الرئيسية / كتاب الانتفاضة / رفيق شامي / أيها المسلمون الأحبة لاتتركونا وحدنا مع هؤلاء المسلمين

أيها المسلمون الأحبة لاتتركونا وحدنا مع هؤلاء المسلمين

رفيق شاميrafiq_moaz

رسالة مفتوحة ردا على رسالة المفكر الشيخ معاذ الخطيب

السيد الشيخ معاذ الخطيب،

نهارك سعيد وتحية لك محملة بعطر الياسمين الدمشقي الذي ما زلت أتوق له ولدمشق حبيبتي منذ أربعين سنة.

وأرجو صبرك الجميل على خلو كلمتي إليك من مراجع تسند ما أقول، لأني أكتب رسالتي هذه وأنا بعيد عن مكتبتي وفي عجلة أملتها ضرورة الحوار معك فورا لتصبح مساهمتك النبيلة قادرة على إقناع المسيحيين بما تصبو إلى الوصول إليه. أنا هنا في رحلتي خارج المانيا لا أملك سوى فكري وذاكرتي وبالطبع مستعد وبكل تروي أن أبرهن بالدليل التاريخي على كل ما أقوله في الأسابيع المقبلة بعد عودتي لبيتي. لكني لن أرد بحرف على الشتائم التي أتوقعها سلفا من السلفييين.

لا أخفيك أني  تأثرت جدا لكلماتك وموقفك الواضح من ومع الأقلية المسيحية بدون تردد وهذه إحدى خصائلك النبيلة الذي تبينت لي في الأشهر الماضية عبر بحثي المتواضع عن سيرتك وعملك بعد أن سمعت بإسمك لأول مرة.

ما أزعجني في مداخلتك هو نزعتها الإنتقائية في معالجة التاريخ وإنشائيتها وشعريتها البارعة،  فالإنتقائية تحجب عن أعيننا صورة التاريخ الحقيقي وتعسر فهمنا له وإستخلاص النتائج منه، وتبعد الإنشائية والشعرية أي نص عن موضوعيته. لكن ما دفعني للرد السريع هو خطأ وقعت به ويقع به عدد كبير من المفكرين العرب بإعادة كل حدث أليم في تاريخنا إلى تدخل أجنبي وإلى مؤامرات أجنبية تحاك ومذابح تخطط. هذا التفسير لا يقنعنا نحن أبناء الأقليات. وأرجو ألا يقنعكم أنتم أبناء الأغلبية، لا لأنه يشوه التاريخ فحسب، بل لأنه يصنع منا ومن آبائنا وأجدادنا دمى لا أرادة لها. وهذا نوع من إحتقار الذات زرعه المستعمر بعناية في أنفسنا ليبين لنا عدميتنا…هذا الخطأ يصب سواء عن إرادة خبيثة أو رؤية بريئة خاطئة للتاريخ في صالح الإستعمار العنصري الذي يحتقرنا ويحتقر حضارتنا. تحميل الغرب الإستعماري مسؤولية كل همجية وإعادتها لمؤامرة حيكت من قبل فرنسيين أو بريطانيين أو أمريكيين أو يهود يبسط كل ظاهرة لمؤامرة وهذا بالضبط مايفعله النظام الذي يعيد بغباء لا مثيل له سبب أعظم وأشجع ثورة في تاريخ العرب ساهم فيها ملايين السوريين إلى مؤامرة إرهابية. الإستعمار والإمبريالية بكل أشكالها تعتمد على التخطيط البارد الأناني الذي يُمكِنَها من إستعباد الآخر وسرقة ثرواته وتركه يموت جوعا أو قهرا. هذا ناموسها والذي قد يتطلب ذلك منها حبك مؤامرات وتمويل إنقلابات، لكن هذا لا يعني أن نحيل كل ظاهرة سلبية في مجتمعنا للمستعمر الذي غادر بلادنا منذ عشرات السنين ولا أن نعيد كل هزيمة لمؤامرة لأن مثل هذا التفسير يمنعنا من العثور على الخطأ الذي قاد إلى الهزيمة.

لا، أيها العزيز، تاريخنا بنوره وظلامه نصنعه نحن بأيدينا. نحن مسؤولون عن ماضينا وحاضرنا بكليته وليس بإنتقاء  نواحيه الإيجابية ومدح الذات والتهرب من الوقوف أمام مسؤولية ظلاميته. هذه الإنتقائية قد ترضي ذات الأغلبية لكنها هشة لاتقنع أي فرد عاقل من أبناء الأقليات.

نعم وألف نعم لهذه الشخصيات الدمشقية الكريمة التي لم تترك المسيحيين لوحدهم إبان المذبحة البربرية عام 1860، لكن كيف كان من الممكن أن يُذبَح مسيحيو دمشق في وضح النهار وأن يتحول الدمشقيون – إلا قلة –  لمتفرجين؟ كيف أمكن محاصرة  قريتي معلولا الآرامية عدة مرات في التاريخ وهي القرية البريئة الجميلة في جبال القلمون والتي لا تزال تتكلم لغة السيد المسيح؟ وهل حاصرها يهود؟ لا، أمريكان؟ لا، فرنسيين؟ لا. كان محاصروها مجرمين وعرب أقحاح آخرهم سيء الذكر فوزي القاوقجي والذي مدحته كتب تاريخنا كبطل قومي وهو في الحقيقة ضابط إنتهازي في جيوش البريطانيين والفرنسيين والنازيين الألمان[1].

نعم وألف نعم لمواقف الخليفة عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز التاريخية المشرفة ولكن لا يصح السكوت عن كرههما للمسيحيين وذلهم بوسائل مخجلة تبدأ بفرض ثياب مميزة وتنتهي بإحتقارهم قانونيا. هذا التراث عربي أيضا واستمر لقرون.  ولا يزال يبرز بوجهه البشع بين الحين والآخر، دون أن ينتبه أبناء الأغلبية له.

نعم وألف نعم لهذا التراث العربي الرائع  للتعايش مع الأقليات والدفاع عنها بموقف فريد تاريخيا، إذ لم يجاري العرب أي شعب آخر يُحاصر ويُذبح 200 سنة من مجرمين أوروبيين يدعون أنفسهم مسيحيين ونبي الرحمة السيد المسيح بريء منهم، رغم ذلك حافظ المسلمون على أرواح وممتلكات الأقلية المسيحية وهذا في عصر لم يعرف بعد كلمة وطنية أو قومية بل كان الإنتماء ديني مما يصعب التفريق بين مسيحي سوري وآخر أجنبي، فالمجرمون الصليبيون خارج السور كانوا في عرف ذلك العصر اقرب للمسيحيين داخل اسوار المدينة المحاصرة…نعم لهذا الوعي وهذا الوجه المشرق لتاريخنا ولا لإضطهاد المسيحيين واليهود في نفس ذلك المجتمع وإجبارهم على لبس ثياب مميزة وعدم قبول شهادتهم أمام قاضي وإجبارهم على الطورقة، وهذه كما رواها جدي رحمه الله كانت من أبشع المظاهر اليومية حتى في دمشق بالذات، فالمسيحي او اليهودي كان عليه أن يخلي الرصيف للمسلم وينزل الى الطاروق وهو الطريق المنخفض المليء بالطين وروث الحيوانات.

علينا النظر إلى هذا الغبن بحق الأقليات ونبذه من مجتمعنا السوري المتحرر. وإلا صار التاريخ تاريخين أحدهما رسمي للدعاية والآخر في ضمير وذاكرة الأقليات وهذا يعيق بناء مجتمع متآخي ومتحرر من كل أنواع العبودية.

تخريب المدن بصواريخ الأسد أمر رهيب حقا، وأنا أبكي كل طفل وكل حي وسوق دمر، لكن الدمار الأخطر أصاب أنفسنا، أصاب قلوبنا وكلما إزداد النظام دموية كلما إزدادت الهتافات الطائفية القذرة والتي تصل إلى حدود عنصرية ضد إخوتنا العلويين…وهذا حبل خلاص النظام…أرجو الأغلبية أن تسأل نفسها بجرأة: من لاحق العلويين وقتلهم وشوه تاريخهم لمئات السنين؟ يهود؟ لا، يا عزيزي، روس؟ لا، صينيين؟ لا أبدا…كان العلويون  يُضطَهدون من إخوتهم العرب، وكأنهم خونة وهم من أشهم الناس، قُتِلوا، أغتُصِبت نساؤهم وأحرِقَت مزارعهم بأيدي محلية؟ ومن قصف جبل العرب وإنتهك حرمة بيوته ونكل بأبنائه وبناته الأبطال (1954-1955)؟ عرب!!!  وقد برر نظام الشيشكلي آنذاك جرائمه ضد أبطال الجبل بنفس مفردات آل الأسد (مؤامرة، إرهاب، أسلحة من إسرائيل).

لست أدري ما الفرق بين مجرم كرفعت ألأسد وآخر كمصطفى طلاس، الذي تبجح قبل سنوات فخرا أمام صحفيين المان أنه وللحفاظ على حكم الأسد ( الأب) كان يأمر أسبوعيا بإعدام مئات من  الإخوان، وهل أبدى أي منهما ندمه أو إعتذر ولو (كولكة كما نقول في الشام)؟ لا وربك، لم يتنازل أحدهم ليعتذر من أم شهيد واحد…لا بل يريدون فجأة أن يتقمصوا ثوب المعارضة…

هل هناك فرق إن كان قتلة حماة سنّة من عرب البادية أم من المسيحيين اوالعلويين؟ أو كان القتلة الذين ذبحوا أهل مخيم تل الزعتر اللبناني عام 1976كتائب فاشية لبنانية أو قوات سورية؟

هل رأيت – وأنت الدمشقي العريق – الكتب التي كانت ولا تزال تباع  برخص الفجل محرضة ضد الديانة المسيحية واليهودية؟ هل تحتاج قائمة بمئة عنوان لكتب تشتم المسيحيين؟ هل تتصورني كطالب جامعي في دمشق وأنا عائد إلى بيتنا في باب شرقي مشيا على الأقدام عبر سوق مدحت باشا مارا بهكذا بائعي كتب ممولة من السعودية؟ هل تتصور لهفتي أن يقف كاتب أو فنان مرموق إلى جانبنا علنا؟ لم يتفوه أحدهم بكلمة.  ولماذا تتركونا وحدنا تجاه هذه البربرية الثقافية مقدمة كل بربرية دموية؟

هل قرأت مرة الشتائم التي يكيلها رعاع الكلمة ضد أي مسيحي يقدم إقتراحا لإصلاح الدولة، أو المجتمع أو حتى إصلاح لغتنا الحبيبة االمهددة بخطر التقهقهر أمام متطلبات العصر؟

تجرأ معي لطرح السؤال التالي. لماذا لجأت أغلب الأقليات للجبال؟ لأنها وجدت في وعورة الطبيعة حماية بعد أن خذلتها الأغلبية. وهل هذا الخذلان من شيم العرب؟ إذا تخلينا للحظة عن الشاعرية وعن التغني المراوغ بشهامتنا فإن الجواب سيكون التالي: كل الأغلبيات بما فيها العربية تنزع لترك الأقليات في محنتها، لا بل تنزع غالبا للعثورعلى كبش الفداء بين أوساط الأقليات لتحرقه بهستيرية على مذبح جبنها، آملة أن تتخلص من أزمة عصفت بها، ويشجع القائمون على شؤون الأغلبية لا بل يحرضون على العثور على المجرمين في أوساط الأقليات سواء كانت مسيحية، علوية، درزية أو يهودية  ويتعدى ذلك حدود الإنتماء الديني إلى الإنتماء الثقافي فترى نفس الموقف من أقليات تركية، كردية أو شركسية…وبالتالي يزيد هذا الإجحاف التاريخي من قوقعة الأقليات وحذرها تجاه الأغلبية مما يفتح بابا كبيرا لإستغلال هذه القوقعة من قبل مستعمر أجنبي أو طاغية من صنع محلي. فترى الغرب اليوم يتعامى عن إجرام نظام يقصف أحياء مدنه وأطفالها براجمات صورايخ وبراميل متفجرة ويتعامى عن كون أغلبية القتلى من السنة ليتباكى بدموع التماسيح على مصير المسيحيين بعد سقوط  الأسد وهو الغرب ذاته الذي يحتقر كل مبادئ المسيحية يوميا في التعامل مع شعوب الأرض ومع شعبه بالذات.

لا نختلف نحن العرب عن باقي البشر. وتتصرف الغالبية في كل أصقاع العالم بهذا الشكل لأن التفتيش عن الأسباب الحقيقة لازمة إجتماعية، سياسية أو إقتصادية ما صعب وخطير وقد يؤدي لحراك إجتماعي أو ثورة على مسببيه وهم على الأغلب الطبقة المهيمنة على لقمة الشعب ووعيه. الأسهل على الأغلبية هو إيجاد عدو واضح مسبب لهذه الأزمة ويتم حلها بالقضاء عليه. وبالتالي فنحن في وضع مزري تتعرض فيه مواطنة أبناء الأقليات دوما وعند كل منعطف لإمتحانات صعبة.

نقف، نحن السوريون، الآن على مفترق طرق والثورة مفترق طرق بإمتياز، فإما أن نختار تكفير الآخر وهو طريق سهل لكل بدائيي المخ وينتهي بخراب شامل، أو ان ندفع أنفسنا للتفكير بشجاعة مع الآخر فالإختلاف يؤدي  إلى تعددية مثمرة. هكذا وهكذا فقط يمكن لنا أن نرتقي بأنفسنا لنكون جديرين بحرية بذل آلاف السوريين والسوريات الشجعان أنفسهم لننالها.

دعنا نبني حوارا لا مكان فيه للتخوين بل للإجتهاد الفكري بحثا عن الطريق. أنا أعتقد جازما –  لكني قد أخطأ فأنا لا أملك الحقيقة –  أن من ينادي بالإسلام كدين للدولة في القرن الواحد والعشرين لايحتقر حق الأقليات الدينية الأخرى بوطنها فحسب بل يهين الإسلام بوضعه في خدمة السياسة. وهو يعيق العبادة الحرة للخالق ويحولها لعبادة غير مباشرة للسياسيين. الديمقراطية والحرية لا تنموان تحت سلطة البنادق ورايات أيدلوجية بل في مجتمع تعددي، يصبح الدين فيها مسألة شخصية بين مخلوق وخالقه ولا يتحول إلى أداة إنتقام لكبت رأي الآخر.

من جهة ثانية لا يمكن حل مشاكل إقتصادية سياسية وثقافية معقدة في بلادنا اليوم بالعودة للدين أو لنموذج دولة ونظم إجتماعية  قد تكون صلحت لنهضة المجتمع في القرن السابع او التاسع، لكنها أبدا لا تنقذنا مثلا من سيطرة إمبريالية صينية تغزو البلاد بدون جيوش بسلاح جديد لا تقوى حتى الولايات المتحدة على مقاومته: بضاعة رخيصة.

وأصدقك القول أني بعد متابعة النظم الإجتماعية التي تدعي أن الإسلام مرشدها من السعودية إلى السودان إلى إيران وأفغانستان لا يسعني إلا رفض هكذا أنظمة ترى في إضطهاد المرأة، نصف المجتمع، والتشديد عليها حبل خلاص المجتمع. لم أرَ في أي من  تلك البلدان حل واحد لمشكلات العصر، بل تصرفات وإجراءات مضحكة تشبه مسرح فولكلوري سمج لا تحل أية مشكلة إصابت تلك المجتمعات.

