الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث السبت 02 كانون الأول 2017

أحداث السبت 02 كانون الأول 2017

دمشق تهاجم دي ميستورا وتطلب سحب «بيان الرياض»

جنيف، لندن – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

أعلن رئيس الوفد الحكومي السوري بشار الجعفري أمس، أن الوفد سيغادر جنيف اليوم، على أن تقرر دمشق مسألة عودته الثلثاء لاستئناف المحادثات، بعدما أعلنت الأمم المتحدة توقف الجولة الحالية لثلاثة أيام.

وقال الجعفري للصحافيين بعد لقائه مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا: «بالنسبة إلينا كوفد حكومي، نحن مغادرون غداً (اليوم). أبلغناه رسمياً أننا سنغادر غداً»، مضيفاً أن «دمشق ستقرر «إمكان العودة إلى المرحلة الثانية من هذه الجولة الأسبوع المقبل.

وجاءت تصريحات الجعفري رداً على بيان للمعارضة السورية في مؤتمرها بالرياض الشهر الماضي، والذي قالت فيه إنه لا يمكن أن يكون للرئيس بشار الأسد دور في أي فترة انتقالية.

وقال الجعفري للصحافيين بعد المحادثات: «نحن نرى أن اللغة التي استخدمت في بيان الرياض هي عبارة عن شروط مسبقة. لغة البيان بالنسبة إلينا عودة إلى الوراء». وأضاف: «لن ندخل في محادثات مباشرة ما دام هذا البيان قائماً». واعتبر أن بيان الرياض «لا يأخذ في الاعتبار التطورات السياسية والعسكرية التي حدثت منذ أيام المبعوث السابق الأخضر الإبراهيمي وإلى الآن. لذا نقول إنه عودة إلى الوراء ومحاولة يائسة ممن شارك في اجتماع الرياض لإعادتنا إلى المربع صفر، إلى أيام الإبراهيمي، وهذا الكلام يعني محاولة جدية لتقويض مهمة المبعوث الخاص دي ميستورا».

وفي مقابلة مع قناة «الميادين» التلفزيونية قال الجعفري: «نحن لا يمكن أن ننخرط في نقاش جدي في جنيف طالما أن بيان الرياض لم يُسحب من التداول». وأضاف أن الرياض «لغمت طريق» جولة المفاوضات ولم ترد التوصل إلى حل سياسي للصراع.

وكان دي ميستورا أكد الخميس بعد عقده اجتماعين متوازيين مع وفدي الحكومة والمعارضة عدم مناقشة مسألة الرئاسة خلال المحادثات. وقال المبعوث الأممي في مؤتمر صحافي مساء الخميس «نخطط لأن تستمر هذه الجولة حتى الخامس عشر من كانون الأول (ديسمبر)» على أن تتضمن استراحة يمكن للوفود السفر خلالها اعتباراً من السبت على أن تُستأنف المحادثات الثلثاء.

ولم يسلم دي ميستورا من انتقادات الجعفري، الذي قال إن المبعوث الدولي تسلم ورقة مبادئ أساسية للحل السياسي من وفده في آذار (مارس) الماضي لم يعرضها على الأطراف الأخرى و «وجدنا أنه يطرح علينا ورقة مبادئ أساسية من دون أن يتشاور معنا مسبقاً بحكم ولايته كوسيط».

وتابع: «لاحظنا مع الأسف أن المبعوث الخاص تجاوز ولايته بطرح ورقته الخاصة علينا وطلب أن تكون ورقته أساساً للنقاش، أي أنه طرح ورقة بديلة من ورقتنا، وهذا إجرائياً تجاوزٌ لولايته كوسيط، ونحن لا نتفاوض مع الوسيط وإنما عبره كوسيط».

على صعيد آخر، صوت ناخبون أكراد أمس في المرحلة الثانية من انتخابات تنظمها الإدارة الذاتية الكردية على ثلاث مراحل في مناطق سيطرتها في شمال سورية، لاختيار مجالس محلية للنواحي والمقاطعات التي يتألف منها كل إقليم من أصل ثلاثة هي عفرين والفرات والجزيرة.

يذكر أن الحكومة السورية لا تعترف بالفيديرالية الديموقراطية التي أسسها الأكراد شمال سورية بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، كما أنها لا تعترف بالانتخابات في مناطق سيطرة الأكراد ووصفتها بأنها «مزحة».

 

وفد النظام السوري يغادر جنيف ويهدد بعدم العودة

جنيف – رويترز

قال مفاوض الحكومة السورية بشار الجعفري اليوم (الجمعة) إن وفده سيغادر محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف وقد لا يعود الأسبوع المقبل، ملقياً باللوم على رفض المعارضة أي دور للرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية.

وقال الجعفري بعد محادثات هذا الصباح «بالنسبة إلينا كوفد حكومي، انتهت جولة المحادثات وسنغادر جنيف غداً. أما دي ميستورا بصفته مبعوثاً أممياً فهو يعلن ما يريد» في إشارة إلى وسيط الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا الذي لم يدل حتى الآن بأي تعقيب.

وقال الجعفري «ما دام الطرف الآخر يلتزم خطاب الرياض 2، لن يكون هناك أي تقدم وهم يؤسسون العوائق بشكل طبيعي».

وكان يشير إلى موقف تبناه مندوبو المعارضة السورية في اجتماع في الرياض الأسبوع الماضي، تمسكوا فيه بمطلبهم استبعاد الأسد من أي حكومة انتقالية.

وأبلغ الجعفري الصحافيين «نحن نرى أن اللغة التي استخدمت في بيان الرياض 2 عبارة عن شروط مسبقة. لغة البيان بالنسبة إلينا عودة إلى الوراء.. نكوص إلى الوراء… نحن نعتبر البيان مرفوض جملة وتفصيلاً».

وترددت تكهنات في السابق بأن المعارضة قد تخفف من موقفها قبل محادثات جنيف بسبب التقدم الذي حققته قوات الحكومة في ساحة المعركة.

وفي بيان ختامي صدر في نهاية جولة المحادثات الشهر الماضي، جددت المعارضة موقفها بأن لا دور للأسد في الانتقال السياسي. وقال البيان «أكد المجتمعون على أن ذلك (الانتقال) لن يحدث من دون مغادرة بشار الأسد وزمرته ومنظومة القمع والاستبداد عند بدء المرحلة الانتقالية».

وتسببت الحرب الأهلية السورية التي تدور رحاها منذ أكثر من ست سنوات في مقتل مئات الآلاف وأجبرت 11 مليون شخص على النزوح. وحتى الآن فشلت كل جولات محادثات السلام السابقة في تحقيق تقدم بسبب مطلب المعارضة لأن يترك الأسد السلطة ورفض الرئيس السوري الرحيل.

وتحت إلحاح الصحافيين في السؤال عما إذا كان وفد الحكومة سيعود إلى جنيف الأسبوع المقبل، قال الجعفري «دمشق هي التي ستقرر».

وأضاف قائلاً «الإشكال في هذه الجولة أنها لغمت قبل حدوثها من قبل جماعة الرياض في بيان الرياض 2 .. فاللغة التي كتب بها البيان سنراها نحن كحكومة سورية وكذلك الكثير من العواصم خطوة إلى الوراء بدلاً من أن تكون تقدماً إلى الأمام، لأنها تطرح شروطاً مسبقة. وفق المبعوث الخاص لا يجب على أحد أن يطرح شروطاً مسبقة».

وتابع قائلاً «طالما أن لغة بيان الرياض كانت مستفزة وغير مسؤولة من الناحية السياسية ولا تناسب تطلعات الشعب السوري فيما يتعلق بهذه المحادثات، وما دام الطرف الآخر يلتزم خطاب الرياض 2.. لن يكون هناك أي تقدم».

ورفضت المعارضة، التي عقدت في وقت لاحق محادثات مقتضبة مع مسؤولين من الأمم المتحدة، التهم بأنها تسعى إلى تقويض المحادثات، وقالت إنها تريد حلاً سياسياً.

وقال الناطق باسم المعارضة يحيى العريضي للصحافيين لدى وصوله «جئنا إلى هذه الجولة من دون شروط مسبقة».

وأضاف قائلاً «الآن عدم العودة إلى المفاوضات هو شرط مسبق في حد ذاته. إنه تعبير أو انعكاس للمسؤولية نحو الشعب الذي يعاني منذ سبع سنوات».

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس وفد المعارضة نصر الحريري إنهم جاءوا إلى جنيف لإجراء مفاوضات جادة ومباشرة مع حكومة الأسد. وحتى الآن لم يتفاوض الوفدان وجهاً لوجه.

ودعا الحريري، في بيان، المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على النظام للمشاركة في العملية.

وقال دي ميستورا أمس إن المحادثات ستستمر حتى 15 كانون الأول (ديسمبر) الجاري، لكن وفد الحكومة قد يعود إلى دمشق للتشاور قبل استئناف المحادثات ربما الثلثاء.

 

إسرائيل تقصف مواقع عسكرية للقوات السورية قرب دمشق

دمشق – أ ف ب

اعترضت الدفاعات الجوية التابعة للقوات السورية اليوم (السبت)، صواريخ إسرائيلية كانت تستهدف «موقعاً عسكرياً» في ريف دمشق ودمرت اثنين منها، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السورية» (سانا).

من جهة أخرى، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن انفجارات «ناجمة عن قصف صاروخي يرجح أن مصدره القوات الإسرائيلية، استهدفت مواقع لقوات النظام وحلفائها في الريف الجنوبي الغربي للعاصمة».

وأشار إلى أن دوي الانفجارات «هز دمشق وضواحيها وريفها». ولم ترد معلومات عن حجم الأضرار الناجمة عن القصف الذي أسفر إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الكثير من المناطق الواقعة في ضواحي العاصمة وريفها، وفق المرصد.

بدورها، امتنعت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي عن التعليق على تقارير سابقة تحدثت عن وقوع هذا الهجوم الليلة الماضية.

 

واشنطن تدرس وقف تسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية

واشنطن – رويترز

أعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أمس (الجمعة) أنه يتوقع أن يتحول التركيز إلى الاحتفاظ بالأراضي بدلاً من تسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية، مع دخول العمليات الهجومية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في سورية مراحلها الأخيرة.

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن طائرة عسكرية في طريقها إلى القاهرة، لم يذكر ماتيس ما إذا كانت الولايات المتحدة أوقفت عمليات نقل الأسلحة بالفعل.

وأشارت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إلى أنها تراجع «تعديلات» في الأسلحة للقوات الكردية السورية التي ترى أنقرة أنها تمثل تهديداً.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي أن واشنطن تعدل الدعم العسكري للشركاء على الأرض في سورية.

