسلحة ثقيلة ودبابات في مناطق سكنية مثل حماة، امر غير مشروع». واضاف «على سورية ان تأخذ على محمل الجد رسائل تركيا والمجتمع الدولي وان تضع حدا لاعمال العنف في اقرب وقت ممكن».

وفيما عاد السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد إلى سورية اول من امس، أعرب في تصريح إلى قناة «إيه بي سي» الأميركية عن نيته الاستمرار في التجول في مختلف أنحاء سورية، مع انه قال انه «يشعر بالقلق على مصير» الأشخاص الذين يلتقيهم.

وأكد فورد أن واشنطن «تدرس اتخاذ المزيد من الإجراءات الفردية» ضد النظام السوري» وأيضاً إجراءات يمكن أن تكون فاعلة مع شركائنا ولجعل الحكومة السورية تتوقف عن إطلاق النار على المتظاهرين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف حملات الاعتقال». وقال إن النظام السوري «غاضب جداً من توجهي الى حماة… إنما لا آبه، علينا أن نظهر تضامننا مع المتظاهرين السلميين، وأنا مستعد لأن أعيد هذا الشيء في أي لحظة… وصراحة سأستمر في التحرك عبر البلاد، لا يمكنني أن أتوقف».

وفي سؤال حول ما إذا كان خائفاً من تكرار سيناريو حماة 1982، قال فورد: «نعم… أنا أيضاً خائف على مصير أشخاص التقيت بهم، يمكن أن يكونوا إما قيد الاعتقال أو تم قتلهم. نعرف أن الحكومة ذهبت بحثاً عن هؤلاء الذين التقينا بهم وللقبض عليهم».

كلينتون تريد من الأوروبيين والعرب لعب دور أكبر في الضغط على الأسد

واشنطن – جويس كرم

أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة ستحض الأوروبيين والعرب وسواهم على ممارسة قدر اكبر من الضغوط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد لكي يوقف قمع المحتجين المطالبين بالديموقراطية.

وشددت الوزيرة الأميركية على أن النظام السوري «مسؤول عن مقتل اكثر من ألفي شخص»، مجددة التأكيد على أن واشنطن تعتبر أن الأسد «فقد شرعيته لحكم الشعب السوري».

وأعربت كلينتون عن أملها بأن يكون البيان الرئاسي الذي صدر الأربعاء عن مجلس الأمن الدولي وتضمن إدانة للنظام السوري «خطوة أولى» من سلسلة خطوات أخرى ستليها في المستقبل لإرغام النظام السوري على «دفع ثمن» قمعه للمتظاهرين.

وقالت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها البريطاني جون بيرد ليلة اول من امس «نحن نعلم أن الأمر تطلب بعض الوقت لحشد تحالف دولي عريض لرفع الصوت بشأن ما يجري في سورية».

وأضافت «ولكننا ملتزمون فعل كل ما يمكننا فعله من اجل زيادة الضغط، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية ولكن ليس فقط عقوبات أميركية، لأننا بصراحة ليست لدينا الكثير من الأعمال مع سورية».

وتابعت أن الولايات المتحدة ستطلب من حلفائها ممارسة المزيد من الضغوط على النظام السوري.

وقالت «نحن بحاجة إلى دعم الأوروبيين وسواهم. نحن بحاجة إلى دعم الدول العربية. نحن بحاجة إلى صوت موحد أقوى بكثير قادر على ممارسة الضغط على نظام الأسد، ونحن الآن نعمل لتحقيق ذلك».

ورحبت الوزيرة الأميركية بالبيان الرئاسي الذي اصدره مجلس الأمن الدولي الأربعاء وتضمن إدانة للقمع في سورية، مؤكدة انه اول الغيث على طريق «محاسبة» المسؤولين عن القمع.

وأضافت أن الإجراءات المستقبلية ستهدف إلى إرسال «رسالة شديدة الوضوح إلى نظام الأسد، إلى اتباعه، مفادها أن هناك ثمناً لا بد من دفعه لمثل هذه الأعمال من إساءة معاملة شعبه والاعتداء عليه».

وكان البيت الأبيض اعتبر في وقت سابق اول من امس أن الأسد «على طريق الرحيل» وهو يأخذ سورية ومجمل منطقة الشرق الأوسط في «طريق خطير»، في تشديد جديد للموقف الأميركي إزاء النظام السوري.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني «بات من الواضح في سائر أنحاء العالم أن أعمال الأسد تضع سورية والمنطقة برمتها في طريق خطير جداً».

وأضاف «أن الأسد على طريق الرحيل … علينا جميعاً أن نفكر في مرحلة ما بعد الأسد كما يفعل أصلاً الـ 23 مليون سوري».

وفي الوقت عينه، اعلن الناطق باسم الخارجية الأميركية مارك تونر عودة السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد الموجود حالياً في واشنطن، إلى سورية ليلة اول من امس. وقال تونر «من المهم جداً أن يعود على الأرض ليقوم بالعمل اللازم بالاتصال مع المعارضة السورية وليواصل نقل قلقنا للحكومة السورية». وأثار فورد غضب السلطات السورية الشهر الماضي بزيارته مدينة حماة، احد معاقل الاحتجاجات.

وأعرب فورد في تصريح إلى قناة إيه بي سي الأميركية عن نيته الاستمرار في التجول في مختلف أنحاء سورية، مع انه قال انه «يشعر بالقلق على مصير» الأشخاص الذين يلتقيهم.

كما أكد فورد أن واشنطن «تدرس اتخاذ المزيد من الإجراءات الفردية» ضد النظام السوري» وأيضاً إجراءات يمكن أن تكون فاعلة مع شركائنا ولجعل الحكومة السورية تتوقف عن إطلاق النار على المتظاهرين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف حملات الاعتقال». وقال فورد إن النظام السوري «غاضب جداً من توجهي الى حماة… إنما لا آبه، علينا أن نظهر تضامننا مع المتظاهرين السلميين، وأنا مستعد لأن أعيد هذا الشيء في أي لحظة… وصراحة سأستمر في التحرك عبر البلاد، لا يمكنني أن أتوقف».

وفي سؤال حول ما إذا كان خائفاً من تكرار سيناريو حماة 1982، قال فورد: «نعم… أنا أيضاً خائف على مصير أشخاص التقيت بهم، يمكن أن يكونوا إما قيد الاعتقال أو تم قتلهم. نعرف أن الحكومة ذهبت بحثاً عن هؤلاء الذين التقينا بهم وللقبض عليهم».

وتعكس مواقف فورد وبحسب الخبير في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أندرو تابلر اتجاهاً أميركياً بالتصعيد حيال النظام السوري. ويتوقع تابلر، الذي عمل ثماني سنوات في دمشق، أن تعلن الإدارة عن إدراج المزيد من الشخصيات في قائمة العقوبات على غرار تصنيف رجل الأعمال القريب جداً من عائلة الأسد محمد حمشو. كما أشار تابلر الى أن واشنطن تدرس أيضاً فكرة فرض عقوبات على قطاع الطاقة اليوم، وأخرى على مصارف سورية غير موجودة في العقوبات المدرجة سابقاً.

ذأما عن تلويح فورد بالقيام بزيارات أخرى عبر سورية، قال تابلر أن خطوة كهذه تتم بالتنسيق مع المسؤولين في واشنطن، وأن هدفها يكون مماثل لزيارته لحماة ولحماية المتظاهرين. ورأى أن أي رد فعل من الحكومة السورية ضد فورد في هذا السياق، قد يقابل برد فعل مماثل ضد السفارة السورية في واشنطن.

وكان بعض المحللين يعتبرون حتى الآن أن الولايات المتحدة تتحفظ على دعوة الأسد مباشرة إلى التنحي خوفاً من نزاع طائفي وحرب أهلية وحصول فراغ في السلطة.

كما يعتبر محللون آخرون أن الولايات المتحدة في حال دعت أو لم تدع إلى رحيل الأسد فهي لا تملك الكثير من الأوراق للتأثير على الأوضاع في سورية.

ناشطون تحدّثوا عن مقتل 300 مدني في حماه

واشنطن تقترب من مطالبة الأسد بالتنحي فوراً

سقوط 13 قتيلاً برصاص قوى الأمن خلال التصدي لتظاهرات في “جمعة أن الله معنا”

أوباما وساركوزي وميركل يتّفقون على البحث في خطوات للضغط على الأسد

واشنطن – هشام ملحم

دمشق – الوكالات:

لا تزال مدينة حماه مقطوعة عن العالم الخارجي بعد أيام من دخول الجيش السوري أحياءها ومواصلته العمليات الأمنية فيها، مع خروج تظاهرات مناصرة لها في أنحاء مختلفة من سوريا تحت شعار “جمعة إن الله معنا” وهو الجمعة الأول من شهر رمضان. وتصدّت قوى الأمن السورية لهذه التظاهرات مما أسفر، استناداً الى حقوقيين سوريين، عن مقتل 13 شخصاً. وإذ تستمر حملة القمع للاحتجاجات المطالبة باسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، تقترب الولايات المتحدة من مطالبة الأخير بالتنحي عن السلطة فوراً.

حماه

وعلى رغم عزلة حماه، نقلت لجان التنسيق المحلية المعارضة عن نازحين من المدينة أن الهجوم المتواصل للدبابات منذ ستة أيام أوقع 300 قتيل من المدنيين على الأقل.

وأوضحت أن كثيرين ممن قتلوا متأثرين بإصاباتهم كان يمكن ان ينحوا لولا نقص الدم اللازم لعمليات نقل الدم أو عدم القدرة على نقلهم إلى المستشفيات بسبب القصف العنيف للأحياء السكنية الرئيسية.

دير الزور تستعد

وبينما تستمر معاناة حماه، تستعد القبائل في محافظة دير الزور على الحدود مع العراق، لأي هجوم للجيش، ويبدو أنها عاقدة العزم على التصدي له وفقاً لشريط فيديو لما وصف بأنه اجتماع لزعماء قبليين أورده موقع “يوتيوب” على الانترنت.

وقال شيخ ظهر في الشريط: “هذا النظام لا يفقه بالنسبة لموضوع السلمية ولا يفهم لموضوع الحوار. صار لنا خمسة أشهر نحاور النظام لكن هذا النظام مستشرس على الكرسي… لكن ما يمنع الحوار ولتكن لجنة تحاور ولجنة يدها على الزناد وليكن ما يكون. اللي يموت يموت شهيد واللي يظل يكون حمى العرض”.

وأفادت وكالة “الأسوشيتدبرس” أن اعداد المتظاهرين أمس كانت أقل من أيام الجمعة السابقة عندما كان ينزل مئات الآلاف إلى الشوارع. وعزت ذلك الى كونه الجمعة الأول من رمضان خصوصاً أنه شهد ارتفاعاً كبيراً لدرجة الحرارة. وقال أن ذلك قد يسبب خيبة أمل لزعماء الاحتجاج الذين كانوا يأملون في أن تبلغ حركتهم مرحلة حاسمة في سعيها إلى إطاحة الأسد خلال شهر رمضان.

واشنطن

وفي واشنطن، أبلغت مصادر أميركية مسؤولة “النهار” أن الولايات المتحدة تقترب أكثر فأكثر من اليوم الذي سيطالب فيه الرئيس باراك اوباما الاسد بالتنحي فورا عن السلطة. وقالت المصادر ان واشنطن تواصل مشاوراتها مع الاوروبيين وكندا لفرض عقوبات ضد قطاع النفط والغاز في سوريا، الذي تمثل عائداته ثلث الدخل الحكومي السوري.

وفي تصريح لافت، قال السناتور الديموقراطي النافذ جون كيري الذي كانت تربطه علاقة جيدة وشخصية بالرئيس السوري، ان الاسد “فقد فعلا شرعيته”. لكن كيري، الذي كان يتحدث الى شبكة “ام اس ان بي سي” الاميركية للتلفزيون، رأى ان خيارات اميركا في التأثير على الاوضاع في سوريا محدودة.

ولمحت المصادر الى ان استمرار أعمال القصف والقتل الواسعة النطاق التي شنتها قوات الجيش السوري في مدينة حماه منذ أيام قد تكون الحافز الى ذلك. و”قد تفصلنا عن مثل هذا الاعلان مجزرة مماثلة” لما حدث الاربعاء. واضافت ان مثل هذا الاعلان يجب ان يدرس بدقة بالنسبة الى وقعه ومضاعفاته وما يمكن ان يليه من خطوات وردود فعل محلية واقليمية ودولية.

وكان المسؤولون الاميركيون يقولون في السابق ان عدم صدور مثل هذا الاعلان حتى الان يعود الى رغبتهم في عدم اعطاء نظام الاسد حجة للقول بأنه في مواجهة مع الولايات المتحدة، ولانهم لا يريدون ان يبدو اوباما عاجزا عن ارغام الاسد على التنحي بعد صدور مثل هذا الاعلان اذا أصر الاسد كما هو متوقع على البقاء في السلطة ومواصلة ممارساته.

ولكن يبدو ان التصعيد النوعي والكمي في العنف الذي تمارسه السلطات السورية ضد المدنيين وتحديدا في حماه وما صاحبه من تنديدات وادانات عالمية، ورغبة واشنطن في محو الشكوك التي تساور الكثير من السوريين بأنها يمكن ان تتعايش مع نظام الاسد في المستقبل، قد وضعتها على عتبة اصدار مثل هذا الاعلان.

الغاز والنفط

وكان خيار فرض عقوبات على قطاع الغاز والنفط السوري من القضايا التي ناقشتها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مع نظيرها الكندي جون بيرد الخميس في واشنطن، نظرا الى وجود شركة نفط كندية تعمل في سوريا. ويقول المسؤولون الاميركيون ان الاوروبيين والكنديين هم الذين يملكون القدرة على مقاطعة هذا القطاع، لأنه لا شركات نفط اميركية تعمل في سوريا، كما ان صادرات سوريا النفطية (نحو 150 الف برميل يوميا) لا تصل مباشرة الى الاسواق الاميركية. وأوضحت المصادر الاميركية انها تشجع على اتخاذ مثل هذه الخطوة.

 وفي هذا السياق، التقى عدد من الناشطين السوريين أمس وزير الخارجية الكندي بيرد، الموجود في واشنطن، وسلموه رسالة تمنوا فيها مطالبة رئيس الوزراء الكندي الاسد بالتنحي عن السلطة، وفرض عقوبات على قطاع النفط السوري، والعودة مجددا الى مجلس الامن لاستصدار قرار صارم يدين العنف ويهدد بفرض عقوبات، وحض الحكومة الكندية بصفة كونها عضوا في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان على احالة مسؤولين سوريين على المحكمة الجنائية الدولية.

وشرح الوزير بيرد للوفد المؤلف من الباحث رضوان زيادة، والناشطين محمد العبدالله، وعاهد الهندي، موقف حكومته الداعي الى وقف أعمال العنف بأي طريقة وفي أسرع وقت، مؤكدا ان حكومته ترفض الادعاءات القائلة بأن دعم المتظاهرين في سوريا سيؤدي الى تورط المجتمع الدولي في نزاع عنيف في سوريا مماثل لليبيا، لان التظاهرات السورية لا تزال سلمية الى حد كبير.

وسلم الوزير الكندي الناشطين السوريين ورقة تضمنت الاجراءات التي اتخذتها حكومته من الاحتجاجات الديبلوماسية على تصرفات الحكومة السورية، الى فرض عقوبات على شخصيات سورية مسؤولة، وادانة سوريا في مجلس حقوق الانسان، وانتهاء بتقديم الدعم المالي للجنة الدولية للصليب الاحمر لمساعدة ضحايا العنف في سوريا.

وليلا، أعلن البيت الابيض أن أوباما اتفق والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل على النظر في خطوات اضافية للضغط على الأسد. وقال إن الزعماء الثلاثة نددوا بالعنف في سوريا.

أوباما وساركوزي وميركل يبحثون تعزيز الضغط على سوريا … وروسيا تتحدث عن خطط لـ«الأطلسي»

عشرات القتلى … عملية حماه مستمرة وتوتر عشائري في دير الزور

                       (أ ف ب)

شهد أول يوم جمعة في شهر رمضان، أمس، تظاهرات لألوف السوريين في مدن عدة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 14 متظاهرا، معظمهم في ريف دمشق، فيما تصاعد مستوى التوتر في شرق البلاد حيث بدا أن بعض العشائر تعدّ لمواجهة مسلحة مع الجيش في دير الزور.

لكن التهديد الآخر لحركة الاحتجاج السوري كما للنظام، أتى من حلف شمال الأطلسي، حيث أكد المندوب الروسي لديه، أنه يخطط لعملية عسكرية في سوريا، وأن موسكو تعارضه، فيما نقل عن وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اقتراحها على معارضين سوريين أن تقوم المؤسسة العسكرية السورية بالإمساك بمقاليد الحكم في سوريا. أما تركيا، فصعدت من لهجة انتقادها لدمشق، منتقدة استخدام أسلحة ثقيلة ضد المتظاهرين.

في هذا الوقت، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتفقوا على النظر في مزيد من الخطوات للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد. وأوضح البيت الأبيض، في بيان، أن أوباما أجرى مكالمات هاتفية منفصلة مع ساركوزي وميركل، وأنهم جميعاً أدانوا «العنف العشوائي ضد الشعب السوري» من جانب الحكومة السورية، واتفقوا أيضاً على «النظر في خطوات إضافية للضغط على نظام الأسد ودعم الشعب السوري». لكن بيان البيت الأبيض لم يذكر تفاصيل بشأن الإجراءات التي يجري النظر فيها.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن ان 14 قتيلا سقطوا خلال التظاهرات، «سبعة منهم في مدينة عربين وشهيدان اثنان في مدينة الضمير (ريف دمشق) وشهيد واحد في معضمية الشام بريف دمشق، وثلاثة شهداء في مدينة حمص وشهيد في حي القابون بدمشـق وجـد مقتـولا أمام منزله بعد اعتقاله من قبل الامن وعليه آثار تعذيب». وأشار الى ان «عدد الجرحى فاق خمسين جريحا جراح الكثير منهم خطرة».

كما نقل مدير المرصد عن تجمع أحرار دمشق وريفها للتغيير السلمي «ان هناك اصابات في صفوف المتظاهرين في مدينة دوما (ريف دمشق)».

وفي حصيلة أخرى، ذكر تلفزيون «العربية» نقلاً عن نشطاء أن 58 شخصاً قتلوا في حماه، أمس، ما يرفع عدد القتلى خلال الأيام الستة الماضية إلى 300.

من جهتها، ذكرت وكالة الانباء الرسمية «سانا» ان «عنصرين من قوات حفظ النظام استشهدا وأصيب ثمانية آخرون بجروح في كمين نصبه مسلحون على طريق معرة النعمان وخان شيخون (ريف ادلب)».

وأشارت الوكالة الى «جرح عنصرين من قوات حفظ النظام برصاص مسلحين على سطح احد الأبنية في دوما (ريف دمشق) وخمسة جرحى في عربين (ريف دمشق) بينهم ثلاثة من عناصر حفظ النظام اصيبوا برصاص مجموعات مسلحة». وذكرت ان «مجموعات مسلحة أقامت الحواجز وتقطع الطرق وتفتش المواطنين في دير الزور (شرق)» التي يحاصرها الجيش منذ يومين. وفي حمص «أطلق مسلحون النار عشوائيا في حي باب السباع كما أطلقوا النار بكثافة على حاجز لقوات حفظ النظام في باب دريب»، بحسب الوكالة.

وعرض التلفزيون السوري مشاهد مروعة لعناصر «مجموعة إرهابية مسلحة» عمدت إلى قتل أحد الأشخاص والتمثيل بجثته بشكل وحشي مناف لكل القيم الأخلاقية والإنسانية. وأظهر الفيديو، قيام هذه العناصر بتقطيع أوصال جسد المواطن وفصلها عن بعضها باستخدام السواطير والآلات الحادة بطريقة مروعة.

ويأتي ذلك بعد دعوة وجهها ناشطون للتظاهر وإلى اعتبار ان كل يوم في شهر رمضان هو يوم جمعة الذي كان موعد التظاهر الاسبوعي في البلاد فيما تواصل قوات من الجيش عملياتها في حماه وسط انقطاع لوسائل الاتصال مع هذه المدينة. ونادى ناشطون على صفحة «الثورة السورية» على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بتنظيم «الليلة وكل ليلة تظاهرات الرد في رمضان كل يوم هو يوم الجمعة». وكتبوا على موقعهم: «الله معنا فهل انتم معنا».

وفي دمشق، قال رئيس «الرابطة السورية لحقوق الإنسان» عبد الكريم ريحاوي ان «تظاهرات خرجت في الميدان تصدى لها رجال الامن بالقنابل المسيلة للدموع. كما اعتدوا على المتظاهرين ولاحقوهم الى داخل الأزقة». وفي ريف دمشق «خرج الآلاف في حرستا ودوما والكسوة ومضايا والزبداني وسقبا وعربين التي شهدت اطلاق نار كثيفا… كما خرج المتظاهرون في داريا برغم الوجود الامني»، على حد قوله. ولفت الى ان المتظاهرين في القابون والمعضمية لم يتمكنوا من الخروج نظرا للوجود الامني الكثيف في المدينتين.

وقال ناشطون ان تظاهرة خرجت من جامع الرفاعي في كفرسوسة وتم قمعها مباشرة واعتقال بعض المشاركين فيها. ولفتوا الى ان «التواجد الأمني الكثيف منع المتظاهرين من الخروج في تظاهرات في ركن الدين والقابون». وذكر مدير المرصد ان «اكثر من 12 ألف متظاهر خرجوا في مدينة بنش الواقعة في ريف ادلب (شمال غرب) للمطالبة بإسقاط النظام والتضامن مع حماه ودير الزور». وأوضح ريحاوي بدوره ان تظاهرات نظمت في كفر نبل وتفتناز وسرمين وفي ادلب نفسها بعد صلاة الجمعة. وقال ان «اكثر من ثلاثين الف شخص خرجوا للتظاهر في مدينة دير الزور (شرق) المحاصرة رغم الحر الشديد».

وأشار ريحاوي الى ان «تظاهرات حاشدة خرجت في كل من بستان الحمامي والرمل الجنوب والصليبة في اللاذقية (غرب) تنادي بإسقاط النظام بالاضافة الى مئات المتظاهرين خرجوا من جامع المنصوري في جبلة الساحلية (غرب) هاتفين الله معنا، الله معنا».

ولا تزال الاتصالات مقطوعة عن حماه التي شهدت احداثا دامية اسفرت عن مقتل العشرات بحسب شهود وناشطين حقوقيين اثر عمليات عسكرية بدأت منذ ايام بررتها السلطات بالعمل على اعادة الامن والاستقرار الى المدينة في مواجهة «التنظيمات الارهابية المسلحة». وأبرزت الصحافة الرسمية الصادرة ان «وحدات من الجيش تعمل على إعادة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى مدينة حماه بعد أن استباحتها التنظيمات الإرهابية المسلحة». وذكرت الصحف ان هذه التنظيمات «نصبت الحواجز والمتاريس وقطعت الطرق وهاجمت العديد من المقرات والدوائر الرسمية والمؤسسات الخدمية وأقسام الشرطة فيها وأحرقتها واعتدت على عناصرها مستخدمة مختلف أنواع الأسلحة».

وأوضح الإعلام الرسمي ان «الآليات تقوم بفتح الطرق وإزالة الحجارة والأتربة والمكعبات الاسمنتية وأعمدة الإنارة التي استخدمتها هذه التنظيمات بهدف فصل المدينة عن محيطها وتقطيع أوصالها وتعطيل الحياة داخلها وترويع الأهالي وترهيبهم».

وفي شريط مصور نشر على موقع «يوتيوب» بدا اجتماع عشائري في محافظة دير الزور، يقول فيه أحد المشايخ إن المفاوضات مع السلطات للإفراج عن المعتقلين وسحب القوات العسكرية قد فشلت، وصرح: «منذ يومين أو ثلاثة أرسلوا ضباطا من حلب. عرضوا علينا 5 آلاف وظيفة لكننا رفضنا ذلك». وأضاف أن رد الجيش على مطالب السكان كان «الجيش أتى إلى دير الزور في مهمة، وعليه أن ينفذها». عندها أعلن الشيخ «إذاً كل من يملك سلاحا، عليه أن يعد نفسه، وإذا لم تلبّ المطالب، ستكون الأمور منتهية»، فردّ الحاضرون الذين فاق عددهم 50: «الله أكبر».

ولم يتم التأكد من مصدر الشريط لكن عددا من سكان دير الزور أكدوا أن لقاءً عشائريا عقد هذا الأسبوع، وأن أعضاء «لجان الشعب» المحلية يعدون أنفسهم لهجوم من الجيش.