من يشهر السلاح في وجه أي مواطن بإسم أي دين هو من ألد أعداء هذا الدين وإن نطق لسانه بعكس ذلك فلسانه كاذب لأن فعله بعكس قوله. وكل من يتهم علويين، دروز أو مسيحيين بالعمالة لآل الأسد كذاب حقير لأنه يتعامى متعمدا عن العدد الهائل من السنة الذين تملقوا ولا يزال يتملقون للأسد وعلى رأسهم الغراب حسون والحرباية بوطي والبومة القبيسية…وهم إخوة للعميل الحقير الياس زحلاوي الذي بدأ مسيرته عشية مذبحة حماة 1982 بأن روج لشعوذة ظهور السيدة العذراء ( في الصوفانية) لإمرأة وإرسالها رسالة للمسيحيين عبر هذه السافلة تطلب فيها منهم ألا ييأسوا وأن هناك تطورات غريبة وغامضة عليهم بقبولها (تصور بربك هذه العذراء التي لا هم لها إلا أن تغطي جريمة آل الأسد في ربيع عام 1982 الدموي وهي لا تظهر للملأ بل لإنسانة عديمة الأخلاق نصابة وكذابة يرافقها ويدربها الزحلاوي). وتحول المسيحيون لضحية بين سندان النظام ومطرقة الشعوذة…هذا الحقير الياس زحلاوي صار منذ إندلاع الثورة السورية بوق مباشر للمخابرات مع صديقه أيسيدور بطيخة الذي تبوأ يوما مطرانية دمشق وبعد أن فاحت رائحته الكريهة نقل إلى حمص حتى فاحت رائحته ووصلت للفاتيكان وأجبر على الإستقالة بعد أن فضح نفسه بكذب رخيص كزميله لوقا الخوري والقس الماروني المطرود طوني دورة. لا تعرف العمالة للطاغية كالغباء حدودا دينية، ثقافية أو جنسية.

 وهنا يحضر إلى ذاكرتي جملة قالها الملك فيصل الأول عام 1919 أمام النادي العربي في حلب: “نحن عرب قبل موسى ومحمد وعيسى وإبراهيم. نحن عرب تجمعنا الحياة ويفرقنا الموت.” يا إلهي، إلى أين إرتقى وعي الناس آنذاك وإلى أي درك إنحط وعي السلفيين الذين ينادون بقتلنا إنتقاما من طاغية محلي كما حدث ويحدث في العراق وكما يهددوننا في سوريا، أو كرد غبي على مستعمر أجنبي وكأن المسيحي السوري مسؤول عن لافروف أو كلينتون. تصور معي مثل هذه التهمة توجه لمسيحي أو علوي على أيام فارس الخوري أو خالد العظم؟ أحسب أن أحدهما سينصح الشاتم أن يبحث عن طبيب للعلاج قبل أن يصل إلى العصفورية، اما اليوم فهذه التهمة مجانية يلوكها كل من يريد دون خشية من عقاب…متى ينتبه الثوار الشجعان لهكذا مطبات؟ متى يبدأوا بتسليح  وعيهم ضد هذا الكذب المهين لإخوتهم في الوطن؟  ألا يشعرون أن بعض فصائلهم تهين دماء شهداء الثورة حين تخوننا؟ حين تجبرنا وتجبر العلويين والدروز على البرهان بأننا وطنيين!!! ومن هو الذي وكلها بإمتحاننا؟؟؟

أنظر أحيانا إلى العلم السوري الذي رفعته الثورة وكأن هذه الجموع الثائرة تقول سنمحي معا خمسين عاما من الكذب القومي والبعثي ونعود للتعددية…حيث لم تعرف سوريا آنذاك معنى كلمة سجين سياسي… ويعيدني هذا العلم إلى ذكرى طفولة لي لم نكن نهتم فيها بدين زملاؤنا وقد درست في مدرسة البطريركية الدمشقية للروم الكاثوليك. وكان صفنا يجمع الأكراد والعلويين والدروز والشركس واليزيديين والمسيحيين،  وكنا نتقاسم الفرح والألم.

هل تريدون أيها ألأحبة المسلمين الوقوف إلى جانبنا؟ قفوا إذن بدو سوف ولعل، وبدون إلقاء الوعظ علينا كيف نستطيع إستحقاق الجنسية السورية فنحن سوريون أولا وبعدها مسيحيون ومسلمون. إن أغلبية لا تعني نفسها بالدفاع عن الأقليات ستجد نفسها لوحدها لا حول لها ولا قوة تجاه طاغية محلي أو غريب يدوس على أنفها. وأذكر دراسة تاريخية عن وضع المسيحيين في أواخر العهد العثماني إذ برهن المؤرخ أن المسيحيين العرب كانوا يُذلوا من كل موظف عثماني صغير، بينما لم يتجرأ ولا حتى السلطان نفسه على مس أي مسيحي أجنبي تحت حماية فرنسا أو بريطانيا. هذا مصير أغلبية تجبن عن نصرة اقليتها.

إن وقوفكم الغير مشروط مع إخوتكم المسيحيين والدروز والعلويين سيشجع هؤلاء على فتح القوقعة والخروج إلى فضاء الأخوة، سيشجعهم على الثورة داخل الأقلية لتكتمل الثورة السورية، ثورة على  القيادة الخائنة لهذه الأقليات، ثورة على القبيلة التي تكبل أيدي أبناء الأقليات، ثورة على الشعوذة بإسم الدين…هكذا ستتكاتف أيديكم وأيدي أبناء وطنكم من الأقليات، لا أن تخيفوهم فيصبحون لقمة سائغة لأعداء الثورة.

قفوا معنا ضد كل إحتكار للثورة يصل إلى حدود مسرحية مضحكة ستتحول إلى مأساة إذا أصر من يحمل السلاح على فرض أيدولوجيته أو دينه أو مذهبه على السوريين الذي نادوا بحناجر جريئة: “واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد.” هذه الكتائب الجهادية التي تزداد تحجرا في حلب، سهل الغاب وحوران هي خطر كبير على الثورة، وهم ليسوا أول من عكس الثورة وأدى إلى نكستها براديكالية مفتعلة تؤله حقها بسلاحها لتهدد فيه أبناء وطنها بدل ان ترد العدو المتربص بسوريا. من يعطي هؤلاء الحق في إحتكار الثورة؟ الجواب أليم جدا: صمت الأغلبية في أي مجتمع.  الشعب السوري يريد من ثورته إنقاذ كرامته وحريته ويريد بناء مجتمعا لا خوف فيه أمام قانون عادل وليس أمام فوهات البنادق والمدافع  توجه منذ الآن لصدور الأقليات للتهويل بإمكانية فتح أبواب جهنم للتطهير المذهبي والإثني. وعلى أية حكومة إنتقالية أن تعي ذلك لأن الخوف قد لا يدفع الأقليات للهروب كما في العراق بل للدفاع عن أنفسهم في حرب أهلية طائفية قذرة.

 رفيق شامي

المانيا كانون الثاني 2013



[1]  لمن لا يعلم ذلك: عاش فوزي القاوقجي مرفها في برلين كضيف على النازيين ليحضر جيوش مرتزقة تداهم البلاد العربية من العراق بإتجاه الشرق بينما يحتل رومل شمال افريقيا متجها عبر مصر وفلسطين للغرب..وقد هاجم هذا الحقير قريتي في الثلاثينيات ودكها بالمدافع لكن رجالها قاوموه ودحروه…وقد أسر فوزي القاوقجي في برلين عام 1945  ثم أفرج عنه بوساطات عربية مشبوهة.

خاص – صفحات سورية –

اعادة النشر او الاقتباس يتمان بالتواصل مع الكاتب وصفحات سورية تحديدا

المقالة التي تناولها الأستاذ رفيق شامي في مقالته هي التالية

ايها المسيحيون الاحبة ابقوا معنا :مقالة رائعة للشيخ معاذ الخطيب حول الطائفية و التسامح و المواطنة

 كتبت هذه المقالة منذ مدة طويلة في الشام قبل أن أخرج من دمشق وطويتها بين أوراقي .. ولكني كنت أفكر بنشرها كل يوم .. فأينما ذهبت كان المسؤولون الحكوميون يسألون عن المسيحيين كما لو أننا نحن المسلمين وحوش تفترس كل شيء يخالفها .. وقلت للجميع : إن المسيحيين يعيشون معنا في وئام ومحبة ليس إكراما لضغوطكم الدولية ولكن لأن ديننا وأخلاقنا وأهلنا علمونا أن نكون نعم الأهل والجيران وهكذا عشنا وهكذا سنبقى ..
البارحة ذهبت مع رجل تركية الكبير الطيب أردوغان ، وزرنا مخيما للاجئين السوريين فيه حوالي سبعة وعشرين ألف إنسان، لم اشعر في حياتي بمثل ذلك الدفء والحب .. وعندما بدأت أتكلم عن الأوضاع في سورية وأن هناك أيد تمتد لتتدخل في حياتنا ومصيرنا .. وفجأة دوى هتاف مجلجل .. الآلاف صاروا يهتفون: واحد واحد واحد … الشعب السوري واحد ..
نفس الهتاف العفوي الذي انطلق في دوما الشهيدة في شهر آذار عام 2011 في عزاء الكوكبة الأولى من شهداء دوما.
أيقنت أننا ما زلنا بخير .. وأنهم مهما سيفعلون فسنبقى ذلك الشعب الشجاع العظيم .. يتحدى الموت والحديد والنار ويحنو بعضه على بعض .. ويموت بعض أكرم ابنائه كي يكتب لباقيه الحياة.

قررت أن انشر المقالة هدية إلى كل شعب سورية مع بداية عام جديد نستقبله وخصوصا المسيحيين منهم .. وهدية ايضا ألى
إلى ذكرى من كانا صديقين وفيين: الراحلين الكبيرين: دولة الرئيس فارس الخوري، والعلامة المجدد محمد بهجة البيطار
وإلى حارات الشام العتيقة التي تعانق فيها الناس وبكى الليمون ورقص الياسمين..
وإلى من سكب دمه وهو يوثق مايفعله التوحش في حمص أم المدن الشهيدة : باسل شحادة .. ابن دمشق البار
وإلى الأخت الغالية هند عبود قبوات ..
وإلى كل من يزرعون الحب والأمن ويحملون السكينة إلى قلوب الناس أجمعين. أهدي هذا المقال

كتب هذا المقال أصلاً رداً على تفجير كنيسة الإسكندرية وقبلها كنيسة بغداد، حيث شعرت أن المسيحيين عاشوا في قلق بالغ، ثم انحسر معظم الأمر عندما تبين أن وزير داخلية النظام المصري الراحل هو الذي أمر بتفجير الكنسية، وبدأ يعود للناس وعيهم، وذاكرتهم بأن الأنظمة اللا أخلاقية وحدها (محلية أم عالمية) هي التي تخلق الفتن بين مكونات المجتمع الواحد، وهي التي تهدم المحبة وتنسف الوئام بظلمها، وتخلق الكراهية بين الناس لمآربها السياسية، ثم تفرض نفسها مصلحاً أوحد، ظاهره الرحمة وفي باطنه الشقاء.

كنسية الإسكندرية وقبلها كنيسة بغداد لم تنفجرا فقط بالمصلين فيها، بل انفجرت في قلب كل إنسان.
ليكن دين المرء مايشاء، ولكن من الذي يبيح قتل مصلين أبرياء تركوا غفلات الدنيا وتوجهوا بضراعة إلى ربهم.
وكيف يستبيح إنسان قتل أي شيء ولو كان عصفوراً صغيراً، فما بالك بالمصلين، وكيف يتسلل التوحش وتنعدم الأخلاق، وتُهاجَمُ بيوت العبادة، ويستخدم الدين ليكون محرقة مرعبة للعباد؟
المسيحيون في بلاد الشرق هم خلاصة مابقي من المسيحية في الأرض اليوم كلها، وبعضهم يعيشون في قلق حقيقي وخشية بالغة مما ستأتي به الأيام.
وهناك من لا يحس بهم، ولا يدرك مشاعرهم وهناك من يستثمر قلقهم لمأرب أخرى! وليس خافياً على أحد الأنظمة السياسية الماكرة تضع الطوائف في مواجهة بعضها ليسهل لها حكمها، كما فعل الفرنسيون عندما احتلوا بلادنا.
يعيش الناس مع بعضهم في سلام وعافية، ولكن التغيرات المعاصرة والأزمات تدق المسامير في نعوش المجتمعات، ودرء أذاها يستوجب المزيد من التواصل والتراحم.
المؤتمرات والخطابات الرسمية لا تؤثر في الأمر شيئاً، بل أحياناً تزيد الطين بلاً، لأنها تقوم على المجاملات والتوازنات. أما جرعة التراحم والتسامح التي ورثناها من آبائنا وأمهاتنا فصارت تتقلص، وهي بحاجة إلى تفعيل اجتماعي إنساني حقيقي بعيد عن الفرض والإكراه.
إذا أردنا أن نتكلم بدقة عن بلاد عديدة فسوف نقول أن مؤسسات المجتمع المدني فيها مصادرة عملياً، ولا حقوق للإنسان، والقوانين الاستثنائية هي الكتاب المقدس للحكومات، وليست هناك مؤسسات سياسية أصيلة، بل بقايا أنظمة مهترئة ، وتصرفات أشخاص يقولون عن أنفسهم أنهم حكام لأنهم أطلقوا على أنفسهم ذلك.
رهافة حس عمر بن الخطاب وتقوى علي بن أبي طالب بيعت في السوق منذ زمن بعيد، وتتحرك في الساحة أشلاء أفكار، قد تسودها علمانية منافقة، أودين مزيف، وتسامح اصطناعي لا روح فيه ولا حياة. وربما أغرقت أمم بكاملها في نشوة كاذبة ومتاع قريب وتغريب وتخريب أخلاقي واجتماعي واقتصادي.
في مثل تلك الأحوال تنكمش كل مجموعة من الناس على بعضها وتشعر بالخطر، وينعدم التواصل بينها، فتزداد المشاعر اغتراباً وتوحشاً، وتزيد الأزمات والاحتكاكات من الغربة، ويبدأ القلق أو التمرد.
ولكن مهما كان اللصوص شرفاء فإن طبائعهم لا مكان للأمانة فيها، وهكذا تتصارع الأنظمة العالمية أو المحلية، وتبدأ بالبحث عن نقاط ضعف في الأنظمة المنافسة، وتجد ضالتها في توجيه الغرائز الطائفية المتوحشة، وتظن كل طائفة أو مجموعة من الناس أن خصمها هو الطائفة الأخرى، وتنسى أموراً أخرى وتبدأ بحقن ذاتي في داخلها وبشكل غير معقول، وهذا الحقن لا يمكن أن تتسع له الساحة المحدودة، ولا بد أن يندفع إلى الخارج بشكل مرعب.
يعين على تفجر الأمور ما تقدمه أنظمة بائسة من فكر هزيل يتحدى مكونات الناس ودينهم وثقافتهم وأخلاقهم، بل يسرق أموالهم ويغتصب أحلامهم، وهذا الفكر الهزيل لا يستطيع أن يطرح في الساحة شيئاً لأنه عين الإفلاس والخواء، ويزيده اتقاداً أعمى متغربون يلهون، ورجال دين جهلة من كل الطوائف، يحقنون الناس أو يروضونهم ويعلمونهم نجاسة دم الذباب ويسكتون ولو ذبح أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم.
أتذكر دائماً بيتاً لجبران:
وقاتل الجسم مقتول لفعلته وقاتل الروح لا تدري به البشر
وأتساءل حتى متى يحاسب المجرمون الصغار ضحايا الكبت والقهر والإذلال؟ وينجو كبار مجرميها؟ حتى متى؟

