الرئيسية / كتاب الانتفاضة / زين الشامي / أسئلة السوريين البسيطة

أسئلة السوريين البسيطة


زين الشامي

بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الاحتجاجات ضد النظام الحاكم في سورية وبعد ثلاثة خطابات وكلمات للرئيس بشار الأسد، وبعد الكثير من المواقف لبعض المسؤولين الرسميين، لوحظ أن هناك لغتين مختلفتين، واحدة تقنع المستمعين وتجلب مزيداً من التعاطف الداخلي والعربي والدولي وهي لغة المحتجين والمعارضين، وأخرى، هي لغة رسمية لكنها غير مقنعة ويعوزها المنطق والواقعية.

سنضرب أمثلة على ذلك من خلال طرح أسئلة، وهي أسئلة بسيطة جداً، ورغم أنها بسيطة فلا يبدو أن النظام السوري أو المدافعين عنه يملكون إجابات شافية أو مقنعة عنها. من بين هذه الأسئلة:

– لماذا لا يقتل أحد ولا تظهر العصابات المسلحة خلال التظاهرات المؤيدة للنظام، بل لماذا يقتل الناس فقط خلال التظاهرات المعارضة ولماذا تظهر العصابات المسلحة في الأماكن التي شهدت تظاهرات واحتجاجات ضد النظام والرئيس بشار الأسد أو طالبت بإسقاطه؟

– لماذا لا يسمح للمعارضين بالتظاهر وهل يحصل المؤيدون على إذن من الجهات المختصة لتنظيم التظاهرات؟

-لماذا يصف الإعلام السوري التظاهرات المعارضة بالقليلة العدد ويقدر المشتركين فيها فقط بالمئات، فيما يصر على «مليونية» أي تظاهرة مؤيدة للنظام؟

– لماذا يصور التلفزيون السوري، وهو تلفزيون وطني يشارك كل السوريين في ميزانيته من خلال الضرائب التي يدفعونها، في تصوير التظاهرات المؤيدة على الهواء مباشرة بينما لا يصور تظاهرات الجزء الآخر من الشعب السوري؟

– هناك إصرار على ان المعارضين للرئيس الأسد هم قلة قليلة، لماذا لا يسمح لهم بالتظاهر، وخاصة في دمشق، ليرى العالم كله أنهم قلة؟

– لماذا يخاطر الشبان السوريون ويذهبون الى الشوارع للتظاهر رغم معرفتهم أنهم قد يقتلون؟

– لماذا يتم التعامل مع «المتطرفين والإسلاميين»، وهي مسألة أمنية، من خلال إرسال الدبابات الثقيلة ومن خلال الحل العسكري واقتحام المدن والبلدات وإرسال الشبيحة، فيما عودتنا أجهزة الاستخبارات السورية على مدار العقود المنصرمة على طريقة تعامل مختلفة مع «الإسلاميين» تقوم على المتابعة الأمنية السرية والرقابة الدائمة للحالات الفردية المشتبه بها، ومن ثم اعتقال الأفراد المتورطين أو الذين يشتبه بانتمائهم لفكر «تكفيري» أو سلفي؟

– ذكر الرئيس بشار الأسد في كلمته الأخيرة أن هناك 64 ألفا من «الخارجين عن القانون في سورية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: أين وكيف ومتى صار لدى سورية عشرات الآلاف من الخارجين على القانون رغم وجود 17 جهازا أمنيا تغطي كل الخارطة السورية وتعرف كل شاردة وواردة عن السوريين، وتحصي أنفاسهم أيضاً، ثم ما هو المقصود بالخارجين عن القانون، هل المقصود بهم المتظاهرون الذين خرجوا للشوارع وهتفوا للحرية؟ إذا كانوا هم المقصودين فإن الرقم قليل جداً، لأن من خرجوا يقدروا بمئات الآلاف.

