الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث السبت 30 تموز 2016
AppleMark

أحداث السبت 30 تموز 2016

تحذير أميركي من «خدعة» روسية في حلب

باريس – رندة تقي الدين لندن، واشنطن، موسكو، جنيف، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

شكلت الممرات الإنسانية إلى الأحياء الشرقية لمدينة حلب بعدما أحكمت القوات النظامية السورية وحلفاؤها الحصار عليها، نقطة تجاذب أميركية- روسية، بين تلويح وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالانسحاب من الحوار مع موسكو في حال كانت الممرات «خدعة» مقابل تأكيد وزارة الدفاع الروسية أن مهمتها في حلب «إنسانية»، وسط دعوة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى تحسين الخطة، في وقت استهدفت غارات مستشفى للولادة تدعمه منظمة دولية في ريف إدلب.

وقال كيري أمس إنه إذا ثبت أن العملية الروسية في حلب «خدعة»، فإن ذلك سيُعرض للخطر التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في شأن الحل السياسي في سورية، قائلاً: «إذا كانت حيلة فإنها تحمل مخاطرة تدمير التعاون تماماً. من ناحية أخرى إذا تمكنا من حل الأمر والوصول إلى تفهم كامل لما يحدث ثم التوصل إلى اتفاق في شأن سبل المضي قدماً، فإن ذلك يمكن أن يفتح فعلياً بعض الاحتمالات».

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف، قوله إن «العملية الروسية في مدينة حلب إنسانية فحسب». وأضاف: «نحن على استعداد للقيام بأي شيء في إمكاننا لإيصال المساعدات إلى المواطنين المسالمين الذين يحتجزهم الإرهابيون رهائن، وكذلك الذين يلقون أسلحتهم».

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أعلن الخميس بدء «عملية إنسانية واسعة النطاق» في حلب، قبل أن تُعلن القوات النظامية فتح ثلاثة معابر أمام المدنيين الراغبين في الخروج من الأحياء الشرقية المحاصرة في حلب. وذكر شويغو أن ممراً رابعاً سيفتح في الشمال على طريق الكاستيلو ليسمح «بمرور المسلحين بشكل آمن».

واقترح الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا في مؤتمر صحافي في جنيف، أن «تترك لنا روسيا الممرات التي فتحت بمبادرتها»، موضحاً أن «الأمم المتحدة وشركاءها الإنسانيين يعرفون ما ينبغي القيام به، لديهم الخبرة». وأضاف: «نؤيد مبدئياً وعملياً الممرات الإنسانية في الظروف التي تسمح بحماية المدنيين»، مكرراً الدعوة إلى «هدنات إنسانية من 48 ساعة لإتاحة العمليات عبر الحدود وعبر خطوط الجبهة» في حلب، في وقت نقلت وكالة الإعلام الروسية عن السفير الروسي في مقر الأمم المتحدة في جنيف أليكسي بورودافكين، قوله إن موسكو «ستدرس بإمعان وتأخذ في الحسبان» مقترحات دي ميستورا.

في المقابل، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»: «يريد الروس والنظام من خلال فتح المعابر الإنسانية الإيحاء بأنهم يريدون حماية المدنيين لكنهم يستمرون في المقلب الآخر في قصف الأحياء الشرقية»، موضحاً أن «المعابر عملياً مقفلة من ناحية الفصائل لكنها مفتوحة من الجانب الآخر، أي في مناطق سيطرة قوات النظام». وقال عضو «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أحمد رمضان لوكالة «فرانس برس»: «ليس هناك أي ممرات في حلب توصف بممرات إنسانية، فالممرات التي تحدّث عنها الروس يسميها أهالي حلب ممرات الموت».

كما انتقدت فرنسا بدورها «الممرات الإنسانية» الروسية. وقال مصدر فرنسي إن باريس ترى أن المسار الديبلوماسي للحل السياسي للأزمة السورية «فشل كلياً، لكن فرنسا قررت مع بريطانيا الاستمرار في الضغط حول الوضع في حلب على روسيا». وأضاف أن باريس ولندن «عازمتان على الضغط على الروس وأيضا على الولايات المتحدة في شأن الوضع في حلب… وكل ما يقوله الروس عن فتح بعض الممرات الإنسانية في حلب مجرد مناورة للإعلام، إضافة إلى أن الروس وزعوا منشورات على سكان حلب للقول لهم أن يغادروا المدينة، وهذا عنصر ستستخدمه باريس وبريطانيا للقول إن المنشورات الداعية إلى مغادرة السكان حلب وتحويلهم إلى لاجئين لا تمثل مساعدة إنسانية، بل ينبغي إدخال المساعدات إلى البلد».

وفي جنيف، عقدت جولة مشاورات بين خبراء روس وأميركيين حول التنسيق في ضرب إرهابيي «داعش» و «جبهة النصرة»، وذلك بناء على طلب كيري، بعد يوم من إعلان «جبهة النصرة» تغيير اسمها إلى «جبهة فتح الشام» وفك ارتباطها بتنظيم «القاعدة». وأوضح غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي، أن الخبراء العسكريين الروس والأميركيين سيواصلون مقارنة الخرائط والتحقق من المعلومات حول إحداثيات مواقع الإرهابيين في سورية. ويكمن الهدف الرئيس للمشاورات في ترسيم حدود المناطق الخاضعة لسيطرة «جبهة النصرة» وتلك الخاضعة لما يعرف بـ «المعارضة المعتدلة».

وقال نائب وزير الدفاع الروسي إن الرئيس بشار الأسد «يريد الحل السياسي للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد»، وإنه سيلتقي نائب المبعوث الدولي رمزي عزالدين رمزي. وأقرت الحكومة الروسية الاتفاقية مع سورية حول نشر مجموعة من القوات الجوية الروسية التي وُقعت في آب (أغسطس) الماضي ودخلت القوات الروسية بموجبها في أيلول (سبتمبر) وقدمتها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للإحالة إلى مجلس الدوما (البرلمان) للتصديق عليها.

على جبهة أخرى، أعلنت منظمة «سايف ذي تشيلدرن» الجمعة، تعرض مستشفى توليد تدعمه في محافظة إدلب (شمال غرب) للقصف، متحدثة عن وقوع ضحايا من دون تحديد العدد. وأكد «المرصد» وقوع «غارات نفذتها طائرات حربية على بلدة كفر تخاريم».

الحياة

 

رئيس الإستخبارات الأميركية غير متفائل بشأن مستقبل سورية كبلد واحد

كولورادو (الولايات المتحدة) – رويترز

قال رئيس «وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية» (سي آي إيه) جون برينان أمس (الجمعة) أنه غير متفائل بشأن مستقبل سورية.

وأضاف برينان في «منتدى أسبين» الأمني السنوي: «لا أعلم ما إذا كان ممكناً أو غير ممكن أن تعود سورية موحدة، مرة أخرى».

وتعد تصريحات برينان اعترافاً علنياً نادراً من جانب مسؤول أميركي كبير باحتمال أن لا تبقى سورية على وضعها الحالي بعد حرب أهلية بدأت قبل خمس سنوات.

 

حلب تهدّد بإنهاء التعاون الأميركي – الروسي والأمم المتحدة تقترح الإشراف على الممرات

المصدر: (و ص ف، رويترز)

حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس من إنه إذا ثبت أن العملية الإنسانية الروسية في حلب حيلة، فإن ذلك سيعرض للخطر التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في شأن الحل السياسي لإنهاء الحرب الأهلية السورية، بينما عرضت الامم المتحدة الاشراف على “الممرات الانسانية” التي أقامها النظام السوري الى الاحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب للسماح لنحو 250 الف مدني بالخروج منها.

وقال كيري إنه إذا ثبت أن العملية الإنسانية الروسية في حلب حيلة، فإن ذلك سيعرض للخطر التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في شأن الحل السياسي لإنهاء الحرب الأهلية السورية.

وأعلنت روسيا وحكومة الرئيس السوري بشار الأسد الخميس “عملية إنسانية” في قطاع من حلب تحاصره قوات المعارضة تشمل فتح “ممرات آمنة” كي يتسنى للمواطنين الفرار من أهم معاقل المعارضة في سوريا.

بيد أن الولايات المتحدة تخوفت من الخطة، وأشار مسؤولون أميركيون إلى أنها قد تكون محاولة لإفراغ المدينة من سكانها ولحمل المقاتلين على الاستسلام. ووصفت المعارضة الخطة بأنها تشبه التهجير القسري.

وأجاب كيري عن سؤال لأحد الصحافيين في مستهل اجتماع مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان: “إذا كانت حيلة فإنها تحمل مخاطرة تدمير التعاون تماماً”. وأضاف: “من ناحية أخرى إذا تمكنا من حل الأمر اليوم والتوصل إلى تفهم كامل لما يحصل ثم التوصل إلى اتفاق في شأن سبل المضي قدما فإن ذلك يمكن أن يفتح فعلاً بعض الاحتمالات”.

وسئل هل يعتقد أن العملية خدعة، فأجاب: “يساورنا قلق عميق من التعريف وقد تحدثت مع موسكو مرتين خلال الساعات الـ24 الأخيرة”.

ولاحظ أنه “من المحتمل جداً أن تكون تحدياً، ولكن لدينا فريق يجتمع اليوم يعمل على ذلك وسوف نتبين ما إذا كانت حقيقية أم لا. نحن ببساطة لا نعرف … ولن نعرف ذلك تمام المعرفة إلا بعد أن ننتهي من المحادثات اليوم”.

ولم يوضح كيري ما إذا كانت المحادثات جارية، كما لم يحدد مع من تحدث في موسكو. ومحاوره عادة محاوره نظيره الروسي سيرغي لافروف.

 

الامم المتحدة

في غضون ذلك، صرّح المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا خلال مؤتمر صحافي في جنيف :”نرحب باي مبادرة تهدف الى مساعدة السكان المدنيين في النزاعات … وخصوصا في سوريا… ونؤيد مبدئياً وعملياً الممرات الانسانية في الظروف التي تسمح بحماية المدنيين”. واضاف: “نقترح ان تترك لنا روسيا الممرات التي فتحت بمبادرة منها. الامم المتحدة وشركاؤها الانسانيون يعرفون ما ينبغي القيام به، لديهم الخبرة”.

وكرر طلبا قدمه رئيس العمليات الانسانية في الامم المتحدة ستيفن اوبراين الخميس في نيويورك، داعيا الى “هدنات انسانية 48 ساعة لاتاحة العمليات عبر الحدود وعبر خطوط الجبهة” في حلب.

وأفاد دو ميستورا أن روسيا وضعت فقط خطوطاً عريضة لخطة الإغاثة، و”ثمة حاجة ماسة الى إدخال تحسينات… ما أفهمه هو أن الروس مستعدون (لإدخال) تحسينات رئيسية”. وأكد أن الخطة في حاجة الى ان تشمل توقفات منتظمة في القتال تمكن الناس من الخروج والمساعدات من الدخول.

وجاء فتح هذه المعابر بعد اعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بدء “عملية انسانية واسعة النطاق” في المدينة.

وقال وزير الدفاع الروسي إن رابع هذه الممرات سيفتح في الشمال، على طريق الكاستيلو ليسمح “بمرور المقاتلين المسلحين بشكل آمن”، مؤكدا أن الامر لا يتعلق إلا “بضمان أمن سكان حلب”.

وفي باريس، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال بأن “الممرات الانسانية” التي أقامها النظام السوري لا تقدم “حلا مجديا” للوضع.

 

الوضع الميداني

ميدانياً، كشفت منظمة “سايف ذي تشيلدرن” ان دارة للتوليد تدعمها تعرضت للقصف في محافظة ادلب بشمال غرب سوريا، مشيرة الى وقوع ضحايا واضرار كبيرة، كما كتبت في موقع “تويتر”.

وقالت المنظمة: “مستشفى للتوليد تدعمها سايف ذي تشيلدرن في ادلب تعرضت للقصف” من أسفر عن سقوط “ضحايا” لم تذكر عددهم.

وأعدم “داعش” 24 مدنياً على الاقل اثر اقتحامه الخميس قرية البوير التي كانت خاضعة لسيطرة “قوات سوريا الديموقراطية” قرب مدينة منبج في محافظة حلب.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له رامي عبد الرحمن: “اعدم تنظيم الدولة الاسلامية 24 مدنياً على الاقل خلال الساعات الـ24 الاخيرة اثر اقتحامه قرية البوير الخميس وخوضه اشتباكات ضد “قوات سوريا الديموقراطية” التي انسحبت من البلدة” الواقعة على مسافة عشرة كيلومترات شمال غرب مدينة منبج.

وارتفعت حصيلة غارات الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة على بلدة الغندورة الخاضعة لسيطرة الجهاديين في شمال سوريا، الى 41 قتيلاً، بينهم 28 مدنياً، فيما لم يتم التعرف على هويات الاخرين.

واعلن المرصد مقتل عشرة مدنيين على الاقل بينهم خمسة أطفال وثلاث نساء في ثلاث غارات جوية على مدينة الاتارب الواقعة غرب مدينة حلب بشمال سوريا والتي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة.