أشعر أحياناً بالخوف أكثر مما قد يحس به المسيحيون ، وأخشى من زلزال قادم ما لم يتدراكه العقلاء.
إننا وبكل صراحة مقصرون مع بعضنا مسلمين ومسيحيين ويجب أن نمد الجسور بقوة فيما بيننا.
المسيحية كانت أول من فتح دياره للإسلام ومنع الأذى عن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، ويعتريني البكاء حقيقة كلما تذكرت وقوف ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم: جعفر بن أبي طالب بين يدي النجاشي وبكاء النجاشي لما سمعه من كلام الله بحق السيدة العذراء أمنا مريم عليها خير الصلاة والسلام.
لقد عشنا يداً واحدة في السراء والضراء، نحترم دين بعضنا، ونرى في الآخر مكوناً أساسياً حضارياً وإنسانياً من لوحة عظيمة في هذا الكون الرحيب، صارت بها سورية فسيفساء الدنيا وإحدى لوحاته الأجمل، وأحد أروع ساحات العالم لا في التسامح بل التراحم الطائفي والمحبة والأمان والسكينة.
أرتجف من أعماقي عندما أتصور أن السيد المسيح عليه السلام قد مشت رجلاه الطاهرتان على التراب الذي نعيش عليه، وأشعر بالفخر العظيم أن تكون سورية هي المكان الوحيد في العالم كله الذي لا تزال تعيش فيه اللغة التي تكلم بها روح الله وكلمته، هادياً فيها الشعوب إلى الله العظيم.
لم يعد هناك وقت للتسويف، وبعض مكوناتنا العقلية والثقافية بحاجة للمراجعة، وإن الأصل العظيم الذي يجمعنا لا بد من إعادة إحيائه، أما قال تعالى: (شرعَ لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدينَ ولا تتفرقوا فيه) [الشورى:13].
ليس ذنب أي مسيحي في العالم أن يجتاح العالم الغربي بلاد المسلمين، وليس ذنب أي مسيحي في الأرض ما يتفاقم فيها من خراب أخلاقي، بل لعل أكثر من يتأذى بهذا هم المسيحيون الصادقون، الذين ترتكب باسمهم أعمال مخزية وهم منها براء. وإن مسيحيي الشرق يحملون اسم المسيح الطاهر وأمه المقدسة أينما ذهبوا، ولعل بعضهم أقرب إلى جوهر الالتزام الأخلاقي من آخرين يذوبون أو يريدون هم الذوبان.
ليس المسيحيون الصادقون هم الذين يستدعون الاستعمار، بل كانوا من أوائل المدافعين عن كرامة بلادنا التي يعشقونها كما نعشقها، ويبكون لكل أذى يحصل لها، ويكفي سورية فخراً أن يكون فيها مثل فارس الخوري الذي علق على مافعله الجنرال غورو عندما قصد قبر صلاح الدين الأيوبي قائلاً: هاقد عدنا ياصلاح الدين؛ قال فارس الخوري لطلابه: لقد أراد غورو “التستر باسم الدين كما فعل من قبله الصليبيون، بغية شق العرب بعضهم عن بعض، وقصد أن ينشر بين المسيحيين أن مجيء فرنسة إنما هو من أجلهم… وما قوَّضَ غورو للعرب كيانهم في قوله ماقال، وإنما قوض الثقة بفرنسة لكونها تعمل للتفريق ولِتَفقُدَ العروبة ذاتها… وليس من شك في أن دفع خطر الاستعمار يتوقف على وعينا لكل ما يُدس بيننا، ويعمل على تفرقتنا، قدر ما يتوقف على تجنب كل ما يثير خلافاً، وقدر ما يتوقف على تحسسنا بمشاعر بعضنا البعض، وبالمزيد من تفكيرنا بوطننا والعمل لسلامته وتحريره… ” .
إن الظلم والاستبداد والظروف القاسية تضع الناس دائماً وبمكر شديد في مواجهات قد تصل إلى حد التوحش، ووحده الفعل الإنساني، والوجدان الديني بمعناه العميق، يُبطل تلك المواجهات ويعيد وشائج التراحم والمعاني الإنسانية النبيلة بين البشر، ولقد كان الوعي السائد عند الجميع شيئاً أخاذاً حقيقة، وبينما أعلن غورو نفسه حامياً للمسيحية (في الأرض التي يعتقد جميع سكانها أنها شَرُفت بالمسيح عليه أزكى الصلاة والسلام)، ومتناسياً بفجاجة أنه غريب ومحتل كريه، قام المسلمون والمسيحيون معاً بتواصل مدهش، من خلال تلك العريضة القيمة التي جلت موقف المسيحيين، بل اليهود، وبينت إدراكهم العميق للدور الفعال الذي قام به المسلمون تُجاههم، والتراحم العميق الموجود بين كل الطوائف، فرفع الرؤساء الروحيون وزعماء الطائفتين، عريضة إلى رئيس الوزراء، علاء الدين الدروبي توثق التضامن الموجود وتقطع الطريق على اليد التي تحرك الطائفية: “إعلاناً للحقيقة واعترافاً بالفضل لذويه نرفع نحن المسيحيين والموسويين المستقرين في دمشق وضواحيها على تعدد مللنا وطبقاتنا القومية، تشكراتنا القلبية، موجهة إلى العلماء والأعيان والوجهاء والعامة من إخواننا المسلمين في دمشق وضواحيها، لما صدر منهم في الأيام الأخيرة المخوفة من السهر على الراحة العامة وإقامة جنود وطنية للمحافظة على الأمن والسكينة ومنع الاضطرابات المقلقة، مما يسطر لهم الذكر الجميل في صحف التاريخ، ويوجب لهم لدى معاليكم يادولة الوزير أن يفوزوا بتكرمة وتقدير …” .
إن الحفاظ والدفاع عن كرامة ودماء وأموال وأرواح وأعراض المسيحيين (وأي مكون اجتماعي آخر كبير أو صغير) هو تماماً عين الحفاظ على كرامتنا ودمائنا وأموالنا وأعراضنا، ومن العار أن يؤذي واحد فيهم بيننا. ولو كان في جسدنا ألف جرح ينز دماً وتحيط بنا مصائب وابتلاءات.
نحن بقية تلك الروح الآسرة التي يحدثنا عنها التاريخ في فتنة 1860 حيث: “هاجت الفتنة واشتد القتل وكثر، حتى صاروا [أي القتلة] يتعرضوا للذين في بيوت المسلمين [من المسيحيين]! وقوي الأمر وصعب، وكثر الواردون إلى القلعة [من المسيحيين] منهوبين جائعين، امتلأت دور المسلمين منهم ومن أولادهم ونسائهم” .
وخلال تلك المذابح الرهيبة “كان للكثير من مسلمي الشام أياد بيضاء بفتح دورهم للاجئين المسيحيين، وإنقاذهم من الغارات والتعديات كالعلامة محمود أفندي الحمزاوي [مفتي الشام]، وأخيه أسعد أفندي، والشيخ سليم أفندي العطار، وسعيد آغا الوزّي، وعمر آغا العابد وصالح آغا المهايني في الميدان” ، كما أن “نحو خمسمائة من النصارى، رجال ونساء وأولاد، غالبهم خرجوا من دار السيد عبد القادر [الجزائري]” .
أما خلال الحرب العالمية الأولى فكانت هناك خشية من تعرض المسيحيين في دمشق إلى أوضاع جائرة، ولكن التراحم الطائفي قام بدور مؤثر،مما دعا المونسنيور إبراهيم مسابكي، مندوباً من حبر الفاتيكان أن يقوم بزيارة الشيخ بدر الدين [الحسني] وشكره حيال محافظته على المسيحيين، حيث أجابه الشيخ “أنه قام بواجبه ولا شكر على الواجب، وإن المسيحيين إخواننا وشركاؤنا في هذا الوطن فما ينالهم ينالنا من خير أو شر” .
هذا جزء من أخلاقنا، وهي حق الله فينا لمن أُمِرنا بالإحسان إليهم وحسن جوارهم، مهما كان انتماؤهم.
ولعل من أجمل الكلمات في التراحم تلك اللفتة الرائعة مما ذَكَّرَ به سلطان باشا الأطرش في كلمته لتأبين الشهبندر ماكان قد صرح به الأخير في خطاب له: “اجمعوا قلوبكم إلى قلوبنا، وضموا قلوبنا إلى قلوبكم، لا توصدوا أبواب الوطن في وجه من كان عاملاً صادقاً، لأن جنة هذا الوطن تتسع للجميع من غير تفريق في الملة” ، ولعل من أرق صور التراحم كذلك بين الطوائف في سورية وفاة المجاهد الكبير صالح العلي (ابن الجبل العلوي الأشم) بين يدي صديقه الشيخ المجاهد محمد المجذوب (العالم السني).
إن أساس الدين هو العدل بين الناس، ومازال العدل قائماً فينا كمجتمع، وقد كنا نحب بعضنا ويحنو كبيرنا على صغيرنا ونتشارك كسيرات خبزنا في السراء والضراء، ونسر لفرح جارنا ونبكي معه في أحزانه ونفتح له بيوتنا ويفتح لنا بيته .. هكذا كنا .. أيها المسلمون و أيها المسيحيون .. وسنبقى هكذا مهما فعل اللئام والحاسدون.
كان إدراك المصالح الوطنية يجمعنا، ومثال ذلك انتخابات عام 1947، حيث برزت هناك قائمة سميت: قائمة الأمة، وقد أيدتها رابطة العلماء ورجالات الوطنية والعلم والجهاد، وقد ضمت وطنيين كبار مثل زكي الخطيب وحسن الحكيم، ورجال التيارات الإسلامية مثل محمد المبارك وعبد الحميد الطباع وعارف الطرقجي، وعلي الطنطاوي، وأبرز شخصيات التمدن: أحمد مظهر العظمة ، و ضمت: فارس الخوري، عن الطوائف المسيحية غير الممثلة، وقسطنطين منسي عن الروم الأرثوذوكس، وفريد أرسلانيان عن الأرمن.
إن ما تحظى به المسيحية في الوجدان الإسلامي من الاحترام شيء مميز، ويكفي ماذكرته سورتا الروم ومريم عليها السلام لبيان ذلك، وكيف كان الصحابة يسرون بانتصار المسيحيين الروم على الوثنيين الفرس، وقد نشرت جمعية التمدن مقالاًحاولت النفاذ فيه إلى الحقائق المجردة فقالت: “إذا حصل ما يعكر الصفاء بين المسلمين ونصارى هذه البلاد في بعض الظروف فهذا ناجم : عن دسائس الدول الاستعمارية التي تعمل دوماً، بالخفاء على تفريق أبناء الوطن، وتعصبِ بعض رجال الدين الذين يسعون (جهلاً وحمقاً) لإلقاء العداوة والبغضاء بين البسطاء باسم الدين … والدين الإسلامي والمسيحي بريئان من جرائمهم، …وتعصب بعض الولاة من المسلمين الذين كانوا يجهلون أبسط مبادئ دينهم” .
هل ترى ذلك المستبيح للدماء يفهم أن من قتل نفساً واحدة فكأنما قتل الناس جميعاً، وهل يعلم أن النبي الهادي صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يزال المسلم في بحبوحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً”.
إن الدين عندما يفقد بعده الأخلاقي الذي جعله الله فيه، يتحول إلى فتنة وبلاء. ولايمكن قبول فلسفة الدمار والنار والتصفيات الدموية، ويا بؤس من ظن أنه يفيد المسلمين بذلك، بل هو يدمر الدين والحياة والإنسان.
ليس الأمر شيئاً يتعلق بدمار مبنيين بل هناك جريمة مروعة بحق مكاني عبادة، حيث يجب أن تتوقف الأضغان وتنطفئ شهوات القتل والعنف والكره والبغضاء، وترجع النفس إلى الواحد الأحد ويسود ما لا يُستمد إلا من اسم الله العظيم: السلام.
في العراق أيضاً تجري حوادث تصفيات تقشعر لها الأبدان، وربما طالت في العراق الجميع مسلمين (سنة وشيعة)، عرباً وأكراداً، مسيحيين ويزيديين، ولكن هناك مخططاً ماكراً وشديد الخطورة يهدف إلى اقتلاع وتصفية بعض الطوائف الأصغر، من الآشوريين والكلدان والسريان ، مما لا يهتم لها البعض كثيراً، وتلك الطوائف هي أقدم سكان المنطقة، ومكون رئيس في نسيجه الحضاري العريق. ومن المؤسف أن أقل القليل من الناس من يعرف عن السريان شيئاً، بل إن الجهل بأنها لغة السيد المسيح عليه السلام يعم الغالبية بعد أن صار الخطر يهدد العربية نفسها، وكان الدكتور عدنان الخطيب رحمه الله قد ألقى محاضرة في إثبات عروبة السريان وأنهم عرب أقحاح لهم جذور ضاربة في تاريخ مجيد.
في اجتماع للحوار بين اصحاب الديانات قال أحد كبار رجال الكنسية كلمة تدل على نبله وهو يذكر أن الكنائس الشرقية بقيت أكثر دفئاً من الكنائس الغربية، لأنها تعيش بين المسلمين، ثم تحدث بمرارة عن هجرة المسيحيين في الشرق، وقال كما أذكر: لا يكفي أن نقول لشبابنا لا تهاجروا! بل عليكم أيها المسلمون أن توجهوا لنا رسالة طمأنينة، وتقولوا لنا: إبقوا معنا …
إن الظلم وعدم تكافؤ الفرص والفساد وسيطرة العقلية الفردية، قد جعل كثرة من شباب سائر المكونات الاجتماعية يرغب في الهجرة، وأقول لغبطة البطريرك المبجل ولكل مسيحيي سورية بل الشرق كله، ولمسلميها وسائر من يحبها، باسمي وبصفتي الإنسانية و الشرعية وباسم كل محب للعدل والخير:
إننا نعيش جميعاً في رحمة الله
اللهم فأنزل رحمتك التي وسعت كل شيء علينا جميعاً
ويا إخواننا الكرام
إذا رحمنا بعضنا في الأرض
تنزلت علينا رحمة مَن في السماء
فلا تفكروا أننا نريدكم أن ترحلوا عنا ..
تنوعنا الثقافي يموج بكم جمالاً وتألقاً
ومن أجل صنع اللوحة البديعة
التي تتنافس فيها كل الألوان
والتي خلقها رب السماوات والأرض
ويسبح كل جزء منها باسم الله العظيم
وكرمى للمسيح ومحمد
ومن أجل عيون الأطفال الأبرياء
وشهداء العبادة وبيوت الله
ومن أجل الذين لم يعرفوا إلا الطهارة
وليس في قلوبهم إلا النقاء والصفاء
ولأجل بسمات جيل قادم
وآمال شباب وصبايا مثل أكمام الورود
بالله عليكم
يا أهل سورية أحبوا بعضكم
وكونوا يدا واحدة في الخير والتسامح والعطاء
ويا ايها المسيحيون
.. لا ترحلوا
ارجوكم .. ابقوا معنا …