– يقول الإعلام الرسمي، والرئيس بشار الأسد نفسه، إضافة للمسؤولين السوريين، قالوا جميعهم أو لمحوا إلى وجود مؤامرة خارجية تستهدف المواقف السياسية السورية. السؤال، ما هي تلك المؤامرة، وهل توجد وثائق تثبت ذلك، وما هي الدول الخارجية أو الأشخاص في الخارج المتورطون في هذه المؤامرة، كذلك من هم السوريون في الداخل الذين قبلوا بالتآمر ضد بلدهم؟

– لماذا لم تسمح السلطات السورية للصحافة العربية والدولية بالدخول إلى سورية إذا كان هناك متطرفون وإسلاميون وعصابات مسلحة، أليس السماح للصحافة ووسائل الإعلام الأجنبية أفضل وأكثر فائدة للحكومة السورية التي «تتصدى» للإرهاب و«المسلحين التكفيريين»؟

– لماذا هرب السوريون في منطقة جسر الشغور نحو الأراضي التركية إذا كان هناك عصابات مسلحة تروع الأهالي ولم يهربوا إلى الداخل السوري، أليس من الأجدى أن يلجأ الناس عادة إلى حكومتهم وجيشهم في مثل هذه الحالات؟ هذا السؤال ينطبق أيضاً على أهل درعا الذين هربوا إلى الأردن، وأهالي تلكلخ الذين هربوا إلى لبنان.

– إذا كانت هناك عصابات مسلحة، هذا يعني أن هناك فكرا سياسيا، ويعني أن هناك تنظيمات وحركات سياسية سرية لها أهداف معينة، لماذا لم يظهر أي بيان سياسي عن هذه العصابات أو الجماعات يعلن عن مسؤوليته عما يجري على الأرض أو يتبنى على سبيل المثال العمليات العسكرية التي أدت الى مقتل بعض عناصر الجيش والشرطة حسب رواية السلطات والاعلام الرسمي؟

– لماذا انزعج وزير الخارجية وليد المعلم من تركيا لأنها عملت تجهيز مخيمات للاجئين السوريين بعد أن توقعت السلطات فيها حركة نزوح من الأراضي السورية، نسأل ذلك لأن السلطات السورية سجنت الصحافي إبراهيم حميدي مراسل صحيفة «الحياة» في دمشق عام 2003 بسبب نشره معلومات نقلاً عن مصدر أمني سوري قال فيها إن السلطات السورية قامت ببعض التجهيزات الفنية واللوجستية على الحدود السورية العراقية لأن دمشق تتوقع حصول حرب على العراق وحركة نزوح كبيرة باتجاه الأراضي السورية؟

– لماذا لم يقم الرئيس بشار الأسد إلى اليوم بزيارة الى محافظة درعا التي قتل المئات من أبنائها ليعزيهم، أليس من واجبه أن يعبر عن مواساته وتعاطفه مع شعبه خلال الازمات والملمات الكبرى؟

– لماذا لم يزر الرئيس الأسد مخيمات النازحين السوريين في تركيا، أليس هناك أكثر من عشرة آلاف سوري قال الإعلام السوري انهم هربوا من المسلحين والعصابات، لماذا لم يتصرف الرئيس السوري مثل اي رئيس في العالم حين تقع كارثة انسانية لشعبه؟

– لماذا لم تسجن السلطات السورية رجل الأعمال رامي مخلوف حين أدلى بتصريحات «توهن نفسية الأمة» لصحيفة أميركية حين قال انه «لا يمكن لإسرائيل ان تنعم بالأمن ما لم يكن هناك استقرار في سورية» في حين ان السلطات السورية سجنت غالبية أعضاء المعارضة السورية وسجنتهم بتهمة «وهن نفسية الأمة» لمجرد أنهم أدلوا بآراء مختلفة عن الحكومة وطالبوا بمطالب محقة؟

– هناك مليون سؤال وسؤال… لكن المشكلة أن السوريين ومنذ عقود لا يسمعهم أحد ولا يتلقون أي إجابة عن أي سؤال.

كاتب سوري

الراي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

50 − 43 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...