أحداث وتقارير اخبارية

أحداث السبت 19 أذار 2016

وثيقة دي ميستورا تضع أربع خطوات لـ «الانتقال السياسي»… وتضبط بحث «الإرهاب»
لندن – إبراهيم حميدي
حدد المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في وثيقة سُلّمت إلى وفدي الحكومة السورية والمعارضة وحصلت «الحياة» على نصها أمس، أجندة مفاوضات جنيف في أربع نقاط تتضمن البحث في تشكيل «حكم ذي صدقية غير طائفي، وبرنامج صوغ مسودة لدستور جديد، والإعداد لانتخابات حرة وعادلة بموجب الدستور الجديد، ومبادئ رئيسية للانتقال السياسي وما بعده». وكان لافتاً أن الوثيقة، التي لم تتضمن برنامجاً زمنياً، أحالت بحث قضايا أخرى بما فيها «الإرهاب بموجب تصنيف الأمم المتحدة» الذي يشمل فقط «داعش» و «جبهة النصرة» إلى مجموعات العمل وليس في المفاوضات الرسمية، مع طلب دي ميستورا من الوفدين التعاطي مع بعضهما بـ «احترام».
والتقى دي ميستورا وفدي الحكومة و «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة للمرة الأولى في يوم واحد يوم أمس في «تطور إيجابي» بعدما كان يلتقي كلاً منهما في يوم مختلف (منذ بدء المفاوضات يوم الاثنين). وقال بعد تسلمه ورقة «الانتقال السياسي» من «الهيئة التفاوضية»: «إننا معجبون بتحضيرهم العميق (…) وآمل أن أحصل على قدر مماثل من الوضوح من الوفد الحكومي»، مضيفاً انه يجب بدء البحث في «الانتقال السياسي» ومعرفة موقف الحكومة من «انتقال سياسي ممكن».
وكان رئيس وفد الحكومة بشار الجعفري قدّم ورقة تضمنت ثماني نقاط تتعلق بمبادئ عامة و «أسس الحل» تضمنت التأكيد على وحدة سورية واستقلالها وعلمانيتها وسيادتها وضبط حدودها ومحاربة الإرهاب والسلام والأمن الإقليميين، في مقابل تقديم وفد «الهيئة التفاوضية العليا» ورقة من أربع صفحات تضمنت محددات «هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة» والانتقال السياسي وإعادة هيكلة وإصلاح الجيش والأمن و «تفكيك» بعضها، إضافة إلى «رفض أي ترتيبات مستقبلية» تخص الرئيس بشار الأسد.
وأقر دي ميستورا بأن «المسافة بين الطرفين لا تزال كبيرة» بين تركيز المعارضة على «الانتقال السياسي» وتركيز الحكومة على «المبادئ» وإجراءات التفاوض. لكنه أكد أن البحث مستمر عن «قواسم مشتركة».
ولعب دي ميستورا خلال لقائه أمس وفداً نسائياً سورياً ووفداً آخر من معارضة الداخل المقبولة من النظام دور «المستمع إليهم». وقال مصدر لـ «الحياة» إن المبعوث الدولي أبلغ دولاً معنية بالملف السوري، أنه لن يلتقي وفد معارضة الداخل الذي تشكل بعد زيارته القاعدة العسكرية الروسية في اللاذقية غرب سورية سوى مرة واحدة.
وإلى خطوة لقائه وفدي الحكومة والمعارضة في يوم واحد، مضى دي ميستورا خطوة إضافية لدى تسليمه الوفدين وثيقة من صفحتين عن تصوره للمفاوضات تحت عنوان «ملاحظات للعملية السياسية». وجاء في الوثيقة التي حصلت «الحياة» على نصها باللغة الإنكليزية، أن «الأساس للمفاوضات» هو القرار ٢٢٥٤ وبيانات «المجموعة الدولية لدعم سورية» و «بيان جنيف» للعام ٢٠١٢ وأن «الهدف من المفاوضات» هو الوصول إلى «حل دائم للأزمة الراهنة عبر عملية بقيادة سورية وانتقال سياسي يلبي تطلعات الشعب السوري». وزادت: «هذا سيتحقق عبر انتقال سياسي وتنفيذ كامل لبيان جنيف وبيانات فيينا» نهاية العام الماضي.
وتحت عنوان «مبادئ رئيسية»، أفادت الوثيقة أن مجلس الأمن وبيانات «المجموعة الدولية» وضعت «مبادئ للانتقال السياسي» ما شمل «وحدة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها وطبيعتها غير الطائفية واستمرارية مؤسسات الحكومة وحماية حقوق السوريين بعيداً من الأبعاد الدينية والقومية» على أن تسري هذه المبادئ «خلال المرحلة الانتقالية وبعدها».
وبالنسبة إلى «المشاركين»، فإن دي ميستورا يستند إلى القرار ٢٢٥٤ للقول إنه بالإضافة إلى وفد الحكومة، «سيؤسس هدف جمع أوسع طيف من المعارضة المختارة من السوريين» بما يشمل «ممثلين من اجتماعات الرياض (نهاية العام الماضي) وممثلين من اجتماعي موسكو والقاهرة ومبادرات أخرى. وهناك أيضاً أفق لإجراء استشارات مع المجتمع المدني والنساء» بما يضمن «انخراطاً دائماً» مع الجميع.
ويختلف هذا الموقف نسبياً عن مضمون القرار ٢٢٥٤ ونص الدعوات اللذين أكدا أن «التفاوض» هو بين وفدي الحكومة و «الهيئة التفاوضية» بالتزامن مع «تشاور» مع شخصيات أخرى. وكان هذا التغيير محط قلق من «الهيئة» التي طلبت إيضاحات رسمية.
وبموجب الوثيقة، ستكون المفاوضات «غير مباشرة» وسيضع دي ميستورا «آليات ومعايير» كل جولة من الجولات انسجاماً مع الأجندة العامة للمفاوضات وقد يطلب «أجوبة خطية» من المشاركين عبر أسئلة وطلب تعليقات، مع الإشارة إلى أن القرار ٢٢٥٤ يحض «ممثلي الحكومة والمعارضة على التفاوض بإخلاص». وباعتبار أنه يحق لكل طرف أن يقدّم أفكاره، يملك المبعوث الدولي صلاحية اختيار توقيت نقلها إلى الطرف الآخر بعد موافقة الطرف الأول «مع اشتراط استعداد كل طرف للانخراط في الإجابات». كما أشار إلى أن المفاوضات ستتكيف وستعدل صيغتها بحسب التقدم فيها وعندما «نكون محكومين بالشرط المناسب».

أجندة… و «خط أحمر»
وبالنسبة إلى «الأجندة»، تضمنت الوثيقة أن جدول الأعمال وُضع في القرار ٢٢٥٤ ونص على التفاوض لتشكيل «حكم ذي صديقة غير طائفي، وبرنامج صوغ مسودة لدستور جديد، والإعداد لانتخابات حرة وعادلة بموجب الدستور الجديد، ومبادئ رئيسية للانتقال السياسي وما بعده». وكانت الحكومة السورية حددت ١٣ نيسان (أبريل) المقبل موعداً للانتخابات البرلمانية ضمن «احترام الآليات الدستورية» وفق دستور العام ٢٠١٢، الأمر الذي قوبل بتحفظ ضمني من موسكو وعواصم أخرى لأن الانتخابات المقبلة «جزء من القرار ٢٢٥٤» ومفاوضات الحكومة والمعارضة والتفاهم الأميركي – الروسي.
وبعد حديث دي ميستورا الجمعة عن أن أجندة المفاوضات تشمل «انتخابات برلمانية ورئاسية» علماً أن القرار ٢٢٥٤ تحدث فقط عن «انتخابات» من دون تحديد، قال وزير الخارجية وليد المعلم السبت إن الأسد «خط أحمر» وهو يخص السوريين.
وإذ أكد دي ميستورا أن المفاوضات ستغطي النقاط الأربع السابقة، أشار إلى أنه يمكن التفاوض على أمور أخرى في «مجموعات العمل عبر آليات وضعها المبعوث الدولي»، لافتاً إلى أن «الانتقال السياسي» في المفاوضات يمكن «استكماله بإجراءات إنسانية وقضايا تخص ملف المعتقلين والمخفيين والنازحين واللاجئين والمصالحة وخطوات دولية لمحاربة الإرهاب بحسب تعريف مجلس الأمن».
كما تواصل مجموعتا العمل المنبثقتان من «المجموعة الدولية» في شأن وقف العمليات القتالية والمساعدات الإنسانية اجتماعاتهما الدورية في كل أسبوع. ويهيمن الجانبان الروسي والأميركي على تنفيذ الهدنة والحد من الخروقات مع تطور واضح في آليات الرقابة والاحتواء، فيما يشارك في اجتماعات «المجموعة الإنسانية» برئاسة يان ايغلاند معظم أعضاء «المجموعة الدولية»، حيث بحثت أول من أمس في إدخال مساعدات إلى أكثر من مليون سوري محاصرين. وقال ايغلاند إن تحقيق هذه الخطة يرتكز في شكل أساسي على دمشق التي لم تسمح بعد بوصول قوافل الأمم المتحدة إلى 6 من أصل 18 منطقة محاصرة في البلاد. وبحسب دي ميستورا، فإن التقدم «بطيء» في الملف الإنساني، لكنه شدد على أنه «ما من أعذار» لعدم توزيع المساعدات الإنسانية. وعلم أن ممثل إيران اقترح العودة إلى الصيغة الثلاثية، الحكومة السورية والأمم المتحدة وإيران لتقديم مساعدات، لكن الطلب رفض.
وتضمنت وثيقة دي ميستورا إلى الوفدين «قواعد العملية» التفاوضية، بينها وفود الوفود في جنيف خلال كل جولة وأن يخاطب كل طرف الآخر عبر المبعوث الدولي على أن تعرض عليه قضايا تهدد الانسحاب من المفاوضات وحصر المداخلات بالأجندة المقترحة من المبعوث الدولي وبحث «خطة العمل» المقدمة و «تبادل الاحترام» بين المشاركين و «احترام سرية وثائق هذه العملية». ومن المقرر أن يبحث وزراء خارجية «المجموعة الدولية» الموسعة بعد ضم اليابان وهولندا وأستراليا، نتائج هذه الجولة بعد انتهائها في ٢٤ الشهر الجاري.
ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن الجعفري قوله أمس في فيينا إن وفد الحكومة السورية أجرى «محادثات مفيدة» مع دي ميستورا تركزت «على ورقة العناصر الأساسية للحل السياسي» التي قدمها الوفد في اجتماعه الأول مع الموفد الدولي يوم الاثنين. وأضاف: «نعتقد أن إقرار هذه المبادئ التي سميناها العناصر الأساسية سيؤدي إلى حوار سوري سوري جاد يسهم في بناء مستقبل بلادنا، كما أن إقرار هذه المبادئ سيفتح الباب على حوار جدي بين السوريين بقيادة سورية ومن دون تدخل خارجي ومن دون طرح أي شروط مسبقة».
اما سالم المسلط (رويترز) المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات فقال الجمعة إن ملايين اللاجئين السوريين يريدون العودة إلى ديارهم وسيفعلون ذلك إذا نجحت محادثات السلام في جنيف وتوقف القتال. وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن ما يربو على 4.8 مليون سوري لاجئون في دول مجاورة لسورية بينما تقدم 900 ألف آخرين بطلبات لجوء إلى أوروبا لا سيما إلى ألمانيا منذ أن بدأت الحرب قبل خمس سنوات.
وقال المسلط «الحقيقة لو سألت أي شخص ما المكان الأفضل له فسيقول بيته». وأضاف: «مع تقديرنا لما فعلته الدول الأخرى باحتضانها الشعب السوري والمهجرين السوريين. لكن وجودهم موقت في هذه الدول. لا بد من أن يعودوا وسيعودون في اللحظة التي يجدون فيها بيتاً آمناً في سورية… عندما يقف هذا القصف وعندما يقف هذا القتل في سورية سيعودون على الفور». وتابع: «ينتظرون اللحظة التي تحقق لهم ذلك وينتظرون ما تنتج منه هذه المفاوضات. إن كانت النتائج إيجابية فالجميع سيحزم حقائبه باتجاه سورية».

الانتخابات السورية بموجب دستور توافقي جديد
لندن – إبراهيم حميدي
اشترط المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في وثيقة سلمها إلى وفدي الحكومة السورية والمعارضة، وحصلت «الحياة» على نصها، إجراء الانتخابات في سورية «بموجب دستور جديد» يتم التوصل إليه في مفاوضات الطرفين التي تشمل أربع نقاط تحدد مراحل «الانتقال السياسي»، وسط تردد أنباء عن مطالبة دي ميستورا وفد الحكومة تقديم ورقة الاسبوع المقبل.
وكان دي ميستورا التقى وفدي الحكومة و «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة للمرة الأولى في يوم واحد أمس في «تطور إيجابي» بعدما كان يلتقي كلاً منهما في يوم مختلف (منذ بدء المفاوضات الاثنين). وسلمهما وثيقته التي تقع في صفحتين، ونصت على ان أجندة مفاوضات جنيف في أربع نقاط تتضمن البحث في تشكيل «حكم ذي صدقية غير طائفي، وبرنامج صوغ مسودة لدستور جديد، والإعداد لانتخابات حرة وعادلة بموجب الدستور الجديد، ومبادئ رئيسية للانتقال السياسي وما بعده».
وكانت الحكومة السورية حددت ١٣ نيسان (أبريل) المقبل موعداً للانتخابات البرلمانية ضمن «احترام الآليات الدستورية» وفق دستور العام ٢٠١٢، الأمر الذي قوبل بتحفظ ضمني من موسكو وعواصم أخرى لأن الانتخابات المقبلة «جزء من القرار ٢٢٥٤» ومفاوضات الحكومة والمعارضة والتفاهم الأميركي – الروسي.
وبعد حديث دي ميستورا الجمعة عن أن أجندة المفاوضات تشمل «انتخابات برلمانية ورئاسية» علماً أن القرار ٢٢٥٤ تحدث فقط عن «انتخابات» من دون تحديد، قال وزير الخارجية وليد المعلم السبت إن الأسد «خط أحمر» وهو يخص السوريين، الأمر الذي قوبل بانتقاد غربي وروسي قبل استئناف المفاوضات.
وقال دي ميستورا إن «المسافة بين الطرفين (الحكومة والمعارضة) لا تزال كبيرة». لكنه أكد أن البحث مستمر عن «قواسم مشتركة» في الأسبوع المقبل الذي اعتبره دي ميستورا «فاصلاً» في مسيرة المفاوضات.
جاء ذلك بعدما تسلم من رئيس وفد الحكومة بشار الجعفري ورقة تضمنت ثماني نقاط تتعلق بمبادئ عامة و «أسس الحل» تضمنت تأكيد وحدة سورية واستقلالها وعلمانيتها وسيادتها وضبط حدودها ومحاربة الإرهاب والسلام والأمن الإقليميين، وقال الجعفري انه أجرى محادثات مفيدة مع دي ميستورا ركزت على «ورقة العناصر الأساسية لحل الأزمة وإقرار المبادئ التي سميناها العناصر الأساسية ستؤدي إلى حوار سوري – سوري جاد يساهم في بناء مستقبل بلدنا»، ما اعتبر اشارة ايجابية وانعكاساً لنتائج اعلان روسيا سحب جزء من قواتها.
في المقابل، قدم وفد «الهيئة التفاوضية» ورقة من أربع صفحات تضمنت محددات «هيئة الحكم الانتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة» والانتقال السياسي، مع نيته إجراء تعديلات في مادة تخص معارضة الأكراد الذين حصلوا على جنسية بعد ٢٠١١ بسبب اعتراض أطراف كردية مشاركة في «الهيئة». واستمرت منعكسات إعلان أكراد سورية «فيديرالية» بين ثلاثة أقاليم شرق سورية وشمالها ومناطق عربية. وجاء في بيان وقعه سبعون فصيلاً مقاتلاً: «نرفض رفضاً قاطعاً الإعلان الذي تم منذ أيام بخصوص تشكيل منطقة حكم ذاتي أو فيديرالية في الشمال السوري، ونعتبره خطوة خطيرة تهدف إلى تقسيم سورية». وزادت: «سنقاوم هذه الخطوة بكل ما أوتينا من قوة وبكل الوسائل السياسية والعسكرية». وكرّر رئيس «الائتلاف الوطني» المعارض أنس العبدة رفض «الإجراءات الأحادية الاستباقية… ونعتبرها باطلة».
وتظاهر المئات إحياء للذكرى الخامسة لـ «الثورة» في مدن سورية خاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة في محافظات عدة من بينها حلب وإدلب (شمال غرب) ودرعا (جنوب) وحمص (وسط). وفي الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في حلب، رفع ناشطون شعار «فلتسقط الفيديرالية».
وفي نيويورك (الحياة) أعلن أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سيزور الخميس المقبللبنان ليومين ليلتقي رئيس الحكومة تمام سلام و»قادة سياسيين».
وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك إن بان كي مون «سيزور أماكن استضافة بعض اللاجئين السوريين»، وسيرافقه رئيس مصرف التنمية الإسلامي أحمد محمد علي المدني.
وبعد لبنان سينتقل بان الى الأردن حيث يلتقي الملك عبدالله الثاني، ويزور مخيم الزعتري.

«صفقة بروكسيل»… أموال وتأشيرات مقابل اللاجئين
بروكسيل – نور الدين الفريضي
توصل الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى «صفقة بروكسيل» لوقف تدفق المهاجرين من السواحل التركية إلى اليونان بدءاً من نهاية هذا الأسبوع، في مقابل توطين 72 ألف لاجئ سوري من تركيا في دول الاتحاد وتقديم مساعدات مالية لأنقرة بقيمة ٣ بلايين يورو. وانتزعت أنقرة تنازلات مهمة تتعلق بموافقة الاتحاد على إلغاء تأشيرات الدخول أمام الرعايا الأتراك بحلول نهاية حزيران (يونيو) المقبل «شرط تنفيذ تركيا معايير محددة». كما وافق الاتحاد على فتح فصول جديدة في مفاوضات العضوية. (راجع ص 7)
وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك في «تغريدة» على «تويتر» إن الاتفاق حظي بإجماع رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وسيُعاد بموجبه كل المهاجرين الجدد الذين يصلون إلى أراضي الاتحاد إلى تركيا اعتباراً من غدٍ الأحد.
وأكد رئيس وزراء تشيخيا بوهوسلاف سوبوتكا في حسابه على «تويتر» المصادقة على الاتفاق مع تركيا. وكتب: «كل المهاجرين الذين يصلون إلى اليونان قادمين من تركيا اعتباراً من الأحد سيتم طردهم».
وأثارت «الصفقة» بين تركيا والاتحاد منذ التوصل إلى اتفاق مبدئي في 7 آذار (مارس) الماضي، تساؤلات كثيرة حول الجوانب القانونية والسياسية للاتفاق. وتوقع النائب الأوروبي فيليب لمبيرت (مجموعة الخضر) بأن الاتفاق «قد يمثل موضوع شكاوى كثيرة أمام المحاكم الأوروبية». وقال لـ «الحياة» إن «مرد الاتفاق أن الاتحاد ككل فشل في احتضان مئات آلاف اللاجئين بينما يحتضن لبنان والأردن أعداداً أكبر منهم».
وأشار لمبيرت إلى أن اللاجئين الـ72 ألفاً الذين وعد الاتحاد باحتضانهم انطلاقاً من تركيا يشكلون ٠،٠٣ في المئة من إجمالي عدد اللاجئين السوريين في تركيا. وأكد بيان القمة الأوروبية – التركية على أن «كل سوري يُعاد من الجزر اليونانية إلى تركيا يقابله توطين لاجئ سوري من تركيا في الاتحاد» وفق معايير الأمم المتحدة. وستنفذ دول الاتحاد بند التوطين «على أساس طوعي».
وعكس كلام رئيس الوزراء التركي أحمد داود أغلو في بروكسيل أمس، عن «الجوانب المتعلقة بالقيم الأوروبية والدولية لاحتضان اللاجئين في تركيا»، حرصه على مراعاة انتقادات الأوساط الأوروبية لبلاده.
وشدد داود أوغلو قبيل لقائه رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته الذي تتولى بلاده الرئاسة الدولية للاتحاد الأوروبي على الطابع الإنساني لقضية الهجرة، نافياً أي «مساومة» حولها.
وقال للصحافيين: «تركيا استقبلت 2,7 مليون لاجئ من دون أي مساعدة تُذكر من أي جهة». وأضاف: «الاتحاد الأوروبي وتركيا لديهما الهدف ذاته: مساعدة اللاجئين السوريين».
وسبق الاتفاق، انتقاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتحاد، داعياً دوله إلى الكف عن التعاطف مع المتمردين الأكراد. وقال أردوغان: «تستضيف تركيا 3 ملايين مهاجر، وعلى أولئك الذين لا يستطيعون توفير مكان لعدد قليل من اللاجئين والذين يتركون هؤلاء الأبرياء في وسط أوروبا في أوضاع مخزية، النظر إلى أنفسهم أولاً».
في غضون ذلك، شددت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل على «وجوب درس وضع كل مهاجر على حدة خلال عمليات مواجهة الهجرة غير الشرعية». وأكد رئيس المجلس الأوروبي أن الاتحاد سعى إلى أن يضمن الاتفاق مع تركيا «وحدة الموقف الأوروبي وأن يستجيب لمقتضيات القانون الدولي ويمكّن من تنفيذ استراتيجية الاتحاد الشاملة لحل أزمة الهجرة.
وشارك خبراء القانون في المجلس الأوروبي والمفوضية في مناقشة كل تفاصيل الاتفاق مع تركيا لتحصينه ضد الشكاوى التي قد تُرفع أمام محكمة العدل الأوروبية لأسباب عدة منها أن تركيا لم تصادق على كل بروتوكولات معاهدة جنيف.
وعقد قادة كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا ومالطا اجتماعاً أمس، لدرس أزمة التدفق المستمر لزوارق اللاجئين انطلاقاً من سواحل ليبيا. واتفقوا على عقد اجتماع مشترك بين وزراء الداخلية والخارجية لدول الاتحاد مساء 18 نيسان (أبريل) في لوكسمبورغ للبحث في جوانب دعم الحكومة الليبية منها إمكان زيادة السفن الحربية وتوسيع مهمة الأسطول الأوروبي وتدخله في المياه الليبية.