 

فصائل المعارضة تمنع المدنيين من الخروج من شرق حلب دو ميستورا: الخطة الانسانية الروسية تتطلّب تحسيناً

المصدر: (و ص ف، رويترز، روسيا اليوم)

تمكّن عدد ضئيل فقط من سكان مدينة حلب في شمال سوريا من الخروج من الاحياء الشرقية قبل ان تمنع الفصائل المعارضة المدنيين من الوصول الى الممرات الانسانية التي أقامها النظام.

أفاد مدير “المرصد السوري لحقوق الانسان” رامي عبد الرحمن، الذي يتخذ لندن مقراً له، أنه منذ اعلان روسيا حليفة نظام الرئيس السوري بشار الاسد الخميس اقامة هذه الممرات الانسانية “تمكن نحو 12 شخصاً من الخروج عبر معبر بستان القصر، قبل ان تشدد الفصائل المقاتلة اجراءاتها الامنية وتمنع الاهالي من الاقتراب من المعابر”.

ويسعى النظام من خلال فتح هذه الممرات الانسانية الى اخلاء الاحياء الشرقية البالغ عدد سكانها نحو 250 الف نسمة، في سياق المعارك التي تخوضها قواته لاستعادة هذه المناطق من الفصائل المقاتلة التي تسيطر عليها منذ 2012، والسيطرة تماماً تالياً على ثانية أكبر مدن سوريا.

وأوضح المرصد ان “المعابر عملياً مقفلة من ناحية الفصائل، لكنها مفتوحة من الجانب الآخر، أي في مناطق سيطرة قوات النظام”. وعلى رغم هذه المبادرة التي أعلن عنها على انها انسانية، واصلت القوات الروسية والسورية فجر الجمعة قصفها للاحياء الشرقية في حلب. وقال المرصد: “يريد الروس والنظام من خلال فتح المعابر الانسانية الايحاء بانهم يريدون حماية المدنيين، لكنهم يستمرون في المقلب الآخر في قصفهم الاحياء الشرقية”.

وباتت هذه الاحياء محاصرة تماماً منذ تمكنت قوات النظام من قطع طريق الكاستيلو آخر منفذ اليها في 17 تموز الجاري.

وتخوّف رجال التقتهم “وكالة الصحافة الفرنسية” من ان يقبض عليهم النظام ويسجنهم في حال خروجهم من الاحياء الشرقية.

واستخدم النظام الحصار لاخضاع الفصائل المعارضة في مناطق أخرى من سوريا.

 

الممرات الانسانية

ورداً على اعلان روسيا عملية انسانية واسعة النطاق في حلب وفتح ممرات انسانية لمن يشاء من ابناء حلب الشرقية مغادرتها، صرح المبعوث الخاص للامم المتحدة ستافان دو ميستورا بأنه يجب تحسين الخطة الروسية لإغاثة ما يصل إلى 300 ألف مدني محاصرين في مدينة حلب السورية، مقترحاً أن تترك موسكو مسؤولية أي عملية إجلاء للأمم المتحدة.

وقال: “ما أفهمه هو أن الروس مستعدون لتحسينات رئيسية”. وشدد على أن خبراء الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة يعرفون ما يفعلون ويتمتعون بالخبرة اللازمة. وأضاف: “هذا عملنا”.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن سفير روسيا في مقر الأمم المتحدة في جنيف أليكسي بورودافكين أن موسكو “ستدرس بإمعان وتأخذ في الحسبان” مقترحات ستافان دو ميستورا في شأن تحسين خطتها الإنسانية في حلب.

ورأت فرنسا ان “الممرات الانسانية” التي اقامها النظام السوري بعدما أعلنت عنها روسيا للسماح باخلاء الاحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب لا تقدم “حلاً مجدياً” للوضع. وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال بان “القانون الدولي الانساني يفرض ايصال المساعدة بصورة عاجلة” الى السكان المحاصرين. و”في هذا الوضع، لا تقدم فرضية اقامة +ممرات انسانية+ تتضمن الطلب من سكان حلب مغادرة المدينة حلاً مجدياً للوضع… يجب ان يكون في وسع سكان حلب البقاء في منازلهم بامان والحصول على كل المساعدة التي يحتاجون اليها، هذه هي الاولوية”.

 

موسكو و”النصرة”

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن تنظيم “جبهة النصرة” سيبقى تنظيماً إرهابياً غير شرعي مهما أطلق على نفسه من تسميات، مؤكدة مواصلة مكافحة “هؤلاء المتعصبين” الى حين القضاء عليهم تماماً.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن لا حاجة إلى التأكيد أن كل محاولات الإرهابيين لتغيير صورتهم ستفشل. وقال إن “جبهة النصرة” ستبقى إرهابية لا تهدف إلا الى إقامة ما يسمى الخلافة الإسلامية من خلال وسائل قاسية وهمجية. وأكد أن مكافحة “هؤلاء المتعصبين ستستمر بدعم المجتمع الدولي وبانتظام الى حين القضاء عليهم تماماً”.

وكان الجولاني أعلن الخميس فك ارتباط “جبهة النصرة” في سوريا بتنظيم “القاعدة”، قائلاً في خطاب تلفزيوني مسجل: “نعلن وقف العمل باسم جبهة النصرة وتشكيل جماعة جديدة باسم جبهة فتح الشام”.

 

الفصائل حائرة من «المخالعة» بين «النصرة» و«القاعدة»

عبد الله سليمان علي

الإفلاس وانسداد الآفاق والخشية من المجهول القادم، كلّها عوامل تقف وراء افتعال مسرحية فك الارتباط بين «جبهة النصرة» و «تنظيم القاعدة». تنازلٌ مؤلم اضطر الشق القاعدي من «الجهاد العالمي» إلى تقديمه على مذبح الضغوط والتطورات، من دون أن ينتظر أي مقابل. فهو قام بخطوته الفريدة، وأمله الوحيد أن تبقى الأمور على حالها وحسب، ليس مطلوباً أن تتحسن، المهم ألا تسوء أكثر.

المسرحية كانت فاشلة بكل المقاييس. فإلى جانب التناقضات الشكلية والموضوعية، كان السيناريو والإخراج مفعمَين بالثغرات. وما زاد الطين بلّة، سوء أداء الممثلين. ومن دون التوقف عند انقلاب الزعيمَين الجولاني والظواهري على مواقفهما السابقة الرافضة لفك الارتباط وتشكيكهما بجدواه، تبقى تساؤلات كثيرة من قبيل: كيف يمكن قبول أن تظهر خطوة الجولاني كأنها مجرد تنفيذ لأمر صدر له من زعيمه الذي يريد الخروج من عباءته؟ ثم يُشدد على أن الخطوة هي اقتداء بنهج أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» الراحل الذي كان ولا يزال أحد أهم رموز الإرهاب في العالم؟ وفوق ذلك يتقدم بالشكر إلى قيادته التي سمحت له بفك الارتباط، وكأنها مخالعة بين زوجَين اضطرا للجوء إليها لاتقاء ملاحقة المحاكم لأموال الزوج؟

وقد بدت السذاجة، أو ربما اللامبالاة، في أبهى صورها، من خلال إظهار أبي الفرج المصري، أحد مؤسسي «القاعدة» وأبرز مطوري فكرها وعملها، جالساً إلى جانب الجولاني وهو يلقي بيان الانفكاك عن التنظيم الذي يمثله الرجل؟ كما كان من المفارقات اللافتة أن تنعى «النصرة»، في اليوم الأول بعد انفصالها الشكلي عن «القاعدة»، القيادي من جنسية سعودية أبو ثابت الجزراوي جراء استهدافه بغارة جوية، وهو ما يفتح الباب أمام سيل من التساؤلات حول مدى انسجام وجود كتلة من «المقاتلين الأجانب» تقدر بحوالي ثلث عدد مقاتلي «النصرة»، مع التسمية الجديدة لتنظيم الجولاني «فتح الشام».

لعلّ الجولاني، وهذا غير مستبعد، لم يكن نفسه يُصدق جدية الخطوة التي يقدم عليها، لذلك لم يكن معنياً بكل تلك التفاصيل التي تظهر مدى هشاشتها وسطحيتها.

ومن التناقضات الكاشفة لمدى وطأة الإفلاس الذي تشعر به «النصرة» و«القاعدة»، أن كلا الطرفين شدّد على أن السبب الوحيد لإلغاء الارتباط التنظيمي هو «اتحاد المجاهدين»، فكان ينبغي والحال كذلك أن يكون ثمة مشروع وحدوي يجري العمل عليه ولم يبقَ عائق دونه إلا فك الارتباط. لكن أين هو هذا المشروع؟ ومع أي فصيل أو جهة؟ ولماذا التسرّع في إعلان الانفكاك على هذا النحو القاهر، وليس هناك سبب «وحدوي» موجب؟ وكيف يفسر الجولاني دعوته للاتحاد بعد فك ارتباطه مع «القاعدة» وهو الذي عرقل قبل أشهر مشروعاً ضخماً للتوحد بين الفصائل وكانت الذريعة عدم قبوله بفك الارتباط ثمناً لذلك؟

لا شك أن هذه الأفكار والأحداث كانت تدور في رؤوس قادة الفصائل وهم يستمعون إلى الجولاني محاولاً قلب معادلة الحرب السورية بأقل من خمس دقائق. لذلك كان من الطبيعي أن تأتي ردة فعلهم عليه مفعمة بالقلق والتساؤلات والشكوك. وما جعل ذلك بحكم المسلمات، بعضُ المواقف الدولية التي كانت بمثابة رسائل واضحة لمن يعنيه الأمر، ومفادها أن «جبهة النصرة» موضوعٌ لم يعد قابلاً للنقاش، وعلى رأسها الموقفان الأميركي والتركي.

وعليه، أكّد رياض نعسان الآغا، المتحدث باسم «الهيئة العليا للمفاوضات» أن خطاب فك ارتباط «جبهة النصرة» عن تنظيم «القاعدة» جاء «متأخراً»، ويوحي بتغير الإسم فقط، خاصة أنه لم يوضح الموقف من مدنية الدولة». وأضاف في تصريحات صحافية أدلى بها، أمس، أن «أمر فك الارتباط لم ينل قبولاً لدى المجتمع الدولي لتأخره».

أما «جيش الإسلام» الذي يعد من أول الفصائل التي اصطدمت مع «النصرة»، حيث كان مسؤوله الشرعي قد وصف الجولاني «بالشاب المتمايع الذي يرتدي الجينز» منذ العام 2012، فقد رحّب بخطوة فك الارتباط، لكنه اعتبرها غير كافية. وطالب محمد علوش، عضو المكتب السياسي وكبير «المفاوضين» السابق، بـ «فك الارتباط المشاريعي الفكري والمنهجي والعملي وتبني مطالب الشعب السوري لا غيره»، في إشارة إلى أن التغيير شكلي ولا يطال نهج «جبهة النصرة» الذي سيبقى قاعدياً. كذلك أبدى قائد «ألوية الفرقان» شكوكه حول خطوة الجولاني ومدى جديتها، فقال إن «كان هذا القرار المتأخر بمثابة مصالحة مع أبناء سوريا، فإننا بانتظار ما هو أهم من ذلك وأمرّ».

في هذه الأثناء، لا تزال «أحرار الشام» تلتزم الصمت إزاء إعلان الجولاني التخلي عن إسم «القاعدة»، ولم يصدر عنها بيان رسمي يبين موقفها تجاه الخطوة، إلا أن بعض قادة الحركة أعربوا عن ترحيبهم بها مع بعض التحفظات، في حين ركّز أبو العباس الشامي مسؤولها الشرعي الأسبق، على الموقف الأميركي الرافض لفك الارتباط، ورأى فيه محاولة لـ «الدفع بتيار الغلو إلى الواجهة، ورفض أي مبادرة إصلاحية أو مراجعات جادة»، لافتاً إلى أن هدف واشنطن قد يكون خلق «داعش» آخر في الشمال السوري. لكن الشامي، المعروف بدهائه وببغضه المستجدّ لتنظيم «القاعدة»، استغل ذلك لمطالبة «جبهة النصرة» بمزيد من المراجعات، في محاولة منه على ما يبدو لإبعادها أكثر عن تنظيم «القاعدة».

ويعد موقف «أحرار الشام» شديد الحساسية بسبب شراكتها مع «النصرة» في السيطرة على محافظة إدلب، لذلك من المتوقع أن تستمر في الصمت أو تتجه نحو اتخاذ موقف متفهم لا تصادم فيه.

وفي وقت متأخر من مساء أمس، كاد الداعية السعودي عبد الله المحيسني قاضي عام «جيش الفتح» ان يلخص حقيقة المأزق الذي تمرّ به «جبهة النصرة». اذ توّسل بما تعنيه الكلمة من جميع الفصائل اصدار بيانات لمباركة خطوة فك الارتباط، مشيراً الى حالة الخمول وعدم الاهتمام التي طغت على ردود الافعال.

لكن المحيسني كشف انه سيعمل مع بعض طلاب العلم من اجل توحيد الفصائل وجمعها في كيان واحد، وافق من وافق ورفض من رفض، مشيراً الى ان ذلك سيحرج الفصائل امام اهل الشام.

