الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث السبت، 25 حزيران 2011

أحداث السبت، 25 حزيران 2011


 

سورية: عشرات القتلى والجرحى في تظاهرات واسعة

دمشق، عمان، بروكسيل – «الحياة»، أ ف ب – رويترز، أ ب – رغم انتشار الجيش السوري والحواجز الامنية وقطع طرق رئيسية في دمشق وحلب وادلب وحمص وحماه، تظاهر عشرات الالاف من السوريين أمس في جمعة «سقوط الشرعية»، منددين بإستخدام السلطات للعنف لإنهاء التظاهرات والحملات الامنية على مدن الشمال الغربي المحاذية لتركيا. وقال ناشطون وشهود إن نحو 15 شخصا قتلوا، بينهم طفلان احدهما في دمشق والاخر في حمص. وفيما عبِّر ناشطون عن قلقهم إزاء الوضع الامني على الحدود مع تركيا، بعدما بدت المخيمات التي كانت تؤوي آلاف السوريين على الجانب السوري من الحدود «مهجورة تماماً»، تحدث شهود عن ان 14 ضابطاً سورياً، بينهم اثنان برتبة عقيد، عبروا الحدود الى تركيا من قرية خربة الجوز الحدودية، بينما نفت السلطات السورية «ما تردد ازاء «انشقاق الفرقة الأولى بالكسوة، مؤكدة أن الجيش لم يدخل البلدة ولا أساس لذلك إطلاقا».

في موازة ذلك، اكد قادة الاتحاد الاوروبي في بيان ان النظام السوري «يقوض شرعيته» بمواصلته قمع التظاهرات، بعدما وافق على عقوبات اضافية طاولت امنيين ايرانيين ورجال اعمال سوريين.

ميدانيا، قال ناشطون ان نحو 15 شخصا قتلوا خلال التظاهرات الواسعة في سورية أمس. وقال شهود إن قوى الامن أطلقت النار على متظاهرين في حي برزة في دمشق وفي الكسوة (ريف دمشق) وفي حمص، ما ادى الى سقوط قتلى.

واوضح عضو المنظمة السورية لحقوق الانسان محمد عناد سليمان لـ»فرانس برس» ان «رجال الامن اطلقوا النار على متظاهرين مما اسفر عن مقتل خمسة اشخاص وجرح ستة اخرين في الكسوة (ريف دمشق)»

كما اشار ناشط حقوقي يقطن في حي برزة في دمشق الى ان «ثلاثة اشخاص قتلوا وجرح 25 اخرون عندما اطلق رجال الامن النار على متظاهرين».

واعلن ناشط حقوقي اخر في حمص «مقتل ثلاثة متظاهرين» في المدينة»، مشيرا الى «اصابة اكثر من عشرين بجروح».

من ناحيتها قالت جماعة حقوقية إن قوات الامن قتلت محتجا في الكسوة قرب دمشق بالرصاص خلال هتافات ضد النظام. وقال شاهد لـ»رويترز» إن قناصة من الشرطة قتلوا ثلاثة محتجين على الاقل في منطقة برزة بدمشق .

وقال مقيم في البلدة ان «رجال الامن استخدموا اولا الغاز المسيل للدموع ثم بدأوا يطلقون النيران من على أسطح المباني حين استمرت الهتافات… قتل ثلاثة شبان ورأيت جثتين بهما طلقات رصاص في الرأس والصدر».

ضاف وسط اصوات الرصاص في الخلفية ان «الجيش والشرطة يحاصران برزة منذ أيام لكن الاحتجاجات استطاعت الخروج من مسجدين. الامن يطارد الان المحتجين في الازقة ويطلق النار عشوائيا».

كذلك خرجت احتجاجات في مدن على الساحل في غرب سورية وكذلك في المحافظات الشرقية القريبة من العراق.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان تظاهرات أمس «كانت الاضخم عددا» منذ اندلاع الاحتجاجات السورية، مضيفا ان «العدد اضحى بعشرات الالاف بعد ان كانت التظاهرات تضم الالاف».

وذكر «المرصد السوري» ان «اكثر من 30 الفا تظاهروا في دير الزور وعشرات الالاف في حماه». وأضاف: «كما خرجت تظاهرات في عدة احياء في حمص والالاف في الميادين ونحو 10 الاف شخص خرجوا للتظاهر في كفر نبل وجرجناز وسراقب ونبش (ريف ادلب) ونحو 5 الاف شخص شاركوا في تظاهرة في مدينة الرستن».

وافاد المرصد ان «حوالى 700 شخص خرجوا للتظاهر في الزبداني (ريف دمشق) اضافة الى 1500 متظاهر في دوما (ريف دمشق) رغم الحواجز الأمنية، فضلا عن تظاهرة ضمت نحو 12 الف متظاهر في حي القابون في دمشق».

من ناحيته، افاد ناشط حقوقي ان «قوات الامن فرقت تظاهرتين في حلب، الاولى من امام جامع الانوار والثانية في حي سيف الدولة شارك فيها المئات»، مشيرا الى ان «احدى السيارات الموالية للنظام عمدت الى دهس احد المتظاهرين الذي تم اسعافه».

وفي شمال سورية، تحدث الناشط عبد الله خليل عن «تظاهرة كبيرة ضمت المئات في الرقة واخرى انطلقت في مدينة الطبقة»، مشيرا الى ان «قوات الامن عمدت الى ضرب المتظاهرين بالعصي الكهربائية ما ادى الى سقوط جرحى اضافة الى اعتقالات في صفوفهم».

وفي شمال شرقي البلاد حيث الغالبية كردية، ذكر الناشط حسن برو لـ»فرانس برس» ان «اكثر من 5 الاف متظاهر خرجوا في القامشلي واكثر من ثلاثة آلاف شخص تظاهروا في عامودا مطلقين شعارات تدعو الى اسقاط النظام ولكن دون تسجيل احتكاك مع قوات الامن». وتحدث برو عن خروج «نحو 1500 متظاهر» في راس العين، مشيرا في المقابل الى «خروج تظاهرة تأييد للرئيس (بشار الاسد)» في المنطقة نفسها.

وبث التلفزيون صورا لمسيرات مؤيدة للنظام. وافادت «سانا» ان «عشرات الآلاف من أبناء منطقة مصياف في محافظة حماة تظاهروا دعما «لبرنامج الإصلاح الذي يقوده الرئيس بشار الأسد».

في موازة ذلك، قال التلفزيون السوري إن وحدات الجيش تستكمل انتشارها في قرى حدودية عند جسر الشغور، موضحا انه لم تقع خسائر بشرية أثناء العملية وان السكان استقبلوا الجنود بالترحاب.

كما قال التلفزيون الحكومي السوري إن مسلحين أطلقوا النار على قوات الامن، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين واصابة ضابط وعدد من أفراد قوات الامن في برزة.

وفي أنقرة، أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، أن تركيا تواصل اتصالاتها مع سورية لتشجيعها على تطبيق إصلاحات ووضع حد للعنف.

وقال داود أوغلو، بحسب ما نقلت عنه «وكالة انباء الاناضول»، إن الخطاب الاخير للرئيس السوري بشار الاسد «تضمن عناصر ايجابية تؤشر إلى إصلاحات، لكنه من الأهمية بمكان القيام بخطوات ملموسة على الارض. إن اتصالاتنا تتواصل في هذا الإطار».

وأضاف: «نأمل في ان تتوصل سورية الى الخروج اكثر قوة من هذه العملية عبر تطبيق إصلاحات». وتوازي ذلك مع إعلان السلطات التركية ان أكثر من 1500 سوري دخلوا أراضيها خلال الـ 24 ساعة الأخيرة فراراً من تقدم الجيش السوري، وبهذا يكون قرابة 12 ألف سوري قد فروا إلى الأراضي التركية منذ بدء الازمة.

وفي تصعيد لموقفهم، اكد قادة الاتحاد الاوروبي في بيان ان النظام السوري «يقوض شرعيته» بمواصلته قمع التظاهرات، مؤكداً ان المسؤولين عن القمع في سورية سيحاسبون على افعالهم. وتشكل هذه الصيغة أشد لهجة يستخدمها الاتحاد الاوروبي في شكل جماعي لادانة دمشق.

وقال القادة الاوروبيون في بيان مشترك ان «النظام يقوض شرعيته… باختياره القمع بدلا من تنفيذ الوعود باصلاحات واسعة قطعها بنفسه». وعبر القادة ايضا عن «ادانتهم باكبر قدر من الحزم للضغوط التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه واعمال العنف غير المقبول والمثيرة للاشمئزاز التي ما زال يتعرض لها». كما أعربوا عن «قلقهم البالغ» حيال «العمليات العسكرية السورية في جوار الحدود التركية، في قرية خربة الجوز».

ويأتي ذلك فيما دخلت سلسلة ثالثة من العقوبات ضد دمشق حيز التنفيذ امس. وكان لافتاً ان قائمة العقوبات شملت قائد «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال محمد علي جعفري ومساعده الجنرال قاسم سليماني وحسين طيب نائب قائد «الحرس» لشؤون المخابرات. كذلك تضمنت قائمة العقوبات والتي نشرت في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي مسؤولين ورجال اعمال سوريين احدهم أتهم بالتورط في قمع المتظاهرين هو ذو الهمة شاليش ابن عمة الرئيس السوري والثاني بتمويل النظام السوري وهو رياض شاليش شقيق ذو الهمة شاليش. واتهم الاثنان الآخران وهما رجلا الاعمال خالد قدور ورياض القوتلي بأنهما مصدر لتمويل النظام.

وقضت العقوبات ايضاً بتجميد حسابات اربع شركات متهمة بتشكيل مصدر لتمويل النظام. وهذه الشركات هي شركة بناء عقارية و «صندوق المشرق للاستثمار» و»مؤسسة حمشو الدولية» و «مؤسسة الاسكان العسكرية» وهي شركة للاشغال العامة باشراف وزارة الدفاع.

نصرالله يؤكد اختراق «حزب الله» من الـ«سي أي إيه»: اسقاط النظام السوري خدمة جليلة لوشنطن وإسرائيل

اتهم الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، باختراق الحزب، وقال إن إسرائيل استعانت بها بعد أن عجزت عن اختراق صفوفه. مشيراً الى ان هناك حالة اختراق يجري التدقيق في ما إذا كانت من قبل جهاز أمني أوروبي والى ان هناك حالتين أكد أنهما من اختراق الـ «سي آي إيه» وثالثة يتواصل التحقيق معها. وقال نصرالله ان السفارة الأميركية في بلدة عوكر شمال بيروت هي «وكر جواسيس».

وتحدث نصرالله أمس، عبر قناة «المنار»، فتناول موضوع الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي، وأكد أنها «صناعة لبنانية مئة في المئة ولم يكن هناك أي تدخل خارجي للمساعدة في تشكيلها بل كانت هناك إعاقة خارجية» لهذا التشكيل.

واعتبر ان بعض الأطراف الداخلية «كانوا يقولون إن سورية وإيران، وكان يلحقنا نصيب، وراء عدم تشكيل الحكومة. وعندما تتشكل يقولون صدر الأمر بالتشكيل وهذا ظلم وافتراء ومن البداية. الأخوة في سورية كانت لهم مصلحة في أن تتشكل ولم يدافعوا نحو أي تعطيل أو تأجيل ولم تكن لهم أي مطالب. وكذلك إيران».

ورأى نصرالله ان تشكيل الحكومة «يظهر فشل رهان جديد من رهانات 14 آذار بأن الأغلبية الجديدة لن تتمكن من تشكيلها وأن الرئيس ميقاتي سيعتذر».

ورد على ما وصفه تصوير 14 آذار للخارج أنها «حكومة «حزب الله» وحكومة الرئيس بشار الأسد، والخارج يتبناه لأنهم محور واحد»، فقال: «لا يضيرنا هذا وهو فخر لنا أن تكون هذه الحكومة بما فيها من رجالات وتمثيل حقيقي وقوى وازنة حكومة حزب الله ولا نزعل إذا سميتموها حكومة حزب الله. لكن الحقيقة هي غير ذلك إذ تكونون تعطوننا فائض قوى سياسية وهذا تضخيم سياسي نحن غير مقتنعين به».

كما نفى نصرالله ان تكون حكومة اللون الواحد بل «هي ائتلاف وطني واسع». وقال إن تسميتها حكومة «حزب الله» يستهدف استخدام الشعار «للتحريض الداخلي الطائفي والمذهبي أن يقال حزب الله الشيعي لاستفزاز الطوائف الأخرى وهذا التحريض لن يصل لنتيجة». واعتبر ان الهدف أيضاً «التحريض الخارجي وبذلك تحرضون على لبنان وتلحقون الضرر به والآن هناك موسم سياحي».

وطالب المعارضة بأن «أجّلوا التوتير شهرين لأنه يضر بلبنان وليس بالحزب لأن ليست لدينا مصالح في الخارج ولا في لبنان وليس لدينا مصرف أو نحن شركاء في مصرف… والحزب والمقاومة سيكونان أقل الجهات تضرراً».

واذ اعتبر ان «حقهم الطبيعي ان يعارضوا في البرلمان وحتى في الشارع»، وصف التحريض بأنه «وسائل غير شريفة وغير مشروعة»، مطالباً بإعطاء الحكومة فرصة.

وقال إن «رهانات قوى 14 آذار الخارجية على الأميركيين ومن ثم في حرب 2006 وما تحكونه في مجالسكم وتعميماتكم الداخلية نتيجة عجزكم ورهانكم على سقوط النظام في سورية كلها رهانات ستفشل كما في السابق». وأوضح ان من جملة الرهانات ما هو على المحكمة (الخاصة بلبنان).

وأكد أنه «لن تكون هناك من مشكلة بالنسبة الى إنجاز البيان الوزاري للحكومة وستحصل على الثقة وتذلل العقبات المفترضة».

وتناول نصرالله موضوع شبكة التجسس، مذكراً بأنه «عندما اتهم 3 من أخوتنا السنة الماضية بالعمالة (لإسرائيل) أجرينا تحقيقا وتبين أنهم بريئون، وحيث عجز الإسرائيلي عن اختراق بنية حزب الله استعان بالـ «سي آي ايه» وما بين أيدينا ليست حالات عمالة لإسرائيل إنما هي 3 حالات، حالتان مع الـ «سي آي ايه» وحالة ثالثة ما زلنا نتثبت من علاقتها بالموساد أو جهاز أوروبي».

وأضاف: «قبل أشهر وضمن المتابعة لجهاز مكافحة التجسس في حزب الله تبين وجود حالتين منفصلتين على اتصال بضباط مخابرات أميركيين يعملون بصفة ديبلوماسيين يعملون في السفارة الأميركية في عوكر، ولن أذكر الأسماء احتراماً وحفاظاً على عائلاتهم وسأكتفي بالأحرف الأولى دفعاً بالشائعات عن أشخاص آخرين، والعميلان بالـ «سي آي إيه» الذين تم التأكد منها هما: أ. ب. تم تجنيده حديثاً قبل 5 أشهر فقط من قبل ضابط أميركي وتم اكتشافه واعترف بعمالته، الثاني م. ح. تم تجنيده بفترة أقدم من الحالة الأولى وقد اعترف. ولدينا حالة ثالثة م. ع. تأكدنا من ارتباطه الأمني مع جهة خارجية ولكن ندقق بالجهة الخارجية التي اتصل بها».

وتابع: «بناء على ما تقدم، العدد هو 3 ولو كان أكثر كنا سنقول ونحن نملك شجاعة أن نقول الحقيقة، وصلت بعض وسائل الإعلام العربية لتتحدث عن 100 جاسوس، ليس بين هذه الحالات الثلاثة أي أحد من الصف القيادي الأول خلافاً للشائعات وليس بينهم رجل دين خلافاً للشائعات أيضاً، ليس بينهم أحد من الحلقة القريبة مني لا أمنياً ولا عملياً، وليس لأحد منهم علاقة بالجبهة أو بالمراكز الأمنية الحساسة، ولا يملك أي من هؤلاء معلومات حساسة يمكن أن تلحق ضرراً ببنية المقاومة العسكرية والأمنية وقدرتها على المواجهة، ولا علاقة لأي من الثلاثة باغتيال عماد مغنية، ولا علاقة لأي منهم بملف المحكمة الدولية ولم يؤت على ذكر أي منهم في لجنة التحقيق أو في وسائل الإعلام في الداخل أو في الخارج، علماً اننا خرجنا من المحكمة من زمان».

