الرئيسية / صفحات العالم / أوباما بين البحرين وسوريا!

أوباما بين البحرين وسوريا!

 


طارق الحميد

يلتزم الرئيس أوباما صمتا مطبقا تجاه ما يفعله النظام السوري بحق مواطنيه، بينما لا يتردد الرئيس الأميركي من تذكير ملك البحرين بضرورة احترام «الحقوق العالمية للشعب»!

أوباما منزعج على محاكمة أربعة بحرينيين بتهمة قتل رجال الأمن، وإحدى تلك الجرائم موثقة بالصور، حيث تدوس السيارة الجندي عدة مرات، وكأنه ليس لرجال الأمن حقوق مثل الشعب، بينما يلتزم أوباما الصمت المعيب تجاه قتل ما يزيد على خمسمائة سوري عزل بالمدرعات والأسلحة من قبل النظام السوري! وكم كان محقا الدكتور رضوان السيد عندما تساءل في مقاله بصحيفتنا الجمعة الماضي: (لماذا «تغدر» أميركا بحلفائها وليس بخصومها، فهذا ما لا يعرفه أحد غير الرئيس الأسد وأركان نظامه)!

فصمت أميركا، وفرنسا، وبريطانيا التي يقول رئيس وزرائها إن التدخل في ليبيا، حيث يبرره موقف دول مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، هو غيره في سوريا، وهو نفس العذر الذي يستخدمه الأميركيون، لعدم اتخاذهم موقفا صارما تجاه النظام السوري، وهو عذر واه، وأقبح من الصمت.

وقبل التعليق على الموقف الأميركي والغربي تجاه سوريا، لا بد من القول إن موقف مجلس التعاون الخليجي، ومثله الجامعة العربية، تجاه الشعب السوري معيب، ولا يوجد ما يبرره، فكيف يحكم شعب بالمدرعات، ومن قبل نظام يدعي أنه جمهوري؟ وهذا ما يخص الخليجيين والعرب، لكن أعذار إدارة أوباما واهية. فعندما كان البيت الأبيض يصدر البيان تلو الآخر حول ثورة مصر، وضرورة تنحي مبارك، وكلنا يذكر «الآن تعني الآن»، والأمر نفسه يعتمد على رئيس الوزراء البريطاني، وكذلك الرئيس الفرنسي، ولم يكن البيت الأبيض وحده الذي يمارس الضغط على نظام مبارك، سواء بخطابات الرئيس، أو المتحدث باسمه، بل كان هناك الخارجية والكونغرس أيضا، لم تكن واشنطن تفعل كل ذلك وقتها تحت غطاء أو مطالبات دول مجلس التعاون الخليجي أو الجامعة العربية، بل كانت واشنطن تسرب للإعلام كل ما هو مسيء للخليجيين، وتحديدا السعوديين، لتقول إنهم متمسكون بـ«الديكتاتور» مبارك، بينما اليوم يقتل السوريون من قبل نظامهم ولم تصدر كلمة «ارحل» للنظام السوري من قبل إدارة أوباما، بل لم يقل الرئيس إن مشروعية النظام السوري قد فقدت!

والسؤال لواشنطن، وتحديدا الرئيس أوباما صاحب شعار «التغيير» ما الفرق بين درعا ودارفور؟ أو بين درعا وكوسوفو؟ وأيهما أسوأ، ما يحدث في درعا السورية أم ما فعلته صواريخ حماس التنكية المطلقة من غزة على إسرائيل؟ وأيهما أسوأ، ما يحدث في درعا أم ما حدث في البحرين، ورصده الإعلام الدولي، الممنوع من الوجود في سوريا اليوم؟

وعليه، فإذا كان أوباما يعتقد أن خطابه في القاهرة قد أثر، فيجب أن يعي أن صمته حيال النظام السوري كان له تأثير أكبر وأعمق. فأسباب الصمت معروفة جيدا، وهي حماية إسرائيل وليس الشعب السوري الذي يبدو أنه لا يندرج تحت مفاهيم «الحقوق العالمية للشعب» التي ينادي بها الرئيس الأميركي، ويطالب البحرينيين باحترامها!

وحقا إذا كانت أميركا هي صديقة الشعوب، فـ«مع أصدقاء مثل هؤلاء من بحاجة إلى أعداء»!

الشرق الأوسط

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...