الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث السبت 23 تموز 2016
Civil defence members and civilians search for survivors after an airstrike in the rebel held Douma neighborhood of Damascus, Syria July 22, 2016. REUTERS/Bassam Khabieh

أحداث السبت 23 تموز 2016

غارات روسية على موقع تستخدمه «قوات خاصة» غربية في سورية

لندن، موسكو، برللين أنقرة، واشنطن، جنيف – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

أفادت تقارير إعلامية أميركية أن طائرات روسية قصفت موقعاً في شرق سورية استخدمته «قوات خاصة» أميركية وبريطانية الشهر الماضي وموقعاً آخر على ارتباط بـ «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي أي) ضمن الضغوط الروسية على واشنطن للدفع باتجاه التعاون العسكري بين الجانبين في سورية، في وقت أفيد بمقتل شاب أميركي كان يقاتل مع الأكراد ضد «داعش». وأعرب المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا عن الأمل في استئناف مفاوضات جنيف في الشهر المقبل.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الغارات التي نفذت على التوالي في 16 حزيران (يونيو) و12 تموز (يوليو) ولم يُعلن عنها سابقاً، تندرج في إطار محاولات موسكو للضغط على واشنطن لحملها على التعاون في شكل أكبر معها في الأجواء السورية. وأضافت أن وحدة تضم 20 عنصراً من القوات الخاصة البريطانية انسحبت في اليوم السابق للغارة الأولى في 16 حزيران من موقع عسكري على بعد 16 كيلومتراً من الحدود الأردنية. وقال مسؤولون أميركيون ومعارضون للصحيفة إن الموقع قصف بقنابل عنقودية. وأضافت الصحيفة أن المحاولات الأميركية لإبلاغ الجانب الروسي فشلت في تفادي غارات جديدة على الموقع. وبعد ثلاثة أسابيع في 12 تموز، قصفت طائرات روسية مخيماً للمعارضة المسلحة تستخدمه أسر المسلحين المدعومين من «سي آي أي» غرب معبر التنف الحدودي مع العراق. وقال ضباط أميركيون ومسؤولون في الاستخبارات للصحيفة إن الغارات ساهمت في تشديد رفض وزارة الدفاع (بنتاغون) ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية التعاون مع الروس.

وأضافت أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية قررتا التوصل إلى تسوية في محاولة لتجنب تصعيد عسكري. وتوصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد ذلك إلى اتفاق مع الروس للتعاون في قصف مواقع لـ «جبهة النصرة». وبموجب الاتفاق يوقف الروس غاراتهم على المعارضة المسلحة المدعومة من واشنطن ويوقفون غارات سلاح الجو السوري مقابل تخفيف واشنطن من عزلة موسكو الدولية.

في موسكو، نقلت وكالة «انترفاكس» عن مصدر روسي قوله إن الجانبين الروسي والأميركي ناقشا قصف الطائرات الروسية قاعدة التنف. وأشار إلى أن «الجانب الروسي قدم للطرف الآخر كل التوضيحات اللازمة وجرى بحث الموضوع في مؤتمر فيديو بين العسكريين من الدولتين وأنه لا يوجد أي أساس الآن لتكرار النقاش حول هذا الموضوع».

وشدد المصدر على أن الأميركيين لم يضعوا الموقع المذكور ضمن قائمة المناطق حيث تنشط المعارضة المسلحة السورية الملتزمة بوقف النار. وأشار إلى أن الجانب الروسي أبلغ التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة في شكل مسبق بالغارة المذكورة ولم ترد أي ردود فعل حول ذلك. وأشارت «انترفاكس» إلى عقد مؤتمر فيديو بين العسكريين الروس والأميركيين يوم 18 حزيران بناء على طلب من الجانب الأميركي و «خلاله زعم الأخير أن الغارة استهدفت عمداً فصائل المعارضة السورية وذلك خلال طلب الولايات المتحدة عدم تنفيذ القصف». وقال ممثل وزارة الدفاع اللواء ايغور كوناشنكوف إن ممثلي وزارة الدفاع الروسية شرحوا للطرف الآخر في شكل مفصل ومقنع أن الموقع المستهدف يقع على بعد أكثر من 300 كيلومتر خارج الأراضي التي أعلن الأميركيون أن المعارضة المعتدلة التي انضمت إلى وقف الأعمال العدائية موجودة فيها.

في برلين، قال دي ميستورا إن الأسابيع الثلاثة المقبلة «حاسمة» وإنه والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يعملان على استئناف مفاوضات جنيف في آب (أغسطس) المقبل، في وقت قالت جيسي شاهين الناطقة باسمه إن دي ميستورا يأمل بأن يمهد اجتماع يتوقع أن يعقد في جنيف الأسبوع المقبل مع مسؤولين أميركيين وروس الطريق لاستئناف المفاوضات. وقالت في مؤتمر صحافي في جنيف: «أملنا هو أن تساعد أي مناقشات في شأن سورية في تحريك العملية قدماً بحيث يتسنى لنا أيضاً أن نبدأ الجولة المقبلة من المحادثات بين السوريين».

إلى ذلك، أعلنت «وحدات حماية الشعب» الكردية أن أميركياً يدعى ليفي جوناثان شيرلي كان يحارب في صفوفها قتل في المعارك مع تنظيم «داعش» في مدينة منبج شرق حلب. وأشارت إلى أن شيرلي الذي حمل اسماً كردياً هو أجير سرفان قتل في 14 تموز، في وقت استؤنفت أمس المعارك بين «قوات سورية الديموقراطية» الكردية – العربية و «داعش» في منبج.

 

انتهاء مهلة حددتها «قوات سورية الديموقراطية» لخروج «داعش» من منبج

بيروت – أ ف ب

انتهت ظهر اليوم (السبت) مهلة حددتها «قوات سورية الديموقراطية» لخروج تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) من منبج، من دون تلقيها اي رد من التنظيم الذي واصل شن معارك والتصدي لهجمات داخل المدينة، بحسب ما أكد مصدر قيادي في هذه القوات.

وقال مصدر قيادي في المجلس العسكري لمنبج وريفها المرتبط بـ«قوات سورية الديموقراطية»: «انتهت ظهر اليوم مهلة 48 ساعة ولن يكون هناك فرصة لمسلحي داعش». وأضاف: «سنكثف هجماتنا على ما تبقى من مواقعهم داخل المدينة» في الساعات المقبلة.

وأوضح أن «تنظيم داعش لم يلتزم المهلة ولم تنقض 24 ساعة على بدء تطبيقها حتى هاجم مواقع قواتنا في حي الحزاونة (داخل المدينة)»، معتبراً أن «ذلك كان بمثابة رد على عدم قبول المبادرة التي لم يصدر أي رد منهم عليها».

وحددت «قوات سورية الديموقراطية» ظهر الخميس مهلة 48 ساعة لـ«خروج عناصر داعش المحاصرين داخل المدينة بأسلحتهم الفردية الى جهة يتم اختيارها، حفاظاً على ارواح المدنيين داخل المدينة» الواقعة في ريف حلب الشمالي في شمال سورية.

ولفت القيادي في المجلس العسكري لمنبج وريفها إلى أن «قوات سوريا الديموقراطية تعمل على تأمين ممرات آمنة للمدنيين داخل المدينة لعدم استخدامهم كدروع بشرية في المرحلة المقبلة».

وتحاول «قوات سورية الديموقراطية» منذ 31 ايار (مايو) السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية الواقعة على خط الامداد الرئيس للتنظيم المتطرف بين محافظة الرقة، ابرز معاقله في سورية، والحدود التركية.

وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن «تبادل إطلاق نار واشتباكات متقطعة منذ ساعات الليل بين قوات سورية الديموقراطية وتنظيم داعش على محاور عدة في مدينة منبج»، مشيراً إلى أن هذه الاشتباكات تزامنت مع «ضربات جوية نفذها التحالف الدولي بقيادة أميركية على مناطق عدة في المدينة».

وقال عبد الرحمن إن «التنظيم يتصدى بشراسة لمحاولات قوات سورية الديموقراطية التقدم داخل المدينة، ويزج بالاطفال على خطوط المواجهات، على رغم منحه مهلة للخروج من المدينة».

ويأتي تحديد هذه المهلة بعد مقتل 56 مدنياً بينهم اطفال الثلثاء في غارات للتحالف الدولي على بلدة التوخار قرب منبج. وأثار مقتل المدنيين غضب «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، وتنديداً من منظمات دولية مدافعة عن حقوق الانسان.

واتهم المتحدث العسكري باسم التحالف الكولونيل كريس غارفر الجمعة تنظيم «داعش» باستخدم «مدنيين دروعاً بشرية (…) في محاولة لجعل (مقاتلي) قوات سورية الديموقراطية يطلقون النار عليهم».

ولفت الى ان «المرحلة الاولى من التحقيق حول هذه الحادثة ستنتهي بعد عشرة ايام حداً اقصى، على ان يحدد المسؤولون العسكريون في التحالف عندها البدء بتحقيق أكثر عمقاً او يعلنوا رفضهم المزاعم».

من جهة اخرى، أفاد المرصد اليوم بأن «غارات للتحالف الدولي استهدفت قرية النواجة الواقعة شرق منبج»، متحدثاً عن «سقوط مدنيين بين قتلى وجرحى، بعضهم في حالات خطرة، من دون توفر حصيلة نهائية»، لكن المرصد نقل في وقت لاحق عن «مصادر مقربة من التحالف الدولي، نفيها ان تكون طائراتها قصفت القرية» تزامنا مع تاكيد الناطق باسم المجلس العسكري لمنبج وريفها شرفان درويش على موقع «فايسبوك» ان القرية لم تتعرض لاي غارة.

 

دو ميستورا يسعى إلى حوار سوري في آب وموسكو لا تستبعد زيادة عديد قواتهاظ

المصدر: (و ص ف، رويترز، روسيا اليوم)

صرّح المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا ستافان دو ميستورا أمس إن الأمم المتحدة تأمل في عقد جولة جديدة من محادثات السلام بين الأطراف السوريين في جنيف.

 

وأضاف أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومسؤولين روساً وافقوا على اتخاذ بعض “الخطوات الملموسة” لمعالجة الأوضاع في سوريا مما قد يساعد على ذلك.

ورأى “الأسابيع الثلاثة المقبلة ستكون مهمة جداً لمنح فرصة ليس فقط للمحادثات بين الأطراف السوريين ولكن أيضاً لاحتمالات الحدّ من العنف”.

واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي أن اللقاء المرتقب في جنيف بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة سيركز على الخطوات الضرورية لتعزيز نظام وقف النار في سوريا. وأوضح الى أن المشاورات ستتناول أيضا سبل تحسين الوصول الإنساني إلى المحتاجين في سوريا، وتوفير الظروف الضرورية للتوصل إلى حل سياسي للصراع.

الى ذلك، أفاد الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، أن المشاورات المرتقبة في جنيف الأسبوع المقبل، بين روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة حول سوريا، ستكون نتيجة الاجتماع أخيراً في موسكو بين الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الأميركي. وقال إن احتمال زيادة روسيا قواتها في سوريا لا يزال قائماً.

 

الائتلاف الدولي يستعد لمعركتي استعادة الموصل والرقة من “داعش” هولاند يعلن تزويد الجيش العراقي مدفعية فرنسية لقتال الجهاديين

المصدر: (و ص ف، رويترز)

يستعد الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) والذي اجتمع الاربعاء والخميس بدعوة من الولايات المتحدة في واشنطن، لاستعادة معاقل الجهاديين في الموصل العراقية والرقة السورية.

