الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث السبت 30 نيسان 2016

أحداث السبت 30 نيسان 2016

 

استمرار قصف حلب… و «تهدئة» في غوطة دمشق واللاذقية

لندن، حلب، بيروت – «الحياة»، أ ف ب، رويترز

واصل الطيران السوري غاراته على حلب واستهداف المراكز الطبية، في وقت أعلنت الحكومة السورية أمس تطبيق «نظام تهدئة» يشمل دمشق والغوطة الشرقية وريف اللاذقية الشمالي، وذلك بهدف المساعدة في «تثبيت» الهدنة السائدة بين قواتها المسلحة وبين فصائل المعارضة منذ 27 شباط (فبراير) الماضي.

وكان واضحاً أن الموقف السوري جاء نزولاً عند طلب روسيا التي كانت قد تعرضت بدورها لضغوط من الولايات المتحدة، بسبب تكثيف طائرات الحكومة السورية قصفها لمناطق عدة، ذلك أن بياناً للجيش السوري تحدث عن «تهدئة» تشمل الغوطة الشرقية والعاصمة دمشق وريف اللاذقية من دون الإشارة إلى أنها تشمل حلب أيضاً وفق ما أكدت معلومات أوردتها وسائل إعلام روسية. فقد نسب الإعلام الروسي إلى المعارض السوري قدري جميل المقيم في موسكو أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على «نظام صمت» في سورية وسيطبق في حلب ودمشق واللاذقية.

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» الرسمية أن «القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة» أعلنت في بيان أنه «حفاظاً على تثبيت نظام وقف الأعمال القتالية المتفق عليه (منذ شباط الماضي) يُطبّق بدءاً من الساعة الواحدة صباح يوم 30 نيسان (ابريل) 2016 «نظام تهدئة» يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة». وأضاف بيان قيادة الجيش أن «نظام التهدئة يهدف إلى قطع الطريق على بعض المجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها والتي تسعى جاهدة إلى استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار وإيجاد الذرائع لاستهداف المدنيين الآمنين».

وقبل صدور هذا الإعلان الرسمي، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان (مقره بريطانيا) بأن طائرات حربية استهدفت أحياء القاطرجي والمشهد والسكري وبستان القصر بمدينة حلب، ما أسفر عن مقتل طفل وإصابة نحو خمسة بجروح في حي الصاخور، بالإضافة إلى سقوط جرحى وقتيلة على الأقل في حي القاطرجي.

ولفت المرصد إلى انه ارتفع إلى 202 عدد المدنيين الذين قُتلوا «جراء تصعيد القصف على مدينة حلب خلال الأيام السبعة الماضية، وفي المجازر المتتالية التي نفذتها الطائرات الحربية والمروحية والقذائف المحلية الصنع وأسطوانات الغاز المتفجرة، وقصف قوات النظام على مناطق سيطرة الفصائل في المدينة». وأضاف أن بين القتلى 34 طفلاً دون سن الـ 18، و20 مواطنة فوق سن الـ 18، سقطوا «جراء قصف قوات النظام والضربات الجوية التي استهدفت مناطق سيطرة الفصائل بالأحياء الشرقية من المدينة، وقصف الفصائل الإسلامية والمقاتلة على مناطق سيطرة قوات النظام في الأحياء الغربية لمدينة حلب».

وذكرت «فرانس برس» في تقرير من حلب أن عدداً من الأشخاص أصيبوا بجروح الجمعة في غارة استهدفت مستوصفاً في حي المرجة الذي تسيطر عليه فصائل المعارضة، بعد يوم من مقتل ثلاثين شخصاً في غارة استهدفت مستشفى ميدانياً في المدينة. وقال أحد سكان حي بستان القصر الشعبي أن «الأرض تهتز تحت أقدامنا» بعد غارات جديدة شنتها طائرات النظام الجمعة. وأضاف أن «الغارات لم تتوقف طوال الليل. لم ننم ولو دقيقة واحدة».

وقال مراسل لـ «فرانس برس» في مناطق سيطرة المعارضة أن هذه الأحياء تعرضت لعشر غارات على الاقل وأن المسعفين يعملون بلا توقف منتقلين من حي إلى آخر.

وقال الدفاع المدني أن عدة أشخاص بينهم ممرض واحد على الأقل أصيبوا في الغارة على المستوصف الواقع في حي المرجة شرق المدينة. وخلّفت الغارة أضراراً جسيمة في المستوصف الذي يضم عيادة للأسنان وأخرى للأمراض المزمنة ويقدم خدمات لسكان الحي منذ خمس سنوات.

أما وكالة «سانا» فذكرت أمس أن ثلاثة أشخاص قتلوا و25 آخرين أصيبوا بجروح عندما سقطت قذائف مورتر أطلقها مقاتلون من المعارضة على مسجد في حلب أثناء مغادرة المصلين بعد صلاة الجمعة. ويوجد المسجد في حي باب الفرج الخاضع لسيطرة الحكومة في المدينة. وذكرت الوكالة أن هناك المزيد من القتلى والجرحى نتيجة لقذائف المورتر التي أطلقها مقاتلو المعارضة على منطقتي باب الفرج والميدان في حلب أمس.

ومساء الخميس، أعلن المجلس الشرعي في محافظة حلب تعليق صلاة الجمعة للمرة الأولى في أحياء حلب الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة، بسبب القصف العنيف. وأعلن المجلس الشرعي، الهيئة التي تشكلت في محافظة حلب والتي تؤكد انها «مستقلة»، في بيان أنه «نظراً إلى الحملة الدموية الأفظع التي يشنها أعداء الإنسانية والدين على محافظة حلب (…) ونظراً إلى خطر ذلك على المصلين المجتمعين في مكان وزمان واحد، فإن المجلس الشرعي يوصي – للمرة الأولى – القائمين على المساجد بتعليق فريضة صلاة الجمعة وإقامة صلاة الظهر عوضاً عنها».

واتخذ القرار غداة يوم دام شهد سقوط العدد الاكبر من الضحايا منذ تجدد المعارك في حلب، إذ أحصى المرصد السوري مقتل 54 مدنياً، وفق حصيلة جديدة. وقتل الأربعاء ثلاثون مدنياً بينهم طبيبان عندما أصابت غارة جوية مستشفى القدس الميداني الذي تشرف عليه منظمة أطباء بلا حدود ومبنى سكنياً مجاوراً في حي السكري الذي تسيطر عليه المعارضة.

ودان المجتمع الدولي الغارة على مستشفى القدس التي قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري انها تبدو «متعمدة». واعتبرت الأمم المتحدة قصف مستشفى القدس الميداني «غير مبرر» ودعا الأمين العام بان كي مون الى محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم». ودان بان كي مون «أعمال القصف العشوائية التي تنفذها القوات الحكومية وفصائل المعارضة والتكتيكات الارهابية التي يلجأ اليها المتطرفون»، داعياً مختلف الأطراف المتحاربة الى وقف المعارك «فوراً». لكن النظام السوري نفى قصف المستشفى، حتى أن وزير الإعلام عمران الزعبي قال أن «لا وجود لهذا المشفى».

وأعربت الولايات المتحدة مساء الخميس عن «غضب شديد» اثر قصف المستشفى على لسان وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي قال «لا نزال نحاول الحصول على مزيد من المعلومات حول هذا القصف ولكن يبدو أن هذه الغارات استهدفت عمداً مبنى طبياً معروفاً وتضاف الى حصيلة نظام الأسد الذي سبق أن قصف منشآت مماثلة ومسعفين».

كذلك دانت منظمة أطباء بلا حدود في بيان الخميس تدمير مستشفى القدس الذي قتل فيه آخر طبيب أطفال في المنطقة. ويعد المستشفى «مركز الإحالة الرئيسي لطب الأطفال في حلب»، وتدعمه المنظمة منذ العام 2012.

واثر هذه المجزرة، دعا الموفد الدولي الخاص الى سورية ستيفان دي ميستورا الى «إنقاذ الهدنة من الانهيار الكامل». وقال «لا يزال (الاتفاق) قائماً في مناطق عدة، لكنه يواجه خطراً كبيراً، وبالكاد لا يزال حياً. و(…) قد ينهار في أي وقت». ودعا الى عقد اجتماع لمجموعة دعم سورية برئاسة واشنطن وموسكو «قبل الجولة الجديدة (من المفاوضات السورية) خلال شهر ايار (مايو)».

وقالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر أن حلب باتت «على شفير كارثة انسانية». وقال ممثل الصليب الاحمر في المدينة فالتر غرو «اينما ذهبتم تسمعون دوي انفجار قذائف الهاون والغارات وهدير الطائرات. السكان يعيشون على حد السكين. كلهم يخشون الموت». وحذّرت الأمم المتحدة الخميس من ان لجان الإغاثة لن تتمكن من ايصال المساعدات الطارئة الى مئات الآلاف من السوريين في حال استمرار المعارك.

في غضون ذلك، أفادت «شبكة شام» الإخبارية المعارضة بأن «اشتباكات عنيفة جداً» دارت في الغوطة الشرقية بين فصائل المعارضة وقوات النظام التي تمكنت «من التقدم والسيطرة على عدة نقاط رباط للثوار في جبهات حتيتة التركمان ومطاحن الغزلانية على طريق مطار دمشق الدولي»، مضيفة أن جنود النظام «يحاولون التقدم لقطع طرق الإمداد عن الثوار في مناطق بالا وحرستا القنطرة وبزينة والركابية». أما «الدرر الشامية» فأوردت، «أن قوات الأسد توغلت في منطقة الركابية بالغوطة الشرقية لما يقارب 600 متر بعد معارك عنيفة استمرت لعدة ساعات». وأكدت «أن تعزيزات قوات الأسد وصلت إلى المنطقة قادمةً من مطار دمشق الدولي، في حين لم يتمكن الثوار من استقدام تعزيزات إضافية لجبهة القتال بسبب التوترات الحاصلة بالغوطة الشرقية وانتشار الحواجز»، مشيرة إلى سقوط ضحايا في اشتباكات بين فصيلي «جيش الإسلام» و «فيلق الرحمن».

 

حلب خارج التهدئة الأميركية – الروسية … والمذبحة تتواصل

موسكو – رائد جبر، لندن – «الحياة»

حاولت الولايات المتحدة وروسيا أمس إحياء «هدنة سورية» التي بدأت في شباط (فبراير) الماضي لكنها كادت أن تنهار في الأيام الماضية بفعل تصاعد المواجهات بين القوات النظامية والمعارضة. وأثمرت اتصالات روسية مع سورية إعلان الأخيرة أن جيشها سيلتزم «تهدئة» في دمشق والغوطة الشرقية وريف اللاذقية الشمالي لكنها تستثني مدينة حلب التي تتواصل فيها «المذبحة» وتشهد عنفاً غير مسبوق أوقع أكثر من 200 قتيل. وتواجه المدينة خطر خلوها من الأطباء بعد مقتل عدد منهم في استهداف منشآت طبية، كما حصل مع مستشفى القدس في حي السكري الأربعاء ومع مستوصف حي المرجة أمس. وأثار استثناؤها من التهدئة مخاوف من أنها يمكن أن تشهد تصعيداً جديداً في حدة العنف، علماً أن الحكومة السورية تتحدث عن تحضيرات لهجوم ضخم بهدف طرد المعارضة من أحيائها الشرقية.

وقال مصدر ديبلوماسي روسي في جنيف إن العسكريين الروس والأميركيين توصلوا إلى اتفاق في إطار «اللجنة الخاصة بوقف القتال» حول «تهدئة» في سورية اعتباراً من ليلة السبت – الأحد، موضحاً أن الاتفاق يشمل «مناطق اللاذقية وضواحي دمشق… (لكنه) لا يشمل حلب»، وهو أمر أكده بيان لـ «القيادة العامة» للجيش السوري. وفي هذا الإطار، قال مصدر أمني في دمشق لوكالة «فرانس برس» إن تجميد القتال يأتي «بناء على طلب الأميركيين والروس الذين التقوا في جنيف لتهدئة الوضع في دمشق واللاذقية». وأضاف أن «الأميركيين طلبوا أن يشمل التجميد حلب، لكن الروس رفضوا ذلك».

في موازاة ذلك، أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف آليكسي بورودافكين أن الجيش النظامي السوري يحضر لشن عمليات عسكرية على جبهات في دير الزور والرقة، بدعم من القوات الروسية. وقال: «العمليات على هاتين الجبهتين متواصلة ضد الإرهابيين منذ زمن… يتم التحضير لعملية عسكرية لفك الحصار عن دير الزور»، لافتاً أن الهدنة لا تشمل «داعش» و «النصرة».

ميدانياً، تعرضت مدينة حلب لغارات جديدة استهدف أحدها مستوصفاً طبياً في حي المرجة في شرق المدينة، في حين أعلنت الحكومة السورية مقتل 15 شخصاً بقصف استهدف مسجداً في حي واقع تحت سيطرتها في غربها، علماً أن مجموعة من العلماء أعلنت إلغاء صلاة الجمعة في مناطق سيطرة المعارضة خشية استهدافها بقصف جوي أو مدفعي، في خطوة غير مسبوقة.

وتناولت «فرانس برس» في تقرير من حلب حياة طبيب الأطفال محمد وسيم معز الذي نذر نفسه لخدمة أطفال مدينته وأصر على البقاء في هذا «الجحيم» رافضاً المغادرة إلى أن ذهب ضحية الغارة التي استهدفت الأربعاء مستشفى القدس. وأكد زملاؤه أنه «كان أفضل طبيب أطفال في المنطقة، وبالتأكيد أحد آخر الباقين في جحيم حلب». وأضافت: «على رغم المآسي، كان حريصاً على إضفاء جو من المرح للتخفيف من توترات الحرب». ويوم الأربعاء خطفت غارة جوية حياة هذا الطبيب مع طبيب أسنان وثلاث ممرضات و22 مدنياً بينما كانوا يقومون بعملهم في مستشفى القدس في حلب.

وقالت ميريلا حديب المتحدثة باسم مكتب منظمة أطباء بلا حدود في بيروت الذي يقدم الدعم المالي لمستشفى القدس، إن الطبيب معز كان «مندفعاً جداً واختار المجازفة بحياته لمساعدة سكان حلب». وأضافت إن «خسارته لا تعوض». أما ميسكيلدا زنكادا رئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود في سورية فقالت إن مقتل الطبيب معز «مأساة» وإنه «لم يبق سوى ما بين 70 و80 طبيباً للاهتمام بـ 250 ألف شخص لا يزالون يعيشون في القسم الشرقي من المدينة، لأن 95 في المئة من الأطباء غادروا أو قتلوا».

وتلقت «الحياة» في لندن بياناً باسم «الأطباء العاملين على خطوط القتال الأمامية في حلب» أو «الشهباء» كما تُعرف، نعوا فيه زميلهم معز قائلين إنه كان «أشجع من عرفنا وأكثرهم عطفاً على الصغار» وإن رحيله «يحرم السوريين من آخر طبيب أطفال في شرق حلب». كما نعوا طبيب الأسنان محمد أحمد الذي قضى في الضربة الجوية ذاتها، محذّرين: «قريباً جداً لن يكون هناك عاملون في المجال الطبي أحياء في حلب – فإلى من سيلجأ المدنيون لتلقي العلاج والرعاية؟».

 

روسيا لن تطلب من دمشق وقف غاراتها على حلب

موسكو، بيروت، القامشلي (سورية) – رويترز، أ ف ب

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف اليوم (السبت)، بحسب ما نقلت عنه وكالة «إنترفاكس» الروسية، أن موسكو لن تطلب من دمشق وقف غاراتها الجوية على منطقة حلب التي تشهد مواجهات عنيفة منذ 22 نيسان (أبريل) الجاري.

وقال غاتيلوف: «كلا، لن نمارس ضغوطاً (على النظام السوري ليوقف ضرباته) لأنه ينبغي الفهم أن ما يحصل هنا هو مكافحة للتهديد الإرهابي»، لافتاً إلى أن «الوضع في حلب يندرج في إطار هذه المكافحة للتهديد الإرهابي».

واتهم مسؤولون أميركيون موسكو بدعم ضربات النظام الذي يبدو أنه يستعد لهجوم على حلب. والخميس الماضي، حضت واشنطن روسيا على الضغط على حليفها الرئيس بشار الأسد.

ولكن الجيش الروسي نفى دعم ضربات قوات النظام مؤكداً أن أياً من مقاتلاته لم يقم بطلعات فوق حلب في الأيام الأخيرة.

وأكد غاتيلوف أن «جيشنا والجيش الأميركي يناقشان في شكل يومي الوضع في حلب»، وذلك بعدما دعا الموفد الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا الأربعاء الماضي، موسكو وواشنطن إلى «إعادة إحياء» وقف إطلاق النار في سورية.

وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تحدث عن شنّ 20 غارة على الأقل في مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في مدينة حلب شمال سورية اليوم، وذلك في اليوم التاسع على التوالي لعنف وقصف أسفر عن سقوط قرابة 250 قتيلاً من المدنيين.