معاذ الخطيب

المراجع:
– أحد كبار علماء الشام الأحرار، ومؤسسي جمعية التمدن الإسلامي عام 1932م في دمشق، وانظر بحثاً عن أثر السياسة الدولية في إثارة النعرات الطائفية والوعي الإسلامي تجاهها، جمعية التمدن الإسلامي نموذجاً، وهو منشور في عدة مواقع منها موقع الأكاديمية السورية للتدريب والتطوير: www.sia-sy.net
– فارس الخوري، أوراق فارس الخوري، بعناية كوليت خوري، دمشق، دار طلاس، ط2، 2001، 2،83.
– ساطع الحصري، يوم ميسلون، مرجع سابق، 305، وقد وقع العريضة كل من : بطريرك الروم الكاثوليك: تقلاوس، متروبوليت بصرى وحوران: ميخائيل بخاش، مطران السريان بدمشق: أستودس كيسسهان، النائب الأسقفي الماروني بدمشق: الخوري إبراهيم مساكي، فارس الخوري، ناصيف أبو زيد، أسعد أبو شعر، قسطاكي الحمصي، إبراهيم طويل، ميخائيل وإلياس صحناوي، ميشيل أواديس، شفيق قدسي، أنطوان أبو حمد، خليل عنحوري، اسبر الخوري، موسى سعد شامية. وقد نشرت في جريدة العاصمة بتاريخ 2 آب 1920.
– محمد سعيد الأسطواني، مشاهد وأحداث دمشقية، مرجع سابق، 175.
– عبد العزيز العظمة، مرآة الشام، مرجع سابق، 325.
– محمد سعيد الأسطواني، مشاهد وأحداث دمشقية، مرجع سابق، 176. وقد ذكرت بعض المراجع أن الأمير عبد القادر قد أمن الحماية لحوالي إثني عشر ألفاً من النصارى واليهود، ممن احتموا به من غضب جماعات ثائرة، وانظر لذلك: – خلدون بن مكي الحسني، الأمير عبد القادر، الحلقة 13.
– المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني ( 1851هـ/1935م) كان المرجع الأعلى للمسلمين في بلاد الشام وكبير علمائهم، وانظر لذلك: محمد رياض المالح، عالم الأمة وزاهد العصر: العلامة المحدث الأكبر بدر الدين الحسني، دمشق، 1397هـ/1977م.
– جريدة فتى العرب، العدد 1543، الخميس 15 شعبان 1335هـ/17 شباط 1917م، وانظر المرجع نفسه، 230.
– سلطان باشا الأطرش (1886-1982) : القائد العام للثورة السورية، وبقية الأبطال من بني معروف، ولد في قرية القريا، ونشأ على تقاليد العرب الأصيلة من الشهامة والمروءة والشجاعة، وفجر ثورة جبل العرب ضد الاحتلال الفرنسي عام 1925، وقد أبلى في الفرنسيين أعظم النكايات، وهزمهم في عشرات المعارك، وبعد إخماد الثورة عام 1927 هاجر بأسرته وأتباعه ليعيش عشر سنوات في المنافي بين الأردن والحجاز، وعند صدور عفو عنه رفض مصافحة الجنرال الفرنسي كاترو وقبول هديته (ألف ليرة ذهبية) كما لم تخرج منه كلمة شكر، وانظر للاستزادة:
– جميل شاكر الخانجي (1898-1976)، ثوار صنعوا الاستقلال (صفحات مضيئة من تاريخ الثورة السورية)، إعداد وتحرير: نشأت جميل الخانجي، دمشق، دار الشرق، 1429هـ/2008م، 259-274. والمؤلف كان أمين سر الثورة السورية، وعضو اللجنة العليا للدعاية والاستخبارات.
– أدهم آل جندي، تاريخ الثورات السورية، مرجع سابق، ، 189-213.
– حسن الحكيم، صفحة من حياة الشهبندر، مرجع سابق، 195. وقد أقيم التأبين بتاريخ 2 أيلول 1940، وألقى كلمات الأمير عبد الله ، وهاشم الأتاسي، وسلطان باشا الأطرش، صديق الشهبندر وتلميذه زكي الخطيب، وقد نشرت الكلمات في جريدة الأيام، العدد 2234، 4 أيلول 1940.
– سمعت هذه الرواية من العديد من الأشخاص من أهل الساحل، ثم وجدت مقالة للدكتور خالد الأحمد، يذكر فيها صراحة أنه سمع ذلك في المدينة المنورة من الشيخ المجذوب، والمقالة منشورة على الموقع التالي:
http://www.asharqalarabi.org.uk/mushrakat/b-mushacat-207.htm.
– محمد المجذوب (1907- 1999)، عالم وداعية وأديب وشاعر، ولد في طرطوس، وشارك في مقاومة الفرنسيين واعتقل واضطهد، وكان من وجوه الإسلاميين في الساحل السوري، وعمل في التربية والتعليم في سورية والسعودية، وله أكثر من خمسين مؤلفاً في الفكر والأدب والشعر. وانظر في ترجمته:
-إتمام الأعلام، نزار أباظة-محمد رياض المالح، دمشق، دار الفكر، ط2، 1424هـ/2003م، 411. ومقالة بعنوان: محمد المجذوب كما عرفته، بقلم: محمد نعسان عرواني http://www.odabasham.net/show.php?sid=894.
– نال أحمد مظهر العظمة 22254 صوتاً، ولطفي الحفار 21672 صوتاً، وصبري العسلي 20463 صوتاً، وحسن الحكيم 18166 صوتاً، وخالد بكداش 9886 صوتاً، بينما لم ينل ميشيل عفلق إلا 10630 صوتاً. وقد تدخلت الولايات المتحدة في تلك الانتخابات بفجاجة مما شرح سابقاً، وغيرت من نتائجها، وانظر لتفاصيل الانتخابات: – جريدة بردى اليومية، لصاحبيها: جورج فارس ومنير الريس، السنة الثانية، العدد 301، 24 شعبان 1366هـ/13 تموز 1947م، الصفحة الرئيسية.
– مجلة التمدن الإسلامي، مرجع سابق، السنة 14، شعبان 1367هـ/ 1948م، 205.
– وانظر موقع: http://www.marefa.org/ للاطلاع على تاريخ الكنسية السريانية الأرثوذكسية.
– أثناء الحفل الافتتاحي لأعمال الملتقى الوطني الأول بعنوان: مسلمون ومسيحيون في وجه التحديات، برعاية مجمع الشيخ أحمد كفتارو، بتاريخ الإثنين 13كانون الأول 2004م. دار الأسد للثقافة والفنون

 

16 تعليق

  1. شكرا لك سيد رفيق شامي شكرا لوقفتك الرجولية وانا كعلوي سأقف معكم كما وقفتم معنا, نحن ضد النظام ولكن نستنكر ان يقال ان النظام طائفي فهو ظالم وليس طائفي ولعب المعارضة على وتر المسيحيين والاكراد ومحاولة توريطهم بالوقوف ضد العلويين وليس النظام والظلم, هي محاولة غبية ممن يدعون الثقافة وهل يعتقد هؤولاء الحمقى ان المسيحي لا يعلم ان من يظلم فلان اليوم فسوف يظلم الجميع غدا وان من يعدل مع عدوي سوف يعدل معي!! يعتقدون ان المسيحي ستنطلي عليه مسرحية المحسوبيات وتبويس الشوارب و لوم محور الشر. هيهات هيهات فالظالم هو ظالم للجميع والعادل هو عادل مع الجميع ولكني استنكر قولك ان عمر وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما قد اضطهدا المسيحيين وشكرا

  2. من المحزن جداً ان يتم الحديث هنا عن انتماآت لمكونات المجتمع السوري. نحن سوريين ولكل منا ان يكون حر الإنتماء، هذه الحرية هي حق وهبه الله لمخلوقاته واحتفظ لنفسه ( الذات الإلهية) بالحكم بين البشر يوم القيامة (فيما هم فيه يختلفون) فهو القاضي والحاكم العادل ولم يعطي تفويضاً بأي دين لأي مؤمن بذلك الدين بإضطهاد الآخر. بل كان الحكام بأسم الدين هم من قام بذلك على مر العصور وبمختلف البلدان بإستغلال الدين وتوظيفه بخدمة الحاكم. انا احترم السوري كإنسان حين يحترم إنسانيته ولم افكر ذات يوم عن معتقدات اصدقائي بل كانت استقامتهم وحبهم لبلدهم وأهله اساس تقديري لهم وبالرغم من بعض ما يمكن ان يعكر صفو التعايش احياناً بين بعض مكونات سوريا ( الصغرى والكبرى) إلا ان السوريين على مختلف مشاربهم يمكن ان يفخروا امام العالم اجمع بالتنوع الجميل الذي تتميز به بلادنا.
    انا لن اقف إلى جانب اي سوري لكونه من هذه الطائفة او تلك، كما لن اعاديه لذات الإنتماآت. سأقف بجانبه إذا وقف معاهله ووطنه ضد استبداد الحكم واهله اياً كانوا، لأن هؤلاء اثبتوا ان مصير سوريا بكل مكوناتها هو آخر مايشغلهم.
    اخالف كاتبنا الكبير بإتهامه الخلفاء العادلين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز بإضطهاد إخواننا المسيحيين وهم لم يكونوا اصحاب سلطان. من عمر بن الخطاب تعلمنا احترام الكنائس كبيوت عبادة. فهو حين فتح القدس وصلى بأحد الساحات، عرض عليه كبير الروحانيين المسيحيين الصلاة في كنيسة فقال ما معناه: يمكن لمسلم ان يصلي بكنيسة ولكن اخشى عليكم من ان يتخذ المسلمين من هذا عادة فيضايقوكم بأماكن عبادتكم. وهو الذي صادف شيخاً يتسول فسأله لم تفعل فقال ليس لي من معيل وكان مسيحياً فأمر ان ينفق له من بيت مال المسلمين قائلاً: اخذنا منك الجزية أو الضريبة في شبابك ولك علينا الحق بشيخوختك.

    لست متمكناً في التاريخ ويسعدني قرائة ما يمكن ان يورده كاتبنا الكبير رفيق شامي الذي نعتز بسوريته ومواقفه المناهضة للديكتاتورية.
    عموماً انا معه ومع اخي العلوي ليس لأن احدهم مسيحي والآخر علوي، بل لأنهم سوريين ديمقراطيين وحين يحترمون إنسانيتهم ويقفون ضد الديكتاتورية ومن يسندها اكون معهم دوماً

  3. فلورنس غزلان

    أن أرفع لك التحية ياصديقي الكبير ” رفيق شامي”، فهذا قليل…لكني خير من يعرف ماتملكه من جرأة في الحق ومن فصل في العدالة والنطق ومن أصالة في الانتماء الوطني…بالنسبة لي أعتبر حواركما أنت والأستاذ” معاذ الخطيب” حواراً في منتهى الصواب والفائدة، ــ إن جاز لي أن أسميه حواراً ــ ويجب أن ينشر في الأوساط السورية على أوسع نطاق…لأننا من أحوج الشعوب اليوم إلى تنقية الفكر والروح وتمتين الروابط الأخوية وإقامتها على أساس المواطنة لا الطائفة ولا الإثنية أو المذهب…وهذا مايجب ايقاظه في ارواح وعقول جُيِّرَت وجُيِّشَت لصالح نظام الاستبداد والقمع دون تمييز بين مذهب وآخر …فكل سوري غير موالي للنظام هو عدو…وحبذا لو نكثر من هذه المداخلات …كي نزيل طبقة الغبار والهباب التي تطلي الكثير من القلوب والعقول ، فنحن قبل أن نبني وطن تهدم وتدمر…نحتاج لبناء الإنسان المواطن الذي خُرب فيه الخلق والانتماء ومُسِّحَت منه كل سبل المحبة …وزُرعت بدلاً منها الكراهية والحقد على كل مختلف لوناً مذهبياً أو إثنياً، نحتاج إلى إعادة تأهيل المجتمع وإعادة مد جسور الثقة والمحبة بين المواطن وأخيه المواطن بغض النظر عن مكونه المذهبي…حواركما رائع المستوى وينطق بما يعتمر داخل كل منا…وأنت يارفيقنا الكبير …وضعت النقاط على الحروف في عملية إزالة للبس عالق في ثنايا وعينا التاريخي…وماشوهوه داخل عقل مواطننا الباطني دون وعي ودراية منه…أحييك من القلب واقول …اشتقنا

  4. أقرأ مقالك يا أستاذ رفيق و ينتابني شعور بالبكاء على حال السوريين. هل يعقل لشخص مثلك في عمرك و درجة ثقافتك أن يستذكر ما قاله جده؟ أو ما قيل عن عمر بن الخطاب و عمر بن عبد العزيز؟ إن دل هذا على شيء فإنه يدل على طائفية ما تزال مغروسة في قلوب بعض السوريين نسأل الله لهم منها العافية.كيف تتكلم عن المسامحة و المصالحة و أنت تذكر هذه الأمور التي معظمها من نسج خيال بعض الناس الذين لم و لن يؤمنوا بسوريتهم للحظة, بل لجو في تدينهم بعمق أنساهم وطنهم و حولهم إلى مراقبين للغير. “الطورقة” التي ذكرتها يا سيدي ,إن كانت قد حصلت و أنا أشك بهذا, فقد ذكر أنها حصلت أيام العثمانيين و لم تكن موجودة أصلا في إستانبول عاصمة السلطنة فكيف بها في بقية البلاد؟. يا سيدي نحن مسلمين سوريا سنكون أول من يقاتل السلفيين و من جاؤو بهم و لكن الآن معركتنا مع نظام فاشي إستغل الكل أبشع إستغلال.. إستغل الطوائف بحجة الإرهابيين و الحقيقة أنه هو أكثر أنظمة العالم إرهابية على الإطلاق. رجاءا دعنا نتوحد حول حقيقة واحدة و هي كوننا سوريين قبل أن نكون مسلمين و مسيحيين و لا تخوض في ماض كتب معظمه بشكل خاطىء و فسر الباقي بشكل خاطىء أكثر.

  5. ****************الرد رقم 1****************

    رفيق شامي:

    السادة وليد ونورس بداية اشكركما وأشكر كل مساهمة لدفع هذا الحوار قدما
    وأود بسرعة (للضرورة) وبإختصار( لأن هذا الحوار المفتوح عليه الإلتزام بأخلاقية ومصداقية دون أن يتحول لمحاضرة تاريخية) والحوار يضع هم مستقبل الشعب السوري بكل مكوناته في مركز إهتمامه وليس له اي هدف سوى سعادة هذا الشعب العظيم. وأود التأكيد على ما يلي:
    1. رسالتي لا تهدف الحط من تاريخنا بل فهمه لنفهم حاضرنا ونبني مستقبلنا بوعي أكبر. ولم أقم بكتابة هذه الرسالة لأرفه عن نفسي أو لأغيظ الشيخ معاذ الخطيب إنما لأن الثورة تطلب منا جميعا أن نبحث ونجاهد فكريا وعمليا لبناء المستقبل، لا ان نتركه للصدفة وللأهواء…
    2. لاضرورة للسكوت عن سلبيات حركة أو حاكم أو نظام ما في الماضي إلا إذا أردنا أن تعود هذه السلبيات إلى حاضرنا ومستقبلنا. القبيلة تربينا دوما على الظهور للغريب بمظهر لا عيب فيه، القبيلة تطلب منا ألا نقول ما نعتقد به ونعرفه، وألا نصدق ما يقال لنا بل نبحث فيه عن المستور. والقبيلة تعتبر كل نقد أو نقد ذاتي نوعا من الخيانة (أنظر أبحاث عبد المعطي حجازي وكذلك هادي العلوي، مهدي عامل وهشام شرابي وبرهان غليون). وإذا لم تستطع العقلية القبلية ذلك تحاول الحط من قدر أي نقد بدعوى أنه لا يؤثر على شيء ولا يغير شيئا. نحن، إذا فهمنا الثورة السورية، فإنما هي نقد للواقع المزري للمجتمع الذي اوصله النظام اليه، وهي رفع للغطاء المخادع عن عيوب هذا النظام وشجاعة بطولية في مواجهة ليس النظام فحسب بل قبليته وعشائريته وطائفيته.
    3. ليس هناك أي إنسان معصوم عن الخطأ وهذا يسري قبل كل شيء على الحكام. ولا يعني نقد أخطاء بعض الحكام العادلين في التاريخ الحط من كرامتهم.
    4. نتيجة للزمن الرديء والحكام الأردأ منذ قرون صرنا نحيك القصص الجميلة والأساطير الخيالية ونضيفها بكرم على بعض الشخصيات المنيرة العادلة في تاريخنا حتى قاربوا الألوهية وهذا خطأ. ومتى أيقنا انهم بشر عاديون مثلنا أكرمناهم لأننا نعرف مدى صعوبة هذه المواقف الجبارة التي وقفوها كبشر عاديين وأما إذا وضعنا لهم هالة القدسية فسيتحول كل إنجازهم لمسخ عجائبي ليس لهم فيه فضل وهذا إنقاص لقيمتهم التاريخية…
    5. الخليفة عمر بن الخطاب كان ولا يزال من أروع وأذكى وأزهد الحكام في تاريخنا وأكثرهم إنجازا في مفصل تاريخي هام. والخليفة عمر بن عبد العزيز كان من أنبل واكثر الحكام زهدا بالدنيا، تفانى في خدمة قضية العرب والإسلام وقام، رغم قصر وقت خلافته (أقل من سنتين ونصف)، بإجراءات جريئة ضد الفساد الإجتماعي والإقتصادي في المجتمع الأموي… وبدأ بشجاعة لا مثيل لها بعائلته… وقد تكون شجاعته هذه هي التي كلفته حياته كما يظن بعض المؤرخين.
    6.لا يحق لنا بالطبع أن نحكم على تصرفات خليفة أو حاكم ما بمقياس عصرنا ولكنه من حقنا ان نقارنها بمن سبقه ومن تلاه في عصره. وعبر هذه المقارنة الهادئة تبين لي – على الأقل – أنهما ظلما المسيحيين.
    7. لا نملك تسجيلات آنية لما حدث ايام الرسول العربي أو في زمن الخلفاء. نحن مجبرون على دراسة الوثائق المتوفرة التي تعود بسلبها وإيجابها، مدحها وذمها حتى تلك الوثائق الهامة جدا مثل “صحيح البخاري” و”صحيح مسلم” إلى زمن يبتعد عن بداية الدعوة الإسلامية بمئتي عام على الأقل.