وفي شريط «يوتيوب» ايضا يقول شيخ آخر للحاضرين «إخواني، الأمة (الاسلامية) بنيت على الجهاد، ولن ننتصر إلا بالجهاد»، داعيا العشائر إلى سحب ابنائها من الجيش. وأوضح «الجيش مبني علينا (السنة). العلويون قلائل. نحن لا نقاتل إخواننا، دعوهم إذاً ينسحبون من الجيش أولا. إذا كان الجهاد ضرورة، فالجهاد يأتي أولا». وقال شيخ آخر «هذا النظام لا يفهم ما هو الحوار. نتفاوض معه منذ 5 أشهر لكنه يتمسك بالسلطة. فلنبق يدنا على الزناد، ومن يمت فهو شهيد». ويذكر أن التوتر تزايد في هذه المنطقة العشائرية، بعد اعتقال السلطات لشيخ عشيرة البكارة الواسعة الانتشار نواف الخطيب.

أما خارج الميدان السوري، فنقلت صحيفة «ازفيستيا» الروسية عن ممثل روسيا في حلف شمال الاطلسي (ناتو) ديميتري روغوزين قوله إن الحلف بدأ في التخطيط لعملية عسكرية ضد سوريا. وأضاف روغوزين أن روسيا ستقف ضد استخدام القوة ضد سوريا كما عارضت استخدامها في ليبيا من دون ان يفصّل طريقة او اسلوب المعارضة الروسية وهل ستأخذ المنحى نفسه الذي اتخذته في ما يتعلق بليبيا ما سمح للغرب بشن عملياته العسكرية الحالية.

وقال روغوزين في معرض رده على سؤال حول تصريحات الامين العام لحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن الذي قال ان الظروف لم تنشأ بعد في سوريا ليبدأ الاطلسي عملية عسكرية، إن هذا التصريح يعني انه يجري التخطيط للعملية التي من «شأنها ان تكون نهاية منطقية للعمليات العسكرية والاعلامية التي قامت وتقوم بها بعض الدول الغربية في شمال افريقيا».

وفي محاولة من الصحيفة للاجابة عن السؤال الكبير المتعلق بإمكانية اقتراب مواقف موسكو إزاء سوريا من المواقف الغربية، استعرضت «ازفيستيا» آراء بعض الخبراء الروس الذين رأوا تحولا في الموقف الروسي الذي كان داعما لدمشق خصوصا من خلال الرفض الحازم لصدور أي قرار يدين السلطات السورية في مجلس الأمن الدولي.

ونقلت وكالة «أنباء موسكو» ما سمته تفاصيل المناقشات التي أجرتها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مع معارضين سوريين قبل أيام، حيث أعربت عن خشيتها من وقوع حرب أهلية في سوريا، واقترحت أن تقوم المؤسسة العسكرية بالسيطرة على الموقف والإمساك بمقاليد الحكم. وقالت مصادر موثوقة لـ«أنباء موسكو»، إن الوزيرة الأميركية أبلغت وفد المعارضة السورية أن المعطيات المتوافرة لدى الولايات المتحدة تشير إلى تماسك المؤسسة العسكرية في سوريا، بفضل سيطرة مقربين من عائلة الرئيس السوري بشار الأسد على أبرز المفاصل فيها.

وبحسب المصادر، فإن الوزيرة اعتبرت أن النظام «بات ضعيفا والاحتجاجات تتصاعد كل يوم»، معربة في الوقت ذاته عن خشية واشنطن من اندلاع حرب أهلية في سوريا. ورأت المصادر أن الوزيرة أوحت بأن أفضل سيناريو لتجنيب البلاد مخاطر الحرب الداخلية، «أن تقوم المؤسسة العسكرية بالسيطرة على الموقف والإمساك بمقاليد الأمور».

في هذا الإطار لفت المعارضون السوريون إلى «نفوذ قوي لدى روسيا وتركيا في أوساط الجيش» في إشارة إلى أن البلدين أو أحدهما يمكن أن يلعب دورا مهما في هذا الاتجاه، وتطرق المجتمعون إلى ضرورة الحصول على موقف روسي «أفضل تجاه الأزمة».

في غضون ذلك أشارت مصادر «أنباء موسكو» إلى ما وصف بأنه «خطوات قوية» تقوم بها واشنطن بينها السماح للمعارضين السوريين الموجودين في واشنطن بعقد لقاءات مع كل الوزراء الأجانب الذين يزورون الولايات المتحدة، وأشار المصدر إلى أن أول هؤلاء هو وزير الخارجية الكندي جون بايرد الذي يلتقي اليوم مع المعارضة السورية في واشنطن، ولفت المصدر إلى أن التسهيلات التي منحتها واشنطن للمعارضين السوريين باتت أقرب إلى الاعتراف بوجود مكتب تمثيلي دائم لهم ينشط في واشنطن.

ومن جهته، قال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو للصحافيين لدى خروجه من المسجد بعد صلاة الجمعة إن «استعمال اسلحة ثقيلة ودبابات في مناطق سكنية مثل حماه، امر غير مقبول». وأضاف «على سوريا ان تأخذ على محمل الجد رسائل تركيا والمجتمع الدولي وأن تضع حدا لأعمال العنف في اقرب وقت ممكن». كما أكد داود اوغلو تقارير صحافية صدرت خلال الأسبوع، عن أن تركيا قد اعترضت شاحنة محملة بالسلاح من إيران كانت في طريقها إلى سوريا.

(أ ف ب، أ ب، رويترز، د ب أ)

أوباما وساركوزي وميركل مستعدون لاخذ إجراءات اضافية ضد نظام الاسد

واشنطن-(ا ف ب): اعلن البيت الابيض الجمعة أن الرئيس الامريكي باراك أوباما بحث مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل استمرار القمع في سوريا واتفق واياهما على التفكير ب”اجراءات اضافية” ضد نظام بشار الاسد.

وقالت الرئاسة الأمريكية في بيان ان أوباما اجرى محادثات هاتفية مع ساركوزي وميركل، كل على حدة، وان “القادة ادانوا استخدام العنف بشكل متواصل وبدون تمييز ضد الشعب السوري”.

واضاف البيت الابيض ان القادة الثلاثة “رحبوا” بالبيان الرئاسي الذي صدر الاربعاء عن مجلس الامن الدولي والذي “يدين الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان واستخدام العنف ضد المدنيين من جانب السلطات السورية”.

كما اتفق القادة الثلاثة على “التفكير في اجراءات اضافية للضغط على نظام الرئيس (السوري بشار) الاسد ودعم الشعب السوري”.

والخميس اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان النظام السوري مسؤول عن مقتل اكثر من الفي شخص، مجددة التأكيد على ان واشنطن تعتبر ان الاسد “فقد شرعيته لحكم الشعب السوري”.

واضافت ان الولايات المتحدة ستحض الاوروبيين والعرب وسواهم على ممارسة قدر اكبر من الضغوط على نظام الاسد لكي يوقف قمعه الدموي للمحتجين المطالبين بالديمقراطية.

وقالت كلينتون “نحن بحاجة الى دعم الاوروبيين وسواهم. نحن بحاجة الى دعم الدول العربية. نحن بحاجة الى صوت موحد اقوى بكثير قادر على ممارسة الضغط على نظام الاسد، ونحن الان نعمل على تحقيق ذلك”.

وحتى الساعة لم تدع واشنطن رسميا الرئيس السوري الى التنحي ولكنها تبدو يوما بعد يوم اقرب الى هذا الخيار.

والخميس قال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني “ان الاسد على طريق الرحيل (…) علينا جميعا ان نفكر في مرحلة ما بعد الاسد كما يفعل اصلا ال23 مليون سوري”.

واضاف “نستطيع ان نقول من دون أن نجازف كثيرا ان سوريا ستكون في حالة افضل من دون الرئيس الاسد”.

والجمعة ارسل 221 نائبا في مجلس النواب الاميركي من كلا الحزبين رسالة الى الرئيس باراك اوباما يطالبونه فيها بتشديد موقف الولايات المتحدة ازاء سوريا.

وكتب النواب في رسالتهم ان “الخطر الذي يشكله نظام الاسد على الولايات المتحدة وحلفائنا وبالاكثر على الشعب السوري هو واضح ومتعاظم”.

واضافت الرسالة ان “الاسد والمحيطين به لا يتمتعون باي شرعية. يجب على الامريكيين وعلى كل الدول المسؤولة ان تفرض اشد العقوبات الممكنة على النظام السوري المجرم”.

وقتل 16 مدنيا على الاقل وجرح اكثر من 50 الجمعة عندما اطلق رجال الامن النار لتفريق متظاهرين في ريف دمشق وحمص (وسط)، في حين شهدت سائر انحاء سوريا تظاهرات احتجاجية حاشدة ضد النظام في اول يوم جمعة من شهر رمضان.

الولايات المتحدة تنصح مواطنيها في سورية بمغادرة البلاد

واشنطن/دمشق- (د ب أ): نصحت وزارة الخارجية الأمريكية جميع الرعايا الأمريكيين في سورية بمغادرة البلاد بسبب الاضطرابات الشديدة التي تشهدها حاليا.

وأعلنت الوزارة الجمعة (التوقيت المحلي) في واشنطن أنه يتعين على المواطنين الأمريكيين في سورية مغادرة البلاد طالما أنه لا زال هناك رحلات طيران تجارية.

وتواردت أنباء عن قيام القوات السورية مجددا بفتح النار على المتظاهرين في ضواحي بالعاصمة دمشق ومناطق أخرى في البلاد.

ووفقا لبيانات معارضي الحكومة، قتل عشرة أشخاص على الأقل الجمعة، بينهم خمسة في منطقة عربين بضواحي العاصمة دمشق.

وكان نشطاء سوريون دعو إلى تنظيم احتجاجات حاشدة في أنحاء البلاد عقب صلاة الجمعة لإدانة حملة القمع الحكومية العنيفة ضد المظاهرات المؤيدة للديمقراطية.

وجاء توجيه الدعوة عبر شبكة الانترنت لتنظيم الاحتجاجات التي أطلق عليها (جمعة الله معنا) في الوقت الذي جرى فيه تنظيم مظاهرات خلال الليل في عدة مناطق سورية رغم الاجراءات الامنية المشددة.

وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أدانت ممارسات الحكومة السورية ضد المتظاهرين.

وقالت كلينتون أول أمس الخميس (التوقيت المحلي) في واشنطن: “نرى هذا الأسبوع كيف واصل وكثف نظام الأسد العنف ضد شعبه”.

وحملت كلينتون القيادة السورية مسئولية مقتل نحو ألفي شخص منذ اندلاع الاجتجاجات في سورية قبل أربعة أشهر ونصف.

تركيا تعتبر أعمال العنف في سوريا غير مقبولة

انقرة- (ا ف ب): اعتبرت تركيا الجمعة القمع العنيف الذي يتعرض له المتظاهرون في سوريا “غير مقبول”، كما افادت وكالة الاناضول الرسمية.

وصرح وزير الخارجية أحمد دواد اوغلو ان “ما يجري في سوريا، كما قلت من قبل، غير مقبول”.

وقال الوزير للصحافيين لدى خروجه من المسجد بعد صلاة الجمعة ان “استعمال اسلحة ثقيلة ودبابات في مناطق سكنية مثل حماة، امر غير مشروع”.

واضاف “على سوريا ان تاخذ على محمل الجد رسائل تركيا والمجتمع الدولي وان تضع حدا لاعمال العنف في اقرب وقت ممكن”.

ومنذ بداية حركة الاحتجاج في 15 اذار/ مارس قتل اكثر من 1600 مدني في سوريا حسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

ودعت انقرة التي توطدت علاقاتها بسوريا خلال السنوات الاخيرة، الرئيس بشار الاسد الى ان يباشر باصلاحات لكن دون المطالبة برحيله.

الشاعر ادونيس يدعو الرئيس الاسد الى الاستقالة

الكويت ـ ا ف ب: دعا الشاعر السوري ادونيس في مقابلة مع صحيفة كويتية نشرت الجمعة الرئيس بشار الاسد الى الاستقالة ودعا المعارضة الى الابتعاد عن الفكر الديني.

وقال ادونيس لصحيفة الرأي ‘على الرئيس الاسد ان يفعل شيئا. اذا تصورت نفسي مكانه اترك السلطة (…) الاسد قادر على اجراء الاصلاح (…) واقل شيء يمكن ان يفعله الاستقالة من منصبه’.

وتشهد سورية منذ الخامس عشر من اذار/مارس حركة احتجاجية لم يسبق لها مثيل ضد نظام الرئيس بشار الاسد الذي خلف والده حافظ الاسد في رئاسة البلاد.

واكد ادونيس ان ‘المجتمع لا دين له، دين المجتمع هو حقوق الانسان وحرياته وليس الكنيسة أو الخلوة او الجامع’. واضاف ان ‘بنية المجتمع السوري بنية دينية في العمق وعلى جميع المستويات. هذا النظام يجب ان يسقط لكن القوة التي ستحل محله هي القوة الأكثر تماسكا والاكثر حضورا في الاوساط الشعبية، وهذه القوة هي قوة متدينة سواء في صفوف الاخوان المسلمين او سواهم من التيارات الاسلامية’.

وتابع ‘ليس هناك قوة متماسكة تقدمية او ليبرالية أو يسارية تستطيع أن تمسك بنظام جديد’، مؤكدا ان ‘اي مجتمع عربي في الاطار التاريخي والحالي لا اثق به كثيرا ولا يعني لي شيئا إذا لم يكن قائما على فصل الدين عن الدولة’.

وكان ادونيس دعا في حزيران/يونيو الماضي الرئيس السوري الى ان ‘يفتدي’ اخطاء تجربة حزب البعث الحاكم وان ‘يعيد الكلمة والقرار الى الشعب’ السوري.

وقال ادونيس، وهو شاعر سوري من الطائفة العلوية اسمه الحقيقي علي احمد سعيد اسبر، في ‘رسالة مفتوحة’ نشرها في صحيفة السفير اللبنانية ‘حزب البعث العربي الاشتراكي لم ينجح في البقاء مهيمنا على سوريا بقوة الايديولوجية وانما بقوة قبضة حديدية امنية’.

«الله معنا» تفتتح جمعات رمضان السوري: 16 قتيلاً من دمشق إلى إدلب

القبضة العسكرية تخرج حماه

للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات السورية في منتصف آذار الماضي، غابت التظاهرات عن حماه التي لا تزال تتعرض لقبضة «الحلّ الأمني»، وهو ما لم يمنع سقوط 14 متظاهراً في مدن أخرى، وقتيلين من الأمن بحسب مصادر النظام

جاءت تظاهرات أول يوم جمعة من شهر رمضان تحت شعار «الله معنا» في سوريا، أمس، بحصيلة 14 قتيلاً، بحسب مصادر المعارضة، ليترجم هذا العدد حجم الاحتجاجات التي نقلت الفضائيات والمواقع الإلكترونية صور حشودها الملتقطة من كاميرات الهواة والهواتف النقالة، والتي وصفتها وكالة «أسوشييتد برس» بأنها كانت أقل عدداً من أيام الجمعة الماضية.

وفيما لم تسمح القبضة الأمنية المفروضة على مدينة حماه بتنظيم أي مسيرات احتجاجية، ولا حتى بصلاة الجمعة في عدد من مساجدها، سقط العدد الأكبر من القتلى في مدن ريف دمشق، بينما ازدادت المخاوف من حصول حملة أمنية كبيرة في دير الزور شرق البلاد، وسط تأكيد وكالة الأنباء السورية «سانا» مقتل عنصرين من قوى الأمن في محافظة إدلب (غرب البلاد) وجرح آخرين في كمين عسكري نصب لهم.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن 14 شخصاً على الأقل قُتلوا وجرح آخرون عندما أطلق رجال الأمن النار لتفريق متظاهرين في ريف دمشق وحمص. وأوضح عبد الرحمن أن «سبعة أشخاص قتلوا في عربين (ريف دمشق) وشخصاً في المعضمية (ريف دمشق) إضافة إلى متظاهرين في حمص»، مشيراً إلى «إصابة عدد كبير من المتظاهرين بجروح». ونقل مدير المرصد السوري عن «تجمع أحرار دمشق وريفها للتغيير السلمي»، وهو تجمع لناشطين معارضين، أن «هناك إصابات في صفوف المتظاهرين في مدينة دوما (ريف دمشق) بعضها خطرة ناتجة من استخدام الأجهزة الأمنية للقنابل المسمارية». وقالت لجنة التنسيق المحلية إنها حصلت على أسماء سبعة من المتظاهرين الذين قتلوا في ضاحية عربين وآخر في حمص.

وفي السياق، أكد رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي أن تظاهرات خرجت في الميدان في العاصمة دمشق تصدى لها رجال الأمن بالقنابل المسيلة للدموع، واعتدوا على المتظاهرين ولاحقوهم إلى داخل الأزقة، وهو ما حصل بحسب ريحاوي في ريف دمشق «حيث خرج الآلاف في حرستا ودوما والكسوة ومضايا والزبداني وسقبا وعربين وداريا، رغم الوجود الأمني». ولفت إلى أن المتظاهرين في القابون وركن الدين لم يتمكنوا من الخروج، نظراً إلى الوجود الأمني الكثيف في المدينتين. وذكر أن أكثر من 12 ألف متظاهر خرجوا في مدينة بنش الواقعة في ريف إدلب، حيث شهدت المنطقة، وتحديداً كفر نبل وتفتناز وسرمين، تظاهرات مماثلة، إضافة إلى تظاهر الآلاف في مدينة درعا (جنوب) والقامشلي (شمال شرق) نصرة لحماه بحسب عبد الرحمن. وقال إن «أكثر من ثلاثين ألف شخص خرجوا للتظاهر في مدينة دير الزور (شرق) المحاصرة رغم الحر الشديد». ووفق عبد الرحمن، امتدت التظاهرات إلى «بستان الحمامي والرمل الجنوبي والصليبة في اللاذقية، والمئات خرجوا من جامع المنصوري في جبلة الساحلية (غرب) هاتفين الله معنا، الله معنا».

وأشار ناشطون إلى خروج تظاهرة من جامع الرفاعي في كفرسوسة، قُمعت مباشرة، واعتُقل بعض المشاركين فيها. حتى إنّ موقع «سيريانيوز» رأى أن وسط دمشق شهد أمس أوسع تظاهرات معارضة تحصل في العاصمة منذ بدء حركة الاحتجاجات؛ إذ «شارك في تشييع الشهيد عامر بزازة، الذي قضى بحوادث إطلاق نار مساء الأربعاء أثناء مشاركته في تظاهرة في الميدان، نحو 2000 شخص عقب صلاة الظهر في جامع الدقاق وسط غياب كامل لقوات الأمن»، وهو ما حصل في كفرسوسة التي «شهدت مراسم تشييع حاشدة للشهيد خالد فاكهاني عقب صلاة الظهر في جامع الرفاعي حيث دفن في مقبرة باب صغير. وأوضحت «سيريانيوز» أنها «المرة الأولى التي تشهد فيها مناطق في وسط دمشق مراسم تشييع تطلق فيها هتافات مناهضة للنظام ويشارك فيها المئات».

أما في حماه، فأجمع شهود وكالات الأنباء على أن الاتصالات لا تزال مقطوعة عن المدينة التي لفت مواطنون إلى أن بعض أحيائها تعرض للقصف أمس، ما منع المصلين من التوجه إلى عدد من مساجدها.

وأبرزت الصحافة السورية الرسمية الصادرة أمس أن «وحدات من الجيش تعمل على إعادة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى حماه بعد أن استباحتها التنظيمات الإرهابية المسلحة»، وسط خشية الأهالي من سقوط أعداد من القتلى أكبر من العدد الذي قُدِّر وهو 135 منذ بدء الحملة العسكرية على المدينة يوم الأحد. وفي السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن نشطاء ونازحين من مدينة حماه تأكيدهم «مقتل 300 مدني سوري على الأقل» منذ اقتحام الجيش لها.

أما في دير الزور، فقد كشف بعض الأهالي أن مئات الدبابات وناقلات الجنود المدرعة لا تزال مرابطة خارج المدينة، وخاصة عند تقاطع على طريق سريع يؤدي الى دمشق. وفي السياق، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن المدينة «لا تزال تشهد منذ الأربعاء حركة نزوح واسعة النطاق لسكانها، تكثفت يوم الخميس، وذلك خوفاً من هجوم وشيك قد تشنه قوات الجيش «خلال ساعات على المدينة المحاصرة»، لدرجة أنّ «جميع المستشفيات في دير الزور أُغلقت وغادرتها كوادرها الطبية إلا مستشفى وحيداً يرفض أصلاً استقبال المتظاهرين الجرحى». وأضاف المرصد أن من الدلائل على قرب حصول الحملة الأمنية «إخراج المرضى من المستشفيات الحكومية باستثناء ذوي الحالات الحرجة»، و«استقدام صهاريج مياه للمراكز الأمنية» و«تحرك ناقلات جند داخل المناطق الغربية» من المدينة.

من جهتها، ذكرت وكالة «سانا» أن «عنصرين من قوات حفظ النظام استشهدا وأصيب 14 آخرون بجروح في كمين نصبه مسلحون على طريق معرة النعمان وخان شيخون في ريف إدلب». وأشارت الوكالة إلى «جرح عنصرين من قوات حفظ النظام برصاص مسلحين على سطح أحد الأبنية في دوما وخمسة جرحى في عربين، بينهم ثلاثة من عناصر حفظ النظام أصيبوا برصاص مجموعات مسلحة». وتابعت أنّ «مجموعات مسلحة أقامت الحواجز وتقطع الطرق وتفتش المواطنين في دير الزور». وبحسب «سانا»، أطلق مسلحون النار عشوائياً في حي باب السباع واستهدفوا حاجزاً لقوات حفظ النظام في باب دريب.

(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)

بيان مجلس الأمن في عيون المعارضة والسلطة

الاختلاف بين قراءة النظام السوري ومعارضيه للأحداث السورية وما يرتبط بها يُترجَم أيضاً في تعليق رموزهما على قرار مجلس الأمن الدولي. النظام مصرّ على المؤامرة الأجنبية، بينما المعارضون يحملونه مسؤولية استدراج التدخل الخارجي

وسام كنعان, محمد الشلبي

دمشق | تباينت آراء رموز النظام والمعارضة السوريين في بيان مجلس الأمن الدولي الذي صدر مساء الثلاثاء لإدانة العنف الحكومي وحضّ كافة الأطراف على ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الأعمال الانتقامية. وبحسب الدكتور والفيلسوف السوري المعارض، الطيب تيزيني، الذي تحدث لـ«الأخبار»، فإنّ «الخارج ينتظر ويتحفز لأن يلتقط أي ثغرة حتى يدخل ليفعل ما يريد في سوريا.

لذا، فالعلاقة بين الداخل والخارج ممكن أن تفتح بأي لحظة من قبل الخارج، ورغم أن غالبية السوريين لا يعولون على هذا الخارج، لكن الأخير موجود وسيتحيّن الفرصة ليتدخل بكل الأحوال». ويفصّل فكرته بالإشارة إلى أن بيان مجلس الأمن يؤكد أن الأمم المتحدة لا تتجاوز سؤال «إلى متى سيبقى الموضوع هكذا؟»، لافتاً إلى أن مجلس الأمن «لم يتخذ موقفاً صارماً، وهي فرصة لأن تفتح الأبواب أمام شعبنا ليتولى شؤونه الداخلية». ويستطرد تيزيني بالحديث عن فئة من النظام ترفض الإصلاح في سوريا «فتضع المطالب الشعبية في خانة المؤامرة الخارجية ضدها، وهو ما واجهه العالم العربي عندما تصل أي دولة فيه للضرورة القصوى المتمثلة بالإصلاح، فتلجأ قيادة هذا البلد إلى إلحاق هذا المطلب الإصلاحي بركب المؤامرات الخارجية».

وعما إذا كان من شأن بيان مجلس الأمن أن يخفف من حدة العنف ويعيد مؤشرات الحل الأمني إلى الخلف، يرى تيزيني أنّ هذا البيان «يحاول أن يوصل رسالة تفيد بأن الكيل طفح»، قبل أن يخلص إلى أن «ما يهمنا نحن هو أن الصراع المسلح يجب أن يتوقف؛ لأن النتيجة ستكون الخسارة لجميع الأطراف». وفي السياق، يشكّك المعارض بقوة بوجود عصابات مسلحة وجماعات إرهابية، موضحاً أن هذه الرواية «تحمّل كل ما يحدث لفعل خارجي ولمؤامرة ليست بجديدة، دائماً ما تتشكل عندما يكون الداخل عاجزاً عن حماية نفسه حماية كاملة». ويحمّل «الداخل» مسؤولية هذه المؤامرة حتى وإن وجدت، «وإذا أقررنا بوجودها بالفعل، فعلينا أن نضعها في المقام الثالث أو الرابع لنضع المعضلات التي تكونت عبر السنين قبلها».