وزاد: «بالتقييم الأمني، واضح أن العجز الإسرائيلي لخرقنا ما زال موجوداً ما أدى للاستعانة بالـ «سي آي إيه»، وضباط الـ «سي آي إيه» طلبوا من الشباب معلومات لا تهم الإدارة الأميركية بقدر ما تهم إسرائيل بأي حرب أو مواجهة، وضباط الـ «سي آي إيه» جندوا أشخاصاً ولكن الأهم أن الجهاز الأمني المعني في حزب الله قام بكشفهم رغم كل الإجراءات».

ولفت الى ان «بعض الحالات تم اكتشافها بسرعة بعد 5 أشهر من التجنيد ولعلها من المرات الأولى التي يواجه فيها الـ «سي آي ايه» جهازاً من هذا النوع ونحن أمام إنجاز أمني حقيقي للمقاومة وهذا يزيدنا ثقة ومناعة ويسلط الضوء على وكر الجاسوسية في عوكر».

وطلب من جمهور المقاومة «التعاطي بأخوة ورحمة مع عائلات المتهمين لأنهم عائلات شريفة وهم مصابون أكثر مما نحن مصابون»، داعياً الى «عدم الوقوع في فخ الحرب النفسية التي يهدف من خلالها أعداؤنا للنيل من المقاومة وجمهورها، ويجب أن نعرف أننا دخلنا في مرحلة جديدة وكنا نفترض أننا بمواجهة أمنية مع الإسرائيلي ولم نغفل المخابرات الأميركية، ولكن أن نصبح هدفاً مباشراً لها يضعنا أمام مرحلة جديدة من صراع الأدمغة الأمنية، ويجب أن نعرف أن المقاومة مستهدفة من أجهزة مخابرات عربية وغربية مثلما هي مستهدفة من الموساد». وتابع: «أصبنا بجروح لكننا سنتجاوز هذا الخطر وسنقوي حصانتنا أكثر من أي موقف مضى وسنحبط كل الجهد الأمني الأميركي وغيره وستبقى المقاومة منيعة وصلبة وقادرة على صنع الانتصار».

وتناول نصرالله المناورة الإسرائيلية التي جاءت تحت عنوان نقطة تحول -5، ولم نشهد مناورة إسرائيلية مماثلة لها وهي إقرار إسرائيلي قاطع بأن الجبهة الداخلية باتت جزءا من أي حرب مقبلة وبأن العمق بكل مكوناته بات مهدداً ولا يمكن حمايته والصواريخ ستنزل والعمليات ستحدث والمواجهات على أرض العدو قد تحصل، هو فقد القدرة على حماية الجبهة الداخلية عسكرياً لذلك اصبح هناك وزارة للجبهة الداخلية».

وأضاف: «في تحول 5 إقرار إسرائيلي بعدم القدرة على الحسم السريع ولذلك عندما يناور الإسرائيلي في الجبهة الداخلية يتحدث عن سيناريوهات لحرب قد تطول بضعة أشهر وتخيلوا كيف سيتحمل هذا الداخل الإسرائيلي حرباً أشهراً عدة».

وتابع: «أما بالنسبة لسورية، فمن حق الآخرين أن ينتقدوا رؤيتنا ومن حقنا أن نختلف معهم، ومن حقنا وواجبنا ان ننصحهم وخصوصاً لبعض أصدقائنا الإسلاميين في دول الطوق، سورية وحدها النظام الممانع وهناك أنظمة عربية لها موقف سياسي جيد ولكنها بعيدة ومبتلاة بمؤامرة التقسيم والضغط الدولي».

وزاد: «أتى الرئيس بشار الأسد وقال أنا مستعد للإصلاح ووضع ألية للإصلاح وأصدر عفوين عامين حتى عن أشخاص ارتكبوا الجرائم… في البحرين مئات الشهداء والجرحى وآلاف المعتقلين ولم يستخدموا ولا حتى سكيناً وقادة المعارضة السياسية السلمية يحكم عليهم بالسجن المؤبد»، لافتاً الى انه «مهما فعل الأسد لن يقبل منه دولياً أو حتى من بعض المواقف العربية وبعض المعارضة السورية… تعليقاً على النقد الذي لحقنا من بعض الجهات، هذا هو موقفنا نحن ننطلق من رؤية استراتيجية وقومية واضحة جداً، والتواطؤ أو العمل على إسقاط هذا النظام المقاوم الممانع في سورية هو خدمة جليلة لإسرائيل وأميركا والسيطرة الأميركية الإسرائيلية على المنطقة».

وأضاف: «أعيد النداء للشعب السوري الممانع والوطني أن يقرأ ما يجري في المنطقة وأن يدرك حجم الاستهداف لسورية كوطن وموقع قومي ويتصرف على هذا الأساس. أما في مظلومية البحرين فنرى أفقاً مسدوداً وفي ظل الصمت الدولي ولكن في كل الأحوال الأمور لا يمكن أن تستمر على هذه الطريقة، وأي شعب عندما يكون مخلصاً مؤمناً بما يفعل وجاداً في حركته السلمية لن تكون عواقب الأمور إلا خيراً».

وختم مخاطباً جمهور المقاومة في موضوع التحصين الأمني: «لا تقلقوا الأمور ليست بالخطورة التي تم اشاعتها، المقاومة كما قدمت لكم الانتصارات ستقدم لكم المزيد منها».

وفي مجال آخر، قطع بعض أهالي باب التبانة الطريق على أوتوستراد طرابلس عند مخيم البداوي بعد إشاعة وفاة خضر المصري، الذي كان أصيب في الاشتباكات التي حصلت بين بعل محسن وباب التبانة يوم الجمعة الماضي 17 حزيران (يونيو). والمصري أدخل المستشفى نتيجة إصابته الخطرة. وهو من شباب الأحياء في باب التبانة ومن أنصار الرئيس ميقاتي.

داود أوغلو يرى “عناصر إيجابية” في خطاب الأسد من المهم أن تتحقق

أمير قطر في أنقرة عرض والرئيس التركي الأوضاع في المنطقة وسوريا

15 قتيلاً في تظاهرات “جمعة فقدان الشرعية”

تنديد “حازم” بالعنف للزعماء الأوروبيين

شهدت المدن السورية أمس تظاهرات حاشدة في ما اطلق عليه “جمعة فقدان الشرعية”، ووصف المعارضون هذه التظاهرات التي خرجت من اقصى سوريا الى اقصاها مطالبة باسقاط النظام، بأنها “الاضخم عددا منذ اندلاع الثورة السورية منتصف آذار”، موضحة ان “العدد اضحى بعشرات الالاف بعدما كانت التظاهرات تضم الآلاف”. وكما في ايام الجمعة السابقة تعمدت التظاهرات بالدم، اذ تحدث ناشطون عن مقتل 15 متظاهراً واصابة العشرات وخصوصا في حيي الكسوة وبرزة في ريف دمشق وحمص.

وعبر الزعماء الاوروبيون عن “تنديدهم باكبر قدر من الحزم بالضغوط التي يمارسها النظام السوري على شعبه واعمال العنف غير المقبولة والمثيرة للاشمئزاز التي لا يزال يتعرض لها”. وأبدوا كذلك “قلقهم البالغ” من “العمليات العسكرية السورية في جوار الحدود التركية، في قرية خربة الجوز”.

وفي الوقت عينه دخلت سلسلة ثالثة من العقوبات ضد سوريا حيز التنفيذ امس بنشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي. وشملت لائحة الذين فرضت عليهم عقوبات اسماء ثلاثة من قادة الحرس الثوري الايراني “الباسدران” بينهم قائدها البريغادير محمد علي جعفري، وقائد لواء القدس التابع للحرس الميجر جنرال قاسم سليماني، ومساعد جعفري لشؤون الاستخبارات الجنرال حسين تائب، بتهمة مساعدة النظام السوري في قمع المحتجين.

في غضون ذلك، سعى وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو  الى تخفيف انتقادات انقرة للرئيس السوري بشار الاسد  بقوله إن خطاب الأسد تضمن “عناصر إيجابية مثل إشارات إلى الإصلاح”، وإن من المهم أن تتحقق هذه من طريق “خطوات ملموسة”. واكد ان تركيا تواصل اتصالاتها مع سوريا لتشجيعها على تطبيق الاصلاحات.

واستقبل الرئيس التركي عبد الله غول أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في أنقرة وعرض معه اوضاع المنطقة بما فيها الوضع في سوريا .

(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)

اوروبا تعزز ضغوطها على دمشق وتعاقب الحرس الثوري الايراني

عشرات الآلاف يحتجون ضد الأسد وقوات الامن تقتل 15 واوغلو يؤكد استمرار الاتصالات مع دمشق لتشجيع الاصلاحات

عمان ـ نيقوسيا ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قال ناشطون وسكان إن قوات الأمن السورية قتلت بالرصاص 15 محتجا الجمعة عندما استخدمت الذخيرة الحية في عدة مدن لتفريق محتجين يطالبون بالاطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وقالت لجان التنسيق المحلية وهي جماعة رئيسية للناشطين إن لديها اسماء 14 مدنيا قتلوا في مدينة حمص وبلدة الكسوة جنوب دمشق وحي برزة في العاصمة.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن محتجا قتل أيضا في بلدة القصير غرب حمص على الحدود مع لبنان. وخرج عشرات الآلاف من المحتجين السوريين إلى الشوارع مطالبين بالإطاحة بالرئيس بشار الأسد في ما أطلق عليه ‘جمعة إسقاط الشرعية ‘.

وقال شاهد عيان عبر الهاتف إن عدة آلاف من المحتجين في ضاحية اربين بدمشق رددوا الجمعة هتافات تقول إن الأسد أصبح بلا شرعية. وسمعت الشعارات عبر الهاتف. وطردت سورية معظم الصحافيين الأجانب.

وقال التلفزيون الحكومي السوري إن مسلحين أطلقوا النار على قوات الأمن مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة ضابط وعدد من أفراد قوات الأمن في برزة.

وعزز الاتحاد الاوروبي الجمعة الضغوط على النظام السوري عبر التشكيك بشرعيته بسبب القمع ‘المثير للاشمئزاز’ الجاري وفرض عقوبات على قادة في الحرس الثوري الايراني متهمين بمساعدة دمشق.

وقال القادة الاوروبيون في مسودة بيان مشترك سيتم تبنيه منتصف نهار الجمعة بمناسبة قمة في بروكسل ان ‘النظام يقوض شرعيته (…) باختياره القمع بدلا من تنفيذ الوعود باصلاحات واسعة قطعها بنفسه’.

وتشكل هذه الصيغة تصعيدا في ادانة دمشق من قبل المسؤولين الاوروبيين.

واضافت مسودة البيان الذي وافق عليه كبار الموظفين واطلعت عليه وكالة فرانس برس ان ‘المسؤولين عن الجرائم واعمال العنف التي ارتكبت ضد مدنيين سيحاسبون على افعالهم’.

وعبر القادة الاوروبيون ايضا عن ‘ادانتهم باكبر قدر من الحزم للضغوط التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه واعمال العنف غير المقبول والمثيرة للاشمئزاز التي ما زال يتعرض لها’.

واعرب القادة كذلك عن ‘قلقهم البالغ’ حيال ‘العمليات العسكرية السورية في جوار الحدود التركية، في قرية خربة الجوز’.

وفي الوقت نفسه دخلت سلسلة ثالثة من العقوبات ضد سورية حيز التنفيذ الجمعة. وقالت الولايات المتحدة التي تفرض كذلك عقوبات تستهدف مسؤولين سوريين إن ما يتردد عن تحرك سورية لمحاصرة واستهداف بلدة خربة الجوز التي تبعد 500 متر فقط عن الحدود مع تركيا يمثل تطورا جديدا مثيرا للقلق.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ‘ما لم تضع القوات السورية على الفور نهاية لهجماتها واستفزازاتها التي لم تعد الان تؤثر على مواطنيها وحدهم بل وتهدد باحتمال وقوع اشتباكات حدودية فسنشهد تصعيدا للصراع في المنطقة.’

وتسبب قمع الاحتجاجات في سورية في أزمة في علاقة الأسد مع تركيا التي أصبحت الآن أكثر انتقادا له. وقالت كلينتون إنها بحثت الوضع مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وإن الرئيس الأمريكي باراك أوباما ناقش الأمر هاتفيا مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان. وقال داود أوغلو إن اردوغان سيتحدث مع الأسد في وقت لاحق الجمعة.

وأجرى داود أوغلو اتصالا هاتفيا مع نظيره السوري وليد المعلم الخميس واستدعت أنقرة السفير السوري مما يعبر عن القلق المتزايد في تركيا. وزار ثاني أكبر قائد عسكري في الجيش التركي قرية جويتشتشي التركية الحدودية لتفقد النشر الجديد للقوات.

وقال داود أوغلو الجمعة في تخفيف على ما يبدو لانتقادات أنقرة إن خطاب الأسد تضمن ‘عناصر إيجابية مثل إشارات إلى الإصلاح’ مضيفا أن من المهم أن تتحقق هذه من خلال ‘خطوات ملموسة’.

ولم تتسن رؤية سوى عدد قليل من الجنود السوريين عند الحدود الجمعة بعضهم كان يحتل مبنى بارزا على قمة تل يطل على الحدود قبالة قرية جويتشتشي مباشرة.

وأمكن أيضا رؤية ثلاثة جنود سوريين عند موقع مدفع آلي محاط بأجولة من الرمال نصب على سطح منزل في قرية خربة الجوز السورية الحدودية. وبدت المخيمات على الجانب السوري من الحدود مهجورة تماما ولم يشاهد لاجئون آخرون يعبرون الحدود.

وصعدت الولايات المتحدة من حدة لهجتها ضد الأسد على نحو مستمر قائلة إنه يفقد المصداقية ويتعين عليه إما تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها أو أن يتنحى جانبا.

وتزايدت الاحتجاجات في المناطق الشمالية على الحدود مع تركيا بعد هجمات الجيش على بلدات وقرى في منطقة جسر الشغور في محافظة إدلب إلى الغرب من حلب والتي أدت إلى فرار أكثر من عشرة آلاف شخص عبر الحدود السورية مع تركيا التي تمتد 840 كيلومترا.

ناشط: الامن السوري يعتقل عددا من التجار الذين نفذوا اضراب الخميس جنوب البلاد

نبقوسيا ـ أ ف ب: اعلن ناشط حقوقي الجمعة ان الامن السوري اعتقل عددا من التجار الذين رفضوا فتح محالهم للمشاركة في الاضراب العام الذي دعا ناشطون للقيام به الخميس كما استمر بتنفيذ حملات الاعتقال في عدة مدن.

وقال رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان عمار قربي لوكالة فرانس برس ‘قامت قوات الامن في جاسم (ريف درعا، جنوب) باعتقال اصحاب المحلات المغلقة المشاركين في الاضراب’.

واضاف ‘كما تم اعتقال العديد ممن رفضوا فتح محلاتهم’. واورد قربي لائحة بأسماء الذين تم اعتقالهم.

ونقل قربي عن سكان درعا ‘ان الدعوة الى الاضراب العام نجحت في درعا’ مشيرا الى ان ‘بعض المحال التجارية فتحت ولكن ليس من قبل أصحابها بل عنوة من قبل الامن السوري’.

وتابع قربي ‘على الرغم من صدور مرسومي عفو رئاسي الا ان عناصر الأمن السوري مازالت تنفذ حملة اعتقالات واسعة في عدد من المحافظات السورية’.

وذكر قربي ان ‘حملات اعتقال جرت في درعا (جنوب) وقرى معربة ونمر وجاسم والصنمين والنعيمة وتسيل والمسيفرة وبصرى الحرير (ريف درعا).

واورد لائحة تتضمن اسماء الاشخاص الذين اعتقلوا في هذه القرى.

واشار الى ان ‘القوات الاردنية قامت بتمشيط منطقة الشيك والحدود بين مدينة درعا وحدود الاردن وتنظيفها من الالغام المزروعة تحسبا لنزوح عدد من اهالي درعا في الايام القادمة’.