سكان اللاذقية يفتقدون الجنود الروس في شوارعهم وأسواقهم
اللاذقية- أ ف ب
يعبّر خالد، بائع التحف التذكارية في وسط مدينة اللاذقية غرب سورية، عن الحزن لرحيل “أصدقائه” الجنود الروس الذين اعتادوا زيارة متجره وشراء الهدايا، ويقول: “لا نريدهم أن يذهبوا، لقد احببناهم ونريدهم أن يبقوا”.
ويضيف بقلق: “لا ادري ماذا يخبئ المستقبل، أشعر بالخوف بألتاكيد، لكنني آمل من الله أن يحمي هذا البلد”. ويتابع خالد (30 عاماً) وهو يقف وسط مجموعة من التحف المصنوعة من الصدف والخشب التي كان يقبل على شرائها الجنود الروس بكثرة: “كنا نسعد لسماع هدير الطائرات فوق رؤوسنا، كانت تشعرنا بالامان وبأنهم يحموننا”.
وأعلنت موسكو الاثنين بشكل مفاجئ انها ستسحب الجزء الاكبر من قواتها من سورية بعدما “انجزت” مهمتها، اثر تدخل جوي بدأ في 30 ايلول (سبتمبر) الماضي. وفي شارع الجمهورية التجاري في وسط المدينة، يتأسف معين قاجو (39 عاما) على مغادرة الروس، مشيرا الى ان مطعمه لقي اقبالاً كبيراً لدى “الجنود الروس وعائلاتهم لتذوق سندويشاته الشهيرة من الشاورما المشوية على الفحم”. ويروي أن احد الجنود الروس جاء قبل يومين، وقال له “للاسف هذه آخر سندويشة آكلها في محلكم، لأنني سارحل”. ويضيف: “القرار كان مفاجئا وشعرنا بالامتعاض”. ويشعر قاجو “بالخسارة ماديا ومعنويا”، كما يقول، فالامر لا يقتصر على خسارة زبائنه، بل يقول ان الدعم الكبير الذي قدمه الروس “دفع بالعمليات العسكرية قدما وعجلّ في احراز الانتصارات”. ويتابع ان “ذهاب الروس سيؤثر بالتأكيد على حركة الأسواق، لانهم كانوا يأتون لشراء مختلف انواع البضائع من هنا”.
وخلال حوالى ستة أشهر، اعتاد سكان اللاذقية رؤية جنود بزيهم العسكري يتجولون في أسواق وشوارع المدينة يأكلون الوجبات السورية التقليدية ويشترون التحف التذكارية. وعلق معظم أصحاب المحال التجارية الذين التقاهم فريق وكالة “فرانس برس” في ساحة الشيخ ضاهر صوراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعلم الروسي الى جانب صورة الرئيس السوري بشار الاسد.
في منطقة الكورنيش الجنوبي المطلة على البحر، يقول الطالب الجامعي علاء السيد (22 عاما) إن سحب روسيا لقواتها “في اوج التقدم (الميداني) شكل لي صدمة”، سائلا “ما السبب الذي دفعهم الى ذلك”. ويعبر عن قلقه حيال مستقبل العمليات العسكرية بعد الانسحاب. ويقول: “بالتأكيد كان الجيش السوري يحمي بلدنا قبل مجيء الروس، لكني اخشى من عودة الامور الى الوراء، خصوصا ان التقدم الكبير الذي احرزه الجيش كان بمساندة الروس”.
وفي حي ضاحية تشرين، يبدي طارق شعبو، صاحب مقهى “موسكو” الذي يضج بالمرتادين الشباب، امتنانا للموقف الروسي الداعم لبلاده، مؤكداً أن الحليف الروسي “لن يخذل سورية”.
وتعد روسيا من ابرز حلفاء الحكومة السورية وقدمت لها منذ بدء النزاع الذي دخل عامه السادس دعما ديبلوماسياً واقتصادياً قبل ان تبدأ حملتها الجوية. ويبدي شعبو من جهته تفهما للانسحاب الروسي، ويقول “اعلنت روسيا عن جدول زمني لمشاركتها في العمليات العسكرية في سورية وهذا الجدول انقضى. اتموا مهتمهم وانسحبوا”.
ويعرب عن ثقته بقدرة الجيش السوري على “عدم تضييع المكاسب التي حصل عليها نتيجة الدعم الروسي، وسيسعى لاحراز تقدم اكبر مستفيدا من تدمير روسيا للبنى العسكرية والاقتصادية والبشرية للمسلحين”. ويرى شعبو ان “روسيا لم تتغير حيال سوريا وما زالت تساندها لكنها الان انتهجت النهج السياسي” لحل الازمة في البلاد. كما انها “مهدت الطريق (للجيش السوري) في حال فشلت المساعي السياسية”.

اختتام الأسبوع الأول من حوار جنيف ودو ميستورا ينتظر لقاءات موسكو
جنيف – موسى عاصي
مضى الاسبوع الاول من المحادثات السورية على خير، فالوفدان الأساسيان لا يزالان في جنيف، وهذه اشارة جيدة بالمقارنة مع الجولة الاولى نهاية شباط الماضي. والاسبوع المقبل يعد المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستافان دو ميستورا بالتوصل الى منصة مبادئ عامة تجمع بين ورقتي الحكومة السورية ووفد الهيئة العليا للمفاوضات، والاهم من ذلك، لقاء مهم لوزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري في موسكو. والكل يتطلع الى هذا اللقاء الذي يأتي بعد قرار سحب الجزء الأكبر من القوات الروسية العاملة في الاراضي السورية، وهو القرار الذي وضعته أوساط ديبلوماسية في جنيف في خانة سحب بعض “فتائل المواقف التفجيرية” لدفع الحوار الى الامام.

والى ان تصل ارتدادات موسكو الى جنيف، يتسمر كل عند موقفه، وحده دو ميستورا يُخرج من بين الكم الهائل من العقد بعض الآمال مستنداً الى قواسم مشتركة ليست سوى بديهيات كالاتفاق بين الطرفين على رفض الطرح الاتحادي الكردي.
وفي المقلب الحكومي اعتبر السفير بشار الجعفري بعد الجلسة الثالثة مع دو ميستورا ان الورقة التي قدمها وفده تعبر عن عناصر ومبادئ يمكن اقرارها ان يفتح الباب أمام حوار جدي يسهم في بناء مستقبل سوريا ويفتح الباب أمام حل يتوصل اليه السوريون من دون شروط مسبقة ولا تدخلات خارجية.
وعلى النقيض التام كانت مواقف الهيئة العليا المتمسكة بشعار هيئة الحكم الانتقالي الكاملة الصلاحيات والسلطات. وقال رئيس الوفد المفاوض أسعد الزعبي إن “التنازلات يجب ان تكون للشعب السوري الذي قدم الكثير من التضحيات والتنازلات، والتنازل الذي يمكن ان يقدمه (الرئيس السوري بشار) الاسد هو عبر الاعتراف بجريمته وعلى المجرم أن يحاسب، وان يتنحى عن السلطة”.
وصرّح دو ميستورا (الوكالات) الذي التقى الوفدين في اجتماعين منفصلين، في لقاء مع الصحافيين: “أنا احضهم على تقديم ورقة عن الانتقال السياسي وسبق لي ان تلقيت ورقة جيدة وعميقة عن رؤية وفد الهيئة العليا للمفاوضات” لهذه المسألة.
واوضح ان “الوفد الحكومي يركز حالياً على المبادئ وهي ضرورية، لكنني آمل ان نتمكن الاسبوع المقبل من الاطلاع على رؤيتهم… لكيفية تطبيق الانتقال السياسي”.
وتسلم دو ميستورا الخميس ورقة من الهيئة العليا للمفاوضات تتضمن رؤيتها للمرحلة الانتقالية وكيفية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، في حين كان الوفد الحكومي قد سلمه الاثنين ورقة من ثماني نقاط بعنوان “عناصر أساسية للحل السياسي”.
ويتحدث ابرز بنودها عن ضرورة التزام “تشكيل حكومة موسعة” من دون ذكر الانتقال السياسي، الذي يعتبره دو ميستورا النقطة الاساسية في المفاوضات.
من جهة اخرى، أعلن 70 فصيلاً معارضاً في سوريا ان “تشكيل منطقة حكم ذاتي أو فيديرالية في الشمال السوري … خطوة خطيرة تهدف الى تقسيم سوريا”، غداة اعلان الاكراد النظام الاتحادي في مناطق سيطرتهم.
وتبنى تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) في بيان مقتل خمسة جنود روس خلال معارك قرب مدينة تدمر الاثرية في محافظة حمص بوسط سوريا، حيث بدأ الجيش هجوما لاستعادتها.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الطائرات الروسية تنفذ 20 الى 25 غارة جوية يومياً دعماً للجيش السوري في الهجوم الذي يشنه من أجل “تحرير” مدينة تدمر.
لكن الناطق باسم القيادة المركزية الاميركية الكولونيل باتريك ريدر قال في واشنطن :”لم نر اية طائرة روسية تشن غارات في سوريا الاسبوع الماضي”. وأضاف: ” لا يزال لديهم طائرات هليكوبتر وعدد من طائرات النقل ولكن لاحظنا أن غالبية المقاتلات الروسية غادرت سوريا”.
وكانت موسكو أعلنت الاثنين انها ستسحب الجزء الاكبر من قواتها من سوريا اثر تدخل جوي بدأ في 30 ايلول.

روسيا تتوقع هزيمة كاملة لتنظيم “داعش” في تدمر والفصائل المقاتلة في سوريا ترفض النظام الاتحادي الكردي
المصدر: (و ص ف، رويترز)
رأت موسكو ان الاجواء مهيأة لاستعادة الجيش السوري النظامي مدينة تدمر الأثرية من تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) شرق حمص، فيما رفضت الفصائل المقاتلة في سوريا النظام الاتحادي الذي أعلنه أكراد سوريا.
صرح المسؤول الكبير في هيئة الاركان الروسية الجنرال سيرغي رودسكوي خلال مؤتمر صحافي بأن “القوات المسلحة والوطنية التابعة للحكومة (السورية) تشن عملية واسعة النطاق لتحرير مدينة تدمر والطائرات الروسية تشن ما معدله 20 الى 25 غارة جوية يومياً”. وقال إن الظروف مهيأة لإلحاق هزيمة كاملة بقوات “داعش” في المدينة.
ونفى الكرملين مشاركة عسكريين روس في عملية تحرير تدمر، مؤكداً أن “الجيش السوري هو من يتقدم ويهاجم مواقع الإرهابيين في تلك المنطقة”.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن الخميس ان “معارك عنيفة” تجري قرب تدمر حيث نفذ الجيش الروسي الثلثاء غارات جوية. وتبنى “داعش” في بيان مقتل خمسة جنود روس خلال معارك قرب تدمر.
وجاء في بيان للتنظيم تداولته مواقع جهادية خلال اليومين الاخيرين: “تمكن جنود الخلافة بفضل الله تعالى من قتل خمسة عسكريين روس وستة عناصر” من الجيش السوري وعدد من مقاتلي “حزب الله” اللبناني، وذلك خلال معارك قرب تدمر لم يذكر متى حصلت.
وبدأ الجيش السوري معركة استعادة تدمر الاسبوع الماضي وأحرز تقدماً ملحوظاً بغطاء جوي روسي. وكانت موسكو اعلنت انها ستسحب الجزء الاكبر من قواتها على الارض بعدما “انجزت” مهمتها في سوريا اثر تدخل جوي بدأ في 30 ايلول دعماً للنظام ساهم في تقوية مواقع الاخير وفي احرازه تقدماً كبيراً على جبهات عدة. لكنها أوضحت انها ستواصل غاراتها على “أهداف ارهابية”.
الى ذلك، أفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له ان “ما لا يقل عن 16 مدنياً بينهم ثمانية أطفال قتلوا في قصف نفذته طائرات حربية لا يعلم ما إذا كانت روسية أم تابعة للنظام السوري أم للإئتلاف الدولي بقيادة واشنطن”. واشار الى ان “عدد القتلى مرشح للارتفاع بسبب وجود نحو 40 جريحاً ومفقوداً”.
واتهم موقع “اعماق” الاخباري المرتبط بـ”داعش”، “طائرات روسية بتفيذ غارات عدة على مدينة الرقة اليوم (الجمعة)”.
رفض النظام الاتحادي
في غضون ذلك، أعربت عشرات من الفصائل المقاتلة والاسلامية في سوريا عن رفضها “القاطع” للنظام الاتحادي الذي اعلنه الاكراد الخميس في مناطق سيطرتهم بشمال سوريا، محذرة من انها خطوة تهدف الى “تقسيم” البلاد.
وجاء في بيان وقعه 70 فصيلاً مقاتلاً في سوريا: “نرفض رفضاً قاطعاً الاعلان الذي تم منذ أيام بخصوص تشكيل منطقة حكم ذاتي أو فيديرالية في الشمال السوري، ونعتبره خطوة خطيرة تهدف الى تقسيم سوريا”.
وأضافت الفصائل ومنها “جيش الاسلام” الممثل في وفد الهيئة العليا للمفاوضات في محادثات جنيف: “سنقاوم هذه الخطوة بكل ما أوتينا من قوة وبكل الوسائل السياسية والعسكرية”.
وشددت على “وحدة سوريا أرضاً وشعباً ورفض أي مشروع للتقسيم أو مشروع قد يمهد له على المدى القريب أو البعيد وتحت أي مسمى كان”، مشيرة الى ان هذا “خط احمر”. ولاحظت ان “تنظيمات عدة استغلت ثورة الشعب السوري وتضحياته وسيطرت على اجزاء من أرض سوريا لتأسيس كياناتها العرقية أو القومية أو الطائفية”، وان “أول هذه المشاريع كان مشروع تنظيم داعش الارهابي وآخره مشروع الفيديرالية في شمال سوريا”.
وكانت أحزاب سورية كردية أعلنت الخميس النظام الاتحادي في مناطق سيطرة الاكراد في شمال سوريا، في خطوة تراها مقدمة لاعتماد نظام مماثل في كل الاراضي السورية ما بعد الحرب، وسارعت دمشق والمعارضة الى رفضها بقوة. والمناطق المعنية بالاعلان هي المقاطعات الكردية الثلاث، كوباني وعفرين والجزيرة، الى تلك التي سيطرت عليها “قوات سوريا الديموقراطية” في الحسكة وحلب. وقد تظاهر أمس المئات احياء للذكرى الخامسة لـ”الثورة” في مدن سورية خاضعة لسيطرة الفصائل الاسلامية والمقاتلة في محافظات عدة منها حلب وادلب ودرعا وحمص.
وفي الاحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، رفع ناشطون شعار “فلتسقط الفيديرالية”.

اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا أُنجز المهاجرون ضحايا صفقة الترحيل
أخيراً، أقر زعماء الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مثيرا للجدل مع تركيا هدفه وقف تدفق الهجرة غير القانونية إلى القارة، في مقابل امتيازات مالية وسياسية لأنقرة لإقفال الطريق الرئيسي الذي وصل منه أكثر من مليون مهاجر ولاجئ عبر بحر إيجه إلى اليونان قبل انتقالهم إلى ألمانيا وأسوج العام الماضي. لكن شكوكاً عميقة لا تزال قائمة وهي تتعلق بقانونية الاتفاق ومدى إمكان تطبيقه، خصوصاً أن سريانه يبدأ غداً الأحد، مع العلم أن اليونان قالت إنها تحتاج الى بضعة أسابيع لاستكمال استعداداتها.
وبعد محادثات صباحية مع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، أوصى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الزعماء بتبني نص الاتفاق من دون أي تعديل، وهو ما تم سريعاً الى غداء خلال قمة في بروكسيل.
وبموجب الاتفاق ستقبل أنقرة بعودة المهاجرين غير القانونيين الذين يعبرون إلى اليونان، بمن فيهم السوريون، وذلك في مقابل استقبال الاتحاد الأوروبي آلاف اللاجئين السوريين مباشرة من تركيا ومنح أنقرة نحو ستة مليارات أورو وتسهيل إجراءات دخول مواطنيها دول الاتحاد من دون تأشيرات والتعجيل في مفاوضات انضمامها الى عضوية الاتحاد.
وسيكون المهاجرون الوافدون الى اليونان من تركيا اعتباراً من الأحد معرضين لإعادتهم إليها فور تسجيلهم والنظر في طلبات لجوئهم. وأفاد مسؤول تركي بارز إن عودة هؤلاء ستبدأ في الرابع من نيسان المقبل بالتزامن مع عمليات إعادة توطين اللاجئين السوريين في أوروبا.
وبينما كان الاتفاق يُوقع، اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتحاد الأوروبي بالنفاق في موضوع المهاجرين وحقوق الإنسان والإرهاب بعدما نصب أنصار “حزب العمال الكردستاني” التركي المحظور خياماً للتظاهر قرب مقر انعقاد القمة.
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن كثيراً من المناقشات تركز على أن تضمن الخطة التي أغضبت المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان، حماية حقوق المهاجرين الذين يعادون إلى تركيا.