وقال ماتيس «وحدات حماية الشعب الكردية مسلحة ومع وقف التحالف (للعمليات) الهجومية، من الواضح أنهم ليسوا في حاجة لذلك، فهم في حاجة إلى الأمن وقوات الشرطة وقوات محلية ليتأكد الناس من أن داعش لن يعود».

ولدى سؤاله عما إذا كان ذلك يعني أن الولايات المتحدة ستوقف تسليح «وحدات حماية الشعب» الكردية أجاب: «نعم، سنمضي تماماً على غرار ما أعلنه الرئيس».

وتقود «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية «قوات سورية الديموقراطية»، وهو تحالف لمقاتلين أكراد وعرب يقاتلون «داعش» بمساعدة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وذكرت الرئاسة التركية في وقت سابق أن الولايات المتحدة لن تمد «الوحدات» في سورية بالأسلحة.

 

قصف صاروخي إسرائيلي على مواقع عسكرية إيرانية جنوب دمشق

دمشق : قال مصدر مقرب من اقوات النظام  السوري إن إسرائيل أطلقت 6 صواريخ على مواقع عسكرية سورية جنوب العاصمة دمشق ليل الجمعة/السبت .

 

وأكد المصدر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن صاروخا سقط على منطقة تل الشحم في ريف القنيطرة الشمالي في منطقة اللواء 90 التابع للقوات الحكومية السورية كما سقطت 5 صواريخ استهدفت اللواء 91 في منطقة الكسوة جنوب العاصمة دمشق.

 

وأوضح أن حريقا كبيرا اندلع في المنطقة التي تم استهدافها واتجه عدد من سيارات الإسعاف من دمشق الى بلدة الكسوة دون معرفة إعداد القتلى والجرحى، كما “تصدت قوات الدفاع الجوي السوري للقصف الصاروخي الإسرائيل ولطائرات إسرائيلية “.

 

وأضاف المصدر أن قاعدة حميميم الروسية في محافظة اللاذقية أعلنت على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أن ” قوات الدفاع الجوي السوري تستخدم صواريخ جديدة تم تزويدها بها مؤخراً لصد هجوم جوي معادي شنته طائرات إسرائيلية قبل قليل على مواقع عسكرية سورية”.

 

وكانت مصادر إعلامية نشرت منتصف الشهر الماضي صوراً قالت إنها مركز للقوات الإيرانية في منطقة الكسوة جنوب دمشق تتضمن أبنية ومستودعات كبيرة.

 

ولم يتسن تأكيد هذه الأنباء من مصادر اسرائيلية أو مستقلة.

 

وتقصف اسرائيل بشكل مستمر مواقع تابعة لقوات االنظام السوري كما قصفت منتصف الشهر الماضي منطقة حسناء الصناعية جنوب مدينة حمص، قائلة إنها قصفت مستودعا للقوات الإيرانية.

 

(د ب أ)

 

انسحاب وفد النظام السوري من «جنيف 8» احتجاجا على مطالب بتنحية الأسد

فصائل معارضة تسقط مروحية لقوات النظام قرب الجولان ومقتل طاقمها

دمشق ـ جنيف ـ «القدس العربي» من هبة محمد وعبد الرزاق النبهان: انسحب وفد النظام السوري من محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف، أمس الجمعة، وأكد عدم عودته الأسبوع المقبل إذا لم تسحب المعارضة بيانا يطالب بأن لا يكون للرئيس بشار الأسد دور في أي حكومة انتقالية.

وقال رئيس الوفد، بشار الجعفري «بالنسبة لنا كوفد حكومي فقد انتهت جولة المحادثات وسنغادر جنيف غدا (اليوم). أما دي ميستورا بصفته مبعوثا أمميا فهو يعلن ما يريد».

وأضاف: «ما دام الطرف الآخر يلتزم بخطاب الرياض 2 لن يكون هناك أي تقدم وهم يؤسسون العوائق بشكل طبيعي، في إشارة إلى موقف تبناه مندوبو المعارضة السورية في اجتماع في الرياض الأسبوع الماضي، وتمسكوا فيه بمطلبهم لاستبعاد الأسد من أي حكومة انتقالية.

تزامناً طالب وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف بتدخل دولي وضغط مكثف من قبل المجتمع الدولي والدول الصديقة للشعب السوري على النظام السوري وحليفته روسيا، من أجل عملية الانتقال السياسي وآلية تنفيذها والإصرار على عودة النظام إلى طاولة المباحثات ودخوله في مفاوضات جدية مع وفد المعارضة الموحد.

وقال الدكتور خالد المحاميد نائب المنسق العام لرئاسة وفد المعارضة وقوى الثورة، في لقاء مع «القدس العربي» إن تلويح النظام بالخروج من المفاوضات، دليل على عدم جديته لإيجاد حل سياسي ينهي المأساة السورية، ويوضح مدى تمسكه بالسلطة وتفريطه بمصير السوريين، وخاصة بعد شعوره بأن «رحيل الأسد» هو هدف وليس شرطاً مسبقاً، فوجد النظام نفسه مضطراً للتنصل من العملية التفاوضية.

وتصدر ملف المعتقلين طاولة المباحثات في اليوم الرابع من جولة المفاوضات في جنيف، وذلك في إطار وضع آلية عمل تضغط على النظام السوري لتوضيح مصير آلاف المغيبين قسراً في سجونه، حيث التقى وفد الهيئة العليا للمفاوضات مع الصليب الأحمر الدولي في المدينة السويسرية. وأفاد مصدر مسؤول من الوفد الموحد أن النظام السوري يمسك بملف المعتقلين كورقة ضغط يبتز عبرها المعارضين له.

من جهة أخرى وميدانياً قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة السورية أسقطوا طائرة هليكوبتر لقوات النظام السوري جنوب غربي سوريا، أمس الجمعة، قرب مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. وقال المرصد إن الطائرة سقطت في منطقة خاضعة لسيطرة القوات الحكومية جنوب غربي دمشق بعد إصابتها بصاروخ. وأضاف المرصد الذي مقره بريطانيا، أن ضابطين سوريين من طاقم الطائرة قتلا.

وتزامن ذلك مع توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان (غير حكومية)، في تقرير الضحايا الدوري الذي صدر أمس الجمعة، مقتل حوالي ألف مدني خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم على يد أطراف النزاع في سوريا. وسجل التقرير ارتفاعاً في حصيلة الضحايا المدنيين الذين قتلوا على يد قوات الحلف السوري الروسي بنسبة 20٪، مقارنة بالشهر الذي قبله.

 

مناقشات «جنيف8» حول سوريا: تصحيح بعض المسائل الدستورية وابتعاد عن جوهر الأزمة

عبد الرزاق النبهان

حلب – لـ «القدس العربي»: ما تزال الورقة التي قدمها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى وفدي النظام والمعارضة السورية في جنيف، لبحث المبادئ الـ12 للحل السياسي في سوريا، الشغل الشاغل للخبراء والمحللين السياسيين في البلاد، الذين قالوا لـ«القدس العربي»، أن مسار الحل في سوريا الذي يناقش في جنيف يتمحور حول تصحيح بعض المسائل الدستورية في الإطار العام، ويبتعد عن جوهر الأزمة السورية حسبما تراه الأطراف.

وكان وفد المعارضة السورية قد قدم رؤيته لورقة المبادئ التي كان قد قدمها دي ميستورا لهم، ونصت على التزام كامل بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها أرضاً وشعباً، وأن يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية، ويكون له الحق في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، طبقاً لميثاق الأمم المتحدة».

وجاء في الورقة التأكيد على «استمرارية المؤسسات العامة للدولة، وتحسين أدائها، وحماية البنى التحتية، والممتلكات الخاصة والعامة، وفق ما نص عليه بيان جنيف (2012)، والقراران 2118، و2254 والقرارات ذات الصلة»، وأن «يكفل الدستور السوري إصلاح الجيش السوري ليكون جيشاً وطنياً واحداً مبنياً على أسس وطنية ملتزما الحياد السياسي، تكون مهمته حماية الحدود الوطنية وحفظ الشعب السوري من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب».

 

تصحيح المسائل الدستورية

 

ويرى رئيس الهيئة السورية للعدالة والإنقاذ الوطني القاضي المستشار حسين حمادة، أنه بعد الاطلاع على ورقة دي ميستورا ورد المعارضة السورية عليها يتبين بأن (موضوع ومسار) الحل في سوريا حسبما تراه الأطراف يدور حول تصحيح بعض المسائل الدستورية في الإطار العام. وأضاف لـ «القدس العربي»، أن سوريا لا تعاني من منظومة فئوية أمنية مستبدة وإنما من أزمة دستورية عابرة يمكن (للنظام ومؤازرة المعارضة) تلافيها مستقبلاً من خلال تعديل الدستور المعمول به أو صياغة دستور جديد. وأكد على أن الحل في سوريا يبدأ من دستور جديد يجري في ظله انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال مدة زمنية وبالتالي فإن القرارات الدولية التي منحت السوريين حق الانتقال السياسي من خلال تشكيل هيئات حكم انتقالي أصبحت في مهب الريح.

وحسب حمادة فإن رد المعارضة على ورقة دي ميستورا هو كلام انشائي تداخل فيه السياسي السطحي والقانوني الضحل ولا يمكن بالمطلق أن يبنى عليها أثر سياسي حقوقي، وبالتالي فإن تحليل الورقتين يدخلنا بمعادلة اخرى لا علاقة لها بالسياسة والقانون وهذا ما لا نرغب في الدخول به، مشدداً على أن هذا المسار الخاطئ لن يرى النور وأن مسوقي هذا الفكر الخاطئ سيدفعون ضريبة كبيرة وفق كلامه.

 

البعد عن جوهر الأزمة

 

واعتبر السياسي السوري نجيب أبو فخر، إن ما يحدث في جنيف بعيد كلياً عن جوهر الأزمة في الحالة السورية، بالرغم من أهمية بناء دستور جديد لسوريا، الذي له الأولوية، إلا أنه وفق قوله لم يفوض أحد من الموجودين في جنيف من كلا الجهتين بوضع مبادئ دستورية أصلاً.