وتشهد سورية منذ ثلاثة اشهر احتجاجات غير مسبوقة تسعى السلطة الى قمعها عن طريق قوات الامن والجيش مؤكدة ان تدخلها املاه وجود ‘ارهابيين مسلحين يبثون الفوضى’.

واسفر القمع عن اكثر من 1300 قتيل من المدنيين واعتقال اكثر من عشرة الاف شخص وفرار اكثر من عشرة آلاف آخرين الى تركيا ولبنان، كما ذكرت منظمات حقوقية سورية.

قتلى في تظاهرات… وأنقرة تواصل اتصالاتها مع دمشق

سجلت تظاهرات يوم الجمعة في سوريا، أمس، سقوط المزيد من القتلى في عدد من المدن، في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو إن الخطاب الأخير للرئيس السوري بشار الأسد «تضمن عناصر ايجابية تشير الى اصلاحات، لكن من الاهمية بمكان القيام بخطوات ملموسة على الارض».

وأفاد التلفزيون السوري بمقتل «ضابط من قوات حفظ النظام بإطلاق النار عليه من مسلحين في منطقة القدم بريف دمشق» بالاضافة إلى مقتل ثلاثة مواطنين في برزة واصابة عدد من قوات حفظ النظام بنيران مسلحين.

من جهتها، افادت وكالة الانباء السورية «سانا» بأن عدداً من قوات حفظ النظام اصيبوا في الكسوة برصاص مسلحين.

في المقابل، تحدث عضو المنظمة السورية لحقوق الانسان محمد عناد سليمان لوكالة «فرانس برس» عن مقتل خمسة اشخاص وجرح ستة آخرين في الكسوة (ريف دمشق)، فيما أشار ناشط حقوقي يقطن في حي برزة في دمشق الى أن «ثلاثة اشخاص قتلوا وجرح 25 آخرون». وأشارت وكالة «اسوشييتد برس» إلى مقتل 4 في برزة. كذلك نقلت وكالة «فرانس برس» عن ناشط حقوقي آخر في حمص «مقتل ثلاثة متظاهرين في حمص»، مشيراً الى «اصابة اكثر من عشرين بجروح».

في هذه الأثناء، أشار موقع «سيريا نيوز» إلى خروج «تظاهرات في اكثر من مدينة سورية بعد صلاة الجمعة تنادي بالحرية وتردد شعارات مناهضة للنظام» من بينها دير الزور، جبلة، حمص، القامشلي، والحسكة. ووفقاً للموقع، شهدت حماه تظاهرة بعشرات الآلاف، «هي الاضخم في حركة الاحتجاجات في المدينة التي بدأت بنحو فاعل قبل شهر».

في غضون ذلك، ذكر الموقع أن «ملتقى القبائل السوري» الذي ضم نحو 3000 شخص في ريف محافظة حلب أصدر بياناً أكد فيه أنه يقف بحزم ضد «مشروع الفوضى العمياء». وقال البيان إن حديث الرئيس السوري عن تغيير مواد دستورية أو تغيير الدستور كله، «خطوة جريئة تصب في خانة الإصلاح الذي يحتاج إليه الوطن»، داعياً كل أبناء الوطن الشرفاء «إلى إعطاء فرصة من الوقت لتأخذ الإصلاحات طريقها إلى التنفيذ».

في السياق، استكملت وحدات الجيش انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود السورية ـــــ التركية من دون حصول إطلاق نار او وقوع خسائر، وفقاً لما أكدته «سانا»، فيما نفى مصدر اعلامي سوري ما بثته قناة العربية حول انشقاق الفرقة الاولى في الكسوة، مؤكداً أن الفرقة لم تدخل البلدة.

سياسياً، نقلت وكالة أنباء الأناضول عن وزير الخارجية التركي، احمد داود اوغلو، قوله إن بلاده تواصل اتصالاتها مع سوريا لتشجيعها على تطبيق اصلاحات، وذلك بعدما أشار إلى أن الخطاب الاخير للأسد «تضمن عناصر ايجابية تشير الى اصلاحات، لكن من الاهمية بمكان القيام بخطوات ملموسة على الارض، واتصالاتنا تتواصل في هذا الاطار». وأضاف «نأمل أن تتوصل سوريا الى الخروج أقوى من هذه العملية عبر تطبيق اصلاحات، ونقوم بما في وسعنا لكي يحصل ذلك»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه بحث هذا الموضوع مع نظيره السوري وليد المعلم ونقل اليه «قلق وأفكار» تركيا في ما يتعلق بالوضع على الحدود، وذلك بعدما ارتفع عدد اللاجئين السوريين في تركيا إلى 11700.

ونقلت «سانا» عن كبير مستشاري الرئيس التركي، ارشاد هرمزلو، قوله إن العلاقات التركية ـــــ السورية قوية وراسخة ولا تتأثر بالأحداث الطارئة، مؤكداً أن «تركيا لا تصمم بيوت الآخرين ولا تملي عليهم ماذا يفعلون، لكنها مستعدة لأن تشاطرهم تجربتها».

في هذه الأثناء، عزز الاتحاد الاوروبي الجمعة الضغوط على النظام السوري عبر فرض عقوبات على اربعة مسؤولين سوريين، اثنان منهم من اقارب الرئيس السوري، اتهم احدهما، ويدعى ذو الهمة شاليش، بالتورط في قمع المتظاهرين، فيما اتهم الثاني ويدعى رياض شاليش، إلى جانب كلٍ من خالد قدور ورياض القوتلي، بتمويل نظام دمشق.

كذلك، قضت العقوبات بتجميد حسابات اربع شركات متهمة بأنها تشكل مصدر لتمويل النظام، فيما فرضت عقوبات على القائد الاعلى للحرس الايراني الجنرال محمد علي جعفري ومساعديه الجنرال قاسم سليماني وحسين تائب، تقضي بتجميد حساباتهم في اوروبا وعدم منحهم تأشيرات دخول.

وقال القادة الاوروبيون، في مسودة بيان مشترك بمناسبة قمة في بروكسل، إن «النظام يقوّض شرعيته باختياره القمع بدلاً من تنفيذ الوعود بإصلاحات واسعة قطعها بنفسه»، مشيرين إلى أن «المسؤولين عن الجرائم واعمال العنف التي ارتكبت ضد مدنيين سيحاسبون على افعالهم».

الى ذلك، أشاد سفير سوريا لدى المملكة المتحدة سامي الخيمي، في مقابلة مع «يونايتد برس انترناشونال»، بموقف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف الذي أكد أن موسكو لن تستقبل أي معارض سوري يرفض الحوار الوطني. وعبّر عن اعتقاده بأن «المعارضة التي ترفض رفضاً قاطعاً الحوار الوطني ستصل إلى طريق مسدود، وبالتالي فإن مواقف الدول تنبع من مصالحها، ووجدت روسيا أن مصالحها تملي عليها عدم محاورة هذا النوع من المعارضة».

(سانا، يو بي آي، رويترز، أ ف ب)

التدوين في سوريا: «مهمّة خاصة» و… ناقصة

وعدتنا قناة «العربية» أول من أمس بحلقة مميزة عن المدونين السوريين، فإذا بها عن شاب واحد. أما المشاكل التي تعترض هؤلاء الناشطين، ووسائل تحايلهم على الرقابة، فلم نسمع عنها شيئاً

ليال حداد

أول من أمس، انتظرنا حلقة مشوّقة من برنامج «مهمة خاصة». كان يُفترض أن تنقلنا مراسلة المحطة في بيروت عليا إبراهيم إلى عالم المدوّنين السوريين، والمشاكل التي تعترض عملهم وسبل التحايل على الرقابة التي يفرضها النظام على مواقع التواصل الاجتماعي. أقلّه هذا ما أوحى به الإعلان الترويجي للبرنامج.

لكن الحلقة التي حملت عنوان «عدوى الثورة» (27 دقيقة) جاءت مخيّبة للآمال: لم نشاهد سوى مقابلة مع مدوّن سوري واحد هو ملاذ عمران المقيم في لبنان. وهو المدوّن نفسه الذي شغل المحطات الفضائية في الأسابيع الماضية، فأطل على cnn ثم على «الجزيرة الإنكليزية». هكذا استمعنا إلى قصة هذا المدوّن الشاب (27 عاماً) طيلة الحلقة تقريباً.

لا شكّ في أنّ ما رواه عمران، واسمه الحقيقي رامي نخلة (كما توضح الحلقة)، يكشف الكثير عن معاناة المدوّنين السوريين خلال السنوات السابقة. إذ لوحق ملاذ عمران طيلة سنة كاملة بسبب نشاطه على الإنترنت، ودخل مراكز التحقيق كلها كما يقول، إلى أن تمكّن من دخول الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية «على يد عصابات طلبت منّي مبلغ 1500 دولار» كما يوضح في الحلقة. وفي لبنان، بدأ هذا الشاب نشاطه الحقيقي على الشبكة العنكبوتية، «ليقضي 20 ساعة يومياً أمام شاشة الكومبيوتر» تقول لنا إبراهيم. ومع بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا، كثّف الشاب تحرّكه الافتراضي، مما جعله عرضة لحملة شرسة شنّها عليه ناشطون موالون للنظام، وصلت حدّ اتهامه بالعمالة لإسرائيل. أما ما لم يقله المدوّن الشاب، فلم تتردّد عليا إبراهيم في قوله، فتحدّثت عن دخول الأجهزة الأمنية السورية على خطّ المواقع الاجتماعية «كما حصل في الصين، و… إيران طبعاً».

تشبه قصة ملاذ عمران قصصاً كثيرة في عالمنا العربي. قصص تختصر الغضب المتراكم عند كثيرين إزاء الطبقة الحاكمة، لكنها حتماً لا تختصر عالم التدوين السوري.

وإن كانت القناة قد سعت إلى الإضاءة على الناشطين المعارضين، وإعطاء صدقية للصور والأشرطة التي تبثها الفضائيات العربية نقلاً عن المدونين، كان لا بدّ لها من إجراء مقابلات مع مدونين خارج، و… داخل سوريا، كما حصل أيام الثورتَين المصرية والتونسية. لا يمكن ناشطاً يعيش في لبنان أن يقنع الجمهور بأنه على دراية بكل ما يجري في الشوارع السورية. وإن كانت «العربية» خائفة على أمن مدوّني الداخل، كان يمكن إخفاء وجوههم وتمويه أصواتهم، كما فعلت مع ملاذ عمران نفسه في الرابع والعشرين من آذار (مارس) الماضي. لكن يبدو أن المحطة اختارت طريقاً آخر، فاستعانت بمدوِّنة مصرية (نورا يونس) وأخرى يمنية (أفراح ناصر) وآخر لبناني (تريلا) ليتحدّثوا عن أهمية التدوين في العالم العربي. باختصار، انتظر كثيرون أن تنقلنا الحلقة إلى ذاك العالم السري والمشوّق للتدوين السوري، لكن اتّضح أن «عدوى الثورة» لم تنتقل إلى الفضائية… السعودية.

جمعة “سقوط الشرعية” الدّامية تخلّف 18 قتيلا في سوريا

فيما التوتّر على الحدود مع تركيا بلغ أشدّه

إرتفعت حصيلة قتلى إحتجاجات الجمعة في عدد من المدن السوريّة إلى 18 قتيلا وعشرات الجرحى. وبعد أن لبّى الآلاف دعوات المعارضة للخروج إلى الشوارع في جمعة (إسقاط الشرعية) عن الرئيس السوريّ، جابهت قوّات الأمن المحتجين بالرصاص بحسب إفادات نشطاء حقوقيين وشهود عيان.

دمشق: بلغ عدد قتلى الاحتجاجات المطالبة باسقاط النظام في “جمعة سقوط الشرعية” 16 شخصا اطلقت قوات الامن السورية النار عليهم اثناء مشاركتهم في تظاهرات حاشدة في مدن سورية عدة بينها العاصمة دمشق.

وذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الذي يتخذ من لندن مقرا له ان “حصيلة شهداء الجمعة ارتفعت الى 18 شخصا”.

واوضح عبد الرحمن “ان 6 قتلوا في الكسوة (ريف دمشق) و5 في حي برزة الواقع في دمشق و4 في بلدة القصير والقرى المجاورة لها (ريف حمص) بالاضافة الى 3 قتلوا في حمص (وسط)”.

كما اشار رئيس المرصد الى “وفاة شخصين، احدهما من حمص والاخر من حماة (وسط) متاثرين بجراحهما عندما اصيبا اثناء مشاركتهما في مظاهرات جرت في مدينتيهما”.

ولفت الناشط الى ان “مظاهرات ليلية جرت في دير الزور (شرق) وفي جبلة (غرب) وفي اللاذقية (غرب) وفي دوما (ريف دمشق)” لافتا الى ان “قوات الامن قامت بقمع مظاهرة كانت تتهيا للخروج من احد مساجد مدينة بانياس (غرب) مساء”.

واضاف “ان حملات اعتقال شنتها قوات الامن السورية مساء الجمعة في كل اللاذقية وجبلة وبانياس طالت اكثر من عشرين شخصا”.

وكان عبد الرحمن اكد في وقت سابق ان قوات الامن شنت في بلدة مارع الواقعة على بعد حوالى 35 كلم شمال مدينة حلب (شمال) حملة اعتقالات واسعة النطاق اثر تظاهرة انطلقت في البلدة عقب صلاة العشاء وشارك فيها المئات من المطالبين بسقوط نظام بشار الاسد.

ومساء الجمعة اعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن مقتل شخص ثان في بلدة القصير برصاص قوات الامن، مؤكدا ان اطلاق نار كثيف كان لا يزال مستمرا حتى ساعة متأخرة من ليل الجمعة السبت وان بعضا من سكان البلدة الحدودية مع لبنان نزحوا باتجاه الاراضي اللبنانية.

واكد عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان “تظاهرات اليوم كانت الاضخم عددا منذ اندلاع الثورة السورية منتصف اذار/مارس”، مضيفا ان “العدد اضحى بعشرات الالاف بعد ان كانت التظاهرات تضم الالاف”.

واضاف ان “اكثر من 30 الفا تظاهروا في دير الزور (شرق) وعشرات الالاف في حماه (وسط)”.

وتابع رئيس المرصد “كما خرجت تظاهرات في عدة احياء في حمص (وسط) والالاف في الميادين (شرق) ونحو 10 الاف شخص خرجوا للتظاهر في كفر نبل وجرجناز وسراقب ونبش (ريف ادلب) ونحو 5 الاف شخص شاركوا في تظاهرة في مدينة الرستن (وسط)”

واشار الى ان “الشعارات التي نادى بها المتظاهرون تدعو الى اسقاط النظام”.

واضاف عبد الرحمن ان “حوالى 700 شخص خرجوا للتظاهر في الزبداني (ريف دمشق) اضافة الى 1500 متظاهر في دوما (ريف دمشق) رغم الحواجز الأمنية، فضلا عن تظاهرة ضمت نحو 12 الف متظاهر في حي القابون في دمشق”.

وفي جبلة (غرب)، “اطلقت قوات الامن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين” بحسب رئيس المرصد الذي قال ان “قوات الامن فرقت بالقوة تظاهرة انطلقت من امام جامع الحسن في دمشق وعمدت الى اعتقال بعض المتظاهرين”.

وفي بلدة مارع الواقعة على بعد حوالى 35 كلم شمال مدينة حلب (شمال) شنت قوات الامن حملة اعتقالات واسعة النطاق اثر تظاهرة انطلقت في البلدة عقب صلاة العشاء وشارك فيها المئات من المطالبين بسقوط نظام بشار الاسد، كما اكد عبد الرحمن.

وقال رئيس المرصد ان حملة الاعتقالات تخللها اطلاق نار كثيف جدا في الهواء واسفرت عن اعتقال ما بين 70 و80 شخصا، من دون ان يؤدي اطلاق النار الى سقوط قتلى او جرحى.

واضاف انه في حماة (شمال غرب) توفي الجمعة متظاهر متأثرا باصابته برصاص قوات الامن خلال تظاهرة جرت في المدينة قبل ايام، وقد تم تشييعه اثر صلاة الجمعة.