حصيلة أسبوع «جنيف 3» السوري: صفر
محمد بلوط
«جنيف 3» بعد أسبوع. جولة ثانية من خمسة أيام والحصيلة صفر، بحسب ديبلوماسي غربي مقرب من المفاوضات، تولى تقديم تقييم لأيام جنيف السورية الأولى.
شبح «جنيف 2» يخيم على الأسبوع الأول من الجولة الثانية لحوار «جنيف 3». الجانب الحكومي السوري يتمسك بمذكرة العناصر الأساسية للحل السياسي في سوريا، كقاعدة للحوار، فيما لا يزال وفد الرياض يتمسك بحكومة انتقالية كاملة الصلاحيات، لكن ما يؤجل الانفجار هو أن المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، لم يُحلْ رسمياً المذكرات الصادرة عن الطرفين إلى طاولة المفاوضات، ما ينقذ الجولة الحالية من الحوار السوري الذي لا يجري فعلياً إلا بين دي ميستورا نفسه والسوريين منفصلين. الحوار قائم، ولكن الحصيلة صفر.
«المفاوضات الجدية لا تزال مؤجلة، والبحث لا يزال مستمراً للتفاهم على الإجراءات الشكلية من وفود ومفاوضين، وحول القضايا الإجرائية». التوصيف لا يزال شديد الاعتدال بالمقارنة مع حالة الدوران في المكان، وتكرار دي ميستورا طيلة الأسبوع لمحاوريه السوريين أسئلة استمارته الأساسية: كيف تنظر إلى المرحلة الانتقالية، وهل ينبغي إصلاح المؤسسات العسكرية؟، وغيرها من الأسئلة التي تبقي النقاش في حيز المبادئ العامة، وتعكس بنداً بعد بند بيان «جنيف 1» كخيار أول، وتؤجل البحث في خريطة الطريق التي وضعها الروس في فيينا، والتي من المفترض أن تشكل مدخلاً للحل، عبر إنشاء حكومة موسعة، فتعديلات دستورية، وانتخابات تشريعية.
وحده رمزي عز الدين، نائب الوسيط الأممي، اعتبر أن المفاوضات مسّت حيز القضايا الجوهرية، عندما طرق ورئيس الوفد الحكومي السوري بشار الجعفري باب بعض البنود التي تقدم بها، وآلياتها التطبيقية، ليعدّه نقلة في «جنيف 3».
حوار سوري – سوري، لكن لا محاورين مصنفين رسمياً ونهائياً حتى الآن، ولكن مجرد مجموعات ومنصات، واللقاءات خلال الأسبوع استطلاع طويل كي لا ينفجر الحوار وحفاظاً عليه، يذهب إلى حد عدم إعلام المحاورين بمضامين الحوار نفسه.
ومثلاً يقول ديبلوماسي في جنيف إنه «بعد أسبوع من الانتظار لا أحد من المعارضة أو الحكومة يعرف مَن سيتفاوض مع مَن، ومَن هو الوفد ومَن هي المجموعة الاستشارية التي لا تعني المفاوضين بشيء، بل دي ميستورا نفسه». إذ لا وفد سوى وفد الرياض، والآخرون من منصات القاهرة وموسكو ليسوا سوى «مجموعات» حسب التوصيف الإعلامي نفسه لدي ميستورا.
إن تحديد الوفود الضروري في أي مفاوضات لا يزال أيضاً يخضع للنقاش، ذلك أن «الانطباع الذي يشيعه دي ميستورا لدى من يلتقيهم هو أن الوفد الوحيد المفاوض ليس سوى وفد الرياض. أما الوفود الأخرى فهي مجرد وفود تشاورية»، لكن الوسيط الأممي لا يجرؤ على إعلان ذلك صراحة كي لا يغضب الروس الذين يضغطون بقوة لضم منصات موسكو والقاهرة، ومعارضة الداخل إلى المفاوضات، علماً أن القرار 2254 وبيان فيينا صريحان في نصهما على مرجعيات منصات القاهرة والرياض وموسكو، ولا يزال دي ميستورا يتحايل على تطبيقهما، تحت ضغوط أميركية وسعودية.
الأسلوب «الستافاني» أيضاً تغلب عليه ديبلوماسية بدائية. ويقول الديبلوماسي الغربي إن «طريقة دي ميستورا في التعامل مع مسألة مَن هو المفاوض، ومَن هو المستشار من بين المجموعات التي يلتقيها في قاعة رقم 15 في قصر الأمم المتحدة، تغلب عليها الازدواجية. إذ إن الرجل يخشى إغضاب الأميركيين، أو تنفير وفد الرياض الذي يتمسك بحصرية تمثيله لكل المعارضة، ويخاطب كل من التقاهم بما يريد أن يسمع. فعلى السائلين عن حقيقة صفتهم، وفداً أم مستشارون، يجيب الديبلوماسي الإيطالي بأن الجميع مستشارون حالياً لأن المرحلة برمتها استشارية، ولكن دي ميستورا كان قد أبلغ الوفد الحكومي السوري أن وفد الرياض هو الوفد، أما منصات موسكو والقاهرة، فهي مجموعة من شخصيات دُعيت بصفة شخصية لا أكثر. ومنذ مؤتمر الرياض قبل شهر ونصف الشهر، أبلغ دي ميستورا الهيئة التفاوضية أن وفدها وحده هو الوفد الذي سيفاوض الوفد الحكومي».
أما بشأن تحديد الأجندة فالحصيلة صفر أيضاً. «لا نزال على مسافة كبيرة من صلب الموضوع». يقول ديبلوماسي غربي إنه برغم أن 3 أوراق مختلفة قدمت من وفد الرياض، ووفد مجموعتي القاهرة وموسكو والوفد الحكومي، وتتضمن تصورات ورؤى لأجندة المفاوضات، إلا أنها لا تزال أحد أسرار الأمم المتحدة. الوسيط الأممي يتجنب تحويلها إلى وثائق، كما يرفض طرحها على النقاش، أو التداول فيها خلال الاجتماعات، كي لا تتحول إلى قاعدة رسمية يمكن لـ «جنيف 3» أن ينطلق على أساسها، أو يختلف عليها المتحاورون مبكراً. لكن النتيجة هي أنه لا حوار حتى الآن، ولا حتى تبادل لأفكار رسمياً، ولا تزال الوفود تتابع ما يطرحه الآخرون من خلال الإعلام، عندما يمكن التوصل إلى تسريب بعض المعلومات.
ويقول ديبلوماسي متابع إن نقاشاً دار بين الجعفري ودي ميستورا، الذي رد على محاوره «بأنه ليس ساعي بريد»، عندما طالبه بمعرفة إجابات المعارضة، على ما طرحه من عناصر أساسية لحل الأزمة السورية، يؤدي التفاهم عليها إلى إطلاق الحوار السوري من دون شروط مسبقة» إذا ما اتفقنا عليها كإطار للبحث يمكن عندها أن نذهب إلى الحوار.
وكان الوفد السوري قد قدم مذكرة تضمنت أفكاراً تنص على وحدة سوريا وسيادتها وعلمانية الدولة، ورفض التدخل الخارجي، وأولوية مكافحة الإرهاب. والحفاظ على مؤسسات الجيش والدولة، ورفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، وإعادة الإعمار، وإنشاء صندوق دولي للمساعدة على إعادة إعمار سوريا. ويبدو أن دي ميستورا، بحسب أحد الديبلوماسيين، قد اختار التحدث باسم وفد الرياض والتفاوض باسمه، خارجاً بذلك عن دوره كوسيط، إذ أبلغ دي ميستورا الجانب السوري أنه ينتظر تعديلاً في الأفكار المقدمة، لكي يمكنه أن ينقل إلى الطرف الآخر أفكاراً يمكنه القبول بها.
والأرجح أن الأفكار التي ناقشها مع وفد الرياض تستند هي أيضاً إلى أفكار لن تكون مقبولة من الجانب الحكومي السوري، لأنها تبدأ بطلب البحث من نقطة تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات، واستلام مفاتيح دمشق في جنيف. وينقل عن دي ميستورا أنه يفضل عدم الذهاب إلى مأزق وتحسين الأفكار المطروحة.
ويقول ديبلوماسي غربي إن الجانب السوري لا يعرف رسمياً حتى الآن ما هي مقترحات المعارضة. والأرجح أن الوسيط الأممي يراهن على كسب الوقت لا أكثر، إذ إن الوثائق المقدمة تعبّر عن مواقف الأطراف، ومن المستبعد أن تتخلى عنها قبل أن تدخل في المفاوضات أو أن يذهب وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف إلى تعميق التفاهمات السورية الثلاثاء المقبل كي يتقدم دي ميستورا. إذ إنه من المستبعد أن ينجح في فرض تعديل على هذه الأجندات من خلال الاستمارات التي يطالب من يلتقيهم بالإجابة على أسئلتها، أملاً بالعثور على مشتركات يمكن البناء عليها. الديبلوماسي الغربي قال إن الحصيلة ليست صفراً تماماً، إذ إن الجانب السوري قد حصل على وعد من دي ميستورا، من وفد الرياض، على مذكرة العناصر الأساسية للحل السياسي الأسبوع المقبل.

اكتملت اللعبة الشيطانية بين تركيا وأوروبا.. على اللاجئين!
وسيم ابراهيم
على طريقة اللافتات التي تؤهل بالضيوف، ارتفعت لوحة ضوئية كبيرة أمام المجلس الأوروبي في ساحة «شومان» تقول بالخط العريض «لا تتاجروا باللاجئين». اللوحة نقلتها على عجلات «منظمة العفو الدولية»، لتضعها في وجه زعماء الاتحاد الأوروبي ونظيرهم التركي أحمد داود أوغلو، خلال مضيّهم لإكمال المساومة على صفقة توقف تدفقات اللاجئين إلى أوروبا. لكن، كما هو متوقع: «لا حياة لمن تنادي». الصفقة تمت. أوروبا ارتضت الأتراك بوابين ـ سجانين لها، أما أنقرة فتمكنت من إذلال الأوروبيين في عملية ابتزاز مخططة وممنهجة.
الخلاصة هي إكمال إغلاق كل المنافذ إلى أوروبا. البداية كانت مع قيام دول طريق البلقان بإغلاقه، ناصبة الحدود في وجه اللاجئين، ليكتمل الأمر أمس بإعلان اتفاق لإغلاق الممر المائي بين تركيا واليونان. هذا الممر عبر منه العام الماضي نحو 850 ألف لاجئ. الصفقة المعلنة من عاصمة الاتحاد الأوروبي تعهدت فيها تركيا باستقبال جميع اللاجئين الواصلين منها إلى اليونان، مقابل حزمة مكاسب استراتيجية من الاتحاد الأوروبي.
ساعة الصفر المعلنة لبدء التطبيق هي حلول يوم الأحد. من حينها، يفترض أن جميع من سيصلون إلى جزر اليونان سيتم تنظيم إعادتهم إلى تركيا، بغض النظر عن جنسياتهم وظروفهم. الاتحاد الأوروبي سيتكفل بتكاليف عمليات الشحن المعيبة هذه. سيرسل أيضاً تعزيزات من القضاء وموظفي اللجوء لتسريع إجراءات الترحيل، على أساس تجميلها للتوافق مع القانون الدولي الذي يمنع عمليات الترحيل الجماعي.
سيكون ترحيلاً جماعياً إذاً، لكن بعد عمليات فحص فردي شبه صورية. اليونان منخرطة، فهي تريد الخلاص أيضاً من ورطة تركها تواجه التدفقات وحيدة، خصوصاً بعدما أغلقت دول البلقان حدودها. لتمكين التطبيق السريع، يفترض أن تعلن اليونان أن تركيا بلد «آمن»، بكبسة زر ومن دون أي مستجدّ يبرر ذلك، ليكون ترحيل اللاجئين إليها قانونياً.
مقابل استقبال الشحنات البشرية، تعهد الأوروبيون بإطلاق برنامج إعادة توطين، محدود للغاية، للاجئين السوريين من تركيا. بدايةً عبر منطق «واحد مقابل واحد»، أي لاجئ يعاد إلى تركيا مقابله لاجئ يوطّن منها في أوروبا. الهدف الفعلي هو تيئيس اللاجئين، كي لا يقدموا أصلاً على عبور ممر بحر إيجه بعد الآن. لترقيع هذه الصورة، تعهد الأوروبيون، بعد توقف التدفقات تماماً، بإطلاق برنامج توطين آخر.
لكن إعادة التوطين هذه، برمّتها، لن يسمح لها بتجاوز سقف 72 ألف لاجئ سوري. إذا اقترب الرقم من هذه الحدود، فستعقد اجتماعات لمراجعة الصفقة مباشرة، وإذا تجاوزه فسيعتبر الاتفاق لاغياً. سيكون ذلك، بمعنى آخر، سلاحاً لدى تركيا إذا رأت ما يستدعي نسف الاتفاق، عبر فتح صنبور اللجوء مجدداً.
لا كلمات أخرى غير إغلاق وفتح يمكن استخدامها، فالأتراك تلاعبوا باللاجئين، بمن هم في أمسّ الحاجة للحماية والعطف الإنساني، بطريقة باتت المنظمات الحقوقية تعجز عن اختيار مفردات تصف انحطاطها، ومثل ذلك وأكثر قبول الأوروبيين الانخراط بهذه اللعبة الشيطانية.
قبل الاتفاق بأسابيع قليلة، كان مسؤولون أوروبيون يقولون، حرفياً، إن تسليم مفاتيح أوروبا إلى تركيا يعني «اننا نلطخ أيدينا». رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشيل قال خلال القمة أيضاً إنه يخشى أن هذه المساومة «تتحول إلى شكل من الابتزاز». حتى رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، وجد نفسه مضطراً للنفي، حالما وصل المجلس الأوروبي، ليؤكد ما هو مفضوح، حينما قال إن هذه المفاوضات «ليست مضاربة».
كل إعلانات النيات الطيبة، الحذر والتردد والاعترضات، لم تمنع تماماً الاتفاق. كان أمس يوم جمعة أسود في تاريخ الاتحاد الأوروبي، ويوم إعلان ساعة الصفر سيكون يوم أحد حزين لمن تم التلاعب بهم، بحياتهم وعذاباتهم ومقاساتهم، من أجل مزاد سياسي. أوغلو قال مبرراً الحاجة للصفقة، بمنتهى عدم الإحساس، إنه يجب إيقاف غرق اللاجئين في البحر، كأن عملية إنقاذ كانت تحتاج كل تلك المزايدات ثم تمامها لإعلان ساعة «صفر» الإنقاذ.
تعقيدات الاتفاق جعلت العديدين يشككون في إمكانية تطبيقه. لكن مصادر أوروبية قالت لـ «السفير» إن السرعة التي تم فيها يجب أن تعطي صورة واضحة أن «التطبيق عاجل». المصادر أوضحت أن «دولا عديدة أولاها ألمانيا نفد صبرها تماماً، يريدون حلاً عاجلاً بأي طريقة ممكنة»، قبل أن تضيف «من يحتاج حقا إلى هذا الاتفاق هم نحن وليس الأتراك، صحيح أنهم يستغلون عامل الوقت، لكن يمكنهم المماطلة».
إقناع الأتراك تتطلب إرضاءهم. ستحصل تركيا على اتفاقية لسفر مواطنيها إلى الاتحاد الأوروبي، من دون فيزا، بحلول نهاية حزيران المقبل. صحيح أن هناك 72 معياراً يجب الالتزام بها، وتركيا بالكاد طبقت نصفها، لكن الاوروبيين سيساعدون الأتراك على إتمام تلك الشروط في الموعد المأمول. بعض المرافقين للوفد التركي أشاروا بوضوح إلى «الاهمية السياسية الكبيرة» لهذه القضية. أحدهم شرح الأمر قائلاً إنه «حتى الاغنياء يعانون أحياناً من أجل الحصول على فيزا لأوروبا»، مضيفاً «انها قضية سياسية ذات أهمية كبيرة للشعب التركي».
اعتراض قبرص قلل سقف المكاسب التركية. بدلاً من افتتاح خمسة فصول في مفاوضات انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي، سيتم الاكتفاء الآن بافتتاح فصل واحد (فصل الموازنة العامة)، مع وعود بالعمل على إطلاق فصول تفاوض «في أقرب وقت ممكن». الجانب القبرصي قدم مداخلات شبه احتفالية، خصوصاً بعد تمكنه من إبقاء تجميد الفصول الخمسة، وجميعها فصول مهمة وحساسة، كورقة للضغط على أنقرة. فالجزيرة المتوسطية مقسمة إلى شطرين منذ الاحتلال التركي عام 1974، ومفاوضات التوحيد بقيادة الامم المتحدة وصلت الآن مرحلة «حرجة».
التمويل جزء من الصفقة أيضاً. لن يضاعف الأوروبيون مبلغ الثلاثة مليارات يورو مباشرة، كما طالبت أنقرة، بل سينتظرون حتى يتم استنفادها، ثم يقيّمون مدى استفادة اللاجئين السوريين في تركيا من المشاريع التي ستمولها.
داود أوغلو استشعر ما يكفي من الشجاعة والجرأة، ليهين الاوروبيين في دارهم. قال لهم، علانية وبشكل شبه مباشر، إنه حزين لرؤيتهم يرعون «الارهاب». استغرب خلال مؤتمر صحافي، مع رؤساء المؤسسات الأوروبية، كيف يسمحون لـ «حزب العمال الكردستاني»، المصنف في أوروبا «منظمة إرهابية»، بالتظاهر على بعد عشرات الأمتار من مقر انعقاد القمة.
نظراؤه الأوروبيون، على منصة المؤتمر، أخذوا يشيحون بوجوههم ويتأففون. كان واضحاً أنهم يتمنون لو أن الأرض تبتلعهم. لكن أوغلو كان معنياً جداً، في الوقت ذاته، بتصوير الاتفاق باعتباره «يوماً تاريخياً»، أثبت أنه «لا غنى لأوروبا عن تركيا، ولا غنى لنا عن العمل معاً على مستقبل مشرق». لأسباب كثيرة، لا تشمل ما ذكره، كان يوماً تاريخياً بالفعل. بكلمات «منظمة العفو» باقتباس «ضربة تاريخية لحقوق الإنسان».

«الدولة الإسلامية» يقتل 5 جنود روس ومجموعة لـ«حزب الله»
سوريا: المعارضة المسلحة ترفض إعلان فدرالية… وقصف على الرقة يقتل 16 بينهم 8 أطفال
■ عواصم ـ وكالات: تبنى تنظيم «الدولة الإسلامية» في بيان مقتل خمسة جنود روس، خلال معارك قرب مدينة تدمر الأثرية في محافظة حمص في وسط سوريا.
وجاء في بيان للتنظيم تم تداوله على مواقع جهادية خلال اليومين الماضيين «تمكن جنود الخلافة بفضل الله تعالى من قتل خمسة عسكريين روس وستة عناصر» من الجيش السوري وعدد من مقاتلي حزب الله اللبناني، وذلك خلال معارك قرب تدمر لم يذكر تاريخ حدوثها.
وأفاد موقع «أعماق» الإخباري، المرتبط بتنظيم «الدولة الإسلامية»، الخميس أن من بين القتلى الروس مستشار عسكري.
ونقل الموقع أن «أربعة من العسكريين الروس قتلوا في منطقة قصر الحلابات غرب تدمر خلال محاولة اقتحام أحبطتها قوات (تنظيم) «الدولة»، بينما قتل المستشار الذي بثت الوكالة فيديو لجثته (الخميس) في منطقة الدورة» غرب تدمر.
وبث موقع «أعماق» شريط فيديو يظهر جثة رجل في زيه العسكري قال إنه للمستشار الروسي، فضلا عن صور لذخائر يفترض أنه تمت مصادرتها خلال المعارك ومن بينها بندقية وخوذة.
ويسيطر تنظيم «الدولة» على مدينة تدمر منذ أيار/مايو 2015، وعمد مذاك إلى تدمير العديد من معالمها الأثرية وبينها قوس النصر الشهير ومعبدا شمين وبل.
وبدأ الجيش السوري معركة استعادة تدمر الأسبوع الماضي حيث أحرز تقدما ملحوظا تحت غطاء جوي روسي.
وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «مقتل جندي روسي واحد على الأقل» خلال الأيام القليلة الماضية في معارك تدمر.
وخلال مؤتمر صحافي، وردا على سؤال حول مقتل العسكريين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف ان «التقدم (في تدمر) تحققه قوات من الجيش السوري».
وأعلنت موسكو الاثنين أنها ستسحب الجزء الأكبر من قواتها على الأرض بعدما «أنجزت» مهمتها في سوريا إثر تدخل جوي بدأ في 30 ايلول/سبتمبر. وصرحت في الوقت ذاته أنها ستواصل ضرباتها ضد «الأهداف الإرهابية» في سوريا.
وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس أن «موقفنا الصارم من الإرهاب يبقى كما هو»، مشيرا إلى «معارك عنيفة» تجري قرب تدمر. وتحدث بوتين عن أربعة جنود روس قتلوا في سوريا منذ بدء موسكو حملتها الجوية.
إلى ذلك أعلنت العشرات من الفصائل المقاتلة والإسلامية في سوريا الجمعة رفضها «القاطع» للنظام الفدرالي الذي أعلنه الأكراد أمس في مناطق سيطرتهم في شمال سوريا، محذرين من أنها خطوة تهدف الى «تقسيم» البلاد.
وقال بيان وقعه سبعون فصيلا مقاتلا في سوريا «نرفض رفضا قاطعا الإعلان الذي تم منذ أيام بخصوص تشكيل منطقة حكم ذاتي او فدرالية في الشمال السوري، ونعتبره خطوة خطيرة تهدف إلى تقسيم سوريا».
وأكدت تلك الفصائل ومن بينها «جيش الإسلام» الممثل في وفد الهيئة العليا للمفاوضات في محادثات جنيف «سنقاوم هذه الخطوة بكل ما أوتينا من قوة وبكافة الوسائل السياسية والعسكرية».
وشددت الفصائل على «وحدة سوريا أرضا وشعبا ورفض أي مشروع للتقسيم او مشروع قد يمهد له على المدى القريب او البعيد وتحت أي مسمى كان»، مضيفة أن هذا «خط أحمر».
وأعلنت أحزاب سورية كردية الخميس النظام الفدرالي في مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا، في خطوة تراها مقدمة لاعتماد نظام مماثل في الأراضي السورية كافة ما بعد الحرب، وسارع كل من النظام والمعارضة إلى الرفض بقوة.
واعتبرت الفصائل المقاتلة في بيانها أن «تنظيمات عدة استغلت ثورة الشعب السوري وتضحياته وسيطرت على أجزاء من أرض سوريا لتأسيس كياناتها العرقية او القومية أو الطائفية». وأشارت إلى أن «أول هذه المشاريع كان مشروع تنظيم داعش الإرهابي وآخره مشروع الفدرالية في شمال سوريا».
جاء ذلك فيما قتل 16 مدنيا، بينهم ثمانية أطفال الجمعة في قصف جوي استهدف مدينة الرقة السورية معقل تنظيم «الدولة الإسلامية»، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان من دون أن يتمكن من تحديد الجهة المسؤولة.
وقال المرصد السوري إن «ما لا يقل عن 16 مدنيا بينهم ثمانية أطفال قتلوا في قصف نفذته طائرات حربية لا يعلم ما إذا كانت روسية أم تابعة للنظام السوري أم للتحالف الدولي بقيادة واشنطن». واستهدف القصف مناطق عدة في مدينة الرقة في شمال سوريا معقل التنظيم المتطرف في البلاد.
وأشار المرصد إلى أن «عدد القتلى مرشح للارتفاع بسبب وجود حوالى 40 جريحا ومفقودا».
وبدوره اتهم موقع «أعماق» الإخباري المرتبط بتنظيم «الدولة» «طائرات روسية بتنفيذ عدة غارات على مدينة الرقة (الجمعة)».
إلى ذلك، تظاهر المئات إحياء للذكرى الخامسة لـ»الثورة» في مدن سورية خاضعة لسيطرة الفصائل الإسلامية والمقاتلة في محافظات عدة من بينها حلب وإدلب (شمال غرب) ودرعا (جنوب) وحمص (وسط).
وفي الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حلب، رفع ناشطون شعار «فلتسقط الفدرالية».

