الرئيسية / صفحات الثقافة / أن أملك وطنا …

أن أملك وطنا …

 


ميلاد ديب

الخطوات المفتوحة حتى آخر الطريق والوطن. الزمن حتى الساعة الجديدة. المنعطات التي تغص بالحناجر والدماء ورقصة الشوارع القديمة. الأجساد قشرت عن لحمها صفرة الخريف.

الساحة الجديدة والساحة القديمة: توءم كوني. آخر الخطايا لا يتورع عن مصيره. يعرف نداء الحرية وزمنها . جامع النور. جامع الدالاتي .. جامع خالد بن الوليد … والشوارع التي تنسل في الخطى إلى زمن مكشوف.

أحلامنا معلقة ولابد من أن نمد أرواحنا نحو مشانق مسكونة بأشباحنا التي كنّاها من قبل. ربما قبل أن نولد .. أو حينا لايتسر لنا أن نعرف كم كنا نحلم بالحرية.

آخرنا هو أولنا، وأولنا هو آخرنا. ألانزال نكسر جروحنا ونهش حناجرنا في الفراغ. أما زلنا نشفق على ضمائرنا بعد كل هذا الانفجار الكوني؟.

بعيدا مني قريبا من غيري .سأسند لحمي بعصا موسى: الطريق يشع كما الخطوات والعيون. وكذلك الأفق.

أصواتنا الآن تسيل على العصي ..أصواتنا تلتف على اليد التي تحملها .. ألا تحس

بذلك الدفء حين تلامسها مشاعرنا ودماؤنا.إننا أخوة ولاضير أن نبسط أرواحنا على العصا السوداء لتحررها من معناها.

الساحة القديمة للزمن، وقلعة حمص تفكر بحجارتها: ماأجمل الطحلب الأخضر على جروحي.

هناك مضينا إلى الأمام وإلى الأعلى، السماء لم تعد كما كانت، تصير أنقى حين نرمقها بدموعنا الساخنة. وحين نرميها بحناجرنا الصلدة.

يا حراس الزمن.! القامات لاتضل في الحب. الحب لم يعد ماساويا ..الحب نزهة للمشتاق للانعتاق.

كثيرا من الزمن وكثيرا من الفضاء ..بعدنا الأسفلت سيزهر .. الورود تعرف معى عطرها .. الورود تعرف فئة دمها من يستطيع قتل الصرخة والفكرة والضمير.؟ الجمال القادم لا يرعب. الجمال يمكن أن يلبس ثوب الدم .. ولابد من جمعة عظيمة وأحد دام. الجمال عندها لن يرعب ،سنحوكه باليخضور الذي يصنعه الأطفال.

هناك مددت يدي ليس للحجارة ولا للسكاكين ولا للمال، لقد مددتها لأخذ قبضة من الحرية. أن أملك وطنا خير من ألا أملك أمة.

من يسكننا الآن غير الوطن.؟ من يسكننا لايمكن أن نخونه: وكل من لايسكن وطنا لا يسكن العالم فيه.

لابد من جمعة عظيمة وأحد دام. ولابد من اثنين وثلاثاء وأربعاء وخميس، لابد من كل ما يمكن أن يكون حياة جديدة.

القدس العربي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

− 4 = 2

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...