أما السيناريست والكاتبة المعارضة ريما فليحان، فقد حمّلت بدورها النظام المسؤولية كاملة عما آلت إليه تطورات الموقف الدولي إزاء الوضع السوري، وصولاً إلى استصدار مجلس الأمن بيانه. وقالت فليحان لـ«الأخبار» إن «النظام السوري لا يزال يتعاطى مع الأحداث منذ بدايتها بالأسلوب القمعي الإجرامي نفسه الذي أدّى إلى تطورات كبيرة في المواقف الدولية». وتلفت إلى أنه «لو حاول النظام التعامل مع الشارع السوري المنتفض عبر الحوار والحلول السلمية، لما تطلب من مجلس الأمن الدولي عقد جلسات عدة لمناقشة الأزمة»، من دون أن تنفي واقع أن العواصم الأجنبية «تعاملت مع الأزمة السورية بطبيعة الحال من منطلق مصالحها الدولية بالدرجة الأولى».

ورأت الكاتبة السورية المعارضة أن مجمل مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن تجاه ما يحصل في سوريا، «غير ثابتة ولا واضحة»، إذ إنها «تراوحت منذ بداية الأزمة بين الإدانة أو إبقاء الباب مفتوحاً أمام النظام لإعطائه فرصة حقيقية لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها». وتلاحظ أنه رغم التباين الكبير في المواقف الدولية، فإنّ «الحراك الشعبي في الشارع، والتظاهرات السلمية التي تخرج في جميع المحافظات والمدن والمناطق السورية، لم ولن تتأثر يوماً بمجمل هذه القرارات الدولية، سواء جاءت لمصلحة النظام السوري، كما يحدث دائماً، أو لمصلحة المتظاهرين المناهضين له». وأعربت عن اقتناعها بأنّ «من يملك الكلمة النهائية والفاصلة الآن هو الشارع السوري المنتفض ولا أحد سواه، وسواء خرج مجلس الأمن الدولي بقرار إدانة للنظام السوري، أو بقي الأمر على حاله، فسيبقى الشارع المنتفض مصمماً على أن تحل الأزمة داخلياً»، مطمئنة إلى أنه «إذا أراد الحراك الشعبي أن يتوقف أو يبقى مستمراً، فسيتخذ قراره بغض النظر عن مجمل القرارات أو البيانات التي ستصدر عن السياسة الدولية». أما عن توقعاتها بشأن ما إذا كانت الأمور ستصل إلى تدخل عسكري أجنبي، فتجزم فليحان بأن «الشارع والمعارضة الشريفة هم ضد التدخل العسكري تماماً لأننا ضد جميع التدخلات العسكري والسياسية الخارجية، حتى لا يتكرر السيناريو الليبي في سوريا، وسنبقى مع الحل السياسي من أجل الانتقال السلمي إلى دولة مدنية ديموقراطية». وتعلّق الفنانة المعارضة على اجتماع بعض أسماء المعارضة السورية مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون برفض حاسم «لأي لقاء أو علاقة أو تدخل أميركي أو أجنبي عموماً في الشأن السوري».

أما في الطرف الموالي للنظام، فيبرر أمين تحرير صحيفة «البعث» الحكومية عدنان عبد الرزاق، لـ«الأخبار»، بيان مجلس الأمن بأنه «نتيجة التصعيد المتعمد الذي تعمل عليه مجمل الدول الغربية لتصفية حساباتها مع النظام السوري»، متوقفاً عند الاعتراف الواضح الذي تضمّنه البيان بشأن وجود حالات عنف في سوريا يسببها المتظاهرون. اعتراف أشار عبد الرزاق إلى أنه يكشف عن حصول تحول جذري في تعامل مجلس الأمن مع الأزمة السورية، «ما أعطى مبرراً لروسيا والصين والهند في تبني هذا البيان الذي يدين عمليات العنف والتخريب التي يقوم بها بعض المتظاهرين من جهة، وليدعموا موقفهم في عدم اتخاذ قرار إدانة بحق النظام السوري من جهة أخرى». لكن في المحصلة، لا يرى عبد الرزاق أن هناك فائدة تذكر من مجمل الحلول المعلبة التي تأتي من الخارج التي يقدمها مجلس الأمن أو الاتحاد الأوروبي بخصوص الشأن السوري، ويصفها بأنها «سبب مباشر ورئيسي في تفاقم الأزمة وإثارة الشارع المحتج». وعن نظرية المؤامرة التي يتبناها النظام السوري، يقول الإعلامي السوري: «أنا لست أسيراً لنظرية المؤامرة، لأنها موجودة منذ بداية التاريخ الحديث، لكنني أؤكّد أنّ مجمل الدول الغربية لا تريد الديموقراطية لسوريا، وليست حريصة على حرية الشعب السوري وديموقراطيته التي يريدها». وفي السياق، يتساءل عبد الرزاق «أين كانت جميع هذه الدول الغربية قبل بداية الأزمة؟ وهل قدمت مبادرات تذكر لتكريس الديموقراطية أو الحرية في سوريا؟»، ليخلص إلى أنه كلما ازدادت الأزمة السورية، تحققت مصالح الدول الغربية.

15 باحثاً وأكاديمياً بضيافة الدوحة: سوريا بين الداخل والخارج

عرضت أعمال الندوة العلمية «سوريا بين خيارات ومصالح القوى السياسية والاجتماعية واحتمالات التغيير» التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة على مدى يومي 30 و31 تموز 2011، بمشاركة نحو 15 من الباحثين والأكاديميين والمهتمين من سوريا وعدد من الدول العربية، مجموعة من الأوراق البحثية تناولت الوضع السوري ومآلاته، فضلاً عن الموقف الدولي من الأزمة السورية عموماً، والتركي خصوصاً. وبينما تطرق المعارض السوري، ميشيل كيلو إلى المواقف الدولية من الأزمة السورية، شارحاً أسباب التقلب في المواقف الدولية، عرض المعارض حسين العودات الدور التركي المباشر وغير المباشر الذي أدته أنقرة في الأزمة الحالية. أما المعارضان سمير عيطة ومحمد مخلوف، فركزا على ضرورة البحث عن استراتيجية للخروج من الوضع الراهن، طارحين مجموعة من الأسئلة عن كيفية إيصال سوريا إلى بر الأمان والحفاظ على الدولة

أدونيس: أقل شيء يمكن أن يفعله الأسد الاستقالة

دعا الشاعر السوري أدونيس، رئيس بلاده بشار الأسد، إلى الاستقالة، مشيراً إلى أن المجتمع لا دين له، وأنه لا يثق بمجتمع ليس قائماً على فصل الدين عن الدولة. وقال أدونيس لصحيفة «الرأي» الكويتية: «طالبت الرئيس بشار الأسد بفك المماهاة بين سوريا وحزب البعث. حاولت توريطه وحاولت أن أشق حزب البعث، ويبدو أنه انشق»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «الأسد قادر على إجراء الإصلاح، وقادر على تفكيك هذه المماهاة، وأقل شيء يمكن أن يفعله الاستقالة من منصبه». وأضاف صاحب «الثابت والمتحوّل» أن «على الرئيس الأسد أن يفعل شيئاً، وإذا تصورت نفسي مكانه أترك السلطة. حزب البعث جزء من الشعب، ويجب أن يخضع لإرادة الشعب». وتابع أدونيس: «يمكن أن نأتي برئيس ألطف، لكن هل في إمكاننا بناء مجتمع جديد؟ هذا ما أطالب به الثوار»، مشيراً إلى أن «داخل النظام هناك أناس متطرفون يريدون الكل أو لا شيء، وهؤلاء ذاهبون نحو الهاوية».

وقال الشاعر المثير للجدل إن «المسألة الدينية في سوريا مركّبة على عروبة عنصرية، يريدون تعريب البشر، ولا يريدون الاعتراف بالهويات الأخرى».

وقال إن «المجتمع لا دين له، دين المجتمع هو حقوق الإنسان وحرياته، وليس الكنيسة أو الخلوة أو الجامع».

وشدد على أن «هذا النظام يجب أن يسقط، لكن القوة التي ستحل محله هي القوة الأكثر تماسكاً والأكثر حضوراً في الأوساط الشعبية، وهذه القوة هي قوة متدينة، سواء في صفوف الإخوان المسلمين أو سواهم من التيارات الإسلامية». وتابع: «ليس هناك قوة متماسكة تقدمية أو ليبرالية أو يسارية تستطيع أن تمسك بنظام جديد»، مؤكداً أن «أي مجتمع عربي في الإطار التاريخي والحالي لا أثق به كثيراً، ولا يعني لي شيئاً إذا لم يكن قائماً على فصل الدين عن الدولة».

وأجرى مقارنة بين الديموقراطية والإسلام، مستنتجاً أن «الديموقراطية تطول الفرد، بينما التركيز في الإسلام هو على الأمة، الفرد غير موجود إلّا بوصفه عضواً في الأمة، لذلك لا يعني المفهوم الديموقراطي شيئاً كبيراً بالنسبة الى الإسلام، لأن مفهوم الفرد يعني الشخصية الحرة».

ورأى أنه «يمكن المسلمين أن يخلقوا مجتمعاً إنسانياً قائماً على الفصل الكامل بين الدين والدولة، وفي رأيي أن استخدام الدين سياسياً يمثل ذروة العنف، وهذا العنف ليس ضد الآخر غير المسلم فقط، بل أيضاً ضد المسلمين أنفسهم؛ لأن هناك مسلمين لم يعودوا مؤمنين، وهناك مسلمون يرفضون فكرة الإيمان الديني». ورأى أنه عندما يحصل الفصل بين الدين والدولة على كل المستويات السياسية والثقافية والاجتماعية، يمكن الحديث عن نشوء الديموقراطية والدولة الحديثة.

وقال أدونيس: «المعارضة الحقيقية التي لها معنى في دمشق هي المعارضة التي يقودها ميشال كيلو وفايز سارة».

وخلص إلى «أن المعارضة تفتقد السمات المشتركة في ما بينها، حتى في القضايا الأساسية التي خانها حزب البعث، وأقصد فصل الدين عن الدولة وقضايا المرأة والتركيز على الفرد لا على الأمة، كل ذلك غائب عن جدول المعارضة».

(الأخبار، أ ف ب)

ميشال كيلو: سوريا والعالم في الأزمة الراهنة

تناول المعارض السوري ميشيل كيلو، مسألة الموقف الدولي من الأزمة الراهنة في سوريا، شارحاً أسباب التفاوت الذي ظهر طوال الأشهر الماضية في مواقف هذه الدول. وأشار إلى أن معارضي النظام ظنوا أن الغرب سيواكب مطالبهم، موضحاً أن العالم لا يستطيع ولا يريد التدخل العسكري في سوريا، وأن التدخل المحدود ـــــ حتى إن كان عسكرياً ـــــ سيكون غير فاعل، بينما تركيا، الدولة الجارة، التي خال السوريون أنها هي التي ستتولى إدارة الأزمة عن قرب، فليست قادرة لأسباب عسكرية وسياسية داخلية على خوض حرب تدمر الجيش السوري وتسقط النظام، على فرض أنها راغبة في ذلك.

ثانياً، أشار كيلو إلى أن هناك قوى محلية وإقليمية وازنة وذات دور أمني عابر لحدودها تخشى أن يؤدي سقوط النظام السوري إلى اضطراب وربما انهيار الاستقرار الإقليمي، الذي يؤدي هذا النظام دوراً جد مهم في تثبيته. ثالثاً، رأى أن «التدخل العسكري سيأخذ في حسابه مواقف أطراف قوية كحزب الله وإيران، وقد يطلق حرباً إقليمية يمكن أن تتحول، إذا طالت، إلى حرب مفتوحة ليس لأميركا مصلحة في إشعالها…».

كذلك أشار كيلو إلى أن عزلة النظام السوري الدولية تعني أن السلطة السورية تُعَدّ ساقطة خارجياً، وأن النظام تهالك وضعف خارجياً إلى درجة تجعله في حكم الساقط، فلا حاجة إلى التخلص منه الآن. وتحدث عن ثلاثة أسباب لعدم الحاجة إلى سقوطه الآن تتمثل في «عدم نشوء فراغ في الدور الإقليمي الذي يؤديه النظام السوري منذ قرابة أربعين عاماً، والمهم والمطلوب إسرائيلياً»، فضلاً عن «غموض بخصوص البديل الذي يمكن أن يحل محل النظام السوري وهويته السياسية، فإن نشأ بديل يلبي المصالح الأميركية ويقبل الاندراج في إطار عربي لا يعادي الغرب وإسرائيل، كان هناك ما يكفي من الوقت للعودة إلى تصعيد وتشديد الضغوط على السلطة في دمشق، وربما إسقاطها، ولكن أيضاً انتظار برنامج الإصلاح، الذي سيقوم النظام به بعد الحل الأمني، فإن كان لا يتفق مع ما ينتظر أميركياً من النظام في المرحلة التالية للأزمة، ثم تصعيد الموقف حياله وتعاظمت الضغوط عليه ووقعت المطالبة برحيله». وشدد كيلو على أن «البديل ليس واضحاً، لأنه لم يتكوّن بعد، رغم محاولات تركيا لفرض شريك إسلامي للنظام في حكم دمشق. وليس الإصلاح مسألة منتهية، رغم أن الأسد بدأ يصدر حزمة قوانين يقال إنها ستقنع الأميركيين بجدية مسعاه إلى تحديث نظامه وتطويره، وربما لإقامة شراكة ما مع المعارضة».

وأوضح كيلو أن «الضغط الدولي على النظام تراجع؛ لأنه لم تعد هناك حاجة إلى مستواه الأول أو إلى مزيد منه، ما دام مستبعداً إن لم يكن مستحيلاً إعادة إنتاج النظام خارج إطار الداخل السوري، الذي فقد النظام الحالي الكثير من سيطرته عليه، ولأن الخارج الأميركي أحكم عزل السلطة ومحاصرتها، وصار قادراً على اصطيادها، بمجرد أن تتوقف أعمال العنف، فليس مهماً الآن إسقاطها، بل منعها من مغادرة الوضع الذي آلت إليه، ومن استعادة وضعها قبل التمرد، علماً بأن استمرار الأزمة يخدم واشنطن، وانتهاءها يضر بمصالحها، فليست في عجلة من أمرها، على الأقل خلال الأسابيع وربما الأشهر القليلة المقبلة.

حسين العودات: الدور التركي في الأحداث السورية

عرض المعارض السوري حسين العودات بالتفصيل العلاقات السورية التركية والدور التركي في الأحداث الأخيرة. ورأى نائب المنسق العام لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي، أنه «كان لافتاً انتقال العلاقات السورية ـــــ التركية، خلال مدة قصيرة جداً، من علاقات استراتيجية كاملة متعددة الجوانب، كما صرح أكثر من مسؤول سياسي في البلدين، إلى علاقات متوترة لا تخلو من العدائية من كل من الطرفين، وعادت أخيراً إلى علاقات حذرة يشوبها التحفظ والشكوك والانتظار».

وعن طبيعة الدور التركي غير المباشر في الأحداث السورية، أوضح العودات أنه عندما «انفجرت الأحداث في سوريا في منتصف آذار الماضي، وتنامت الاحتجاجات والتظاهرات وتحولت إلى انتفاضة شاملة، وعلى خلاف توقع السياسيين السوريين وحتى الشعب السوري، أيدتها السياسة التركية منذ يومها الأول، وهو ما تجلى في تصريحات المسؤولين الأتراك او المؤتمرات التي نظمها معارضو النظام واستضافتها تركيا».

أما عن الدور التركي المباشر في الأزمة، فأشار العودات إلى أنه تبدّى في توجهات ثلاثة: «أولًا: تبني المعارضة السورية، ودعمها سياسياً، وإتاحة الفرصة لها كي تعقد مؤتمرات في مدن تركية، وتطلق تصريحات صحافية من هناك، وتعقد اجتماعات لقياداتها، ولقاءات مع قيادات سورية معارضة أخرى»، مشيراً إلى أن «تركيا صارت في الواقع الأرض الصلبة التي تتحرك فوقها المعارضة السورية».

أما الوجه الثاني للتدخل التركي المباشر، فتبدى من خلال «استقبال اللاجئين السوريين الذين تعرضت مدنهم وبلداتهم الحدودية لاجتياح الجيش السوري وقوات الأمن، وبناء مخيمات لهم (وأحياناً بنائها مسبقاً)، واستقبالهم ورعايتهم وربما تشجيع المواطنين السوريين في هذه البلدات على اللجوء…».

ثالثاً، برز «الجهد الذي بذلته السياسة التركية لإقناع الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية بتصليب مواقفها من الحدث السوري، وتحريض هذه البلدان على الضغط على سوريا بمختلف الوسائل والأساليب، لتقوم السلطة السورية بإصلاح نظامها، وتحوله إلى نظام ديموقراطي تعددي. وفي الوقت نفسه طلبت تركيا من العرب الضغط على سوريا للقيام بذلك، ومن إيران تخفيف دعمها لسوريا، مؤكدةً لها أن لا علاقة للموقف التركي بالنزعة السنية».

كذلك تطرق العودات إلى تراجع الدور التركي، فأشار إلى أن «الحماسة التركية الداعمة للانتفاضة السورية فترت، وتراجعت التصريحات التي كانت تطالب النظام بالإصلاح والتحول الديموقراطي».

وأوضح العودات أنّ من الواضح أن تراجع حدة التصريحات «تعبد طريقاً لعلاقات جديدة، ولتراجع في الموقف التركي ودورها»، مشيراً إلى أنها «ترافقت بالتضييق على اللاجئين السوريين ومحاصرتهم، إلا أنها لم تحد من نشاط المعارضة السورية الإسلامية التي تتخذ من تركيا قاعدة لنشاطها وانطلاقها، بل يبدو أنها ما زالت تحظى بالتشجيع والرعاية».

سمير العيطة: من الخطر إلى برّ الأمان؟

أوضح الكاتب السوري، سمير عيطة، أن الأزمة «كان يمكن معالجتها منذ البدء، إلاّ أن السلطة اختارت الحلّ الأمني». وأكد أن «جوهر الأزمة، كما في بقية البلدان العربية، هو تسونامي لشباب يمثّلون اليوم الجزء الأكبر من السكان، وقد تُركوا لمصيرهم اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، فأتوا غاضبين ليطيحوا منظومة السلطة فوق الدولة، التي اعتمدت للاستمرار هكذا على الأجهزة الأمنية وعلى التقاط الريوع الاقتصادية». وأكد أن «أيّ «حوار وطني» له معنى يجب ألا يغفل هذا الجوهر: أن من أطلق الحراك الشعبي ويحافظ بشجاعة وبعزم ـــــ رغم القمع والقتل والاعتقالات ـــــ على استمراريته هم أولئك الشباب وتنسيقياتهم؛ وأن الطرف الآخر من الصراع ليس البعث ولا الجبهة الوطنية التقدمية ولا الحكومة، بل قمّة هرم السلطة: رئيس الجمهورية وقادة الأجهزة الأمنية والقمعية».

وأضاف: «هذا لا يعني أن الحوارات غير مفيدة. على العكس، لا بدّ للزمن السياسي أن يأخذ مداه، حتّى يضع ملامس الجروح والهواجس، حتّى لو كان الزمن الاجتماعي أسرع وأقوى وتيرة. بل لا بدّ أيضاً من مراجعات كثيرة ضمن ما يسمّى قوى المعارضة نفسها، وقوى الموالاة ذاتها، كلّ على حدة وسويّة».

وشدد على أنه هناك «أسئلة أساسية يجب أن تطرح وتجد لها أجوبة»، ومنها: «هل يجب توحيد ما يسمّى «المعارضة السياسية»، وإن كان جزء منها قد انغمس في السابق بسياسات دموية، أو له اليوم خطابات طائفية أو يرتبط بقوى خارجية؟ وهل بالمقابل يجب على حزب البعث أن يبقى موحّداً متشبّثاً بصفته «قائداً للدولة والمجتمع» بحسب نص الدستور…».

وشدد على «أنّ مشروعاً سياسياً وطنياً يجب أن يوضع أمانةً لكلّ التضحيات المقدّمة، ويصوغ إطار مرحلة «التحوّل»، ويجب أن يتضمّن هذا المشروع ميثاق شرف وطني يحمل طموحات جميع مكوّنات وأطياف الشعب السوري، بعيداً عن أيّ حديث عن أكثرية أو أقلية، ويتضمّن أسساً عملية للتعامل مع واقع الأمور، آخذاً في الاعتبار سقوط الدستور الحالي من ناحية، وضرورة الحفاظ على استمرارية الدولة كمؤسسة، التي لا حرية ولا ديموقراطية من دونها.

ولفت عيطة إلى أن وضع هذه الأسس لا يعني أنّ «التحوّل» سيأتي غداً، لأنّ التحوّل يتطلّب فرزاً ضمن السلطة وضمن القوى الموالية لها، كي يتوقّف الحلّ الأمني وكي يوضع حدّ لتدهور وضع البلاد مع هذه الأزمة، داخلياً وفي العلاقات مع الخارج. وأكد أن أهمّ ما تتضمّنه لحظة الانتقال إلى التحوّل هذه فهو مصالحة بين الجيش والقوى الأمنية، التي زجّ بها في معركة لا معنى لها، وبين الشعب والشباب.

أمّا برنامج التحوّل فيتضمّن بالضرورة عدّة عناصر أساسية، تمثّل المادة للتسوية أو للانتقال الآمن، ومنها الموقف من رئيس الجمهورية، الذي لا معنى لاستمراره إلى الأبد في مهماته، طريقة الإدارة الحكومية لمرحلة التحوّل الانتقالية، آلية وضع دستور جديد للبلاد، طريقة معالجة القضايا الأساسية للأمن القومي خلال فترة التحوّل.

محمد مخلوف: أسئلة في أفق المستقبل

أما الدكتور محمد مخلوف، فأشار إلى أن أهم الإنجازات التي حققتها الاحتجاجات السورية «امتلاك إرادة عدم قبول الاستبداد وإعلان الرفض الصريح قولاً وفعلاً لكل أشكاله القائمة». وبعدما رأى أن الشعب السوري «أعاد الاعتبار لنفسه عبر تأكيد وجوده الذي لم يكن يعره النظام القائم اهتماماً كبيراً»، أشار إلى أن «السؤال المعجون بالخوف الذي يطرحه الجميع في سوريا اليوم هو : إلى أين ستنتهي الأمور؟»

وبعدما لفت إلى أن الجميع يسأل أيضاً: ما هي استراتيجية المخرج؟ أوضح أن «استراتيجية السلطة البيّنة والمطبّقة حتى الآن هي ذات طبيعة أمنية واضحة، بالمقابل يتفق خطاب جميع أطياف المعارضة بكل مشاربها ومكوناتها على ضرورة صياغة استراتيجية موحّدة. لكن الواقع العملي لا يزال يقول شيئاً آخر. فلماذا ؟ ومن المسؤول؟ من الواضح أن هناك تباينات، وأحياناً خلافات، في التشخيص، وبالتالي في الاستراتيجيات». وأضاف: «هذا الواقع له جذوره التاريخية تبعاً للمسار الخاص بالقوى السياسية المعنيّة ذات المشارب المختلفة من قوميين وشيوعيين وإسلاميّين، وغيرهم».

وشدد على أنه «لا يكفي القول إن السلطة المستبدّة أنهت الحياة السياسية، إذ إن كل سلطة استبدادية تسعى بطبيعتها إلى تعطيل الحياة السياسية وإلى إضعاف المجتمع، والسلطة القائمة في سوريا نجحت في هذا وذاك بامتياز. وكان هناك إذاً عامل النهج الدكتاتوري الكابح لنشاط القوى السياسية المعارضة؛ لكن فعل العوامل الذاتية كان أكثر عمقاً».

وأضاف: «يبقى المعطى الجديد على ساحة الفعل السياسي والنضالي في سوريا اليوم هو بروز مجموعات «التنسيقيات». الأسئلة هنا كثيرة أيضاً: ما هي الطبيعة الحقيقية لهذه التنسيقيات؟ وماذا تمثّل؟ وما هو دورها المستقبلي؟ وما هي طبيعة علاقاتها مع القوى السياسية التي لا تزال تعتبر أنها المستقبل السياسي للبلاد؟ وهل تعتبر التنسيقيات نفسها، باعتبارها محرّك حركة الاحتجاج ضد النظام، أنها هي مستقبل البلاد ؟ باختصار، من يدعم من؟».