اتفاق أمريكي ـ روسي على فدرالية في سوريا… وفي حمص وحلب حقائق الأرض تعرقله… وتردد أوباما يقلل من فرص الرئيس الأمريكي القادم في المشاركة في حل سلمي للأزمة
حالة من «العنف المعولم» حولتها قوى دولية إلى حرب عالمية مصغرة
إبراهيم درويش
لندن ـ «القدس العربي»: تركز الحديث منذ أيام على القرار الروسي سحب قواتها من سوريا بعد إعلان الرئيس فلاديمير بوتين عن «اكتمال المهمة».
وكتبت الكثير من التعليقات حول الثمار التي انتجتها الحملة الروسية في الأشهر الستة الماضية. وكما قال بوتين يوم الخميس فروسيا تملك اليوم المبادرة وتستطيع العودة إلى سوريا في ساعات. فهي لم تخرج بالكامل ولديها قاعدة بحرية في طرطوس وجوية في اللاذقية.
وتقول مجلة «إيكونوميست» إن الطريقة التي أعلن فيها الرئيس بوتين القرار ليست غريبة فهو رجل يحب المفاجآت ومع ذلك يمكن استنتاج أمور عدة من قراره.
أولها أن روسيا لا تقوم بسحب قواتها بالكامل من سوريا وستبقي على حوالي 1.000 مستشار عسكري للعمل مع جيش النظام السوري، كما أنشأ الروس نظاماً للدفاع الجوي إس-400 قرب الحدود التركية وسيتم الاحتفاظ به.
وفي الوقت الحالي قررت روسيا وقف الإلتزام اليومي الحربي الذي كان يكلف الخزينة الروسية 3 ملايين دولار أمريكي أو ما مجموعه 490 مليون دولار.
دعم النظام
أما الأمر الثاني الذي تجليه حقيقة «المهمة» التي لم تهدف في الـ 9.000 طلعة جوية لتدمير الإرهابيين وقوى الشر كما زعم بل كانت من أجل حرف ميزان الحرب لصالح الرئيس السوري بشار الأسد.
وتحدث وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو متفاخراً عن الدور الذي لعبه الطيران الروسي في استعادة النظام لـ400 بلدة وقرية.
وفي الوقت الذي كان فيه الحفاظ على النظام هدفاً إلا أن بوتين لم يفكر يوماً بمنح الأسد صكاً على بياض يسمح له باستعادة السيطرة على كامل البلاد.
فتصريحات الأسد وعدم رغبته بالتعاون وبشكل جدي في محادثات جنيف أغضبت الروس. ومع ذلك فلا أحد يعرف طبيعة القرار الروسي وإن كان يعبر عن استعداد للتخلي عن الأسد طالما كان لموسكو دور في تحديد من يخلفه، إلا أن سحب القوات الروسية كان تذكيراً للأسد بأن لا يكون «الذنب الذي يحرك الكلب».
أما النتيجة الثالثة فهي الفكرة التي ناقشها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي والمتعلقة بنوع من الحكم الفدرالي باعتباره الطريق الأفضل لتحقيق السلام في سوريا. والصورة لهذا الحكم مقبولة لروسيا.
وتتكون من منطقة علوية تمتد من اللاذقية في الشمال إلى دمشق في الجنوب ومنطقة حكم ذاتي كردية تمتد على طول شمال- شرق سوريا أو ما يطلق عليها الأكراد بروجوفا.
ويدير السنة بقية البلاد حيث سيتلقون الدعم من الطيران الروسي والقوى الغربية لطرد تنظيم «الدولة» من مدينة الرقة.
والمشكلة في هذا المقترح أن الحقائق على الأرض لا تدعمه. فمن بين أهم المعوقات لتطبيقه هي أن المدن الكبيرة خاصة في حمص وحلب اللتين لا تزالان لا محلاً للنزاع.
وفي الوقت الذي حاصرت فيه قوات النظام والميليشيات المؤيدة له حلب بطريقة أو بأخرى إلا أن المستشارين العسكريين الروس والإيرانيين لا يعولون كثيراً على الجيش التابع للنظام استعادتها بشكل كامل خاصة بعدما عانى من استنزاف بشري في السنوات الخمس الماضية وخسارة في معداته وقدراته.
وبدأ الإيرانيون وبشكل هادئ بسحب قواتهم من سوريا بعد تزايد أعداد القتلى بين الجنود والمستشارين منهم.
وماذا يعني كل هذا لمحادثات السلام التي يشرف عليها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا. لا شيء في الواقع. فالقوى الإقليمية خاصة السعودية وإيران لا تزال متصارعة والعلاقة بين تركيا والأكراد أصبحت أكثر مرارة وتعقيداً.
ورغم محاولة بوتين التأكيد للأسد والمعارضة على حد سواء أن أياً منهما لن يستطيع الحصول على ما يريد إلا أن أياً منهما لا يريد التنازل للآخر.
أسباب أوباما
وهل هذا هو السبب الذي جعل الرئيس الأمريكي يتردد في التدخل بسوريا وترك الساحة ليملأها الروس والإيرانيون وتنظيم «الدولة».
لا شك أن تردد أوباما نابع من رؤيته لتجربة أمريكا في المنطقة خلال العقود الماضية فهو في البداية لم يرد تكرار تجربة الحرب في العراق وأفغانستان.
وفي المقابلة التي أجراها جيفري غولدبيرغ معه الأسبوع الماضي ونشرتها مجلة «ذا أتلانتك»عبر عن مواقف واضحة من العالم العربي.
وهي مواقف أغضبت السعوديين الذين يعتقد أن العلاقة معهم «معقدة» وأن مقياس تقدم المجتمع هو من خلال معاملته للمرأة «أي بلد لا يمكنه التحرك في العالم الحديث عندما يضطهد نصف سكانه». ورغم اللهجة الدفاعية التي بدت من كلام أوباما إلا أن الرئيس كان واثقاً من موقفه من سوريا.
ويرى أن قراره عدم معاقبة النظام السوري كان من أهم القرارات التي اتخذها منذ وصوله للسلطة، خاصة أنه كان يخشى من الوقوع في المصيدة. ومن الصعب فهم شعور أوباما بالفخر بعد النتيجة التي وصلت إليها الحرب السورية وما حصل من تدمير وتشريد للشعب السوري. وكما لخص غولدبيرغ مقالته بالقول إن التاريخ سيحكم على أوباما من خلال الأشياء التي لم يفعلها. وستكون سوريا هي إرثه وليس بالضرورة الإتفاق النووي مع إيران أو تطبيع العلاقات مع كوبا.
لماذا لم يتدخل في سوريا؟
وفي هذا السياق كتب ستيف هيديمان مقالة نشرها معهد بروكينغز في واشنطن محاولاً تجلية الوضع حول عدم تدخل الولايات المتحدة في سوريا.
وفي البداية قال إن سوريا التي وجدت قبل الحرب ذهبت بدون عودة، خربت وشرد أهلها ودمر اقتصادها وأصبحت أرضها يباباً نتيجة لأفعال قادتها والراعين الدوليين لهم.
ويرى الكاتب وهو باحث غير مقيم في مركز سياسات الشرق الأوسط أن سوريا اليوم تحولت لحالة من «العنف المعولم» وموضوع للإفتراس يتقاتل عليها خليط من المرتزقة المتعددي الجنسيات.
وأصبحت سيادتها مخترقة لأن نجاة النظام كان مقدماً على وجود البلد. أما المعارضة المسلحة فلا تزال مشتتة ولا يخدمها زعماؤها السياسيون بشكل جيد وفي حالة ضعف لم تشهدها منذ خمسة أعوام. ويرى أن الذكرى القاتمة للثورة حلت ومضت بعدما أكد النظام سيطرته بدعم روسي وإيراني.
ويعتقد الكاتب أن أسباب تآكل الدولة كثيرة، فوحشية النظام كان واحداً من الأسباب. كما أن نظام الرئيس الأسد ساعد تنظيم «الدولة» أو ما يعرف بالخلافة.
ولا ينسى الكاتب دور المعارضة المنقسمة التي ظلت أسيرة لطموحات قادتها ولعبت دوراً في تحطيم الدولة.
ولا يمكن تناسي دور ما أطلق عليهم «أصدقاء سوريا» وهي المجموعة التي أنشئت عام 2011 لتنسيق الدعم الدولي للمعارضة وتحت قيادة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. ورغم إعلان الرئيس أوباما في آب/أغسطس 2011 ضرورة تنحي الأسد عن السلطة إلا أن حسابات الإدارة من ناحية المصالح والقيود والثمن قادها للتعامل مع سوريا والسوريين بشكل يمكن التخلي عنهم.
ويتساءل الكاتب هنا قائلاً: لو كان انهيار سوريا محتوماً بعدما تحرك الأسد لسحق الإنتفاضة مما فتح الباب أمام دوامة من العنف؟
ولو كان هناك شيء يمكن للولايات المتحدة عمله للتخفيف من العنف وتغيير مسار الإنتفاضة والتوصل لعملية انتقال سياسي بناء على بيان جنيف عام 2012؟
ولو كانت هذه الخيارات موجودة كما تحدث مسؤول سابق في إدارة أوباما فلماذا لم تعمل الولايات المتحدة على تحقيقها؟ والجواب كما يقول هو سيادة التحيز المعرفي العميق ضد المخاطر.
فقد كان الرئيس والمسؤولون حوله يخشون من نتائج سلبية حالة قامت الولايات المتحدة بالتدخل، رغم أن الثمن الذي دفعه السوريون بسبب عدم تحرك الولايات المتحدة كان أكبر وفي تزايد مستمر.
وظلت حسابات الخطر لدى الإدارة كما هي وبدون تغير. وظل الرئيس أوباما ومستشاروه يبررون مواقفهم بعدم التدخل على خلفية الخوف من التورط أو تحول المهمة القصيرة إلى مهمة زاحفة. أي الوقوع في مستنقع على الطريقة الأفغانية.
ونظراً لخوف الإدارة من خروج الأوضاع عن السيطرة حالة تدخلت فقد تمسكت بمدخل يتعامل في الحد الأدنى مع الأزمة السورية.
وبعيداً عن الحملة العسكرية الجوية ضد تنظيم «الدولة» فقد وجهت واشنطن كل جهودها نحو المساعدات الإنسانية كي تخفف من المأساة الإنسانية الناجمة عن الحرب. ولم تفعل إلا القليل كي تتصدى للمسبب الرئيسي للأزمة- تصرفات الأسد ونظامه.
احتواء
ولهذا ركزت الإدارة جهودها على احتواء الأزمة والتأكد من بقائها داخل حدود سوريا. ولكنها لم تنجح فقد تطور العنف وانتشر خارج حدود البلاد جالباً معه ملايين اللاجئين. وفي داخل سوريا أدى تدخل القوى الخارجية إلى تشدد الأطراف المتحاربة بحيث تحول النزاع في سوريا إلى «حرب عالمية مصغرة». ويقول هيديمان إن رفض التدخل العسكري نابع من الإرث السابق في العراق وسوريا وكذلك من تجربة ليبيا والإطاحة بالزعيم معمر القذافي. فقد انهار هذا البلد تحت سمع ونظر أوباما.
ويرى أوباما في الدرس الليبي واحداً من مظاهر الندم على الكيفية التي يمكن فيها لتدخل عسكري محدود أن يؤدي لتداعيات كارثية. ولم تكن «الدورس التي تم تعلمها» من العمليات العسكرية السابقة هي وحدها التي لعبت دوراً في تبرير تجنب التورط في حروب الآخرين بل والمقارنات التاريخية بين الدرس السوري ودروس أخرى. وتضم هذه وضع سقف عالٍ للكيفية التي تتدخل فيها الولايات المتحدة حالة تعرضت مصالحها للخطر. وضبط النفس في الطريقة التي يتم فيها استخدام القوة العسكرية والتشارك في المسؤولية مع اللاعبين المحليين وعدم قدرة الولايات المتحدة على بناء الدول. وقد حدد أوباما هذه المعايير في خطابه عن حالة الإتحاد.
ويرى هيديمان أنه في أي نقد فكري صادق لسياسة أوباما السورية عليه الإعتراف بأن شكوك الرئيس وتعلمه من دروس الماضي في العراق وأفغانستان وليبيا.
فتجارب التدخل العسكري الأمريكي لم تكن ناجحة وفي الكثير من الحالات كان ضررها أكثر من نفعها. وطريقة تغيير أمريكا للأنظمة سيئة فلماذا ستكون سوريا مختلفة؟
سوريا والعراق وأفغانستان
وقطعاً هناك ملامح تشابه بين العراق وأفغانستان ولكن الخلافات واضحة. فعلى خلاف سوريا التي شهدت انتفاضة سلمية لم يشهد البلدان حراكاً سلمياً سعى إلى عملية انتقال سياسي. وتم تغيير النظام في العراق وأفغانستان عبر القوة العسكرية.
وفي سوريا لم يكن الخيار العسكري من خلال إرسال قوات كبيرة على الطاولة. ولم تطالب المعارضة السورية تدخلاً عسكرياً شاملاً ولم تدع له أصوات أمريكية طالبت بدعم الثورة السورية. وكل ما طلبته المعارضة هو دعم وليس مشاركة في العمليات العسكرية. كما طالب دعاة السياسة الأمريكية الحازمة في سوريا بتعزيز القوى السورية المعتدلة وحرف ميزان الحرب لصالحهم وتسهيل عملة التحول السياسي بشكل يحمي مؤسسات الدولة والتعامل مع بقايا نظام الأسد من الذين لم تتلوث أيديهم بدماء السوريين.
معارضة معتدلة؟
والسؤال هل وجدت معارضة معتدلة وهل كانت الولايات المتحدة تعرف عنهم ما يكفي لتبرير الدعم وهل كان هذا الدعم كافياً لإحداث تغيير على الأرض؟ والجواب كما يقول هيديمان هو أن الولايات المتحدة لم تكن واضحة في كل هذه القضايا.
وعبر عن هذا الموقف روبرت فورد، السفير الأمريكي في دمشق قبل استقالته. ويرى الكاتب أن زعم الإدارة عدم معرفتها بماهية المعارضة غير منسجم مع الوقائع. فقد كانت تعرف، على الاقل في المرحلة الأولى من الثورة أن غالبية المقاتلين كانوا مجموعة متفرقة تعمل ضمن كتائب صغيرة تتعاون مع أخرى أكبر منها. ولم تكن الأيديولوجيات المتطرفة معروفة إلا بين أقلية صغيرة.
ورغم غياب التماسك بين هذه الجماعات بشكل عرقل من دعمها إلا أنها نجحت في ثلاث مناسبات وبدعم خارجي من وضع النظام على حافة الإنهيار: في عام 2012 و2013 و2015. وظلت المعارضة تحقق تقدما حتى بعد تدخل الإيرانيين. وفي منتصف عام 2015 دفعت المعارضة النظام إلى حافة الإنهيار.
وكان هذا هو السبب وراء التدخل الروسي. ويناقش الكاتب أن الميل للتشدد لم يحدث إلا بعد وقت طويل من الإنتفاضة وكرد على الفشل الولايات المتحدة وحلفائها بدعم المعارضة. واستطاعت الفصائل المعتدلة التابعة للجيش الحر عام 2014 هزيمة تنظيم «الدولة» في مناطق عدة من شمال ـ شرق سوريا.
ونتيجة لفشل الإدارة قراءة عمليات التشدد داخل المعارضة فإنها لم تنتبه إلى عدد من الفرص التي كان بإمكانها وقف تقدم «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة».
ودفع غياب الدعم الغربي للمقاتلين المعتدلين البحث عن تعاون مع جماعات أخرى بدون اعتبار للأفكار الأيديولوجية التي تؤمن بها. فما كان مطروحاً هو الحصول على المال والسلاح لا الفكر.
ويقول هيديمان إن دعماً قوياً من أمريكا والدول الغربية للمعتدلين كان سيوقف معدلات التشدد والميل للتطرف. وحتى عندما يتعلق الأمر بالطائفية فما جرى نتيجة للثورة السورية من استقطاب وطائفية وتطرف كان نتاجاً للعنف وليس سبباً له.
وأظهر الباحث في جامعة برنستون كيفن مازور أن استخدام النظام العنف كان من أجل مفاقمة التوتر الطائفي.
ومهما كانت مبررات المدافعين عن موقف الإدارة بشأن عدم التحرك في سوريا، من كون الأخيرة لا تمثل خطراً على المصالح الأمريكية وليست لها علاقات اقتصادية قوية مع واشنطن إلا أن الحالة السورية تقوض من رؤية الرئيس حول النظام الدولي الذي تشارك فيه الولايات المتحدة المسؤولية مع الآخرين ويؤدي لإنشاء نظام دولي مستقر.
لكل هذا فسيجد الرئيس الأمريكي القادم صعوبة في التأثير على مجريات الأزمة السورية والتحرك نحو حل سلمي. وما تحتاج إليه الولايات المتحدة ليس تدخلاً عسكرياً بل جاهزية لاستخدام قدراتها وتجييرها نحو حل دبلوماسي.
وفي النهاية فاستراتيجية الاحتواء وعدم التحرك هي أعلى ثمناً من التحرك ومخاطره.