 

قال ممثل الولايات المتحدة في الائتلاف بريت ماكغورك أمام نحو 40 من وزراء الخارجية والدفاع الذين اجتمعوا بدعوة من وزيري الخارجية والدفاع الاميركيين جون كيري وآشتون كارتر إن “تحرير الموصل بات في الافق”. وأضاف ان حملة الموصل التي يسكنها مليونا نسمة واعلنها التنظيم الجهادي صيف عام 2014 عاصمة “الخلافة”، ستكون “الأكثر تعقيداً” في عمليات التحرير التي خاضتها القوات العراقية حتى الان. ولاحظ مسؤول أوروبي شارك في المحادثات في واشنطن، أن استعادة الفلوجة أخيراً وقاعدة القيارة الجوية، وهي رأس جسر أساسي للهجوم على الموصل، كانت “أسرع من المتوقع” في الخطط العسكرية الاولية للائتلاف.

لكن الائتلاف يبدي قلقاً الآن مما سيجري خلال وبعد تحرير المدينة التي تقطنها غالبية سنّية، إلاّ أنها تضم أيضاً العديد من الاقليات.

وقال كارتر: “لا يمكننا السماح بتأخير جهود تحقيق الاستقرار” في العراق في موازاة التقدم العسكري الحالي للائتلاف.

وشنت قوات الائتلاف التي تشكلت صيف عام 2014 ما لا يقل عن 14 ألف غارة في سوريا والعراق، وهي تستعد مع الحكومة العراقية لاستقبال عشرات الآلاف من اللاجئين الذين قد يفرون خلال القتال. ويتطلب هذا استعدادات مسبقة لتوفير معدات طوارئ مثل المساعدات الغذائية أو مولدات كهربائية للاغاثة.

كما يحاول الحلفاء تحديد شكل الحكم في المدينة حيث يجب ان ينال موافقة بغداد وحكومة اقليم كردستان العراق.

واوضح ماكغورك أنه “يتعين علينا تشجيع جميع الاطراف على وضع خلافاتهم جانبا”، داعياً الى “جهود ديبلوماسية مكثفة” يبذلها الائتلاف لدى العراقيين.

ولفت المسؤول الاوروبي الى أنه “يجب ان تكون الاستجابة السياسية” من العراقيين سريعة.

ولكن على رغم تراجع “داعش” في العراق وسوريا، يبدي الحلفاء قلقاً من تصاعد الهجمات التي يتبناها التنظيم الجهادي أو التي تبدو مستوحاة من فكره.

وتحدث كيري عن الهجمات التي ترتكب باسم ايديولوجية التنظيم المتطرف الذي ينتشر في انحاء العالم من طريق الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. وقال ان التنظيم الاسلامي المسلح في صدد التحول من “دولة وهمية” الى “شبكة عالمية للإرهاب”، وهدفه الوحيد “هو قتل أكبر عدد من الناس الابرياء”.

ودعا دول الائتلاف الى الاسراع في تبادل المعلومات عن المشتبه في صلاتهم بالارهاب. قائلاً: “يجب ان يتمكن حرس الحدود في جنوب أوروبا من الاطلاع على المعلومات نفسها التي في حوزة رجل الامن في مطار مانيلا او مكتب التحقيقات الفيديرالي “اف بي آي” في بوسطن”.

وأكد أن الحرب الدعائية على الانترنت التي تشنها المملكة المتحدة، التي مثلها في اجتماع واشنطن وزير الخارجية الجديد بوريس جونسون، ودولة الامارات العربية المتحدة، بدأت تؤتى ثمارها، بدليل أن هناك الآن محتوى “اكثر” على الانترنت على الجهاديين من المواضيع المؤيدة لهم.

وعلى رغم التفاؤل بانتصار عسكري ضد الجهاديين، يبقى الحلفاء حذرين جدا حيال الجدول الزمني بما في ذلك الهجوم على الموصل. وقال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون: “انني على ثقة من اننا سنشهد بداية عزل الموصل في الاشهر المقبلة”.

لكن مسؤولا رفيع المستوى في الائتلاف أقر بأن القضاء التام على سيطرة الجهاديين في العراق وسوريا، حيث يتمركز في “عاصمته” الرقة، قد يستغرق “سنة أخرى أو سنة ونصف سنة”.

وسبق لفالون أن اعلن الاربعاء أمام اجتماع واشنطن ان بريطانيا ستضاعف عدد جنودها في العراق الى 500 جندي سيساهمون في تدريب القوات العراقية والكردية التي تقاتل “داعش”. وقال للدول الاعضاء في الائتلاف الدولي: “سنرسل 250 جندياً اضافياً الى مسرح (العمليات) في الاسابيع المقبلة”، موضحاً أن “بريطانيا ستضاعف عدد قواتها في العراق للمساعدة في تدريب القوات العراقية والبشمركة” الأكراد.

وتطرق كارتر إلى “التزامات” بين الدول الحليفة للمضي في عملية استعادة السيطرة على الموصل في العراق والرقة في سوريا .

ومعلوم ان واشنطن ارسلت مئات من الجنود الاضافيين الى العراق لمساعدة الجيش العراقي في معركة استعادة الموصل ليرتفع عدد الجنود الاميركيين في العراق الى 4600.

 

هولاند

وغداة اجتماع واشنطن، صرح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأن باريس ستزود العراق مدفعية لمساعدته في محاربة “داعش”، الا انه استبعد ارسال قوات برية لمحاربة الجهاديين.

وقال هولاند في لقاء صحافي اثر اجتماع لمجلس الدفاع في قصر الاليزيه: “هذا الصباح وخلال مجلس الدفاع، قررت في اطار الائتلاف ضد داعش ان أضع في تصرف القوات العراقية قطع مدفعية. وستنشر الشهر المقبل”.

وهذا الاجتماع هو الرابع لمجلس الدفاع منذ اعتداء نيس في 14 تموز الذي أوقع 84 قتيلاً.

وأدلت أوساط الرئيس بإيضاحات قائلة إن “بعض بطاريات المدفعية ستوضع في تصرف” الجيش العراقي مع “مستشارين لتشغيلها”.

وأكد الرئيس الفرنسي أيضاً نشر حاملة الطائرات “شارل ديغول” في المنطقة “في نهاية ايلول”، قائلاً: “سيتيح لنا ذلك تكثيف الغارات على المجموعات الارهابية في سوريا وفي العراق مع طائرات الرافال التي نملكها”. لكن “هذا الامر لا يعني تغيير طبيعة تدخلنا، نحن ندعم حلفاءنا في العراق وسوريا، لكننا لن ننشر قوات على الارض… لدينا مشورة وتدريب لتقديمهما، لكن جنودنا ليسوا من يخوض الحرب على الارض في سوريا والعراق”.

وتقول واشنطن إن التنظيم خسر في العراق قرابة 50 في المئة وفي سوريا ما بين 20 و30 في المئة من الاراضي التي سيطر عليها عام 2014.

 

سقوط 38 مقاتلاً وجندياً موالين للنظام في تفجير نفق في حلب روسيا قصفت مركزاً لقوات بريطانية وأميركية في سوريا

المصدر: (و ص ف، رويترز)

أفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له أن 38 مقاتلاً وعسكرياً على الاقل من قوات النظام السوري سقطوا عندما فجر مقاتلون معارضون نفقاً في حلب. وصرح مدير المرصد رامي عبد الرحمن بأن مقاتلي المعارضة “حفروا النفق تحت موقع لقوات النظام في حلب القديمة وفجّروه الخميس مما أدى الى انهيار المبنى”، ومقتل 38 رجلاً على الاقل.

 

وكان المرصد أشار في مرحلة أولى الى سقوط 14 قتيلاً، الا انه تم انتشال عدد كبير من الجثث بعدها من تحت الانقاض.

وحصل الانفجار في حي باب جنين بالمدينة القديمة.

وتتقاسم قوات النظام والفصائل المقاتلة المعارضة منذ عام 2012 السيطرة على احياء مدينة حلب، ثانية كبرى مدن سوريا.

وبث ناشطون شريط فيديو يظهر فيه مقاتلون داخل النفق يقولون إنهم سيستهدفون “موقعاً مهماً للنظام” في حلب ويهددون بشن هجمات جديدة.

وفي التسجيل بعد ذلك مقطعين لتفجير قوي يهدم مبنى يليه اطلاق نار. ويبدو ان أحد المقطعين سجل بواسطة طائرة مسيرة. وقال المرصد ان المقاتلين المحاصرين تماماً في شرق حلب منذ اسبوعين “نفذوا العملية لتحويل انتباه النظام”.

ودعت الامم المتحدة الخميس الى هدنة 48 ساعة كل اسبوع لتوفير المساعدة الى 250 الف شخص عالقين في الشطر الشرقي من مدينة حلب.

 

غارات روسية تثير جدلاً

من جهة اخرى، نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الاميركية أن طائرات روسية قصفت مركزاً عسكرياً في سوريا استخدمته قوات نخبة اميركية وبريطانية الشهر الماضي وموقعاً آخر على ارتباط بوكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إي”.

ونسبت الى مسؤولين اميركيين أن الغارات التي شنّت في 16 حزيران و12 تموز ولم يعلن عنها سابقاً، تندرج في اطار محاولات موسكو للضغط على واشنطن لحملها على تعاون واسع معها في الاجواء السورية. وأضافت ان وحدة تضم 20 رجلاً من القوات الخاصة البريطانية انسحبت في اليوم الذي سبق الغارة الاولى في 16 حزيران من موقع عسكري على مسافة 16 كيلومتراً من الحدود الاردنية.

وأوضح مسؤولون اميركيون وقادة من المعارضة المسلحة إن الموقع قصف بقنابل عنقودية.

وأشارت الصحيفة الى ان المحاولات الاميركية لابلاغ الجانب الروسي فشلت في تفادي غارات جديدة على الموقع.

وبعد ثلاثة اسابيع في 12 تموز قصفت طائرات روسية مخيماً للمعارضة المسلحة تستخدمه أسر المقاتلين الذين تدعمهم الـ”سي آي إي” على مسافة نحو 50 ميلاً غرب معبر التنف الحدودي.

وقال ضباط أميركيون ومسؤولون في الاستخبارات ان الغارات ساهمت في تشديد رفض وزارة الدفاع الاميركية “البنتاغون” ووكالة الاستخبارات المركزية الاميركية التعاون مع الروس. وقرر البيت الابيض ووزارة الخارجية التوصل الى تسوية في محاولة لتجنب تصعيد عسكري.

وأكد الكرملين انه “ليس على علم” بالاتهامات الواردة في “وول ستريت جورنال”. وصرح الناطق باسمه دميتري بيسكوف: “لا أعلق على مقالات في مثل هذا النوع من الصحف”.

والاسبوع الماضي توصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى اتفاق مع الروس على التعاون في قصف مواقع لـ”جبهة النصرة” التابعة لتنظيم “القاعدة” في سوريا. وبموجب الاتفاق يوقف الروس غاراتهم على المعارضة المسلحة التي تدعمها واشنطن ويوقفون غارات سلاح الجو السوري في مقابل تخفيف واشنطن عزلة موسكو الدولية.

 

منبج

في غضون ذلك، أعلنت “وحدات حماية الشعب” الكردية في سوريا أن أميركياً يدعى ليفي جوناثان شيرلي كان يحارب في صفوفها قتل في المعارك مع “داعش” في مدينة منبج بشمال البلاد.

وقالت في بيان في موقعها الإلكتروني الخميس إن شيرلي الذي حمل إسماً كردياً هو أجير سرفان قتل في 14 تموز.

وتنضوي “وحدات حماية الشعب” ضمن “قوات سوريا الديموقراطية” التي تضم مقاتلين من الأكراد والعرب وتحظى بدعم أميركي وتشن عملية عسكرية منذ أيار لاستعادة آخر منطقة يسيطر عليها التنظيم على الحدود مع تركيا.