ولم يذكر «المرصد» على الفور ما إذا كان سلاح الجو السوري أو سلاح الجو الروسي هو الذي شن الغارات، موضحاً أن قصفاً نفذته قوات النظام السوري في مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في المدينة منذ 22 نيسان (أبريل) الجاري أسفر عن مقتل 140 شخصاً، بينهم 19 طفلاً.

وتعرّضت مدينة حلب لغارات أمس استهدف أحدها مستوصفاً طبياً في حي المرجة شرق المدينة، في حين أعلنت مجموعة من العلماء إلغاء صلاة الجمعة في مناطق سيطرة المعارضة خشية استهدافها بقصف جوي أو مدفعي، في خطوة غير مسبوقة.

من جهة ثانية، قُتل خمسة عناصر من القوات الأمنية الكردية اليوم في تفجير انتحاري استهدف حاجزاً لهم في مدينة القامشلي، شمال شرقي سورية، وفق ما أفاد مسؤول كبير.

وقال القائد العام لـ «قوات الأمن الداخلي الكردية» (الأساييش) جوان إبراهيم لوكالة «فرانس برس»، إن «انتحارياً فجّر حزامه الناسف بحاجز لقوات الأساييش» عند مفترق شارع الوحدة القريب من مقار قوات النظام السوري وميليشيا «الدفاع الوطني» الموالية لها في مدينة القامشلي في محافظة الحسكة. وأسفر التفجير، بحسب إبراهيم، عن سقوط «خمسة شهداء وأربعة جرحى من قوات الأساييس».

وأوضح إبراهيم ان الحاجز المستهدف «يُعد نقطة تماس بيننا (الأساييش) وبين قوات الدفاع الوطني»، مشيراً إلى أن قوات النظام حاولت مراراً السيطرة عليه، لكن «التحقيقات لا تزال جارية» لتحديد الجهة المسؤولة.

ويأتي التفجير بعد نحو عشرة أيام على اشتباكات عنيفة بين «الأساييش» وقوات النظام السوري أودت بالعشرات، وانتهت باتفاق ينص على عودة الهدوء إلى المدينة وتبادل المعتقلين. وخلال تلك الاشتباكات، تبنى تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) تفجيراً انتحارياً استهدف يومها أيضاً حاجزاً لقوات «الأساييش».

ويتقاسم الأكراد وقوات النظام السيطرة على مدينة القامشلي منذ العام 2012 حين انسحبت قوات النظام تدريجاً من المناطق ذات الغالبية الكردية محتفظة بمقار حكومية وإدارية وبعض القوات، خصوصاً في مدينتي الحسكة والقامشلي.

وبعد انسحاب قوات النظام، أعلن الأكراد إقامة إدارة ذاتية موقتة في مناطق «كوباني» وعفرين (ريف حلب الشمالي والغربي) والجزيرة (الحسكة)، أُطلق عليها إسم «روج آفا» (غرب كردستان). وفي آذار (مارس) الماضي، أعلنوا النظام الفيديرالي في مناطق سيطرتهم في شمال سورية.

 

روسيا تدعم استعداد القوات النظامية لـ «تحرير» الرقة ودير الزور

موسكو – رائد جبر

سعت موسكو وواشنطن إلى إنقاذ الهدنة في سورية عبر الإعلان عن اتفاق على «نظام تهدئة» يشمل ريفَي دمشق واللاذقية ويتجاهل حلب الأكثر سخونة خلال الأسبوع الأخير، في وقت لفتت مصادر روسية إلى تحضيرات يقوم بها النظام لشن عمليات عسكرية في دير الزور والرقة بدعم روسي بالتزامن مع تجديد الروس انتقاد خطوة إنزال قوات أميركية على الأراضي السورية.

وتسارعت التطورات أمس، بعد إعلان مصدر ديبلوماسي روسي في جنيف بأن العسكريين الروس والأميركيين توصلوا إلى اتفاق في إطار «اللجنة الخاصة بوقف القتال» حول «تهدئة» في بعض المناطق الساخنة في سورية اعتباراً من ليل السبت – الأحد.

وأوضح المصدر أن الاتفاق يشمل «مناطق اللاذقية وضواحي دمشق التي تشهد أعنف الأعمال القتالية»، ووصفه بأنه «إجراء إضافي لدفع التسوية في سورية»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الاتفاق «لا يشمل حلب». وقال المصدر أن روسيا والولايات المتحدة باعتبارهما دولتين ترأسان بالتناوب اللجنة الخاصة بوقف القتال في سورية ستكونان ضامنتين لهذا الاتفاق وتأملان بأن تلتزم جميع الأطراف المعنية بالتهدئة. وقال أن موسكو أبلغت النظام السوري بتفاصيل الاتفاق بهدف دفع عملية تطبيقه. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مصدر أن نظام التهدئة سيستمر 24 ساعة في ضواحي دمشق و72 ساعة في محيط اللاذقية. من دون أن يوضح آليات تمديد العمل به.

في موازاة ذلك، أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف آليكسي بورودافكين أن الجيش النظامي السوري يحضر لشن عمليات عسكرية على جبهات في دير الزور والرقة، بدعم من جانب القوات الروسية. وقال: «العمليات على هاتين الجبهتين متواصلة ضد الإرهابين منذ زمن، وأنا فقط أؤكد ما صرّح به رئيس إدارة عمليات الأركان في الجيش الروسي سيرغي رودسكوي الذي قال قبل بضعة أسابيع، أنه يتم التحضير لعملية عسكرية لفك الحصار عن دير الزور».

وذكّر الديبلوماسي أن الهدنة لا تشمل تنظيمَي «داعش» و «النصرة» وغيرهما من المجموعات الإرهابية، كما ينص قرار مجلس الأمن الدولي على ضرورة محاربة المتطرفين. وقال بورودافكين أن العمل «المشترك» لقوات النظام مع القوات الروسية قاد إلى تحرير تدمر، والآن «يتمّ الإعداد لعمليات هجومية لاحقة باتجاه دير الزور والرقة، بالتزامن مع العمليات الجارية حالياً، ضد تنظيمات إرهابية مثل النصرة في حلب وبعض الأماكن الأخرى».

وأكد المندوب الروسي أن الهدنة في سورية لا تشمل إلا الفصائل التي انضمت رسمياً إلى اتفاق وقف النار عبر المركز الروسي للمصالحة في قاعدة حميميم باللاذقية أو الهيئات الأميركية في عمان فقط، موضحاً: «إذا لم تقم الفصائل المسلحة غير الشرعية بإعلان انضمامها إلى الهدنة عبر تلك الآلية فلا يحق لها أن تشكو من أن نظام وقف الأعمال القتالية ينتهك ضدها».

وأشار إلى تكثيف الاتصالات والتعاون في الآونة الأخيرة بين العسكريين الروس والأميركيين وإلى نشاط زائد للخط الهاتفي الساخن بين حميميم وعمان وموسكو وواشنطن. وقال أن عسكريين من الطرفين (الروسي والأميركي) «يلتقون على طاولة المفاوضات مع الخرائط والمعلومات الاستطلاعية التي تساعد في منع انتهاك الهدنة وأعتقد أن مسائل كثيرة سيُجرى حلها قريباً في إطار هذا التعاون». وجدد الديبلوماسي الروسي اتهام تنظيمي «أحرار الشام» و «جيش الإسلام» بالسعي إلى تقويض نظام وقف إطلاق النار.

وكانت روسيا تقدمت بطلب ضم التنظيمين إلى لائحة مجلس الأمن الدولي للمنظمات الإرهابية. وقال بورودافكين: «إذا كان (فصيلا) «أحرار الشام» و «جيش الإسلام» يريدان البحث جدياً عن تسوية سياسية للنزاع في سورية فيجب أن يغيرا مواقفهما راديكالياً».

على صعيد آخر، قال المندوب الروسي أن موسكو لا ترى جدوى من عقد اجتماع لـ «المجموعة الدولية لدعم سورية» في الوقت الحاضر، مشيراً إلى أن عدم وجود مؤشرات بأن الاجتماع سيخرج بنتائج ملموسة. وكانت موسكو بررت رفضها عقد اجتماع للمجموعة بـ «المواقف المتعنتة التي صدرت عن أطراف معارضة في جنيف».

وفي مقابل حديث موسكو عن عملية عسكرية محتملة في دير الزور والرقة، جددت روسيا انتقادها نشر قوات أميركية في سورية. وأعرب نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف عن قلق موسكو لأن «خطوة إنزال عسكريين أميركيين في سورية تمت من دون تنسيق مع حكومة البلاد»، معتبراً ذلك «خرقاً لسيادة سورية». وشدد على «تضامن موسكو الكامل مع موقف دمشق حيال هذا الأمر».

في غضون ذلك، أعلن الكرملين أن الوضع على صعيد المفاوضات السورية «معقد للغاية ويتطلب بذل جهود نشطة من جانب الأطراف كافة». وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف أن روسيا «تتمسك بسياستها الرامية إلى مواصلة عملية المفاوضات في جنيف، مؤكداً أنه لا يوجد بديل للمفاوضات بالنسبة لتسوية الأزمة السورية». وأكد أن روسيا منفتحة تماماً للتعاون مع غيرها من الدول المعنية، بخاصة الولايات المتحدة، مضيفاً أن كل الاتصالات المطلوبة في هذا الشأن لا تزال مستمرة.

وأشار بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يخطط لعقد لقاء مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الذي سيزور موسكو الأسبوع المقبل لبحث نتائج المفاوضات السورية وآفاقها مع وزير الخارجية سيرغي لافروف.

 

تفاهم أميركي ـ روسي عاجل يقتصر على الغوطة واللاذقية

صمت مؤقت للسلاح.. لا يشمل حلب

زياد حيدر

اتفق الجانبان الروسي والأميركي بعد اتصالات مكثفة، أمس، على إعطاء اتفاق الهدنة المتعثر جرعة أمل جديدة، سميت «نظام الصمت» أو «نظام التهدئة»، بدءاً من منتصف ليل الجمعة – السبت، ولكن من دون أن يشمل حلب التي «تحتاج وقتاً أطول من البحث».

وتمكن الطرفان، باعتبارهما الراعيين الأساسيين لمحاولة التوصل إلى تسوية سياسية في جنيف، كما الضامنين الفعليين لاتفاق الهدنة الساري منذ 27 شباط الماضي، من الاتفاق على «تشديد الضغط» على حلفائهما، من أجل وقف القتال، ولا سيما في كل من اللاذقية والغوطة الشرقية، وهو ما تجاوبت معه دمشق، وإن بتحفظ تبدّى بتحديد مهل زمنية محددة، ولا سيما أن إدخال الغوطة الشرقية في الهدنة جاء مفاجئاً، حيث يستعد الجيش لتنفيذ طوق حول محور بلدة دير العصافير، بعد معارك ضارية مع «جبهة النصرة» أو في محور كنسبا في ريف اللاذقية حيث صد الجيش هجوماً لمجموعات تابعة لـ«جبهة النصرة» و«لواء أحرار الساحل» و «لواء السلطان عبد الحميد» و«حركة أحرار الشام الإسلامية»، مع تحقيق تقدم إضافي في محور جبل كباني.

وأعلن متحدث باسم الجيش السوري، في بيان، «أنه حفاظاً على اتفاق وقف الأعمال القتالية المتفق عليه، يطبق منذ الواحدة فجراً يوم 30 نيسان نظام تهدئة، يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة، ومناطق ريف اللاذقية لمدة 72 ساعة»، مضيفاً أن الهدف من التهدئة هو «قطع الطريق على بعض المجموعات الإرهابية، ومن يقف خلفها، والتي تسعى جاهدة إلى استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار وإيجاد الذرائع لاستهداف المدنيين الآمنين».

ولم يشمل الاتفاق حلب التي فاق عدد ضحاياها المعلن 200 مدني، من دون الإشارة للعسكريين والمسلحين، وبينهم 50 على الأقل سقطوا من «جيش المجاهدين» الإسلامي في مصارف الصرف الصحي لأحد أحياء المدينة، حين حاولوا شن هجوم على مناطق سيطرة الجيش السوري.

ونقلت وكالات إعلام روسية عن مصدر ديبلوماسي قوله إن واشنطن وموسكو اتفقتا على «نظام الصمت أو التهدئة» في سوريا اعتباراً من منتصف الليل، مضيفاً أنهما ستكونان ضامنتين للاتفاق الذي سيطبق في مناطق باللاذقية وفي بعض ضواحي العاصمة دمشق.

ويعني الاتفاق الأميركي ـ الروسي، في ما يعنيه، اعترافاً بتوقف الهدنة التي اتفقا عليها في 27 شباط، والتي كانت معالم انهيارها بدأت منذ أسبوعين.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا مايكل راتني، في بيان، إن الاتفاق عبارة عن «إعادة الالتزام العام بشروط الهدنة وليس اتفاقات محلية جديدة لوقف إطلاق النار». وأضاف أن «الانتهاكات المستمرة والهجمات على المدنيين في حلب شكلت ضغطاً كبيراً على الهدنة، وهي غير مقبولة». وتابع «نتحدث حالياً مع روسيا للاتفاق بشكل عاجل على خطوات للحد من العنف في هذه المنطقة (حلب) كذلك».

وقال مصدر أمني في دمشق، لوكالة «فرانس برس»، إن تجميد القتال يأتي «بناءً على طلب الأميركيين والروس الذين التقوا في جنيف لتهدئة الوضع في دمشق واللاذقية». وأضاف أن «الأميركيين طلبوا أن يشمل التجميد حلب، لكن الروس رفضوا ذلك».

وقال مصدر عسكري سوري، لوكالة «رويترز»، إن «نظام التهدئة لا يشمل حلب، لأن في حلب إرهابيين لم يتوقفوا عن ضرب المدينة والسكان». وأضاف «هناك عدد كبير من الشهداء في حلب لذلك الموضوع هناك مختلف».

وقال النقيب الروسي سيرغي كورالنكو، من قاعدة حميميم في محافظة اللاذقية، إن التجميد يفرض «حظراً على كل المعارك وعلى استخدام كل أنواع الأسلحة». وأضاف «نناشد كل الأطراف المهتمة بإرساء السلام في الأراضي السورية دعم المبادرة الروسية الأميركية، وعدم انتهاك نظام وقف العمليات».

وحتى مساء أمس، كان مراقبون سوريون، مقربون من موقع القرار الرسمي، يشككون بإمكانية نجاح «نظام الصمت»، أو على الأقل صموده طويلاً، ولا سيما أن الفصائل المسلحة التي خرقت الهدنة لم تكن معنية بها أصلاً، وأبرزها «جبهة النصرة» و «حركة أحرار الشام»، وتفضل إنهاءها والعودة إلى ميادين القتال. وجاءت المهل الزمنية التي لا تتجاوز ثلاثة أيام لتؤكد هذه الشكوك، ولا سيما أن الجيش كان يعتبر نفسه في موقع قوة في المناطق التي شملها الاتفاق القصير الأجل والطارئ، على الرغم من أن مناطق الاشتباك والنار الفعلية كانت متركزة في حلب بشكل رئيسي.

ويأتي الاتفاق، القاصر عن حلب حتى اللحظة، وسط شعور بـ «العجز» انعكس في مختلف أشكال التعبير عما يجري في المدينة المنكوبة، سواء في مناطق سيطرة الدولة أو الأكراد، والتي تلقت حوالي ألف قذيفة خلال الأيام الماضية، أو في مناطق سيطرة فصائل المعارضة المختلفة التي تعرضت لقصف عنيف بالطوافات والطائرات الحربية، وجميع مناطق عمل تلك الفصائل في مناطق سكنية مكتظة.

وبين أبرز الفصائل العاملة في أحياء حلب «الجبهة الشامية» و «جيش المجاهدين» و «حركة نور الدين الزنكي» و «فرقة السلطان مراد» و «فيلق الشام»، وهي بمجملها فصائل مدعومة، إماً أميركياً أو من قبل حلفائها، كالسعودية وتركيا وقطر، ويمكن أن تلتزم تحت الضغط بهدنة جديدة، يضاف إليها فرق صغيرة أخرى، وإلى جانبها فرق إسلامية أكثر تشدداً، أبرزها «أحرار الشام»، و«جبهة النصرة»، المسؤولة بشكل أساسي عن عمليات القصف، فيما تعتبر «النصرة» متضررة فعلياً من اتفاق الهدنة، وأعلنت سعيها لإنهائها.

من جهتها، احتجت وزارة الخارجية والمغتربين، في رسالتين وجهتهما إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، من أن 16 قتلوا وأكثر من 100 جرحوا بسبب القصف العشوائي في الأيام الثلاثة الماضية بوابل من القذائف الصاروخية والرمايات المتفجرة وأسطوانات الغاز (مدفع جهنم) وقذائف الهاون في أحياء حلب التي تتبع لسيطرة الدولة.