بيارق عسكرية بقيادة «شيوخ الكرامة» تنتشر في جبل العرب لحماية دروز السويداء من النظام السوري
هبة محمد
السويداء ـ «القدس العربي»: صرح مدير الجناح الإعلامي لرجال الكرامة كما يطلق عليهم في محافظة السويداء السورية «المقداد» – وهم من اتباع الشيخ وحيد البلعوس الذي اتهمت المخابرات السورية باغتياله العام الفائت، في تصريح خاص معه لـ «القدس العربي»، عن تسليم القائد العسكري «رأفت البلعوس» لأهالي جبل العرب خمس مجموعات مسلحة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، تحت اسم «بيارق» تضاف إلى المجموعات القديمة التي تتوزع على جميع قرى وبلدات محافظة السويداء للدفاع عنها.
وأضاف المقداد أن الهدف من وجود هذه المجموعات المسلحة هو الدفاع عن الدين والعرض والأرض في جبل الدروز، والوقوف في وجه كل من يتعدى على كرامة المواطن والوطن في محافظة السويداء التي تضم حالياً آلاف العائلات النازحة من المدن القريبة منها، من الأهالي السنة، ممن يعرفون بالضيوف بحسب المتحدث.
وتمت عملية الإعلان عن البيارق الخمسة «بيرق اليوسف وبيرق الحازم، وبيرق سيف الجبل، وبيرق الرعد، وبيرق العليا من أمام مضافة الشيخ ابو فهد وحيد البلعوس وبمشاركة مجموعات مسلحة تابعة له منهم بيرق الفخر في قرية كفر اللحف.وقال المتحدث الإعلامي لـ»القدس العربي» إن «هذه البيارق قد التحقت بالبيارق التي تشكلت سابقاً لحماية كل أراضي الجبل بدون، تمييز معتبراً «السويداء ملكاً لكل أهلها بكل أطيافها وطوائفها من عاش وولد فيها، واحترم التاريخ الذي كتبته هذه الأرض»، مشيراً إلى أن محافظة السويداء كانت منذ بداية الثورة السورية الملجأ الآمن للكثير من السوريين الذين تهجروا من بيوتهم، وهم يحظون بالحماية كأهالي المنطقة.
ونوه إلى أن البيرق هو عبارة عن مجموعة من المقاتلين، لا تقيد بعدد ثابت لكنه منظم بقائد عسكري، وهو الذي يعطيهم الأوامر والتعليمات في المعركة والمهمات كأي تشكيل مقاتل، مؤكداً «أن كل البيارق التي تشكلت وسوف تتشكل في الايام المقبلة تابعة لبيرق الجبل وهو الشيخ الشهيد ابو فهد وحيد البلعوس بقيادة الشيخ ابو يوسف».
وشرح المقداد حول قضية اعتقال مخابرات النظام السوري لأحد أعضاء مشيخة الكرامة «الشيخ أنس» بتهمة التخلف عن الخدمة العسكرية، والذي تم الإفراج عنه في وقت لاحق، فقال المتحدث «الشيخ أنس كان ينقل السلاح إلى الجبل، والسلاح الذي كان معه هو لحماية الأرض والعرض ويعلم الجميع أننا نجمع السلاح وسوف نبقى».
أما عن تواجد مجندين لدى النظام السوري في المحافظة ذهب المقداد إلى أنه شيء طبيعي بعد القرارات التي صدرت من قبل مشيخة الكرامة، بما يخص أبناء جبل الدروز من العسكريين، والتي تقضي بأن تكون الخدمة العسكرية داخل الجبل، وقال: الأكثرية من الجيش وقوات الأمن وخلافها هم من أبناء الجبل، وهم أنفسهم من سوف يذود عن تراب الجبل بدمائهم، عندما تقصف الرعود، بحسب قوله.
وأضاف «أما المسؤولون الفاسدون في إشارة إلى رئيس فرع المخابرات العسكرية وفيق ناصر فنحن ما زلنا بالمرصاد، وفي الوقت الحالي نتابع ونرصد تحركات الجميع لأننا نذرنا أنفسنا لأمن الجبل وأهله، وحذرنا من أي تحرك غادر لهم، لأن الرد سوف يكون قاسياً، فقد وصلوا للوقت الذي أصبحنا نعد لهم الأنفاس» بحسب وصفه.
من جهة ثانية كان النظام السوري قد روج لمصالحات مع الدروز والسنة على الحدود مع الجولان المحتل في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، حيث أعلنت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن مصالحة «وطنية» تشمل معظم قرى وﺑﻠﺪﺍﺕ محافظة القنيطرة، الخارجة عن سيطرة النظام السوري، على اعتبار أن هذه المصالحة ﺗﺪﺧﻞ في ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﻤُﺼﺎﻟﺤﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ في ﺴﻮﺭﻳﺎ برعاية وضمانات روسية.
وأعلن محافظة القنيطرة أحمد شيخ عبد القادر في اجتماع ضم ضباطاً عسكريين سوريين وروساً، وموظفين مدنيين، وممثلين عن الدروز والسنة من أبناء المحافظة من الموالين للنظام السوري، في مدينة البعث الخاضعة لسيطرة النظام السوري، عن تأكيد تلك الشخصيات المفاوضة من أبناء القنيطرة عن «استعداد المسلحين في المحافظة لإلقاء سلاحهم».
الأمر الذي نفاه القائد العسكري في «ألوية سيف الشام» التابعة لـ «الجبهة الجنوبية» التي تسيطر على معظم محافظة القنيطرة أبو سليمان العز في حديث سابق، وقال: انما يروج النظام السوري له، عن مصالحات ضمن بلدات وقرى القنيطرة المحررة، هو كلام عار عن الصحة، مؤكداً أن ما حصل هو دخول قوات من وزارة المصالحة التابعة لقوات النظام مع وفد عسكري ضم ضابطاً سوريين وروساً، إلى مدينتي خان أرنبة والبعث، وهما مركز محافظة القنيطرة، وطرح مفاوضات ومصالحات على الموالين للنظام وحسب، متسائلاً «فهل المصالحة تأتي في حالة ضمنية بين المتصالحين مع بعضم من الموالين؟»، مشيراً إلى أن قوات الجبهة الجنوبية من الجيش الحر في محافظة القنيطرة مازالوا على جبهاتهم، مستعدين لأي خرق قد يحصل من قبل قوات النظام أو الميليشيات التابعة له.

معلمون سوريون في غازي عينتاب يشتكون من تسلط المسؤولين الأتراك
مصطفى محمد
قبل أن تدلي بتصريحاتها لـ «القدس العربي»، كان خوفها من فقدانها لعملها واضحاً في حال الكشف عن اسمها الصريح، لكن إصرارها على نقل معاناتها وأقرانها في المدارس السورية في مدينة عينتاب التركية كان لافتاً أيضاً.
«فصلت رفيقتي من المدرسة لأنها تحمل إجازة جامعية في العلوم الشرعية فقط، بحجة «التشدد الفكري» التي اتهمها بها المنسق التركي المسؤول عن المدرسة، وأبعد من ذلك تمارس علينا في المدرسة أقصى أشكال التسلط» تواصل (ن ب)، «يقول لنا المدير التركي بشكل شبه يومي :كاميرات المراقبة موصولة على هاتفي المحمول الخاص، أنتم بحاجة إلى مراقبة، لأنكم بتصرفاتكم هذه تعدون أجيالاً متشددة دينياً»، ثم تقول: نتعرض للإهانة بشكل يومي، وأكثر من مرة قال لنا المدير نفسه، «نحن آويناكم من الشارع، وفتحنا لكم المدارس هنا، لذلك لا بد لكم من احترامنا، ويجب عليكم أن تتعاملوا مع طلابكم بما يتناسب وعادات مجتمعنا المنفتحة.
من جانب آخر تشير (ن ب)، إلى تزايد وتيرة المضايقات التي يتعرض لها المعلمون السوريون في المدارس السورية، وخصوصاً بعد موجة التفجيرات الإرهابية التي تشهدها بعض المدن التركية.
حيث تقوم التربية التركية بالرقابة والاشراف على المدارس السورية المنتشرة بين المدن والأقاليم التركية، والتي يزيد عددها عن الـ300 مدرسة بقليل، وبموجب القانون التركي فقد تم افتتاح هذه المدارس تحت مسمى «مراكز التعليم المؤقتة»، لاستيعاب الطلبة السوريين المشمولين بنظام الحماية المؤقتة، ويشترط القانون التركي الذي ينظم عمل هذه المراكز المؤقتة، أن يكون مدير المدرسة تركي الجنسية، لأسباب يشرحها مسؤول التنسيق السوري مع وزارة التربية التركية الاستاذ حجي زادة بالقول «وفقاً للتعميم التركي فإن المعلم السوري في المراكز المؤقتة في تركيا يعامل معاملة «المتطوع»، على اعتبار أن التعميم صدر في العام 2014، وحينها لم يكن القانون التركي ليسمح بالعمل للسوريين.
وخلال حديثه مع «القدس العربي»، يردف زادة «ولهذا فإن خدمات المعلم السوري تعتبر خدمات تطوعية، وحتى الرواتب التي يتم تقديمها للمعلمين، تقدم كـ»دعم اجتماعي» وليس بصفة الرواتب والأجور.
وبناء على ما سبق يقول محدثنا، «القانون التركي يحتاج لشخص موظف – ليس متطوعاً- لمحاسبته في حال وقوع خطأ ما، ولذلك اشتراط التعميم التركي وضع منسق تركي في منصب مدير على رأس كل مركز تعليمي سوري في تركيا»، ومن هنا يبرر زادة تشدد وصرامة المدراء الأتراك، وحرصهم على متابعة شؤون العملية التربوية في المدارس السورية، لكن هذه الصرامة التي تحدث عنها زادة، يضعها معاون مدير مدرسة سورية في عينتاب في خانة «الوصاية»، موضحاً «القرار خارج عن إرادة المعلمين السوريين، علماُ بأنهم الأقدر على متابعة شؤون الطلاب» على حد تقديره. وبرغم استبعاده لأن يكون كل المدراء الأتراك على سوية واحدة، لكنه يرى من جانبه في الثقافات والعادات والتقاليد الاجتماعية المختلفة «عوامل تحول دون خلق أجواء مريحة»، مما ينعكس سلباً على مستوى العملية التعليمية بالمجمل، كما قال، كذلك ينوه معاون مدير المدرسة نفسه الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إلى أن الكثير من المدراء الأتراك يتعاملون بطريقة «فوقية» مع المعلمين السوريين، مؤكداً في الوقت ذاته، فصل مدير تركي لمعلمين سوريين في مدرسة «8 شباط» في عينتاب، بدون توضيح الأسباب التي قادت إلى ذلك القرار.
وبحسب أرقام شبه رسمية فإن عدد المعلمين السوريين في تركيا يصل لحوالي 9500 معلم ومعلمة، يتقاضون رواتب شهرية تبلغ قيمتها 900 ليرة تركية (310 دولارات أمريكية) من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، وبالتعاون مع الحكومة التركية.

واشنطن تكرر عدم الاعتراف بأي حكم ذاتي كردي والفدرالية السورية ليس لها المعنى الأمريكي نفسه
تمام البرازي
واشنطن ـ «القدس العربي»: كرر الناطق باسم الخارجية الامريكي جون كيربي لليوم التالي على التوالي أن الولايات المتحدة لن تعترف بأي حكم ذاتي أم شبه ذاتي في سوريا، وأن الولايات المتحدة ملتزمة بوحدة وسلامة الأراضي السورية، وأنه يجب التركيز على تقدم عملية الانتقال السياسي الحقيقي التي يجري التفاوض حولها حالياً لقيام حكومة سورية تخدم مصالح الشعب السوري.
وأضاف كيربي «لا نريد أن نتوقع نتائج المفاوضات السورية التي تجري حالياً في جنيف».
ولما سئل كيربي عن أن الخيار للأكراد إما أن يبقوا تحت سيطرة نظام الاسد أو سيطرة تنظيم «الدولة»؟ فأجاب «ان النظام السوري يقتل شعبه بوحشية ولا يوجد حكومة جيدة في سوريا ولهذا فإن المحادثات في جنيف مهمة في تحقيق حكومة مسؤولة ومتجاوبة مع الشعب السوري، وهذا يتطلب وقتاً يصل إلى 18 شهراً، لكن الحل ليس قيام حكم ذاتي في بعض المناطق، والعديد من المناطق التي تحررت من حكم الاسد مستمرة تحت حكم مؤسسات مدنية خاصة بها وهذا مختلف عن مناطق ذات حكم ذاتي، وهذا يؤدي إلى التخلي عن العملية السياسية التي نريدها أن تحدث داخل سوريا. وان الأكراد يجري استشارتهم خلال عملية المفاوضات الجارية حالياً. ودي مستورا من يقرر متى يدعوهم للانضمام للمفاوضات الجارية حالياً في جنيف. وعلينا انتظار نتيجة العملية الانتقالية، وعندما نقول كلمة «فدرالي» فان ليس لها المعنى نفسه الذي نفكر فيه».

سورية: اشتباكات بين قوات النظام و”داعش” بمحيط تدمر
عامر عبد السلام
تدور اشتباكات عنيفة، بين قوات النظام السوري وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في محيط تدمر، شرقي محافظة حمص، وذلك بالتزامن مع غارات كثيفة شنّها الطيران الروسي في المحافظة.
وتضاربت الأنباء بين مصادر النظام و”داعش”، حول الضحايا والخسائر، إذ نقلت وكالة الأنباء السورية، عن مصادر ميدانية قولها، إنّ عدداً من عناصر تنظيم “داعش” قتلوا أو جرحوا في هذه المعارك، دون تقديم حصيلة محدّدة في هذا الشأن، في حين ذكر التنظيم أنه استطاع صدّ هجوم النظام، وقتل عدداً من المليشيا.
وأفادت وسائل إعلام موالية للنظام، يوم السبت، بأنّ قوات النظام أحرزت تقدماً في المعارك التي تدور في مدينة تدمر، مضيفةً أنها تمكنت من السيطرة على تلة مظر في منطقة الدوة الزراعية غربي المدينة.
في المقابل، ذكرت وكالة “أعماق”، التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، أن المعارك المحتدمة في محيط تدمر أسفرت عن مقتل 5 عسكريين روس، وعشرة من مليشيا “حزب الله” اللبناني، خلال يومي الأربعاء والخميس، إلى جانب عدد من المليشيات “الشيعية الأفغانية”، مضيفةً أنّ “مقاتلي التنظيم يصدون هجوماً لقوات النظام في منطقة الدوة قرب تدمر، وقد دمروا دبابة بصاروخ موجه”.
بموازاة المعارك، أكّد الناشط الإعلامي والمتحدث باسم الهيئة الإعلامية العسكرية في حمص، صقر الحمصي، أن الطيران الروسي، شنّ مئات الغارات على المدينة، خاصة أطرافها الغربية، مشيراً إلى أنّ الطيران لم يفارق سماء المدينة، منذ مساء الجمعة.
وأوضح الحمصي، أنّ الطيران الحربي الروسي خلف دماراً هائلاً وحرائق ضخمة، فيما سويت بعض الأحياء بالأرض، وذلك تزامناً مع اشتباكات عنيفة بين تنظيم “داعش” وقوات النظام شمال وجنوب غرب المدينة، دون أي تقدم أو تراجع للطرفين.
من جهته، اعتبر رئيس دائرة العمليات في الأركان العامة الروسية الفريق، سيرغي رودسكوي، في حديثٍ لوسائل إعلام روسية، أنّ الظروف متوفرة لمحاصرة “داعش” في تدمر وإلحاق الهزيمة النهائية به، لافتاً إلى أن قوات النظام فرضت سيطرتها على التلال المحيطة بمدينة تدمر، وقطعت طرق إمداد التنظيم بالذخيرة والعتاد.
وأكّد رودسكوي، أنّ قوات النظام وما سماها “قوات المعارضة الوطنية”، تشنان بدعم من الطيران الروسي، عملية واسعة للسيطرة على تدمر، مضيفاً أن الطائرات الروسية تقوم يومياً بـ20- 25 طلعة لقصف مواقع تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”.
بدوره، أكّد “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أنّ عشرات الضربات الجوية استهدفت مواقع في تدمر وريف حمص، خلال الساعات الماضية، دون سقوط ضحايا.

سورية: مقتل عناصر من قوات الأسد بقصف روسي
عامر عبد السلام
قال الناشط الإعلامي عامر هويدي لـ “العربي الجديد” إن الطيران الحربي الروسي قصف موقعاً لقوات النظام السوري في محيط مطار دير الزور العسكري، بالقرب من مزارع الوليد عن طريق الخطأ، ما أسفر عن مقتل ستة من جنود النظام.
وذكرت وسائل إعلام مؤيدة للنظام، أن قوات النظام تقوم بعمليات عسكرية ضد معاقل تنظيم “داعش” باتجاه حقل التيم، من محاور جبل الثردة والبانوراما ومدرسة السياقة في التيم، جنوب مدينة دير الزور، مشيرةً إلى أن قوات النظام “تواصل ضرباتها على مقرات وتجمعات تنظيم “داعش” في دير الزور وريفها”.
وأوضح هويدي أن قوات النظام حققت تقدماً باتجاه القطاع الدولي وحقل التيم، دون أية مقاومة من عناصر تنظيم الدولة الذين انسحبوا من المنطقة، إذ تقوم فرق هندسة الجيش بإزالة الألغام والعبوات الناسفة، لافتاً إلى أن المنطقة لم تشهد أي تحليق للطيران الحربي لمساندة قوات النظام المتقدمة باتجاه حقل التيم، والتي كانت بقيادة اللواء محمد خضور، بعد عودته من اجتماع في دمشق.

من جهة أخرى، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن عناصر “الحسبة الإسلامية” التابعة لتنظيم الدولة، اعتقلوا رجلاً مسناً في حي الحميدية بمدينة دير الزور، بتهمة “الإتجار بالسجائر”، وذلك من أمام منزله بالحي، وقاموا بضربه، واقتياده إلى جهة مجهولة.

وفي سياق منفصل، ذكر برنامج الأغذية العالمي أن بعض السوريين في مدينة دير الزور المحاصرة من قبل تنظيم الدولة، ومدينة داريا في الغوطة الغربية من دمشق المحاصرة من قبل قوات النظام، يضطرون لأكل العشب بسبب انقطاع الإمدادات الغذائية، مضيفاً أن المحاصرين هناك يظلون لأيام من دون طعام، ويرسلون أبناءهم للتسول وأكل العشب والنباتات البرية.

وذكر تقرير برنامج الأغذية العالمي أن الحكومة السورية ترفض دخول معونات إغاثية إلى ست مناطق محاصرة، على الرغم من استمرار سريان وقف لإطلاق النار بين الأطراف المتحاربة في سورية منذ نحو ثلاثة أسابيع، فيما تحاول كسر الحصار حول مدينة دير الزور من خلال إلقاء المساعدات بالطيران.

الاتفاق التركي الاوروبي حول اللاجئين: مناطق آمنة داخل سوريا
نشرت وكالة “الأناضول” التركية بنود وتفاصيل الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي وتركيا، في القمة التي جمعتهما في العاصمة البلجيكية بروكسل، على مدار يومين، وانتهت الليلة الماضية.

وأدرج البيان المشترك الصادر عن الطرفين، الخطوات الواجب اتخاذها لمكافحة أزمة اللاجئين، حيث سيتم إعادة المهاجرين “غير القانونيين”، الذين يصلون الجزر اليونانية من تركيا، بعد 20 أذار/ مارس الحالي، كما أن الاتفاق “سيكون بمثابة تدابير غير اعتيادية وذات أهمية مؤقتة لتحقيق النظام العام وإنهاء المأساة الإنسانية”.

بدروها “ستقوم اليونان بتسجيل كافة طالبي اللجوء في جزرها ببحر إيجة، وفق القوانين، في حين أن مسؤوليها، سيعيدون إلى تركيا من لم يقدم طلب لجوء أو من رُفضت طلباتهم، وفي هذا الإطار سترسل تركيا هيئة لمتابعة الاجراءات في الجزر اليونانية، بالتوازي مع إرسال أثينا هيئة عنها إلى أنقرة لنفس الخصوص، فضلاً عن تغطية الاتحاد الأوروبي كامل نفقات إعادة اللاجئين”.

– الاتحاد الأوربي يستقبل 72 ألف لاجئ سوري كأقصى حد خلال 2016:

من المقرر أن توطّن أوروبا لاجئاً سورياً من الموجودين في تركيا، مقابل كل لاجئ تعيده إلى تركيا، ممن وصلوا إلى أوروبا، غير أن عدد استقبال أوروبا للاجئين السوريين لن يتخطى الـ 72 ألفًا في العام الجاري، على أن يتم إيقاف العمل بهذه الآلية حال تجاوز العدد المذكور.