 

موسكو تنتظر أجوبة من أنقرة: واشنطن خلقت الفوضى

اختبار حاسم أمام تفاهم لافروف ـ كيري السوري

ستحفل أجندة الأميركيين والروس الأسبوع المقبل باللقاءات لتسهيل تنفيذ التفاهم المشترك الذي توصّل إليه وزيرا خارجية البلدين خلال لقائهما الأخير في موسكو حول سوريا، والذي أصبحت واشنطن في موقع الدفاع عنه أمام البنتاغون وحلفائها، فيما أطلق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سلسلة مواقف أمس، مطالباً بعدم تحويل سوريا إلى ليبيا جديدة، معتبراً أن مطلب إخراج الرئيس السوري من المعادلة يعني الدخول في وضع مشابه للفوضى الليبية. وفيما اتهم الأميركيين بخلق «داعش» بسبب غزوهم للعراق، طالب أنقرة التي أعادت موسكو تفعيل لجنة التجارة والمشتركة معها، بأفعال ملموسة لمحاربة الإرهاب.

وفيما من المتوقع اجتماع مسؤولين أميركيين وروس خلال الأيام المقبلة في جنيف، بمشاركة المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أيضاً أمس، أنه سيلتقي نظيره الروسي يوم الاثنين المقبل لمناقشة الاقتراح الأميركي لتوثيق التعاون العسكري وتبادل معلومات الاستخبارات بشأن سوريا.

وقال كيري إنه قد يلتقي لافروف في جنيف، لكنه أشار إلى أن محادثات تفصيلية ستعقد على الأرجح على هامش تجمّع لدول جنوب شرق آسيا في لاوس يومي الاثنين والثلاثاء.

ودافع كيري عن الاقتراح الأميركي الذي شكك فيه مسؤولون بارزون من الجيش والاستخبارات الأميركية، قائلاً إن «رئيس الولايات المتحدة أذن وأمر بهذا النهج. هذه رغبة الرئيس لمعرفة ما إذا كان الروس مستعدون لتنفيذ ما قالوا خلال مفاوضاتنا في موسكو إنهم سيفعلوه»، رافضاً التعليق «على المناقشات التي تجري داخل الحكومة الأميركية».

ويتطلب الاتفاق المقترح، الذي ناقشه كيري في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، من دمشق وقف هجماتها على مقاتلي «المعارضة» الذين تدعمهم الولايات المتحدة، في مقابل أن تتلقى موسكو مساعدة من الاستخبارات الأميركية لاستهداف الجماعات الإرهابية في سوريا مثل تنظيم «داعش» و «جبهة النصرة».

وقال كيري «سنقوم باختبار ذلك بحذر شديد، وليس على أساس الثقة بل على أساس خطوات محددة. حتى الآن أظهر الأمر القليل من الالتزام ونأمل أن نتمكن من أن نكمل ذلك».

لافروف

وفي توقيت متزامن، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تنظيم «داعش» ظهر «نتيجة تدخل واشنطن والغزو الأميركي للعراق في 2003»، مؤكداً أن «سياسة الغرب في المنطقة أدّت إلى ما تشهده المنطقة حالياً»، ومذكراً بأن واشنطن «عملت على طرد ضباط الجيش العراقي، ما أدى إلى تهميش السُنّة في العراق وانضمام العديد من الضباط السابقين إلى داعش وغيره من الجماعات المسلحة».

واعتبر لافروف أن «ما يجري في سوريا الآن يهدد بتدمير التوازن الديني والطائفي الذي ظل قائماً رغم كل الحروب الدموية»، مؤكداً أنه «إذا شهد عصرنا إخلالا بهذا التوازن فإن ذلك سيكون عارا على الجميع».

وأكد الوزير «عدم وجود أي ضمانات لتجنب تكرار السيناريو الليبي في سوريا في حال رحيل الرئيس السوري بشار الأسد»، قائلاً إن «شركاء روسيا يدعون إلى إبعاد الأسد عن السلطة قبل مكافحة الإرهاب، لكن موسكو ترى ذلك ممكناً فقط من خلال الانتخابات».

وذكّر لافروف بأن» ليبيا بعد إطاحة معمر القذافي انزلقت إلى الفوضى وأدى ذلك إلى تزايد النزعات الانفصالية»، مشيراً إلى أن «السلطات المركزية هناك لا تسيطر حتى الآن على عدد من المناطق في البلاد التي استولى عليها إسلاميون متشددون».

وقال وزير الخارجية الروسي إن نظيره الأميركي اعتبر رحيل الأسد خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو شرطاً مسبقاً لتوحيد الجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب.

وفي هذا السياق، أشار لافروف إلى «تهيئة الظروف في سوريا من أجل تحقيق النصر على الإرهاب وإقامة حوار سوري حقيقي وقيام السوريين بتقرير مصير بلادهم بأنفسهم»، مضيفاً أن «القيادة التركية تدرك الآن ضرورة التعاون حول سوريا بشفافية أكبر».

وأضاف أن موسكو، وبعد استئناف العلاقات مع أنقرة، «تتوقع تقديم توضيحات بشأن دعم الإرهابيين في سوريا من الجانب التركي»، معرباً عن أمله في أن «تردّ تركيا على الأسئلة المطروحة، وتتخذ الإجراءات اللازمة كي لا تستخدم أراضيها لدعم الإرهابيين والحرب الأهلية».

وقال لافروف إن «الغرب تصرّف في المنطقة وكأنه فيلٌ في متجر للخزف، ساعياً إلى المحافظة على سيطرته».

يذكر أن موسكو أعلنت أمس، عن استئناف عمل اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري ـ الاقتصادي بين روسيا وتركيا، وعن رفع حظر سفر الروس جواً إلى تركيا.

لقاءات جنيف

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن اللقاء الاميركي ـ الروسي المرتقب في جنيف بمشاركة الأمم المتحدة «سيركّز على الخطوات الضرورية لتعزيز نظام وقف إطلاق النار في سوريا». وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة جون كيربي إن المشاورات «ستتناول أيضاً سبل تحسين الوصول الإنساني إلى المحتاجين في سوريا، وتوفير الظروف الضرورية للتوصل إلى حل سياسي للصراع».

وأكد كيربي أن الولايات المتحدة «ما زالت تسعى لإحراز تقدم خطوة بعد خطوة تنفيذاً للاتفاقات التي توصل إليها كيري ولافروف خلال لقاءاتهما الأسبوع الماضي»، معرباً عن قناعته بأن هذه الخطوات «من شأنها في حال تطبيقها بروح حسن النية، أن تؤدي إلى تخفيف مستويات العنف بقدر كبير، وإضعاف جبهة النصرة وتوفير المجال للانتقال السياسي الحقيقي الذي لا رجعة عنه».

من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأميركية أن عسكريي البلدين (روسيا وأميركا) لا يتعاونون حالياً في مجال إجراء عمليات في سوريا، مضيفة أن الجانبين «يجريان فقط اتصالات في إطار مذكرة تأمين التحليقات».

من جهته، عارض مدير الاستخبارات الأميركية جايمس كليبر تبادل المعلومات مع روسيا حول أهداف في سوريا في إطار التعاون العسكري الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب في هذا البلد.

وقال كليبر في حوار مع صحيفة «واشنطن بوست» إن الجانب الروسي يسعى إلى الحصول على مثل هذه المعلومات لتحسين تصوره بشأن «مصادر ووسائل وإجراءات وتكتيك وتكنولوجيا» الاستخبارات الأميركية، معربا عن شكوكه في أن تبادل المعلومات مع موسكو سيخدم مصالح واشنطن.

وفي موسكو، ذكر مصدر ديبلوماسي روسي أن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف سيصل إلى جنيف الأسبوع المقبل للمشاركة في المحادثات الثلاثية حول سوريا،

وقال المصدر إن غاتيلوف سيترأس الوفد الروسي الذي سيشارك في الاجتماع الثلاثي الذي يضم روسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة في جنيف.

وكان مصدر آخر في وزارة الخارجية الروسية قد أعلن في وقت سابق أنه من المتوقع أن تعقد المحادثات الثلاثية حول الأزمة السورية في 26 و27 تموز الحالي.

من جهته، أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا عن أمله في عقد جولة جديدة من محادثات السلام بين الأطراف السورية في جنيف في آب.

قاعدة التنف

وردّ مصدر عسكري روسي أمس، على تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» واتهمت فيه الروس بقصف مركز عسكري في سوريا استخدمته قوات نخبة اميركية وبريطانية الشهر الماضي وموقعاً اخر على ارتباط بوكالة الاستخبارات المركزية (قاعدة التنف على الحدود مع الأردن)، مؤكداً أن موسكو أبلغت الاميركيين مسبقاً بالضربة وناقشتها معهم بعد تنفيذها.

وأكد المصدر أن الجانب الروسي «قدّم للطرف الآخر كل التوضيحات اللازمة وجرى بحث الموضوع في مؤتمر فيديو بين العسكريين من الدولتين».

وشدد المصدر على أن الأميركيين «لم يضعوا الموقع المذكور ضمن قائمة المناطق حيث تنشط المعارضة المسلحة السورية الملتزمة بوقف النار»، مؤكداً ان «الجانب الروسي أبلغ التحالف الدولي بقيادة واشنطن بشكل مسبق بالغارة المذكورة ولم ترد أي ردود فعل حول ذلك».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال « قد نقلت عن مصادر في البنتاغون والبيت الأبيض، أن الطائرات الحربية الروسية هاجمت قاعدة التنف بالقرب من الحدود مع الأردن في 16 حزيران الماضي. وأشارت إلى أن أكثر من 20 عسكرياً بريطانياً تركوا القاعدة قبل يوم من الضربة الروسية.

واعتبر المصدر أن مغادرة البريطانيين للموقع قبل يوم من قصفه، إنما يؤكد على أنه تمّ بشكل مسبق إبلاغ التحالف بالغارة الروسية في المنطقة.

ميدانياً، أعلن المكتب الإعلامي لوزارة الدفاع الروسية أمس مقتل الجندي الروسي نيكيتا شيفتشينكو في محافظة حلب بعد إصابته بـ «جروح بليغة اثر انفجار عبوة ناسفة».

من جهة أخرى، تمكن الجيش السوري وحلفاؤه أمس من استعادة بلدة هريرة في وادي بردى في ريف دمشق الغربي».

وقال مصدر عسكري لوكالة «سانا» إن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة بالتعاون مع القوات الرديفة نفذت عملية عسكرية في منطقة وادي بردى أسفرت عن إعادة الامن والاستقرار إلى بلدة هريرة بعد القضاء على الإرهابيين».

وكان الجيش السوري وحلفاؤه قد أطلقوا عملية في ريف دمشق الغربي، بهدف السيطرة على عدد من البلدات المحيطة بالزبداني ومضايا، ووصل مناطق سيطرته في ما بينها.

(«السفير»، «روسيا اليوم» ، «سبوتنيك»، «سانا»، أ ف ب، رويترز)

 

حلول مؤقتة بين «جند الأقصى» و«أحرار الشام» في ادلب لتجنب الاقتتال وسط نزيف دماء جديد وتبادل الاتهامات

سلامي محمد

ادلب ـ «القدس العربي»: نجح كل من» حركة أحرار الشام الإسلامية» و»جند الأقصى» في لملمة الاحتقان بين عناصر الفصيلين وإزالة الحواجز التي انتشرت في ادلب عقب مقتل أحد عناصر «أحرار الشام» على يد عنصرين من «الجند» بعد اختطافه من أحد المشافي بحسب بيان «أحرار الشام»، وإحالة الملف إلى لجنة قضائية بعد توافق الجانبين على إنهاء ملف القضية بأسرع وقت ممكن إلى جانب ثمانية بنود أخرى.

أبرز بنود الاتفاق التي توصل إليها فريقا الفصيلين تنص على «تسليم قاتل عنصر أحرار الشام إلى القوة التنفيذية فوراً، تسليم ذوي القتيل جثة ابنهم بعد عرضه على الطبابة الشرعية، إطلاق سراح المحتجزين إثر الحادثة، إيقاف التصعيد من الطرفين، وإنهاء الخلاف».