واتهمت «جبهة النصرة» و «جيش الإسلام» و «الجيش الحر» و «أحرار الشام» بقصف حلب، معتبرة أنه «ما كان ليتم لولا استمرار الدعم الكبير الذي تتلقاه من دول، مثل تركيا والسعودية وقطر وغيرها من الدول، سواء بالمال أو السلاح أو الذخيرة أو المعلومات الاستخبارية واللوجستية».

لكن ذلك لا يغني عن أن الكثيرين تثبتوا مرة أخرى، بالرغم من قلة الحيلة حالياً، من أهمية حلب الإستراتيجية في ما يتعلق بمستقبل سوريا ومستقبل العملية السياسية أو الشأن الميداني على حد سواء.

وبدا العجز ظاهراً في كلام كثر أمس، ووصل حد طلب إقامة صلاة من أجل المدينة وسكانها، والتي كما مدن أخرى، كدير الزور والرقة وحمص، دفعت أثماناً مضاعفة للحرب.

وذكرت وكالة الأنباء السورية – «سانا» أن 14 شخصاً قتلوا، وأصيب 41، في سقوط صواريخ على حلب، فيما قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب العشرات في غارات جوية على مناطق يسيطر المسلحون عليها. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن مبنى القنصلية الروسية في حلب تعرض لقصف من قبل «جبهة النصرة» بقذائف الهاون من دون وقوع ضحايا.

ولكن قيمة حلب التاريخية والاقتصادية، إضافة لرمزيتها السياسية تبقى أبرز، على اعتبار أن سكانها رفضوا المشاركة في الاحتجاجات والتظاهرات التي كانت ظهرت في مدن سورية، أبرزها حمص وحماه ودرعا في العام 2011، إضافة لكونها الأقرب لتركيا، والتي أبدى حكامها مطامع اقتصادية تجاهها.

ويعترف المراقبون داخل دمشق، كما ديبلوماسيون خارجها، بأن حلب «مستعصية على الحل العسكري»، ومحاولة تحقيق هذا الحل لن تأتي من دون دمار هائل بسبب «قيمتها بالنسبة للأطراف المتحاربة إقليمياً ومحلياً». لكن كل هذا لم يمنع البعض من القول أيضاً إن حلب تعاني من داخلها، ومن طريقة إدارتها أيضاً، بما يضاعف من آلامها.

 

سريان التهدئة في اللاذقية وضواحي دمشق

مع دخول “نظام التهدئة” الذي اتفقت عليه موسكو وواشنطن حيز التنفيذ في سوريا، توقّف القتال في اللاذقية وضواحي دمشق. في حين أكد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، أن موسكو لن تطلب من الحكومة السورية وقف غاراتها الجوية على منطقة حلب.

وكان الجيش السوري أعلن، في بيان بثّه التلفزيون السوري الرسمي الجمعة، أن “نظام تهدئة يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة، ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة (…) يُطبّق اعتباراً من الساعة الواحدة (22,00 بتوقيت غرينتش) صباح يوم (السبت) 30 نيسان حفاظاً على تثبيت نظام وقف العمليات القتالية المتّفق عليه”.

وقال مدير “المرصد السوري لحقوق الانسان” رامي عبد الرحمن: “هناك هدوء في اللاذقية وفي الغوطة الشرقية ولا يوجد قصف حتى اللحظة”، لكنه أشار إلى مقتل خمسة أشخاص في حلب، اليوم، في أحدث غارات جوية يُعتقد أن طائرات الحكومة السورية شنتها.

وفي هذا الإطار، قال نائب وزير الخارجية الروسي خلال مقابلة لوكالة “انترفاكس” الروسية للأنباء: “كلا، لن نمارس ضغوطاً (على الحكومة السورية لتوقف ضرباتها) لأنه ينبغي الفهم ان ما يحصل هنا هو مكافحة للتهديد الارهابي”.

وأضاف ان “الوضع في حلب يندرج في اطار هذه المكافحة للتهديد الارهابي”.

وشدد غاتيلوف على أن “جيشنا والجيش الاميركي يناقشان في شكل يومي الوضع في حلب”، وذلك بعدما دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا، الاربعاء، موسكو وواشنطن الى “إعادة احياء” وقف اطلاق النار في سوريا.

واتهم مسؤولون اميركيون موسكو بدعم ضربات الحكومة السورية التي تستعد لهجوم على حلب. ودعت الولايات المتحدة روسيا للضغط على حليفها الرئيس السوري بشار الاسد.

وكان دي ميستورا دعا موسكو وواشنطن “عرابتي” الهدنة السارية منذ 27 شباط الماضي الى اتخاذ “مبادرة عاجلة” لإعادة تطبيقها.

وبعد ساعات أُعلن عن اتفاق بين الدولتين الكبريين على “نظام تهدئة” يسري ابتداء من فجر، اليوم، في الغوطة الشرقية القريبة من دمشق وفي ريف اللاذقية شمالاً.

ودعت الأمم المتحدة، من جهتها، كلاً من روسيا والولايات المتحدة إلى ضرورة جمع القوى الدولية وإرسال إشارة واضحة مشتركة إلى الجماعات المُسلّحة في سوريا بشأن ضرورة الالتزام بنظام الهدنة.

(“موقع السفير”، “سانا”، “روسيا اليوم”، ا ف ب)

 

مسؤول في “أطباء بلا حدود”: توصيف جرائم الحرب لا يخضع للنوايا

جنيف – الأناضول – قال خبير المساعدات الإنسانية في منظمة أطباء بلا حدود، ميشيل هوفمان، “إن جرائم الحرب لا يمكن توصيفها بحسب النوايا، وكذلك الأمر ينطبق على الإهمال”، وذلك في إطار تعليقه على القصف الأمريكي لمستشفى “قندوز″ للصدمات النفسية في أفغانستان، العام الماضي.

 

وبعد يوم واحد من إعلان “القيادة المركزية الأمريكية لعمليات المنطقة الوسطى”، تقريراً قالت فيه إن “استهداف المستشفى ليس جريمة حرب بل ناجم عن خطأ بشري”، وأكد هوفمان في تصريحات أنه “لم يتم إلى الآن تحديد ما إذا كان القصف الأمريكي للمستشفى يعد بمثابة جريمة حرب أم لا”.

 

وكانت المنظمة دعت لإجراء تحقيق شفاف ومستقل من قبل لجنة تتكون من 15 شخصاً، وأرسلت خطاباً للدول الموقعة على البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف وعددها 76 دولة، ولم توقع الولايات المتحدة أو أفغانستان على البروتوكول الإضافي.

 

وأوضح المسؤول في المنظمة، أنهم لن يعيدوا فتح المستشفى من جديد “ما لم يحصلوا على ضمانات من كافة الأطراف”.

 

تجدر الإشارة الى أنَّ تحقيقاً لـ”القيادة المركزية الأمريكية لعمليات المنطقة الوسطى” كشف الجمعة، عن أن قصف المستشفى ناتج عن “خليط من أخطاء بشرية، وتراكمات من إخفاق في الإعداد والمعدات”.

 

وتوصلت التحقيقات الأمريكية إلى أن “منتسبين معينين قد أخفقوا في الامتثال لقواعد الاشتباك وقانون النزاع المسلح، إلا أن التحقيق لم يتوصل إلى أن هذه الإخفاقات تصل لدرجة جريمة حرب، حيث أن جريمة الحرب تشترط التعمد في استهداف المدنيين”.

 

وقال التقرير، إن “التحقيق كشف أن 16 عسكرياً بينهم ضابط برتبة جنرال قد خالفوا القوانين، وبذلك استحقوا الإجراءات (عقوبات) الإدارية والانضباطية الملائمة”.

 

تجدر الإشارة الى أنَّ الطيران الأمريكي استهدف في 3 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، مستشفى للصدمات النفسية، تشرف عليه منظمة أطباء بلا حدود، لمدة ساعة من القصف، أدى لمقتل 42 شخصاً، وجرح 65 آخرين.

 

اتفاق روسي أمريكي على التهدئة في ريفي اللاذقية ودمشق ومحافظة حلب تعلّق صلاة الجمعة مع تصعيد الغارات الجوية

عواصم ـ وكالات «القدس العربي»: أفادت وكالة «تاس» الروسية أن موسكو وواشنطن اتفقتا على التهدئة في مناطق سورية اعتباراً من فجر السبت.

ووفقاً لما نقلته الوكالة عن مصدر دبلوماسي لم تسمه، أمس الجمعة، فإن الطرفين اتفقا على ما أسماه «نظام الصمت»، أي بمعنى هدنة تقضي بوقف إطلاق النار في ريفي اللاذقية والعاصمة دمشق، في تمام الساعة 00.00 يوم 30 نيسان/إبريل الجاري.

وأشار المصدر إلى أن روسيا والولايات المتحدة ستكونان الضامن لهذا الاتفاق، لافتاً إلى أن هذه التهدئة ستكون مفتوحة دون تحديد فترة زمنية لها، من دون ذكر أية تفاصيل أخرى.

إلى ذلك قال مصدر عسكري سوري، أمس الجمعة، إن مدينة حلب لا يشملها اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار يطلق عليه «نظام التهدئة» والذي يطبق في مناطق في محيط اللاذقية ودمشق.

وقال المصدر «نظام التهدئة لا يشمل حلب لأن في حلب هناك إرهابيين لم يتوقفوا عن ضرب المدينة والسكان».

وأضاف «هناك عدد كبير من الشهداء في حلب لذلك الموضوع هناك مختلف»، في إشارة لمقتل عشرات المدنيين في قصف للمعارضة على مناطق تسيطر عليها الحكومة خلال الأيام الماضية.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن غارات جوية على مناطق تسيطر عليها المعارضة أودت بحياة 123 مدنيا هذا الأسبوع بينهم 18 طفلا.

جاء ذلك فيما أعلن المجلس الشرعي في محافظة حلب تعليق صلاة الجمعة لأول مرة في أحياء حلب الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة، إثر القصف العنيف الذي استهدف هذه الأحياء في المدينة الواقعة في شمال سوريا.

وأعلن المجلس الشرعي، الهيئة التي تشكلت في محافظة حلب والتي تؤكد أنها «مستقلة»، في بيان نشر مساء الخميس أنه «نظراً للحملة الدموية الأفظع التي يشنها أعداء الإنسانية والدين على محافظة حلب (…) ونظراً لخطر ذلك على المصلين المجتمعين في مكان وزمان واحد، فإن المجلس الشرعي يوصي – لأول مرة – القائمين على المساجد بتعليق فريضة صلاة الجمعة وإقامة صلاة الظهر عوضاً عنها».

وتستهدف الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة فترد الأخيرة بقصف الأحياء الغربية بالقذائف.

وقتل 54 مدنيا على الأقل، بينهم خمسة أطفال، الخميس، في تبادل القصف، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن 32 على الأقل من بين هؤلاء القتلى وبينهم ثلاثة أطفال، قتلوا في غارات نفذتها قوات النظام وغالبيتهم في قصف مستوصف لمنظمة «أطباء بلا حدود». وقتل 22 مدنيا، بينهم طفلان، في قصف نفذته الفصائل المعارضة، بحسب المرصد.

وعقب الغارات الجوية على مستشفى مدني في مدينة حلب السورية، طالبت الحكومة الألمانية الرئيس السوري بشار الأسد بالالتزام بالهدنة المتفق عليها.

وحمل وزير الخارجية الألماني فرانك – فالتر شتاينماير نظام الأسد في المقام الأول مسؤولية الاستمرار في ارتكاب «خروقات أكثر وحشية وفداحة» ضد الهدنة.

وفي الوقت نفسه، ناشدت برلين روسيا لممارسة نفوذها على الأسد.

وترجح الحكومة الألمانية أن الغارات التي استهدفت المستشفى المدني شنتها قوات نظام الأسد. وأسفرت هذه الغارات عن مقتل 30 شخصا على الأقل الخميس.

وعن ذلك قال شتاينماير «يتعين على الحكومة السورية أن تقرر: هل تريد المشاركة بجدية في المفاوضات، أم تريد تدمير بلدها بالكامل؟».

 

هاشتاغٌ «حلب تحترق» يتصدر موقع «تويتر» عالميّا

القاهرة – من حسين محمود: تصدر هاشتاغ (وسم) #حلب_تحترق، المرتبة الأولى عالميا على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بأكثر من نصف مليون تغريدة.

وبحسب الرصد، تصدر الوسم بـ 585 ألف تغريدة في العالم ومصر حتى الساعة 19.40 بتوقيت القاهرة (17.40 ت.غ)، بينما نشط الهاشتاغ نفسه، باللغة الإنجليزية، #AleppoIsBurning، غير أنه لم يحصد ترتيبا بين الهاشتاغات الأكثر تداولا على قائمة تويتر.

كما حلّ هاشتاغ #حلب تناديكم، في المرتبة الثالثة في المملكة العربية السعودية، متجاوزًا 80 ألف تغريدة، حتى التوقيت المذكور أعلاه.

ونقلت التغريدات، وفق الرصد، صورا وأنباء وتعليقات، تتناول ما اعتبرته «تدهورا شديدا في الأوضاع داخل حلب»، موجهة انتقادات للأنظمة العربية والغربية والنظام السوري.(الأناضول)

 

البنتاغون: روسيا لم تنسحب من سوريا ودعمها العسكري لنظام الأسد متواصل

مجلس الشيوخ: استعادة حلب اتجاه لا ينذر بالخير في مجرى الصراع

رائد صالحة

واشنطن ـ «القدس العربي»: قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية إن روسيا تواصل دعمها العسكري للنظام السوري على الرغم من تعهدها بسحب القوات من البلاد والمساعدة عل التوصل لحل سلمي للحرب الأهلية. وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد أمام لجنة الخدمات المسلحة في جلسة استماع بمجلس الشيوخ أنه لم ير انخفاضا كبيرا للقوات من جانب الروس ولم يلاحظ دعما أقل للنظام مما كان عليه قبل الإعلان.

وقال إن الوضع العسكري في سوريا لم يختلف عما كان عليه وإن الأمر لا يتجاوز سوى تناوب للقوات وهو ما أكده أيضا وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر في وقت سابق قائلا إن الأمر بعيد جدا عن وصف انسحاب كامل.

وقد أرسلت روسيا في ايلول/سبتمبر الماضي قوات إلى سوريا لدعم النظام على الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة بعدم التدخل نيابة عن الرئيس السوري بشار الأسد ضد المتمرديين المدعومين من الغرب. وبعد حملة قصف ضد جماعات المعارضة ساعدت على إنقاذ النظام من هزيمة متوقعة أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 15 اذار/مارس أن القوات الروسية ستبدأ بالانسحاب من سوريا.

وحاول المسؤولون الأمريكيون كتم غيظهم وانتقاداتهم للتدخل الروسي في سوريا وسط محادثات السلام التي تدعمها واشنطن وموسكو في حين أعرب أعضاء مجلس الشيوخ من طرفي الممر السياسي عن قلقهم خلال جلسة الاستماع إزاء دعم روسيا المستمر للأسد مع توقعات بانهيار وقف إطلاق النار.

وقال السناتور جون ماكين ـ جمهوري من اريزونا ـ إن روسيا تدعم الأسد على الرغم من تعهد بوتين بالانسحاب، مشيرا إلى أن الروس على ما يبدو يعملون على استعادة مدينة حلب في حين لاحظ السناتور جاك ريد أن حال الرئيس بوتين في كثير من الأوقات هو أن الرسائل العامة لا تتفق مع الأحداث على أرض الواقع. وقال إن السيطرة الوشيكة للنظام على حلب اتجاه لا ينذر بالخير لهذا الصراع مطالبا الإدارة الأمريكية بتقديم تقييم حول العمليات العسكرية للنظام السوري والقوات الروسية.

 

الخارجية الأمريكية: واشنطن وموسكو تتحدثان عن رسم خط في حلب لايمكن لأي فريق أن يتخطاه

تمام البرازي

واشنطن ـ «القدس العربي»: هناك انطباع أن الروس والنظام السوري كانا يلعبان لعبة كسب الوقت وتجميع قواهم وأخذ المزيد من المناطق ولا يمكن لأمريكا أن تضغط على روسيا لوقف هذه اللعبة، يرد الناطق باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي أن «الرسالة التي أرسلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما قرر سحب طائراته الحربية من سوريا كانت بلا شك رسالة للأسد حول حدود الصبر الروسي حيال عدم رغبة الأسد المساهمة في العملية السلمية، وما نريد أن نعرفه الآن مدى رغبة روسيا في استخدام نفوذها بطريقة كبيرة؟ وتصرفات الأسد في حلب تعكس أن هذا النفوذ الروسي على الأسد لم يستخدم ولا نعرف أن الروس قاموا بالضغط على الأسد أم أنه لا يعيرهم أي اهتمام».

وأضاف كيربي»إننا مازلنا نعتقد أن الحل السياسي الذي بدأ في جنيف مازال قائما ويمكن أن ينجح وهذا ما يركز عليه وزير الخارجية الأمريكي».