كما أن الاتحاد، سيعطي أولية لتوطين اللاجئين السوريين في تركيا، ممن لم يدخلوا أوروبا أو لم يحاولوا الدخول إليها بطرق غير قانونية.

– إعطاء ضمانات لبلغاريا:

سيقوم الطرف التركي، باتخاذ كافة التدابير لمنع الهجرة غير الشرعية داخل أراضيها، وستتعاون مع جيرانها (بلغاريا واليونان) فضلاً عن الاتحاد الأوروبي في هذا الصدد.

– إنهاء تدفق اللاجئين صوب أوروبا:

جرى ربط خطة المفوضية الأوروبية التي تنص على أخذ الدول الأوروبية لاجئين من تركيا، على أساس طوعي، بـ “إنهاء تدفق المهاجرين أو اللاجئين غير الشرعيين، أو الحدّ منه بشكل كبير”، وستقوم الدول الأعضاء في الاتحاد بالمساهمة في هذه الخطة عند الرغبة.

– تحرير تأشيرات دخول الأتراك لأوروبا:

سيتم تسريع عملية إلغاء التأشيرة للمواطنين الأتراك للدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي، خلال الفترة المقبلة، بغية إلغائها بشكل كامل نهاية يونيو/ حزيران المقبل كأقصى حد، وستعمل تركيا خلال هذه الفترة على تلبية كافة المعايير المطلوبة المتبقية لتحقيق ذلك، وفي حال تلبية تلك الشروط ستعلن المفوضية الأوروبية نهاية أبريل/ نيسان المقبل توصيتها لإلغاء التأشيرات، فيما سيتم إقرار ذلك من قبل المجلس، والبرلمان الأوروبيين.

– 3 مليارات يورو إضافية:

من المنتظر أن يتم تسريع عملية صرف الدعم المالي لتركيا من قبل الاتحاد الأوروبي، والبالغ 3 مليارات يورو، في إطار تحسين الظروف المعيشية للاجئين السوريين في تركيا، كما سيتم الأسبوع المقبل تحديد مشاريع ملموسة لتوفير احتياجات اللاجئين في المجال الصحي والتعليمي والبنى التحتية والتغذية وغيرها، أما بالنسبة للدعم الإضافي، فإن الاتحاد الأوروبي سيقدم بعد الانتهاء من استخدام الدفعة الأولى بشكل كامل، مبلغًا إضافيًا يصل إلى 3 مليارات يورو حتى نهاية عام 2018، للوصول إلى النتيجة المرجوة.

– فتح الفصل الـ33 من فصول مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي:

أصرت أنقرة على فتح فصول جديدة لتسريع عملية عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وطالبت بشكل خاص بفتح 5 فصول إضافية، شملت كلًا من الفصل الـ15 المتعلق بالطاقة، والـ23 المتعلق بالقضاء والحقوق الأساسية، والـ24 المتعلق بالعدالة والحريات والأمن، والـ26 المتعلق بالتعليم والثقافة، والـ31 المتعلق بالدفاع والأمن الخارجي.

لكن رفض جنوب قبرص الرومية، فتح تلك الفصول، دفع الجانبين، إلى التوصل لصيغة أخرى تنص على فتح الفصل 33 المتعلق بالأحكام المالية والميزانية، حتى 30 حزيران/يونيو القادم، فيما نص البيان المشترك بالاستمرار بشكل سريع بالتحضيرات لفتح الفصول الأخرى.

المناطق الآمنة في سوريا

تمت الموافقة على اقتراح تركيا بمساعدة السوريين في المناطق الآمنة التي ستقام داخل الأراضي السورية، ونص البيان على أن “الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، ستعمل مع تركيا في أية جهود مشتركة لتحسين الظروف الإنسانية داخل سوريا”.

الاتحاد الجمركي

نص البيان على أن “تركيا والاتحاد الأوروبي ترحبان بالأعمال المتواصلة في مسألة تحديث الاتحاد الجمركي”.

دي ميستورا يبحث عن المساحات الرمادية.. بين المعارضة والنظام
دينا أبي صعب
اسبوع شاق من المحادثات السورية في جنيف، تمكن المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا باجتيازه من دون انسحابات أو حوادث تذكر، وانتهى الى التوصل لبحث صلب عملية الانتقال السياسي من وجهة نظر الأطراف، مع الاخذ بعين الاعتبار تمسك وفد الحكومة السورية “بحكومة وحدة وطنية موسعة”، وثبات وفد الهيئة العليا للمفاوضات على مطلب هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات. ورغم ذلك، يصعب القول إن تقدماً فعلياً تحقق حتى نهاية اليوم الخامس للمفاوضات.

وتطرح الأمم المتحدة التوصل إلى مجموعة من المبادئ العامة تكون قاعدة للحوار، انطلاقاً من ورقتي عمل وفدي الحكومة والمعارضة، وعلى هذا الاساس، قال دي ميستورا إنه أوكل مجموعة من المهام للأطراف، تتمثل بتوسيع اوراق العمل، الخطية والشفهية، وفي هذه الاثناء سيكون على المبعوث الخاص إلتماس المساحات “الرمادية” المشتركة بين الجانبين لتوسيع رقع الاتفاق، وعليه، بالإمكان الاعتبار ان الاسبوع الاول من المشاورات، لم يتجاوز فعلياً المرحلة الاجرائية.

اجتماعات اليوم الخامس كانت استثنائية، فعلى غير عادة رتبت مواعيد الجلسات بشكل سريع الوتيرة، بعد أربعة أيام سابقة اكتفى فيها دي ميستورا بتوزيع اللقاءات على شكل يوم لوفد الحكومة وآخر لوفد المعارضة، إلا أن يوم الجمعة كان مختلفاً، إذ منذ التاسعة صباحاً بدأ المبعوث الخاص اجتماعاته بوفد من السيدات، ثم مع أعضاء مجموعة مصالحة حميميم (معارضة الداخل التي اجتمعت في القاعدة العسكرية الروسية) الذين حضروا عاجلاً الى جنيف من دون تحضيرات كثيرة، وبالتالي حاولوا تقديم ما تيسر من ملاحظات من دون اخفاء الولاء للرئيس السوري بشار الاسد، والموافقة على ما يطرحه الوفد الحكومي مع “بعض التعديلات” حسب أعضاء الوفد. وقد إلتقاهم دي ميستورا لنصف ساعة فقط.

وقبل منتصف النهار، علمت “المدن” من مصدر متابع في جنيف ان دي ميستورا طلب لقاء عدد من السفراء، على رأسهم الروسي والاميركي. هذا الاجتماع تم بالفعل، من دون ان ترشح تفاصيل اضافية عن مضمونه، وانتقل دي ميستورا بعده للاجتماع بالجعفري، الذي خرج ليتلو كلمة مكتوبة مقتضبة وموجزة، قال فيها ان الاجتماع بحث في الورقة التي قدمها وفده في جلسة سابقة، وتتضمن عناصر ومبادئ يمكن لاقرارها اتاحة الفرصة لبدء حوار جدي يسهم في بناء مستقبل سوريا، ويفتح الباب أمام حل يتوصل اليه السوريون من دون شروط مسبقة، ولا تدخلات خارجية. وتتضمن الورقة المذكورة ثماني نقاط تتناول محاربة الارهاب، والابقاء على وحدة سوريا وسيادتها وعلمانية الدولة، وعلى مؤسسات الجيش والدولة، ورفض التدخل الخارجي، وإعادة الإعمار، ورفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، اضافة لإنشاء صندوق دولي للمساعدة على إعادة إعمار سوريا. ويبدو ان “المهام” التي وزعها دي ميستورا على الأطراف السوريين لم تعجب الجعفري، الذي غادر متجهماً من دون إفساح المجال لأسئلة الصحافيين.

من جهتها، قدمت الهيئة العليا للمفاوضات تصورها الخاص للحل، وذكرت مصادر الوفد ان الورقة تضمنت الحديث عن صلاحيات رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة، ورؤيتها حول هيئة الحكم الانتقالي. ويبدو أن دي ميستورا اعتمد سياسة النقلات البطيئة خلال هذا الاسبوع، مراهناً على اجتماع وزيري الخارجية الاميركية جون كيري، والروسية سيرغي لافروف، الثلاثاء المقبل في موسكو، الذي من شأنه أن يفرض، كما فعل في السابق، “ستاتيكو” جديد على أرض جنيف، كما فرض الهدنة في سوريا، تضطر على اساسه الوفود للامتثال إلى شروط الاتفاق، الذي يبدو أنه يمسك بإحكام برأس خيوط الحل، خصوصاً أن دي ميستورا عمد الى “طرح عدد غير محدود من الاسئلة داخل الاجتماعات” بشكل جعل الجلسات اقرب الى “تحقيق أو ملء استمارة”، حسب مصادر الوفود، رافضاً في الوقت نفسه تمرير الرسائل “إلا ما يراه مناسباً وآمناً وبعيداً عن الجدل، بشكل يحافظ فيه على انسيايسة الجلسات، وربما يؤجل الخلافات الاساسية للجولة المقبلة”.

ويبدو ان الاسبوع المقبل سيكون حاسماً بالنسبة لكل الاطراف، وينوي دي ميستورا ترك الوقت، أو ربما كسبه، أمام الوفود لمراجعة اوراقها، بغية العودة في جلسات الاسبوع المقبل بنصوص “أكثر ثقلاً وتوسيعاً لناحية المضمون”.

دي ميستورا يشيد بوثيقة المعارضة ويدعو النظام للتمثل بها
أنهى المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا اجتماعين مع وفد الحكومة السورية ووفد الهيئة العليا للتفاوض في جنيف، الجمعة، وهي المرة الأولى التي يلتقي فيها دي ميستورا الوفدين في اليوم نفسه. ووصفت مصادر “المدن” لقاء المبعوث الدولي مع وفد الحكومة السورية بأنه لم يكن على هوى رئيس الوفد بشار الجعفري، خصوصاً أن دي ميستورا كان قد طلب اجتماعاً مع سفراء الدول المعنية، وفي مقدمتهم موسكو وواشنطن، للضغط على وفد النظام من أجل تقديم وثيقة تبيّن تصورهم للمرحلة الانتقالية، على غرار ما فعلت الهيئة العليا للتفاوض.

الجعفري كان قد أنهى مؤتمره الصحافي من دون الإجابة على كل أسئلة الصحافيين، خصوصاً تلك التي تتعلق بالمسائل التي تعتبر حساسة، مثل الهيئة الانتقالية وموقع الرئيس السوري بشار الأسد عند الشروع بتطبيقها، واكتفى بالقول إن “جلسة اليوم كانت مفيدة وجرى التركيز خلالها على ورقة العناصر الأساسية للحل السياسي للأزمة في سورية وهي الورقة التي قدمها وفد الجمهورية العربية السورية في الجلسة السابقة”. وأضاف “إقرار المبادئ التي سميناها العناصر الأساسية سيؤدي إلى حوار سوري سوري جاد يسهم في بناء مستقبل بلدنا، وهذه المبادئ ستفتح الباب على حوار جدي بين السوريين بقيادة سورية ودون تدخل خارجي أو طرح شروط مسبقة”.

وفد الهيئة العليا بدا أكثر راحة خلال المؤتمر الصحافي، إذ وصف رئيس الوفد العقيد أسعد الزعبي لقاءهم مع دي ميستورا بـ”البناء” وقال إنهم مرتاحون “للنقاط التي جرت مناقشتها مع دي ميستورا”. وأضاف “نقلنا مطالب شعبنا بضرورة الانتقال لهيئة حكم سياسي كاملة الصلاحيات”. وفي إجابة على سؤال وجهه أحد الصحافيين حول وجود شخصيات أخرى من مجموعات “موسكو والقاهرة” تقدّم نفسها على أنها وفد ثانٍ من المعارضة، قال الزعبي “لا وجود في جنيف إلا لوفدين أحدهما للثورة وآخر لبشار الأسد”، واعتبر أن أي شخصيات أخرى موجودة فهي بصفة مستشارين و”يحق لدي ميستورا أن يدعو من يشاء للاستشارة”.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم وفد الهيئة العليا بسمة قضماني، إن “وفد النظام يريد وضع قواعد مختلفة للمحادثات يتعارض مع قرارات مجلس الأمن”، وأضافت “نحث وفد النظام على تقديم وثيقة تخدم تقدم المباحثات”، وأكدت أن المعارضة قدّمت “وثيقة واضحة بمطالبنا ونأمل أن يقدم النظام مطالب واضحة لكي تتقدم المفاوضات”.

وكان موقع “العربية نت” قد نشر وثيقة مسربة، قال إن وفد الهيئة سلّمها إلى دي ميستورا، الليلة الماضية، وقد تضمّنت بنداً يدعو إلى “وضع قانون انتخابي جديد يشدد على أن الناخبين هم فقط حَمَلة الجنسية السورية بصرف النظر عن تواجدهم الجغرافي، على أن يُصار إلى استبعاد الناخبين الذين تم تجنيسهم بعد فبراير 2011″، ما أثار زوبعة من التعليقات وردو الفعل الكردية عليه، التي اعتبرته أنه موجه ضد الكرد رداً على إعلانهم الفيدرالية شمالي سوريا. في هذا السياق، نفى مصدر من الهيئة العليا لـ”المدن” أن يكونوا قد سلموا دي ميستورا أي وثيقة، الليلة الماضية، تتضمن مثل هذا البند.

وخلال المؤتمر الصحافي للهيئة، نفى الزعبي كذلك صحة الأنباء عن وثيقة تتضمن بنداً يخص استبعاد الحاصلين على الجنسية السورية بعد العام 2011 من المشاركة في الانتخابات، وشدد على أن الأكراد مكون أصيل من الشعب السوري و”أول من تحرك معنا بداية الثورة ضد النظام”. وبعد انتهاء المؤتمر الصحافي، أصدرت الهيئة العليا بياناً في هذا الخصوص، جاء فيه “تنفي الهيئة العليا للمفاوضات نفياً قاطعاً ما ورد في ما تناقلته وسائل إعلام ومواقع إلكترونية عربية، وزُعم أنه وثيقة مسربة للمعارضة السورية حول تصورها للحل السياسي في سورية، وخاصة ما زعم عن وضع قانون انتخابي جديد يشدد على أن الناخبين هم فقط من جملة الجنسية السورية ويستبعد الناخبين الذين تم تجنيسهم بعد شباط /فبراير 2011” وأضاف “وتعتبر الهيئة العليا للمفاوضات الكرد السوريين جزء أصيلاً وأساسياً من الشعب السوري، لهم حقوقهم وعليهم واجبات، مثل جميع السوريين في دولة المواطنة والتعددية التي تطمح إليها ثورتنا”.

وبينما أشارت مصادر “المدن” في جنيف، إلى أن دي ميستورا سينتظر لقاء مهماً بين وزير الخارجية الأميركية جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، الأسبوع المقبل، قال المبعوث الدولي إن “الجهود الروسية والأميركية الموازية لحوار جنيف مفيدة لتقدم حل الأزمة في سوريا”، ولفت إلى أن “الأسبوع المقبل سيكون الأخير في الجولة الثانية من الحوار السوري السوري وسنركز فيه على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف السورية”، واعتبر أن “الأسلوب غير المباشر للحوار أثبت نجاحه في الدفع قدماً بالحوار”. وأشاد دي ميستورا بوفد المعارضة وقال “تلقيت وثائق معمقة من المعارضة عن المرحلة الانتقالية. نأمل برد من النظام على وثيقة المعارضة بشأن المرحلة الانتقالية”.

فصائل درعا تكسب جولة جديدة ضد “داعش”
عمر البلخي
هدوء حذر يخيّم على بلدة انخل غربي درعا، بعد ليلة طويلة شهدت اشتباكات بين تجمع “أنصار الأقصى” المبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية”، و”فرقة الحمزة” التابعة للجيش السوري الحر، انتهت بمقتل أمير “أنصار الأقصى” مالك الفروان، ومقتل قرابة 30 شخصاً في الاشتباكات بين الطرفين.

وكانت المواجهات قد اندلعت بعد إقدام “أنصار الأقصى” على اغتيال رئيس المكتب التنفيذي في المجلس المحلي لبلدة انخل بشار الدوخي، وشقيقه أمين، ومدنيين اثنين كانا برفقتهما، لتتوسع رقعة الاشتباكات بقدوم مؤازرات لمساندة “فرقة الحمزة” من فصائل الجيش الحر في المنطقة.

القيادي في “سرايا الفاتحين” في انخل أبوأحمد، قال لـ”المدن” إن مجموعة تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” مؤلفة من 200 شخص بقيادة مالك الفروان أبو فيصل، تحاول منذ مدة فرض سيطرتها على البلدة عن طريق تنفيذ عمليات اغتيال في البلدة، وفي وضح النهار، كما نسب لهذه المجموعة عمليات سطو على مراكز للجيش الحر ونهب محتوياتها، وأشار إلى أن “أنصار الأقصى” أعلن مبايعته الصريحة لتنظيم الدولة منذ شهرين فقط.

ولفت أبوأحمد إلى أن هذه المجموعة غير مرغوب فيها من قبل المدنيين والعسكريين في البلدة، لذلك اجمعت جميع الفصائل في البلدة على اعطائهم مهلة للخروج منها خلال مدة أقصاها أسبوع تنتهي يوم الجمعة. بدأت الاشتباكات بعد ان قام عناصر من جند الاقصى باختطاف عدد من عناصر الجيش الحر وجبهة النصرة في البلدة، وقتل المهندس بشار الدوخي. وأضاف “أجمعت جميع الفصائل في البلدة على قتالهم، حيث جرت اشتباكات عنيفة على مدار يوم كامل في بلدة انخل اشترك فيها عدد من الفصائل المسلحة كفرقة الحمزة والمجاهدين وجبهة ثوار سوريا وجبهة النصرة”.

تجمع “أنصار الأقصى” موجود منذ مدة طويلة في المنطقة، ويبلغ عدد مقاتليه حوالى 200 عنصر، ويقوده مالك الفروان، المنشق عن “جبهة النصرة” منذ عام، ويُتهم بقربه من تنظيم “داعش”، ومبايعته له سراً، ويضمّ في صفوفه عدداً من العناصر التابعين لـ”جيش الجهاد” أحد خلايا تنظيم “الدولة” الذين تم القضاء عليهم في القنيطرة العام الماضي، وأسر زعيمهم أبومصعب الفنوصي. وكذلك، يضمّ عناصر منشقين عن جبهة “أنصار الاسلام”، كما يرتبط “أنصار الأقصى” بعلاقة مع لواء “شهداء اليرموك”، الفصيل الأقوى في منطقة حوض اليرموك، والمبايع لتنظيم “الدولة الإسلامية”.

القيادي في جبهة “ثوار سوريا” أبوالفداء الجولاني، قال لـ”المدن”، إن عناصر من “داعش”، قاموا “بالاعتداء على عناصر من الجيش الحر حيث قام الجيش الحر في بلدة انخل بمحاصرة المنطقة وطلب المؤازرة من عدد من الفصائل المسلحة، ومن بينها جبهة ثوار سوريا،و جرت اشتباكات عنيفة بين الطرفين انتهت بمقتل مالك الفروان ابو فيصل وهو قائد المجموعة المبايعة لتنظيم الدولة مع عدد كبير من عناصره، وأسر عدد آخر، بالإضافة لفرار من تبقى منهم لتصبح مدينة انخل خالية تماماً من أي عنصر تابع لتنظيم الدولة”.

وبانتهاء المواجهات لصالح الجيش الحر، تفشل محاولة جديدة من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” لإيجاد نقطة تمركز له في الجنوب السوري، كما فشل سابقاً في ريف القنيطرة، لكن ذلك لا يعني انتهاء خطر التنظيم على درعا، خصوصاً وأن للتنظيم خلايا نائمة في أكثر من منطقة، يسعى الجيش الحر إلى كشفها، ومقاتلتها، قبل أن تتمكن من تحقيق شروط تمكينها في تلك المناطق.