وأوضح لـ «القدس العربي»، أن المبادئ الدستورية توضع ضمن سياق الحل السياسي في المرحلة التنفيذية، حيث أن النقاط الـ12 وكذلك وثيقة دي ميستورا جاءت من أجل تضييع السوريين والبوصلة الأساسية كما قال. وأردف، الأصل أن يتفقوا على أنه في المرحلة الإنتقالية تشكل لجنة خبراء لوضع الدستور المقترح، واللجنة تناقش كل هذه النقاط. حيث يجب أن يناقشوا مبادئ الحل السياسي، قضية المعتقلين، مصير كل من حمل السلاح، تهيئة الأرضية الاجتماعية لسوريا المستقبل على رؤية موحدة، التعويضات للمتضررين، أما المستقبل فله من يناقشه ضمن سياق خطوات الوصول لسوريا الجديدة وتحت أنظار السوريين ومشاركة أوسع.

أما المحلل السياسي السوري أسامة عمر فيرى إن البنود بمجملها انشائية لا يبنى عليها أي شيء و لا يمكن التكهن بتفسيراتها مالم يصاغ الدستور والذي من شأنه تحديد المعالم الرئيسية لشكل ولون الدولة ومن ثم إيجاد آليات قابلة للتطبيق بتوفر المناخ الإقليمي والدولي.

وأضاف لـ»القدس العربي»، أن هذه البنود تعتبر إضاءات لما سيتضمنه الدستور ولحساسية تقبل وضع دستور خارج البلاد وبعيداً عن رأي وإرادة الشعب تم طرحها، علماً أنه ستتم مناقشة الدستور (المكتوب مسبقاً)، مع احتمالية تعارض بعض بنود الوثيقة بما يقابلها في الدستور ، تطرح للرأي العام او كاستطلاع رأي لاحقاً.

 

المحاميد لـ «القدس العربي»: طالبنا المجتمع الدولي بالضغط على الأسد وروسيا من أجل مفاوضات جدية وانتقال سياسي

مصدر من «الهيئة العليا للمفاوضات»: «المعتقلون» ورقة ضغط لابتزاز المعارضة في جنيف

هبة محمد

دمشق – «القدس العربي»: طالب وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف بتدخل دولي وضغط مكثف من قبل المجتمع الدولي والدول الصديقة للشعب السوري على النظام وحليفه روسيا من أجل عملية الانتقال السياسي وآلية تنفيذها والإصرار على عودة النظام إلى طاولة المباحثات ودخوله بمفاوضات جدية مع وفد المعارضة الموحد.

وقال الدكتور خالد المحاميد نائب المنسق العام لرئاسة وفد المعارضة وقوى الثورة في لقاء مع «القدس العربي» ان تلويح النظام بالخروج من المفاوضات، دليل على عدم جديته لايجاد حل سياسي ينهي المأساة السورية، ويوضح مدى تمسكه بالسلطة وتفريطه في مصير السوريين، وخاصة بعد شعوره بأن «رحيل الأسد» هو هدف وليس شرطاً مسبقاً، فوجد النظام نفسه مضطراً للتنصل من العملية التفاوضية، مضيفاً «لذلك اخبرنا المبعوث الدولي دي ميستورا بانه يجب ان يتكلم مع النظام ولا يجوز ان تبقى المفاوضات على هذا النحو».

وحول آلية الضغط على النظام السوري لتنفيذ مخرجات جنيف والانتقال السلمي للسلطة، مع تحديد جدول زمني لها، رد نحن عقدنا امس اجتماعات مع السفراء وممثلي الخارجيات من دول اصدقاء الشعب السوري، ضم الاجتماع مبعوثين عن الأمريكان ودول الاتحاد الاوربي وتركيا وكندا ومصر واليابان، وغيرهم وطالبنا بتدخل وضغط دولي، مؤكدين ان تأخر النظام عن الحضور ومحاولته الاعاقة وعدم التجاوب يتطلب ضغطاً دولياً كبيراً على النظام السوري، وعلى حليفه الروسي ايضاً، لمطالبته بالعودة للعملية السياسية.

مضيفاً: الدول الآن مطالبة بالضغط على روسيا والنظام من اجل العودة إلى المفاوضات، كما طلبنا بتدخل من اجل ملف المعتقلين، فبقاء الملف معلق بهذا الشكل هو أمر غير مقبول اضافة إلى قضية حصار غوطة دمشق في الريف الشرقي من العاصمة ومواصلة قصفها واستهدافها.

 

لا إسقاط لـ «العربية» من اسم سوريا

 

وتحدث الدكتور خالد المحاميد عن برنامج عمل الوفد في يومه الرابع من مفاوضات السلام حيث قال ان وفد المعارضة سلّم الأمم المتحدة يوم الجمعة رداً يتعلق بالورقة التي تسملها الوفد من المبعوث الأممي بالأمس وفيها مزيد من الاضاءات حول المبادئ العامة الـ 12 ذاتها. وأكد ان «الوثيقة التي سلمناها اليوم للام المتحدة فيها «الجمهورية العربية السورية و الدولة السورية» مضيفا ان المسودة «التي يتم تداولها، تحوي جملة من الأخطاء، وهي مختلفة عن الاصل، نحن لدينا مجموعة وثائق متكاملة مع بعضها وليست منفصلة، يعني هذه الوثيقة هي توصف بالمبادئ العامة في الحياة العامة، كالحريات، والمكونات والسيادة ووحدة الاراضي السورية، ويوجد غيرها من الوثائق التي تتحدث عن سوريا في المرحلة الانتقالية ما بعد مرحلة بشـار الأسـد».

وحول سؤاله عن عدم تطرق الوثيقة ذات الاثني عشر بنداً إلى ملف الرئاسة بالكامل، وشروط شرحها، قال المحاميد: هناك ورقة خاصة بالفترة الانتقالية وورقة خاصة بالعملية الدستورية، هذه الاوراق كلها متكاملة مع بعضها، فالوثيقة المطروحة والمتداولة ليست كل شيء، هي عبارة فقط عن 12 مبدأً عام،اً ومن المفترض عندما نصل إلى هذه المرحلة يكون بشار الاسد قد انتهى».

الدكتور يحيى العريضي المتحدث باسم الوفد المفاوض في جنيف قال لـ «القدس العربي» ان ما يتم اشاعته عن اسقاط عبارة عربية من اسم سوريا، هو جزء من حملة منظمة لضرب مصداقية المعارضة ليس أكثر، مضيفاً «هذه الورقة التي تضم العبارتين، الدولة السورية و الجمهورية العربية السورية، هي مقترح من قبل المبعوث الدولي، وهو من اقترح هذين الخيارين، ونحن لنا القدرة على الرد بالخيار الذي يناسبنا».

وأضاف العريضي: ان الوفد قد سلم يوم الجمعة المبعوث الاممي «رداً على رؤية مؤلفة من 12 نقطة قدمت من قبل المبعوث الدولي وهي المبادئ الاسياسية لسوريا المستقبل «كيف تبنى الدولة من خلال وجهة نظرنا» وأضاف: اساسا الورقة التي تسمى «اللا ورقة» التي قدمت من قبل المبعوث هي خلاصة لأوراق قدمت من قبل المعارضة ومن قبل وفد النظام، واستخلص منها المبعوث الدولي النقاط المتقاربة من الطرفين، وعاد وقدمها للمعارضة وهي بدروها قامت بالرد عليها.

 

ملف المعتلقين

 

وتصدر ملف المعتقلين طاولة المباحثات في اليوم الرابع من جولة المفاوضات في جنيف، وذلك في اطار وضع آلية عمل تضغط على النظام السوري لتوضيح مصير آلاف المغيبين قسراً في سجونه، حيث التقى وفد الهيئة العليا للمفاوضات مع الصليب الأحمر الدولي في المدينة السويسرية، وأفاد مصدر مسؤول من الوفد الموحد ان النظام السوري يمسك بملف المعتقلين كورقة ضغط يبتز عبرها المعارضين له، رافضاً فتح سجلاته عن آلاف المعتقلين. واكد المصدر لـ «القدس العربي» ان المباحثات في ملف المعتقلين لم تحرز أي تقدم سيما ان الوفد الممثل للنظام امتنع عن المفاوضات في هذا الشأن، في اطار سعيه الحثيث لإعاقة إجراءات بناء الثقة بين الطرفين، مشيراً إلى ان بشار الأسد اعطى تعليمات لوفده المفاوض في جنيف، بناء على توجيهات روسية «. وان الوفد «مسيّر» من دمشق وفقًا لتعليمات روسية لا يجرؤ رأس السلطة أصلاً على تجاوزها، على اعتبار الأسد بيدقاً تدير موسكو تحركاته على رقعة شطرنج سورية تتضارب فيها المصالح الدولية حيث قال المتحدث «ملف المعتقلين لن يفتح بسهولة، لان الأسد ومن ورائه الروس، لا يريدون حلاً في جنيف، و»نحن السوريين ضحية لعبة دولية قذرة» على حسب تعبيره.

بدوره علق الضابط السابق لدى النظام السوري والسياسي الحالي المقرب من حكومة دمشق «صلاح قيراطة» على المباحثات الأخيرة التي شهدتها جنيف السويسرية بالقول: «وفد الحكومة السورية لا يسعى للمفاوضات ولا يعيرها أي اهتمام، وأن أظهر ذلك فالغاية هي إظهار جدية العمل لتوفير مناخاً أكثر ملائمة لإملاء شروطه البعيدة كل البعد عن المفهوم الموضوعي للتفاوض».

وقال «قيراطة» عبر حسابه الخاص على وسائل التواصل الاجتماعي: «الحكومة السورية في سباق مع الوقت، وتعزف على أوتار حسم التفاوض عسكرياً، على اعتباره أكثر فعالية في فرض الرؤية التفاوضية من قبلها».

 

النظام السوري ينسف مسار جنيف/ عدنان علي

لم تخرج الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف التي اختُتمت فعلياً أمس الجمعة، بأي نتائج تُذكر كما كان متوقعاً، حتى أن مسعى المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا للعودة إلى المفاوضات الأسبوع المقبل والاستمرار بهذه الجولة حتى 15 ديسمبر/كانون الأول الحالي اصطدم بموقف وفد النظام، بأنه قد لا يعود إلى جنيف الأسبوع المقبل، فيما كان لافتاً تسليم المبعوث الأممي وثيقة مبادئ عامة حول مستقبل سورية لوفدي النظام والمعارضة، لاقت انتقاداً سريعاً من وفد النظام، فيما ردّ وفد المعارضة عليها بورقة من 12 بنداً، لاقت أيضاً انتقادات لاعتبارها حملت تنازلات في قضايا تمثّل جوهر رؤية المعارضة لتحقيق مطالب الثورة، مع تجاهلها موضوع الانتقال السياسي وهيئة الحكم الانتقالي.