القيادة العامة لـ «أحرار الشام» كانت قد فصلت حادثة مقتل عنصرها يوم أمس محمود سيف ـ أبو ناجي على يد عنصرين من «جند الأقصى» قبيل التوصل لتوافق مع جند الأقصى، متهمة الأخير بخطفه من أحد المشافي بعد إطلاق النار عليه قبل ذلك، ليصار إلى تصفيته بعد اختطافه، كما طالبت قيادة «الأحرار» «جند الأقصى» تسليم «القتلة» للقوة التنفيذية في «جيش الفتح» خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة، مهددة برد قاس في حال عدم الاستجابة.

«جند الأقصى» بدورها أصدرت بيانا مضادا اتهمت فيه عناصر من «حركة أحرار الشام الإسلامية» بالوقوف وراء اغتيال قيادات من «الجند» وفصائل أخرى، كما تحدث بيان «الجند» عن إمساك بعض الخيوط التي تثبت تورط عناصر من «الأحرار» في العمليات، وطالب «الجند» من «الأحرار» توضيح موقفهم وتقديم العناصر المتورطة إلى «قضاء نزيه».

يذكر أن «الأحرار» وجهت التهم ذاتها لـ»جند الأقصى» في بيان الأمس.

أحد المطلعين على الخلافات بين «جند الأقصى» و«حركة أحرار الشام الإسلامية» أبو محمد الادلبي أشار إلى أن عاصفة الخلافات بين الجانبين ذات تأثير كبير على الجبهات المشتعلة مع قوات النظام السوري والميليشيات الموالية له في حلب وجبال التركمان، بسبب تواجد الفصيلين على تلك الجبهات، وذات التأثير على معارك حماة.

وقال لـ «القدس العربي» خلال اتصال هاتفي خاص معه: التوصل لاتفاق حول تصفية العنصر التابع لأحرار الشام، لا يعني بالمطلق إنهاء الاحتقان أو لملمة الخلافات، بل هي حلول مؤقتة تجميلية بهدف عدم الانزلاق لحرب قد تكون دموية فيما لو لم ينصاع جند الأقصى للمبادرة التي قدمت.

واستطرد متحدثاً: هنالك خلافات جوهرية لم يتم الحديث عنها أو التطرق إليها رغم الخلافات التي وصلت لمراحل حادة وأهمها الخلافات الفكرية والغلو الفكري الذي يحمله عناصر جند الأقصى في التعامل مع بقية الفصائل ومن ضمنهم أحرار الشام، إضافة إلى أخطاء في سياسة أحرار الشام نتج عنها زيادة الشرخ مع جند الأقصى.

وأفاد مصدر مطلع فضل عدم ذكر اسمه، أنه كان أمام جند الأقصى خياران فقط أما الانصياع للمحكمة التي تحدثت عنها حركة أحرار الشام في بيانها، وأما الخلافات كانت ستتجه نحو القتال، ومتى أصبح القتال واقعاً فالقضية ستحسم لصالح الأحرار كونهم الأكثر شعبية وقوة وعددا وتمركزا»، على حد وصفه.

واعتقد المصدر أن «جبهة النصرة» لن تؤازر «جند الأقصى» في حال اندلع الاقتتال الفصائلي، معللاً ذلك بمواقف سابقة لـ «النصرة» وقفت فيها خلية الاغتيالات التي قبض عليها في ادلب وريفها والتي كانت تضم عدداً من عناصر وقيادات من جند الأقصى.

ورأى المصدر ان أخطر النتائج عما وصلت إليه أعمال سفك الدماء هو زعزعة الساحة الداخلية، خاصة مع وجود العديد من الحالات ضمن عناصر جند الأقصى الذين يصفون «أحرار الشام» بـ «أحرار الردة» بسبب الغلو الفكري الذي يحملونه، بحسب المصدر.

 

المعارضة السورية تتحول إلى «بوكيمون» للفت انتباه العالم

بيروت – «القدس العربي»: سعت جماعات المعارضة السورية إلى الاستفادة من الهوس العالمي بلعبة بوكيمون للفت انتباه العالم إلى محنة الأطفال السوريين المحاصرين في الحرب الأهلية المستعرة منذ خمسة أعوام.

ونشر الائتلاف الوطني السوري صورا لأطفال في بلدات سورية محاصرة وهم يرفعون رسومات لشخصيات بوكيمون ويطلبون المساعدة. والصور محاولة للاستفادة من نجاح «بوكيمون غو» التي تتحدى اللاعبين على أجهزة الهواتف الذكية للنزول لمواقع في العالم الحقيقي للقبض على «الوحوش» باستخدام كاميرا الهاتف.

وقال المكتب الإعلامي للائتلاف على تويتر إن من يبحث عن البوكيمون يجده في سوريا.

ورفع طفل رسما لشخصية «بيكاتشو» في «بوكيمون» وعليها عبارة تقول إنه محاصر في دوما في الغوطة الشرقية ويطلب المساعدة. ودوما ضاحية تابعة لدمشق تحاصرها القوات الحكومية.

وتقول الأمم المتحدة إن القصف يجري بشكل يومي هناك وفي الأحياء المحيطة.

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» صورا لأطفال سوريين يناشدون انقاذهم من الجماعات الارهابية في كفرنبل في محافظة ادلب وفي كفرزيتا في محافظة حماة «غرب سوريا»، وذلك على طريقة البحث عن جوائز ولعب البوكيمون الشهيرة.

ورفع الأطفال صوراً تحمل البوكيمون ويقولون «تعالوا انقذونا».

 

وزارة الزراعة تنتزع ملكية مئات الدونمات من الفلاحين في الساحل السوري وموالون يتهمون النظام بـ «الإقطاعي»

هبة محمد

اللاذقية ـ «القدس العربي»: نشرت صفحات إعلامية موالية للنظام السوري، احتجاج عشرات الفلاحين من أبناء ريف جبلة على قرار مديرية الزراعة باللاذقية القاضي بتسجيل مئات الدونمات من الأراضـي الزراعية، تمهيدا لانتزاع ملكيتها من أصحـابها لصـالح وزارة اـلزراعة، بحـجة عدم استـصلاحها وزراعـتها من قبـل أصـحابها.

وتحت عنوان «الإقطاع يعود إلى ريف جبلة بمعيّة وزارة الزراعة، والفلاحون يفدون أراضهم بدمائهم» استفاق سكان قرية «بشراغي» في ريف جبلة قبل أيام على مجموعة أشخاص تجوب حقول القرية ومزارعها، ليتبين أنهم عبارة عن لجنة موفدة من قبل مديرية الزراعة في اللاذقية، قامت بتسجيل مئات الدونمات من الأراضي توطئةً لنزع ملكيتها من الفلاحين لمصلحة وزارة الزراعة، بحجة عدم استصلاحها أو زراعتها من قبل أصحابها.

وأضاف المصدر الموالي: لم يطل الأمر أياماً حتى بدأت الإخطارات ترِد بكف اليد إلى أصحاب الأرض والملاكين، فثارت ثائرة الناس، باعتبارها سرقة تهدف إلى الإجهاز على الفلاحين، وانتزاع أراضيهم ومصدر رزقهم التي ورثوها عن أجداد الأجداد، في عملية لم يشهدها الزمن الاقطاعي ولا حتى المشاعي في سورية بحسب المصدر.

وبين الإعلام الموالي أن الأراضي المستهدفة بعضها مزروع بالأشجار المثمرة، الأمر الذي ينفي ما ورد في تقارير لجان الوزارة، فيما تمكن الأهالي من التأكد أن الأمر لن يتوقف عند قرية بشراغي، بل سيطال قرى أخرى في ريف جبلة.

ونقل المصدر تساؤل بعض الفلاحين «بأي حق وتحت أي عنوان تتم مصادرة أراض تطوّع والتزم معظم أصحابها في صفوف الجيش العربي السوري، واستشهد بعضهم على جبهات القتال، وهل من العقل والمسؤولية والحكمة أن تقوم الدولة بمصادرة أراض ٍلجنود سوريين بحجة أنها غير مستصلحة بينما أصحابها يدافعون عن الدولة ذاتها منذ 6 سنوات».

وأردف المصدر في حديثه لـ»القدس العربي»، «كان الأجدى بالوزارة مساعدة الفلاحين بتأمين آليات الاستصلاح وتوفير القروض لا تجريدهم من أرضهم، وتقوم بفعل لم يفعله الإقطاع الذي كنا ندينه ونشتمه ليل نهار، وهو الذي كان يعطي الفلاح ربع المحصول، وهل أصبحت دولة العمال والفلاحين الآن دولة إقطاع من النمط الذي يسرق الأرض كلها ويدفع الفلاحين للكفر بالوطن وبالحياة، وهل يعتقدون بأننا هنودٌ حمر يفعلون بنا كما فعلت أمريكا بالهنود، أم أننا ربما في جنوب أفريقيا أيام الفصل العنصري ليصادروا أراضينا لمصلحة ثلّة من المستعمرين وأصحاب رؤوس الأموال من الأوروبيين البيض؟».

ورصد الإعلام الموالي لنظام الحكم ردة فعل الفلاحين وأصحاب الأراضي على انتزاع حكومة النظام السوري أملاكهم فقال: ما يعرفه ويقوله الفلاحون في السر والعلن أن وزارة الزراعة تأخذ الأرض الآن، وغداً سيأخذها المتنفذ الفلاني والمسؤول العلاني بحجة أنه يستأجرها من وزارة الزراعة، وهذه هي المؤامرة بكل بساطة: أراضٍ مزروعة زيتوناً عمره 20 سنة استولوا عليها بحجة وجود حشائش بين الأشجار لم يتم فلاحتها! لتصبح مشاريع منتجعات تدر الاموال على جيوب الاقطاعيين» يقول أحد الفلاحين بحسب المصدر: إذا كان من تقصير فهل يترك أولادي الثلاثة جبهات القتال ليعتنوا بالأرض، وهل يكافَأ ولدي الشهيد بأخذ أرضه ورزق أولاده؟ بينما يوكد فلاح آخر أن الفلاحين مستعدون لفعل كل شيء لمنع أيٍّ كان من الدخول خطوة واحدة إلى أراضيهم ولو سالت دماؤنا عليها أنهاراً.

وأطلق الفلاحون مناشدة إلى رأس النظام السوري بشار الأسد لوقف ما أسموه بالمهزلة والتحقيق بخلفياتها، ومنع من وصفوهم بـ «أذناب الحكومة والفاسدين» من ارتكاب هذا الجرم، لأن من يقف وراء هذا القرار إنما يريد خلق البلبلة عبر إقلاق الناس واللعب بأمنهم ورزقهم وزعزعة ثقتهم بدولتهم، وإشغال أبنائهم على جبهات حماية الوطن بحسب المصدر، الذي أفاد أيضا «من له المصلحة في هذه القرارات المرتجلة الانتقائية المشبوهة المعادية للشعب والوطن في هذه الأوقات العصيبة التي تمر على الوطن وأبنائه؟ ونحن من قدمنا أرواحنا وأولادنا للوطن وهم الأغلى والأعز، ولكننا لن نقبل أبداً بأن نموت ونضحي لصنع النصر، بينما الفاسدون يجنون خيراته بحسب المصدر.

 

تهديدات تطال الشاب السوري الذي قاد دبابة بعد أن تركها «انقلابيون» في أنقرة

مصطفى محمد

اسطنبول ـ «القدس العربي»: كشف الشاب السوري محمد أمين كعكات، الذي قاد دبابة إلى ثكنتها، بعد أن تركها الانقلابيون في أحد شوارع العاصمة التركية أنقرة عشية محاولتهم الانقلابية الفاشلة على السلطة ليلة 15 تموز/يوليو، عن تعرضه لتهديدات مصدرها أجهزة أمن النظام، قال إنها وصلته «بطريقة شفهية» عبر أشخاص مقربين له.

