الرئيسية / صفحات مميزة / أن تكون رئيساً ! – عبد السلام اسماعيل

أن تكون رئيساً ! – عبد السلام اسماعيل

 

 عبد السلام إسماعيل

عندما نجح الأخ محمد مرسي في إنتخابات الرئاسة بعد شق الأنفس والعون الكثير من “بني علمان” هداهم الله إلى جادة الحق وحوض الشريعة، تداعت البروباغندا الإسلامية إلى مقاربته بالنبي يوسف، وكيف مَنَّ الله عليه بالحكم من بعد السجن! وعندما وصلتني رسالة العزيز حسين الشيخ يدعوني فيها أن “أكون رئيساً على قدي” لموقع أكبر مني، كنت منقطعا عن الكتابة في مدونتي المتواضعة لفترة لا بأس بها، وأصبحت غير قادر على إكمال عدة سطور من مقال صغير، إلا أن رغبتي لم تنقطع أبدا للعودة إلى ما أحب، لكني كنت كالسجين يمنّي النفس بالحرية ولا يقدر على نيلها. وصلتني الرسالة، رأيتها كالمفتاح الذي يطلق سراحي، وقلت في نفسي لنفسي “ويحك! محمد مرسي مو أحسن منك”.

وفعلا، ألقيت بنفسي في غمار التجربة، متكلا على همتي وعلى مساعدة العزيز حسين الشيخ، وعلى تعاون كتابنا السوريين. لا أملك القول أنها تجربة ناجحة أو أنني أضفت شيئا جديدا إلى موقع عريق كموقع الصفحات يحمل الهمّ السوري منذ سنوات خلت. غير أنني أعلم جيداً أن التجربة القصيرة كانت مِراناً لعودة أبتغيها كثيراً، فضلا عن صداقات كونتها مع كاتبات وكتاب سوريين رائعين أتشرف بمعرفتهم كثيراً.

أن تكون رئيساً، تجربة ليست بالسهلة على الإطلاق، خصوصاً في موقع غير ربحي كموقع الصفحات لا يدفع بدلاً نقدياً لمن يكتبون له. وهذه كانت إحدى أكبر العقبات التي واجهتني وتواجه الموقع منذ تأسيسه. لا يذللها سوى إصرار مؤسسه على المواصلة في حمل الرسالة “نحب سورية، لن نيأس، لن نسكت، لن نتوقف” وتعاون مجموعة من الكتاب السوريين الذين يحترمون العمل الجاد والهادف ويقدرون مسؤولية الكتابة خارج إطارها الريعي.

للأسف، لا يجد الكثير من الكتاب أي إغراء في إشعارك أنهم قرأوا دعوتك لهم إلى الكتابة حول موضوع ما، أو تجشم عناء الإعتذار على الأقل، الإعتذار يا سادة فضيلة سهلة المنال، تصون إعتباركم وتحفظ للعمل الهادف قيمته. غير أن الموقع لا يملك أن يدفع، فأين الإغراء في الرد فضلا عن المشاركة؟! وعلى رأي المثل “رأيت الناس قد مالوا إلى من عنده مال”، غير أن قول برنارد شو يبقى أبلغ وأكثر دلالة “أن تكره الآخر ليس إثماً عظيماً، لكن أن تتجاهله فهي الوحشية بعينها”.

لا فضيلة في كونك رئيساً إذا كنت تطمح فعلاً إلى عمل شيء مختلف ومثمر، إلا سعيك إلى ما تطمح إليه، خصوصاً في جو من الحرية حيث يملك الناس أمرهم وقرارهم في المساعدة من عدمها، هذا في حالة رئاسة تحرير مؤقتة لموقع إلكتروني، فما بالك برئاسة دولة، الأمر سيكون أدهى وأشد، كان الله في عون رئيس سورية القادمة على ما سيلاقيه، لذلك كان الطغيان وجماجم المعارضين خيارا محببا لكل المستبدين.

غياب التمويل والطبيعة غير الربحية لموقع الصفحات حالت دون تنفيذ الكثير من الأفكار التي كنت أتمنى تناولها، مرة أخرى، من سيكتب عن فكرة مختلفة وجديرة، سيرغب في نشرها في موقع يعوضه نقديا وهذا حق مشروع، إضافة إلى أن الكثير من الكتاب المميزين تشكل الكتابة مصدر رزقهم الوحيد.

عدا عن حاجة موقع الصفحات إلى التمويل، يحتاج أيضا إلى شكل وحلة جديدة أجمل تأخذ في عين الإعتبار مفاهيم سهولة إدارة المحتوى، والتصفح، وتضفي عليه الصبغة التفاعلية ولمسة من الحيوية.

لا أدري تماماً ما الذي يمكن قوله بعد، لا زلت بحاجة إلى بعض الوقت للكتابة بشكل أفضل عن هذه التجربة اليسيرة، خصوصا أنني أكتب مقال الختام لعمل غير منتهٍ حتى اللحظة. لكني سعيد بها، وفخور كثيراً بوجود أشخاص مخلصين يعملون بصمت مثل حسين الشيخ، وشاكر جداً لدعمه ومرافقته اليومية لي على مدى الشهر وأكثر. سيأتي اليوم الذي يأخذ فيه حقه من العرفان على ما يفعله من توثيق نوعي للثورة السورية ومجمل الشأن السوري منذ بداية تأسيس الموقع، أتمنى ألا يطول هذا.

شكر كبير لكل الذين أعانوني على إنجاز الأعداد الأربعة بمساهماتهم القيمة، شكر لكل الذين قدموا إحترامهم بالإعتذار عن المشاركة لأسباب متنوعة، وعتب على الذين وعدوا ولم يفوا . . . أما الذين طنشوا فأقول لهم وَيْحَكُمْ  -بالتشكيل-!

خاص – صفحات سورية –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...