ورفض الناطق باسم الخارجية الأمريكية أن يصف أن هناك تراجعا في العلاقة بين روسيا وأمريكا بسبب تطورات حلب وخروقات وقف إطلاق النار من قبل النظام السوري بل قال «إننا نترأس مع الروس فريق العمل لمراقبة الخروقات وهناك تواصل يومي بيننا ولا يوجد أي تراجع في العلاقة، وهناك حاجة للقيادة الروسية الأمريكية للمجموعة الدولية لدعم سوريا، ولكن اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا لن يوقف العنف بل يمكن لاجتماعها بعد إجماع وجهات النظر فيها أن يضع مبادرة لعرضها على الأمم المتحدة لتحقيق المزيد من التقدم في العملية السلمية في سوريا، ونحن نعتقد أن ضرب مواقع جبهة النصرة في حلب أمر مشروع ولكن يجب أن يكون دقيقا لأن هناك تداخلا مكثفا بين مواقع النصرة ومواقع المعارضة السورية، وفي الوقت نفسه فإن النظام السوري يهمل وقف إطلاق النار ويهاجم بطريقة متعمده مواقع المعارضة السورية والمناطق المدنية. والآن صعدوا هجماتهم لتشمل الأطباء والمشافي ورجال الدفاع المدني. وهذا ما نريده أن يتوقف، وأن توسع رقعة سيطرة نظام الأسد داخل سوريا ليس بالأمر الجيد للشعب السوري، وحديثه عن تحرير حلب كله تضليل، وأن ضرب المستشفى وقتل الأطباء التابعين للمنظمة أطباء بلاحدود يثبت أن الأسد لا يرغب في المساهمة الإيجابية في العملية السلمية». وأضاف كيربي «أن الأمريكيين والروس يتحدثون عن رسم خط في حلب لايمكن لأي فريق أن يتخطاه، ورفض إعطاء أي تفاصيل إضافية».

ولكن كيربي اعترف «أن بعض التحركات العسكرية للنظام السوري في حلب والمناطق حولها كانت مدعومة من قبل القوة الجوية الروسية».

واستهزأ من قول النظام السوري وإيران إن إرسال قوات أمريكية إلى سوريا هو خرق للسيادة بقوله «إن من يقول ذلك مازال يقصف شعبه بالبراميل المتفجرة ويقتله بالغازات السامة، وإن إرسال 250 من القوات الخاصة إلى الشمال السوري لاعلاقة له بعملية جنيف بل هو فقط لتدريب وتقديم الاستشارات للقوات السورية التي تقاتل تنظيم «الدولة» ويتم وفقا للبند 51 من ميثاق الأمم المتحدة بعد تخلي النظام السوري عن مقاومة التنظيم».

 

خمسة قتلى وعشرات الجرحى بتجدّد القصف الجوي على حلب

أمين محمد ــ أنس الكردي

جدّد الطيران الحربي، التابع للنظام السوري، صباح اليوم السبت، غاراته على أحياء مدينة حلب، موقعاً خمسة قتلى وعشرات الجرحى في حصيلة أولية.

وقال الناشط الإعلامي المكنّى بأبي مجاهد الحلبي، لـ”العربي الجديد”، إن “الطيران الحربي شنّ، منذ الصباح الباكر، أكثر من 22 غارة على أحياء متفرقة في حلب، ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى في حصيلة أولية وعشرات الجرحى”.

وأوضح الحلبي أن القصف شمل “أحياء المعصرانية وكرم الطراب والجزماتي والكلاسة والحرابلة وبستان القصر والأنصاري والهلك وبستان الباشا وباب النيرب وطريق الباب”.

وتشارك، بالإضافة لطائرات النظام، مقاتلات روسية في العمليات، لتقتل المزيد من المدنيين، جلهم أطفال ونساء، وتدمر مراكز حيوية، ومنازل مدنيين، وتعمّق جراح عشرات الآلاف من القاطنين في الأحياء التي تقع تحت سيطرة المعارضة.

وكان الطيران الحربي قد شنّ أمس أكثر من أربعين غارة على عدد من أحياء حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ونساء. وشمل قصف أمس أحياء القاطرجي، والمعادي، والصالحين، وباب النيرب، والكلاسة، والفردوس، والمغاير.

ودمرت الغارات المزيد من المراكز الصحية، حيث دمر المركز الطبي في حي بستان القصر بالكامل، كما أسفر استهداف مستوصف حي المرجة بغارة جوية عن تهدمه بشكل شبه كامل، وخروجه عن الخدمة.

 

داود أوغلو: التزامنا بـ”اتفاق اللاجئين” مشروط برفع التأشيرة

إسطنبول ــ باسم دباغ

أكد رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، أن بلاده لن تلتزم بالاتفاق مع أوروبا حول أزمة اللاجئين إن لم يقم الاتحاد بالالتزام برفع تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك الراغبين بدخول فضاء “شينغن”، في الوقت الذي رفضت المفوضة الأوروبية، أمس، مقترحا ألمانيا فرنسيا يدعو إلى فرض قيود جديدة على أنقرة فيما يخص رفع التأشيرة.

وخلال حديثه للصحافيين الذين رافقوه خلال زيارته للعاصمة القطرية الدوحة، قال داود أوغلو: “إن لم يطبقوا شرط رفع تأشيرة الدخول، عندها لن نقوم بتطبيق اتفاقية إعادة قبول اللاجئين والمهاجرين. إن هذين الأمرين مرتبطان ببعضهما”.

وأضاف رئيس الوزراء التركي: “إن هذا اختبار لنا جميعا، ونحن نعتقد بأننا تجاوزنا الاختبار الخاص بنا بشكل جيد للغاية، والبرلمان الأوروبي سيتخذ الإجراءات الضرورية فيما يخص رفع تأشيرة الدخول، وفي لقاءاتي مع مارتن شولتز، رئيس البرلمان الأوروبي، قلت له بشكل واضح إنه على الجميع أن يكونوا حذرين حول تصريحاتهم خلال هذه العملية”.

في غضون ذلك، رفضت المفوضية الأوروبية مقترحاً تقدمت به كل من ألمانيا وفرنسا، يدعو إلى فرض قيود على تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك الراغبين في دخول أراضي منطقة “شينغن”، وذلك خلال جلسة عقدت في ساعة متأخرة من مساء أمس، حيث كانت الدولتان تعتزمان إدراج بند جديد ضمن البنود المحددة لرفع تأشيرة الدخول على المواطنين الأتراك، تتمثل في تحديث آلية تمنح الاتحاد الأوروبي إمكانية سحب التأشيرة الممنوحة للأتراك في أي وقت.

وبحسب المشروع الفرنسي الألماني، فإنّ الآلية المقترحة يتم تفعيلها فور إخلال الدولة المعنية بأحد المعايير المتفق عليها لمنح الإعفاء، وخاصة في حال حصول تدفق كبير لرعايا البلد المعني باتجاه دول منطقة “شينغن”، وبقائهم فيها بعد انتهاء مدة إقامتهم القانونية.

ومن المنتظر أن يحقق البرلمان التركي جميع الشروط الأوروبية المتعلقة برفع تأشيرة الدخول، الإثنين المقبل، بتمريره التشريعات التي تقدمت بها الحكومة، بينما ستقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، تقريرا حول التزام تركيا بالشروط الاوروبية حول رفع تأشيرة الدخول، ومن المتوقع أن تكون التوصيات إيجابية.

يذكر أنّ تركيا والاتحاد الأوروبي توصلا إلى اتفاق حول رفع تأشيرة الدخول عن المواطنين الأتراك في 18 مارس/ آذار الماضي، مقابل قبول تركيا إعادة المهاجرين غير القانونيين الذين وصلوا إلى أوروبا عبر أراضيها.

وفيما يخص العلاقات التركية الإسرائيلية، أشار المتحدث ذاته إلى أن المحادثات بين الجانبين وصلت إلى مرحلة متقدمة، مؤكدا أنه لم يبق سوى بعض التفاصيل المتعلقة بتحسين حياة الفلسطينين في غزة، متوقعا بأن ذلك سيتم حله قريبا.

 

مكسيم خليل وحيداً في التضامن: #أنقذوا_حلب

بيروت ــ العربي الجديد

بقميص أحمر طُبع عليه “#أنقذوا_حلب” عبّر الممثل السوري مكسيم خليل عن وجعه تُجاه ما يحصل من مجازر في مدينة حلب يرتكبها النظام السوري بمؤازرة الطيران الروسي، منذ أسبوع.

 

خليل كسر القاعدة القائمة على تغريدة أو ستاتوس على “فيسبوك”، وارتدى قميصاً بلون الدم للتعبير عن تضامنه مع المدينة المنكوبة.

 

مكسيم لم يكتف بالصورة المُشار إليها، بل كتب على صفحته الخاصة “انستغرام”: “حلب من سورية..أهلها سوريون ..أنقذوا أهلكم .. ما تبقى من سوريتكم..ولتسقط كل أنظمة العالم ..فدماء أطفالنا أغلى …خمس سنوات تكفي لنخرج من سباتنا”.

 

ردود فعل كثيرة حصدتها الصورة والتدوينة من قبل متابعي الممثل الشاب، أثنت على موقفه الداعم والمُندد بالأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام السوري في حلب وسورية.

 

توقف أربع منشآت صحية عن العمل في حلب

عبد الرحمن خضر

تسبب القصف الجوي والصاروخي المستمر على مدينة حلب، شمالي سورية، بتوقف أربع منشآت صحية وخروجها عن الخدمة بشكل كامل، في الثماني وأربعين ساعة الأخيرة.

وقال الناشط الإعلامي، محمد الحلبي، لـ”العربي الجديد”: “بلغ عدد المنشآت الطبية المدمرة خلال اليومين الماضيين أربع منشآت، فقد استهدفت الطائرات الحربية التابعة لسلاحي الجو السوري والروسي يوم أمس الجمعة، المركز الطبي في حي بستان القصر ببرميلين متفجرين، مما أدى إلى تدميره بالكامل وخروجه عن العمل، نتيجة تلف الأجهزة والأدوية”.

وأضاف أن “القصف طاول أيضاً مستوصف حي المرجة الصحي، ما أسفر عن تدمير سقفه وسقوط معظم جدرانه، إلى جانب احتراق الأجهزة والمعدات”، مشيراً إلى أن “طائرة حربية أغارت على مستودع الأدوية الرئيسي في مدينة حلب، مما أدى إلى تلف معظم الأدوية واحتراق سيارات إسعاف كانت مركونة بجانبه”.

وكانت طائرة تابعة للنظام السوري استهدفت منذ يومين مشفى “القدس” التابع لمنظمة “أطباء بلا حدود” في حي السكري، ما أدى إلى “مقتل ما لا يقل عن خمسين شخصاً بينهم طبيبان وممرضون وأطفال ونساء، وخروجه عن الخدمة”، وفقا للمنظمة.

 

وفي السياق نفسه، قصفت طائرات النظام الحربية محطتي الكهرباء والمياه في حي باب النيرب بحلب، موقعةً أضراراً مادية كبيرة، أخرجتهما عن الخدمة.

إلى ذلك أعلنت إذاعة “راديو الكل” المعارضة توقفها عن البث بمدينة حلب نتيجة استهداف الطائرات الحربية الروسية والسورية لمكتبها في المدينة، مما أدى إلى دماره ومحتوياته بشكل كامل، وفقاً لما ذكرت الإذاعة على صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”.

 

غزل متبادل بين مؤيدي بشار والسيسي على أنقاض حلب

القاهرة ــ أحمد عزب

“تعددت الأسماء والطغيان واحد”، هكذا غردت مواقع التواصل، بعد الجريمة الإنسانية التي ارتكبها النظام السوري، وبشار الأسد في حلب، فالطغاة لا تهزهم الجرائم ولا الدماء فكلها مبررة، حيث أن النظام المصري الذي يعتقل ويعذب الأطفال لن تحركه مجزرة مثل مجزرة حلب.

ورغم اكتساح وسوم مثل “#حلب_تحترق” و “#لكي_الله_يا_سوريا” قائمة الأكثر تداولاً على مستوى العالم، بمئات الآلاف من المتضامنين من كافة أنحاء العالم، حيث اكتسى “فيسبوك” باللون الأحمر، لون الدماء التي نزفتها حلب، إلا أن مؤيدي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لم يفعلوا سوى دعم بشار وجيشه ضد المقاومة، فمن برر الدماء في رابعة لن يحرمها في حلب، وقامت كتائب السيسي بالدعاء لبشار بالنصر، وللجيش السوري بالتوفيق في قتل شعبه.

فقال رومي: “انتو عايزين السيسي يصحي الصبح ياخد كتيبة ويروح يضرب بشار؟ مش لما نلاحق على شبابنا اللي بيروح بلاش على الحدود؟”.

وتعجبت أمينة من كم تطبيل مؤيدي السيسي لبشار: “السيساوية أكاونتاتهم تقرف من كمية التبرير لجرائم بشار،.. يارب انتقم من الظالم وأعوانه”.

في حين نشر الناشطون المعارضون فيديو لحوار بشار مع قناة حزب الله “المنار”، الذي يشير فيه لعلاقته القوية بالنظام المصري الحالي، والتنسيق الأمني والعسكري بينهما، والاتصال المستمر مع شخصيات هامة في النظام المصري.

وقارن البعض فيديو بشار، بالمقولة الشهيرة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي، قبيل أيام من الانقلاب عليه، وهو يهتف هتافه الشهير “لبيك يا سورية”، حتى أن الصفحات المعارضة للرئيس المعزول قامت بنشر الفيديو، فعلق ناصر: “مرسي قال لبيك يا سورية.. السيسي قال لبيك يا بشار! اللهم انزل جميع لعناتك على كل من أيد السيسي ‫#‏لك_الله_يا_سوريا”.

كما نشر الناشطون صور مجزرة رابعة، والتي قام بها النظام المصري، وقارنوها بصور مجزرة حلب، فعلق د.محمود رفعت رئيس تحرير صحيفة “وورلد تريبيان” وقال: “ليس هناك فرق يذكر بين السيسي و بشار الأسد.. الاثنان حرقوا شعوبهم ويدمرون أوطانهم من أجل البقاء في الكرسي #حلب_تحترق”.

وقال محمود: “بس أرجع وأقول إن الواحد متفهم تأييد بشار من ناس بتؤيد السيسي…دا الطبيعي من مؤيدين سفاح لسفاح آخر”، وسخر سمير سخرية مريرة وقال: “المشكلة لو عملنا مظاهرات عشان سوريا مؤيدي السيسي هايرفعوا صور بشار!”.

 

حلب تتأهب للحصار.. والمقاومة

خالد الخطيب

بهدف إحكام حصار الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام في مدينة حلب، يتواصل تهجير المدنيين، الذي بدأ الخميس الماضي. ويتم ذلك عبر القصف الجوي والمدفعي والصاروخي، وتكاد الطائرات الحربية والمروحية لا تفارق الأجواء، وهي تلقي ببراميلها المتفجرة والصواريخ الفراغية على التجمعات السكنية والخدمية.

 

وفي ريف حلب الشمالي، تشهد العمليات الهجومية لـ”الدولة الإسلامية” و”وحدات حماية الشعب” الكردية، ضد المعارضة المسلحة، تناغماً مرعباً، حقق مزيداً من الضغط على المعارضة واستنزفها بشكل كبير. “الدولة” و”الوحدات” باتا يهددان آخر معقلين رئيسيين للمعارضة في الريف الشمالي؛ مارع وإعزاز.

 

وفي ريف حلب الجنوبي، تبدو قوات النظام ومليشيات “الحرس الثوري” وقوات عسكرية إيرانية نظامية، ومليشيا “حزب الله” والمليشيات متعددة الجنسيات الأفغانية والباكستانية والعراقية، جاهزة لأي تحرك عسكري يحقق مزيداً من المكاسب على الأرض، بهدف حصار المدينة من الجنوب، وتقطيع أوصالها.

 

وعلى المدخل الشمالي للمدينة، والذي يصل الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة بالريف، عبر الكاستيلو، تتخذ “وحدات الحماية” الكردية من حي الشيخ مقصود المطل على مدخل المدينة، معقلاً لها، وتبدو مستعدة وفي جاهزية كاملة للبدء في معركة الحصار، وتنتظر الإشارة من رأس الحربة المتقدم لقوات النظام والمليشيات بالقرب من منطقة الملاح وتل مصيبين، القريبتين من الكاستللو والمطلتين عليه من الجهة الشرقية.

 

وعلى جبهات أحياء مدينة حلب الغربية؛ حلب الجديدة، وجمعية الزهراء وضاحية الأسد، عادت قوات النظام وعززت تواجدها هناك، وسلمت قطاعات بأكملها لمليشيا “حركة النجباء” العراقية ومليشيا “حزب الله” اللبناني، كقطاعات هجومية يمكنها التحكم وإعاقة طرق امداد المعارضة القادمة من ريف حلب الغربي وإدلب، أو إشغالها على الأقل في حال بدأت المعركة الكبرى.