وقال كعكات (24 عاماً) لـ «القدس العربي»، وهو العسكري المنشق عن جيش النظام، كان يخدم في سلاح الصواريخ: «إن مساعدتي للنظام التركي الذي يعتبره النظام السوري عدوه الأول، أثار حقد الثاني، وهو ما دفعه إلى تهديـدي بالقـتل في أنقـرة أو في أي مكان آخـر في العـالم»، بحسـب التهديدات.

وأكد المقاتل السابق في الجيش السوري الحر، والذي ينحدر من مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، أنه لم يتعلم قيادة الدبابات في خدمته لدى جيش النظام، لكنه تعلمها من خلال مشاركته بالقتال إلى جانب قوات المعارضة، في مدينة حلب و ريفها.

ولم يفصح عن تفاصيل وملابسات القصة التي «يصعب تصديقها» بحسب وصفه، ملمحاً إلى وجود تعاليم صارمة من جهة لم يسمها بعدم الكشف عن تفاصيل ما جرى في تلك الليلة، لكنه أشار بالمقابل إلى أن قيامه بهذا العمل، كان بغرض التخفيف من التوتر، ولوأد الفتنة بين السوريين والأتراك في العاصمة أنقرة.

وتابع كعكات الذي يعمل في مجال تركيب أجهزة غاز المنازل في العاصمة التركية: «لست نادماً على فعلي هذا، ولو عاد بي الزمن للوراء لكنت أقدمت على ما فعلته، رغم اتهامي بالتقاعس من كثيرين، ورغم حملات التخوين التي تطالني من الثوار رفاق السلاح».

وكان كعكات من أوائل من حمل السلاح ضد النظام في ريف حلب الشمالي، إلا أن الإصابة التي تعرض لها بطلق ناري أثناء مشاركته في معارك مدينة حلب ضد قوات النظام، والتي أفقدته إحدى خصيتيه، دفعته إلى ترك القتال، ليتجه من بعدها إلى الأراضي التركية بغرض العمل.

 

مجزرة جديدة للتحالف الدولي في منبج السورية

أنس الكردي

ارتكبت قوات التحالف الدولي، ليلة الجمعة، مجزرة جديدة في قرية النواجة شرقي مدينة منبج بريف حلب الشرقي، ذهب ضحيتها نحو 30 مدنياً بين قتيل وجريح، في حين نفت قوات “سورية الديمقراطية”، وقوع المجزرة، وقالت إن القرية تحت سيطرتها.

وأكّد الصحافي، عدنان الحسين، لـ”العربي الجديد”، أن “طيران التحالف الدولي قصف قرية النواجه الواقعة على طريق حلب الحسكة، ما أسفر عن سقوط خمسة عشر قتيلاً، وخمسة عشر جريحاً”، مضيفاً أنه “تم دفن عشرة أشخاص”.

في السياق ذاته، ذكرت “تنسيقة منبج” أن “سقوط 6 قتلى وعدد من الجرحى، في قصف لطيران التحالف على قرية النواجة”.

على الجانب الآخر، نفى المتحدث الرسمي باسم “قوات سورية الديمقراطية” شرفان درويش وقوع مجزرة من هذا النوع، قائلاً “إنه يتم الترويج لمجزرة جديدة للتغطية على جرائم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ومساعدتها”. وأضاف أنه “لم تكن هناك أي غارة على قرية النواجة، والقرية هي تحت سيطرة قواتنا”.

وحول هذا النقطة، أوضح الحسين أن “قرية النواجة مقسومة إلى حيين شرقي وسكان الأصليين تحت سيطرة القوات الديمقراطية الآن، وغربي وهو حي المغمورين، (القملق)، وهو لا يزال تحت سيطرة تنظيم (داعش)”.

وكان التحالف الدولي قد اعترف في وقتٍ سابق، اليوم، بمقتل أكثر من 50 مدنياً في سورية، عقب غارة جوية على قرية التوخار التابعة لمدينة منبج شرق حلب، قبل ثلاثة أيام، مبيّناً أن القصف جاء بعد حصوله على إحداثيات الموقع من مليشيات “سورية الديمقراطية”.

وتقدمت “قوات سورية الديمقراطية”، الخميس الفائت، بمبادرة تضمن خروج مقاتلي تنظيم “داعش”، من مدينة منبج بريف حلب الشرقي بأسلحتهم الخفيفة، على أن يكون ذلك في غضون ثمانٍ وأربعين ساعة.

 

شكوك تحيط خطة كيري السورية: مجازفة الوقوع بفخ بوتين

واشنطن ــ العربي الجديد، رويترز

تشكك المعارضة السورية الرئيسية التي لا تثق في نوايا روسيا، ومنتقدو الحكومة الأميركية والحلفاء الأوروبيون في التحالف المناهض لتنظيم “الدولة الإسلامية”، في آخر اقتراح قدمه وزير الخارجية الأميركي جون كيري لتوثيق التعاون بين واشنطن وموسكو ضد الجماعات التي تصنفانها “جماعات متطرفة” في سورية.

ووصف عدد من المسؤولين العسكريين ومن مسؤولي الاستخبارات الأميركيين الخطة بالساذجة، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”، وقالوا إن كيري يخاطر بالوقوع في الفخ الذي نصبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتشويه سمعة الولايات المتحدة لدى جماعات المعارضة المسلحة المعتدلة، ودفع بعض مقاتليها إلى أحضان “الدولة الإسلامية” وغيرها من “الجماعات المتطرفة” الأخرى.

 

وعبرت بعض الدول الأوروبية التي تشارك في التحالف ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” عن قلقها بشأن تبادل معلومات استخباراتية مع روسيا التي يقولون إنها شريكة غير جديرة بالثقة في سورية.

 

والاقتراح الحالي الذي يأمل كيري في وضع اللمسات الأخيرة عليه خلال أسابيع، يضع تصورا لسبل تبادل واشنطن وموسكو لمعلومات استخباراتية من أجل تنسيق الضربات الجوية ضد “جبهة النصرة”، جناح تنظيم “القاعدة” في سورية، ومنع سلاح الجو السوري من مهاجمة جماعات المعارضة المعتدلة.

 

ويقول حلفاء كيري في وزارة الخارجية والبيت الأبيض، إن الخطة تمثل أفضل فرصة لتقليص القتال الذي يدفع آلاف السوريين، ومعهم بعض مقاتلي “الدولة الإسلامية” المدربين، إلى التدفق على أوروبا، والذي يمنع أيضاً وصول المساعدات الإنسانية إلى عشرات الآلاف الآخرين. ويقولون إن الخطة تمثل أيضا فرصة للحفاظ على مسار سياسي.

 

وقال مسؤولان يدعمان جهود كيري إنه لا يوجد بديل للعمل مع الروس في نهاية المطاف.

وقال مستشار البيت الأبيض السابق لشؤون الشرق الأوسط، فيليب غوردون، الذي يعمل الآن لدى مؤسسة مجلس العلاقات الخارجية البحثية “ثمة أسباب للتشكك كما هو الحال مع أي نهج في سورية، لكن أولئك الذين ينتقدون هذه الخطة على أنها لا يمكن أن تنجح أو أنها معيبة لأسباب أخرى مثل العمل مع روسيا، عليهم مسؤولية تقديم شيء أفضل أو أكثر فعالية”.

 

ويقول منتقدو كيري، إن الخطة فيها عيوب، ويرجع ذلك جزئيا لأنها على وضعها الحالي ستترك للروس وللنظام السوري مطلق الحرية، في استخدام القوات البرية ونيران المدفعية ضد الجماعات المعتدلة التي تحارب قوات النظام.

 

مشكلتان أساسيتان

يقول المنتقدون أيضا إن استهداف “جبهة النصرة” صعب لأن مقاتليها في بعض المناطق يمتزجون بمقاتلي جماعات معارضة أكثر اعتدالا.

 

وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، وفق ما نقلته “رويترز”: “هذا يؤكد مشكلتين أساسيتين يبدو أن كيري يتجاهلهما، الأولى: أن هدف الروس في سورية لا يزال إما إبقاء (رئيس النظام السوري بشار) الأسد في السلطة أو إيجاد خليفة ما مقبول بالنسبة لهم، والثانية: إن بوتين أثبت مرارا وتكرارا ليس فقط في سورية أنه لا يمكن الوثوق به في احترام أي اتفاق يبرمه إذا قرر أنه لم يعد في مصلحة روسيا”.

 

وخلال أيام هناك فرص لاجتماع كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف أو لاوس. لكن حتى إذا تم إقرار هذه الخطة فإنها من غير المرجح أن تقدم إغاثة سريعة للمدنيين المحاصرين في الحرب المستمرة منذ خمس سنوات والتي تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنها قتلت 400 ألف شخص.

وقال كيري للصحافيين أمس الجمعة، إن الرئيس الأميركي باراك أوباما “أذن وأمر بهذا المسار”، وإن الخطة ستعتمد على خطوات محددة وليس على الثقة. ولكن حتى كيري امتنع عن التعبير عن التفاؤل، وقال بدلاً من ذلك، إن تلك المحاولة تظهر “قدرا من التبشير بالخير”.

 

وذكر دبلوماسي أوروبي أن كيري ولافروف اتفقا على صياغة خارطة تبين مواقع نشاط جبهة النصرة.

 

وقال الدبلوماسي لـ”رويترز” “سيقرر الجانبان عندئذ من خلال التحليل المشترك من المستهدف، من خلال وضع الولايات المتحدة في غرفة التخطيط نفسها، على موسكو حينها ضمان أن طائرات الأسد أوقفت القصف”.

وأضاف الدبلوماسي أنه ” متفائل بطريقة كيري لكن الشيطان يكمن في التفاصيل وأنهم غير مقتنعين بأن موسكو جادة”.

 

ويشعر كثير من المسؤولين الأميركيين بالقلق من أن تبادل معلومات استخباراتية مع روسيا يهدد بخطر كشف مصادر المخابرات الأميركية وأساليبها وقدراتها.

 

ألاعيب

 

من جهته، قال نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس الأعلى للبرلمان الروسي، أندريه كليموف، إنه حتى إذا تم الاتفاق على الخطة فإنها ستكون لفترة قصيرة فقط حتى تتولى الإدارة الأميركية الجديدة زمام الأمور. وتنتهي فترة رئاسة أوباما في يناير/ كانون الثاني المقبل.

 

وقال كليموف لـ”رويترز” “أخشى أن الأسد يتوقع ألاعيب من الأميركيين، كانوا يقولون دائما إنه منبوذ، والآن هم على وشك أن يقولوا للأسد: أنت تعرف، رجاء قدم لنا إشعارا مسبقا قبل يوم واحد من قيام قواتك الخاصة بتدمير شخص ما”.

 

وعقب اجتماع مع بوتين الأسبوع الماضي عبر كيري عن قلقه إزاء القصف العشوائي من قبل القوات السورية، لكنه لم يذكر الانتهاكات الروسية لاتفاق وقف الأعمال القتالية على الرغم من أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.آيه) أشارت إلى تلك الانتهاكات علنا.

 

وقال مسؤول أميركي: “ما يلفت النظر ليس ما قاله كيري لكن ما أخفق في قوله” مضيفا أن كيري استبعد “حقائق مزعجة” بشأن الانتهاكات الروسية.

 

وقال السفير الأميركي السابق لدى سورية، روبرت فورد، وهو الآن زميل بارز في معهد الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن لـ”رويترز” إنه سواء كانت نية موسكو سيئة أو أنها تفتقر إلى النفوذ “ليس من الواضح بالنسبة لي أن الروس يمكنهم تنفيذ الجانب الخاص بهم في الاتفاق”.