وأشار إلى أن الموقف من السلطة مسألة أخرى تثير حركة من المد والجزر لدى السياسيين. وتراوح الآراء وتتعدد الأسئلة التي يعبّر عن جوهرها السؤال الآتي: حوار مع السلطة، وبأيّة شروط، أم إسقاطها، وكيف؟»، مؤكداً أنه «في كل الحالات يبقى استمرار الانتفاضة الشعبية هو ورقة الضغط الحقيقية على سلطة لا ترى وسيلة للتعامل مع الحراك الشعبي سوى القبضة الأمنية، بينما لا يمكن الحل أن يكون سوى سياسي، كما يقول الجميع ويرددون».

وخلص إلى القول: «القادة السياسيون والمثقفون من كل المشارب هم الذين تقع على عاتقهم مسؤولية أساسية في تحديد أفق وطني واضح ومحدد والبحث في سبل تحقيقه لعدم التفريط بالدولة وصيانة الوحدة الوطنية، وعدم المساس بوحدة التراب الوطني، وترسيخ مبدأ المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات أساساً للديموقراطية، ورفض أي تدخل خارجي».

(الأخبار)

إدانة ووقفة تضامنيّة الاثنين

أصدرت مجموعة من المثقفين اللبنانيين بيان إدانة «للعنف الذي يمارس ضد الشعب السوري»، داعية إلى وقفة تضامنيّة مع هذا الشعب يوم الاثنين المقبل.

وجاء في البيان: «منذ خمسة أشهر والنظام الاستبدادي السوري يصمّ أذنيه عن المطالب المشروعة للشعب السوري. ما يريده السوريون لأنفسهم هو الكرامة الإنسانية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، وإنهاء كابوس ديكتاتورية الجمهورية الوراثية.

نحن الموقّعين على هذا البيان، نعلن شجبنا للعنف الذي يمارس ضد الشعب السوري في ثورته السلمية الديموقراطية، وندعو المواطنين اللبنانيين الى وقفة تضامنية في التاسعة من مساء الاثنين 8 آب أمام تمثال الشهداء، نضيء فيها الشموع، ونرسل من خلال شهداء 6 أيار اللبنانيين والسوريين رسالة تضامن الى الشعب السوري الشجاع والنبيل».

أما الموقّعون على البيان فهم: إلياس خوري، إميل منعم، بيار أبي صعب، جاد تابت، حازم صاغية، حبيب صادق، حسام عيتاني، حسن داوود، حنان الحاج علي، دلال البزري، روجيه عساف، زياد ماجد، سماح إدريس، سهى بشارة، شوقي بزيع، صقر أبو فخر، عباس بيضون، عقل العويط، فواز طرابلسي، كريم مروة، مارسيل خليفة ويوسف بزي.

(الأخبار)

ناشطون يتحدثون عن مقتل 300 شخص منذ بداية شهر رمضان

بيان “التعاون الخليجي” حول سوريا تغيب عنه الأصداء الإيجابية

سيف الصانع

أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن قلقها البالغ من استمرار نزيف الدم في سوريا، في الوقت الذي أكدت فيه حرصها على أمن واستقرار ووحدة الدولة العربية، التي تشهد احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد، هذا فيما يتحدث ناشطون عن مقتل 300 شخص منذ بداية رمضان.

 سيف الصانع، وكالات: لم يلاقي بيان مجلس التعاون الخليجي الصادر حول الوضع السوري اصداء ايجابيه من قبل قطاعات كبيرة من الرأي العام الخليجي وهو ما عبر عنه الكاتب السعودي محمد آل الشيخ في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، قاىلا إن هناك حالة من الإجماع في السعودية من مختلف الاطياف بضرورة اتخاذ موقف حازم تجاه احداث سوريا.

فيما قال صحافي خليجي لـ”إيلاف” انه كان منتظرا ان يكون البيان مائعا  بعد تصريحات الامير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز الذي تعين اخيرا نائبا لوزير الخارجيه ومرشح قوي لتولي حقيبتها، حين خاطب السفراء الاجانب الذين اتوا للتعرف عليه.

حيث ركز في حديثه لهم على أن المملكه السعوديه لا تتخدل في الشؤون الداخليه للدول الاخرى، وهو ما فسر كلمته على أنها إشارة إلى سوريا علي خلفية ما تربطه من صلات مع الحكم السورى

 وتقول مصادر لـ”إيلاف” أن الضغط الشعبي الخليجي قد يتصاعد في الفترة القادمة خاصة ان محاولات لتنظيم مظاهرات قمعت في مهدها.

وقد عبرت دول مجلس التعاون الخليجي السبت عن “القلق البالغ والاسف الشديد” حيال “الاستخدام المفرط للقوة” في سوريا داعية الى “الوقف الفوري لاراقة الدماء” في هذا البلد.

 واوضح بيان للمجلس تلقت وكالة فرانس برس منه نسخة ان دوله “تتابع بقلق بالغ واسف شديد تدهور الاوضاع” في سوريا و”تزايد اعمال العنف والاستخدام المفرط للقوة ما ادى الى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى”.

 واضاف “اذ تعرب دول المجلس عن اسفها وحزنها لاستمرار نزيف الدم، تؤكد حرصها على امن واستقرار ووحدة سوريا وتدعو الى الوقف الفوري لاعمال العنف واي مظاهر مسلحة، ووضع حد لاراقة الدماء واللجوء الى الحكمة، واجراء الاصلاحات الجادة والضرورية، بما يكفل حقوق الشعب ويصون كرامته، ويحقق تطلعاته”.

 والبيان هو الاول من نوعه للمجلس تجاه الاحداث في سوريا في ظل مطالب أطراف عدة في وسائل الاعلام لاتخاذ موقف مؤيد للاحتجاجات هناك.

 ويأتي غداة إعلان البيت الابيض ان الرئيس الاميركي باراك اوباما بحث مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل استمرار القمع في سوريا، موضحا ان القادة الثلاثة اتفقوا على التفكير ب”اجراءات اضافية” ضد نظام بشار الاسد.

 يشار الى ان الدول الخليجية لعبت الدور الابرز في المسألة الليبية، كما انها صاحبة مبادرة لا تزال هي الاقوى بين الحلول المطروحة لإنهاء الازمة في اليمن.

 دعوات لطرد السفير السوري من الكويت

 وتظاهر مئات الكويتيين مساء الجمعة تعبيرا عن تضامنهم مع الشعب السوري، في العاصمة الكويتية ودعوا الى طرد السفير السوري واستدعاء السفير الكويتي من دمشق.

 وتظاهر اكثر من 300 شخص وسط اجراءات امنية مشددة، وهم يرفعون العلم السوري ولافتات كتبت عليها شعارات معادية للنظام السوري امام السفارة السورية في المشرف (20 كلم جنوب العاصمة)، داعين الى رحيل السفير السوري.

رجل أمن أمام سفارة أميركا في دمشق التي تعرضت لمحاولة اعتداء الشهر الماضي

وفي الوقت نفسه تجمع نحو الف شخص امام مقر مجلس الامة الكويتي حيث طالب خطباء بقطع العلاقات بين الحكومة الكويتية ونظام الرئيس بشار الاسد.

 وقال مسلم البراك احد نواب المعارضة امام الحشد ان “وجود السفير السوري هنا ووجود السفير الكويتي في دمشق يشكلان اهانة كبيرة للشعب الكويتي”.

 اما رئيس البرلمان العربي النائب الكويتي علي الدقباسي فقد دعا الدول العربية والاسلامية الى طرد سفراء سوريا للاحتجاج على القمع الدموي الذي ادى الى مقتل اكثر من الفي شخص.

 ولم يسمح سوى للكويتيين بالمشاركة في التظاهرتين اذ ان الشرطة منعت مئات السوريين والعرب من الانضمام اليهم.

واعلن عن تظاهرة جديدة امام السفارة السورية في الكويت الثلاثاء.

 وكانت الحكومة الكويتية عبرت الخميس عن “ألمها البالغ لاستمرار نزيف الدم” في سوريا، داعية الى “الحوار والحل السياسي” بعيدا عن المعالجات الامنية، كما افاد مصدر رسمي.

 ونقلت وكالة الانباء الكويتية الرسمية (كونا) عن مصدر مسؤول في الخارجية الكويتية قوله تعليقا على الاوضاع في سوريا ان “دولة الكويت تعرب عن ألمها البالغ لاستمرار نزيف الدم في صفوف ابناء الشعب السوري الشقيق وتدعو الى الحوار والحل السياسي”.

 ودعت الكويت دمشق الى “الشروع بتنفيذ الاصلاحات الحقيقية التي تلبي المطالب المشروعة للشعب السوري بعيدا عن المعالجات الامنية وذلك حتى يتحقق الامن والاستقرار وحقن الدماء”.

كما اعربت عن “خالص التعازي والمواساة لذوي الضحايا الذين سقطوا جراء تلك الاوضاع”.

 300 قتيل منذ بداية رمضان

 هذا فيما قال ناشطون وشهود عيان، إن قوات الأمن السورية قتلت العشرات، أثناء حملة عسكرية دموية ضد متظاهرين مناهضين للنظام في “حماة”، المدينة التي تتعرض لعمليات عسكرية متواصلة، أسفرت عن مقتل قرابة 300 شخص، خلال ستة أيام، وفي الغضون، حثت أميركا رعاياها على مغادرة سوريا على الفور.

وذكر شاهدا عيان لـCNN، الجمعة، إن العشرات، قدرا العدد بما يتراوح بين 53 و 58 قتيلاً، قتلوا على الفور عندما قصفت دبابة مستشفى “الحوراني” في المدينة، بعد أن تمركزت على بُعد 150 متراً من المبنى.

 وأوضح أحدهم أن القصف بدأ عندما هب متظاهرون لمساعدة محتجين أصيبوا برصاص قوات الأمن.

 وقدر ناشط سوري معارض عدد ضحايا الحملة العسكرية، التي تنفذها قوات الأمن السورية في “حماة”، وخلال الأيام الستة الماضية، ، بلغت نحو 300 قتيل. وذكر شهود عيان أن قوات الجيش والأمن السورية احتلت مستشفيات “حماة”، ما حال دون تلقي الجرحى للإسعافات، كما أن تطويقها مداخل المدينة دفع بالسكان إلى دفن الموتى بحدائق المنازل.

  وتشهد سوريا حركة احتجاجات واسعة منذ منتصف اذار/مارس ادى قمعها من جانب السلطة الى مقتل 1649 شخصا من المدنيين و389 جنديا وعنصر امن بحسب حصيلة جديدة لمنظمة حقوقية. كما اعتقل اكثر من 12 الف شخص ونزوح الالاف، وفق منظمات حقوقية.

 وتتهم السلطات “جماعات ارهابية مسلحة” بقتل المتظاهرين ورجال الامن والقيام بعمليات تخريبية واعمال عنف اخرى.

 وحسب صحيفة نيويورك تايمز فقد بثت وسائل الإعلام الرسمية في سوريا صوراً لمشاهد الدمار في مدينة “حماة” المحاصرة، للمرة الأولى يوم الجمعة، تظهر مباني أتت عليها النيران، ومتاريس تنتشر في شوارع المدينة التي بدت مهجورة، وتتناثر فيها الأنقاض، وبدا أن هذه الصور تهدف إلى إظهار أن القوات الحكومية قد تمكنت من إخماد “التمرد” في المدينة.

 وجاء عرض تلك المشاهد عن الوضع في حماة، رابع أكبر المدن السورية، وإحدى نقاط انطلاق الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ خمسة أشهر، والتي تركت نظام الرئيس بشار الأسد، معزولاً وضعيفاً، كدليل تستشهد به الحكومة على مزاعمها بأن الجيش استعاد السيطرة على المدينة، التي تنفست رياح الحرية لفترة وجيزة مؤخراً، بعدما تخلصت من نظام الحكم الاستبدادي لعائلة الأسد، الذي يحكم سوريا منذ أربعة عقود.

 وأظهرت الصور التي عرضها التلفزيون السوري ووكالة الأنباء الرسمية “سانا”، الجيش على أنه “منقذ” حماة، كما بدا أن التقارير المرافقة لتلك الصور، تهدف إلى تعزيز رسالة حكومة الأسد إلى المعارضين بأنها تعتبرهم عصابات متمردة مسلحة، تعمل لحساب قوى خارجية، وسوف يتم التعامل معهم من هذا المنطلق.

 وفي الأثناء، أعلنت السلطات السورية، السبت، مقتل اثنين من قوات حفظ النظام وأصيب 8 آخرون الجمعة بكمين نصبته لهم مجموعة إرهابية مسلحة على الطريق الدولي بين معرة النعمان وخان شيخون، عندما كانوا يقومون بمهمة تأمين الطريق.

 ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” أن وجهاء عشائر في “دير الزور” طالبوا الجيش بالتدخل لوضع حد لـ”التنظيمات الإرهابية المسلحة”، التي تعيث فساداً في المنطقة من أعمال قتل، وقطع الطرقات والإعتداء، على حد زعمها.

 وفي تطور لافت، قال مسؤول روسي يمثل موسكو في حلف شمال الأطلسي إن الناتو “بدأ التخطيط لعملية عسكرية” ضد دمشق، على خلفية المواجهات الدموية التي يخوضها الجيش ضد المحتجين المطالبين برحيل الرئيس بشار الأسد.

 والجمعة، حثت الخارجية الأميركية رعاياها على مغادرة سوريا على الفور، وقالت الوزارة إنه” بالنظر إلى “الغموض والتقلب المستمر” يتم حث الرعايا الأميركيين على المغادرة فوراً، في الوقت الذي ما زالت فيه وسائل النقل متاحة”.

تأويلاً لقول راسموسن إن الظروف لم تنشأ بعد لتدخل الحلف

روسيا: الأطلسي بدأ يخطط لعملية عسكرية ضد سوريا

اعتبر مندوب روسيا الدائم لدى حلف الأطلسي أن قول الأمين العام للحلف أندريس فوغ راسموسن بأن الظروف لم تنشأ بعد في سوريا ليبدأ الأطلسي عملية عسكرية، يعني أنه يجري التخطيط للعملية للإطاحة بالأسد، مع هدف بعيد المدى، وهو تجهيز رأس جسر ساحلي لهجوم على إيران.

مندوب روسيا لدى الحلف الاطلسي اعتبر ان التخطيط لعملية عسكرية في سوريا “جارٍ”

موسكو: قال المندوب الدائم لروسيا لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) دميتري روغوزين، الجمعة إن الحلف يخطط لحملة عسكرية ضد سوريا للمساعدة على الإطاحة بنظام رئيسها بشار الأسد، مع هدف بعيد المدى، وهو تجهيز رأس جسر ساحلي لهجوم على إيران.

ونقلت وكالة أنباء “نوفوستي” الروسية عن روغوزين قوله في مقابلة مع صحيفة محلية، قوله إن إدانة مجلس الأمن الأربعاء للعنف الحاصل في سوريا، وقوله إن الوضع الراهن هناك لم يدع بعد لتدخل الناتو، “يعني أن التخطيط (لحملة عسكرية) جار”.

وأضاف “قد تكون هذه العملية نهاية منطقية للعمليات العسكرية والإعلامية التي قام بها بعض الدول الغربية في منطقة شمال افريقيا”.

وأشار روغوزين إلى واقع أن “الناتو” يهدف إلى التدخل فقط في الأنظمة “التي لا تتلاقى آراؤها مع آراء الغرب”.

ووافق المسؤول الروسي الرأي الذي عبّر عنه بعض الخبراء السوريين بأن خطوات (الناتو) الأخيرة قد تكون في الطريق نحو إطلاق هجوم على إيران.

وقال روغوزين إن “الخناق يضيق حول إيران. يجري التخطيط لعمل عسكري ضدها. ونحن قلقون بالتأكيد بشأن اندلاع حرب واسعة النطاق في هذه المنطقة”.

وأشار إلى أن روسيا التي استخلصت العبر من درس ليبيا، “ستواصل معارضة أي قرار قسري (في مجلس الأمن) بشأن الوضع في سوريا”، مضيفاً أن تداعيات صراع واسع النطاق في شمال افريقيا من شأنه أن يكون مدمّراً للعالم كله.

وكان أمين عام حلف (الناتو) اندريس فوغ راسموسن استبعد نهاية تموز/يوليو الفائت توافر الشروط لتدخّل عسكري في سوريا، إلاّ أنه أدان “القمع العنيف” الذي تمارسه القوات السورية ضد الشعب.

من جهته، كان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف حث الرئيس السوري بشار الاسد الخميس على تنفيذ اصلاحات والتصالح مع معارضيه، وقال انه يخاطر بمواجهة “مصير حزين” اذا لم يفعل ذلك.

وقال ميدفيديف في مقابلة بمنتجع سوتشي الروسي الجنوبي مع راديو ايخو موسكو وتلفزيوني روسيا اليوم الروسي وبي.اي.كيه الجورجي ان الاسد “يحتاج تنفيذ اصلاحات بصورة عاجلة والتصالح مع المعارضة واستعادة السلام واقامة دولة حديثة”. واضاف “اذا لم يفعل ذلك فسيواجه مصيرا حزينا”.

وقال روغوزين في معرض رده على سؤال حول تصريحات الامين العام لحلف الاطلسي راسموسين الذي قال إن الظروف لم تنشأ بعد في سوريا ليبدأ الاطلسي عملية عسكرية بان هذا التصريح يعني انه يجري التخطيط للعملية التي من شأنها ان تكون نهاية منطقية للعمليات العسكرية والاعلامية التي قامت وتقوم بها بعض الدول الغربية في شمال افريقيا.

وفي محاولة للاجابة عن السؤال الكبير المتعلق بامكانية اقتراب مواقف موسكو اتجاه سوريا من المواقف الغربية، استعرضت صحيفة ‘ازفيستيا’ اراء بعض الخبراء الروس الذين رأوا أن الموقف الروسي الذي كان يبدو داعمًا لدمشق، خصوصًا من خلال الرفض الحازم لصدور أي قرار يدين السلطات السورية في مجلس الأمن الدولي الذي بدأ يتحول بسبب استمرار تدهور الوضع وتزايد العنف وسقوط مزيد من القتلى في صفوف المدنيين، الأمر الذي اثار قلق موسكو الشديد كما جاء على لسان رئيسها مدفيديف شخصيًا.

من جانبها جددت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون موقفها من النظام السوري، حيث أشارت في تصريحات جديدة إلى أن نظام الأسد في سوريا فقد شرعيته.

وقالت كلينتون إن الرئيس السوري بشار الأسد مسؤول عن قتل أكثر من ألفي شخص في قمعه الاحتجاجات السلمية.

 وتطرقت كلينتون إلى مقتل رضيعة لم تتجاوز السنة من العمر، قائلة إن الحادث هو “مثال صادم لما يجري،” وأضافت: “نعتقد أن الحكومة السورية مسؤولية عن مقتل أكثر من ألفي شخص من كل الأعمال حتى اليوم”.

وبالعودة لأعداد قتلى الجمعة، فقد قال “اتحاد تنسيقيات الثورة السورية” إن بين القتلى 11 سقطوا في ضواحي دمشق، في مناطق عربين ودمر والمعضمية، إلى جانب ثلاثة أشخاص في حمص وواحد في درعا.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد نقل عن مصادر في دير الزور المطوقة بدورها من قبل القوات السورية أن المحافظة تتعرض لـ”عقاب جماعي” يشمل عدم تسليم رواتب الموظفين ومنع حركة شاحنات الدقيق ومنع المستشفيات من إسعاف المتظاهرين المصابين.

وأضاف المرصد أن قوات الأمن السورية فتحت النار على محتجين خلال خروجهم من مسجد في حمص، ما أدى إلى سقوط 20 جريحاً، بينهم سبعة في حالة خطرة، كما جرح ثلاثة في حادث مماثل في عربين القريبة من العاصمة دمشق.

أما في حماه، التي تشهد عملية عسكرية للجيش منذ مطلع شهر رمضان، فقد قال شاهد عيان من السكان لـCNN إن القصف لم يتوقف منذ ساعات الصباح، مضيفاً أنه اضطر لمغادرة الحي الذي يقطنه بسبب كثافة الرصاص والقذائف.

وقال الشاهد – الذي كان يستخدم هاتفاً يعمل بالأقمار الصناعية – إن القوات السورية قطعت المياه والكهرباء والاتصالات والانترنت عن حماه، مضيفاً أن العديد من الجرحى والأطفال الرضع قضوا في المستشفيات بسبب انقطاع الكهرباء.

من جانبها، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن وحدات الجيش تعمل على “إعادة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية في مدينة حماه، بعدما استباحتها التنظيمات الإرهابية المسلحة التي نصبت الحواجز والمتاريس وقطعت الطرقات وهاجمت العديد من المقار والدوائر الرسمية والمؤسسات الخدمية وأقسام الشرطة فيها”.

وأضافت الوكالة أن وحدات الجيش تقوم “بملاحقة عناصر هذه التنظيمات، وذلك بعد قرابة الخمسين يوماً من سيطرتها على المدينة، وبعد فشل الكثير من محاولات الحوار، نتيجة تعنتها وإصرارها على الممارسات الإرهابية التي حرضتها عليها أطراف خارجية”.

حصيلة القتلى في مدينة حماه وجوارها بلغت 109 قتلى، بحسب موقع “آفاز” على الإنترنت، والذي يعنى بحقوق الإنسان في مختلف دول العالم.

تضاف هذه الحصيلة، التي لم يمكن لـCNN تأكيدها من مصدر مستقل، إلى حصيلة سابقة أشارت إليها لجان التنسيق المحلية، تحدثت عن سقوط 30 قتيلاً في المدينة الأربعاء.

عربياً، دعت الكويت “إلى الحوار والحل السياسي وتنفيذ الإصلاحات الحقيقية في سوريا”، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الكويتية “كونا”.

 وقالت الوكالة: “تعليقا على الأوضاع في سوريا الشقيقة أوضح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية أن دولة الكويت تعرب عن ألمها البالغ لاستمرار نزيف الدم في صفوف أبناء الشعب السوري الشقيق وتدعو إلى الحوار والحل السياسي بما يمكن من الشروع بتنفيذ الإصلاحات الحقيقية التي تلبي المطالب المشروعة للشعب السوري بعيدا عن المعالجات الأمنية وذلك حتى يتحقق الأمن والاستقرار وحقن الدماء”.

وأضاف البيان: “واختتم المصدر تعليقه بالإعراب عن خالص التعازي والمواساة لذوي الضحايا الذين سقطوا جراء تلك الأوضاع”.

وشهدت السفارة السورية في القاهرة مظاهرة شارك فيها عناصر من جماعة الإخوان المسلمين وعدد من ائتلافات الثورة المصرية للمطالبة بطرد السفير السوري، اعتراضاً على ما يجري في سوريا.

حكومة ترفض التدخل والعلم السوري حاضر في ميدان التحرير

تعاطف شعبي مصريّ وجمود رسمي تجاه المعارضة السورية

صبري حسنين

كان لنجاح الثورة المصرية في الإطاحة بنظام حكم الرئيس السابق حسني مبارك، تأثيرات فورية على باقي الشعوب العربية التي كانت تعاني من الظروف نفسها التي عانى منها المصريون لنحو ثلاثة عقود، فإنطلقت الثورات في اليمن والبحرين وليبيا وسوريا في الأيام التالية لتنحي مبارك بتاريخ 11 فبراير- شباط الماضي.

أعادت ثورة 25 يناير- كانون الثاني 2011 إلى الأذهان قيادة ثورة 23 يوليو- تموز 1952 لحركات التحرر في الوطن العربي وأفريقيا في النصف الثاني من القرن الماضي، تحت رئاسة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وعلق الكثير من الشعوب العربية والأفريقية آمالاً عليها من أجل تقديم الدعم لها بأشكاله كافة، لكن لم يحدث ذلك بشكل واضح أو ملموس.

يرجع السبب في ذلك حسبما يرى الخبراء السياسيون الى أن مصر ما زالت تناضل من أجل تحقيق الأهداف التي خرج من أجلها الملايينإلى اللشوارع، لاسيما في ظل محاولات جهات ودول خارجية، إضافة إلى قوى داخلية إجهاض تلك الثورة، مؤكدين أن مصر لم تغلق أبوابها في وجه من يطلبون تنفس رحيق الحرية على أرضها.

وكان ضمن هؤلاء أعضاء في المعارضة السورية، الذين إتخذوا من ميدان التحرير متنفساً لهم للتعبير عن سخطهم ضد ما يتعرض له الشعب السوري من قمع وقهر، عقاباً له على المطالبة بالحرية. فإندمجوا مع الثوار المصريين، ولم يغب العلم السوري عن التظاهرات التي نظّمت في الميدان منذ شهر مارس/آذار الماضي.

تعاطف شعبي

شعبياً، يحظى المعارضون السوريون في مصر بدعم النشطاء السياسيين والحقوقيين، إضافة إلى أنهم يحظون بتعاطف الشعب نظراً إلى الروابط التاريخية بين الشعبين، وفقاً لما يراه الناشط في إتحاد ثورة مصر محمود مهدي، الذي قال لـ”إيلاف” إن المصريين يحبون أهل الشام عموماً ويتأثرون بما يحدث لهم سلباً أو إيجاباً.