 

وثبتت قوات النظام قواعد مدفعية وصاروخية، روسية جديدة، على كامل جبهات حلب، وفي كلية المدفعية والحمدانية وحلب الجديدة وعلى مشارف الكاستللو، خاصة في القطاعات التي تتولى التأمين وضرب الخطوط الخلفية للمعارضة، وتبقى بمنأى عن نيرانها الثقيلة.

 

ولم يعد مستغرباً، أن كل القوى والمليشيات والتنظيمات المسلحة، باتت تنتظر نهاية حملة التهجير في المدينة، لتبدأ بتنفيذ مهامها الموكلة إليه، والانقضاض على المعارضة. تنظيم “داعش”، و”وحدات الحماية” الكردية، سيتشاركان بدورهما في مهاجمة المعارضة. فالمشهد القادم يبدو مألوفاً مقارنة بما جرى مطلع شباط/فبراير حين شنّ الجميع، بمن فيهم “الدولة” والـ”وحدات”، هجماتهم ضد المعارضة في حلب وحققوا مكاسب على حسابها، بعد حصارها في مناطق جغرافية محدودة مقطعة الأوصال، وكان ذلك بتغطية ورعاية روسية جوية أمنت لكل هذه القوى والمليشيات تقدمها لسحق المعارضة وضرب امداداتها.

 

ويركز الطيران الحربي والمروحي من قصفه للأحياء التي لا تزال تحتفظ بنسبة من سكانها الذين لم يغادروا المدينة، بعد حملة التهجير الأولى في العام 2014، والذي سمي بعام “البراميل المتفجرة”. الحملة الأولى تسببت بتهجير أكثر من مليون مدني، من أحياء حلب الشرقية والشمالية الشرقية، خاصة من مساكن هنانو والأرض الحمرة والسكن الشبابي والحيدرية والصاخور والشعار والمرجة وبعيدين، وغيرها من الأحياء القريبة من جبهات القتال حينها في مطاري حلب الدولي والنيرب و”اللواء 80″.

 

وبدأت فعلياً الحملة الشرسة التي يشنها النظام في حلب تحقق الأهداف التي قامت لأجلها، بعد تسعة أيام من الاستهداف العنيف للأسواق والتجمعات السكنية المكتظة والمشافي والمستوصفات الصحية والأفران، وغيرها من المرافق الخدمية العامة. وباتت الغارات الجوية تستثني من قصفها طريق الكاستللو لتسرّع من هروب المدنيين وإفراغ المدينة.

 

وبلغت حصيلة الغارات التي شنها الطيران 400 غارة بعضها طال الريفين الغربي والشمالي، وقصفت الأحياء المستهدفة بأكثر من 150 قذيفة صاروخية، عدد كبير منها من نوع “فيل” واسع التدمير.

 

وتجاوز عدد القتلى في صفوف المدنيين خلال الحملة 200 شخص، أكثر من نصفهم نساء وأطفال، وجرح وأصيب قرابة 500 مدني معظم الإصابات خطرة وتسببت بإعاقات دائمة. وعلى خلفية المجازر المروعة، بدأ المدنيون تدريجياً مغادرة المدينة من أحياء بستان القصر والكلاسة والصالحين والسكري وباب النيرب وحلب القديمة وطريق الباب، باتجاه ريف حلب الغربي وريف إدلب الشمالي ومدينة إدلب، وإلى المناطق الحدودية مع تركيا.

 

وبرغم موقف المعارضة الحلبية الذي يزداد صعوبة يوماً بعد يوم، وفي ظل تجمهر مخيف للقوى التي تنتظر اللحظة الحاسمة لتنقض عليها في المدينة والريف على حد سواء، إلا أنها غير مستسلمة لمصير يرسمه النظام وحلفاؤه في حشد المليشيات الواسع، ولإرادة دولية تتزعمها روسيا والولايات المتحدة الأميركية اللتان اتفقتا أخيراً على تحييد حلب من أي وقف لإطلاق النار وتركها لمصيرها.

 

وبرغم صمتها وردود فعلها المتواضعة، على حملتي الإبادة والتهجير اللتين تتعرض لهما وحواضنها الاجتماعية، تبدو المعارضة مدركة تماماً مرارة المرحلة القادمة حين إعلان الحرب البرية ضدها في مختلف الجبهات، والعمل بشكل رسمي على حصارها في مناطق سيطرتها في المدينة وتقطيع جديد لأوصال سيطرتها الجغرافية. مرحلة تحضر لها المعارضة بكل امكاناتها، وتضع نصب أعينها أن النتائج المترتبة هي أن تكون أو لا تكون.

 

المتحدث الرسمي باسم “حركة نور الدين زنكي” النقيب عبدالسلام عبدالرزاق، بدا غير متخوف إزاء الحملة الجوية العنيفة التي تطال حلب، مؤكداً أن النظام يحاول إظهار قوته باستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين والانتقام بسبب فشله عسكرياً خلال محاولاته العسكرية المتكررة التي شنها في وقت سابق مطلع العام لحصار حلب.

 

وأوضح النقيب عبدالرزاق في حديثه لـ”المدن”، أن النظام غير قادر على شن عمل عسكري كبير في حلب، وهو يحاول بث الإشاعات في إطار الحرب الاعلامية، لا بل هو متخوف من عمل مضاد من قوات المعارضة على مناطق سيطرته في حلب، والقصف العنيف على حلب هو محاولة إحباط أي عمل من هذا القبيل وأسلوب ردع استباقي.

 

وأشار النقيب عبدالرزاق إلى أن المعارضة قادرة على التصدي للنظام ومليشياته، لو بدأت المعركة التي يتحدثون عنها، بهدف حصار المدينة. وقال: “نحن قادرون على الدفاع عن أنفسنا، ومنع سقوط حلب في أيدي النظام، برغم الحصار الخانق ووقف الدعم العسكري منذ بداية الهدنة عن كافة فصائل الثورة”.  وأضاف: “نحن نقاتل للدفاع عن شعبنا وأهداف ثورتنا النبيلة، وهذا هو السلاح الأكثر فعالية الذي بأيدينا منذ بداية الثورة وهو الرهان الرابح”.

 

مساعٍ حثيثة لضم حلب إلى “الهدنة الجديدة

دينا أبي صعب

دخل اتفاق “نظام الصمت” حيز التنفيذ في ريف اللاذقية الشمالي، وفي دمشق وريفها، ولم تنجح المحاولات لشمول حلب فيه. الاتفاق توصل إليه الجانبان الاميركي والروسي بعد اجتماعات مكثفة في جنيف، جمعت موفدين، أميركياً وروسياً، مثلا الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتين في اجتماعات متقطعة بعيداً عن الإعلام، دامت أكثر من أسبوعين.

 

وذكرت مصادر دبلوماسية متابعة في جنيف أن الموفدين حضرا بشكل متكرر منذ انطلاق جولة المباحثات السورية الاخيرة في جنيف، وكررا عقد اجتماعاتهما بشكل منفصل عن اجتماعات الأمم المتحدة، والمجموعة الدولية، وكثفاها مع تراجع الهدنة بشكل هدد بانهيار اتفاق “وقف الاعمال العدائية في سوريا”، خصوصاً بعد اعلان عشرة فصائل انهاء الهدنة “رداً على خروق القوى الحكومية المتكررة”.

 

المصدر قال لـ”المدن”، ان اجتماع الموفدين جاء بالتوازي مع “اجتماعات لغرف عمليات مجموعات مراقبة الهدنة في جنيف وعمّان. هذه الاجتماعات استطاعت إعادة انعاش الهدنة في بعض المناطق المشتعلة، حيث تكررت المواجهات بشكل متصاعد في الغوطة (غوطة دمشق الشرقية) واللاذقية. وأضاف المصدر أن استثناء حلب من تجديد الاتفاق، جاء “كنوع من الضغط مارسته روسيا داخل اجتماعات غرفة عمليات جنيف، بهدف فصل ارتباط القوى المعارضة المقاتلة في حلب، عن تنظيمي داعش وجبهة النصرة”، اللذين استثنيا من قرار وقف الاعمال العدائية بشكل تام، بسبب تصنيف الامم المتحدة للتنظيمين على لوائح الإرهاب.

 

وأشار المصدر الى ان القناعة الروسية بالتصعيد بدت واضحة مع تحذير الضابط الروسي، المنتدب من قبل موسكو في غرفة عمليات جنيف الكسندر زورين بـ”الرد بشكل مناسب”، في ما لو واصلت الفصائل العسكرية التنسيق، واستمرت بالتصعيد وبعدم الالتزام بقرار وقف النار.

 

زورين، الذي حضر الاجتماعين الاخيرين لمجموعة العمل الدولية “بالبزة العسكرية الروسية” على عكس المرات السابقة، واجه ونظيره الاميركي مطالبة من فرنسا وبريطانيا والسعودية وقطر وتركيا، بالعودة الى مجموعة العمل الدولية للاجتماع، واتخاذ قرار ملزم واكثر حزماً مع الخروق، خصوصاً بعد اتهام الدول الخمس لروسيا بتغطية “الانتهاكات المتكررة للهدنة من جانب القوى النظامية”، فيما رد الجانب الروسي بأن الاتهامات مهمتها تغطية “استخدام المجموعات المسلحة اسلحة مصنعة من مواد كيميائية في حي الشيخ مقصود في حلب مطلع أبريل (نيسان)، وأن المجموعات المقاتلة ما عليها سوى فصل ارتباطها بجبهة النصرة والعودة لتطبيق الهدنة”.

 

ومن المقرر أن تتواصل المساعي لإعادة الهدوء إلى محاور حلب، بالضغط على الاطراف المؤثرة على الفصائل المقاتلة من الجانبين. وتخوفت الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية في جنيف من تحول المدينة الى منطقة منكوبة بعد انهيار الهدنة فيها بشكل كامل، وتوسع رقعة القتال، ما أدى إلى سقوط أكثر من 150 قتيلاً خلال الأيام الماضية.

 

اتفاق تجديد الهدنة وصفه بعض المتابعين في جنيف بـ”الخطوة الايجابية والضرورية مع تردي الاوضاع على الارض”، لكن يبدو أن هذه الخطوة لن تكون كافية للتمهيد لعقد جولة جديدة من محادثات السلام السورية، بعد أسبوعين من انتهاء الجولة الثالثة، حسب جدول الاعمال المفترض للمبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا. وعليه، فإن دي ميستورا، الذي التقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الليلة الماضية، يتوجه إلى موسكو للقاء وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، الثلاثاء المقبل.

 

في هذا السياق، ذكر مصدر روسي في موسكو، أن “اجتماع دي ميستورا ولافروف سيبحث في محاور عديدة، أبرزها طلب رفع الزخم الروسي لاعادة العمل بوقف الاعمال العدائية، تمهيداً لجولة المباحثات المقبلة، وتسهيل التقدم في الملف الانساني، والضغط على الاطراف للدخول في بحث عملية الانتقال السياسي”. وأشار المصدر لـ”المدن”، إلى أن “اجتماعاً روسياً-أميركياً على مستوى وزراء الخارجية، ينتظر أن يعقد على إثر اجتماع موسكو (مع دي ميستورا)، ويتوقع أن تستضيفه جنيف الأسبوع المقبل”، في ما يبدو انها محاولة روسية لتفادي عقد اجتماع مجموعة فيينا، والخروج ببيان جديد “لأن موسكو تجد ان البيانات والقرارات الصادرة حول سوريا مازالت وافية ويكفي العمل على تطبيقها لا وضع بدائل عنها” بحسب المصدر.

 

مليون ونصف تغريدة حمراء.. السعودية وتركيا والجامعة العربية يدينون مجزرة حلب

«عن الذين أوجعوكي يا حلب سيسألنا الله.. ولن تغفري لنا.. ولن نغفر صمت كل من انخرس واخرس وسيخرس».. بهذه الكلمات شهدت حلب تضامنا واسعا عقب القصف الجوي، لمستشفى «القدس» الذي أدى إلى سقوط عشرات القتلى من المدنيين السوريين.

 

وخرجت العديد من الإدانات والاستنكارات الرسمية من السعودية وتركيا وجامعة الدول العربية، وامتدت لتفاعل النشطاء بأكثر من مليون ونصف التغريدة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وكانت العمليات القتالية تصاعدت في مدينة حلب، التي تتعرض أحياؤها منذ أيام لقصف عنيف من قبل طيران النظام وروسيا، لم تسلم منه المستشفيات والمنشآت الصحية، وكذلك المدنيين، فضلا عن تدهور الأوضاع الإنسانية هناك، وهو ما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاءه، واعتبرت استهداف المشافي «انتهاكا واضحا للقانون الدولي».

 

وقال وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» إن القصف الوحشي الذي تتعرض له مدينة حلب من قبل قوات «الأسد»، «لا ترتضيه الأخلاق الإنسانية ولا المبادئ والقوانين الدولية».

 

وأكد الجبير في تغريدات عبر حسابه على موقع «تويتر»، أن «على المجتمع الدولي ان يضطلع بمسؤولياته تجاه وقف مجزرة حلب ، خصوصا حلفاء بشار الأسد ، في ظل التزامهم بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 2254».

 

وأدانت وزارة الخارجية التركية بشدة القصف الجوي، لمستشفى «القدس» في حلب، وفقا لـ«الأناضول».

 

وقال بيان صادر عن الوزارة، أمس الجمعة، «ندين ونشجب بشدة الغارة الجوية التي استهدفت مستشفى القدس، الذي يعد أكبر مستشفى للولادة والأطفال في حلب، ليلة 27 نيسان/أبريل الجاري، ووفقا للمعلومات الأولية فقد قتل أكثر من 40 مدنيا بينهم طبيبان، وأربعة ممرضات، وأطفال».

 

وأعربت عن تعازيها لأسر ضحايا الغارة الجوية، متمنية الشفاء العاجل للمصابين.

 

وأشارت إلى أن «الهجمات الممنهجة لقوات نظام بشار الأسد، وروسيا الاتحادية، وانتهاكاتهما المتزايدة، ألحقت جرحا خطيرا في اتفاقية وقف الأعمال العدائية، التي دخلت حيز التنفيذ في 27 شباط/فبراير الماضي».

 

وقالت، إن «قوات النظام وروسيا تعملان بشكل مقصود على زيادة هجماتهما في كل جولة من المفاوضات بخصوص الانتقال السياسي في البلاد بجنيف، لعرقلتها».

 

وأضافت أن «الهجوم الأخير الذي استهدف المدنيين دون التفريق بين النساء والأطفال والمسنين وأمام أنظار جميع العالم، بشكل مقصود، يعد جريمة حرب تجاوزت أكثر بكثير الانتهاك لاتفاقية وقف الأعمال العدائية في سوريا».

 

وتابعت أنه «من الواضح أن الجرائم المرتكبة لن تبقى دون عقاب»، ودعت الخارجية التركية، المجتمع الدولي إلى الوفاء بمسؤوليته أمام «الجرائم الخطيرة، التي ترتكب ضد الإنسانية».

 

من جانبه، أدان «نبيل العربي»، أمين عام جامعة الدول العربية، بـ«أشد العبارات عمليات القصف “الوحشي التي استهدفت مستشفى القدس في حلب السورية».

 

وطالب الأمين العام، في بيان صادرعنه أمس الجمعة، بـ«معاقبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة النكراء، بحق المدنيين السوريين»، مؤكدا «ضرورة بذل الجهود من أجل تثبيت الهدنة، واتفاق وقف الأعمال العدائية، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة والمحاصرة».

 

وتابع «لابد من العمل على تنفيذ ذلك، وفقا لما جرى إقراره من آليات عمل ومتابعة في اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا الذي انعقد بتاريخ 11 شباط/فبراير الماضي بميونيخ، والقرار رقم 2268 الصادر عن مجلس الأمن الصادر في هذا الشأن».

 

وأكد الأمين العام مجددا، «موقف جامعة الدول العربية الداعم لمسار الحل التفاوضي السلمي للأزمة السورية، باعتباره المدخل الوحيد المتاح لوقف نزيف الدماء والدمار في سوريا وإنجاز عملية الانتقال السياسي وفقا لما نص عليه بيان جنيف (2012) وقرار مجلس الأمن 2254 (قرار صوت عليه مجلس الأمن يوم 18 ديسمبر/كانون الأول 2015 ينص على بدء محادثات السلام بسوريا في يناير/كانون الثاني 2016)».

 

بدوره أدان «الأزهر الشريف»، الوضع المأساوي في حلب، وطالب المجتمع الدولي بـ«تحمل مسؤولياته لوقف نزيف الدم السوري».

 

وقال الأزهر، أمس الجمعة، في بيان له إنه «يتابع بقلق شديد ما تتداوله وسائل الإعلام من تردي الوضع الإنساني في حلب، جراء أعمال القصف والقتال التي تشهدها المدينة بسبب قصف المدنيين والمستشفيات ودور العبادة، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص بينهم أطفال ونساء، وتشريد العديد من الأسر».

 

وأكد الأزهر أن «الوضع المأساوي في حلب لم يعد يتحمل المماطلة لوقف إطلاق النار، وأن أعمال القتل والتدمير التي شاهدها القاصي والداني عبر وسائل الإعلام، ومشاهد التنقيب بين الأنقاض عن الضحايا الأبرياء لا يقره عرف ولا دين، وهو يخالف كافة الشرائع والمواثيق الدولية التي تدعو إلى احترام النفس البشرية وحقها في حياة آمنة وكريمة».

 

وطالب المجتمع الدولي بـ«تحمل مسؤولياته في ضرورة الوصول إلى حل عاجل وسريع لوقف أعمال القتل والتدمير في حلب وإنهاء الوضع المأساوي فيها، والسعي قدما لوقف نزيف الدم السوري».

 

أما مواقع التواصل الاجتماعي، اشتعلت غضبا من قبل النشطاء، وتصدر وسم «#حلب_تحترق»، المرتبة الأولى عالميا على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، واقترب من مليون تغريدة.

 

بينما نشط الوسم نفسه باللغة الإنجليزية، «AleppoIsBurning#»، غير أنه لم يحصد ترتيبا بين الأوسمة الأكثر تداولا على قائمة «تويتر».

 

كما حل وسم «#حلب_تناديكم»، في المرتبة الثالثة بالمملكة العربية السعودية، متجاوزا 76 ألف تغريدة.

 

ونقلت التغريدات، صورا وأنباء وتعليقات، تتناول ما اعتبرته «تدهورا شديدا في الأوضاع داخل حلب»، موجهة انتقادات للأنظمة العربية والغربية والنظام السوري.

 

واكتست العديد من حسابات النشطاء على موقعي التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، و«تويتر» في العديد من البلاد باللون الأحمر، تضامنا مع المحاصرين في حلب.

 

وكانت قوات النظام السوري، وحلفاؤها، صعدت، خلال الأسبوع الجاري، من قصفها للأحياء الشرقية في حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، وشمل ذلك قصف تعرض له، أول أمس، «مستشفي القدس» في المدينة، كان يمثل مركزا رئيسيا لعلاج الأطفال؛ ما أسفر مقتل  27 شخصا على الأقل، حسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، ومقره لندن، لكن مسعفين قدروا العدد بأكثر من ذلك.

 

وقال «المرصد»، أمس، إن الغارات الجوية، التي شنها النظام السوري وحلفاؤه على مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في مدينة حلب، خلال الأسبوع الجاري، أسفرت عن مقتل 131 مدنيا بينهم 21 طفلا.

ومن جانبه أعلن الدفاع المدني بحلب، ‏أن النظام السوري شن 260غارة جوية، واستخدم 110 قذيفة مدفعية و18صاروخا و65 برميلا متفجرا، واستشهد 106رجلا و43 سيدة و40 طفلا.

المصدر | الخليج الجديد

 

«تويتر» يتلون بأكثر من مليون ونصف المليون تغريدة «حمراء» …

«حلب تحترق»: تواطؤ الأعداء وصمت الأصدقاء .. حالة ”يتم“ غير مسبوقة ولا يأس من روح الله

الساعة 15:14 | إسلام الراجحي

لم يكن مجرد وسم احتل الصدارة العالمية بقرابة مليون تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وإنما كانت أصداؤه لا تقل أهمية عن الحدث الذي يصفه، فـ«حلب تحترق» بالفعل، ودعوات «حلب صامدة» و«لك الله يا سوريا»، و«أغيثوا حلب»، هي ما في يد النشطاء على «تويتر».

 

البداية، كانت أول أمس الخميس، عندما قصف النظام السوري والطيران الروسي، مدينة حلب، ومستشفى القدس، ما أوقع عشرات القتلى من المدنيين، بينهم ما لا يقل عن 30 في المستشفى.

 

وجاءت هذه الغارات في إطار موجه من الانتهاكات لاتفاق دولي، من المفترض، أنه لا يزال ساريا منذ عقده قبل شهرين، برعاية أممية ودولية، تحدد أطرافه بشكل أساسي في الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم المعارضة السورية، وروسيا التي تدعم النظام السوري.

 

وبحسب الدفاع المدني في حلب، فإن المدينة شهدت ‏260 غارة جويّة وسقوط 110 قذيفة مدفعية و 18صاروخاً و65 برميلاً متفجّراً، ما أسفر عن مقتل 106رجلا و43 سيدة و40 طفلاً.

 

وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان الجيش السوري، ووكالة الأنباء الروسية الرسمية، عن الاتفاق على «نظام تهدئة» برعاية موسكو وواشنطن، يبدأ تطبيقه في الساعة الواحدة صباح السبت، لمدة 24 ساعة في دمشق والغوطة الشرقية، ولمدة 72 ساعة في اللاذقية، دون الإشارة إلى حلب.

 

التضامن الإلكتروني مع الشعب السوري، اشتعل أمس الجمعة، حيث حفل «تويتر» بمئات الآلاف من التغريدات المنددة بقصف حلب، وسط اتشاح الموقع باللون الأحمر، تضامنا مع أهالي حلب، التي تحولت شوارعهم إلى برك من الدماء، جراء القصف.

 

وفي محاولة للفت نظر العالم، صبغ النشطاء صورهم الشخصية على «فيس بوك»، و«تويتر» باللون الأحمر، تنديدا بجرائم النظام السوري وحليفه الروسي، في مدينة حلب.

 

وسم «حلب تحترق»، كان الأوسع انتشارا، أمس، الجمعة، حتى وصل إلى الأكثر تداولا في العالم على موقع «تويتر»، بأكثر من مليون تغريدة، وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بلغات مختلفة، حتى أن الوسم المترجم له باللغة الإنجليزية «AleppoIsBurning»، حصد أكثر من نصف مليون تغريدة.

 

ونقلت التغريدات، صورًا وأنباء وتعليقات، تتناول ما اعتبرته، تدهورًا شديدًا في الأوضاع داخل حلب، موجهة انتقادات للأنظمة العربية والغربية والنظام السوري.

 

مشاركة رسمية

«عادل الجبير» وزير الخارجية السعودي، غرد: «القصف الوحشي الذي تتعرض له حلب من قبل قوات الأسد، وإزهاق العديد من الأنفس البريئة لا ترتضيه الأخلاق الإنسانية ولا المبادئ والقوانين الدولية».

 

وكتب وزير الخارجية القطري «محمد بن عبد الرحمن»: «ما قام به النظام في سوريا من قصف لمستشفى حلب، بشكل متعمد، ما هو إلا انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي والأعراف الدولية».

 

كما غرد «أنور قرقاش» وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية قائلا: «الهجوم الوحشي على حلب وما يبدو أنه انهيار لوقف إطلاق النار في سوريا تطور خطير، المسار السياسي اليوم أبعد من أي وقت مضى، نزيف الجرح مستمر».

 

تضامن واسع

غرد الداعية الإسلامي الدكتور «عائض القرني»: «اللهم أنقذ عبادك في حلب من غدر الغادرين، ومكر الماكرين، وأخرجهم سالمين، وارحمهم يا أرحم الراحمين».

 

وكتب الداعية الإسلامي السعودي «سلمان العودة»: «تواطؤ الأعداء وصمت الأصدقاء واختلاف الأبناء.. ولكن لا يأس من روح الله.. حلب تحترق، حلب تذبح أغيثوها، حلب تباد».

 

أما المؤرخ والكاتب الفلسطيني «بشير موسى نافع» غرد قائلا: «أقدم حواضر العالم قبل موسكو وواشنطن وطهران .. وهي خالدة باقية والمجرمون البدائيون الهمج حثالة في مصرف التاريخ». وأضاف قائلا: «لم يعد ثمة شك في الدوافع الطائفية خلف استباحة عصابة دمشق وحلفائها للشهباء؛ فلا نجت أمة العرب إن نجا هذا النظام الفاشي، المجرم».

 

من جانبه، قال الأكاديمي الموريتاني بجامعة قطر الدكتور «محمد مختار الشنقيطي» إن «إيران تخير العرب السنَّة بين الخنوع والإبادة، وعليهم أن يختاروا لأنفسهم خيارا يحفظ دينهم وكرامتهم، فيُرُوها من أنفسهم ما تكره». وأكد – من بين تغريدات عدة نشرها – أن «مذبحة حلب ليست سوى جزء يسير من ثمن فادح ستدفعه الشعوب الجبانة التي تسكت على الظلم والاستبداد، فتنتهي مذبوحة ذبح الخراف»، داعيا إلى تنسيق مظاهرات «تحاصر سفارات روسيا وإيران في بلدك ولا تفك الحصار عنها إلا بفك الحصار عن حلب».

 

وكتب الداعية السعودي «عادل الكلباني»: «حلب تحترق، والفاعل يرفع شعار حقوق الإنسان»، وأضاف: »حلب تحترق واحترقت فيها كل القيم التي تنادي بالمنظمات».

وأضافت «جمانة بنت وليد»: «أمّةٌ كاملة ترقب نصرة أهلها عبر الأخبار والصور.. أليس هذا هو التداعي على أمّة الإسلام؟.. اللهم كن لإخواننا واغفر خذلاننا وارحم ضعفنا»، وتابعت «ياسمين هشام»: «ولا حد هيتكلم.. أصل حلب مش فرنسا عشان نسافر لها، ونعمل حداد، عشان كام واحد ماتو.. ودي بلد كاملة بيبدوها، ولا حياة لمن تنادي.. كله عامل من بنها!».

 

الكاتب الصحفي «جمال خاشفجي»، غرد قائلا: «مؤمن أن ثمة مسؤولية سعودية تركية حيال ما يجري في حلب، ولكن إذا ما استطلع رأي الناس لرفضت الغالبية تدخل يؤدي إلى تورط عسكري.. وبالتالي فكلنا مذنبون»، فيما كتب الأكاديمي «أنور مالك»: «عدم تدخل المجتمع الدولي سريعا لإنقاذ المواطنين العزل في حلب من وحشية الثنائي السفاح الأسد وبوتين، هي مشاركة مع سبق الإصرار والترصد في مذبحة القرن».

 

وغرد الإعلامي «فيصل القاسم»: «لو كان النحيب والنواح والبكاء مفيدًا لأعاد فلسطين لأصحابها، وكذلك النحيب الآن على سوريا مجرد دموع لا تسمن ولا تغني من جوع».

 

وعدد الكاتب الفلسطيني «ياسر الزعاترة»، المتسببين في هذه المذبحة، بالقول: «حلب تباد بيد بوتين وخامنئي وبشار وبرعاية أوباما، سوريا حالة يُتم غير مسبوقة، لكنها حالة بطولة وتضحية غير مسبوقة أيضا.. سلام عليها».

 

وتسائل الكاتب السعودي «تركي الشلهوب»: «العشرات من الجيوش وآلاف الطائرات والآليات ومئات الآلاف من الجنود اجتمعوا في رعد الشمال، فأين هم من حلب؟»، وأضاف السياسي الكويتي «ناصر الدويلة»: «يا مجالس وزراء العرب والمسلمين فقط استنكروا، لا يمكن ألا نسمع منكم تحرك دولي ضد جرائم بوتين والأسد ولا حتى طلب جلسة لمجلس الأمن».

 

وتسائل الدبلوماسي القطري «ناصر خليفة»، في تغريدة له باللغة الإنجليزية: «هل يتواطأ أوباما مع بوتين لتدمير حلب، من أجل تفريغها من سكانها، بهدف التوصل إلى اتفاق أو تقسيم».

 

أما «توكل كرمان، الناشطة اليمنية الفائزة بجائزة «نوبل»، فكتبت: «أدعو مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف واضح ضد طاغية دمشق، الذي يظن أنه قادر على الإفلات من العقاب، يجب أن يتوقف هذا الإرهاب المدعوم من ملالي إيران ومليشياتها الإرهابية».

 

وأضافت: «أدعو روسيا إلى عدم التورط أكثر في دعم النظام السوري المجرم، وليتذكر الروس أن العرب لن ينسوا من يقف ضد حقهم في الحرية والكرامة»، وختمت: «كما أدعو شعوب العالم ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان للتحرك من أجل رفع الظلم عن حلب وبقية المدن السورية التي تواجه وحشية لا مثيل لها».

 

وأردف الشاعر الفلسطيني «تميم البرغوثي»: «من قصف مستشفى بحلب اليوم، لن يحكمها غدُا، والذي يراهن على أن ينسى الناس ثاراتهم واهم، الثار باق حتى يدرك كاملاً، وهذا التمادي في الوحشية إن جاز اليوم ومر دون عقاب فسيكون خطراً على الناس جميعاً، إن مشفى يقصفه حاكم بلد ثم يبقى حاكمًا له، يهدد قصفه كل المشافي في كل بلادنا بالمثل.. ولكم في القصاص حياة، أصدق ما تكون اليوم، إن لم يتم القصاص، فكل حياة بين المحيط والخليج مهددة بمثل هذا».

 

أما السياسي المصري «محمد البرادعي»، فغرد: «عندما نحترم شعوبنا، عندما نفهم معنى الإنسانية، عندما نأخذ بزمام مقدراتنا، عندما نخرج من غيبوبة المؤامرة سيأخذنا العالم بجدّية، حلب تحترق».

 

وأضاف المرشح الرئاسي المصري الأسبق «عبد المنعم أبو الفتوح»: «قصف مستشفى القدس في حلب بسوريا وقتل الأطباء والجرحى فيها جريمة بشعة امتداد لجرائم النظام الذي يبيد شعبه مع جماعات دموية لا تدرك حرمة حق الحياة».

 

تضامن فني

كما دخل على خط المشاركة في الوسم، فنانون ومطربون، فكتب الفنان المصري «نبيل الحلفاوي»: «في ظل تآمر الطامعين وتصفية الحسابات وموت الضمائر والعجز العربي.. ليس لها من دون الله كاشفة، سوريا النزيف العربي».

 

وكتبت المطربة اللبنانية «إليسا»: «هذا العالم قاس جدا.. تركوا حلب تحترق وحدها والسوريون يموتون قصفا بالبراميل.. يا رب احفظ سوريا بلد أمي»، وشارك الفنان «محمد رمضان»، بصورة من حلب مكتوب عليها «حلب تحترق أين أنتم يا عرب».

 

وشارك الفنان السوري «مكسيم خليل»، بصورة له وهو يرتدي «تي شرت» أحمر اللون، مكتوب عليه «أنقذوا حلب»، وذلك على حسابه بموقع الصور الشهير «إنستغرام»، وكتبت تحتها: «حلب من سوريا.. أهلها سوريون، أنقذوا أهلكم، ما تبقى من سوريتكم، ولتسقط كل أنظمة العالم، فدماء أطفالنا أغلى، خمس سنوات تكفي لنخرج من سباتنا».

 

وغردت الإعلامية اللبنانية «ليليان داود»: «لا تقلق أيها العالم أنها حلب تحترق يمكنك أن تكمل نومك».

 

الأصداء مستمرة

وكما لم يتوقف القصف على المدينة السورية، لم يتوقف التضامن عبر «تويتر»، مع حلب، ودشن النشطاء وسوما جديدة لتنضم إلى وسم «حلب تحترق»، ضمت عشرات الآلاف من التغرديات المتضامنة مع الشعب السوري.

 

واحتلت هذه الوسوم ترتيبا في عدة دول عربية، منها «أغيثوا حلب» بأكثر من 62 ألف تغريدة، و«حلب يا وجعي»، وهما الوسمان اللذان احتلا مراتب متقدمة في السعودية.

 

كما احتل وسوم «حكام الخزي والعار»، و«من مصر إلى سوريا»، و«لك الله يا سوريا»، و«ادعو لسوريا»، ترتيبا متقدما في مصر.

 

وفي الإمارات احتل وسما «أغيثوا حلب»، و«AleppoIsBurning» الترتيب، بينما احتلت وسوم «حلب صامدة»، و«أغيثوا حلب»، و«لك الله يا سوريا»، قائمة الوسوم في قطر، كما احتل وسم «Aleppo» مركزا متقدما في فلسطين.

 

وواصل النشطاء تضامنهم مع المدينة، مطالبين بتحرك جاد من الدول الإسلامية والعربية، لإنقاذ المدينة، ونشروا العديد من الصور التي تظهر حجم الدمار الذي خلفه القصف الحكومي والروسي على مناطق المعارضة.

 

وأشاروا إلى أن حجم المأساة التي يتعرّض لها سكان حلب، أكبر من الصور المتداولة التي تعد أقل وجعاً وإيلاماً لمَن يشاهدها، فالضحايا تحت ركام البيوت المنهارة، منهم مَن يخرج، ومنهم مَن يموت تحت أنقاض منزله في مناظر مفزعة.

 

يذكر أن مجلس الأمن الدولي اعتمد، بالإجماع، في 26 فبراير/ شباط الماضي، قرارًا أمريكيًا روسيًا، حول «وقف الأعمال العدائية» في سوريا، والسماح بـ«الوصول الإنساني للمحاصرين».

 

واعتبر أمس، رئيس الائتلاف السوري المعارض، «أنس العبدة»، أن التصعيد العسكري من قبل النظام في حلب، ومناطق أخرى، يأتي «هروباً من استحقاقات تتعلق بالانتقال السياسي».