 

وقالت المعارضة السورية إنها تشعر بقلق بشأن ما إذا كانت روسيا يمكن أن تنجح في منع الحكومة السورية من استخدام قواتها الجوية.

 

وقالت عضو الهيئة العليا للمفاوضات، بسمة قضماني، لـ”رويترز” في واشنطن الأسبوع الماضي: “وضعت إدارة (أوباما) رهانها على التعاون بحسن نية مع الروس بنتائج مخيبة للآمال حتى الآن”.

 

فصيل سوري معارض يتبنى قتل ضباط روس في حلب

أنس الكردي

تبنى الفصيل السوري المعارض، “فيلق الشام”، المنضوي ضمن “غرفة عمليات فتح حلب”، اليوم السبت، قتل عدد من الضباط الروس في ريف حلب الشمالي، الذين كانوا بمهمة عمل تهدف إلى وضع أجهزة تشويش عامة في حلب.

وقال “الفيلق”، الذي بثّ شريط فيديو مُصوّرا يظهر جانباً من عملية الاستهداف “وردتنا معلومات عن وجود ضباط من روسيا في مهمة عمل، من أجل وضع أجهز تشويش عامة في حلب”.

وأضاف أنّ “المكان الذي كان سيتم فيه وضع تلك الأجهزة هو في تلة الشيخ يوسف الواقعة في ريف حلب الشمالي”، مشيراً إلى أنه “تم استنفار كتيبة مضادة للدبابات، وتم أخذ نقاط عدّة لاستهدافهم، وبالفعل تمت مشاهدتهم على سطح أحد الأبنية يقومون بتركيب أجهزة تشويش مع مجموعة من التقنيين والحرس”.

وتابع الفصيل المعارض “بالفعل تم استهدافهم بصاروخ م.د، مما أدى إلى إصابتهم مباشرة وقتل عدد كبير منهم وإصابة الباقين”.

ويعرض الفيديو لحظات من تحضير صاروخ مضاد للدبابات، وقصفه بعد ذلك على بناء معظم أجزائه مدمرة، فيما تظهر حركة لأشخاص غير محددة المعالم، ينطلق الصاروخ بعدها نحوهم وينفجر وسطهم، وتخرج فوهة من الدخان تنتشر أعمدته عالياً.

 

أردوغان: الاتحاد الأوروبي متعصّب وأجبرنا على المعاناة

يعقد المجلس الأعلى للجيش التركي، الخميس المقبل، اجتماعاً اسثنائياً لمناقشة تداعيات الانقلاب العسكري الفاشل، وسط تصريحات للرئيس رجب طيب أردوغان بإعادة هيكلة الجيش والمؤسسات الأمنية التركية.

 

ويجتمع المجلس الأعلى للجيش سنوياً في شهر آب/أغسطس، لكن جرى تقديم موعده هذا العام بعد محاولة الانقلاب، وفي ظلّ حالة الطوارىء المفروضة في البلاد. وعلى غير العادة، سيعقد المجلس اجتماعه في القصر الرئاسي التركي، بدلاً من مقر رئاسة الأركان.

 

وفي أول قرار بعد إعلان حالة الطوارىء في البلاد، وقّع الرئيس التركي، السبت، على مرسوم يقضي بإغلاق أكثر من 1000 مدرسة تعليمية خاصة ومؤسسة، للاشتباه بعلاقتها بالداعية التركي المعارض المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن. وأوضحت وكالة “الأناضول” التركية إن المرسوم أمر بإغلاق 1043 مدرسة خاصة و1229 جمعية ومؤسسة خيرية و19 نقابة عمالية و15 جامعة و35 مؤسسة طبية. كما تم تمديد الفترة المسموح بها لاحتجاز المشتبه بهم قيد التحقيق، من 4أيام إلى 30 يوماً.

 

في غضون ذلك، اتهم أردوغان، في مقابلة مع قناة “فرانس 24″، السبت، الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف “متحيز ومتعصب” تجاه تركيا، والإجراءات التي تتخذها في أعقاب الانقلاب الفاشل.

 

وقال الرئيس التركي إن الاتحاد الأوروبي أراد لتركيا أن “تعاني” في ملف قبول عضويتها في الاتحاد، مشيراً إلى أن بلاده كانت تشاهد في العقود الماضية كيف أن دولاً أقلّ تطوراً منها واقل أهلية للعضوية تنضم إلى الاتحاد الاوروبي، وأضاف “أجبرتنا أوروبا على الانتظار لـ53 سنة، رغم أننا أفضل حالاً من الدول التي انضمت فعلاً إلى الاتحاد. لم تجبر اي دولة مرشحة على تجرع معاناة كما أجبرنا”.

 

وستُحرم تركيا بشكل فوري من الانضمام إلى الاتحاد في حال موافقة البرلمان على إعادة العمل بعقوبة الإعدام، ضد مدبري الانقلاب الفاشل. وكان الاتحاد الأوروبي قد أكد، بعيد تلميح أردوغان إلى احتمال مصادقته على عقوبة الإعدام، بأن أي دولة تنفذ حكم الإعدام لن تنضمّ إلى الاتحاد الأوروبي.

 

في السياق، كشف إردوغان أن العسكر الانقلابيين طلبوا من قائد أركان الجيش المحتجز لديهم، ليلة محاولة الانقلاب، التفاوض مع الداعية غولن، مما يثبت تورطه في محاولة الانقلاب الفاشلة. وجدّد مطالبة الولايات المتحدة بتسليمه إلى تركيا.

 

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد أشار، الجمعة، إلى أن قرار تسليم غولن إلى تركيا تقرره الإجراءات القانونية للولايات المتحدة “وهي ليست أمراً يستطيع رئيس الولايات المتحدة أو أي شخص آخر تنحية القوانين جانباً متى شاء”.

 

وأضاف أوباما، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المكسيكي إنريكي بينيا نيتو، أن الإجراءات القانونية المتعلقة بطلبات الحكومات الأجنبية حول تبادل المطلوبين “تحكمها معاهدات وقوانين، وهي ليست قراراً أتخذه أنا، ولكن بدلاً عن ذلك، تقوم وزارة العدل، ومحققون، ومحاكم، إلى جانب إدارتي في عملية مبنية على أسس محكمة”.

 

وفي ظلّ اتهام أوساط سياسية وإعلامية لواشنطن بتورطها في محاولة الانقلاب، جدد أوباما نفيه القاطع لأي دور لواشنطن بما جرى، قائلاً إن “أي تقارير، تتحدث عن وجود معرفة مسبقة لنا بمحاولة الانقلاب، أو أي نوع من المشاركة فيها، أو أي شيء آخر، عدا كوننا مؤيدين بالكامل للديموقراطية التركية، هو كلام غير صحيح”.

 

وأضاف الرئيس الأميركي أنه أبلغ نظيره التركي، في مكالمة هاتفية الثلاثاء الماضي، “ضرورة أن يكون واثقاً، وأن عليه، وكل من في حكومته، أن يفهموا بأن هذه التقارير غير صحيحة على الإطلاق، لأنه عندما يبدأ تداول شائعات مثل هذه، سيصبح مواطنونا الموجودون على الأراضي التركية معرضين للخطر، وسيهدد هذا الأمر التحالف والشراكة الحيويتين بين واشنطن وأنقرة”.

 

“حزب الله”: معركة حلب مستمرة

منير الربيع

المعركة الكبرى في حلب لم تبدأ بعد

يعرف “حزب الله” أن السيطرة على حلب ليست بالأمر السهل. حقّق بعضاً من هدفه الإستراتيجي بالسيطرة نارياً على طريق الكاستيلو، لكن السيطرة الميدانية لم تُنجز بعد. تقدّم حيناً إلى الدوار، لكنه ما لبث أن تراجع بفعل هجمات المعارضة وعمليات القصف التي استهدفته. لحلب أهميات متعددة بالنسبة إلى الحزب في سوريا، عسكرياً وسياسياً ومعنوياً على الصعيدين الداخلي والخارجي. وميزان المعارك هناك سيكون له الثقل في المفاوضات.

 

لم تتغيّر كثيراً خطة الحزب العسكرية في ثاني أكبر المدن السورية. يريد السيطرة عليها بأي ثمن. لكن ذلك مازال متعذراً. لم يستطع الحزب السيطرة على كامل الطريق الواصل بين الكاستيلو والليرمون شمالاً. ويريد الحزب الذهاب أبعد من الليرمون، نحو طريق غازي عنتاب. أي إلى ريف حلب الشمالي على الحدود التركية. يتضمّن ذلك أهدافاً متعددة، أبرزها ليّ الذراع التركية في سوريا، والسيطرة على هذه الطريق المؤدية من الناحية الجنوبية إلى غرب المدينة، وإلى الريف الغربي وصولاً إلى طريق دمشق حلب.

 

وفق التقديرات العسكرية لدى الحزب، لا يمكن التسرّع في التقدّم هناك. التسرّع قد يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الخسائر، كما جرى في السابق، ولاسيما في الريف الجنوبي. لذلك، لا مشكلة لدى الحزب في إرسال أعداد كبيرة من مقاتليه إلى هناك، ليس للمشاركة في شنّ الهجمات، بل للحفاظ في نقاط الرباط التي يجري استحداثها، تحسّباً لهجمات تشنّها قوى المعارضة.

 

وتفيد مصادر لـ”المدن” أن الحزب يدعّم وجوده في تلك المنطقة بشكل مكثّف، عبر استحداث نقاط ومراكز عسكرية ثابتة ومتقدّمة. ما يعني عدم استعداده للتراجع منها كما كان يجري في السابق. والتكتيك المتّبع هو تثبيت النقاط فيما تخوض فرق أخرى معارك في مناطق أكثر تقدّماً.

 

ولا يخفي الحزب توقّعه أن تستعد المعارضة لشن هجمات جديدة على مواقعه. لذلك، يقوم بحفر الأنفاق والخنادق لزيادة تحصيناته، ولاسيما أن الفصائل تسعى إلى توحيد نفسها وتشكيل غرفة عمليات مشتركة وشنّ هجمات لاستعادة النقاط التي خسرتها.

 

وقد أُعيق تقدّم الحزب في اتجاه الخطّ الشمالي، من خلال ضربات المعارضة، وبسبب الوصول إلى نقطة صعبة من الناحية الجغرافية ومكشوفة لمناطق المعارضة. وبالتالي، أي تقدّم للحزب سيكون عرضة للقصف. وتشير مصادر متابعة لـ”المدن” إلى أن فصائل المعارضة وجيش الفتح تقوم بالتحضير لشن عمليات ضد مواقع الحزب في تلك المنطقة، لافتةً إلى أن المنطقة الممتدة من الكاستيلو إلى الليرمون إلى ريف حلب الشمالي ستشهد معركة كبيرة جداً في الأيام المقبلة.

 

هي معركة جديدة تنتظرها حلب، تمتد من مزارع الملاح والليرمون إلى الأحياء الشرقية في منطقة بني زيد، وفي الريف الجنوبي، وتحديداً في خان طومان، العيس، والاوتستراد الواصل بين حلب وإدلب، حيث تستعد المعارضة للهجوم على طريق الراموسة. ومن جهة أخرى يريد “حزب الله” فتح معارك الأحياء الداخلية للمدينة، لإشغال المقاتلين عن الجبهات الأخرى، كي يستطيع السيطرة والتقدم.

 

“المدن” تنشر تفاصيل مجزرة التوخار

عبيدة أحمد

روى شاهد عيان لـ”المدن” تفاصيل ووقائع مجزرة التوخار شمالي منبج، التي ارتكبها طيران “التحالف الدولي”، الثلاثاء، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 117 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، وبينهم عائلات بأكملها. ووثّق ناشطون من المنطقة مقتل 73 شخصاً، فيما جُمعَت أشلاء لجثث عشرات الأشخاص.