من جهته قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي ان “مئات المتظاهرين خرجوا في حي ركن الدين في دمشق داعين الى سقوط النظام” لافتا الى ان “قوات الامن قامت بتفريق المتظاهرين وضربهم بالهراوات”.

واضاف ريحاوي ان “عدة تظاهرات خرجت في اللاذقية (غرب) والسلمية (وسط) وقرية المسيفرة وصيدا (ريف درعا) وفي حي برزة في دمشق وفي درعا (جنوب) للمطالبة باسقاط النظام”.

وافاد ناشط حقوقي فضل عدم كشف اسمه ان “قوات الامن فرقت تظاهرتين في حلب، الاولى من امام جامع الانوار والثانية في حي سيف الدولة شارك فيها المئات” مشيرا الى ان “احدى السيارات الموالية للنظام عمدت الى دهس احد المتظاهرين الذي تم اسعافه”.

وفي شمال سوريا، تحدث الناشط عبد الله خليل عن “تظاهرة كبيرة ضمت المئات في الرقة واخرى انطلقت في مدينة الطبقة” مشيرا الى ان “قوات الامن عمدت الى ضرب المتظاهرين بالعصي الكهربائية ما ادى الى سقوط جرحى اضافة الى اعتقالات في صفوفهم”.

وقال خليل ان “المتظاهرين عمدوا الى احراق العلم الروسي وطالبوا (الرئيس الروسي ديمتري) مدفيديف بالا يساهم في قتل السوريين” على خلفية استمرار رفض روسيا ادانة اعمال القمع في مجلس الامن الدولي.

وفي شمال شرق البلاد حيث الغالبية كردية، ذكر الناشط حسن برو لوكالة فرانس برس ان “اكثر من 5 الاف متظاهر خرجوا في القامشلي واكثر من ثلاثة آلاف شخص تظاهروا في عامودا مطلقين شعارات تدعو الى اسقاط النظام ولكن دون تسجيل احتكاك مع قوات الامن”.

وتحدث برو عن خروج “نحو 1500 متظاهر” في راس العين مشيرا في المقابل الى “خروج تظاهرة تاييد للرئيس (بشار الاسد)” في المنطقة نفسها.

من جهتها، ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية سانا ان وحدات الجيش “استكملت مهمة انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود السورية التركية من دون أن يجري إطلاق للنار أو أن تقع أي خسائر بشرية أو مادية”.

وطلب مصدر عسكري مسؤول بحسب ما نقلت الوكالة من “الاخوة المواطنين الذين اجبرتهم التنظيمات الارهابية المسلحة على ترك منازلهم العودة اليها بعد ان أضحت امنة من عبث افراد تلك التنظيمات”.

وقالت السلطات التركية ان 1578 لاجئا تدفقوا على تركيا الخميس ما رفع اجمالي عدد اللاجئين السوريين في المخيمات التركية في محافظة هاتاي الى 11 الفا و739 لاجئا.

واعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو الجمعة ان تركيا تواصل اتصالاتها مع سوريا لتشجيعها على تطبيق اصلاحات ووضع حد للقمع الدامي الذي ارغم قرابة 12 الف سوري على الهرب الى الاراضي التركية.

وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون حذرت من خطر تصعيد في الشرق الاوسط بينما افادت معلومات ان الجيش السوري اقتحم بلدة متاخمة للحدود التركية.

الى ذلك، اشارت الوكالة الى “استشهاد ضابط من قوات حفظ النظام بنار مسلحين في منطقة القدم (ريف دمشق) كما تم تبادل لاطلاق نار بين قوات حفظ النظام ومجموعات مسلحة بمنطقة البياضة (ريف حمص)”

ولفتت الى “اصابة اثنين من المواطنين برصاص مسلحين في حمص وضابط من قوات حفظ النظام برصاص مسلحين في برزة واصابة عدد من قوات حفظ النظام في الكسوة (ريف دمشق)”، مضيفة ان “مسلحين اطلقوا النار على دوريات حفظ النظام وخطفوا سيارة اسعاف تقل جرحى في منطقة القصير”.

وتطرقت الوكالة الى حجم التظاهرات في المدن السورية الجمعة، فتحدثت عن “تجمع حوالى 300 شخص في اللاذقية وتجمع (اخر) بالعشرات امام جامع الحسن بالميدان في دمشق وتجمع في القابون”.

واضافت “شهدت الحسكة (شمال شرق) تجمعا محدودا في عامودا عقب صلاة الجمعة وتجمعات متفرقة في بعض مناطق محافظة دير الزور”.

من جانبهم، عبر القادة الاوروبيون عن “ادانتهم باكبر قدر من الحزم للضغوط التي يمارسها النظام السوري ضد شعبه واعمال العنف غير المقبول والمثيرة للاشمئزاز التي ما زال يتعرض لها”.

واعرب القادة كذلك عن “قلقهم البالغ” حيال “العمليات العسكرية السورية في جوار الحدود التركية، في قرية خربة الجوز”.

وفي الوقت نفسه دخلت سلسلة ثالثة من العقوبات ضد سوريا حيز التنفيذ الجمعة.

واللافت ان لائحة الذين فرضت عليهم عقوبات شملت اسماء ثلاثة من قادة الحرس الثوري الايراني (الباسداران) بينهم قائدها، بتهمة مساعدة النظام السوري في قمع المحتجين.

واتهم الاوروبيون الايرانيين الثلاثة “بالتورط في تقديم العتاد والعون لمساعدة النظام السوري على قمع المتظاهرين في سوريا”.

وتقضي العقوبات بتجميد حساباتهم في اوروبا وعدم منحهم تأشيرات دخول.

وكان الاتحاد الاوروبي فرض في ايار/مايو عقوبات بحق 23 من مسؤولي النظام السوري بمن فيهم الرئيس بشار الاسد.

الى ذلك، نقل ثمانية سوريين مصابين بطلقات نارية الى مستشفيين في شمال لبنان الجمعة، بعد دخولهم عبر معبر حدودي غير شرعي البلاد، بحسب ما افاد مصدر امني وكالة فرانس برس.

وتشهد سوريا منذ ثلاثة اشهر احتجاجات غير مسبوقة تسعى السلطة الى قمعها عن طريق قوات الامن والجيش مؤكدة ان تدخلها املاه وجود “ارهابيين مسلحين يبثون الفوضى”.

واسفر القمع عن اكثر من 1300 قتيل من المدنيين واعتقال اكثر من عشرة الاف شخص وفرار اكثر من عشرة آلاف آخرين الى تركيا ولبنان، كما ذكرت منظمات حقوقية سورية.

سوريا: مظاهرات حاشدة.. والدم يصل إلى دمشق

قتلى وجرحى بالعشرات وأنباء عن انشقاقات في الجيش في جمعة «إسقاط الشرعية» * الأمن يدهس متظاهرا في حلب ويعتقل تجارا شاركوا في الإضراب * قادة أوروبا: النظام السوري «يقوض شرعيته» والمسؤولون عن القمع سيحاسبون

شهدت سوريا أمس أضخم المظاهرات منذ بدء الثورة قبل أكثر من 100 يوم، ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وخرج عشرات الآلاف في مختلف المدن في جمعة «اسقاط الشرعية» يطالبون الأسد بالرحيل، بعد أيام من إلقائه خطابا قال المعارضون السوريون والمسؤولون الغربيون إنه مخيب للآمال. ولم يمر يوم أمس من دون إصابات جديدة، حيث وصلت الدماء إلى دمشق, إذ ذكر ناشطون أن الحصيلة كانت مقتل 14 شخصا برصاص قوات الأمن, بينهم 5 قتلى في حي برزة في دمشق و5 في الكسوة بريف دمشق.

وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: «أن إطلاق النار أدى أيضا إلى «إصابة عشرات المتظاهرين». وأشار عبد الرحمن إلى أن «مظاهرات اليوم (أمس) كانت الأضخم عدديا منذ اندلاع الثورة السورية منتصف مارس (آذار)», مشيرا إلى أن «العدد أضحى عشرات الآلاف بعد أن كانت المظاهرات تضم الآلاف». وذكر ناشطون أن قوات الأمن دهست احد المحتجين في حلب بعد اسعافه. وأعلن ناشط حقوقي أمس أن الأمن السوري اعتقل عددا من التجار الذين رفضوا فتح محالهم للمشاركة في الإضراب العام الذي دعا ناشطون للقيام به الخميس كما استمر بتنفيذ حملات الاعتقال في عدة مدن.

وأكد شهود عيان وأعضاء في اللجان التنسيقية للثورة السورية، حدوث انشقاقات داخل صفوف الفرقة الأولى في الجيش السوري، أسفرت عن تبادل لإطلاق النار بين المنشقين وقوات الأمن، في وقت نفى فيه التلفزيون السوري هذه الأخبار. وقال ناشطون على الإنترنت، إن 6 جنود في إدلب تركوا آلياتهم العسكرية، وانضموا إلى المتظاهرين. من جهتهم، أكد قادة الاتحاد الأوروبي في بيان أمس أن النظام السوري «يقوض شرعيته» بمواصلته قمع المظاهرات بدلا من إحلال الديمقراطية في البلاد، مؤكدا أن المسؤولين عن القمع في سوريا سيحاسبون على أفعالهم. وأضاف البيان أن «المسؤولين عن الجرائم وأعمال العنف التي ارتكبت ضد مدنيين سيحاسبون على أفعالهم». ودخلت العقوبات الأوروبية ضد النظام السوري حيز التنفيذ بعد ظهر أمس عقب نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي. وتشمل لائحة الذين فرضت عليهم عقوبات بعد توسيعها، أسماء ثلاثة من قادة الحرس الثوري الإيراني (الباسدران) بينهم قائدها، بتهمة مساعدة النظام السوري في قمع المحتجين. في غضون ذلك ارتفع منسوب التوتر عند الحدود التركية – السورية، أمس، إلى مستوى غير مسبوق منذ أكثر من 10 سنوات، وشهدت المنطقة وصول المزيد من التعزيزات العسكرية التركية إليها, بينما تحدث ناشطون آخرون عن «وصول عدد من الجنود المنشقين عن الجيش السوري إلى الأراضي التركية».

واستدعى التوتر المستجد اتصالا هاتفيا أجراه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو مع نظيره السوري وليد المعلم، بينما استدعت الخارجية التركية السفير السوري لـ«التعبير عن القلق المتزايد في تركيا».

سوريا تقطع «شريان» الترانزيت التركي باتجاه الشرق الأوسط

التوتر يتفاقم عند الحدود التركية ـ السورية.. وإسطنبول تشهد أكبر مظاهرة ضد نظام الأسد

بيروت: «الشرق الأوسط»

ارتفع منسوب التوتر عند الحدود التركية – السورية، أمس، إلى مستوى غير مسبوق منذ أكثر من 10 سنوات، بعد الانزعاج التركي الشديد من اقتراب العمليات العسكرية السورية من الخط الحدودي وما تخلله من خطوة إنزال العلم التركي عن مركز مراقبة حدودي كان منشقون سوريون قد رفعوه على المركز، فقام الجيش التركي برفع العلم في منطقة قريبة في خطوة للتعبير عن «الانزعاج» الذي وصل إلى حد إصدار الجيش التركي لعناصره عند الحدود أوامر بارتداء الخوذ الفولاذية ورفع حالة التأهب في صفوف الجيش، بينما قام قائد قوات الجيش الثاني التركي ثروت يوروك بتفقد مواقع الجيش في المنطقة التي شهدت وصول المزيد من التعزيزات العسكرية التركية إليها.

وفي خطوة لا تقل عن الأولى في الدلالات، شهدت مدينة إسطنبول، أمس، مظاهرة حاشدة، نظمتها «منظمات المجتمع المدني» في تركيا احتجاجا على «القمع السوري للمدنيين العزل». ورغم أن مسؤولا في الخارجية التركية أكد لـ«الشرق الأوسط» أن لا علاقة للحكومة التركية بهذه الخطوة، إلا أنه لم يخف الانزعاج التركي من التحركات السورية على الحدود من جهة، واستمرار «استخدام السلاح بدلا من الحوار لحل المشكلات».

وأفاد ناشطون أتراك في منطقة أنطاكيا الحدودية لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات السورية بدأت منذ ليل أمس عملية عسكرية تستهدف المواطنين السوريين الهاربين إلى الجبال، ما استدعى تدفقا جديدا للاجئين إلى الأراضي التركية. ونقل الناشطون عن اللاجئين الجدد أن القوات السورية تتعقب الهاربين إلى الجبال وتطلق النار على كل ما يتحرك في المنطقة، بينما تحدث ناشطون آخرون عن وصول «عدد من الجنود المنشقين عن الجيش السوري إلى الأراضي التركية»، وهو ما لم تؤكده أو تنفيه المصادر التركية التي رفضت التعليق على معلومات عن وصول هؤلاء إلى الأراضي التركية هربا من ملاحقة القوات السورية لهم، وأن هؤلاء موجودون في نقطة تابعة للجيش التركي، ولم تتم «استضافتهم» في مراكز استقبال اللاجئين التي أقيمت عند الحدود.

وقالت وكالة «الأناضول» التركية إن أكثر من 1500 لاجئ سوري عبروا الحدود. ونقلت الوكالة عن حاكم ولاية هاتاي، أن إجمالي اللاجئين المسجلين في المخيمات المؤقتة بلغ 11739 لاجئا مقارنة باليوم السابق وهو 10224 لاجئا.

وقال الناشطون إن الجنود السوريين ظهروا عند الحدود للمرة الأولى منذ اندلاع الأزمة، وأشاروا إلى أنهم تمكنوا بوضوح من رؤية عدد من الجنود يقومون بتحصين مركز لهم في قرية خربة الجوز الحدودية السورية، بينما كان غبار الآليات العسكرية واضحا من الجهة التركية للسيارات العسكرية السورية التي تجول في المنطقة. وأوضحوا أن القوات السورية منعت وصول المزيد من اللاجئين، محذرين من أزمة إنسانية في الجبال «لأن الذين عبروا أقل بكثير من الذين يوجدون في الجبال، ونحن نعرف ذلك لأننا زودناهم أكثر من مرة بالأغذية والأدوية». وأوضح اللاجئون أن عمليات إطلاق نار كانت تجري باتجاههم، وأن قناصة سوريين تمركزوا في الكثير من النقاط التي تشرف على المعابر والممرات عند خط الحدود لمنع أي تحرك باتجاه تركيا.

وأدى هذا التوتر إلى إغلاق الحدود السورية – التركية في الكثير من النقاط نتيجة الإجراءات السورية التي أوقفت حركة سيارات النقل التي تحمل البضائع التركية باتجاه الدول العربية عن طريق «الترانزيت»، ما خلق حالة من التململ عند التجار الأتراك.

واستدعى التوتر المستجد اتصلا هاتفيا أجراه وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو مع نظيره السوري وليد المعلم، بينما استدعت الخارجية التركية السفير السوري لـ«التعبير عن القلق المتزايد في تركيا». وأكد داود أوغلو في تصريحات للصحافيين بمقر البرلمان التركي، أمس، أن تركيا لا تزال «تأمل في أن تستعيد سوريا استقرارها، وأن تخرج من ظروفها الراهنة أكثر قوة»، مشيرا إلى أن تركيا تتابع التطورات في سوريا منذ البداية عن كثب. وحول وجود توتر في العلاقات بين أنقرة ودمشق، أكد أن بلاده تهتم بما يجري في سوريا لأن هناك عائلات مشتركة بامتداد الحدود بين البلدين. وأشار إلى أنه بجانب الأبعاد الإنسانية للقضية فإن هناك أيضا أبعادا سياسية ودولية لها وأن العلاقات بين تركيا وسوريا تحسنت بدرجة كبيرة خلال السنوات العشر الأخيرة.

وشدد داود أوغلوا على أن بلاده تولي أهمية كبيرة جدا لإنجاز الإصلاحات والاستجابة للمطالب للشعب السوري، مشيرا إلى أن العلاقات مع سوريا لم تشهد أي اضطراب وأن تركيا تتبنى سياسة مبدئية في هذه القضية.وقال: «تابعنا خطاب الرئيس السوري بشار الأسد منذ أيام، ونرى فيه عناصر إيجابية تعطي مؤشرا على السير في طريق الإصلاح». ولفت إلى أنه ناقش التطورات على الحدود التركية – السورية في اتصال هاتفي مع نظيره السوري وليد المعلم، أول من أمس، حيث نقل إليه مخاوف تركيا ووجهات نظرها في هذا الشأن.