 

ثقة بالروسي والجيش وتصويب معادلة التسوية السياسية

المشهد من دمشق غداة «الطوق الحلبي»

محمد بلوط

التسوية السياسية السورية تلوح في الأفق. هذه ليست نبوءة، إنها عبارة لمسؤول سوري كبير، ضنين بالتفاؤل طبعا، حذر وواقعي، وعارف لا مثيل له بمسارات الحرب على سوريا. وللمرة الأولى منذ خمسة أعوام، ساد فيها وهم إسقاط الدولة السورية لدى الكثيرين، لا تبدو العبارة استفزازا لمن آمنوا بذلك بشدة، أو راهنوا عليه فحسب، وإنما حتى لدى من اعتقدوا بقوة في المقلب الآخر أيضا، أن دمشق لن تسقط ، من دون المغامرة في التفاؤل، إلى حد تصور نهاية قريبة للحرب.

لا حسابات معقدة للخروج بمعادلة التسوية السورية التي أصبحت في متناول اليد، بحسب المسؤول السوري. لكنه التقدم في الميدان الحلبي، واستعادة المبادرة العسكرية، ومحاصرة الجيش السوري لـ٤٠ فصيلا جهاديا في قلب سوريا، تنعكس في مرآتها خريطة التدخل الإقليمي برمته. تبدو هزيمة الفصائل وحصارها في شرق حلب، انكسارا جماعيا لخمسة أعوام من الحرب وللدول التي سعرت أوارها، ضد دمشق: الولايات المتحدة والسعودية وقطر وفرنسا وبريطانيا وتركيا.

الحل الأمني هو الحل السياسي كما يبدو. الحل الأمني الذي ضمر تداوله منذ إصدار بيان جنيف في حزيران ٢٠١٢ واحتفاء به، يعود بجرعات كبيرة في طيات صراع تطور تدريجيا، من «ثورة»، إلى «حرب اهلية»، فحرب ضد الإرهاب، حيث لا تفاوض مع «داعش» أو «النصرة»، والمجموعات المسلحة التي تبايع السلفيات الجهادية، وهي أكثر ما نبتت في ميادين القتال السورية. ولا حل في النهاية، إلا الحل العسكري، لمصلحة هذا الطرف أو ذاك. أما لازمة لا حل في سوريا إلا الحل السياسي، فهي لازمة ديبلوماسية لا أكثر، وظيفتها تمرير الوقت، كالمؤتمرات التي عقدت في جنيف، ريثما تنضج معارك حلب، أو تتقدم القوات السورية، و «عاصفة السوخوي» نحو آخر معاقل «النصرة» في إدلب. الحل السياسي بات يختصر بعودة سلطة الدولة السورية، وتطبيع الأوضاع، قبل النظر في أي تعديلات هيكلية في مؤسسات الدولة أو غيرها. وكلما طالت الحرب، تراجعت شروط الحل إلى ما هو أكثر بدائية من أي إصلاح سياسي: السلام.

التفاهم الروسي ـ الأميركي أيضا في حده الأدنى يدفع باتجاه الحل. الأميركيون ليسوا طلاب حل سياسي في سوريا، آلاف الأطنان من الأسلحة التي تنطلق أسبوعيا من موانئ أوروبا الشرقية إلى الأردن وتركيا، تقول عكس ذلك، لكن الأشهر الخمسة الانتخابية الأميركية المقبلة تتيح انكفاء كافيا، ليصعد الدور الروسي في سوريا لضرب «النصرة»، العمود الفقري المسلح للمعارضة. ضرب «النصرة» أميركيا ليس واردا، في حسابات دمشق، ولكن أقصى ما يمكن انتظاره هو أن يغض الأميركيون الطرف عن حملة روسية واسعة على مواقع «النصرة» في سوريا. وهو قرار شديد الأهمية في تصور التسوية المقبلة وشروطها وأجندتها.

ومن دون «النصرة»، أو مع جبهة نصرة ضعيفة، لن تقوم قائمة للمعارضة المسلحة، خصوصا في الشمال السوري، في أرياف حلب وإدلب. ٣٠ في المئة من عديد المجموعات المسلحة يقوده أبو محمد الجولاني. الفرصة للذهاب نحو حل عسكري وتسوية على هذا الحل يتيحها، كما يقول المسؤول السوري، نفاد الوقت أمام الروس لعقد تفاهم مع الأميركيين في سوريا، واتجاههم نحو تصعيد الحرب والغارات من حميميم، واقتناعهم المتزايد، أن هيلاري كلينتون ستخلف باراك أوباما، وأنه من الأفضل تحسين مواقعهم في الميدان السوري، قبل وصولها، وقبل انطباق أضلع المثلث الأميركي المحارب والتدخلي من «البنتاغون» الذي ستديره ميشيل فلورنوي مرشحة كلينتون إلى وزارة الدفاع الداعية إلى توجيه ضربات إلى الجيش السوري، والمخابرات الأميركية، وأخيرا هيلاري كلينتون التي لن تتوانى كما يتوقع الروس عن التوسع عسكريا في الميدان السوري.

من المفارقات أن يتقاسم صقور المعارضة السورية من مجموعة الرياض الرهان نفسه: لا تنازلات سياسية في أي مفاوضات، وصبرا على الهزائم لأن سيدة البيت الأبيض سترد الصاع الروسي السوري صاعين، وسننتصر.

الروس بدأوا بالإعداد لما بعد باراك أوباما في سوريا. الاتفاقيات لإعادة أسراب الطائرات الروسية إلى سوريا، وضعت مجددا على الطاولة، والروس بدأوا بإعادة تأهيل سلاح الجو السوري، وإخراج أسراب «الميغ ٢١» القديمة، التي دخلت الخدمة في نهاية الستينيات، بعد تكاثر تعرضها لخلل تقني، وسقوط ٥ منها في شهر واحد. ولا خوف سوريا على تراجع الدعم الروسي. المسؤول السوري مطمئن: «التحالف مع الروس لا يتوقف على حلب أو معركة أو معركتين. الروس سيذهبون حتى النهاية في الصراع ضد الإرهاب في سوريا، وضد المجموعات المسلحة ليس من أجلنا، ولكن من أجل مصالحهم أيضا. دورهم في سوريا إعادة بناء موقعهم كقطب دولي. الروس استعادوا جزءا كبيرا من هذا الدور بفضل المصداقية التحالفية في سوريا. عادوا من سوريا إلى العراق الذي يجدد شراء أسلحتهم، ويطور علاقته بهم، حتى اللواء خليفة حفتر في ليبيا، يطالبهم بالتدخل والعمل معه في ليبيا، وهو زار موسكو، وفي مصر أيضا يصعد دورهم».

الانشغال الداخلي التركي هو أيضا في عناصر الدفع نحو التسوية. الانقلاب أخرج رجب طيب اردوغان رئيسا قويا. لكن تركيا ضعفت. إعادة هيكلة الجيش التركي وتصفية الأتاتوركية في الدولة التركية العميقة، ستؤديان إلى المزيد من استنزاف الأتراك، وإلى تقليص تدخلهم في سوريا، وإلى انصرافهم سنوات طويلة، لإعادة ترتيب أمورهم الداخلية. انتقال العدوى الداعشية إلى الداخل التركي، سينقل معه براعم الاحتراب الأهلي. ستون في المئة من أعضاء حزب «العدالة والتنمية» يعدون «داعش» فصيلا إسلاميا كغيره، أربعة ملايين تركي يرون في أبو بكر البغدادي زعيما من زعماء العالم الإسلامي. الحليف التركي للمعارضة المسلحة بعد التاسع من آب ولقاء اردوغان ببوتين قد يعيد النظر في تدخله في سوريا، وهو مجبر على ذلك بأي حال.

كما أن قواعد التسوية تصبح أكثر قربا وإمكانا، وأكثر تحديا واستفزازا لمن قدموا الكثير من التضحيات، لأنها لن تقوم على كل ما تم حتى الآن اختباره من قرارات دولية أو مبادرات أو مسارات خاضتها مجموعة دعم سورية في فيينا أو في جولات جنيف العقيمة. ذلك أن المعادلة السياسية لن تبنى إلا على الميدان، التسويات نفسها لا تقوم على الرغبات والتمنيات أو الحقوق؛ الفلسطينيون خبروا ذلك، التسويات لا تقوم إلا على موازين القوى، لا على المواثيق أو القرارات الدولية. بيان جنيف الذي قام على ميزان قوى متقادم، لم يعد صالحا كأساس للحل، خصوصا أن القوى التي تقاتل دمشق لا تملك قرارها السياسي، فضلا عن أن الجيش السوري اصبح الرقم الصعب في كل معادلات الحرب ضد الإرهاب.

إلا أننا، كما يقول المسؤول السوري، سنظل نذهب إلى جنيف مع قناعتنا بأنه لن يعقد في آب، وحتى لو عقد، فإن نتائج هذه الجولة لن تختلف عن سابقاتها.

التسوية أيضا هي المبادئ الإثني عشر التي سلمها بشار الجعفري إلى ستيفان دي ميستورا في جولات جنيف الأخيرة .

الألغام كثيرة لإضعاف السلطة المركزية، الموقع السوري لا يُحكَم إلا من دمشق، وينبغي أن يستمر في دوره كناظم لمصالح البر الشامي، وحاجز أمام التدخلات فيه، كي يبقى هو نفسه قائما، من خليج مرسين في الإسكندرون السليب، شمالا، حتى رمال العريش جنوبا.

التسوية في الواقع لن تقبل «الألغام التي سيودعها الأوروبيون والأميركيون في أي مفاصل للحل» يقول المسؤول السوري. حكومة سورية موسعة لا وجود فيها لألغام تأتمر بأوامر خارجية، وهذا ما يستبعد الكثيرين من المعارضة الائتلافية بشكل خاص. التسوية هي تعديل الدستور الذي سيأخذ علما بكل التغييرات التي أحدثتها الحرب، وهي الانتخابات التي ستُجرى على قاعدة الدستور السوري الجديد، لكن ليس قبل الانتهاء من معارك حلب، وأدلب.

 

الأمم المتحدة تطالب بتسليمها الممرات الانسانية في حلب وتنظيم «الدولة» يعدم 24 مدنيا في قرية قرب منبج

المعارضة تحذر من «ممرات الموت» وفصائل تمنع المدنيين من الخروج من احياء المدينة

عواصم ـ وكالات «القدس العربي»: قال المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا، إن الامم المتحدة يجب أن تتسلم السيطرة على الممرات الإنسانية الجديدة في حلب، والتي حددتها القوات السورية وحليفتها روسيا.

وقال دي ميستورا للصحافيين في جنيف «اقتراحنا هو أن تترك لنا روسيا الممر الذي يتم تحديده بمبادرة من جانبها». وأضاف أن «الأمم المتحدة وشركاءها، في المجال الإنساني، يعرفون ماذا يجب فعله… هذه مهمتنا». وأضاف «هناك حاجة إلى وجود ضمانات بشأن حماية المدنيين».

وتمكن عدد ضئيل فقط من سكان مدينة حلب في شمال سوريا من الخروج من الأحياء الشرقية قبل أن تمنع الفصائل المعارضة المدنيين من الوصول إلى الممرات الإنسانية التي أقامها النظام، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إنه منذ إعلان روسيا حليفة نظام الرئيس السوري بشار الأسد الخميس إقامة هذه الممرات الإنسانية «تمكن نحو 12 شخصا من الخروج عبر معبر بستان القصر قبل أن تشدد الفصائل المقاتلة إجراءاتها الأمنية وتمنع الأهالي من الاقتراب من المعابر».

وأوضح المرصد ان «المعابر عمليا مقفلة من ناحية الفصائل لكنها مفتوحة من الجانب الآخر، أي في مناطق سيطرة قوات النظام». وبالرغم من هذه البادرة التي أعلن عنها على أنها نسانية، واصلت القوات الروسية والسورية فجر الجمعة قصفها للأحياء الشرقية في حلب.

وقال المرصد «يريد الروس والنظام من خلال فتح المعابر الإنسانية الإيحاء بأنهم يريدون حماية المدنيين، لكنهم يستمرون في المقلب الآخر في قصفهم في الأحياء الشرقية». وقال رجال إنهم يخشون أن يقبض عليهم النظام ويسجنهم في حال خروجهم من الأحياء الشرقية.

وقال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد رمضان «ليس هناك أي ممرات في حلب توصف بممرات إنسانية، فالممرات التي تحدث عنها الروس يسميها أهالي حلب ممرات الموت».

وأضاف عبر الهاتف «نعتبر الإعلان الروسي ومطالبة المدنيين بمغادرة مدينتهم جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وهو ما يتنافى مع التزامات روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن»، مشددا على أنه لا يحق «لدولة أن تغزو بلدا آخر وتطالب سكان مدينة كحلب بمغادرتها دون أن يكون هناك ما يبرر ذلك».

واعتبرت الخارجية الأمريكية دعوة وزارة الدفاع الروسية وجيش النظام السوري للمدنيين في حلب لمغادرتها وكذلك انسحاب القوات المعارضة من حلب قبل بدء الهجوم المشترك ضد المدينه هو طلب استسلام لقوات المعارضة، ولا يتوافق مع روح ونص قرار مجلس الأمن الدولي 2254 والتفاهمات الروسية الأمريكية.

ورأت فرنسا الجمعة أن «الممرات الإنسانية» التي أقامها النظام السوري بعدما أعلنت عنها روسيا للسماح بإخلاء الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب (شمال) لا تقدم «حلا مجديا» للوضع.