    الخليفة عمر بن الخطاب وقف تجاه مهمة تاريخية في تحول دعوة دينية عربية في وقت قصير جدا لحركة سياسية بطموح تأسيس إمبراطورية عالمية وقرعت قواته بنجاح أبواب الفرس والبيزنطيين في آسيا وشمال إفريقيا وهزمت جيوشها الجبارة…
    لكن عمر بن الخطاب كان كذلك اول من بدأ بحملة تطهير ديني في الجزيرة العربية لم يقم بها الرسول محمد ولا خليفته الأول أبو بكر الصديق رغم معاناة الأخير من حروب الردة التي إندلعت إثر وفاة النبي العربي. وكان المرتدون بغالبيتهم قبائل مسيحية مع أقلية من قبائل يهودية. إنتصر أبو بكر في حروبه ضدها وأجبرها على العودة للإسلام، وجند ابناء هذه القبائل في حروبه خارج الجزيرة. بعد وفاة أبوبكرخشي عمر بن الخطاب على الدولة الحديثة من الإنهيار الداخلي إذا عمت الإضطرابات من جديد فقسيت يده في معاملة الجميع.
    وكان أن طرد المسيحيين واليهود من الجزيرة العربية (ما عدا اليمن) إلى الشمال بإتجاه العراق وسوريا. وكان أقسى هذه التطهيرات تهجير قبائل نجران المسيحية (ومنطقة نجران تقع بين مكة في الشمال واليمن في الجنوب) والتي يقال أن عددها تجاوز 40 الف إنسان عبر الصحراء للعراق وسوريا. وهذا التهجير القسري لا علاقة له بالدين بل بخطط إستراتيجية بحتة، وتجاوز التهجير حتى عقودا أبرمها النبي العربي مع هذه القبائل.
    وهناك وثيقة لإضطهاد المسيحيين لم ينكرها اي مؤرخ مسلم طوال قرون بل عمل بموجبها عدة خلفاء عرب وسلاطين العثمانيين وهي تدعو للحزن أنقلها بحرفيتها من مرجع مشهور وهو:
    أحكام أهل الذمة، كتبه محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية 751 هـ، دراسة وتحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، الطبعة الثانية 2002، ج3 ص. 113-115
    ص -113- بسم الله الرحمن الرحيم
    ذكر الشروط العمرية وأحكامها وموجباتها
    قال: عبد الله بن الإمام أحمد حدثني أبو شرحبيل الحمصي عيسى بن خالد قال: حدثني عمي أبو اليمان وأبو المغيرة قالا أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا غير واحد من أهل العلم قالوا كتب أهل الجزيرة إلى عبدالرحمن بن غنم إنا حين قدمت بلادنا طلبنا إليك الأمان لأنفسنا وأهل ملتنا على أنا شرطنا لك على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديرا ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ما كان منها في خطط المسلمين.
    وألا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها في الليل والنهار وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوسا وألا نكتم غشا للمسلمين وألا نضرب بنواقيسنا إلا ضربا خفيا في جوف كنائسنا ولا نظهر عليها صليبا ولا ترفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون وألا نخرج صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين وألا نخرج باعوثا قال: والباعوث يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر ولا شعانين”1″ ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في أسواق
    المسلمين وألا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور ولا نظهر شركا ولا نرغب في ديننا ولا ندعو إليه أحدا.
    ولا نتخذ شيئا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين.
    وألا نمنع أحدا من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام.
    وأن نلزم زينا حيثما كنا وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني بكناهم”2″ وأن
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1 الشعانين عيد مسيحى يقع يوم الأحد السابق لعبد الفصح ويحتفل به المسيحيون .
    2 الكنية ما بدأت بأب أو أم كأبى حنيفة وأم الخير.
    (6/2)
    ________________________________________
    ص -114- نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا ونشد الزنانير على أوساطنا ولا ننقش خواتمنا بالعربية ولا نركب السروج ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ولا نتقلد السيوف وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشدهم الطريق ونقوم لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس ولا نطلع عليهم في منازلهم ولا نعلم أولادنا القرآن.
    ولا يشارك أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد ضمنا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق.
    فكتب بذلك عبدالرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكتب إليه عمر أن أمض لهم ما سألوا وألحق فيهم حرفين أشترطهما عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم ألا يشتروا من سبايانا”1″ شيئا ومن ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده.
    فأنفذ عبدالرحمن بن غنم ذلك وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط.
    قال: الخلال في كتاب أحكام أهل الملل أخبرنا عبد الله بن أحمد فذكره.
    وذكر سفيان الثوري عن مسروق عن عبدالرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام وشرط عليهم فيه ألا يحدثوا في مدينتهم ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب ولا يجددوا ما خرب ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم ولا يؤوا جاسوسا ولا يكتموا غشا للمسلمين ولا يعلموا أولادهم القرآن ولا يظهروا شركا ولا يمنعوا ذوي قراباتهم من الإسلام إن أرادوه.
    وأن يوقروا المسلمين وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس.
    ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم ولا يتكنوا بكناهم ولا يركبوا سرجا ولا يتقلدوا سيفاولا يبيعوا الخمور وأن يجزوا مقادم رؤوسهم وأن يلزموا زيهم حيثما كانوا وأن يشدوا
    (6/3)
    ________________________________________
    الزنانير على أوساطهم ولا يظهروا صليبا ولا شيئا من كتبهم في شيء
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1 السبايا: المأسورون.
    (6/4)
    ________________________________________
    ص -115- من طرق المسلمين ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربا خفيا ولا يرفعوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شيء من حضرة المسلمين ولا يخرجوا شعانين ولا يرفعوا أصواتهم مع موتاهم ولا يظهروا النيران معهم ولا يشتروا من الرقيق ما جرت فيه سهام المسلمين.
    فإن خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.
    وقال الربيع بن ثعلب: حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار عن سفيان الثوري والوليد بن نوح والسري بن مصرف يذكرون عن طلحة ابن مصرف عن مسروق عن عبدالرحمن بن غنم قال: كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى أهل الشام بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا ألا نحدث في مدائننا ولا فيما حولها ديرا ولا قلاية ولا كنيسة ولا صومعة راهب”1″ فذكر نحوه.
    وشهرة هذه الشروط تغني عن إسنادها فإن الأئمة تلقوها بالقبول وذكروها في كتبهم واحتجوا بها ولم يزل ذكر الشروط العمرية على ألسنتهم وفي كتبهم وقد أنفذها بعده الخلفاء وعملوا بموجبها.
    فذكر أبو القاسم الطبري من حديث أحمد بن يحيى الحلواني حدثنا عبيد بن جناد حدثنا عطاء بن مسلم الحلبي عن صالح المرادي عن عبد خير قال: رأيت عليا صلى العصر فصف له أهل نجران صفين فناوله رجل منهم كتابا فلما رآه دمعت عينه ثم رفع رأسه إليهم قال: يا أهل نجران هذا والله خطي بيدي وإملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فقالوا: يا أمير المؤمنين أعطنا ما فيه قال: ودنوت منه فقلت إن كان رادا على عمر يوما فاليوم يرد عليه فقال: لست براد على عمر شيئا صنعه إن عمر كان رشيد الأمر وإن عمر أخذ منكم خيرا مما أعطاكم ولم يجر عمر ما أخذمنكم إلى نفسه إنما جره لجماعة المسلمين.
    (6/5)
    ________________________________________

    وهناك مراجع عديدة تؤكد ولا تنقض هذه الرواية كما تؤكد عمل الخليفة عمر بن عبد العزيز بها. وقد صارت هذه الشروط حجة لكل الخلفاء المتشددين فيما بعد وخاصة المتوكل على الله الذي كان أول خليفة عباسي هدم صرح المدنية العربية وهيأ بتخريب مستمر للثقافة وتسييس للدين (بالتحديد المذهب الشافعي) هزيمة العرب أمام المغول التي أحرقت ما تبقى. لقد طارد هذا الخليفة المتقلب الأهواء كل الطوائف بإسم الدين، ويمكن لمن يريد المعرفة ان يقرأ بحث قام به المفكران هادي العلوي وعلاء اللامي عن الطائفية في العراق وأصل النزاع بين السنة والشيعة وهو من اروع ما قرأت عن هذا الموضوع الشائك. البحث صغير في حجمه، عميق كبير في فكره. نشر البحث في كتاب: “المرئي واللامرئي في الأدب والسياسة”، هادي العلوي، الأعمال الكاملة (7)، دار المدى، الطبعة الثانية، دمشق، 2008، ص. 97-123
    وللأسف وقف إلى جانب المتوكل على الله بإنتهازية لا مثيل لها عدد من المفكرين منهم أحد أعظم مفكري العرب، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، والذي تعفف عن مرافقة المأمون لكي لا تلوث حاشية القصر ومائدة الحاكم فكره. وقد كتب هذا الموسوعي العظيم رسالة يهاجم فيها المسيحيين بقذاعة لا تليق به بل برعاع الطرق. وقد نشر الكتاب وموجزه ومختارات منه.
    وهذا هو المرجع لمن يريد رؤية وجه آخر ضعيف لمفكر كبير:
    المختار في الرد على النصارى مع دراسة تحليلية تقويمية، عمرو بن بحر الجاحظ أبو عثمان، تحقيق محمد عبد الله الشرقاوي، دار الجيل بيروت – مكتبة الزهراء، القاهرة، 1991
    وهنا يمكن تنزيل الكتاب
    http://waqfeya.com/book.php?bid=7078

    أثر على تطور الثقافة والمدنية العربية فكران متنافران كان أحدهما منفتحا للآخر لا يخشى الإحتكاك مع الثقافات الأخرى حتى ولو كانت وثنية كالحضارة اليونانية والرومانية والفارسية ليأخذ منهم كل ما يراه مفيدا لسعادة وتطور المجتمع العربي وهو الخط المفكر البناء، وآخر متزمت منغلق يكفر الفكر الآخر ويرى فيه عدوا مالم يخضع للحاكم، ويقبل كل خاضع للسلطة حتى ولو كان مجرما. يتميز الخطان عندما يستشهدان بالدين لإثبات صحة قولهما بالإنتقائية، فكل الكتب الدينية وليس فقط القرآن الكريم تحتوي العديد من وجوه الرأي فمن جهة يظهر المسيحيون في آيات عديدة كأتباع كلمة الله المسيح (وكمثال فقط: “إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته. القاها إلى مريم وروح منه” (النساء- 171) ويبجل القرآن مريم العذراء والسيد المسيح في العديد من آياته فكيف يمكن أن يكون أتباعه كفارا؟ كما وقد أثبتت أحاديث للرسول العربي يقف فيها موقفا نبيلا في الدفاع عن المسيحيين… ومن جهة ثانية يوجد ما يكفي من آيات وأقوال للرسول تكرر تسمية المسيحيين بالمشركين والكفار (وهذا له ظرفه التاريخي والمعني به هم أعداء الإسلام الذين قاوموه على حدوده وهزموا الدولة الفتية أحيانا…ولا يعني ذلك المسيحيين الذين لم يرفعوا قط السلاح في وجه المسلمين بل ركضوا لإستقبالهم لكونهم إخوتهم… كما يوضح الدكتورأحمد صبحى منصور في دراسة مفيدة جدا بعنوان: اضطهاد الأقباط فى مصر بعد الفتح الإسلامى وهذا رابطها:
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=38236
    هذا الخطان لايمكن لهما ان يلتقيا وهما كسكة الحديد لا يلتقي خطاها المتوازيان إلا عند كارثة.

    *****************************الرد رقم 2**********************

    رفيق شامي:

    السيد عزام: تحية وشكر لمساهمتك. على ما يبدو لا تقرأ بتمهل، فلا السيد الشيخ معاذ الخطيب ولا أنا ممن يحرك أو يتمنى أو يساند الطائفية بل نحن من الد أعدائها. نحن نسعى عبر الحوار لقدح شرارة فكرنا لكي نصل إلى مستوى الثورة التي ضحى لها آلاف السوريين.
    راجع رجاء مقالتي الصغيرة في هذه الصفحات عن معنى سقوط النظام ليس فقط بجيشه الذي لم يحارب في تاريخه إسرائيل لأكثر من أسابيع أغلبها تراجع وهزيمة، والذي يقصف منذ عشرين شهرا شعبه ويهدم بتنظيم بارد مبانيه وموارد رزقه دون رحمة وبكل الأسلحة الفتاكة، وايضا ليس فقط بسقوط مخابراته بكل فروعها التي لم تؤذ شعرة من رأس إسرائيل بل مرغت رؤوس مئات آلاف النساء والرجال والأطفال السوريين بوحل العذاب والخوف، بل بسقوط النظام الأسدي والبعثي الذي ربض على صدورنا منذ نصف قرن.

    بالنسبة للظلم الذي لحق المسيحيين ايام العثمانيين ذكرت إختصارا وكمثال ما حدثني به جدي، لكن كل الأدبيات التي عالجت برصانة فترة الحكم العثماني تشير إلى هذا الظلم. ولا داعي للإطالة بذكر المراجع.
    وكل هذا الظلم ينتج عندما تتعالى مجموعة من المواطنين لأسباب عرقية دينية ثقافية أو مادية على مجموعة أخرى من المواطنين وتعتبرها بشر من الدرجة الثانية. واول علاج لهذا المرض المزمن هو تساوي المواطنين أمام القانون وأن يكون الوطن بيت آمن لكل أبنائه وبناته وهذا لا يتم إلا بفصل الدين عن الدولة.

    كل منا عليه المساهمة بالثورة حسب وبقدر ما يستطيع وحتى بالمعرفة فمن يعرف ولا يقدم ما يعرفه للثورة يخونها وأقسم بمحبتي لدمشق أنني لو تكفلت جهد قراءة الف صفحة لأستخلص كلمة مفيدة للثورة لما بخلت بوقتي.
    واما ان نترك كل حوار ونرجو النصر العسكري فهذا خطأ كبير. أنا لا املك الحقيقة لكني وجدت عبر متابعتي للحركات الثورية أن أية ثورة تنتهي في اليوم التي تنحسر فيه إلى شكلها العسكري فقط، والمخيف في ذلك أن هذا الإنهيار لا يظهر في الأسابيع والأشهر الأولى، بل على العكس يخدر التقدم العسكري كل مشاهد يتحرق قلبه شوقا لإنتصار الثورة ليكتشف عندما تنهزم الثورة لإنعزالها عن الشعب ومكافحتها بآلة وتقنية عسكرية بحتة قد يتفوق فيها النظام على مناوئيه… أو عندما تُسقِطُ القوة العسكرية الثائرة الديكتاتورية برموزها فقط لتحتل مكانها محولة الثورة لإنقلاب عسكري ومرعبة الشعب بسلاحها ومؤسسة لنظام ابشع لأنه يهدم كل آمال الشعب بالحرية والديمقراطية.