وتحدثت وسائل الإعلام التركية، أمس، عن التحركات السورية بشكل مستفيض، فكتبت صحيفة «بوجون» تحت عنوان «البنادق توجه إلى تركيا»، أن سورية بعد أن هددت تركيا بعدم التدخل في شؤونها «زجت بمدرعاتها إلى الحدود التركية كما نشرت بطاريات صواريخ وقناصين».

وتداولت الصحف التركية خبرا مفاده أن سوريا أغلقت المعابر الرسمية أمام حركة الترانزيت التركية، وقالت إن «نظام الأسد يغلق الطريق الدولي أمام الشاحنات»، بينما قالت صحيفة «ملليت» إن «الحدود قنبلة على وشك الانفجار»، كاشفة عن أنه على أثر تحركات الجيش السوري عقد اجتماع في الخارجية التركية ضم الرئيس الثاني للأركان التركية الجنرال أصلان جونار ومستشار المخابرات التركية هكان فيدان ومسؤلين كبارا في الخارجية التركية.

أما صحيفة «يني شفق» فقد قالت إن «الأسد يقطع شريان حياتنا» في إشارة إلى إقفال الطريق أمام حركة الترانزيت، موضحة أنه «بعد مرور 100 يوم على اندلاع الانتفاضة السورية ضد نظام الأسد قامت القوات السورية بقطع الطريق الدولي الذي يربط تركيا بدول الشرق الأوسط ويعتبر من أهم كطرق التجارة في المنطقة».

تاجر سوري في حلب: نريد حلا ولن ننتظر الى الأبد

مسؤولون أميركيون: دعم الأسد ينحسر بين أصحاب الأعمال والقلق يزداد بين المسيحيين والعلويين

بيروت: أنتوني شديد*

تبدو الفنادق التي اعتادت استقبال السائحين الوافدين إلى مدينة حلب السورية خاوية، في الوقت الذي بدأ فيه تدفق الأموال القادمة من الدول الخليجية، والذي عزز الطموحات السورية بالتحديث في الانحسار. وانهارت الليرة السورية، وتراجعت الصادرات، بينما وعدت الحكومة بتوفير أموال لن تتوافر لديها لفترة طويلة.

خلال أول خطاب يلقيه أمام السوريين منذ شهرين، حذر الرئيس السوري بشار الأسد هذا الأسبوع من «انهيار الاقتصاد السوري». ربما انطوت هذه الكلمات على مبالغة بغية حشد تأييد السوريين وراء قيادة تترنح تحت وطأة انتفاضة مستمرة منذ ثلاثة شهور، لكن المشاعر التي بدت في الخطاب تسلط الضوء على الخطر الذي يشكله تدهور الوضع الاقتصادي على حكومة وعدت منذ وقت بعيد شعبها بحياة أفضل، حتى في الوقت الذي رفضت فيه التخلي عن أي سلطة سياسية حقيقية، ومع تعمق الأزمة التي تعصف بالبلاد، يواجه السوريون إمكانية عدم تحقيق أي من الأمرين.

عن ذلك، قال محمد زيون، تاجر ملابس في حلب: «نحن كأصحاب أعمال نرغب في إيجاد حل، ولن ننتظر إلى الأبد. ينبغي أن يجد الرئيس سبيلا للخروج من هذه الأزمة، أو يترك الأمر لآخرين. نحن بحاجة لحل، أيا ما كان».

في الكثير من أرجاء العالم، جرى النظر إلى الانتفاضة السورية باعتبارها رد فعل تجاه الحملات الوحشية التي تشنها واحدة من أكثر حكومات المنطقة استبدادا. إلا أن الاقتصاد الذي حصد لفترة طويلة الإشادة والثناء لما يحمله من إمكانات – رغم انتقاد المسؤولين عنه بسبب سوء إدارتهم له – لعب دورا لا يقل أهمية في تأجيج المظاهرات الحالية. كان من شأن الإصلاحات السوقية التي قلصت الدعم الموجه للطعام والوقود على مدار السنوات السبع الماضية أن أثارت حالة من الإحباط تفاقمت جراء القحط الذي بدأ عام 2006 ودفع بـ1.5 مليون نسمة من الريف إلى المدن جراء عدم وجود وظائف كافية. ومع توقع خبراء اقتصاديين تردي الأوضاع خلال الصيف، فإن مستوى صحة الاقتصاد قد يحدد المسار الذي ستتخذه الانتفاضة الراهنة.

ومن هذا المنظور، تبدو المظاهرات السورية دراسة حالة للاضطرابات التي يعج بها العالم العربي، حيث تداخل القمع السياسي مع الإحباط الاقتصادي، علاوة على شعور مبهم بالمذلة ليطلقوا جميعا بعض أكبر التغييرات التي تشهدها المنطقة منذ جيل. وحتى المحللون المتعاطفون مع الأسد يعترفون بأنه أخفق حتى الآن في طرح خطة حقيقية لتناول هذه المظالم، بخلاف تحذيره من البديل لوجوده في السلطة. وأوضح محلل يعيش في سوريا طلب، مثل الكثيرين ممن التقيناهم، عدم الكشف عن هويته خوفا من تعرضه للانتقام، أن «خلال الشهور الثلاثة منذ اندلاع الأزمة، عجز النظام عن التحرك على أي جبهة، حتى الاقتصاد، رغم أن التأييد الذي يحظى به يعتمد على الاقتصاد. الواضح أن النظام لا يملك أي سياسة أو استراتيجية في الوقت الراهن».

ومنذ اندلاع الانتفاضة في منتصف مارس (آذار)، جاء التأثير الأكبر لها اقتصاديا على قطاع السياحة، وهو أحد القطاعات التي كانت تحقق نموا وتدر 8 مليارات دولار سنويا، حسبما ذكر اقتصاديون. وتشير تقارير شفهية إلى أن عائدات السياحة تراجعت بصورة حادة، فيما عدا الحجاج الإيرانيين الذين يزورون أماكن مقدسة في دمشق. أما السياح الأوروبيون فحولوا وجهتهم، وانحسر تدفق الأتراك على حلب بصورة كبيرة.

من جهته، اشتكى مالك أحد الفنادق أشار إلى نفسه باسم أبو جورج، من أنه «بحلول يوليو (تموز)، سأضطر لغلق الفندق». وبدلا من تسريح عامليه، فضل أبو جورج تقليص ساعات العمل للعاملين البالغ عددهم 50 فردا إلى النصف.

وخلال خطابه، لمح الأسد لوجود أزمة ثقة، وهي كلمات تحمل الحقيقة. وأشار خبراء اقتصاديون إلى تراجع قيمة العملة السورية بنسبة وصلت إلى 17 في المائة، وتواجه الحكومة التي توقعت اجتذاب استثمارات أجنبية بقيمة 55 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة إمكانية فقدان الكثير من تلك الأموال. يذكر أن شركة قطرية، والتي تمتعت في وقت من الأوقات بعلاقات جيدة من سوريا لكنها تدهورت مؤخرا، ألغت خططا لبناء منشأتين لتوليد الكهرباء في سوريا. وتحدث مستثمرون أتراك بنبرة متوترة حول استثماراتهم في دولة بدت من قبل كواحدة من أنجح شركاء تركيا بمجال التعاون الاقتصادي. من ناحيتها، فرضت دول أوروبية والتي جرى النظر إليها منذ فترة طويلة كمصدر آخر للاستثمارات في سوريا، عقوبات واسعة النطاق قد تمتد في النهاية إلى قطاع النفط السوري، أحد المصادر الحيوية للعملة الصعبة، والذي يعاني ترديا الآن.

في أبريل (نيسان)، راجع صندوق النقد الدولي تقديره لمعدل النمو السوري هذا العام، ليخفضه إلى 3 في المائة عن 5.5 في المائة. ومع دخول الانتفاضة شهرها الرابع، يرى محللون أن الاقتصاد، الذي يقدر إجمالي الناتج الداخلي به بقرابة 60 مليار دولار، قد ينكمش بما يصل إلى 3 في المائة عام 2011. الملاحظ أن هذه المشكلات تسببت في تفاقم الأوضاع المتردية بالفعل في الريف السوري، حيث دفع القحط مئات الآلاف للانتقال إلى المدن. وقد خلت بعض القرى من سكانها. منذ عام 2004، سارعت الحكومة من وتيرة رفع الدعم الخاص بالطعام والوقود، مما زاد من صعوبة المعيشة بالنسبة لموظفي الدولة الذين فشلت رواتبهم في اللحاق بوتيرة التضخم.

من ناحيته، قال بسام حداد، مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط بجامعة جورج ميسون: «تسبب ذلك في تسارع السخط الذي نراه في الشارع اليوم. وهذا هو ما لا يدركه الكثيرون، الأمر لا يتعلق بالقمع السياسي فحسب. وربما لا يقتصر على القمع الاقتصادي أيضا، وإنما هو مزيج من كليهما، علاوة على غياب سبيل لعلاج المشكلات، الأمر الذي يسيء لكرامة المواطنين».

وفي أعقاب اندلاع المظاهرات بفترة قصيرة، لمحت الحكومة لتفهمها للتأثير الذي خلفته إجراءات سابقة لها، حيث أعادت بعض صور الدعم للوقود وعرضت أكبر زيادة في رواتب الموظفين الحكوميين خلال أربعة عقود. وذكر أحد الخبراء الاقتصاديين أن الحكومة قدمت زيادة سخية أيضا لأعضاء قوات الأمن التي تمثل أهمية محورية لبقاء الحكومة. ولا يبدو أحدا واثقا من كيفية توفير الحكومة لتلك الأموال.

وعلق نبيل سمان، الخبير الاقتصادي ومدير مركز الأبحاث والتسويق في دمشق، بقوله: «هذا استنزاف هائل للموارد الحكومية». وأضاف: «لن يتمكن الاقتصاد السوري من الصمود لأكثر من ثلاثة أو أربعة شهور على هذا الحال. إنهم لا ينظرون للمستقبل، وإنما ينصب جل اهتمامهم على إرضاء الرأي العام ومنحه مالا كافيا لوقف المظاهرات. وتوقع سمان انهيار العملة السورية».

وفي سوريا التي لا تزال بمعزل إلى حد ما عن الاقتصاد العالمي، لم تكن الإصلاحات السوقية قط بالضخامة التي كانت عليها في مصر وتونس. يذكر أن سوق الأسهم السورية أنشئت عام 2009 فقط، ولا تزال الحكومة تتمتع باحتياطيات تقدر بـ17 مليار دولار – وهو رقم يرى أحد الخبراء أنه كاف لتغطية واردات سبعة شهور. إلا أنه مثلما أشار الأسد نفسه، فإن المشكلة في حقيقتها قد تكون سيكولوجية أكثر، مع سعي قيادته للتشبث أكثر بدعم مجموعات الأقلية والطبقة الوسطى ونخبة أصحاب الأعمال لها والذي لا يزال كبيرا.

ومنذ بداية الانتفاضة، كانت هذه المجموعات – وليست المعارضة – هي الجمهور المختار للحجج الحكومية القائمة حول فكرة أن بشار وحده هو القادر على تحقيق الإصلاح والاستقرار. وأشار مسؤولون أميركيون إلى اعتقادهم بأن التأييد الذي يحظى به بشار في انحسار بين نخبة أصحاب الأعمال، في الوقت الذي يزداد القلق بين المسيحيين بل وبين العلويين أنفسهم الذين تنتمي إليهم عائلة الأسد. وقال زيون، التاجر: «أول الغيث قطرة».

وفي دمشق، قال وكيل سفريات يبلغ من العمر 28 عاما وأشار إلى نفسه باسم أنور، إن راتبه البالغ 600 دولار شهريا انخفض بالفعل بمقدار الربع. وأضاف أن جميع الوفود السياحية ألغت حجوزاتها. وأوضح أنه وزوجته لا ينفقان المال الآن سوى على الطعام فحسب، رغم أنه لا يزال يقدم أموالا لوالديه. وقال: «إذا خسرت وظيفتي، سأذهب للمسجد وأعتكف به، وإذا فشلت في ذلك سأنضم للمظاهرات. إن من مسؤولية الحكومة توفير وظائف لجميع المواطنين».

* خدمة «نيويورك تايمز»

مظاهرات مؤيدة للشعب في عواصم عربية

سقط ما لا يقل عن 18 قتيلا وجرح آخرون برصاص قوات الأمن السورية في مظاهرات يوم أمس التي أطلق عليها ناشطون سوريون “جمعة إسقاط الشرعية”، وامتدت إلى مناطق جديدة في سوريا، ويأتي ذلك في وقت شهدت فيه عواصم عربية مظاهرات مؤيدة للحراك الشعبي في سوريا.

فقد قال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي إن خمسة أشخاص على الأقل لقوا مصرعهم وجرح آخرون في مواجهات ببلدة الكسوة (جنوب دمشق) بين متظاهرين وعناصر الأمن.

وقالت لجان التنسيق المحلية -وهي جماعة رئيسية للنشطاء- إن لديها أسماء 14 مدنيا قتلوا في مدينة حمص وبلدة الكسوة جنوب دمشق وحي برزة في العاصمة.

وقال شاهد عيان عبر الهاتف إن عدة آلاف من المحتجين في ضاحية أربين بدمشق رددوا هتافات تقول إن الرئيس بشار الأسد أصبح بلا شرعية.

وأكد شهود أن مظاهرات سجلت في بلدات جديدة مثل عرطوز والمعضمية وداريا ونهر عيشة والحجر الأسود والقانون في ريف دمشق.

كما شهد حي المهاجرين في دمشق وكذلك حي القدم مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن استخدمت فيها قنابل الغاز.

وخرج متظاهرون في مدينة القامشلي وعامودة في محافظة الحسكة شمال شرق البلاد، في حين جرت مظاهرات حاشدة في حماة ودير الزور وبعض بلدات محافظة الحسكة بشرق البلاد، من دون حدوث أي مواجهات مع عناصر الأمن الذين غابوا بشكل كامل عن شوارع تلك المدن.

وفي حماة بوسط البلاد، انطلقت مظاهرات حاشدة من عدد من المساجد وخاصة من منطقة السوق والحاضر، والتقت في ساحة العاصي، حيث لوحظ غياب قوات الأمن، ومن دون تسجيل أي أعمال عنف أو شغب.

وخرجت مسيرات في مدينة تلبيسة شمال حمص، ومدن دير الزور والميادين بمحافظة دير الزور على الحدود العراقية.

تأييد الأسد

وفي المقابل، قالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن عشرات الآلاف تجمعوا في محافظة دمشق تأييدا “لعملية الإصلاح الشاملة” بقيادة الأسد.

وتحدثت الوكالة عن حشود أخرى مؤيدة في دير الزور بشرق سوريا، ونشرت صورا لحشود ترفع العلم السوري وصور الأسد.

وتشهد سوريا منذ 15 مارس/آذار احتجاجات غير مسبوقة ضد نظام الرئيس بشار الأسد تواجهها قوات الأمن والجيش، مؤكدة أن تدخلها أملاه وجود “إرهابيين مسلحين يبثون الفوضى”.

وتقول منظمات حقوقية إن قمع الاحتجاجات أسفر عن مقتل أكثر من 1300 قتيل من المدنيين، واعتقال أكثر من عشرة آلاف شخص، وفرار أكثر من 12 ألفا آخرين إلى تركيا ولبنان.

مظاهرات في الخارج

وتأييدا للحراك الشعبي السوري، خرجت مظاهرة في الكويت اقتصرت على المواطنين والخليجيين، وشهدت تمزيق أحد المشاركين لجوازه الخليجي احتجاجا على موقف بلده من الشعب السوري.

وشارك في المظاهرة -التي نظمتها كتلة التنمية والإصلاح- نواب في مجلس الأمة وبعض نشطاء المجتمع المدني الذين اتهموا الحكومة الكويتية بالتقصير وطالبوا بطرد السفير السوري.