مشيراً إلى أن العلم السوري لم يغب عن التظاهرات التي ضمها ميدان التحرير منذ إندلاع الإحتجاجات في مدينة درعا في شهر مارس- اذار الماضي، وقال إن الشعبين المصري والسوري لا ينفصلان، ولن يتخلى المصريون عن أشقائهم السوريين في محنة النضال ضد الإستبداد والقمع.

وأضاف أن الثورة السورية حاضرة في ميدان التحرير بإستمرار، والعلم السوري دائماً ما يرفرف إلى جوار العلم المصري، مشيراً إلى أن هناك تعاطفًا شعبيًا جارفًا مع السوريين الذين يتعرضون للقتل بأبشع الأساليب لمجرد أنهم طالبوا بحقهم في الحرية ومكافحة الفساد، ولافتاً إلى أن التعاطف ينبع من أن الرئيس بشار الأسد هو من بعد والده حافظ الأسد لم يطلقا رصاصة واحد بإتجاه الجولان من أجل تحريرها من الإحتلال الإسرائيلي، وصار يوجّه فوهات دباباته ومدافع طائراته نحو صدور الشعب، فهل يدفع الشعب من أمواله من أجل شراء ترسانة أسلحة ليقتل بها هو؟!.

مطلوب موقف حازم

إنطلقت تظاهرات عديدة في العاصمة المصرية دعماً للإحتجاجات السورية ضد نظام بشار الأسد، كان بعضها أمام السفارة السورية، أو الجامعة العربية، كما إنطلقت مسيرات في ميدان التحرير، لكن المعارضين السوريين يرون أن ذلك ليس كافياً، ويوم أمس عقدت المعارضة السورية في القاهرة مؤتمراً صحافياً بعنوان “رمضان الدامي.. إلى متى الصمت العربي والدولي؟”، طالب فيه الناشطون المجتمع العربي والدولي، وعلى رأسهم الدول العربية والاسلامية باتخاذ موقف حازم وواضح مما وصفوه بـ “المجازر التي يرتكبها النظام السوري ضد الشعب”.

كما دعوا المجتمع الدولي إلى التصدي لإيران في مساندتها لبشار الأسد في قمع شعبه، وقالوا في بيان لهم “إن المجتمع الدولي مطالب بأن يضع حداً للتدخل الايراني وميليشيا حزب الله عسكريًا وأمنيًا وماليًا ضد الشعب السوري، وتمكين وسائل الاعلام العربية والدولية من الدخول إلى الاراضي السورية والعمل بحرية لوضع كل الحقائق وتوضيح مجريات الأمور أمام الرأي العام العالمي”.

ودعا الشيخ هاشم إسلام عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين الجيش السوري إلى الإنضمام إلى الثورة، مشيراً إلى أن من ضرب الشعوب ملعون، وأضاف خلال المؤتمر أن الانظمة العربية في ليبيا واليمن، وخصوصًا في سوريا، فقدت شرعيتها بضربها شعوبها، وأفتى إسلام بأن إسقاط الأنظمة الإستبدادية القمعية فرض عين على الشعوب.

قلب الوطن العربي

بدوره، قال الناشط السوري مأمون حمصي لـ”إيلاف” إنه لجأ إلى مصر، لإيمانه بأنها قلب الوطن العربي النابض، مشيراً إلى أنه رفض اللجوء إلى كندا، وفضل العيش في القاهرة ومواصلة النضال من أجل تحرير الشعب السوري.

وأضاف أن الموقف المصري من الثورة السورية بدأ في التحسن، موضحاً أن المعارضين السوريين لمسوا تعاطفاً كبيراً من الشعب. ونفى حمصي تلقي المعارضة السورية في مصر أي دعم من أية جهات خارجية، متهماً نظام بشار الأسد بالترويج لتلك الشائعات، بهدف تشويه ثورة الشعب المباركة، وإظهار المعارضين السوريين وكأنهم عملاء وخونة.

وإنتقد الناشط السوري فهد المصري موقف الجامعة العربية وأمينها العام نبيل العربي، وقال لـ”إيلاف” إن موقف الجامعة مخزي، مشيراً إلى أن زيارة نبيل العربي لدمشق شكلت دعماً كبيراً للرئيس بشار الأسد لمواصلة القمع والقتل والتدمير ضد الشعب والمدن والقرى السورية.

ولفت إلى أن الشعب السوري إستلهم ثورته من الثورة المصرية، لافتاً إلى أن السوريين سوف يسيرون على النهج نفسه في الحفاظ على سلمية ثورتهم حتى إسقاط النظام ومحاكمة كل رموزه. معتبراً أن نجاح الثورة المصرية ومحاكمة مبارك ورموز نظام حكمه شكل أكبر دعم لجميع الشعوب المضطهدة على مستوى العالم، وليس الوطن العربي فقط.

جمود رسمي

رسيماً، فضلت الحكومة المصرية النأي بنفسها عما يجري في سوريا، وتجلى ذلك بشكل واضح في رفض منح المعارضة السورية في الخارج تصريحاً بعقد أول مؤتمر لها في القاهرة في شهر يونيو- حزيران الفائت، وإضطرت المعارضة إلى عقده في مدينة أنطاليا التركية، حيث تم الإعلان عن تأسيس إئتلاف المعارضة السورية في الخارج، إضافة إلى تأسيس مجلس إنتقالي لإدارة الأمور،على غرار المجلس الإنتقالي في ليبيا.

ورغم أن الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، لم يعد يمثل مصر، إلا أنه زيارته العاصمة السورية دمشق وإجتماعه بالرئيس بشار الأسد، وإعلانه رفض الجامعة العربية للتدخل الخارجي في الشأن السوري، تم تفسيره على أنه موقف مصري، لاسيما أن العربي كان يشغل منصب وزير الخارجية، قبل توليه الأمانة العامة الجامعة العربية.

لا للتدخل في شؤون الغير

وقال مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية المصرية لـ”إيلاف” إن لمصر في ما يخص السياسة الخارجية ثوابت لا تحيد عنها، أهمها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، سواء عربية أو أجنبية، مشيراً إلى أن الشعب المصري رفض أي تدخل خارجي في ثورته، وظل يناضل سلمياً حتى إنتصر على الإستبداد والقمع، وأسقط نظام حكم الرئيس السابق حسني مبارك بعد ثلاثين عاماً من الحكم الإستبدادي.

وحول موقف الحكومة من المعارضين السوريين في القاهرة، أوضح أن هؤلاء أشقاء يمارسون حقهم في التعبير عن رأيهم، ولا يمكن منعهم من ممارسة الحرية على أرض مصر، لاسيما أن ثورة 25 يناير قامت من أجل الحرية، مادموا ملتزمين بعدم إثارة القلائل أو التأثير سلبياً على علاقات مصر مع الدول الأخرى، أو أن يتخذوا من مصر ممراً لعبور الأموال من دول أجنبية، مشدداً على أنه سيتم التعامل قانونياً مع من يثبت تورطه أعمال مخالفة للقانون.

جمعيات لا وجود لها

هذا ودأب بعض النشطاء السوريين في القاهرة على تعريف أنفسهم عبر الفضائيات بصفتهم رؤساء جمعيات أهلية أو حقوقية، لكن تلك الجمعيات ليس لها أي وجود حقيقي في مصر، لأن القانون يحظر التصريح للأجانب بإنشاء جمعيات أهلية، حسبما قالت إيمان أحمد المسؤولة في وزارة التضامن والعدالة الإجتماعية المنوط بها إصدار تراخيص إنشاء الجمعيات الأهلية.

وأضافت لـ”إيلاف” إن القانون يسمح بإنشاء فروع في القاهرة للمنظمات العالمية مثل هيومان رايتس، العفو الدولية، مشيرة إلى إحتمالية أن تكون الجمعيات أو المنظمات التي يتحدث باسمها النشطاء السوريون لها وجود في سوريا، أو أي مكان آخر.

NYT : للإطاحة بالأسد… لابد من تحرك الأقلية العلوية!

الجريدة الكويتية

Bassma Kodmani – NYT

عندما يتأكد كبار القادة العلويين من أنهم سيكونون بأمان، فقد يبدؤون بسحب دعمهم لعائلة الأسد، وقد ينضمون إلى المعارضة- أو يقدمون لها المساعدة سراً على الأقل، ويمكن أن تساهم أي إشارة منهم في إقناع قادة الجيش العلويين النافذين بالانشقاق عن النظام وسحب عدد من الضباط معهم.

بعد أربعة أشهر على الاحتجاجات الشعبية وحملة القمع الشرسة التي شملت أعمالاً دموية في مدينة حماة المركزية، يوم الأحد، يصر الرئيس السوري بشار الأسد على رفض التنحي من السلطة، مشدداً على قدرته على إصلاح نظامه.

ما يبقي الأسد في السلطة حتى الآن هو جهاز الأمن النافذ الذي صممه والده حافظ الأسد، وتسيطر عليه الأقلية العلوية التي ينتمي إليها.

يشكّل العلويون 12% من الشعب السوري، وقد أعلنوا دعمهم الكامل للأسد خوفاً من التعرض للذبح في حال الإطاحة به، فإذا أرادت المعارضة الديمقراطية في سورية أن تنجح في مساعيها، يجب أن تقنع العلويين أولاً بأنهم يستطيعون الانقلاب على نظام الأسد من دون التعرض للأذى.

ليس هذا الاحتمال مستبعداً بقدر ما يظن بعض المراقبين، فمع تراكم جثث الضحايا- فقد قتلت قوى الأمن حوالي 1500 مدني منذ شهر مارس- لم يغفل القادة العلويون عن انهيار نفوذ النظام بوتيرة سريعة وعجزه عن استعادة السيطرة على الوضع.

عندما يتأكد كبار القادة العلويين من أنهم سيكونون بأمان، فقد يبدؤون بسحب دعمهم لعائلة الأسد وقد ينضمون إلى المعارضة، أو يقدمون لها المساعدة سراً على الأقل، ويمكن أن تساهم أي إشارة منهم في إقناع قادة الجيش العلويين النافذين بالانشقاق عن النظام وسحب عدد من الضباط معهم.

لقد سيطر العلويون على سورية منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة في عام 1970، لكن على عكس الأسد الأب، لم يتمكن بشار الأسد يوماً من السيطرة على جهاز الأمن المحلي بشكل كامل منذ تسلمه السلطة في عام 2000، بل إنه حاول إظهار نفسه بصورة الرجل الراقي والإنساني وسعى إلى توسيع قاعدة النظام عبر التواصل مع السنّة الذين يشكلون النسبة الأكبر من الشعب السوري. تزوج بشار الأسد من امرأة سنية ثرية تنتمي عائلتها إلى مدينة حمص- أحد معاقل الثورة الراهنة- وشجع على بناء مساجد للسنّة ومدارس لتعليم القرآن.

ولكنه لم يغير شيئاً في تركيبة قوى الأمن السورية التي تسيطر عليها عشيرته العلوية، ففي العقد الأخير، ترك بشار لشقيقه ماهر الأسد مهمة تنظيم قطاع الأمن بدعمٍ من أقاربه الذين يسيطرون بدورهم على الشرطة السرية التي تتحكم بزمام الوضع في سورية.

منذ منتضف شهر مارس، ومع تصاعد وتيرة أعمال العنف التي رافقت قمع الاحتجاجات، طرد الجيش بعض الضباط والجنود- منهم جنود سنّة موالون للنظام سابقاً- لتقليص فرصة نشوء حركة تمرد. لعبت الفرقة الرابعة الشهيرة، التي يقودها ماهر الأسد وتتألف أساساً من علويين متطرفين موالين للنظام، دوراً أساسياً في حملة القمع الحاصلة. تحظى هذه الفرقة بدعم جماعة منظمة من البلطجية هي عبارة عن ميليشيا بلباس مدني.

حتى عندما يستلم جنرال سني دفة القيادة، غالباً ما تكون السلطة الحقيقية بيد مسؤول علوي ينوب عنه. نتيجة هذه البنية القائمة، لا يمكن الاتكال على الجيش لتنفيذ حملة قمعية عنيفة، لكن لا يستطيع هذا الجيش أيضاً الانشقاق عن النظام بجميع عناصره.

خوفاً من عقوبة الإعدام، سعى الجنود المستاؤون سراً إلى إضعاف النظام. يقول قادة المعارضة إن بعض الجنود والضباط حذروهم أحياناً من حصول اعتداءات وشيكة، لكن من المستبعد أن يسحب كبار قادة الجيش دعمهم للنظام، كما حصل في مصر وتونس، لذا يجب ألا تتأمل قوى المعارضة كثيراً بحصول هذا السيناريو.

ليس الجيش هو من يحمل مفتاح التغيير، بل الشعب العلوي ككل، لكن سيحتاج العلويون إلى ضمانات من المعارضة قبل أن يتخلوا عن الأسد، ففي الشهر الماضي، حاول القادة ورجال الدين العلويون التواصل مع الشخصيات الدينية السنّية، بما في ذلك قادة “الإخوان المسلمين”، للحصول على ضمانات تحمي أمنهم ومصالحهم في حقبة ما بعد الأسد، ويجب أن تقدم المعارضة وعوداً مماثلة لتشجيع أعداد كبيرة من العلويين على الانضمام إلى الثورة.

من مسؤولية الأغلبية السنّية أن تطمئن العلويين والأقليات الأخرى مثل المسيحيين والدروز والشيعة- كونهم مقتنعين بأنهم يحتاجون إلى حماية النظام- كي يتأكدوا من أنهم لن يتعرضوا لأي أعمال انتقامية. يمكن أن ينقذ هؤلاء القادة السياسيون والدينيون السنّة سورية من مخالب الصراعات الطائفية.

وحدهم السوريون يستطيعون إطلاق هذه العملية الحساسة، إذ يبقى الدور الذي يمكن أن يؤديه العرب أو الغربيون محدوداً. يتأثر الوضع السوري العام بذكريات حافلة عن التدخل الأجنبي، وهو أمر واقع لم يخترعه نظام الأسد بل استغله لمصلحته.

في سورية، كل من يدعو إلى تدخل خارجي يُعتبر خائناً، لذا سيؤدي أي تهديد غربي بإطلاق أعمال عسكرية إلى إيذاء المعارضة أكثر من النظام. لكن يمكن أن تلعب القوى الخارجية دوراً مفيداً عبر إعلان امتناعها عن استعمال القوة العسكرية. سيساهم أي تصريح مماثل في إضعاف حجة الأسد الذي يقول إن الانتفاضة هي نتيجة تدخل أجنبي، وهكذا ستتخلص الأغلبية المترددة في سورية من مصدر قلق كبير.

بدأ السوريون من الفئات المختلفة يفهمون أن الجميع وقعوا ضحية هذا النظام، وأن المؤامرة الحقيقية هي من تنفيذ عائلة الأسد نفسها. يجب أن يتحرك القادة السُّنة فوراً لمنع الثورة من التحول إلى حرب أهلية عبر طمأنة الأقليات إلى أنها لن تواجه أي أعمال انتقامية في سورية الجديدة. قد يؤدي هذا الأمر إلى سحب العلويين إلى صفوف المعارضة وبالتالي ضمان انهيار النظام.

* المديرة التنفيذية لمشروع “مبادرة الإصلاح العربية”.

النظام السوري يمنع صلاة الجمعة في حماه

تهديدات بقصف أي مئذنة ينطلق منها تكبير * تركيا تعترض أسلحة إيرانية إلى سوريا * متظاهرون هتفوا «يا بشار حضر حالك .. راح تتحاكم مثل مبارك»

لندن – دمشق – بيروت: «الشرق الأوسط»

انتفض السوريون في أنحاء البلاد تضامنا مع أبناء حماه الذين منعوا من صلاة الجمعة في المساجد أمس، للمرة الأولى منذ أحداث الثمانينات، بينما استمر قصف المدينة لليوم السادس على التوالي وترويع السكان.

وخرج عشرات آلاف السوريين في مظاهرات تضامنا مع أهالي حماه ودير الزور، من بينها درعا، وكان أكبرها في مدينة حمص. وأطلقت قوات الأمن النيران لتفريقهم وقتلت 14 شخصا على الأقل.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، إن «عشرة أشخاص قتلوا الجمعة وجرح كثيرون عندما أطلق رجال الأمن النار لتفريق متظاهرين في ريف دمشق وحمص» في أول يوم جمعة في رمضان تحت شعار «الله معنا» والتي شهدتها مدن سورية عدة. وهتفوا في إحدى المظاهرات «يا بشار حضر حالك.. راح تتحاكم مثل مبارك».

من جهته، توعد شيوخ القبائل في دير الزور بمواجهة أي اعتداء ينفذه الجيش على منطقتهم.

وبعد مصر وسعد الحريري اللذين تحدثا علانية عن القلق من الوضع في سورياوانتقدا الحل الأمني أعربت الكويت أمس عن «ألمها البالغ لاستمرار نزيف الدم» في سوريا. واعتبر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ان ما يحدث من قمع في سوريا غير مقبول، وأكد ان تركيا اعترضت شحنة أسلحة متوجهة من إيران إلى سوريا.

من جانبها انتقدت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بشدة الحكومة اللبنانية بسبب موقف وفدها لدى مجلس الأمن الدولي. وقالت: «لم يكن المأمول من رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أن يقايض على كرسي الرئاسة بدماء أطفال سوريا، وبحرمة الحرائر في سوريا.

من جهتها، دعت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، الدول العربية إلى إسماع «أصواتها» حول ما يحدث, بينما أعلن البيت الأبيض اتفاق قادة أميركا وفرنسا وألمانياعلى خطوات إضافية للضغط على الأسد .

كلينتون تدعو الدول العربية لاتخاذ موقف أقوى من سوريا

وزارة الخزانة الأميركية تعد للمزيد من العقوبات ضد «ممولي نظام الأسد»

واشنطن: «الشرق الأوسط»

مع تفاقم الأزمة الأمنية والإنسانية في سوريا، تجدد الإدارة الأميركية جهودها للتوصل إلى موقف دولي أكثر صرامة مما يحدث من قتل وهجمات على المدنيين السوريين. وتنظر واشنطن بشكل خاص إلى مواقف الدول العربية التي ما زالت غالبيتها صامتة تجاه ما يجري في سوريا. وبينما تحرص وزارة الخارجية الأميركية على إبقاء مشاوراتها ومحادثاتها الدبلوماسية مع الدول العربية حول سوريا «وراء الكواليس»، وبعيدا على التصريحات العلنية، دعت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، الدول العربية إلى إسماع «أصواتهم» حول ما يحدث. وأكدت الوزيرة الأميركية: «أننا نعمل على مدار الساعة للحصول على أكبر دعم دولي ممكن للعمل القوي ضد النظام السوري».

وشرح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حاجة لأصوات أعلى من الدول العربية حول ما يحدث، الأسد قائد عربي وتؤثر عليه الضغوط الإقليمية الدبلوماسية». وبينما لفت المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إلى دور تركيا وقطر المنتقدين للنظام السوري، أشار إلى أهمية موقف أكثر حزما من «دول الجوار والدول اللاعبة في المنطقة».

وأضاف أن «ما يحدث في سوريا يحدث في العالم العربي، لذا الوزيرة تطالب بأصوات عربية ترد على ما يدور في سوريا». واتهمت كلينتون، خلال مؤتمر صحافي، مع نظيرها الكندي، جون بيرد، النظام السوري بـ«مسؤولية قتل أكثر من ألفي شخص من كل الفئات العمرية، والولايات المتحدة تسعى جاهدة لتركيز الرأي الدولي حول خطوات تؤدي إلى رد موحد ضد أعمال القتل الجماعي التي تحدث».

وأيدت كلينتون موقف مجلس الأمن والبيان الرئاسي الصادق من مجلس الأمن، الذي أدان القتل في سوريا، لكنها أكدت رغبة بلادها بموقف أكثر حزما من المجتمع الدولي. وقالت: «نعلم أن الوقت حان لتشكيل ائتلاف دول أوسع للتنديد بما يحدث في سوريا، ولكننا ملتزمون لفعل كل ما يمكننا لزيادة الضغوط (على نظام الأسد)، بما في ذلك المزيد من العقوبات، ولكن ليست فقط العقوبات الأميركية لأن صراحة ليس لدينا علاقات تجارية كثيرة مع سوريا». وأضافت: «نحن بحاجة إلى الأوروبيين وغيرهم، نحن بحاجة إلى الدول العربية».

وقارنت كلينتون بين الوضع في ليبيا وسوريا، لافتة إلى أهمية دور الجامعة العربية في تحديد مسار الرأي الدولي تجاه ليبيا.

وقالت: «الرد من المجتمع الدولي كان مختلفا جدا فيما يخص ليبيا، من خلال قراري مجلس الأمن 1970 و1973، وكانت هناك دعوة للتحرك لحماية المدنيين من الدول الخليجية وجامعة الدول العربية».

وبينما تعمل الولايات المتحدة على دفع عدد من حلفائها، في الاتحاد الأوروبي وروسيا والدول العربية، لاتخاذ موقف أكثر حزما، تواصل وزارة الخزانة الأميركية دراسة آليات الضغط الاقتصادي على نظام الأسد. وأكدت مصادر أميركية لـ«الشرق الأوسط» أن وزارة الخزانة تعمل على مجموعة جديدة من العقوبات تستهدف «البنية التحتية المالية» للنظام السوري، وستعلن خلال الأسابيع المقبلة. وبعد أن أعلنت واشنطن، أول من أمس، فرض عقوبات على رجل الأعمال وعضو مجلس الشعب، محمد حمشو، قال مسؤول أميركي مطلع على الملف السوري إنه من المتوقع أن تعلن عقوبات جديدة ضد من اعتبرهم «ممولي نظام الأسد».

قوات الأمن تمنع الصلاة في مساجد حماه للمرة الأولى منذ أحداث الثمانينات.. وتهدد بقصف المآذن

شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط»: نعيش أوضاعا مأساوية وجثث الشهداء تدفن في الحدائق

دمشق – بيروت – لندن: «الشرق الأوسط»

استمر قصف مدينة حماه لليوم السادس على التوالي أمس، في اليوم الذي أطلق عليه ناشطون سوريون اسم «جمعة الله معنا». وتمكنت دبابات النظام السوري من منع التظاهر في المدينة يوم أمس، رغم أن مظاهرة كبيرة خرجت في بلدة كفرزيتا القريبة من حماه، والتي هي خارج سيطرة الجيش، حيث هتف آلاف المتظاهرين داعين الجيش لفك الحصار عن حماه.

ولم يستطع أهالي المدينة التوجه إلى المساجد لأداء صلاة الجمعة، للمرة الأولى منذ أحداث الثمانينات بسبب إغلاق جميع المساجد من قبل أجهزة الأمن ومجموعات «الشبيحة»، والتهديد بقصف أي مئذنة يصدح منها صوت الآذان، على ما نقله لـ«الشرق الأوسط» شهود عيان من أهالي المدينة، المحاصرة منذ الأحد الفائت. وكتب أحد الناشطين على الإنترنت أمس «اليوم لم يرفع أذان في حماه، ولم تقم الصلاة في أي مسجد، فالجيش منع الصلاة وأي مئذنة انطلق منها تكبير الله أكبر.. كانت تقصف».

ولم تكف الدبابات المنتشرة في أنحاء المدينة عن قصف أحياء سكنية لا سيما حي الحميدية وحي القصور، في ظل انتشار أمني وحواجز كثيفة واستمرار حملة اعتقالات عشوائية لم توفر، وفق ناشطين، لا النساء ولا الأطفال وكبار السن.

ولا يقتصر الانتشار الأمني في المدينة على الدبابات والحواجز فحسب، إذ ينتشر القناصة فوق جميع الأبنية المرتفعة لاستهداف كل ما يتحرك، حتى النساء والأطفال، وتحديدا في منطقة العلمين. ويؤكد شهود أن رجال الأمن الذين يتجولون في الشوارع يقومون بالإجهاز على الجرحى، وهذا ما يحدث داخل المستشفيات أحيانا.

وقال أحد السكان الذي تمكن من الفرار يوم أمس «أن انقطاع الكهرباء أدى إلى تلف جميع الأغذية المحفوظة في الثلاجات وعجز الأهالي عن جلب مواد غذائية جديدة بسبب إقفال كل المحلات جراء القصف وأيضا منع وصول أي إمدادات غذائية وطبية للمدينة». وقال الشاب الحموي الذي وصل إلى حمص بهدف إيصال نداء استغاثة من أهالي حماه لنجدتهم «هناك نقص حاد بالغذاء والمستلزمات الإسعافية، وإن الأطفال أكثر المتأثرين بالحصار فانقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة أدى إلى حالات مرضية كثيرة ويصعب معالجتها للافتقار للأدوية ولصعوبة النقل إلى المشافي، كما أن الأطفال يعيشون حالة ذعر من أصوات القصف المتواصلة، وبالإضافة للأطفال هناك حالات كبار السن والعجزة الذين يخضعون للعلاج وصار متعذرا بسبب انقطاع الكهرباء».

