الرئيسية / صفحات سورية / أين توجد ’’مرجعية‘‘ الإرهاب.. وهل للـ ’’السُنّة‘‘ مرجعيات؟!/ غسان المفلح

أين توجد ’’مرجعية‘‘ الإرهاب.. وهل للـ ’’السُنّة‘‘ مرجعيات؟!/ غسان المفلح

 

 

عندما نقول مرجعية يعني أننا نعود لنص، لحدث تاريخي، لشخص، لنسق ايديولوجي، ليس مهمتنا هنا الحديث عن المرجعية في اللغة والادب. المرجع في الفكر الاسلامي عموما هو الذي يبطل الاختلاف (إلى الله مرجعكم جميعا).. منه البدء وإليه العودة، وللمرجعية معان كثيرة- د.سعيد الغامدي بحث في المرجعية-..

ما أريد التعرض له هنا، يتعلق بالمرجعية في الفضاء الاسلامي بشقيه الشيعي والسني، علاقة ذلك بواقعنا السياسي الراهن، هذه الرجعة لابد من ينوب عنها في العالم لتسيير عودتنا المتأصلة نصا!! يحدد المفكر المغربي محمد عابد الجابري مرجعية هذا الفكر الاسلامي المعاصر في «عصر التدوين» المحدود زمنياً؛ حيث يقول: (عصر التدوين بالنسبة للثقافة العربية هو بمثابة.. الأساس. إنه الإطار المرجعي الذي يشدّ إليه، وبخيوط من حديد، جميع فروع هذه الثقافة، وينظم مختلف تموُّجاتها اللاحقة.. إلى يومنا هذا.. بل إن عصر التدوين هذا.. هو في ذات الوقت الإطار المرجعي الذي يتحدد به ما قبله.. (صورة العصر الجاهلي، وصورة صدر الإسلام، والقسم الأعظم من العصر الأُمَوي، وصور ما بعد عصر التدوين..).

هذا التعريف يطال الاسلام السني كما ارى، لأن مرجعية النص الشيعي أتت بمعظمها تراكميا، بعد عصر التدوين بزمن، التجربة التاريخية للعقل السني ولاعتبارات كثيرة، لم تصل إلى إيجاد مرجعية دنيوية مقدسة، تنوب عن المرجعية الاصل رغم محاولات بعض المشايخ والعلماء!! ابرزها محاولة مؤسس الجماعة الاسلامية في شبه القارة الهندية ابو الاعلى المودودي 1903م وتوفي عام 1979م، وبعض الاتجاهات المتشددة في جماعة “الاخوان المسلمون”، التي بقيت محاولات يغلب عليها الخطاب السياسي التحريضي، والتي كانت ترى في الخطاب التدشيني للاخوان أن هذه الجماعة هي مرجعية الامة، لكنها محاولات لم تصمد لاعتبارات كثيرة. بينما هذا الامر تخطاه الفكر الشيعي إلى إيجاد مرجعيات دنيوية مقدسة. (للمرجعية الدينية- الشيعية- تأثير كبير على حركة الواقع الإسلامي الذي يتحرك فيه الناس في أوضاعهم العامة، وذلك من خلال الموقع المميز الذي يتميزون به في ثقافتهم، وقداستهم، ومواقفهم، وعلاقاتهم، التي تنفتح على أكثر من جهة وأكثر من واقع .ولعل قيمة المرجعية الشيعية الدينية الفقهية أنها تمتد في عناصرها التاريخية إلى عُهدة الإمامة في مضمونها القيادي الشامل، الذي يتسع للفتوى، وللسياسة، وللحرب، والسلم، وللجوانب الإقتصادية في الحقوق الشرعية، وغير ذلك لتنفتح المسألة على موقع النيابة عن الإمام “المهدي” في زمان الغيبة ليكون للمجتهد العادل موقع النائب عنه “أي عن المهدي”).

في ضوء ذلك اكتسب الفقيه المرجع قداسة بحيث يرى الناس أن قول المرجع هو قول الإمام، والرادُّ عليه كالرادِّ على الإمام “المهدي”، نذكر منهم من المعاصرين وهم : السيد الحكيم و السيد أبو القاسم الخوئي والسيد الخميني والسيد علي السيستاني. والسيد (علي خامنيئي). – مركز آل البيت العالمي للمعلومات-.

