الرئيسية / صفحات الثقافة / أهل الكهف يستيقظون باكراً

أهل الكهف يستيقظون باكراً

 


سوزان خواتمي

من أقصى الحزن نتسلل إلى فرح لا يعرفنا. ليلُنا الطويل لم يسألنا يوماً لماذا تجوعون؟ و لماذا تسجنون؟ و لماذا تغرب الشمس عنكم حين تتقلبون؟

يتملكنا رعب الخطايا إن نادينا «يا بلاد»، تحت اللسان حصى.

بالأمس. القريب. اصطادوا الفراشات، تساقطت الألوان دفعة واحدة، ما بقي في الأثير غبار أسود، وكحّة أزلية، ونحن محترفو النوم والنعاس الأزلي؛ هاربون من قائمة. الموت.؛ كلنا محض أسماء، فهل تتساوى الشفقة؟!

…….

بائع كؤوس الشاي الباردة يراقب الشارعَ والخطى، الحذرُ فوق الأرصفة. صار ثالثنا. امشوا فرادى كما اعتدتم، بوجوهٍ متباعدةٍ وأيدٍ متباعدةٍ، منهكين كغرباء.

أحلامُنا المتواضعة لم تزد على رغبة بإنجاب طفل ليس خديجاً ولا خائفاً ولا مهملاً ولا مندساً، طفلٌ بعيون سوداء وأهدابٍ طويلةٍ يركض كحلم متعجل، يتخطى بائعَ الشاي، والحذرَ وأصابع الاتهام وحيرةَ القادم من أيام.

نرفع لافتات كلمات لا تختلط، ونركض في اللهاث. كثيفة دموعنا في محاجرها. تباً للجهات؛ سنلتقي؛ فللحرية جهة وحيدة.

الرجوع إلى الوراء غير ممكن، لا حرجَ من التقدم. اندفاعاً.. تحملنا ريحٌ صرصرٌ اقتحمت رصانةَ المدن؛ وتحذيرات. الآباء الطيبين. ستطيرُ بنا.

نهتف..

نحبك. «يا بلاد» فلا تتخلي عنا؛ لا تدفعينا عن صدرك. امنحينا فرصةً أخيرةً للشوق وحسن. الظن. ورحمة لا تلبد فوق المباني تتصيدُ الرؤوسَ والصدورَ والعصافير.

…….

مليون حياةٍ لا تشبهُ لحظة حقيقة واحدة هر.مت في انتظارنا.. اثنتان وعشرون مليون حياة بأسنان بيضاء وابتسامات عريضة تقترح مواعيد الربيع عند آخر الوداعة حيث كل شيء ممكن؛ إن أردناه.

فاتن وغير مألوف أن ننزع الغيظ والشيب، أن تصحو الظلال.. أن يصرخ وليد.. أن نخط رسائل لكل أولئك العشاق الخائبين.

بخطواتنا يكتملُ معنى الدروب، نراوغُ عزلةَ الكهوف. وضجرهاَ.. نرسمُ على الورق. عناوين طالما بحثتْ عنا.. نرفعُها في راياتنا.. ونمشي نحو يقين. العطر. إلى ساحات. الزحام..

سنكترثْ – نحن موتى الأمس- لصباح. الحليب. الفائر.، ولوردٍ ينتظرنا خلفَ الشبابيك، لزرقةٍ متناهيةٍ نتبادل تحتها قبلاتٍ لا تورثُ التعاسة.

ضمّينا إلى صدر.ك «يا بلاد» نحن أبناءك. المتعبينَ.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...