 

وقال أبو محمد لـ”المدن”، إن اليوم الذي سبق المجزرة، شهد اشتباكات متقطعة بين “قوات سوريا الديموقراطية” (قسد) وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، بالقرب من التوخار. وحاول التنظيم استرجاع تلة تسيطر عليها “قسد”، وقام بقصفها بقذائف الهاون من منطقة الساجور جنوبي التوخار. ومع ساعات المساء، قام التنظيم بنقل مدافع الهاون إلى وسط القرية، لأنها مرتفعة بعض الشيء عما حولها. كما استقدم التنظيم عدداً من عناصره، تمركزوا في القرية. وصادف ذلك لحظة وصول أبو محمد، إلى التوخار مع صديقه، الذي فضّل العودة إلى قريته المجاورة، بعد شعوره بالخوف من نقل آليات وعناصر تابعين للتنظيم إلى وسط البلدة.

 

وأشار أبو محمد، إلى أن معظم المدنيين ومع سماعهم لصوت الآليات وعناصر التنظيم في القرية، نزحوا إلى أرضٍ زراعية قريبة فيها أشجار زيتون، مصطحبين بعض الخيم والجرارات الزراعية مع مقطوراتها، لقضاء الليلة فيها، بعيداً عن الاشتباكات التي قد تندلع في أي لحظة. فيما فضل البعض البقاء في منازلهم، ومنهم أبو محمد.

 

وفي تلك الأثناء باشر التنظيم في قصف مواقع “قسد” في التلة المجاورة، بقذائف الهاون والأسلحة الرشاشة، كما ردّ مقاتلو “قسد” بقصف بالأسلحة المتوسطة. ودام الحال هكذا حتى منتصف الليل، حين هدأت الاشتباكات، وانسحب معظم مقاتلي التنظيم من القرية، بعدما تركوا فيها 10 عناصر، كما أكد أبو محمد.

 

وفي تمام الساعة الثالثة والنصف فجراً، يتابع أبو محمد: “سمعنا صوت طائرات التحالف في الأجواء، واستفاق المدنيون مذعورين. وما إن تحرك البعض من أماكنهم، حتى بدأت الحمم تنهال عليهم من كل مكان، وكأن زلازل تضرب الأرض”.

 

أبو محمد يؤكد أنه كان شاهداً على 15 غارة جوية، استهدفت عشر منها تجمعات المدنيين في الأراضي الزراعية، فيما استهدفت البقية منازل داخل القرية.

 

ويوضح أبو محمد أنه لم يستطيع الخروج من منزله حتى طلوع شمس الثلاثاء، خوفاً من القصف، ليجد أرض القرية ومحيطها الزراعي، وقد افتُرشت بالجثث.

 

الأحياء المتبقين قاموا بتعبئة أشلاء القتلى في أكياس كبيرة تستخدم لجمع القمح، في حين أن عدد الجثث تجاوز الـ150، معظمهم من الأطفال والنساء. وساعد أبو محمد في نقل الجثث ودفنها في مقابر جماعية، في محيط القرية وفي قرى ريفي جرابلس والباب. ونُقل عشرات المصابين لتلقي العلاج في مدينتي الباب وجرابلس.

 

المتحدث باسم “التحالف الدولي” كريستوف غارفر، اعترف الجمعة، بمقتل عشرات المدنيين إثر الغارات على محيط مدينة منبج، إلا أنه أكد أن الغارات استندت إلى معلومات واحداثيات قدمها “التحالف العربي السوري” المنضوي في “قوات سوريا الديموقراطية”، حول وجود موكب كبير من تنظيم “الدولة الإسلامية”، يستعد لشنّ هجوم شمالي منبج. وقال غارفر، إن الغارات الجوية التي نفذتها مقاتلات “التحالف” استهدفت مركبات ومبانٍ لتنظيم “الدولة”، و”أن تقارير لاحقة عن مصادر مختلفة تحدثت عن احتمال وجود مدنيين بين مسلحي التنظيم”، وأشار إلى مقتل 15 إلى 70 مدنياً نتيجة القصف.

 

رواية شاهد العيان لـ”المدن” تتناقض مع ما ذكره المتحدث باسم “التحالف الدولي”، عن وجود عناصر “داعش” بين المدنيين، فتجمعات المدنيين المُستهدفة كانت بمعظمها في الأراضي الزراعية خارج القرية، حيث لا وجود لعناصر “داعش”. كما أن كامل وجود “داعش” في القرية، لم يتجاوز 10 عناصر.

 

أبو محمد أكد أن الطيران استهدف العربة التي انسحب بها مقاتلو التنظيم من القرية، وهي سيارة من نوع “هونداي”، كانت تُقلُّ بضع عناصر، قُتلوا على الطريق بعد خروجهم من التوخار، وقبل تعرض البلدة للقصف. السيارة المتفحمة بمن فيها، ما زالت على أحد المفارق خارج القرية.

 

ووجّه ناشطون اتهامات لـ”قسد” بتعمدها إعطاء إحداثيات خاطئة عن مواقع “داعش” لطيران “التحالف” ما تسبب بمقتل مئات المدنيين منذ بدء الحملة العسكرية على منبج، قبل شهرين تقريباً. بينما يعتقد آخرون، أن خسارات “قسد” البشرية الكبيرة، التي تجاوزت 500 قتيل منذ بدء الحملة، بالإضافة إلى طول زمن المعركة، أرهق مقاتليها وجعلهم يتخبطون ويعانون من التشتت والإرهاق، ما يتسبب أحياناً كثيرة بارتكابهم أخطاء في تقديم الإحداثيات.

 

وعلى الرغم من اعتراف “التحالف” بالمجزرة، إلا أنه أحالها إلى وقوع خطأ حمّل مسؤوليته لـ”التحالف العربي السوري” المنضوي في “قوات سوريا الديموقراطية”، ويُشير البعض إلى أن ذلك هو محاولة لتبرئة “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تشكل مُعظم قوام “قسد”.

 

وفي كل الأحوال، لم تعكس تصريحات المتحدث باسم “التحالف” أي موقف يتضمن محاسبة المُخطئين، أو حتى التأكد من طبيعة الأهداف قبل قصفها، وهو أمر شديد السهولة بالنسبة لـ”التحالف الدولي”. ومع ذلك، تستمر حملة القصف على أهالي منبج، إذ سقط صباح السبت عشرة مدنيين، بينهم أطفال ونساء، في قصف جديد لطيران “التحالف” على قرية النواجة الخاضعة مناصفة لـ”قسد” و”داعش”، إلى الشرق الشمالي من منبج.

 

مسعى جديد لإستئناف المفاوضات السورية

عبّر المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الجمعة، عن أمله في أن يمهّد الاجتماع الثلاثي المرتقب بين الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة، في جنيف الأسبوع المقبل، إلى إعادة إطلاق محادثات السلام السورية.

 

وقالت المتحدثة باسم دي ميستورا، جيسي شاهين، إن المبعوث الدولي يأمل أن يسهم هذا الاجتماع “في تحريك العملية قدماً بحيث يتسنى لنا أيضا أن نبدأ الجولة المقبلة من المحادثات بين السوريين”.

 

وكانت الخارجية الروسية قد أعلنت، في وقت سابق الخميس، أنه من المقرر عقد “اجتماع رفيع”، يضم مسؤولين من روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة، الأسبوع المقبل في جنيف لبحث الأزمة السورية.

 

وبينما رفضت المتحدثة باسم دي ميستورا تقديم أي تفاصيل حول المحادثات أو المشاركين فيها، أفادت قناة “الجزيرة” أنه من المتوقع أن يشارك دي ميستورا في الاجتماع، ونقلت عن مصادرها، توقعات بانعقاده في 26 أو 27 من الشهر الحالي، كاشفة أنه سيكون على مستوى نائبي وزراء الخارجية.

 

في غضون ذلك، أعلن مستشار دي ميستورا للشؤون الإنسانية في سوريا يان إيغلاند، أن الأمم المتحدة طالبت الولايات المتحدة وروسيا وبقية أعضاء المجموعة الدولية بالعمل على توفير هدنة مدتها 48 ساعة كل أسبوع فى سوريا، من أجل وصول قوافل الإغاثة إلى المناطق المحتاجة.

 

ووصف إيغلاند، في مؤتمر صحافي عقب انتهاء أعمال اجتماع ممثلي المجموعة الدولية لدعم سوريا، الخميس، الوضع فى مدن مضايا والزبداني وكفرايا والفوعا بأنه “صعب للغاية”، خاصة الوضع في مضايا، التي تلقت آخر مساعدات في 30 أبريل/نيسان الماضي، حيث الأمهات لا يجدن طعاماً يقدمنه إلى أطفالهن.

 

وأشار إيغلاند إلى أن الوضع الإنساني يتّجه من سيء إلى أسوأ في حلب الشرقية حيث أُغلق طريق الكاستللو بسبب القتال، وهو الطريق الذى يسمح بوصول المساعدات. وشدّد المسؤول في الأمم المتحدة على ضرورة تنفيذ “عملية إنسانية كبيرة لأن الاحتياجات هائلة”، مؤكداً أن القوافل جاهزة وكذلك عمال الإغاثة وأيضاً الموافقات من الحكومة السورية للتحرّك، بانتظار أن يتم التوصل إلى الهدنة.

 

منبج: “قسد” تشترط على المدنيين التجنيد مقابل العودة

حصلت “المدن” على تسجيل صوتي مسرب لنائب رئيس “المجلس العسكري في منبج” قائد “كتائب شمس الشمال” ابراهيم البناوي، يرفض فيه ادخال المدنيين إلى قرية الروس جنوبي منبج في ريف حلب الشرقي. واشترط البناوي على الأهالي كي يدخلوا إلى قرية الروس أن يقوم أبناؤهم الشباب بالتطوع لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية”.

 

وقال البناوي بحسب التسريب: “الروس لا يوجد فيها أي مدني، ولن أترك أي مدني يدخل إليها، والذي لديه ابن عسكري أهلاً وسهلاً، والذي ليس لديه ابن عسكري، سيبقى خارج القرية”.

 

ويعتبر هذا التسجيل سابقة لقيادي بارز في “المجلس العسكري” التابع لـ”قوات سوريا الديموقراطية”، إذ يعاني المدنيون الهاربون من مدينة منبج وريفها الذي سيطرت عليه “قسد” بعد طرد “داعش” منه، أحوالاً إنسانية سيئة للغاية، فلا يسمح لهم بالخروج من الحدود الإدارية للمنطقة أو التوجه شرقاً باتجاه الرقة أوغربا باتجاه بلدة اعزاز في ريف حلب الشمالي.

 

وكانت اتهامات قد وجهت لـ”سوريا الديموقراطية”، بانتهاج التهجير القسري والتغيير الديموغرافي، عبر طرد السكان العرب من أراضيهم شرقي نهر الفرات، بعدما سيطرت عليها. ومازالت “قسد” تمنع المدنيين من العودة إلى ديارهم بعد طرد “داعش” منها.

 

وكان طيران “التحالف الدولي” قد قصف قرية التوخار في 20 تموز/يوليو، وقتل ما يزيد عن 160 مدنياً. واتُهمت “قوات سوريا الديموقراطية” بإعطاء احداثيات لمواقع المدنيين في التوخار على أنها أماكن تمركز لمقاتلي “داعش”.

 

قتلى في غارات للنظام وروسيا بحلب وإدلب والغوطة  

واصل الطيران الحربي السوري والروسي اليوم السبت غاراته على أنحاء متعددة في سوريا، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في محافظات حلب وإدلب وريف دمشق.

 

وقال مراسل الجزيرة إن خمسة أشخاص -بينهم طفل- قتلوا وأصيب عدد آخر بجروح، جراء غارات للطائرات الروسية على بلدتي مسرابا وحمورية في الغوطة الشرقية بريف دمشق. وأسفر القصف عن دمار كبير في الممتلكات.

وأضاف المراسل أن الأحياء السكنية في بلدتي دوما والشيفونية تعرضت لقصف مماثل من الطيران الروسي. ولم يعلن عن سقوط قتلى أو جرحى، لكن القصف أسفر عن أضرار مادية.

 

وفي محافظة إدلب، شنت الطائرات الروسية غارات على الأحياء السكنية في مدينة جسر الشغور الخاضعة لسيطرة جيش الفتح التابع للمعارضة في ريف إدلب الجنوبي، مما أسفر عن مقتل سبعة وإصابة العشرات. وقال مراسل الجزيرة إن القصف أسفر عن دمار كبير في الأبنية، مما صعّب عمليات إجلاء الجرحى وانتشال المصابين.

 

وتعد مدينة جسر الشغور همزة الوصل بين مناطق سيطرة المعارضة في ريف إدلب وريف اللاذقية وبين ريف حماة.

 

وكثفت الطائرات الروسية وتلك التابعة للنظام في الأيام الأخيرة غاراتها على مدن وبلدات محافظة إدلب، مما أدى إلى مقتل عدد كبير من المدنيين.

 

معارك حلب

بدوره استهدف طيران النظام مركزا لتوزيع الخبز في مدينة حلب شمال البلاد، مما أسفر عن سقوط جرحى. كما شنت طائرات النظام وروسيا غارات كثيفة على مواقع المعارضة السورية المسلحة في مدخل مدينة حلب وبلدة كفرحمرة شمالي المدينة.

 

وتزامنت الغارات مع محاولات قوات النظام السوري والمليشيات الموالية لها التقدم من محوري الملاح والليرمون شمالي حلب، في ظل اشتباكات عنيفة في المنطقة.

 

كما واصلت الطائرات الحربية غاراتها الجوية بالصواريخ والبراميل المتفجرة على مخيم حندرات ومنطقة الملاح وطريق الكاستيلو، وسط اشتباكات عنيفة بين كتائب المعارضة وقوات النظام.

 

الحرس الثوري: نقاتل في سوريا حماية لإيران

قال قائد الحماية في الحرس الثوري الإيراني العميد غرجي زاده إن من سماهم المدافعين عن المراقد الدينية لم يذهبوا إلى سوريا للدفاع عن الرئيس السوري بشار الأسد، بل للدفاع عن وجود إيران.

 

وأضاف زاده أنه لا ينبغي انتظار وصول من وصفهم بالأعداء إلى حدود بلاده، بل يجب ملاحقتهم حيث هم، واصفا من يقاتل في سوريا بالمتوحشين صنيعة أميركا وإسرائيل.

 

وتابع أن المدافعين عن المراقد الدينية أحدثوا تغييرا كبيرا في الجيش السوري، مشيرا إلى أن الجيش السوري علماني وكان يمنع سابقا إقامة الصلاة في المعسكرات ولم يطلق أي رصاصة تجاه إسرائيل، على حد قوله.

 

يذكر أن إيران تكبدت خسائر كبيرة في قياداتها العسكرية بقتالها إلى جانب النظام السوري. وتشير تقديرات إلى مقتل نحو ثلاثمئة عسكري إيراني في سوريا منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي خلال ما تصفها بالمواجهات مع “الجماعات التكفيرية أثناء دفاعهم عن المراقد الدينية”.

 

ويعلن وسائل الإعلام في إيران يوميا تقريبا عن مقتل عناصر من قواتها المسلحة ومن الحرس الثوري وقوات التعبئة الشعبية (باسيج) في مناطق مختلفة من سوريا، كما تؤكد المعارضة السورية المسلحة وجود مقاتلين إيرانيين على كافة جبهات القتال.

 

وفي مطلع مايو/أيار الماضي، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن البرلمان أقر قانونا يسمح للحكومة بمنح الجنسية لعائلات الأجانب الذين قاتلوا “لصالح البلاد”، ويعني ذلك إمكانية سريان هذا القانون على من يقاتلون لصالح طهران في سوريا والعراق.

 

غارديان: معاناة سوريا لن تنتهي إلا بوقف التدخل الغربي  

قالت كاتبة بريطانية إن السبيل الوحيد لإنهاء معاناة سوريا هو أن تتوقف حرب الغرب في الشرق الأوسط، وعلى الغرب أن يعلم أن “الإرهاب” هو نتاج تدخلاته وأن تنظيمات مثل تنظيم الدولة تزدهر بسبب هذه التدخلات.

 

وأوضحت الكاتبة ليندسي جيرمان بصحيفة غارديان البريطانية أن التدخل الغربي في سوريا لم يوقف الحرب الأهلية هناك بل ساهم ويساهم في اتساعها وقوتها، مضيفة أن هذه التدخلات لم توقف تنظيم الدولة ولم تأت بالسلام.

 

وأشارت إلى أن أحداثا مثل قصف بلدة توخار السورية القريبة من منبج الثلاثاء الماضي سيؤدي إلى ازدياد الحنق ضد الدول الغربية وازدياد “الإرهاب”.

 

وأضافت أن الحرب في سوريا تشارك فيها قوى محلية عديدة بالإضافة إلى قوى خارجية منها تنظيم الدولة وروسيا والحلفاء الغربيون وقوى إقليمية.

 

وشبهت الكاتبة الوضع في سوريا بما كانت عليه ألمانيا خلال حرب الثلاثين عاما بالقرن الـ17 حيث كانت هناك كثير من القوى ذات المصلحة في استمرار تلك الحرب، ولذلك لم تتوقف بسهولة.

 

وقالت أيضا إنه من الصعب على الناس الذين يعيشون في سلام نسبي بالغرب أن يتخيلوا حال من يسمع بشكل يومي أصوات القصف والطائرات والمدافع، ويعيش الخوف الدائم والارتباك والمآزق المستمرة حول المكان الذي يمكن أن ينتقل إليه حتى يكون آمنا.

 

واستمرت جيرمان تقول بالإضافة إلى عدم معايشة الناس في الغرب للحرب، فإن طول فترة استمرار حرب العراق وسوريا جعلهما على هامش اهتمام الناس، باستثناء الغضب الذي يثور من حين لآخر عند قصف مستشفى أو مدرسة.

 

نازحو ريف دمشق.. معاناة وتجاهل أممي  

السبت 18/10/1437 هـ – الموافق 23/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 4:00 (مكة المكرمة)، 1:00 (غرينتش)

محمد الجزائري-ريف دمشق

 

أملا في الأمان والمأوى، خاضت أم أيمن رحلة طويلة بين بلدات منطقة المرج في الغوطة الشرقية المحاصرة بريف دمشق، حيث هربت من الموت مع أطفالها الخمسة، لتعيش برفقتهم حياة بائسة منذ أربعة أعوام، وكلما سمعت هدير الطائرات فوقها، تجمع أطفالها خوفا عليهم من القصف، رغم أنه لا شيء يحميهم منه، فهي تفترش الأرض وتلتحف السماء، ومن حولها بقايا سيارات مدمرة اتخذت منها منزلا.

 

بدأت قصة أم أيمن بتركها منزلها في بلدة العتيبة بمنطقة المرج في غوطة دمشق الشرقية، إثر سيطرة قوات النظام والمليشيات الداعمة لها على البيت، في أواخر أبريل/نيسان 2013، ونزوحها إلى بلدة العبادة المجاورة، ثم أجبرها توسع المعارك على النزوح مجددا إلى قرية البلالية، ثم بلدة النشابية، ثم قرية البحارية.

 

بين الصفيح

وفي كل مرة تتقدم فيها قوات النظام والمليشيات الداعمة لها كانت أم أيمن تضطر إلى النزوح مجددا، لينتهي بها الحال في بلدة حوش نصري، لكنها لم تجد فيها منزلا تأوي إليه مع أطفالها، فبقوا لأيام ينامون في الخلاء تحت أشعة الشمس الحارقة، وبادرت لجمع بقايا سيارات مدمرة بمساعدة بعض الأهالي، وجعلها متقابلة ليتوسطها ما اعتبرته منزلها الجديد.

 

تقول أم أيمن “أصبحت حياتي في غاية السوء، خاصة أن زوجي يعمل في الزراعة ورعاية الأغنام، ولا نراه سوى ساعات معدودة كل عدة أيام، الموت بالنسبة لنا أرحم من البقاء بين حطام معدني لسيارات مدمرة، تحوله شدة حرارة الشمس إلى لهيب يلفح وجوهنا، حتى إنه لا يمكننا لمسها من شدة حرارتها”.

 

وتضيف أم أيمن “لا مكان لدينا للاستحمام، ولا لطهي الطعام دون أن يلوثه الغبار والحشرات، فضلا عن أن بعض القطط والكلاب تغافلنا وتتسلل إلى حيث نضع طعامنا وتفسده، وأطفالي لم يعد لديهم ما يستر أجسادهم، سوى بعض الملابس البالية، التي تظهر أكثر مما تخفي، في ظل عجزي عن تأمين ملابس مناسبة لهم، لكن المصيبة الكبرى تنتظرني بعد فترة قصيرة، فأنا حامل بتوأم وعلى وشك الولادة، ولا أعرف كيف سأتمكن من وضع توأمي ولا أين، ولا إذا ما كانا سيستطيعان البقاء على قيد الحياة في هذا المكان”.

 

ويعد إيجاد المكان المناسب للعيش هو أهم عقبة تواجه النازحين في الغوطة الشرقية، فكثير منهم، حالهم كحال أم أيمن أو أسوأ، بينما وجد المحظوظون منهم ملجأ في بعض المدارس أو المنازل المدمرة، وبالطبع فإن معظم هذه الأماكن لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة.

 

تجاهل أممي

ووفق مدير المكتب الإغاثي الموحد في منطقة المرج أبو راتب، يزداد عدد النازحين من المنطقة يوميا بسبب استمرار الحملة العسكرية لقوات النظام عليها، والتي انطلقت في بداية عام 2013 ولا تزال مستمرة حتى اليوم، مخلفة أكثر من 11900 عائلة نازحة، حسب إحصاء مكتب الإغاثة.

 

ويقول مدير المكتب إن المتطوعين فيه يبذلون ما بوسعهم في محاولة تغطية احتياجات النازحين، رغم ضعف الإمكانات المتوفرة، مؤكدا أن ملف النازحين في المكتب وصل إلى مرحلة حرجة جدا، فالأعداد كبيرة وتتزايد بتسارع، وتضطر العائلات للسكن في المنازل المدمرة والأماكن غير صالحة للعيش، وأضاف أن المكتب تمكن من ترميم بعض المنازل، لكن عددها لا يكفي إلا لقليل من النازحين، كما أن المكتب يعمل على تقديم مساعدات إنسانية للعائلات النازحة، بمساعدة مؤسسات إغاثة محلية داخل الغوطة وخارجها.

 

أما المنظمات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة، فيرى مدير مكتب الإغاثة أنها لم يكن لها أي دور يذكر في الاستجابة لاحتياجات النازحين من منطقة المرج، فهذه المنظمات تعمدت تهميش المنطقة، واستثناءها من تقديم أي مساعدات إنسانية أو طبية، رغم الحاجة الملحة للمساعدات من قبل النازحين منها.p

 

يذكر أن منطقة المرج تعد المنطقة الكبرى مساحة في غوطة دمشق الشرقية، وتضم 27 بلدة وقرية، ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وكان لها دور بارز في تلبية احتياجات الأهالي في الغوطة الشرقية منذ حاصرتها قوات النظام والمليشيات الداعمة لها قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

 

لكن هذه الأراضي لم يعد بالإمكان زراعتها، بسبب سيطرة قوات النظام على معظمها، بالإضافة إلى عشرين بلدة في المنطقة، لينزح معظم سكانها، وتخسر الغوطة الشرقية، منطقةً كانت توصف بأنها سلة غذائها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...