أما عن نتائج القصف فقال إنه تسبب في تهدم جزئي لبعض البيوت والتي تسقط على رؤوس أصحابها، وتحدث عن وفيات وإصابات كثيرة في حي الفراية الذي تعرض للقصف يوم أول من أمس وسقط فيه ثلاثة قتلى، وأكثر من ثلاثين جريحا، وأضاف أن حي التعاونية تعرض لقصف مكثف، وأصيب طفل خلال القصف. وأضاف الشاب الحموي أن «القناصة انتشروا على أغلب المباني المطلة على الشوارع الرئيسية إضافة إلى منطقة القلعة ويطلقون النار على أي شي يتحرك، وقد قتل برصاص قناص يوم الخميس الشاب عبد لله العتر عندما خرج لإحضار الخبز».

وأكد أن الجيش والأمن يستهدفون أي دراجة نارية تتحرك، ويستخدمون قنابل محظورة دوليا في قصف المباني، كالقنابل المسمارية التي أدت إلى استشهاد أربعة أشخاص وإصابة الخامس بجروح، «كما يستخدمون قنابل صوتية ويطلقونها بكثافة وقت الإفطار ووقت السحور لإرهاب السكان». وقال ناشطون في حماه أن نحو 500 جندي من الفرقة السابعة التي كانت في درعا، انتقلوا إلى حماه وهم يتركزون في ساحة العاصي، ويمنع الأهالي من الاقتراب منهم.

وفجر يوم أمس اقتحم منطقة الحاضر عشرات الدبابات والمدرعات وترافق ذلك مع قصف عشوائي وإطلاق رصاص كثيف أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى أثناء الاقتحام وسُمعت أصوات قصف في أغلب أحياء المدينة.

وقال ناشطون في صفحة «الجيش السوري الحر» على موقع «فيس بوك» إنه تم «استهداف دبابتين من قبل كتيبة القاشوش بحماة عند دوار السيهات ودمرتا بشكل كامل». ولم يتم التحقق في هذه المعلومات التي ترد في الصفحة عن نشاط مسلح للجيش السوري الحر الذي أعلن عن تشكيله عدد من الضباط المنشقين عن الجيش السوري.

وأكد شاهد عيان من المدينة لـ«الشرق الأوسط» أن «أكثر من 300 شهيد سقطوا منذ بداية اجتياح المدينة قبل ثلاثة أيام، 120 منهم في اليوم الأول فقط، وتم دفن بعضهم في الحدائق قرب المنازل أو في الحدائق العامة وبقي قسم منها في براد المشفى، في ظل عدم إمكانية التجول لدفنهم في المقابر أو تشييعهم أو معرفة أسمائهم حتى».

ويطلق أهالي حماه نداءات استغاثة للدول العربية والمجتمع الدولي إذ إن «الأوضاع المعيشية سيئة للغاية، فالتيار الكهربائي مقطوع منذ أيام، ولا إمكانية لدخول المواد الغذائية التي جمعها أهالي القرى المجاورة إلى المدينة، في ظل النقص الشديد في المواد الطبية التي تسيطر عليها الحكومة ولا تقوم بتوزيعها، كما أن العديد من الكوادر الطبية قد تفرقت خوفا من القصف ولصعوبة التحرك».

ونقل شاهد عيان، ممن استطاعوا الخروج مع عائلاتهم من المدينة، لـ«الشرق الأوسط»، أن «العديد من أهالي المدينة يعيشون أوضاعا مأساوية فيها، مع ارتفاع عدد الشهداء، فضلا عن شهداء الجيش السوري الذين قامت قوى الأمن بتصفيتهم». ويؤكد الشاهد أنه «نقل أكثر من 27 جثة لعسكريين، فيما لا يمكن إحصاء عدد الجرحى الذين استشهد كثيرون منهم بإصابات خفيفة نتيجة النزيف الذي أصيبوا به وعدم التمكن من تعويض نقص الدم». ويضيف: «هناك من مات بعد إصابة في رجله، لا سيما مع صعوبة الوصول إلى المستشفيات، وخصوصا بعد قطع الكهرباء عنها ما أعاق عملها بشدة»، لافتا إلى أن «مستشفى الريس الذي كان يستعمل لمعالجة الجرحى، وعلى الرغم من أنه مشفى توليد فقد تم إحراق الطابق الثاني منه». وعلى الرغم من توزع الأطباء على المستشفيات الميدانية في أحياء مدينة حماه، فإن ذلك لم يحل دون استهدافهم والاعتداء عليهم وإهانتهم عند اعتقالهم. ويحاول الأهالي الحصول على الأدوية الضرورية من صيدليات خارج المدينة لان أغلب الصيدليات داخلها تم تخريبها. ويوضح الشاهد العيان «إننا أصبحنا نبحث عن مواد بسيطة كخافض حرارة للأطفال، لا سيما مع حالة الرعب التي يعيشها الأطفال نتيجة القصف المستمر. ويعاني الأهالي من عدم توفر الخبز منذ ثلاثة أيام، وإقدام القوى الأمنية عمدا على تخريب المحلات الغذائية في ساحة العاصي وعدم السماح بدخول أي مواد أو مساعدات من خارج المدينة».

ويوضح شاهد العيان نفسه أن دبابات الجيش وقناصة الأمن احتلوا المدينة، خصوصا في ساحة العاصي، متحدثا عن «عشرة قناصة يعتلون بناء عبد الباقي وخمسة يتمركزون فوق مركز الشرطة». ويشير إلى أن «هؤلاء القناصة محترفون وحكما ليسوا سوريين ونحن قمنا بتصويرهم». ويقول إن «مداهمات للمنازل تتم بشكل همجي، ويتم استفزاز الرجال بشكل مهين وتذكيرهم دوما بأحداث 1982»، مكذبا ما يروج له عن «وجود مسلحين بيننا، فأكاذيب النظام لا يمكن أن يصدقها أحد، وأعتى سلاح قد يحوزه مواطن هو بندقية صيد عادية وأعدادها قليلة جدا، وفي ظل القصف والقنص المستمرين لن يستطيع أحد أن يرمي حجرا».

من جهتها قالت السلطات السورية إن وحدات من الجيش السوري تلاحق «التنظيمات الإرهابية المسلحة في حماه بعد قرابة الخمسين يوما من سيطرتها على المدينة وبعد فشل الكثير من محاولات الحوار نتيجة تعنتها وإصرارها على الممارسات الإرهابية التي حرضتها عليها أطراف خارجية».

وعرض التلفزيون السوري أول من أمس مشاهد من حماه، وبدت آثار القصف ظاهرة على الشوارع، وقال التلفزيون السوري إنها تظهر «الخراب والدمار الذي لحق بمؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة» التي تتسبب بها «الجماعات الإرهابية».

شيوخ القبائل في دير الزور يتوعدون بمواجهة الحملة العسكرية

لندن: «الشرق الأوسط»

توعد شيوخ القبائل في دير الزور بمواجهة أي اعتداء ينفذه الجيش على منطقتهم، بحسب ما أظهر شريط فيديو نشر على «يوتيوب» بدا فيه شيوخ القبائل يتحدثون حول مواجهة عملية عسكرية محتملة. ويظهر الشريط ما يبدو أنه اجتماع لشيوخ القبائل يتحدثون فيه عن مفاوضات مع السلطات لإطلاق المعتقلين وسحب الجيش الذي يحاصر مدينتهم. وقال رجل يرتدي العباءة العربية القبلية، لأكثر من 50 شخصا: «منذ يومين أو ثلاثة أرسلوا رجال أمن من حلب، وقدموا لنا 5000 وظيفة ولكننا رفضنا». وقال إن الرد العسكري على المطالب كان: «الجيش قدم إلى المنطقة في مهمة وعليه أن يستمر (بمهمته)». وأضاف الرجل: «لذا كل من يحمل سلاحا، عليه أن يحضر نفسه، إذا لم تلق مطالبنا تجاوبا، إذن فقد انتهت الأمور».

وذكرت وكالة «أشوشييتدبرس» أن سكانا في دير الزور أكدوا حصول اجتماع قبلي هذا الأسبوع، وقالوا إن ممثلين من اللجان المحلية يحضرون لاعتداء عسكري محتمل على المدينة. وقالوا إن هناك شعورا بالقلق في دير الزور وإن الأهالي يكدسون المواد الغذائية والمياه خوفا من حصار محتمل.

ودير الزور هي منطقة قبلية يعيش فيه قبائل عرب وأقلية من الأكراد والمسيحيين، وتعتبر من أفقر المناطق في سوريا.

المدن السورية تنتفض مؤازرة لأهالي حماه في جمعة «الله معنا».. ومقتل 10 على الأقل برصاص الأمن

الأمن والشبيحة يحاصران مساجد في دمشق ويطاردان مصلين حاولوا التكبير

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

لم يخل الوضع الكارثي في حماه دون خروج مظاهرات في أنحاء البلاد، تحدت الدبابات والقمع، وخرج عشرات آلاف السوريين في مظاهرات تضامنا مع أهالي حماه ودير الزور، من بينها درعا، وكان أكبرها في مدينة حمص. وأطلقت قوات الأمن النيران لتفريقهم وقتلت 10 أشخاص على الأقل من بينهم في العاصمة دمشق، بينما أعلن مصدر رسمي مقتل اثنين من رجال الأمن وجرح ثمانية آخرين في كمين في محافظة إدلب.

وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أن «عشرة أشخاص قتلوا الجمعة وجرح كثيرون عندما أطلق رجال الأمن النار لتفريق متظاهرين في ريف دمشق وحمص» في أول يوم جمعة في رمضان تحت شعار «الله معنا» والتي شهدتها مدن سورية عدة.

وكان رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي أعلن أن «رجال الأمن تصدوا لمظاهرة خرجت في مدينة عربين (ريف دمشق) مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وجرح عدد كبير من المتظاهرين». وأوضح عبد الرحمن أن «سبعة أشخاص قتلوا في عربين وشخصا في المعضمية (ريف دمشق) كما قتل شخصان في حمص»، مشيرا إلى «إصابة عدد كبير من المتظاهرين بجروح».

كما نقل مدير المرصد عن تجمع أحرار دمشق وريفها للتغيير السلمي، أن «هناك إصابات بصفوف المتظاهرين في مدينة دوما (ريف دمشق) .

وفي بلدة طيبة الإمام القريبة من حماه خرجت أمس مظاهرة حاشدة نصرة لحماه ونادت بإسقاط النظام.

أما في مدينة حمص (وسط) والقريبة من حماه فخرجت المظاهرات في غالبية الأحياء في شارع الملعب، والسلطانية والإنشاءات، وباب السباع وباب عمر والخالدية والبياضة والوعر وجوبر والميدان وفي دير بعلبة اقتحمت الدبابات المنطقة وجرى إطلاق نار كثيف. وقال ناشطون إنه «قبل خروج المصلين من جامع الرحمن في دير بعلبة الحي الجنوبي تم إطلاق النار من قبل مدرعات الجيش والأمن وأصيب ثلاثة بطلق ناري، أحداهما إصابته خطرة، وبعض المصلين أصيبوا بالزجاج المكسر واستمر إطلاق النار عدة ساعات».

وأكد عبد الرحمن أن «عشرين شخصا جرحوا، سبعة منهم إصاباتهم بالغة، عندما أطلق رجال الأمن النار على مظاهرة كانت خارجة من أحد المساجد في دير بعلبة». وأضاف أن «رجال الأمن أطلقوا النار لتفريق مظاهرة حاشدة خرجت في حي القصور في حمص أيضا».

وأضاف أن أكثر من ثلاثين ألفا شاركوا في إحدى مظاهرات حمص في حي الخالدية، موضحا أن «الأمن قام بتفريق المظاهرات وأطلق النار على المتظاهرين في شارع الحمرا وبابا عمرو وتير معلة، القريبة من حمص». وأوضح أن «أكثر من 12 ألف متظاهر خرجوا في مدينة بنش الواقعة في ريف إدلب (شمال غرب) للمطالبة بإسقاط النظام والتضامن مع حماه ودير الزور».

وفي مدينة القصير في ريف حمص خرجت مظاهرة مناصرة لحماه ودير الزور وفي عدة قرة في ريف القصير دون تدخل من قوى الأمن. وفي محافظة الحسكة (شمال شرق) خرج الآلاف في مدينة عامودا وفي مدينة رأس العين والدرباسية تظاهروا على الطرق العامة وفي القامشلي الآلاف بعد الانتهاء من جامع قاسمو عقب صلاة الجمعة واتجهوا إلى دوار الهلالية وسط غياب كامل لقوات الأمن.

وفي الحسكة في منطقة غويران المجد خرج المظاهرون من الجامع الكبير على نية التظاهر كما قال أحد المشاركين، إلا أنهم فوجئوا بكثافة الوجود الأمني والعسكري عند باب الجامع، فتفرقوا ليقوموا بمظاهرات طيارة في أماكن متفرقة.

وفي دير الزور خرج الآلاف في مظاهرات متفرقة عقب صلاة الجمعة في عدد من المناطق والأحياء طالبت بسحب الجيش ونصروا حماه. وخرج متظاهرون من المطار القديم إلى شارع التكاية باتجاه ساحة الحرية ليلتقوا بمتظاهرين من جامع العريفي وحي الجورة المتجهين إلى دوار المد لجي ومن ثم التجمع الرئيسي في المكان المعتاد.

وفي حلب خرجت مظاهرات في عدة مناطق في مدينة حلب في الصاخور والمرجة وكرم القاطرجي تناصر حماه ودير الزور وتدعو لإسقاط نظام الأسد. وقامت قوات الأمن والشبيحة بمهاجمة المتظاهرين وجرت عمليات اعتقال للعشرات في حي الصاخور الشعبي، وفي منطقة المرجة بباب النيرب جرت اعتقالات، وفي حي كرم القاطرجي خرجت مظاهرة طيارة قبل حضور قوات الأمن. كما شهد محيط عدد كبير من الجوامع التي شهدت خروج مظاهرات في الأيام الماضية، والتي يتوقع خروج مظاهرات منها حضورا أمنيا كثيفا.

وفي العاصمة دمشق حاصر الأمن والجيش والشبيحة المساجد في حي القابون منها جامع أبو بكر الصديق والحسن والشيخ جابر الأنصاري. وفي منطقة كفر سوسة خرجت مظاهرة من جامع الرفاعي وتفرقت بسرعة، وكذلك في حي القدم. وقال ريحاوي إن «مظاهرات خرجت في الميدان تصدى لها رجال الأمن بالقنابل المسيلة للدموع. كما اعتدوا على المتظاهرين ولاحقوهم إلى داخل الأزقة». وفي ريف دمشق خرج الآلاف في حرستا ودوما والكسوة ومضايا والزبداني وسقبا وعربين التي شهدت إطلاق نار كثيف (..) كما المتظاهرون في داريا رغم الوجود الأمني، على حد قوله. ولفت إلى أن المتظاهرين في القابون والمعضمية لم يتمكنوا من الخروج نظرا للوجود الأمني الكثيف في المدينتين.

وفي عربين كان الوضع هو الأسوأ يوم أمس، حيث سقط عدد من القتلى والجرحى بعد اقتحام الجيش لعربين وفي دوما تم تفريق المظاهرات بالرصاص. وكذلك في الكسوة وجديدة عرطوز، حيث حاصرت قوات الأمن المساجد وأغلقت الشوارع لمنع المتظاهرين من الخروج وقال ناشطون إن أكثر من ستة باصات أمن مدعومة بأفراد من الجيش اقتحمت مدينة جديدة عرطوز وقاموا باعتقالات عشوائية كبيرة طالت العشرات، وكذلك كان الوضع في داريا، وفي مضايا التي شارك في مظاهراتها الأطفال.

وفي منطقة القلمون في ريف دمشق قام المتظاهرون بقطع خطبة الجمعة في الجامع الكبير وإنزال الخطيب من على منبره، لموقفه الموالي للنظام.

كما خرجت عدة مظاهرات في محافظة إدلب (شمال) أكبرها كان في مدينة سراقب، حيث قدر عدد المشاركين بـ25 ألف متظاهر. وفي كفر نبل قال ناشطون إن قوات الأمن أطلقت النار على أحمد بن تركي الدامور فأصابته بقدمه وذلك بعدما منعهم من الصعود إلى سطح منزله لقنص المتظاهرين.

وفي مدينة طرطوس الساحلية، قام الأمن بخطوة استباقية، حيث هاجموا شبابا متجمعين في جامع المنصور في حي البرية وقبل خروجهم في مظاهرة وتم اعتقال عدد منهم.

ضابط سوري منشق لـ «الشرق الأوسط»: الأمن يسيطر على الجيش.. ومئات الضباط يقبعون في سجن القابون بدمشق

الملازم أحمد خلف قال إن الجيش تلقى أوامر بالإبادة الجماعية في درعا

جريدة الشرق الاوسط

هيثم التابعي

قال الملازم السوري المنشق أحمد خلف، وهو ضابط في القوات الخاصة بالجيش السوري الفرقة 15، في حوار مع «الشرق الأوسط» إنه «تلقى وضباط آخرون أوامر من قيادته عقب صرف الجنود، بتنفيذ عملية إبادة جماعية في درعا لا تستثني حتى النساء والأطفال»، لكن خلف قال إنه أمر جنوده بعدم إطلاق الرصاص على المواطنين، «وكان هذا سببا كافيا» لصدور أمر بتصفيته، لكنه تمكن من الفرار إلى خارج سوريا. وأعرب خلف عن اعتقاده بأن الرئيس السوري بشار الأسد فقد السيطرة تماما على قيادات الجيش، موضحا أنه تلقى أوامر من قادة الكتيبة بإطلاق النار على المواطنين في الشوارع، بعد ساعات من خطاب الأسد بإيقاف إطلاق النار، مضيفا أن قادة الأفرع الأمنية السبعة عشر هم من يتحكمون فعليا في زمام الأمور في سوريا.

وكشف خلف الذي خدم لعشر سنوات في الجيش السوري، عن استخدام قوات الجيش أسلحة متطورة لم يسبق تدريبهم عليها، منها «القذائف الفراغية» و«الطلقات الخارقة المتفجرة»، مشيرا إلى تأثيرها الفتاك، قائلا إنها «تخترق الجسد وتنفجر داخله». وأوضح خلف الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على ذكر مكان لقائه، بناء على طلبه، إن القوى الأمنية تسيطر على الجيش تماما، قائلا: «هناك مندسون لتلك القوى تراقب تحركات الضباط»، كما أوضح أن القيادات العليا بالجيش تحرص على عزل وتفتيت كتائب الجيش لتفادي أي انشقاق كبير. وأكد الضابط المنشق أن سجون دمشق تمتلئ بمئات الضباط الذين امتنعوا عن إطلاق النار لافتا إلى أن عدد المنشقين من الجنود وصل إلى نحو 4500 جندي منشق في دمشق وحدها.

وقال خلف إنه رفض اتصالا من سفير سوري في الخارج عرض عليه العودة لدمشق وإغراه بمميزات مادية وأدبية حال عودته لصفوف الجيش مرة أخرى شرط الظهور على قناة «الدنيا» والاعتراف بأن العصابات المسلحة أجبرته على الانشقاق. وهنا نص الحوار:

* هل صدرت لك أوامر مباشرة من قادتك للتعامل لاحتواء المظاهرات في درعا؟

– الأوامر كانت واضحة جدا، حيث قالوا لنا إن أهل درعا بدهم يقيموا إمارة إسلامية سلفية وإنهم مسلحون وإن هناك عصابات مسلحة تساندهم، وأنا أخدم بالقوات الخاصة بالجيش الفرقة 15 ومعسكري في مدينة السويداء في المنطقة الجنوبية وهي تقع شرق درعا بنحو 60 كيلومترا، حينها جمعنا قائد الكتيبة بحضور قائد الفرقة، وقال إننا مع السيد الرئيس قلبا وقالبا، وبعد أن قام بصرف الجنود، أصدر لنا الأوامر بالقيام بعملية إبادة جماعية كاملة، قال لنا بالحرف اقتلوا كل الناس حتى النساء، فقاطعه أحد الضباط شاجبا قتل النساء فنهره قائد الكتيبة بأن النساء اللائي ترفض قتلهن هن أول من سيدل العصابات عليك ليقتلوك.

* وأي أخبار كانت تصلكم قبل أن تذهبوا لدرعا؟

– الحقيقة أننا كنا نجد تناقضا مريبا في الأخبار الواردة لنا، فلم نكن قادرين على سماع أي شيء سوى ما يقوله ضباط التوجيه السياسي من أن درعا فيها إرهابيون وعصابات مسلحة، وتم شحن الجنود معنويا بدعوى أن درعا تريد أن تعلن الولاية الإسلامية وأن عليهم حماية وطنهم.

* وماذا كانت أوامرك لجنودك؟

– أعطيت أوامري لجنودي وهم 23 جنديا بالامتناع عن ضرب النار، وكان معنا صلاحيات لإطلاق النار كيفما نريد ومتى نريد. ودخلنا على درعا يوم 18 مارس (آذار) الماضي، ورأيت ضباطا كثيرين يطلقون النار على أناس عزل وأطفال، يمكنني القول إن ضباط الكتيبة كلهم ضربوا النار على الناس.

* ولماذا رفضت إطلاق النار؟

– أنا إنسان مسلم مؤمن، مسؤوليتي الأولى والأخيرة هي الدفاع عن الشعب ضد العدوان الخارجي، ولست مسؤولا عن الدفاع عن النظام، لأن الرئيس السوري مواطن سوري كسائر المواطنين، المهم لي هو بقاء وعزة سوريا وليس الرئيس.. إنني أعمل تطبيقا للقسم الذي أقسمته بالحفاظ على الوطن لا تدميره.

* ولكنك بقيت لمدة طويلة تخدم بالجيش في درعا، كيف لم ينكشف أمرك؟

– صحيح، لكن هناك فصل كامل بين فصائل الجيش، لذا فالحمد لله لم ينكشف أمري، واضطررت مرارا أن أقول لقائد الكتيبة بأنني أطلق النار وأقتل المدنيين وهو ما كان يسعده جدا، ولكن في الحقيقة، والله من فوقي يعلم، لم أكن أطلق النار. وفي يوم 7 يونيو (حزيران) بدا أن أمري انكشف فتعرضت للمراقبة الشديدة ومن ثم للإقامة الجبرية لدى قائد الكتيبة، ثم علمت أن هناك قرارا بتصفيتي، والمريب أنهم وافقوا على طلب تقدمت به للحصول على إجازة لمدة أربعة وعشرين ساعة حيث تركت سوريا في 16 يونيو.

* هل كانت الأوامر التي صدرت لكم بإطلاق النار من أجل احتواء المتظاهرين أم تصفيتهم جسديا؟

– كما قلت لك الأوامر كانت واضحة إبادة أهل درعا، فالنظام لم يستخدم الرصاص المطاطي قط، وبالتالي الغرض لم يكن أبدا القمع.

* ما نوع الرصاص الذي يستخدم ضد المتظاهرين؟

-لا شيء سوى الرصاص الحي بأنواع حديثة جدا وفتاكة.

* أي أنواع تقصد؟

– دعني أكشف لك أنهم وزعوا علينا القنابل والرصاص الحي فقط ولا شيء غيرها، ووزعت قذائف فراغية، وطلقات خارقة متفجرة.

* ماذا تقصد بطلقات خارقة متفجرة؟

– نوع حديث من الطلقات أشد فتكا وعدوانا، لأنه بعد ما يخترق الجسد ينفجر داخله، وهي أسلحة فتاكة جدا، وأول مرة نراها أو نستعملها، فأنا في الجيش منذ عشر سنين ولم أستخدمها أو أتدرب عليها من قبل.

* وما كان دور الجيش بالضبط فيما شاركت فيه على الأقل؟

– نعمل على تأمين دخول الأمن للمدن حيث نحتل الأبنية لحماية ظهر الأمن، والأوامر الصادرة لنا أن نقتل من يقاوم الأمن فليس من حق أحد أن يقاوم الأمن أصلا.

* صف لنا ما يحدث بالضبط أثناء الاقتحامات؟

– الاقتحامات عملية مهينة، تبدأ بإطلاق النيران على الأقفال، ثم يتعرض المدنيون لمعاملة سيئة للغاية دون أي تفرقة لكبار السن أو النساء، فالأمن يهين الجميع دون تفرقة، ولن أنسى أبدا منظر عنصر من القوى الأمنية عمره 22 عاما كان يضرب رجلا عمره 65 عاما بقسوة، كما يقومون بسرقة البيوت بشكل فج، وعندما يترك الأمن البيت يكون غير صالح للاستخدام الآدمي، ولكنني كنت آمر عناصري ألا يطلقوا النار أو يسرقوا شيئا.