إلى ذلك أعدم تنظيم «الدولة» 24 مدنيا على الأقل إثر اقتحامه الخميس قرية البوير التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قرب مدينة منبج في محافظة حلب في شمال سوريا، وفق المرصد السوري لحقوق الأنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن الجمعة «أعدم تنظيم الدولة 24 مدنيا على الأقل خلال الـ24 ساعة الأخيرة إثر اقتحامه قرية البوير الخميس وخوضه اشتباكات ضد قوات سوريا الديمقراطية التي انسحبت من البلدة» الواقعة على بعد عشرة كيلومترات شمال غرب مدينة منبج.

 

واشنطن: الطلب الروسي والسوري لاستسلام المعارضة ومغادرة المدنيين لحلب لا يتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي

تمام البرازي

عواصم ـ وكالات – واشنطن ـ «القدس العربي»: قال ستافان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا امس الجمعة إنه يجب تحسين خطة إنسانية طرحتها روسيا لإغاثة ما يصل إلى 300 ألف مدني محاصرين في مدينة حلب السورية مقترحا أن تترك موسكو مسؤولية أي عملية إجلاء إلى الأمم المتحدة.

وقال دي ميستورا للصحافيين «ما أفهمه هو أن الروس مستعدون (لإدخال) تحسينات رئيسية».

وأضاف أن خبراء الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة يعرفون ما يفعلون ويتمتعون بالخبرة اللازمة.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن أليكسي بورودافكين سفير روسيا في مقر الأمم المتحدة في جنيف قوله إن موسكو «ستدرس بإمعان وتأخذ في الحسبان» مقترحات دي ميستورا مبعوث المنظمة الدولية إلى سوريا بشأن تحسين خطتها الإنسانية في حلب.

واعتبـرت الخـارجـية الأمريـكية دعـوة وزارة الدفـاع الروسـية وجيش النظـام السـوري للمدنيين في حـلب لمغـادرتها وكـذلك انسـحاب الـقوات المعارضـة من حلب قبل بدء الهجوم المشترك ضد المدينه هو طـلب استسلام لقوات المعـارضة ولا يتوافق مع روح ونـص قرار مجلس الأمن الـدولي 2254 والتفاهمـات الروسـية الأمـريكية.

وأضاف جون كيربي الناطق باسم الخارجية الأمريكية إن الموقف الأمريكي حول وجوب السماح للمساعدات الإنسانية بالدخول للمناطق السورية المحاصرة لم يتغير. وأن على روسيا والنظام السوري تطبيق المبادئ الأساسية التي تم الاتفاق عليها والتي تقرر الأمم المتحدة المناطق إنها بحاجة إلى المساعدة الضرورية لإنقاذ المدنيين المحاصرين الذين يعانون من شدة الحصار، وإنه يجب تسليم كل المؤن بما فيها الغذاء والأدوية فورا.

وأضاف «عوضا عن هذا الإنذار الروسي السوري المشترك بالمغادرة فإنه يجب السماح للمدنيين للبقاء في حلب في بيوتهم بأمان وتلقي المساعدات الإنسانية والتي وافق كل من روسيا والنظام السوري على تسليمها وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي. وإن ما يطلبه كل من النظام السوري وروسيا هو مجرد استسلام قوات المعارضة وإجبار المدنيين على إخلاء قسري لمدينة حلب. ولم تجر استشارتنا حول طلب الاستسلام والمغادرة لحلب وهذا يقلقنا بعمق».

ورأت فرنسا أمس الجمعة أن «الممرات الإنسانية» التي أقامها النظام السوري بعدما أعلنت عنها روسيا للسماح باخلاء الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب (شمال) لا تقدم «حلا مجديا» للوضع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال إن «القانون الدولي الإنساني يفرض إيصال المساعدة بصورة عاجلة» إلى السكان المحاصرين.

وأضاف أنه «في هذا الوضع، لا تقدم فرضية إقامة +ممرات إنسانية+ تتضمن الطلب من سكان حلب مغادرة المدينة، حلا مجديا للوضع».

وتابع أنه «يجب أن يكون بوسع سكان حلب البقاء في منازلهم بأمان والحصول على كل المساعدة التي يحتاجون إليها، هذه هي الأولوية».

وحذر وزير الخارجية الألماني فرانك- فالتر شتاينماير من «كارثة إنسانية مفزعة» في مدينة حلب السورية المحاصرة.

وقال امس الجمعة في برلين «مئات الآلاف من المواطنين في حلب انقطعت عنهم كل أنواع الإمداد. الوضع الإنساني كارثي».

وأضاف شتاينماير «من يتسبب مثل النظام السوري في الأزمة عبر القصف الشامل ويقدم في الوقت نفسه طرق فرار غير آمنة فإنه يلعب لعبة ساخرة ويضع المواطنين أمام خيار عديم الرحمة ويغلق الباب أمام أي فرصة لاستئناف مفاوضات جنيف».

وحمل روسيا جزءا خاصا من المسؤولية عن هذا الوضع العصيب في حلب جراء دعمها للجيش والسلاح الجوي السوري، مناشدا موسكو ممارسة نفوذها على النظام السوري لفرض هدنة في حلب والتعاون مع الأمم المتحدة وتسهيل دخول الإمدادات إلى المواطنين في حلب بالتعاون مع المنظمات الإغاثية الدولية.

وقال شتاينماير «نحن بحاجة إلى إنهاء العنف والعودة إلى مائدة المفاوضات».

ويلازم سكان الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب بشمال سوريا منازلهم الجمعة نتيجة القصف العنيف الذي تتعرض له مناطقهم وفي ظل تحذير الفصائل المقاتلة من خطورة سلوك المعابر الإنسانية التي قرر النظام فتحها أمام المدنيين الراغبين بالمغادرة، والتي وصفتها المعارضة بـ»ممرات الموت».

وعلى رغم إعلان النظام وروسيا فتح أربعة معابر إنسانية لخروج المدنيين من الأحياء الشرقية، خلت الشوارع امس الجمعة من المارة إذ لزم السكان منازلهم خوفا من القصف وتوقفت المولدات الكهربائية في عدد من الأحياء بسبب نفاد الوقود.

وفتحت قوات النظام السوري المعابر الخميس بعد إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بدء «عملية إنسانية واسعة النطاق» في حلب.

وطالبت قوات النظام سكان هذه الأحياء الذين تقدر الأمم المتحدة عددهم بنحو 250 الف شخص بالخروج، ومقاتلي المعارضة بتسليم سلاحهم تزامنا مع إصدار الرئيس بشار الأسد مرسوما تشريعيا يقضي بمنح العفو «لكل من حمل السلاح» وبادر إلى تسليم نفسه خلال مدة ثلاثة أشهر.

 

«ممرات الموت»

 

وتشكك المعارضة السورية ومنظمات حقوقية ومحللون في نوايا النظام السوري وحليفته روسيا، في ظل الحصار الكامل المفروض على الأحياء الشرقية منذ الـ17 من الشهر الحالي واستمرار القصف بوتيرة يومية.

وبحسب عبد الرحمن «يريد الروس والنظام من خلال فتح المعابر الإنسانية الإيحاء بأنهم يريدون حماية المدنيين لكنهم يستمرون في المقلب الآخر في قصفهم للأحياء الشرقية».

وتشهد مدينة حلب منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة وتبادلا للقصف بين الفصائل المقاتلة التي تسيطر على الأحياء الشرقية وقوات النظام التي تسيطر على الأحياء الغربية.

وقال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد رمضان «ليس هناك أي ممرات في حلب توصف بممرات إنسانية، فالممرات التي تحدث عنها الروس يسميها أهالي حلب بممرات الموت».

وأضاف عبر الهاتف «نعتبر الإعلان الروسي ومطالبة المدنيين بمغادرة مدينتهم جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وهو ما يتنافى مع التزامات روسيا كعضو دائم في مجلس الامن» مشددا على أنه لا يحق «لدولة أن تغزو بلدا آخر وتطالب سكان مدينة كحلب بمغادرتها دون أن يكون هناك ما يبرر ذلك».

وكان المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطراف واسعة في المعارضة السورية رياض حجاب وجه امس رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ندد فيها بـ»بتغيير ديموغرافي وتهجير قسري» في حلب.

وأعلنت المعارضة وفق رمضان حلب «مدينة منكوبة» في ظل «مخطط يشارك فيه الطيران الروسي والحرس الثوري الإيراني لتهجير الأهالي من مدينتهم» مضيفا أن ما يجري «تدمير كامل ومنهجي للمدينة على سكانها سواء كانوا مدنيين أم مقاتلين».

وتتهم المعارضة والفصائل قوات النظام باستخدام سياسة الحصار لتجويع المناطق الخارجة عن سيطرتها وإخضاعها، بهدف دفع مقاتليها إلى تسليم سلاحهم.

 

«معضلة وجودية»

 

ويقول مصدر دبلوماسي غربي «الروس والنظام يريدون دفع الناس إلى تسليم أنفسهم» مضيفا «ما يريدونه هو الاستسلام وتكرار ما حدث في حمص» العام 2014 حين تمّ اخراج نحو الفي مقاتل من المدينة القديمة بعد عامين من الحصار المحكم والقصف شبه اليومي من قوات النظام.

ويرى مدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار في تصريحات لوكالة فرانس برس أن «سكان حلب يواجهون معضلة وجودية رهيبة، إذ غالبا ما يضطرون إلى الاختيار بين خطري الموت جوعا أو خلال فرارهم».

وفي غياب أي وقف حقيقي للقتال، يشير بيطار إلى أن «علامات استفهام كبرى تُطرح عما إذا كان ما يسمى بالممرات الإنسانية سيجعل عمليا المدنيين بمنأى عن الأذى». ويضيف «سكان حلب في محنة ويعيشون حالة من انعدام الثقة وهو أمر مفهوم بعدما أثبتت المأساة السورية أن الجانب الإنساني غالبا ما يوظف كخدعة لتعزيز مصالح جيوسياسية».

ويسأل «إذا كان الهدف فعلا حماية سكان حلب فلماذا لا يسمح لعمال الإغاثة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول بشكل كاف إلى المدنيين الذين هم بحاجة ماسة إلى المساعدة».

وفي سياق متصل، شددت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان الخميس على «وجوب حماية» من يقرر البقاء في الأحياء الشرقية مطالبة الأطراف كافة بالسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول إليهم وتقييم احتياجاتهم.

ويجمع محللون على أن خسارة الفصائل المقاتلة لمدينة حلب سيشكل ضربة قاسية للمعارضة.

ويقول بيطار «سقوط حلب يعني أن الاسد وبوتين حققا أحد أهدافهما الرئيسية واستعادا اليد الطـولى» في سـوريا.

 

حلبيون يشككون في حقيقة استهداف «جبهة النصرة» وجدوى انفصالها عن تنظيم «القاعدة»

محمد إقبال بلو

انطاكيا ـ «القدس العربي»: «الذين تبقوا من الأهالي في قرى وبلدات ريف حلب هم من يقوم الطيران الروسي وطيران التحالف بالإضافة إلى طيران النظام بقصفهم، وكل ما يقال في وسائل الإعلام عن استهداف جبهة النصرة محض كذب، يقوم الطيران بشكل يومي بقصف المناطق السكنية، بدعوى وجود مجموعات تابعة لما يدعى «جبهة النصرة» سابقا، إلا أن الحقيقة أن لـ»النصرة» معسكرات ومواقع تدريب معروفة تماماً». المهندس أبو حسن الذي ما زال وأسرته صامداً في إحدى قرى ريف حلب الشمالي، يؤكد لــ «القدس العربي» أن الغاية من القصف ليست بالمطلق تفكيك جبهة النصرة، كما كانت تلقب في السابق.

ويضيف «مخبرو الغرب منتشرون في مختلف المناطق السورية ومعظمهم من السوريين أنفسهم، وبالتالي فإن قوات التحالف الدولي وغيرها من القوى التي تنفذ قصفاً يومياً ضد المدنيين، كلهم يعرفون تماما مواقع تواجد معسكرات جبهة النصرة، ولو أرادوا قصف تلك المواقع لقصفوها إلا أنهم يريدون قتل الأهالي أو تهجيرهم، وأرى في الأمر رغبة بتطهير هذه المناطق من سكانها».

يشير المهندس أبو حسن إلى أنه وبالفعل تتواجد الكثير من مقار النصرة في المواقع المأهولة بالسكان ما يتخذه الروس أو غيرهم ذريعة لقصف تلك المناطق، لكنه يشرح أيضاً «عندما يرغب الطيران بقصف مواقع الجبهة يستطيع تنفيذ قصف دقيق على تلك المواقع، وموضوع سقوط ضحايا مدنيين بالخطأ كذبة لا يصدقها أحد، والدليل أنهم وفي مرات سابقة كثيرة، عندما أرادوا تصفية بعض قادة جبهة النصرة في بعض مناطق ريف ادلب، كانوا يستهدفون بصواريخ موجهة، سيارات هؤلاء القادة وبالفعل تتم تصفيتهم، من يمتلك دقة في التصويب تصل إلى قصف سيارة تمشي على طريق فرعي، لا بد أنه يستطيع التمييز بين المقر العسكري، وبين المواقع السكنية المجاورة».

وترى إحدى المعلمات اللواتي قررن مواصلة التعليم رغم خطورة الأوضاع وانعدام الأجر، أن ذريعة استهداف جبهة النصرة أصبحت أمراً سخيفاً بعد أن توضحت الأمور للجميع عملياً من خلال نوعية القتلى والجرحى الذين يسقطون يومياً في ريف حلب أو حلب المدينة. تقول أم محمد لــ «القدس العربي»: «ما يحدث يذكرنا بأيام بدايات الثورة المسلحة عندما اتخذت فصائل الجيش الحر من فيلات منطقة «قبر الانكليزي» و»كفر حمرة» في ريف حلب مقار لها، ليبدأ النظام حينها بقصف المدنيين في القرى المجاورة، كان النظام يدمر كتلاً سكنية كاملة بالراجمات والقذائف والقصف الجوي، وأحياناً صواريخ السكود، لكن العجيب أن النظام الذي يمتلك آلاف المخبرين لاسيما في البدايات، لم يقصف مقار قادة الفصائل العسكرية، ومعظم تلك المقار قائمة منذ خمس سنوات وحتى اللحظة دون أن تمس بسوء».

وتضيف «يتحدثون اليوم عن فك ارتباط جبهة النصرة بتنظيم القاعدة، أمر مضحك حقيقة، ترى هل سيؤدي ذلك إلى وقف قصف المدنيين مثلا؟ أعتقد أن ذلك لن يكون ذا قيمة مطلقاً، فجبهة النصرة لن تغير من فكرها ولا من أساليبها، ومن يتذرع بوجودها لن يتوقف عن قصف المدنيين، ولا يعنيه بيان مؤلف من ثلاثين كلمة يقول إن النصرة قد انفصلت عن تنظيم القاعدة، المشكلة ليست بالقاعدة او غيرها، فتنظيم الدولة أيضاً منفصل عن تنظيم القاعدة».

وحول موضوع انفصال النصرة عن القاعدة والذي يشغل الكثير من المتابعين مؤخراً، يقول الكاتب الصحافي عبد الوهاب عاصي لــ «القدس العربي»: «بعد فك النصرة ارتباطها عن التنظيم الأم لقاعدة الجهاد، أتوقع أن نتيجته ستكون تغيرات على أكثر من ناحية، أولا فيما يخص هيكلية الجبهة الداخلية، إذ يمكن حدوث انشقاقات على نطاق واسع، بمعنى بقاء ثلة منتمية للقاعدة، والقسم الآخر تحت الشكل والمسمى الجديد للنصرة، وبالتالي هذا سيؤثر على وثيقة الاتفاق الذي وقعت عليه مؤخراً كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بخصوص محاربة النصرة وتنظيم الدولة، وسيكون التأثير كبيراً على الاتفاق».

ويضيف «أما الناحية الثانية، فالأرجح ستكون مرتبطة بتعاطي فصائل المعارضة مع هذا الحدث، ومبدئياً لا يمكن الخوض أكثر في هذا الجانب، باستثناء القول، إن اصطفافات جديدة يمكن أن تحصل، خصوصاً وأن النصرة تعتبر جزءاً فاعلاً ورئيساً في جيش الفتح صاحب القوة الكبرى في الشمال السوري عموماً».

 

فتاة سورية لاجئة (14 عاما) من ساحات الثورة في سوريا إلى كاتبة رواية باللغة الهولندية

يمنى الدمشقي

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: إلى كاتبة روايات باللغة الهولندية تحولت «رشا الحسين»، ربما لم يكن حلمها يتعدى وطناً بلا قتلة أو بداية مشوار نحو إتمام دراستها إلا أن الحصار قيد أحلامها وظروف النزوح من بيتها ثم الهجرة من بلدها وبسبب وجودها في بلد لا يعرف عن سوريا سوى أنها على الخريطة خلق لديها حلماً آخر حلم التعريف بوطنها وحكاية مأساته.

رشا الحسين ربما لم يعد من المنطقي أن ندعوها طفلة، بعدما تمكنت الفتاة ذات 14 عاماً من مدينة دير الزور من تأليف رواية باللغة الهولندية تعرّف بسوريا وما يجري فيها من أحداث مستعينة بذلك من خبرة والديها الكاتب أحمد جاسم الحسين، وكاتبة السيناريو آراء الجرماني.

تقول رشا في حديث خاص لـ «القدس العربي»: عندما بدأ الحصار الشديد على المعضمية في الشهر الخامس من سنة 2012 كان لابدَّ لنا من الفرار خشية مداهمة منزلنا لاسيما أن والدتي كانت قد استدعيت مرات عدة بسبب مسلسليها «سوق الورق» الذي يتناول الفساد في جامعة دمشق، واستغلال أبناء المسؤولين وعمدة الكليات وبعض المدراء هناك لمناصب ذويهم، وبعد عرض المسلسل استدعيت عمرات واتهمت بأنها موالية للعصابات المسلحة، ومسلسلها الثاني «إقامة جبرية» الذي يتناول الفساد في وزارة الزراعة والذي رُفِضَ من قبل شركة الإنتاج وتم تقديم تقرير فيها إلى المخابرات السورية بأنها عميلة، أما والدي فبسبب جرأته في الحق تم زرع دائرة من الشكوك حوله بأنه عميل للعصابات المسلحة وخفِضَت رتبته من عميد في كلية الآداب في الحسكة إلى أستاذ جامعي في جامعة دمشق».

وتضيف رشا «بسبب هذه الظروف انتقلنا للعيش في منزل يفتقر لأبسط أثاث المنزل في ضاحية قدسيا لكن وبعد مضي أربعة شهور من إقامتنا وصلنا خبر تدمير منزلنا في المعمضية، لم يكن قد تبقى من المنزل شيء، حتى لعبتي الوحيدة وجدتها مرمية ومشوهة لكني آثرت الاحتفاظ بها وتجميلها فهذا كل ما تبقى لي من أثره، كانت نظراتي الأخيرة له كمودع غير عائد، يومها أحسست أني لا أفارق بيتاً بقدر ما أفارق ذكرى لن تموت، عزمنا بعدها السفر إلى أوروبا وتحايلنا لإتمام ذلك بأن يتظاهر والدي ووالدتي بالطلاق لتتمكن أمي من عبور الحدود ولا يتعرض والدي للمساءلة والاستجواب بسبب ما تكتبه والدتي، وبالفعل وصلت أمي إلى هولندا في الأول من شهر اب/أغسطس2013 وتمت الموافقة على قرار لم شملنا بعدها ووصلنا في 17تشرين الثاني/نوفمبر2013 مكثنا في مخيم اللاجئين ما يقارب الشهرين وتمكنا خلالها من تعلم بعض الكلمات الهولندية، لم أجد حقيقة صعوبة في تعلمها حيث تنقلت بغضون سنة ونصف بين خمس مدارس، حتى تمكنت من التسجيل في مدرسة هولندية رسمية وتم فرزي بسبب تفوقي لإتمام المرحلة الأساسية التي ستقود إلى الجامعية».

وتتابع رشا «وجدت الناس في هولندا لا يعرفون شيئاً عما يجري في سوريا من قتل ودمار، وكان ذلك يحز في نفسي كثيراً، كنت أريد أن أقول للجميع إن هناك شعباً يباد ويموت في هذه الرقعة الجغرافية، في سوريا ليست حرب أهلية ولا طائفية ما يجري بها ثورة حقيقية لشعب مسحوق، سوريا ليست إرهابيين ولا تنظيم «دولة» لأن من صرخ في البداية لم يكن إلا الشعب المظلوم. حاولت الغناء إلا أن الصوت الثوري يحتاج وقتاً ليصل ربما إلى سنين، حاولت الرسم لكن لكل طريقة في تذوق الفنون، فلم أجد غير الكتابة، فعزمت على كتابة مذكراتي ونشرها على موقع يهتم بتنمية مواهب الأطفال ويدعى «wattpad» جمعت مذكراتي على شكل كتاب باللغة الهولندية، حتى طلب مني التلفزيون الهولندي للأطفال أن أكون في لقاء خاص معهم بعد مرور خمس سنوات على الثورة. وتكلمت عن مذكراتي وكتابي وعن بلدي وأهله، لأفاجأ بعدها بإيميل يصلني من إحدى المسؤولات عن دور النشر وترغب في مقابلتي، وبالفعل قابلتها وتم الاتفاق مع دار «Prometheus على طباعة الرواية التي يتجاوز عدد صفحاتها 208 صفحات وسينتهي العمل عليها بشكل رسمي مع نهاية أكتوبر/تشرين أول أو نوفمبر/تشرين الثاني من العام الجاري وستوزع في البداية بحدود 1000 نسخة».

يتناوب على الرواية شخصيتان زين وهي فتاة سورية وبيكي وهي فتاة هولندية، قد تكون زين هي شخصية رشا بما تحويه من أمل وحياة وحزن وفرح، بينما بيكي تحكي ما تعيشه زين معها. وتتناوب الرواية بين البطلتين في الفصول إلى أن نصل إلى الخاتمة. وعزمت رشا أن يذهب ريع الكتاب إلى الأطفال اللاجئين على الحدود السورية والأطفال العالقين في اليونان، وإلى حين صدور الكتاب والتعرف على شخصية زين لدينا جميعاً تبقى رشا الحقيقية أمامنا جسداً وروحاً طفلة سورية حملها الحلم يوماً لنسيان الحرب في بلدها وبناء أمل جديد على عتبة حياتها.

 

هكذا أصبحت الليرة السورية لعبة بيد النظام

دمشق – تمام سالم

خفت أخيراً، الوهج الذي رافق خفض مصرف سورية المركزي لسعر صرف الدولار بعد وصوله إلى 630 ليرة سورية للدولار الواحد، منتصف أيار/ مايو من العام الحالي. حينها تدخل المصرف مخفضاً سعر الصرف بشكل سريع وخلال أيام قليلة ليعود السعر فيستقر عند حدود 485 ليرة للدولار الواحد في ما يسمى “السوق السوداء”، ووفقاً لتسعير المركزي لـ”دولار الحولات” أيضاً. وبذلك يكون سعر السوق والسعر الرسمي متطابقان تقريباً، للمرة الأولى خلال السنوات الخمس الماضية.

هلل الإعلام الرسمي السوري لإنجازات المركزي بالتخفيض، وبات حاكم المصرف أديب ميالة مزهواً بأن “السلطات النقدية قادرة على تخفيض السعر وهي المتحكم الأساسي بالسوق”.

 

الحاكم نفسه، جرى نقله وظيفياً من حاكم للمصرف المركزي إلى وزير للاقتصاد ضمن الحكومة الجديدة التي تشكلت أخيراً، وبما أن طريقة إدارة الأمور في سورية عبر القنوات الوظيفية مسألة شديدة التعقيد والغموض، فإنّه من غير الواضح تماماً هل جرت معاقبة ميّالة عبر هذا “النقل”، أم جرت مكافأته. وإن كنا نرجح أنّ هذه العملية أقرب إلى “تكسير رتبة” منها إلى المكافأة، فمنصب الحاكم في سورية منصب شديد الحساسية.

بكل الأحوال، فإن تهليل الإعلام الرسمي بـ”الانتصار على الدولار”، لم يمنع السوريين من التساؤل: إذا كنتم قادرين على تخفيض سعر الصرف فعلاً، فلماذا لم تفعلوا ذلك حتى الآن، لماذا تركتم أحوال السوريين تتردى، وتدرك الحضيض وما تحته، ولم تفعلوا شيئاً؟

 

السوق التي لا تحفظ الأسرار طويلاً، سرعان ما كشفت أن السبب الرئيسي في استقرار سعر الصرف خلال مدة شهر ونصف تقريباً، هو الامتناع عن تسديد طلبات زبائن المصارف العامة والخاصة لسحب مبالغ من ودائعهم بالليرة، أي عملياً تم رفع الطلب على الليرة بشكل متعمد، وهو ما أثار نوبة الهلع المعاكسة في بداية موجة الانخفاض،

تم رفع الطلب على الليرة بشكل متعمد، وهو ما أثار نوبة الهلع المعاكسة في بداية موجة الانخفاض

 

” حيث بدأ البعض يتحدث عن استمرار تراجع الدولار، ليتهكم السوريون بأننا بدأنا نشهد انهيار الدولار مقابل الليرة.

 

ولكن رغم التهكم، فإن الكثير من صغار مدخري الدولار في السوق السورية، قد وقعوا في الفخ، وقاموا ببيع الدولارات التي يمتلكونها خوفاً من تسارع تراجع الدولار، واشترت السوق الدولار بأسعار منخفضة. بعد الصدمة الأولى وتداعياتها التي استمرت أياماً قليلة، بدأ السعر بالارتفاع التدريجي، ليستقر عند 485 ليرة سورية مقابل الدولار.

 

بالمقابل، تستمر حتى اليوم عملية بيع الدولار من المصرف المركزي إلى مكاتب وشركات صرافة محلية، كما يستمر تدفق الحوالات التي اتسعت في شهر رمضان، وقبيل العيد، والتي أشار حيان سليمان، معاون وزير الاقتصاد السابق، في حديث لإذاعة محلية، إلى أنها تبلغ 5 ملايين دولار يومياً.

تتوقع القوى الاقتصادية السورية، والمحللون الاقتصاديون، وحتى عموم السوريين، بأن هذا الوضع أشبه: بالهدوء الذي يسبق العاصفة.

” فلم تعد لديهم الثقة بقدرة هذا النوع من الإجراءات على إبقاء قيمة الليرة ثابتة، وتحديداً لأن مستويات الأسعار قد تلقت ضربات ثقيلة خلال فترة استقرار سعر الصرف، حيث تم رفع أسعار المحروقات بما يقارب 40% من مازوت، وغاز منزلي، وبنزين.

 

كما تمت زيادة الأجور نقداً بمقدار 7500 ليرة ستكون من نصيب الموظفين العاملين لدى الحكومة السورية، إلا أنها تشكل كتلة نقدية، يرى المتخصصون أنها ستحمل آثاراً تضخمية على مستوى الأسعار في سورية، أي ستؤثر على قيمة الليرة. يستندون في ذلك إلى أن زيادة كم العرض النقدي دون زيادة موازية في الأصول من شأنه تضخيم الفقاعة الموجودة أساساً.

يتخوّف السوريون في الآتي من الأيام، من احتمال إيقاف الضخ المستمر الذي يقوم به المركزي، وهو أمر وارد في أية لحظة استناداً لحالة الاحتياطي الدولاري الهشة والذي قدر البنك الدولي أنه انخفض من 18 مليار دولار عام 2010 إلى 700 مليون دولار العام الماضي، أو إعادة تحرير سحب الودائع بالليرة من المصارف إلى المستويات السابقة.

 

واقع سيؤدي إلى انفلات العناصر الإجرائية الضابطة لسعر صرف الدولار، لتظهر آثار عملية رفع الأسعار التي تمت خلال الشهر الماضي، وليعود الدولار إلى الارتفاع دون أية ضوابط. وحينها، وللأسف، سيكون ارتفاعه أكثر كارثية من كل ما شهده السوريون حتى اللحظة!

 

“جيش الإسلام” لـ”العربي الجديد”: فك ارتباط “النصرة” لا يكفي

أنس الكردي

على الرغم من ترحيب “جيش الإسلام”، أقوى فصائل المعارضة السورية خصوصاً في ريف دمشق، بخطوة إعلان “جبهة النصرة” الانفكاك عن تنظيم “القاعدة”، والبدء تحت مسمى جديد حمل اسم “جبهة فتح الشام”، غير أن هذه الخطوة في نظر الفصيل المعارض لا تكفي “للاقتراب من الشعب السوري”.

وقال المتحدث الرسمي باسم “جيش الإسلام” النقيب إسلام علوش، اليوم السبت، خلال تصريحاتٍ لـ”العربي الجديد” حول الخطوة الأخيرة لـ”النصرة”، إنّه “لا شك أن فك جبهة النصرة ارتباطها بتنظيم القاعدة يصب في مصلحة الشعب السوري وثورته وحقن دمائه، فثورتنا وطنية، لتحرير شعب مستعبد مقهور من نظام حكم إجرامي طائفي، ولذلك الارتباط التنظيمي مع أي تنظيم عالمي سيعيق تحقيق الأهداف التي خرج من أجلها الشعب السوري، ويحمله أوزار وأخطاء هذه التنظيمات العالمية”، مستدركاً القول “لكن هذه الخطوة غير كافية للاقتراب من الشعب السوري”.

وحول طرح قائد “الجبهة” أبو محمد الجولاني لفكرة التوحد بين الفصائل، أوضح علوش أن “بين المقاتلين في سورية مطلبا عسكريا لإحراز الانتصارات ضد أعداء الشعب السوري، ومطلب الشعب السوري مذ أن أشعل ثورته، لكن -وللأسف -يقف أمام هذه الخطوة الكثير من المعوقات الداخلية والخارجية وعلى كافة الأصعدة”.

ورأى القيادي المعارض أن “فك الارتباط سيؤثر على المدرسة العسكرية المنتهجة من قبل مقاتلي جبهة فتح الشام وسننتظر ونراقب سلوك التشكيل ذي الاسم الجديد، حتى نستطيع أن نحكم حكماً عادلاً عليه”.

ورحَّبت فصائل معارضة عدّة بإعلان “النصرة” فك الارتباط بـ”القاعدة”، مساء الخميس، بينها حركة “أحرار الشام” الإسلامية إحدى كبرى فصائل المعارضة التي دعت “جبهة فتح الشام” وجميع الفصائل الثورية للمسارعة بإعداد خطوات جدية لتحقيق مشروع جامع يوحد شمل الفصائل في جسم واحد.

كما رحبت المعارضة السياسية بقرار الجبهة، لكنها شدّدت في بيان نشرته مساء أمس الجمعة، على أن “تكون سورية دولة بعيدة عن (التطرف) مستقبلاً، مطالبة “فتح الشام” بالاندماج في المشروع الوطني الحقيقي الذي يجمع كلّ السوريين تحت راية واحدة تنتقل بالبلاد إلى مرحلة خالية من الظلم والاستبداد”.

 

رفض دولي لـ”ممرات الموت”: دي ميستورا يستجدي دوراً بحلب

رامي سويد

تقاطعت مواقف المعارضة السورية، أمس الجمعة، مع العديد من مواقف الدول الغربية الرافضة لخطة “الممرات الإنسانية”، التي أطلقتها روسيا بالاتفاق مع النظام السوري بعد إحكام الحصار على مدينة حلب، وتوسيع رقعة القصف والغارات في محاولة لقضم المزيد من الأراضي، بالتزامن مع تولي موسكو توجيه رسائل سياسية بالنيابة عن رئيس النظام السوري، بشار الأسد، حول استئناف المفاوضات. وهو ما ترجم بتصريحات نائب وزير الدفاع الروسي أناتولي أنتونوف، التي قال فيها إن “موسكو تؤيد استئناف المفاوضات السورية في جنيف، برعاية الأمم المتحدة”. وشدّد أنتونوف، على “تمسك الأسد بالحل السياسي، ودعمه لجهود دي ميستورا”. وكشف أن “الأسد أرسل دعوة لنائب المبعوث الأممي، رمزي عزالدين، الذي يعتزم زيارة دمشق قريباً، لعقد لقاء معه، لبحث الخيارات السياسية لحل القضية السورية”.

 

ممرات الموت

ولم تتأخر المعارضة السورية في وصف الممرات الإنسانية التي أعلنت عنها موسكو بـ”ممرات الموت”، على الرغم من محاولات موسكو، لليوم الثاني على التوالي، تأكيد أن أهدافها “إنسانية بحتة”، وبدت الأمم المتحدة، عبر مبعوثها الأممي إلى سورية، وكأنها تستجدي دوراً من روسيا يتيح لها أداء دور في حلب من خلال عرضه على موسكو الإشراف على الممرات.

 

وقال المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، خلال مؤتمر صحافي عقده في جنيف أمس الجمعة، إن “فتح ممرات آمنة في حلب، شأن يجب تركه للأمم المتحدة”.

 

” وبعدما أشار إلى أن “الأمم المتحدة بانتظار المزيد من التفاصيل عن المبادرة الروسية”، لفت إلى أن “الأمم المتحدة ستدرس مبادرة روسيا”، مستدركاً بالقول “نحن نؤيد مبدئياً اقتراح الممرات الآمنة في حلب، ولكننا ننتظر مزيداً من التفاصيل”. وأوضح “نحن اقترحنا على الروس ترك مهمة إنشاء الممرات الإنسانية لنا لما لدينا من خبرة بهذا المجال”، مشدداً على “ضرورة تأمين المؤن لمن لا يريد الخروج من حلب” التي يقدر أعداد المحاصرين فيها بقرابة 300 ألف مدني. وتابع قائلاً إنه “يجب ترك حرية اختيار الوجهة التي سينتقل إليها المدنيون من حلب، وعدم إجبار أي شخص على المغادرة”، مشيراً إلى الحاجة لوجود “ضمانات لحماية المدنيين في حلب ومن يخرج منها”. واعتبر دي ميستورا أن “ما أفهمه هو أن الروس مستعدون لإدخال تحسينات رئيسية”.

 

وفي السياق، لفت إلى أن “المواد الإنسانية في المدينة المحاصرة تكفي سكانها لمدة ثلاثة أسابيع فقط”، مطالباً النظام السوري وروسيا بوقف القصف على المدينة، فيما تولى المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، الرد على دي ميستورا، بالقول إن “موسكو ستدرس بإمعان المقترحات بشأن تحسين الخطة الإنسانية في حلب”.

 

من جهته أشار وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أمس الجمعة، إلى أنه “إذا ثبت أن العملية الإنسانية الروسية في حلب حيلة، فإن ذلك سيعرّض التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الحل السياسي في سورية للخطر”.

وفي ردّ على سؤال لأحد الصحافيين بشأن العملية الروسية قال كيري إنها “إذا كانت حيلة، فإنها تحمل مخاطرة تدمير التعاون تماماً”. وأضاف “من ناحية أخرى، إذا تمكنّا من حل الأمر اليوم، والوصول إلى تفهّم كامل لما يحدث ثم التوصل إلى اتفاق بشأن سبل المضي قدماً، فإن ذلك يمكن أن يفتح فعليا بعض الاحتمالات”.

 

كذلك اعتبرت فرنسا، أمس، أن “الممرات الإنسانية لا تقدّم حلاً مجدياً”. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال، إن “القانون الدولي الإنساني يفرض إيصال المساعدة بصورة عاجلة إلى السكان المحاصرين”، مضيفاً أن “فرضية إقامة ممرات إنسانية، تقضي بالطلب من سكان حلب مغادرة المدينة، لا تقدّم حلاً مجدياً للوضع”.

 

بدورها، دعت وزارة الخارجية التركية إلى “وقف فوري وعاجل للاعتداءات التي تنفذها قوات النظام السوري وحلفائه على مدينة حلب”. ورأت الخارجية التركية، أمس، أنّ “قيام قوات النظام وحلفائه بتكثيف اعتداءاتهم على حلب، تحت مسمى مكافحة الإرهاب، أمر يدعو للقلق، ويعيق المساعي الرامية لإيجاد مخرج سياسي في سورية”.

 

أما المعارضة السورية، فاعتبرت على لسان عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أحمد رمضان، أنه “ليس هناك أي ممرات في حلب توصف بممرات إنسانية، فالممرات التي تحدث عنها الروس يسميها أهالي حلب بممرات الموت”. وأضاف رمضان في حديثٍ لوكالة “فرانس برس”، أن “المعارضة تعتبر الإعلان الروسي ومطالبة المدنيين بمغادرة مدينتهم، جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وهو ما يتنافى مع التزامات روسيا كعضو دائم في مجلس الأمن”. وشدّد على أنه “لا يحق لأي دولة غزو بلد آخر ثم تطالب سكان مدينة كحلب بمغادرتها، من دون أن يكون هناك ما يبرر ذلك”. واعتبر رمضان أن “حلب مدينة منكوبة في ظلّ مخطط يشارك فيه الطيران الروسي والحرس الثوري الإيراني لتهجير الأهالي من مدينتهم”، مضيفاً أن “ما يجري تدمير كامل ومنهجي للمدينة على سكانها، سواء كانوا مدنيين أم مقاتلين”. وسبق للمنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، أن وجه يوم الخميس، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ندد  فيها بـ”بتغيير ديموغرافي وتهجير قسري” في حلب.

 

” في غضون ذلك، تواصل قوات النظام السوري عملياتها العسكرية في مختلف مناطق الشمال، بهدف الاستحواذ على مزيد من مناطق سيطرة المعارضة، التي باتت تعاني من حالة ترهّل ميداني، ساعدت قوات النظام على فرض حصار محكم على مناطق سيطرة المعارضة في حلب ومنحتها أفضلية ميدانية واضحة خلال الأيام الأخيرة. ويجري ذلك بالتوازي مع تواصل المشاورات بين الأميركيين والروس، بهدف التوصل إلى اتفاق ينسق بموجبه الطرفان في حربهما على تنظيمي “الدولة الإسلامية” (داعش) و”جبهة النصرة” التي أعلن قائدها أبو محمد الجولاني، يوم الخميس، تغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام”.

 

وفي السياق، جدّدت طائرات النظام غاراتها الجوية على مناطق سيطرة المعارضة في حلب وريفها. ويشير الناشط حسن الحلبي في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أن “طائرة مروحية تابعة لقوات النظام ألقت برميلاً متفجراً على مبنى سكني في حي بستان الباشا، الذي تسيطر عليها المعارضة شمال حلب، ما أدى إلى دمار المبنى بالكامل”. ويوضح الحلبي أن “فرق الدفاع المدني والإسعاف، توجّهت إلى المكان وبدأت بالبحث عن المصابين بين الأنقاض وتمكنت من انتشال جثث ثلاثة مدنيين قضوا في القصف، وقامت بإسعاف نحو 20 مدنياً أصيبوا نتيجة الانفجار، وكان بعضهم عالقاً بين الأنقاض”.

 

وفي ريف حلب شنّت طائرات حربية، يُعتقد بأنها روسية، غارات جوية بالصواريخ الفراغية الموجّهة على بلدتي حيان وبيانون، الواقعتين تحت سيطرة المعارضة، ما أدى إلى أضرار مادية كبيرة في المباني السكنية فيهما.

 

وذكرت مصادر طبية في بلدة قبتان الجبل في ريف حلب الغربي، أن “سبعة مدنيين أُصيبوا بجراحٍ نتيجة غارات جوية، نفذتها طائرات يعتقد أنها روسية على أطراف البلدة صباح اليوم الجمعة. وجاء هذا القصف بعد ساعات من القصف الجوي الذي استهدف بعد منتصف ليل الخميس مبنى سكني في حي كرم البيك، شرق حلب، الذي أدى إلى مقتل خمسة مدنيين، وإصابة 15 آخرين بجراح.

 

من جهة ثانية، تمكنت قوات المعارضة في ريف اللاذقية الشمالي، تحديداً في منطقة جبال الأكراد، من التصدّي لهجوم جديد شنّته قوات النظام، على محور تل الزويقات، قرب بلدة كنسبا. وأعلنت المعارضة أنها قتلت عشرة من عناصر قوات النظام وأسرت عنصراً واحداً.

 

” وامتد قصف طائرات النظام، ليشمل مناطق في ريف إدلب، تحديداً بمنطقة جبل الزاوية، حيث استهدف طيران النظام مناطق سكنية على أطراف بلدتي معرة حرمة وكفرعويد، ما أدى إلى مقتل مدني واحد وإصابة خمسة آخرين بجراح. كما شنّت طائرة حربية تابعة لقوات النظام غارة جوية على مبنى سكني ببلدة بنّش في ريف إدلب، ما أدى لمقتل سيدتين وإصابة خمسة مدنيين بجراح.

 

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن “طائرات حربية نفّذت ما لا يقلّ عن عشر غارات على مناطق في بلدات الميدعاني والريحان والشيفونية، وأطراف حوش نصري وحوش الضواهرة وحوش الفارة في الغوطة الشرقية بريف دمشق”.

 

وأوضح المرصد أن “قوات النظام وحزب الله تمكنت من تحقيق تقدم جديد في غوطة دمشق الشرقية، حيث سيطرت هذه القوات على كتيبة دفاع جوي على الطريق الرئيسي في الغوطة الشرقية، بالإضافة لسيطرتها على نقطتين في محيط بلدة جسرين، وذلك عقب اشتباكات عنيفة مع فصائل المعارضة”.

 

وأكد المرصد أن “قوات النظام قصفت يوم الجمعة مناطق في بلدة عين ترما بالغوطة الشرقية، كذلك قصفت طائرات حربية نقاطاً عدة في بلدة حرستا، وعلى أطراف مدينة دوما من جهة أوتوستراد دمشق حمص الدولي، من دون ورود أنباء عن إصابات، في حين سقط المزيد من الصواريخ التي يُعتقد بأنها من نوع أرض ـ أرض أطلقتها قوات النظام على مناطق في مدينة داريا بالغوطة الغربية لدمشق”.

 

حصار حلب الشرقية.. مقدمة لإبادتها

خالد الخطيب

دخل الحصار المُطبق على مئات آلاف الحلبيين، في أحياء حلب الشرقية، يومه السادس، بعدما طوقت مليشيات النظام مناطق المُعارضة. ويتكفل الطيران الحربي الروسي والمروحي التابع للنظام بتدمير المدينة على رؤوس أهلها، في حين تتحضر المليشيات الشيعية لعمليات اقتحام.

 

وتزايد عدد الغارات الجوية الروسية، منذ بدء الحصار الكامل. فعشرات البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والقنابل العنقودية تستهدف يومياً كل بقعة من حلب المحاصرة، في رسالة للمُحَاصَرين الرافضين للاستسلام: “نهايتكم  الموت جوعاً أو قصفاً”. والطائرات باتت تلقي البراميل المتفجرة والصواريخ، ومنشورات تدعو الناس للنزوح من “ممرات آمنة” وتسليم مناطقهم للنظام.

 

تطهير إثني وتهجير للناس من مناطق المعارضة، يُحضرُ له حلفاء النظام في حلب، تحت اسم “مبادرة إنسانية” ترعاها وتروج لها روسيا، في حين تُحاصر مليشيات إيران أحياء المُعارضة، وتتجهز لاستباحتها.

 

وتستمر الغارات الجوية الروسية على المحاور الشمالية لأحياء المعارضة في حلب الشرقية، وتستهدف بشكل عنيف كفر حمرة ومنطقة أسيا وأطراف حريتان والملاح الشمالية وتل مصيبين، بمعدل يتجاوز 50 غارة يومياً. وتقصف المليشيات الإيرانية، بالمدفعية والصواريخ بشكل متواصل مواقع المعارضة، ممهدة لمحاولة التوسع وإحكام القبضة على البوابة الشمالية للمدينة.

 

ويتزامن الضغط الجوي الروسي المتواصل مع محاولة حشد المليشيات العراقية والأفغانية والفلسطينية والعشائرية و”حزب الله” اللبناني و”الحرس الثوري” الإيراني، توسيع مناطق سيطرتهم والتمدد أكثر نحو دوار الجندول والشقيف ومساكن الشقيف والمخيم، كي تدخل أطراف الأحياء الشمالية من حلب الشرقية، في بستان الباشا وعين التل، بهدف الضغط برياً على المعارضة.

 

وقد أعد حلفاء النظام خطة للمرحلة الثانية من العملية العسكرية؛ وتهدف إلى تشريد أكثر من 300 ألف مدني محاصر. وحشدت المليشيات أكثر من عشرة ألاف مقاتل إضافي، بشكل رئيس في الضاحية الشمالية؛ في الكاستللو. ونصبت المليشيات قواعد الصواريخ والمدفعية الروسية المتطورة في مطاري حلب الدولي والنيرب العسكري، وفي الكليات العسكرية الثلاث جنوب غربي مدينة حلب؛ المدفعية والفنية الجوية والتسليح. وتقع تلك الكليات مقابل حي العامرية الذي تسيطر المعارضة على أجزاء واسعة منه ويشرف بشكل مباشر على طريق إمداد النظام الوحيد نحو الأحياء الغربية التي يسيطر عليها في حلب. وتعتبر هذه الثكنات مراكز حماية وإمداد لقوات حماية المدخل الاستراتيجي للنظام إلى أحياء حلب الغربية.

 

ويعتمد حلفاء النظام في معركته في الشمال للسيطرة على الأحياء الشرقية من المدينة، على قوة ضاربة من ألفي مقاتل من مليشيا “حزب الله” اللبناني، منهم مقاتلون من بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب الشمالي. وكذلك على أربعة ألاف مقاتل من “الحرس الثوري” الإيراني ومليشيا “لواء القدس” الفلسطيني التي استقدمت كافة كتائبها التي كانت تتوزع على جبهات متعددة. بالإضافة إلى “لواء الباقر” المؤلف من عشائر محلية و”لواء زينبيون” الأفغاني. ويشارك مع تلك الحشود من المليشيات كتائب تابعة لـ”القوات الخاصة” بقيادة العقيد سهيل الحسن الملقب بـ”النمر”، التي يُظهرها إعلام النظام على أنها هي من تقود المعركة.

 

واستفادت قوات النظام من سحب نصف أعداد مقاتليها المنتشرين سابقاً على جبهات مع “الدولة الإسلامية” في ريفي حلب الشرقي والشمالي، والممتدة على أكثر من 100 كيلومتر. فالجبهات هناك هادئة، لا تشهد أي تحرك يذكر من الطرفين، ما يوحي بوجود هدنة أو صفقة بينهما، كالعادة. على عكس الهجمات المرتدة التي ما توقفت “داعش” عن شنّها على مواقع المعارضة في ريف حلب الشمالي، خاصة على محيط مارع.

 

قوات النظام المسحوبة من الجبهات مع “داعش”، تمّت إعادة نشرها على جبهات حلب الغربية والجنوبية، لتعزيز وضع المليشيات الشيعية هناك، تحسباً لأي هجوم قد تفكر المعارضة في شنه. وتشتبك تلك المليشيات بشكل يومي مع المعارضة بهدف الإشغال الدائم لها وتشتيت انتباهها.

 

المليشيات الشيعية وضعت كامل تركيزها على المداخل الشمالية لحلب الشرقية، في حين انسحبت من باقي جبهات المدينة وسلمتها إلى “كتائب حفظ النظام” و”كتائب البعث” وكتائب محلية تابعة لـ”الدفاع الوطني” التي التحق بها خلال الشهرين الماضيين، أكثر من ألف شاب تم تجنيدهم إجبارياً من الأحياء التي يسيطر عليها النظام في حلب الغربية، ومن قرى وبلدات ريف حلب الجنوبي التي سيطر عليها نهاية العام 2015.

 

ويتكفل الطيران الروسي بضرب أي محاولة من قبل المعارضة الحلبية لفتح جبهات جديدة ضد النظام في الجنوب والغرب، عبر شن عشرات الغارات الجوية التي بدأت تطال بشكل مكثف ريف حلب الغربي وذلك بعد إحكام حصار المدينة. ويتركز القصف على كفرناها ودارة عزة وقبتان الجبل وترمانين وسمعان والأتارب التي شهدت أعنف الهجمات الجوية الروسية على مدى الأيام القليلة الماضية كان أخرها الجمعة وراح ضحيتها أكثر من 15 شخصاً.

 

وأصبح ريف حلب الغربي عقدة وصل وامداد وتذخير بين جبهات المعارضة في الجنوب والشمال، ونقطة انطلاق نحو الجبهات الأكثر حساسية بالنسبة للنظام في حلب الجديدة وجمعية الزهراء والراشدين. وتحلق الطائرات الروسية، وطائرات الاستطلاع والطائرات بدون طيار القاذفة، على مدار الساعة في أجواء ريف حلب الغربي، وتراقب تحركات المعارضة، وتقصف مواقعها وطرق امدادها القادمة من الحدود التركية وإدلب.

 

لم تكن مخططات حلفاء النظام في حلب، في سحق المعارضة وتشريد من تبقى من حواضنها الشعبية، خافية على أحد، خاصة أميركا التي زعمت أنها متخوفة من خديعة روسية في حلب تهدف إلى تمكين النظام وحلفائه من المليشيات. فقد سبقت المعركة تحضيرات طويلة وتعزيزات عسكرية ضخمة زجت بها روسيا وإيران، خلال الشهرين الماضيين، على مختلف جبهات حلب. وتمّ التمهيد للعمليات بقصف مكثف، عبر آلاف الغارات الجوية، استخدمت فيها مختلف صنوف الأسلحة التقليدية والجديدة كالفوسفورية والحرارية، وقتلت آلاف المدنيين والعسكريين التابعين لفصائل المعارضة خلال غاراتها المركزة. القصف تسبب في تهجير خمسين ألف مدني من المدن والبلدات والمزارع القريبة من الملاح والكاستللو، وأخرج معظم المرافق الخدمية العامة في حلب وضواحيها عن الخدمة، عبر استهدافها المنظم.

 

المقدمات العسكرية لحصار حلب بالكامل، كهدف روسي إيراني، لم تكن خافية على أحد. واستمرار الحملة الروسية ما بعد إطباق الحصار، يهدف إلى إخضاع مناطق المعارضة، أو إبادتها. فعن أي مخاوف وقلق يتحدث الأميركيون في تصريحاتهم حول وعود حليفهم الروسي؟

 

ويُعتقد على نطاق واسع لدى أوساط المعارضة الحلبية، بأن لعبة التصريحات والشد والجذب بين الحليفين، ما هي إلا لإعطاء المليشيات وقتاً كافياً للتحضير، وتضييع الفرص على المعارضة الحلبية التي استنزفت بشكل ممنهج خلال الأشهر القليلة الماضية.

 

واشنطن وموسكو:إنفصال”النصرة”عن القاعدة لن يغير شيئاً

قال نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي اندريه كراسوف، إن “جبهة النصرة” فكت ارتباطها بتنظيم القاعدة نتيجة الضربات التي كانت تشنها المقاتلات الروسية على مواقعها، وأشار إلى أن ذلك الأمر يسهم في منع “انتشار وباء الإرهاب الدولي”.

 

ونقلت وكالة “نوفوستي” الروسية، الجمعة، عن كراسوف قوله “أسهمت في هذا (الانفصال) الخطوات على الأرض، التي اتخذتها القوات الروسية في سوريا، لا سيما تشكيل التحالف، الذي أصبح درعا تمنع انتشار وباء الإرهاب الدولي، والعملية الإنسانية في حلب، التي أعلن إطلاقها مؤخراً”.

 

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت في وقت سابق، أن “جبهة النصرة” ستظل تنظيماً إرهابياً، مهما فعلت وغيرت من أسماء، وأكدت أن الحملة الروسية على مواقع “النصرة” لن تتوقف، وستستمر حتى القضاء على “هؤلاء المتعصبين”.

 

وقالت الخارجية الروسية في بيان حول هذا الموضوع، إن “كل محاولات الإرهابيين لتغيير صورتهم ستفشل”، وأكد على أن النظرة الروسية لـ”جبهة النصرة”، ستبقى على أنها جماعة “إرهابية لا تهدف إلا لإقامة ما يسمى بالخلافة الإسلامية من خلال وسائل قاسية وهمجية”.

 

يشار إلى أن واشنطن كانت أول من أصدر موقفاً حول فك ارتباط “النصرة” بالقاعدة، وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن جبهة النصرة ما زالت هدفا للطائرات الأميركية والروسية في سوريا، على الرغم من قرارها قطع العلاقات مع تنظيم القاعدة وتغيير اسمها إلى “جبهة فتح الشام”.