إسرائيل: مخاوف ما بعد الانسحاب الروسي
تلقت اسرائيل خبر انسحاب روسيا من سوريا بكثير من الصدمة عبر عنها عدد من القيادات السياسية والأمنية الرفيعة، مع طرح علامات استفهام حول عدم ابلاغ تل أبيب مسبقاً بهذه الخطوة، ما أحدث نوعاً من الارتباك في تحليلات واقع الميدان، وتأثيره على إسرائيل، بين أغلبية تشعر بالقلق من تحويل وجود “حزب الله” وإيران على الأرض السورية إلى أمرٍ واقع، وبين من يرى أنها ستزيد الضغط على الحزب وتستنزف قوته العسكرية.

وعلى الرغم من التطمينات الروسية التي صرح بها مساعد السفير الروسي في اسرائيل ألكسي دروبينين عبر إذاعة الجيش الإسرائيلي، وتشديده على أن موسكو ستبذل ما في وسعها للحفاظ على أمن ومصالح اسرائيل القومية، إلا أن قيادات الجيش الاسرائيلي وصفت الخطوة الروسية بالغامضة والتي يجب أن تُدرس تبعاتها وكيفية تأثيرها على انتشار حزب الله في سوريا.

ونشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” معلومات تفيد أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت أكد للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، في جلسة مغلقة، أن اسرائيل لم يكن لديها علمٌ مسبق بخطة انسحاب روسيا، وبأن المرحلة تتطلب الحذر الشديد، لفهم تطورات المسرح السوري مع خروج القوات الروسية التي عززت بتدخلها موقف بشار الأسد، في محادثات وقف إطلاق النار، ومن قدرة “حزب الله” على تهديد اسرائيل، واحتمال أن تسفر الهدنة عن تقسيم سوريا، على أسس طائفية بحيث يكون للحزب وجود دائم في المناطق التي خاض معارك للسيطرة عليها.

الشعور بالصدمة من قرار روسيا لم يقتصر على القيادات العسكرية، بل شمل أيضاً مراكز التحليل الاستراتيجي في تل أبيب. ونقلت صحيفة “الجيروزاليم بوست” عن دانيال ديما، وهو عضو مؤسس لمركز إسرائيل للدراسات الأوروبية الآسيوية الروسية، ويدرس أيضاً في جامعة أرييل، أن هذا القرار فاجأ الجميع في الخارج، وحتى داخل روسيا. ويخلص إلى أن هناك العديد من الأسباب المحتملة كالضغط على الأسد و”حزب الله” لتقديم تنازلات أو بسبب خلافات مع إيران مثل مطالبتها تغيير الأوضاع في بعض العقود التجارية، وانعكاس هذا الخلاف على “حزب الله” وعدم الرغبة في إشعال الجبهات بتدخل بري تركي محتمل، ما قد يُخسر روسيا بعض النقاط. كما نقلت الصحيفة أيضاَ عن الكولونيل موشيه مرزوق، وهو باحث في مركز هرتسليا الاستراتيجي، أن الانسحاب الروسي كان نتيجة لإعطاء نظام الأسد و”حزب الله” القدرة على التفاوض من موقع القوة، مع عدم استبعاد أن يحذو الحزب حذو روسيا بسحب جزء كبير من قواته نتيجة للضغوط الداخلية والخارجية.

الدور العسكري للحزب دفع القيادة الإسرائيلية بحسب صحيفة “هآرتس” إلى الاتصال والاستفهام من روسيا حول طبيعة الوضع، وسافر الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين إلى موسكو، والتقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ونقل رسالة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تفيد بأن وجود “حزب الله” على طول الحدود السورية، كان خطاً أحمر للدولة اليهودية، محملاَ روسيا المسؤولية، ومشدداً على ان اسرائيل لن تسمح لإيران و”حزب الله” بإيجاد موطئ قدم لهما على الجانب السوري من مرتفعات الجولان لمدة طويلة.

وفي السياق وصف معهد تل أبيب لدراسات الأمن القومي الإسرائيلي الوضع بأنه انعكاس سلبي للهدنة، مشيراً إلى أن إسرائيل تصرفت بحكمة خلال الاشتباكات الأخيرة في سوريا، واختارت عدم التورط، وحافظت على علاقات سليمة مع روسيا من دون الإضرار بعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وكانت إسرائيل حتى قادرة على التنسيق تكتيكياً مع الروس خلال الغارات الجوية النادرة في المجال الجوي السوري. لكن الوضع الذي تم تجميده الأن على الأرض يعمل على تعزيز التحالف المؤيد للأسد وهيمنة إيران و”حزب الله” في سوريا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل الآن تجد صعوبة في توجيه ضربات جوية لإحباط نقل أسلحة متطورة من سوريا إلى “حزب الله”، لأن مثل هذه الضربات بعد الانسحاب الروسي قد تؤدي الى اتهام إسرائيل بإنتهاك وقف إطلاق النار، او توتر العلاقة مع روسيا. كما أن وقف إطلاق النار الهش يمكن أن يخفف من أعباء قتال “حزب الله” في سوريا – ويعطيه المزيد من الوقت لتحدي إسرائيل في الشمال، وتعزيز ترساناته العسكرية.

المخاوف الإسرائيلية التي انتشرت قابلها عدد من التحليلات في المواقع الاسرائيلية الشهيرة كـ”التايمز اوف اسرائيل” واذاعة “i24news”، رأت أن إيران و”حزب الله” يشعران بضغط أكبر لدعم الحكومة السورية بعد الانسحاب الروسي، وأن هذه الخطوة الروسية أثارت تساؤلات حول درجة الدعم الذي سيواصل الكرملين تقديمه للأسد، وأن هناك أيضاََ أسئلة حول ما إذا كانت إيران و”حزب الله” يمكن أن يتحملا عبئاً إضافياً في غياب روسيا، ما سيجعل سوريا تعتمد مرة أخرى على إيران بشكل كبير جداً بعد أن أنفقت روسيا نحو 800 مليون دولار خلال حملتها العسكرية الأخيرة، ويزيد بالتالي الضغط على الحزب الذي سيعود ليلعب الدور الأكبر في المعارك مع غياب الغطاء الجوي الروسي، ما سيتسبب بخسائر بشرية كبيرة وتغييراً في خريطة السيطرة إذا ما فشلت الهدنة والمساعي بالتوصل لاتفاق سياسي.

دمشق: القوات السورية تحقق تقدما ضد “تنظيم الدولة” في تدمر
بي. بي. سي.
قالت وسائل إعلام سورية رسمية إن القوات السورية النظامية حققت مكاسب ميدانية في معاركها ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” قرب مدينة تدمر الأثرية التي يسيطر عليها التنظيم.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مصادر ميدانية قولها إن عددا من مسلحي تنظيم “الدولة” قتلوا أو جرحوا في هذه المعارك، دون تقديم حصيلة محددة في هذا الشأن.

يأتي ذلك في وقت قال فيه المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، ومقره بريطانيا، إن عشرات الضربات الجوية استهدفت مواقع في تدمر وريف حمص خلال الساعات الماضية.

ومن جهته، قال سيرغيه رودسكوي رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية إن بلاده ستواصل تأمين الدعم الجوي لمحاولات القوات السورية لتحرير تدمر.

وقال رودسكوي إن الطائرات الروسية تنفذ ما قد يصل إلى 25 غارة جوية يوميا دعما للقوات الحكومية السورية التي تحاول استعادة مدينة تدمر من تنظيم الدولة الإسلامية.

واضاف رودسكوي ان الأوضاع باتت مهيئة لتطويق مسلحي التنظيم في تدمر وهزيمتهم.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تحدث الخميس عن معارك عنيفة تدور رحاها حول تدمر.

ويأتي تواصل الغارات رغم عودة بعض الطائرات الحربية الروسية من سوريا عقب قرار بوتين المفاجئ بسحب معظم قواته من سوريا.

وزعم تنظيم الدولة الإسلامية أنه قتل 5 عسكريين روس و6 من الجنود السوريين والعديد من عناصر حزب الله اللبناني قرب تدمر في الأيام الأخيرة، بحسب وكالة فرانس برس.

وكان سقوط تدمر في العام الماضي قد صدم العالم، حيث أنها تضم عددا من أهم المواقع الأثرية في الشرق الأوسط.

وقد عمد التنظيم منذ ذلك الحين إلى نسف المعابد، وأقواس النصر والتماثيل في المدينة الأثرية.

المفاوضات

وعلى الصعيد السياسي، أكد المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا أهمية الاجتماع المقرر خلال أيام بين وزيري الخارجية الأمريكي والروسي لإعطاء دفعة للمحادثات الجارية حاليا في جنيف بشأن الأزمة السورية.

جاء ذلك في ختام الأسبوع الأول من المباحثات المتوقع استئنافها بعد غد الاثنين.

ويعكف دي ميستورا حاليا على دراسة ورقتين، تلقاهما من وفديّ الحكومة والمعارضة السوريتين، خلال المحادثات الجارية بشكل غير مباشر بينهما.

إندبندنت: اتفاقية اللاجئين في مصلحة المهربين
تناولت صحف بريطانية الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وقالت إحداها إن الاتفاق هو ما يتطلع له مهربو اللاجئين، ودعت رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إلى رفضه، وقالت أخرى بتحفظ إن الاتفاق ربما يغيّر أوضاع اللاجئين إلى الأفضل، وحذرت من أن روسيا ستضع عراقيل أمام حل الأزمة.

وذكر مقال بصحيفة إندبندنت أن هذا الاتفاق هو بالضبط ما يتطلع إليه مهربو اللاجئين، وأن حرب الاتحاد الأوروبي ضدهم قد فشلت. وأوضح أن كل الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية بإغلاق حدودها وصد اللاجئين لم تفد في شيء، وأن الاتفاق مع تركيا لا يقدم شيئا جديدا.

وأكد المقال أن السبيل لهزيمة تهريب اللاجئين هو تقليل الطلب على خدمات المهربين عبر برنامج عالمي واسع لإعادة التوطين وإعداد طرق آمنة لحركة اللاجئين وعمليات منظمة للتعامل مع طلبات اللجوء.

ودعا المقال كاميرون إلى رفض الاتفاق قبل أن يصبح رد الفعل البريطاني تجاه الأزمة غير أخلاقي، وقال إن العجز المستمر أمام هذه الأزمة يجافي تاريخ بريطانيا وقيمها. وأوضح أن الأمم المتحدة وجهات أخرى مهتمة وصفت الاتفاق بأنه يهدد بانتهاك مبادئ إنسانية أساسية وقعت عليها بريطانيا وروّجت لها على نطاق العالم.
حقوق أساسية
أما إندبندنت في افتتاحيتها اليوم فقالت إن الطرد الجماعي لبشر يبحثون عن حماية عالمية عملٌ يدينه ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية.

وذكرت غارديان في افتتاحية لها أيضا أن الجانب الأخلاقي في أزمة اللاجئين واضح. فمعاملة اللاجئين بكرامة واحترام تقع على عاتق المجتمع الدولي، وربما يحقق الاتفاق مع تركيا هذا المطلب ويخفف الأزمة.

وأضافت أن تركيا ربما تسعى لاستغلال هذه الأزمة لتحقيق مصالحها وتتراجع عنها إذا لم يلتزم الاتحاد الأوروبي بما نصت عليه من بنود مثل إلغاء تأشيرة دخول الأتراك إلى أوروبا، وإذا حدث ذلك، تقول الصحيفة، فإن الاتحاد سيعود إلى المربع الأول من الأزمة، إلا إذا تمت تسوية عادلة للحرب الأهلية في سوريا خلال محادثات جنيف الجارية حاليا.

وفي مقال بالصحيفة نفسها، حذرت الكاتبة ناتالي نوغايريدي من أن روسيا ستستغل أزمة اللاجئين لزعزعة استقرار أوروبا، وهو أمر أكده كبار قادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، وعززه تصريح للمتحدثة باسم الخارجية الروسية قبل ساعات من اجتماع القادة الأوروبيين ببروكسل لإبرام الاتفاق مع تركيا، إذ قالت المتحدثة “إن أزمة اللاجئين تسببت فيها محاولات غير مسؤولة لنشر ديمقراطية غربية في الشرق الأوسط”.

وأضافت الكاتبة أن مقالا كتبه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الشهر يكشف عن عقلية رئيسه فلاديمير بوتين، إذ أوضح لافروف تماما أن ما تريده روسيا ليس أقل من تغيير جذري، وهو “معاهدة رسمية حول الهيكل السياسي والأمني الأوروبي”.

وأوردت الكاتبة أن المقال يؤكد أنه وإلى أن تحصل روسيا على غايتها، فلن يكون هناك استقرار في القارة.

دي ميستورا يضغط على النظام والمعارضة تتهمه بالمماطلة
قال مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستفان دي ميستورا إن على النظام بذل مزيد من الجهد لتقديم أفكار تتعلق بالانتقال السياسي، بينما أكد رئيس وفد النظام بشار الجعفري أنه قدم أفكارا لعملية سياسية مطالبا بإقرارها، لكن المعارضة قالت إن وفد النظام لا يملك صلاحية اتخاذ القرارات.

وعقب لقاءاته مع الوفدين، قال دي ميستورا في مؤتمر صحفي إنه لا تزال هناك خلافات كبيرة بين الوفدين، مشددا على ضرورة أن يبذل وفد النظام المزيد من الجهد لتقديم أفكار تتعلق بالانتقال السياسي وعدم الاكتفاء بالحديث عن مبادئ عملية السلام.

وذكر مراسل الجزيرة في جنيف رائد فقيه أن المبعوث الدولي قدم إلى الوفدين ورقة من صفحتين تتضمن تصوره لإطار عمل المفاوضات بهدف التوصل إلى انتقال سياسي، مطالبا كلا منهما بتقديم رؤيته.

وقدمت المعارضة رؤيتها عبر وثيقتين تتضمنان العمل على تشكيل هيئة حكم انتقالي، بينما قدّم وفد النظام ورقة تتضمن ثمانية “مبادئ عامة”، وهي تضع محاربة الإرهاب أولوية للحل السياسي، وتشترط الاعتراف بما تسميه “حق” رئيس النظام بشار الأسد في الترشح للانتخابات، وتتحدث عن تشكيل حكومة موسعة.

ونقل المراسل عن مصدر دبلوماسي أن الجلسة التي جمعت بين وفد النظام ودي ميستورا كانت متوترة جدا، حيث طلب المبعوث الدولي من الجعفري الاتصال بسلطات دمشق في نهاية الأسبوع، والتقدم الأسبوع المقبل بورقة واضحة ومحددة عن الانتقال السياسي في سوريا مثلما فعل وفد المعارضة.

وقال الجعفري إن اجتماع وفده مع المبعوث الدولي ركز على ورقة العناصر الأساسية التي كان الوفد قدمها في الجلسة السابقة، والتي تتعلق بالحل السياسي للأزمة في سوريا، على حد وصفه.

وأضاف الجعفري، في كلمة مقتضبة بعد الاجتماع رفض بعدها الإجابة على أسئلة الصحفيين، أن إقرار مبادئ هذه الورقة من شأنه فتح الباب أمام حوار جدي سوري سوري.

تصريحات المعارضة
في المقابل، أعرب رئيس وفد المعارضة أسعد الزعبي عن ارتياحه من لقاء المبعوث الأممي، مؤكدا أن المحادثات كانت إيجابية ومثمرة، كما جدد رفض إشراك أي شخصيات أخرى في وفد المعارضة، مشددا على أنه لا وجود في جنيف لأي وفود سوى وفدي الثورة ونظام بشار الأسد.

وقال الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة سالم المسلط إن المعارضة تريد وفدا للنظام بتمثيل أعلى؛ لأن الوفد لا يتمتع بالجدية الكافية، ولا يمكن لرئيسه اتخاذ قرارات، حسب قوله.

كما اتهم المسلط وفد النظام بتعمد المماطلة، ورفض إجراء مفاوضات مباشرة، وعدم قبول أي وثيقة تتقدم بها المعارضة.

كما قال كبير المفاوضين محمد علوش للجزيرة إن النظام أدخل معتقلين جددا على اللوائح ليفرج عنهم لاحقا، ويثبت أنه حقق مطالب المعارضة، وأضاف أن النظام تعمد إرسال أشخاص “ليسوا أصحاب قرار” ضمن وفده لأنه لا يريد التوصل إلى حل، حسب قوله.

من جهة ثانية، قال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب إن الهيئة تعمل منذ تأسيسها قبل أربعة أشهر على تعميق روح الوحدة من خلال رأب الصدع وجمع الكلمة وتوجيه الطاقات على كافة الأصعدة لصياغة مستقبل البلاد.

وفي كلمة وجهها إلى السوريين بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة، دعا حجاب إلى السعي للوصول بالبلاد إلى نظام تعددي يمثل كافة أطياف الشعب دون تمييز أو إقصاء، ويرتكز على مبادئ المواطنة واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، وذلك من خلال إنشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، حسب قوله.

مفاوضات جنيف3.. هشاشة الوضع وضخامة الرهانات
فادي جابر-غازي عنتاب

يعول كثير من السوريين على أن يشكل الانسحاب الروسي الجزئي المفاجئ من سوريا ضغطا على نظام بشار الأسد لتقديم التنازلات خلال الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف المنعقدة برعاية أممية يقودها مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستفان دي ميستورا، إلا أن العديد من العوامل تجعل توقعات عدد من المتابعين تنحو باتجاه عدم التفاؤل بنتائج المفاوضات.
واستخدم سلاح الجو الروسي في أرض المعركة بسوريا لأول مرة في تاريخه قاذفات إستراتيجية عملاقة شكلت في الأشهر الخمسة الماضية عامل دعم للجيش السوري النظامي والمليشيات الموالية له والقادمة من إيران والعراق وأفغانستان وباكستان، وفي مقدمتها حزب الله اللبناني.

انسحاب الروس من سوريا سبقه وسبق مفاوضات جنيف3 إعلان لوزير الخارجية السوري وليد المعلم شدد فيه على أن بشار الأسد خط أحمر، وهو تصريح كان من الممكن أن ينسف المفاوضات برمتها قبيل انطلاقها، فالمعارضة السورية ومن خلفها معظم الشعب السوري لا يرون أي مستقبل للأسد في سوريا الجديدة، وهي رؤية تشاطرهم فيها القوى العربية والدولية الداعمة للشعب السوري. لكن هل يتوقع أن تخرج مفاوضات جنيف بنتائج مرجوة في ظل التطورات المستجدة؟

مفاوضات مهددة
لقد وضع النظام السوري العصا في العجلات قبيل انطلاق المفاوضات، إذ هدد بأن وفده سينتظر وفد المعارضة 24 ساعة فقط إلا أن الأخير وصل قبل انتهاء المهلة.

وظهر في الفترة الأخيرة بأن مفاوضات جنيف مهددة بالانهيار في أي لحظة، وهو ما ذهب إليه الصحفي علي عيد، الذي قال للجزيرة إن المفاوضات ليست سوى انعكاس لرغبة أميركية روسية في الإمساك بالخيوط السياسية بشكل مؤقت.

وأضاف أن الروس يريدون رسم خريطة جديدة على الأرض السورية، وهي من ملامحها الأولية فدرالية، وأما الأميركيون الذين يعيشون في ذروة الموسم الانتخابي فإنهم يريدون الحفاظ على الوضع الحالي دون تقدم أي من الطرفين.

ويقول عيد -وهو ابن محافظة درعا (جنوبي سوريا)- “أمام هذا الواقع الدولي، لا يمكن ضمان خروج المفاوضات بأي نتائج، خاصة أن المبعوث والوسيط الدولي يراهن على الضغط الأميركي الروسي، وهذا الضغط غير مضمون التحقق، بل إن خطوة الانسحاب الروسي قد تدفع أميركا لإعادة حساباتها وفق تفسيرها هذه الخطة، والتي لم يجر التنسيق معها مسبقا بشأنها.

ويرى الصحفي السوري أن مفاوضات جنيف تشبه الهدنة، إذ كأنها مفاوضات وهدنة بين واشنطن وموسكو تهددها التطورات على الأرض، وكذلك شعور الأوروبيين وبعض القوى الإقليمية بأنهم أصبحوا مجرد ديكور.

ويقول عيد إنه يجب انتظار ردود الأفعال على الأرض، موضحا أنه “إذا لم تقدم تفسيرات مقنعة لما يحصل بين القطبين الأميركي والروسي، وأول ضحايا اللعب من تحت الطاولة هي مفاوضات جنيف والهدنة الهشة”.