  6. تحية لك أيها الإنسان
    للأسف أول من أخبرني عن رفيق شامي و أعطاني نصاً أقرأه له كانت معلمتي في الصف الأول “لغة ألمانية” و لم يكن والدي (المعلم) او أصحاب الفضل علينا مدرسونا.
    لا أعرف كيف استطاع الاستبداد قولبة عقولنا و حجب عنا الكثير

  7. الأستاذ الكريم رفيق شكراً على متابعة الحوار. أشاطرك الرأي بأن الهدف الأساسي من هذا الحوار هو هم مستقبل الشعب السوري وأضيف أيضاً, (التوقف عند حاضره المأساوي والعودة قليلاً للوراء لمعرفة الأسباب التي وصلت لها سوريا اليوم حاكماً ومحكوماً).
    أيضاً أوافقك الرأي بأن العودة للتاريخ يجب أن تكون للإستفادة من عدم تكرار أخطاء أياً كان مصدرها بحق أي مكون من مكونات المجتمع وأن لا تكون تلك العودة بهدف التجريح والتشهير بأشخاص أو مذاهب أو معتقدات محددة. محصلة أي حوار تكون محكومة بالهدف منه وبنتائجه وإذا كان غرض البحث التوصل لما يخدم التوافق الإجتماعي والتقدم والسلم الأهلي للمجتمع كنتيجة فأهلاً وسهلاً بهكذا حوار. أفضل طبعاً بأن يكون المشاركين من الباحثين بالتاريخ السياسي والديني مسلمين ومسيحيين وسواهم من مكونات المجتمع السوري.
    من الضروري أيضاً إلتزام الموضوعية عند الخوض في حوار كهذا بحيث نبتعد سلفاً عن الأحكام المسبقة أوتحميل أية مجموعة المسؤولية اليوم عما فعله أفراد أو جماعات في غابر الزمان بأسم الدين أو أي عقيدة أخرى. لأن ممارسات البشر على أرض الواقع تختلف في كثير من الأحيان عن جوهر معتقداتهم والممارسة السلبية لأي مسلم أو مسيحي أو يهودي أو شيوعي…الخ لا تعني بأن ما تحمله هذه المعتقدات سلبي كممارسة هذا الفرد لذا لا يجوز تحميل هذه الأديان أو المعتقدات وأتباعها تبعات حكام حكموا مجتمعات في غابر الزمان أو مفكرين كان لهم إجتهادات خاصة غير إيجابية…الخ. الكل يعلم بأن السلطة السياسية سابقاً كانت تحكم بإسم الدين لكنها تناقضه في كثير من الممارسات, فمن الحكام من اجتهد وأخطأ عن حسن نية ومنهم من ابعد المجتهدين كي يُسخر السلطة له ولأفراد عائلته أو قبيلته فإذا كانت العائلة أو القبيلة هي المستفيد من هكذا سلطة فلماذا ندين مجتمعاً بأكمله في حين الغالبية منه كانت متضررة من هكذا حكم؟
    النظم التي ظلمت الأقليات كانت تظلم الأكثريات أيضاً لأنها نظم غير عادلة أساساً حتى ولو ادعت بأنها تقوم بذلك دفاعاً عن الأكثرية أو بإسمها
    كسوريين لا يجب أن نختلف أساساً على حقوق أية أقلية كانت بممارسة شعائرها الدينية والثقافية…الخ ضمن احترام الآخر وهذا الحق ليس خاصاً بالأقليات بل يجب أن يكون حق لكل الأفراد اياً كانت إنتماآتهم (لأقليات أو أكثريات). لا يجب الحديث عن حقوق خاصة للأقليات من منطق المحاصصة في الوطن, لأن المتحاصصين يحولون الوطن لبازار سياسي رخيص ومبتذل لا علاقة له بالدولة المدنية المتحضرة, بل يجب الحديث عن حقوق الأقليات “والأكثريات” (طائفية, عرقية, قومية,..الخ) لتثبيت حقوق تتعلق بهوية هذه المكونات الإجتماعية لأن ممارسة هذه الحقوق أو إبراز هويتها حق طبيعي يغني التعايش السلمي والثقافي للمجتمع عموماً ويساهم بتشكيل ركيزة متينة لمجتمع مدني حضاري وحداثي.
    الوقوع في مطب المحاصصة الطائفية أمر مرفوض، يكفي مشاهدة المأساة اللبنانية (بالرغم من كونها حالة متقدمة قليلاً على أنظمة الاستبداد العربي المتخلفة) للاتعاظ من هذه التجربة لأنها تقود للفشل في بناء وطن يشعر الجميع بالإنتماء إليه بالدرجة الأولى قبل الطائفة. الطائفة الطائفة هي الوطن الأول “للطائفي” اللبناني ونحن نريد أن تكون سوريا وطناً لكل أبنائها وأن يتساوى فيها الجميع بذات الحقوق والواجبات.

    ما يخشاه الأستاذ رفيق في عنوان رسالته للسيد معاذ الخطيب واضح تماماً (أيها المسلمون…لا تتركونا وحدنا مع هؤلاء المسلمين), الخشية ربما ليست من “أسلمة الثورة” بل من هيمنة أجنحة “تكفيرية” على بعضها أو قسم واسع منها. هذه الخشية مشروعة ولكنها لا تعني الأقليات وحدها بل تعني الأغلبية التي تنتمي إليها هذه التيارات أيضاً. الفكر التكفيري لا يُكفر أهل الأقليات بل كل من خالفه الرأي من الطائفة التي يدعي الإنتماء إليها أيضاً لأنه فكر منغلق متجمد ذهنياً وبعيد عن جوهر الدين الحنيف أساساً ولا يمثل الطائفة أو المكون الإجتماعي الذي يدعي الإنتماء إليه.
    نحن اليوم في سوريا أمام حالة خاصة فرضتها عقود من الدكتاتورية والإستبداد وتغييب الفكر الآخر اياً كان مصدره مما أوقع البلد في حالة موت سريري تقريباً, كما أن الحالة السورية متشابكة مع المحيط القريب ومصالح الدول الكبرى في المنطقة ووصول الأطراف المتشددة مذهبياً لسوريا ليس أمراً منفصلاً عن هذا التشابك وهو ليس منحصراً بطرف دون آخر، أي أن هناك السني المتطرف والشيعي المتطرف وهما ليسا بعنصرين سوريين 100% بل يمثلون أيضاً أطرافاً أخرى أصبحت لاعباً أساسياً على الساحة السورية نتيجة عجز السوريين في الأشهر الأولى عن حسم أمورهم بذاتهم (مسؤولية النظام بالدرجة الأولى) مما فتح أبواب سوريا للتدخل الخارجي بشكل واسع بحيث أصبح يتحكم بالصراع على الأرض بهدف جني نتائج هذا الصراع في نهايته وإفشال الحراك الجماهيري
    أنا شخصياً على ثقة تامة بأن مصالح الأطراف الخارجية في غالبيتها تتناقض مع المصلحة الوطنية للسوريين عموماً, بصرف النظر عن هذه الجهات والجهات التي تتبناها في الداخل السوري.
    ما سبق وصول هؤلاء المتشددين (تكفيريين) من الخارج هو فعل التكفيريين الأسديين على الأرض. إذا اتفقنا بأن التكفيري هو الذي يلغي حق الإختلاف مع الآخر ويضع لنفسه الحق بالحكم حتى بالموت على من يخالفه الرأي كان هذا الآخر من طائفة أخرى أو من طائفته فلا بد من التوقف حول بعض مجريات الأمور على الأرض في سوريا اليوم ومنها:
    سقط حتى اليوم أكثر من 60 ألف شهيد على أيدي النظام وشبيحته
    تم اعتقال أكثر من 80 ألف مواطن من قبل النظام
    تم تشريد أكثر من 3 مليون مواطن من منازلهم التي دمرت
    عدد اللآجئين وسكان المخيمات بالخارج يزيد على 600 ألف
    تم تدمير كم هائل من البنى التحتية
    والأهم من ذلك المعاناة الإنسانية وعاهات لن يتمكن السوريين من تجاوزها لعقود
    والدمار مستمر
    ____________ هذه ليس سوى جردة حساب صغيرة.
    كل ما سبق تسبب به النظام القائم وقواته الخاصة وشبيحته تحت الشعارات التالية التي ملأت جدران الفضاء السوري:
    – الأسد أو نحرق البلد
    – الأسد أو لا أحد
    – الله سوريا وبشار.. وبس
    – لا إله إلا بشار
    – شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد
    وهذا غيض من فيض كما يقال. تحت هذه الشعارات تم قتل أكثر من 60 ألف مواطن وتشريد أكثر من 3 ملايين وتدمير ما تم تدميره من الوطن. لماذا لا يتحدث أحد عن هذه التكفيرية الأسدية ويخشاها بالرغم من كل الدمار الذي ألحقته بالبشر والحجر وبمستقبل سوريا أرضاً وشعباً؟
    في سوريا نظام مليئ بالعاهات والأمراض, نظام لا يمكن حتى تشبيهه بالأنظمة الفاشية التي كانت قائمة على نظرية (التفوق العرقي أو القومي لشعب يقوده زعيم يشبه الإله) لأن تلك الأنظمة المريضة أيضاً “وقادت بعض شعوبها للهلاك” كانت تعتز بشعوبها على الأقل إعلامياً, أما في حالتنا (الأسد أو نحرق البلد) أي أن الأسد قبل الشعب (بما فيه طائفته) والوطن مجتمعاً بكل تاريخه ومكوناته. أليست هذه تكفيرية لا يعلوا عليها كفراً. النظام أحضر غالبية التكفيريين الذين نخشاهم لسوريا أساساً وبتخطيط مسبق لأنه أراد عسكرة الثورة ليبرر استخدام العنف الإجرامي ضدها وضد كل من يتحرك ضده. ما يقوم به النظام يمكن وصفه بالتكفير أيضاً وإن لم يكن مذهبي الطابع ونتائجه المدمرة على الأرض أصبحت مكشوفة ومعروفة
    أنا لا أخشى التكفير المذهبي وحده، بل أخشى كل اختلاف يلغي الآخر وأعتبره تكفيري أيضاً لأن الظاهرتين تحملان لنا ذات الكارثة والإثنان أيضاً لا علاقة لهم بالخالق العادل الذي خلق كل الكون ( إعتقادي كإنسان مؤمن) ولم يخص قسم من مخلوقاته بالرحمة وقسم بالسخط, هو العادل الذي أمر كل مخلوقاته بالعدل والإحسان والرحمة وبإحترام كل خلقه الذي خلق وأتمن الإنسان عليه (البشر وسائر المخلوقات والطبيعة …الخ)
    يقول الأستاذ رفيق:
    (إن وقوفكم الغير مشروط مع إخوتكم المسيحيين والدروز والعلويين سيشجع هؤلاء على فتح القوقعة والخروج إلى فضاء الأخوة، سيشجعهم على الثورة داخل الأقلية لتكتمل الثورة السورية، ثورة على القيادة الخائنة لهذه الأقليات، ثورة على القبيلة التي تكبل أيدي أبناء الأقليات، ثورة على الشعوذة بإسم الدين…هكذا ستتكاتف أيديكم وأيدي أبناء وطنكم من الأقليات، لا أن تخيفوهم فيصبحون لقمة سائغة لأعداء الثورة.
    قفوا معنا ضد كل إحتكار للثورة يصل إلى حدود مسرحية مضحكة ستتحول إلى مأساة إذا أصر من يحمل السلاح على فرض أيدولوجيته أو دينه أو مذهبه على السوريين الذي نادوا بحناجر جريئة: “واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد.”)

    لا أعلم لمن يريد الأستاذ رفيق توجيه هذه الجملة أو النداء؟ الإئتلاف والمجلس وهيئة التنسيق لا تمثل انتفاضة الشعب السوري حتى تقف بشروط أو دون شروط مع أياً كان! هذه الجهات تحاول المساهمة بالعمل الوطني وبأن تكون عوناً للإنتفاضة ولكنها تفلح أحياناً بذلك وأحياناً أخرى تكون عبئاً على الشارع السوري.
    أختلف مع الأستاذ رفيق فيما يخص هذا النداء، لأنه يوحي وكأن المسيحيين والدروز والعلويين هم خارج العمل الوطني أو غير مشاركين بالحراك وهذا قول غير دقيق. ليس هناك من دراسة موضوعية للثورة السورية تشمل كل جوانبها (الشرائح الإجتماعية، المناطق، الفترة السلمية, الفترة العسكرية…الخ) حتى نبني أحكاماً واقعية على بعض المسائل. ما نراه اليوم هو مناطق دخلت الصراع المسلح أكثر من سواها ليس لأن هذه المناطق أكثر نشاطاً من غيرها بل إن طبيعة قربها من حدود خارجية معينة أو بعدها عن السلطة المركزية بشكل كبير وأسباب كثيرة أخرى أدت لإنخراطها أكثر من سواها بالثورة. عسكرة الثورة أدت للرد الإجرامي العنيف ضد مناطق تواجد المسلحين والذي سبب للأسف ايضاً إنحسار العمل السلمي الذي كان سائداً على معظم التراب الوطني وشاركت به شرائح من مختلف الإتجاهات. هذا الرد أصاب مناطق تقطنها غالبية من (الأكثرية) مما وفر الإنطباع عند الكثير من الناس أن حرباً طائفية بدأت وبالتالي بدأنا نسمع عن التكفيريين وسواهم من المتشددين خاصة في المناطق التي تعرضت لأذى كبير.
    من الأفضل أن نوجه نداءاً لكافة مكونات المجتمع السوري للمساهمة في النضال ضد الديكتاتورية وأن لا ينكفئ أحد داخل أقليته أو طائفته أو تياره السياسي لأن هذا الإنكفاء قد يؤدي لهيمنة أطراف متشددة لا تخدم العمل الوطني للسوريين على بعض من الثورة السورية.
    أنا لا أفرق بين مكونات المجتمع السوري أساساً وأقف إلى جانب كل من هو مع الثورة وأحيي انضمام كل مواطن لها أياً كان معتقده، وأعتقد جازماً بأن مشاركة قدر أكبر من إخواننا في الطائفة العلوية بالذات سيكون أمراً ذات أهمية قصوى لنجاح الثورة وإفساد مخططات النظام وغيره ممن يلعبون على الوتر الطائفي وربما يخططون لدمار سوريا من خلال احتراب اهلي لا يبقي ولا يذر. عنيت الطائفة العلوية بالذات لأن النظام الذي سخر قسماً من أبناء هذه الطائفة لخدمته (وهنا لا أريد أن يساء فهمي, النظام بحد ذاته غير طائفي لكنه يختبئ وراء الطائفة ويحتمي بها ويستغلها) من خلال تجييشهم في قطعات عسكرية خاصة بهم تقريباً مثل سرايا الدفاع والصراع والفرقة الرابعة وفرق الشبيحة التي كانت موجودة حتى قبل الثورة أو من خلال بعض الأجهزة الأمنية ذات الصلاحيات المطلقة في البلد، هذا النظام الذي سخر بعض شباب الطائفة للدفاع عنه، هو من يريد إدخال البلاد في الإحتراب الطائفي لأنه بدأ يتحدث عن التقسيم وكأن الطائفة العلوية تقف ورائه بالكامل وهذا غير صحيح فعلاً، إنما يريد من الطائفة أن تقوم بحمايته لأنه لم يعد هناك بلد في العالم لديه الجرأة على استقبال مجرمي الحروب من طراز قيادات هذا النظام.
    النظام يضع نفسه بموقع المدافع عن الطائفة العلوية لكنه عملياً يحاول الاحتماء بها وتوريطها بالدفاع عنه. لا بد من قول ذلك ليس فقط لكشف زيف إدعاآت النظام بل للوقوف أمام الذين يحاولون شيطنة طائفة وتبرئة أخرى وكأن ما يجري في سوريا منذ 40 هو حكم الطائفة وليس عائلة الأسد والمقربين منها من الطوائف الأخرى، النظام لم يكن خالياًً من أبناء الطوائف والأقليات الأخرى في البلاد والمستفيد من النظام لم يكونوا فقط من أبناء الطائفة العلوية.
    المستفيدين كانوا كل من خدم هذا النظام من وزراء ومحافظين ورؤساء أجهزة أمنية ومدراء عامين ومسئولين في المؤسسة العسكرية وووو اللائحة طويلة جداً. جبل العلويين لم يتحول لسويسرا في الأربعين عاماً الماضية على حساب تنمية مناطق أخرى, بل هناك فئات محدودة من أبناء الطائفة ممن استفاد من النظام، أما العائلة والمقربين منها فهم من أخذ حصة الأسد من غنائم النهب الاقتصادي لمقدرات البلد.
    ما يجب أن تقوم به الهيئات الثورية هو القول الواضح بأن النظام القادم هو نظام كل السوريين وبأن محاسبة أطراف النظام والذين تلوثت أيديهم بدماء السوريين وامتلأت جيوبهم من المال العام ستتم حسب قانون العقوبات السوري أمام محاكم عادلة بصرف النظر عن إنتماآتهم وليس أمام محاكم يشكلها أي طرف بمفرده. الذين استباحوا دماء السوريين وأعراضهم وأرزاقهم يجب أن يخضعوا للمسائلة اياً كانت إنتماآتهم. هذا هو التطمين غير المشروط الذي يحتاجه السوريين. محاكمة المجرمين لا الطوائف أو غيرها. هذا سيساعد أيضاً على حماية الثورة كي لا تتحول من مكافحة الفساد والإستبداد لمحاربة طائفة بحد ذاتها، وهذا الموقف ليس دفاعاً عن هذه الطائفة بل لأنه لو حدث عكس ذلك فسيعاقب قسم ممن تسبب بإدخال البلاد لهذا المأزق المدمر وسيترك القسم الآخر طليقاً لأنه ينتمي لطائفة أخرى والذي يمكن أن يعود للمشاركة مرة أخرى في إدارة البلد متقمصاً لبوس سياسياً آخر.
    السوريين نزلوا للشوارع ورددوا (واحد واحد واحد..الشعب السوري واحد). هذا الشعار لم يأت به المجلس الوطني ولا معارضة الداخل أو الخارج, هكذا كان نبض الشارع السوري في بداية الثورة. اليوم من خلال تجوالي على الشبكة, صادفتني لافتة تحملها طفلة صغيرة وهي اليوم أكثر جمالاً وحكمة من شعار (واحد.. واحد ..واحد..), الشعار يقول ( من الآخر… إذا ما كنا واحد رح نموت واحد ..واحد).أرفع قبعتي لكاتب هذا الشعار.الذي يدعوا الجميع للوحدة قبل فوات الأوان, إذا لم يساهم الجميع لإسقاط الفاشية الأسدية (أقليات وأكثريات) سنموت واحد….واحد وقد تصبح سوريا جزأً من الماضي.
    للأسف امتلك قدراً من التشاؤم في حالتنا الوطنية لا يمكن أن يبدده سوى الإنتصار على الفاشية الأسدية, يجب أن نصبح واحد وأن ترتفع أصوات من كل مكونات الشعب السوري ضد هذا النظام كي نبقى أيضاً واحد وأن نفسد على النظام وسواه مخططات قد تهلك الجسد الوطني السوري بمجمله. لا أريد عراقاً جديداً على الأرض. كل أصدقائي العراقيين كانوا علمانيين وشيوعيين, كلهم كانوا يبشرون بمجتمع مدني بعد سقوط الديكتاتورية, بعد سقوطها تحولوا بغالبيتهم من شيوعيين لشيعة ومن عراقيين لسنة وشيعة ويزيديين واستبدلت غالبيتهم العراق بأعراق صغيرة غير قابلة على الحياة طويلا وغير فاعلة سياسياً في محيطها العربي والإقليمي.
    ما أخشاه أن تنزلق سوريا لمستنقع حروب طائفية طويلة الأمد تدمر البشر والحجر. بعض القوى الخارجية يسرها أن تصل البلاد لهذه الحالة وربما تعمل كي تسير الأمور بهذا الإتجاه، وهنا أوافق الأستاذ رفيق بأن المسؤولية الأولى تقع على عاتقنا وليس كل ما يحدث لأوطاننا هو نتيجة مقررات تتم خلف الكواليس, بل نتحمل نحن بالدرجة الأولى مصير بلادنا من خلال تعزيز الحس الوطني ونبذ الفرقة بين أبناء الوطن كي لا تنجح مخططات خبراء الحروب الأهلية في أجهزة الإستخبارات الأجنبية, لذا:
    من الآخر…
    إذا ما كنا واحد
    رح نموت واحد..واحد