وانتقد النائب محمد هايف الإعلام الكويتي باعتباره “فاسدا”، وقال إن “إعلامنا الفاسد يتلقى الأوامر من إيران والبعث، وهناك تعليمات بعدم ذكر بشار”، وأضاف هايف أن “أسرة الأسد سافكة لدماء الشعب السوري”.

أما المحامي أسامة المناور فوصف الرئيس السوري بأنه “أسد علي وفي الحروب نعامة”، مطالبا بطرد السفير السوري من البلاد.

كما شهدت عدة مساجد في مدينة طرابلس شمالي لبنان اعتصامات أقيمت فيها صلاة الغائب على أرواح قتلى المظاهرات في سوريا.

وفي القاهرة تظاهر المئات من جماعة الإخوان المسلمين أمام السفارة السورية تضامنا مع الشعب السوري وتنديدا بما سموها المجازر التي يرتكبها النظام بحق المتظاهرين السوريين.

أنباء عن انشقاقات في الجيش السوري داخل حي الكسوة بدمشق

دبي – العربية.نت

أكد شهود عيان وأعضاء في اللجان التنسيقية للثورة السورية حدوث انشقاقات داخل صفوف الفرقة الأولى في الجيش السوري أسفرت عن تبادل لإطلاق النار بين المنشقين وقوات الأمن، في وقت نفى التلفزيون السوري هذه الأخبار.

كما أفادت مصادر لـ”العربية”، اليوم الجمعة، بسقوط 14 قتيلاً برصاص قوات الأمن السوري في مدن متفرقة من سوريا. وقد نفى التلفزيون السوري هذه الاخبار أيضاً، فيما أكدها شهود عيان وأعضاء اللجان التنسيقية في الثورة السورية.

وكانت حصيلة أولية تحدثت عن مقتل 7 أشخاص بينهم طفل برصاص قوات الأمن السورية في منطقة الكسوة بريف دمشق.

وقد تحدثت أيضاً مصادر لـ”العربية” عن انشقاق في صفوف الفرقة الأولى في حي الكسوة بدمشق، فيما نفى التلفزيون الحكومي السوري الخبر.

وانطلقت بعد صلاة الجمعة مظاهرات حاشدة في عدة مدن سورية فيما أطلق عليه جمعة “سقوط الشرعية”، وذلك على الرغم من الإجراءات الأمنية المكثفة التي قامت بها السلطات في محاولة لوقف التظاهرات التي بدأت قبل 13 أسبوعاً.

قتلى برصاص الأمن

وأفاد ناشطون بأن متظاهرين خرجوا في مدن الحسكة وإدلب والقامشلي وعامودا وفي الميدان في دمشق وفي البرزة إحدى ضواحي العاصمة وكذلك في درعا وحماة.

وقال شاهد عيان في آربين، إحدى ضواحي دمشق، إن آلاف المتظاهرين خرجوا للشوارع ورددوا هتافات مناهضة لنظام الأسد، وفي مدينتي حمص وحماة في وسط البلاد ردد المتظاهرون “الشعب يريد إسقاط النظام”، وفي درعا في الجنوب مهد الانتفاضة حمل المحتجون لافتات ترفض عرض الحوار الذي طرحه الأسد يوم الأربعاء.

وأفاد ناشط حقوقي بأن قوات الأمن أطلقت النار على متظاهرين في مدينة الكسوة في ريف دمشق ما أدى لسقوط قتيل وعدة مصابين.

انتشار الجيش في جسر الشغور

وذكرت وكالة الأنباء السورية أن وحدات الجيش استكملت انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود التركية السورية من دون أن يجري إطلاق للنار أو أن تقع أي خسائر بشرية أو مادية.

وأضافت الوكالة أن مصدراً عسكرياً أهاب بالمواطنين على الجانب التركي العودة إلى منازلهم بعد أن أضحت آمنة، على حد تعبير الوكالة.

وذكر رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن لوكالة (أ ف ب) “أن قوات الأمن أطلقت النار لتفريق متظاهرين في مدينة الكسوة”، مشيراً إلى أنباء عن وقوع جرحى بين المتظاهرين.

وتشهد سوريا موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ ثلاثة أشهر تسعى السلطة إلى قمعها عن طريق قوات الأمن والجيش، مؤكدة أن تدخلها أملاه وجود “إرهابيين مسلحين يبثون الفوضى”.

وأسفر القمع عن سقوط أكثر من 1300 قتيل من المدنيين واعتقال أكثر من 10 آلاف شخص وفرار أكثر من 10 آلاف آخرين إلى تركيا ولبنان.

سورية:ما لا يقل عن 15 قتيلا في مظاهرات الجمعة وتوتر على الحدود مع تركيا

يرفض العديد من السوريين الذين عبروا من منطقة جسر الشغور إلى تركيا المجاورة العودة رغم دعوة الأسد لهم للعودة إلى منازلهم.

ارتفعت حصيلة قتلى التظاهرات في ما اطلق عليه المعارضة السورية “جمعة سقوط الشرعية” إلى اكثر من 15 قتيلا حسب افادات ناشطين حقوقيين سوريين، في وقت ازدادت فيه حدة التوتر بين دمشق وأنقرة مع مواصلة الجيش السوري انتشاره على بعد أمتار فقط من الحدود التركية وصدور تقارير تحدثت عن توقف حركة النقل (الترانزيت) بين البلدين الجارين.

وكانت تقارير سابقة واردة من سوريا من سورية افادت بمقتل 13 شخصا، بينهم ضابط من قوات حفظ النظام في مظاهرات يوم الجمعة.

ونقلت وكالة رويترز عن لجان التنسيق المحلية وهي جماعة رئيسية للنشطاء ان لديها اسماء 14 مدنيا قتلوا في مدينة حمص وبلدة الكسوة جنوبي دمشق وحي برزة في العاصمة.، فيما قالت قالت جماعة حقوقية اخرى ان محتجا اخر قتل بالرصاص في بلدة قصير.

ونقلت وكالة فرانس برس عن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الذي يتخذ من لندن

مقرا له ان “حصيلة شهداء الجمعة ارتفعت الى 18 شخصا”.

واوضح عبد الرحمن “ان 6 قتلوا في الكسوة في ريف دمشق و5 في حي برزة في دمشق و4 في بلدة القصير والقرى المجاورة لها في ريف حمص بالاضافة الى 3 قتلوا في حمص فضلا عن وفاة شخصين اخرين في حمص وحماة لاحقا متأثرين بالجراح التي اصيبا بها.

ونقلت عن ناشط حقوقي اخر قوله إن “رجال الأمن حاولوا في البداية تفريق مظاهرة في منطقة برزة كانت تنادي باسقاط النظام، إذ أطلقوا القنابل المسيلة للدموع قبل أن يبادروا إلى إطلاق النار”.

وقال عضو في منظمة حقوق الإنسان العربية لـ بي بي سي إن خمسة أشخاص على الأقل قُتلوا وأُصيب ستة آخرون في بلدة الكسوة جنوب دمشق بعد أن فتحت قوات الأمن النيران على متظاهرين عقب خروجهم من المسجد بعد أداء صلاة الجمعة.

من جانبه، نقل مراسل بي بي سي في دمشق، عساف عبود، عن مصادر رسمية تأكيدها “مقتل ثلاثة أشخاص في برزة على يد قناصة”، فيما ذكرت مصادر حقوقية أن 25 آخرين أُصيبوا بجروح.”

الإعلام السوري

وكان اللافت أيضا نقل وسائل الإعلام الرسمية والخاصة السورية لأنباء الاحتجاجات بالصوت والصورة، وإن تفاوتت أرقام الضحايا والجرحى وأعداد المتظاهرين التي أوردتها عن تلك التي تحدث عنها الناشطون ومراسلو وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الأجنبية التي يغطى معظمها أخبار سورية من الخارج، نظرا للتضييق الذي تمارسه عليهم السلطات السورية.

فقد نقل مندوبو “سانا” في دمشق وريفها أن “تجمعات بالعشرات والمئات شهدتها مناطق برزة البلد والقابون والميدان والقدم والكسوة وقطنا والحجر الأسود”، مشيرا إلى أن “مجموعات مسلحة استغلتها وقامت بالاعتداء على عناصر حفظ النظام في حي القدم، ما أدى إلى استشهاد ضابط”.

كما ذكر التلفزيون الرسمي السوري أن “مسلحين اعتدوا على مجمَّع خدمات برزة، ممَّا تسبب بإلحاق أضرار مادية كبيرة فيه. كما أقدموا على تخريب سيارتي إطفاء وسيارة إسعاف وإحراق سيارات خاصة وتهديد المواطنين وإغلاق المحلات بالقوة”.

وقال عدد من أهالي المنطقة للتلفزيون المذكور “إن عددا من المسلحين الملثمين هاجموا المجمع وقطعوا الطريق المؤدي إليه وقذفوه بالحجارة وحطموا السيارات المتوقفة بجانبه كما اعتدوا على البلدية والمحلات التجارية في المنطقة وأجبروها على الإغلاق، ومن لم يمتثل خربوا محله وألقوا بضاعته على الأرض”.

انتشار الجيش

في غضون ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا” أن “وحدات الجيش السوري استكملت الجمعة مهمة انتشارها في قرى جسر الشغور المتاخمة للحدود السورية التركية.”

ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري مسؤول دعوته “للمواطنين الذين أجبرتهم التنظيمات الإرهابية المسلحة على ترك منازلهم إلى العودة إليها بعد أن أضحت آمنة من عبث أفراد تلك التنظيمات المسلحة”.

وكانت وكالة الأناضول قد ذكرت الجمعة أن أكثر من 1500 لاجيء سوري عبروا الحدود إلى تركيا يوم الخميس بعد وصول الجيش السوري إلى منطقة الحدود المشتركة بين البلدين في إطار حملته لإخماد الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

ووفقا لوزارة الخارجية التركية، فقد بلغ إجمالي اللاجئين المسجلين في المخيمات المؤقتة لديها 11739 لاجئا يوم الجمعة مقارنة بـ 10224 لاجئا يوم الخميس الماضي.

وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن معظم الوافدين الجدد إلى الأراضي التركية هم لاجئون كانوا قد أقاموا خياما مؤقتة داخل الأراضي السورية على الحدود، ثم فروا إلى الجانب التركي مع وصول الجيش إلى المنطقة.

تقييم تركي

وكان وزير الخارجية التركي، أحمد داؤود أوغلو، ونائب قائد أركان الجيش التركي، الجنرال أصلان غونر، ورئيس الاستخبارات، هاكان فيدان، وعدد من العسكريين الآخرين قد عقدوا اجتماعا مشتركا لبحث وتقييم التطورات المتلاحقة على الحدود مع سورية، خصوصا بعد وصول الجيش السوري إلى مسافة أمتار فقط الحدود.

وقال مراسل بي بي سي في تركيا، عبد الناصر سنغي، إن المشاركين في الاجتماع بحثوا السيناريوهات المحتملة، إذا ما حاول الجيش السوري منع اللاجئين السوريين من العبور إلى الأراضي التركية باستخدام القوة.

وفي محاولة لتخفيف التوتر في العلاقات التركية السورية، أجرى داود أوغلو اتصالا هاتفيا بنظيره السوري وليد المعلم أبلغه خلاله أن تركيا استقبلت اللاجئين السوريين في أراضيها “لأسباب إنسانية بحتة” .

وتمنى أوغلو على المعلم بأن يتم تقديم موعد بدء الإصلاحات التي حددها الرئيس الأسد في بداية شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، مشيرا إلى أن الاتصالات مع المسؤولين السوريين ستظل مستمرة لأن “مصير البلدين والشعبين التركي والسوري مشترك”.

وكانت الخارجية التركية قد استدعت مساء الخميس الماضي السفير السوري لدى أنقرة، نضال قبلان، وأبلغته استياء تركيا من تطور الأوضاع في سورية، دون أن توضح سبب الاستياء بالضبط.

وقد جاء الموقف التركي في أعقاب التصريحات التي أدلى بها المعلم وهاجم فيها تركيا ودعاها إلى “مراجعة حساباتها في علاقتها مع سورية”.

تحذير إيراني

في غضون ذلك، نقل “موقع شام برس” الإلكتروني، المقرَّب من دوائر صنع القرار في سورية، عن مصادر إيرانية تحذيرها لأنقرة من “الوقوع بالفخ الغربي في سورية التي تُعتبر خطا أحمرا، ولو اقتضى الأمر قصف القواعد الأمريكية و قواعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا.”

وقال الموقع: “أكدت مصادر إيرانية قريبة من أروقة صناعة القرار في طهران أن كتف المقاومة (إيران) ثابتة كالصخر، وقبضتها (حزب الله) فولاذية، لذلك يتركز الاستهداف على سورية.”

كما نقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية عن المصادر نفسها قولها: “إذا جعلت تركيا أرضها مقراً لاستنساخ السيناريو الليبي على الحالة السورية، فإن القوات المسلحة الإيرانية ستقصف القواعد الأمريكية وأي وجود أطلسي على الأراضي التركية.”

لقاء المعارضة

وعلى صعيد الحراك السياسي الداخلي، أُعلن في دمشق أن أكثر من 200 “معارض سوري مستقل” سيعقدون يوم الاثنين المقبل “لقاءً تشاورياً في فندق شيراتون دمشق، وذلك تحت شعار “سورية للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية”.

وقال مراسل بي بي سي إن “من أبرز المشاركين في اللقاء المعارضين ميشيل كيلو وعارف دليلة وفايز ساره وغيرهم من الداخل والخارج من معارضين غير حزبيين، دون مشاركة لأي من رموز السلطة”.

وأضاف أن الاجتماع “سوف يأخذ شكلاً تشاورياً للتداول في الوضع السوري الراهن وكيفية الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية، كما سيتناول المجتمعون السبل الآيلة إلى الانتقال السلمي والآمن بسورية إلى نظام ديمقراطي”.

ومن المقرر أن يستمر اللقاء يوماً واحداً فقط تُعلن في ختامه مجموعة توصيات على شكل مقترح يُقدَّم إلى الرأي العام وللسلطة، وبشكل يسمح بإتاحة المجال أمام جميع شرائح المجتمع لبناء الدولة الديمقراطية المنشودة.

وجاء في ورقة العمل، والتي حصلت بي بي سي على نسخة منها: “إن التغيير المقصود يرتكز على تنازل السلطة عن جزء كبير من سيطرتها على الدولة والمجتمع”، مشيرةً إلى أن “الخطوة الأولى في هذا المسار يجب أن تبدأ ببناء الثقة بين السلطة والشعب عبر تراجع العملية الأمنية إلى الخلف وتقدم العملية السياسية إلى الأمام”.

كما تناولت ورقة العمل إيجاد الوسائل للتصالح مع النخب السورية وإطلاق يدها للعمل في الحياة العامة، “باعتبارها الشريك الوحيد للسلطة في خياراتها الإصلاحية والتغييرية.”

يشارك أكثر من 200 معارض سوري مستقل في “لقاء تشاوري” في دمشق الاثنين المقبل.

كما تطرقت الورقة إلى قضية الإعلام، داعيةً إلى إيجاد “مناخٍ إعلامي مؤاتٍ عبر السماح لكل سوري بالوصول إلى المعلومة الصحيحة كي يتمكن من تشكيل رأيه السياسي والعمل على وقف الحرب الإعلامية من قبل المؤسسات الإعلامية الرسمية ضد المحتجين والمتظاهرين”.

كما دعت الورقة إلى إنشاء مجلس وطني تشريعي بمشاركة حزب البعث الحاكم وشخصيات مستقلة، بحيث يتألف من 100 عضو، واعتبار الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال وأن تتم الدعوة إلى انتخابات تشريعية عامة في فترة لا تتجاوز الستة أشهر.

وفد معارض

من جانب آخر، قال المتحدث باسم الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، إن زيارة بعض ممثلي المعارضة السورية إلى موسكو يوم الاثنين المقبل “يجب أن يُنظر إليها على أنها زيارة خاصة، لطالما لن تُعقد أي لقاءات رسمية معهم”.

ونقل مراسلنا في موسكو، هاني شادي، عن المتحدث قوله: “إن الزيارة المُفترضة للشخصيات التي تقدم نفسها على أنها تمثل المعارضة السورية تجري بمبادرة من الجمعية الروسية للتضامن والتعاون مع شعوب آسيا وأفريقيا”.

