الرئيسية / صفحات الثقافة / أعوام كاملة.. ومازل حيّاً فيكَ الأمل/ فواز القادري.

أعوام كاملة.. ومازل حيّاً فيكَ الأمل/ فواز القادري.

 

 

 

 

أربعة أعوام كاملة

فسد وفقّس بعض البيض بعد أوانه من قلة الحياة

ماتت الفراخ بعد أن تأخّرت صحوة الأرواح في القيامة

على حين غرّة تغيّر لون العيد المصبوغ بالدمعة

تجرّح الأمل المولود في القلوب والبيوت والطرقات والمنافي

لم يمت هو وأحفاده يضمّدون شمس الغد النازفة

عليكَ أن تعرف أن كلّ ما دفعتَ من أجل حريق الحرية الكبير

بعض ما عليكَ من دينها المتأخّر بالسداد

وعليك أن تعرف أيضاً

هذا ليس قدرك وهذا ليس مصير بلادكَ المحتوم

أكلتْ جمّارة فؤادك الثعالب والكلاب

وتناهبت جسدك الطريح الغربان والضباع وأبناء آوى

أغلقت عليكِ المنافذ ولوّنت عرسكَ بالّدماء..

 

**

 

أربعة أعوام والأرامل والأيتام لم ينسوا وجوه الشهداء

بقي الكثير مما تشتهيه لم يلوّثه الذّباب

أحلامك التي ربّيتها كل شبر بنذر وسهر الليالي والأرق

مازال أطفالكَ ينتظرون تلك الشمس التي وعدت بظلالها المشرقة

مازالوا ينتظرون طبول ومزامير وموسيقى الكرنفال

ينتظرون الثياب الجديدة وكحل عيون الصبايا

يا ولادة بملايين الأرواح لن يذهب حيض الأمّ هباء

الشاعر مازال ينشد قيامتكِ أينما حلّ

لم يبحّ صوت أغانيه واتسع من أجلها الفضاء

لم يكسر مزاميره ولم يعلن عليكِ أغاني الحداد.

 

**

بعد ما جرى في هذه الأعوام

لم أعد أجيد حساب الأراوح النورانيّة

كل روح طير وسماء بأبراج وتوابعها

كذا مئات الآلاف من الأرواح التي كانت تعيش

أرواح بحليب الطفولة وأرواح بشهد الصِّبا

أرواح حقيقيّة برغبات وأشواق وشهوات

أرواح ثقبها الجلّاد والألم القوّاد

وتركها تنقّط ما فيها على مهل

وملأ جراحها بالموجع الذي لا نعلم وبالأملاح

أنا هنا لا أذكّر أحداً بشيء أساساً ليس قابلاً للنسيان

فقط أذكّر الوردة بعطرها الذي لا يقدر أن يفوح

لا أشجّع البيوت الخالية على البكاء من سطوة الحنين

أذكّرها بذاك الدفء الذي تعثر به القلوب في زمهرير الحياة

لا أذكّر الموتى بأسرّتهم الفارغة

أذكّر الأحياء بأرواحهم الحرّة التي ترفرف في جوانحهم

شامخة ولا ترضى أن تركع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...