    __________للأخ وليد _ التعليق الأول
    يحق لك إتهام الذين يقومون بالتحريض الطائفي من المعارضة لكن ليس كل المعارضة، وأنا أقف معك ضد هؤلاء لأنهم يخدمون النظام بهذا التحريض أكثر مما يخدمون الثورة.
    الثورة لم تقم ضد الطائفة العلوية الكريمة بل ضد نظام العائلة المستبدة والفاسدة ومن يقف معها والتي تختبئ وراء الطائفة العلوية وتحاول تصوير الأمور لأبناء الطائفة وكأن وجودها في السلطة هو للدفاع عن الطائفة وزوالها من السلطة هو زوال الطائفة بمجملها.

  8. ********************* الرد رقم3 ***********************
    الأخ الكريم ثائر الخطيب،
    أشكرك على ملاحظتك القيمة.
    مُنِعَت أعمالي إلى وقت قريب في كل البلاد العربية حتى صار من الممكن في بعض البلدان شراء ترجمات لكتاب إسرائيليين…أما كتبي فلا. حوصرت كتبي ومقالاتي بإجماع عربي فريد… المعلمون يمثلون في أية دولة كانت نظامها. وبينما تسمح الدولة الديمقراطية بتعددية أراء المعلمين، تحارب الديكتاتورية كل رأي حر. ومن لا يتأقلم ويترك ضميره في البيت قبل توجهه للمدرسة أو الجامعة، لا يمارس مهنته لمدة طويلة…مهمة المعلم تربية الجيل الناشىء على العبودية…المعلم في نظام الأسد يضرب بسيفه ويغسل أدمغة تلاميذه بصابون السلطة…كان سلاحهم بسيط جدا عبر سيطرتهم على وزارات الثقافة والتربية والإعلام ووسائله…كل معارض يحولونه لعميل للصهيونية والإمبريالية ولمتملق للغرب…
    إعتبروا الديكتاتورية الأسدية وطن ومن يعاديها يعادي وطنهم…وإذا لزم الأمر يحولونه لمعادي للإسلام… وهم الذين لا يقيمون للدين مقام…مثل إبن عمهم صدام…هكذا كان التشبيح الثقافي لمدة أربعين سنة وكم من مقابلة مع سوريين شبان كانوا في البدء حذرين مني وتحولوا لأصدقاء بعد أن قرأوا ما كتبت…وكم مرة إستفزيت من يشتمني وتحديته أن يستشهد بجملة واحدة معادية للوطن أو الثقافة العربية أو الإسلام في حوالي 5000 صفحة كتبتها في كتبي ومقالاتي ومقابلاتي…لا جواب…لأنهم لم يقرأوا ولا حتى صفحة واحدة مما كتبت…ولا حتى بالعربية التي بدأت قبل سنوات بالإنتشار من بيروت إلى كافة أنحاء البلاد العربية وفي “صفحات سورية” موقعي المفضل…
    عدم القراءة رغم إتقانها مرض ثقافي شديد الوقع على النفس سببه الكسل والخمول الفكري… نقطة ضعف مميتة عند الصديق والعدو.. من يصمت لعدم معرفته يظل جاهلا سلبي الإرادة…لكن هناك حالة متطورة لهذا المرض، أن يصر من لا يقرأ على الحديث في كل موضوع وكأنه أصيب بإسهال في فمه…يظهر في النهاية ضعف في شخصيته لأنه يبني رأيه حسب معلومات قالها غيره…وينصاع (خاصة في مواقع الفيسبوك) وراء من يدعي أنه قرأ …مؤيدا له…لأنه يشعر في قرارة نفسه بنقص…يشعر أن هذا المدعي يتفوق عليه (بالكذب طبعا). . ولا يخفيك أن بعض البعثيين الذين طردهم الأسد من حظيرته بدأوا الآن وبعد صمت دام اربعين سنة… (وهم يستعدون للمشاركة بالسلطة) بشتيمتي على صفحات تواصلهم الإجتماعي( الفيسبوكي) الذي يذكرني بحديث من خرف وفقد ذاكرته، إكتشفوا وبنفس مفردات شبيحة الأسد أني أتملق للغرب واني أحرض ضد الإسلام والوطن وأدعو للطائفية عندما أحاور السيد الشيخ أحمد معاذ الخطيب… وأنهم – عين الحاسد تبلى بالعمى – قد قرأوا كتبي ووجدوا فيها الدليل على عمالتي … هؤلاء هم شبيحة المستقبل…والذين لا يستطيعون حتى إختراع شتيمة جديدة بل ينقلوها عن اسلافهم بغباء يثير الدهشة والضحك معا…لأنه يذكرني بهجوم الشبيح عبده عبود علي وتحريضه على قتلي… ( وإلا ما الذي ينشده عميل المخابرات هذا من تهمتي أني أشتم الإسلام وأتملق لليهود) في صحيفة إتحاد الكتاب العرب السيئة الذكر.
    _____________________________
    الأخ الكريم نورس،
    لكي تعرف بإختصار موقفي مما كتبته أحييك بحرارة شاكرا جهدك الكبير في دفع الحوار إلى الأمام وهديتك للشعار الذي حملته الطفلة: ( من الآخر… إذا ما كنا واحد رح نموت واحد ..واحد) هذا الشعار كتبته بيدي على ورقة وعلقتها على الحائط قبالة مكتبي…
    طبعا ستقول لماذا هذا الشكر؟ لأنك لم تبخل علينا بوقتك وجهدك وجرأتك بينما صمت الكثيرون وفضلوا الإبتعاد عن هذا النقاش الشائك.
    أقول كرد عليك جملة واحدة: إقرأوا السيد نورس.

    ملاحظة بسيطة: عنوان الرسالة ” أيها المسلمون الأحبة…” ليس موجها لا للإئتلاف ولا للمجلس الوطني ولا لهيئة التنسيق ولا للإحزاب بل هو نداء وقرعة جرس ضد خطر عزلة أية فئة من هذا الشعب ( ولا يسري هذا بالطبع على أصحاب النظام) لإختلاف إنتماء أو إعتقاد هذه المجموعة سياسيا ثقافيا أو دينيا، هو نداء للشعب بكامله ليفتح أبوابه امام الجميع وهو نداء إبن أقلية تاريخية تعلمت عبر التاريخ أن مثل هذا الإنفتاح من الجميع للجميع وفي وجه التفرقة مهما كان سببها، هو المنقذ الوحيد لها وللمجتمع. وهذا لا يعني أننا نقف خارج النضال. نحن وسطه ومنذ اللحظة الأولى…
    ______________________________________________________________

  9. بسام ابراهيم

    الاستاذ رفيق عندما نكتب تاريخ الشرق الاوسط ونبداه بعبارة الاستعمار العربي الاسلامي ويعاد دراسته على هذا الاساس اعتقد ان السيد معاذ الخطيب سيكتب بتواضع اكثر و بفوقية اقل

  10. أبو أحمد الشامي

    سبك للقبيسيات لا معنى له بغض النظر عن الكثير من الصواب في مقالك.. بسبب معرفتي بالقبيسيات وموقفهم الحقيقي من النظام (والذي هو ضده ولا يدعي غير هذا سوى كذاب أحمق) جعلتني أشك في الكثير من أمثلتك التي وردتها لنصدق فكرتك…

    أنصحك أن تتعلم من الغرب الدقة في نقل المعلومة عند طرح الفكرة ما دمت تعيش في أوربا.

    على كل، الجميع يجب أن يراجع نفسه، قيادات المسلمين السنة وقيادات الطوائف الأخرى.. بيدهم الحل، هل يريدون سورية لكل السوريين أم يريدون سورية لطائفة دون أخرى؟؟؟؟

  11. أبو أحمد الشامي

    راجع محاضرة الشيخ عدنان إبراهيم (حول العهدة العمرية مثلا) ففيها رد على الكثير من الأمور التي ذكرتها.. سواء من حيث إنكارها أساساً وأن علماء السلفية نشروها تلفيقاً وكذباً أو أنها كانت اجتهاداً خاطئاً من السابقين.

  12. أبو أحمد الشامي

    تساؤل آخر،
    لنفرض مثلا أن القرى والمدن الغير سنية ثارت تماماً كحمص وبانياس ودرعا وغيرها من المدن ولنفرض مثلا أن جميع الطوائف وقفت مع الثورة منذ أول يوم وبأرقام لا يمكن تجاهلها… هل كان من الممكن أن يكون لهؤلاء السلفيين مكان في الثورة حينئذ؟
    المشكلة التي لا نريد أن نفهمها نحن الذين نعيش خارج سورية هي أن العوام أناس بسيطون ولا يعرفون التاريخ ولا يقرأون التعاليم التي نقلتها.. هم يبنون تصوراتهم على مشاهداتهم… مثلا أنا الذي أعيش في أمريكا أحصيت ووجدت أن من بين 10 علويين، هناك شخص واحد يدعم للثورة ومن بين عشرة مسيحيين هناك شخصين اثنان يدعمان الثورة، فهل تتوقعني بتصوري البسيط أن أختلق لمن لم يدعم الثورة الأعذار؟ أم تجدني ببساطتي أعمم حكما على الطوائف من حيث موقفها من الثورة؟ ثم ألم تتسائل، منذ متى كان هناك سلفيون في سورية؟؟؟؟؟ من أين خرجوا؟؟؟

    هناك أخطاء تاريخية لا يمكن السكوت عليها لكن برأيي أخطاء وسكوت الطوائف والأقليات حالياً في سورية أعظم ضرراً…

    ما يعانيه الشعب السوري والأغلبية منه بالذات يفوق كثيرا كل ما ذكرت من أمثلة تاريخية… بل حتى هجوم الشيشكلي على الدروز لم يسقط سوى عدد قليل من الدروز رغم أنها كانت حرباً بين مسلحين وجيش… لا أؤيد بالطبع فعلة الشيشكلي لكني أجد مقارناتك التاريخية ظالمة… لم يعرف السوريين التعذيب قبل أن يأتي البعثيون للحكم ولم يعرف السوريون المجازر قبل أن يستلم الأسد السلطة…

    وشكراً.

  13. ******************** الرد 4************************
    السيد بسام إبراهيم،
    شكرا لمساهمتك القصيرة المركزة.
    أود في البدء أن اقول أن السيد الشيخ أحمد معاذ الخطيب لا يتعالى على المسيحيين. إقرأه مرة ثانية أرجوك!!!! سترى أنه يتكلم معهم بحب كبير وشاعرية مرهفة وتعاضد غير مشروط مع آلامهم ومصائبهم وتفهم كامل لمخاوفهم.. لكنه يظل أسير نظرة الأغلبية…
    وهذا ما كتبت بشأنه…وأنا أحترمه ولذلك أكتب رسالتي هذه ليس لأ فحمه أو ابطحه بل لأبحث معه ومع كل السوريين الخيرين عن الطريق في هذه الظلمة الموشكة… لنخرج معا من بحر الدماء هذا…وأنا إن بقي في عمري نهار واحد فسأدافع فيه عن حق الآخر في التعبير الحر عن رأيه… خاصة إذا كان هذا ضدي.
    قد تضحك إذا قلت لك أن جملتك عن الإستعمار العربي ذكرتني بمدرسة قرية الشجرة ( وتقع بجوار قرية سحم الجولان) حيث أقصيت كمدرس للكيمياء والفيزياء في عام 1968 من درعا إليها بعد أن وشى بي أحد معلمي المدرسة الدرعاوية بتهمة تحريض التلاميذ ضد نظام الحكم البعثي…وانا لم أحرض أحد بل إختلفت مع هذا الإنتهازي القومجي الأمي ثقافيا والذي كان لقبل سنوات قومي سوري وأصبح بين ليلة وضحاها بعثي متشدد…
    وكان المدرسون في المدرسة الإعدادية ( حتى الصف التاسع) القريبة جدا من حدود الجولان السوري المحتل على الأغلب منفيين (أطلق عليهم إسم المبعدين) من شيوعيين وناصريين وإخوان مسلمين ويساريين فلسطينيين أو معترين لا واسطة لهم… وقد أطلقنا على المنطقة إسم “سيبيريا السورية”. طرح أحد التلاميذ الأذكياء في يوم من الأيام سؤالا على أستاذ التاريخ لا زلت أحفظه عن ظهر قلب: لماذا نسمي نحن إستعمارنا لإسبانيا فتوح ونسمي الإستعمار الفرنسي إستعمارا…هل كانت إسبانيا مغلقة قبل الفتح العربي؟
    كان الجواب الغبي صفعة عنيفة…وأتى هذا الأستاذ الوحش ( كان يشبه ملاكما في فيلم رخيص) يفتخر وكأنه حرر الجولان والإسكندرون بهذه الصفعة. ثرنا في وجهه وعلا صراخنا في غرفة الأساتذة…وكان خصومه ومؤيدوه من كل أطياف الشعب السوري وليس حسب الإنتماء الديني ولا حتى السياسي كأن تفترض مثلا ان اليساريين وقفوا مع التلميذ واليمينيين مع الاستاذ…لا، ابدا.
    إنكمش هذا الطالب المسكين على نفسه بعد هذه الإهانة الكبيرة ولم يعد كما كان بعد ذاك النهار…وغادر بعد نجاحه في الصف التاسع المدرسة ليصبح فلاحا كأبيه وجده وجد جده…
    …لكل إنسان الحق، ولك ايضا أن تسمي الفتوح العربية إستعمارا…لكني لا اشاركك الرأي لما توفر لدي من أدلة على تعاضد مواطنين البلاد مع العرب القادمين من الصحراء ومساعدتهم لقناعتهم ان هؤلاء إخوة لهم ضد هذا البيزنطي أو الفارسي المحتل المتعجرف ( في البلاد العربية مثلا) …وكان النصر العربي لذلك أسهل مما توقعه حتى أكثر العرب تفاؤلا… وقد ذاع صيت العرب حتى إلى ما وراء البلاد العربية …وما كان – على سبيل المثال فقط – لطارق بن زياد أن يستطيع الإنتصار بمعركة حول قرية إسبانية بعساكره القلائل المنهكين وضعيفي العتاد والمؤنة لولا إنضمام الفلاحين الإسبان المقهورين إليه، والذين ثاروا على أسيادهم قبل وصوله ورأوا في هؤلاء الفقراء القادمين إخوة ومعونة لهم لتحررهم…
    ___________________________________________________________________
    السيد أحمد الشامي
    شكرا لك لمساهماتك العديدة. وايضا لنصيحتك.
    1- في موضوع القبيسيات: ليس ما كتبته أنا سوى ذلك المعروف عنهن ويمكنك التأكد من ذلك بنفسك:
    هذا مثلا ما تصرحه قبيسيات سابقات في فيديو على اليوتوب:
    http://www.youtube.com/watch?v=6LXMHbee0zQ
    وهذا ملخصه:
    1- الفكر السلبي وفصل الدين عن الحياة وقصره على الشعائر التعبدية، وتجاهل دور الإنسان خليفة الله في الأرض، ما رسم أدق صور التخاذل والوقوف مع الظلم ضد ثورة الحق في سورية.