 

في المقابل، رحبّت فصائل من المعارضة السورية بإعلان الجولاني عن تخلي جماعته عن تنظيم القاعدة. وقال الناطق باسم “جيش الإسلام”، إسلام علوش، إن الخطوة التي أعلنتها “جبهة النصرة” ليست كافية، على الرغم من أنها تصب في مصلحة السوريين، واعتبر أن هناك معوقات كثيرة تمنع تطبيق فكرة توحد الفصائل العسكرية، التي طرحها الجولاني خلال ظهوره العلني الأول، وأكد أن النهج الذي تتعبه “النصرة” لن يتغير بمجرد تغيير اسمها.

 

حركة “أحرار الشام الإسلامية” كان لها موقف أيضاً، إذ قال القيادي في الحركة حسام سلامة، إن فك الارتباط خطوة مهمة قامت بها “جبهة النصرة” من أجل إسقاط ذرائع المجتمع الدولي ومنعهم للثورة السورية من النجاح، فيما قال القائد العام لتنظيم “أجناد الشام” أبوحمزة الحموي، إن هذا الأمر سيسهم في إجراء حوار بين الفصائل من أجل التعاون والعمل المشترك في ما بينها، وأعلن أن “الأجناد” جاهزون ليكونوا جزءاً من هذا التعاون.

 

قصف روسي سوري يحصد المزيد من المدنيين بحلب  

واصلت روسيا والنظام السوري حملة القصف بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة ليقتلا المزيد من المدنيين في حلب وإدلب، وذلك بعد يوم شهد مقتل 120 سوريا.

 

فقد قال ناشطون إن سبعة مدنيين قتلوا وأصيب أكثر من عشرين صباح اليوم السبت جراء غارات جوية روسية على بلدة “إبين” في ريف حلب الغربي. كما تعرضت بلدة دار عزة غرب حلب لقصف جوي روسي بالصواريخ الفراغية.

واستهدفت الطائرات الروسية أيضا بصواريخ فراغية وقنابل عنقودية بلدات يسيطر عليها جيش الفتح جنوب مدينة حلب, ومن بينها خان طومان والعيس وخصلة, وفي الوقت نفسه تعرضت بلدة كفر حمرة شمال حلب لقصف بالصواريخ والبراميل المتفجرة.

 

وتجددت الغارات أيضا على أحياء في مدينة حلب الشرقية, وكانت هذه الأحياء تعرضت أمس لقصف أوقع عشرين قتيلا, وفق مراسل الجزيرة. وبالتزامن قالت المعارضة إنها صدت محاولة تسلل نفذتها قوات النظام في حي كرم الطراب, وقتلت وجرحت عددا من عناصرها.

 

يذكر أن قوات النظام تمكنت بفضل تغطية جوية روسية من تطويق الأحياء الشرقية في حلب لتحاصر مئات آلاف السكان، وهي تحاول الآن إخراج فصائل المعارضة من مناطقها جنوب حلب وشمالها.

قصف مستمر

كما أفاد مراسل الجزيرة بمقتل أربعة مدنيين وجرح آخرين صباح اليوم نتيجة غارات شنتها طائرات روسية وسورية على أحياء سكنية في مدينة سرمدا بريف إدلب التي شهدت في الأيام القليلة الماضية تصاعدا للقصف الجوي. واستهدفت غارات أخرى للنظام السوري مدينة سراقب, وفق لجان التنسيق المحلية.

 

وفي حمص (وسط سوريا) قال مراسل الجزيرة إن مدنيين، بينهم أطفال ونساء، أصيبوا بجروح بعضها خطرة جراء غارات روسية مكثفة استهدفت اليوم الأحياء السكنية في مدينة تلبيسة بريف حمص الشمالي، مما أدى أيضاً إلى دمار كبير في الأبنية والممتلكات.

 

يذكر أن قوات النظام والمليشيات الداعمة لها تحاصر ريف حمص الشمالي منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مما تسبب في تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية. وقال ناشطون إن طائرات سورية قصفت صباح اليوم مخيم خان الشيح بغوطة دمشق الغربية بصواريخ موجهة، وكانت مدينة داريا المحاصرة تعرضت بدورها أمس لقصف مكثف بالبراميل المتفجرة.

 

وفي ريف اللاذقية (غربي سوريا) شنت طائرات روسية اليوم غارات مكثفة على بلدة “كنسبا” ومواقع أخرى للمعارضة، وذلك بهدف تمكين قوات النظام السوري والمليشيات المساندة لها من استعادة ما خسرته هناك مؤخرا.

 

غارديان: أوقفوا الحرب في حلب الآن  

دعت صحيفة غارديان البريطانية في افتتاحية لها اليوم السبت إلى وقف الحرب في حلب فورا، قائلة إنها تعد كارثة إنسانية ولحظة فاصلة في الصراع بسوريا من شأنها القضاء على أي أمل في التوصل لسلام.

 

ووصفت الصحيفة الوضع في حلب بأنه حرج أكثر من أي وقت مضى منذ بدء الحرب الأهلية بالبلاد قبل خمسة أعوام، وأنه يأتي في وقت سيئ تركز فيه الدول الغربية على “الإرهاب” في أوروبا أو الانتخابات الأميركية.

 

ورسمت الصحيفة صورة مأساوية لأوضاع المدنيين، وقالت إن “ما بين 200 ألف و300 ألف” بالمدينة يعانون حصارا خانقا ولم يحصلوا على طعام ولا دواء ولا أي مساعدات إنسانية لعدة أسابيع.

 

وأضافت أنه إذا لم يتوقف هجوم الأسد وحلفاؤه الروس والإيرانيون وحزب الله على المدينة الآن، فإن الكارثة لن تتمثل في هزيمة المعارضة المسلحة في حلب فقط، بل هزيمة الثورة السورية بأكملها بما لا رجعة فيه، وبداية جديدة لكارثة إنسانية غير مسبوقة في الحجم والمدى.

 

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بتجديد ندائها للعالم بالضغط على روسيا لإجبار قوات الأسد على التراجع لإنقاذ الأرواح. وقالت إن مصير أهالي حلب يعتمد على حشد الرأي العام العالمي، وإن إنقاذ المدينة ليس واجبا إنسانيا فقط، بل هو السبيل الوحيد لإنقاذ الفرص الضئيلة لإنقاذ سوريا بأكملها.

 

تلغراف: كلينتون لن تتساهل مع الأسد  

قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية ستأمر بمراجعة شاملة للاستراتيجية الأميركية في سوريا كمهمة أولى لرئاستها بحيث تشدد على الطبيعة الدموية لنظام الأسد.

 

وأوردت الصحيفة في تقرير لها عن مستشار كلينتون للسياسة الخارجية جيريمي باش قوله إن كلينتون ستصعد الحرب ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وتعمل في الوقت نفسه على طرد الرئيس بشار الأسد من السلطة.

 

وأوضح باش في مقابلة حصرية مع التلغراف أن إدارة هيلاري كلينتون لن تتوانى في كشف طبيعة نظام الأسد الحقيقية للعالم، قائلا إنه دموي ينتهك حقوق الإنسان والقانون الدولي، ويستخدم السلاح الكيميائي ضد شعبه، وقتل مئات آلاف الناس بينهم عشرات الآلاف من الأطفال.

 

وقالت الصحيفة إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ومن أجل محاربة تنظيم الدولة حاولت التحالف مع روسيا الداعم الرئيسي لنظام الأسد، وتخلت بهدوء عن خطابها ضد نظام الأسد.

 

ثقل إرث أوباما

ونسبت لمصدر في البيت الأبيض قوله إن أوباما يتصرف هكذا لحماية إرثه خلال الأشهر القليلة المتبقية له في الرئاسة، ولذلك يركز على محاربة جبهة النصرة “التابعة لتنظيم القاعدة” في وقت تتصاعد فيه قضية الأمن القومي داخل أميركا، وأضاف أن أوباما يخشى من أنه إذا وقعت حادثة واحدة داخل الولايات المتحدة من قبل القاعدة فإن إرثه سيدمر تماما.

 

يشار إلى أن استراتيجية حملة كلينتون الانتخابية بعثت من جديد مقترح إقامة “منطقة آمنة” للمدنيين السوريين، ما يتطلب، بالأمر الواقع، إنشاء منطقة لحظر الطيران ومنع القصف الجوي، وهو مقترح عارضته دمشق بقوة، لأنها تراه يمثل ملاذا آمنا للمعارضة المسلحة.

 

ووصف باش، الذي كان يعمل في السابق مديرا لموظفي البنتاغون، إدارة كلينتون بأنها ستكون أكثر قوة من إدارة أوباما “الحمائمية”، وأعاد إلى الأذهان أن كلينتون كانت هي التي ضغطت من أجل التدخل الأميركي في ليبيا، كما ضغطت لتسليح المعارضة السورية.

 

وقال باش أيضا إن كلينتون ترى ضرورة قيادة أميركا للعالم كمبدأ رئيسي، وإنها تؤمن بأن كثيرا من مشاكل العالم وأزماته يمكن حلها بسهولة بتدخل أميركا.

 

أمين عام الائتلاف الوطني السوري: النظام وروسيا يقوضان فرص الحل الدائم

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 29 يوليو 2016

روما-اتهم الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض، عبد الإله فهد النظام السوري وروسيا بـ”تقويض كل فرص الحل الدائم في سورية”، واصفا “هجومهما العسكري” على مدينة حلب، شمالي سورية، بـ”جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجلات الإجرام على مدى خمس سنوات ماضية”.

 

وأفاد المكتب الإعلامي للإئتلاف بأن فهد “طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في حماية المدنيين، ووضع حد لما يقوم به نظام الأسد وروسيا من خروقات للقرارات الدولية”.

 

ولقد دعا الاتحاد الأوروبي إلى إقرار هدنة إنسانية في شرق المدينة بعد إنقطاع طريق الإمداد الأخيرة لهذه المنطقة، ما أدى إلى حصار 300 ألف مدني.

جاء ذلك في بيان مشترك، حمل توقيع كل من الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، والمفوض الأوروبي المكلف شؤون المساعدات الإنسانية، كريستوفر ستايلانديس. وأشار المسؤولان الأوروبيان إلى ضرورة العمل على توصيل المساعدات الغذائية والطبية بشكل عاجل إلى المنطقة، حيث لم يتم السماح بدخول أي مواد إغاثية منذ السابع من الشهر الجاري، وقالا في البيان المشترك إنه “يتعين السماح بإجراء عمليات إجلاء طبي وتوفير المواد الأولية للسكان”.

وعبر كل من موغيريني وستايلانديس عن قلقهما من إمكانية نفاذ الأغذية والأدوية في المنطقة خلال الأسابيع القليلة القادمة، و”هذا سيؤدي إلى أزمة إنسانية حادة وهو الأمر غير مقبول”، كما جاء في البيان.

 

وبدوره، أكد منسق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة، ستيفن أوبراين أن الوضع بالنسبة للأشخاص المحاصرين في شرق حلب ما زال مقلقا. وجدد مطالبته، التي كان قد طرحها في مجلس الأمن يوم الاثنين الماضي، بالوصول الآمن والمنتظم والمستدام إلى ربع مليون شخص محاصرين خلف الخطوط الأمامية ومشددا على أهمية النظر في جميع الخيارات. وقال في بيان أممي “أنا على علم بالتدابير التي اقترحتها روسيا لإقامة ممرات إنسانية. ومن الأهمية بمكان ضمان تأمين هذه الممرات من قبل جميع الأطراف. وأن يتمكن الناس من استخدامها طوعا، وأن لا يجبر أحد على الفرار، عبر طريق معين أو إلى أي مكان معين. ينبغي ضمان الحماية للجميع وفقا لمبادئ الحياد وعدم التحيز.”

وأشار أوبراين، إلى أن “جميع الأطراف ملزمة، بموجب القانون الإنساني الدولي بكفالة مغادرة المدنيين بشكل فوري وآمن ودون عوائق وتحيز، ودخول المساعدات الإنسانية”.

 

ناشطون: اشتباكات عنيفة بعدة محاور في ريف منبج شمالي سورية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 29 يوليو 2016

روما- أشار المرصد السوري لحقوق الانسان الجمعة إلى أن “اشتباكات عنيفة لا تزال مستمرة” بين قوات (سورية الديمقراطية) وتنظيم الدولة (داعش)، في عدة محاور بالريف الغربي لمنبج، المدينة الاستراتيجية حلقة الربط بين معقل التنظيم في محافظة الرقة شمالي سورية والحدود مع تركيا.

 

وذكر ناشطو المرصد أن “قوات سورية الديمقراطية، المدعمة بطائرات التحالف الدولي، تحاول استعادة السيطرة على قرى خسرتها إثر الهجوم المباغت للتنظيم أمس وتمكنه من التقدم في الريف الشمالي الغربي للمدينة، بالإضافة لتنفيذه مجزرة راح ضحيتها 24 مدنياً تم قتلهم في قرية البوير، نحو 10 كلم شمال غرب مدينة منبج”.

وتحدث المرصد، المحسوب على المعارضة للنظام الحاكم في دمشق عن “تحليق لطائرات الاستطلاع التابعة للتحالف الدولي فوث سماء منبج، وسط هدوء حذر يسود المدينة، تتخله أصوات تبادل إطلاق النار بين الطرفين”.

 

وكانت (وكالة أعماق)، التابعة لتنظيم الدولة قد ذكرت في وقت سابق أن عناصر التنظيم استعادوا السيطرة على ست قرى في ريف منبج الغربي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 1 = 1

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...