وبدأت هذه الجولة الثلاثاء الماضي، بغياب وفد النظام الذي وصل الأربعاء، وتخللتها مفاوضات غير مباشرة بين الوفدين عبر المبعوث الأممي ومساعديه، في ظل رفض وفد النظام إجراء مفاوضات مباشرة مع المعارضة. واجتمع دي ميستورا أمس الجمعة مجدداً مع وفدي النظام والمعارضة وفق مبدأ مفاوضات “الغرفتين”، وكل وفد يجلس في غرفة، على أن يتنقل المبعوث الأممي ونائبه رمزي رمزي بينهما.

وسلّم دي ميستورا وفدي النظام والمعارضة وثيقة مبادئ عامة حول مستقبل سورية، من دون التطرق إلى مسألة الانتقال السياسي التي تريد المعارضة أن تكون سابقة لنقاش قضيتي الدستور والانتخابات، اللتين كان مقرراً أن تتم مناقشتهما في هذه الجولة. وقال دي ميستورا إن قضية “الرئاسة” لم تُطرح خلال المفاوضات. وتُعتبر الوثيقة نسخة معدلة عن وثيقة سابقة كان دي ميستورا قد قدّمها للطرفين في مارس/آذار الماضي تتضمن بعض العناصر الجديدة مثل استخدامه مصطلح “الإدارات المحلية” بدلاً من اللامركزية، والعنصر الثاني هو إخراج مسمى الأقليات والإثنيات من الأكراد والتركمان، والسريان الآشوريين، إضافة إلى طرح إمكانية استخدام اسم سورية بدلاً من تسمية الجمهورية العربية السورية. وأكدت وثيقة دي ميستورا “احتراماً، والتزاماً كاملاً لسيادة، واستقلال، وسلامة ووحدة أراضي (الجمهورية العربية السورية) – الدولة السورية من حيث الأرض والشعب. وفي هذا الصدد، لا يمكن التنازل عن أي جزء من أجزاء الأراضي الوطنية. ويلتزم الشعب السوري بصفة كاملة باستعادة مرتفعات الجولان السورية المحتلة باستخدام الأساليب القانونية ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”. وتحدثت وثيقة دي ميستورا عن “التزام الدولة بالوحدة الوطنية، والسلام الاجتماعي، والتنمية الشاملة والمتوازنة وفق التمثيل العادل في الإدارة المحلية”، وتؤكد “إقامة جيش وطني قوي، وموحد، ومتسم بالكفاءة يضطلع بواجباته بموجب الدستور”. وتحدد مهام الجيش في “حماية الحدود الوطنية، وحماية الشعب من التهديدات الخارجية والإرهاب، في ظل وجود أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية للمحافظة على الأمن القومي وفق سيادة القانون، والعمل بموجب الدستور، واحترام حقوق الإنسان. ويكون استخدام القوة حقاً حصرياً للمؤسسات الحكومية المعنية والمختصة”.

واستمر وفد المعارضة في التعاطي بإيجابية مع المفاوضات، فسلّم المبعوث الأممي رداً على وثيقته من 12 بنداً، إلا أن هذا الرد بدا ضعيفاً مقارنة بالمبادئ التي تشدد عليها المعارضة دائماً، إذ تجاهل موضوع الانتقال السياسي والمرحلة الانتقالية وتحوّل من فكرة إعادة بناء الجيش والهيكلة للأجهزة الأمنية إلى مجرد “إصلاح”. ورأى المتحدث باسم وفد المعارضة، يحيى العريضي، أن وثيقة دي ميستورا تضمّنت بنوداً حول وحدة الأراضي والحق باستعادة المحتل منها والديمقراطية وشكل الدولة بالمجمل وليس شكل النظام، قائلاً إن مسار الانتقال السياسي مسألة أخرى. وأضاف العريضي في تصريحات صحافية أن رد المعارضة لا يُعتبر “نقاطاً معتمدة ولا تدخلاً في سياق الاتفاق، كما أنها ليست بنوداً للانتقال السياسي بل هي عامة”. وأكد أن “الحكم الانتقالي لا مكان فيه لمن تلوّثت أيديهم بالدماء ولا لبشار الأسد”، معتبراً أن “الأفكار التي توافق عليها وكانت لدى أطراف متعددة في السابق، قدمت اليوم بشكل مشترك وموحد ضمن وفد واحد”.

من جهته، أعلن رئيس وفد المعارضة المفاوض، نصر الحريري، أن المعارضة جاهزة بشكل كامل لخوض مفاوضات مباشرة مع نظام بشار الأسد. وطالب في تغريدة له على حسابه في “تويتر” الأمم المتحدة بالضغط على النظام للانخراط بتلك العملية بأقرب وقت. وقال “يجب على النظام السوري تطبيق القرارات الدولية للوصول إلى الانتقال السياسي”.

مقابل ذلك، كان وفد النظام يصعّد رافضاً أي مفاوضات مباشرة، ومهدداً بعدم العودة إلى المفاوضات الأسبوع المقبل. وقال رئيس الوفد بشار الجعفري، في مؤتمر صحافي في ختام مباحثات الوفد مع المبعوث الأممي، إن “اللغة التي استُخدمت في الرياض2، هي عبارة عن شروط مسبقة، والمبعوث الدولي قال لا شروط مسبقة، لكن لغة بيان الرياض2 بالنسبة لكثير من المحللين والعواصم هي عودة للوراء، ومن كتبه وضع ألغاماً في طريق المفاوضات”. وأضاف أن “بيان الرياض مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا سيما أن البيان لا يأخذ التطورات السياسية والعسكرية، التي حصلت منذ أيام (المبعوث الأممي السابق الأخضر) الإبراهيمي وحتى الآن، والعودة للوراء هي عودة يائسة للمربع صفر، وهي بالتالي محاولة جدية لتقويض مهمة دي ميستورا”.

وذهب إلى أن لغة بيان الرياض2، “تجاوزتها الأحداث، عسكرياً تم الانتصار على الإرهاب، ويجب أخذ الواقع السياسي والعسكري بواقع الأحداث، ومن يعود بطرح شروط مسبقة فهو غير واقعي، ما يحكونه لغة قديمة، الحكومة قوية على الأرض، ونذهب لأي مكان لتحقيق تقدم وجاهزون لذلك”. واتهم الجعفري المبعوث الأممي بأنه “تجاوز ولايته بطرح ورقته، ومن دون التشاور مع وفد النظام”، لافتاً إلى أن وفد النظام طرح في مارس/آذار الماضي خطة من 12 نقطة، مضيفاً أن دي ميستورا “أبقى عليها في جيبه”. واعتبر أن الجولة الحالية انتهت بالنسبة لهم، مضيفاً أن “دمشق هي من ستقرر” مشاركتهم في الجولة التالية الأسبوع المقبل.

ورد وفد المعارضة على تصريحات الجعفري، معتبراً أن حديثه عن احتمال عدم عودة وفده “دليل على وضعه شروطاً مسبقاً لدخول المفاوضات”. وقال العريضي، في تصريح إن “أحد الأسس التي عقدت عليها الجولة الحالية، ألا تكون هناك شروط مسبقة، وعندما تقول جهة معينة إنها لن تعود، فهذا يعطي دلالة قاطعة على أن هناك شروطاً، وعدم إحساس بالمسؤولية تجاه الذين يئنون خلال كل هذه السنوات”.

من جهته، لفت الناشط السياسي السوري، صالح عياش، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى تجاهل رد المعارضة على وثيقة المبعوث الأممي لبعض النقاط الهامة، مثل الجهة المخوّلة بوضع الدستور السوري والتي هي حصراً الشعب السوري عبر انتخاب لجنة دستورية من المختصين في المجالات القانونية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية والدينية، إضافة إلى ضرورة التأكيد على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في جهاز واحد على أسس وطنية وكفاءات عالية مع التشديد على منع أي نوع من التعذيب والاعتقال التعسفي بحق أي مواطن.

العربي الجديد

 

انتخابات الفيدرالية:النظام يدين..وأقليم كردستان يغيّر تحالفاته

سعيد قاسم

انتهت في وقت متأخر من مساء الجمعة عملية الاقتراع في انتخابات مجالس الإدارة المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة “الإدارة الذاتية” في الشمال السوري. ومددت “مفوضية انتخابات فيدرالية شمال سوريا” التصويت لساعتين، ليل الجمعة، بسبب ما قالت إنه “إقبال كثيف على التصويت في بعض المراكز”.

 

الرئيس المشترك لـ”مفوضية الانتخابات” روكن إبراهيم، قالت لـ”المدن”: “الأجواء كانت ديموقراطية والاستجابة كانت جيدة بمشاركة جميع الأطياف والمكونات”. وأضافت: “لم ننته بعد من عملية فرز الأصوات، كما لم نحدد بعد موعد صدور النتائج”.

 

وخاض الانتخابات 5940 مرشحاً تنافسوا في قوائم للحزبيين والمستقلين، في ما تسميه “الإدارة الذاتية” المنبثقة عن حزب “الاتحاد الديموقراطي” الكردي، بـ”أقاليم الفيدرالية”. وبلغ عدد صناديق الاقتراع في “إقليم الجزيرة”، الذي يضم مقاطعتي الحسكة والقامشلي، 899 صندوقاً، وتم تخصيص 5178 معلماً ومعلمة للإشراف عليها. وبلغ العدد الكلي للمرشحين في إقليم الجزيرة 3268 مرشحاً، موزعين على قائمتين؛ “قائمة التحالف الوطني”، و”قائمة الأمة الديموقراطية” التي تمثل أحزاب “حركة المجتمع الديموقراطي” وأبرزها “الاتحاد الديموقراطي”.

 

وفي “أقليم الفرات” الذي يضم تل أبيض وكوباني، تم تخصيص مقاطعة كوباني بـ153 صندوقاً أشرف عليها 900 معلم ومعلمة، في حين كانت حصة مقاطعة تل أبيض 107 صناديق أشرف عليها 500 معلم ومعلمة. وبلغ عدد المرشحين الكلي في “إقليم  افرات” 1170 مرشحاً، بينهم 95 مستقلاً.

 

وفي “أقليم عفرين” الذي يضم مقاطعتي عفرين والشهباء، وزعت “المفوضية العليا” 32 صندوقاً على مقاطعة الشهباء أشرف عليها 215 معلماً ومعلمة، في حين خصصت مقاطعة عفرين بـ483 صندوقاً أشرف عليها 1553 معلماً ومعلمة. وبلغ العدد الكلي للمرشحين في إقليم عفرين 1502، توزعوا على “قائمة الأمة الديموقراطية” و”قائمة الحزب الديموقراطي الكردي/يكيتي” و”قائمة التحالف الوطني الديموقراطي السوري” و”قائمة الشهباء”.