 

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية، أعلنت يوم 18 أبريل/ نيسان الجاري، تأجيل مشاركتها في جلسات المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في 13 من الشهر نفسه بمدينة جنيف السويسرية، احتجاجاً على التصعيد العسكري الذي تقوم به قوات «بشار الأسد»، وتعرض الهدنة لخروقات، وعدم إحراز تقدم في ملف المعتقلين، وعدم الاستجابة لجوهر القرارات الدولية، مؤكدةً عدم العودة إلى جنيف في حال لم تحدث تغييرات على الأرض في ما يخص هذه الأمور.

 

ومنذ منتصف مارس/آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 44 عاما من حكم عائلة «الأسد»، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ودفع سوريا إلى دوامة من العنف، ما أسفر عن مقتل أكثر من 400 ألف، بحسب إحصائيات مختلفة.

 

وحلب هي أكبر مدينة في سوريا، وهي عاصمة محافظة حلب التي تعد أكبر المحافظات السورية من ناحية تعداد السكان، كما أنها تعد أكبر مدن بلاد الشام، وتقع شمال غربي سوريا على بعد 310 كيلومترا من دمشق.

المصدر | الخليج الجديد

 

ضحايا بغارات جديدة على حلب لليوم التاسع 

شن طيران النظام السوري والروسي غارات جديدة على أحياء في حلب لليوم التاسع على التوالي، مخلفة مزيدا من الضحايا والدمار، وذلك بعد يوم دامٍ في المدينة خلفته عشرات الغارات الروسية والسورية، وزادت مأساة السكان المتفاقمة باستهداف مشافٍ ومرافق خدمية بالمدينة المنكوبة.

 

أفاد مراسل الجزيرة في حلب منتصر أبو نبوت بمقتل سبعة أشخاص على الأقل، وإصابة عشرات آخرين بينهم نساء وأطفال، في غارات لطائرات سورية وروسية على أحياء بستان القصر والهلك وباب النيرب والكلاسة والطراب وعزيزة.

 

كما تعرضت للقصف أحياء طريق الباب والجزماتي والأنصاري وبستان الباشا وكرم حومد، وتقع بالجزء الخاضع لسيطرة المعارضة في حلب.

 

وأضاف المراسل أن الطائرات لا تغادر أجواء المدينة، بينما مازالت فرق الدفاع المدني تحاول إخراج الضحايا من تحت الأنقاض، كما تغص المشافي الميدانية بالجرحى وسط مخاوف من قصفها.

 

وأشار إلى أن طائرات النظام شنت أيضا غارات على بلدات تسيطر عليها المعارضة في ريف حلب الجنوبي، دون أنباء عن سقوط ضحايا

 

وأوضح المراسل أن الطيران شن أكثر من 15 غارة صباح اليوم السبت على الأحياء الشرقية لحلب بالصواريخ الفراغية والقنابل العنقودية.

 

وأفاد بسقوط قتيل على الأقل والعديد من الجرحى في القصف الجوي صباح اليوم على حيي الكلاسة والمشهد، ولفت إلى أن الطيران الحربي يعاود قصف المواقع التي قصفها سابقا بعد وصول فرق الدفاع المدني والفرق الطبية من أجل إيقاع أكبر عدد من الضحايا.

 

وفي السياق، قالت لجان التنسيق المحلية إن الطيران الحربي نفذ منذ صباح اليوم السبت العديد من الغارات على أحياء سكنية بحلب أوقعت عددا من الجرحى، في حين أشارت شبكة شام إلى أن القصف الجديد شمل أحياء الكلاسة وبستان القصر والجزماتي وكرم الطراب الخاضعة لسيطرة المعارضة.

 

وسبق أن أفاد مراسل الجزيرة عمرو حلبي بأن طائرات سوخوي نفذت مساء أمس الجمعة عشر غارات على حلب القديمة وقاضي عسكر والمواصلات والمعادي وسط حلب، وكذلك على أحياء في المناطق الشرقية الخاضعة للمعارضة. ونقل عن الدفاع المدني أن مدنيين لا يزالون عالقين تحت أنقاض المباني التي دمرتها الغارات.

وأضاف المراسل أن الطائرات الحربية الروسية والسورية شنت منذ صباح أمس الجمعة ما لا يقل عن أربعين غارة جوية على جل الأحياء الخاضعة للمعارضة. وقبل موجة من الغارات المسائية، قتل ستة أشخاص وجرح آخرون في قصف ببراميل متفجرة على حي بستان القصر.

وقبل ذلك، قتل 17 آخرون وأصيب العشرات جراء غارات استهدفت الأحياء الخاضعة للمعارضة، وبينها المعادي والصالحين وباب النيرب والكلاسة والفردوس والمغاير.

 

وقد تم تعليق صلاة الجمعة في مناطق المعارضة بناء على قرار من الهيئة الشرعية في حلب حفاظا على أرواح المصلين. يُذكر أن القصف المستمر منذ أسبوع أوقع نحو 130 قتيلا مدنيا في مناطق المعارضة بحلب.

 

تدمير مرافق

ودمرت غارات النظام السوري مساء أمس الجمعة مستودع أدوية في حي المواصلات، ودمرت قبل ذلك بساعات المركز الطبي في حي بستان القصر بالكامل.

 

وتحدث مراسل الجزيرة في وقت سابق عن استهداف مستوصف حي المرجة بعد أقل من 48 ساعة على تدمير مستشفى القدس في قصف خلف خمسين قتيلا، بينهم طبيب أطفال ومسعفون، وفق بيان لمنظمة أطباء بلا حدود التي كانت ترعى المستشفى.

 

في المقابل، قال التلفزيون السوري إن 15 شخصا قتلوا أمس الجمعة على إثر سقوط قذائف أطلقها مسلحو المعارضة أثناء خروج مصلين من مسجد في حي باب الفرَج.

 

من جهتها، قالت الخارجية الروسية إن قذائف -يرجح أن جبهة النصرة أطلقتها- سقطت في محيط مقر قنصليتها الخالي من الموظفين بحلب.

في تطور آخر، أفادت مصادر للجزيرة أن ثلاثة من أفراد وحدات حماية الشعب الكردية قتلوا، كما أصيب خمسة، في تفجير استهدف حاجزا أمنيا في مدينة القامشلي، بريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

 

كما خلف التفجير أضرارا مادية كبيرة. يُذكر أن قوات النظام والوحدات الكردية تتقاسم السيطرةَ على القامشلي، كبرى مدن محافظة الحسكة.

 

روسيا ترفض الضغط على الأسد لوقف قصف حلب  

قال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو لن تضغط على دمشق لوقف العمليات العسكرية في حلب، حيث تُجرى هناك -حسب تعبيره- عملية لمواجهة الخطر الإرهابي.

 

يأتي ذلك بينما توالت ردود الفعل الدولية والعربية الغاضبة على قصف قوات النظام السوري مستشفى القدس في حلب مؤخرا، وسط دعوات إلى التحرك لحماية العاملين في المجال الطبي، والضغط على نظام بشار الأسد لوقف هجماته على المدنيين والمنشآت الطبية.

وأشار المسؤول الروسي في تصريحات لوكالة إنترفاكس إلى أن الطيران الروسي لا يستهدف قوات المعارضة المعتدلة المشاركة في العملية السياسية، لكنه يهدف بضرباته لتدمير تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في حلب، حسب تعبيره.

 

وطالب غاتيلوف المعارضة بعدم إعاقة هذه العملية، كما أكد أن العمليات العسكرية الروسية تُجرى بالتنسيق مع الجانب الأميركي.

 

غضب دولي

وفي مقابل الموقف الروسي أعربت الخارجية الأميركية عن غضبها وانزعاجها من الغارة التي استهدفت المستشفى واعتبرتها مقصودة على ما يبدو، ودعت روسيا إلى الضغط على نظام دمشق لوقف مثل هذه الهجمات.

 

من جانبه، أدان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت هجمات النظام السوري وحلفائه على المدنيين بحلب، وأعرب عن “قلقه الكبير” إزاءها، وطالب بحماية العاملين في المجال الطبي.

 

ودعا الوزير الفرنسي المجتمع الدولي إلى “حشد جهوده من أجل ممارسة ضغوط على النظام تجاه التزامه بـوقف إطلاق النار”، مطالبا مجلس الأمن الدولي بالتحرك بشكل فوري وتطبيق القرار الأممي رقم 2254 الذي ينص على انتقال سياسي في سوريا.

 

كما طالبت بريطانيا روسيا بالضغط على نظام الأسد، وحملته مسؤولية إخفاق محادثات السلام التي عقدت أخيرا في جنيف.

 

وفي السياق أيضا، أعربت إيطاليا عن “قلقها” من “القصف العشوائي” الذي يقوم به طيران النظام، فضلا عن الأوضاع الإنسانية “المأساوية” في بعض المناطق الخاضعة للحصار من قبل النظام.

 

ودعا المتحدث باسم الحكومة الألمانية روسيا إلى بذل جهود لحماية وقف الأعمال العدائية، ودعم المرحلة السياسية للحيلولة دون فشلها، وأشار ستيفن سيبرت إلى أن “النظام ما زال يمارس سياسة التجويع الممنهجة، وحرمان الشعب من الخدمات الطبية، وهذا يعني انتهاكا صارخا لـلقانون الدولي”.

وفي أنقرة أدانت الخارجية التركية بشدة ما حدث وحملت النظام السوري وروسيا المسؤولية عنه. وأضافت أن “من الواضح أن الجرائم المرتكبة لن تبقى دون عقاب”، ودعت المجتمع الدولي للوفاء بمسؤوليته أمام “الجرائم الخطيرة” التي ترتكب ضد الإنسانية.

 

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين لفت إلى أن إخفاق مجلس الأمن المستمر في إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية يعد مثالا على أكثر أشكال الواقعية السياسية خزيا. وأضاف أن كثيرين باتوا مقتنعين بأن القوى الكبرى العالمية متواطئة بالفعل في التضحية بمئات آلاف البشر وتشريد الملايين.

تنديد عربي

عربيا، وصفت السعودية ما حدث بالعمل الإرهابي، ودعت حلفاء بشار الأسد إلى الضغط عليه لوقف هذه الاعتداءات.

 

كما أدانت دولة قطر الوضع الكارثي في حلب، ودعت المجتمع الدولي إلى القيام بمسؤولياته لحماية الشعب السوري.

 

من جانبه، طالب الأمين العام لـجامعة الدول العربية نبيل العربي بـ”معاقبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الجريمة النكراء بحق المدنيين السوريين”.

 

كما طالب الأزهر الشريف أمس الجمعة المجتمع الدولي بالعمل على الوصول إلى حل عاجل سريع لوقف أعمال القتل والتدمير في حلب، وإنهاء الوضع المأساوي بمدينة حلب.

 

واستنكرت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية بشدة “مجزرة” مستشفى القدس في حلب، واعتبرتها “جريمة متكاملة في أدواتها ووسائلها وخططها وتنفيذها، في حين أن العدالة الدولية لا تتخذ أي خطوة حقيقية لمحاسبة المجرم الذي يصدر العنف والإرهاب ويشرد الملايين من البشر إلى أنحاء العالم”.

 

نيوزويك: أوباما لم يفعل شيئا إزاء جرائم الأسد 

تساءل الكاتب إيليوت أبرامز، في مقال بمجلة نيوزويك الأميركية، عما فعله الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه الجرائم التي يقترفها نظام الرئيس السوري بشار الأسد بحق الشعب السوري، وقال إن أوباما لم يحرك ساكنا.

وأشار أبرامز إلى الغارات التي ينفذها طيران النظام السوري ضد المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة كما في مدينة حلب، وإلى ما تسبب به من قتل للمدنيين والأطفال ودمار وخراب للمستشفيات والمراكز الصحية والأدوية، في ظل الاستهداف المباشر لطواقم الإسعاف.

 

وقال أيضا إن الرئيس أوباما لم يفعل شيئا تجاه جرائم الحرب هذه والجرائم ضد الإنسانية، والتي ما زالت مستمرة في سوريا منذ سنوات.

 

وأشار الكاتب إلى خطاب أوباما في متحف الهولوكوست في واشنطن عام 2012، والذي وصف فيه فشل العالم في منع قتل الأبرياء على نطاق جماعي بالحقيقة القاسية، وأن أوباما صرح بـ”إننا مطاردون بالفظائع التي لم نوقفها وبحياة الناس التي لم ننقذها” وأنه عين هيئة لمنع الأعمال الوحشية.

 

فظائع

وأضاف الكاتب أن على المرء أن يتساءل عن المدى الذي يشعر فيه الرئيس أوباما بأنه مطارد من جانب الفظائع التي تجري في سوريا، والتي لم يستطع إيقافها، ومن حياة الناس الذين لم يستطع الرئيس إنقاذهم.

 

كما أشار أبرامز إلى ما سبق أن كتبه المنسق السابق للسياسة الأميركية في سوريا فريد هوف في وصفه لـ “التعقيد السوري” والذي قال فيه إنه لا يوجد سوري واحد بمنأى عن حملة القتل والعقاب الجماعي الذي لا هوادة فيه من جانب النظام السوري بحق ملايين السوريين.

 

وقال الكاتب كذلك أن إرث أوباما سيكون معقدا، وستكون المأساة السورية جزءا رئيسيا من هذا الإرث، وإن المأساة السورية ستطارد كل مسؤول كبير في إدارته.

 

واشنطن تدين عرض جثث للمعارضة السورية بعفرين  

أدانت الخارجية الأميركية عرض منظمة وحدات حماية الشعب الكردية جثث قتلى للمعارضة السورية على متن شاحنة مكشوفة في شوارع مدينة عفرين بريف حلب الغربي (شمال سوريا) الواقعة تحت سيطرتها.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر -ردا على سؤال مراسل الأناضول- “شاهدنا الصور، ولكن لا يمكننا التحقق من صحتها، وندين هذه التصرفات بقوة ومن دون تردد”، مشيرا إلى أن تلك التصرفات تؤدي إلى تصعيد التوتر بين المجموعات الموجودة غرب سوريا.

 

وجدد تونر تأكيده على عدم تقديم واشنطن الدعم للأكراد في عفرين، قائلا “نعبر في لقاءاتنا السرية والعلنية عن قلقنا البالغ من الاشتباكات في محيط نهر الفرات بين الوحدات الكردية والقوات السورية من جهة والمعارضة من جهة أخرى، وينبغي أن يتوقف هذا الصراع، لأنه عرقل وتسبب بالضرر للاستقرار”.

 

وذكر تونر بتحذيرات منظمتي هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، مسبقا، حيال ارتكاب الوحدات الكردية جرائم حرب في سوريا، مشيرا إلى أنه يراقب انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا عن كثب.

 

وكان ناشطون سوريون قد بثوا الأسبوع الجاري تسجيلا مصورا يظهر مليشيا وحدات حماية الشعب الكردية وهي تعرض جثث مقاتلين من المعارضة المسلحة وضعوها على متن شاحنة مكشوفة في شوارع مدينة عفرين.

 

وأفادت مصار من الجيش الحر أن المقاتلين سقطوا في معارك مع المليشيا الكردية بمحيط قرية عين دقنة بريف حلب الشمالي، وهي منطقة تحاول المليشيات الكردية السيطرة عليها بهدف وصل مناطقها مع الحدود السورية التركية.

 

وتصاعد نفوذ الأكراد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا عام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام بالمناطق ذات الأغلبية الكردية، وأعلن الأكراد من جانب واحد إقامة ما يسمى إدارة ذاتية مؤقتة بالمقاطعات الثلاث، وأطلقوا عليها “روج آفا” أي “غرب كردستان”.

 

الأمم المتحدة: ما يحدث بحلب استخفاف شنيع بحياة المدنيين

سقوط أكثر من 250 قتيلاً خلال 9 أيام من القصف المتواصل

دبي – قناة العربية

علقت الأمم المتحدة على مجازر النظام السوري في حلب بوصفها استخفافا شنيعا بحياة المدنيين، حيث خلفت 9 أيام من القصف المتواصل، مخلفة أكثر من 250 قتيلاً بحسب المرصد السوري.

وتواصل اليوم سقوط البراميل المتفجرة على العديد من الأحياء الحلبية، إذ أشار المرصد إلى وقوع 20 غارة، فيما دخل اتفاق أميركي روسي للتهدئة حيّز التنفيذ ليل الجمعة السبت على جبهتي دمشق واللاذقية معقلي رئيس النظام بشار الأسد.

ولم يذكر المرصد على الفور هل كان سلاح الجو السوري أم سلاح الجو الروسي هو الذي شن الغارات.

 

تظاهرات متوقعة حول العالم للتنديد بالمجازر في حلب

دبي – قناة الحدث

تنظم مجموعة من الناشطين اليوم وغداً تظاهرات، تحت عنوان حلب تحترق، في عدد من عواصم ومدن العالم تضامناً مع حلب.