وسيضم الوفد مستقلين وممثلين عن الأكراد وجماعة “الإخوان المسلمين” وأعضاء آخرين بينهم من يحمل الجنسية الروسية.

نشطاء: القوات السورية تقتل 15 محتجا

عمان (رويترز) – قال شهود ونشطاء ان قوات الامن السورية قتلت بالرصاص 15 محتجا على الاقل يوم الجمعة بعد خروج عشرات الالاف من المحتجين الى الشوارع للمطالبة باسقاط الرئيس بشار الاسد.

وقال شاهد عبر الهاتف ان عدة آلاف من المحتجين في ضاحية اربين بدمشق رددوا امس الجمعة هتافات تقول ان الاسد أصبح بلا شرعية. وسمعت الشعارات عبر الهاتف.

وقالت لجان التنسيق المحلية وهي جماعة رئيسية للنشطاء ان لديها اسماء 14 مدنيا قتلوا في مدينة حمص وبلدة الكسوة جنوبي دمشق وحي برزة في العاصمة.

وقالت جماعة حقوقية ان محتجا اخر قتل بالرصاص في بلدة قصير.

وانحى التلفزيون الرسمي السوري باللائمة في القتلى الذين سقطوا في القصير على مسلحين تقول السلطات انهم يقفون وراء العنف في الانتفاضة المستمرة منذ ثلاثة اشهر وقالت ان افرادا في قوات الامن اصيبوا . وطردت سوريا معظم المراسلين الاجانب مما يجعل من الصعب التأكد من روايات الشهود او البيانات الرسمية.

وقالت الوكالة العربية السورية للانباء ان عشرات الالاف تجمعوا في محافظة دمشق تأييدا “لعملية الاصلاح الشاملة” بقيادة الاسد. وتحدثت الوكالة ايضا عن تجمع تأييدا للاسد في محافظة دير الزور بشرق سوريا. ونشرت الوكالة صورا لحشود تحمل العلم السوري وصور الاسد.

وقال مقيم في برزة ذكر أن اسمه حسام بالهاتف “الامن استخدم اولا الغاز المسيل للدموع ثم بدأوا يطلقون النيران من على أسطح المباني حين استمرت الهتافات ضد الاسد. قتل ثلاثة شبان ورأيت جثتين بهما طلقات رصاص في الرأس والصدر.”

وردد المحتجون في مدينتي حمص وحماة بوسط سوريا هتاف “الشعب يريد اسقاط النظام” بينما رفع المحتجون في درعا مهد الاحتجاجات لافتات ترفض وعود الاسد في خطاب ألقاه الاسبوع الماضي ببدء حوار وطني.

وهتف المحتجون في درعا بشعارات تحث الناس في دمشق التي شهدت مظاهرات اقل من مراكز الاحتجاج الريفية على ان يحذوا حذوهم.

وخرجت احتجاجات كذلك في مدن على الساحل في غرب سوريا وكذلك في المحافظات الشرقية القريبة من العراق بعد يوم من وصول القوات السورية الى الحدود الشمالية مع تركيا مما دفع 1500 لاجيء سوري اخرين الى الفرار عبر الحدود الى مخيم يقول مسؤولون أتراك انه يستوعب الان أكثر من 11 ألف لاجئ سوري.

وقال التلفزيون السوري ان وحدات الجيش تستكمل انتشارها في قرى حدودية وقال انه لم تقع خسائر بشرية أثناء العملية وان السكان استقبلوا الجنود بالترحاب المعهود بالارز والورود.

وأدى قمع الاسد الاحتجاجات التي بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر والتي تقول منظمات حقوقية سورية ان 1300 مدني قتلوا خلالها الى تنديد غربي وتشديد تدريجي للعقوبات الامريكية والاوروبية.

وتنحي السلطات السورية باللائمة على متشددين اسلاميين وعصابات مسلحة في قتل اكثر من 200 شرطي ورجل امن.

وأعلن الاتحاد الاوروبي الجمعة توسيع العقوبات على سوريا لتضم أسماء ثلاثة من قادة الحرس الثوري الايراني متهمين بمساعدة دمشق في قمع المعارضة. وتنفي سوريا اضطلاع ايران بأي دور في التعامل مع الاضطرابات.

وأضيف أربعة مسؤولين سوريين للقائمة ليرتفع الى 34 عدد الافراد والكيانات الذين تستهدفهم العقوبات التي تشمل بالفعل الاسد وكبار مسؤوليه.

وقالت الولايات المتحدة التي تفرض كذلك عقوبات تستهدف مسؤولين سوريين ان ما يتردد عن تحرك سوريا لمحاصرة واستهداف بلدة خربة الجوز التي تبعد 500 متر فقط عن الحدود مع تركيا يمثل تطورا جديدا مثيرا للقلق.

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون “ما لم تضع القوات السورية على الفور نهاية لهجماتها واستفزازاتها التي لم تعد الان تؤثر على مواطنيها وحدهم بل وتهدد باحتمال وقوع اشتباكات حدودية فسنشهد تصعيدا للصراع في المنطقة.”

وتسبب قمع الاحتجاجات في سوريا في أزمة في علاقة الاسد مع تركيا التي أصبحت الان أكثر انتقادا له.

وقالت كلينتون انها بحثت الوضع مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وان الرئيس الامريكي باراك أوباما ناقش الامر هاتفيا مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.

وأجرى داود أوغلو اتصالا هاتفيا مع نظيره السوري وليد المعلم يوم الخميس.

وقال داود أوغلو الجمعة في تخفيف على ما يبدو لانتقادات أنقرة ان خطاب الاسد تضمن “عناصر ايجابية مثل اشارات الى الاصلاح” مضيفا أن من المهم أن تتحقق هذه من خلال “خطوات ملموسة.”

ولم يتسن رؤية سوى عدد قليل من الجنود السوريين عند الحدود يوم الجمعة بعضهم كان يحتل مبنى بارزا على قمة تل يطل على الحدود قبالة قرية جويتشتشي مباشرة.

وأمكن أيضا رؤية ثلاثة جنود سوريين عند موقع مدفع الي محاط بأجولة من الرمال نصب على سطح منزل في قرية خربة الجوز السورية الحدودية. وبدت المخيمات على الجانب السوري من الحدود مهجورة تماما ولم يشاهد لاجئون اخرون يعبرون الحدود.

وصعدت الولايات المتحدة من حدة لهجتها ضد الاسد على نحو مستمر قائلة انه يفقد المصداقية ويتعين عليه اما تنفيذ الاصلاحات التي وعد بها أو أن يتنحى جانبا.

وقال التلفزيون السوري ان مئات الاشخاص يعودون الى جسر الشغور. وقال لاجئ قال انه كان في مخيم يايلاداجي يوم الخميس ان وفدا من الشخصيات البارزة في المدينة أبلغوا الناس أن الاوضاع امنة لعودتهم الان لكن اللاجئين أخبروهم انهم لن يعودون الا بعد سقوط نظام الاسد.

وسوريا التي يشكل السنة غالبية سكانها البالغ عددهم 20 مليونا يعيشون الى جانب أقليات كردية وعلوية ومسيحية عرضة للتوترات الطائفية لاسيما مع اعتماد الاسد المتزايد على قوات من العلويين الموالين له وعناصر مسلحة تعرف باسم الشبيحة وفق ما يقوله معارضون.

من خالد يعقوب عويس

ما هي العلاقة بين قانون الأحزاب وتعديل الدستور والحوار الوطني؟

ابراهيم حميدي

ما هي العلاقة بين إقرار مسودة قانون للاحزاب السياسية وتعديل الدستور السوري الحالي الذي يعود الى عام 1972 من جهة والحوار الوطني من جهة ثانية؟

انجزت قبل يومين اللجنة المكلفة اعداد مسودة لقانون الاحزاب، برئاسة استاذ القانون الدستوري فاروق ابو الشامات، مسودة قانون الاحزاب السياسية. وبمجرد وضعها على موقع الكتروني تفاعلي، دخل اكثر من عشرة آلاف شخص للتعليق عليها.

وعُرف الحزب بأنه «كل تنظيم سياسي» يؤسس وفقاً لأحكام القانون للمساهمة في الحياة السياسية بالعمل بالوسائل السلمية والديموقراطية لـ «تدوال السلطة والمشاركة في مسؤوليات الحكم»، على ان يحترم «أحكام الدستور ومبادئ الديموقراطية وسيادة القانون والحريات والحقوق الأساسية والإعلانات»، اضافة الى «عدم قيام الحزب على أساس ديني أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني، أو على أساس التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون، وألا تنطوي وسائل الحزب على إقامة أي تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية علنية أو سرية، أو استخدام العنف بأشكاله كافة أو التهديد به أو التحريض عليه».

و «يجب» ان يتضمن طلب التأسيس المرفوع الى «لجنة شؤون الاحزاب»، وتضم وزير الداخلية وشخصيات مستقلة يسميهم رئيس الجمهورية، توقيع 50 عضواً مؤسساً تتوافر فيهم شروط، بينها ان يكون عمر كل منهم اكثر من 25 سنة و «غير منتسب الى حزب غير سوري»، وأن يكون الحد الأدنى لعدد الأعضاء لدى التأسيس، ألفي عضو من نصف محافظات سورية «على الأقل». كما تضمنت المسودة ان تكون وثائق الأحزاب ومراسلاتها «مصانة ويجب عدم الاطلاع عليها، ولا تجوز مراقبتها أو تفتيشها أو مصادرتها إلا بقرار قضائي».

واذ اقترحت «تمكين الأحزاب بالتساوي من السماح لها بالافادة من وسائل الإعلام حتى تكون هناك مساواة»، طلبت ان تسوي الأحزاب القائمة أوضاعها «وفقاً لأحكام هذا القانون خلال مهلة ستة أشهر» بعد اقرار القانون.

يذكر ان «الجبهة الوطنية التقدمية» تشكلت في عام 1972 من الاحزاب المرخصة بقيادة حزب «البعث» الحاكم، وتنص المادة الثامنة من الدستور على انه «الحزب القائد في المجتمع والدولة»، ما طرح اسئلة عن العلاقة بين إقرار قانون للاحزاب والدستور السوري والاحتمالات الممكنة.

وكان وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم اعتبر حديث الرئيس الأسد في خطابه قبل يومين عن تعديل الدستور او تغييره «أمراً مهماً وجديداً» على اساس ان دستور اي بلد يمثل «الإطار الذي يرسم الحياة السياسية في المجتمع». وفيما اكد عضو اللجنة حسن البحري ان القول انه «خطأ كبير» والقول ان تعديل المادة الثامنة من الدستور «يمكن بدقائق»، اوضح ابو الشامات: «إذا أردنا أن نلغي المادة الثامنة، فيجب تعديلها أو إلغاؤها. لكن المادة 149 من الدستور تقول إن لرئيس الجمهورية أو ثلث أعضاء مجلس الشعب (البرلمان) حق طلب تعديل أي مادة في الدستور شرط أن يتضمن هذا الطلب الأسباب المعللة لإلغاء هذه المادة أو مواد عدة. في ضوء ذلك، يشكل المجلس لجنة خاصة لدرس هذا التعديل. وإذا نال التصويت ثلاثة أرباع اعضاء المجلس، عندها يصدّق رئيس الجمهورية على هذا التعديل ويصبح سارياً». وزاد ان الخيار الثاني هو تغيير الدستور، الامر الذي يتطلب إجراء الاستفتاء. وتنص المادة 114 على انه يحق لرئيس الجمهورية أن يشكل هيئة تقوم بدراسة أي موضوع معين. وقال الاسد انه سيشكل هيئة لـتقديم مقترحات لتغيير الدستور أو تعديله. وأضاف ابو الشامات: «نحن بانتظار إما انتخابات مجلس الشعب أو تطبيق أحكام المادة 58 من الدستور التي تقول إذا لم يدع رئيس الجمهورية مجلس الشعب إلى الانتخابات، فإن المجلس يجتمع حكماً بعد انقضاء مدة 90 يوماً»، علماً ان ولاية مجلس الشعب الحالي انتهت في ايار (مايو) الماضي.

الى ذلك، اوضح البحري انه اذا تبين للجنة المختصة بقضايا الاحزاب ان حزباً ما تقدم بطلب فيه «مخالفة للأحكام الواردة في القانون، كأن يكون هذا الحزب مؤسساً على أساس ديني أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو يقوم على التمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللون، فسيكون قرار اللجنة رفض (منح) الترخيص». لكنه قال انه اذا كان هناك شعور بـ «الإجحاف في حقه ففي إلامكان اللجوء إلى القضاء والمحكمة الإدارية العليا كي تنصفه».

ولا تضم «الجبهة الوطنية» التي تشكلت في بداية السبعينات عدداً من الاحزاب الناصرية والشيوعية التي كانت موجودة وقتذاك. وتشكل لاحقاً ائتلاف معارض غير مرخص باسم «التجمع الوطني الديموقراطي» في عام 1979. وضم عدداً من الاحزاب الناصرية والشيوعية، بينها «الاتحاد الاشتراكي الديموقراطي» برئاسة حسن عبدالعظيم. وعلم ان احزاب «التجمع» والاحزاب الوطنية الكردية، غير المرخصة، ستجتمع مساء السبت في دمشق بحضور شخصيات اخرى. وقال عبدالعظيم ان اللقاء يرمي الى اقرار وثيقة سياسية وتشكيل هيئة تنسيق في البلاد تمثل الداخل. وزاد ان الهيئة ستتخذ موقفاً من موضوع الحوار الوطني الذي تعمل «هيئة الحوار الوطني» برئاسة نائب الرئيس فاروق الشرع على الإعداد له. كما وجه الكاتب لؤي حسين الدعوة الى نحو 200 شخصية لحضور لقاء تشاوري يوم الاثنين المقبل.

وكانت هيئة الحوار اقترحت تشكيل لجنة تحضيرية تمهد للقاء تشاوري يعقد في الايام المقبلة، بمشاركة نحو مئة شخصية، تمهيداً لمؤتمر شامل يناقش مسودات القوانين الاصلاحية (الاحزاب، الانتخابات، الاعلام، الادارة المحلية)، وأجرى اعضاء من هيئة الحوار اتصالات مع مدعوين للمشاركة.

وكان الاسد اكد في خطابه ان الحوار الوطني «بات عنوان المرحلة الحالية» وأنه «عملية مهمة جداً ويجب أن نعطيه فرصة لأن كل مستقبل سورية إذا أردناه أن ينجح، فيجب أن يبنى على هذا الحوار الذي تشارك فيه مختلف الأطياف الموجودة على الساحة السورية». ودعا المعلم السوريين «المطالبين بالتغيير» للدخول في الحوار الجامع لـ «المشاركة في صنع» مستقبل سورية و «امتحان جدية وإرادة» الاصلاح. وقال: «سنقدم نموذجاً غير مسبوق للديموقراطية» من دون تدخل خارجي اعتماداً على «الروح الوطنية للشعب السوري».

الحياة

لبنان.. مخاطر ارتدادات الزلزال السوري

مركز الجزيرة للدراسات

بالرغم من أن لبنان انتظر طويلاً تشكيل حكومة نجيب ميقاتي، إلا أن الولادة المتأخرة والعسيرة للحكومة لم تنجح في تعزيز الشعور بالاستقرار؛ فارتباط الوضع السياسي في لبنان بتوازنات ومتغيرات المحيط العربي، والتأثير السوري الكبير على الشأن اللبناني، يضع لبنان الآن في مهب عواصف الثورات العربية عموما، والثورة السورية على وجه الخصوص. ولعل انفجار اشتباكات الأسبوع الماضي في مدينة طرابلس بين لبنانيين سُنة وعلويين مجرد شرارة أولية لما يمكن أن يشهده هذا البلد من ارتدادات الزلزال السياسي الذي يضرب بنية النظام السوري والتوازنات العربية.

فيما يلي قراءة أولية لتطورات الوضع السياسي اللبناني واحتمالاته في ظل تشكيل حكومة ميقاتي التي تسيطر عليها القوى الموالية لدمشق، وفي ظل الـتأزم السوري الداخلي.

1- يوم الجمعة 17يونيو/حزيران الماضي كانت مدينة طرابلس في شمال لبنان مسرحًا لاشتباكات مسلحة بين منطقتين تتميّز إحداهما بأنها ذات غالبية سنية (باب التبانة) أما الثانية (جبل محسن) فتقطنها غالبية من العلويين. سقط سبعة قتلى وعدد من الجرحى بينهم جندي لبناني (لم يكن مشاركًا في الاشتباك) وأحد المسؤولين في الحزب العربي الديمقراطي (ذي الطابع العلوي). وكانت تظاهرة متضامنة مع الاحتجاجات في سوريا خرجت بعد صلاة الجمعة وضمّت العديد من الطلبة السوريين الذين يدرسون في فرع الجامعة اللبنانية في طرابلس، وردد المتظاهرون هتافات مطالبة بإسقاط النظام السوري؛ مما استفز أهالي جبل محسن. وقد تدخل الجيش اللبناني لوقف الاشتباكات، وأُعطي أوامر بإسكات مصادر النار أيًا كان مصدرها.

2- لم يكن هذا الحادث الأول من نوعه بين المنطقتين؛ إذ تكرر في الماضي مرّات كثيرة، لكنه كان يُعزى دائمًا لاحتقانات محلية؛ فالمدينة (طرابلس) ومحيطها المتوسع تشهد مدًّا سياسيًا إسلاميا متناميًا وزادت أهميته تحديدًا في العام 2008؛ فباتت قبلة سنّة لبنان بعدما أصبحت العاصمة بيروت تعتبر من وجهة نظرهم “ساقطة عسكريًا” منذ دخلتها قوات “حزب الله” وحلفائه في تيار ما يعرف بـ”8 آذار” (حركة “أمل”، وحزب البعث، والحزب القومي السوري الاجتماعي…)، وحسمت أزمة سياسية داخلية بإنزال هزيمة بالتيار الآخر المعروف بـ “14 آذار”. وكما عُدّت هذه المواجهة (7 مايو/أيار 2008)، في بعض التحليلات، ذروة المواجهة “الشيعية-السنية”، كذلك يُنظر إلى حادث طرابلس على أنه أول اشتباك “سني-علوي” على خلفية الأحداث المتفاعلة في سوريا حاليًا. والواقع أن هذا الاشتباك كان متوقعًا، وغير مستبعد تكراره لأسباب ودوافع شتى طالما استمرت الأزمة في سوريا.

3- ذاك أن مسرح الاشتباكات، أي طرابلس، يتميّز باستقطابه لوجهي الأزمة المتشعبة التي يعيشها لبنان داخليًا وإقليميًا، فهو:

أولاً: بات محور الصراع على الزعامة السنية في لبنان؛ فالحكومة الجديدة التي تُعتبر سوريا عرّابها تضمّ، إلى جانب رئيسها نجيب ميقاتي، ثلاثة وزراء سنّة آخرين من المدينة. وهي خطوة غير مسبوقة في تشكيل الحكومات. وقد ذهب أحد التفسيرات إلى حد القول: إن المعارضة (المؤيدة لـ “تيار المستقبل” بزعامة سعد الحريري) افتعلت الاشتباك في ذلك اليوم تحديدًا لتوتير الأجواء، ومنع الوزراء الأربعة من إقامة احتفال مشترك بولادة الحكومة.

ثانيًا: كان تفاعل طرابلس مع الانتفاضة الشعبية في سوريا هو الأقوى في عموم لبنان، بسبب:

القرب الجغرافي من مناطق سورية –منها تلكلخ وبانياس وجوارها- شهدت قمعًا شديدًا.

نزوح بضعة آلاف من السوريين إلى مناطق في شمال لبنان.

وجود أحزاب ومجموعات إسلامية دعت مرارًا، وفي وقت مبكر، إلى تظاهرات تضامنا مع الشعب السوري، إلا أن السلطات لم ترخص لها بذلك واتخذت تدابير مسبقة لاحتوائها.

ثالثًا: كانت معركة السيطرة العسكرية لـ “حزب الله” وحلفائه على بيروت عام 2008 قد استدرجت ردود فعل دموية في الشمال، وأدت فيما بعد إلى سباق بين مختلف القوى لاستقطاب الشارع الشمالي، خصوصًا السني، والعمل على تسليحه. وهذا السباق لا يزال جاريًا، لأن الصراع الذي صُوّر سنيًا-شيعيًا (وهو كذلك جزئيًا) كان ولا يزال في بعض أوجهه معركة لاستعادة سوريا نفوذها على السنة بعدما فقدته بسبب “الاتهام السياسي” الذي وُجّه إليها بتدبير اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005. وبعد انسحاب قواتها من لبنان انتقل نفوذها “بالوكالة” إلى حلفائها بقيادة “حزب الله”.

4- لا بد من تذكير، ولو في عجالة، بمراحل الأزمة المركّبة والمتدرجة التي يعيشها لبنان، وقد بدأت عناصرها الحالية في العام 2005 مع مسلسل الاغتيالات السياسية بدءًا من رفيق الحريري وإحالة الجريمة إلى تحقيق دولي تنظر فيه محكمة دولية خاصة أُنشئت بقرار من مجلس الأمن الدولي. ومع انسحاب السوريين انتقلت العلاقة بين البلدين من “الوصاية” إلى التأزم. وغداة حرب صيف 2006 بين “إسرائيل” و”حزب الله”، الذي ساندته سوريا، استشعر هذا الحزب إرهاصات لمحاصرته، عبر تفعيل القرارات الدولية التي أنهت الحرب، ولنزع شرعية المقاومة وسلاحها بجعلهما محور خلاف داخلي من خلال قراءة نتائج تلك الحرب وأسبابها؛ فانفجرت أزمة سياسية استمرت ثمانية عشر شهرًا إلى أن توصل الأطراف إلى حلّ لها من خلال “اتفاق الدوحة” (مايو/أيار 2008)، لكنها تركت رواسب سياسية واجتماعية لا تزال تتفاعل حتى الآن، ولا يزال “سلاح المقاومة” محور جدل. ومنذ يونيو/حزيران 2010 عصفت أزمة جديدة بالحكومة الوفاقية بعدما شارفت لجنة التحقيق الدولية على إنهاء عملها، وشاعت تسريبات بأن المحكمة ستسمّي بموجب القرار الاتهامي مجموعة أشخاص ينتمون إلى “حزب الله”، الذي رفض هذا الاتهام واعتبره مسيّسًا ويهدف إلى توريطه. وبعد شهور من المساجلات، وبعد فشل مساع بذلتها سوريا والسعودية لإيجاد تسوية لتجنب تداعيات أي اتهام كهذا أُسقطت الحكومة التي كان يرأسها سعد الحريري، بعدما انقلبت الأكثرية التي كانت تؤيدها، بضغوط مارستها سوريا وحلفاؤها المحليّون. واليوم تواجه حكومة نجيب ميقاتي احتمال تجدد هذه الأزمة، لكن الطرف الآخر المؤيد للمحكمة لا يشارك في هذه الحكومة وإنما انتقل إلى المعارضة التي اتخذت من “السلاح غير الشرعي” محورًا لمعركتها السياسية.

5- على هذه الخلفية بدأت الانتفاضة الشعبية في سوريا، منتصف مارس/آذار؛ مما أدى إلى تراجع إدارة الأزمة اللبنانية في سلم أولويات دمشق، وبدا واضحًا أن سوريا “فرملت” عملية تأليف الحكومة لتتفرغ لأزمتها على أمل الانتهاء منها سريعًا. قبل ذلك كانت دمشق تتوخى إيجاد “شركاء”، عدا إيران أو بالإضافة إليها، لرعاية هذه الحكومة، كالسعودية مثلا، أو ربما تركيا. ولعلها توقعت أن تهتم الولايات المتحدة أو فرنسا بالتغيير السياسي الذي قادته في لبنان، وفقًا لتقاليد سابقة، لكن مناورتها لم تُجدِ نفعا؛ لذلك جمّدت سوريا عملية تأليف الحكومة، وراحت تحاول ربط أزمتها بالأزمة اللبنانية من خلال تفعيل “نظرية المؤامرة” التي جهر بها الرئيس بشار الأسد في خطابه الأول أمام مجلس الشعب السوري نهاية مارس/آذار الماضي.

6- نظر سنّة لبنان إلى أحداث سوريا في بداياتها على أنها انتفاضة شعبية لا هوية طائفية لها، وبسبب مناخ الانقسام السياسي الحاد في لبنان فقد أحجموا عن أي تدخل أو حتى إبداء التعاطف رغم أن هذه الانتفاضة والقمع الشديد الذي مورس ضدّها راحا يُبرزان استهدافًا مبرمجًا لفئة محددة تتمثل بالسنّة. ورغم السلبية التي أشهرها اللبنانيون فإنهم فوجئوا بأن السلطات السورية توجّه لهم اتهامات بتمرير أسلحة عبر الحدود، بل عرض التلفزيون السوري الحكومي “اعترافات” لأشخاص قيل إنهم اعتُقلوا وأقرّوا بأن النائب جمال جراح (من “تيار المستقبل”) وفَّر لهم أموالا وأسلحة لتسليمها إلى بعض المتظاهرين. وطالب السفير السوري في بيروت بملاحقة هذا النائب إلا أن الجهات الأمنية والقضائية المختصة انتظرت أن تمدّها دمشق بالملف لتتمكن من التحرك، وهو ما لم يحدث. لكن مواقع إلكترونية وسياسيين لبنانيين موالين لسوريا أكثروا من الإشارة إلى “تورط” جهات سعودية في التحريض على الاحتجاج في سوريا من دون أن يتمكنوا من إثبات ادعاءاتهم. وفجأة غادر سعد الحريري بيروت، رغم أنه رئيس حكومة تصريف الأعمال، ويبدو أنه تلقى نصائح وتحذيرات استخبارية عربية وغربية بوجوب الابتعاد قبل أن يصبح هدفًا سائغًا للاغتيال، خصوصًا مع تصاعد احتمالات إشعال فتنة تترافق والأزمة السورية بل يمكن أن تحرف الأنظار عنها. ويعتقد خبراء سياسيون أنه مع مضي ثلاثة شهور على استمرار الانتفاضة ربما تكون سوريا فقدت خيار “حرف الأنظار” هذا، باعتبار أنه حتى المسيرات التي نُظمت إلى الحدود مع إسرائيل في ذكرى النكبة (15 مايو/أيار) ثم في ذكرى النكسة (5 يونيو/حزيران)، لم تتطور على النحو الذي أُريد لها، رغم سقوط أكثر من ثلاثين قتيلا ومئات الجرحى في الجولان وجنوب لبنان.

7- عندما وُلدت الحكومة اللبنانية أخيرًا بدا النظام السوري كأنه في لحظة حسْم أزمته؛ فمن جهة أبدى حلفاؤه اللبنانيون مخاوف من أن تأخير الحكومة يمكن أن يُفهم كمؤشر ضعف، ثم إنهم لفتوا أنظار السوريين إلى أن القرار الاتهامي للمحكمة الدولية في قضية الاغتيالات السياسية يوشك أن يصدر، وبالتالي يُفترض أن تقرر دمشق ما إذا كانت تفضل صدوره في ظل حكومة تصريف أعمال لا يزال الحريري يرأسها أم تفضل مواجهته بحكومة يسيطر عليها حلفاؤها؟ ومن جهة أخرى كان الحل الأمني المتنقل داخل سوريا قد بلغ الذروة في جسر الشغور؛ حيث حدث أكبر انشقاق من نوعه في صفوف القوات الأمنية، وأُرسلت تعزيزات لإعادة إخضاع البلدة وكسر هذا التمرد. لكن نزوح آلاف الشغوريين إلى الجوار التركي خلق أزمة محرجة قد تُستخدم لفتح ثغرة تدويل للأزمة.

8- تتنازع الحكومة اللبنانية الوليدة مخاوف من ثلاثة مصادر:

أن يتأجج الصراع الداخلي فيؤدي إلى تكبيلها وعرقلة عملها، خصوصاً إذا صدر القرار الاتهامي في الأيام المقبلة، وإذا جُوبه بردود فعل واسعة ونوعية من جانب “حزب الله”.

أن تتعامل الولايات المتحدة والدول الأوروبية بسلبية معها، كما هو متوقع، ما يعني لجم اندفاعها لتحسين الوضع الاقتصادي، وربما ممارسة ضغوط عليها من خلال العقوبات التي ستفرض على سوريا.

أن لا تكون سوريا تخلت كلياً عن استخدام الساحة اللبنانية لخوض مجابهة مع الدول الغربية خصوصاً أن البيئة المسلحة والمتوترة في طرابلس تبدو مؤاتية لمختلف الاحتمالات، علمًا بأن المساومات السابقة التي كانت سوريا تجريها عبر لبنان ربما فات أوانها.

ولا تبدو فكرة “طرابلس منزوعة السلاح” واقعية أو قابلة للتحقيق، لكنها اختبار لمدى استعداد سوريا لتحصين موقف حليفها ميقاتي. وقد سبقتها قبل عامين فكرة “بيروت منزوعة السلاح” التي اصطدمت بعدم موافقة سوريا عليها، لأن السلاح “غير الشرعي” موجود بمعظمه في أيدي حلفائها.

بالإضافة إلى البيئة المتوترة في طرابلس، تتخوف أوساط لبنانية عدة من احتمالين خطيرين:

الأول: وقوع عمليات اغتيال لشخصيات سياسية.

الثاني: افتعال صدامات بين فصائل فلسطينية ومجموعات لبنانية، إذ أن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات هو من الأوراق التي احتفظت بها سوريا ولم تعط موافقتها على سحبه، حتى بعد “توافق” اللبنانيين عليه كإجراء يعزز سلطة الدولة.

9- أدى تحليل الأحداث السورية إلى حسابات سياسية مفتوحة في لبنان. ففيما يعتبر حلفاء سوريا أن النظام لم يفقد قوته وأنه سيتجاوز الأزمة ولو ببطء، يعتقد الخصوم أن النظام قد يكون دخل نفقاً طويلاً سيشغله ويلزمه بالتعامل مع الأزمة التي وضعته في مواجهة طالما اعتبرها غير واردة. لكن هؤلاء وأولئك التقوا، من دون تنسيق، على أن الأفضل لبنانياً عدم التدخل بأي شكل من الأشكال، وعدم تشجيع النقاش الداخلي على تداول الأزمة السورية، انطلاقاً من الرغبة في تجنب إضافة انقسام جديد إلى الانقسامات الموجودة. ويدرك خصوم سوريا أن تراجع النظام أو انهياره قد يدفع “حزب الله”، في الفترة الأولى على الأقل، إلى تنفيذ خطط عسكرية لتأكيد سيطرته والحفاظ على وضعه القتالي ومنع خصومه من الإستقواء عليه.

10- هذه الحسابات تشغل أيضًا الأطراف الإقليمية المهتمة أو المعنية بالوضع اللبناني، كإيران وتركيا والعرب، فالأُولى خصوصًا قلقة على مستقبل حليفها السوري قلقها على مستقبلها في سوريا؛ فهي تريد أن تتأكد من أنها تستطيع مواصلة الاعتماد عليه، وأنه سيبقى على مساندته المعروفة لـ “حزب الله”. ورغم تأييدها الواضح والمعلن للنظام فإنها تدرك الآن أن منظومتها الإستراتيجية تمر بمرحلة صعبة. أما تركيا فباتت ترهن مستقبل علاقتها مع سوريا ومستقبل استدارتها نحو الشرق بالتغيير وفقًا لمطالب الشعب، سواء تم ذلك مع بقاء النظام أو بزواله. ولا شك أن غياب أي موقف أو رأي عربي ينذر بمصير علاقاتهم مع سوريا مشابه لذاك الذي نشأ مع العراق غداة الغزو والاحتلال وسقوط النظام السابق، غير أن العرب يعتقدون عمومًا أن التغيير في سوريا لابدّ أن يعني أيضًا تغييرًا لموازين القوى السياسية في لبنان. أما الدول الغربية فتعتقد أن وجود نظام جديد في سوريا يعني بالضرورة فك التحالف مع إيران، ومن شأن ذلك أن يغيّر الواقع السياسي الراهن في “الشرق الأوسط”.

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

19 − = 12

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...