هذا التعريف لا يطال كل المدارس الشيعية الفقهية، لكنه يجد مبتغاه وسنده في نظرية ولاية الفقيه. ليس عسيرا ابدا ملاحظة الفارق بين التجربتين. السياسة واستخدامها، لهذه القضية، جعلت المنطقة على “كف عفريت”، هذه السياسة راهنة، ونظرية ولاية الفقيه نظرية سياسية بمؤداها النهائي. الولي الفقيه مرجع ينوب عن الامام في كل شيئ، وإليه يرجع سائر الخلق في شؤونهم الدينية والاهم الدنيوية، لأن الخلق عموما مشغولين بهمومهم الدنيوية، التي تحتاج إلى إلى متابعة ومثابرة، وتأخذ جل وقتهم. أما الامور الدينية فهي طقوس محددة، لا تحتاج كل هذا الوقت. عندها يتحول الولي الفقيه إلى حاضر في كل لحظة من حياة الفرد. انطلاقا من هذه المعطيات، والتي سبق وتحدثنا عنها بتفصيل في هذا المنبر، حول السلوك السياسي لمشروع ولاية الفقيه الفارسي في المنطقة، وكيف تم تأسيسه طائفيا ومذهبيا واثنيا. عندما يكون الفقيه مرجعا في قتل شعوب المنطقة، بيحث يتحول إلى مرجع ارهابي، تغطيه اموال النفط و”الزكاة”، وما تجمعه الحسينيات، من أجل هدف سياسي دنيوي لا علاقة للدين فيه. ليؤسس تنظيمات مسلحة في كل بقعة يستطيع فيها تأسيس مثل هذه التننظيمات التي تلغم المجتمعات طائفيا، ويتحول إلى مرجع لارهاب تنظيماته ومريديه، وهو يتوجه بداية لجماهير الشيعة في تلك البلدان ويستخدمها من أجل تحقيق مشروع فارسي في محصلته النهائية، عندما يقوم الولي الفقيه بقتل شعوب المنطقة، والمساهمة في كل عمل وكل جريمة تقوم بها هذه التنظيمات أو الجهات المتحاف معها مثل آل الاسد، يصبح الحديث عن مشروع حروب طائفية متحركة في تلك المجتمعات أمر أكثر من واضح. تصريحات مسؤولي إيران أنهم سيتدخلون في العراق لحماية المزارات الشيعية المقدسة.

الارهاب “السني” الذي تأسس في افغانستان، تأسس عسكريا ثم بدأ الحديث عن ايجاد مرجعية دينية له، كانت مقولة الجهاد، لكنها لاتكفي يجب ايجاد مرجعيات دنيوية مشخصنة كالولي الفقيه. فكان اسامة بن لادن وكان الظواهري والبغدادي والجولاني وغيرهم، لنجد أنفسنا أمام ارهاب بمرجعيات مشخصنة، ولكون السنة لا يوجد لديهم أمام غائب، الشباب ركضوا ليكونوا نواب “الله” وخلفاءه على الارض. صرنا أمام ارهاب، ينسب للسنة، تلعب فيه دول تجعل من البغدادي مرجع، ومن الظواهري مرجع، وهو يصدق الدور!.

نحن امام مرجعية ارهابية في قم، ينافسها مرجعيات ارهابية تدعي انها سنية، ومن ينظر إلى الواقع يجد أن الفضاء السني، ليس لديه مرجعية امامية- خليفة- ولا يمكن أن يوجد. الفارق بين الارهابيين، أن الأول لديه مرجع واحد، بينما الثاني لديه مراجع، أو تعتقد انها مراجع، لمجرد أنها اطالت ذقنها وارتدت ملابس افغانية ووجدت من يمولها، وتلثمت بعد ذلك. تصبح عالمة دين! كضباط جيش صدام في داعش!.. كالقادة الشيشان فيها أيضا حتى حديثهم باللغة العربية غير مفهوم!

هل للارهاب الذي يسمى سني مرجعية واحدة في العالم؟.. لهذا يضطر هذا الارهاب أحيانا للجوء إلى المرجع الارهابي في “قم” لكي يتحالفوا معه أو ينشأ تحالفات مؤقتة وعابرة، الارهاب السني صنيعة المخابرات رغم اسبابه الاجتماعية والثقافية والسياسية، بينما الولي الفقيه يصنع المخابرات التي تؤسس الارهاب في لبنان- حزب الله- في اليمن – الحوثيين- في العراق حدث ولا حرج.

في عام 2004 تحدث العاهل الاردني عبد الله الثاني* عن محاولة إيران بتأسيس هلال شيعي من طهران مرورا بالعراق وسورية وانتهاء بلبنان، قامت الدنيا عليه ولم تقعد، المفارقة أن كل من هاجم الملك عبد الله آنذاك يقف اليوم في صف من يذبح الشعب السوري، هنا مرجع ارهابي وارهاب بلا مرجعية القاعدة وداعش.. تجادل ذلك مع الوضع الدولي، ومصالح الدول الكبرى في استخدامه أو محاربته أو احتوائه يحتاج لبحث آخر لاحقا.. المطلوب من إيران أن تتحول إلى دولة عادية.

– هوامش:

* الهلال الشيعي مصطلح سياسي استخدمه الملك الأردني عبد الله الثاني للواشنطن بوست وأثناء زيارته للولايات المتحدة في أوائل شهر ديسمبر عام 2004، عبر فيه عن تخوفه من وصول حكومة عراقية موالية لإيران إلى السلطة في بغداد، تتعاون مع طهران ودمشق لإنشاء هلال يخضع للنفوذ الشيعي يمتد إلى لبنان ويخل بالتوازن القائم مع السنة، ورأى في بروز هلال شيعي في المنطقة ما يدعو إلى التفكير الجدي في مستقبل استقرار المنطقة، يمكن أن يحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة.

أخبار الآن

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...