 

وتعتبر انتخابات مجالس الإدارة المحلية المرحلة الثانية من انتخابات الفيدرالية التي قسمت على 3 مراحل؛ الأولى كانت انتخابات لرؤساء الكومينات، والثالثة هي انتخابات الأقاليم و”مؤتمر الشعوب الديموقراطية” والتي ستنتهي بتشكيل “حكومة اتحادية”.

 

وتجري هذه الانتخابات في ظل انتقادات لاذعة حول افتقادها لأهم الأسس الديموقراطية، كالاجماع الوطني والتعددية السياسية. فالقوى المشاركة في الانتخابات هي ذاتها من وضعت قوانينها، هذا عدا عن الدور الضعيف للمنظمات الدولية والمحلية في مراقبتها، ما يمكن أن يثير الشكوك حول نزاهتها.

 

ويشير بعض المراقبين إلى أن سوريا لا تزال دولة ذات سيادة معترف بها دولياً وعضو في الأمم المتحدة، وبالتالي فالحكومة السورية هي صاحبة الحق بالقيام بالاجراءات الدستورية والسياسية كالانتخابات، وأي جهة أخرى تقوم بذلك هيس خارج إطار الاعتراف الدولي.

 

وكانت “الإدارة الذاتية” قد تأسست بسبب الفراغ الأمني في المناطق الكردية بعد الانسحاب الأمني والعسكري للنظام، إثر اندلاع الثورة السورية.

 

الصحافي الكردي فرهاد أحمي، تساءل في معرض حديثه لـ”المدن”، عن الأسس القانونية أو السياسية التي انطلقت منها “الإدارة الذاتية” للقيام بهذه الانتخابات، مشيراً إلى أن “الإدارة” هي من تقر بأنها سلطة أمر واقع. وسلطة الأمر الواقع لها الشرعية الدولية في تأمين الأمور الخدمية فقط، وهي تتشكل من قبل الجهة الأكثر قوة، وهنا لا مجال للعملية الديموقراطية والسياسية.

 

ويضيف أحمي: “حين يقوم هذا الفصيل المسلح والمكلف بتأمين الامان والخدمات، باجراء انتخابات، فإنه بذلك يسعى لشرعنة سيطرته بقوة السلاح عن طريق تشريعات وقوانين تفرض بالقوة، وهنا تفقد هذه السلطة مشروعيتها”. وتابع: “حركة المجتمع الديموقراطي تحاول شرعنة سلطتها باجراء هذه الانتخابات، ونتائجها لن تغير في تحكم الحركة بجميع مفاصل الحياة”.

 

وتحدثت مصادر كردية عن زيارة ضباط روس لمراكز الانتخابات في القامشلي، متحاشين الظهور في وسائل الإعلام. وقال نشطاء لـ”المدن”، إنهم شاهدوا في مراكز القامشلي الانتخابية أجانب، مستبعدين أن يكونوا شخصيات سياسية مهمة، ورجّح البعض أن يكونوا من العاملين في قوات “التحالف الدولي”.

 

وفي الوقت الذي لم تحظَ الانتخابات فيه باعتراف من القوى الوطنية والإقليمية، اهتم مسؤولو “الاتحاد الديموقراطي” بمشاركة وفد برلمان إقليم كردستان لمراقبة الانتخابات. واعتبرت القيادية في “الاتحاد الديموقراطي” هدية يوسف، أن مشاركة الوفد بمثابة اعتراف بالفيدرالية. ويحتاج “الاتحاد الديموقراطي” إلى تأييد اقليم كردستان للحصول على شرعية جماهيرية، إذ أن قسماً كبيراً من الأكراد السوريين يؤيد “المجلس الوطني الكردي”، المعارض لـ”الاتحاد الديموقراطي”، انطلاقاً من تأييده لإقليم كردستان العراق.

 

وقالت القيادية في “الاتحاد الديموقراطي” الهام أحمد، إن مقاطعة “المجلس الوطني الكردي” للانتخابات، أنهت دوره السياسي. ويرى البعض أن مشاركة “الديموقراطي الكردستاني” ضمن وفد من برلمان إقليم كردستان، تأتي في سياق سعي رئيس حكومة الإقليم لترتيب البيت الداخلي والرضوخ لمطالب “حركة التغيير” و”الاتحاد الوطني” بالانفتاح على “الاتحاد الديموقراطي”. إلا أنها قد تكون مؤشراً على تغيير “الديموقراطي الكردستاني” لسياساته تجاه “الاتحاد الديموقراطي” على حساب علاقته مع “المجلس الوطني الكردي”.

 

القيادي في “المجلس الوطني الكردي” هشيار ميراني، قال إن تعيين حواس عكيد، عوضاً عن عبد الحكيم بشار وفؤاد عليكو، لقيادة “المجلس الوطني” جاء بسبب ضغوط إقليمية، خاصة تركيّة، لاضعاف ارتباط “المجلس” بإقليم كردستان.

 

من جهة أخرى، القيادية في “الاتحاد الديموقراطي” هدية يوسف، قالت لوكالة “رويترز” إن محادثات السلام في جنيف لن تصل الى حلول، ما دامت لا تشمل من يدير 30 في المائة من الأراضي السورية،  ولذلك فهم (الاتحاد) “يحاولون تطوير الحلول على الأرض” في إشارة لانتخابات المجالس المحلية.

 

رئيس وفد النظام إلى مفاوضات جنيف ابراهيم الجعفري، قال: “نرفض أي عمل أحادي الجانب دون التنسيق مع دمشق، لا يوجد شيء اسمه مناطق كردية وإنما مناطق سورية يتواجد فيها سوريون أكراد”. وأضاف: “يوجد لدينا مجالس محلية بالدستور منذ 1973، نحنا لسنا بالصومال، هناك مرجعية سياسية في العاصمة، سوريا ليست دكاكين، سوريا دولة”.

 

وعلى الرغم من أن “الإدارة الذاتية” لا تزال تتسم بالطابع الأمني والعسكري، إلا أن كثيراً من الأكراد يعوّلون على أن تكون هذه الانتخابات بداية لتأسيس حالة مدنية تقود تحولاً ديموقراطياً، يمكن أن يؤثر في عموم البلاد. الكاتب الكردي حسين عمر، قال لـ”المدن”: “ستكون الانتخابات إحدى أهم ركائز بنيان مؤسسة خدمية منبثقة من إرادة الجماهير التي تؤمن بالتغيير، بعكس أمثال الجعفري ممثل النظام في محادثات جنيف، فهو وأركان نظامه وكذلك المعارضة الاسلاموية والمتحالفين معها، ينظرون لأي اجراء مماثل على أنه خارج اطار ما يعتبرونه الدولة. الانتخابات جرت ضمن هيكلية النظام المستقبلي الممكن لسوريا”. وأضاف عمر: “اعتقد أن وجود وفد روسي، رفيع المستوى، لزيارة مراكز الانتخابات، هو رد كاف على استعراضات الجعفري في تصريحاته”.

 

اسرائيل تستهدف مواقع للنظام و”حزب الله” في محيط دمشق

قصف الطيران الإسرائيلي، فجر السبت، موقعاً عسكرياً إيرانياً قرب مدينة الكسوة جنوب غربي دمشق، ومواقع عسكرية تابعاً لقوات النظام و”حزب الله” في ريف القنيطرة وريف دمشق الغربي.

 

مصادر المعارضة قالت إن طيراناً إسرائيلياً شنّ غارات جوية استهدفت القاعدة العسكرية الايرانية التي يتم تجهيزها في محيط بلدة الكسوة بالقرب من “اللواء 75″ في ريف دمشق الغربي، ما تسبب في حدوث انفجارات عنيفة ونشوب حرائق قبل أن ينقطع التيار الكهربائي عن كامل المنطقة.

 

مواقع موالية قالت إن القصف استهدف مواقع لـ”الفرقة الأولى” التابعة لقوات النظام، بين مدينتي صحنايا والكسوة. وتضم تلك المواقع مخازن للذخيرة.

 

صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية نقلت الخبر عن صحف لبنانية ومواقع سورية، وقالت إن غارات إسرائيلية مزعومة استهدفت قاعدة إيرانية بالقرب من بلدة الكسوة الواقعة على بُعد 15 كيلومتراً جنوب غربي دمشق، مضيفة أن الطائرات أطلقت صواريخ جو-أرض من الأجواء اللبنانية على القاعدة. وقالت “يديعوت أحرونوت” إن الطيران الاسرائيلي استخدم 5 صواريخ، تمكنت مضادات الطيران التابعة للنظام في مطار المزة العسكري من إصابة 3 منها، في حين انفجر الصاروخان المتبقيان بالقرب من المخازن.

 

وأكدت مصادر “المدن”، أنه وفي الوقت ذاته، استهدف الجيش الإسرائيلي بأربعة صورايخ مواقع عسكرية تابعة لمليشيا “حزب الله” في منطقة مثلث الموت في ريف دمشق الغربي في بلدة دير ماكر وقيادة “اللواء 91″ في تل الشحم القريب من محافظة القنيطرة. كما تم استهداف كتيبة استطلاع لـ”حزب الله” في تل الشعار في محافظة القنيطرة.

 

“المرصد السوري لحقوق الإنسان” قال إن قصفاً صاروخياً “يرجح أن مصدره القوات الإسرائيلية” استهدف مواقع لقوات النظام وحلفائها في الريف الجنوبي الغربي لدمشق.

 

المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي امتنعت عن التعليق على هجوم الليلة الماضية، بحسب ما أفادت وكالة “رويترز”.

 

وذكرت مصادر إعلامية مقربة من النظام، إن الدفاعات الجوية السورية تصدت لبعض الصواريخ الاسرائيلية التي أطلقت باتجاه المواقع العسكرية. وذكرت هذه المواقع أن الدفاعات الجوية للنظام تصدت للغارات وتمكنت من تفجير أحد الأهداف.

 

“القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية” الروسية، قالت في “تلغرام”: “قوات الدفاع الجوي السوري تستخدم صواريخ جديدة تم تزويدها بها مؤخراً لصد هجوم جوي معادٍ شنته طائرات إسرائيلية قبل قليل على مواقع عسكرية سورية”. وأضافت: “الطائرات الإسرائيلية دخلت الأجواء السورية من الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية، وقامت بتنفيذ غاراتها على مواقع عسكرية وعادت إلى مواقعها عبر الأجواء اللبنانية ولم يتم تسجيل إي إصابة محققة لقوات الدفاع الجوي السوري أثناء تصديها للطائرات المعادية”.

 

في حين قالت قناة “الإخبارية” السورية الرسمية، إن صواريخ إسرائيلية استهدفت موقعا عسكريا قرب دمشق، ليل الجمعة وإن الدفاع الجوي السوري تصدى لها. وأضافت: “أدى الاعتداء السافر إلى وقوع خسائر مادية بالموقع” في ريف دمشق.

 

وكالة “الأناضول” قالت إن صواريخ استهدفت موقع عسكرية في جبل المانع غربي مدينة الكسوة، الذي يقع تحت النفوذ الإيراني وفيه مقاتلون من “حزب الله”، ويحتوي على معمل لتصنيع الأسلحة والمواد المتفجرة. واستهدف القصف أيضاً “الفوج 137” التابع لقوات النظام في نفس المنطقة.

 

وقالت “الأناضول”،إن أربعة صواريخ شوهدت تخرج من موقع تل الفرس العسكري في الجولان المحتل، بعد منتصف الليل، باتجاه ريف دمشق.

 

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصدر مقرب من قوات النظام قوله إن الضربات الإسرائيلية استهدفت بشكل رئيسي “اللواء 91” في منطقة الكسوة، وإن حريقاً كبيراً اندلع في المنطقة. وأضاف المصدر أن إحدى الضربات استهدفت “اللواء 90” في منطقة تل الشحم بريف القنيطرة الشمالي.

 

جنيف-8″إنتهى الى الفشل..المعارضة قدمت رؤيتها والنظام لن يعود

تسلّم المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا رداً من وفدي المعارضة والحكومة السورية على وثيقة “اللا ورقة” الجديدة، وهي تتضمن مبادىء عامة للحل السياسي في سوريا، كان المبعوث الدولي قد سلمها للوفدين في هذه الجولة، وطلب ملاحظات عليها.

 

“لا ورقة” دي ميستورا لم تختلف كثيراً عن النسخة السابقة التي تسملها الوفدان قبل أشهر، وهي تتضمن مكافحة الارهاب، قضايا الحوكمة الأمنية، وآليات بناء الثقة المتوسطة والبعيدة المدى. وفي حين فصلت تحت عناوين فرعية مسائل “الظروف المولدة لانتشار الارهاب”، ومنعه ومكافحته، وقدرات الدولة حيال ذلك، والقاعدة القانونية وحقوق الانسان في هذه العملية، ومسائل الحكم المتعلقة بالأمن، ظل عنوان “إجراءات بناء الثقة” معلقاً من دون إضافات في الجولة السابقة من مفاوضات جنيف.

 

وفي الجولة الحالية، شملت التعديلات على “اللاورقة” إدخال عبارات “الإدارة المحلية” في البنود المتعلقة بإدارة المحافظات والمناطق السورية، وأخرى تتعلق بالأقليات الدينية والقومية.

 

وفي ردها على وثيقة دي ميستورا، أكّد وفد المعارضة على أنه يرى “سوريا دولة ديموقراطية غير طائفية تقوم على المواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والجنس والعرق، كما تقوم على التعددية السياسية وسيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء، والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتنوع الثقافي للمجتمع السورية وحماية الحريات وحرية المعتقدات وتنعم بحكم قوامه الشفافية وشمول الجميع والخضوع للمساءلة والمحاسبة، علاوة على اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الفساد وسوء الإدارة بما في ذلك المساواة أمام القانون الوطني، وهي جزء من العالم العربي ترسم سياستها بما يحقق المصالح العليا للشعب السورية ويصون وحدته وأمنه”.

 

وأضافت المعارضة في ردها “تلتزم الدولة بالوحدة الوطنية واللامركزية الإدارية على أساس التنمية الشاملة المتوازنة”.

 

وحول مؤسسات الدولة السورية، شددت المعارضة على “استمرارية المؤسسات العامة للدولة وتحسين أدائها وحماية البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة وفقاً ما نص عليه بيان جنيف والقراران 2118 و2254 والقرارات ذات الصلة وتوفير الخدمات العامة لجميع المواطنين دون تمييز وفقاً لأعلى معايير الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين، وتقام لمصالح المواطنين في مجال علاقاتهم مع جميع السلطات العامة، آليات فعالة على نحول يكفل الامتثال لسيادة القانون وحقوق الإنسان وحقوق الملكية العامة والخاصة”.

 

وفي ما يتعلق بالجيش، قالت المعارضة في درها، إن الدستور يكفل “إصلاح الجيش السوري ليكون جيشاً وطنياً واحداً مبنياً على أسس وطنية ملزماً الحياد السياسي، وتكون مهمته حماية الحدود الوطنية، وحفظ الشعب السوري من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب. كما يكفل الدستور إعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات الأمنية بحيث تكون مهمتها الحصرية صون الأمن الداخلي وأمن المواطن. وتخضع للقانون وفق معايير احترام الحريات الأساسية وحقوق الإنسان وعدم تدخلها في حياة المواطنات والمواطنين اليومية، وحصر حق حيازة السلاح بيد مؤسسات الدولة المختصة”.

 

وفي ما يخص المراسيم والقرارات التي صدرت في سوريا بعد آذار/مارس 2011، قال الوفد إنها يجب أن تكون “خاضعة لمراجعة قانونية خاصة لإقرارها أو إلغائها”.

 

وبدا وفد النظام السوري أكثر حدّة في رده على الوثيقة، إذ اعتبر رئيس الوفد، مندوب سوريا الدائم لدى الامم المتحدة بشار الجعفري، أن دي ميستورا “تجاوز صلاحياته من خلال طرح ورقة دون التشاور معنا”. وأضاف “هناك أخطاء كثيرة ارتكبت من قبل الوسيط الدولي دي ميستورا”، وأكد أن الوفد سيغادر إلى دمشق السبت، وألمح إلى أنه قد لا يعود إلى جنيف لاستئناف هذه الجولة.

 

وأضاف الجعفري في ختام اجتماعه مع دي ميستورا “كان هناك تركيز جاد من قبلنا حول ورقة المبادئ الأساسية للحل السياسي.. إن ورقة المبادئ الأساسية للحل السياسي التي قدمتها سوريا مدخل لبناء قواسم مشتركة وثقة وطنية”. كما هاجم رئيس وفد النظام بيان “الرياض-2″، معتبراً أن ما ورد فيه “شروط مسبقة وهذا يخالف قرار مجلس الأمن 2254”. وتابع “بيان الرياض 2 مرفوض جملة وتفصيلا ولن ندخل في محادثات مباشرة في حال مازال قائماً”.

 

من جهته، دعا رئيس الوفد المعارض نصر الحريري الصين للضغط على النظام من أجل تطبيق القرارات الدولية، وقال إن “الصين بوصفها عضو دائم في مجلس الأمن، يقع على عاتقها مسؤولية تطبيق القرارات الدولية الخاصة بالشأن السوري وعلى رأسها القرارين 2118، و2254.

 

وأضاف الحريري “المعارضة السورية جاءت بوفد واحد إلى جنيف للمشاركة في مفاوضات جدية ومباشرة مع نظام الأسد، وندعو المجتمع الدولي للضغط على النظام للانخراط بتلك العملية”.

 

المتحدث باسم وفد المعارضة يحيى العريضي، أكد أن الوفد مستمر في الانخراط “البنّاء في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، والتي خضنا غمارها منذ البداية وفقاً لأجندة المبعوث الخاص. إننا نتطلع إلى مناقشات بنّاءة أكثر مع الفريق في هذه الجولة”. وأضاف “وفدنا الموحّد والموسّع موجود في مقدمة العمل مع مبعوث الأمم المتحدة للاتفاق على مجموعة من المبادئ الإرشادية لانتقال سياسيٍ حقيقي للشعب السوري. وهذا يبنى على العمل الذي أنجزناه مسبقاً وأفكارنا المتعلقة بالانتقال، سنواصل انخراطنا في هذه العملية طالما اقتضت الحاجة ذلك”.

 

ريف حماة: أنصار “لواء الأقصى” و”القاعدة” يلتحقون بـ”داعش

خالد الخطيب

التحق عدد كبير من أنصار “لواء الأقصى” وتنظيم “القاعدة” بصفوف “الدولة الإسلامية” خلال الأيام القليلة الماضية، في ريف حماة الشمالي، بعدما تسللوا من نقاط التماس التي تفصل بين مناطق سيطرة المعارضة المسلحة ومناطق سيطرة التنظيم قرب قرى طلحان وطوال الدباغين ورسم سكاف وعطشانة. قسم كبير من الملتحقين بالتنظيم دخلوا مناطق سيطرته راجلين، في حين تمكّن آخرون من الوصول بسيارات عسكرية رباعية الدفع محملة بأسلحة وذخائر.

 

ومن بين الواصلين مهاجرون وأنصار، موالون للتنظيم، ممن كانوا ينتشرون في مناطق إدلب وريفي حلب وحماة. عمليات التسلل كانت في معظمها سهلة، بعد تمكن موالي التنظيم من خداع عناصر المعارضة و”تحرير الشام” المنتشرين في المنطقة. المتسللون أوهموا المعارضة بأنهم جاؤوا كقوات مساندة لهم، ترغب بالانتشار في نقاط التماس مع مليشيات النظام والتنظيم في ريف حماة.

 

وكالة “إباء” التابعة لـ”هيئة تحرير الشام”، قالت إن مجموعة من الأمنيين والعناصر الموالين لتنظيم “الدولة” حاولت التسلل إلى منطقة الحوايس أم الجرن من ريف حماة الشرقي، ليل الخميس، لمؤازرة عناصر التنظيم المُحاصرين. وبعد رصد “تحرير الشام” للمجموعة دارت اشتباكات معها انتهت بدحرها واضطرارها للفرار. وأكدت “إباء” أن “الهيئة” وضعت كمائن محكمة على نقاط التماس، ما أدى لقتل 15 عنصراً في منطقة سنجار جنوبي إدلب، بالإضافة لاغتنام سيارتي “بيك آب”.

 

وهذه هي المرة الأولى التي تتحدث فيها “هيئة تحرير الشام”، بشكل رسمي، عن محاولة التحاق عناصر موالين لـ”داعش” بمناطق سيطرته في ريف حماة، على الرغم من أن الظاهرة كانت موجودة من قبل، إذ سُجّل وصول عناصر موالين للتنظيم إلى القرى الثلاث التي كان يتحصن فيها مع أسلحتهم وسياراتهم، بشكل يومي. وربما كان ذلك على مرأى من عناصر “الهيئة” المرابطين في نقاط التماس التي بقيت هادئة، لشهر تقريباً، أي المدة التي استغرقها تنظيم “الدولة” للإعداد لهجوم جديد ضد المعارضة و”الهيئة”.

 

حديث “الهيئة” عن الموضوع يصب في الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها بهدف القضاء على كل المناوئين لها من شخصيات وجماعات، وسعيها الحثيث كي تستمد مشروعية الشارع السوري عبر مخاطبته بالملفات التي تؤرقه.

 

عمليات تسلل مناصري تنظيم “الدولة” من مناطق سيطرة المعارضة المسلحة نحو مناطق التنظيم في ريف حماة، ليست جديدة، فقد تمكن العشرات منهم من الوصول خلال الفترة التي أعقبت وصول طلائع التنظيم إلى المنطقة قادمين من البادية مروراً بمناطق سيطرة النظام.

واستفاد التنظيم بشكل كبير من القوة البشرية التي وصلته، ومن الأسلحة والذخائر التي كانت تأتيه عبر الملتحقين في صفوفه، وكان لها الدور البارز في تحقيق تقدمه الأخير في المنطقة وسيطرته على 20 قرية تقريباً كانت تحت سيطرة المعارضة و”تحرير الشام”. ويضاف ذلك، إلى ما حصل عليه التنظيم من دعم عسكري قدمته مليشيات النظام خلال الفترة ذاتها، والتي سمحت له باستقدام المزيد من عناصره في منطقة البادية إلى ريف حماة.

 

الأمنيون والمهاجرون والأنصار الذين التحقوا بالتنظيم، في العموم، هم من “لواء الأقصى” و”القاعدة” والخلايا الأمنية المتبقية لتنظيم “الدولة” في المنطقة. وعمليات تسللهم الأخيرة كانت على شكل مجموعات كبيرة مدججة بالسلاح والذخائر والسيارات تحاول الوصول إلى مناطق التنظيم بالقوة، وتشتبك في أكثر من موقع وحاجز عسكري، مع فصائل المعارضة و”الهيئة”.

 

وأثبتت التطورات الأخيرة أن معظم المتسللين لمناطق التنظيم هم من الشخصيات الجهادية الرافضة لفك ارتباط “جبهة فتح الشام” بـ”القاعدة”، والمنشقة عنها، وهي في الغالب من المهاجرين الأردنيين وفلول “لواء الأقصى” المنتشرين في ادلب، والخلايا التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”. وتمتلك تلك المجموعات قنوات تواصل مباشرة في ما بينها. والحملة الأمنية التي شنتها “الهيئة” ضد “القاعدة” جعلت هذا الرابط يظهر بشكل علني.

 

وبات واضحاً أن تيار “القاعدة” المنشق عن “النصرة” الذي استهدفته “هيئة تحرير الشام” بحملتها الأخيرة، كان يحمل على عاتقه توحيد كل القوى الجهادية، بما فيها المقربة من تنظيم “الدولة”، لمواجهة “تحرير الشام”، أو على الأقل التحضير لخلق واقع جديد بعد الانقلاب عليها. الاعتقالات الاستباقية التي قامت بها “الهيئة” دفعت تلك الشخصيات الجهادية لاختيار دعم تنظيم “الدولة الإسلامية” في ريف حماة، واعطاءه جرعة من القوة لتحقيق هدفه بالوصول إلى إدلب.

 

ويدرك أنصار “القاعدة” و”لواء الأقصى” و”الدولة الإسلامية” أن “الهيئة” تملك خريطة مفصلة لمعظم مواقعهم ومقراتهم ونشاطاتهم الأمنية في إدلب وأرياف حلب وحماة، وأن وقت القبض عليهم بعدما انتهت “الهيئة” من خدماتهم. ويفسر ذلك سبب تزايد الملتحقين بالتنظيم في ريف حماة الشمالي الشرقي، خلال الساعات الـ72 الماضية. إذ يخشى الهاربون من أن تطالهم الحملة الأمنية التي تشنها “الهيئة”، والتي استهدفت شخصيات مهاجرة كبيرة تنتمي لتنظيم “القاعدة”.

 

ويضاف إلى ذلك وجود عامل داخلي يتعلق بـ”داعش” في ريف حماة، والذي بات يعاني من نقص الذخيرة لديه، على خلفية المواجهات والمعارك العنيفة مع المعارضة و”تحرير الشام” في محور أبو عجوة، لأكثر من ثلاثة أيام متتالية. واستنزفت تلك المعارك قدرات التنظيم النارية، ودفعته لملازمة مواقعه، ريثما يحصل على المزيد من التعزيزات. لذا، يبدو وكأن التنظيم قد استنفر خلاياه النائمة في المنطقة، للقدوم ومؤازرة قواته المحاصرة في ريف حماة الشمالي الشرقي.

 

بعد الرقة وديرالزور… أين يهرب الدواعش؟/ عدنان الحسين

آلاف الدولارات التي دفعها القيادي في “الدولة الإسلامية” محمد الظاهر “أبو مصعب” لم تساعده على الفرار من سوريا، بعدما تعرّف عليه بعض مقاتلي الجيش الحر على أحد حواجز ريف حلب الشمالي، ليتم اعتقاله والتحقيق معه. وأبو مصعب، كان أبرز أمنيي “داعش” في مدينة الرقة، ومسؤول عن مقتل العشرات من أبناء المدينة، وعن حالات الخطف والإعدام الميداني. محاولة هروب أبو مصعب، لم تتكلل بالنجاح، لكن العشرات من مقاتلي التنظيم من المهاجرين والأنصار، تمكنوا من الفرار إلى مناطق سورية مختلفة، وبعضهم إلى الأراضي التركية، ومنها إلى أوروبا.

وبدأت عملية الهرب من الرقة، قبل سقوطها بيد “قوات سوريا الديموقراطية”، عبر وسطاء من أبناء المنطقة يعملون كوسطاء مع عناصر من “قسد”. وتترواح تكاليف تهريب الدواعش بين 3 و10 آلاف دولار، بحسب مرتبة أعضاء التنظيم.

وفور تسليم الوسيط المبلغ لعناصر “قسد”، يتم منح الداعشي “ورقة مَهمّة” تمكنه من الحركة في مناطق “قسد”، بحرية من دون تفتيش. محمد عبيد العمر، القيادي في “الدولة الإسلامية” من قبيلة الشعيطات، وأحد مرتكبي مجزرة الشعيطات، كان قد نسّق مع مليشيا “قسد” على تسليم نفسه مقابل 200 ألف دولار للإبقاء على حياته، بالتعاون مع ضابط المخابرات في “وحدات حماية الشعب” المعروف باسم عمش المصري. “وحدات الحماية” أطلقت سراح العمر بعد اعتقاله لمدة 40 يوماً فقط، وهو الآن موجود في مناطق سيطرة “قسد” في الحسكة.

وقد ينتقل الداعشي من مناطق “قسد” في ريف الرقة باتجاه الشمال السوري الذي تسيطر عليه المعارضة. وقبل الوصول إلى ريف حلب الشمالي، وعند حواجز الجيش الحر، تتم أيضاً وعبر الوسطاء أنفسهم عملية دفع مبلغ يتراوح بين 1000 و5000 دولار، لعناصر متعاونين من فصائل “درع الفرات” ليتم السماح للدواعش بإكمال طريقهم باتجاه الحدود التركية أو إدلب.

بعض الدواعش تواصلوا بشكل مباشر، من دون وسطاء، مع عناصر “قسد” في الرقة وريفها، وحصلوا على “بطاقات عبور” بعد دفع مبالغ مالية طائلة، بغرض الوصول إلى مناطق الجيش الحر، حيث نسقوا أيضاً مع عناصر من فصائل الجيش الحر ومع مهربين ليتم منحهم وثائق مزورة تتيح لهم دخول تركيا من معبر باب السلامة. وغالباً ما تكون الوثائق المزورة عبارة عن “بطاقة تاجر” وتُكلّف 5 آلاف دولار، ويصدرها المعبر السوري والتركي في باب السلام وباب الهوى، وتخوّل التاجر التنقل بين سوريا تركيا.

العقيد منير مطر حمود الاحمد، المنشق سابقاً عن قوات النظام والملتحق بعد ذلك بتنظيم “الدولة” حيث أسس مجموعة “أنصار الخلافة”، تمكّن مؤخراً من الوصول إلى أورفا في تركيا. الأحمد هرب في البداية إلى بلدة معدان في ريف الرقة قبل التوجه إلى تل أبيض ومن ثم إلى مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، والواقعة جميعها تحت سيطرة “قسد”. وبعد ذلك وصل مدينة جرابلس متخطياً حاجز عون الدادات الفاصل بين مناطق سيطرة “قسد” و”درع الفرات”. وعبر معارفه في فصيل تابع للمعارضة من أبناء مدينة ديرالزور، انتقل إلى مدينة إعزاز. وهناك، عبر وسطاء، حصل على “بطاقة تاجر” وتمكن من دخول مدينة كلس، وشوهد قبل نحو أسبوع في مدينة أورفا التركية.

الوسطات العشائرية والقرابية لعبت دوراً كبيراً في مساعدة عناصر التنظيم السوريين بالهرب إلى خارج سوريا. وتتم عمليات تهريبهم عبر أقاربهم من العشائر المنتشرة على طول الحدود السورية التركية. ولا يخلو ذلك أيضاً من دفع مبالغ مالية كبيرة.

بعض المقاتلين الأوروبيين والأجانب والعرب، سلكوا طرقاً مختلفة للوصول إلى تركيا، وبعضهم دفع مبالغ تجاوزت 30 ألف دولار لقاء تهريبه إلى أقليم كردستان العراق ومنه إلى تركيا عبر الجبال الوعرة، أو عبر طرق سرية وانفاق بالقرب من مدينة رأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي.

حنظلة السعودي، المسؤول عن قسم الاتصالات في “داعش”، والضالع في العديد من الجرائم والتصفيات الميدانية لمدنيين من ديرالزور، والمسؤول عن تسلم الحوالات المالية الآتية عن طريق أقاربه في الخليج، تمكن من الفرار برفقة مجموعة من المنتمين للتنظيم من قرية الطيانة في ريف ديرالزور الشرقي إلى مناطق سيطرة “قسد” في ريف ديرالزور الشمالي الغربي. وبعد ذلك، انتقل السعودي إلى مدينة تل أبيض على الحدود السورية التركية، وبعد مكوثه فيها لأيام انتقل إلى تركيا عبر مهربين. وفقدت أثاره بعد ذلك.