القرارات الأممية
النظرة التشاؤمية هي السائدة في أوساط المحللين والصحفيين بشكل عام، فنظرتهم تأتي من باب التحليل والتمحيص لا من باب الأمنيات والتوقعات، ووفقا للكاتب السوري علي سفر فإنه لا يظهر عمليا على السطح أن ثمة جدوى مما يحصل في جنيف.

ويضيف سفر في تصريح للجزيرة أن القرارات الحاسمة “باتت تؤخذ في أروقة وزارات الخارجية لدى الدول المتورطة في الملف السوري، ويضيف أن القول الفصل في هذا السياق يتأتى من مصالح الجميع دوليا وإقليميا”.

ويقول المتحدث -وهو ابن مدينة سلمية بريف حماة المشهورة بكتابها ومثقفيها- إن تباعد المواقف بين وفدي المعارضة والنظام أوضح من أن يتم الاسهاب في تحليله، ويضيف سفر أن “القرارات الأممية يجب أن تفرض بحضور الطرفين، بعد أن فرضت الهدنة.

تشابك السياقات
ويشير سفر إلى وجود تشابك بين ما يجري على الأرض السورية ومداولات مفاوضات جنيف، لا سيما ما يتعلق بعودة المظاهرات إلى مدن سورية، وهي “عنصر داعم لوفد المعارضة وعنصر مهدد له في الوقت نفسه إذا قدمت تنازلات عن ثوابت الثورة”.

وبينما تتصاعد حدة التصريحات والتصريحات المضادة بين الوفدين المتفاوضين، وصل بعضها حد “الشخصنة”، يرى الكثير من السوريين أن مفاوضات جنيف تشبه حال المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية المستمرة منذ عقود دون أن تحقق أهداف الشعب الفلسطيني.

لكن السوريين يحدوهم أمل أن تحصل معجزة ما توقف عذابات شعب دخلت ثورته عامها الخامس، وقدم فيها الملايين بين قتيل وجريح ونازح ولاجئ ومهجر، ناهيك عن تكلفة اقتصادية ومادية تفوق كل التوقعات.

كيري بموسكو قريبا لبحث العلاقات وأزمة سوريا
يزور وزير الخارجية الأميركي جون كيري موسكو يومي 23 و24 مارس/آذار الجاري ليبحث مع المسؤولين الروس الأزمة السورية.

وأعربت وزارة الخارجية الروسية في بيان عن أملها في أن تساهم الزيارة في تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين التي وصفت حالتها بأنها “لا تزال صعبة”.

وجاء في البيان “نأمل أن تساهم زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى روسيا -وهي الثالثة في عام- في تطبيع العلاقات الروسية الأميركية”.

وذكر أن حل الصراع السوري سيكون من المواضيع الرئيسية المطروحة للمناقشة.

وكانت وكالة أسوشيتد برس الأميركية للأنباء قد ذكرت في تقرير سابق من موسكو أن كيري سيبحث خلال الزيارة إقدام روسيا على سحب قواتها من سوريا والانتقال السياسي في تلك الدولة التي تمزقها الحرب الأهلية.

وقال كيري الثلاثاء الماضي إنه سيلتقي أثناء الزيارة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أملاً في دفع مباحثات السلام الجارية في جنيف بين الفرقاء السوريين المتحاربين إلى الأمام لا سيما في ضوء التطورات الأخيرة. وأضاف “لقد وصلنا إلى مرحلة في غاية الأهمية في هذه العملية”.

وفي اليوم نفسه، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي إلى أن “هناك قضايا أخرى لبحثها مرتبطة بالعلاقة الثنائية مع روسيا، لكن السبب الرئيسي للزيارة هو سوريا”.

وأنعش الانسحاب الروسي الآمال بأن تحقق مباحثات جنيف نجاحاً في المساعي الرامية لإنهاء للحرب السورية الطاحنة التي أكملت عامها الخامس وأودت بحياة أكثر من 270 ألف شخص، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

عشرات القتلى والجرحى بغارات روسية على الرقة
قالت مصادر طبية للجزيرة إن أكثر من أربعين شخصا قتلوا وإن عشرات جرحوا جراء غارات روسية استهدفت أحياء سكنية ومناطق حيوية وسط مدينة الرقة الخاضعة لـتنظيم الدولة الإسلامية شمال شرقي سوريا.

وذكرت المصادر أن تسع غارات روسية استهدفت كلا من ساحة الكرنك في شارع تل أبيض ومنطقة الصناعة وحي الفردوس والمستشفى الوطني ومناطق أخرى.

وتشهد مدينة الرقة السورية غارات روسية كثيفة لليوم الثاني على التوالي، وهو ما رفع عدد القتلى إلى أكثر من ستين مدنيا، حسب وكالة أعماق التابعة لتنظيم الدولة.

وقالت الوكالة نفسها في وقت سابق إن الطيران الروسي شن تسع غارات على أحياء متفرقة من مدينة الرقة أمس الجمعة، ما أدى إلى مقتل 17 شخصا بينهم خمس نساء وسبعة أطفال، مشيرة إلى أن معظم الغارات تزامنت مع وقت صلاة الجمعة.

وبدورها أكدت مصادر محلية للجزيرة أن عددا من الأشخاص أصيبوا في غارات شنتها طائرات روسية على حي الثكنة ومناطق أخرى داخل مدينة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة منذ 2014.

تقدم للمعارضة
على صعيد آخر، أفاد مراسل الجزيرة في ريف حلب بأن المعارضة المسلحة سيطرت على قرية الجكة شمال حلب بعد معارك مع تنظيم الدولة لتكون رابعَ قرية في الريف نفسه يخسرها التنظيم خلال يوم واحد.

وكانت قوات المعارضة قد سيطرت أمس على قريتي الكمالية ومُريغل في المنطقة نفسها.

الجيش الأميركي: روسيا قصفت مجددا جنوب سوريا
أكد المتحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى الكولونيل باتريك ريدر شنّ الطيران الروسي “بعض الضربات” في جنوب سوريا خلال الأيام الماضية، وذلك خلافا لتصريحات سابقة نفى فيها أي قصف روسي بسوريا.

وقال ريدر في رسالة إلكترونية يبدو أن الروس نفذوا في نهاية المطاف بعض الضربات في جنوب سوريا في محيط تدمر دعماً لنظام بشار الأسد.

وأضاف الكولونيل ريدر في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن الضربات “جرت على مدى أيام”، موضحا أنه تلقى “تحديثا” لمعلوماته.

وفي تصريحات سابقة قال ريدر للصحفيين في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) “ما زال لديهم (الروس) طائرات مروحية وبعض طائرات النقل، لكن ما لاحظناه هو أن غالبية المقاتلات الروسية غادرت سوريا”.

وأضاف أن الولايات المتحدة لم تلحظ شنّ القوات الروسية أي ضربات جوية في الأيام الأخيرة، ولكنه أوضح فيما بعد أن هذا لا ينطبق إلا على شمال سوريا فقط.

من جهتها قالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة إن الطيران الروسي يشنّ من “20 إلى 25” غارة جوية يوميا لدعم الجيش السوري في عمليته ضد “الجهاديين” في تدمر.

وكانت روسيا أعلنت الاثنين الماضي انسحابا جزئيا لقواتها من سوريا بعد أكثر من خمسة أشهر على بدء تدخلها العسكري في هذا البلد، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أنها ستواصل ضرباتها ضد “أهداف إرهابية”.

وبالإضافة إلى خمسين طائرة قتالية، نشرت روسيا أكثر من أربعة آلاف جندي في سوريا وقطعا مدفعية، حسب تقديرات وزارة الدفاع الأميركية. كما نشرت ثلاثين مروحية قتالية ودبابات من طراز تي 90.

واشنطن بوست”: روسيا حولت سوريا لميدان تجارب لأسلحتها
استخدام المقاتلات وإطلاق صواريخ “كروز كـاليبر” ونشر بطاريات “إس 400”
دبي – عبطان المجالي، حسين الطود
كشف تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” أن روسيا حولت الصراع السوري إلى عرض عسكري وميدان تجارب لأسلحتها.
وتحدثت الصحيفة خصوصاً عن استخدام الطائرات المقاتلة وإطلاق صواريخ “كروز كـاليبر” من البحر الأسود، ونشر بطاريات صواريخ “إس 400”.
فعلى مدى الأشهر الستة الماضية، وهي فترة التدخل العسكري الروسي في سوريا، حولت روسيا الصراع السوري إلى ساحة معركة لاختبار قدرات بعض الأسلحة، واختبار تحسين الخدمات اللوجستية، وتجربة دور وحدات النخبة، والتعرف على نقاط الضعف.
الصحيفة نقلت عن خبير عسكري أن بوتين أظهر من خلال تدخله في سوريا القدرات العسكرية الروسية، وكذلك استعداده لاستخدام العمليات العسكرية لتحقيق أهداف بلاده.
تقرير الصحيفة نقل عن خبراء عسكريين القول إن سوريا مثلت مجالاً جديداً لاختبار وحدات التدخل السريع، وفي سوريا جاء استخدام طائرات حديثة مثل المقاتلة سوخوي وغيرها، وهو ما أتاح للطيارين الروس ساعات تدريب كانوا بحاجة اليها.
كما نشرت روسيا منظومة الدفاع الجوي المتطورة من طراز “إس 400” في سوريا وهي حتى قررت الإبقاء على هذه المنظومة في سوريا بعد قرار سحب الكتلة الأكبر من قواتها من هناك.
وفي الحرب في سوريا، كشفت روسيا عن صواريخ “كروز من طراز كلايبر” أطلقت على أهداف داخل سوريا من سفن في البحر الأسود في تلويح مبطن باستعداد روسيا ضرب أهداف في مناطق بعيدة في أوروبا.
وفيما حسنت روسيا خطوط الإمداد، كشفت “واشنطن بوست” عن جوانب ضعف لاسيما في ذخائر دقيقة التوجيه استخدمت في سوريا، حيث كانت هناك صعوبات في أنظمة الاستهداف ما تسبب في دمار كبير وموجة نزوح للاجئين.

اتهام دولي للأسد بمنعه الغذاء والدواء عن بعض المناطق
دبي – قناة العربية
قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، إن خطر الجوع يهدد مناطق تحاصرها قوات النظام وتـنظيم داعش، خاصة في كل من داريا ودير الزور.
كما حذر المتحدث باسم منظمة اليونسيف من أن النظام السوري يمنع الأمم المتحدة من إدخال المساعدات الغذائية إلى بعض المناطق.
ويمضي نظام الأسد باستخدام سلاح الجوع ضد الثائرين عليه على الرغم من الضغوط الدولية التي خلفت انفراجة في ملف إيصال المساعدات إلى المناطق المحاصرة. إلا أن داريا لا تزال محرومة من هذه المساعدات، وبحسب برنامج الأغذية العالمي فإن بعض سكان داريا يقتاتون على العشب والحشائش بسبب الحصار.
وتحدّث أيضا برنامج الأغذية العالمي عن مأساة مماثلة في دير الزور التي يحاصرها تنظيم داعش المتطرف.
ودقت منظمات أممية أخرى ناقوس الخطر، وتتهم النظام بمنع المساعدات عن المناطق المحاصرة.
حيث وثقت اليونسيف بعض الحالات التي لم تسمح فيها قوات النظام بإدخال المساعدات الغذائية، لذا نواصل العمل مع النظام للسماح لنا بإدخال المواد الغذائية والمعدات والطواقم الجراحية، ونرجو من كل أطراف الصراع تسهيل إدخال المساعدات الغذائية التي تشتد الحاجة إليها.
هذه التحذيرات الدولية تأتي متسقة مع استغاثات المعارضة التي تقول إن كارثة إنسانية تهدد مناطق محاصرة أهمها داريا، ويخشى المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أن تنسف تلك الكارثة كل جهوده لتحقيق تقدم في مفاوضات جنيف للحل السياسي.

أميركا: روسيا سحبت معظم طائراتها المقاتلة من سوريا
واشنطن – رويترز
أعلن الجيش الأميركي أمس الجمعة أن روسيا سحبت معظم طائراتها المقاتلة من سوريا، وأضاف أن روسيا لم تشن أيضا غارات جوية في شمال البلاد هذا الأسبوع.
وقال الكولونيل باتريك رايدر المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي للصحافيين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) “ما زال لديهم طائرات هليكوبتر وبعض طائرات النقل، لكن ما لاحظناه هو أن غالبية المقاتلات الروسية غادرت سوريا”.
وكان رايدر قد قال في بادئ الأمر إن الولايات المتحدة لم تلحظ شن القوات الروسية أي ضربات جوية في الأيام الأخيرة، ولكنه أوضح فيما بعد أن هذا لا ينطبق إلا على شمال سوريا فقط.
وقال “على الرغم من أننا لم نر غارات جوية روسية في المناطق الشمالية من سوريا هذا الأسبوع، فيبدو أن الروس شنوا بعض الغارات الجوية بعد كل ذلك في جنوب سوريا في المنطقة المحيطة بتدمر دعما للنظام السوري”.

معارضون سوريون: حزب الاتحاد ووحدات الحماية “إرهابيون”
دبي – قناة العربية
وصفت المعارضة المسلحة خطوة الأكراد بإعلان حكم ذاتي في مناطق سيطرتهم بـ “الخطرة”، كما اتهمت كلاً من وحدات حماية الشعب الكردية السورية وذراعها السياسية حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، بأنهما جماعتان إرهابيتان.
حيث أخرج إلى العلن خبر “حكومة فيدرالية للأكراد في سوريا” مواقف كان الحديث عنها مؤجلا، من طرف الفاعلين في الساحة السورية، ربما إلى أن تضع الحرب هناك أوزارها.
ونددت المعارضة بشدة بإعلان تصويت الأكراد يوم الخميس لصالح حكم ذاتي في إطار نظام اتحادي شمال سوريا.
وقالت أيضا في بيان لها، إن إعلان النظام الاتحادي خطوة خطيرة تهدف إلى تقسيم سوريا.
موقف قوي من المعارضة المسلحة اتجاه ما تراه تقسيما للبلاد، لكن العارفين بالوضع في سوريا يدركون أيضا أن للأزمة بين الطرفين خلفيات سابقة، فالمعارضة المسلحة لم تكن يوما على وئام مع الجماعات الكردية، حيث تشهد منطقتا أعزاز وتل رفعت على ذلك وهما من كانتا ساحة معارك شرسة بين الطرفين. ولم ترفض المعارضة السورية فقط فيدرالية الأكراد، بل أيضا نظام الأسد إلى جانب أنقرة وواشنطن.

هكذا اشترى أميركي 4 أطفال سوريين لاجئين في لبنان
الأطفال السوريين كما نشر صورتهم الناشط الأميركي فرانك لامب
أبوظبي – سكاي نيوز عربية
روى الكاتب والناشط الأميركي فرانكلين لامب، تجربته التي قادته إلى شراء 4 أطفال سوريين لاجئين في لبنان بمبلغ 600 دولار، خلال تواجده هناك للعمل على أحد أبحاثه بالتعاون مع مؤسسات حقوقية فلسطينية.
لامب كتب قصته لموقع Information Clearing House وقال إنه قابل سيدة سورية في منطقة رملة البيضا المطلة على شاطئ البحر المتوسط، كانت برفقة 4 أطفال هم طفلتان توأمان بعمر 5 سنوات وصبي بعمر 8 سنوات ورضيع بعمر سنة وبضعة أشهر.

السيدة قالت إنها كانت جارة لعائلة هؤلاء الأطفال في مدينة حلب شمالي سوريا، قبل أن يفقدا والديهما في الحرب التي تمزق البلاد منذ أكثر من 5 سنوات.

وقال لامب إنه لم يتمكن من معرفة ما إذا كانت السيدة تعمل مع إحدى عصابات الاتجار باللاجئين الرائجة هذه الأيام في لبنان، أو أنها سيدة عادية مثلما تقول. وكل ما قالته عن نفسها إنها لم تستطع أن تسجل اسمها أو أسماء الأطفال لدى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، لأنها دخلت لبنان بشكل غير قانوني.

250 دولار ثمنا للطفل

قالت السيدة للامب إنها لم تعد قادرة على تربية هؤلاء الأطفال وإيوائهم، وإنها مستعدة للتخلي عنهم له مقابل 1000 دولار. كما أخبرته أن بإمكانه أن يختار أيا من الأشقاء الأربعة مقابل 250 دولار.

لامب، الذي قال إنه شعر بالاشمئزاز، رفض الطلب، قبل أن ينظر في وجوههم ويرى حالتهم وقد بللهم المطر واعتراهم الرعب وبدا عليهم الجوع، فغير رأيه وقرر أن يحصل على هؤلاء الأطفال مقابل 600 دولار، وهو العرض الذي لاقى قبول تلك السيدة التي ترغب في السفر إلى اليونان ثم إلى أوروبا.

وقال لامب إن نجاحه في شراء هؤلاء الأطفال السوريين يسلط الضوء على المآسي الجمة التي يتعرض لها أمثالهم في لبنان، واستعرض أمثلة أخرى لأطفال يتعرضون لانتهاكات جنسية مجبرين أو مختارين لتأمين لقمة عيشهم، وآخرين يقومون بأعمال شاقة لإيواء أنفسهم.

لامب الذي آوى هؤلاء الأطفال الأربعة لدى صديقة له من إثيوبيا تعمل في مجال الإغاثة، قال إنه لم يترك بابا إلا وطرقه لأجل مساعدتهم، لكن لم يتلق ردا لأي من اتصالاته. وناشد في نهاية قصته من يود مساعدة هؤلاء الأطفال التواصل معه عبر بريده الإلكتروني.

يذكر أن أكثر من مليون سوري هربوا من الحرب إلى لبنان، ويعيش نحو 70 في المئة من أسر اللاجئين السوريين في ظل مستويات تقل كثيرا عن خط الفقر المعتمد رسمياً من الأمم المتحدة.

وأكدت تقارير دولية عدة تعرض لاجئين سوريين إلى الانتهاكات والاستغلال في لبنان. وفي فبراير قال تقرير لمنظمة العفو الدولية إن اللاجئات السوريات يتعرضن لشتى أنواع الاستغلال في لبنان، وبينها التحرش الجنسي، جراء تراجع المساعدات من الجهات المانحة والقيود المشددة التي تفرضها السلطات اللبنانية.

المرصد السوري وناشطون: مقتل العشرات في غارات جوية على الرقة
بيروت (رويترز) – قال المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون إن عشرات الأشخاص قتلوا في سلسلة غارات جوية على مدينة الرقة في شمال سوريا يوم السبت في حين شنت دمشق وموسكو هجمات على مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

ودخل وقف للأعمال القتالية في سوريا حيز التنفيذ قبل ثلاثة أسابيع مما قلل من أعمال العنف لكنه لم يوقف القتال خلال محادثات السلام في جنيف. ولا يشمل اتفاق وقف إطلاق النار تنظيم القاعدة ولا الدولة الإسلامية التي تتخذ من الرقة عاصمة لها في سوريا.

وتسحب روسيا مقاتلاتها بعد الإعلان عن انسحاب جزئي من سوريا التي أدت فيها حملتها الجوية دعما للرئيس بشار الأسد إلى ترجيح كفة القتال لصالحه.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 39 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب العشرات في الغارات على الرقة.

وقالت جماعة حقوقية لها مصادر في الرقة وتسمى (الرقة تُذبح بصمت) إن أكثر من 40 قتلوا وإن ضربات منفصلة استهدفت مناطق شمال محافظة الرقة.

وأضاف المرصد أن من بين القتلى سبع نساء وخمسة أطفال. وقال إنه من غير الواضح إذا كانت طائرات سورية أم روسية هي التي نفذت الضربات.

وقال المرصد إن طائرات حربية روسية قصفت بشكل منفصل مدينة تدمر التاريخية التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية والمناطق المجاورة لها بنحو 70 ضربة جوية مما أدى إلى مقتل 18 على الأقل من الدولة الإسلامية.

وتسعى القوات الحكومية وحلفاؤها لاستعادة تدمر الواقعة على بعد 200 كيلومتر جنوب غربي الرقة والتي تسيطر الدولة الإسلامية عليها أيضا منذ مايو أيار.

وقال المرصد إن 16 شخصا قتلوا في ضربات جوية في الرقة يوم الجمعة.

(إعداد سلمى محمد للنشرة العربية – تحرير حسن عمار)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى