الرئيسية / صفحات العالم / إرهاب وشيطان وتفاصيل/ علي بردى

إرهاب وشيطان وتفاصيل/ علي بردى

 

 

أيقظت الحرب السورية شياطين كثيرة. الإرهاب أخطرها. أظهرت بُعداً جديداً لسؤال قديم نسبياً: ما هو تعريف الإرهاب؟ من هم الإرهابيون؟ فرضت في نهاية سنتها الخامسة على الأميركيين والروس جدالاً – أحياناً تحت الأضواء – حول تفاصيل يمكن أن تكون مصيرية لبلدان عدة في العالم العربي.

لدى الأمم المتحدة مقاربات للإرهاب منذ بداية السبعينات من القرن الماضي. تطور تصنيفات للجماعات الإرهابية بتسمياتها المختلفة وللإرهابيين بكنياتهم المختلفة. غير أن فاعليتها في هذا المجال ظلّت محدودة الى أن أصدر مجلس الأمن قرارات مهمة عدة منذ عام 1999 مع القرار 1267. أخفقت محاولات كثيرة للتوصل الى تعريف موحد للإرهاب. لم يتمكن المجتمع الدولي من ايجاد أرضية مشتركة لفصل الحقوق والأعمال المشروعة من أجل التحرر من الإستعمار ومقاومة الإحتلال عن الإرهاب والجريمة المنظمة.

لصقت اسرائيل تهم الإرهاب بكل من قاوم وسعى الى التخلص من احتلالها أرض الفلسطينيين وغيرهم من العرب. غير أن هؤلاء لم ينجحوا قط في اقناع العالم بأن ممارساتها ترقى الى ارهاب دولة.

انطلقت من البلدان العربية المظاهر والأشكال المعاصرة للإرهاب. استغلت “القاعدة” مظالم العرب والمسلمين لنشر مذهبها هذا مطلع القرن الحادي والعشرين. مثّلت هجمات 11 أيلول 2001 على الولايات المتحدة بداية لتأريخ جديد. كانت هذه مجرد بداية مُدويّة. لا يزال العالم يتعامل مع هذا الخطر الذي يبدل وجهه واسمه في كل مكان. لم يعد الأمر مقتصراً على التنظيم الذي أسسه أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وغيرهم من الجهاديين الذين هزموا الجيش الأحمر في أفغانستان.

يواصل مجلس الأمن اتخاذ قرارات في شأن الإرهاب. شكل لجاناً خاصة بمكافحة “القاعدة” وما يرتبط بها من أفراد وكيانات. غير أنه لم يلجم انتشار الخلايا والجماعات الإرهابية في كل أرجاء العالم. يظهر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أنه أكثر وحشية وأوسع انتشاراً، بل أكثر قدرة على التكيف مع الوسائل المستخدمة لمكافحته. وجد في سوريا والعراق أرضاً خصبة للتجذر، ومنطلقاً ليس له مستقر وحدود. يعترف العاملون في هذا الحقل أن الأمر لن ينتهي بالقضاء المرجح في نهاية المطاف على هذا التنظيم وعلى “جبهة النصرة” في سوريا والعراق.

جهدت سوريا الأسد، وأحياناً برعت أكثر من سواها، في اتهام كل معارضة بأنها ارهاب، وفي مساواة الجماعات المعارضة بالجماعات الإرهابية. أفادت من غياب التوافق الدولي على تعريف الإرهاب ومن هم الإرهابيون.

تجد روسيا – وريثة الإتحاد السوفياتي – أنها معنية كالولايات المتحدة والدول الغربية بدحر الجماعات الإرهابية. كذلك تنخرط دول المنطقة في هذه الحرب. غير أن الخلافات لا تزال عميقة للغاية على الكثير من التفاصيل.

النهار

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...