* وما الذي حدث بدرعا؟

– ما حدث ويحدث هو انتهاك كامل للمدينة، الاقتحام كان بالدبابات بإطلاق نار كثيف جدا يصم الآذان، ويتم وضع الجيش في المقدمة ومن خلفه القوى الأمنية، ضرب النار كان عشوائيا ولم تسلم منه المساجد التي أطلق النار صوبها وكتبت عبارات مشينة عليها مثل «لا اله إلا بشار» و«لبيك بشار» لقد عاثوا بالمساجد فسادا لا يمكن أن يقوم به من يوحد بالله أبدا، لقد عاشت درعا أربع جُمعات بلا صلاة، ثم عاشت المدينة حملة تجويع شاملة، فقد ظلت الكهرباء والماء مقطوعة من 18 مارس (آذار) وحتى 31 مايو (أيار)، رأيت هناك نساء مسنة تبكي من الجوع لا يريدون إلا الخبز ولا يجدونه، رأيت أسرة كاملة تأكل كسرات الخبز الناشف.. ما أثر في نفسي أن الانتهاك يأتي من الطرف الذي يجب عليه حماية الشعب، فالجيش يقتحم بيوت الأهالي ويطردهم ليقيم بها، وعاث الجنود فيها فسادا من سرقة ونهب وما شابه، كما أن المحلات تم فتح أبوابها ونهبها تماما.

* هل رأيت أفراد العصابات المسلحة؟

– أقسم أنني لم أر أي عصابات مسلحة، فقط سمعنا إطلاق نار من بندقيات صيد تقريبا أطلقت في الهواء أثناء اقتحامنا لدرعا.

* لكن ماذا عن الجنازات التي يشيعها النظام السوري لضباطه في دمشق؟

– الإعلام السوري يقوم بمسلسل رخيص.. يقوم بإلباس المدنيين الشهداء لباس الجيش وإظهارهم كأنهم قتلوا من قبل العصابات المسلحة ويعرضونهم في جنازات مهيبة على شاشات التلفزيون، نظام أمني عمره 40 عاما يمكن أن يفعل أي شيء ليبقى.

* كيف تفسر أن معظم المنشقين من الجنود وليسوا ضباطا؟

– ربما لا يعرف أحد أن الجيش مراقب وتحت القبضة الأمنية تماما، قبضة من حديد، فالقوى الأمنية تعد علينا الأنفاس والعلويون يسيطرون على الجيش وفقا لخطة محكمة تجعل حركات الضباط تحت المجهر طوال الوقت وهو ما يمنع الضباط من التواصل وبالتالي القدرة على اتخاذ قرار بحجم الانشقاق، كما أن الكتائب والفصائل داخل الجيش مفصولة ومعزولة لمنع تواصل الضباط مع بعضهم البعض.

* وكيف تسيطر القوى الأمنية على الجيش؟

– هناك 17 فرعا أمنيا في سوريا، وهم لهم ممثلوهم في الجيش، ويراقبون كل شيء في الجيش، وكل فصيلة في الجيش بها عناصر أمنية وهي عناصر مسؤوليتها مراقبة تحركات كل أفراد الفصيلة، فالاتصالات بين الضباط مراقبة، ولو حدث أي اجتماع بين أكثر من ثلاثة ضباط، خاصة لو من الطائفة السنية فإنهم يحولون للفرق الأمنية، وأجارك الله من الفرق الأمنية، كما أن الصلاة في الجيش ممنوعة وهناك مراقبة شديدة بخصوص هذا الموضوع.

* لكن بدا أن الجيش أصلا مستعد لاستخدام العنف؟

– هناك حيلة ذكية يقومون بها في الجيش، حيث يقومون بتشتيت الجنود بين المدن، فابن درعا يخدم في حمص وابن حمص يخدم في درعا وهكذا، حتى ينعزل الجنود عن أهلهم ولا يحدث أي تمرد وذلك سهّل من عمليات إطلاق النار كثيرا خاصة أن الجنود لا تعلم حقيقة ما يحدث في سوريا حيث إن الاتصالات بأهاليهم ممنوعة.

* لكن حجم الانشقاقات لا يزال محدودا جدا.. أليس هذا صحيحا؟

– هذا غير صحيح إطلاقا، هناك آلاف المنشقين من الجنود والضباط الشرفاء وربما لا يعلم أحد أن سجن القابون بدمشق يوجد به أكثر من مائة ضابط سني من حمص ودرعا، كذا سجن صيدانيا والعذرا في دمشق مئات الضباط ممن رفضوا إطلاق النار وبالنسبة للمجندين هناك 4500 بطاقة بحث بدمشق فقط.

* بطاقة بحث؟

– بطاقة بحث تعني أن هناك عملية جارية للبحث عن جندي متغيب عن الخدمة أو منشق.

* بالمناسبة، كيف ترفع من معنويات جنودك أثناء العمليات؟

– أنا لا أشحن جنودي، فضباط التوجيه السياسي هم من يقومون بالمهمة على أكمل وجه، حيث يشحنون بطاريات العزيمة لدى الجنود قائلين للجنود إن بشار الأسد وطني وقومي وكلام من هذا القبيل.

* وكيف يتجاوب الجنود عامة مع أوامر إطلاق النار؟

– العسكري كالمعجونة تشكلها كما شئت، فالعسكري يطيع الأوامر أيا كانت وهو ليس له إلا ما يأخذه من أوامر من الضابط المسؤول عنه.

* إذن من يتحكم في مصير سوريا الآن برأيك؟

=- القبضة الأمنية هي التي تقود سوريا الآن، قادة الأفرع الأمنية هم من يحكمون البلاد وهم من يتخذون القرارات وبشار الأسد واجهة فقط وغير قادر على اتخاذ القرار.

* عفوا، لكن كلامك غير منطقي.. فهو رئيس الجمهورية..

– (ضاحكا) عندما خطب بشار الأسد قائلا إنه أصدر أوامره بإيقاف إطلاق النار كنا نتلقى أوامرنا في ذات الليلة من قادة الكتائب بإطلاق النار على المواطنين في الشوارع خاصة أولئك المرفوعين على الأكتاف.

* ولماذا هذا التناقض برأيك.. من له المصلحة باستمرار إطلاق النار؟

– معظم القادة من العلويين، رؤساء الأفرع الأمنية كلهم من الطائفة العلوية، قائد الفرقة ونائب قائد الفرقة ورئيس أركان الفرقة كلهم من العلويين إلا اثنين من السنة، كذلك قادة الأفواج من الطائفة العلوية، وقادة الكتائب واحد من كل طائفة والباقي كلهم من العلويين. الطائفة العلوية تسيطر تماما على الجيش، وهم يعتبرون سقوط الرئيس سقوطا للطائفة العلوية، فهم يقاتلون في معركة حاسمة، الأسد أو لا أحد من بعده، إنها معركة أرض محروقة، بالأحرى إما بشار الأسد أو ما أحد غيره.

* لكن أنت تتجاهل دور ماهر الأسد الذي يقول الجميع إنه يحكم سوريا فعليا؟

– ماهر له دور قوي وهو رجل عسكري بالأساس. لكن أصغر قائد لفرع أمني أكبر من بشار وماهر الأسد بعشر سنين وهم جميعا المتحكمون في ما يحدث في سوريا، وبرأيي أن وزير الدفاع وماهر الأسد هما المسؤولان عن كل ما يحدث في سوريا.

* وماذا عن وجود حزب الله في سوريا؟

– الحقيقة ليس لدي معلومات مؤكدة ولكن نسمع من زملائنا أنهم موجودون.

* وبالنسبة لإيران؟

– هناك أجهزة إيرانية بالاستعانة بخبراء إيرانيين تدور في الشوارع في سوريا لكشف أجهزة الثريا للاتصالات وقد تم القبض على بعض منهم في بانياس، وأنا كعسكري أؤكد لك أن إيران دعمت سوريا بقنابل سامة، وقنابل مسيلة للدموع وقنابل متفجرة وعصي كهربائية حديثة للقمع، إيران تنظر للحكم العلوي كأنه امتداد لها.

* وهل أنت رأيت بعينك اقتتالا أمنيا؟

– القوى الأمنية تستخدم القوة بطريقة مفرطة، وأحيانا تصير هناك اشتباكات بين الطرفين لردع القوى الأمنية عن الاعتداء على المدنيين، فهناك عسكري من درعا أطلق النار على زملائه من هول ما رأى ولكنه قتل.

* وهل أجريت أي اتصال بمسؤولين سوريين منذ خروجك؟

– جاءني اتصال من سفير سوري في الخارج عرض علي العودة لدمشق وأغراني بمميزات مادية وأدبية حال عودتي لصفوف الجيش مرة أخرى شرط الظهور على قناة «الدنيا» والاعتراف بأن العصابات المسلحة أجبرتني على الانشقاق وهو ما رفضته بالقطع.

* في تقديرك هل هناك ما يشير لإمكانية حدوث انقلاب في سوريا؟

– عندما تنتهي القبضة الأمنية سيتحرك الجيش، وأي انقلاب سيكون من الرتب الصغيرة فالرتب الكبيرة عقولها تأسدت ولا تفقه أي شيء سوى حماية بشار الأسد.

* أنت ضابط بالجيش السوري، هل الجيش السوري كان في وقت ما يعد لاستعادة الجولان؟

– النظام لم يرب الجيش إلا من أجل حمايته هو لا الشعب ولا أرض سوريا، ولم نتلق أبدا في أي يوم تدريبات لتحرير الجولان، فالرئيس كان يحتفظ بحق الرد تجاه إسرائيل كما قال مرارا ولكن حق الرد كان أسرع على شعبه الأعزل.. فالنظام السوري حامي إسرائيل الأول.

* ماذا تقول للمجندين السوريين؟

– أوجه رسالة إلى كافة عناصر الجيش ضباطا وصف ضباط والأفراد أقول لهم إن النظام الذي تحمونه ويحميكم لن ينفعكم عندما يسقط وإن الرهان الوحيد هو سقوط النظام، وعليكم أن تدركوا ذلك بأنفسكم وتحموا الشعب السوري الذي أقسمتم على حمايته وفدائه.

* وماذا تقول لبشار الأسد؟

– اتق الله في شعبك.. فقد قام أبوك بانقلاب عسكري وتسلم السلطة غصبا وتسلمتها أنت غصبا من بعده واليوم عليك الرجوع عن الخطأ ذلك أفضل وأسهل.. تدارك أمر نفسك ولا تمعن في الاستمرار في القتل.

المتظاهرون للأسد: يا بشار حضر حالك.. راح تتحاكم مثل مبارك

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

«بدنا عالعيد رئيس جديد» قالها المتظاهرون السوريون يوم جمعة «الله معنا» في تنويع على الشعار الأبرز الذي جاء من ساحة التحرير في مصر حاملا شرارة الثورة إلى سوريا «الشعب يريد إسقاط النظام»، ولم يقتصر تأثير الثورة المصرية على تصدير شعار أطرب الملايين من العرب، بل إن السوريين يترقبون محاكمة الرئيس مبارك، ويتمنون إقامة محاكمة قريبة لرئيسهم.

ففي إحدى المظاهرات رفعوا لافتة تطالب بإعدام مبارك لأن هناك من ينتظر دوره، وكتب على اللافتة: «ياللا بسرعة اعدموا الرئيس مبارك الباقين صافين عالدور»، في دلالة واضحة إلى أن الشام تشرب من كف مصر، وما يجري هناك سيتكرر على نحو ما هنا في سوريا مع فارق في نسبة وحشية النظام وتوحش قوات الأمن، عبر عنه شعار «ليش خايفين الله معنا»، إذ توصل المتظاهرون في سوريا بعد خمسة أشهر من البطش وتردد المجتمع الدولي، إلى أنه ليس لهم في محنتهم سوى «رحمة لله»، فهتفوا «يا ثوار الله معنا.. وبطش الأسد ما يروعنا» و«يا للعار يا للعار.. جيش بيضرب شعبو بنار» و«ضباط الحرس الجمهوري.. يلي قتلو الشعب السوري».

وهتف السوريون في إحدى المظاهرات: «يا بشار حضر حالك.. راح تتحاكم متل مبارك». أما في دوما فتوقع المتظاهرون هروبا قريبا للرئيس الأسد، وكتبوا على إحدى اللافتات: «ترقبوا هروب بشار في الساعات المقلبة»، وعول المتظاهرون على كرم شهر رمضان حيث رجوا من الله أن يكون نصرهم عاجلا ورفعوا لافتة كتبوا عليها: «رمضان كريم.. اللهم نصرا نصرا عاجلا لا آجلا».

وفي حمص تحدى المتظاهرون الجيش والأمن وركزت لافتاتهم على مخاطبة الجندي وثنيه عن إطلاق الرصاص، فكتب المتظاهرون في باب عمر باللون الأصفر على لافتات صفراء «أيها الجندي هل تطلق رصاصك على صدر أخيك؟»، مع هتافات تؤكد عدم المهابة من الموت: «قولو الله وعلو الصوت حمصية ما تهاب الموت»، فيما استمرت حناجر السوريين تشدو في المظاهرات بأغنية أهالي حوران: «عاشت سوريا ويسقط بشار الأسد.. وسوريا أنا وما هي لبيت الأسد»، مع الهتافات المعتادة في كل المناطق: «السوري يرفع إيده.. بشار ما منريده».

الإخوان المسلمون في سوريا لميقاتي: سيرحل الطغاة وستجد نفسك بذيل من يذكرهم التاريخ

وصفوه بـ«الرجل الذي اصطف إلى جانب قتلة الأطفال»

بيروت: «الشرق الأوسط»

انتقدت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا بشدة الحكومة اللبنانية بسبب موقف وفدها لدى مجلس الأمن الدولي من البيان الرئاسي الذي أدان النظام السوري. وأعربت الجماعة عن «صدمة الشعب السوري من الريح الصفراء التي تهب عليه من لبنان، ليتابع مواقف المستهترين بدماء أبنائه، الممالئين عليه عصابات الفتنة والمؤامرة والفساد والاستبداد»، معتبرة أن «الطامة الكبرى جاءتها حين أقدمت حكومة نجيب ميقاتي ابن طرابلس، على اتخاذ الموقف ذاته في مجلس الأمن الدولي حيث أعلنت ممثلة الحكومة اللبنانية أو ممثلة ميقاتي، بأن لبنان ينأى بنفسه عن البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي الذي طالب النظام السوري باحترام مواثيق حقوق الإنسان، ليصطف نجيب ميقاتي إلى جانب قتلة الأطفال السوريين، المستبيحين للمدن السورية، والمرتكبين لجرائم الإبادة الجماعية ضد أبناء الشعب السوري».

وقالت الجماعة في بيان أمس: «لم يكن المأمول من رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي أن يقايض على كرسي الرئاسة الذي أرهقه على ما يبدو، بدماء أطفال سوريا، وبحرمة الحرائر في سوريا. ينسى ميقاتي أنه بهذا الموقف المستنكر والمستفظع والمدان، إنما يقايض على مستقبله السياسي، على مستقبل العلاقة بينه وبين الشعب الواحد، الممتد في ظل الدولتين في سوريا ولبنان على السواء». وتوجه الإخوان المسلمون لميقاتي بالقول: «سيرحل الطغاة، وستنتصر الشعوب، وستجد نفسك حيث اخترت في ذيل الذين سيذكرهم التاريخ ببعض ما يستحقون، الرجل الذي اصطفّ إلى جانب قتلة الأطفال».

وأضاف البيان: «إن الشعب السوري الذي لن يتخلى عن حقائق الإخوة التي تفرضها وشيجة العقيدة والرحم والحضارة والتاريخ، ينظر إليكم خاتما في أصبع من وظف نفسه لتدمير لبنان وسوريا، فاخترت أن تكون له بئس المعين.. الشعب السوري لم يكن ليفكر يوما أن يخذل الأهل والعشيرة من شعب لبنان الشقيق، ولم يكن الشعب السوري ليمالئ يوما ومهما عظمت التضحيات، على دماء أهلنا في لبنان، في طرابلس أو في بيروت أو في صيدا، في السهل والجبل من أرض لبنان كل لبنان».

ارتفاع القتلى وقصف عنيف بحمص

أوردت مصادر للجزيرة أن مدينة حمص بوسط سوريا شهدت الليلة الماضية ما وصف بأجواء حرب حقيقية، حيث تم تسجيل قصف بالأسلحة الثقيلة في منطقة باب عمرو، بينما ارتفع عدد قتلى مظاهرات ما سمي بجمعة “الله معنا” في سوريا إلى 24 قتيلا.

وقال شهود إن أحياء المدينة شهدت قصفا استخدمت فيه المدافع والرشاشات الثفيلة، مشيرين إلى أن قوات الجيش والأمن تحاول السيطرة على انشقاق عدد من عناصر الجيش.

في غضون ذلك أفاد ما يعرف باتحاد تنسيقيات الثورة في سوريا بأن عددا من المدنيين قتلوا برصاص قوات الأمن في مظاهرات ليلية عقب صلاة التراويح بعد مقتل عدد آخر في مظاهرات أثناء النهار ضمن تظاهرات في أول جمعة في شهر رمضان للمطالبة بإسقاط حكم الرئيس بشار الأسد.

وذكر المصدر أن “سبعة من الشهداء” سقطوا في عربين بمحافظة ريف دمشق، وخمسة في حمص، وخمسة آخرين في حماة وثلاثة في الضمير “وشهيدين من دمشق وشهيد في كل من نوى والمعضمية”.

مظاهرات بدمشق

وأوضح اتحاد تنسيقيات الثورة أن قوات الأمن قتلت بالرصاص محتجين اثنين  وأصابت 12 بعد صلاة التراويح في حي الميدان بوسط دمشق.

وأوضح أنس الدمشقي الناطق باسم تجمع أحرار دمشق وريفها للجزيرة أن مظاهرات خرجت من جامع الشافعي بالمزة بالعاصمة قامت قوات الأمن بتفريها، وقال سكان إن قوات الأمن أطلقت النار أيضا على محتجين بعد الصلاة في ضواحي حرستا ودوما وداريا.

وقد بث ناشطون عبر الإنترنت صورا لمظاهرات ليلية قالوا إنها خرجت في أعقاب صلاة التراويح في بلدتي حرستا وقارة بريف دمشق، وفي تدمر والقامشلي.

من جهة أخرى أفاد شاهد عيان من المعضمية للجزيرة بأن قوات الأمن سرقت جثمان شهيد سقط بالمدينة ومنعت المصلين من دخول مسجد عمر بن الخطاب لأداء صلاتي المغرب والعشاء بعد مظاهرات بالمدينة فضتها القوات وسط إطلاق نار كثيف.

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن متظاهرين قتلا في الخالدية في حمص أثناء تفريق تظاهرة انطلقت بعد صلاة التراويح، مشيرا إلى أن “عدد الجرحى فاق الخمسين جريحا جراح الكثير منهم خطرة”.

محاصرة دير الزور

وفي دير الزور بشرقي سوريا قال سكان إن أرتالا من الدبابات وناقلات الجند تتدفق نحو المدينة المطوقة تحضيرا كما يبدو لاقتحامها خلال ساعات، وفق ناشطين سوريين.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن آلافا من سكان دير الزور البالغ عددهم نحو نصف مليون فروا خوفا مما قد تقوم به القوات السورية والمليشيا الموالية لها من إجراءات ضدهم في ظل حملة تجييش إعلامي رسمي ضد المدينة.

وتقول الرابطة السورية لحقوق الإنسان إن المدينة تعاني من نقص في المواد الغذائية. وقد خرج آلاف في دير الزور رغم الحصار وأكدوا سلمية تحركهم لإسقاط النظام وتمسكهم بالوحدة الوطنية.

عشرات الآليات العسكرية تتدقق على دير الزور

كما قصفت الدبابات مدينة حماة لليوم السادس ولا تزال الاتصالات مقطوعة عن المدينة التي شهدت أحداثا دامية أسفرت عن مقتل العشرات، حسب شهود وناشطين حقوقيين إثر عمليات عسكرية بدأت منذ أيام بررتها السلطات بالعمل على إعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة في مواجهة ما تصفها بالتنظيمات الإرهابية.

ونقل ناشطون عن نازحين من مدينة حماة أن عدد القتلى في المدينة بلغ نحو 600 قتيل خلال ستة أيام، وفق ما نقلت وكالة رويترز للأنباء.

عنف منهجي

من جهة أخرى، قالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للامم المتحدة إن القوات السورية تستخدم العنف بشكل منهجي ضد المحتجين السلميين والمواطنين العزل، وأضاف بيان صادر عن المفوضية أن القوات السورية تنفذ عمليات إعدام ميدانية وتقصف المحتجين السلميين بالمدفعية الثقيلة وتقوم بعمليات اعتقال واسعة.

وقال البيان الصادر عن خبراء في المفوضية الأممية إن ممارسي الانتهاكات لا يتمتعون بأي حصانة وينبغي محاسبة كل من ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان. وأشار البيان إلى أن السلطات السورية منعت بعثة دولية لتقصي الحقائق من دخول سوريا، مما دفع البعثة إلى تجميع معطياتها من خلال اللاجئين السوريين في دول الجوار.

وكان ناشطون دعوا للتظاهر في ما أطلق عليه جمعة “الله معنا”، وأفاد اتحاد تنسيقيات الثورة السورية بأن أول جمعة من شهر رمضان سجلت مشاركة كثيفة من مختلف المدن، بما فيها تلك التي تقع تحت الحصار العسكري كدير الزور والبوكمال.

وحسب الاتحاد فإن مدينة حمص سجلت أعلى كثافة من حيث عدد المتظاهرين، حيث خرج سكان أغلب الأحياء للتظاهر، رغم أن قوات الأمن بادرت إلى إطلاق الرصاص بشكل كثيف على سكان حي كرم الشامي وتجولت بالمدرعات في بعض أنحائه.

وفي بقية أنحاء البلاد تظاهر مواطنون سوريون في مدينة الكسوة بمحافظة ريف دمشق. وبث ناشطون على الإنترنت صورا قالوا إنها التقطت اليوم بعد صلاة الجمعة. كما شارك مصلون بعد صلاة الجمعة بمسيرة في بلدة ناحتة بمحافظة درعا جنوبي البلاد.

مقتل جنديين

من جهتها ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن “عنصرين من قوات حفظ النظام قتلا وأصيب ثمانية آخرون بجروح في كمين نصبه مسلحون على طريق معرة النعمان وخان شيخون (ريف إدلب)”.

وأشارت الوكالة إلى “جرح عنصرين من قوات حفظ النظام برصاص مسلحين على سطح أحد الأبنية في دوما (ريف دمشق) وخمسة جرحى في عربين (ريف دمشق) بينهم ثلاثة من عناصر حفظ النظام أصيبوا برصاص مجموعات مسلحة”.

وذكرت أن “مجموعات مسلحة أقامت الحواجز وتقطع الطرق وتفتش المواطنين في دير الزور (شرق)” التي يحاصرها الجيش منذ يومين.

وتشهد سوريا حركة احتجاجات واسعة منذ منتصف مارس/آذار أسفر قمع القوات لها عن مقتل 1649 شخصا من المدنيين و389 جنديا وعنصر أمن، حسب حصيلة جديدة لمنظمة حقوقية. كما اعتقل أكثر من 12 ألف شخص ونزح الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وتتهم السلطات “جماعات إرهابية مسلحة” بقتل المتظاهرين ورجال الأمن والقيام بعمليات تخريبية وأعمال عنف أخرى.

تصاعد الضغط الغربي على الأسد

أعلن البيت الأبيض الأميركي أن الرئيس باراك أوباما اتصل بكل من نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل واتفقوا على النظر في خطوات جديدة للضغط على القيادة السورية.

وقد أدان أوباما وساركوزي وميركل استخدام العنف ضد الشعب السوري، حسب ما جاء في بيان البيت الأبيض.

ويجيء التصعيد من قبل الزعماء الثلاثة بعد يوم من تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون جددت فيها أن الرئيس السوري بشار الأسد “فقد شرعيته لحكم الشعب السوري”، مؤكدة عزم بلادها حض الأوروبيين والعرب وسواهم على ممارسة قدر أكبر من الضغوط على الأسد لكي يوقف “قمعه الدموي” للمحتجين.

كما يجيء بعد توسيع واشنطن لنطاق عقوباتها ضد سوريا لتشمل رجل الأعمال البارز النائب في البرلمان محمد حمشو وشركته القابضة، ووصفته بأنه واجهة لمصالح الرئيس السوري وشقيقه ماهر الأسد.

وفي مؤشر على تبدل الموقف الروسي الذي كان يعول عليه النظام السوري ليكون خط الدفاع الأول عنه في مواجهة الغرب، حث الرئيس ديمتري ميدفيديف نظيره الأسد على تنفيذ إصلاحات عاجلة والتصالح مع معارضيه وإقامة دولة حديثة، وإلا فإنه سيواجه “مصيرا حزينا”.

مطالبة تركية

من جانبه طالب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو دمشق بوقف العنف على الفور.

وقال إنه ليس بوسع تركيا القبول بشرعية استخدام أسلحة ثقيلة ودبابات ضد المدنيين.

غير أن الوزير الخارجية التركي قال إن إجلاء موظفي سفارة  بلاده في دمشق ليس واردا في الوقت الراهن.

“مناورة زائفة”

هذا الحراك الدولي المتصاعد رافقته مواقف لافتة لمعارضين وناشطين سياسيين تمثلت في وصف وعود الأسد بالإصلاح وإصداره قانونين أحدهما يجيز التعددية الحزبية والآخر ينظم العملية الانتخابية “بالزائفة” و”بالمناورة”.

وقال المحامي والناشط أنور البني لوكالة الصحافة الفرنسية إن السلطة غير جادة في نقل المجتمع من مجتمع الهيمنة إلى مجتمع التعددية والديمقراطية، وما تفعله محاولة أمام الرأي العام داخليا وخارجيا لتجميل “وجه الهيمنة”.

وانتقد البني قانون الانتخابات بحد ذاته، معتبرا أنه “يحصر العملية الانتخابية بأعضاء مجلس النواب ومجالس الإدارة المحلية ويهمل انتخاب رئيس الجمهورية، وكأنه يكرس ويؤكد أن تعيين الرئيس سيبقى خارج عملية الانتخابات”.

من جهته، قال المحامي والناشط الحقوقي حبيب عيسى “لا نستطيع أن ننتقل إلى سوريا الجميلة والديمقراطية التي نحلم بها قبل أن نستعيد الحياة السياسية التي افتقدناها خلال 40 عاما من الاستبداد”.

وأوضح أنه لو كانت هناك نية صادقة للتغيير لكانت السلطة في سوريا بدأت بتعليق العمل بدستور عام 1973 والإعداد لتشكيل هيئة مهمتها إعداد دستور جديد.

من جانبه اعتبر الكاتب والناشط السياسي لؤي حسين أن “الدستور ليس محور الصراع الذي يتركز على الحريات والحقوق التي صادرتها السلطات السورية وتنتهكها كل يوم”.

وأضاف أن “السلطات تعمل فوق القانون، وبالتالي فإن أي قوانين تصدر لا يمكنها أن تخضع السلطات لأنها سلطة عنيفة تجد شرعيتها في القوة المسلحة”.

عديمة الجدوى

وقال ناشط آخر مقيم في شمال لبنان إن القيادة السورية تحاول امتصاص غضب الشارع “الشعب يريد تحقيق الإصلاح على أرض الواقع وليس كلاما فقط”، واعتبر مراسيم الأسد لا أساس لها وعديمة الفائدة لأنها غير قابلة للتطبيق.

وشكك ممثل حزب الشعب الديمقراطي السوري بفرنسا عبد الحميد الأتاسي في تطبيق مثل هذا المرسوم من جانب النظام حيث لا يزال “يقتل أبناء شعبه”.

وكان الأسد قد أصدر الخميس مرسوما تشريعيا خاصا بشأن تأسيس الأحزاب وتنظيم عملها، ومرسوما تشريعيا آخر يتعلق بقانون الانتخابات العامة.

وتأتي هذه المراسيم في إطار برنامج للإصلاح السياسي أعلنت عنه السلطات السورية لتهدئة الاحتجاجات المنادية بإسقاط النظام التي انطلقت منتصف مارس/آذار الماضي، وأدى قمعها من جانب السلطة إلى مقتل زهاء 2000 مدني واعتقال أكثر من 12 ألفا ونزوح الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

مظاهرات تضامن مع شعب سوريا

شهدت عدة عواصم عربية وعالمية أمس الجمعة مظاهرات تضامنية مع الشعب السوري ندد المشاركون فيها بما سموه القمع المتواصل للمتظاهرين، وطالبوا بوقف نزيف الدماء الذي تشهده عدد من المدن السورية.

ومنعت قوات الأمن الكويتية من خلال تواجدها المكثف في محيط السفارة السورية، وصول مئات المتظاهرين بغرض المطالبة بطرد السفير السوري من البلاد.

وانطلق المتظاهرون في مسيرة بمحيط السفارة السورية في منطقة مشرف، هاتفين ورافعين شعار “الشعب يريد طرد السفير”.

وفي الساحة المقابلة لمبنى مجلس الأمة احتشد المئات من الكويتيين في تجمع شعبي لنصرة الشعب السوري ومطالبة الحكومة الكويتية بطرد السفير السوري وسحب السفير الكويتي من دمشق.

وشارك في التجمع الذي منع من حضوره غير الكويتيين -من خلال تدقيق رجال الأمن على البطاقات الشخصية للحضور- عدد من نواب مجلس الأمة الكويتي وبعض من مؤسسات المجتمع المدني.

ودعا النائب مسلم البراك الشعوب العربية والإسلامية إلى التظاهر أمام سفارات سوريا في ساعة واحدة حددها بالعاشرة مساء من يوم الثلاثاء القادم، في وقت طالب فيه الداعية الإسلامي حامد العلي الحكومة الكويتية بطرد السفير السوري، واستضافة المعارضة السورية وفتح مكاتب لها في الكويت.

وفي لبنان ندد رئيس حزب الكتائب أمين الجميل بقمع المدنيين في سوريا، واصفا هذا السلوك بالمخزي.

جاء ذلك في وقت انتقدت فيه قوى المعارضة الموقف الرسمي اللبناني تجاه ما يحدث في سوريا، بينما ردت قوى الأكثرية بأن هذا الموقف كان مشرفا وأن لبنان يرفض التدخل في شؤون سوريا الداخلية.

من جانبهم احتشد آلاف المتظاهرين المصريين أمام سفارات سوريا وليبيا واليمن في القاهرة، احتجاجا على ما تمارسه حكومات الدول الثلاث من انتهاكات ضد المتظاهرين.

وطالب المتظاهرون بمحاكمة كل من بشار الأسد ومعمر القذافي وعلي عبد الله صالح، ورددوا شعارات تؤيد حق شعوب تلك الدول في التحرر.

وفي مدينة الناصرة تظاهر عدد كبير من المثقفين والمحامين والصحفيين والفنانين العرب داخل أراضي 48 عصر أمس للتعبير عن صدمتهم لاستمرار المجزرة المستمرة بحق الشعب السوري ولكسر الصمت عليها، وطالبوا بوقف هذه المجزرة فورا.

سوريون بالخارج

من جانب آخر تظاهر العشرات من السوريين المقيمين في ألمانيا أمام مقر وزارة الخارجية بالعاصمة برلين احتجاجا على استمرار ممارسة العنف في التعامل مع الحركة الاحتجاجية في بلادهم.

وطالب المتظاهرون الحكومة الألمانية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دمشق وطرد السفير السوري من البلاد، كما رددوا شعارات تنادي بإسقاط النظام والانتقال إلى ما سموها “سوريا حرة وديقراطية”.

وفي إسطنبول تظاهر عشرات المواطنين السورين المقيمين في تركيا أمام السفارة الإيرانية للتنديد بما وصفوه موقف طهران الداعم للنظام في سوريا.

ودعا المتظاهرون الحكومة الإيرانية إلى وقف كل أشكال هذا الدعم، والعمل على إيقاف نزيف الدم المستمر في سوريا منذ عدة أشهر. كما ردد المتظاهرون هتافات تستنكر ما سموها المجازر التي ترتكب في حماة ودير الزور وبقية المدن السورية على يد قوى الأمن والشبيحة بحق المدنيين العزل.

تنسيقية تونسية

وفي سياق متصل أعلن حقوقيون وسياسيون تونسيون عن تأسيس التنسيقية التونسية لدعم ثورة الشعب السوري. وقال المؤسسون في مؤتمر صحفي بتونس أمس الجمعة بحضور المعارض السوري محيي الدين اللاذقاني، إن التنسيقية ستنظم تحركات تهدف إلى نشر التعاطف مع الشعب السوري وحقه في الحرية.

كما ذكر المؤسسون أنهم سيعملون على الضغط على النظام السوري حتى يفرج عن جميع المعتقلين ويتوقف عن سفك الدماء. وأعلن اللاذقاني أن المعارضة السورية تعتزم عقد مؤتمر موسع لها بتونس في أكتوبر/تشرين الأول القادم.

دول الخليج تعرب عن قلقها لتدهور الأوضاع في سوريا وتدعو لوقف فوري للعنف

أمريكا تحث رعاياها على المغادرة

دبي – العربية.نت, الرياض – محمد اليوسي

عبرت دول مجلس التعاون الخليجي اليوم السبت عن “القلق البالغ والأسف الشديد” حيال “الاستخدام المفرط للقوة” في سوريا، داعية إلى “الوقف الفوري لإراقة الدماء” في هذا البلد، فيما حثت واشنطن الرعايا الأمريكيين على مغادرة البلاد بسبب “أعمال العنف الدائرة هناك”.

وفي التفاصيل، أوضح بيان لمجلس التعاون أن دوله “تتابع بقلق بالغ وأسف شديد تدهور الأوضاع” في سوريا و”تزايد أعمال العنف والاستخدام المفرط للقوة، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى”.

وأضاف: “إذ تعرب دول المجلس عن أسفها وحزنها لاستمرار نزيف الدم، تؤكد حرصها على أمن واستقرار ووحدة سوريا، وتدعو إلى الوقف الفوري لأعمال العنف وأي مظاهر مسلحة، ووضع حد لإراقة الدماء واللجوء إلى الحكمة، وإجراء الإصلاحات الجادة والضرورية، بما يكفل حقوق الشعب ويصون كرامته، ويحقق تطلعاته”.

والبيان هو الأول من نوعه للمجلس تجاه الأحداث في سوريا في ظل مطالب أطراف عدة في وسائل الإعلام لاتخاذ موقف مؤيد للاحتجاجات هناك.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه يتم تشجيع الأمريكيين الموجودين في سوريا على المغادرة وضرورة تأجيل السفر إلى هذا البلد.

وحذرت وزارة الخارجية من أنه في ضوء الغموض والتقلب المستمر يتم حث الرعايا الأمريكيين على المغادرة فوراً في الوقت الذي مازالت فيه وسائل النقل متاحة.

وشجّع البلاغ الأمريكيين على الاستمرار في الحد من أي عمليات تنقل غير ضرورية داخل هذا البلد.

ويأتي ذلك في ظل التصعيد الأمني غير المسبوق لقوات الأمن والجيش السوري منذ اليوم الأول من شهر رمضان والبدء في عمليات عسكرية واسعة شملت أغلب المدن السورية، لا سيما مدينة حماة التي حاصرتها ليلة البارحة نحو 250 دبابة تمهيداً لاجتياحها.

وقد بلغت حصيلة أمس الجمعة بحسب حقوقيين 58 قتيلاً خلال اشتباكات في مظاهرات جمعة “الله معنا” في عدد من المدن السورية.

ويتحدى السوريون حملة عسكرية دامية ضد احتجاجهم الذي بدأ في مارس/آذار على هيمنة أسرة الأسد على السلطة في سوريا والتي بدأت قبل نحو 41 عاماً.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتفقوا أمس الجمعة على النظر في مزيد من الخطوات للضغط على الأسد بسبب قمعه الاحتجاجات.

سورية: مقتل 22 في احتجاجات الجمعة، وادانات دولية

قال ناشطون سوريون ان ما لا يقل عن 22 شخصا قتلوا بنيران قوات الامن السورية خلال الاحتجاجات التي عمت سورية الجمعة.

ويأتي التأكيد على هذه الخسائر في وقت تتصاعد فيه الادانات والانتقادات الدولية لاساليب الحكومة السورية في قمع حركات الاحتجاج.

وقد ادانت واشنطن وباريس وبرلين الرئيس الاسد وحكومته ما اعتبروه “عنفا عشوائيا استخدم لقمع الشعب السوري”.

من جانب متصل ناشدت دول الخليج الحكومة السورية لوقف نزيف الدم، والتحول نحو تطبيق اصلاحات جدية.

وقد بحث الرئيس الامريكي باراك اوباما مع نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل النظر في اجراءات جديدة لتشديد الضغط على نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وقال البيت الابيض في بيان اصدره ان اوباما اجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع ساركوزي وميركل وان “القادة ادانوا الاستخدام المتواصل والعشوائي للعنف ضد الشعب السوري” واتفقوا على النظر في اجراءات اضافية للضغط على نظام الرئيس الاسد ودعم الشعب السوري”.

واوضح البيان ان القادة الثلاثة “رحبوا” بالبيان الرئاسي الذي صدر الاربعاء عن مجلس الامن الدولي والذي “يدين الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان واستخدام العنف ضد المدنيين من جانب السلطات السورية”.

يأتي ذلك في وقت شددت فيه القوات الامنية السورية حملتها لقمع مظاهرات الاحتجاج التي تواصلت في غير مدينة سورية، بعد ان احكمت قوات الجيش مدعومة بالدبابات قبضتها على مدينة حماة التي اقتحمتها الايام الماضية.

اطلال

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن أكثر من 30 الف متظاهر خرجوا في حي الخالدية بمدينة حمص، بينما قال سكان من المدينة لبي بي سي إن حواجز للأمن انتشرت في محيط المساجد حيث سمع إطلاق نار ودوي قنابل صوتية أسفر عن إصابة عشرين شخصا.

ويقول نشطاء سوريون إن مدينة حماة تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية والطبية بعد خمسة ايام من محاصرتها فيما بث التلفزيون الحكومي السوري صورا جديدة من داخل المدينة.

وأظهر التقرير الإخباري الذي بثه التلفزيون الرسمي طرقات المدينة مليئة بالركام وأطلال بنايات منهارة.

وقال بيان رسمي سوري أن وحدات من الجيش السوري “تعمل على إعادة الأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى المدينة بعد أن استباحتها التنظيمات الإرهابية المسلحة” التي نصبت الحواجز والمتاريس وقطعت الطرقات وهاجمت العديد من المقرات والدوائر الرسمية، على حد قول البيان الرسمي.

وفي المقابل اتهم سكان من مدينة حماه وناشطون سوريون الجيش بقصف المدينة مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 مدني.

وأوضح شهود عيان أن المدينة شهدت إطلاق نار وقصفا عنيفا في وقت مبكر من صباح الجمعة.

في غضون ذلك، خرجت مظاهرات عدة في أحياء مدينة حمص في الخالدية ودير بعلبة وبابا عمرو ومناطق أخرى.

وقال سكان من مدينة حمص لبي بي سي إن حواجز للأمن انتشرت في محيط المساجد حيث سمع إطلاق نار ودوي قنابل صوتية.

وفي دير الزور شرقي سورية، بدأ المتظاهرون في التجمع في الساحة الرئيسية للمدينة بينما قالت مصادر حكومية إن حواجز أقامها مسلحون انتشرت في شوارع المدينة التي تشهد حركة نزوح واسعة لسكانها.

كما خرجت مظاهرات عقب صلاة الجمعة في كل من الحسكة والقامشلي وعامودا والبوكمال ودرعا وحي نهر عيشة في العاصمة دمشق.

وكانت مظاهرات قد خرجت مساء الخميس في دوما وحرستا وداريا والمعضمية والكسوة والزبداني.

البيان الحكومي يقول إن الجيش يعمل على إعادة الأمن إلى المدينة التي سيطر عليها جماعات إرهابية

وشهدت درعا جنوب سورية مظاهرتين احداهما في درعا البلد والثانية في درعا المحطة اما في ريف درعا فقد خرجت تظاهرات في الحراك وانخل وجاسم.

كما وقعت مصدامات بين رجال الامن والمتظاهرين في بلدة نوى ما أدى إلى مقتل ثلاثة اشخاص على الأقل وسقوط عدد من المصابين وفقا لروايات شهود عيان.

ضغوط

وكانت واشنطن اتهمت الحكومة السورية بالمسؤولية عن مقتل أكثر من ألفي شخص في ما وصفته بحملة قمع ضد المتظاهرين.

وجددت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون اعتقاد الولايات المتحدة بأن الرئيس السوري بشار الأسد فقد شرعيته.

وأضافت “رأينا نظام الأسد يواصل ويكثف هجومه على شعبه هذا الاسبوع”.

وتابعت كلينتون” نعتقد بأنه حتى اليوم تتحمل الحكومة (السورية) المسؤولية عن وفاة أكثر من 2000 شخص من مختلف الأعمار”.

وأكدت الوزيرة الأمريكية أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على ممارسة المزيد من الضغط على سورية، فضلا عن إضافة المزيد من الأفراد ( السوريين) إلى قائمة العقوبات السوداء.

 المزيد من بي بي سيBBC © 2011

مقتل 18 محتجا سوريا على الاقل في اول جمعة من رمضان

عمان (رويترز) – قال ناشطون ان قوات الامن السورية قتلت 18 مدنيا على الاقل في هجمات على عشرات الالاف من المحتجين على حكم الرئيس السوري بشار الاسد في اول جمعة من شهر رمضان.

وقالت لجان التنسيق المحلية وهي منظمة ناشطة نقلا عن لاجئين فارين من الصراع ان هجوما بالدبابات بدأ قبل ستة ايام على مدينة حماة الواقعة وسط سوريا لسحق المظاهرات المطالبة بالديمقراطية هناك اسفر عن قتل 300 مدني على الاقل .

وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية ان القوات الحكومية قتلت بالرصاص محتجين اثنين واصابت 12 بعد صلاة التراويح في حي الميدان بوسط دمشق والذي اصبح بؤرة للمظاهرات رغم نشر قوات الحرس الجمهوري في الحي.

واضاف ان قوات الامن قتلت شابا عمره 17 عاما في حي نهر عائشة على اطراف دمشق ومحتج في مدينة حمص.

وقال سكان ان قوات الامن اطلقت النار ايضا على محتجين بعد الصلاة في ضواحي حريستا ودوما وداريا.

وقصفت الدبابات مدينة حماة لليوم السادس. ويخشى سكان حماه ان يتجاوز القتلى العدد الذي تم تقديره وهو 300 منذ بدء الحملة العسكرية يوم الاحد على المدينة التي يسكنها 700 ألف نسمة بوسط سوريا.

يتحدى المحتجون حملة عسكرية دامية ضد احتجاجهم الذي بدأ في مارس اذار على هيمنة اسرة الاسد على السلطة في سوريا والتي بدأت قبل نحو 41 عاما.

وقال البيت الابيض ان الرئيس الامريكي باراك اوباما والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اتفقوا يوم الجمعة على النظر في مزيد من الخطوات للضغط على الاسد بسبب قمعه للاحتجاجات. ولم يدل البيت الابيض بتفصيلات بشأن الاجراءات التي ستتخذ.

واضاف ان اوباما اجرى مكالمات هاتفية منفصلة مع الزعيمين الاوروبيين وانهم جميعا ادانوا “العنف العشوائي ضد الشعب السوري” من جانب الحكومة السورية.

واتفقوا ايضا على “النظر في خطوات اضافية للضغط على نظام الاسد ودعم الشعب السوري.”

ومددت الولايات المتحدة العقوبات على سوريا يوم الخميس لتضم رجل اعمال بارزا في الجولة الرابعة من العقوبات التي استهدفت الاسد وشقيقه ماهر وكبار المسؤولين الحكوميين وقوات الامن .

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الذي كانت حكومته تؤيد الاسد بقوة “التطورات هناك غير مقبولة… على سوريا ان تأخذ رسائل تركيا والمجتمع الدولي على محمل الجد.”

وقالت لجان التنسيق المحلية ان سبعة محتجين قتلوا في ضاحية بشرق دمشق وثلاثة في بلدة الضمير شمالي العاصمة.

واضافت انه في حمص الواقعة على بعد 165 كيلومترا شمالي دمشق حيث نشرت دبابات وعربات مدرعة هناك قبل شهرين لسحق الانشقاق على الاسد قتل محتجان. وقتل محتج ايضا بالرصاص في سهول حوران الجنوبية مهد الانتفاضة التي بدأت قبل خمسة اشهر للمطالبة بالحريات السياسية.

وقالت ان مظاهرات نظمت ايضا في محافظة دير الزور بشرق سوريا حيث تجمعت الدبابات عند مداخل عاصمة المحافظة في سهول حوران الجنوبية وفي حمص وفي ضواحيها الريفية وفي مدن جبلة واللاذقية الساحليتين وفي عدة مناطق من العاصمة دمشق.

وردد المحتجون هتافات اعربوا فيها عن عدم خوفهم كما هتفوا في بث مباشر لقناة الجزيرة الاخبارية تأييدا لحماه وطالبوا بسقوط الاسد.

وقال احد السكان لرويترز عبر هاتف يعمل من خلال الاقمار الصناعية “انهم يضربون منطقة الحاضر في حماة والاحياء الواقعة حول طريق حلب. الكهرباء مازالت مقطوعة.”

وقال شاهد للجزيرة ان الجيش حظر الاحتجاجات في حماه ولا يسمح للناس بالتجمع في المساجد خوفا من ان يبدأوا مظاهرة بعد الصلاة.

وواصلت السلطات السورية عملياتها العسكرية ضد الاضطرابات المدنية متجاهلة الاستنكار الدولي المتصاعد للهجمات التي قالت واشنطن انها اسفرت عن سقوط الفي قتيل.

وطردت سوريا معظم وسائل الاعلام المستقلة منذ بدء الانتفاضة مما يجعل من الصعب التحقق من روايات الشهود والتصريحات الرسمية.

وفي جنيف قال محققو حقوق الانسان التابعين للامم المتحدة ان القوات السورية يجب ان تتوقف عن استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين المسالمين والتي اسفرت عن عمليات اعدام وغيرها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الدولي.

ودعا الخبراء المستقلون في جنيف في بيان مشترك السلطات السورية الى وقف حملتها العنيفة بما في ذلك “الاستخدام العشوائي للمدفعية الثقيلة”.

وتقول السلطات السورية ان الجيش اقتحم حماه ليواجه “جماعات ارهابية مسلحة” تهاجم المدنيين وتخرب الممتلكات. وتقول ان 20 من جنودها قتلوا.

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء ان شرطيين قتلا في كمين نصبته”جماعة ارهابية مسلحة” على الطريق الرئيسي الشمالي قرب بلدة معرة النعمان الواقعة على بعد 70 كيلومترا شمالي حماة.

من خالد يعقوب عويس

مما يجري في حماة

– حماة الآن محتلة من قبل الجيش بشكل كامل و آخر منفذ كان يهرب منه أهالي حماة و هو الطريق القديم تحت الجسر المؤدي للضاهرية قد سيطرت عليه دبابابتين اليوم صباحاً.

– الكهرباء أتت أمس في بعض المناطق بحدود الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل و بقيت لعدة ساعات فقط ومن ثم انقطعت و إلى الآن .

-عدد الشهداء بالمئات و يوجد عدد كبير من السيارات في شارع الأربع نواعير مليئة بالركاب قد قتلوا وقصفوا من قبل الجيش ولا نعلم من كم يوم هم ميتون .

– الجثث تحت جسر المزارب وبالقرب منه رأيت الكلاب تنهشها فلا يمكن لأحد أن يسحب تلك الجثث بسبب تمركز الدبابات و الجيش فوق الجسر واستهداف كل من يتحرك .

– يوجد امرأة بيتها مقابل جسر المزارب لها أربع أطفال و في أول يوم للقصف والإجتياح هربت بطفلين عندما سمعت صوت القصف و عندما عادت لتنقذ الإثنين الآخرين كانا قد قتلا نتيجة القصف بالمدافع الرشاشة على شقتها .

– لا يوجد حديقة أو أرض عارية إلا وفيها شهداء

– أوصال المدينة مقطعة بالدبابات والمدرعات , مع وجود قوائم اعتقال مع الجيش وقد بدأ الاعتقال على القوائم من يوم الأربعاء الماضي عصراً .

– مازالت المياه مقطوعة بالكامل مع انقطاع تام لكل أشكال الاتصال

– حركة النزوح الآن شبه معدومة فحماة لم يبقىمن سكانها سوى 5% بالمئة فقط علاوة على احكام السيطرة على كل منافذ الهروب من قبل الجيش .

– الوضع الإنساني سيئ جدا فالطعام في الثلاجات فسد وانعدام مادة الخبز والماء في خزانات البيوت بدأ ينفذ و لا يوجد حليب للأطفال حيث أن معظم الصيدليات قد تم تدميرها من قبل الجيش وسرقة محتوياتها)…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

1 + 1 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...