    2- الفصل التام بين المبادئ الإسلامية والتطبيق الذي وصل ببعضهن أن يطلن بالقذف أعراض الفتيات الثائرات المعتقلات، وقد تجاوز مرةً التحدثَ بالعموم إلى التصريح بالاسم، إضافة إلى تشويه سمعة الحرائر الطاهرات اللاتي كن ضحية اعتداء النظام.

    3- المغالاة في تبني اعتقاداتٍ صوفيةٍ يرفضها أئمة الصوفية أنفسُهم، والخوض في الخرافات والكرامات بوصفها جزءاً من الدين، والتواكل السلبي بدلاً من العمل-4-التبعية المطلقة وإلغاء العقل، ماجعل تقديس الآنسة وإرضاءها والتقرب منها تقرباً لله. لأن كلامها يكاد يعتبر كلاماً منزلاً.

    5- استخدام النصوص للترويج لفكر القطيع، قطيعٌ ضخمٌ كغثاء السيل، وبدا ذلك جلياً في طرد الفتيات الثائرات اللاتي خرجن عن القطيع ليثرن على الظلم.

    6- حصر العلم الشرعي بكتبٍ معينةٍ تتفق مع أساس فكرهن، واستخدام الأحاديث الضعيفة والموضوعة والقراءة التجزيئية للنصوص القرآنية والنبوية بما يروج لأفكارهن.

    7- التثبيط عن الوقوف مع الحق والترويج للباطل، مستغلات بذلك تأثيرهن على شريحةٍ واسعةٍ من الطالبات، باعتبار الثورة فتنة، والتشكيك حتى في كون شهداء ثورة الحرية والكرامة شهداء أصلاً.

    الثورة لم تقم لإسقاط نظام مستبد فحسب..
    هي ثورةٌ على سلبيتنا التي جعلتنا نألف الظلم ونتجاهل دورنا في إعمار الأرض..
    ثورةٌ على الفهم السلبي للدين..
    ثورةُ لهدم الأوثان من عقولنا وكسر قيود التبعية..
    ثورةُ على الخطأ أينما كان ومن أيٍّ كان..
    ثورةٌ لإطلاق الفكر..
    ثورةٌ للهدم أولاً ومن ثم إعادة البناء على الأسس الصحيحة..

    الإسلام أعظم من أن تقوم قائمته بأشخاص، الإسلام قائم بذاته ونحن من نحتاجه لنقوم به ..
    وعاشت سورية حرةً أبيةً …

    وهذه دراسة جيدة عن القبيسيات بعنوان
    من لاشيخة له , فشيخته الشيطان ..القبيسيات .. المظلمات.. المظلومات.. والظالمات !!
    وهذا رابطهاا:
    http://www.syriano.org/2011/12/%D9%85%D9%86-%D9%84%D8%A7%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D8%A9-%D9%84%D9%87-%D9%81%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D8%A7/

    2- من جهة إعتراضك على تقديري لموقف الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب:
    لا أود الإطالة عليك، كما لا أود إضافة دلائل تاريخية أكثر مما فعلت حول هذه المسائل القديمة…لكني أطمئنك وبكل إحترام أني لا أكتب سطرا دون يقين وبحث ورغم ذلك فأنا أشكر كل من ينبهني لخطأ وبكل تواضع لأني أتعلم منه لكي اصبح في المرة القادمة افضل…وكلما تعمقت يا عزيزي بالأبحاث كلما أجبرك ما قام به الآخرون قبلك على التواضع…
    أود فقط لفت إنتباهك أن العهدة العمرية هي غير الشروط العمرية وكلاهما امر تاريخي ولا علاقة له بالسلفية بنت عصرنا، عصر الإنحطاط الجديد. ويمكنك الإطلاع عليهما بسرعة في هذا الرابط لويكيبيديا والمعلومات هناك تطابق المعلومات التاريخية التي حصدتها من كتب موثوقة:
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%8A%D8%A9

    3- أخيرا لا أوافق إطلاقا على رأيك في المداخلة الأخيرة مع إحترامي لك،
    هذا نوع من محاصصة للثورة وحسابات دكنجي صغير، وهي خاطئة حتى حسابيا…فأنت تقول أن عدد المقاتلين المسيحيين لا يزيد عن 20% منهم … أنا لا أدري من اي لك هذا العدد، لكنك تأخذه كدليل على تقصير المسيحيين والعلويين.. لو فرضنا أنك على حق، فما يعني هذا؟ عدد السنة في سوريا يقارب 12 مليون فلو كان 20% منهم مقاتلين لبلغ عدد قوات أبناء السنة في الجيش الحر مليونين و400 ألف مقاتل…وهو بالتأكيد ليس بهذا الحجم…
    بغض النظر عن هذا الخطأ الحسابي وخطأ النقد المجحف الناتج عنه، فإن مثل هذه المقارنة خطأ سياسي من أساسها. هي محاصصة للثورة وتفتيش محموم عن براهين لإدانة القليات. فإذا صار شعبنا يتعامل بمثل هذه الحسابات فعلى الثورة السلام… لا محاصصة في الثورة لأن المحاصصة رجعية وسم يقتل روح الثورة، ومتى سمحنا لهكذا محاصصة في الثورة فسيتبعها محاصصة للديمقراطية على الشاكلة اللبنانية… وهي نقيض للمساواة بين كل السوريين. قد يكون المسيحيون العرب اقل ميلا لحمل السلاح من إخوتهم المسلمين ولهذا اسباب تاريخية ودينية وتراثية عميقة لا تفسرها حساباتك هذه بل بالعودة إلى التاريخ الذي أقصى المسيحيين العرب فيه من حمل السلاح.
    الإعلام الغربي والخليجي يركز على الجهاديين والسلفيين لأغراض بالتأكيد ليست لصالح الثورة السورية حتى صارت الثورة وكأنها سلفية مستوردة وهو ما يطبل النظام له…وكأن الملايين التي تظاهرت ولا زالت بشجاعة منقطعة النظير تتظاهر سلميا في مئات المدن والقرى ليست سورية ومن كل أطياف المجتمع. هذا تزوير للتاريخ وفخ لوعي المشاهدين.

    لا يقتصر الموقف الوطني الغير مشروط لكل الشرفاء السوريين ضد نظام الظلم والتعسف ومع الثورة على النشاط المسلح بل يمتد إلى كل نواحي الحياة وكل طبيب وكل حقوقية وكل كاتب، بإختصار كل إمرأة ورجل أو حتى طفل يمكنه حسب مقدرته المساهمة بالثورة. الموقف الشريف من الوطن لا يعرف حدود دين أو طائفة

  14. حوناي معلولا حوصرت من قبل رجال الثورة السورية الكبرى بعد ان ورط رمضان شلاش وفوزي القاوقجي المناضل سلطان باشا الاطرش( وهما عميلان انكليزيان باعترافهما بحجة تحرير سوريا )واستمر الحصار من تشرين 1925وحتى شباط 1927 وجردت سبع حملات كل حملة قامت بها مجموعة مختلفة من الثوار(جبل العرب-الغوطة الشرقية-حماة-عصابات رمضان شلاش وفوزي القاوقجي-عصابات من القلمون وعصابات دمشقية )ولم يلحظ اي تحرك للاراميين في جبعدين وعين التينة بينما استطاع كابيتين بالمخابرات الفرنسية توريط اراميوا بخعا عبر اعلامهم بمرورعشرة من وجهاء معلولا كانوا بدمشق وكان طريقهم الاجباري يمر من دمشق الى النبك ثم يبرود وبخعا للوصول الى معلولاوتم ذبح تسعة منهم فورا على راسهم حبيب زعرورمتزوج من الدمشقية ماري تراك وكان ثريا جدا ومغتربا باميريكا وواصل من فترة قصيرة من المغترب والجميع كانوا بسيارته اما العاشر المدعو طعان نصرترب ومرابي وبحسب ماري تراك فقد كان على اطلاع عاى الكمين واصر عاى النزولالله وهو مغالعصابات الفي بخعا الوشاية باربعة رجال منهم يقال بانهم استئجروا لاستطلاع معلولا لصالح الثوار لانهم يتكلمون الارامية فاعتقلوا واعترفوا وجرى

  15. الاستاذ رفيق الشامي اسمح لي ان ابدأ بكلمة (حوناي) معلولا حوصرت من قبل رجال الثورة السورية الكبرى بعد ان ورط رمضان شلاش وفوزي القاوقجي المناضل سلطان باشا الاطرش( وهما عميلان لتركيا ثم انكليزيان ثم نازيان باعترافهما بحجة تحرير سوريا )واستمر الحصار من تشرين 1925وحتى شباط 1927 وجردت سبع حملات كل حملة قامت بها مجموعة مختلفة من الثوار(جبل العرب-الغوطة الشرقية-حماة-عصابات رمضان شلاش وفوزي القاوقجي-عصابات من القلمون وعصابات دمشقية )ولم يلحظ اي تحرك للاراميين في جبعدين وعين التينة بينما استطاع كابيتين بالمخابرات الفرنسية توريط اراميي بخعا عبر اعلامهم بمرورعشرة من وجهاء واثرياء معلولا كانوا بدمشق وكان طريقهم الاجباري يمر من دمشق الى النبك ثم يبرود وبخعا للوصول الى معلولاوتم ذبح تسعة منهم فورا على راسهم حبيب زعرورالمتزوج من الدمشقية ماري تراك وكان ثريا جدا ومغتربا باميريكا وواصل من فترة قصيرة من المغترب والجميع كانوا بسيارته اما العاشر المدعو طعان نصرالله(عيسى) وهو مغترب ومرابي كبيرفبحسب ماري تراك فقد كان على اطلاع على الكمين واصر على النزول عند خان العروس اي مفرق عين التينة واكمل على قدميه الى معلولا وتوقع لاهل المسافرين بالمجزرة وهنا قام كابيتين المخابرات الفرنسية بالوشاية باربعة رجال من بخعا يقال بانهم استؤجروا لاستطلاع معلولا لصالح الثوار لانهم يتكلمون الارامية فاعتقلوا واعترفوا وجرى اعدامهم ودفنوا على عجل وبحسب ماري تراك كان الكابيتين يسرب ويطلع دوما عبر ذلك المرابي فابلغ اهل بخعا بمكان قتلاهم وهذا ما اجج القتال كانت خطة الجنرال ساراي ان تسقط معلولا وترتكب مجزرة كبيرة ليبرر من خلالها استعمال الطيران وكان يكره المسيحيين بشدة لاسباب داخلية فرنسية ورفض تسليحهم (راجع كتاب سكوت ساراي وهو سيرة ذاتية كتبها بعد وفاته سكريتيره) لكن الفلاحين احسنوا الدفاع عن انفسهم وساعدتهم الكهوف وشجاعتهم وقتل منهم 29 +9مجزرة بخعا =38وبضعة مئات من الثواراغلبهم بسبب البرد ليلا(راجع كتاب شهداء الثورة السورية)وما انقذ فلاحي معلولا هو الصراع الداخلي في فرنسا فقد نشرت جريدة(L’AURORE )وعلى صفحتها الاولى مانشيت كبير (معلولا تحت الحصار)مع صورة لمعلولا مغطاة بالثلج وشرحت كل التفاصيل التي اخفاها ساراي(مع العلم ان شركائه المدسوسين ضمن الثورة شلاش وقاوقجي فشلوا باثارة قتنة طائفية في القلمون عبر حصار معلولا وصيدنابا وحرق المعرة ومعرونة والاحياء المسيحية بدير عطية والنبك)كل ماسبق توافقت على اغلبه مع السلطان الاطرش بمنزله بالقرية بعدة مناسبات على الغذاء حين خدمت بالجبهة عام1979
    اما رمضان شلاش وفوزي القاوقجي وهما عميلان لتركيا ثم لانكلترا ثم نازيان باعترافهما بحجة تحرير سوريا فهم بعرف سلم القيم السوري السائد مناضلان اما اهل معلولا اللذين استقبلوا مجموعة من الضباط الالمان يرافقهم ضابط الاحتياط الايطالي (كريستيان زانيلو)المتزوج من السيدة المعلولية نايفة المعلم (والذي يتقن الارامية وهو سبب اصطحاب المجموعة الالمانية له)وكانوا بمهمة الاتصال عام1943بالكتلة الوطنية وشكري القوتلي لتسليمهم مبلغ ضخم جدا من الليرات الذهبية للقيام بثورة ضد ديغول وفرنسا الحرة بسوريا ونتيجة وشاية احد مسلمي معلولا الذي تم الانزال الجوي بارضه بطريق الخطأ واختلف مع اقربائه من ال دياب على اقتسام الرشوة التي دفعها لهم الجنرال الالماني قائد المجموعة وهنا قامت المخابرات الفرنسية باعتقال العشرات من اهالي معلولا المتعاونين مع الانزال الالماني واستشهد عدد منهم تحت التعذيب وحكم على ستة بالاعدام وما انقذهم كان وصول الجنرال ديغول الى دمشق حيث استطاع بطريرك الملكيين الكاثوليك ان يقنعه ان الموضوع عائلي بسبب الزوجة المعلؤلية للضابط الايطالي وحين خرجوا من السجون عام 1946 بعد الاستقلال رفض شكري القوتلي اعادة الاعتبار لهم فشهدائه بالجنة وشهدائنا بالنار والقاوقجي ليس عميلا اما فلاحي معلولا فبذات الوقت عملاء لفرنسا والمانيا ولاشفاعة لكافر
    ان التجاهل الساحق لوجود الاخروهو اصعب انواع العنصرية و العنف المؤهب لاستئصال الاخرجسديا – ايتها الحرية معلولا معاكي للموت

  16. نصار العبيدي

    أكتب ردي وبجانبي يجلس أبي الذي كان عسكريا في بانياس القنيطرة وليست بانياس التي تقع على البحر.يقول أبي في تلك الفترة وبينما كان مرابطا في بانياس القنيطرة في الخمسينيات ولا يذكر بالضبط أي سنة حاصر الجيش السوري السويداء محاولا إلقاء القبض على سلطان باشا اﻷطرش ولكنه تمكن من الهروب إلى إسرائيل.فبحثت له في صفحات النت على عجل ولم أجد ما يؤكد كلامه إلى أنه عاد وأكد هذه المعلومة.ثم أثنى على سلطان باشا جدا كما أثنى على رمضان شلاش والقاوقجي وقال بأنهم رجال ونعم الرجال.
    الشاهد ما أريد قوله لماذا البحث في تاريخ مضى بغير قصد اﻹستفادة من البحث.يبدو لي اﻹستفادة الوحيدة لهذا البحث أن معارضة اليوم بجميع أطيافها ومشاربها هي مشروع تخوين لبعضهم.إذا لا فائدة مرجوة من فتح صفحات تاريخ لا نعرف من كتبه وما هو دينه.تاريخ مزور بأبطال من كرتون إحترقوا مع قيل وقال.
    يبدو أن معارضة اليوم إحترقت في علبتها قبل أن ترى النور.
    لغة السلاح والثوار هي الفصحى أم معارضة الكبريت فلم يبقى سوى دخانها بينما دخان البنادب يمﻷ سماء الشام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...