وطالب الناشطون المتظاهرين بارتداء اللون الأحمر خلال التحرك، مؤكدين أن الهدف منه لفت الانتباه لما يتعرض له المدنيون والأبرباء والعمال الذين يقتلون بالمئات بقصف طائرات النظام.

ووفق صفحتهم على “فيسبوك”، فإن هذه التظاهرات سيتم تسييرها في بيروت واسطنبول ونيويورك وواشطن وشيكاغو وهيوستن ولوس أنجلوس وجنيف وباريس وستوكهولم.

 

الهيئة العليا: لن تنجح المفاوضات في ظل تدهور الأوضاع

دبي – قناة العربية

أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات التزامها بالتعاون مع الجهود الدولية للدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، ورفع المعاناة عن الشعب السوري، إلا أنها لا ترى إمكانية نجاح العملية السياسية في ظل تدهور الوضع الإنساني والأمني، وفي ظل التصعيد الخطير والانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها النظام وحلفاؤه في سوريا.

جاء ذلك في بيان أصدرته الهيئة اعتبرت فيه أن “نظام الأسد يعمل على إفشال الحل السياسي والعملية التفاوضية من خلال تصعيد جرائمه ضد المدنيين بالتزامن مع عقد المفاوضات في جنيف. ولإنجاح العملية السياسية فإن الهيئة ترى ضرورة معالجة الوضع الإنساني المروع بوضوح وحزم، وأن تتم هذه العملية خارج الإطار التفاوضي، من خلال إرادة دولية لوقف انتهاكات النظام وحلفائه وحملهم على التنفيذ الفوري وغير المشروط للقرارات الأممية ذات الصلة”.

كما شدد البيان أيضاً على أن استمرار الجدل مع النظام بشأن تفاصيل المرحلة الانتقالية قبل تشكيل هيئة الحكم الانتقالي يحقق مراميه في كسب الوقت.

 

حجاب: انتهاك الهدنة بسوريا يمنع مناقشة عملية سياسية

بيروت – رويترز

قال رياض حجاب، منسق الهيئة العليا للمفاوضات في المعارضة السورية، إن المفاوضات بشأن مستقبل سوريا السياسي لا يمكن أن تتم في ظل استمرار انتهاكات الهدنة.

وكتب حجاب على حسابه بموقع “تويتر” اليوم الجمعة بعد اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري: “الوضع غير مناسب للحديث عن عملية سياسية في ظل المجازر المروعة والانتهاكات الممنهجة للهدنة التي لم يعد لها أي وجود فعلي على الأرض”.

وأضاف حجاب أن كيري عبّر عن قلقه من تدهور الوضع الأمني والإنساني في مدينة حلب وغيرها من المحافظات السورية، وأنه استنكر استهداف النظام المستشفيات والمناطق الآهلة بالسكان.

وتابع: “أكد كيري أنه يجري اتصالات مع موسكو لحمل النظام على وقف الأعمال العدائية واحترام الهدنة وتوفير البيئة الملائمة للعملية السياسية عبر إنشاء هيئة حكم انتقالية لا يشارك فيها بشار الأسد الذي فقد شرعيته”.

 

سوريا.. إعلان نقاط التوافق والخلاف بين النظام والمعارضة

وثيقة للمبعوث الأممي تتضمن 15 نقطة توافق و18 نقطة خلاف بين الوفدين

دبي – قناة العربية

عقب جولة المحادثات الأخيرة في جنيف، أصدر المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وثيقة تتضمن نقاط التوافق والخلاف بين وفدي النظام والمعارضة بالتفصيل والصعوبات التي تواجه الجولات القادمة.

وثيقة من ثماني صفحات كتبها المبعوث الأممي حدد فيها نقاط توافق واختلاف بين وفد المعارضة والنظام خلال الجولة الأخيرة من محادثات جنيف.

15 نقطة توافق تؤكد على تشكيل حكم انتقالي جديد يحل محل ترتيبات الحكم الحالي بحسب تعبير الوثيقة، تضم هذه الهيئة الانتقالية أعضاء من المعارضة والحكومة ومستقلين آخرين.

ومن بين النقاط المتوافق عليها أيضا صياغة دستور جديد، واستمرار مؤسسات الدولة، كما تحقيق العدالة والاستقرار ومكافحة الإرهاب.

في المقابل هناك 18 نقطة اختلاف وصفها المبعوث بأنها تتطلب تحديداً من الطرفين، بينها كيفية ممارسة مؤسسة الحكم الانتقالية لمهامها وعلاقتها بمنصب الرئاسة.

كما يريد دي ميستورا التوصل إلى اتفاق بشأن أنسب الترتيبات الدستورية لمنح الحكم الانتقالي الشرعية القانونية خلال المرحلة الانتقالية، وتحديد أنسب خطة زمنية وأفضل عملية لصوغ الدستور الجديد.

ويسعى أيضاً للاتفاق على كيفية الإشراف وإعادة هيكلة أجهزة الأمن والاستخبارات ومعايير تأسيس جيش موحد ووطني.

تشير الوثيقة إلى أن دي ميستورا عقد خلال الجولة الأخيرة سبعة لقاءات مع وفد النظام السوري، كما ثلاثة اجتماعات مع وفد الهيئة العليا للتفاوض قبل تعليق مشاركته احتجاجا على تصاعد العنف.

وأشار دي ميستورا إلى أن أكبر العقبات التي واجهت الجولة السابقة تتعلق برؤية طرفي الصراع وتفسيرهما لعملية الانتقال السياسي.

 

مبعوثان خاصان لأوباما وبوتين يتوصلان إلى قرار تهدئة لا يشمل حلب

جنيف – موسى عاصي

ثلاثة مواقف مختلفة من اتفاق التهدئة الذي يبدأ سريانه الساعة الأولى فجر اليوم بالتوقيت المحلي لسوريا، والذي توصل اليه الجانبان الروسي والاميركي. وتتحدث موسكو عن اتفاق يشمل المناطق الساخنة في ريفي اللاذقية ودمشق، من دون حصره بمواعيد وفترات معينة. أما الجانب السوري فالتهدئة بالنسبة اليه ليست سوى هدنة تطبق لمدة “24 ساعة في دمشق و72 في اللاذقية”. والموقف الثالث لواشنطن التي تضع الاتفاق الجديد في اطار اعادة التزام قرار وقف الاعمال العدائية الذي دخل حيز التنفيذ في 27 شباط الماضي. لكن الأطراف الثلاثة متفقون على أن التهدئة لا تشمل مدينة حلب التي تعيش أسوأ أيامها في تبادل عنيف للقصف والغارات التي أوقعت مزيداً من الضحايا.

وقد توصل الطرفان الاميركي والروسي الى اتفاق التهدئة بعد اسبوعين من النقاشات البعيدة من الاضواء التي جرت في جنيف بين مبعوثين خاصين للرئيسين الاميركي باراك أوباما والروسي فلاديمر بوتين بالتعاون والتنسيق مع غرفتي العمليات في جنيف وعمان اللتين انبثقتا عن اتفاق ميونيخ في 21 شباط الماضي.

وعلمت “النهار” ان استبعاد حلب من التهدئة سببه الاصرار الروسي على مواصلة مواجهة المجموعات الارهابية، وخصوصا “جبهة النصرة” ذات الانتشار الواسع في المدينة، وتستند بذلك الى الاتفاقات الدولية التي استثنت تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) و”النصرة” من وقف الاعمال العدائية. وتفيد المعلومات أن الضابط المسؤول في مكتب الاتصال بغرفة عمليات جنيف أبلغ المجموعة الدولية التي تراقب تطبيق الهدنة أن على المجموعات المسلحة التي وقعت اتفاق وقف الاعمال العدائية فك الارتباط نهائياً مع “جبهة النصرة”، “والا فإن للروس حديثاً آخر”.

واعتبرت التهدئة التي توصل اليها الطرفان الاميركي والروسي خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح نحو انعقاد الجولة الرابعة من محادثات جنيف، لكنها ليست كافية، استناداً الى أوساط ديبلوماسية غربية في جنيف. ومن المقرر أن يعقد وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري اجتماعاً ثنائياً منتصف الاسبوع المقبل في سويسرا في محاولة لتثبيت موعد الجولة المقبلة، وتحديد ما اذا كانت ثمة حاجة الى عقد مؤتمر جديد لمجموعة الدعم الدولية على المستوى الوزراي. ومعروف ان روسيا لا تشجع عقد المؤتمر الوزاري وترى ما صدر من بيانات عن مؤتمري فيينا وميونيخ والقرارات الدولية ذات الصلة بالازمة السورية كافية، و”لا حاجة الى قرارات وبيانات جديدة، انما مواصلة العمل والجهود لتطبيق الاتفاقات القائمة”. وكان الوزيران قد ناقشا الملف السوري في اتصال هاتفي أمس. وجاء في بيان لوزراة الخارجية الروسية ان النقاش تناول سبل حل النزاع في سوريا من خلال حفظ وتعزيز وقف النار الذي تمّ التوصل إليه بالجهود الروسية -الأميركية المشتركة وتزويد السكان في المناطق المحاصرة المساعدات الإنسانية وإقامة عملية سياسية مستدامة. وأضاف أن “لافروف أكد مرة أخرى ضرورة فصل سريع بين المعارضة المعتدلة والجماعات الإرهابية مثل تنظيم داعش و جبهه النصرة التي لا يشملها نظام وقف النار”.

وشهد الاجتماع الأخير الذي عقد مساء الخميس لمجموعة العمل الدولية المكلفة تنفيذ قرار وقف الاعمال العدائية في سوريا مشاحنات ومشادات كلامية بين الجانب الروسي من جهة ومجموعة دول تدعم المعارضة السورية مؤلفة من فرنسا وبريطانيا وتركيا والسعودية وقطر من جهة أخرى. واتهمت هذه المجموعة الروس بتغطية “اسقاط النظام السوري الهدنة في سوريا بخروقاته لوقف النار في حلب”. ورد الجانب الروسي بأن اتفاق وقف الاعمال العدائية لا يشمل المجموعات الارهابية في حلب و”ما على المجموعات التي وقعت الاتفاق الا الابتعاد عن النصرة”. واتهم الجانب الروسي مجموعة الخمس بتسويق الاتهامات “للتغطية على الاعمال الاجرامية التي تقوم بها المجموعات المسلحة وعلى استخدام هذه المجموعات المواد الكيميائية في حي الشيخ مقصود بحلب قبل ثلاثة اسابيع”.

 

تجدد قصف حلب

وفيما ينتظر سريان الاتفاق الاميركي- الروسي للتهدئة (الوكالات)، تجدد قصف مدينة حلب بشمال سوريا حيث قتل أكثر من 20 مدنياً.

واصيب أشخاص بجروح في غارة استهدفت مستوصفاً في منطقة المرجة التي تسيطر عليها فصائل المعارضة في حلب.

وحصل ذلك غداة مقتل العشرات في غارة استهدفت مستشفى ميدانيا في المدينة.

وقال احد سكان حي بستان القصر الشعبي إن “الارض تهتز تحت اقدامنا” بعد غارات جديدة شنتها طائرات النظام. واضاف ان “الغارات لم تتوقف طوال الليل. لم يغمض لنا جفن”.

وحض المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين كل الأطراف على عدم العودة إلى الحرب الشاملة وقال: “كان وقف الأعمال العدائية ومحادثات السلام أفضل سبيل وإذا تم التخلي عنهما الآن فأخشى مجرد التفكير في مدى الرعب الذي سنشهده في سوريا”.

 

الازهر

وأصدر الازهر بياناً غداة مقتل العشرات في غارة استهدفت مستشفى ميدانيا في المدينة.

جاء فيه انه “يتابع بقلق شديد ما تتداوله وسائل الإعلام من تردي الوضع الإنساني في مدينة حلب السورية جراء أعمال القصف والقتال التي تشهدها المدينة جراء قصف المدنيين والمستشفيات ودور العبادة مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص بينهم أطفال ونساء وتشريد العديد من الأسر”.

 

“روسيا اليوم” تزوِّر فيديو هادي العبدالله في حلب؟

حوّرت قناة “روسيا اليوم” مقطعاً نشره الناشط المعارض هادي العبدالله لتوثيق المجزرة التي ارتكبها طيران النظام السوري في حي بستان القصر في حلب، وبثته على أنه قصف لـ”جبهة النصرة” على أحياء المدينة.

 

ونشر ناشطون معارضون مقطع الفيديو الأصلي والنسخة المعدلة منه، مشيرين إلى “صوت العبدالله الواضح في التعليق عليهما، ومشاهد الدمار الهائل الذي لا يمكن أن يحدث إلا من جراء براميل متفجرة أو صواريخ فراغية”، وليس “قذائف هاون” كما تقول القناة الروسية.

 

في ضوء ذلك، كتب العبدالله في صفحته الرسمية في “فايسبوك”: “قناة روسيا اليوم تكذب وتزوّر الحقائق وتسرق فيديو صورته اليوم في أحياء بستان القصر والكلاسة وتدعي أن النصرة هي من يقصف حلب لتبرر جرائم نظام الأسد وروسيا في حلب. أتمنى من الحقوقيين وأصحاب الاختصاص رفع دعوى قضائية ضد قناة الكذب باسمي وملاحقة الموضوع كما أتمنى نشر كذب هذه القناة ليحذره الناس”.

 

حادثة التزوير، تكررت في الإعلام السوري الموالي، مع نشر صور قديمة من المدينة على أنها صور للدمار الذي تحدثه “قذائف إرهابيي المعارضة” خلال الأيام الماضية، ومنها ما نشرته صفحة “دمشق الآن” شبه الرسمية في “فايسبوك” صباح الجمعة عن تدمير الآثار في حلب، فيما ذكرت منصة “تأكد” المعنية بكشف الأخبار المزورة وجود حالات أخرى.

 

يوحي ذلك بوجود سياسة إعلامية موحدة بين النظام وحليفه الروسي تحت شعار “حلب الصمود”، يراد منها تصوير الواقع في حلب على أنه “مكافحة نبيلة للإرهاب”، بأخذ جزء من الوقائع وتحريف جزء آخر وإهمال وقائع مهمة مثل المجزرة التي ارتكبها الطيران الروسي بقصفة مشفى القدس بحي السكري في حلب مساء الخميس.

 

تزوير النظام للحقائق وبثها عبر وسائل الإعلام الرسمية والحليفة أمر متكرر منذ 2011، ولا يبدو مأزقاً أخلاقياً خطيراً مقارنة بالجرائم ضد الإنسانية التي تحدث على الأرض. وهو جزء من سياق دعائي بحت تفقد فيه وسائل الإعلام مهماتها الأساسية في نقل المعلومات بحيادية، نحو تعليب الأحداث لخدمة آراء محددة سلفاً، ويصبح بها الإعلام مجرد أداة وظيفية ضمن أجهزة الدولة، ويأتي ذلك من النظريات السوفييتية– الروسية القديمة في الحقبة الشيوعية والاشتراكية.

 

في السياق، خصص الإعلام الرسمي السوري اليوم بكامله للتغطية من الأحياء التي يسيطر عليها في حلب، محاولاً نقل مظاهر الحياة الطبيعية هناك، أو الحديث عن الخدمات من كهرباء ومحروقات وغيرها وتحسن وضع الحياة بالنسبة إلى المواطنين ما أثار حفيظة بعض الضيوف على شاشة “الإخبارية” الذين انتقدوا طبيعة التغطية والأسئلة غير المنطقية في ظل وجود عدد كبير من الضحايا مهما كان انتماؤهم السياسي.

 

تغطية الإعلام السوري رفعت شعار “حلب الصمود”، وركزت على ضرورة إجراء حسم عسكري في الشمال السوري، ومن البشع أن يردد الضيوف والمذيعون خلالها عبارات مثل أن “يموت كثير من المدنيين هذا واجب أهالي حلب في المعركة ضد الإرهاب”! وهي نظرة أي  نظام شمولي لمواطنيه، ولا يشذ نظام البعث السوري عن تلك القاعدة.

 

ونشرت القنوات السورية الرسمية مجموعة من الأغاني والفواصل الجديدة مخصصة “لعودة حلب للوطن” قريباً، أبرزها أغنية للفنانة القديرة ميادة بسيليس “حلب رح ترجع”، التي تعبر فيها عن مشاعر الشوق للمدينة والحياة القديمة فيها قبل الدمار والحرب، وتجدر الإشارة إلى أن النظام يتحدث عموماً بمنطق القوة بعيداً عن منطق الضعف ولعب دور ضحية الإرهاب، وحتى في اللقاءات مع المدنيين لا يكون الحديث عن الحالة المأساوية للحياة بقدر ما يجري الحديث بحماسة عن النصر الآتي خلال أيام.

 

وتشهد حلب تصاعداً للعنف منذ منتصف نيسان/ أبريل الجاري، فيما يحذر ناشطون من عملية عسكرية كبيرة يحضر لها النظام للقضاء على أي وجود للمعارضة في عاصمة الشمال وريفها.

 

المدن

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

99 − 90 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...