الهجرة العكسية لعناصر وقادة التنظيم المُهاجرين، لم تنتهِ في الشمال السوري، ولا حتى في تركيا، إذ تمكن العشرات من العودة إلى بلدانهم الأوروبية عبر اليونان، كما وصل عدد من الدواعش السوريين إليها أيضاً.

وبعد أن يتمكن الدواعش من دخول تركيا، والتي تمثّل المحطة الأصعب في رحلة الهرب العكسية، ينتقل المُهاجرون الأجانب الذي فقدوا وثائقهم إلى اليونان عبر طرق التهريب البرية أو البحرية، من خلال شبكات المهربين المرتبطة بشكل وثيق بشبكات المافيا.

ضياء مصطفى البطي، من مدينة موحسن في ريف ديرالزور، كان أمنياً في القاطع الجنوبي من ديرالزور، وقد وصل إلى اليونان بعد دفعه 40 ألف دولار للمهربين، برفقة حارث الجيجان، أحد عناصر التنظيم. وتمكن ناشطون من توثيق هرب البطي والجيجان إلى اليونان.

عشرات الاوروبيين الدواعش، الذين كُشف أمرهم في ريف حلب الشمالي، تم تسليمهم إلى المخابرات التركية من قبل فصائل المعارضة. في حين يرفض المقاتلون الروس أو الشيشانيون أو التركستانيون العودة إلى بلادهم، مفضلين الانتقال إلى محافظة إدلب، حيث وصل العشرات منهم عبر طرق برية في ريف حماة الشرقي وكذلك عبر ريف حلب الشمالي.

المدن

 

خلال اجتماع مع الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف: بكين تنفي للمعارضة دخول قواتها الى سوريا

بهية مارديني

أكد المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا، “شي شياو يان” أن بلاده لم ترسل قوات إلى الأراضي السورية، كما تحدثت تقارير صحفية خلال الأيام القليلة الماضية.

 

ونقلت هيئة المفاوضات العليا التابعة للمعارضة السورية ، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أمس الجمعة، عن المبعوث الصيني للملف السوري اثر اجتماع معه قوله “نحن ننفي بشكل قاطع إرسال أية قوة أمنية أو عسكرية إلى سوريا”.

 

وكان رئيس وفد المعارضة السورية في جنيف نصر الحريري، التقى المبعوث الصيني، طالباً من بكين ممارسة ضغوطها على نظام الأسد لتطبيق القرارات الدولية.

 

وكانت وكالة “سبوتنيك” الروسية، نشرت خبرا في وقت سابق وقالت أن مستشارة بشار الأسد، بثينة شعبان، بحثت مع مسؤولين عسكريين صينيين مشاركة قوات خاصة صينية في محاربة “حركة تركستان الشرقية الإسلامية”.

ولفتت الى أن قوات النظام رصدت وجودهم في ريف دمشق قرب العاصمة دون ورود مزيد من التفاصيل.

 

وأشارت الى أن وزارة الدفاع الصينية تنوي إرسال وحدتين معروفتين باسم “نمور سيبيريا” و”نمور الليل” من قوات العمليات الخاصة إلى سوريا، لمحاربة الإرهابيين من “حركة تركستان الشرقية الإسلامية”.

 

ولكن موقع “ميدل إيست مونيتور ” تحدث ، بحسب ما نقلته وسائل اعلام المعارضة ، أن قوات صينية دخلت إلى سوريا في العام 2015، حيث سمح النظام لألف جندي صيني الدخول إلى مناطقه وسهل لهم ذلك ، وتمركزوا، بحسب المعلومات ، في غرب محافظة اللاذقية، مضيفاً أن مستشارين عسكريين صينيين متواجدين في سوريا أيضاً.

 

النظام يغرق مفاوضات جنيف بالشكليات

فصائل معارضة تسقط مروحية له بين دمشق ولبنان

جنيف – بيروت – لندن: «الشرق الأوسط»

أغرق رئيس وفد النظام السوري، بشار الجعفري، مفاوضات جنيف بالشكليات والتفاصيل للتهرب من بحث جوهر المفاوضات، سواء ما يخص مبادئ الحل السياسي أو ملفي الدستور والانتخابات. ويغادر الوفد جنيف اليوم عائدا إلى دمشق دون أن يؤكد أنه سيعود إلى القسم الثاني من الجولة الثامنة بدءاً من الثلاثاء.

 

وكان المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أعلن الخميس توقف جولة المحادثات ثلاثة أيام بدءاً من السبت على أن تُستأنف الثلاثاء حتى منتصف الشهر الحالي.

 

وبعد لقائه دي ميستورا الجمعة، حمل الجعفري في أول تصريحاته للصحافيين منذ وصوله إلى جنيف، على خطاب وفد المعارضة الموحد ودي ميستورا. وقال إن تقديم المبعوث الدولي ورقة مبادئ سياسية – نشرتها «الشرق الأوسط» أول من أمس – من دون التشاور مع دمشق «تجاوز لولايته». واشترط أن يقدم دي ميستورا ردودا على ورقة سابقة كان قدمها الجعفري في ربيع العام الماضي، قبل الانطلاق إلى بنود جدول الأعمال في الجولة الراهنة.

 

ميدانياً، أسقطت فصائل معارضة مروحية تابعة لقوات النظام ما أسفر عن مقتل طاقمها في منطقة بين دمشق والحدود اللبنانية. وتشهد هذه المنطقة معارك مستمرة قرب هضبة الجولان المحتلة، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وأفاد «المرصد» بمقتل ثلاثة ضباط على متنها، مشيراً إلى أنها «كانت تحلق في مهمة لإلقاء براميل متفجرة».

 

مفاوضات جنيف 8 تترنح وميستورا يتجنب إعلان الفشل

أحاط الغموض إمكانية مواصلة الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف بشأن الأزمة السورية بعد إعلان وفد النظام أمس أن الجولة الحالية انتهت بالنسبة له، لكن روسيا أعلنت تأييدها تمديد تلك الجولة حتى 15 ديسمبر/كانون الثاني الحالي.

وفي ختام المرحلة الأولى من جولة مفاوضات جنيف، أكد المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا -الذي كان يطمح إلى عقد مفاوضات مباشرة أيدتها المعارضة- أن “مسألة الرئاسة لم تناقش” خلال اللقاءات الثنائية التي عقدها مع الوفدين منذ الثلاثاء الماضي.

وقال دي ميستورا في بيان صحفي “طلبت من وفدي المعارضة والنظام تزويدي بردود على ورقة المبادئ الـ12 في مفاوضات الأسبوع القادم”، مضيفا أن مسألتي الدستور والانتخابات ستكون جزءا من تلك المفاوضات.

أما روسيا الحليف الأكبر للنظام فأعلن مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة أليكسي بورودافكين أن بلاده تؤيد قرار دي ميستورا بتمديد الجولة الحالية من مفاوضات جنيف حتى 15 من الشهر الحالي.

وقال الدبلوماسي الروسي “إن شروط وفد المعارضة التعجيزية عطلت تحقيق تقدم في الجولة الحالية من المفاوضات”، معتبرا مطالب وفد المعارضة برحيل بشار الأسد من السلطة “أمرا سخيفا واستفزازا” لوفد النظام السوري.

وقال المندوب الروسي إن موسكو “تأمل أن يغير وفد المعارضة مواقفه بشكل جذري” عند استئناف هذه الجولة من مفاوضات جنيف.

 

الغموض يكتنف انعقاد المرحلة الثانية من الجولة الثامنة لمفاوضات جنيف (رويترز)

تباين

وبعد لقائه دي ميستورا الجمعة، حمل رئيس وفد النظام السوري بشار الجعفري -في أولى تصريحاته للصحافيين منذ وصوله إلى جنيف- على خطاب وفد المعارضة الموحد الذي انبثق عن اجتماع موسع في الرياض الأسبوع الماضي.

 

وقال الجعفري إن “طرح شروط مسبقة غير واقعي، هذه لغة قديمة لم تعد تتناسب مع المعطيات الجديدة”، مضيفا أن “بيان الرياض 2 مرفوض جملة وتفصيلاً، وما دام هذا البيان الاستفزازي موجودا فذلك يعني أننا لا يمكن أن ندخل في أي حوار مباشر”.

 

وتابع “هناك واقع سياسي على الأرض، نحن طرف قوي وجيشنا ينتصر على الإرهاب”، مطالباً المعارضة بأن تأخذ ذلك بعين الاعتبار، “وإلا نكون ندور في حلقة مفرغة”.

 

وحول مشاركة وفد النظام في المرحلة الثانية من مفاوضات جنيف قال الجعفري “بالنسبة لنا كوفد حكومي الجولة انتهت اليوم، أبلغنا رسمياً أننا سنغادر غدا وقبل هذا الكلام”.

 

على الجانب الآخر، اعتبر وفد المعارضة السورية تصريحات وفد النظام حول احتمالية عدم عودتهم للقسم الثاني من جولة المفاوضات الحالية؛ “دليلا على وضعه شروطا مسبقة لدخول المفاوضات”.

وقال المتحدث باسم الوفد يحيى العريضي إن أحد الأسس التي عقدت عليها الجولة الحالية هو “ألا تكون هناك شروط مسبقة، وعندما تقول جهة معينة إنها لن تعود، فهذا يعطي دلالة قاطعة على أن هناك شروطا، وعدم إحساس بالمسؤولية تجاه الذين يئنون خلال كل هذه السنوات”.

 

وفي وقت سابق أمس، نشر مكتب دي ميستورا ورقة من 12 بندا، قال إنه طرحها على وفدي الحكومة والمعارضة أمس الأول الخميس، على أن تبقى “خاضعة للنقاش والتطوير والتعديل” من قبله “لتقوية القواسم المشتركة من خلال المفاوضات”.

 

وطلب دي ميستورا من الوفدين تزويده بردودهما عليها، تزامنا مع “الانخراط في مناقشة المسار والجدول الزمني للعملية الدستورية والانتخابات في مشاورات الأسبوع المقبل”.

 

وتتضمن الورقة مبادئ أساسية، أبرزها: “الاحترام والالتزام الكامل بسيادة سوريا”، وأن “يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية وعن طريق صناديق الاقتراع” بالإضافة إلى “بناء جيش قوي وموحد” و”حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، لا سيما أوقات الأزمات”.

 

المصدر : الجزيرة + وكالات

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الجمعة 08 كانون الأول 2017

  روسيا تريد «حلاً سياسياً» يمهد في سوتشي لجنيف لندن – «الحياة»   قال المبعوث ...