الرئيسية / صفحات سورية / أيادي تقطع و حنجرة تستأصل: لاضمير للدکتاتورية

أيادي تقطع و حنجرة تستأصل: لاضمير للدکتاتورية


نزار جاف

في تشيلي عام 1973، وعشية الانقلاب العسکري الدموي الذي أطاح بحکم الرئيس المنتخب سلفادور اللندي، عم أرجاء البلد حمامات دم قتل و مثل خلالها بالالاف من أبناء الشعب خصوصا اولئك الذين کانوا يناصرون اللندي، وقد کان من بين الذي قتلوا بأبشع طريقة على يد الانقلابيين، الموسيقار و المطرب و المخرج و الشاعر و المناضل السياسي(فيکتور جارا)، تلك الجريمة النکراء التي صارت وصمة عار في جبين أمريکا قبل غيرها لأنها کانت وراء ذلك الانقلاب الهمجي الذي أسقط الحکم الشرعي في تشيلي.

اليوم، وفي عام 2001، أي بعد 38 عاما من تلك الجريمة الرعناء، يفاجأ النظام السوري العالم کله بواحدة من عمليات الاغتيال السياسي البالغة البشاعة عندما أقدم على قتل مغني الثورة في حماة إبراهيم قاشوش وهي جريمة أذهلت الشعب السوري لبشاعتها، وإذا ماکان النظام العسکري التشيلي قد قام بقطع أيادي فکتور جارا قبل قتله، فإن نظام بشار الاسد کان أکثر وحشية و إجراما من اولئك الانقلابيين حينما قاموا بقطع حنجرة المطرب الشهيد إبراهيم قاشوش کعقابا لها على تمردها و رفضها للنظام الاستبدادي المترنح في دمشق، تصوروا نظاما بهذه البشاعة و هذه الدرجة من الاجرام حينما يقدم على قتل فنان لم يحمل سلاحا و لا کان من المنخرطين في التنظيمات و الجماعات المسلحة، انما کان يغني، نعم يغني فقط لشعبه و لوطنه و لقضية انسانية آمن بها، ولم تکن عملية القتل مجرد عملية قتل عادية وانما قطعوا نصف رقبته ليستأصلوا”حنجرته”الثائرة و الهاتفة من أجل التغيير في ظل نظام مخنوق بعفن و صدأ الدکتاتورية المقيتة، بلبل الثورة السورية کما يحلو لمحبيه تسميته، قد قاد”عراضة حموية” في جمعة ارحل الشهيرة و صدح بکلمات ألهبت حماس الملايين، هذا الفنان الملتزم، قامت عناصر الامن التابعة للنظام، بإختطافه ليجده أنصاره و محبيه جثة هامدة ملقاة على ضفاف نهر وقد قطعت نصف رقبته و أخذوا حنجرته الى إحدى زنزانات النظام الرهيبة، ويظهر أن النظام خاف و إرتعب من أن يتمکن البعض من إحياء الحنجرة و يعيدوها الى ساحة المواجهة”الناعمة”مع نظام”بالغ الخشونة”.

قتلوا المطرب الشهيد إبراهيم قاشوش، وهم يتصورون أنهم قد أسکتوا او أخمدوا بحقدهم الاسود صوت الفن الملتزم الاصيل، وکما ان فکتور جارا مافتأ حيا خالدا في الاذهان و الضمائر الانسانية، فإن شهيد الفن السوري ابراهيم قاشوش سيبقى أيضا حيا خالدا و منارا لکل الاحرار في العالم، أن اسم إبراهيم قاشوش سيخلده التأريخ في صفحات ناصعة مثلما سيلحق بقتلته و النظام الذي غدر به ظلما، عارا و شنارا أبديا!

ايلاف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...